منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 أحكام العين والسحر والحسد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد سليم
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 340
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: أحكام العين والسحر والحسد   الخميس 23 مايو - 0:03

أحكام العين والسحر والحسد أحكام العين والسحر والحسد أحكام العين والسحر والحسد أحكام العين والسحر والحسد
أحكام العين والسحر والحسد
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
أحكام العين والسحر والحسد
هل السحر يقتل؟
السؤال :
أريد معلومات عن السحر. ما هي آثاره ؟ وهل يستطيع الإنسان استخدامه لقتل الناس ؟


الجواب:
الحمد لله
نعم من السحر ما يقتل وقد ذكر العلماء في صور القتل العمد أن من قتل غيره بسحر يقتل غالبا يلزمه القود ( القصاص ) لأنه قتله بما يقتل غالبا . قال ابن قدامة في المغني (9/330) : النوع السادس أن يقتله بسحر يقتل غالبا فيلزمه القود لأنه قتله بما يقتل غالبا فأشبه ما لو قتله بسكين , وإن كان مما لا يقتل غالبا أو كان مما يقتل ولا يقتل ففيه الديه دون القصاص لأنه عمد الخطأ فأشبه ضرب العصا.أ.هـ.
وجاء في الموسوعة الفقهية (24/267) في حكم الساحر إذا قتل بسحره : ذهب الجمهور .. إلى أن القتل بالسحر يمكن أن يكون عمدا وفيه القصاص ويثبت ذلك عند المالكية بالبينة أو الإقرار. وذهب الشافعية إلى أن الساحر إن قتل بسحره من هو مكافىء له ففيه القصاص إن تعمد قتله به ، وذلك بأن يثبت ذلك بإقرار الساحر به حقيقة أو حكما كقوله قتلته بسحري أو قوله : قتلته بنوع كذا ويشهد عدلان يعرفان ذلك وقد كانا تابا ، بأن ذلك النوع يقتل غالبا. فإن كان لا يقتل غالبا فيكون شبه العمد . والله أعلم
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
الوسائل الشرعية التي يُتقى بها السحر قبل وقوعه
ما هي الوسائل الشرعية التي يُتقى بها السحر قبل وقوعه ؟.

الحمد لله
فإن من أهم الوسائل التي يُتقي به خطر السحر قبل وقوعه هو التحصن بالأذكار الشرعية ، والدعوات والتعوذات المأثورة ، ومن ذلك :
1- قراءة آية الكرسي خلف كل صلاة مكتوبة بعد الأذكار المشروعة بعد السلام .
2-ومن ذلك قراءتها عند النوم ، وآية الكرسي : هي أعظم آية في القرآن الكريم وهي قوله سبحانه وتعالى : ( اللَّه لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤدُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )
3- ومن ذلك قراءة : ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ) و ( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ) خلف كل صلاة مكتوبة ، وقراءة السور الثلاث ( ثلاث مرات ) : في أول النهار بعد صلاة الفجر ، وفي أول الليل بعد صلاة المغرب .
4- ومن ذلك قراءة الآيتين من آخر سورة البقرة في أول الليل ، وهما قوله تعالى : (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من قرأ آية الكرسي في ليلة لم يزل عليه من الله حافظ ولا يقربه شيطان حتى يصبح } وصح عنه أيضا صلى الله عليه وسلم أنه قال : { من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه} والمعنى والله أعلم : كفتاه من كل سوء .
5- ومن ذلك الإكثار من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، في الليل والنهار ، وعند نزول أي منزل في البناء ، أو الصحراء ، أو الجو ، أو البحر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من نزل منزلا فقال أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك
6- ومن ذلك : أن يقول المسلم في أول النهار وأول الليل ( ثلاث مرات ) : بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم لصحة الترغيب في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن ذلك سبب للسلامة من كل سوء .
وهذه الأذكار والتعوذات من أعظم الأسباب في اتقاء شر السحر وغيره من الشرور لمن حافظ عليها بصدق وإيمان ، وثقة بالله واعتماد عليه ، وانشراح صدر لما دلت عليه .
وهي أيضا من أعظم السلاح لدفع السحر بعد وقوعه ، مع الإكثار من الضراعة إلى الله ، وسؤاله سبحانه : أن يكشف الضرر ، ويزيل البأس ، ومن الأدعية الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم في علاج الأمراض من السحر وغيره ، وكان صلى الله عليه وسلم يرقي بها أصحابه : ( اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما ) ومن ذلك الرقية التي رقى بها جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم وهي قوله : ( بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك باسم الله أرقيك )وليكرر ذلك ( ثلاث مرات ) . والله أعلم .
مجموع فتاوى ومقالات الشيخ عبد العزيز ابن باز – رحمه الله – ج8 .
هل يُصيب الرجل بالعين زوجته الجميلة
السؤال :
سؤالي حول العين . إذا قال الرجل لزوجته إنها جميلة فهل يجب عليه أن يقول ما شاء الله أم أن هذا يعتبر تطرفا ؟.

الجواب :
أولاً : العين حق لقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " العين حق ولو كان شيء سابَق القدر لسبقته العين " . رواه مسلم ( 2188 ) من حديث ابن عباس .

وروى البخاري ( 5048 ) ومسلم ( 2187 ) من حديث أبي هريرة : أوَّله .

ثانياً : إن العين تكون من العائن الحاسد على الأكثر .

يقول ابن القيم :

وكل عائن حاسد وليس كل حاسد عائناً … ثم قال :

وأصله إعجاب العائن بالشيء ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرة إلى المعين ، وقد يعين الرجل نفسه ، وقد يعين بغير إرادته ، بل بطبعه ، وهذا أردأ ما يكون من النوع الإنساني ، وقد قال أصحابنا وغيرهم من الفقهاء : عن من عرف بذلك حبسه الإمام ، وأجرى له ما ينفق عليه إلى الموت ، وهذا هو الصواب قطعا .. " زاد المعاد " ( 4 / 167 ) .

فعليه جاء في الحديث : " أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامَّة ومن كل عين لامَّة ". رواه البخاري ( 3191 ) من حديث ابن عباس .

ومعنى الهامَّة : الحيوانات والحشرات السامة القاتلة .

ومنى لامَّة : التي تصيب بالحسد .

ثالثاً : إن الراجح أن العين كما أنها تكون من العائن الحاسد فقد تكون من غير الحاسد بمجرد الإعجاب وذلك لحديث " إذا رأى أحدكم من نفسه أو ماله أو من أخيه ما يعجبه فليدع له بالبركة فٍان العين حق " . رواه ابن السني في " عمل اليوم والليلة " ( ص 168 ) والحاكم ( 4 / 216 ) وصححه الألباني في " الكلم الطيب " ( 243 ) .

فهذا الحديث يبين أن الرجل قد يصيب نفسه أو ماله - ولا أحد يحسد نفسه - فيصيب نفسه بالعين لإعجابه بنفسه ، فلأن يصيب زوجته من باب أولى .

قال ابن القيم :

وقد يعين الرجل نفسه . " زاد المعاد ( 4 / 167 ) .

رابعاً : إن الرجل قد يصيب زوجته بالعين بنظره إليها وملاحظته جمالها والإعجاب بها حتى وإن لم يقل لها إنك جميلة ويستحب له أن يقول اللهم بارك فيها .

عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَرَجَ وَسَارُوا مَعَهُ نَحْوَ مَكَّةَ حَتَّى إِذَا كَانُوا بِشِعْبِ الْخَزَّارِ مِنَ الْجُحْفَةِ اغْتَسَلَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ وَكَانَ رَجُلا أَبْيَضَ حَسَنَ الْجِسْمِ وَالْجِلْدِ فَنَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ أَخُو بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ وَهُوَ يَغْتَسِلُ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ وَلا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ ( المخبأة : هي الفتاة في خدرها وهو كناية عن شدة بياضه ) فَلُبِطَ سَهْلٌ ( أي : صُرع وسقط على الأرض ) فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ لَكَ فِي سَهْلٍ وَاللَّهِ مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَمَا يُفِيقُ قَالَ هَلْ تَتَّهِمُونَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ قَالُوا نَظَرَ إِلَيْهِ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامِرًا فَتَغَيَّظَ عَلَيْهِ وَقَالَ عَلامَ يَقْتُلُ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ هَلا إِذَا رَأَيْتَ مَا يُعْجِبُكَ بَرَّكْتَ ثُمَّ قَالَ لَهُ اغْتَسِلْ لَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَمِرْفَقَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَأَطْرَافَ رِجْلَيْهِ وَدَاخِلَةَ إِزَارِهِ فِي قَدَحٍ ثُمَّ صُبَّ ذَلِكَ الْمَاءُ عَلَيْهِ يَصُبُّهُ رَجُلٌ عَلَى رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ مِنْ خَلْفِهِ يُكْفِئُ الْقَدَحَ وَرَاءهُ فَفَعَلَ بِهِ ذَلِكَ فَرَاحَ سَهْلٌ مَعَ النَّاسِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ) المسند 3/486 وقال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح ، المجمع 5/107.

خامساً : وبعض الناس إذا أعجبه شيء قال " ما شاء الله لا قوة إلا بالله " ! ويستدلون لذلك بالآية من سورة الكهف وبحديث .

أما الآية وهي قوله تعالى { ولولا إذ دخلتَ جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله } : فلا تصلح للاستدلال ، إذ لا علاقة للحسد بالموضوع ، وإنما أهلك الله جنتيه بسبب كفره وطغيانه .

وأما الحديث : فعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من رأى شيئاً فأعجبه فقال : ما شاء الله لا قوة إلا بالله : لم تصبه العين " . والحديث ضعيف جدّاً !

قال الهيثمي : رواه البزار من رواية أبي بكر الهذلي ، وهو ضعيف جدّاً . " مجمع الزوائد " ( 5 / 21 ) .

والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد
متى يكفر الساحر
السؤال :
هل كل ساحر يعتبر كافراً ؟ .


الجواب :
الساحر هو الذي يستخدم الشياطين ، ويتقرب إلى الجن بما يحبون من الذبح لهم من دون الله ، ومن دعائهم مع الله ، ومن طاعتهم في معصية الله بالزنا ، وشرب الخمر ، وأكل الحرام ، وترك الصلاة والتلطخ بالنجاسات والبقاء في الأماكن القذرة ، حتى تجيبه الشياطين لما طلب منها من الإضرار بالمسحورين بالصرف والعطف والملاطفة ، والتفريق بين المرء وزوجه ، والإخبار ببعض المغيبات ، وبالمسروق ومكان الضالة فهذا مشرك كافر ، لأنه عبد الله وعبد الشيطان ، وهذا هو الشرك الأكبر ، فيكون كافراً لقوله تعالى : ( وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) البقرة/102 ولقوله تعالى : ( وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر ) البقرة/102 وقد ورد الأمر بقتل الساحر لحديث ( حد الساحر ضربة بالسيف ) رواه الترمذي (1460 ) والدار قطني ( 3/114 ) والحاكم ( 4/360 ) والبيهقي ( 8/136 ) ، وانظر السلسلة الضعيفة 3/641 رقم 1446 .

فعلى هذا يكون كافراً ولو صلى وصام وقرأ ودعا ، فإن الشرك يحبط الأعمال ، والله أعلم .
اللؤلؤ المكين من فتاوى ابن جبرين ص 11 .
يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد سليم
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 340
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: أحكام العين والسحر والحسد   الخميس 23 مايو - 0:07

كيفية الوقاية من العين
شعرت في السنوات الأخيرة بأني مصابة بالعين ، فقد آتاني الله حسن صورة يلفت النظر، . والحمد لله لكني لا أريد أن تكون حياتي في اضطراب بسبب ذلك. أقول لك : ليس كل الناس يحمدون الله ويثنون عليه للأشياء التي يعجبون بها ، خصوصا الكفار. فهل يوجد أمام الفتاة من طريق للتمكن من حماية نفسها من العين بدون (أن تحتاج إلى) تغطية وجهها ؟ هل وضع مقاطع من القرآن يحمي الفرد من الإصابة بالعين ؟ وماذا عن لبس القلائد والتعليقات التي تكون على شكل أعين أو أيدي ؟ فقد سمعت بأن تلك التعليقات تحفظ الفرد لكنها حرام ؟ حياتي أفضل كثيرا الآن بالمقارنة مع ما كانت عليه في السابق حيث كنت لا أتمسك بالإسلام مع أني ولدت مسلمة، فهل يعني هذا أنه بسبب أني مسلمة أفضل فإن العين ، إن أنا كنت غير محظوظة بما يكفي لأن أصاب بها فقد اختفت من روحي (؟)، أم يجب أن يقرأ علي القرآن كي أتخلص منها. كيف لي أن أحفظ نفسي من أن يصيبني ذلك مرة أخرى؟.

الحمد لله
عليك أن تعرفي أن الحجاب واجب ، وليس لشخص أن يختار من الشرع ما يميل إليه نفسه ، ويترك ما لا تميل إليه نفسه ، لأن الله عز وجل يقول : ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) البقرة /208 قال ابن كثير : أمر الله عباده المؤمنين أن يأخذوا بجميع عرى الإسلام وشرائعه والعمل بجميع أوامره وترك جميع زواجره تفسير ابن كثير 1/566 ، والمؤمنات مَنْهِيّات عن إبداء الزينة لغيرالمحارم ، قال تعالى : (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوْ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الإِرْبَةِ مِنْ الرِّجَالِ أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور/31 ، فامتثال أمر الله بالحجاب يحفظك من العين بإذن الله . في الدنيا ويحفظك من عذاب الله في الآخرة .

أما تعليق مقاطع من القرآن أو غيرها أو لبس أشكال معينة ، فقد روى الإمام أحمد في مسنده عن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " من تعلَّق تمِيمَةً فلا أتَمَّ الله له ، ومن تَعَلَّقَ وَدعَةً فلا ودع الله له " وفي رواية أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل رهط فبايع تسعة ، وأمسك عن واحد , فقالوا : يا رسول الله بايعت تسعة وأمسكت عن هذا ، فقال : " إن عليه تميمة " فأدخل يده فقطعها ، فبايعه وقال : " من تعلق تميمة فقد أشرك " من فتاوى العين والحسد ص 277 .

أما علاج العين والحسد ، فلا شك أن الإنسان متى كان قريباً من الله عز وجل مداوماً على ذكره ، وقراءة القرآن ، كان أبعد عن الإصابة بالعين ، وغيرها من الآفات وأذى شياطين الإنس والجن ، وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعوِّذ نفسه ، وأعظم ما يتعوذ به المسلم قراءة كتاب الله وعلى رأس ذلك :

المعوذتان وفاتحة الكتاب وآية الكرسي

ومن التعوذات الصحيحة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم ومنها :

( أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ) رواه مسلم ( الذكر والدعاء/4881)

وعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَقُولُ إِنَّ أَبَاكُمَا كَانَ يُعَوِّذُ بِهَا إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ وَهَامَّةٍ وَمِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ ) رواه البخاري( أحاديث الأنبياء/3120) ، ومعنى الَّلامة : قال الخطابي : المراد به كلُّ داء وآفة تُلمُّ بالإنسان من جنون وخبل . وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ جِبْرِيلَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : " يَا مُحَمَّدُ اشْتَكَيْتَ فَقَالَ نَعَمْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ اللَّهُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللَّهِ أَرْقِيكَ " رواه مسلم ( السلام/4056) ، ولا شك أن مداومة الإنسان على أذكار الصباح والمساء ، وأذكار النوم ، وغيرها من الأذكار له أثر عظيم في حفظ الإنسان من العين فإنها حصن له بإذن الله فينبغي الحرص عليها ، ومن أهم العلاجات أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخَّصَ في الرُّقية من العين وأمر بها

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : " أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ أَمَرَ أَنْ يُسْتَرْقَى مِنْ الْعَيْنِ " رواه البخاري ( الطب/5297) ، وما جاء عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : " كَانَ يُؤْمَرُ الْعَائِنُ فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْمَعِينُ " رواه أبو داود ( الطب/3382) قال الألباني في صحيح سنن أبي داود صحيح الإسناد برقم 3286 .

هذه بعض الأذكار والعلاجات التي تحفظ بإذن الله من العين والحسد ، نسأل الله أن يعيذنا من ذلك , والله أعلم .

يراجع كتاب زاد المعاد لابن القيم 4/162.
الشيخ محمد صالح المنجد

هل للسحر حقيقة ؟ وهل يجوز التداوي عند السحرة ؟
هل يوجد أطباء سحرة ؟ وماذا نفعل إذا قال لنا أحد الأشخاص " أنا لا أؤمن بالسحر " لأنه " مجرد وهم " أو ربما " خداع للبصر " ؟.

الحمد لله


السحر - عبارة عما خفي ، وله حقيقة ، ومنه ما يؤثر في القلوب والأبدان فيمرض ويقتل ويفرق بين المرء وزوجه وتأثيره يقع بإذن الله الكوني القدري ، وهو عمل شيطاني ، وكثير منه لا يتوصل إليه إلا بالشرك والتقرب إلى الجن والشياطين بما تحب ، والتوصل إلى استخدامها بالإشراك بها مع الله .

ويوجد من الأطباء من يكون ساحراً ، فيعالج الناس عن طريق الاستعانة بالجن ، ويدعي علمه بحقيقة المرض دون الحاجة لتشخيصه ، ويصف للمريض من الأطعمة والأشربة ما يتقرب به إلى أوليائه من الشياطين ، وقد يأمرهم بذبح خنزير مع التسمية ، وقد يأمره بذبح حيوان مباح مع عدم التسمية ، أو مع تسمية أحد الشياطين .

وهذا كفر بالله تعالى ، ولا يجوز بحال الذهاب إلى مثل هؤلاء ، وحد هؤلاء القتل ، وقد ثبت قتل السحرة عن ثلاثة من الصحابة – رضي الله عن الجميع - .

وقد سئلت اللجنة الدائمة سؤالا في الموضوع يقول :

أفيدكم علماً بأن في " زامبيا " رجلاً مسلماً يدَّعي أن عنده جنّاً ، والناس يأتون إليه ويسألون الدواء لأمراضهم ، وهذا الجن يحدِّد الدواء لهم .

وهل يجوز هذا ؟


فأجابت :

لا يجوز لذلك الرجل أن يستخدم الجن ، ولا يجوز للناس أن يذهبوا إليه طلباً لعلاج الأمراض عن طريق ما يستخدمه من الجن ولا لقضاء المصالح عن ذلك الطريق .

وفي العلاج عن طريق الأطباء من الإنس بالأدوية المباحة مندوحة وغنية عن ذلك مع السلامة من كهانة الكهَّان .

وقد صحَّ عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال " من أتى عرَّافاً فسأله عن شيء : لم تُقبل له صلاة أربعين ليلة " رواه مسلم .

وخرَّج أهل السنن الأربعة والحاكم وصححه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من أتى كاهناً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد " .

وهذا الرجل وأصحابه من الجن يعتبرون من العرَّافين والكهنة ، فلا يجوز سؤالهم ولا تصديقهم .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 1 / 408 ، 409 ) .

وقال الشيخ عبد العزيز بن باز :

.... فنظرا لكثرة المشعوذين في الآونة الخيرة ممن يدَّعون الطب ويعالجون عن طريق السحـر أو الكهانة ، وانتشارهم في بعض البلاد واستغلالهم للسذَّج مـن النـاس ممن يغلب عليهم الجـهل ، رأيتُ من باب النصيحة لله و لعباده أن أبيِّن ما في ذلك مـن خطـر عـظيم على الإسلام والمسلمين لما فيه من التعلق بغـير الله تعالـى ومخالفة أمره وأمر رسوله صلى الله عليه وسلـم ، فـأقول مستعينا بالله تعـالى :

يجـوز التداوي اتفاقاً ، وللمسلم أن يذهب الى دكتور أمراض باطنية أو جـراحية أوعصبية أو نحو ذلك ، ليشخص له مرضه ويعالجه بما يناسبه من الأدوية المباحة شرعـاً حسب مـا يعرفه في علـم الطب ؛ لأن ذلك من باب الأخذ بالأسباب العادية ، ولا ينافي التوكل على الله ، وقد أنزل الله سبحانه وتعالى الداء وأنزل معه الدواء عـرف ذلك من عرف وجهله من جهله ، ولكنه سبحانه لـم يجعل شفاء عباده فيما حرمـه عليهم ، فلا يجوز للمريض أن يذهب الى الكهنة الذين يدَّعون معرفة المغيبات ليعرف منهم مرضه ، كما لا يجوز له أن يصدقهم فيما يخبرونه به فإنهم يتكلمون رجماً بالغيـب أو يستحضرون الجن ليستعينوا بـهم على ما يريدون ، وهؤلاء حكمهـم الكفـر والضلال اذا ادَّعوا علم الغيب ، و قد روى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مـن أتى عرافاً فسأله عن شيءٍ لم تقبل له صلاة أربعين يوماً " ، وعن أبـي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " من أتى كاهنـاً فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم " رواه أبـوداود ، وخـرجه أهل السنن الأربع وصححه الحاكم عن النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ : " من أتى عرَّافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم " ، وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : " ليس منا من تَطير أو تُطير له أو تَكهن أو تُكهن له أو سَحـر أوسُـحر له ومن أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على مـحمد صلى الله عليه و سـلم " رواه البزار بإسناد جيد .

ففي هذه الأحاديث الشريفة النهي عن إتيان العرافين والكهنة والسحرة وأمثالهم وسؤالهم وتصديقهم ، والوعيد على ذلك ، فالواجب على ولاة الأمور وأهل الحسبة وغيرهم ممن لهم قدرة وسلطان إنكـار إتيان الكهان والعرافين ونحوهم ، ومنع من يتعاطى شيئاً من ذلك في الأسواق وغيرها والإنكار عليهم أشد الإنكار ، والإنكار على من يجيء إليهم ، ولا يجوز أن يغتر بصدقهم في بعض الأمور ولا بكثرة من يأتي إليهم من الناس فإنهم جهال لا يجوز اغترار الناس بهم ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نهى عن إتيانهم وسؤالهم وتصديقهم لما في ذلك من المنكر العظيم والخطر الجسيـم والعواقـب الوخيمة ولأنهم كذبة فجرة ، كما أن في هذه الأحاديث دليلاً على كفـر الكاهن والساحر لأنهما يدعيان علم الغيب وذلك كفـر ، ولأنهمـا لا يتوصـلان إلـى مـقصدهما إلا بخدمة الجن وعبادتهم من دون الله وذلك كفر بالله وشـرك بـه سبحانه ، والمصدق لهم في دعواهم علم الغيب يكون مثلهم ، وكل من تلقـى هذه الأمور عمن يتعاطاها فقد برىء منه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يجوز للمسلم أن يخضع لما يزعمونه علاجا كتمتمتهم بالطلاسم أو صب الرصاص ونحو ذلك من الخرافات التي يعملونها ، فإن هذا من الكهانة والتلبيس على الناس ومن رضي بذلك فقد ساعدهم على باطلهم و كفرهم ....

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 3 / 274 – 281 ) .

ثانياً :

وأما السحر : فهو حقيقة وليس بوهم ولا بخيال ، وله تأثير بإذن الله تعالى .

قال القرافي : السحر له حقيقة ، وقد يموت المسحور ، أو يتغير طبعه وعادته ، وإن لم يباشره ، وقال به الشافعي وابن حنبل …

" الفروق " ( 4 / 149 ) .

وخالف في ذلك المعتزلة والقدرية وبعض العلماء ولا اعتبار بخلافهم ، وقد ذكر القرافي وغيره أن الصحابة أجمعوا على أنه حقيقة قبل ظهور من ينكره .

ومن أدلة أهل السنَّة على ذلك :

1. قولـه تعالى : { ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم } البقرة / 102 .

والآية واضحة الدلالة على المطلوب : وهو إثبات أن السحر حقيقة ، وأن الساحر يفرِّق بسحره بين المرء وزجه ، وأنه يضر بسحره الناس لكن لا يقع ضرره إلا بإذن الله .

2. قوله تعالى : { ومن شر النفاثات في العقد } الفلق / 4 .

والنفاثات في العقد : الساحرات اللواتي يعقدن في سحرهن ، وينفثن فيه ، فلولا أن للسحر حقيقة لما أمر الله تعالى بالاستعاذة منه .

3. ومن الأدلة سحره صلى الله عليه وسلم من قِبَل اليهودي لبيد بن الأعصم ، وهو حديث صحيح رواه البخاري ومسلم .

وقال ابن القيم : والسحر الذي يؤثر مرضاً وثقلاً وعقلاً وحبّاً وبغضاً ونزيفاً موجود ، تعرفه عامة الناس ، وكثير من الناس عرفه ذوقاً بما أصيب به منهم .

" التفسير القيم " ( ص 571 ) .

ثالثاً :

أنواع السحر كثيرة ، ومنه التخييل أو " خداع البصر " ، وليس السحر كله كذلك ، وقد ذكر بعض العلماء أنواعه وأوصلوها إلى ثمانية ، ومن أشهرها :

1. عُقَد ورقى

أي : قراءات وطلاسم يتوصل بها الساحر إلى استخدام الشياطين فيما يريد به ضرر المسحور ، لكن قد قال الله تعالى : { وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله } البقرة / 102 .

2. خفة اليد

وهذه يحسنونها بالتدرب على المسارعة بفعل الأشياء ، وإخراج المخبوء .

فمثلا يأتي الساحر بحمامة فيخنقها أمام المشاهدين ثم يضربها بيده فتقوم وتطير !

والحقيقة : أنه كان في يده بنج ! فشممها إياه وأوهمهم أنه خنقها فماتت ، ثم لما ضربها : أفاقت من البنج !

3. سحر العيون

وهذا كثير عند الدجالين ، فهو لا يُدخل السيف في جسده ، لكنه يسحر عيون المشاهدين ، ويمرر السيف على جانبه ، ويراه الناس المسحورون مر في وسطه .

وقد اشتهر عندنا دجل هؤلاء ، لما وجد بين المشاهدين من حصَّن نفسه بالقرآن والأذكار ، وأكثر من ذكر الله في جلسة الساحر فرأى الحقيقة على خلاف ما رآها المسحورون .

4. استعمال المواد الكيماوية

وهذه يحسنها من يجيد تركيب المواد بعضها على بعض فتنتج مادة تمنع تأثير بعض المواد ، مثل ما كان يصنع الرفاعية من إيهام الناس أنهم لا تؤثر بهم النار ، والحقيقة أنهم يدهنون أنفسهم ببعض المواد التي تمنع تأثير النار فيهم ! وقد تحداهم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في أن يغتسلوا بالماء الساخن قبل دخولهم النار ، فرفضوا ذلك لأنه بان عوارهم .

وغير ذلك كثير مما يفعله السحرة ، ولا يقع إلا ما قدره الله تبارك وتعالى .

انظر : " تفسير ابن كثير " ( 1 / 146 ) و " مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 2 / 178 ) ، و " السحر " للشيخ عمر الأشقر .

والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد سليم
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 340
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: أحكام العين والسحر والحسد   الخميس 23 مايو - 0:12

أنواع علاج السحر
السؤال : ما العلاج لمن به صرف أو عطف أو سحر ؟ وكيف يمكن للمؤمن أن ينجو من ذلك ولا يضره فعله وهل هناك أدعية أو ذكر من القرآن والسنة لذلك الشيء ؟.


الجواب :

الحمد لله
هناك أنواع من العلاج :

أولاً : ينظر فيما فعله الساحر ، إذا عرف أنه مثلاً جعل شيئاً من الشعر في مكان ، أو جعله في أمشاط ، أو في غير ذلك إذا عرف أنه وضعه في المكان الفلاني أزيل هذا الشيء وأحرق وأتلف فيبطل مفعوله ويزول ما أراده الساحر .

ثانياً : أن يلزم الساحر إذا عرف أن يزيل ما فعل ، فيقال له : إما أن تزيل ما فعلت أو تضرب عنقك ، ثم إذا أزال ذلك الشيء يقتله ولي الأمر ، لأن الساحر يقتل على الصحيح بدون استتابة ، كما فعل ذلك عمر رضي الله عنه ، وقد روى عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ( حد الساحر ضربه بالسيف ) ولما علمت حفصة أم المؤمنين رضي لله تعالى عنها أن جارية لها تتعاطى السحر قتلتها .

ثالثاً : القراءة فإن لها أثراً عظيماً في إزالة السحر : وهو أن يقرأ على المسحور أو في إناء آية الكرسي وآيات السحر التي في سورة الأعراف ، وفي سورة يونس ، وفي سورة طه ، ومعها سورة الكافرون وسورة الإخلاص والمعوذتين ، ويدعو له بالشفاء والعافية ، ولاسيما بالدعاء الثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو : ( اللهم رب الناس أذهب البأس واشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً ) ، ومن ذلك ما رقى به جبرائيل النبي صلى الله عليه وسلم وهو : ( بسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، بسم الله أرقيك ) ويكرر هذه الرقية ثلاثاً ، ويكرر قراءة ( قل هو الله أحد ) و ( المعوذتين ) ثلاثاً ، ومن ذلك أن يقرأ ما ذكرناه في ماء ويشرب منه المسحور ، ويغتسل بباقيه مرة أو أكثر حسب الحاجة ، فإنه يزول بإذن الله تعالى ، وقد ذكر هذا العلماء رحمهم الله ، كما ذكر ذلك الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله في كتاب : ( فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ) في ( باب ما جاء في النشرة ) وذكره غيره.

رابعاً : أن يأخذ سبع ورقات من السدر الأخضر ويدقها ويجعلها في ماء ويقرأ فيه ما تقدم من الآيات والسور السابقة والدعوات فيشرب منه ويغتسل ، كما أن ذلك ينفع في علاج الرجل إذا حبس عن زوجته فتوضع السبع ورقات من السدر الأخضر في ماء فيقرأ فيه ما سبق ثم يشرب منه ويغتسل ، فإنه نافع بإذن الله جل وعلا .

والآيات التي تقرأ في الماء وورق السدر بالنسبة للمسحورين ومن حبس عن زوجته ولم يجامعها هي كما يلي :

1- قراءة الفاتحة .

2- قراءة آية الكرسي من سورة البقرة وهي قوله تعالى : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤده حفظهما وهو العلي العظيم )/255

3- قراءة آيات الأعراف وهي قوله تعالى : ( قال إن كنت جئت بآية فأت بها إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون قالوا أرجه وأخاه وأرسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم وجاء السحرة فرعون قالوا إن لنا لأجراً إن كنا نحن الغالبين قال نعم وإنكم لمن المقربين قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين وألقي السحرة ساجدين قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وهارون ) /106-122

4- قراءة آيات في سورة يونس وهي قوله تعالى : ( وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون )79-82

5- قراءة آيات من سورة طه ، وهي قوله عز وجل : ( قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون أول من ألقى قال بل ألقوا فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى فأوجس في نفسه خيفة موسى قلنا لا تخف إنك أنت الأعلى وألق ما في يمينك تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ولا يفلح الساحر حيث أتى ) /65-69

6- قراءة سورة الكافرون .

7- قراءة سورة الإخلاص والمعوذتين وهما : سورة الفلق والناس ( ثلاث مرات ) .

8- قراءة بعض الأدعية الشرعية مثل : ( اللهم رب الناس ، أذهب البأس اشف أنت الشافي ، لا شفاء إلا شفاؤك ، شفاء لا يغادر سقماً ) ( ثلاث مرات ) فهذا طيب ، وإذا قرأ مع ذلك ( باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، ومن شر كل نفس أو عين حاسد الله يشفيك ، بسم الله أرقيك ) ( ثلاث مرات ) فهذا طيب . وإن قرأ ما سبق على المسحور مباشرة ونفث على رأسه أو على صدره ، فهذا من أسباب الشفاء بإذن الله أيضاً كما تقدم .
كتاب مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله . م/8 ص / 144.

القول الصحيح في حكم الساحر
ما هو القول الصحيح في حكم الساحر ؟.


الحمد لله
السحر بكل أنواعه محرم في كل الشرائع ومجمع على تحريمه وتحريم تعلمه .

وهو يخالف ما جاءَت به الرسل ويعارض ما أنزلت من أجله الكتب .

وقد ذهب أكثر أهل العلم إلى أن الساحر كافر يجب على وليّ الأمر قتله .

قال تعالى { وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ... } .

وقال { وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر } أي بعمل السحر فثبت أن هذا كفر .

وذهب أكثر فقهاء الشافعية إلى أن الساحر لا يكفر إلا إذا اعتقد إباحة السحر أو اعتقد مثل ما يعتقده أهل بابل من التقرب للكواكب السبعة .

وفيه نظر ولا دليل على اشتراط الاعتقاد .

والصحيح أن الساحر كافر سواء اعتقد تحريمه أو لم يعتقد فمجرد عمل السحر كفر وهذا ظاهر الأدلة وليس في النصوص الأخرى ما يعارضها .

وحين يثبت وصف السحر على شخص ما فإنه يقتل وجوباً فقد ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة ولكن ليس لآحاد الناس إقامة الحدود دون أمر السلطان أو من يقوم مقامه لأنه يترتب على إقامة الحدود دون ولاة الأمور فساد وزعزعة للأمن وذهاب هيبة السلطان .
الشيخ سليمان العلوان

كيف سحر الرسول صلى الله عليه وسلم ؟
كيف يسحر الرسول صلى الله عليه وسلم والله يقول له: (وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) ؟ وكيف يسحر وهو يتلقى الوحي عن ربه ويبلغ ذلك للمسلمين ، فكيف يبلغ وهو مسحور وقول الكفار والمشركين Sad إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلا رَجُلا مَسْحُورًا ) ؟ نرجو إيضاحها ، وبيان هذه الشبهات .


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد : فقد ثبت في الحديث الصحيح أن هذا السحر وقع في المدينة ، عندما استقر الوحي واستقرت الرسالة ، وبعد أن قامت دلائل النبوة وصدق الرسالة ، ونصر الله نبيه على المشركين وأذلهم ، تعرض له شخص من اليهود يدعى : لبيد بن الأعصم ، فعمل له سحراً في مشط ومشاطة وجب طلعة ذكر النخل ، فصار يخيل إليه ـ عليه الصلاة والسلام ـ أنه فعل بعض الشيء مع أهله ولم يفعله ، لكن لم يَزَل بحمد الله تعالى عقله وشعوره وتمييزه معه فيما يحدث به الناس ، واستمر يكلم الناس بالحق الذي أوحاه الله إليه ، لكنه أحس بشيء أثَّر عليه بعض الأثر مع نسائه ، كما قالت عائشة رضي الله عنها :" إنه كان يخيل إليه أنه فعل بعض الشيء في البيت مع أهله وهو لم يفعله فجاءه الوحي من ربه عز وجل بواسطة جبرائيل عليه السلام فأخبره بما وقع فبعث من استخرج ذلك الشيء من بئر لأحد الأنصار فأتلفه " وزال عنه بحمد الله تعالى ذلك الأثر وأنزل عليه سبحانه سورتي المعوذتين فقرأهما وزال عنه كل بلاء وقال عليه الصلاة والسلام ما تعوذ المتعوذون بمثلهما ولم يترتب على ذلك شيء مما يضر الناس أو يخل بالرسالة أو بالوحي ، والله جل وعلا عصمه من الناس مما يمنع وصول الرسالة وتبليغها .

أما ما يصيب الرسل من أنواع البلاء فإنه لم يُعصم منه عليه الصلاة والسلام ، بل أصابه شيء من ذلك ، فقد جُرح يوم أحد ، وكُسرت البيضة على رأسه ، ودخلت في وجنتيه بعض حلقات المغفر ، وسقط في بعض الحفر التي كانت هناك ، وقد ضيقوا عليه في مكة تضييقا شديدا ، فقد أصابه شيء مما أصاب من قبله من الرسل ، ومما كتبه الله عليه ، ورفع الله به درجاته ، وأعلى به مقامه ، وضاعف به حسناته ، ولكن الله عصمه منهم فلم يستطيعوا قتله ولا منعه من تبليغ الرسالة ، ولم يحولوا بينه وبين ما يجب عليه من البلاغ فقد بلغ الرسالة وأدى الأمانة صلى الله عليه وسلم . والحمد لله رب العالمين .
انظر : مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ ابن باز رحمه الله ( 8/ 149 ).

هل يرى المسحور مَن سحره أثناء الرقية
إذا أصيب الإنسان بالسحر واستعمل الرقية ، فهل يمكن أن يحدث أنه أثناء قراءة القرآن يرى الشخص المصاب من قام بسحره وكيف فعل هذا ؟ الناس تقول إن ما يراه الشخص المصاب أثناء الرؤية قد يكون صحيحاً وقد يكون خطأ ، ويقولون بأن المصاب إذا اتهم شخصاً آخر فيجب عليه أن يتوب لأنه اتهم شخصاً بريئاً ، فهل كلام هؤلاء الناس صحيح ؟.

الحمد لله


ما قاله لك الناس صحيح من أن رؤية المصاب لمن أصابه بعين أو سحر قد لا يكون صحيحا ، ولا يجوز أن يُتهم البريء بأنه قام بسحرٍ لهذا المصاب ، وما يراه المصاب أثناء الرقية لا يمكن أن يُجزم بأنه صحيح ، بل الأكثر والأغلب أنه تخييل من الشيطان لإيقاع العداوة والبغضاء بين الناس ، فلا ينبغي الالتفات إليه ، إلا أن عدم الاعتداد به شرعا لا يمنع الإنسان من أخذ حيطته وحذره ممن قد يخشى منهم أذى من سحر أو عين أو غيره من دون أن يتضمن ذلك اتهاما لأحد بلا بينة شرعية أو يترتب عليه عداء له .

وخطورة هذا الاتهام أنه قد يكون اتهاما بالكفر ، وليس فقط اتهاما بإيقاع الضرر ، وذلك أن الساحر إما أن يكون كافراً ، وإما أن يكون مجرماً فاجراً ، ويختلف حكمه لاختلاف طريقة قيامه بالسحر .

قال الشيخ ابن عثيمين – في شرح حديث " اجتنبوا السبع الموبقات : الشرك بالله ، والسحر ، ... " :

قوله : " والسحر " ، أي : من الموبقات ، وظاهر كلام النبي صلى الله عليه وسلم أنه لا فرق بين أن يكون ذلك بواسطة الشياطين أو بواسطة الأدوية والعقاقير .

لأنه إن كان بواسطة الشياطين ، فالذي لا يأتي إلا بالإشراك بهم : فهو داخل في الشرك بالله .

وإن كان دون ذلك : فهو أيضاً جرم عظيم ؛ لأن السحر من أعظم ما يكون في الجناية على بني آدم ، فهو يفسد على المسحور أمر دينه ودنياه ، ويقلقه فيصبح كالبهائم ، بل أسوأ من ذلك ؛ لأن البهيمة خلقت هكذا على طبيعتها ، أما الآدمي : فإنه إذا صرف عن طبيعته وفطرته لحقه من الضيق والقلق ما لا يعلمه إلا رب العباد ، ولهذا كان السحر يلي الشرك بالله - عز وجل - . " القول المفيد شرح كتاب التوحيد " ( 2 / 287 ) .
الإسلام سؤال وجواب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد سليم
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 340
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: أحكام العين والسحر والحسد   الخميس 23 مايو - 0:17


حقيقة العيْن وطرق الوقاية منها وعلاجها
ما هي العين ؟ قرأت هذا المصطلح كثيراً في هذا الموقع ، أرجو التوضيح .

الحمد لله

هذه بعض المسائل والفتاوى المتعلقة بالعين ، ونسأل الله تعالى أن ينفع بها .

سئل علماء اللجنة الدائمة :

ما حقيقة العين - النضل - قال تعالى : { ومن شر حاسد إذا حسد } ؟ وهل حديث الرسول صلى الله عليه وسلم صحيح والذي ما معناه قوله : " ثلث ما في القبور من العين " ؟ ، وإذا شك الإنسان في حسد أحدهم فماذا يجب على المسلم فعله وقوله ؟ وهل في أخذ غُسالة العائن للمعين ما يشفي ، وهل يشربه أو يغتسل به ؟

فأجابوا :


العين مأخوذة من عان يعين إذا أصابه بعينه ، وأصلها من إعجاب العائن بالشيء ، ثم تتبعه كيفية نفسه الخبيثة ، ثم تستعين على تنفيذ سمها بنظرها إلى المعين ، وقد أمر الله نبيَّه محمَّداً صلى الله عليه وسلم بالاستعاذة من الحاسد ، فقال تعالى : { ومن شر حاسد إذا حسد } ، فكل عائن حاسد وليس كل حاسد عائنا ، فلما كان الحاسد أعم من العائن كانت الاستعاذة منه استعاذة من العائن ، وهي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطئه تارة ، فإن صادفته مكشوفا لا وقاية عليه أثرت فيه ، وإن صادفته حذراً شاكي السلاح ( أي : تام السلاح ) لا منفذ فيه للسهام لم تؤثر فيه وربما ردت السهام على صاحبها .

(من " زاد المعاد " بتصرف) .

وقد ثبتت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الإصابة بالعين ، فمن ذلك ما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرني أن أسترقي من العين " ، وأخرج مسلم وأحمد والترمذي وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " العين حق ولو كان شيء سابق القدر لسبقته العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا " صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 1251 ) .

وأخرج الإمام أحمد والترمذي ( 2059 ) وصححه ، عن أسماء بنت عميس أنها قالت : يا رسول الله ، إن بني جعفر تصيبهم العين ، أفنسترقي لهم ؟ ، قال : نعم ، فلو كان شيء سابق القدر لسبقته العين . وصححه الألباني في صحيح الترمذي .

وروى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان يؤمر العائن فيتوضأ ثم يغسل منه المعين . وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

وأخرج الإمام أحمد ( 15550 ) ومالك ( 1811 ) والنسائي وابن حبان وصححه الألباني في المشكاة ( 4562 ) عن سهل بن حنيف أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج وسار معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخرار ( اسم موضع ) من الجحفة اغتسل سهل بن حنيف وكان رجلا أبيض حسن الجسم والجلد فنظر إليه عامر بن ربيعة أحد بني عدي بن كعب وهو يغتسل فقال : ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ، فلبط سهل ، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقيل : يا رسول الله ، هل لك في سهل والله ما يرفع رأسه ، قال : هل تتهمون فيه من أحد ؟ ، قالوا : نظر إليه عامر بن ربيعة ، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامرا فتغيظ عليه ، وقال : علام يقتل أحدكم أخاه ، هلا إذا رأيت ما يعجبك برَّكت ، ثم قال له : اغتسل له ، فغسل وجهه ويديه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخلة إزاره في قدح ثم صب ذلك الماء عليه يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه ثم يكفأ القدح وراءه ، ففعل به ذلك ، فراح سهل مع الناس ليس به بأس .

( جلد مخبأة ) أي جلد عذارء

( لبط ) أي صُرع وسقط .

( داخلة إزاره ) أي الجزء الملامس للبدن من الإزار

فالجمهور من العلماء على إثبات الإصابة بالعين ؛ للأحاديث المذكورة وغيرها ، ولما هو مشاهد وواقع .

وأما الحديث الذي ذكرته " ثلث ما في القبور من العين " : فلا نعلم صحته ، ولكن ذكر صاحب " نيل الأوطار " أن البزار أخرج بسند حسن عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أكثر من يموت من أمتي بعد قضاء الله وقدره بالأنفس – يعني : بالعين – " .

ويجب على المسلم أن يحصن نفسه من الشياطين من مردة الجن والإنس بقوة الإيمان بالله واعتماده وتوكله عليه ولجئه وضراعته إليه ، والتعوذات النبوية وكثرة قراءة المعوذتين وسورة الإخلاص وفاتحة الكتاب وآية الكرسي ، ومن التعوذات : " أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق " و " أعوذ بكلمات الله التامة من غضبه وعقابه ، ومن شر عباده ومن همزات الشياطين وأن يحضرون " ، وقوله تعالى { حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم } ونحو ذلك من الأدعية الشرعية ، وهذا هو معنى كلام ابن القيم المذكور في أول الجواب .

وإذا علم أن إنسانا أصابه بعينه أو شك في إصابته بعين أحد فإنه يؤمر العائن أن يغتسل لأخيه فيحضر له إناء به ماء فيدخل كفه فيه فيتمضمض ثم يمجه في القدح ويغسل وجهه في القدح ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى في القدح ثم يدخل يده اليمنى فيصب على ركبته اليسرى ثم يغسل إزاره ثم يصب على رأس الذي تصيبه العين من خلفه صبة واحدة فيبرأ بإذن الله .

" فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء " ( 1 / 186 ) .

وسئل الشيخ محمد الصالح العثيمين :

هل العين تصيب الإنسان ؟ وكيف تعالج ؟ وهل التحرز منها ينافي التوكل ؟ .

فأجاب بقوله :

رأينا في العين أنها حق ثابت شرعاً وحسّاً ، قال الله – تعالى - : { وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم } القلم / 51 ، قال ابن عباس وغيره في تفسيرها : أي يعينوك بأبصارهم ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " العين حق ، ولو كان شيء سابق القدر سبقت العين ، وإذا استغسلتم فاغسلوا " رواه مسلم ، ومن ذلك ما رواه النسائي وابن ماجه أن عامر بن ربيعة مر بسهل بن حنيف وهو يغتسل ... – وساق الحديث - .

والواقع شاهد بذلك ولا يمكن إنكاره .

وفي حالة وقوعها تستعمل العلاجات الشرعية وهي :

1- القراءة : فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا رقية إلا من عين أو حمة " الترمذي 2057 و أبو داود 3884 ، وقد كان جبريل يرقي النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : " باسم الله أرقيك ، من كل شيء يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسد ، الله يشفيك ، باسم الله أرقيك " .

2- الاستغسال : كما أمر به النبي صلى الله عليه وسلم عامر بن ربيعة في الحديث السابق ثم يصب على المصاب .

أما الأخذ من فضلاته العائدة من بوله أو غائطه فليس له أصل ، وكذلك الأخذ من أثره ، وإنما الوارد ما سبق من غسل أعضائه وداخلة إزاره ولعل مثلها داخلة غترته وطاقيته وثوبه ، والله أعلم .

والتحرز من العين مقدماً لا بأس به ، ولا ينافي التوكل بل هو التوكل ؛ لأن التوكل الاعتماد على الله –سبحانه – مع فعل الأسباب التي أباحها أو أمر بها وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحسين ويقول: " أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامة " الترمذي ( 2060 ) وأبو داود ( 4737 ) ويقول : " هكذا كان إبراهيم يعوذ إسحاق وإسماعيل عليهما السلام " ، رواه البخاري ( 3371 ) .

" فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 2 / 117 ، 118 ) .

وانظر جواب السؤالين : ( 7190 ) و ( 11359 ) .

والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

الإصابة بالعين يمكن أن تقع من الكافر
هل يمكن للكافر أن يصيب الآخرين بالعين ؟.

الحمد لله

نعم قد تقع الإصابة بالعين من الكافر والدليل على ذلك قول الله تعالى : ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر .. الآية ) القلم/51 .

قال السدي : يصيبونك بعيونهم . تفسير البغوي 8/202 .

وكذلك يدلّ عليه عموم قول النبي صلى الله عليه وسلم : (الْعَيْنُ حَقٌّ) رواه البخاري (5740) ومسلم (2187).
الشيخ محمد صالح المنجد

كيف يعرف الشخص الذي حسده ، وعلاج المحسود
هل من الممكن للإنسان المحسود أن يعرف هل هو حسد نفسه أم حسده شخص آخر ؟ وما هو الدواء في كلا الحالتين ؟ .

الحمد لله

أولاً :

إذا أُعجب الإنسان بشيء عنده ولم يبرِّك ، ( أي : لم يدع بالبركة ، بأن يقول : بارك الله فيه ـ مثلاً ) وتأثر هذا الشيء فإنه يمكنه أن يعرف أنه قد حسد نفسه .

ولا يمكن لأحدٍ أن يجزم أن فلاناً هو الذي حسده إلا إذا كان بمثل تلك الحال ، كأن يدخل أحد محله فيبدي إعجابه به ولا يبرك عليه فيكسر ما فيه أو يتلف .

وهذا في حال أن يكون التأثير مباشرة ، أما إذا طال الفصل : فلا يمكن لأحدٍ أن يجزم على فلان أنه حسده .

ويوجد طرق يستعملها بعض الناس لمعرفة العائن لكنها غير شرعية ، بل هي شيطانية ، وذلك مثل التخيل أثناء القراءة ، أو الاستعانة بالجن والشياطين لمعرفة ذلك .

قال علماء اللجنة الدائمة :

تخيل المريض للعائن أثناء القراءة عليه وأمر القارئ له بذلك : هو عمل شيطاني لا يجوز ؛ لأنه استعانة بالشياطين ، فهي التي تتخيل له في صورة الإنسي الذي أصابه ، وهذا عمل محرم ؛ لأنه استعانة بالشياطين ؛ ولأنه يسبِّب العداوة بين الناس ، ويسبب نشر الخوف والرعب بين الناس ، فيدخل في قوله تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ) الجـن/6

وقالوا :

لا تجوز الاستعانة بالجن في معرفة نوع الإصابة ونوع علاجها ؛ لأن الاستعانة بالجن شرك ، قال تعالى : ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً) الجـن/6 ، وقال تعالى : ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْأِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الأِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) الأنعام /128 ، ومعنى استمتاع بعضهم ببعض : أن الإنس عظموا الجن وخضعوا لهم واستعاذوا بهم والجن خدموهم بما يريدون وأحضروا لهم ما يطلبون ، ومن ذلك إخبارهم بنوع المرض وأسبابه مما يطلع عليه الجن دون الإنس ، وقد يكذبون فإنهم لا يؤمنون ، ولا يجوز تصديقهم .

" مجلة الدعوة " العدد : ( 1682 ) .

ثانياً :

أما بالنسبة لعلاج المحسود فيكون بطريقتين :

إذا عرف عائنَه فإنه يطلب منه أن يغتسل ليصبَّ ماء غسله عليه ، وإذا لم يعرفه فإن علاجه يكون بالرقية والأذكار الشرعية .

ولتفصيل الكلام عن العين والحسد والفرق بينهما ، والوقاية والعلاج منهما : يرجى النظر في أجوبة الأسئلة : ( 20954 ) و ( 7190 ) و ( 11359 ) و ( 12205 ) .
الإسلام سؤال وجواب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد سليم
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 340
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: أحكام العين والسحر والحسد   الخميس 23 مايو - 0:21

حل السحر بالسحر لحل المشاكل الزوجية
ما نصيحتكم لمن يحل السحر بسحر مثله لحل المشاكل الزوجية ؟.

الحمد لله

أولاً :
حل السحر عن المسحور إن كان على الوجه المباح فإنه من باب الدواء والمعالجة وهو من أفضل الأعمال لمن ابتغى بذلك وجه الله خاصة إذا كان في هذا حل المشاكل الزوجية والأسرية .

فإن حل السحر عن المسحور له حالتان :

الأولى : أن يكون حل السحر بسحر مثله ، حيث يتقرب الساحر والمريض إلى الجن والشياطين لحل هذا السحر ، وهذا محرم ، ومنكر عظيم ، وهو من عمل الشيطان ، كما في مسند الإمام أحمد ( 3/294 ) وسنن أبي داود (3868) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النُّشْرَةِ فَقَالَ : ( هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ) صححه الألباني في صحيح أبي داود ( 3868 ) .

والنشرة هي حل السحر عن المسحور ، والمراد بها في هذا الحديث : النشرة التي كانوا يستعملونها في الجاهلية ، وهي حل السحر بالسحر أو باستخدام الشياطين .

انظر : " القول المفيد على كتاب التوحيد " للشيخ ابن عثيمين رحمه الله .

وجه الدلالة من الحديث على حرمتها : أنه صلى الله عليه وسلم جعلها من عمل الشيطان ، وما كان من عمل الشيطان فهو محرم ؛ فإن الشيطان يأمر بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون .

الثانية : أن يكون حل السحر بالرقية والتعوذات الشرعية ، والأدوية والدعوات المباحة ، فهذا جائز‏ وعمل فاضل ، يؤجر عليه الإنسان ، مع مراعاة آداب العلاج والرقية . راجع السؤال رقم ( 12918) .

ثانياً :

أما النصيحة لمن يستخدم السحر لحل السحر ، أن يتقي الله في نفسه ، وأن يبادر إلى التوبة من هذا العمل الخطير على دينه وإسلامه ، قبل أن ينزل به ملك الموت بغتة وهو لا يشعر ، وحينئذ لا ينفع الندم ولا الرجوع ، فإن خطر السحر على الدين عظيم وجسيم ، فقد أخبر الله تعالى في كتابه أنَّ تَعُلًّمَ السحرِ وتعليمه كفر فقال تعالى : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) البقرة/102 ، فجعل تعليم السحر وتعلمه من الكفر بالله تعالى ، وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ ) قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : ( الشِّرْكُ بِاللَّهِ ، وَالسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ ، وَأَكْلُ الرِّبَا ، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلاتِ ) .

والموبقات : المهلكات التي تهلك صاحبها وتلقي به في النار ، فليحذر هذا الساحر غضب الله وبطشه ، فإن بطشه أليم شديد ، وليحذر من حبائل الشيطان وخطواته وتزينه لهذا العمل ، وإيهامه بأن فيه مصلحة للمسلمين ، وحلا لمشاكلهم ، حتى يجلسه على مقاعد الجحيم ، ويهوي به في جهنم وبئس المصير ، فالحذر الحذر فإن الأمر جد خطير ، إنها سعادة أبدية أو شقاء أبدي نعوذ بالله من الخذلان ودرك الشقاء .

ثالثاً :

النصيحة للمريض المبتلى بالسحر أن يتحلى بالصبر ، واحتساب الأجر من الله جل وعلا ، وليعلم أن في ذلك امتحانا له لرفع لدرجاته عند الله إذا صبر واحتسب ، فقد روى الترمذي (2396) وابن ماجه (4031) من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُمْ فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السَّخَطُ ) . حسنه الألباني في صحيح الترمذي ( 2396 ) .

وعليه أن يعتمد على الله وحده ، ويتوكل عليه في الأمور كلها ، مع أخذه بالأسباب الشرعية والحسية المباحة في العلاج ، وأن يعظم الرغبة إلى الله سبحانه ويلح عليه بالدعاء وقت الأسحار ، وأدبار الصلوات ، فإنه سبحانه كاشف الضر ، مغيث اللهفات ، رحيم بعباده المؤمنين ، يجيب دعوة المضطرين ( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ ) النمل/62 ، وليحذر كل الحذر من طرق أبواب السحرة والكهنة والعرافين ، فإنهم الداء الحقيقي والهلاك المبين ، ففي صحيح مسلم (2230) عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ) وفي مسند الإمام أحمد (9252) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ( مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ) صححه الشيخ الألباني في صحيح الجامع ( 5939) ، فليحذر المسلم من سؤالهم أو تصديقهم ، طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ، وحفاظاً على دينه وعقيدته ، وحذراً من غضب الله عليه ، وابتعاداً عن أسباب الشرك والكفر التي من مات عيها خسر الدنيا والآخرة وذلك هو الخسران المبين .

وللاستزادة عن هذه المسألة وطرق علاج السحر الشرعية تراجع الأسئلة رقم: (11290) و(12918) و(48967) .

وانظر : مجموع فتاوى ومقالات متنوعة لسماحة الشيخ العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله (3/280) و(8/144) .
الإسلام سؤال وجواب

قصة سحر النبي صلى الله عليه وسلم ومعناها
هل الحديث بخصوص تعرض النبي صلى الله عليه وسلم للسحر صحيح ؟ فقد سمعت الكثير حول الموضوع .

الحمد لله
حديث سحر النبي صلى الله عليه وسلم حديث صحيح ، وقد رواه البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث ، وتلقاه أهل السنَّة بالقبول والرضا ، ولم يُنكره إلا المبتدعة ، وفيما يلي نص الحديث ، وتخريجه ، ومعناه ، ورد العلماء على من أنكره .

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ : ( سُحِرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى كَانَ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّيْءَ وَمَا يَفْعَلُهُ , حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ دَعَا , وَدَعَا ثُمَّ قَالَ : أَشَعَرْتِ أَنَّ اللَّهَ أَفْتَانِي فِيمَا فِيهِ شِفَائِي ؟ أَتَانِي رَجُلانِ فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِي وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ , فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِلآخَرِ : مَا وَجَعُ الرَّجُلِ ؟ قَالَ : مَطْبُوبٌ ؟ قَالَ : وَمَنْ طَبَّهُ ؟ قَالَ : لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ . قَالَ : فِيمَا ذَا ؟ قَالَ : فِي مُشُطٍ وَمُشَاقَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ . قَالَ فَأَيْنَ هُوَ ؟ قَالَ : فِي بِئْرِ ذَرْوَانَ . فَخَرَجَ إِلَيْهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لِعَائِشَةَ حِينَ رَجَعَ : نَخْلُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ . فَقُلْتُ : اسْتَخْرَجْتَهُ ؟ فَقَالَ : لا , أَمَّا أَنَا فَقَدْ شَفَانِي اللَّهُ , وَخَشِيتُ أَنْ يُثِيرَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا , ثُمَّ دُفِنَتْ الْبِئْرُ ) رواه البخاري (3268) ومسلم (2189) .

مطبوب : مسحور .

(مُشط) : آلة تسريح الشعر .

(مشاقة) أو (مشاطة) : ما يسقط من الشعر .

(وجف طلع نخلة ذَكَر) : هو الغشاء الذي يكون على الطلع ، ويطلق على الذكر والأنثى , فلهذا قيده بالذَّكَر .

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله :

" قال المازري : أنكر المبتدعة هذا الحديث ، وزعموا أنه يحط منصب النبوة ويشكك فيها , قالوا : وكل ما أدَّى إلى ذلك فهو باطل , وزعموا أن تجويز هذا يعدم الثقة بما شرعه من الشرائع إذ يحتمل على هذا أن يخيل إليه أنه يرى جبريل وليس هو ثَمَّ ( هناك ) , وأنه يوحي إليه بشيء ولم يوح إليه بشيء , قال المازري : وهذا كله مردود ؛ لأن الدليل قد قام على صدق النبي صلى الله عليه وسلم فيما يبلغه عن الله تعالى وعلى عصمته في التبليغ , والمعجزات شاهدات بتصديقه , فتجويز ما قام الدليل على خلافه باطل ، وأما ما يتعلق ببعض الأمور الدنيا التي لم يبعث لأجلها ولا كانت الرسالة من أجلها فهو في ذلك عرضة لما يعترض البشر كالأمراض , فغير بعيد أن يخيل إليه في أمر من أمور الدنيا ما لا حقيقة له مع عصمته عن مثل ذلك في أمور الدين .

قال : وقد قال بعض الناس : إن المراد بالحديث أنه كان صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه وطئ زوجاته ولم يكن وطأهن , وهذا كثيراً ما يقع تخيله للإنسان في المنام فلا يبعد أن يخيل إليه في اليقظة .

قلت – أي : ابن حجر - : وهذا قد ورد صريحاً في رواية ابن عيينة عند البخاري ، ولفظه : ( حتى كان يرى ( أي : يظن ) أنه يأتي النساء ولا يأتيهن ) وفي رواية الحميدي : ( أنه يأتي أهله ولا يأتيهم ) .

قال عياض : فظهر بهذا أن السحر إنما تسلط على جسده وظواهر جوارحه لا على تمييزه ومعتقده ... .

وقال المهلب : صون النبي صلى الله عليه وسلم من الشياطين لا يمنع إرادتهم كيده , ففي الصحيح أن شيطاناً أراد أن يفسد عليه صلاته فأمكنه الله منه , فكذلك السحر ، ما ناله من ضرره لا يدخل نقصا على ما يتعلق بالتبليغ , بل هو من جنس ما كان يناله من ضرر سائر الأمراض من ضعف عن الكلام , أو عجز عن بعض الفعل , أو حدوث تخيل لا يستمر , بل يزول ويبطل الله كيد الشياطين " انتهى .

"فتح الباري" (10/226، 227) باختصار .

وقال ابن القيم رحمه الله :

" هديه صلى الله عليه وسلم في علاج السحر الذي سحرته اليهود به :

قد أنكر هذا طائفة من الناس ، وقالوا : لا يجوز هذا عليه ، وظنُّوه نقصاً وعيباً ، وليس الأمر كما زعموا ، بل هو من جنس ما كان يعتريه من الأسقام والأوجاع ، وهو مرض من الأمراض ، وإصابته به كإصابته بالسم لا فرق بينهما ، وقد ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت : ( سُحِر رسول الله حتى إن كان ليخيَّل إليه أنه يأتي نساءه ولم يأتهن ، وذلك أشد ما يكون من السحر ) قال القاضي عياض : والسحر مرض من الأمراض ، وعارض من العلل ، يجوز عليه كأنواع الأمراض مما لا يُنكر ، ولا يَقدح في نبوته .

وأما كونه يخيَّل إليه أنه فعل الشيء ولم يفعله : فليس في هذا ما يُدخل عليه داخلة في شيء من صدقه ؛ لقيام الدليل والإجماع على عصمته من هذا ، وإنما هذا فيما يجوز أن يطرأ عليه في أمر دنياه التي لم يُبعث لسببها ، ولا فُضِّل من أجلها ، وهو فيها عُرضة للآفات كسائر البشر ، فغير بعيد أنه يخيَّل إليه مِن أمورها ما لا حقيقة له ثم ينجلي عنه كما كان " انتهى .

"زاد المعاد" (4/124) .

وبعد ، فقد تبيَّن صحة الحديث ، وعدم تنقصه من منصب النبوة ، والله سبحانه وتعالى يعصم نبيَّه صلى الله عليه وسلم قبل السحر وأثناءه وبعده ، ولا يعدو سحره عن كونه متعلقاً بظن النبي صلى الله عليه وسلم أنه يأتي أهله وهو لم يفعل ، وهو في أمرٍ دنيوي بحت ، ولا علاقة لسحره بتبليغ الرسالة البتة ، وفيما سبق من كلام أهل العلم كفاية ، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى "فتح الباري" و "زاد المعاد" .

والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد سليم
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 340
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: أحكام العين والسحر والحسد   الخميس 23 مايو - 0:25

هل تُقبل توبة الساحر؟
هل تقبل توبة الساحر عند الله - لأنني سمعت عن ساحرة استفتت الصحابة عن التوبة بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فلم يفتها أحد - ؟ وماذا قالوا لها ؟ وهل ينفعها إيمانها عند الله ؟ ولماذا يفتي العلماء بقبول توبة الساحر في هذه الحال ؟.


الحمد لله

تعلم السحر والعمل به كفر ، قال تعالى : ( وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ ) البقرة/102 ، والساحر قد يأتي بما يوجب ردَّته فيكفر فيقتل ردةً ، وقد يسحر من غير أن يأتي بمكفِّر ، وهذا قد وقع فيه خلاف بين العلماء ، والصحيح من أقوالهم : أنه يقتل أيضاً إذا ثبت أنه ساحر ، وهو الذي فعله الصحابة رضي الله عنهم وأمروا به ، وإذا قُتل لم يغسَّل ولم يكفَّن ولم يُدفن في مقابر المسلمين .

ولا ينبغي التوقف في قتل الساحر سواء قلنا بكفره أم لم نقل ، لأن هذا هو الثابت عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي قتله منع من الإفساد وردع لغيره من إخوانه السحرة .

فإذا تاب الساحر بينه وبين الله توبة صادقة : فإن الله تعالى يقبل منه ، وهذا فيما بينه وبين ربه قبل أن يصل أمره للقضاء ، فإذا وصل أمره للقضاء الشرعي فينبغي على القاضي قتله من غير استتابة ؛ تخليصاً للمجتمع من شره ، ولا يجوز لآحاد الناس أن يقيم الحد بنفسه ، بل الأمر مرجعه لولي الأمر .

وهذه طائفة من فتاوى العلماء في ذلك :

1. قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

" إذا تاب الساحر توبة صادقة فيما بينه وبين الله : نفعه ذلك عند الله ، فالله يقبل التوبة من المشركين وغيرهم ، كما قال جل وعلا : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ ) الشورى/25 ، وقال جل وعلا : ( وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) النور/31 .

لكن في الدنيا لا تقبل ، الصحيح : أنه يقتل ، فإذا ثبت عند حاكم المحكمة أنه ساحر يقتل ، ولو قال : إنه تائب ، فالتوبة فيما بينه وبين الله صحيحة , إن كان صادقا تنفعه عند الله ، أما في الحكم الشرعي فيقتل ، كما أمر عمر بقتل السحرة ؛ لأن شرهم عظيم ، قد يقولون : تبنا ، وهم يكذبون ، يضرون الناس ، فلا يسلم من شرهم بتوبتهم التي أظهروها ولكن يقتلون ، وتوبتهم إن كانوا صادقين تنفعهم عند الله " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 8 / 111 ) .

2. وقال الشيخ رحمه الله – أيضاً – (8/69) :

" والصحيح عند أهل العلم : أن الساحر يقتل بغير استتابة ؛ لعظم شره وفساده ، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يستتاب ، وأنهم كالكفرة الآخرين يستتابون ، ولكن الصحيح من أقوال أهل العلم : أنه لا يستتاب ؛ لأن شره عظيم ، ولأنه يخفي شره ، ويخفي كفره ، فقد يدعي أنه تائب وهو يكذب ، فيضر الناس ضرراً عظيماً ، فلهذا ذهب المحققون من أهل العلم إلى أن من عرف وثبت سحره يقتل ولو زعم أنه تائب ونادم ، فلا يصدق في قوله .

ولهذا ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه كتب إلى أمراء الأجناد أن يقتلوا كل من وجدوا من السحرة ، حتى يتقي شرهم ، قال أبو عثمان النهدي : ( فقتلنا ثلاث سواحر ) ، هكذا جاء في صحيح البخاري عن بجالة بن عبدة – [رواه أبو داود بإسناد صحيح وأصله في "البخاري"] - ، وهكذا صح عن حفصة أنها قتلت جارية لها ، لما علمت أنها تسحر قتلتها ، وهكذا جندب بن عبد الله رضي الله عنه الصحابي الجليل لما رأى ساحراً يلعب برأسه - يقطع رأسه ويعيده ، يخيِّل على الناس بذلك - أتاه من جهة لا يعلمها فقتله ، وقال : ( أعد رأسك إن كنت صادقاً ) .

والمقصود : أن السحرة شرهم عظيم ، ولهذا يجب أن يقتلوا ، فولي الأمر إذا عرف أنهم سحرة ، وثبت لديه ذلك بالبينة الشرعية : وجب عليه قتلهم ؛ صيانة للمجتمع من شرهم وفسادهم " انتهى .

3. وقال الشيخ – أيضاً – (8/111) :

" إذا قُتل لا يصلى عليه ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، يدفن في مقابر الكفرة ، ولا يدفن في مقابر المسلمين ، ولا يصلى عليه ، ولا يغسل ولا يكفن ، ونسأل الله العافية " انتهى .

4. وقال – أيضاً - :

" وحكم الساحر الذي يعلم منه أنه يخيل على الناس ، أو يترتب على عمله مضرة على الناس ، من سحر العيون ، والتزوير عليها ، أو تحبيب الرجل إلى امرأته والمرأة إلى زوجها ، أو ضد ذلك مما يضر الناس ، متى ثبت ذلك بالبينة لدى المحاكم الشرعية وجب قتل هذا الساحر ، ولا يقبل منه توبة ولو تاب . . .

وقد سبق ما ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه أمر عماله - أعني : أمراءه - بقتل السحرة ، لمنع فسادهم في الأرض ، وإيذائهم للمسلمين وإدخالهم الضرر على الناس ، فمتى عرفوا وجب على ولاة أمر المسلمين قتلهم ، ولو قالوا : تبنا ؛ لأنهم لا يؤمَنون ، لكن إن كانوا صادقين في التوبة نفعهم ذلك عند الله عز وجل ؛ لعموم قوله تعالى : ( وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) الشورى/25 . . .

أما من جاء إلى ولاة الأمور من غير أن يقبض عليه يخبر عن توبته ، وأنه كان فعل كذا فيما مضى من الزمان وتاب إلى الله سبحانه وظهر منه الخير فهذا تقبل توبته ؛ لأنه جاء مختاراً طالباً للخير معلناً توبته من غير أن يقبض عليه أحد أو يدعي عليه أحد ، والمقصود : أنه إذا جاء على صورة ليس فيها حيلة ولا مكر فإن مثل هذا تقبل توبته ؛ لأنه جاء تائباً نادماً ، كغيره من الكفرة ممن يكون له سلف سيئ ثم يمن الله عليه بالتوبة من غير إكراه ولا دعوى عليه من أحد " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن باز " ( 8 / 81 ، 82 ) .

5. وقال علماء اللجنة الدائمة :

" إذا أتى الساحر في سحره بمكفِّر : قتل لردته حدّاً ، وإن ثبت أنه قتل بسحره نفسا معصومة : قتل قصاصاً ، وإن لم يأت في سحره بمكفر ولم يقتل نفساً : ففي قتله بسحره خلاف ، والصحيح : أنه يقتل حدّاً لردته ، وهذا هو قول أبي حنيفة ومالك وأحمد رحمهم الله ؛ لكفره بسحره مطلقا لدلالة آية : ( واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ) على كفر الساحر مطلقاً ؛ ولما ثبت في " صحيح البخاري " عن بجالة بن عبدة أنه قال : ( كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن اقتلوا كل ساحر وساحرة ، فقتلنا ثلاث سواحر ) ، ولما صح عن حفصة أم المؤمنين رضي الله عنها ( أنها أمرت بقتل جارية لها سحرتها ، فقتلت ) رواه مالك في " الموطأ " ؛ ولما ثبت عن جندب أنه قال : ( حد الساحر ضربة بالسيف ) رواه الترمذي وقال : الصحيح أنه موقوف .

وعلى هذا فحكم الساحر المسئول عنه في الاستفتاء أنه يقتل على الصحيح من أقوال العلماء ، والذي يتولى إثبات السحر وتلك العقوبة هو الحاكم المتولي شئون المسلمين ؛ درءا للمفسدة وسدا لباب الفوضى " انتهى .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 1 / 551 – 553 ) .

6. وقال الشيخ ابن عثيمين :

" وهذا القتل هل هو حدٌّ أم قتله لكفره ؟

يحتمل هذا وهذا ، بناء على التفصيل السابق في كفر الساحر ، ولكن بناء على ما سبق من التفصيل نقول : من خرج به السحر إلى الكفر فقتله قتل ردة ، ومن لم يخرج به السحر إلى الكفر من باب دفع الصائل يجب تنفيذه حيث رآه الإمام .

والحاصل : أنه يجب أن تقتل السحرة ، سواء قلنا بكفرهم أم لم نقل ؛ لأنهم يمرضون ، ويقتلون ، ويفرقون بين المرء وزوجه ، وكذلك بالعكس ؛ فقد يعطفون فيؤلفون بين الأعداء ، ويتوصلون إلى أغراضهم ؛ فإن بعضهم قد يسحر أحدا ليعطفه إليه وينال مأربه منه ، كما لو سحر امرأة ليبغي بها ، ولأنهم كانوا يسعون في الأرض فساداً ؛ فكان واجباً على وليِّ الأمر قتلهم بدون استتابة ما دام أنه لدفع ضررهم وفظاعة أمرهم ؛ فإن الحدَّ لا يستتاب صاحبه ، متى قبض عليه وجب أن ينفذ فيه الحد " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 9 / 508 ، 509 ) وهو شرح لكتاب " التوحيد " .

7. وقال الشيخ ابن عثيمين – أيضاً - :

" والقول بقتلهم ( يعني : السحرة ) موافق للقواعد الشرعية ؛ لأنهم يسعون في الأرض فساداً ، وفسادهم من أعظم الفساد ، فقتلهم واجب على الإمام ، ولا يجوز للإمام أن يتخلف عن قتلهم ؛ لأن مثل هؤلاء إذا تركوا وشأنهم انتشر فسادهم في أرضهم وفي أرض غيرهم ، وإذا قتلوا سلم الناس من شرهم ، وارتدع الناس عن تعاطي السحر " انتهى .

" مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين " ( 9 / 509 ) وهو شرح لكتاب " التوحيد " .

والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

مس الجنُّ للإنس والأحكام المترتبة على المس
هل يمكن أن يمس الجن الناس ؟ إذا كان ذلك ممكنا ، فكيف يمكن أن يتحمل الإنسان المسؤولية عن أعماله عند التلبس يوم القيامة ؟.

الحمد لله
أولاً :
نعم ، يمكن للجن أن يصيب الإنس بمس ، وقد ذكره الله تعالى في كتابه , في قوله : ( الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ) البقرة/275 .

وانظر جواب الأسئلة (11447) و ( 42073 ) و ( 39214 ) و ( 1819 ) .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" دخول الجني في بدن الإنسان ثابت باتفاق أئمة أهل السنة والجماعة ، قال الله تعالى : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) البقرة /275، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ) " انتهى .

" مجموع الفتاوى " ( 24 / 276 ، 277 ) .

ثانياً :

المس نوع من المرض , فإذا كان الإنسان مع وجود هذا المرض عاقلاً وله اختيار فهو مؤاخذ بأقواله وأفعاله , أما إذا غلب عليه هذا المرض بحيث أفقده عقله واختياره فهو كالمجنون لا تكليف عليه . ولهذا يطلق في اللغة "المس" على "الجنون" انظر : "لسان العرب" (6/217) .

غير أنه إذا اعتدى على أحد وقت جنونه , وأتلف ماله – مثلاً - فإنه يضمن هذا المال لصاحبه .

وانظر : "زاد العاد" (4/66-71) .

جاء في " الموسوعة الفقهية " ( 16 / 106 ) :

" أجمع الفقهاء على أن الجنون كالإغماء والنوم , بل هو أشد منهما في فوات الاختيار وتبطل عبارات المغمى عليه , والنائم في التصرفات القولية , كالطلاق , والإسلام , والردة , والبيع , والشراء وغيرها من التصرفات القولية , فبطلانها بالجنون أولى ; لأن المجنون عديم العقل والتمييز والأهلية , واستدلوا لذلك بقوله عليه الصلاة والسلام : ( رُفِعَ القَلَمُ عن ثلاثةٍ : عن النائمِ حتى يستيقظَ ، وعَن الصبِيِّ حَتى يَحتلمَ ، وعَن المجنونِ حتى يَعْقل ) - رواه أهل السنن بإسناد صحيح - ، ومثل ذلك كل تصرف قولي لما فيه من الضرر " انتهى .

وفي ( 16 / 107 ) :

" وأما بالنسبة لحقوق العباد كالضمان ونحوه : فلا يسقط ; لأنه ليس تكليفا له , بل هو تكليف للولي بأداء الحق المالي المستحق في مال المجنون , فإذا وقعت منه جرائم , أخذ بها ماليا لا بدنيا , وإذا أتلف مال إنسان وهو مجنون وجب عليه الضمان , وإذا قتل فلا قصاص وتجب دية القتيل " انتهى .

والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

هل يجوز له قتل السحرة دون إذن ولي الأمر ؟
ينتشر في بلادنا السحرة ، ويؤذون الناس ويضرونهم ، فهل يجوز قتلهم حتى نريح الناس من شرهم ؟
مع العلم أن حكومتنا ترخص لهم في العمل وتأخذ منهم الضرائب .

الحمد لله


أولاً :

إذا ثبت أن هذا الشخص يعمل بالسحر فالواجب قتله ؛ دفعاً لضرره وشره عن الناس ، وقد سبق بيان ذلك في جواب السؤال (13941) .

والواجب على من ولاه الله أمر العباد أن يحكم فيهم بما أنزل الله ، قال تعالى : ( وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ ) المائدة /49 ، وقال : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) المائدة/44 ، وفي آية أخرى قال : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) المائدة /45 ، وفي آية ثالثة : ( وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) المائدة /47 .

ولا يجوز أبدا إسقاط العقوبة الشرعية وإلغاؤها ، وأقبح من ذلك وأشنع إقرار هذا العمل المحرم والترخيص للساحر أن يعمل بسحره مقابل دفعه الضرائب !! .

فهذا تضييع وخيانة للأمانة التي سيسأل عنها الحاكم يوم القيامة ، يوم يعض على يديه ندماً ، ولكن بعد فوات الأوان ، قال تعالى : ( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلاً يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلاً لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولاً ) الفرقان /27-29

ثانياً :

إذا كان الحاكم لا يفعل ما وجب عليه من إقامة العقوبات الشرعية ، فليس لأحد من عامة المسلمين أن يفعل ذلك ؛ لأن العقوبة تحتاج أولاً إلى إثبات أن هذا الشخص يستحق هذه العقوبة ، ثم تحتاج ثانياً إلى قوة لتنفيذها .

ولو فتح الباب للناس في إقامة العقوبات الشرعية لعَمَّت الفوضى في المجتمع ، ولم يأمن أحد على نفسه وماله .

قال علماء اللجنة الدائمة :

والذي يتولى إثبات السحر وتلك العقوبة : هو الحاكم المتولي شؤون المسلمين ؛ درءاً للمفسدة ؛ وسداً لباب الفوضى .

" فتاوى اللجنة الدائمة " ( 1 / 552 ) .

وقد نقلنا في جواب السؤال رقم (13941) عن الشيخ سليمان العلوان قوله :

وحين يثبت وصف السحر على شخص ما : فإنه يقتل وجوباً ، فقد ثبت ذلك عن جماعة من الصحابة ، ولكن ليس لآحاد الناس إقامة الحدود دون أمر السلطان أو من يقوم مقامه ؛ لأنه يترتب على إقامة الحدود دون ولاة الأمور فساد وزعزعة للأمن وذهاب هيبة السلطان . انتهى .

وقد ذكرنا مسألة اشتراط السلطان في إقامة الحدود في جواب السؤال رقم ( 8980 ) ونقلنا هناك اتفاق العلماء على ذلك .

وعليك تحذير الناس من هذا الساحر ، ومن الذهاب إليه ، وبيان أن هذا الفعل قد يصل بصاحبه إلى الكفر والخروج من الإسلام .

والله أعلم .
الإسلام سؤال وجواب

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أحكام العين والسحر والحسد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: