منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 مقاييس الإيمان - الرحمة - عدم هجر الأخ لأخيه.لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: مقاييس الإيمان - الرحمة - عدم هجر الأخ لأخيه.لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي    الأربعاء 24 أبريل - 5:57

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
مقاييس الإيمان - الرحمة - عدم هجر الأخ لأخيه.لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً و ارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

مقاييس صحة الإيمان :

أيها الأخوة المؤمنون ، الإنسان أحياناً يود أن يطمئن على إيمانه، على إسلامه، على مرتبته، على مكانته عند الله، على مدى نجاحه في الدنيا، على مدى الحظوة عند الله يوم القيامة، هذا دافع مستمر، أن تعرف حدود إيمانك، مرتبة إيمانك، أن تعرف ما لك عند الله، أن تعرف كرامتك عند الله، هذا دافع كامن في كل مؤمن، ولكن المؤمن أحياناً يتخذ بعض المقاييس، ويعرض عن بعضها الآخر، فقد يقيس إيمانه بأنه يصلي الصلوات الخمسة، ويصوم الصيام المفروض، وقد حج البيت مرتين، وأنفق من ماله كثيراً، هذا مقياس، شرط لازم غير كاف لكن أحياناً هناك مقاييس أخرى، لو أن المؤمن قاس نفسه بها لجاء المؤشر منخفضاً.
يا ترى هل هناك في القرآن مقاييس لصحة الإيمان؟.. مقاييس لتفوق المؤمن في إيمانه؟
أقول لكم في هذا الدرس مقياساً واحداً، من هذه المقاييس ما إذا كان قلبك مفعماً بالرحمة أو لا؛ لأن الله عز وجل يقول متحدثاً عن الكفار: الرحمة مقياس قرآني لإيمان الفرد

﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[سورة المائدة : 13]
هناك علاقة بين بعد الإنسان عن الله عز وجل وبين قسوة قلبه، لا أقول هذا هو المقياس الوحيد لا.. هذا أحد المقاييس، ولكن إذا وضعنا بين أيديكم هذا المقياس، هذا مقياس دقيق جداً، أي الإنسان كلما اقترب من الله عز وجل كلما اشتق منه الرحمة، فكل قلب مفعم بالرحمة هو قلب قريب من الله عز وجل، وكل قلب قاسٍ هو قلب بعيد، وهذه علاقة ضرورية، لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية، ربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾

[ سورة الحديد : 27]
إذاً هذا القلب الذي بين جوانحك إذا أقبلت على الله عز وجل واتبعت النبي عليه الصلاة والسلام امتلأ قلبك رحمة، فإذا ابتعدت عن الله عز وجل امتلأ القلب قسوةً.

الرحمة التي أودعها الله في قلب الآباء و الأمهات :

image
قد يسأل سائل: ما بال جميع الأمهات يحببن أولادهن؟ أقول لكم: هذه الرحمة التي أودعها الله في قلب الأم، هذه الرحمة الأقل منها التي أودعها الله في قلب الأب، هذه رحمته تُسمى في علم الميكانيك السرعة الابتدائية، أي الله عز وجل وضع هذه الرحمة في قلب الأمهات المؤمنات، والفاسقات، والفاجرات، والملحدات، والمستهترات، والساقطات، أية امرأة أودع الله في قلبها رحمةً إكراماً لابنها من أجل أن تربيه، لذلك من معاني قوله تعالى:

﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي ﴾

[ سورة طه : 39]
أي أودعت في قلب أمك وأبيك رحمة يرحمانك بها، وما منا واحد إلا وله أم وأب، وقد تلقى من رحمات أمه وأبيه الشيء الكثير، هذه الرحمة الخاصة رحمة الأم بولدها، رحمة الأب بولده رحمةٌ موجودة ولكنها ليست من كسبه إنما جعلها الله في قلبه ليتراحم الناس، أعرف صديقاً له قريبة توفيت، طبعاً أنا لا أتخذ من الرؤيا حكماً ولكنه نستأنس بهذه الرؤيا، فرق كبير بين أن تستنبط حكماً أو تقييماً من رؤيا وبين أن تستأنس بهذه الرؤيا، هذه القريبة لها ابن من زوجها ولها ابن زوج من غيرها، وكانا صغيرين، فإذا أرادت أن تطعم ابنها تسقيه حليباً خالصاً، أما ابن زوجها فكانت تملأ له نصف الكوب حليباً ونصفه ماءً، توفيت هذه المرأة بعد عمر طويل رآها قريبها في المنام تعذب، قال لي قريبها رأيتها في ثمان سنوات كلما رأيتها في الرؤيا أراها معذبة إلى أن رأيتها بعد ثمان سنوات في حالة طيبة فلما سألتها عن سرّ حالتها الطيبة قال: يا ولدي لقد غفر الله لي ذنب الحليب، إذاً الأم فاسقة، قريبة، بعيدة، مقبلة، معرضة، مستهترة، في قلبها رحمة، هذه الرحمة ليست من كسبها، وليس لها فضل بها، وإنما أودعها الله في قلبها لترحم أولادها، إذاً أية رحمة هذه التي نسعى من أجلها، أية رحمة هذه التي نرقى من أجلها، أية رحمة هذه التي نتقرب بها إلى الله عز وجل، أية رحمة هذه التي تعد مؤشراً على صدق إيماننا وقربنا من الله عز وجل، النبي عليه الصلاة والسلام قال: الرحمة العامة هي التي نرتقي بها

(( ولكنها رحمة العامة ))

[ الطبراني عن ابن مسعود]
أن يكون في قلبك رحمة هذا مقياس، مادام القلب قاسياً، جلموداً صخراً، الصلاة والصيام والحج والزكاة عبادات شكلية لم تحدث هذه الصلة الحقيقية، كما تعلمون الصلاة ومن أجل الصلة بالله عز وجل، والصيام من أجل الصلة بالله عز وجل، والحج من أجل الصلة بالله عز وجل، والزكاة من أجل الصلة بالله عز وجل، وكل العبادات من أجل أن يتصل قلبك بالخالق، فإذا اتصل اصطبغ بكمال الله عز وجل، مقاييس، الآن عندك ابنك في المحل التجاري وعندك صانع فإذا وضعت على ظهر الصانع أكداس مكدسة من البضائع وكلما ناء ظهره بهذا الحمل الشديد تقول: أنت شاب احمل، أما إذا جاء ابنك ليحمل الحمل تقول له: لا لا أخاف على ظهرك، اعلم علم اليقين أن رحمتك بابنك لا قيمة لها لكن الذي سوف تحاسب عليه رحمتك بهذا الطفل الصغير الذي لا ينتمي إليك نماء نسب، ألا تحب أن تملك مقياساً تقيس به إيمانك؟ ألا تحب أن ترى مقامك عند الله عز وجل؟ ألا تحب أن ترى مكانتك عند الله عز وجل؟ إن الرحمة التي أودعها الله عز وجل في قلبك تجاه أهلك وأولادك هذه رحمة ليست كسبية وليست من كسبك إنما هي رحمة أودعها الله في قلبك لترحم أولادك كي تستمر الحياة.

قسوة القلب علامة البعد عن الله عز وجل :

رحمة الأبناء بالآباء رحمة كسبية يرتقي بها الأولاد
أنت مقابل ذلك كما تعلمون من قبل الله عز وجل كلفك أن تبر أباك وأمك، فإذا رحمت أمك وأباك هذه رحمة الإيمان، هذه رحمة كسبية، لكن أباك وأمك ما كلفا من قبل المولى جل وعلا أن يرحماك، لأن الرحمة في قلبهما فطرة طبع، سرعة ابتدائية، لذلك الله عز وجل أمرك أن ترحم أمك وأباك ولم يأمرك أن ترحم أولادك، لأنه أودع في قلبك ما يكفي لترحم به أولادك، إذاً إذا قست ابنك بمقياس وهذا الطفل الصغير في المحل التجاري بمقياس آخر فاعلم أنك بعيد عن الله جداً، اعرف أنك لا تعرف الله عز وجل، إذا أردت أن تسب إنساناً تقول لعامة الناس كلمات معروفة بذيئة، أما إذا أردت أن تسب إنساناً سباباً راقياً فقل له هذا الكلام قل له: أنت تستخدم مقياسين، أنت لك مقاييس مزدوجة، إذا أردت أن تعامل ابنك لك مقياس، وإذا أردت أن تعامل الآخرين لك مقياس، راقب نفسك إذا كان في البيت ابنتك وزوجة ابنك هل عندك الإيمان الكافي لترحم زوجة ابنك كما ترحم ابنتك؟ أخطاء ابنتك مغفورة أما أخطاء زوجة ابنتك فلا تغتفر، إذاً أنت لك مقاييس مزدوجة تقيس بها الأمور ليس هذا هو الدين، أردت من هذه الكلمة أن أضع بين أيديكم مقياساً ورد في الكتاب والسنة، ربنا سبحانه وتعالى يقول:

﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾

[سورة الزمر:22]
ما أبعدهم عن ذكر الله، والصلاة ذكر، ما أبعدهم عن طاعة الله، يا ترى لأنهم قساة هم بعيدون أم لأنهم قساة ابتعدوا أم ابتعدوا لأنهم قساة؟ كلاهما صحيح، سماها المناطقة علاقة ترابطية تقسو فتبتعد، تبتعد فتقسو، كلما ابتعدت عن الله عز وجل قسا قلبك، وكلما اقتربت منه رق قلبك، إذاً رقة القلب وقسوة القلب ورحمة الغريب، النبي عليه الصلاة والسلام فيما أذكر في بعض الأحاديث قال له أصحابه: كلنا يرحم صغارنا، قال عليه الصلاة والسلام ولكنها رحمة العامة.
قساوة القلب دليل بعد عن الله
أنا أريد الرحمة العامة، أريد أن ترحم الإنسان أي إنسان، الطفل أي طفل، هذا هو الذي يرفعك عند الله عز وجل، أتعامل هذا الأجير كما تعامل ابنك؟ أتعامل هذه البنت الغريبة في بيتك وهي زوجة ابنك كما تعامل ابنتك؟ أتعفو عن أغلاطها؟ أتتسامح معها في تقصيرها؟ أترحمها؟ أتلتمس لها عذراً؟ أم تقسو عليها وتوغر صدر ابنك عليها؟ فلذلك القضية قضية تعامل، قضية قلب اتصل بالله عز وجل فامتلأ رحمةً هذه الرحمة فاضت، كان عليه الصلاة والسلام يبكي للأرملة والمسكين، كان يوصل للهرة الإناء هذا من رحمته إذاً هذا مقياس، فالإنسان يراقب نفسه هل يرحمهم؟ هل يعطف عليهم؟ هل يبكي إشفاقاً على مصائبهم أم أنه ليس منهم؟ النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( والله ما آمن والله ما آمن من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع ))

[ أخرجه الطبراني عن أنس ]
هذه الاستقلالية عن الناس، أنا بخير وانتهى الأمر، أنا في بحبوحة ولا يوجد عندي مشكلة، أنا دخلي يكفيني، إذا كنت كذلك فقلبك قاس، وقسوة قلبك علامة بعدك عن الله عز وجل، هذه حقيقة أضعها بين أيديكم حتى الإنسان لا يغش بصلاته، لا يغش بصيام النفل، لا يغش بقيام الليل، لا يغش بدفع الصدقات، مادام له قلب قاسٍ لا يرحم فهذا القلب بالتأكيد وبالنص القرآني:

﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾

[سورة المائدة: 13 ]

﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾

[ سورة الزمر:22]
قسا قلبه من بعده عن ذكر الله، هذا معنى الآية الدقيق، ولو ذكر الله عز وجل لرق قلبه، قال تعالى:

﴿ ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آَثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآَتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآَتَيْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴾

[سورة الحديد:27]
حديث اليوم:

((لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسلامِ))

[ رواه البخاري ومسلم عن أبي أيوب]

حرص الإسلام على تماسك المجتمع :

لا تؤمنوا حتى تحابوا
الحقيقة هناك توجيهات للمؤمنين من قبل النبي عليه الصلاة والسلام، ولكن هناك توجيهات اجتماعية، أي أنت إنسان اجتماعي تعيش في مجتمع، فكما أن الإسلام حرص حرصاً على سلامة الفرد وعلى صفائه وعلى قربه من الله عز وجل، أيضاً حرص الإسلام على تماسك المجتمع، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَلا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَمْرٍ إِذَا أَنْتُمْ فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ))

[ رواه مسلم، أبو داود، ابن ماجة، أحمد عن أبي هريرة]
ما لم نحب بعضنا بعضاً فلسنا مؤمنين، النبي عليه الصلاة والسلام ربط الإيمان بالحب، إن لم تحب أخاك المؤمن فلست مؤمناً، إن أبغضته فلست مؤمناً، وإن أبغضك ليس مؤمناً، إن كنت مستقيماً على أمر الله، قائماً بواجباتك الدينية، واقفاً عند حدود الشرع، متخلقاً بأخلاق الإسلام، متبعاً لسنة النبي عليه الصلاة والسلام ومع ذلك يبغضك، لماذا يبغضك؟ هناك مشكلة، هناك خلل، إذاً النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((لن تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ...))
ولن كما يقول علماء اللغة لتأبيد النفي، ولن تدخلوا الجنة حتى يحب بعضكم بعضاً، مادام النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( ولن تؤمنوا حتى تحابوا))
إذاً كأن النبي عليه الصلاة والسلام يدعونا إلى أن نحب بعضنا بعضاً، كيف يحب بعضنا بعضاً؟ يجب أن تحب أخاك، كيف تحبه؟ هنا السؤال؛ إذا عاملته بالإحسان أحبك، وإذا أحبك أحسن إليك، وإذا أحسن إليك أحببته، ابدأ أنت بإكرامه، ابدأ أنت بمراعاته، ابدأ بالحرص عليه، ابدأ بتقديم خدمات له، ابدأ برعايته، ابدأ بتفقده، ابدأ بزيارته، ابدأ بإهدائه هديةً إذا كان عنده مناسبة، قدم له شيئاً، إذا فعلت هذا أحبك وإذا أحبك أحببته، كن أنت المبادر إلى التقرب إليه، كلما أحب أحدنا الآخر أحبنا الله جميعاً، يبدو أن الله سبحانه وتعالى يحبنا أن نحب بعضنا بعضاً، يقول الله عز وجل:

(( سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَالْمُتَجَالِسِينَ فِيَّ، وَالْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَبَاذِلِينَ فِيَّ ))

[ أخرجه الطبراني عن معاذ بن جبل ]

الفاسق و المبتدع :

لكن هناك سؤالاً، الإنسان هكذا يحب ببساطة؟ بسذاجة يقدم كل ما عنده للناس؟ بشيء من البساطة أم له مواقف؟ أي إذا رأيت ابنك منحرفاً أتبالغ في محبته والود له؟ كأنك تقره على عمله، أحياناً الإنسان إذا بالغ في بسط الوجه وإطلاق السرائر والإعلان عن محبته بعذب الألفاظ هذا ماذا يفعل؟ يجعله في موضع لا يستطيع أن يؤثر بالآخرين إذاً ما الحل؟ العلماء والفقهاء قالوا: إذا كان الرجل فاسقاً أو مبتدعاً، ما الفرق بين الفاسق والمبتدع؟ الفاسق إنسان عقيدته صحيحة لكنه انحرف، ارتكب معصية، مخالفة، تجاوز الحدود، أطلق بصره في الحرام، أكل مالاً حراماً، أؤثر عنه أنه يكذب، الفاسق كل من خرج عن منهج الله عز وجل، والمبتدع كل من اعتنق عقيدةً فاسدة، عقيدةً غير صحيحة، كل من خالف في اعتقاده ما ينبغي أن يعلن بالضرورة، كل من أنكر أساسيات العقيدة، أنكر شيئاً أجمع عليه العلماء، أنكر شيئاً فيه نص ثابت، آية قرآنية، حديث صحيح، حديث متواتر أجمعت عليه الأمة من رسول الله وحتى الآن، فعندك فاسق وعندك مبتدع، إنك إن أعرضت عن الفسق وغلب على ظنك أنه بإعراضك عنه ربما عاد إلى رشده، ربما تاب، هنا أجاز الفقهاء أن تهجره فوق ثلاث، رجل له ابن لا يصلي، يرتاد أماكن غير مقبولة، له أصدقاء غير مقبولين، فهذا الابن إذا أعرض عنه بنية أن يصلحه، أن يحمله على الطاعة، هذا الإعراض لا يدخل في صلب هذا الحديث، الحديث علاقته بمؤمن مستقيم، ملتزم، له عقيدة صحيحة، أما الفاسق والمبتدع فإذا أردت أن تعرض عنهما كي تحملهما على طاعة الله عز وجل وعلى تصحيح ما يعتقدان به وغلب على ظنك أنك بهذا العمل ربما دفعتهما إلى طاعة الله وإلى الصواب بالاعتقاد، قال: هذا الهجران لا علاقة له بهذا الحديث.

((لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ يَلْتَقِيَانِ فَيَصُدُّ هَذَا وَيَصُدُّ هَذَا وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسلامِ))

[ رواه البخاري ومسلم عن أبي أيوب]
الأصل أنه من أكرم أخاه فكأنما أكرم ربه، الأصل أخوك إذا عرف بالصلاح والتستر، معنى الصلاح أي يغلب عليه الصلاح، فإذا فعل شيئاً عن غير قصد ستره عن الناس حياءً من الله عز وجل، وحياءً من الناس، هذا الأخ الكريم لا يجوز أن تغتابه ، من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم، ووعدهم فلم يخلفهم، فهو ممن كملت مروءته وظهرت عدالته، ووجبت أخوته، وحرمت غيبته ، قبل أن تقول: فلان كذا وكذا، قبل أن تطلق لسانك في أعراض الناس، قبل أن تقيّم الناس، انظر إلى النبي عليه الصلاة والسلام:

(( الغيبة أشد من الزنا))

[ الجامع الصغير عن ابن أبي الدنيا ]
أيعقل أن يزني المؤمن؟ إذا كان المؤمن لا يعقل أن يزني فكيف يغتاب والغيبة أشد من الزنا؟ قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ ﴾

[سورة الحجرات:12]
فهذا الذي نبغيه أن:

(( لا تَحَاسَدُوا وَلا تَنَاجَشُوا وَلا تَبَاغَضُوا وَلا تَدَابَرُوا وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لا يَظْلِمُهُ وَلا يَخْذُلُهُ وَلا يَحْقِرُهُ التَّقْوَى هَاهُنَا وَيُشِيرُ إِلَى صَدْرِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ بِحَسْبِ امْرِئٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]
إذاً قال الفقهاء: يجوز أن تهجر المبتدع، أي إنسان أنكر شيئاً مما ينبغي أن يعلم بالضرورة هذا مبتدع.
أنكر شيئاً أقرّ به كل علماء المسلمين، مثلاً الحج ليس فرضاً، هذا الحج والصوم أخي لماذا لا تصوم؟ الصيام من أجل أن تتهذب الأخلاق، وأنا أخلاقي مهذبة، هذا مبتدع أنكر فرضية الصوم، فكل إنسان طلع عليك بأفكارٍ جديدة تخالف القرآن والسنة هذا مبتدع، هذا إذا بالغت في مودته، ومحبته، وإكرامه، والهش له، والابتسام له، والإحسان إليه، وتعظيمه، فقد غششت الناس به، وقد جعلته يتمادى في غيه، الفقهاء أجازوا أن تقاطع الفاسق والمبتدع إذا ظننت أن هذه القطيعة ربما حملتهما على طاعة الله عز وجل وعلى تصحيح ما يعتقدان.

قوة المؤمنين في تماسكهم وتعاونهم وتعاضدهم :

يجوز أن تهجر الزوجة لإعادتها إلى رشدها
شيء آخر: سيدنا عمر ابنه تعرفونه جيداً عبد الله بن عمر، يروي التاريخ أنه قاطع ولده مقاطعةً طويلة، إذا الإنسان له ولد وأساء ومده في طغيانه الأب آثم، لذلك ورد في السنة أن الولد يوم القيامة يقول: يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي، والعلماء قالوا: يجوز أن تهجر الزوجة فوق ثلاث إذا كان هجرانها نافعاً، وغلب على ظنك أن في هذا الهجران تعود إلى رشدها، لكن اشترط العلماء أنه لا يجوز أن تهجر هذه الزوجة إلا بعد وعظها وتذكيرها، يوجد مواقف كثيرة جداً فيها غلط، فالإنسان يأخذ موقفاً قاسياً من زوجته دون أن يبين، دون أن يوضح، عليك أن تعظ، أن توضح، وأن تدلي بالحجة، وأن تذكر بكتاب الله وبالسنة، عليك أن تفعل كل شيء يوضح الحقيقة، وبعد ذلك إن حصل النشوز والبعد عندئذٍ تستخدم هذا الأسلوب الذي جاء بالقرآن الكريم، تهجرها فوق ثلاث، فوق ثلاث لا يجوز إلا لفاسقٍ، أو مبتدعٍ، أو لزوجةٍ استعصت على أمر زوجها وأبت أن تنصاع إلى زوجها والحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها أخذها، قال لأصحابه: " من كنت أخذت له مالاً فهذا مالي، ومن كنت جلدت له ظهراً فهذا ظهري فليقتد منه، ومن كنت شتمت له عرضاً فهذا عرضي فليشتمه، ولا يخشى الشحناء فإنها ليست من شأني ولا طبيعتي "
الحديث الذي يدعم هذه الأحاديث يقول عليه الصلاة والسلام:

(( لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثٍ فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاثٍ فَمَاتَ دَخَلَ النَّارَ ))

[مسلم وأحمد عن أبي هريرة]
أنت مؤمن وهذا مؤمن وقوة المؤمنين في تماسكهم، وتعاونهم، وتعاضدهم، وتكاتفهم، عليك أن تلتمس لأخيك عذراً ولو سبعين مرة، التمس لأخيك عذراً ولو سبعين مرة، إنسان ما جاء على الموعد، أخي هذا ليس له مواعيد، ليس له حق، لعله وقع في مشكلة كبيرة جداً، لعل قريباً له مات، لعل ابنه دخل المستشفى، فأنت من قواعد التعامل الاجتماعي أن تلتمس لأخيك الأعذار ولو سبعين مرة.

النبي معصوم بمفرده بينما أمته معصومة بمجموعها :

عصمة الأمة أن أفرادها يكمل بعضهم بعضا
هناك نقطة دقيقة هي أن النبي عليه الصلاة والسلام كلكم يعلم أنه معصوم لأنه نبي ولأنه مشرع، لو لم يكن معصوماً، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن معصوماً وأمرنا الله عز وجل أن نتابعه، وأن نقتفي آثره، وأن نسير على منهجه وسنته، ولم يكن معصوماً، فكأن الله سبحانه وتعالى أمرنا بالمعصية، النبي عصمه الله عصمة تبليغ في أقواله وفي أفعاله وفي إقراره وفي سلوكه، لكن أمته معصومة أيضاً، من يقبل هذا الكلام؟ هو معصوم وأمته معصومة، لكن الفرق بين الكلمتين أنه معصوم بمفرده بينما أمته معصومة بمجموعها، المجموع معصوم، أن الإنسان تفوق في ناحية وغابت عنه ناحية، إنسان آخر تفوق في هذه الناحية التي غابت عن الأول وقصر في ناحية توفرت في الأول، إذاً كلاهما بمجموعهما معصومان، كلاهما متكاملان، إذا فهمنا هذه الحقيقة تعاونا فيما اتفقنا، وأعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا، إذا قلنا لابد من أساسيات نتفق عليها، الأساسيات ما ينبغي أن يعلم من هذا الدين بالضرورة، أركان الإسلام وأركان الإيمان، الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى، وأن نشهد أن لا إله إلا الله، وأن نصوم رمضان، ونصلي الخمس، ونحج البيت، طبعاً والتفرعات في البيوع وفق الشريعة الإسلامية، في الزواج، في الطلاق، في كل حركاتنا وسكناتنا، هذه الأشياء الأساسية مادمنا متفقين عليها إذاً لنتعاون فيما اتفقنا عليه، وليعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه، إذا إنسان له وجهة نظر في موضوع معين تخالف وجهة النظر لإنسان آخر هذا لا يقتضي العداء والشحناء والقطيعة، هذا شيء لا يرقى لهذا المستوى، النبي صلى الله عليه وسلم معصوم عصمة تبليغ بأقواله وأفعاله وأحواله وإقراره وصفاته، وأمته معصومة أيضاً ولكن بمجموعها، كل منا يكمل الآخر هذه الفكرة رائعة جداً في التقريب، في التوفيق، في التحبيب، في تأليف القلوب، في تقريب وجهات النظر، في التعاون، في التكاتف، لأن المسلمين قوتهم في اجتماعهم وضعفهم في تفرقهم، قوتهم في تعاونهم وضعفهم في تنافسهم، قوتهم في محبتهم وضعفهم في البغض الذي بينهم.

صفات المنافقين :

شيء آخر نحن كما قلنا دائماً: إذا كان الهدف واحداً والطريق إلى هذا الهدف واحدٌ أيضاً، والوسائل واحدة، فاللقاء حتمي، إذاً نحن نريد لأن النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الثاني يعد من يهجر أخاه فوق ثلاث بالنار، لأنه خرج من خندق المسلمين وكان في خندقٍ آخر، لأنه خرج من صف المسلمين مادام قلبه ممتلئاً بغضاً لهم، وحقداً، حسداً، وضغينةً، إذاً هو ليس منهم وهذه صفات المنافقين، قال تعالى: image

﴿إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ ﴾

[ سورة التوبة: 50]
أي أنت معك مقياس ثان، أول مقياس بدأنا به الدرس الرحمة، إذا أخوك أصابه خير، أو أخوك الله عز وجل أكرمه، أو أخوك انطلق في الدعوة إلى الله، أو أخوك رفعه الله، أو علمه علماً ثميناً فإذا امتلأ قلبك حقداً عليه، وحسداً، فهذه علامة ضعفٍ خطيرة جداً ينبغي أن تحب ذلك له، وأن تحبه لنفسك، لذلك العلماء فرقوا بين الحسد والغبطة، الحسد أن تتمنى زوال النعمة عن أخيك وأن تصير إليك، أما الغبطة فأن تفرح له بهذه النعمة وأن ترجو الله عز وجل أن يهبك مثلما وهبه هذه الغبطة، أي توجيهات النبي عليه الصلاة والسلام لو طبقناها لأصبح المجتمع متماسكاً، لأصبح المجتمع قوياً.

منهج القرآن منهج كامل :

نقطة أخيرة أحب أن أعالجها لكم، نحن كما قلت لكم من قبل يقول الله عز وجل:

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾

[سورة المائدة:3]
معنى أتممت أي عدد القضايا التي عالجها الإسلام قضايا تامة، الإسلام ما أغفل ولا قضية لقول الله عز وجل:

﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾
ومعنى أكملت أي طريقة معالجة كل قضية طريقة كاملة، معالجة عميقة، شاملة، تعطي القضية كل أبعادها.
المنهج الذي جاء به القرآن، هذا الكلام دقيق جداً، وأعلق عليه أهميةً كبرى، المنهج الذي جاء به القرآن هل هو منهج كامل أو ناقص؟ طبعاً سوف تقولون: كامل، إذا كان هذا المنهج كاملاً هذا المنهج صالحاً لأنه يرقى بك إلى أعلى عليين، صالح إلى أن يحق لك الهدف الذي من أجله خلقت، أيستطيع إنسان كائن من كان أن يضيف عليه شيئاً؟ لمجرد أن يضيف عليه شيئاً فقد اتهمه بالنقص أليس كذلك؟ لذلك نحن عندنا إسلام، وعندنا إيمان، وعندنا سنة النبي العدنان، لا نريد أن ندخل في الإسلام مصطلحات جديدة، الإسلام ليس فيه ازدواجية، هكذا وهكذا، ظاهر وباطن، لا، ما فعله النبي بنية صافية خالصة هو الإسلام، إذاً كلما عقدّنا الإسلام ابتعدنا عنه، وكلما بسطناه اقتربنا منه، تعقيده ليس في صالح المسلمين، وتعقيده بعد به عن حقيقته، بعد به عن خط سيره، بعد به عن جوهره، إذاً الصلاة مثلاً ماذا يقول في الصلاة علماء الشريعة؟ يقولون: إنها حركات وسكنات وقراءات، تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم، لها شروط ولها أركان، ولها واجبات، سنن ومستحبات، لها آداب، إذا الإنسان طبق شروطها وأركانها ووقف بين يدي الله عز وجل وقلبه ساهٍ ولاهٍ، يا ترى صلى بمقياس القرآن؟ عند الفقهاء صلى صلاةً تامة أما بمقياس القرآن قال تعالى:

﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾

[سورة طه:14]

﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾

[ سورة العلق :19]

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً غَفُوراً ﴾

[ سورة النساء :43]
هل علمت ما قلت؟ هل ذكرت الله في الصلاة؟ هل اقتربت منه؟ هل أقمت الصلاة لذكر الله عز وجل؟ علماء الشريعة يقولون: الصلاة حركات وسكنات وقراءات وعلماء التصوف يقولون: الصلاة إقبال على الله عز وجل، ماذا قال النبي؟ من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله إلا بعداً، معنى هذا بمقياس النبي أن تقف وأن تركع وأن تسجد وأن تقبل على الله عز وجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم لرجل: قم فصلِّ فإنك لم تصلِّ؟ إذاً إذا بقينا في سنة النبي من دون أن نضيف مصطلحات جديدة، مصطلحاتنا الإيمان، الإسلام، الصلاة، الصوم ، الحج، الزكاة، أراد الله عز وجل أن نصوم كما يريد، يريد صياماً لا معصية فيه، يريد قلباً مفعماً بمحبته وذكره، يريد جوارح مستقيمة على أمره، يريد لساناً رطباً بذكر الله، يريد دخلاً حلالاً أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، إذاً الأصح: " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها"
صلح أولها بأن الإسلام شيء واحد، ازدواجية لا يوجد، ظاهر وباطن وحقيقة وشريعة، الإسلام واحد، والنبي عليه الصلاة والسلام سنته، وأفعاله من روح واحدة، هذا الذي أريد أن أقوله لئلا نظن أن هناك ازدواجية، هناك شيء ظاهر وشيء غير ظاهر ليس هناك إلا الإسلام، أما إذا طبقناه كما أراد الله عز وجل نكون قد أحطناه من كل جوانبه.

صفات النوائح يوم القيامة :

ليس من الإسلام النواح على الميت
والآن إلى فقرة قصيرة متعلقة بالمرأة:

(( إن هذه النوائح))

[الطبراني عن أبي هريرة]
أي المرأة التي تبكي، وتصيح، وتشد شعرها، وتمزق ثوبها، وتصرخ بويلها، وتلطم وجهها، وتستأجر نائحات معها، وتخرج خلف الجنازة إلى مسافة بعيدة، ويعلو صوتها، وتنكشف عورتها.... هذه ليست مسلمة لقول النبي عليه الصلاة والسلام:

(( عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم إن هذه النوائح يجعلن صفين يوم القيامة في جهنم، صف عن اليمين وصف عن الشمال فينبحن على أهل النار كما تنبح الكلاب ))

[الطبراني عن أبي هريرة]

المرأة المؤمنة تبكي وتتألم وتحزن، أما شد الشعر، ولطم الخد، وتمزيق الثوب، والصراخ بالويل، وجسر البيت راح، وتخرج كاشفة ظاهرة العورة وراء الميت، فهذه صفة غير المسلمات هكذا وجه النبي عليه الصلاة و السلام:

(( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ ))

[ أبو داود عن أبي سعيد الخدري]
والمستمعة أيضاً آثمة.

أخلاق المرأة المسلمة :

وهناك نساء الصحابة مثل أعلى، أحد أصحاب رسول الله له ولد مريض فجاء إلى البيت وكان مسافراً فسأل زوجته كيف حال ابني؟ وكان قد جاء متعباً ومسافراً وربما جاء من الجهاد، قالت: هو في أهدأ حال، فأكل وشرب واستراح وفي بعض الروايات وأصاب منها، الصحابة كان لهم كلام رائع جداً، كلام كله أدب، أصاب منها وقوله تعالى:

﴿ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾

[ سورة النساء :43]

﴿ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ ﴾

[ سورة المؤمنون:7]
" يا بنيتي إن هذه الثياب تصف حجم عظامك"، كلمة عظام لا تثير الشهوة، أية كلمة قالها النبي غير هذه الكلمة تثير الشهوة:

(( عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَاتَ ابْنٌ لأبِي طَلْحَةَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ لأَهْلِهَا لا تُحَدِّثُوا أَبَا طَلْحَةَ بِابْنِهِ حَتَّى أَكُونَ أَنَا أُحَدِّثُهُ قَالَ فَجَاءَ فَقَرَّبَتْ إِلَيْهِ عَشَاءً فَأَكَلَ وَشَرِبَ، فَقَالَ: ثُمَّ تَصَنَّعَتْ لَهُ أَحْسَنَ مَا كَانَ تَصَنَّعُ قَبْلَ ذَلِكَ فَوَقَعَ بِهَا فَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهُ قَدْ شَبِعَ وَأَصَابَ مِنْهَا قَالَتْ: يَا أَبَا طَلْحَةَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ قَوْمًا أَعَارُوا عَارِيَتَهُمْ أَهْلَ بَيْتٍ فَطَلَبُوا عَارِيَتَهُمْ أَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوهُمْ قَالَ: لا قَالَتْ: فَاحْتَسِبِ ابْنَكَ، قَالَ: فَغَضِبَ وَقَالَ تَرَكْتِنِي حَتَّى تَلَطَّخْتُ ثُمَّ أَخْبَرْتِنِي بِابْنِي فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا))

[مسلم عَنْ أَنَسٍ]
ما هذا الموقف الحكيم؟ ما هذا الموقف الشجاع؟ يبدو أن هذا الصحابي الجليل لشدة إعجابه بزوجته ذهب إلى النبي عليه الصلاة والسلام وحدثه بهذه القصة، فقال عليه الصلاة والسلام:

(( بَارَكَ اللَّهُ لَكُمَا فِي غَابِرِ لَيْلَتِكُمَا ))
ويروي التاريخ أنه أنجب ولداً ذكراً حفظ القرآن كله، وهذا الولد أنجب عشرة أولاد حفظوا كلهم القرآن الكريم، هكذا الصحابية، كانت الصحابية تقول لزوجها قبل أن يغادر البيت: يا فلان اتقِ الله فينا نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام، الآن تقول له: لماذا لا تغير هذا الأثاث؟ هذا فلان غير وهذا فلان غير، أي تحمله على أكل المال الحرام، لذلك قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

[ سورة التغابن:14]
هذه عدوة المآل لا عدوة الحال، أي إذا حملتك زوجتك من أجل أن ترضيها على أن تعصي الله عز وجل، وعلى أن تكسب مالاً حراماً، هذه الزوجة ولو أنك تحبها وتحبك لكنها في النهاية عدوةٌ لك لأنها تدفعك إلى النار، لذلك المرأة المؤمنة الصالحة تقول:"نصبر على الجوع ولا نصبر على الحرام"، شد الشعر ولطم الخد، والصراخ بالويل، وكشف العورة، ورفع الصوت، هذه أخلاق غير المسلمات، والشيء الآخر حتى في مناسبات الأفراح ترفع النسوة أصواتهن فرحاً، الصوت عورة فإذا انتقل الصوت إلى كل الجيران أو صار غناء وهرجاً ومرجاً في هذا العرس هذا أيضاً ليس من أخلاق المسلمات:

(( لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ ))

[ أبو داود عن أبي سعيد الخدري]
لذلك ورد في بعض الأحاديث:

(( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ حَفْصَةَ بَكَتْ عَلَى عُمَرَ فَقَالَ مَهْلاً يَا بُنَيَّةُ أَلَمْ تَعْلَمِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ ))

[مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ]
أي هو لماذا لم يعلم أهله هو قصر معهم؟ لماذا لم يبين لهم؟ لم يبلغهم؟ لم يرشدهم؟ في حياته أنني إذا مت لا يعلو صوتكن، لا تفعلن كذا، هذا بعض توجيهات الحديث.

توجيهات رسول الله في أفراحنا وأحزاننا :

هناك توجيه آخر: إذا مات المؤمن ورأى مقامه عند ربه، ورأى مكانه في الجنة فإذا بكى عليه أهله يتألم هو أنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر، لماذا البكاء والعويل؟

(( عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْمُبَايِعَاتِ قَالَتْ: كَانَ فِيمَا أَخَذَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَعْرُوفِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْنَا أَنْ لا نَعْصِيَهُ فِيهِ أَنْ لا نَخْمُشَ وَجْهًا وَلا نَدْعُوَ وَيْلاً وَلا نَشُقَّ جَيْبًا وَأَنْ لا نَنْشُرَ شَعَرًا ))

[البخاري عن أم عطية]
وفي حديث آخر:

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ))

[ أحمد عن عبد الله]
مرة حدثني أخ طبيب في مستشفى قال لي: في غرفة جاء مريض مصاب بمرض خبيث في أمعائه، ووجهه فيه نور، فكلما دخل عليه إنسان، ممرض، طبيب، زائر، قريب، يقول له: اشهد أنني راض عن الله، يا ربي لك الحمد، قال: هذه الكلمة ما غابت عن لسانه، مضى اليوم واليومان والأيام الثلاث ثم توفاه الله عز وجل، قال: أذكر أنه إذا قرع الجرس تهافتنا على خدمته، تدافعنا، تسابقنا قال: والله كلما دخلت غرفته أشم رائحةً طيبة وآنس به وأتمنى أن أخدمه، قال لي: من آيات الله الدالة على عظمته مات هذا المريض في أحسن حال، ودخل مريض آخر يعاني المرض نفسه وفي أمعائه، قال لي: والله ما ترك نبياً إلا وسبه، وكان سباب الإله عنده مع أنفاسه، فإذا قرع الجرس لا أحد يلبيه يسب ويسب، قال: ندخل إلى غرفته ففيها رائحة لا تحتمل، موازنة عجيبة، الغرفة واحدة والأطباء هم هم، والممرضون هم هم، المرض هو هو، الآلام هي هي، قال لي: إنسان ملأ المستشفى أنساً وروحاً وريحاناً وإقبالاً وهو مريض وما صاح، كلما دخل عليه إنسان يقول له: اشهد أنني راض عن الله، أما الثاني فقال لي: والله عندما مات كأنه كالجيفة، قال تعالى:

﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً﴾

[سورة السجدة]
لا في المرض، ولا في الصحة، بمناسبات الفرح، حدثني أخ قال لي: صار عندنا حفل فرح في البيت، وأنا سمعت ذلك، أي مديح رسول الله، وألقيت كلمة طيبة عن رسول الله وعن آداب المرأة المؤمنة، وعن أخلاق المسلمة، وعن وعن، شيء رائع جداً، عقد قران فيه توجيه ديني، فيه مديح لرسول الله، يوجد حشمة في اللباس، أدب نبوي، ترى حفلاً آخر التهتك، والتفلت، والصراخ، والغناء، والرقص إلى ما شاء الله، شتان بين احتفال المؤمن واحتفال غيرهم حتى في المناسبات الحزينة هنا يوجد صبر، النبي الكريم توفي ابنه إبراهيم فبكى فنظر له سيدنا عمر وقال:" أتبكي؟ فقال: يا عمر إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وما نقول ما يسخط الرب، وإنا عليك يا إبراهيم لمحزونون"
هذا الموقف الإسلامي، المؤمن يحزن شيء طبيعي جداً، لكن لسانه منضبط، يعرف أن فعل الله كله حكمة، لأن قضاء الله عز وجل وقدره كله رحمة، النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

((الإيمان بالقدر يذهب الهم والحزن))

[ الحاكم عن أبي هريرة]
توجيهات النبي في أفراحنا، ولا سمح الله ولا قدر رجل له قريب توفي، الموت حق، العين تدمع والقلب يحزن لكن يا رب لك الحمد والشكر، هذا قضاؤك وقدرك، ماذا علمنا النبي؟ علمنا أن نقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، لا حول ولا قوة إلا بالله:

(( عَجِبْتُ لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَ الْمُؤْمِنِ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ لَيْسَ ذَلِكَ لأحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ وَكَانَ خَيْرًا وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ وَكَانَ خَيْرًا ))

[ مسلم و الدارمي عن صهيب]
النبي عليه الصلاة والسلام:

((حَدَّثَنِي أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى قَالَ وَجِعَ أَبُو مُوسَى وَجَعًا فَغُشِيَ عَلَيْهِ وَرَأْسُهُ فِي حَجْرِ امْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ فَصَاحَتِ امْرَأَةٌ مِنْ أَهْلِهِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهَا شَيْئًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِمَّا بَرِئَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِئَ مِنَ الصَّالِقَةِ وَالْحَالِقَةِ وَالشَّاقَّةِ ))

[ النسائي و أحمد و أبو داود و ابن ماجة عن أبي بردة بن أبي موسى]
الصالقة هي المرأة التي ترفع صوتها بالندب والنياحة، برأ منها، والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة، والشاقة التي تشق ثوبها.
هذه توجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم في أفراحنا وفي أحزاننا، هذا المسلم هكذا.
والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مقاييس الإيمان - الرحمة - عدم هجر الأخ لأخيه.لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: