منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

  في وجوب الحج وشروطه وأركانه د.يوسف القرضاوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3408
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: في وجوب الحج وشروطه وأركانه د.يوسف القرضاوى   الثلاثاء 28 مايو - 16:17

في وجوب الحج وشروطه وأركانه د.يوسف القرضاوى
في وجوب الحج وشروطه وأركانه د.يوسف القرضاوى
في وجوب الحج وشروطه وأركانه د.يوسف القرضاوى

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
في وجوب الحج وشروطه وأركانه د.يوسف القرضاوى

حكم الحج

س: ما حكم الحج بالنسبة إلى المسلم والمسلمة؟

ج: الحج فريضة من أقدس فرائض الإسلام، وشعيرة عظيمة من شعائره الكبرى، وعبادة متميزة من عباداته الأربع، وركن أساسي من أركانه الخمسة.

وقد دل على فرضيته: القرآن الكريم، والسنة المستفيضة المتواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي تقبلتها الأمة جيلا بعد جيل إلى يومنا هذا. كما دل عليه الإجماع المتيقن من جميع مذاهب الأمة.

أما القرآن فحسبنا قوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا. ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) فوضع في هذا السياق كلمة (ومن كفر) مكان كلمة (ومن لم يحج) أو (ومن أعرض عن الحج) أو نحو ذلك.

وأما السنة فحسبنا منها الحديث الأشهر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (بني الإسلام على خمس … وعد منها: وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا) متفق عليه عن ابن عمر.

وقد ثبتت مناسك الحج وأعماله بالتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما الإجماع، فقد أجمع علماء الأمة الإسلامية ـ من كل المدارس والمذاهب، وعلى توالي العصور ـ على فرضية الحج، ولم يخالف في ذلك أحد فيما نعلم. حتى أصبح وجوب الحج أو فرضيته من المعلوم من الدين بالضرورة، كما يعبر علماؤنا الأقدمون. أي مما يشترك في العلم به وبفرضيته الخاص والعام.

وهو فرض على كل مسلم ومسلمة، عربيا كان أو أعجميا، شرقيا أو غربيا، رجلا أو امرأة، متى استطاع إليه سبيلا، على الخلاف بين العلماء: هل هو واجب على الفور أو التراخي؟

وهو واجب في العمر مرة واحدة. فإذا كانت الصلاة فريضة كل يوم، وصلاة الجمعة فريضة كل أسبوع (على الرجال) وصوم رمضان فريضة كل عام، وكذلك الزكاة في الأموال الحولية. فإن الحج فريضة العمر. يكفي المسلم المستطيع أن يؤديه في العمر مرة واحدة، فتبرأ ذمته، ويرضى ربه. وبالله التوفيق.

لماذا فرض الحج مرة واحدة؟

س: ما هي مكانة الحج؟ ولم فرضه الله مرة واحدة على من استطاع إليه سبيلا؟ وما المراد من (استطاعة السبيل)؟

ج: الحج عبادة متميزة لأنها عبادة بدنية ومالية، الصلاة والصيام عبادتان بدنيتان والزكاة عبادة مالية، الحج عبادة تجمع بين البدنية والمالية، لأن الإنسان يبذل فيها جهدا ببدنه، ويبذل فيها ماله لأنه يسافر ويرحل فيحتاج لنفقات، لذلك نرى الحج هو الفريضة التي ذكر الله فيها من استطاع إليه سبيلا: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) والنبي صلى الله عليه وسلم حينما ذكر أركان الإسلام الخمسة ذكر"وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا" لأن كل إنسان قادر على أن يصلي أو يصوم، لكن ليس كل إنسان قادرا على أن يذهب إلى الأرض المقدسة، لذلك كان من رحمة الله سبحانه وتعالى أن جعله مرة واحدة في العمر. لأن الله سبحانه لا يريد أن يكلف عباده شططا، ولا أن يرهقهم من أمرهم عسرا، يريد الله بهم اليسر ولا يريد بهم العسر، وما جعل عليهم في الدين من حرج، فالتكليف في الإسلام بحسب الوسع (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها)، ولذلك عندما قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم " أيها الناس إن الله قد كتب عليكم الحج فحجوا" قال قائل: أفي كل عام يا رسول الله؟، وسكت، وأعاد السؤال، والنبي صلى الله عليه وسلم يسكت، حتى قال عليه الصلاة والسلام: "لو قلت نعم لوجبت ولما استطعتم". فلا يستطيع الإنسان أن يؤدي الحج في كل عام، فأراده الله سبحانه مرة في العمر، فهذا تخفيف من ربنا ورحمة منه عز وجل.

ولم يكلف إلا كل من استطاع إليه سبيلا، ومعنى استطاعة السبيل كما جاء في بعض الأحاديث التي يقوي بعضها بعضا، أن يملك الزاد والراحلة، زاد الطريق والراحلة التي يركبها، بلغة عصرنا يملك نفقات السفر للبيت الحرام ونفقات الإقامة هناك على ما يليق بحاله، فواحد يمكنه أن يركب الحافلة (باص) وآخر يتعبه الباص ويحتاج لسيارة خاصة، وثالث تناسبه الطائرة، على ما يليق بحاله، كذلك في الإقامة في مكة لأنها مستويات، فمن يملك الزاد والراحلة، طبعا مع الشروط الأخرى، مثل صحة البدن، وألا يكون هناك حائل معين، أي يكون الطريق آمنا. في بعض الأوقات كان الطريق للحج محفوفا بالمخاطر قبل مجيء الملك عبد العزيز بن سعود رحمه الله للحكم، كان الناس مثلا في مصر يقولون (الذاهب مفقود والراجع مولود)، ولذلك كان الناس يبشرون بعودة الحجاج، وجدت وأنا في صغري أحدهم يأتي من السويس قبل أن يأتي الحجيج (اسمه البشير) يبشر بعودة الحجيج.

في هذه الأيام أضيف شرط جديد، وهو أن يخرج إلى الحج بالقرعة، وذلك مطبق في معظم البلدان، لأنه الآن لا يسمح فيها إلا بعدد معين لكل بلد، لأن الحج فيه زحمة شديدة جدا، ولو فتح الباب على مصراعيه لتوافد الملايين، ولمات الناس في الزحام تحت الأقدام، فخصصوا لكل بلد نسبة معينة، وفي العادة الناس الذين يطلبون الحج عددهم أكبر من الذين يسمح لهم، فلا بد من عمل القرعة، فنقول له: إن من الشروط أن يصيب القرعة. وأكثرية الحجاج من المملكة لأن الطريق مفتوح أمامهم فالأغلبية تكون من الداخل، فلو أمكن تحديد هؤلاء ليفسح المجال لغيرهم يكون شيئا طيبا. أقول: وهذا قد عمل به منذ عدة سنوات، وأصبح لا يسمح للسعودي أن يحج إلا كل خمس سنوات. وفي هذا تخفيف كثير عن حجاج الخارج، وإتاحة الفرصة لعدد أكبر منهم. والله الموفق.

الحج على الفور أم على التراخي؟

س: ما حكم من يمتلك القدرة البدنية والاستطاعة المالية ولا يؤدي الفريضة؟

ج: العلماء مختلفون بالنسبة للحج، هل الحج واجب على الفور أو على التراخي؟ الذين قالوا الحج على الفور استدلوا ببعض الأحاديث التي قالت: "تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" وآخر يقول: " قد يمرض الصحيح وتضل الراحلة ... " أي الأمور تتغير، الصحيح قد يمرض، والشاب يشيخ، والحي يموت، والموت يأتي بغتة، فالأولى أن الإنسان يبرئ ذمته، ويؤدي ما عليه بمجرد ما تتحق الاستطاعة ولا يوجد مانع، هذا رأي.

وهناك رأي آخر يقول: هذه الأحاديث تدل على استحباب التعجيل (فاستبقوا الخيرات)، (سارعوا إلى مغفرة من ربكم) ولكن ليس هناك دليل على فرضية الفورية، بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يحج إلا في آخر سنة في حياته في السنة العاشرة من الهجرة، ولم يحج مثلا مع أبي بكر، قبل ذلك كانت لم تفتح مكة ولمن يمكن الذهاب إليها، مع أن الحج فرض في السنة السادسة، فلهذا ذهب عدد من العلماء إلى أن الحج واجب على التراخي، ورغم أنه واجب على التراخي، قالوا يتحمل المسؤولية، بحيث لو أتيحت له الفرصة وتمكن من الحج ثم تراخى وقصر وتكاسل ثم بعد ذلك ضاعت هذه الفرصة (كان غنيا فافتقر، كان صحيحا فمرض) إذن أنت المسؤول، أي يقع عليك الإثم، الإمام الغزالي يقول في الإحياء في كتاب الحج، إنه تمام الأمر وختام العمر..الخ.

وكان الناس في الزمن الماضي يختمون حياتهم بالحج، الآن والحمد لله في زمن الصحوة الإسلامية، تجد مواسم الحج والعمرة حافلة بالشباب، جمهور الحجاج، وجمهور المعتمرين في شهر رمضان تجدهما من الشبان والشابات والحمد لله، وهذا دليل خير بالنسبة للأمة الإسلامية، وأنا أرى أن التعجيل بالحج أولى لأن الإنسان لا يضمن صحته ولا حياته ولا العوائق التي قد تعوق، فالأولى أن يستبق الخيرات، ويعجل بهذا ويبرئ ذمته ويستريح.

من استطاع السبيل ولم يحج

س: ما حكم من توفي دون أن يؤدي الفريضة بخلا أو خوفا من الزحام رغم امتلاكه للقدرة، فهل يجوز لأجد أبنائه أن يقتطع جزءا من ماله ويحج عنه؟

ج: من استطاع السبيل إلى الحج، بأن كان صحيح الجسم، وكان قادرا على نفقات الحج، ولكنه تكاسل عن أداء فريضة الحج حتى مات، فقد ارتكب إثما مبينا، لأنه ترك عامدا ركنا من أركان الإسلام، وضيع فريضة أساسية من فرائضه، ومن المقرر المعلوم: أن ترك المأمور أشد في الإثم من فعل المحظور، وقد قال الله تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين) فوضع عبارة (ومن كفر) موضع عبارة (ومن لم يحج) للترهيب من ترك الحج، هناك من العلماء من يقول: إن الإنسان إذا مات ولم يحج، يقتطع من ماله ما يحج به عنه، لأنه قصر في هذا الأمر، والحج عبادة مالية وبدنية، كما قالوا بالنسبة للزكاة تخرج الزكاة من ماله، والزكاة دين عليه، والله تعالى يقول في توزيع ا لتركة (من بعد وصية يوصي بها أو دين) ولم يحدد هذا الدين: أمن حقوق الله أم حقوق العباد، فهناك دين من حقوق الله، ودين من حقوق العباد، والنبي صلى الله عليه وسلم قال للمرأة التي سألته عن أمها أن أمها نذرت أن تحج وماتت، فهل أحج عنها؟ قال: أرأيت إن كان على أمك دين أكنت قاضية؟ اقضوا فالله أحق بالوفاء، فمن هنا قالوا يقتطع جزء ما، يكفي أن يحج عنه حجا من التركة قبل أن توزع، والبعض قال لا يفعل هذا إلا إذا أوصى، فيخرج بسبب الوصية، على كل حال أولى الناس أن يحج ممن لم يحج هم أولاده، أبناؤه أو بناته.

الحج على من استطاع السبيل
س: كون الحج مقيدا بالاستطاعة وكونه في المرتبة الخامسة من مراتب أركان الإسلام، فقد يقول الإنسان: إنني غير مستطيع الآن، فهو يؤجل أو يسوِّف؟ فيا حبذا لو تلقون الضوء على هذا الجانب.
ج: لا شك أن الحج فريضة من أعظم فرائض الإسلام، وإحدى شعائره الكبرى، وقد ثبتت فرضيته بالقرآن والسنة والإجماع. أما القرآن ففي قول الله تبارك وتعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، ومن كفر فإن الله غني عن العالمين)، (من كفر) أي من لم يحج أو من أعرض عن الحج وقصد تركه، هنا وضع كلمة الكفر للتهديد والتخويف.

وهناك الأحاديث الكثيرة، منها الحديث الذي ذكرته ويحفظه أطفال المسلمين وكبارهم، حديث "بني الإسلام على خمس.. " وأحاديث كثيرة عن الحج، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا أيها الناس، إن الله فرض عليكم الحج فحجوا" قالوا يا رسول الله أفي كل عام؟ فقال: "لو قلت: نعم، لوجبت، ولما استطعتم"، ومن رحمة الله أنه لم يفرض علينا الحج إلا مرة واحدة في العمر، ولذلك كان السلف يسمون الصلاة أو الصلوات الخمس ميزان اليوم، ويسمون صلاة الجمعة ميزان الأسبوع، ويسمون صيام رمضان ميزان السنة، ويسمون الحج ميزان العمر، ففرض الله الحج بالقرآن والسنة والإجماع، اجتمعت الأمة كلها على اختلاف مذاهبها ومدارسها وفرقها أن الحج فريضة على من استطاع إليه سبيلا.

لماذا قيل في الحج "من استطاع إليه سبيلا" لأن الحج عبادة بدنية ومالية، والعلماء يقسمون العبادات إلى عبادات بدنية، أي أن الإنسان يقوم بها ببدنه مثل الصلاة، فالصلوات الخمس، فالإنسان يغالب فيها الكسل والنوم، والصلاة خير من النوم في الفجر، فيقوم ويذهب إليها ويتوضأ في البرد، فهي عبادة بدنية، وكذلك حركات جسمه، فالصلاة أقوال وأفعال مبتدأة بالتكبير مختتمة بالتسليم، وكذلك الصوم فهو عبادة بدنية ولكنها عبادة تركية، فالصلاة فعل والصوم ترك، إمساك عن شهوتي البطن والفرج، أو عن الطعام والشراب ومباشرة النساء، كلتاهما عبادة بدنية: الصلاة والصوم، والزكاة عبادة مالية، الإنسان يبذل فيها المال وهو شقيق الروح، والحج عبادة بدنية ومالية، فالإنسان يفارق وطنه ويسافر ويركب المشقات ويعيش حياة أشبه بحياة الكشافة، ينام في خيمة، ينام على الأرض، فهو يتحمل المشقة، ومن ناحية أخرى يبذل المال لأنه يحتاج أن يتنقل من بلده إلى البلد الحرام، الأرض المقدسة، حيث المناسك هناك، فيحتاج أيضا إلى إنفاق مالي، ولأجل هذا قيل: (من استطاع إليه سبيلا). جاء في بعض الأحاديث في تفسير الاستطاعة أو السبيل: أنها الزاد والراحلة بمعنى أن تكون عنده مقدرة على أن يهيئ زادا يكفيه لمدة السفر والإقامة، والراحلة التي يركب عليها، وهذا يدل على أن الله لم يكلفه أن يحج ماشيا فيحج راكبا، ولكن الركوب يحتاج إلى مال، فإذا أردنا أن نعبر عن الزاد والراحلة بلغتنا العصرية قلنا: نفقات السفر والإقامة، أن يملك الإنسان النفقات لسفره بما يلائم حاله، فهناك من يحتاج إلى أن يكون عنده أجرة الباص، وآخر يحتاج إلى سيارة صغيرة، وآخر يقول: أنا لا أستطيع أن أسافر إلا بالطائرة، وآخر يكفيه أن يسافر في الباخرة، فكلُ حسب حاله واستطاعته، هذا بالنسبة لنفقات السفر. ثم هناك نفقات الإقامة، فهناك من يحتاج إلى أن يقيم في فندق أو في بيت يستأجره، ويدخل في هذا ما يدفع للمطوف أو للمتعهد، فهذه نفقات السفر والإقامة بالإضافة إلى ما يكفي أهله حتى يعود، فلا يترك أهله بلا زاد ـ كما يقولون على الحديدة ـ فهذا غير مقبول، هذا معنى الاستطاعة، والصلاة ليس مطلوبا فيها مثل هذا ولا الصيام، إنما هذا مطلوب في الحج، لأنه هجرة إلى الله وارتحال، ويحتاج إلى هذه النفقات ولذلك قال (من استطاع إليه سبيلا).

موانع قانونية قبل الأربعين

س: نحن شباب من رومانيا نتوق شوقا للذهاب إلى الحج، لكن في بلادنا لا يسمحون لنا بأن نذهب إلا بعد أن يتجاوز عمر الشخص 40 سنة فما فوق، فماذا نعمل؟
ج: هذا يعتبر عذرا مانعا لمن يريد أن يحج، لأنه أمر لا يملك تغييره: ولعل هذا تغير بعد زوال الحكم الشيوعي عن رومانيا ولقد بينا أنه لا يجب الحج على الشخص إلا إذا توافرت الشروط وانتفت الموانع، فهذا مانع، مثل بعض البلاد التي لا يجوز له أن يخرج إلى الحج إلا بالقرعة، ولم تأت القرعة في صفه، فإن استطاع أن يتغلب على هذا المانع بوسيلة أو بأخرى فليحاول، وإذا لم يتمكن فهو مكره على هذا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها.

موانع قهرية أخرى

س: تقوم دولة الكيان الصهيوني إسرائيل بتحديد عمر الذي يريد أن يذهب إلى الحج في المناطق التابعة لسيطرتها وهو من سن 35 سنة فما الحكم في ذلك؟

ج: هذه موانع قهرية مثل بعض البلاد التي تحدد عدد الحجاج ولا يستطيع الإنسان أن يخرج إلا إذا جاء سهمه وجاءت القرعة في صفه فهذه تعتبر أعذارا حتى يتهيأ له إن شاء الله الذهاب إلى الحج، ولكل امرئ ما نوى.

الحج على نفقة الدولة

س: هل يجوز الحج على نفقة الغير، أو على نفقة الدولة، حيث تكون ضمن بعثة رسمية للدولة أو جائزة معينة؟

ج: يجوز ولا حرج، إذا كان ذاهبا في بعثة أو جائزة، هذا أصبح من حقه، ولا حرج، لكن له أن يتوقف إذا كان سيذهب على نفقة الغير أو بعض المحسنين من الناس، له أن يقبل وله أن يرفض، إذ لم يكلفه الشرع أن يقبل مِنَّة أحد، لأن قبول هذا الأمر تلزمه مِنَّة، إذا قبل منشرح الصدر فبها ونعمة، وإلا أمكنه أن يقول للمحسن: جزاك الله خيرا، أنا عندما أقدر سأحج من مالي الخاص، فلا بد أن يطمئن إلى أن المتبرع لن يؤذيه ولن يمِّن عليه، لأن بعض الناس يبطل صدقاته بالمن والأذى، ويجرح شعور الآخرين.

الحج من مرتب البنك الربوي


س: أنا كنت أعمل في بنك غير إسلامي لمدة طويلة وأديت الفريضة أنا وزوجتي، والآن انتقلت من العمل البنكي غير الإسلامي إلى عمل جديد غير بنكي وسؤالي: هل يتوجب علي أن أحج مرة أخرى باعتباري حججت من دخلي وهو من بنك غير إسلامي أم لا؟

ج: إذا كان السائل قد عمل في البنك الربوي لأنه لم يجد عملا آخر يتعيش منه، واضطر للعمل فيه، فإن الضرورات تبيح المحظورات، والحاجة تنزل منزلة الضرورة، وبهذا يكون عمله في البنك مباحا له لظروفه الخاصة، وكذلك إذا عمل في البنك بناء على فتوى من عالم ثقة في علمه ودينه بجواز عمله في البنك الربوي مرحليا ليكتسب منه الخبرة، ثم يوظفها بعد ذلك في خدمة المصارف الإسلامية.
وعلى كل حال، من باب الاحتياط، أنا أقترح على الأخ أن يحج مرة أخرى بنفقة طيبة تماما لأن من شروط الحج المبرور أن تكون النفقة طيبة لا شبهة فيها، ولا شك أن المال من بنك ربوي فيه شبهات، فلكي يطمئن الأخ تماما على قبول حجته، يحسن أن يتيح لنفسه الفرصة بأن يحج للمرة الثانية بمال حلال وربنا يتقبل منه إن شاء الله.
الحج مع استئذان الدائنين

س: هناك شخص يريد أن يذهب إلى الحج ولكن عليه ديونا وقال له الناس أصحاب الديون: إذا ذهبت إلى الحج ومت نسامحك بالمال لكنه متردد هل يحج أم لا؟
ج: المفروض أن المسلم إذا كان عليه دين فلا يجوز له أن يحج حتى يوفي دينه؛ لأن الحج حق لله والديون حقوق العباد، وحقوق العباد مبنية على المشاحة وحقوق الله مبنية عل المسامحة، الله يسامح في حقه ولكن العباد لا يسامحون في حقوقهم، ولذلك لا يجب على الإنسان أن يحج إذا كان عليه دين حتى يقضي دينه ويسدده لأصحابه، إذا كان أصحاب الدين متسامحين وقالوا له: نحن نسمح بأن تذهب إلى الحج فهم تنازلوا عن حقوقهم. وقد قالوا له: لو مت فنحن مسامحون في المال، وهذه زيادة فضل منهم. فجزاهم الله خيرا، لكن فإذا لم يأذنوا له فلا يجوز له.

ومن هنا نقول: إذا كان على الإنسان دين وهو مشتاق جدا إلى الحج فعليه أن يذهب ويستأذن أصحاب الدين، فإذا سمحوا له جاز له أن يحج بشرط أن يكون واثقا من نفسه بالقدرة على تسديد الدين، لكن إذا كان يعرف أنه إذا حج فلن يستطيع أن يسدد الدين فلا يجوز له أن يحج، لأن تسديد الديون أولى حتى ولو كان دينا مؤجلا، إلا إذا كان دينا مؤجلا مثل ديون الحكومة، فبعض البلاد تعطي قرضا طويل الأجل وتعطي بيتا أو أرضا أو شيئا من هذا لمدة 20 أو 30سنة، فهذا معروف أنهم يأخذون من راتبه حتى ينتهي من سداد الدين، فمثل هذا لا يمنع، لكن الممنوع إذا كان دينا وعليه أن يسدده خلال سنتين أو ثلاث أو نحو ذلك، وقد يؤدي حجه إلى تعطيل أداء الدين في وقته، فليس عليه أن يحج، بل ليس له أن يحج، إلا إذا استأذن أصحاب الدين وأذنوا له، وكان واثقا من نفسه بالقدرة على الوفاء بهذا الدين.

الاستدانة لا تمنع الحج

س: هل يجوز أداء الحج إذا كان الشخص مدينا للبنك مع العلم أنه ملتزم بأداء هذا الدين؟ وما حكم من له تجارة جارية وعليه ديون، وله ديون عند بعض الناس، فهل يجوز له الحج كذلك؟

ج: إذا كان الدين مقسطا عليه والبنك يأخذ دينه من مرتبه، فمثلا أحدهم اشترى سيارة بالتقسيط عن طريق البنك، والبنك يأخذ من راتبه ومنتظم بهذا، فيستطيع أن يذهب للحج مع بقاء هذا الدين بأقساطه ويؤخذ من دخله بصفة منتظمة، ولا حرج عليه في هذه الحالة.

أما الديون التجارية فهي لا تمنع المسلم من أداء الحج لأنها مستمرة وسيظل التاجر له وعليه، والمهم أن يكون ماله أكثر مما عليه، أو مساويا له أي عنده القدرة والاستطاعة. والله أعلم.

هل يجوز الاستدانة للحج؟

س: فضيلة الدكتور ما دمت قد تحدثت عن النفقة، هناك بعض الحجيج ربما لا يملكون نفقة الحج الآن، ولكنهم يعملون ولديهم موارد معينة، فهل يمكن أن يستدين نفقة الحج على أن يسددها بعد ذلك؟

ج: له أن يفعل ذلك، ولكن لم يكلفه الله ذلك، الله لم يكلف الإنسان الاستدانة للحج، لأن الدين هم بالليل ومذلة بالنهار، والنبي صلى الله عليه وسلم علم بعض أصحابه أن يستعيذ بالله من غلبة الدين وقهر الرجال، وكان يستعيذ بالله من المأثم والغرم (المغرم الاستدانة)، قالوا يا رسول الله ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! قال: " إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف " (حديث البخاري)، من أجل هذا لا يندب للمسلم أن يدخل نفسه ويسجنها في الدين، لكن لو فعل ذلك لأن أمامه فرصة قد لا تتاح له ثانية وهناك ظروف أمامه وهو مطمئن إلى من عنده موارد ستجعله قادرا على الوفاء بدينه لم يكن عليه حرج، وإن لم يكن واثقا فلا.

منحة الحاج

س: عندنا هنا يعطون منحة مجانية من الدولة لـ10 أشخاص أو عُمال من كل مدينة أو محافظة أن يحجوا، وبعض هؤلاء العمال عليه ديون، فهل تجوز لهم له هذه الحجة؟

ج: إذا كانت هذه المنحة مجانية فلا حرج عليهم، فنحن نقول: المدين لا يحج؛ لأنه بدل أن ينفق أمواله في الحج يضعها في سداد الدين، لكن إذا كان يحج مجانا فهذا فضل من الله عز وجل جاءه الله سبحانه وتعالى به، فلا يرفضه، الممنوع أن يحج على نفقته مع أن هذه النفقة مطلوبة لقضاء الدين. والدين من حقوق العباد، والحج من حقوق الله تعالى، وحقوق العباد مبنية على المشاحّة، وحقوق الله مبنية على المسامحة، ولهذا ينبغي أن يقدم قضاء حقوق العباد الأشحاء على حقوق الله الجواد البر العفو الكريم.

الحج على نفقة صاحب خمارة

س: ما رأي الإسلام في حج رجل بمال قُدِّم له تكرُما من شخص يملك خمَّارة علما بأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا؟

ج: أقول للأخ: أسأل الله أن يغنيك عن الحج بمال الخمَّارة هذا، المفروض أن يحاول المسلم أن يحج بمال حلال، ليكون حجه من الحج المبرور، الحديث يقول: "الحج المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة" ما هو الحج المبرور؟ الحج المبرور أول شرط فيه أن تكون النية خالصة لله، تجريد النية لله (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين) وإنما لكل امرئ ما نوى.
ثم من ناحية أخرى أهم شيء: أن يحج بمال حلال، ولذلك نرى بعض الناس من الذين يريدون أن يحجوا يحاول أن يرى مكسبا قادما من طريق ليس فيه شبهة ويحاول أن يوفره للحج حتى يكون حجا طيبا، وروي في بعض الأحاديث: أنه عندما يقول الحاج بمال حلال: لبيك اللهم لبيك، يرد عليه: لبيك وسعديك، أما الآخر الذي يحج من مال حرام فيقال له: لا لبيك ولا سعديك، وحجك مردود عليك، ارجع مأزورا غير مأجور " فهذا لو أن الرجل تبرع له من ماله الحلال، فمن الممكن أن يقبله، حتى إنه ليس مطلوبا منه أن يقبله، لو أن أحدا جاء لآخر وقال له: أنا أريد أن تحج على نفقتي، فهذا له أن يقبل وله ألا يقبل، لأن الله لم يكلفه أن يقبل مِنَّة أحد حتى في أداء هذه الشعيرة، ليس مطلوبا منه أن يقبل، إنما له أن يقبل إن شاء. فهناك بعض الناس يخرجون بعض المسلمين على نفقتهم، إذا قال له: إن الشيخ فلانا يريد أن يخرج عشرة على نفقته هل عندك مانع؟ لا مانع أن يقبل هذا، ولكن بشرط أن يعرف أن هذا المال أصله حلال، أما إذا كان هذا المال حراما أوفيه شبهة فلا يحج منه. ولا يبرر للحج من مال حرام. والله أعلم.

أجر الحاج على نفقة غيره
س: نسأل عن بعض الناس الصالحين في هذا البلد والذي يقومون بتحجيج بعض العباد على نفقتهم تكرما منهم وتفضلا على الذين لا يستطيعون القيام بفريضة الحج، فما هو نصيب الحاج نفسه من هذه الحجة والتي تمت على نفقة غيره؟
ج: لهذا الحاج ثواب الحج إن شاء الله، ولكن ليس مثل الشخص الذي حج من ماله، الذي حج من ماله ثوابه أكثر، لأنه أدى عبادة الحج بوجهيها البدني والمالي، بخلاف من حج من مال الغير، فقد أدى عبادة الحج بوجهها البدني فقط، فثوابه مشترك بينه وبين الأخ الذي حج على نفقته، فهذا الأخير مأجور عند الله عز وجل، وحجه صحيح وحجه مقبول.
وأوصي من أدى الفريضة ألا يزاحم من لم يؤدوها، ويذهب المتطوع على نفقة هؤلاء، فيأخذ مكان آخر هو أحق بالحج منه. بل يجب عليه أن يدع مكانه لمن لم يؤد الفرض، فإذا عدم هذا، فلا حرج عليه أن يذهب للحج على نفقتهم، ما لم يشترطوا أن يكون الشخص لم يحج قبل ذلك. والله أعلم.

الحج السريع

س: بعض الحملات تطرح ما يسمى بالحج السريع، والذي يكاد يكون في آخر الأيام، فقط الوقوف بعرفة ثم المبيت بمزدلفة والعودة بعد ذلك، ما رأي فضيلتكم؟
ج: الحج الكامل يحتاج من الإنسان إلى أربعة أيام أو خمسة، من يوم التروية وهو يوم الثامن من ذي الحجة، يذهب ويبيت في منى ويصلى الصلوات الخمس فيها ويذهب في اليوم التاسع إلى عرفات، ويقف هذا الموقف العظيم داعيا ذاكرا مهللا مكبرا مصليا حتى الغروب، ثم يذهب إلى مزدلفة ثم إلى منى ليبيت فيها إلى منتصف الليل ثم يذهب في الصباح إلى منى ويرمي جمرة العقبة، ثم يذهب إلى مكة ليطوف بالبيت يوم النحر "يوم الحج الأكبر"، وهو طواف الإفاضة، وبعد أن يذهب ويرمي الجمرات في اليوم الأول واليوم الثاني، واليوم الثالث (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه) ففي ثالث يوم العيد من الممكن كما يقول الإمام أبو حنيفة الرمي من الصباح في يوم النحر فيرمي ويسافر عائدا إلى بلاده وبذلك انتهى الحج ولا حرج عليه بعد ذلك، ويمكن للحاج أن يذهب إلى عرفة يوم التاسع مباشرة، فتكفيه إذن أربعة أيام.
الحج الأسرع
س: ما أقل مدة لمن يريد أن يؤدي الحج بأسرع وقت ممكن، فهناك رجل ظروفه لا تسمح له بالبقاء عدة أيام في أرض المناسك. فما الذي يلزمه ولا بد من وقت لأداء شعائر الحج؟

جـ : يستطيع المسلم أن يؤدي مناسك الحج الأساسية التي لا تجوز فيها الإنابة، ويلزم أن يؤديها بنفسه في أقل من أربع وعشرين ساعة.

على أن يذهب إلى الحج في اليوم التاسع صبيحة أو ضحى (يوم عرفة) وينوي الحج مفردا أو قارنا، يقول: لبيك اللهم حجا، إذا كان مفردا، أو لبيك اللهم حجا وعمرة إذا كان قارنا، فيجمع بين النسكين ويكون له ثوابهما، وعليه هدي: شاة يذبحها.

وفي هذا اليوم ـ يوم عرفة ـ يكون المطاف والمسعى فارغين، فيطوف ويسعى بسهولة ويسر، ثم يذهب إلى عرفات، فيصلي الظهر والعصر جمع تقديم إذا وصل قبل العصر، وهذا هو الأولى، أو جمع تأخير إذا وصل بعد العصر.

ويظل في عرفات ذاكرا مسبِّحًا مهللا مكبرا ملبيا داعيا بما تيسر له من الدعوات المأثورة، حتى تغرب الشمس، فينفر مع الحجيج من عرفات إلى مزدلفة، ويصلي في مزدلفة المغرب والعشاء جمع تأخير، ويتناول فيها طعام العشاء، ويمكنه أن يغادر بعدها على مذهب مالك، والأفضل أن يبقى حتى يظهر القمر، أي حوالي منتصف الليل، ثم يغادر مزدلفة ـ كما هو مذهب الحنابلة ـ مع الضعفة من الشيوخ والنساء والصبيان وأمثالهم.
ويذهب إلى منى لرمي (جمرة العقبة) ويحلق أو يقصر، ثم ينزل إلى مكة، ويطوف طواف الإفاضة، وهو ركن في الحج، وقد أنهى كل أركان الحج وفرائضه الأساسية.
ويمكنه أن يسافر بعد ذلك، وما بقي من أعمال الحج ينيب عنه من يقوم به، ويجبره بدم (ذبح شاة) عن كل عمل أو (سُبْع بقرة) فيوكل من يذبح عنه، ومن يرمي عنه الجمرات الثلاث في اليوم الثاني واليوم الثالث للعيد. فعليه هدي عن القران إن كان قارنا بين الحج والعمرة، وهدي بدل المبيت في منى، وهدي عن الإنابة في الجمرات، ويمكنه أن يذبح بقرة عن هذا كله، وما يفضل فهو صدقة منه.
وهذا هو أسرع حج ممكن، وهو مقبول إن شاء الله لمن احتاج إليه. وما جعل الله على عباده في الدين من حرج.
الحج في الصغر
س: هل يصح الحج في سن الرابعة عشرة.؟ وإذا حج في هذه السن، ثم فعل منكرا بعد ذلك فهل تبطل حجته؟ ويطالب بحجة أخرى؟

ج: الحج في الصغر له ثوابه عند الله للصغير ولمن حج به، وفي حجة الوداع رفعت امرأة صبيا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر، ولكن هذا الحج لا يسقط الفرض ولا يغني عن حجة الإسلام الواجبة على من استطاع إليه سبيلا والحج في سن الرابعة عشرة ـ إذا لم يكن الشخص قد بلغ بالاحتلام ـ فهذه الحجة لا تغني عن حجة الإسلام المفروضة، فإن الحجة التي هي فرض، لا بد أن تتحقق بعد البلوغ، والبلوغ إما بالسن، وهو يكون في تمام الخامسة عشرة .. وإما بالاحتلام فإذا لم يكن كذلك، فلا بد من أن يحج مرة أخرى.

فإذا فعل منكرا بعد أداء فريضة الحج، فإن ذلك المنكر لا يبطل الحجة لأن فعل الحسنات لا يبطله ارتكاب السيئات، وإن كان ينقص من ثمرته ويقلل من ثوابه، ذلك لأن الله عز وجل يحاسب الناس على كل صغيرة وكبيرة، من طاعة أو معصية، والميزان يوم القيامة هو الحكم، حيث توضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة، ويتبين أيهما أثقل، فيكون إما محسنا أو مسيئا، وعلى ذلك يترتب الثواب والعقاب (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره) (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة، فلا تظلم نفس شيئا، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) الأنبياء:.
والمطلوب من المسلم أن تكون حجته صادقة مبرورة، وأن يظهر أثرها في نفسه وسلوكه بعد الحج، فيتوب وينب إلى الله، ويعمل الصالحات ولا يعود إلى سيرته الأولى إن كان ممن ظلموا أنفسهم، وارتكبوا شيئا من الموبقات، بل يجعل صفحته بيضاء، وصلته بالله وثيقة، وتلك هي ثمرة الحج المرور الذي ليس له جزاء إلا الجنة.
فإذا كان صاحب السؤال قد حج قبل البلوغ والاحتلام، فعليه أن يحج مرة أخرى لأداء الفريضة، والله يتقبل منه إن شاء الله، وأدعو له بالتوفيق.

النيابة في الحج

س: والدي ووالدتي قد فارقا الحياة، ولم يؤديا فريضة الحج، فهل يجوز أن أنيب عنهما أحدا في تأدية هذه الفريضة، أم لا يجوز؟
ج: الأصل في العبادة وبخاصة العبادات البدنية أن يؤديها الإنسان نفسه لقوله تعالى: (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) النجم: ولكن الله تعلى بفضله ورحمته، شرع في فريضة الحج خاصة: أن ينوب المسلم عن أبيه أو أمه، استثناء من هذا الأصل الثابت، فإذا لم يؤدها (أي عبادة الحج) بنفسه أمكن أن يؤديها أولاده من بعده، فقد قال صلى الله عليه وسلم: "إن أولادكم من كسبكم" ولد الإنسان جزء منه، وهو جزء من عمله، يعتبر امتداد له بعد وفاته، كما جاء في الحديث الصحيح: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو لد صالح يدعو له"[1].
فالولد الصالح هو امتداد لحياة أبيه وامتداد لوجوده، ومن هنا يجوز للأولاد أن يؤدوا الحج عن آبائهم وأمهاتهم، فإذا لم يؤدوا ذلك لعذر، أمكنهم أن يوكلوا من يؤدي عنهم، وقد سألت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم أن أباها أدركته فريضة الله في الحج شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستقل على الراحلة ومات، أفتحج عنه؟ قال: "نعم، حجي عنه".
وامرأة أخرى ـ كما ورد في حديث ابن عباس ـ سألت النبي صلى الله عليه وسلم: أتحج عن أمها وقد نذرت أن تحج لله وماتت؟ فقال: " حجي عنها، أرأيت لو كان عليها دين، أكنت قاضيه؟" قالت: نعم، قال: "فاقضوا فالله أحق بالوفاء".

وفي رواية: "فدين الله أحق أن يقضى".

فكما أن للولد أن يقضى دين أبيه في الشؤون المالية، كذلك في هذه الشؤون الروحية، وشؤون العبادة، فتستطيع البنت ويستطيع الابن أن يحج عن أبيه، وهذا هو الأولى والأوثق، برأ به ووفاء له، أو على الأقل يوكل من يحج عنه، كما يرى بعض الفقهاء على أن يحج عنه من بلده، من البلد الذي كان عليه أن يحج منه، إذا كان من قطر مثلا فإذا وكل أحدا فليحج من قطر لا من سواها، وإذا كان من الشام يحج من الشام، وهكذا.. إلا إذا عجزت مالية المتوفى ـ إذا كان سيحج من ماله ـ فمن حيث أمكن تحقيق هذا..
فإذا كان الولد هو الذي سيوكل من يحج من ماله الخاص، فعلى حسب ما يمكن من ماله.
ومن حج عن الغير، فيشترط أن يكون قد حج عن نفسه أولا، وإن كنت أرجح أن يكون الذي يحج عنه إما ولده أو قريب له، كما دلت على ذلك الأحاديث النبوية.
الحج عن الوالد المتوفى تارك الصلاة
س: حججت عن نفسي في العام الماضي، ولكن والدي توفي منذ 4 سنوات ولم يكن يصلي وإنما كان يؤدي باقي الفروض مثل الزكاة والصوم، وأريد أن أحج عنه هل هذا الحج مقبول؟
ج: فضل الله عظيم وهو سبحانه واسع العفو والمغفرة، صحيح أنه لم يكن يصلي والصلاة أهم من الحج، لأنها الفريضة اليومية، التي تجعل الإنسان على موعد مع الله دائما، وهي عماد الدين، وتركها شئ فظيع والعياذ بالله، حتى من الأئمة من كفر تارك الصلاة، وعلى هذا الرأي لا يقبل الحج عنه، إذ الكافر لا تنفعه طاعة ولا عبادة، لكن جمهور العلماء قالوا: إنه عاص فاسق ولا يكفر بمجرد الترك، إلا إذا أنكر وجوبها، وهذا ما نرجحه ونأخذ به.

ولكن في الصلاة لم يَرِد أن الإنسان يصلي عن أحد، لا يجوز أن يصلي ابن عن أب، ولا أخ عن أخ، لكن وردت النيابة في الحج فضلا من الله ورحمة بعباده، والأصل في النيابة أن الأب كان يريد أن يحج فلم يتح له، ولكن المشكلة هنا أننا لا نعرف إن كان الأب يريد أن يحج أولا، هل كان مشتاقا للحج، أو كان يتمنى أن يحج؟ الأصل في كل مسلم ـ وإن كان عاصيا ـ أن يتمنى الحج إلى بيت الله.

على كل حال يستطيع الأخ السائل أن يحج عن أبيه، ويدعو الله له أن يغفر له وأن يرحمه وأن يتجاوز عنه، وعفو الله واسع ورحمة الله وسعت كل شيء.
هل نفقة حج المرأة على زوجها
س: ادخرت مبلغا من المال لأؤدي به فريضة الحج لأول مرة، لكن زوجتي تطالبني بأن لا أحج إلا وهي معي، إلا أن مواردي لا تسمح لي بذلك، فقد حمدت الله أن يسر لي توفير نفقة حجتي، فهل من الواجب علي شرعا أن (أحجج) زوجتي من مالي أو أن حجها يجب أن يكون من مالها هي؟

أرجو بيان ذلك. جزاكم الله خيرا.


جـ : الحمد لله. أوجب الله شعيرة الحج على من استطاع إليه سبيلا، رجلا كان أو امرأة، كما قال تعالى: (ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) آل عمران: وكما جاء في حديث ابن عمر وغيره في بيان الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام، وفيها: " وحج البيت من استطاع إليه سبيلا " متفق عليه.

والاستطاعة بدنية ومالية. فالاستطاعة البدنية موكولة إلى كل مكلف، فلا بد أن يكون قادرا على متاعب السفر والانتقال وأداء المناسك المفروضة، ولو راكبا أو محمولا، ويمكنه أن ينيب في بعض الأعمال الجزئية إن عجز عنها أو شق عليه أداؤها بنفسه مشقة بالغة مثل رمي الجمرات.

وكذلك الاستطاعة المالية، منوطة بكل مكلف، فمن كان يملك الزاد والراحلة، أو يملك ـ بحسب تعبيرنا اليوم ـ نفقات السفر والإقامة بما يلائم حاله، من غير إسراف ولا تقتير، أقل مدة ممكنة لأداء المناسك اللازمة، ويمكن أن تتم في خمسة أيام، أو أربعة، مع نفقة عائلته حتى يعود.
ولم يكلف الشرع الأب أن يحجج أولاده على نفقته، ولا الزوج أن تحج زوجته على حسابه ولا قريبا عن قريبه، أو مخدوما عن خادمه، إلا ما كان من باب الاحتساب ومكارم الأخلاق.
فإذا كان لدى الزوجة مال يكفيها لحجها، فعليها أن تحج، وبعض العلماء يشترط أن يكون معها محرم يحج ولو على نفقتها؛ وإلا انتظرت حتى يتوافر لها. ونحن نقول: إنه يكفي أن تكون هناك نسوة ثقات أو امرأة ثقة تكون معها، أو رفقة مأمونة ولو من رجال أخيار، لأن القصد من اشتراط المحرم: أن تكون المرأة في أمان من الاعتداء عليها في نفسها أو مالها. وقد أصبح الأمان موفورا بحمد الله تعالى.
وإذا لم يكن لدى الزوجة مال يكفيها لنفقات السفر والإقامة لأداء المناسك المفروضة، فقد أعفاها الله من الحج، لأنها لم تستطع إليه سبيلا. ولا يكلف الله نفسا إلا ما آتاها. والله أعلم.
الحج عن الأقارب
س: قرأت فتواكم بالنسبة لمن يحج أكثر من مرة تطوعا، وأنا حججت مرتين، لكني أنوي الحج لأقرباء لي توفوا ولم يؤدوا فريضة الحج، فهل هناك مشكلة بالنسبة لتكرار سفري للحج؟
ج: هذا لا يدخل في حج التطوع الذي تحدثنا عنه في فتوانا السابقة، لأنه إذا كان يريد أن يحج نيابة عمن لم يحج، خصوصا من كان له حق عليه مثل أبيه أو أمه أو أخيه أو أخته أو بعض الأقرباء، هؤلاء لهم حق عليه، فإذا حج ليسقط عنهم الفريضة وإثم تأخير الحج، فهذا لا يدخل في حج التطوع المذكور من قبل.
كيف تكون نية الحاج عن الغير؟
س: ما هي نية الحج عن الغير وهل يستحضر النية في كل مكان، أو في كل عمل من أعمال الحج، يعني مثلا عند الإحرام يقول لبيك اللهم عن فلان أو فلانه، وعند الطواف يستحضر النية أم تكفي النية عند الإحرام؟
ج: تكفي النية الأولى عندما يُحرم يقول: لبيك اللهم عن فلان، وتكون كل أعمال الحج بعد ذلك لهذا الشخص، ليس من الضروري أن يستحضر النية في كل عمل، النية مطلوبة في الصلاة ساعة قول: الله أكبر وليس من الضروري أن يستحضرها في كل أجزاء الصلاة وكذلك نية الحج عند الإحرام.
لكن قد يسأل بعض الناس إذا حج الواحد عن الغير هل له ثواب؟ طبعا هو ليس له ثواب بالنسبة للحج، فالحج لفلان، لكن الإنسان أثناء الحج يعمل أعمالا أخرى غير أعمال الحج، فهو يصلي في الحرم فهذه الصلاة له وليست لمن يحج عنه، يقرأ القرآن في الحرم، يطوف طواف التطوع مثلا، وليس طواف الإفاضة أو الأشياء الأخرى المطلوبة في الحج، فهذا له، يدعو الله يذكر الله سبحانه و تعالى، كل هذه الأشياء للإنسان لنفسه، لكن أعمال الحج هي لمن يحج عنه.
أحج أم أحجج أمي؟
س: سائل لم يحج ووالدته لم تحج حتى الآن يخاف أن يحج وهي غير راضية عنه في هذا الوقت وليس لديه القدرة على أن يحج وهي معه، فما رأيكم، هل لو حججت وأمي غير راضية عني فهل حجي مقبول؟ أم أحجج أمي أولا ثم أحج بعدها؟
ج: المفروض أن الحج على من استطاع إليه سبيلا، فالوالدة ليس عليها حج ما دامت لا تملك المال اللازم للحج، فليس الحج مفروضا عليها ولم يكلفها الله هذا، أيضا المفروض ألا تكلف ابنها ما لا يطيق، ولكن هو لو كان قادرا على الحج، فالحج فرض عليه، صحيح أن العلماء اختلفوا هل الحج فريضة على الفور أم على التراخي؟ الأغلبية قالوا: على الفور، وبعضهم قال: على التراخي، ولكن حتى العلماء الذين قالوا على التراخي قالوا: لو قدر على الحج يوما ثم تراخى، ثم أصابه العسر ومات ولم يحج فعليه الإثم، لذلك فإن الاحتياط والحزم أن الإنسان إذا قدر على الحج وأتيحت له فرصة ألا يؤخر كما جاء في الحديث: "تعجلوا إلى الحج فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له" لأن الصحيح يمرض والشاب يشيخ، والحي يموت، والغني يفتقر، والموسر يعسر، وما يدري أحد ما يأتي به الزمن، (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) لقمان: لذلك فإن تيسر للإنسان الحج فعليه أن يحج، ويُسقط الفرض عن نفسه، فالواجب على الأخ إذا كان قادرا على الحج وليس معه ما يستطيع أن تحج أمه معه: أن يحج هو ويقول لها عندما أقدر إن شاء الله سوف أهيئ لك الحج، ويحاول أن يطيب خاطرها ويحضر لها هدايا معه، ولو استطاع أن يقلل من أيام الحج، ويحج الحج السريع (خمسة أيام) ويأخذها معه، ليحقق لها أمنيتها، لكسب الأجرين، ونال الحسنيين.
على أنه لو آثر أمه بالحج على نفسه، ابتغاء رضاها وبرها، وأخر هو حجه إلى فرصة أخرى يرجوها، لا أراه آثما، بل فعل خيرا إن شاء الله.
هل يكلف حج من تلزمه نفقته؟
س: هل يلزم الفرد المسلم أن يُخرج للحج من تلزمه نفقتهم مثل الزوجة والأولاد والأبوين إذا كانا كبيرين؟
ج: لا يلزمه ذلك، فليس من النفقة الواجبة على الزوج لزوجته أو على الأب لابنه، أو على الابن لأبيه ليس من النفقة الواجبة أن يحججه، فهو عليه أن يطعمه ويكسوه، ويوفر له السكن والدواء وكل ما يلزمه، ولكن ليس من اللازم أن يحججه، لكن لو هو فعل هذا لكان من مكارم الأخلاق أومن باب البر والإكرام لوالديه، ومن باب حسن المعاشرة مع الزوجة، أما هي فالمفروض أن تحج من مالها لكن إذا كان الزوج قادرا فمن حسن العشرة ومن الوفاء بالحياة الزوجية أن يأخذ زوجته معه.
وهنا مسألة ذكرها العلماء: لو فرض أن إنسانا تبرع لإنسان بالحج، مثل بعض الأغنياء يقول أنا آخذ معي في كل سنة 10أو 20 وعنده باص فيملؤه ويأخذهم معه، فهو عُرض عليه أن يذهب لا مانع أن يخرج، وهو ليس مطالبا أن يقبل المِنة لأن العلماء قالوا إن المِنة شاقة على النفس خاصة نفس الحر الكريم، فيقول: قبول مِنة الرجال في ثقل الجبال، ولكن إذا لم يجد في ذلك حرجا فيقبل، وقالوا: إلا إذا كان من الابن لأبيه، أي قال الابن لأبيه: إنني أريد أن أحججك، فهذه ليست مِنَّة لأنه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنت ومالك لأبيك" "إن أولادكم من كسبكم"، قال تعالى: (ليس على الأعمى حرج) إلى أن قال: (ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم أو بيوت آبائكم) النور: قالوا المقصود بـ(بيوتكم) هنا هو بيوت أبنائكم فبيت الابن مثل بيت الأب، فالابن لو عرض على أبيه أن يحج من ماله فالأب يقبل هذا بلا حرج لأن مال ابنه هو ماله، ولكن ليس عليه أو ليس ملزما بحجه.
الحج والتجارة

س: أنا تاجر أنوي الخروج إلى الحج هذا العام، ويأتيني هاجس: أنني ذاهب ليس للحج ذاته وإنما للاستفادة من منافعه، فالموضوع هذا يضايقني ويدفعني ذلك إلى التراجع مرارا؟

ج: الحديث الصحيح يقول: "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى" والعبرة هنا بالأصل والغالب، فإن كان الدافع الأصلي له هو الحج، فلا حرج عليه أن يريد التجارة معه، ويجمع بين الأمرين: الحج والتجارة. وهذا ينطبق على الناس الذين يذهبون للحج في بعثة (البعثة الطبية) أو (البعثة العامة) حين تختاره الدولة للذهاب، هو سيقضي هذا الأمر ويقضي الحج معه، ولا مانع من الجمع بين الأمرين، والثواب على حسب النية. كما قال تعالى: (ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم) البقرة: كان بعض الصحابة يرى أن الحج لا يجوز للإنسان أن يتاجر فيه أو يدخل فيه السوق أو نحو ذلك، فربنا بين لهم أنه لا مانع من هذا فهو حسب نيته، إذا كانت نيته الأصلية الحج فيأخذ ثواب الحج كاملا، وإن كانت نيته العمل الآخر ولكن جاء للحج تبعا، فيأخذ على قدر ماله من نية في الموضوع إن شاء الله، والله تعالى أعلم بالسرائر، وهو عليم بذات الصدور.
الجمع بين الحج وأعمال الدنيا
س: هل يجوز الجمع بين الحج والأعمال الدنيوية كبيع الأشياء للحجاج أو صنع الأشياء لهم أو خدمتهم بأجر ونحو ذلك؟

ج: هذا سؤال يسأله الكثيرون من مقاولي الحج ومن يعمل معهم لخدمة الحجيج بأجر، كالسائقين وأمثالهم.

ومثلهم الأطباء والممرضون الذي يذهبون في البعثة الطبية لخدمة الحجاج، من الدول المختلفة.. وكذلك يسأله أهل مكة الذي يبيعون الأشياء للحجاج، كالطعام والفاكهة، وغيرها، والذين يصنعون لهم الخبز، ويوفرون لهم الماء، ونحو ذلك.

وهؤلاء جميعا وأشباههم يؤدون شعيرة الحج مع أعمالهم هذه التي يتقاضون عليها أجرا، أو يكسبون من ورائها ربحا، فهل حجهم هذا يعتبر شرعا، وهل هم مثابون ومأجورون عليه؟

ومما لا شك فيه أن حج هؤلاء معتبر شرعا، ما دام مستوفيا لأركانه وشروطه، وهم مأجورين عليه على قدر نيتهم وإخلاصهم، وحسن تعاملهم مع الحجيج، ورفقهم بهم، وتفانيهم في خدمتهم، ولكل مجتهد نصيب، وإنما لكل امرئ ما نوى، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا.
على أن أجر الواحد من هؤلاء، لا يكون كأجر من كان متجردا للحج وحده دون مزاحم إلا من كان له فضل خاص، فهو يثاب عليه.
الحج بنية الراحة النفسية
س: هل يمكن للمسلم أن يطلب الحج بغرض الراحة النفسية، إذا كانت هناك ضغوط نفسية ومعاناة معينة (فيما إذا كان قد أدى الفريضة)؟
ج: لا مانع أن يذهب المسلم ـ أو المسلمة ـ إلى الحج أو العمرة، طلبا لسكينة النفس، وطمأنينة القلب، وخصوصا إذا أصابته في حياته متاعب والآم ضاق بها صدره، وناء بها ظهره، ولكن مع نية الامتثال لله سبحانه وتعالى، فالمفروض أن الحج هجرة في سبيل الله تعالى، والإنسان يستجيب لأمر الله تعالى، ونداء إبراهيم (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم) فيجعل هذه ضمن المنافع، فالمنافع ليست مقصورة على المنافع المادية أو التجارية، بل هذه تعتبر من المنافع النفسية، انشراح الصدر وطمأنينة القلب عندما يرى الإنسان البيت الحرام، عندما يرى المسلمين من كل أنحاء العالم، عندما يرى هذا الموسم العظيم، لكن على الإنسان أن يجعل غايته إرضاء الله سبحانه وتعالى، ثم هذه المكاسب تأتي تبعا، مثل الذي يريد أن يتاجر في الحج، فلا مانع أن يقصد الراحة النفسية والمتعة الروحية، وليس هذا ممنوعا، لكن هذا يكون مع قضية الامتثال لله سبحانه وتعالى، وابتغاء مرضاته، حتى يتحقق التعبد لله جل جلاله. أي أن الامتثال والتعبد غاية للحج، والسكينة والراحة النفسية ثمرة له. وبالله التوفيق.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
في وجوب الحج وشروطه وأركانه د.يوسف القرضاوى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ منتدى الحج والعمره(Hajj and Umrah)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: