منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 حسن العشرة للشيخ الشلهوب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فتوح سيف
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 397
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: حسن العشرة للشيخ الشلهوب   الأربعاء 17 أبريل - 8:03

حسن العشرة
تأليف
فؤاد بن عبد العزيز الشلهوب
مقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، سيد ولد عدنان، وخليل الرحمن، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
فإن من رحمة الله بعباده أن خلق لهم من أنفسهم أزواجاً يسكنون إليها، قال تعالى : { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } الآية . وفي هذه الآية معاني عظيمة؛ فمنها أن المرأة التي تقترن بها بطريق الزواج ليست من جنس آخر؛ بل هي قريبة منك جداً؛ بل هي مخلوقة منك، فإن حواء خلقت من آدم عليه السلام . والأمر الآخر تلك المودة والرحمة، وذلك الأنس والسكن الذي جعله الله بين المتزوجين، ما لا يصفه ولا يدرك كنهه إلا من أدرك الزواج، وأما أهل العلاقات المحرمة، فلا يشعرون بما يشعر به المتزوجون الذين سلكوا الطرق الشرعية .
وشريعة الله جاءت بأقوم وأهدى سبيل، فلا سبيل لحياة سعيدة، في الدنيا والآخرة إلا من طريق محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فالشريعة المحمدية حفلت بالسنن القولية، والفعلية، التي تحقق السعادة للزوجين؛ ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
وفي هذا الكتاب –وبعون من الله وتوفيقه- نعرض لجوانب من هدي محمد صلى الله عليه وسلم وعشرته مع أزواجه، جاعلين قوله تعالى : { وعاشروهن بالمعروف } ، وقوله تعالى : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} . نصب أعيننا .
ومن خلال استقراء بعض النصوص والوقائع والأحداث فيما يخص جانب العشرة الزوجية، أكاد أجزم بأن ما من مشكلة أو خلاف يقع بين الزوجين؛ إلا كان هناك قاسم مشترك بينهما في الخطأ، ولا يقال إن الخطأ كل الخطأ في مشكلة أو خلاف بين الزوجين على أحدهما من جميع الجوانب إلا في أمور يسيرة ، وسوف يأتي بيان شيء من هذا إن شاء الله .
فأسأل مولانا الجليل، أن يبارك في هذا الكتاب، وينفعنا به يوم نلقاه، وأن ينفع به إخواني المسلمين، والله الموفق لكل خير، وهو الكريم ذو المن . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين
- لكل حق ولكل فضل .
كل من الزوجين له حق على الآخر، وله فضل على الآخر، يظهر ذلك جلياً ببيان النصوص التي تحدثت عن حقوق الزوجين ومنها: قوله تعالى : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف } . والمعنى: يتقون الله فيهن، كما عليهن أن يتقين الله فيهم، وقال ابن عباس: إني أحب أن أتزين للمرأة، كما أحب أن تتزين لي؛ لأن الله يقول : { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف} ( ) . فلكل واحد من الزوجين على الآخر حقوق فليؤد كل منهما حق الآخر . فتؤدي الزوجة حقوق زوجها من الطاعة، وحفظ بيته، وماله، قال صلى الله عليه وسلم في بيان عظم حق الزوج : ( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها ) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم لامرأة : ( أذات زوج أنت ؟ ) قالت: نعم . قال: ( كيف أنت له ؟). قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه . فقال: ( فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك ) ( ) .
وأمر الزوج بالوصية بالنساء، فقال صلى الله عليه وسلم : ( استوصوا بالنساء خيراً ) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم في خطبة حجة الوداع : ( فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله) ..الحديث ( ) .
فالزوج مطلوب منه أن يداري زوجه ويستميل قلبها، وأن يصبر على ما يبدر منها- مالم يكن فيه تضييع لحق الله أو حقه-، والزوجة مطالبة بحسن التبعل والطاعة في غير معصية الله، وبهذا وذاك تستقيم الحياة الزوجية، ويسعد أهلها .

- البذرة الأولى لزواج سعيد :
يغفل كثير من الشباب المقدم على الزواج عن أمر بالغ الأهمية؛ وهو اختيار الزوجة الصالحة، الطيبة، الولود، ويمكن معرفة ذلك بطريق سؤال النساء، ومعرفة حال الأم، والبيت الذي تعيش فيه تلك المرأة. وأغلب الشباب يطمع في نكاح المرأة الحسناء، أو المرأة الغنية، أو صاحبة الحسب والنسب، وقليل منهم من يطلب ذات الدين وهي خيرهن . ولا تثريب على من طلب الجمال أو ذات الحسب والنسب، ولكن من قدر على الجمع بين الدين والجمال، أو الدين والحسب، فهو خير على خير، وهو فضل الله يعطيه من يشاء . وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على نكاح ذات الدين، فهي خير وأبقى : قال صلى الله عليه وسلم : ( تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولحسبها، وجمالها، ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) ( ) . فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أن ذات الدين مقدم على من سواها من المذكورات، ولو اجتمعتا جميلة ذات دين، وجميلة غير ذات دين، فذات الدين أولى بالنكاح . وذلك أن صحبة الزواج تطول وتمتد إلى آخر العمر ما لم يسبق بطلاق، وذات الدين في الغالب أنها تتقي الله في زوجها؛ وتعلم أن رضى الله من رضى زوجها، وتعلم أن طاعة زوجها مما يقربها عند الله زلفى، وتعلم أنها إن منعت زوجها حقه منها فإن الذي في السماء يكون ساخطاً عليها، والملائكة تلعنها حتى تصبح . وبالمقابل فإن غير ذات الدين وإن تمتع بها الرجل حيناً من الدهر، فإن المعاني آنفة الذكر لا تطرأ لها على بال، وإن طرأت لا تبال بها لقلة الوازع الديني عندها . وقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم أي النساء خير ؟ . فقال: ( التي تسره إذا نظر، وتطيعه إذا أمر، ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره ) ( ) .
قال صلى الله عليه وسلم : ( أربع من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنئ. وأربع من الشقاء: الجار السوء، والمرأة السوء، والمسكن الضيق ) ( ) .

- النظر إلى المخطوبة من أسباب دوام العشرة :
منهج نبوي قويم، وسبيل فريد، يباح المحظور من أجله، ذلكم هو النظر إلى المخطوبة؛ والمخطوبة أجنبية عن الخاطب لا يربطها بالخاطب أي رابط، ومع ذلك أباح الشرع المطهر أن ينظر الخاطب إلى مخطوبته فيما يظهر منها غالباً، حتى تستقر نفسه، ويقدم أو يحجم . والمخطوبة أيضاً تعطي قرارها بالموافقة عن اقتناع ورغبة، فتحصل الألفة وتزول الوحشة، وهو أدعى لدوام النكاح . فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أنه خطب امرأة ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( انظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما) ( ) . قال الترمذي بعد هذا الحديث : وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث وقالوا لا بأس أن ينظر إليها مالم ير منها محرماً، وهو قول أحمد وإسحاق. ومعنى قوله : أحرى أن يؤدم بينكما، قال : أحرى أن تدوم المودة بينكما . وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر منها إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل ) ( ) .
قال الشيخ محمد بن إبراهيم –رحمه الله- : ويباح له نظر ما يظهر غالباً . أما ما لا يظهر غالباً فلا يحل له أن ينظر إليه؛ لأن ذلك شيء خرج عن أصل التحريم إلى الإباحة لأجل الحاجة فيتقدر بقدرها ويكفي الوجه وهو أهم شيء، الحسن كله في الوجه؛ وفي الكفين والقدمين شيء من ذلك، وفي الرقبة، والقد تحت الثياب يعرف في الجملة. أما غير ذلك فمفسدة نظره راجحة على المصلحة . النظر إلى باطن العورة لا يحل . اهـ ( ) .

تنبيه : ما يفعله بعض الخاطبين من الجلوس مع المخطوبة-بعد الموافقة على الخطبة-، أو المحادثات الهاتفية لغير حاجة، أو الخروج سوياً بقصد تهيئة بيت الزوجية، أو غير ذلك؛ فإنه مخالف للشرع. فالمخطوبة ما زالت أجنبية عن الخاطب، والخطبة لا تعدو كونها وعد بالزواج . وبالإمكان حصول بعض ذلك بعقد النكاح، وبهذا يزول المحظور .
- طاعة الزوجة لزوجها :
من أعظم أسباب الألفة بين الزوجين، واستمرار المحبة بينهما، هو موافقة الزوجة لزوجها، وطاعته في غير معصية الله، ومن أعظم أسباب الشقاء بين الزوجين؛ مخالفة الزوجة لزوجها، وعصيانه وترك طاعته؛ بل لو أمراها أبواها بفراق زوجها لسبب غير قادح في دينه، فإنها لا تطيعهما في ذلك، بل طاعة زوجها أحق وأوجب. ولتعلم المرأة المزوجة أن طاعتها لزوجها هو تعبد لله، فالله هو الذي خلق الذكر والأنثى، وهو –سبحانه- الذي جعل القوامة للرجل، بما أعطاه الله من المقومات الحسية والمعنوية، والتركيب البدني. فإذا نظرت الزوجة إلى قضية طاعة الزوج على أنها تعبد لله، وطاعة له، سكن قلبها، وتلذذت بتلك الطاعة، وإن نظرت من جهة أنه لا فرق بين الذكر والأنثى في مسألة القوامة والطاعة، لم تستقر سفينة الحياة الزوجية على قرار، وأوشكت على الغرق . وقد أوردنا طرفاً من الأحاديث الدالة على عظم حق الزوج، وأن الزوجة الحسنة المباركة هي التي تلزم طاعة زوجها.
وثمة أمر مهم في هذا الجانب؛ وهو أن الزوج لما أعطاه الله القوامة وحق الطاعة، فليس له أن يستغل هذه القوامة وحق الطاعة فيما يضر بالزوجة، فلا ضرر ولا ضرار، كما أنه ليس له أن يمنع زوجه من زيارة أبويها، أو زيارتهما لها في بيته إلا إن خاف أن يفسدا عليه زوجته، وليس له أن يأمر زوجه بمعصية الله؛ وإن أمر فلا سمع ولا طاعة، وإن أمرها بمعصية ولم تطعه فعاقبها على ذلك فإنه آثم عند الله . قال صلى الله عليه وسلم : ( إنما الطاعة في المعروف ) ( ) . وعن عائشة رضي الله عنها : أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها، فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها، فقال: ( لا ، إنه قد لُعن الموصلات) ( ) .
والزوجة منهية عن صوم النفل إلا بإذن زوجها، قال صلى الله عليه وسلم : (لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ) ( ) . فمنعت الزوجة من صيام النفل حال حضور الزوج، لأنه قد يريد أن يستمتع بها فيحول بينه وبين ما أراد صومها، فنهيت الزوجة عن ذلك الصيام إلا بإذن الزوج، وإن منع الزوج زوجته من صيام النفل فطاعته واجبة . فتأملوا حرص الشريعة على تحقيق الألفة بين الزوجين، وسد باب النفرة بينهما ! . ثم تأملن أيتها النساء أدب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، تقول عائشة رضي الله عنها : كان يكون علي الصوم في رمضان، فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان، الشغل من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ) . قال النووي-رحمه الله-: وتعني بالشغل، وبقولها في الحديث الثاني، فما تقدر على أن تقضيه أن كل واحدة مهيئة نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مترصدة لاستمتاعه في جميع أوقاتها إن أراد ذلك، ولا تدري متى يريده ولم تستأذنه في الصوم مخافة أن يأذن وقد يكون له حاجة فيها فتفوتها عليه، وهذا من الأدب . اهـ ( ) . وعلى الزوج أن يأذن لأهله إن سألته الصوم- إلا من حاجة-؛ بل يرغبهم في الصوم النفل، والاستزادة من الخير، فإن كثرة الطاعة تجلب السعادة على أهل البيت .

- الصبر على الزلات والهفوات .
لا بد أن يقع من الزوج هفوات وأخطاء، والزوجة كذلك، وكثير من الرجال لا يعترف بهفوته وزلته، ويعظم زلة زوجته ولو صغرت، والمقام ليس مقام تجريح أو تأنيب؛ وإنما هو سبيل المسامحة والملاينة، ما دام أن الأمر ليس فيه تهاون في حق الله أو حق الزوج . وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم حال الزوجة ومقامها عند الرجل فقال صلى الله عليه وسلم : ( ألا واستوصوا بالنساء خيراً فإنما هن عوان عندكم ...) الحديث ( ) . وقوله عوان: أي أسرى في أيديكم . ويحضرني قول ذلك الصحابي لزوجته : إن رأيتني غضبان فرضني، وإن رأيتك غضبى رضيتك، وإلا لم نصطلح . فتأملوا هذه المعاني يظهر حال الحياة الزوجية، وأنها لا تستقيم على حال، فيوم رضى، ويوم غضب، ويوم هناء، ويوم جفاء . وما دام الأمر كذلك، فلا ينبغي إطالة أوقات الغضب والجفاء، والعمل من قبل الزوجين على تقصيرها ما وجدا لذلك سبيلاً . وتعالوا معي لنرى طرفاً من واقع الحياة في بيت النبوة . فهذه عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع، لما حاضت لم تتمكن من أداء العمرة، ولما أنهى النبي صلى الله عليه وسلم مناسك الحج، طلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن تعتمر ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ( يسعك طوافك لحجك وعمرتك ) فأبت عليه ، وبعثها مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج، قال جابر رضي الله عنه – في رواية مسلم- ( وكان صلى الله عليه وسلم رجلاً سهلاً، إذا هويت الشيء تابعها عليه..) الحديث ( ) . والشاهد هو قول جابر رضي الله عنه : وكان صلى الله عليه وسلم رجلاً سهلاً، إذا هويت الشيء تابعها عليه . ففيه بيان أمر كان مستقراً عند الصحابة وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان هيناً ليناً سمحاً سهلاً مع أهله . وانظر إلى موقف آخر هو أعظم من الأول : فعن النعمان بن بشير قال: استأذن أبو بكر رحمة الله عليه، على النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع صوت عائشة عاليا، فلما دخل تناولها ليلطمها وقال: ألا أراك ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يحجزه، وخرج أبو بكر مغضبا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم حين خرج أبو بكر: ( كيف رأيتني أنقذتك من الرجل ! ). قال: فمكث أبو بكر أياما، ثم استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدهما قد اصطلحا، فقال لهما: أدخلاني في سلمكما كما أدخلتماني في حربكما. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( قد فعلنا قد فعلنا ) ( ) . فتأملوا كيف عالج النبي صلى الله عليه وسلم الأمر، ولم يعنف، ولم يزجر، بل تغاضى وصبر . فعلى الزوج أن يصبر على زوجته، ويغض الطرف عن بعض زلاتها وهفواتها، وعلى الزوجة إن رأت من زوجها إعراضاً وسكوتاً حال المخاصمة، فلا تتمادى في الخصام، فقد يكون سكوته من باب الصبر والمسامحة لا عن ضعف وعجز .
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فتوح سيف
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 397
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: حسن العشرة للشيخ الشلهوب   الأربعاء 17 أبريل - 8:11


- من حقوق الزوج :
جعل الله للزوج حقاً واجباً على الزوجة القيام به، وهي حقوق أعطيت للرجل بحكم القوامة، وهي طريق لاستمرار العشرة، فطاعة الزوجة لزوجها في غير معصية الله واجبة عليها، وهي مسئولة عن بيت زوجها وولده ومسئولة عنه، قال صلى الله عليه وسلم : ( والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم ..) الحديث ( ) . ولا تصوم النفل وهو حاضر إلا بإذنه، ولا تنفق من ماله من غير إذنه، ومتى ما أنفقت من غير إذنه كان له نصف الأجر، قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن له نصف أجره له ) ( ) .
بل إن الزوجة تستأذن زوجها للخروج إلى المسجد للصلاة، وعلى الزوج أن لا يمنعها إن لم يكن في خروجها فتنة، قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المساجد فأذنوا لهن ) ( ) . وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت امرأة لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء مع الجماعة في المسجد، فقيل لها لما تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار، قالت وما يمنعه أن ينهاني؟. قال: يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تمنعوا إماء الله مساجد الله) ( ) .
فائدة : امرأة عمر هذه هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل، تزوجها عبد الله بن أبي بكر، ولما توفي تزوجها عمر بن الخطاب، وكان يقول لها : والله إنك لتعلمين أني ما أحب هذا، وكانت تقول له: والله لا أنتهي حتى تنهاني . ولما توفي عمر بن الخطاب، وانقضت عدتها خطبها الزبير بن العوام- وكان رجلاً غيوراً-، واشترطت عليه أن لا يمنعها الصلاة بالمسجد، فوافق وتزوجها، فلما أرادت أن تخرج إلى العشاء، شق ذلك على الزبير، فلما رأت ذلك، قالت: ما شئت أتريد أن تمنعني؟ فلما عيل صبره، خرجت ذات ليلة إلى العشاء، فسبقها الزبير فقعد لها على الطريق من حيث لا تراه، فلما مرت جلس خلفها فضرب بيده على عجزها، فنفرت من ذلك ومضت؛ فلما كانت الليلة المقبلة، سمعت الأذان فلم تتحرك، فقال لها الزبير: ما لك ؟ هذا الأذان قد جاء؟ فقالت: فسد الناس ولم تخرج بعد .

- من حقوق الزوجة :
كما أن للزوج حقوقاً، فللزوجة حقوق، ومن حقها الإطعام، والنفقة، والكسوة، وقضاء الوطر، والإخلال بهذه الحقوق أو غيرها، إخلال بما أوجب الله على الزوج . عن معاوية القشيري قال : قلت يا رسول الله، ما حق زوجة أحدنا عليه ؟ قال: ( أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت) أو ( اكتسبت) ( و لا تضرب الوجه، ولا تقبح، و لا تهجر إلا في البيت ) ( ) .
ونسوق قصة أبي الدرداء ثم حديث النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص ففيهما عبرة . فعن أبي جحيفة قال: آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء فرأى أم الدرداء متبذلة ( ) ، فقال لها ما شأنك؟ قالت: أخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا، فجاء أبو الدرداء فصنع له طعاما فقال: كل. قال: فإني صائم. قال: ما أنا بآكل حتى تأكل، قال: فأكل. فلما كان الليل، ذهب أبو الدرداء يقوم، قال: نم فنام، ثم ذهب يقوم، فقال: نم. فلما كان من آخر الليل قال سلمان: قم الآن، فصليا. فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. فأتى النبي صلى الله عليه وسلم, فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( صدق سلمان ) ( ) . فأبو الدرداء لم يشتغل عن زوجه بسفاسف الأمور؛ بل بعبادات لله جل وعلا، فإنه كان دائم الصيام، ويقوم من الليل أغلبه، ومن كان هذا شأنه فإنه لا بد وأن يقصر في حق أهله، فنُهي أبو الدرداء عن ذلك لأنه مجحف بحق الزوجة . ومثل أبي الدرداء، عبد الله بن عمرو بن العاص؛ فإنه كان صائماً نهاره، قائماً ليله، فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، لأنه مضعف بحق الزوجة، وسبيل إلى الإملال ثم الترك . قال صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو بن العاص : ( يا عبد الله ألم أخبر أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ ). قلت: بلى يا رسول الله. قال: ( فلا تفعل،صم وأفطر،وقم ونم،فإن لجسدك عليك حقا،وإن لعينك عليك حقا،وإن لزوجك عليك حقا) ( ) قلت: أين أولئك الأزواج الذين أجحفوا بحق أهليهم في النفقة، والإطعام، والكسوة، وقضاء الوطر، من غير عذر، فهذا يشح على أهله بماله ويبخل به، وهذا يهمل أهله ولا يشبع حاجتهم من قضاء الوطر إما تشاغلاً عنها بغيرها من الزوجات، أو جرياً وراء الدنيا، أو غير ذلك . فحالهم دون حال أبي الدرداء وعمرو بن العاص بمراحل، ومع ذلك جاء النهي عن التقصير في حق الزوجات ولو كان على جهة التعبد .

- هل تلزم الزوجة بخدمة زوجها ؟ .
خدمة الزوجة لزوجها هو من المعاشرة بالمعروف، وهو أمرٌ معروف ومعهود في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، وقد كن الصحابيات رضوان الله عليهن، يخدمن أزواجهن من طبخ وعجن وغسل أواني وثياب، كفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم، وكأسماء بنت أبي بكر زوجة الزبير بن العوام، وغيرهن. ولكن الخدمة تكون بالمعروف، فلا تكلف الزوجة بما يشق عليها . قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وقيل- وهو الصواب- وجوب الخدمة؛ فإن الزوج سيدها في كتاب الله ( ) ؛ وهي عانية عنده بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ) ؛ وعلى العاني والعبد الخدمة؛ لأن ذلك هو المعروف. ثم من هؤلاء من قال : تجب الخدمة اليسيرة، ومنهم من قال: تجب الخدمة بالمعروف، وهذا هو الصواب، فعليها أن تخدمه الخدمة المعروفة من مثلها لمثله، ويتنوع ذلك بتنوع الأحوال، فخدمة البدوية ليست كخدمة القروية، وخدمة القوية ليست كخدمة الضعيفة ( ) .

- لعن الزوجات وضربهن ليست من أخلاق خيار المسلمين .
من مساوئ الأخلاق، وذميم الصفات، أن يتحول الزوج إلى جلاد للنساء، لعان لهن . فأما ضرب الزوج لزوجته، فهو مباح بضوابط، حددها الشرع، وهي مذكورة في قوله تعالى : { فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلاً إن الله كان علياً كبيراً } . فوعظ أولاً ثم هجران في المضجع ثانياً، ثم ضرب غير مبرح ( ) . فضرب الرجل زوجته لا يكون إلا بعد استيفاء المراحل المذكورة في القرآن، ثم إن حصل فيكون ضرب غير مبرح؛ أي: غير موجع، ضرب تأديب لا ضرب تنفيس ! .
وقد منع النبي صلى الله عليه وسلم ضرب النساء فقال : ( لا تضربوا إماء الله ) فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ذئرن ( ) النساء على أزواجهن. فرخص في ضربهن . فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشكون أزواجهن، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لقط طاف بآل محمد نساء كثير يشكون أزواجهن، ليس أولئك بخياركم ) ( ) .
ومما جاء في هذا الأمر-أيضاً- قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد، ثم يجامعها في آخر اليوم ) ( ) . ففرق النبي صلى الله عليه وسلم بين جلد العبد وجلد الزوجة، ثم إن العاقل يستبعد منه أن يضرب الزوج زوجه ضرباً موجعاً، ثم يجامعها في آخر يومه؛ فإن الضرب الموجع يحصل منه النفور التام من قبل الزوجة، وأمر الاستمتاع لا يقع كماله إلا إذا كان هناك ميل ورغبة في المعاشرة .
أما اللعن: فهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله، وفيه أحاديث كثيرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذامة له، ومحذرة من الوقوع فيه، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( .. من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ) ( ) . ومنه قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ) ( ) . فكيف إذا وجه الزوج سبابه ولعنه إلى من هم أقرب الناس إليه ؟! .
وينبغي أن يعلم أن اللعن فاشٍ في النساء أكثر منه في الرجال؛ ويدل عليه قوله صلى الله عليه وسلم للنساء لما وعظهن بعد صلاة العيد، وكان مما قال لهن : ( يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار). فقلن : وبم يا رسول الله ؟ . قال : ( تكثرن اللعن ، وتكفرن العشير..) الحديث ( ) .
وقد سئل الشيخ محمد بن إبراهيم عن زوج لعن زوجته، فقال : أنه بالنسبة لعلاقته الزوجية، بامرأته فلا أثر لذلك عليه، غير أن السائل بلعنه لزوجته يعتبر معتدياً على كرامتها ومقترفاً إثما كبيراً، وفي الحديث النبوي الصحيح : ( ولعن المؤمن كقتله ) . وعليه في ذلك الاستغفار والتوبة، ومعاشرة زوجته بالمعروف حيث أمر الله بذلك ( ) .

- النهي عن إفشاء أسرار الفراش .
من حسن العشرة بين الزوجين أن لا يتحدثا بما يكون بينهما من أمور الجماع والاستمتاع؛ فإن ذلك محرمٌ عليهما، وهو من خيانة الأمانة، وسوء العشرة . قال صلى الله عليه وسلم : ( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( إن من أعظم الأمانة ( ) عند الله يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها ) ( ) . والحديثان مصرحان بتحريم إفشاء الرجل ما يجري بينه وبين أهله من أمور الجماع والاستمتاع . قال الشيخ محمد بن إبراهيم : وهو ما كان من سر الزوجية بينهما في المباعلة والمضجع، يكون منه أشياء ويكون منها مثله، فهذا من الأمانة، وإفشاؤه لا يكون إلا من أناس ضعيفي المروءة والإنسانية والعقل، وهذا من سوء العشرة ( ) .
قلت: في زمننا يكثر هذا الفعل من النساء، والمتلبسة به داخلة في النهي .

- حكم معاشرة من لا يصلي .
ابتليت بعض البيوت بأزواج لا يصلون، وبزوجات لا يصلين، والحديث هنا ليس عن وجوب الصلاة، وحكم تارك الصلاة، فإن هذا أمر معلوم للناس؛ ولكن الحديث هنا عن حكم معاشرة الزوج لزوجته إن كانت لا تصلي ، ومعاشرة الزوجة لزوجها إن كان لا يصلي. فلا ريب أن الزوج عليه أن يأمر أهله بالصلاة، إن وجد منهم تقصيراً في ذلك، وعليه أن يصبر ويصابر ويحتسب في ذلك، فإن أبت زوجته أداء الصلاة أو تركتها ، فإنها يعظها ويذكرها بالله، فإن لم ترتدع، فإنها يهجرها، فإن لم تفعل فيضربها ضرباً غير مبرح، ضرب تأديب . فإن أبت إلا ترك الصلاة فلا خير فيها فيفارقها، و لا خير في أم أولاد لا تقيم الصلاة .
والزوجة إن كان زوجها لا يصلي فتعظه وتذكره بالله، وتحاول مرة بعد أخرى، فإن أصر على ترك الصلاة فلا تمكنه من نفسها، فإن أصر فتفارقه ولا خير في زوج لا يقيم الصلاة، ولا يحل لها المقام مع زوج لا يؤدي الصلاة، فهو كافر، قال صلى الله عليه وسلم : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر ) ( ) . قال الشيخ عبد العزيز ابن باز –رحمه الله- في جواب سؤال من امرأة تشكو حال زوجها الذي لا يصلي- فقال: إذا كان حال الزوج لا يصلي في البيت، ولا مع الجماعة فإنه كافر ونكاحه منك منفسخ إلا أن يهديه الله فيصلي. ويجب على أهلك وأبيك وإخوتك أن يعتنوا بهذا الأمر، وأن يطالبوا زوجك إما بالعودة إلى الإسلام أو بفسخ النكاح، وامتناعك هذا في محله لا بالجماع ولا فيما دونه، ذلك لأنك حرام عليه حتى يعود إلى الإسلام.. ( ) .
قلت : ومن تأمل حال أكثر البيوت التي ترك أهلها الصلاة، تجدهم في ضنك من العيش- وإن أغُدقت عليهم الأموال - ، وتجدهم في دوامة من المشاكل، بسبب بعهدهم عن الله وعن منهج رسوله صلى الله عليه وسلم. وصدق الله جل في علاه: { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً }الآية .

- حسن رعاية الأهل .
قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً } . وقال صلى الله عليه وسلم : ( كلكم راع وكلكم مسئول : فالإمام راع وهو مسئول، والرجل راع على أهله وهو مسئول...) الحديث ( ) .
هذا منهج رباني نبوي في العناية بالأهل ورعايتهم، فمن حسن رعاية الأهل: أمرهم بالصلاة وبسائر الطاعات الواجبة، وحثهم على اغتنام الخيرات وتكثير الحسنات، بفعل نوافل العبادات .
ومن العناية بالأهل: حفظهم مما يضرهم في دينهم ودنياهم، وحفظ الدين مقدم على حفظ الدنيا. فلا يعرضهم للفتن، ويقيهم أسباب الشر، ويحذرهم من الوقوع في المعاصي التي تغضب الرب .
ومن حسن رعاية الأهل: تعليمهم ما يحتاجونه من أمر دينهم، فإن لم يستطع أحضر لهم ما يتمكنون به من التعلم ( ) . ويبدأ بالمهمات، كتعليم أحكام الطهارة، والصلاة، والغسل من الجنابة، وغيرها من مسائل الدين .
ومن حسن رعاية الأهل والعناية بهم: أن لا يغيب الزوج عن أهله مدة يتضررون بها، ولا يطيل السفر في تحصيل الرزق ويترك أهله وقد شق عليهم طول الغيبة . وقد أمر عمر بن الخطاب عماله في الأقاليم أن لا يمكث المجاهد أو المرابط بعيداً عن أهله أكثر من ستة أشهر، كل ذلك من أجل رفع الضرر عن المغيبات .
قال الشيخ صالح الفوزان- حفظه الله- : وإن سافر الزوج فوق نصف سنة، وطلبت الزوجة قدومه، لزمه ذلك؛ إلا في سفر حج واجب أو غزو واجب أو كان لا يقدر على القدوم، فإن أبى القدوم من غير عذر يمنعه، وطلبت الزوجة التفريق بينهما؛ فرق بينهما الحاكم بعد مراسلته؛ لأنه ترك حقاً عليه تتضرر الزوجة بتركه. وقال الشيخ تقي الدين : وحصول الضرر للزوجة بترك الوطء مقتض للفسخ بكل حال، سواء كان بقصد من الزوج أو بغير قصد، ولو مع قدرته أو عجزه؛ كالنفقة وأولى. اهـ ( ) .
فائدة : إذا غاب الرجل عن أهله مدة، فلا يدخل عليهم ليلاً وهم لا يشعرون، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال : نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً . وعند مسلم : ( إذا قدم أحدكم ليلاً فلا يأتين أهله طروقاً حتى تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة) وعنده أيضاً : ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلاً يتخونهم أو يلتمس عثراتهم ) ( ) .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم سبب عدم الدخول على الأهل ليلاً لمن قدم من سفر، حتى تتهيأ الزوجة لملاقاة زوجها، وحتى لا يرى منها شيئاً يوقع النفرة بينهما لعدم تهيئها له، والنهي أيضاً لقطع الطرق التي تؤدي بالزوج إلى الشك في أهله . ومتى ما علم الأهل بوقت القدوم انتفى المحذور وجاز الدخول عليهم في أي وقت.

- آداب الجماع وما يتعلق به .
من محاسن الشريعة أنها لم تغفل أمر الجماع؛ بل وضعت له آداباً، يحصل لمتبعها الأنس بأهله، وفي امتثالها إتباع لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، وحفظ للذرية من تسلط الشياطين عليها . بل إن الشريعة وجهت الغريزة الجنسية في حال فورانها إلى مسلكها الصحيح . قال صلى الله عليه وسلم : ( مرت بي فلانة، فوقع في قلبي شهوة النساء، فأتيت بعض أزواجي، فأصبتها، فكذلك فافعلوا، فإنه من أماثل أعمالكم إتيان الحلال ) ( ) .

فمن آداب الجماع وما يتعلق به :
أ- تحريم امتناع الزوجة من فراش زوجها .
وفيه وعيد شديد للمرأة التي تأبى مطاوعة زوجها إذا دعاها لفراشه، قال صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده، ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها، حتى يرضى عنها )، وعند البخاري : ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتى تصبح ) ( ) . والحديث بين أن الزوجة إن أبت أن تأتي فراش زوجها من غير عذر شرعي، فإن الله يكون ساخطاً عليها، والملائكة تعلنها، ويستمر هذا السخط وهذا اللعن، إما بتوبتها وعودتها لطاعة زوجها، أو رضاه عنها، أو بطلوع الفجر . وقد تساهل كثير من النساء في هذا الأمر، بل إن من الزوجات من تهجر فراش زوجها مدة طويلة تستمر شهوراً تزيد وتنقص، وتأبى عليه إتيانه فراشه، فبالله عليكم كيف يهنأ لمثل هذه عيش، وكيف تصبر على سخط الجبار ولعن الملائكة لها .
ومتى كانت الزوجة مريضة، أو حاملاً ويشق عليها الجماع أو يضر بها، أو حائضاً أو نفساء، فإن لها عذرٌ في ترك فراشه فلا ضرر ولا ضرار ؛ إلا أن يستمتع بها الزوج استمتاعاً دون المجامعة ولا يضر بها فالأولى للزوجة أن تطاوع ولا تمانع.
وعلى الزوج أن يياسر أهله ولا يعاسرهم، وأن يعرض عن ذلك إن رأى علامات المرض أو المشقة على أهله، ولا يشدد عليهم ويحرجهم، ويكلفهم ما يشق عليهم ، فإن ذلك من حسن العشرة .
وفي المقابل الزوج، فليس له أن يهمل أهله ويشق عليهم، ويتركهم مدة طويلة بلا جماع- مع حاجتهم لذلك-، والنساء من عادتهن الحياء وخصوصاً في هذه المسائل، فإعفاف الزوجة واجب، والزوج اللبيب هو الذي يعرف حاجة أهله بالعلامات الدالة على رغبتهن في ذلك، وهي من المعاشرة بالمعروف .قال شيخ الإسلام بن تيمية : يجب على الرجل أن يطأ زوجته بالمعروف؛ وهو من أوكد حقها عليه: أعظم من إطعامها. والوطء الواجب قيل : إنه في كل أربعة أشهر مرة. وقيل: بقدر حاجتها وقدرته؛ كما يطعمها بقدر حاجتها وقدرته. وهذا أصح القولين . والله أعلم ( ) .
فائدة: أورد ابن حجر –رحمه الله- جملة من الفوائد على حديث النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع ) ( ) .
فقال : وفي [ الحديث] : الإرشاد إلى مساعدة الزوج وطلب مرضاته، وفيه أن صبر الرجل على ترك الجماع أضعف من صبر المرأة.. وفيه: أن أقوى التشويشات على الرجل داعية النكاح ولذلك حض الشارع النساء على مساعدة الرجال في ذلك ( ) .
ب- الذكر قبل الجماع :
وفيه أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم، منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال : باسم الله، اللهم جنبا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا. فإنه إن يقدر بينهما ولد في ذلك لم يضره شيطان أبداً ) ( ) . فالشيطان ملازم لبني آدم في جميع أحواله حتى في حال الجماع، فإذا ذكر الله المجامع عند إرادة الجماع، أنطرد الشيطان ولم يكن له في ذلك نصيب .

ت- ضوابط في حدود استمتاع الرجل بأهله :
أولاً: يحرم على الزوج وطء زوجته حال حيضها أو نفاسها، قال تعالى : { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربهون حتى يطهرن . فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله } الآية . وعن أنس رضي الله عنه قال : أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يواكلوها ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله { ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض } إلى آخر الآية .فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اصنعوا كل شيء إلا النكاح) الحديث ( ) .
وبعض الأزواج إذا حاضت زوجته فارقها في المضجع، وتركها . وهذا الفعل مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، ومضر بحال الزوجة، فإن الزوجة حال الحيض تنتابها اضطرابات نفسية تعكر عليها مزاجها، وتضعف نفسيتها، فإذا انضاف إلى ذلك مباعدة الزوج عن فراشها؛ بل بعضهم يهجرها حتى في الأكل مشابهاً لليهود، ضاعف ذلك من سوء حالتها .
وإليك أيها الزوج جانب من بيت النبوة،وكيف معاشرته صلى الله عليه وسلم لأزواجه وهن في حال الحيض .
فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : بينما أنا مضطجعة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخميلة، إذ حضت. فانسللت، فأخذت ثياب حيضتي. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أنفست ؟ ) . قلت: نعم . فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة. وقالت ميمونة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضطجع معي وأنا حائض، وبيني وبينه ثوب ( ) . وعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتكئ في حجري وأنا حائض، فيقرأ القرآن . وقالت: كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع فيّ فيشرب، وأتعرق العرق وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع في ( ) .


ثانياً: يحرم إتيان الزوجة في دبرها :
أما إتيان النساء في أدبارهن، فقد جاء بأنها اللوطية الصغرى، وقد لعُن فاعل ذلك. فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ملعون من أتى امرأته في دبرها ) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر الله إلى رجل جامع امرأته في دبرها ) ( ) . قال الشيخ عبد العزيز ابن باز –رحمه الله- : وطء المرأة في الدبر من كبائر الذنوب ومن أقبح المعاصي لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( ملعون من أتى امرأته في دبرها) ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في دبرها) والواجب على من فعل ذلك البدار بالتوبة النصوح والإقلاع عن الذنب وتركه تعظيماً لله، وحذراً من عقابه والندم على ما قد وقع فيه من ذلك، والعزيمة الصادقة على ألا يعود إلى ذلك مع الاجتهاد في الأعمال الصالحة... وقال: وليس على من وطئ في الدبر كفارة في أصح قولي العلماء، ولا تحرم عليه زوجته بذلك، بل هي باقية في عصمته، وليس لها أن تطيعه في هذا المنكر العظيم، بل يجب عليها الامتناع من ذلك والمطالبة بفسخ نكاحها منه إن لم يتب، نسأل الله العافية من ذلك ( ) .

ثالثاً: حدود النظر إلى عورة الزوج والزوجة :
يجوز للمرأة أن تنظر إلى جميع بدن زوجها، ويجوز للزوج أن ينظر إلى بدن زوجته، قال تعالى : { والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين }. وعن عائشة رضي الله عنها : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء بيني وبينه واحد، فيبادرني، حتى أقول دع لي دع لي ... ( ) . والحديث فيه بيان جواز اغتسال الرجل مع أهله، وفيه جواز نظر الزوج إلى عورة زوجته والزوجة كذلك .

- طلب الولد حق للزوج أو للزوجة ؟.
أولا:ً وقبل كل شيء الشريعة رغبت في تكثير النسل، قال صلى الله عليه وسلم : ( تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم ) ( ) . فزيادة النسل أمر مطلوب في الشرع .
ثانيا: طلب الأولاد حق للزوج كما هو حق للزوجة، ولا يجوز للرجل أن يعزل عن زوجته، أو يلزمها باستخدام موانع حمل وهي ترغب في حصول الولد، وكذلك الزوجة لا يجوز لها أن تستخدم موانع الحمل إذا كان الزوج يرغب في الولد. قال الشيخ محمد بن عثيمين –رحمه الله- في أحد أجوبته لشخص سأل العزل عن أهله- فقال: لا يجوز لك أن تستخدم العزل، ولا أن تجبرها على أخذ الحبوب إذا كانت تريد الأولاد، لأن لها حقاً فيهم، ولذا قال العلماء: يحرم عزل الرجل عن زوجته إلا برضاها. كذلك يجب أن تحترم شعورها لأنك لو كنت تريد الإنجاب وهي لا تريد، فإنك لا تقبل أن تمنعك عن رغبتك، فعليك أن تحترم رغبتها أيضاً، فإذا أرادت الإنجاب فلا يجوز منعها من ذلك، ولا يجوز إكراهها على تعاطي حبوب منع الحمل أو غيرها ( ) .
فائدة : استخدام موانع الحمل من أجل تحديد النسل خوفاً من الفقر؛ حرام ولا يجوز فعله، فإن الله تكفل بأرزاق العباد، قال تعالى - يذم أهل الجاهلية الذين يقتلون أولادهم خشية الفقر- : { ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم } .
أما إن كان استخدام موانع الحمل لعارض صحي، أو لا تتحمل الزوجة الحمل كل سنة، فإنه يرخص لها في تعاطي موانع الحمل ، وهو من باب العلاج والوقاية لا من باب تحديد النسل .

- نشوز المرأة والرجل .
معنى النشوز: معصية الزوج فيما فرض الله عليها من طاعته، مأخوذ من النشز، وهو الارتفاع، فكأنها ارتفعت وتعالت عما فرض الله عليها من طاعته، فمتى ظهرت منها أمارات النشوز، مثل أن تتثاقل وتدافع إذا دعاها، ولا تصير إليه إلا بتكره ودمدمة، فإنها يعظها، فيخوفها الله سبحانه، ويذكر ما أوجب الله له عليها من الحق والطاعة، وما يلحقها من الإثم بالمخالفة والمعصية، وما يسقط بذلك من حقوقها، من النفقة، والكسوة، وما يباح له من ضربها وهجرها لقوله تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن } ( ) . ومن النشوز أن تخرج المرأة من بيته بدون إذنه، ومنه أن تعاسر الزوجة زوجها وترفع صوتها على صوته، وتؤذيه بالقول والفعل.
ونشوز الرجل : هو أن تخاف المرأة إعراض زوجها عنها، لكبر سنها، أو لمرض بها، أو غير ذلك، فللمرأة أن تسقط بعض حقوقها تسترضي زوجها إن كانت تريد أن تبقى في عصمته، كما فعلت أم المؤمنين سودة رضي الله عنها، فإنها لما كبرت وخشيت أن يفارقها رسول الله صلى الله عليه وسلم، طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمسكها ولا يفارقها وتهب يومها وليلتها لعائشة رضي الله عنها، وذلك رغبة منها رضي الله عنها أن تكون من زوجاته في الآخرة؛ فوافق النبي صلى الله عليه وسلم . ومتى ما وقع النشوز من المرأة فلعلاجه طرق ووسائل .
فائدة : قال صلى الله عليه وسلم : ( لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا) ( ). والحديث فيه تحذير للزوجات المؤذيات .
- هجر الزوجة متى يكون وكيف يكون ؟
هجر الرجل لزوجته هو إحدى الوسائل لعلاج نشوز المرأة، وهي المرحلة الثانية التي تلي الوعظ والتذكير، والهجر قد يكون بسبب معصية، وقد يكون بغير سبب معصية وهو الهجر المقيد؛ فالمقيد منه هو المحدد بثلاثة أيام، وهو الهجر الذي لا يكون سببه معصية، كالشحناء التي تقع بين الإخوان؛ فإن ترتب عليه هجر، فلا يجوز أن يكون فوق ثلاث ليال . قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لرجل أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام ) ( ) . ومتى ما وقع بين الزوجين خلاف وشحناء وهجر أحدهما الآخر، أو هجر كل منهما الآخر، فإنه لا يحل لهما أن يمكثا فيه أكثر من ثلاث ليال . والتمادي فيه لا خير فيه، وليس هو من العشرة بالمعروف . قال صلى الله عليه وسلم : ( تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئاً، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا ) ( ) .
النوع الثاني: الهجر بسبب المعصية، فهذا النوع يستمر حتى يقلع العاصي عن معصيته، وينزل عليه هجر النبي صلى الله عليه وسلم لأزواجه فلم يدخل عليهن شهراً كاملاً ( ) . ومن الهجر بسبب المعصية؛ أن يهجر الزوج جماع زوجته، فينام على فراشها ويوليها ظهره ولا يجامعها حتى تتوب عن معصيتها، وتترك نشوزها، وهذا النوع مؤلم لكثير من النساء .

- الحكمان سبيل شرعي إذا استنفذت وسائل الإصلاح .
قال تعالى : { وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما إن الله كان عليماً خبيراً } . قال ابن كثير : وقال الفقهاء: إذا وقع الشقاق بين الزوجين، أسكنهما الحاكم، إلى جانب ثقة ينظر في أمرهما ويمنع الظالم منهما من الظلم، فإن تفاقم أمرهما وطالت خصومتهما، بعث الحاكم ثقة من أهل المرأة وثقة من قوم الرجل ليجتمعا فينظرا في أمرهما ويفعلا ما فيه المصلحة مما يريانه من التفريق أو التوفيق، وتشوف الشارع إلى التوفيق، ولهذا قال تعالى :{ إن يريدا إصلاحاً يوفق بينهما} ( ) .
ولا ينبغي للزوجين أن يصل بهما الأمر إلى هذه الحالة، فإن مرحلة تعيين الحكمين؛ مرحلة تدل على فقدان كلا الزوجين لمعاني حسن العشرة؛ من الرحمة والمودة، والتغاضي عن الهفوات، وإقالة العثرات، والعفو عن الزلات.
- غيرة الأزواج بين الإفراط والتفريط .
أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله يغار، فقال : ( إن الله يغار، وغيرة الله أن يؤتي المؤمن ما حرم الله ) وقال صلى الله عليه وسلم : ( ما من أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرم الفواحش )، وقال صلى الله عليه وسلم : ( يا أمة محمد، ما أحد أغير من الله أن يزني عبده أو تزني أمته..) الحديث ( ) .
وغيرة الرجل على أهله صفة محمودة في الرجال ، إذا كانت منضبطة بضوابط الشرع، ولم يتجاوز بها، قال صلى الله عليه وسلم : ( إن من الغيرة ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل، ومن الخيلاء ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل. فأما الغيرة التي يحب الله عز وجل فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغض الله عز وجل فالغيرة من غير ريبة..) الحديث ( ) .
فالغيرة المحمود في بني آدم ؛ هي الغيرة في مواضع التهم والريبة، والتردد . والغيرة المذمومة؛ هي الغيرة من غير تهمة ومن غير ريبة توجب ذلك، وفعلها من قبل الأزواج سبب يفتح باب العداوة والبغضاء بينهم . ومن الأول ما روته عائشة رضي الله عنها فقالت : دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي رجل قاعد، فاشتد ذلك عليه، ورأيت الغضب في وجهه، قالت: فقلت يا رسول الله إنه أخي من الرضاعة . فقال : ( انظرن إخوتكن من الرضاعة، فإنما الرضاعة من المجاعة ) ( ) . والغيرة المحمودة عند النساء أن تغار إذا ارتكب زوجها فعلاً محرماً كالزنا ونحوه، أو جار عليها زوجها وفضل ضرتها عليها .
وهناك غيرة لا تذم ولا تحمد، وهي ما يكون لدى النساء خاصة، فقد يصدر من الزوجة أمراً اقتضته طبيعتها وجبلتها، فلا تلام ولا تحمد عليه . قال أنس : كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين، بصحفة فيها طعام، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم، فسقطت الصحفة فانفلقت، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ويقول: ( غارت أمكم ). ثم حبس الخادم حتى أتى بصحفة من عند التي هو في بيتها، فدفع الصحفة الصحيحة، إلى التي كُسرت صحفتها، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت ( ) . وقوله صلى الله وسلم : ( غارت أمكم ). فيه إشارة إلى عدم مؤاخذة الغيراء بما يصدر منها، لأنها في تلك الحالة يكون عقلها محجوباً بشدة الغضب الذي أثارته الغيرة ( ) .
قلت: فإن كانت الغيرة تفعل مثل ذلك وأكثر فحري بالأزواج أن يلحظوا مثل هذه المواقف ويتغاضوا عنها كما تغاضي رسول الله صلى الله عليه وسلم .
والغيرة المذمومة: هي التي تكون من غير ريبة، ودونما سبب، أو إذا أفرطت المرأة وخرجت عن المعهود وتعدت الحدود .
قال ابن حجر : بعد الحديث المتقدم : ( إن من الغيرة ما يحب الله عز وجل، ومنها ما يبغض الله عز وجل.. ) وهذا التفصيل يتمحض في حق الرجال لضرورة امتناع اجتماع زوجين للمرأة بطريق الحل، وأما المرأة فحيث غارت من زوجها في ارتكاب محرم إما بالزنا مثلاً، وإما بنقص حقها، وجوره عليها لضرتها وإيثارها عليها، فإذا تحققت ذلك أو ظهرت القرائن فهي غيرة مشروعة، فلو وقع ذلك بمجرد التوهم عن غير دليل فهي الغيرة من غير ريبة، وأما إذا كان الزوج مقسطاً عدلاً وأدى لكل من الضرتين حقها فالغيرة منهما إن كانت لما في الطباع البشرية التي لم يسلم منها أحد من النساء فتعذر فيها ما لم تتجاوز إلى ما يحرم عليها من قول أو فعل، وعلى هذا يحمل ما جاء عن السلف الصالح من النساء في ذلك ( ) .
فائدة :
عن أسماء بنت أبي بكر- رضي الله عنهما- قالت: إن امرأة قالت: يا رسول الله، إن لي ضرة، فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني ؟ . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور ) ( ) . قال ابن حجر : كالمرأة تكون عند الرجل ولها ضرة، فتدعي من الحظوة عند زوجها أكثر مما عنده، تريد بذلك غيظ ضرتها ( ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( كلابس ثوبي زور) . فيه تنفير النساء عن سلوك هذا الخلق الذميم، وهو الكذب حيث لم تحظ هذه الزوجة بالحظوة التي أدعت، ولم يعطها زوجها ولم تأخذ منه شيء مما قالت . وفيه ظلم للنفس بارتكاب النهي، وظلم للغير بالإفساد بين الضرة وزوجها، فتنشأ بينهما العداوة والبغضاء . وهذا فاشٍ بين الضرائر إلا من رحم الله .
موقف لعائشة في الغيرة ! :
قالت عائشة رضي الله عنها : افتقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة، فظننت أنه ذاهب إلى بعض نسائه، فتحسست ثم رجعت، فإذا هو راكع أو ساجد، يقول : ( سبحانك الله وبحمدك لا إله إلا أنت ) . فقلت: بأبي أنت وأمي إني لفي شأن، وإنك لفي آخر ( ) .

- العدل بين الزوجات .
أباح الله جل وعلا لعباده أن ينكحوا من النساء ما شاءوا، اثنتين، أو ثلاث، أو أربع . قال تعالى : { فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع } وليس لهم أن يجمعوا بين أكثر من أربع . ثم قال تعالى : { فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم } . أي إن خشيتم أن لا تعدلوا بينهن، فاقتصروا على واحدة، أو عليكم بالإماء فإنه لا يجب القسم لهن . وقد شدد صلى الله عليه وسلم على من مال لبعض أزواجه على الأخرى قولاً أو فعلاً . فقال عليه الصلاة والسلام : ( من كان له امرأتان، يميل لأحدهما على الأخرى، جاء يوم القيامة، أحد شقيه مائل ) ( ) . والمقصود بالميل في الحديث هنا الميل القولي أو الفعلي، أما ميل القلب فلا أحد يملكه، فعن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول: ( اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك ) ( ) . فلا يلام الزوج على حبه لبعض نسائه أكثر من بعض، أو مجامعته لنسائه أكثر من بعض بشرط أن لا يضر بالأخريات . كحال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه كان يحب عائشة رضي الله عنها أكثر من أزواجه الأخريات، ولم يمنعه حبه إياها من العدل بين أزواجه- صلى الله عليه وسلم- . وقوله تعالى : { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم }. أي: في الحب والجماع ( ) .
ويجب على الزوج أن يعدل بين زوجاته في الإنفاق، والمسكن، والكسوة، والقسم في المبيت، كل هذا مما يجب عليه العدل بين الزوجات، و لا فرق بين غنية أو فقيرة، لأن الكل زوجات له واجب عليه أن يعدل بينهن، والله أعلم ( ) .
فائدة : هل يشترط رضى الزوجة الأولى في التعدد ؟
ليس بفرض على الزوج إذا أراد أن يتزوج ثانية أن يرضي زوجته الأولى، لكن من مكارم الأخلاق وحسن العشرة أن يطيب خاطرها بما يخفف عنها من الآلام التي هي من طبيعة النساء في مثل هذا الأمر، وذلك بالبشاشة وحسن اللقاء وجميل القول وبما يتيسر من مال إن احتاج الرضى إلى ذلك ( ) .

- القسم بين الزوجات .
يجب على الزوج إن كان له أكثر من زوجة أن يساوي بينهن في القسم، أي في توزيع الزمن بينهن. فيقسم بين أزواجه بلا استثناء، سواء كانت مريضة أو حائضاً أو نفساء أو غير ذلك، فإن المراد بالقسم هو حصول الأنس بالزوج ولو لم يحصل الوطء .
وابتداء القسم بين الزوجات يكون بالقرعة، لا بتشهي الزوج، فإن البدء بإحداهن قبل الأخرى فيه نوع تفضيل، فكانت القرعة سبيل لتحقيق العدل، وحصول الرضا منهن . كما أن الزوج إذا أراد سفراً ولم يستطع أن يسافر بأزواجه كلهن؛ فله أن يقرع بينهن، سواء أقرع لواحدة، أو أقرع لاثنتين منهن. فعن عائشة رضي الله عنها قالت: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يسافر أقرع بين نسائه، فطارت القرعة لعائشة وحفصة .. الحديث ( ) . وكان ذلك في أحد أسفاره .
والقسم يكون بالليل، فبالليل يكون إيواء الإنسان إلى منزله، ونومه مع أهله على فراشه ونحو ذلك، والنهار تابع لليل. ومن كان عمله في الليل، فإن عماد القسم في حقه هو النهار .
ولا يعني القسم لزوم حصول الجماع من الزوج، فإن جامع بعض أزواجه وترك بعضهم فإنه غير آثم، إلا أن يضر ببعض أهله .
ويحرم على الزوج أن يدخل على أحد نسائه في غير ليلتها إلا لضرورة . قال الشيخ محمد بن إبراهيم : إذا كانت الليلة المعينة ليلة ضرتها فيحرم عليه أن يفعل ذلك لأنه ظلم للضرة فلم يجز له إلا لضرورة . أما إن كان ضرورة دعت إلى أن يأتي بيتها فإن الضرورات لها أحكامها والضرورات جنسها معروف: كحدوث حريق، أو مرض مفاجئ لها، أو لمن تبعها، وقد تكون ضرورات دون ذلك ( ) .
وأما الدخول نهاراً على المرأة في غير ليلتها فجائز للحاجة، لقضاء حوائج، أو سؤال عن مريض، أو تفقد لأحوال أهل البيت، ونحو ذلك . قالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدخل علي في يوم غيري، فينال مني كل شيء إلا الجماع . وقالت رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان قل يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ إلى التي هو يومها فيبيت عندها ... الحديث ( ) . فالحديث مصرحٌ بأنه يجوز للزوج أن يطوف على نسائه نهاراً وأن يقبل ويفعل كل شيء إلا الجماع .
ومتى ما تزوج الرجل على امرأته، فإن كانت بكراً جلس عندها سبعة ليال ثم ابتدأ القسم، وإن تزوج ثيباً جلس عندها ثلاثة ليال ثم ابتدأ القسم . قال أنس –رضي الله عنه- : السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً ( ) . وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً، وقال: ( إنه ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت لك، وإن سبعت لك سبعت لنسائي )، وفي لفظ آخر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده، قال لها: ( ليس بك على أهلك هوان، إن شئت سبعت عندك، وإن شئت ثلثت ثم درت) . قالت : ثلث ( ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس بك على أهلك هوان) أي لن ينقص شيء من حقك، فحقك كامل غير منقوص . والسنة كما جاء في الحديث، أن الرجل يمكث عند الثيب ثلاث ليال متواليات وهذا حق لها ، ثم يدور على نسائه ليلة ليلة، أو يمكث عندها سبع ليال متواليات، ثم يطوف على نسائه الأخريات سبعاً ثم يقسم لها معهن، فالحق للمدخول بها إن شاءت سبعاً وإن شاءت ثلاثاً، على التفصيل السابق. وإن كان المدخول بها بكراً فإن الرجل يمكث عندها سبع ليال متوالية بلا قضاء، ثم يقسم، وهو حق البكر .
ويجوز في باب القسم بين الزوجات؛ أن تهب إحدى الزوجات يومها وليلتها لضرتها، كما فعلت سودة بنت زمعة رضي الله عنها ، تقول عائشة رضي الله عنها : لما كبرت [ أي : سودة] جعلت يومها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لعائشة. قالت: يا رسول الله جعلت يومي منك لعائشة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم لعائشة يومين، يومها ويوم سودة ( ) . وتتوقف هذه الهبة على قبول الزوج فالحق له . وليس للموهوبة أن تمتنع إن قبل الزوج الهبة . ويجوز للواهبة أن تعود في هبتها، وتطالب بالقسم لها، ولكن ليس لها أن تطالب زوجها أن يقسم لها ما فات منها زمن هبتها .
وإن جعلت الواهبة يومها لزوجها يخص به من يشاء من الأزواج، فالأمر إليه، إن شاء خصه بواحدة منهن، وإن شاء جعله بينهن، فلو كان عنده أربع نساء، ووهبت إحداهن يومها، فله أن يجعل القسم في ثلاث ليال بدلاً من أربع، وله أن يخص واحدة منهن بليلتين؛ ليلتها، وليلة الواهبة . والعدل في هذا الباب أن يأتي الموهوبة في ليلة الواهبة، ولا يجعلها ليلتين متواليتين، إلا أن يرضى بذلك سائر أزواجه، أو تكون ليلة الواهبة بعد ليلة الموهبة ( ) .
وإذا مرض الزوج فإن مرضه لا يسقط القسم، فيدور على نسائه، ولا يمكث عند إحداهن إلا إذا أذنّ له. قال عروة بن الزبير عن عائشة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه يقول: ( أين أنا غداً ؟ أين أنا غداً ؟ ) يريد يوم عائشة . فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها .. الحديث ( ) . فانظر رعاك الله، إلى عدله صلى الله عليه وسلم مع أزواجه حتى في حال مرضه، مما يدل على أن الزوج مطالب ببذل الجهد في تحقيق العدل بين زوجاته .
ومتى ما سافرت الزوجة بدون إذن زوجها، فإن حقها في القسم يسقط، وليس لها المطالبة بما فاتها حال سفرها، فهي ناشز قد سقط حقها في القسم بنشوزها وعصيانها ( ) .

- النفقة على الزوجات .
الزوج مأمور بالإنفاق على أهله، قال صلى الله عليه وسلم : ( ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف )
( ) . ورغب عليه الصلاة والسلام في الإنفاق على الأهل؛ وأن المنفق عليهم مأجور . قال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أنفق الرجل على أهله يحتسبها فهو له صدقة ) ( ) . وقال النبي صلى الله عليه وسلم مخاطباً سعد بن وقاص –رضي الله عنه- والخطاب عام له ولغيره من المسلمين- : ( إنك لن تنفق نفقة، تبتغي بها وجه الله، إلا أجرت عليها، حتى ما تجعل في فم امرأتك ) ( ) .
وهنا أمران :
الأول: أن النفقة على الزوجات وإن كانت واجبة على الزوج؛ إلا أن شريعة الله جعلت للمنفق على أهله أجراً، وهذا فضل من الله .
الثاني: أن حصول الأجر في النفقة على الأهل مرتب على احتساب تلك النفقة، وابتغاء وجه الله، ومن أنفق على أهله ذاهلاً عن الاحتساب فقد برأت الذمة، وفاته أجر الاحتساب ( ) .
وتقدر النفقة على الزوجة بحال الزوجين يساراً وإعساراً . [فتقدر] نفقة الزوجة بحال الزوجين يساراً وإعساراً، أو يسار أحدهما وإعسار الآخر عند التنازع بينهما . فيفرض للموسرة تحت الموسر من النفقة قدر كفايتها مما تأكل الموسرة تحت الموسر في محلهما، ويفرض لها من الكسوة مما يلبس مثلها من الموسرات بذلك البلد، ومن الفرش والأثاث كذلك ما يليق بمثلها في ذلك البلد. ويفرض للفقيرة تحت الفقير من القوت والكسوة والفرش والأثاث ما يليق بمثلها في البلد. ويفرض للمتوسطة مع المتوسط، والغنية تحت الفقير، والفقيرة تحت الغني، ما بين الحد الأعلى- وهو نفقة الموسرين-، والحد الأدنى- وهو نفقة الفقيرين- بحسب العرف والعادة لأن ذلك هو اللائق بحالهما. اهـ ( ) .
وتجب النفقة على الزوجة ولو كانت موظفة؛ فإن النفقة عليها هو في مقابل الاستمتاع، فهو حق لها، ولا ينظر في هذه المسائل إلى ضعف دخل الزوج من عدمه . أما إن طابت نفس الزوجة وتسامحت عن حقها فيما يتعلق بالإنفاق عليها، فالأمر يعود إليها والحق لها .
وإن كان عند الرجل أكثر من زوجة؛ فهو مطالب بالعدل بينهن في النفقة، ولا يقول هذه غنية وهذه فقيرة، فالجميع أزواجه . قال ابن سعدي-رحمه الله- : الصحيح الرواية التي اختارها شيخ الإسلام أنه يجب التسوية في ذلك، لأن عدم التسوية ظلم وجور ليس لأجل عدم القيام بالواجب، لأن كل عدل يقدر عليه بين زوجاته فإنه واجب عليه، بخلاف ما لا قدرة له عليه كالوطء وتوابعه ( ) .
وتسقط نفقة الزوجة عن زوجها بعدة أسباب، فمنها: إذا امتنعت الزوجة من تسليم نفسها لزوجها، فلا نفقة لها . وإذا سافرت لحاجتها، فلا نفقة لها، لأنها قد منعت زوجها حقه منها؛ إلا أن تطيب نفسه بذلك . وإذا نشزت الزوجة على زوجها فلا نفقة لها – أيضاً- . أما المطلقة الرجعية، فإن لها على زوجها النفقة ما دامت في العدة، فهي ما زالت زوجته . والمطلقة الحامل تجب لها النفقة، قال تعالى : { وإن كن أولات حمل فأنفقوا عليهن حتى يضعن حملهن } . ولما طُلقت فاطمة بنت قيس، قالا لها الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة: والله مالك نفقة إلا أن تكوني حاملاً .فأتت النبي صلى الله عليه وسلم، فذكرت له قولهما، فقال: ( لا نفقة لك ) .. الحديث ( ) . والطلاق هنا هو الطلاق البائن لا الرجعي .
وإن قصر الزوج في النفقة على زوجته، فإن لها أن تأخذ من مال الزوج ما يكفيها وولدها بالمعروف- وإن لم يعلم بذلك-، لأن إنفاق الزوج على زوجته واجب . فعن عائشة رضي الله عنها قالت : قالت هند أم معاوية لرسول الله صلى الله عليه وسلم إن أبا سفيان رجل شحيح، فهل علي جناح أن آخذ من ماله سراً ؟ . قال : ( خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف ) ( ) . ولتتأمل الزوجات -اللاتي يقصر أزواجهن في النفقة عليهن- قوله صلى الله عليه وسلم : ( خذي أنت وبنوك ما يكفيك بالمعروف) فلتأخذ منه حقها وبنوها بما يكفيها بالمعروف، ولا تتعدى فيه فتكون ظالمة .

- سكنى الزوجات .
الأولى والأفضل أن يكون لكل زوجة مسكن خاص يأتي الزوج أهله فيه، كحال النبي صلى الله عليه وسلم مع أزواجه، وهو أصون وأستر لأهله، وهو يقضي على كثير من النزاع بين الضرائر . وللزوج أن يستدعي كل زوجة في نوبتها لسكنه الخاص ، ومن أبت منهن الحضور، فهي ناشز يسقط حقها في القسم والنفقة، ألا أن يكون السكن لا يصلح لمثلهن، فلا يلزمهن إجابة الزوج، لأن عليهن بذلك ضرر ( ) .

- الطلاق آخر الحلول .
رغب الله عز وجل عباده إلى إمساك الزوجة وعدم تطليقها حتى مع الكراهة، قال تعالى : { فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً } . قال ابن كثير: أي فعسى أن يكون صبركم مع إمساككم لهن وكراهتهن فيه، خير كثير لكم في الدنيا والآخرة، كما قال ابن عباس في هذه الآية: هو أن يعطف عليها فيرزق منها ولداً، ويكون في ذلك الولد خير كثير، وفي الحديث الصحيح : ( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقاً رضي منها آخر ) ( ) . فلا ينبغي أن يطلق الزوج زوجه لكونه وجد فيها خلقاً سيئاً، فإنه لو نظر إليها من جوانب أخرى لوجد فيها محاسن أخلاق، وجميل صفات خُلقية أو خلقية .
وليعلم الزوج الذي أمسك أهله وصبر عليهم مع كراهيته لذلك، أنه موعود بنص القرآن بخير كثير، { فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً } .
وإن تعذر الصبر، وساءت العشرة، فالطلاق سبيل شرعي لحياة أخرى لكل من الزوج والزوجة : { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعاً حكيماً }. فيعوض الله الزوج خيراً منها، ويعوضها خيراً منه . فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان، وما أعظم جميل صفات رجلٍ فارق أهله فما وجدوا منه كلمة نابية، أو فعالاً قبيحة، ورحم الله رجلاً فارق أهله وهم يذكرونه بالخير، ويدعون له بظهر الغيب .
والطلاق منه سني، ومنه بدعي : فطلاق السنة: أن يطلق الزوج زوجته طلقه واحدة في طهرٍ لما يجامعها فيه، ويتركها حتى تنقضي عدتها . وهذا طلاق سني من جهة العدد حيث طلقها طلقة واحدة، وسني من حيث الوقت؛ حيث طلقها في طهر لم يجامعها فيه .
والطلاق البدعي: هو أن يوقع الزوج الطلاق ثلاثاً بلفظ واحد،



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فتوح سيف
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 397
تاريخ التسجيل : 17/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: حسن العشرة للشيخ الشلهوب   الأربعاء 17 أبريل - 8:13


الهوامش

. المغني (10/220) . تحقيق: د. التركي ، و الحلو . ط: دار عالم الكتب .
. رواه الترمذي (1159) وغيره .
. رواه أحمد (18524) وقولها : ما آلوه : أي أقصر وأتوانى .
. جزء من حديث رواه مسلم (1468)
. جزء من حديث رواه مسلم (1218)
. رواه البخاري (5090)، ومسلم (1466)
. رواه النسائي(3231) وقال الألباني في صحيح النسائي: حسن صحيح ( 3030)
. قال الألباني: أخرجه ابن حبان في صحيحه ( 1232) والخطيب في التاريخ (12/99) .. وقال الألباني: وهذا سند صحيح على شرط الشيخين .
. رواه النسائي(3235)، وأحمد(17671)، وابن ماجة(1866)، والترمذي (1087) واللفظ له، وقال: هذا حديث حسن . وقال الألباني في السلسلة الصحيحة: حديث حسن ( 96)
. رواه أحمد (14176)، وأبو داود(2082) واللفظ لأحمد . قال ابن حجر على حديث أبي داود : وسنده حسن . ( فتح الباري 9/87)
. فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم (10/11)
. رواه البخاري(7145)، ومسلم (1840)
. رواه البخاري(5205)، ومسلم(2123) وفي زمننا بادر كثير من النساء إلى الوصل، والنمص، والوشم، من تلقاء أنفسهن، وهذا من أز الشيطان وخطواته، وإلا فكيف تُقدم مسلمة على عصيان الله وهي تعلم النهي الصريح عن ذلك . وأعجب منه تصدر رجال للفتوى-وهم عن مقام الفتيا بمنأى- لمسائل النساء تحليلاً لما حرم الله؛ والله الموعد .
. رواه البخاري(5195)، ومسلم(1026)
. رواه البخاري(1950)، ومسلم(1146) واللفظ له .
. مسلم بشرح النووي ( 7/20)
. رواه الترمذي(1163) وقال : هذا حديث حسن صحيح . ورواه ابن ماجة (1851)
. مسلم (1213)
. رواه أحمد ( 17927)، وأبو داود(4999) . وقال الألباني في السلسلة الصحيحة (2901) في رواية أحمد : وهذا إسناد رجاله ثقات رجا ل الشيخين، غير العيزار فإنه من رجال مسلم وحده .
. رواه البخاري(2554) ، ومسلم (1892) واللفظ للبخاري .
. رواه البخاري(5195)، ومسلم (1026) واللفظ له .
. رواه البخاري(865)، ومسلم (442) واللفظ للبخاري .
. رواه البخاري(900).
. رواه أبو داود (2142) وقال الألباني : حسن صحيح .
. قوله متبذلة : أي رثة الهيئة والثياب . وذلك قبل أن يفرض الحجاب .
. رواه البخاري(1968)
. رواه البخاري(5199)، ومسلم (1159) واللفظ للبخاري .
. يريد قوله تعالى: ( وألفيا سيدها لدى الباب ) .في قصة يوسف عليه السلام مع زوجة العزيز.
. يريد قوله صلى الله عليه وسلم : ( استوصوا بالنساء خيراً فإنهن عوان عندكم ) وقد سبق إيراد الحديث .
. فتاوى شيخ الإسلام بن تيمية ( 34/ 90)
انظر صحيح مسلم (1218)
. ذئرن : أي نشزن وتجرأن وساء خلقهن .
. رواه أبو داود ( 2146) وقال الألباني في صحيح أبي داود : صحيح . (1879)
. رواه البخاري(5204)
. جزء من حديث رواه أبو داود ( 4908)، وقال الألباني في صحيح أبي داود : صحيح ( 4102)
. رواه مسلم (2598)
. رواه البخاري(304)، ومسلم(80) واللفظ للبخاري .
. فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ( 10/ 266)
. رواه مسلم(1437)
. أي : أعظم الأمانة خيانة .
. رواه مسلم (1437)
. فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن إبراهيم ( 10/ 277)
. رواه أحمد (ذ22428)، والنسائي(4463)، والترمذي(2621) وقال : حديث حسن صحيح غريب .
. فتاوى منار الإسلام (3/ 64) .
. رواه البخاري(5188)
. ووسائل تحصيل العلم الآن بحمد الله متيسرة .
. الملخص الفقهي (2-290-295)
. رواه البخاري ( 1801)، ومسلم (715) كتاب الإمارة .
. رواه أحمد ( 17567) وقال الألباني في السلسلة الصحيحة . وهذا سند حسن إن شاء الله تعالى ( 235) (1/417) . وقوله صلى الله عليه وسلم ( أماثل أعمالكم ) : أي أحسن أعمالكم .
. رواه البخاري(3237)، ومسلم(1736)
. مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية (32/271)
. البخاري (5194)
. فتح الباري (10/206)
. رواه البخاري(6388)، ومسلم (1434)
. رواه مسلم (302)
. رواه مسلم: (295)، (296)
. رواه مسلم (300)، (301)
. رواه أحمد (9440) وأبي داود ( 2162) وقال الألباني في صحيح أبي داود : حسن ( 1894)
. رواه ابن ماجة : ( 1950) وقال الألباني في صحيح ابن ماجة : صحيح (1573)
. فتاوى إسلامية (1/114)
. رواه البخاري(261)، ومسلم (321) واللفظ له .
. رواه أبو داود( 2050)، والنسائي(3227) وقال الألباني في صحيح النسائي : ( حسن صحيح ) . برقم 3026)
. كتاب الدعوة (1/1118) والعزل: هو إن ينزل الرجل ماءه خارج فرج المرأة .
. المغني لابن قدامة ( 10/259)
. رواه أحمد (21596)، وابن ماجة (2014)، والترمذي(1174)
. رواه البخاري (6077)، ومسلم(2560)
. رواه مسلم(2565)
. انظر البخاري (5201)
. تفسير القرآن العظيم (1/482)
. رواه البخاري (5220 ، 5221، 5223)
. رواه أبو داود (2659)، والنسائي(2558) وقال الألباني في صحيح النسائي : حسن .( 2398)
. رواه البخاري(5102)، ومسلم (1455) واللفظ لمسلم .
. رواه البخاري (5225)
. فتح الباري بشرح صحيح البخاري ( حديث 5225)
. فتح الباري (9/237)
. رواه البخاري (5219)، ومسلم (2130)
. فتح الباري (9/ 228)
. رواه مسلم (485)
. رواه النسائي(3942) وقال الألباني في صحيح النسائي : صحيح (3682)
. رواه أبو داود(2123) ، والترمذي (1140)
. قال ابن حجر : أخرج البيهقي من طريق طلحة عن ابن عباس في قوله { ولن تستطيعوا} الآية ، قال : في الحب والجماع . ( فتح الباري9/224)
. المنتقى من فتاوى الفوزان ( 5/265)-
. من فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء. بمجلة البحوث الإسلامية ( 25/ 67)
. البخاري ( 5211)
. فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم (10/281-282)
. رواه أبو داود(2135) وقال الألباني في صحيح أبي داود : حسن صحيح (1868)
. رواه البخاري (5213)، ومسلم (1461) . وقول الصحابي من السنة كذا وكذا ، فله حكم الرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
. رواه مسلم (1460) .
. رواه البخاري(5212)، ومسلم (1463) واللفظ له .
. انظر المغني ( 10/ 250-251)، وفتح الباري ( 9/ 223)، ومسلم : حديث ( 1463)
. رواه البخاري (4450)
. انظر المغني ( 10/ 251(
. جزء من حديث رواه مسلم (1218)
. رواه البخاري ( 55)، ومسلم(1002)
. رواه البخاري(56)، ومسلم (1628) واللفظ للبخاري .
. انظر: فتح الباري في شرح الحديث السابق ( حديث : 55) .
. الملخص الفقهي ( 2/ 356) للشيخ : صالح بن فوزان الفوزان .
. الفتاوى السعدية . ص 117
. رواه مسلم (1480)
. رواه البخاري(2211)، ومسلم (1714)
. انظر: المغني (10/ 245)
. تفسير القرآن العظيم ( 1/ 456)
.رواه البخاري(4908)، ومسلم (1471) واللفظ له .
. رواه مسلم (1471)
. رواه أبو داود (2226)، والترمذي (1187) وقال : هذا حديث حسن . وقال الألباني في صحيح الترمذي : صحيح
. دروس وفتاوى الحرم المكي ، للشيخ محمد بن عثيمين ( 3/ 223)
. فتاوى كتاب الدعوة ( 2/ 237)
. حاشية الروض المربع على زاد المستقنع (6/459)
.حاشية الروض المربع على زاد المستقنع (6/461) حاشية (3)
. انظر : لسان العرب، مادة ( صهر) ( 4/ 471)
. رواه البخاري(441)، ومسلم (2409)
. رواه البخاري (5191)
. رواه البخاري(178)، ومسلم(303) واللفظ له .
. رواه البخاري (5228)، ومسلم (2439)
.رواه مسلم(1154)
. رواه البخاري(261)، ومسلم (321) واللفظ له .
. رواه أبو داود(2578) وقال الألباني في صحيح أبي داود : صحيح . ( 2248)
. رواه البخاري(303)، ومسلم (294) واللفظ له .
. رواه البخاري(1972)، ومسلم(1106) واللفظ للبخاري .
. رواه البخاري (676)
. فتح الباري ( شرح حديث 676) .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حسن العشرة للشيخ الشلهوب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: