منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 ماهى البيوع المحرمة و البيوع الجائزة؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3408
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: ماهى البيوع المحرمة و البيوع الجائزة؟   الأحد 12 مايو - 4:12

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
ماهى البيوع المحرمة و البيوع الجائزة؟

اولا البيوع المحرمة بيع السمسار وتلقي الركبان

الحمد لله رب العالمين، و الصلاة و السلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا و انفعنا بما علمتنا و زدنا علماً، و أرنا الحق حقاً و ارزقنا اتباعه، و أرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، و أدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

الهدف من الحياة طاعة الله :

أيها الأخوة الكرام، ذكرت لكم في الدروس السابقة أن الإنسان إذا كان على جانب من معرفة الله عز وجل يجد نفسه مندفعاً أشد الاندفاع إلى التقرب منه، ولا شيء يقرب إلى الله كطاعته، لذلك قبل يومين سألني أخ كريم قال: ما الهدف من الحياة؟ أن نعيش في بحبوحة أم أن نبكي في الصلاة أم ألا نرى أحداً فاسقاً من حولنا؟ أم ماذا؟ قلت: الهدف أن تطيع الله لأن الله عز وجل يقول:

﴿ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾

[ سورة الأحزاب: 71 ]
ينبغي أن تطيعه في سرك وعلانيتك، في نشاطك وجهدك، في فرحك وحزنك، في خلوتك جلوتك، يجب أن تعبد الله في كل أحيانك، وفي كل أوقاتك، وفي كل شأنك، وفي كل حركاتك وسكناتك، لأنك إن أطعته حققت الهدف من وجودك، متى يأتي دور الفقه؟ الذي يعرف الأمر ولا يعرف الآمر يتفنن في التفلت منه، أما الذي يعرف الآمر قبل الأمر فيتفانى في طاعته، فأنت حينما تتعرف إلى الله عز وجل وتقدر الله حقّ قدره، قال تعالى:

﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾

[ سورة الأنعام : 91 ]
أنت حينما تقدره حق قدره تبحث عن أمره ونهيه، قصة تعرفونها، أخ كريم يعمل في لف المحركات قال لي: قبل أن أعرف الله أحياناً يأتيني محرك معطوب كلفة لفه خمسة آلاف ليرة، أفتحه فإذا خط خارجي قد فلت يكلفني دقائق، يوصل هذا الخط خارجياً ويعود المحرك كما كان، ولما يأتي صاحب المحرك آخذ منه خمسة آلاف ليرة، أما حينما عرفت الله فأخذت منه خمساً وعشرين ليرة والشرط خمسة آلاف ليرة، من الذي يعلم؟ الله وحده يعلم، لن تنضبط، لن تستقيم إلا إذا عرفت أن الله معك، حاضر وناظر، يعرف سرك ونجواك.

ما من إنسان إلا ونشاطه الأكبر البيع والشراء :

لذلك كلما شعرت بحاجة إلى معرفة أحكام الفقه كلما اندفعت اندفاعاً شديداً إلى معرفة أحكام الفقه، معنى ذلك أن هذه بادرة طيبة، بادرة تعني أنك أردت أن تصل إلى الله من خلال طاعته، في الأديان الوضعية هناك طقوس يتوهم المتوهمون أنها توصلهم إلى معبودهم، أما عندنا في الإسلام فهناك عبادات، وهناك طاعات، وهناك معاملات، وهناك آداب توصلك إلى الله، هي التي توصلك إلى الله، هي التي يعول عليها، فلذلك بدأنا قبل أسبوعين بالبيوع المحرمة، ولماذا اخترت البيوع بالذات؟ لأنه ما من إنسان إلا ونشاطه الأكبر البيع والشراء، كن من شئت لابد من أن تبيع وتشتري، ولأن أكل لقمة من حرام تجرح العدالة، ولأن الله سبحانه وتعالى لا يقبلنا إلا إذا كان مطعمنا حلالاً، يا سعد أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة، يقول العبد: يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب له؟ من هذا المنطلق كانت هذه الدروس المتعلقة بالبيوع، وبدأت بالمحرمات وهذا هو الدرس الثالث عن البيوع المحرمة.

نهي النبي أن يكون الحضري سمساراً للبادي :

الآن نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يكون الحضري الذي يسكن المدن سمساراً للبادي الذي يسكن البوادي والقرى النائية وذلك بأن يتلقاه، يأتي بدوي معه سمن، جبن، فواكه، معه منتجات باديته، أو منتجات قريته، يقول له صاحب أحد المحلات اليوم السعر منخفض دع البضاعة عندي، وأنا أبيعها لك بسعر مرتفع بعد حين، هذا الشيء نهى عنه النبي.

(( نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ))

[أحمد عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا]
لأنه يوجد نقطة دقيقة ذكرتها قبل يومين، هي أن السعر حر لك أن تبيع بأي سعر، ولك أن تشتري بأي سعر، إلا أن ولي أمر المسلمين إذا حدد أسعار المواد الأساسية كالخبز، والسكر، والرز، وما إلى ذلك، إذا حدد أسعار بعض السلع الأساسية ينبغي للمسلم أن يتقيد بذلك، لأن هذا لمصلحة العامة، حوض سمك لك أن تشتريه بأي سعر، ولك أن تبيعه بأي سعر، لكن متى يصبح سعره معقولاً؟ إذا انتفى الغش، وانتفى التدليس، وانتفى الإيهام، وانتفى إخفاء العيب، وانتفى الاستغلال، كل المعاصي المتعلقة بالبيع والشراء إذا انتفت السعر يستقر بشكل طبيعي ومعقول، لأنه هناك منافسة، كل إنسان يحب أن يبيع يضع هامش ربح معقول، ويسعّر، أقل من هذا السعر لا يستطيع أن يعيش من هذه التجارة، الأسعار تتحرك وتضطرب إلى أن تنخفض إلى الحد المعقول، والآن أي سلعة فيها منافسة، والناس أحرار في شرائها وبيعها، ترى سعرها أقل سعر، إذا توافرت المواد تنخفض الأسعار للربع أو إلى الأربعين بالمئة، التغى الاحتكار، التغى الاستغلال، التغى إخفاء العيب، التغى الغش، التغى الكذب، التغى التدليس، أي معصية بالبيع والشراء إذا ألغيت السعر سعر السوق هو السعر الطبيعي والمعقول والمألوف.

على الإنسان ألا يحدث تغيراً مفتعلاً في حركة السوق :

لذلك لما يأتي قَرَوي ولا تقولوا قُرَوي لأن النسب لا يصح مع الجمع، يقول لك مباراة دُولية غلط، مباراة دَولية، حينما يأتي قَروي مع جبنه أوسمنه أو بيضه أو تفاحه أو فاكهته أو محصوله إلى السوق ليبيعه، عرض هذه البضاعة بشكل طبيعي يحدد سعرها المعقول، فلو جاء صاحب الدكان وقال: ابقها عندي الآن السعر قليل أنا أبيعها لك، أي أجرى تعديلاًَ على حركة السوق، وأي تعديل مفتعل على حركة السوق غير الطبيعية هذا يؤدي إلى ارتفاع الأسعار، أحياناً إشاعة، أحياناً إيهام، أحياناً كذب، أحياناً تدليس، إخبار غير صحيح، فلذلك النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاحَ فَلَيْسَ مِنَّا وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ))

[ مسلم عن أبي هريرة]
الحديث البليغ:

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ مِنْ طَعَامٍ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِيهَا فَنَالَتْ أَصَابِعُهُ بَلَلاً فَقَالَ: يَا صَاحِبَ الطَّعَامِ مَا هَذَا؟ قَالَ: أَصَابَتْهُ السَّمَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: أَفَلا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا))

[مسلم عن أبي هريرة]
غش مطلقاً، لو غششت مجوسياً فلست منا، ليس منا من غش ومن غشنا فليس منا، هذا الحضري صاحب الدكان يقول لهذا البدوي: اجعل البضاعة عندي اليوم غير مناسب أنا أبيعها لك بعد حين بسعر أعلى، الآن غيّر حركة السوق، لأنه يوجد قول: الله هو المسعر أحياناً تجد فاكهة الكيلو بثلاث ليرات أو ليرتين، يوجد سنوات بخمسين ليرة، الكمية بيد الله عز وجل، والموضوع فعلاً عجيب، كل سنة يوجد محصول رخيص، مرة المشمش، ومرة الكرز، مرة التفاح، مرة البطاطا، بثلاث ليرات بيعت البطاطا، رأس مالها أغلى بكثير، الله هو المسعر، الكميات تحدد الأسعار، فلذلك حينما يقول الحاضر للبادي: أنا أبيع لك بضاعتك فقد خالف منهج رسول الله، أساس منهج رسول الله ألا تحدث تغيراً مفتعلاً في حركة السوق الطبيعية، عرض وطلب هذه الحركة الطبيعية تحدد سعراً معقولاً يرضى به الكل.

نهي النبي عن تلقي الركبان :

شيء آخر: نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن تلقي الركبان، أي أصحاب البضائع؛ السمون، الزيوت فرضاً، الأجبان، الفواكه، التفاح من مناطق معينة، يخرج التاجر إلى هذه الطرق ويشتريها منه في الطريق هذا اسمه بيع تلقي الركبان، صاحب هذه البضاعة لم يصل إلى السوق، لم يعرف سعرها الحقيقي أوهمته بسعر غير حقيقي، هذا البيع حرام، دعه يصل إلى السوق ويعرف سعر بضاعته، عندئذ يطلب السعر المناسب، لذلك قال عليه الصلاة والسلام أيضاً:

(( لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلا تَنَاجَشُوا وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلا تُصَرُّوا الْغَنَمَ وَمَنِ ابْتَاعَهَا فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ ))

[البخاري عن أبي هريرة]

(( ... وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ ...))

[البخاري عن أبي هريرة]
كم باعك هذه السلعة؟ أنا عندي أرخص أعدها له وخذ من عندي، النجش كما قلنا في الدرس السابق بيع وهم من أجل رفع السعر.

غبن المسترسل حرام :

يبدو أن الله سبحانه وتعالى أرادنا أن نكون صافين، أن نعبده ونحن فارغون من الهموم، إنسان باع شيئاً بنصف سعره يتألم ألماً شديداً، الغبن مؤلم، إنسان يكون صغيراً ساذجاً يوهمه إنسان بشيء ويشتري منه الحاجة بنصف قيمتها، يشعر بألم وضيق، أنت أساساً بالتعبير العامي لا تتهنى بالسلعة إذا اشتريتها إلا أن يكون صاحبها راضياً، فإذا غششته أو أوهمته أو أقنعته أن السعر قليل وغداً سوف ترتفع الأسعار لن يبارك الله لك، حدثني أخ عمل بالتجارة هو خبرته ضعيفة جداً أول صفقة اشتراها، فاشترى قماشاً عرضه على تاجر كبير، التاجر الكبير ذكي جداً ولكن ذكاءه ذكاء شيطاني، أبدى من العطف والغيرة على مصلحة هذا التاجر الناشئ الشيء الكثير، قال له: كم متراً اشتريت؟ قال له: خمسة آلاف، فقال له: أصلحك الله هل يوجد أحد يشتري خمسة آلاف، فقال له: إن شاء الله عرضين؟ فقال له: عرض، فقال له: هذا ليس مطلوباً أبداً، بأسلوب ذكي جعل الشاري يبرك، بعد ذلك اشتراها منه برأس مالها، باعها في اليوم الثاني بأربعة أضعاف رأسمالها، ويعد نفسه شاطراً لكنه غبي هذا نوع من السرقة، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( غبن المسترسل ربا، غبن المسترسل حرام ))

[ الجامع الصغير عن جابر وعلي]

المحتكر خاطئ :

يوجد أساليب ذكية جداً بالشراء والبيع مع الغبن، لكن الله بالمرصاد الذي تجمعه من هذا الطريق يتلفه الله دفعةً واحدة من طريق آخر، لا تلقوا الركبان يوجد تاءين حذفت الأولى تخفيفاً، لا تتلقوا الركبان.

(( لا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ وَلا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلا تَنَاجَشُوا وَلا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ... ))

[البخاري عن أبي هريرة]
هذه توجيهات النبي صلى الله عليه وسلم، لو أنه جاء باد معه بضاعة واشتراها منه الحاضر بسعرها الصحيح لا يوجد مشكلة أبداً، أما أن يشتريها منه بسعر قليل ثم يبيعها بسعر عال فلا يجوز، أو أن يحبس البضاعة ليرتفع سعرها لا يجوز.

(( الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ ))

[ابن ماجه عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ]
المحتكر خاطئ، من المحتكر؟ هو الذي يحبس البضاعة ليرتفع ثمنها كما يكون البائع محتكراً يكون الشاري محتكراً، كل إنسان يشتري أكثر من حاجته هذا الشراء المفتعل يسبب أزمة في السوق، يرتفع السعر فجأةً، ارتفاع السعر بسبب الشراء الغير معقول، أحياناً الإنسان بخبر بسيط يكثر من الكميات، يصبح هناك جنون على طلب السلعة يرتفع سعرها أضعافاً مضاعفة، رفع الأسعار مخيف.
قال لي أخ محاضر: صار منافسة على محضر، المحضر بدأ بخمسين ستين مليوناً انتهت مزاودته على مئتين وتسعين مليوناً، متر الهواء أغلى من متر المنتهي عماره، الآن إلى النصف الأسعار وعلى هذا المحضر للربع، فالإنسان يرحم المسلمون عندما يبيع بسعر معتدل يكون عمل عملاً صالحاً.
إذا رجل يعرف السعر بالمدينة هذه حالة استثنائية، ثم تلقى رجلاً ريفياً معه بضاعة فاشتراها منه بسعر المدينة ليس إثماً، أنت تسير في طريق وإنسان معه جبن السعر مئة وعشرون، قلت له: بسعر السوق، مئة وعشرون لا شيء عليك، إذا أنت اشتريت بسعر معقول، بسعر سوق المدينة، أنت ما تلقيت الركبان، أنت مستثنى، أنت لم تغشه، ولا أردت أن تأخذ بضاعته رخيصةً، ولا أردت أن تخدعه.

بيع الكلب من البيوع المحرمة :

قال: من البيوع المحرمة بيع الكلب، اختلف الفقهاء في بيع الكلب، الشافعي قال: لا يجوز بيعه أصلاً، وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه والانتفاع بثمنه مع الكراهة إذا لم يكن للحاجة، وفرّق المالكية بين الكلب المأذون في اتخاذه وهو الكلب الذي يحرس الزرع والماشية وما في حكمهما ويخشى عليهم من اللصوص مثلاً، والكلب غير المأذون كالكلب الذي يقتنى للعب به ونحو ذلك، أي إذا كلب اقتني هواية شيء والكلب الذي يقتنى لأداء مهمة شيء آخر، في بعض الأرياف، وبعض الأماكن النائية لصوص، هناك كلاب الحماية لها دور كبير، ويوجد كلاب بوليسية ثمينة جداً، الكلب عنده حاسة شم مليون ضعف حاسة الإنسان، يكفي أن تعطيه أحد أدوات مجرم يبحث عن هذه الرائحة من بين خمسمئة ألف إنسان، الله عز وجل أعطى هذا الحيوان حاسة شم تفوق حدّ الخيال، وكثيراً ما اكتشفت الجرائم عن طريق الكلاب، فهذه الكلاب لها قدرات عالية أعطاها الله إياها.

قيمة الإنسان بمعرفته بربه وبأخلاقه واستقامته :

بالمناسبة ما من صفة بالإنسان مادية إلا وهي في الحيوان أبلغ من الإنسان، الصقر يستطيع أن يرى السمكة في الماء وهو في أعالي الأجواء، ينقض على السمك وهو في الماء، ينقض على فريسته وهو على ارتفاع شاهق، بل إن بعض العلماء يقول: إن الصقر يرى رؤيةً تزيد عن رؤية الإنسان بثماني مرات، كأن معه تلسكوباً وميكروسكوباً، الجمل يرى في الصحراء الشيء البعيد قريب، والصغير كبير، عينه ميكروسكوب وتلسكوب تقرب وتكبر، الكلب مليون ضعف حاسة الشم عنده تزيد عن حاسة شم الإنسان، والحديث في هذا الموضوع طويل، فالإنسان إذا افتخر بسمعه، وبصره، وشمه، وحجمه، و وزنه ففي كل صفة من صفاته حيوان يزيد عليه في هذا، الإنسان قيمته بمعرفته بربه وبأخلاقه واستقامته.

الله وحده هو الذي يعلم :

لذلك قال العلماء: يجوز بيع الأول ولا يجوز بيع الثاني، فكل ما لا يجوز اتخاذه لا يجوز بيعه.

((رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ))

[البخاري عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ]
الكاهن الذي ينبئ بالغيب يتكهن، والكهانة هي التنبؤ بالغيب وكما تعلمون لا يعلم الغيب إلا الله.

((مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ))

[أحمد عن أبي هريرة]
وأنا إلى الآن أسمع من رواد المساجد، اليوم سمعت الظهر أن إنساناً ابنه منحرف، معنى هذا أنه مسحور، ذهب إلى إنسان يفك له السحر دخل في متاهة الخرافات، الله سبحانه وتعالى هو الضار النافع، أحياناً يعزو النجاة على يد إنسان والله عز وجل يقول:

﴿ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا ﴾

[ سورة الجن : 21]

﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ِلَّةٌ ﴾

[ سورة الأعراف : 188]

﴿ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ﴾

[ سورة الأنعام: 50]

﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾

[ سورة الأنعام الآية :15 ]
أربع آيات احفظوهم، هذا مقام النبي، ممكن إنسان دون النبي يفوق النبي في هذه الخصائص؟ لا، لا أحد يعلم الغيب، أنا لا أقول أن ترد بلسانك لك أن تركل بقدمك مليون قصة مفادها أن فلاناً يعلم وفلاناً لا يعلم، لا أحد يعلم، الله وحده هو الذي يعلم.

(( عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ))

[البخاري عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ]

من جمع ثروة على أنقاض الشباب خسر الدنيا و الآخرة :

أحياناً يوجد دخول إلى ملاه، مقاصف، فيها معاص، فيها نساء، رقص، هذه كلها مال حرام بحرام، لي طالب حدثني عن بعض أقربائه كان يملك دار سينما وحصّل ثروة طائلة - القصة قبل ثلاثين سنة- حصّل مبلغاً يزيد عن عشرة ملايين ليرة قبل ثلاثين سنة، الآن هذا المبلغ يعادل ألف مليون، أصيب بمرض خبيث، دخل عليه هذا الطالب وهو خاله، رآه يبكي قال: إنني جمعت هذا المبلغ كي أستمتع به في حياتي وها قد عاجلني الموت قبل أن أستمتع به، من أين جمعه؟ بناءً على إفساد أخلاق الشباب، كلما كان الفيلم منحرفاً وفيه مناظر مغرية يقبل عليه الشباب أكثر، فالإنسان عندما يجمع ثروة على أنقاض الشباب، وعلى أنقاض أخلاق الناس، وعلى أنقاض الغيبة، وعلى أساليب غير صحيحة، هذا المال يذهب ويذهب معه صاحبه، هذا المال يتلف ويتلف صاحبه، هذه حقائق ثابتة.

حلوان الكاهن :

(( ... نَهَى عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ وَمَهْرِ الْبَغِيِّ وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ ))

[البخاري عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الأنْصَارِيِّ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ]
حلوان الكاهن، أكثر الناس يكونون في نزهة تأتي المنجمة تتكلم، أو فنجان قهوة، أو حظك هذا الأسبوع، أو البروج، هذه كلها حرام بحرام، لأن أحداً لا يعلم الغيب إلا الله، والله عز وجل أكرمنا بالدين، وأخرجنا من الخزعبلات، والترهات، والأباطيل، والخدع، ونقلنا إلى المعرفة الصحيحة، العجيب حينما ترى أناساً يصدقون هذه الأكاذيب، حينما تراهم من بين الشاردين ليس هذا مشكلة، أما حينما تراهم من بين الذين يرتادون المساجد، هذا فك لي السحر، وهذا يريد ديك أبيض وديك أسود معاً، يريد خروف فيه لطعة سوداء في ليته حتى ينفك السحر، كله كذب ودجل، الله عز وجل علمنا:

﴿ وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ﴾

[ سورة الأعراف: 200 ]

﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ * مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ * مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ﴾

[ سورة الناس : 1-4 ]
لمجرد أن تستعيذ بالله يخنس هذا الشيطان وينتهي.

بيع السِّنَّور :

أيضاً الفقهاء اختلفوا في بيع السِّنَّور، السنور بكسر السين المشددة وفتح النون المشددة، هو الهر قال بعضهم: يحرم بيعه، وقال بعضهم الآخر: يكره بيعه، والأصح عند الجمهور جواز بيعه لعدم صحة ورود النهي عن بيعه في السنة، يكره، وإذا صحّ أنه نهي عنه، فنهي عنه نهي كراهة تنزيه لأن بيعه ليس من مكارم الأخلاق، إلا إذا إنسان أراد أن يشتريه لهدف، لكي يؤدي وظيفته في أكل القوارض، قال: يجوز أن تشتريه، وهذا شيء لا شيء فيه.

النهي عن بيع أدوات اللهو :

قال لا يجوز بيع أدوات اللهو كالطبل والمزمار والطاولة والشطرنج وغيرها مما لا ينتفع به شرعاً، نقل هذا الإمام النووي عن فقهاء كثيرين، قال صاحب قوت القلوب: كل ما كان سبباً لمعصية من آلة وأداةٍ فهو معصية ينبغي ألا يصنعه و لا يبيعه وألا يعاون على صنعه ولا بيعه، أي بيع أدوات اللهو القديمة والحديثة، والحديثة جداً هذه الصاج الذي يضعونه على السطح هذا أيضاً يحرم بيعه وشراؤه، بيع أدوات اللهو محرم عند الفقهاء جميعاً، كل ما كان سبباً لمعصية محرم بيعه وشراؤه لأنك إن اشتريته أفسدت نفسك وإن بعته أفسدت غيرك، والله عز وجل يقول:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آَمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ﴾

[ سورة المائدة: 2 ]

نهي النبي عن البيعتين في بيعة :

وقد نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن البيعتين في بيعة لما فيه من الغبن والربا والخلل في الصيغة وجهل الثمن وغيرها، الآن دققوا في بيعتين في بيعة، رواه أبو داود في سننه عن أبي هريرة:

((مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا ))

[أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
قال: صورة هذا البيع كان الرجل يبيع سلعةً ديناً فإذا حان الأجل ولم يتمكن هذا الشاري أن يسدد ما عليه باعه السلعة نفسها مرة ثانية بسعر أعلى، شيء واحد بيع مرتين.
هذه صورة، أوكس الثمنين الأقل أو يكون الربا، ما تمكن من التسديد في اليوم المعين باعه الشيء مرة ثانية بسعر أعلى، صورة من صور الربا أخذ فائدة مضاعفة بسبب التأخير.
أو الإنسان باع قمحه والذي اشترى القمح اشتراه بثمن بخس فلما حان وقت تسليم القمح لم يتمكن من ذلك، فباعه القمح بسعر أعلى ليشتريه بسعر أعلى أيضاً، طريقة من طرق الاحتيال على نيل ربح زائد عن الحد المعقول، أما أوضح صورة متداولة لهذا البيع فأن تقول: هذا الشيء نسيئة بكذا وحال بكذا، براد يباع نقداً بكذا وتقسيطاً بكذا، بيعتين في بيعة، شيء واحد له سعران، سعر الحال وسعر المؤجل، طبعاً المؤجل أعلى، أنا أقول دائماً: لك أن تشتري بأي ثمن ولك أن تبيع بأي ثمن، ولك أن تدفع الثمن بأي طريقة ولك أن تقبض الثمن بأي طريقة، أما حينما تسمي للزمن ثمناً فوقعت في الربا، أي كتاب ورق أسمر بمئة ليرة، يوجد طبعة ورق أبيض بمئة وخمس وعشرين، الخمسة والعشرون في الكتاب، يوجد طبعة مجلدة بمئة وخمسين، يوجد طبعة مجلدة جلد طبيعي بمئة وخمسين، كلما السعر ارتفع الفرق بالكتاب، يوجد طبعة مجلدة بجلد طبيعي وعليها اسم صاحب الكتاب بالحروف المذهبة بمئتين، أما هذا الكتاب فنقداً بمئتين تقسيطاً بثلاثمئة، المئة الأخيرة هل هي في الكتاب مقابل الزمن؟ لك أن تشتري بأي سعر ولك أن تبيع بأي سعر ولك أن تقبض الثمن بأي طريقة نقداً أو تقسيطاً ولك أن تدفع بأي طريقة نقداً أو تقسيطاً، أما حينما تسمي صراحةً أو ضمناً للزمن ثمناً، نقداً بكذا وتقسيطاً بكذا فأنت ماذا فعلت؟ سميت للزمن ثمناً وقعت في الربا وهذا الحديث الشريف الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام أوضح دليل على تحريم هذه الطريقة:

(( مَنْ بَاعَ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَلَهُ أَوْكَسُهُمَا أَوِ الرِّبَا ))

[أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

تحريم بيع المسلم على بيع أخيه :

أيضاً محرم أن يبيع المسلم على بيع أخيه:

(( لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ ))

[النسائي عَنِ ابْنِ عُمَرَ]
المؤمن عفيف، المؤمن رحيم، المؤمن أديب، المؤمن لا ينشئ عداوة مع إخوانه، فإذا إنسان اشترى شيئاً أو باع شيئاً ابتعد، فإذا اشترى أو ترك، إذا اشترى انتهى الأمر، إذا ترك اقترب واشتر أنت مكانه، أما أن تحشر أنفك وأن تفسد هذه البيعة وأن تغري البائع بسعر أعلى أو أن توهم الشاري أنه مغبون كي تحل محله فهذا سلوك لا أخلاقي لا يتناسب مع أخلاق المؤمن:

(( لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ ))

[النسائي عَنِ ابْنِ عُمَرَ]
ويوجد حديث آخر:

((لا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ))

[مسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ]
وحديث ثالث:

(( لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ ))

[أبو داود عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
هذه بديهيات في عالم الإيمان.

من سوء الأدب والأخلاق أن تنشر نصيحة سلبية :

أحياناً أخ من إخواننا قال لي: أنا عندي عمل تجاري وضريبة أدفعها في السنة، وجدت تدقيقاً غير معقول، تدقيق لم آلفه من قبل، بحثت فوجدت أن رجلاً سألني عن بيت للزواج يبدو أن البيت سيئ فنصحته ألا يتزوج من هذا البيت، هذا الذي نُصح نقل هذه النصيحة إلى أصحاب الأمر، ونشأت العداوات، هؤلاء وصلوا إلى موظفي المالية فأصبحوا يثيرون على هذا الإنسان مشكلات لا تنتهي، أنت إذا إنسان نصحك ونصحته، من سوء الأدب والأخلاق أن تنشر هذه النصيحة، أما كلما رجل نصحته ينقل للطرف الآخر نصيحتك له فهذه تفت المجتمع، طبعاً أنت محرم عليك أن تغتاب الناس إلا إذا استنصحت، زواج، شراكة، بيت ليس له أساسات، له مشكلة، يوجد إنذار بالهدم، إنذار بالإخلاء، يوجد فيه خطر كبير، وإنسان أعجبه البيت رخيص وثالث طابق ومشمس، البناء الذي في مصر انهار بلا إنذار سمعت اثني عشر طابقاً بثواني صار كوماً من الأنقاض ومات عشرات تحت الأنقاض، حتى يوجد إنسانة جاءت من أمريكا إلى مصر ودخلت إلى هذا البناء بعد ثانيتين انهار هذا البناء، بقيت تحت الأنقاض ستاً وثلاثين ساعة، القضاء والقدر من أمريكا إلى القاهرة لتزور هذا البناء يمكن فيه مصرف لثانية انهار البناء، فإذا قال لك: سعر البيت مناسب وتعلم أنت علم اليقين أنه يوجد خطر على أساساته فإن بقيت ساكتاً خنته، فأنت مضطر إذا استنصحت أن تنصح، في شراء بيت، في زواج، في شراكة، أما الطرف الذي استنصحك فيكون عديم الذوق، وعديم الأخلاق، إذا نقل نصيحتك السلبية إلى الطرف الآخر، يكون بعيداً جداً عن صفات الذوق والأخلاق، فهو أحدث مشكلة لم تنتهِ ودماراً للأسرتين، لأنه استنصحه ونصحه ونقل النصيحة للآخرين، وصدقوني من بين المؤمنين أناس كثيرون جداً يسألك تقول له الصح لا يحلو له إلا أن ينقل هذه النصيحة للطرف الآخر هكذا قال عنك، أنا نصحتك أنت لماذا فعلت هذا؟ لذلك نهى النبي:

(( لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ ))

[النسائي عَنِ ابْنِ عُمَرَ]

البيع وقت النداء يوم الجمعة من البيوع المحرمة :

أيضاً من البيوع المحرمة البيع وقت النداء يوم الجمعة، يحرم على كل من تجب عليه الجمعة أن يبيع أو يشتري عند النداء لصلاة الجمعة، مرة رجل جاء من بلد إسلامي وهناك الصلاة بالإكراه أي إذا أذن الظهر والمحل مفتوح شيء كبير جداً، مع الصلوات الخمسة لا يمكن أن تجد محلاً مفتوحاً في كل البلاد، أتى من هذه البلاد إلى بلدنا في الصيف ودخل إلى أحد المساجد المزدحمة في صلاة الجمعة، فوجد أعداداً كبيرة جداً، هو لفت نظره شيء أنتم جميعاً قد لا تنتبهون إليه، قال هذا الزائر: كل هؤلاء الذين أتوا إلى هذا المسجد جاؤوا طواعيةً وباختيارهم، قال له صديقه: ما هو الدليل؟ قال: لأن هناك على باب المسجد بائع يبيع العوجة وما صلى، ولا أحد أجبره.
شيء جميل جداً هذا الازدحام وهذا الإقبال على المساجد اختياراً، نحن لا يوجد عندنا اختيار، قال تعالى:

﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة : 256 ]

نعمة الأمن لا تعدلها نعمة على الإطلاق :

أيضاً قصة سمعتها تبشر، حدثني أخ جاء بطائرة أجنبية وهو في الطريق إلى دمشق أذيع في الطائرة أنكم في دمشق أأمن بلد في العالم، تستطيعون أن تتجولوا حتى ساعة متأخرة من الليل دون أن تخشوا شيئاً، ترى أباً أرسل ابنه في الساعة الواحدة مساءً ليحضر الخبز، طفل صغير، تأتي المرأة أحياناً من بيت أهلها إلى بيت زوجها الساعة الثانية عشرة مساءً، هذه من نعم الله العظمى، نعمة الأمن لا تعدلها نعمة على الإطلاق، أكثر البلاد الغربية لا تستطيع أن تتجول بعد غياب الشمس، إذا دخلت إلى الفندق هناك تعليمات إذا داهمك لص أعطه كل ما تملك و إلا تفقد حياتك، هذه من أعظم الدول رقياً بالمقياس المادي، أيضاً هذا البلاغ أذيع في الطائرة أنكم في دمشق في أأمن بلد في العالم.
أخ أيضاً زارنا شاهد أربعة محلات أو خمسة في الأسواق وقت الظهر موضوع كرسي على الباب وصاحبها في الصلاة، محلات فيها بضائع ثمينة جداً هذه من نعم الله علينا، نعمة الأمن، ونعمة الطمأنينة، معظم الناس يدخلون بيوتهم آمنين مطمئنين.

اختلاف الفقهاء في حكم البيع وقت النداء :

يحرم على كل من تجب عليه الجمعة أن يبيع عند النداء لصلاة الجمعة لقوله تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾

[ سورة الجمعة : 9 ]
طبعاً التحريم قطعي أما بقي فالبيع ينعقد أو لا ينعقد؟ أي إذا بعت بيتاً بخمسين مليوناً وقت النداء وجاءك بعد ذلك سبعين هل تستطيع أن تقلب هذه البيعة؟ هذا البيع حكم وقت النداء، يوجد فقهاء يقولون: البيع ينعقد ولكن المتعاقدين وقعا في المعصية، ويوجد فقهاء قالوا: لا ينعقد، البيع باطل، أيّ بيع مهما كان كبيراً إذا تمّ وقت النداء فهذا بيع باطل لا ينعقد أصلاً، بعضهم قال: ينعقد إلا أن الذين عقدا وقعوا في معصية كبيرة.

بيع أوراق اليانصيب من البيوع المحرمة :

ومن آخر البيوع المحرمة بيع أوراق اليانصيب، طبعاً نحن يوجد عندنا مبدأ في الإسلام المعاوضة، أن تدفع شيئاً دون أن تأخذ شيئاً لا يجوز، أو أن تأخذ دون أن تقدم لا يجوز هذا أصل اليانصيب، قال لي أخ من أخواننا الكرام - والآن ليس معنا - : ضاقت به الدنيا، بيته بعيد، وعمله بعيد، والازدحام على المواصلات قديماً كان شديداً جداً، ضاقت نفسه وقبل أن يصطلح مع الله اشترى ورقة يانصيب، لعلها تربح فيشتري سيارة، وشاءت الصدف أنه بعد أن اشتراها، اشتراها الخميس دخل إلى الجامع يوم الجمعة لأداء صلاة الجمعة، فكانت الخطبة على اليانصيب، قال لي: والله أخرجتها من جيبي ومزقتها أثناء الخطبة، لأنها حرام، له عمل دخله قليل جداً قال لي: جاءني زبون- هو يطبع أقمشة بألفين أو ثلاثة آلاف- أراد طبع خمسين ألف قميص، ودفع له مبلغاً جيداً، وأعطاه رعبوناً كبيراً، وأنجز العمل صار معه سبعة وعشرون ألفاً، نزل إلى السوق رأى سيارة ممتازة بسبعة وعشرين ألفاً، له أخ قال له: تعال وانظر إلى هذه السيارة هذه التي نركبها الآن بهذه الطريقة جاءت، فأنا دمعت عيني أنه مزق الورقة خوفاً من الله، الله لم يدعه بلا سيارة، ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه، صدقوني أيها الأخوة من سابع المستحيلات زوال الكون أهون على الله من أن تدع شيئاً خوفاً منه ثم لا يعوضك الله خيراً منه في الدنيا والآخرة.

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه :

لكن يوجد شقان: في دينه ودنياه، في دينه بقي الطريق إلى الله سالكاً، ما عصيت، أنت تصلي، وأنت مرتاح تصلي، وأنت وجهك أبيض، وضعت مصلحتك تحت قدمك هذه في دينه، ودنياه تأتيه الدنيا وهي راغمة، هذا الحديث أخواننا اجعلوه شعاراً لكم، قبل أن تقدم على شبهة، قبل أن تفكر في مخالفة لا تنسى هذا الحديث:

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
وهذا الحديث له تطبيقات لا تعد ولا تحصى، أنا متأكد لا يوجد رجل منكم إلا ويوجد عنده قصتان أو ثلاث أو أربع حول هذا الحديث، والشيء الملموس الشيء الذي فيه شبهة ضعه تحت قدمك، تأتيك الدنيا وهي راغمة.
قال لي أخ من الأخوان عرض عليه بيت ولكن فيه شبهة، طريقة ربوية فسألني قلت له: لا يجوز، فرفضه، بعد حين جاء إنسان عرض عليه بيت، وتقريباً الدفع أكثر من مريح، والآن البيت له، هذه قاعدة:

(( ما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
يوجد قول آخر يكمل هذا الحديث: "من ابتغى أمراً بمعصيةٍ كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى".
إذا أردت الوصول إلى هدفك بمعصية ابتعد الهدف عنك، أما إذا أردته بطاعةٍ فالهدف اقترب منك.
قال: جاء في الفتاوى الإسلامية أن بيع الأشياء عن طريق اليانصيب حرام بلا شك لأنه بيع باطل أو فاسد للجهالة، لكونه على خطر، لأن كل من يدفع شيئاً لا يدري عن المبيع الذي يأخذه، ولا إن كان يأخذ في نظير ما دفع شيئاً فهو حرام كالقمار تماماً.
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3408
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: ماهى البيوع المحرمة و البيوع الجائزة؟   الأحد 12 مايو - 4:17


وقدتبين أن الإنسان حينما يعرف الله عز وجل ينطلق برغبة شديدة إلى معرفة أمره ونهيه، لأنك إن عرفته لابد من أن تتقرب إليه، وأول شيءٍ تتقرب إليه أن تطيعه، ومن لوازم طاعته أن تعرف أمره ونهيه، ولأن موضوع البيع والشراء نشاط واسع جداً لا يعفى منه إنسان، ما من إنسان إلا ويشتري ويبيع، لأن الإنسان في الأصل أراده الله اجتماعياً، كيف يشتري ويبيع؟ سمح له أن يتقن شيئاً وهو محتاج إلى مليون شيء، فيبيع ما عنده ويشتري ما عند الآخرين، الله عز وجل أرادنا أن نكون في مجتمع، وسمح لكل منا أن يختص، فالذي تبيعه هو اختصاصك، والذي تشتريه هو ما تحتاجه.
نشاط البيع والشراء هو من أوسع نشاطات الإنسان، وبينت في دروس ثلاث سابقة البيوع المحرمة التي حرمها الله عز وجل من خلال بيان النبي عليه الصلاة والسلام.

من البيوع الجائزة :

1 ـ بيع الأخرس :

واليوم ننتقل إلى البيوع الجائزة، هناك بيوع قد يتوهم بعضنا أنها محرمة وإنها جائزة، من هذه البيوع بيع الأخرس، بيع الأخرس صحيح إذا أفصح عن رضاه بإشارة مفهمةٍ أنه رضي بشراء هذه الحاجة، ورضي بدفع ثمنها المحدد، كأن يعطي الشيء للمشتري أو يأخذ المشتري السلعة، إذا أعطاه الثمن معنى هذا أنه رض، وإذا قبض السلعة معنى أنه رضي، إذا هزّ برأسه معنى هذا أنه رضي، إذا أشار بيده معنى هذا أنه رضي، فالأخرس بيعه جائز، قال: إن لم يستطع الأخرس التعبير عن رضاه بوسيلة متعارف عليها قام وليه بالبيع والشراء نيابة عنه، والذي يلفت النظر أن الله سبحانه وتعالى لحكمةٍ بالغة إذا سلب من إنسان قدرةً، أو عضواً، أو حاسةً، يعوضه أضعافاً مضاعفة، مرة كان أحد طلابي في الجامعة كفيف البصر، جاء وقت الامتحان، امتحنته وهو يلقي درساً، الذي لا يصدق أنه يتحرك بين الطلاب فإذا وصل إلى الحائط قبل سنتمترات يعود، بقي مع الطلاب أسبوعين أو ثلاثة يتوجه للطالب ويقول له: تكلم فلان وهو كفيف البصر، رأيت منه العجب العجاب، أي ممكن أن يتحسس حدود الصف، يتعرف إلى أماكن الطلاب، يسأل طالباً ويتوجه نحوه، فالله سبحانه وتعالى حينما يسلب من إنسان حاسةً يعوضه قدرات فائقة في حواس أخرى.
فأول موضوع في درسنا بيع الأخرس صحيح بشرط أن يعبر عن رضاه بحركة بقبض المبيع، أو هز رأسه، أو حركة يديه، فإن لم يستطع التعبير عن رضاه بحركة أو بإشارة أو بعمل يقوم حينئذ وليه بالبيع والشراء.

2 ـ بيع الأعمى :

البيع الآخر، جائز بيع الأعمى، يجوز بيع الأعمى وشراؤه إذا كان يعرف السلعة معرفةً تامة، عن طريق اللمس، أو الشم، أو الذوق، أو كان قد رآها قبل إصابته بالعمى، أو وصفت له وصفاً يفيد العلم بها، أو وصفاً يفيد الاطمئنان إليها، عندئذ يجوز بيع الأعمى ومرّ معي حديث:

(( ترك السلام على الضرير خيانة))

[ الجامع الصغير عن أبي هريرة]
أي أخ كريم يسير في الطريق لا يراك إن لم تسلم عليه فقد خنته، يجب أن تسلم عليه، يوجد حكم خاص بفاقد البصر إن لم يستطع معرفة أوصاف هذه السلعة معرفة تامة جاز له أن يشتريها بشرط، أن يكون له الخيار في ردها، يأخذها إلى بيته تراها زوجته، يراها أولاده، إن أعجبتهم تمّ البيع، وإلا من حقه أن يرد المبيع، هذا حكم خاص بالعمى أما لو أن مع الأعمى بصيراً والبصير رآها و وصفها له قال: لزمه البيع ولا خيار له، لأن هذا البصير كان بمنزلة الوكيل.

3 ـ بيع المزايدة :

قد تتساءلون ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح:

((لا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلا يَخْطُبْ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ إِلا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ ))

[متفق عليه عَنِ ابْنِ عُمَر]
وفي النسائي:

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ حَتَّى يَبْتَاعَ أَوْ يَذَرَ ))

[النسائي عَنِ ابْنِ عُمَر]
هناك نهي جازم أن تبتاع على بيع أخيك، أو أن تشتري على شراء أخيك، أو أن تخطب على خطبة أخيك، إلا أن هناك استثناءً رحمة بالمسلمين أردت أن تبيع حاجةً بأعلى سعر، لك أن تبيعها مزايداً، لو سألني أحدكم أين وجه التفضيل بينهما؟ لو أنك اشتريت سلعةً من أخ كريم ثم جاء أخ ثالث أفسد بينكما، وباعك سلعةً مشابهة بسعر أدنى على بيعه أو اشترى منك سلعة مشابهة بسعر أعلى على شراء، قامت عداوة بينك وبين أخيك، هذا البيع يسبب عداوات، أما حينما تقول: معي هذه الحاجة من يشتريها بأعلى ثمن؟ قام أحدهم قال: عليّ بدرهمين، قام الثاني قال: عليّ بثلاثة دراهم، هنا فرق كبير، البيع على البيع مداخلة على بيع حصل أما بيع المزايدة فليس هناك مداخلة، لم يشترها أحد، تبيعها أنت لمن يدفع أكثر.

قصة دقيقة جداً لها دلالات تشريعية :

الحقيقة أن هناك قصة دقيقة جداً ومعبرة جداً ولها دلالات تشريعية بالغ، هذه القصة هي أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءه رجل يسأله مالاً- صدقة- فقال عليه الصلاة والسلام أما عندك شيء؟ روى أبو داود في سننه :

((عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ، فَقَالَ: أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ، قَالَ: بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: ائْتِنِي بِهِمَا، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الأنْصَارِيَّ، وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ: فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لا تَصْلُحُ إِلا لِثَلاثَةٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ ))

[أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]
هذه القصة وردت في الصحاح، لك أن تبيع بالمزايدة، بالمقابل ولك أن تشتري بطريقة المناقصة، تشتري بالمناقصة وتبيع بالمزايدة، إلا أن النبي عليه الصلاة والسلام لماذا فعل هذا؟ رجل سأله صدقةً، سأله مالاً، قال: أعندك شيء؟ ويبدو أن هذا السائل فقير جداً:

((... فَقَالَ: أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ، قَالَ: بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ، قَالَ: ائْتِنِي بِهِمَا، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ وَأَعْطَاهُمَا الأنْصَارِيَّ... ))

[أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]
ثم توجه النبي إلى صاحب الحلس والقعب السائل:

((.. وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ...))

[أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]
تروي الكتب الصحيحة أن النبي عليه الصلاة والسلام شدّ بيده الشريفة على هذا القدوم يداً خشبية وقال: اذهب واحتطب:

((... فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ: فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا...))

[أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]
طبعاً أول استنباط أن النبي عليه الصلاة والسلام أدرك حقيقةً عميقةً جداً أن الإنسان لا يستطيع أن ينتج ولا أن يعمل إذا كان في بيته حاجة، أو في مرض، أو في انهيار، أو في جوع فقال له:

((.. وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ.... ))

[أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]
الإنسان إذا اطمأن على أهله، هم مقيمون في البيت يأكلون ويشربون، هم في صحة جيدة، الآن صار في الإمكان أن تعمل، وأن تنتج، وأن تبدع، لذلك دور المرأة في البيت مهم جداً، إذا كفتك المرأة أمر أولادك، وأمر حاجاتك، وأمر طعامك، وأمر لباسك، وانطلقت إلى عملك فنصف جهدك بسببها، لو لم توفر لك هذه الحاجات لما أمكنك أن تنطلق إلى عملك، تنطلق إلى عملك وتأتي ظهراً فتجد الصغار قد أكلوا وارتاحوا والبيت نظيف.

((.. وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ: فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...))

[أبو داود عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ]
هذه القصة لها دلالات.

قيمة العمل :

العمل شرف والإنسان لا يستطيع أن يرفع رأسه إلا إذا أكل من عمله، وكد يده، وعرق جبينه، فالعمل شرف، والنبي عليه الصلاة والسلام أكد قيمة العمل في أحاديثه كثيراً، نحن علاقتنا بهذه القصة أنه يجوز أن تبيع بالمزايدة ويجوز أن تشتري بالمناقصة، لأنه إذا بعت على بيع أخيك أفسدت علاقة بين اثنين، أما إذا بعت بالمزايدة فما أفسدت على أحد، لأن السلعة لم تبعها بعد أنت تبيعها لمن يدفع أكثر، إلا أنه بالمناسبة أحياناً يكون هناك محضر، له مالكون كثيرون، تقام دعوى إزالة شيوع، قد يأتي أناس كثيرون يمثلون طرفاً واحداً، يجرون مزايدة تمثيلية، كل منهم يرفع قيمة المحضر قليلاً إلى أن يرسوا المحضر على قيمة بأقل من قيمته الحقيقية، لا تعد هذا ذكاءً ولا شطارةً ولا فلاحاً، هذا مخالف لطبيعة البيع والشراء.

4 ـ بيع السلم :

شيء آخر: هناك ما يسمى ببيع السلم، بيع السلم عرفه الفقهاء بأنه بيع شيء موصوف مؤجل في ذمة البائع، معلوم الكيل والوزن والقدر، معلوم الأجل، بشكل ملخص إنسان يوجد عنده قطيع من الأغنام، والسنة جافة، والكلأ غير موجود، والأغنام جائعة أو كادت أن تموت جوعاً، ولا يملك ثمن إطعامها ماذا يفعل؟ بإمكانه أن يبيع صوفها، يبيع صوفها بعد ستة أشهر ويأخذ الثمن سلفاً ويشتري به علفاً لهذه الأغنام.
بيع السلم إحسان من الشاري للبائع، المشتري بحاجة إلى صوف لكن بإمكانه أن ينتظر مدةً طويلة ليستلم بها الصوف لكن يعطي الثمن سلفاً، من هنا سمي هذا البيع السلم، قال: هو جائز ولو فيه بعض الغرر، لكن الشريعة الإسلامية غلبت مصالح المسلمين على الغرر القليل، قال: سمح بهذا البيع رعايةً لمصالح الناس وتوسعةً عليهم في أبواب المعاملات.

بيع السلم نوع من الدين :

طبعاً كما تعلمون أيها الأخوة الأصل في البيع أن يكون المبيع موجوداً وقت البيع، لا تبع ما ليس عندك، لا تبع شيئاً حتى تحوزه إلى رحلك هذا الأصل في المبيع، الفقهاء حرموا بيع المعدوم غير الموجود إلا أنه هناك استثناء، طبعاً لماذا أراد الشرع الحكيم أن يكون الشيء المباع موجوداً؟ قال: دفعاً للغرر ودفعاً للغبن، الشيء الغائب قد تغتر به فتدفع أكثر من ثمنه، وقد تغبن بهذا الثمن، إلا أن السلم هو سلف تدفع قيمة السلعة سلفاً وتقبضها بعد حين بعكس بيع التقسيط، تأخذ السلعة سلفاً وتدفع ثمنها مقسطاً إلى أقساط، على كلٍّ السلم نوع من الدين، قال تعالى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ﴾

[ سورة البقرة : 282]
السلم نوع من الدين، و الحقيقة بكل بيع جائز يوجد انحرافات خطيرة جداً، أنا كنت في قرية أعلموني أن أهل القرية أغنياء جداً، وأن علاقاتهم في البادية علاقات ممتازة أساسها بيع السلم، فيأتي صاحب قطيع الغنم مضطراً ليأكل ويشرب وليطعم غنمه علفاً فيبيع صوف غنمه بخمس قيمته نقداً، هذا أشد أنواع الربا، بعد أشهر عديدة يتسلم دافع الثمن الصوف بثمن بخس يربح به أضعافاً مضاعفة، طبعاً هذا بيع المضطر أما بيع السلم ليس هكذا، بيع السلم أن تشتري بضاعةً وتنتظر حتى تتسلمها بعد حين من أجل ألا نقع في الغرر والغبن يجب أن تكون هذه البضاعة أولاً معلومة الكيل، والوزن، والقدر، معلومة النوع والصنف، معلومة الأجل.

إقرار المسلمين بيع السلم :

وأما السنة فقد رويت أحاديث كثيرة من الكتب الصحاح وغيرها عن أن النبي عليه الصلاة والسلام:

(( عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ فِي التَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلاثَ فَنَهَاهُمْ وَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفًا فَلْيُسْلِفْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ))

[أبو داود عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ]
أي أنت اشتريت قمحاً سلماً، يجب أن يكون في عقد السلم كمية القمح، ونوع القمح، ونقائه من الشوائب، كل الصفات التي يجب أن تتوافر في القمح الجيد، أو في أي قمح آخر، لابد من صفات محددة، كميات محددة، بأوقات محددة.
وقد روى الإمام البخاري وأبو داود:

((عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدٌ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْمُجَالِدِ قَالَ: اخْتَلَفَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ وَأَبُو بُرْدَةَ فِي السَّلَفِ فَبَعَثُونِي إِلَى ابْنِ أَبِي أَوْفَى رَضِي اللَّهُ عَنْهُ فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: إِنَّا كُنَّا نُسْلِفُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَسَأَلْتُ ابْنَ أَبْزَى فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ ))

[البخاري عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمُجَالِدِ]
القرآن أشار إليه في آية الدين والسنة بينته تفصيلاً في حديثين صحيحين وقد ثبت بالإجماع كما حكى الإمام القرطبي عن أن بيع السلم أقره جميع المسلمين، كل شيء حلال مشروع، صحيح مشروع، يمكن أن ينحرف إلى أسلوب آخر، فإذا اشترينا سلعة سلماً بأبخس الأثمان مستغلين اضطرار بائعها فقد وقعنا فيما يسمى بالغبن الفاحش، وغبن المسترسل كما قال عليه الصلاة والسلام ربا، غبن المسترسل حرام.

شروط بيع السلم :

السلم له ستة شروط: أن يكون هذا في الذمة، القمح بعد ستة أشهر، الصوف بعد سنة، أن يكون المسلم فيه بالذمة أن يكون موصوفاً، كل أخواننا أصحاب الحرف يقولون لك: هذا تفاح نوعه كذا، قمح نوعه كذا، عنب نوعه كذا، صوف نوعه كذا، أن يكون موصوفاً، وأن يكون مقدراً، وأن يكون مؤجلاً، وأن يكون الأجل معلوماً أي بعد ستة أشهر بدءاً من كذا، وأن يكون موجوداً عند محل الأجل، أنت تشتري من إنسان قمحاً عنده أرض، وقد زرعه من توه، شيء أصله موجود، عنده قطيع غنم الصوف الذي على ظهر الغنم سوف يقصه، أن يكون موجوداً، وأما الثلاثة ففي رأس المال أن يكون معلوم الجنس مقدراً نقداً معلوم الجنس، ورقي، ذهب، فضة، والكم، هناك بعض الحالات أكثر هذه البيوع شيوعاً أن يطلب رجل له أرض مزروعة من رجل آخر ثمن قدرٍ معين من زرعه على أن يقبضه فوراً أو بعد يومين أو ثلاثة، على أن يعطيه ما اشتراه من الزرع أو الثمر في شهر كذا أو حين الحصاد، فينتفع صاحب الزرع بالثمن في وجوه الانتفاع الجائزة، وينتظر المشتري إلى الوقت المعلوم، ويأخذ ما اشتراه مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً بالصفة التي وصفت له.
أي بشكل مختصر بيع السلم معونة من الشاري إلى البائع، بيع السلم جائز إلا أنه كما قلت لكم منتشر انتشاراً كبيراً في بعض الأماكن بشكل مشوه، بشكل خرج من بيع السلم إلى الغبن الفاحش، والغبن الفاحش يساوي الربا تماماً.
وننتقل إلى موضوع في المبيع، بدأنا ببيع الأخرس، وبيع الأعمى، وبيع المزايدة، وبيع السلم، وكل هذه البيوع لماذا ذكرناها؟ قد يتوهم الإنسان أنها غير جائزة لأن فيها شرطاً قد اختل، الأعمى لا يرى كيف يرضى؟ والأخرس لا يعبر عن رضاه؟ كيف يبيع ويشتري؟ والمزايدة كأنها بيع على بيع، والسلم كأنه بيع المعدوم، بيع المعدوم له وجه صحيح وهو بيع السلم، وبيع الأخرس والأعمى إذا عبر عن رضاه بطريقة أو بأخرى بيع شرعي جائز، وبيع المزايدة بيع شرعه الشرع الإسلامي لمصلحة المسلمين، بيع المزايدة وشراء المناقصة وكلاهما جائز.

الآداب التي يتحلى بها البائع المسلم :

1 ـ الصدق و الأمانة :

الآن ننتقل إلى الآداب التي يتحلى بها البائع المسلم، من أولى هذه الصفات قال العلماء: الصدق والأمانة.

((التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ ))

[الترمذي عَنْ أَبِي سَعِيدٍ]
والحقيقة لا تستكثروا عليه هذه الصفة، لا لأنه:

(( لا حَسَدَ إلا في اثنَتَيْنِ: رجلٌ آتاهُ اللَّه القرآنَ فهو يَتْلُوهُ آناءَ اللَّيلِ وآناء النَّهارِ ورجل آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار ))

[ رواه مسلم عن عبد الله بن مسعود ]
فالنبي الكريم جمع بينهما وجعلهما في سوية واحدة، ويمكن أن تصل إلى أعلى درجات الجنة بإنفاق المال، لأن المال شقيق الروح، فلذلك التاجر الصدوق داعية إلى الله لا بلسانه ولكن بمعاملته، ولا تستغربوا أن أكبر قطر إسلامي الآن اندونيسيا قريب من مئتي مليون هذا القطر ما دخله فرس ولا سيف، انتشر فيه الإسلام عن طريق التجار وحدهم ومن خلال معاملتهم الطيبة، فالصدق والأمانة أول آداب البيع والشراء، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

(( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ))

[البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ]
مرة قال لي أخ: عندي قطعة تبديل غالية جداً بقيت عندي خمس سنوات، مللت من تحويلها من جرد إلى جرد، وثمنها غال، جاء إنسان طلبها فصعدت على السلم كي أجلبها لها، قال لي: وأنا على السلم قال لي: أصلية؟ قلت: لا والله ليست أصلية، قال: هاتها.
هي كلمة لو قال أصلية ولم تكن كذلك البيع صار فيه كذب، وصار فيه غش لأنه قال الحقيقة البيع صار صحيحاً، فأحياناً تنعقد صفقة كلها حرام لأن فيها كذباً، وأحياناً تصدق، الصدق جعل بيعها صحيحاً.
أحياناً يتوهم أحدكم أنه لا يستطيع أن يبيع بضاعة سيئة، لا لك أن تبيع بضاعة سيئة ولكن بيّن ضعفها، رخيصة السبب فيها هذه العلل، إنسان يريد أن يشتري بضاعة رخيصة، أنت قد لا تستعملها، لكن الإنسان قد يريد بضاعة بهذا المستوى فلا تمنعه من ذلك، العبرة أن تبين ولا تكذب فقط، هذا القماش قابل للانكماش:

(( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ قَالَ حَتَّى يَتَفَرَّقَا فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَتَمَا وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ))

[البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ]
يوجد رواية للبخاري: فإن صدق البيعان. أي البائع والشاري هذا على سبيل التغليب، تقول مثلاً: النيران الشمس والقمر أو القمران أو الشمسان، وأوضح تغليب الوالدان، الأب ولد لا ما ولد إنك غلبت الولادة على الأبوين معاً تقول: الوالدان.

(( عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا قَالَ هَمَّامٌ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي يَخْتَارُ ثَلاثَ مِرَارٍ فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا فَعَسَى أَنْ يَرْبَحَا رِبْحًا وَيُمْحَقَا بَرَكَةَ بَيْعِهِمَا ))

[البخاري عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ]

ارتباط نجاح الإنسان بالعمل بطريقة جني المال :

الآن يوجد نقطة دقيقة نجاحك بالعمل التجاري، أو الصناعي، أو الزراعي لا بحجم المال الذي تجنيه ولكن بطريقة جنيه، فإذا كانت طريقة جنيه صحيحةً بارك الله لك في هذا القدر، وإذا بارك لك في هذا القدر من المال نفعك كثيره وقليله، أما إذا محقت بركة المال فلن تنتفع به لا بكثيره ولا بقليله، المال شيء عجيب بين أن تنتفع به وبين أن تسعد به وبين أن يبارك لك فيه وبين أن تعيش أنت وأهلك، وبين أن يكون المال بين يديك وأنت محروم منه.
أحياناً علة في جسم الإنسان وبيلة تحرم الإنسان قيمة المال كله، ما قيمة المال؟ أكثر الناس يستخدمون هذا المثل، يقول لك: الصحة تمثل الرقم واحد، المال صفر أمامه أصبح عشرة، الزواج الناجح صفر ثان أصبح مئة، الأولاد الأبرار صفر ثالث أصبحوا ألفاً، المركب الجيد عشرة آلاف، الدار الواسعة صفر خامس، أما لو حذفت هذا الواحد فما قيمة المال بلا صحة؟ وما قيمة البيت الواسع بلا صحة؟ ما قيمة المركبة الفارهة بلا صحة؟ هذا عند أهل الدنيا، أما عند أهل الإيمان فيوجد ترتيب آخر، واحد الإيمان والصحة صفر، جيد جداً، المال صفر، الزواج صفر، الأولاد الأبرار صفر، والمنزل الواسع صفر، والمركب الجيد صفر، أما إذا ألغيت الإيمان فلا قيمة لكل حظوظ الدنيا مجتمعةً.

(( عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: التَّاجِرُ الأمِينُ الصَّدُوقُ الْمُسْلِمُ مَعَ الشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))

[ابن ماجه عَنِ ابْنِ عُمَرَ]
الحقيقة الذي يبدو لي أن التاجر داعية بعمله، أنا سمعت أن بائعاً متواضعاً في بعض مناطق ريف دمشق له درس في مسجد لكنه صادق تماماً في بيعه وشرائه، لولا أنه صادق لما أتى إليه أحد، يقول له أحدهم: أعندك بيض؟ يقول: نعم عندي، يقول له: طازج؟ يقول: لا جاري قبل قليل جاءه البيض الطازج، لا يكذب أبداً، أحد أخواننا والده رجل صالح وبائع متواضع عليه إقبال شديد جداً لاستقامته، وإخلاصه، وصدقه، فمرة جاء لصوص وفتحوا المحل ووضعوا أثمن ما في المحل في سيارة شاحنة فلما جلس السائق ليقودها لم تعمل فتركها وولى هارباً، فجاء صاحب المحل الساعة السابعة ليرى بضاعته على ظهر شاحنة أمام المحل، المستقيم الله يحفظه.

الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه :

قيل لسيدنا أبي ذر الغفاري كما أعتقد، أو لأبي الدرداء إن محلك قد احترق، قال: لا لم يحترق، قيل: لقد احترق، فذهبوا فرأوا محل جاره قد احترق، فلما عادوا إليه قال: أعلم ذلك، الله عز وجل يطمئن طالما أديت زكاته، وكان صاحبه مستقيماً، ما غش، ما دلس، ما احتكر، نصح المسلمين، خدمهم، الله عز وجل في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه.
لكن أحياناً التاجر يكون تاجراً، أحياناً يستغل حاجة الناس، يكذب، يدلس، يغش، يخفي العيب، يزور، ممكن لذلك قال:

(( عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمُصَلَّى فَرَأَى النَّاسَ يَتَبَايَعُونَ فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَفَعُوا أَعْنَاقَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فُجَّارًا إِلا مَنِ اتَّقَى اللَّهَ وَبَرَّ وَصَدَقَ ))

[الترمذي عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رِفَاعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ]
التجارة مغرية، أحياناً الناس لا يعرفون حقيقة البضاعة، أنت تشتري الدواء تدفع ثمنه خمسين ليرة، يوجد مادة فعالة في الدواء، لو معمل الدواء أنقص المادة إلى النصف أنت لا تعلم ذلك ولا تملك قدرة على معرفة ذلك إلا بالاستعمال، ممكن أن تبيع إلى أمد قصير بيعاً كثيراً وأن تربح أموالاً طائلةً لكن هذا لا يستمر، الله يتدخل ويؤدب، والناس ينسحبون.
والحديث معروف: "إن أطيب الكسب كسب التجار الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا اشتروا لم يذموا وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لهم لم يعثروا".

2 ـ التنزه عن الحلف :

من أدب البيع والشراء فضلاً عن الصدق والأمانة التنزه عن الحلف، قال تعالى:

﴿ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾

[ سورة البقرة : 224 ]

﴿ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آَيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾

[ سورة المائدة: 89 ]
لا تحلف بموضوعات سخيفة، والأولى أن تحفظ يمينك، وأبو حنيفة النعمان رضي الله عنه كان يدفع ديناراً ذهباً لكل يمين يحلفها صادقاً بها.

(( عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَكَثْرَةَ الْحَلِفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يُنَفِّقُ ثُمَّ يَمْحَقُ ))

[مسلم عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ]
وقد روى الإمام البخاري ومسلم:

(( عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْحَلِفُ مُنَفِّقَةٌ لِلسِّلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلْبَرَكَةِ ))

[متفق عليه عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ]

الطريقة السليمة في كسب المال تسبب البركة من الله :

أقول مرة ثانية: لا تعتد بحجم المال الذي تربحه، يجب أن تهتم بطريقة كسب المال، لأن الطريقة السليمة الشرعية تسبب البركة من الله عز وجل، والبركة أن تنتفع بالقليل الانتفاع الكثير.

3 ـ التصدق بشيء من المال :

وهناك من آداب البيع التصدق بشيء من مالك، مرة أخ حدثني قال لي: كنا في مدينة نتناول طعام الفطور في مطعم، الطعام يكلف عشرين ليرة، جاء طفل يبدو أنه فقير جداً واشتهى أن يأكل من هذا الطعام الذي يقدم في هذا المطعم، قال لصاحب المطعم: أتبيعني طبق الفول بهذا المبلغ ومعه ربع ليرة؟ قال له: نعم، لصاحب المطعم ابن - قدم له الطبق مع مقبلات وخبز، وأخذ منه ربع ليرة- عاتبه، قال: يا بني اشتهى أن يأكل، يوجد أشخاص نفوسهم حامضة لا يقبل أن يعطي شيئاً من دون ثمن.
من آداب البيع والشراء أن تتصدق، طبيب المريض لا يملك، مرة حدثني أخ دخل إلى صيدلية امرأة كبيرة بالسن معها وصفة طبية والمبلغ الذي معها لا يكفي الوصفة ينقصها خمس ليرات فصاحب الصيدلية أرجع الدواء بعنف وقال لها: اذهبي وأحضري المبلغ، فقال لي: أنا لم أتحمل هذا الموقف فقلت له: أرجعه وهذا الفرق، هذا الأخ لم يتحمل هذه القسوة البالغة على إنسانة لا تملك ثمن الدواء الكامل، فقال لي: بعد فترة كان عندنا سفرة إلى البادية، ضللنا الطريق وكدنا نموت، فدعوت الله في بركة هذا العمل الذي فعلته قبل يومين كي ينقذنا والله أنقذنا، الإنسان لا يعرف بأي عمل صالح الله ينصره، والنبي علمنا إذا الإنسان وقع في ضائقة يتذكر أعماله الصالحة الخالصة ويذكرها فالله سبحانه وتعالى ينجيه بها، قال لي: كدنا نموت عطشاً، الطريق ضللناه، السيارة تعطلت فاضطرا أن يمشيا على قدميهما، الله عز وجل جمعهم براع معه ماء وأنقذهم ودلهم على أقرب مكان فيه ماء ومواصلات، تصدق بشيء من المال.
أحياناً تبيع بضاعة، غذاء اشتهاه إنساناً، تقف امرأة على بائع دجاج ماذا تشتري من عنده؟ أرجل الدجاج، الأرجل تباع كطعام للكلاب، قالت له: والله سأطبخها لأولادي وأطعمهم، يوجد فقر مدقع، تشتري أرجل الدجاج كي تطعمهم مرقتها.

الصدقة تمحو السيئة :

الإنسان يجب أن يرق قلبه، القصد إذا عندك بضاعة طعام أو شراب أو حاجات أساسية غير الزكاة، هنا التوجيه غير الزكاة، أن يجعل من بعض ماله صدقةً غير موضوع الزكاة، لقوله تعالى:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾

[ سورة هود : 114 ]
الحقيقة لعله يكون في البيع والشراء خطأ، يمين، إخفاء عيب دون أن تشعر انسقت مع مصلحة البيع، هذه الصدقات لعلها تمحو السيئات.
مرة قال لي أخ تاجر: خسرت ثمانية ملايين بحريق المحل، صار حريق جماعي بخان الجمرك قال لي: لو رجل اتصل بي هاتفياً وأعلمني بالحريق وفرت ثمانية ملايين، محله آخر محل احترق، نزل الساعة العاشرة رأى كل شيء منته، ثم قال: لعل الله سبحانه وتعالى جعلها كفارةً لما مضى، قال: ثلاثون سنة بالتجارة لعل هناك أخطاء، أو كلام غير صحيح، أو إخفاء عيوب، غبن بالبيع والشراء، هذا المبلغ من عام أربعة وسبعين مبلغ كبير جداً، التصدق بشيء من ماله لقوله تعالى:

﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾

[ سورة هود : 114 ]

((عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ قَالَ: كُنَّا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُسَمَّى السَّمَاسِرَةَ فَمَرَّ بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَمَّانَا بِاسْمٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْهُ فَقَالَ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ الْبَيْعَ يَحْضُرُهُ اللَّغْوُ وَالْحَلْفُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ ))

[ابن ماجه عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرَزَةَ]
أي الصدقة لعلها ترمم الأخطاء الطفيفة غير المقصودة في البيع والشراء، وكما يعلم أخوتنا الكرام صدقة السر تطفئ غضب الرب، وتدفع البلاء، تدفع حسد الحاسدين، تزيد في بركة المال.

4 ـ السماحة و التيسير :

من آداب البيع والشراء السماحة والتيسير، رحم الله عبداً سهلاً إذا باع، سهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا قضى، سهلاً إذا اقتضى، يوجد أشخاص أولاً عندهم عنف وتدقيق لا يحتمل، جشع، محاسبة تفوق الحد المعقول.
العلماء فسروا سمحاً إذا باع أي يتجاوز عن المعسر ولا يرد السائل، ولا يمنع من خير، ولا يسكت عن ضيم كل هذا من السماحة.

(( عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ سَمْحَ الْبَيْعِ سَمْحَ الشِّرَاءِ سَمْحَ الْقَضَاءِ ))

[الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

(( عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مِنَ الْخَيْرِ شَيْءٌ إِلا أَنَّهُ كَانَ يُخَالِطُ النَّاسَ وَكَانَ مُوسِرًا فَكَانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَزُوا عَنِ الْمُعْسِرِ قَالَ قَالَ اللَّهُ: عَزَّ وَجَلَّ نَحْنُ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْهُ تَجَاوَزُوا عَنْهُ ))

[مسلم عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ]
أن تتجاوز عن معسر هذا عمل صالح، كبير، من آداب التجارة الصدق والأمانة، ثاني أدب التنزه عن الحلف، وثالث أدب التصدق بشيء من المال، والسماحة والتيسير.

5 ـ معرفة الحلال و الحرام :

خامس أدب معرفة الحلال والحرام، أنا كنت أسمع أنه عند العصر ينتهي البيع والشراء عند التجار، كل يوم له نزهة صغيرة هكذا سمعت، والمغرب درس علم، والعشاء في بيته، قيام الليل والفجر في المسجد.

(( عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمَّتِي فِي بُكُورِهَا ))

[الترمذي عَنْ صَخْرٍ الْغَامِدِيِّ]
معرفة الحلال والحرام، أي طلب العلم فرض عين، يوجد علم ينبغي أن يعرف بالضرورة هذا فرض عين من أجل أن تعرف الحلال والحرام سيدنا عمر يقول: " لا يبع في سوقنا إلا من تفقه بالدين، وإلا أكل الربا شاء أو أبى".

6 ـ الإكثار من ذكر الله :

آخر أدب من آداب البيع والشراء الإكثار من ذكر الله، سمعت عن تاجر إذا فتح محله التجاري يقول: بسم الله الرحمن الرحيم نويت خدمة المسلمين، ينوي أن يخدم المسلمين، صارت عبادة، يبيعهم بضاعة جيدة بمعاملة طيبة، بسعر معتدل، الإنسان المسلم الذكي قلب عمله إلى عبادة، يوجد إنسان ينوي أن يجمع الأموال، لا، نويت خدمة المسلمين هذه نية طيبة جداً، الإكثار من ذكر الله.
كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل السوق يقول: "أعوذ بالله من يمين فاجرة أو صفقة خاسرة".
الله يورطه أحياناً إذا ماله حرام يتورط بصفقة خاسرة يفلس فيها، قال: الذكر بالقلب واللسان معاً، قال تعالى:

﴿ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ ﴾

[ سورة النور: 37]
يوجد بائع عصير شيء لا يصدق، حينما يؤذن الظهر يغلق المحل ويذهب، شيء طبيعي، أما الشيء الغير طبيعي أن ترى عشرين رجلاً ينتظرونه، ينتظرونه ثلث ساعة، ألا تذهبوا وتصلوا معه؟ من أجل كأس عصير!! عمله متقن و ورع، فلذلك الإكثار من ذكر الله، هذا من آداب البيع والشراء، كلمة رجال أي أبطال، وليس ذكوراً.
أكاد أقول لكم الضابط الذي يضبط ما إن كنت منغمساً في الدنيا أو أنها في يديك توظفها بالخير موضوع العبادات، إذا لم تلهك الدنيا عن عباداتك فأنت والله نقلتها من قلبك إلى يديك، أما إذا غفلت بها عن عباداتك والله هي متشعبة في قلبك.
أرجو الله سبحانه وتعالى أن تكونوا قد أفدتم من هذا الموضوع، تحدثنا في درس قديم عن تعريف البيع والشراء وعن أركانه وشروطه، وتحدثنا عن البيوع المحرمة وتحدثنا عن البيوع الجائزة، وتحدثنا عن آداب البيع والشراء.

والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ماهى البيوع المحرمة و البيوع الجائزة؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: