منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 بحث في الزواج بنية الطلاق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3405
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: بحث في الزواج بنية الطلاق   الأحد 19 مايو - 13:38

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
بحث في الزواج بنية الطلاق

المقدمة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:

فإن من المسائل التي تعم بها البلوى مسألة النكاح بنية الطلاق ، وهي وإن كانت مسألة قد تعرض السلف لبحثها ، إلا إنها تعتبر من الوقائع المنتشرة في هذا العصر ، وخاصة في بلاد الغربة .

وقد تباينت أقوال العلماء والمفتين في حكم هذا النكاح بين محرم ومجيز . ولذا فقد رغبت في الوقوف على المسألة تفصيلا والبحث فيها وفي أدلتها ؛ ليكون المسلم على بصيرة من أمره .

وقد كانت خطة البحث في هذا الموضوع على النحو التالي:

مقدمة وتمهيد وثلاثة مباحث . أما المقدمة فقد اشتملت على :

1- أهمية البحث

2- سبب اختياره

3- خطة البحث



وأما التمهيد : في تعريف النكاح بنية الطلاق ، وبيان صورته ، وحكم العلماء فيه عموما

المبحث الأول: المانعون وأدلتهم .

المبحث الثاني: المجيزون والقائلون بالكراهة وأدلتهم .

المبحث الثالث: الترجيح بين الأقوال .

2

تعريف الزواج بنية الطلاق:

هو عقد الرجل على المرأة مدة مؤقتة ناويا بقلبه طلاقها عند انتهاء المدة المحددة ([1])


وصورته :

أن يعقد الرجل على المرأة عاقدا العزم بقلبه على أن يطلقها بعد مدة معلومة كأن يطلقها بعد سنة ونحو ذلك ، أو بعد مدة مجهولة كأن ينتهي من دراسته ، أو إذا انقضى عمله . ويتم هذا العقد في ظاهر الحال على أنه نكاح مؤبد لا ذكر فيه للتوقيت لا تصريحا ولا تلويحا ، وأما المرأة وأولياؤها فيعتقدون أنه نكاح شرعي مؤبد . ([2])

اختلاف العلماء في حكم هذا النوع من النكاح

اختلف العلماء في هذه المسألة على ثلاثة أقوال:

القول الأول: التحريم .

القول الثاني: التحليل .

القول الثالث: الكراهة .

المبحث الأول

3

القائلون بالتحريم وأدلتهم

وهو قول الإمام أحمد وأتباعه جميعا عدا الموفق ابن قدامة ، وابن تيمية كما استقر عليه رأيه في الاختيارات ([3]) ، وهو قول ابن حزم الظاهري ([4]) ، والأوزاعي ([5]) ، وستأتي أقوال بعضهم . ومن المعاصرين الشيخ محمد رشيد رضا ([6]) ، وأعضاء اللجنة الدائمة للإفتاء بالمملكة العربية السعودية ، والشيخ محمد بن صالح العثيمين . ([7])

أدلة القائلين بالتحريم:


ليس في هذه المسألة بعينها نص صريح من الكتاب أو السنة ، وإنما استدل القائلون بالتحريم بالأدلة العامة ، والقياس ، ومخالفته لمقاصد النكاح المشروعة .

الدليل الأول من أدلة التحريم: الأدلة العامة من نصوص السنة النبوية.

ومن هذه الأدلة :

قول النبي صلى الله عليه وسلم { لا ضرر ولا ضرار }([8])

الضرر: إلحاق مفسدة بالغير مطلقا .

4

والإضرار: إلحاق مفسدة بالغير على جهة المقابلة. ([9])

والحديث نص في تحريم الضرر ؛ لأن النفي بلا الإستغراقية يفيد تحريم جميع أنواع الضرر بغير حق . ([10])

ووجه الدلالة من الحديث :

أن الزواج بنية الطلاق فيه ضرر محقق بالمرأة ومن ذلك : وقوع الطلاق عليها بغير حق ، وذهاب بكارتها -إن كانت بكرا- مما قد يزهد الخطاب فيها ، وقد تنجب المرأة فيتعرض الأبناء للضياع والتشريد وغير ذلك من المضار ، وإن واحدا من تلك المضار يقع عليه اسم الضرر المحرم فكيف إذا كان الضرر متعددا ؟!!

ومن الأدلة العامة :

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم: {من غش فليس مني} ([11])

ووجه الدلالة من الحديث :

5

أن الزواج بنية الطلاق فيه خداع وغش وتدليس على المرأة فهو يخفي نية الطلاق ويظهر لها ولأوليائها أن نكاحه نكاح رغبة بنية التأبيد -كما هو الأصل – ولو علمت المرأة ، أو أولياؤها بتلك النية المبيتة لما قبلوا بذلك 0

الدليل الثاني من أدلة التحريم : القياس على نكاح المتعة والمحلل .


أولا: القياس على نكاح المتعة :

تعريف نكاح المتعة:

( م ت ع ) : المتاع في اللغة كل ما ينتفع به كالطعام وأثاث البيت ، وأصل المتاع ما يتبلغ به من الزاد ، وهو اسم من متعته بالتثقيل إذا أعطيته ذلك والجمع أمتعة . ([12])

واستمتعت بكذا وتمتعت به انتفعت ، ومنه تمتع بالعمرة إلى الحج إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج وبعد تمامها يحرم بالحج فإنه بالفراغ من أعمالها يحل له ما كان حرم عليه فمن ثَّم يسمى متمتعا .

وقد ذكر الله تَعالَى المَتاعَ و التمتُّعَ و الاسْتمتاعَ و التَّمْتِيعَ في مواضعَ من كتابه ، ومعانيها وإِن اختلفت راجعة إِلى أَصل واحد . قال الأَزهري : فأَما المَتاعُ في الأَصل فكل شيء يُنْتَفَعُ به ويُتَبَلَّغُ به ويُتَزَوَّدُ والفَناءُ يأْتي عليه في الدنيا . ([13])

المتعة في الاصطلاح:

6

نكاح المرأة لأجل محدود ثم إخلاء سبيلها بانقضائه . ([14])

وصورته كما قال الإمام الشافعي ما نصه :

(( وجماع نكاح المتعة المنهي عنه كل نكاح إلى أجل من الآجال قرب أو بعد وذلك أن يقول الرجل للمرأة : نكحتكِ يوما أو عشرا أو شهرا أو نكحتك حتى أخرج من هذا البلد ...وما أشبه ذلك مما لا يكون النكاح فيه مطلقا لازما على الأبد)) اهـ([15])

وسمي هذا النوع من النكاح متعة ؛ لأن القصد من النكاح مجرد التمتع والتلذذ وليس القصد ديمومة النكاح ولا التناسل .



اختلاف العلماء في إلحاق الزواج بنية الطلاق بالمتعة

من العلماء من يعد هذا اللون من النكاح من نكاح المتعة ، ومنهم من لا يلحقه به فاختلفوا على قولين :

القول الأول: من يعده ضربا من نكاح المتعة .

وممن قال بذلك الإمام أحمد ، ومن تبعة من أئمة المذهب ، والإمام الشافعي .

قال الإمام أحمد رحمه الله ، كما في مسائل أبي داود في رواية عنه : وإذا تزوجها على أن يحملها إلى خرسان ومن رأيه إذا حملها إلى خرسان طلقها خلى سبيلها قال: لا هذا يشبه المتعة 0([16])

وقال الزركشي في شرحه على مختصر الخرقي ما نصه : (( ولو تزوجها على أن يطلقها في وقت بعينه لم ينعقد النكاح لأنه شبيه بالمتعة والشبيه بالشيء يعطى حكمه 0 بيان الشبه: أنه ألزم نفسه فراقها في وقت بعينه والمتعة في النكاح يزول فيها في وقت بعينه )) . ([17])

7

وقد أومأ الشافعي رحمه الله إلى كونه ضربا من نكاح المتعة حيث قال : (( وجماع نكاح المتعة المنهي عنه: كل نكاح إلى أجل من الآجال قرب أو بعد ، وذلك أن يقول الرجل للمرأة : نكحتكِ يوما أو عشرا أو شهرا ، أو نكحتكِ حتى أخرج من هذا البلد ، أو نكحتكِ حتى أصيبك فتحلين لزوج فارقك ثلاثا ، وما أشبه هذا مما لا يكون النكاح فيه مطلقا لا زما على الأبد ... )) اهـ ([18])

وقال الأوزاعي : ((ولو تزوجها بغير شرط ولكنه ينوي أن لا يحبسها إلا شهرا أو نحوه ويطلقها فهو متعة ولا خير فيه)) ([19])

وقال صاحب هداية الراغب : (( كنكاح متعة بأن يتزوجها شهرا أو سنة أو يتزوج الغريب بنية طلاقها إذا خرج فيبطل الكل)) ([20])
ومما سبق يتبين وجه إلحاق الزواج بنية الطلاق بنكاح المتعة وهو: نية التوقيت المنافي لأصل الزواج الشرعي وهو : النكاح بنية التأبيد .

وبناء على ذلك فيحرم الزواج بنية الطلاق قياسا على نكاح المتعة المجمع على تحريمه . ([21])

ووجه القياس :

8

أن الزواج بنية الطلاق محرم قياسا على نكاح المتعة بجامع كونهما نكاحا مؤقتا فقد اجتمعا اسما وغاية .
وأدلة تحريم المتعة كثيرة منها:

عن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم { نهي عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر} ([22])

وفي مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المتعة وقال: {ألا إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة ...الحديث} ([23])
ثانيا: القياس على نكاح المحلل0

تعريف نكاح المحلل: هو عقد على امرأة مقيد بزمن أقصاه إصابة المرأة لتحل لزوجها الأول , وسمي محللا لقصده الحل في موضع لا يحصل فيه الحل . ([24])

إلحاق نكاح المحلل بنكاح المتعة .

أطلق كثير من العلماء على نكاح المحلل بأنه ضرب من نكاح المتعة .

ومن هؤلاء العلماء الشافعي حيث نص على ذلك فقال : ((000ونكاح المحلل ضرب من نكاح المتعة لأنه غير مطلق إذا شرط أن ينكحها حتى تكون الإصابة)) ([25])

بل عد بعض العلماء نكاح التحليل شرا من نكاح المتعة ومنهم ابن تيمية حيث قال: (( 000لكن نكاح المحلل شر من نكاح المتعة فإن نكاح المحلل لم يبح قط ؛ إذ ليس مقصود المحلل أن ينكح ، وإنما مقصوده أن يعيدها إلى المطلق قبله فهو يثبت العقد ليزيله ، وهذا لا يكون مشروعا بحال بخلاف المستمتع فإن له غرضا في الاستمتاع ، لكن التأجيل يخل بمقصود النكاح من المودة والرحمة والسكن ، ويجعل الزوجة بمنزلة المستأجرة ، فلهذا كانت النية في نكاح المتعة أخف من النية في نكاح المحلل)). ([26])

9
ومما سبق يتبين اشترك كلا من نكاح المتعة والمحلل في مقصد واحد وهو: النكاح المؤقت المجرد من مقاصد الزواج من نية الديمومة وطلب الذرية وغير ذلك.

قال ابن القيم رحمه الله في معرض تحريم نكاح المحلل ما نصه :


(( كيف يقال إن هذا زواج تحل به الزوجة لزوجها الأول مع قصد التوقيت ، وليس له غرض في دوام العشرة ، ولا ما يقصد به الزواج من التناسل وتربية الأولاد ، وغير ذلك من المقاصد الحقيقية لتشريع الزواج 000)) . ([27])

وقال في موضع آخر : (( الإسلام أبطل أنواعا من النكاح الذي يتراضى به الزوجان ؛ سدا لذريعة الزنا... قال: ومن هذا تحريم نكاح التحليل الذي لا رغبة للنفس في إمساك المرأة واتخاذها زوجة بل له وطر 000)) ([28])

وقال ابن تيمية: (( وأما القاضي في التعليق فسوي بين نيته على طلاقها في وقت بعينه وبين التحليل ، وكذا الجد وأصحاب الخلاف )) . ([29])

ومن هنا ألحق جمع من العلماء الزواج بنية الطلاق بنكاح التحليل وقاسوه عليه .

10

ووجه القياس :

أن الزواج بنية الطلاق محرم قياسا على نكاح المحلل بجامع كونهما نكاحا مؤقتا 0

ووجه التشابه بينهما من الوضوح بمكان فنكاح التحليل ظاهره أنه نكاح رغبة متوفر فيه جميع شروط النكاح الشرعي إلا أنه مقيد بوقت أقصاه إصابة المرأة فإذا دخل بها طلقها سواء أضمر تلك النية أو صرح بها فهو نكاح باطل .

سئل الإمام أحمد رحمه الله عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحلها لزوجها الأول ولم يعلم المرأة بذلك 0 قال هو محلل إن أراد بذلك الإحلال فهو ملعون وهذا ظاهر قول الصحابة 0([30])

والزواج بنية الطلاق ظاهر أنه نكاح رغبة متوفر فيه شروط النكاح وينفسخ بالطلاق إلا أن التوقيت فيه أفقده الصفة الشرعية 0

بل إن بعض العلماء يعد النكاح بنية الطلاق شرا من نكاح المحلل ووجه ذلك لديه : أن نكاح المحلل قد يكون في بعض صوره تواطؤ الأطراف الثلاثة الزوجين الأول والثاني والزوجة فتكون على علم بما هي صائرة إليه فخلا عن الغش والتدليس ولكن لما كان مؤقتا استحق فاعله الذم واللعن 0([31])
والأدلة على تحريم نكاح المحلل كثيرة منها:

11
ما روى ابن ماجه عن عقبة بن عامر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { ألا أخبركم بالتيس المستعار ؟ قالوا بلى يا رسول الله قال هو المحلل لعن الله المحلل والمحلل له } ([32])



الدليل الثالث من أدلة التحريم : مخالفته لمقاصد النكاح الشرعية .

للزواج في الإسلام مقاصد شرعية سامية وإذا تأملت النصوص الشرعية وجدت من مقاصده أن يكون النكاح نكاح رغبة بنية التأبيد لا التوقيت فإن رضي أمسك وإلا فتسريح بإحسان وهذا المقصد العظيم من أهم المقاصد الفارقة بين النكاح الشرعي وغيره من الأنكحة الفاسدة وقد دل على هذا الأصل نصوص شرعية من الكتاب والسنة ومن ذلك:

قال ابن تيمية في معرض إبطال نكاح المتعة ":000وهذا -يعني نكاح المتعة- لا يكون مشروعا بحال بخلاف نكاح المستمتع فإن له غرضا في الاستمتاع لكن التأجيل يخل بمقصد بمقصود النكاح من المودة والرحمة والسكن ويجعل الزوجة بمنزلة المستأجرة 0" ([33])

وقال ابن كثير في معرض كلامه عن نكاح المحلل: (( فصل والمقصود من الزوج الثاني أن يكون راغبا في المرأة قاصدا لدوام عشرتها كما هو المشروع من التزويج 000)) ([34]) وقال ابن القيم رحمه اللهSad(ومن هذا تحريم نكاح التحليل الذي لا رغبة للنفس فيه في إمساك المرأة واتخاذها زوجة بل له وطر فيما يقتضيه بمنزلة الزاني في الحقيقة وإن اختلفت الصورة إذ يعقد فيه المتمتع على المرأة مدة يقضي وطره منها فحرم هذه الأنواع كلها سدا لذريعة السفاح والإضرار ولم يبح إلا عقدا مؤبدا يقصد فيه كل من الزوجين المقام مع صاحبه)) ([35])

12

قال ابن القيم رحمه الله في معرض تحريم نكاح المحلل ما نصه: ((كيف يقال إن هذا زواج تحل به الزوجة لزوجها الأول مع قصد التوقيت وليس له غرض في دوام العشرة ولا ما يقصد به الزواج من التناسل وتربية الأولاد وغير ذلك من المقاصد الحقيقية لتشريع الزواج )) ([36])



وقد أشار سبحانه وتعالى إلى بعض الحكم والمقاصد الشرعية من الزواج ومن ذلك حصول السكن والألفة والرحمة وتلك غايات لا تتحقق بالنكاح المؤقت الذي تكون عاقبته التفرق والحقد والبغضاء من قبل الزوجة 0

قال تعالى { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} ([37])

ومن مقاصد النكاح الشرعي طلب الذرية وقد أشار سبحانه لذلك فقال { ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية} ([38])

ومعلوم أن الناكح المؤقت بينة الطلاق لا يروق له الإنجاب فيسعى إلى منعه بوسائل منع الحمل لتخلص من تبعات الإنجاب وليتخلص من تبعات العلاقة بينهما بالكلية عند حلول وقت الفراق 0

اختلاف القائلين بالتحريم في صحة العقد .

13

فمنهم من يصحح العقد ، ومنهم من يفسده .

قال ابن تيمية :" وإن نوى طلاقها حتما عند انقضاء سفره كره في مثل ذلك ، وفي صحة النكاح نزاع ..." ([39])

ووجه صحة العقد عند من يقول به : أنه عقد توفرت فيه الشروط المعتبرة وخلا من شرط يفسده والنية غير مؤثرة إذ قد ينوي مالا يفعل ويفعل ما لا ينوي 0

وصاحب هذا القول إنما يقول بالتحريم من جهة ما انطوى عليه النكاح من الغش والخداع للزوجة وأهلها ، وممن يقول بهذا القول من المعاصرين الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى . ([40])

ومن العلماء من يرى فساد العقد أصلا ، وهم الذين يرون إلحاق هذا النكاح بالمتعة وقد تقدم ذكر ذلك ([41])

ووجه فساده عندهم : أن النية التطليق المنعقدة مخالفة لمراد الشارع ، منافية لمقاصده فيؤاخذ بها صاحبها وتؤثر على العقد فتعود عليه بالبطلان ([42]) .



المبحث الثاني

14

القائلون بالإباحة والكراهة وأدلتهم

أما القائلون بالإباحة فهم: الحنفية ، والمالكية ، وهو قول ابن قدامة من الحنابلة .

نقل أقوالهم في ذلك :

أما الحنفية فقد قالت : من تزوج امرأة بينة أن يطلقها إذا مضى سنة لا يكون متعة .

وأما المالكية فقد قال صاحب المنتقى شرح موطأ الإمام مالك: (( ومن تزوج امرأة لا يريد إمساكها إلا أنه يريد أن يستمتع بها مدة ثم يفارقها فقد روي عن مالك أن ذلك جائز ، وليس من الجميل ، ولا من أخلاق الناس )) ([43])



وأما قول ابن قدامة من الحنابلة فقد قال : (( وإن تزوجها بغير شرط إلا أن في نيته

طلاقها بعد شهر ، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد فالنكاح صحيح )) ([44])



أدلة القائلون بالإباحة :

استدل القائلون بالإباحة بما يلي :

1-أن الزواج بينة الطلاق نكاح اكتملت أركانه وشروطه ، والنية المستقبلة للتطليق لا تضر فهي احتمالية ، فربما تتغير نيته فيبقى الزوجة إذا أعجبته.

2-ثم إن النية لا أثر لها من جهة قول النبي صلى الله عليه وسلم: {إن الله تجاوز لأمتي

ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به } ([45])



15

3- أن الزواج بنية الطلاق مباين لنكاح المتعة الذي تنكح فيه الزوجة إلى أجل فإذا انتهى

الأجل انفسخ النكاح من غير طلاق ولا رجعة .



القول الثالث: أن الزواج بينة الطلاق مكروه .

وممن قال بهذا القول الشافعية .

ففي حاشية نهاية المحتاج : ولا يصح توقيته بمدة معلومة أو مجهولة لصحة النهي عن ذلك .

..وأما لو توافقا عليه قبل ولم يتعرضا له في العقد لم يضر ، ولكن ينبغي هنا كراهته أخذا

من نظيره في المحلل )) ([46])

وقال الماوردي :

(( فالنكاح صحيح لخلو عقده من شرط يفسده ، وهو مكروه ؛ لأنه قد

قد ينوي ما لا يفعل ويفعل ما لا ينوي )) ([47])



المبحث الثالث

16

الترجيح بين الأقوال :

الراجح -والله أعلم- هو القول بالتحريم ؛ لصحة ما ذهبوا إليه ، وأما ما استدل به

القائلون بالإباحة فيمكن الجواب عنه على النحو التالي :

أما قولهم أن الزواج بينة الطلاق نكـاح صحيح قـد توفرت شروطه وأركانه ، والنية

المستقبلة غير مؤثرة ولا تضر فهي احتمالية .

فالجواب عن ذلك :

أن توفر الشروط والأركان في العقد لا يلزم منه صحة العقد ما لم تنتف عنه الموانع ظاهرا وباطنا ، وهذا النكاح توفر في ظاهره شروط النكاح وأركانه لكنه لم تنتف عنه جميع الموانع ، ومن الموانع ما اشتمل عليه من النية المستقبلة للتطليق فهي المؤثرة في النكاح وبيان ذلك على النحو التالي :

أن العبرة في العقود للمقاصد والمعاني لا للألفاظ والمباني كما هو مقرر عند أهل العلم ([48]) ومعنى ذلك : أنه عند حصول العقد لا ينظر للألفاظ التي يستعملها العاقدان وإنما ينظر إلى مقاصدهم الحقيقة من الكلام الذي يلفظ به حين العقد ، لأن المقصود الحقيقي هو المعنى ، وليس اللفظ ولا الصيغة ، لأن الألفاظ ما هي إلا قوالب للمعاني . ([49])

فنية الزوج مخالفة لمراد الشارع منافية لمقاصده فعادت على النكاح بالبطلان .

ومما يدل على أثر النية في العقود صحة وبطلانا مسألة نكاح التحليل فقد قال ابن قدامة رحمه الله – وهو ممن يقول بجواز النكاح بنية الطلاق - في المغني : (( وإن شرط عليه قبل العقد أن يحلها فنوى بالعقد غير ما شرطوا عليه وقصد نكاح رغبة صح العقد )) ([50])

17

فمع أن الشرط التحليل ، ولكن النية انعقدت على غير ذلك وقصد نكاح الرغبة فإن العقد صحيح فالذي غير الحكم من الحرمة إلى الحل (النية المنعقدة ) وقال أيضا : (( وإن نوى التحليل من غير شرط فالنكاح باطل )) ([51])



وسئل الإمام أحمد عن الرجل يتزوج المرأة وفي نفسه أن يحلها لزوجها الأول ، ولم يعلم المرأة بذلك قال : هو محلل إذا أراد بذلك الإحلال فهو معلون ، وهذا ظاهر قول الصحابة )) ([52]) فترى أن نية التحليل أثرت في العقد بالبطلان .

وأما استدلالهم بأن النية لا أثر لها لقول النبي صلى الله عليه وسلم { {إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا أو يعملوا به }

فالجواب عن ذلك : إن الفرق بيِّن بين حديث النفس وما يختلج بداخلها من الهواجس والوساوس ، وبين ما عقدت عليه العزم فإنا مؤاخذون به بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم { إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار فقلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنه كان حريصا على قتل أخيه } ([53])

فالنص صريح في ترتب العقاب بعقد النية الجازمة .

قال النووي : (( فيه دلالة للمذهب الصحيح الذي عليه الجمهور : أن من نوى المعصية وأصر على النية يكون آثما ، ,وإن لم يفعلها ولا تكلم )) ([54])

18

وقال أيضا : (( وقد تظاهرت نصوص الشرع بالمؤاخذة بعزم القلب المستقر ومن ذلك قوله تعالى : { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم }([55]) الآية وقوله تعالى : {.. اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ... } ([56])

والآيات في هذا كثيرة . وقد تظاهرت نصوص الشرع وإجماع العلماء على تحريم الحسد واحتقار المسلمين وإرادة المكروه بهم وغير ذلك من أعمال القلوب وعزمها )) اهـ ([57]) .

قال ابن تيمية رحمه الله : (( ومن كان عازما على الفعل عزما جازما وفعل ما يقدر عليه منه كان بمنزلة الفاعل )) ([58])

وأما استدلالهم بفعل الحسن بن علي وأنه كان مزواجا مطلاقا ، وتفسيرهم لذلك بأنه كان يتزوج بنية الطلاق ، فلا يبعد أن يكون لديه سنة متبعة عن النبي صلى الله عليه وسلم .

وهذا الاستدلال من أفسد الأدلة ، ويجاب عنه بعدة أجوبة منها ([59]) :

1- على من يدعي أن الحسن بن علي كان يتزوج بنية الطلاق أن يثبت ذلك ، مع العلم أنه لم يلصق به هذه التهمة أحد من السلف .

2- بل إن أباه عليا رضي الله عنه جاء عنه تفسير فعله ابنه بأنه لا صبر له على مسايرة طباع النساء حيث قال : (( يا أهل الكوفة ! لا تزوجوا الحسن ، فإنه مطلاق ، فقال رجل من همدان : والله لنزوجنه فما رضي أمسك ، وما كره طلق . ([60])

19

3- وعلى فرض ثبوت هذه التهمة به فيقال : لا حجة في ذلك فهذا فعل صحابي لم يرفعه للنبي صلى الله عليه وسلم .
قال الشوكاني رحمه الله : ((بل ذهب الجمهور أيضا إلى أن إجماع العترة وحدها ليس بحجة )) ([61]) فما بالك بفعل واحد منهم ؟!!
وخلاصة البحث في هذا النكاح : أن الراجح والله أعلم حرمة هذا النكاح سواء أكان التحريم من جهة إلحاقه بنكاح المتعة أو التحليل ، أو كان من جهة ما انطوى عليه من الغش والخداع للمرأة .
الزواج بنية الطلاق
إعداد
د. عبد الله بن حمَّاد القرشي
الهوامش


([1]) انظر: منتهى الإرادات 2/181 .

([2]) الزواج بينة الطلاق للسهلي ص 31، 32 .

([3]) انظر الاختيارات ص 220 .

([4]) انظر : المحلى 9/ 520 .

([5]) انظر: التمهيد لابن عبد البر 10/123.

([6]) انظر: تفسير المنار 2/ 428 .

([7]) كما في فتاوى علماء البلد الحرام ص 536 .

([8]) الحديث أخرجه ابن ماجة (2340) وأحمد (5/ 326) والحاكم (2/ 57) وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي ، وأخرجه والبيهقي (6/ 69) ، والدارقطني ص (522) .

والحديث ورد عن عدة من الصحابة منهم: ابن عباس ، وأبي سعيد الخدري ، وأبي هريرة ، وجابر بن عبد الله وغيرهم . والحديث حسنه في الأربعين وقال : وله طرق يقوي بعضها بعضا كما نقل = =ذلك الألباني في الصحيحة 1/ 448 ، وبنحوه قال ابن الصلاح : مجموعها يقوي الحديث ، ويحسنه ، وقد تقبله جماهير أهل العلم واحتجوا به . وقال الألباني في الإرواء 3/ 431 فهذه طرق كثيرة لهذا الحديث قد جاوزت العشر ، وهي وإن كانت ضعيفة مفرداتها ، فإن كثيرا منها لم يشتد ضعفه ، فإذا ضم بعضها إلى بعض تقوى الحديث بها وارتقى إلى درجة الصحيح إن شاء الله .

([9]) الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية لمحمد البورنو ص 193 .

([10]) المرجع السابق .

([11]) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ( مع شرح النووي) باب قول النبي صلى الله عليه وسلم (من غشنا فليس منا ) ج2/ 108 .

([12]) لسان العرب مادة (م ت ع ) ج 8/ 329.

([13]) الصحاح 10/ 278.

([14]) المغني 7/571 .

([15]) الأم 3/ 104 .

([16]) مسائل أبي داود ص 164

([17]) شرح مختصر الخرقي 5/ 229.

([18]) الأم 3/ 104 .

([19]) انظر: التمهيد لابن عبد البر 10/123.

([20]) هداية الراغب ص 461 .

([21]) الزواج بني الطلاق للسهلي ص 172 .

([22]) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب النكاح ، باب النهي عن نكاح المتعة آخرا 3/246 ومسلم (مع شرح النووي ) في النكاح باب نكاح المتعة ج 9/ 183 .

([23]) أخرجه مسلم (مع شرح النووي ) في النكاح باب نكاح المتعة ج9 / 183 .

([24])0 إقامة الدليل على إبطال التحليل ضمن الفتاوى 3\19 .

([25]) الأم 3\1 17.

([26]) الفتاوى 32\106 .

([27]) إعلام الموقعين 3\136 .

([28]) المصدر السابق .

([29]) الاختيارات ص 463 .

([30]) المغني لابن قدامة 7\5750

([31]) الزواج بينة الطلاق للسهلي ص 113 .

([32]) أخرجه ابن ماجه حديث (1936) ، والحاكم في المستدرك 2/ 198، والبيهقي (7/ 208) ، قال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي ، وحسنه ابن تيمية في كتابه (إبطال الحيل) من الفتاوى ج 3/ 19 . وصححه الألباني في الإرواء ج6/ 310 .

([33]) مجموع الفتاوى 32/ 108 .

([34]) تفسير ابن كثير 1\286

([35]) إعلام الموقعين 3\136 .

([36]) المصدر السابق .

([37]) الروم آية 21 .

([38]) الرعد 38 .

([39]) الفتاوى 32\106.

([40]) انظر: كما في فتاوى علماء البلد الحرام ص 536 .

([41]) انظر ص 6 من البحث .

([42]) الزواج بنية الطلاق للسهلي ص 80.

([43]) ج3/335.

([44]) المغني 10/ 48 .

([45]) أخرجه البخاري في صحيحه (مع الفتح ) في كتاب الطلاق ، باب إذا قال لامرأته وهو مكره هذه أختي ، حديث رقم (5269) ج 9/ 300 .

([46]) حاشية نهاية المحتاج 6/ 214 .

([47]) الحاوي 11/ 457.

([48]) انظر : أشباه ابن نجيم ص 207 .

([49]) انظر : الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية ص 192 .

([50]) المغني : 7/ 577.

([51]) المصدر السابق .

([52]) المغني ج7/ 575.

([53]) أخرجه البخاري في صحيحه (مع الفتح) في كتاب الفتن ، باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما ، حديث رقم (7083) ج13/ 35 .

([54]) شرح النووي على صحيح مسلم 18/ 12 .

([55]) سورة النور [آية: 19] .

([56]) سورة الحجرات [آية: 13] .

([57]) شرح النووي على صحيح مسلم 18/ 12 .

([58]) مجموع الفتاوى 23/ 236.

([59]) انظر : الزواج بنية الطلاق للسهلي ص 152 .

([60]) سير أعلام النبلاء 3/ 267.

([61]) إرشاد الفحول ص 83 .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
بحث في الزواج بنية الطلاق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: