منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 نور في وسط الظلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: نور في وسط الظلام   الإثنين 20 مايو - 23:35


نور في وسط الظلام
نور في وسط الظلام
نور في وسط الظلام
الحمد لله والصلاة والسلام على آله وصحبه ومن والاه وبعد : إن الأمم العظيمة إذا دارت عليها الأيام وتردَّت في مهاوي الانحطاط والذل ولفَّت بها الظلمات من كل جانب واحلولك نهارها وصار أسوداً مظلماً ، فإنها تنقِّب في تاريخها وتبحث في سير رجالها الأمجاد لتتخذ من هذه السير وسائل لاستنهاض الهمم وشحذ العزائم وأخذ العبر النافعة في مواجهة ما يصادفها في الحاضر والمستقبل { فاقصص القصص لعلهم يتفكرون } . إن في إطلاع أجيال شباب الإسلام على التضحيات الجسام والمآثر العظام التي قدمها آباؤهم وأجدادهم في سبيل نشر الدين وسلامة الأوطان والدفاع عن الحرمات والمقدسات مقصد نبيل ومطلب مهم وذلك ليتخذوا من هذه النماذج قدوةً ومثلاً في البذل والتضحية والعطاء غير المحدود . لم تتعرض أمة الإسلام في زمن قط لحربٍ أشرس ولا أعنف مما تتعرض له في هذا العصر ، حيث أنها تواجه عزواً هائلاً فكرياً وثقافياً وعسكرياً في كافة المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والعسكرية ، وحاجتها أشد من أي وقت مضى إلى أن تسبر أغوار التاريخ لتستخرج اللآلئ المشعة والدرر النفيسة من تلك النماذج الرفيعة التي صنعها هذا الدين الخالد لتستمد من عزائمهم ما يشدُّ من أسرها ويقوي من عزيمتها فتتصلب روح المقاومة لديها وتدفع روح اليأس والإحباط التي انتشرت في صفوف أبنائها . وفارس ليلتنا هذه واحد من أولئك الجبال العظام والملوك الكرام ، لم تهدأ له نفسٌ ولم تقرَّ له عين حتى ألحق بالكفر الرغام وأزاح الظلام عن أمة الإسلام . إنه رجل صنعه هذا الدين ، وأدَّبه الإيمان وتخلق بأخلاق القرآن . إنه واحد من هذه الأمة ولكنه كان أمة في رجل ، ليس بحاجة إلى أن يُدبَّج له الثناء ويكال له المديح ويطرى عليه في المجالس ، فقد نال من الشهرة بسبب مواقفه ومآثره الشيء الكثير وأقيم حوله فيوضٌ من الدراسات التي لا تكون إلا لعظماء الرجال الذين أثَّروا في البشرية تأثيراً كبيراً ودخلوا التاريخ من أوسع أبوابه . هذا الرجل الذي ملأ السمع والبصر تحدر من أسرة كردية عريقة ، اسمه يوسف بن أيوب ولكن أبوه كان يكنيه بــ " صلاح الدين " تيمناً في أن يكون له شأن في صلاح أمته ، وعندما تولى الملك على مصر والشام صار يلقب بالملك الناصر . فتح عينيه على الدنيا فرأى المسلمين يعانون من ظروف عصيبة وانقسامات مريرة ، فالخلافة العباسية في بغداد كانت عبارة عن خيمة كبيرة ليس تحتها أحد وهيكل رمزي أجوف وكثير من الأقاليم انفصل عنها . في هذا الوقت وفي هذه الحقبة الصعبة اندفعت موجات الفرنجة من أوروبا قاصدة العالم الإسلامي تُدمر وتقتل وتنهب وتغتصب ، وكان بعض القساوسة في أوروبا قد هيَّجوا العامة والخاصة مستخدمين الكذب والدَّجل كما حصل حين طاف بعضهم أوروبا من شرقها إلى غربها حاملين صورة لعيسى عليه السلام مطروحاً على الأرض وأحد العرب يضربه بالعصا وهم يقولون للناس هذا محمد نبي الإسلام يضرب المسيح وقد جرحه وقتله ولهذا سمى المؤرخون العرب هذه الحروب بالحروب الصليبية . اجتاح الصليبيون أجزاءً كبيرة من العالم الإسلامي ثم انحدروا نحو بلاد الشام ودخلوا بيت المقدس فاستولوا عليه عام 492هـ وارتكبوا من الفظائع والأهوال ما أذهل الناس ، يقول أحد الفرنجة الذين شاهدوا هذه المجازر وعاينوها وهو من بني جلدتهم وعلى ملتهم يقول : وشاهدنا أشياء عجيبة إذ قطعت رؤوس عدد كبير من المسلمين وقتل كثيرون رمياً بالسهام أو أرغموا على أن يلقوا بأنفسهم من فوق الأسوار ، وفريق عذبوا عدة أيام ثم أحرقوا بالنار وكنت ترى في الشوارع أكواماً من الرؤوس والأيدي والأقدام ، أما النساء فكن يقتلن طعناً بالرماح والسيوف والأطفال الرضع يخطفون بأرجلهم من أثداء أمهاتهم ويقذفون من فوق الأسوار أو تهشَّم رؤوسهم بضربها بالعمد ، ويصور أحد الشعراء المسلمين مأساة احتلال الصليبيين للقدس فيقول: أحلَّ الكفر بالإسلام ضيماً يطول عليه للدين النحيب فحقٌّ ضـائعٌ وحمى مباح وسيف قاطع ودم صبيب وكم من مسلم أمسى سليباً ومسلمة لها حرم سليب وكم من مسجد جعلوه ديراً على محرابه نصب الصليب دم الخنزير فيه لهم خلوق وتحريق المصاحف فيه طيب أمور لو تأملهن طفل لطفَّل من عوارضه المشيب أتسبى المسلمات بكل ثغر وعيش المسلمين إذاً يطيب أما لله والإسلام حق يدافع عنه شبان وشيب فقل لذوي البصائر حيث كانوا أجيبوا الله ويحكم أجيبوا في هذه الحقبة وفي غمرة هذه الأحداث نشأ صلاح الدين وترعرع فتاقت نفسه إلى الجهاد وتعلقت به لينقذ أمته من المصائب والمحن التي توالت عليها . وقبل أن نتحدث عن جهاده وبطولاته يحسن بنا أن نقف عن قرب على شخصيته ومآثره لنعلم سر العظمة فيه ، فقد كان كبيراً في نفسه، تعب جسده في تحقيق مراده حيث تجاوزت همته حدود الأرض وبلغت عنان السماء . وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام كان حسن العقيدة مداوماً على ذكر الله تعالى حريصاً أشدَّ الحرص على أن يلقِّن أولاده وصغاره العقيدة الصافية ويحفِّظهم إياها عن ظهر قلب حتى تترسخ في أذهانهم . كان نموذجاً رائعاً في استقامة السلوك والحرص على أداء الفرائض والبعد عن المعاصي ، يقول أحد أصحابه : وأما الصلاة فإنه كان شديد المواظبة عليها مع الجماعة حتى إنه ذكر يوماً أنه مرت عليه عدة سنين ما صلى إلا مع الجماعة ، وإذا مرض فإنه كان يستدعي الإمام ليصلي به ويكلف نفسه القيام خلفه وكان يواظب على السنن الرواتب وكان له ركعات يركعها من الليل . كان يحب سماع القرآن وكان يشترط في إمامه أن يكون عالماً بعلوم القرآن متقناً في حفظه وكان يستقرئ من يحضره في الليل وهو في برج حراسته وربما قرأ أمامه ثلاثة أجزاء أو أقل أو أكثر وكان رقيق القلب تدمع عينيه في معظم أوقاته . كان شغوفاً بسماع حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا سمع عن شيخ ذي إسنادٍ عالٍ وسماع كثير ، فإن كان ذلك الشيخ ممن اعتاد الحضور عنده استحضره وسمع عليه وأسمع من في المجلس ، وإن كان بعيداً ذهب إليه وسمع منه ، وقد تردد على الحافظ الأصفهاني بالإسكندرية وأخذ عنه أحاديث كثيرة . يقول القاضي ابن شداد الذي لازم صلاح الدين لمدة سبع سنين : وكان يستحضرني في خلوته ويحضر شيئاً من كتب الحديث ويقرأ هو بنفسه فإذا مرَّ بحديث فيه عبرة رقَّ قلبه ودمعت عيناه . كان طاهر المجلس ، فلا يُذكر أحد أمامه إلا بخير وطاهر السمع فلا يسمع عن أحد إلا خيراً وكان طاهر اللسان فما رؤي مولعاً بشتم قط وكان طاهر القلم فما كتب بقلمه إيذاءٌ لمسلم قط . كان شديد الإنابة إلى الله تعالى كثير الالتجاء إليه ، وحدث أن أراد الفرنجة اقتحام القدس بعدما حررها منهم ، فأصابته شدة لذلك واختلف مع مجلس شوراه وأمراء الجيش حول قضية معينة واغتم لذلك فما كان منه إلا أن توجه إلى المسجد الأقصى بعد أن تصدق على الفقراء وصلى ركعتين ثم دعا قائلاً : إلهي قد انقطعت أسبابي الأرضية في نصرة دينك ولم يبق إلا الإخلاد إليك والاعتصام بحبلك والاعتماد عليك أنت حسبي ونعم الوكيل . كان فريداً في كرمه وعطاياه ، تختلف نظرته إلى المال عن نظرة السواد الأعظم من الناس له . قال يوماً : يمكن أن يكون في الناس من ينظر إلى المال كمن ينظر إلى التراب ، يقول أحد جلسائه الذين سمعوا هذا الكلام : لا ينطبق هذا القول فيما أظن على أحد في زمانه كانطباقه عليه . مات ولم تجب عليه الزكاة قط لأن الصدقات والهدايا استنفذت أمواله كلها ، ولم يترك داراً ولا عقاراً ولا مزرعة ولا شيئاً من ذلك إلا سبعة وأربعين درهماً وديناراً واحداً وفرسه وسلاحه . كان متقللاً في ملبسه ومركبه جواداً في مصالح المسلمين ، فقد تبرع في حصار عكا باثني عشر ألف فرس للمجاهدين . بل كان كثيراً من المرات يتبرع بجواده الخاص فإذا احتاج جواداً للجهاد عليه فإنه كان يستعيره من بعض جنده . ضرب أروع الأمثلة في التسامح والعفو عن الزلات ، كانت نفسه كبيرة لا تعرف الحقد والأنانية ولا مقابلة السيئة بالسيئة . يقول ابن الأثير : أن صلاح الدين كان يوماً جالساً وكان عنده جماعة فرمى أحد مماليكه حذاءً فوقع قرب صلاح الدين فما نَهَرَ الخادم ولا وبَّخه بل التفت إلى الجهة الأخرى يكلم جليسه متشاغلاً ومتغافلاً عما حدث . طلب الماء من بعض خدمه في مجلسٍ خمس مرات ولم يُحضَر إليه حتى قال أخيراً : يا أصحابنا والله قتلني العطش ، فأُحضِر الماء إليه ولم ينكر على من أحضر الماء تباطؤه في ذلك . ذكر القاضي ابن شداد أن صلاح الدين ركب بغلته وركب هو بغلته في يوم عاصف شديد البرد فتقدمت بغلة القاضي لتسير أمام بغلة صلاح الدين وجعلت تنضحه بالطين من رجلها حتى أتلفت ثيابه وهو يبتسم ، فأراد القاضي أن يتأخر حتى لا يتكرر هذا الوضع فأمره صلاح الدين أن يستمر في موضعه من الركب . لم تكن هذه السماحة مع المسلمين فقط بل كانت حتى مع أعدائه ، فبعد معركة حطين والتي أُسر فيها الملك جفري والبرِنْس أرناط وعدد من كبار الفرنج وأُحضروا بين يديه ، عرض الإسلام على أرناط فأبى وكان صلاح الدين قد أقسم أن يقتله لأنه قتل عدداً كبيراً من أسرى المسلمين على الرغم من الهدنة والأمان التي بينه وبين صلاح الدين ولأنه قال كلاماً استخف فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فما كان من صلاح الدين إلا أن قتله بعد أن رفض الدخول في الإسلام ، فارتعدت فرائص الملك جفري وفزع فزعاً شديداً خوفاً من أن يكون مصيره مصير أرناط ، فقال له صلاح الدين : لا تخف فما جرت العادة بقتل الملوك ، ثم قدم له ولبعض قادة الفرنج الطعام والماء المبرَّد ثم أمر بسَوْقِهم إلى دمشق . ويذكر مؤرخو الفرنجة أن الملك قلب الأسد أكبر ملوك الحملات الصليبية وأشجعهم قد مرض وسمع صلاح الدين بذلك ، فأرسل إليه طبيبه الخاص ليعالجه حاملاً معه الدواء والفواكه على الرغم من أن المعارك كانت مستعرة بين المسلمين والفرنجة في ساح القتال . كما يذكر أولئك المؤرخون أن امرأة من الفرنجة جاءت من معسكر قومها إلى خيمة صلاح الدين وهي تبكي وتضرب وجهها وتشكو إليه من أن اثنين من المسلمين خطفا ولدها ولا تدري أين ذهبا به فرقَّ لها رقة شديدة حتى بكى ثم أرسل من يفتش لها عن ولدها حتى وجدوه وسلمه إليها ثم أعادها إلى مخيمها بحراسة بعض الجند آمنة مطمئنة . إننا لو قارنّا هذه المواقف النبيلة من صلاح الدين مع ما فعله الصليبيون يوم دخلوا القدس وما فعلوه في الأندلس لعرفنا أن النماذج التي يصنعها الإسلام في الرقي والتحضُّر والوفاء تظل عزيزة متفرِّدة . لقد وقر في صدور جنده وحلفائه وخصومه حتى أعدائه أنه رجل يوثق به ، فقد كان إنساناً ملتزماً حق الالتزام ويحاول دائماً أن يكون سلوكه صدىً لمعتقده . كل من حوله كانوا يعرفون من يُقدِم ومتى يُحجم لأنهم يعرفون القيم التي يؤمن بها والتي تشكل منطلقات لمواقفه. جاء رجل يدعي على تقي الدين ابن أخ صلاح الدين حقاً له في ذمته فحكم صلاح الدين على ابن أخيه أن يحلف اليمين مع أنه كان من أعز الناس عليه وأشدهم حرمة عنده ، لكنه لم يكن يحابي أحداً . جعل من نفسه قدوةً ومثلاً لجنوده خاصة وللناس عامة ، فحين شرع في تجديد سور القدس ، قسَّم العمل فيه على القادة كي يقوم كل قائد منهم بالإشراف على قطعة محددة من السور وكان هو يحمل الحجارة على عاتقه مع أولاده ، ورأى الفقهاء والعلماء عرقه يسيل من شدة الجهد فسارعوا إلى العمل معه وهم يتلون القرآن ويكبرون ويهللون . من أهم المبادئ التي يتمسك بها مبدأ الاستشارة ، فعلى الرغم من خبرته الكبيرة في إدارة المعارك ووضع الخطط العسكرية ، إلا أنه كان دائماً يستشير أمراء الجند وكبار رجالات الدولة لعلمه أن المشورة تنطوي على خير عظيم كما أنها وسيلة لرص الصفوف وجمع القلوب. ولذا فكلما حزبه أمر في شأن الجهاد أو في هدنة مع العدو أو في إعطاء الأمان لهم فإنه يسارع إلى الاستشارة والنزول عند رأي الأغلبية . بهذه الشخصية الفذة استطاع صلاح الدين أن يقود مصر وبلاد الشام والتي كانت من أشد المناطق التهاباً في القرن السادس الهجري ، وترك فيهما من المآثر والأيادي البيضاء والسيرة الحميدة ما تفاخر بمثله أمة الإسلام. لقد كان ملكاً عظيماً يملأ القلوب روعة والنفوس محبة وكان أصحابه يتنافسون للتشبه به ويتسابقون إلى المعروف . بدأ حياته السياسية الرسمية وزيراً في مصر أيام الفاطميين ولكن ولاءه كان للخليفة العباسي في بغداد وللسلطان نور الدين زنكي في الشام ، وكانت وزارته في عام 532 هـ وله من العمر 32 عاماً‌ . كانت مصر آنذاك ترزح تحت حكم الفاطميين الذين انحرفوا كثيراً عن الإسلام في العقيدة والسلوك ، لكن صلاح الدين عمل بذكاء بارع على أن ينهي المنهج الفاطمي البعيد عما كان عليه أهل السنة والجماعة وقد تمكن من ذلك في خلال ثلاث سنوات فقط حيث أعلن انتهاء الحكم الفاطمي عام 567 وقام بعدد من الإجراءات المهمة لترسيخ منهج أهل السنة والجماعة حيث سرَّح الدعاة الفاطميين وألغى مجالس الدعوة التي أنشؤوها وأعاد صيغة الأذان إلى ما عليه أهل السنة والجماعة وعزل القضاة الفاطميين وعين مكانهم قضاة من أهل السنة وأنشأ عدداً ضخماً من المدارس الشرعية التي تعلم الكتاب والسنة . كان الفاطميون قد أنشأوا سجناً سموه دار المعونة ويصفه بعض المؤرخين بأنه قطعة من جهنم لما يمارس فيه من التعذيب الشديد ، فحوله الملك الناصر صلاح الدين إلى مدرسة تدرس الفقه الإسلامي ليكون بهذا العمل أول من حقق مقولة ( افتح مدرسة وأغلق سجناً) حارب البدع التي أحدثها الفاطميون وألغى الضرائب الجائرة التي وضعوها على التجار إلى جانب القيام بإصلاحات كثيرة تصبُّ في خدمة العودة بالأمة وتساعدها على بلوغ المستوى الحضاري الذي يليق بها . في سنة 569 هـ مات نور الدين زنكي فجأةً فآل الملك إلى صلاح الدين الذي بدأ في توحيد الجبهة الساحلية لقتال الصليبيين وتحرير الأراضي الإسلامية من رجسهم ، وعمل على نشر روح الأخوة الدينية في مختلف مناطق العالم الإسلامي وتم له ذلك بفضل الله . فعندما بلغه نبأ وصول ملك الألمان عام 585هـ إلى القسطنطينية في جيش قوامه 200 ألف جندي استنجد صلاح الدين بالمسلمين في سنجار والجزيرة والموصل وإربد فجاءه مدد عظيم منها . لم يكن صلاح الدين رجل جهاد وقتال فحسب بل كان رجل تعليم وعمران ، فبالرغم من أنه لم يسترح يوماً من جهاد الصليبيين ولم يُرِحْهم منه ، فقد كان مفتوح العين على واجباته العمرانية والحضارية فاهتم ببناء المدارس اهتماماً بالغاً . وكان يدرك دور العلم والعلماء في نهضة الأمة الإسلامية . حوَّل الأزهر الذي أسسه الفاطميون والذي يعتبر أقدم جامعة إسلامية إلى منارة ومنبر لأهل السنة والجماعة . يقول ابن جبير عن مدرسة بناها صلاح الدين في القاهرة : لم يعمر في هذه البلاد مثلها لا أوسع مساحة ولا أحفل بناءً ويُخيَّل لمن يطوف عليها أنها بلد مستقل أ.هـ . والمتأمل في سيرة الملك الناصر يجد مع أنه قائد ومقاتل من النوع الصلب العنيد إلا أنه كان يحمل في صدره عاطفة جياشة وقلباً رحيماً بالضعفاء والفقراء والأيتام ، وكان كثيراً ما يجهش بالبكاء حين يرى شخصاً مكروباً أو يتيماً ليس له من يرعاه وقد اتضح هذا من خلال معاملته للرعية ومن خلال المؤسسات الخيرية والإسعافية التي قام ببنائها . يقول ابن شداد : كان حسن العهد والوفاء فما أُحضر بين يديه يتيم إلا ترحَّم على والديه وأعطاه ما يرضيه ، وإن كان له من أهله كبير يُعتمد عليه سلمه إليه وإلا أبقى له من العطاء ما يكفي حاجته وسلمه إلى من يكفله ويعتني بتربيته . كان لا يرى شيخاً إلا ويرقُّ له ويعطيه ويحسن إليه ، وكان يهتم بحال الغرباء والمقطوعين وأبناء السبيل والمسافرين والمتفرغين للعبادة حيث أوقف عليهم الأوقاف الكثيرة وبنى لهم المساكن وألحق بها مستشفيات خاصة تعتني بهم وحمامات ذات الطراز الروماني لينظفوا بها أبدانهم وخصَّص لهم مخابز تصرف لكل غريب أو فقير رغيفين في اليوم . لقد بلغت الأوقاف على الغرباء في دمشق وحدها من الكثرة بحيث أنها كادت تستغرق جميع المدينة ولهذا كان الإمام النووي رحمه الله يمتنع عن الأكل من فاكهة دمشق وخضارها لأنه كان يعتقد أن معظم بساتينها كانت وقفاً وقد اغتصبها الناس فيما بعد . أما المبرات التي كانت تعنى بالفقراء فقد كانت شيئاً عجيباً وربما لم يوجد لها مثيل في العالم لا قديماً ولا حديثاً ، فقد جعل في أحد أبواب قلعة دمشق ميزابان أحدهما يسيل منه الحليب والآخر يسيل منه الماء المحلى بالسكر تأتي إليهما الأمهات في يومين من كل أسبوع ليأخذن لأطفالهن وأولادهن ما يحتاجون إليه من الحليب والسكر . وامتدت عنايته بالضعفاء لتشمل الحيوان أيضاً ، فقد كان في دمشق منطقة تسمى المرج الأخضر وهي معروفة الآن باسم معرض دمشق الدولي ، فأوقف ذلك المرج على الدواب العاجزة التي سرحها أصحابها فتأكل وتشرب في ذلك المرج حتى تموت ، كما انشأ فيها داراً للقطط العمياء يقوم على خدمتها موظف مختص يأتيها بالطعام والشراب وينظف حولها . بالرغم من كل هذه العناية والاهتمام بالجوانب الاجتماعية والعمرانية فقد كان الجهاد والرباط والقتال والدفاع عن المقدسات هو الشغل الشاغل لصلاح الدين . فحين يذكر الناس اليوم صلاح الدين فإنهم لا يذكرون صلاح الدين الملك أو الوزير أو فاعل الخير ، وإنما يذكرون صلاح الدين القائد المجاهد المرابط الذي دوَّخ الصليبيين في أواخر القرن السادس والذي كان بمثابة النسر العظيم الذي خفقت له قلوب المسلمين في كل شبر من الأرض كما ارتجفت منه قلوب الفرنجة والكفار في كل بقعة من بقاع الدنيا . لقد كان الجهاد وتحرير المقدسات مشروعاً شخصياً له ومهمة حملها على عاتقه فإذا تقرب الناس إلى ربهم بالقيام والصيام والصدقات كان تقربه هو بالمرابطة عند أقرب نقطة من العدو . لقد حباه الله تعالى من حب الجهاد والصبر والجلد عليه ومن المواهب العسكرية ما حجبه عن كثير من الناس في كل العصور بعده . لقد ظلَّ الشبح الأعظم الذي كان يخيف الفرنجة الغاصبين طيلة ثلاثين عاماً . كان شديد الحذر يقلب الأمور ويدرس كل الاحتمالات ويأخذ كل الاحتياطات وكان بارعاً في ترتيب الكمائن وفرق الاستطلاع ، وأستاذاً كبيراً في أساليب الالتفاف على العدو وقطع المدد عنه وتخفيف الضغط عن بعض الجبهات بمهاجمة جبهات أخرى واستدراج العدو إلى حيث يكون هلاكه ، وكان يستخدم في كل مرة يلتقي فيها بالأعداء أسلوباً جديداً يُذهلهم . يقول ابن شداد : كان شديد المواظبة على الجهاد عظيم الاهتمام به ولو حلف حالف أنه ما أنفق بعد خروجه من الجهاد ديناراً ولا درهماً إلا في الجهاد والإرفاد والعطاء لصدق وبرَّ في يمينه ، وقد كان الجهاد وحبه والشغف به قد استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلاءً عظيماً بحيث أنه لم يكن له حديث إلا فيه ولا نظر إلا في أمره ولا اهتمام إلا بالمجاهدين ، وقد هجر في سبيل ذلك أهله وماله وولده وسائر ملاذِّه وقنع من الدنيا بالسكن في خيمة تهب بها الرياح يمنة ويسرة ، وكان شديد التعلق بأحاديث الجهاد والمجاهدين وعرف الناس ذلك منه فصار الرجل إذا أراد التقرُّب منه تقرَّب منه بحثه على الجهاد أو بذكر أخبار الجهاد والمجاهدين . يقول أحد معاونيه : رأيت صلاح الدين بمرج عكا وهو في غاية المرض بسبب كثرة الدمامل التي ظهرت على جلده من وسطه إلى ركبته والتي كانت تمنعه من الجلوس ، وكان مع ذلك قد نزل في خيمة الحرب قريباً من العدو وقد رتب الناس ميمنة وميسرة وعبأهم تعبئة القتال وكان يركب من بكرة النهار إلى صلاة الظهر يطوف على الكتائب ينظمها ويحمس الناس على الجهاد ثم يعود كرة أخرى من العصر إلى المغرب وهو صابر على شدة ألم الدمامل فلما سئل عن ذلك قال : إذا ركبت زال عني ألمها . لقد كان يرى أن مصاولة الأعداء يجب أن تظل دائماً مضبوطة بضوابط الشرع ، وأن على المجاهد أن يحتفظ مع ما يتطلبه الجهاد من مقاومة وبأس برقة القلب واحترام الإنسان لإنسانيته . حُكم على أحد الأسرى الصليبيين بالموت فتقدم بعض أولاد صلاح الدين الصغار إلى أبيهم ليستأذنوه في القيام بتنفيذ الحكم وقتل الصليبي فلم يأذن لهم بذلك فلما سئل عن سبب ذلك أجاب لئلا يعتادوا من الصغر على سفك الدماء فيهون عليهم ، وهم الآن صغار لا يفرقون بين المسلم والكافر . فتح بيت المقدس لقد كان ولعه بالجهاد واستغراقه الذهني والفكري فيه يمدُّه بطاقات هائلة وقدرات فائقة أهَّلته للقيام بالمهمة المقدسة ألا وهي تحرير بيت المقدس . فكم ثارت له نفس لتحـطم هــامة الـــوثنِ وكم عاف الركون على ديــار الأنس والسكــنِ ولم تسعد له عين وأرض القدس في الحزنِ فهزَّ السيف منتفضاً وحـــطَّم صــولـة المــحنِ وجرَّ الزحف منطلقاً ليكسر عقدة الوسنِ وشبَّ الحرب معلنة بــأن القــدس لم تــهنِ لقد كانت القوة الصليبية التي قاومها الملك الناصر صلاح الدين وطردها من كثير من ديار الإسلام عبارة عن سيول جرارة من الملوك والقادة والفرسان الذين جاؤوا لنصرة النصرانية والانتقام من الإسلام ، وكانت تخالط الكثيرين منهم مشاعر دينية عارمة ، حيث شاهد المسلمون الكثيرات من نساء الصليبيين كن يقاتلن قتال الشجعان . اجتاح الصليبيون ديار الإسلام في صورة جيوش منظمة هائلة العدد والعُدد ، ووقفت خلف هذه الجيوش أوروبا كلها بكنائسها وثرواتها وملوكها . الحملة الصليبية الثالثة مثلاً كانت بقيادة ثلاثة من ملوك أوروبا ، ملك ألمانيا وملك بريطانيا وملك فرنسا وكان جيش ملك ألمانيا وحده يبلغ تعداده ثلاثمائة ألف جندي بينهم ستين ألف دارع . يقول ابن كثير في البداية والنهاية : وقد مهَّد لذلك بفتح حطين فاجتمعت جيوشه قرب المدينة حيث بلغت اثني عشر ألفاً غير المتطوعة ثم سار نحو ماء البحيرة فجعلها خلفه ليحرم الإفرنج من السقيا فتسامعت الروم بقدومه فجعوا الجيوش وجندوا الجنود حتى بلغ قوام جيوشهم ستين ألفاً ثم التقى الجمعان أهل الكفر وأهل الإيمان وأسفر وجه الإيمان واغبرَّ وأظلم وجه الكفر والطغيان ودارت دائرة السوء على عبدة الصلبان واشتد بهم الكرب وقوي العطش وكان الحشيش تحت أقدام خيولهم قد صار هشيماً وكان ذلك عليهم مشؤوماً فأمر الملك الناصر الجنود أن يرموا هذا الحشيش بالنفط وأن يشعلوا به النار ففعلوا فتأججت النار تحت سنابك خيولهم فاجتمع عليهم حر الشمس وحر العطش وحر القتال وحر النار وحر رشق النبال ثم أمر صلاح الدين بالتكبير والحملة الصادقة على الفرنجة فمنحهم الله أكتافهم فقتل منهم ثلاثون ألفاً في ذلك اليوم وأُسر ثلاثون ألفاً من شجعانهم وفرسانهم بما فيهم ملوكهم ولم يسمع بمثل هذا اليوم في عز الإسلام وأهله ودمغ الباطل وأهله حتى ذكر بعضهم أنه رأى أحد الفلاحين يجر ثلاثين أسيراً من الإفرنج وقد ربطهم بطنب خيمة ، وباع بعضهم أسيراً بنعلٍ ليلبسها في رجله وجرت أمور لم يسمع بمثلها إلا في زمن الصحابة والتابعين . وقد عمت الفرحة أرجاء العالم الإسلامي وانتشر الفرح والسرور بكسر شوكة الشرك ، وقال أحد الشعراء : تلك المكارم لا قعبان من لبن وذلك السيف لا سيف ابن ذي يزن قال ابن كثير : ثم إنه أمر جيوشه أن ترتع في ذلك المكان مدةً من الزمن ليستريحوا ويتهيأوا لفتح بيت المقدس ، وطار الخبر في الناس أن الملك الناصر يريد فتح بيت المقدس فقصده العلماء والصالحون تطوعاً وجاؤوا إليه واجتمع من جند الله ومن العباد الجمع الكبير فعند ذلك قصد القدس بمن معه من المسلمين فنزل غربي القدس في الخامس عشر من رجب من سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة فوجد البلد قد حُصِّنت غاية التحصين وكان الفرنجة ستون ألف مقاتل أو يزيدون وكان صاحب القدس يومئذٍ رجلاً يقال له بالبان بن بازران ومعه من سَلِم من وقعة حطين يوم التقى الجمعان من أتباع الشيطان وعبدة الصلبان فأقام صلاح الدين بمنزله ذاك خمسة أيام وسلَّم إلى كل طائفة من الجيش ناحية من السور وأبراجه ثم تحول إلى ناحية الشام لأنه رآها أوسع للمجال والجلاد والنزال . قاتل الفرنج دون القدس قتالاً هائلاً وبذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل نصرة دينهم وقمامتهم واستشهد في الحصار بعض أمراء المسلمين فحنق عند ذلك كثير من الصالحين واجتهدوا في القتال ونَصْب المجانيق ومما زاد أهل الإيمان حنقاً وغيظاً انهم رأوا الصلبان منصوبة فوق الجدران وفوق قبة الصخرة صليب كبير فبعثهم ذلك على شدة التشمير وكان ذلك يوماً على الكافرين غير يسير ، وبادر الملك الناصر بأصحابه إلى الزاوية الشرقية الشمالية من السور فنقبها وعلقها وحشاها وأحرقها فسقط ذلك الجانب وخرَّ البرج برمته ، فلما شاهد الفرنج ذلك الحادث الفظيع والخطب المؤلم الوجيع قصد أكابرهم صلاح الدين وتشفعوا إليه أن يعطيهم الأمان فامتنع من ذلك وقال لا أفتحها إلا عنوة كما افتتحتموها أنتم عنوة ولا أترك بها أحد من النصارى إلا قتلته كما قتلتم أنتم من كان بها من المسلمين ، فطلب حاكمها بالبان بن بارزان الأمان ليحضر عنده فأمَّنه ، فلما حضر ترقق لصلاح الدين وذلَّ عنده ذلاً عظيماً وتشفع إليه بكل ما أمكنه فأجاب صلاح الدين إلى الصلح حقناً للدماء وتوفيراً للجهود على أن يبذل كل رجل منهم عن نفسه عشرة دنانير وعن المرأة خمسة دنانير وعن كل صغير وصغيرة دينارين ومن عجز عن ذلك كان أسيراً للمسلمين وأن تكون الغلاّت والدور والأسلحة للمسلمين فكتب الصلح بذلك ، ومن لم يبذل ما شرط عليه على أربعين يوماً فهو أسير فكان من جملة من أسر بهذا الشرط ستة عشر ألف أسير من رجال ونساء ووِلدان ، ودخل الفاتح صلاح الدين القدس يوم الجمعة قبل وقت الصلاة بقليل وذلك يوم السابع والعشرين من رجب ، ولم يتيسر للمسلمين صلاة الجمعة يومئذٍ لضيق الوقت وإنما أقيمت في الجمعة المقبلة ، بعد أن نظَّف المسلمون المسجد الأقصى مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير وأُعيد إلى ما كان عليه في الأيام الإسلامية وغسِّلت الصخرة بالماء الطاهر وأُعيد غسلها بماء الورد والمسك الفاخر وأُبرزت للناظرين بعد أن كانت مخبؤة عن الزائرين وأُنزل الصليب عن قبتها وعادت على حرمتها . لما تطهر بيت المقدس مما كان فيه من القسس والنواقيس والرهبان والصلبان ودخله أهل الإيمان ونودي بالأذان وقُرئ القرآن ووُحِّد الرحمن وكانت أول جمعة أُقيمت في اليوم الرابع من شعبان بعد يوم الفتح بثمان فنصب المنبر إلى جانب المحراب وبُسطت البسط وعلقت القناديل وتلي التنزيل وجاء الحق وبطلت الأباطيل ، وصُفَّت السجادات وكثرت السجدات وتنوعت العبادات وارتفعت الدعوات ونزلت البركات وانجلت الكربات وأُقيمت الصلوات وأذَّن المؤذِّنون وخرس القسيسون وزال البوس وطابت النفوس وأقبلت السعود وأدبرت النحوس وعُبد الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، وكبَّره الراكع والساجد والقائم والقاعد وامتلأ الجامع وسالت لرقة القلب المدامع . وفاته وفي اليوم السابع والعشرين من شهر صفر عام خمسمائة واثنين وثمانين هـ وبعد اثنتي عشرة ليلة من المعاناة المريرة مع المرض خفق السراج الذي أضاء دروب الإسلام في النصف الثاني من القرن السادس الهجري ، خفق خفقته الأخيرة ومات صلاح الدين . يقول القاضي ابن شداد : وكان يوم وفاته يوماً لم يصب الإسلام والمسلمون بمثله ، وحين شُيِّع علت الأصوات وعظم الضجيج حتى خُيِّل للسامع أن الأرض كلها تبكي بصوت واحد . رحم الله صلاح الدين وأجزل له المثوبة والأجر على ما نافح عن حرمات المسلمين وديارهم وكراماتهم . عبر ودروس من سيرته 1 ـ إن انتصارات المسلمين على الصليبيين تحققت على يدي صلاح الدين وألوف من المخلصين الذين كانوا يعملون في التربية والتعليم وبناء المؤسسات الخيرية ومصانع السلاح ، ولن تستطيع أمة الإسلام أن تحرز نصراً حقيقياً إذا لم ترجع رجعة صادقة إلى الاستمساك بدينها وإذا لم تحقق نهوضاً علمياً وسلوكياً شاملاً كالذي حصل في عصر صلاح الدين رحمه الله . 2 ـ تحالف في عهده أهل العلم وأهل السياسة والإدارة وأهل الأموال في سبيل النهوض بالأمة على أساس ثابت مرتكز على تعاليم الإسلام وضمن أُطره وتوجيهاته العامة ، وهذا ما يجب على المسلمين القيام به بالبحث عن صيغ عمل تحتشد فيها إمكانات العلم مع إمكانات السياسة والمال ، فالعولمة اليوم تخترق الشعوب الممزقة التي لم تستطع التوصل إلى صيغ تفاهم داخلي بين القوى الفاعلة فيها . 3 ـ توحيد صفوف المسلمين في كافة البلدان لتحرير المقدسات المغتصبة ، كما حصل مع صلاح الدين عندما وحَّد الجبهة الشامية مع الجبهة المصرية ، وهذا يتحاج إلى تجريد الولاء للدين وإعطائه الأولوية. 4 ـ استطاع صلاح الدين أن يفعل ما فعل لأنه اتخذ من الجهاد هدفاً وغايةً ركز عليها وجعلها في قائمة أولوياته وأولاها عنايته الكاملة ، ولو شتت جهوده بين عدد كبير من القضايا فلربما أضاعها جميعاً ، وعلى المسلمين اليوم أن يتعلموا كيف يُتخذ من قضية من القضايا المهمة هدفاً وأولوية يكرسون لها الوقت ويولونها العناية الكبيرة فبذلك وحده يتم التخصص الجيد وتتراكم الخبرات وتولد الأعمال العملاقة . 5 ـ ينبغي على كل واحد منا أن يتعلم من سيرة هذا البطل التسامح والتنازل للإخوان والمسلمين عن بعض الحقوق . وأخيراً : لقد رسم لنا هذه المجاهد الباسل معالم الطريق نحو تحرير الأرض واسترجاع المقدسات من خلال محورين عظيمين : أولهما : الالتزام المطلق بشرع الله الحنيف نصاً وروحاً ، وثانيهما : إعداد العدة الكافية لانتزاع النصر كما قال تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم }. ولله الأمر من قبل ومن بعد والله غالب على أمره . والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
نور في وسط الظلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: