منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 شرح رياض الصالحين الجمع بين الخوف والرجاء وفضل البكاء . من الشيخ / أحمد حطيبة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: شرح رياض الصالحين الجمع بين الخوف والرجاء وفضل البكاء . من الشيخ / أحمد حطيبة   الجمعة 31 مايو - 10:02

شرح رياض الصالحين الجمع بين الخوف والرجاء وفضل البكاء . من الشيخ / أحمد حطيبة
شرح رياض الصالحين الجمع بين الخوف والرجاء وفضل البكاء . من الشيخ / أحمد حطيبة
شرح رياض الصالحين الجمع بين الخوف والرجاء وفضل البكاء . من الشيخ / أحمد حطيبة
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شرح رياض الصالحين الجمع بين الخوف والرجاء وفضل البكاء . من الشيخ / أحمد حطيبة
( شرح رياض الصالحين - الجمع بين الخوف والرجاء وفضل البكاء من خشية الله تعالى )
للشيخ : ( أحمد حطيبة )


إن الخوف والبكاء من خشية الله تعالى من أعظم الفضائل الدالة على إيمان المرء، وبهما يعلو الإنسان ويشرف بين الأنام، فهما فعْل الأنبياء والصالحين والأواهين، وهما حلية عباد الله التائبين، والمتصف بهما من الذين يظلهم الله عز وجل في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله.

الجمع بين الخوف والرجاء

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحابته أجمعين. قال الإمام النووي رحمه الله: [باب الجمع بين الخوف والرجاء. اعلم أن المختار للعبد في حال صحته أن يكون خائفاً راجياً، ويكون خوفه ورجاؤه سواء، وفي حال المرض يمحض الرجاء، وقواعد الشرع من نصوص الكتاب والسنة وغير ذلك متوافرة على ذلك.

قال الله تعالى: أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]. وقال تعالى: إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87]. وقال تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران:106]. وقال تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [الأعراف:167]. وقال تعالى: إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الانفطار:13-14]. وقال تعالى: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة:6-9]. والآيات في هذا المعنى كثيرة، فيجتمع الخوف والرجاء في آيتين مقترنتين أو آيات أو آية. وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد)، رواه مسلم ].

ما جاء من الجمع بين الخوف والرجاء في القرآن

هذا باب آخر من أبواب كتاب رياض الصالحين يذكر فيه الإمام النووي رحمه الله: الجمع بين الخوف والرجاء، وقد ذكر قبل ذلك باباً في الخوف، وذكر باباً في الرجاء، وذكر باباً في فضل الرجاء، وذكر هنا باباً في الجمع بين الخوف والرجاء، وبين لنا أن المقصد منه أن العبد المؤمن في حال صحته يكون خائفاً راجياً، فيخاف من الله عز وجل، ويكون راجياً لرحمة رب العالمين سبحانه. فالخوف يجعله مطيعاً لله، ويمنعه من الوقوع في المعاصي، والرجاء يجعله إذا وقع في شيء من الذنوب سرعان ما يرجع إلى الله عز وجل تائباً إليه، فيرجو فضله ورحمته. وإذا كان في حال المرض وخاصة المرض المخوف فإنه يغلب جانب الرجاء، فالرجاء يجعله إذا وقع في شيء من الذنوب سرعان ما يرجع إلى الله عز وجل تائباً إليه، ويرجو فضله ورحمته، وكذلك يجعله يحسن الظن بالله سبحانه، والله عند ظن العبد به، فإذا أحسن العبد ظنه بالله ورجاءه قبله سبحانه وأعطاه ما لا يرجوه. قال الله عز وجل: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]، وقال تبارك وتعالى: وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [آل عمران:54]، فربنا يملي للإنسان الكافر ويملي للفاجر، قال سبحانه: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:183].

فمن ظن أن الله عز وجل يعطيه وهو يعصي ربه، أو ظن أن الله يعطيه لخيريته، أو لأنه يستحق ذلك، فهذا إنسان قد جهل ربه سبحانه: وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ [الأنعام:91]، وجهل ما وقع فيه من معاص، فالإنسان الذي يفجر ويعصي ويتركه ربه فذلك الترك لأمرين: إما أن يراجع العبد نفسه فيتوب إلى الله، وإما أن يكون ذلك إملاءً من الله سبحانه، حيث قال: وَأُمْلِي لَهُمْ [الأعراف:183] أي: يتركهم إلى أن يأخذهم أخذاً يعتبرون به، والسعيد من اتعظ بغيره، والشقي من لم ينتفع بهذه الموعظة. فالإنسان الذي يتعظ بغيره يكون له في ذلك عبرة، فيحذر أن يقع في تلك المخالفة التي وقع فيها غيره. وأما الإنسان الذي لا يعتبر بشيء فكلما أعطاه الله ازداد كبراً وغروراً، فهذا يملي الله له، فإذا أخذه جعله عبرة لغيره، قال سبحانه: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]. والمكر: هو الكيد من الله عز وجل والإملاء والاستدراج للعبد، فالعبد يخادع ربه والله خادعه، فالمنافق مثلاً يخادع وربنا يملي له ويتركه حتى إذا دخل في المكان الذي يظن أنه آمن فيه إذا بحتفه يأتيه، قال تعالى: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:183] ، فربنا يمكر بهم ويأخذهم من حيث يشعرون أنهم آمنون، وأنهم لا يوصل إليهم، وإذا بكيد الله يصل إليهم في مأمنهم.

فالله عز وجل يمكر بالكافر ويمكر بالفاجر، قال: وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [الأعراف:183]. فالذي يأمن مكر الله لا يستعد لذلك بالإيمان وبالطاعة، وهذا إنسان خاسر يظن أن الله لا يقدر عليه.

وقال سبحانه: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران:106] ، وقال تعالى: إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ [يوسف:87] وروح الله: رحمته. فالذي ييئس من الرحمة لا يستحقها؛ لأنه لم يؤمن بصفة من صفات رب العالمين، فإذا يئس من رحمة الله لم يستحقها وصار كافراً؛ لأنه أنكر صفة من صفات رب العالمين سبحانه، والذي يأمن مكر الله يستحق أن يكون من الخاسرين؛ لأنه تناسى صفة من صفات الله عز وجل وهي صفة القدرة وصفة الإملاء، فهو يملي وكيده متين.

وقال سبحانه: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران:106] وهذا في يوم القيامة، فهناك تظهر أعمال العباد، فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ [آل عمران:106] ، وهذا لمن عرفوا الحق ثم تنكبوا عن طريقه، ولمن دخلوا في الإسلام ثم ارتدوا عنه، فيقال لهم: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [آل عمران:106-107]. فالذين يبيض الله عز وجل وجوههم يفرحون بذلك، فإذا دخلوا الجنة قال الله لأهل الجنة: (هل تريدون شيئاً؟ فيقولون: وأي شيء نطلب، ألم تعطنا؟ ألم تبيض وجوهنا؟)، فمن ضمن ما يذكرونه لله رب العالمين وله المنة سبحانه: أنه بيض وجوههم، وأدخلهم جنته سبحانه. وقال تعالى: إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ [الأعراف:167].

وهذه صفات لله سبحانه، فهو سريع العقاب، وقد يحلم عن عبيده ويتركهم لعلهم يتوبون، وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ

[الأعراف:167] ، فالإنسان بين الخوف والرجاء، فهو بين الخوف من سريع العقاب سبحانه، وبين رجاء رحمة أرحم الراحمين الغفور الرحيم.

وقال سبحانه: إِنَّ الأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ * وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الانفطار:13-14] .
فربنا يمنّي الإنسان المؤمن بهذه النعم، فيعمل له بطاعته، ويخوفه من الجحيم، فاحذر أن تفجر فتكون من أهلها. وقال سبحانه: فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ [القارعة:6-7] .

وقال في سورة الحاقة: فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ * قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ [الحاقة:21-23] ويقال لهم: كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ [الحاقة:24] . وقال سبحانه: وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة:8] : فالموازين توضع في يوم القيامة، فتوزن أعمال العبد، فإن ثقلت الموازين ورجحت كان من أهل الجنة، وكان في عيشة راضية.

وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة:8-9]: أي: هي مقصده ومصيره ومكانه الذي يستحقه، فيهوي في نار جهنم، فأمه: أي: مقصده وسبيله وطريقه، وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ [القارعة:10-11].

شرح حديث: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد ...)

ومن الأحاديث ما رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أحد).

لو يعلم المؤمن وليس الكافر؛ من أجل ألا يتكل المرء على الرجاء، ويقول: أنا راج رحمة رب العالمين، أنا لأجل هذه الرحمة تارك العمل وتارك للصلاة والصوم! فالإنسان الذي يرجو الرحمة يعمل لها؛ حتى يستحقها. ففي هذا الحديث: (لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة) ، فقد يعاقب المرء وإن قال: لا إله إلا الله بعقوبات شديدة في نار جهنم، فبعض عصاة الموحدين قالوا: لا إله إلا الله ووحدوا الله، فدخلوا نار جهنم بمعصيتهم: بآفات ألسنتهم وأعضائهم وجوارحهم، فبالآفات التي وقعوا فيها استحقوا العقوبة. قال: (ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد)، فالكافر لو عرف ما عند الله من رحمة ما قنط من جنته، ولكن الكافر لا جنة له إلا أن يتوب ويدخل في دين الله تبارك وتعالى. وقد قال سبحانه في كتابه: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48]، فالكافر لو اطلع على الرحمة لظن أن الله سيرحمه ويدخله الجنة مع كفره وشركه بالله سبحانه، وحاشا لله عز وجل أن يخلف موعده، فقد وعد المؤمنين بالجنة، وأوعد العصاة والكفار بالنار، فالمشركون الذين يموتون على الشرك بالله لا يستحقون دخول جنة رب العالمين سبحانه.

شرح حديث: (إذا كانت الجنازة صالحة قالت: قدموني قدموني ...)

ومن الأحاديث في ذلك ما جاء في صحيح البخاري من حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم: فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها، ويسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها لصعق).

فهذا حديث عظيم يخيف الإنسان المؤمن، وكم من جنائز تأتي ويصلى عليها وترفع ويمشي بها الإنسان ولا يتدبر ما صار إليه الميت، فهو الآن محمول على نعشه، وموثق في كفنه، فلا يقدر أن يفر ويفلت، فماذا سيحصل له؟! فالإنسان المؤمن يرجو رحمة رب العالمين سبحانه وأن يساعده عند خروج الروح. والإنسان الكافر الفاجر يرى العذاب من أول خروج روحه، فهنا إن كانت صالحة احتملها الناس على أعناقهم وقالت: (قدموني قدموني)، فالمؤمن الصالح يتشوق للجنة ويتشوق للنعيم الذي عند رب العالمين، فالملائكة تبشره من ساعة خروج روحه وتقول له: (اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى روح من الله وريحان، ورب غير غضبان) فيستبشر المؤمن بذلك، وقد تخرج نفسه بعرَق الجبين، أي: بتعب وشدة ومشقة، وهذا يرفع درجته عند الله عز وجل، فهو فرحان بذلك وإن شدد عليه حتى يصل إلى جنة رب العالمين.

وأما الإنسان الفاجر الكافر العاصي فيقول عن نفسه كما قال هنا النبي صلى الله عليه وسلم: (قالت: يا ويلها) يعني: هذا الإنسان يتكلم عن نفسه، والنبي صلى الله عليه وسلم ما قال عن نفسه: يا ويلي، وإنما حكى قول هذا الفاجر والعاصي أنه يقول عن نفسه: (يا ويلها أين تذهبون بها)، والأصل: يا ويلي أين تذهبون بي، فمن ساعة خروج روحه أتت له الملائكة بكفن من النار، وحنوط من النار، ويخلو هذا الإنسان برائحته العفنة، فيصعدون به إلى السماء فلا تفتح له أبواب السماء كما ذكرنا قبل ذلك. فهذا الإنسان يصرخ وهو فوق نعشه ولا أحد يسمعه حتى يصل إلى قبره وهو يصرخ ويقول: أين تذهبون بها؟ ويسمع صوتها كل شيء كالبهائم، ولا يسمعه الإنس والجن، ولو سمعه الإنسان لصعق من صوته البشع؛ من شدة خوفه ورعبه.

وقد أمرنا بشهود واتباع الجنازة حتى نعتبر، وكان الصحابة رضوان الله عليهم إذا حضروا جنازة لا يعرف أهل الميت من غيرهم فالكل يبكي من هذا اليوم، وخوفاً من هذا المكان وهو القبر وما يكون فيه، لذلك فالجنازة عبرة للإنسان المؤمن، فإذا ذهب إلى القبور وسلم عليهم نظر وعلم أن هذا مآله ومصيره، وتخيل في القبور وما فيها، يقول الله تعالى: أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ كِفَاتًا [المرسلات:25] أي: أنها كفتتهم وضمتهم فوقها وتحتها أحياء وأمواتاً.
فالمؤمن يتعظ مهما حصّل من الدنيا من نعيم ومن قصور، ويعد نفسه للدار الآخرة ولنعيم رب العالمين بطاعة الله سبحانه، وبالبعد عن معاصي الله سبحانه، والسعيد من وعظ بغيره، والشقي من شقي في بطن أمه.

شرح حديث: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله ...)

روى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله).

وشراك النعل: هي السيور التي في ظهر الحذاء، فهذه السيور قريبة منك تربطها سريعاً وتحط رجلك فيها، فالجنة أقرب، بمعنى أن عمل الجنة سهل على من أخلص لله عز وجل.

(والنار مثل ذلك)، فالمعاصي سهل على الإنسان أن يفعلها، وربنا قد هدى العباد فقال: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10] ، فطريق السعادة طريق سهل، وطريق الشقاوة طريق سهل، واختر أنت أي الطريقين، ولا تنظر إلى قضاء الله وقدره فإنه لن يطلعك على الغيب، فكل شيء يجري بمقدار، وكل شيء هو بقضاء الله وقدره، ولكن ما قضاؤه فيّ وما قضاؤه فيك؟ لا ندري، فلم يطلعنا على هذا القضاء.

إذاً فنؤمن بالغيب ونؤمن بالقضاء والقدر ولا نجعله مانعاً من العمل، فالمؤمن مصدق بالقضاء والقدر، وأن كل شيء خلقه الله بقدر، وأن الله خلق العباد وخلق ما يعملون، والله علم كل شيء وخلق فريقاً للجنة وفريقاً في النار، فهذا كله نؤمن به. أما أن تجعله أمراً يمنعك من العمل فأنت لم تطلع على هذا الغيب حتى تمتنع، فترى الإنسان الذي يجادل في قضاء الله يقول: إذا كان الله عز وجل قدر لي أن أدخل الجنة فسأعمل بعمل أهل الجنة، فيقال له: إن الله جل وعلا لم يمنعك من عمل أهل الجنة، فهل حاولت أن تصلي ومنعك؟ وهل حاولت أن تتصدق بصدقة ومنعك؟ كلا، فتقدم إلى العمل ودع الاحتجاج بالقضاء والقدر، وعليك أن تؤمن بهما فالله عز وجل قدر كل شيء. والصحابة لما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن القضاء والقدر، وعن هذه الأعمال التي نحن نعملها هل هي شيء قد فرغ منه أم أنها شيء لا زلنا نعمله ويعلمه الله عز وجل؟ فأخبرهم أنه شيء قد فرغ منه وانتهى أمر القضاء والقدر، فكل شيء مقدر عند الله، وكل إنسان معلوم عند الله منزله في الجنة أو في النار. فالمطلوب منك أن تؤمن بالقضاء والقدر، ومطلوب منك أن تعمل، فلا تضيع الوقت في الجدل وفي الكلام، فإذا كنت من أهل الجنة يسر لك الله عمل أهل الجنة، وإذا كنت من أهل النار عسر عليك الله طريق الجنة، فالذي يجادل في هذا لا يستحق الجواب، وانظر الجواب بعد ذلك عندما يدفن في قبره، عندما تجيء الملائكة تأخذ روحه فيسأل عن تضييع الوقت في هذا الجدل. فالذي يستهين بأمر النار دعه يستهين بأمر النار حتى يدخلها، فهناك يعرف ماذا كان يعمل في الدنيا، وما هو الشيء الذي حرمه من دخول الجنة.
وأما الإنسان المؤمن فلا يفكر في أمر القضاء والقدر ولماذا ربنا عمل كذا؟ بل هو مؤمن بالله عز وجل، ومؤمن بالغيب، وعلم من كتاب الله سبحانه الآية العظيمة التي قال الله سبحانه فيها: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23] ، فالله لا يسأل لم فعل كذا؟ وإنما أنت الذي تسأل عن ذلك، فأعد لهذا السؤال جواباً، ولا تضيع وقتك فيما لا ينفعك بل يضرك. (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله) يعني: أن عمل الجنة عمل سهل ولكن دع عنك الشهوات، ودع عنك الشبهات تيسر لطريق الجنة.
(والنار أقرب إلى أحدكم من شراك نعله)، فالمعصية سهلة أن يقع الإنسان فيها، فالجنة سهلة والنار سهلة، والذي يوفقه الله عز وجل ييسر له طريق الجنة.

شرح حديث: (فضل البكاء من خشية الله)

من صفات المؤمنين أنهم يخرون لله سجداً وبكياً

ذكر الإمام النووي رحمه الله باباً في فضل البكاء من خشية الله تعالى، وشوقاً إليه. فهناك من يبكي خوفاً من الله، ومنهم من يعلم أنه مذنب فيبكي تائباً لله سبحانه، ومنهم من عبد الله ووجد نفسه لا يقدر على إحسان العبادة، فيبكي على كونه لم يوفق لذلك، ومنهم من يبكي حباً لله عز وجل وشوقاً للقائه سبحانه، فالبكاء أنواع.

قال الله تعالى: وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا [الإسراء:109]: فالمؤمنون الصالحون المقربون يسمعون كلام الله سبحانه فيخرون لله سجداً: وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا * وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا [الإسراء:108-109]. وقال سبحانه: أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ [النجم:59] أي: أغاية جهدكم في هذا القرآن العظيم أنكم تتعجبون منه فقط، وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ * وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ [النجم:60-61] أي: في لهو وفي غفلة فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا [النجم:62].

بكاء النبي عند سماع القرآن

وعن ابن مسعود رضي الله تبارك وتعالى عنه قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: (اقرأ عليّ القرآن).
فهذا النبي العظيم الكريم صلوات الله وسلامه عليه سيد الخلق يجلس ويقول لـعبد الله بن مسعود : اقرأ علي القرآن، فـابن مسعود يتواضع مع النبي صلى الله عليه وسلم ويقول: (يا رسول الله! أقرأ عليك وعليك أنزل؟!) يعني: لقد أنزل القرآن عليك، ومثلي لا يقرأ عليك أنت، فقال صلى الله عليه وسلم: (إني أحب أن أسمعه من غيري). قال:

(فقرأت عليه سورة النساء حتى جئت إلى هذه الآية: فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا [النساء:41]) ، وهذه الآية العظيمة فيها تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم، ورفعة لمنزلته، ومعناها: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد يشهد عليهم، وجئنا بك شاهداً على هؤلاء جميعهم، فالشاهد في الدنيا محل تزكية، فهو مزكى تقبل شهادته، فكيف بالآخرة؟ ويشهد النبي صلى الله عليه وسلم على الأمم، فمقامه مقام علي جداً صلوات الله وسلامه عليه، ومع ذلك فهو ينظر لهذا المقام ولهذا الوقت ولهذا اليوم وللرعب الذي يكون فيه العباد فيبكي صلوات الله وسلامه عليه، فقال: (حسبك الآن، فالتفتُ إليه فإذا عيناه تذرفان) ؛ من بكائه من هول الموقف وهو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، فآدم فمن دونه تحت لوائه صلوات الله وسلامه عليه يوم القيامة، وهو يبكي من هذا اليوم، وهو الشفيع فيه، فنحن أحق بذلك منه صلوات الله وسلامه عليه.

من علم حقيقة الأمر بكى كثيراً وضحك قليلاً

وفي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة ما سمعت مثلها قط، فقال صلى الله عليه وسلم: (لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً).
فعادة الإنسان في الدنيا أنه يضحك كثيراً ويبكي قليلاً، ولعل البعض لا يبكي أصلاً، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يعلم علم اليقين، فقد رأى الجنة والنار صلوات الله وسلامه عليه، ورأى ملائكة الله سبحانه، وسمع عذاب القبر، وكان يقول لأصحابه أحياناً: (هل تسمعون ما أسمع؟) وهم لا يسمعون ما يسمع، ويمر على قبرين يعذبان فيقول: (إنهما يعذبان ولا يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة بين الناس) .
فهنا رأى ما لا يرون، ولو رأى الناس ما رأى النبي صلى الله عليه وسلم، أو علموا يقيناً ما علمه النبي صلى الله عليه وسلم لكان الأمر كما قال: (لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً، قال: فغطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجوههم ولهم خنين) ، أي: أنهم تأثروا بما قاله النبي صلى الله عليه وسلم، واستحضروا خشية الله سبحانه، فإذا بهم يبكون.

والخنين هو صوت الأنف عندما يخرج منه النفس ويدخل أثناء البكاء، وهذا من كتمان بكائهم رضوان الله تبارك وتعالى عليهم.

لا يدخل النار من بكى من خشية الله

ومن الأحاديث ما رواه الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم).

فالبكاء من خشية الله وخاصة إذا كان الإنسان وحده أمر عظيم، فإذا جلس الإنسان وتذكر عقوبة رب العالمين وعذابه، وتذكر ما هو صائر إليه، وتذكر قول الله سبحانه: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا [مريم:71] فإذا به يبكي من خوف الله سبحانه، فإذا بكى من خوف الله فإن النبي صلى الله عليه وسلم يخبر أن هذا لا يلج النار؛ لكونه خاف من الله سبحانه، والذي يخاف من الله فإن الله يجعل في قلبه الإخلاص، فجزاء الإحسان الإحسان، فأنت أحسنت بخوفك من الله فالله عز وجل يزيد إيمانك، ويوفقك للعمل الصالح، ويهديك ويزيدك هدىً، فلا تكون من أهل النار يوم القيامة. إن الذي يبكي من خشية الله يستحق من الله أن يعينه على طريق الطاعة حتى يصل إلى جنة رب العالمين. قوله: (لا يلج) أي: لا يدخل.

(حتى يعود اللبن في الضرع) وهذا مستحيل، فاللبن من البقرة لا يمكن أن ترجعه مرة ثانية إلى ضرعها، والمعنى: أنه طالما وهو يخاف الله سبحانه حتى يلقاه فربنا لا يعذب هذا الإنسان. (ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم) أي: لا يمكن أن الإنسان يسير مجاهداً في سبيل الله فيقطع الطريق، ويصيبه الغبار ويدخل أنفه وصدره ثم في يوم القيامة يدخله الله النار! لا يكون من هذا شيء، وهذا وعد من الله على لسان رسوله الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه.

رجل بكى من خشية الله

ومن الأحاديث ما ذكرناه قبل ذلك من قول النبي صلى الله عليه وسلم: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، وآخرهم: ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) .

فالذي يذكر الله خالياً فيبكي هذا دليل أن الله يرحمه، فهذا الإنسان كلما ذكر الله خالياً بكى من خوف الله سبحانه. وفي صلاة الجماعة إذا بكى الإنسان فلعله يهيج من بجواره فيبكي، وهكذا الثاني والثالث، وهذا فيه أجر عظيم من الله سبحانه. وأما الذي يبكي خالياً فهذا الشيء أعظم بكثير، فهو خالٍ يخاف الله عز وجل ولا أحد يراه، فلا يوجد رياء، فهذا يستحق أن يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله.

بكاء رسول الله في الصلاة

ومن الأحاديث ما رواه أبو داود وغيره عن عبد الله بن الشخير رضي الله عنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء) .
وهذا من خشيته صلوات الله وسلامه عليه، فقد اتخذه الله خليلاً كما اتخذ إبراهيم خليلاً، فقربه وفضله واصطفاه ورفع درجته في الجنة، وجعله الشفيع يوم القيامة صلوات الله وسلامه عليه، ومع ذلك كله فهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل.

بكاء أبي بن كعب حين علم أن الله ذكره باسمه

ومن الأحاديث ما جاء في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لـأبي بن كعب رضي الله عنه: (إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك) ، و أبي بن كعب رضي الله تبارك وتعالى عنه من الصحابة الأفاضل، وهو أنصاري خزرجي رضي الله تبارك وتعالى عنه. وقد كان حافظاً لكتاب الله سبحانه، ولما نسي النبي صلى الله عليه وسلم مرة في صلاته قال بعد الصلاة: (أفيكم أبي ؟ فقال: نعم، فقال: فما منعك أن ترد علي وأنا في الصلاة؟ فقال: ظننت أنها نسخت) .

فهذه فضيلة لـأبي بن كعب رضي الله تبارك وتعالى عنه، وكان عمر يلقبه بسيد القراء رضي الله تبارك وتعالى عنه. فـأبي بن كعب يقول له النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الله عز وجل أمرني أن أقرأ عليك) يعني: أقرأ عليك القرآن، (فقرأ عليه صلى الله عليه وسلم: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة:1]) .

وقرأها عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى تكون سنة لمن بعده: أن الفاضل يقرأ على المفضول، فليس شرطاً أن التلميذ يقرأ على الأستاذ دائماً، فيصح أن الأستاذ يقرأ على التلميذ ويسمع التلميذ، فيتعلم القراءة من الأستاذ، فهذا النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ على أبي ، فتعجب أبي وقال : (وسماني - يعني: ربنا سماني - قال: نعم.
فبكى أبي رضي الله تبارك وتعالى).

بكاء أبي بكر وعمر عندما زارا أم أيمن

وعن أنس أيضاً قال: قال أبو بكر لـعمر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم: انطلق بنا إلى أم أيمن رضي الله عنها، وهي حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم، وزوجة حبيب النبي صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة ، وأم حب النبي صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد بن حارثة.

فقال: انطلق بنا إلى أم أيمن رضي الله عنهما نزورها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزورها فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك، أما تعلمين أن ما عند الله تعالى خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: إني لا أبكي أني لا أعلم أن ما عند الله خير لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكني أبكي أن الوحي قد انقطع من السماء.
أي: أنها اشتاقت للوحي ونزول القرآن من عند رب العالمين بالأحكام، وأمور الغيب، والتبشير بالجنة والتخويف من النار، فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان معها.
رواه مسلم .

بكاء أبي بكر في الصلاة

وفي الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: (لما اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه قيل له: الصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فقالت عائشة رضي الله عنها: إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن غلبه البكاء) .

وصدقت في ذلك وإن كانت لا تقصد هذا الشيء، فصحيح أن أبا بكر رضي الله عنه كان إذا صلى يبكي ويخاف من الله عز وجل، وهذا كان سبب إسلام بعض المشركين وخاصة نساء المشركين، فقد حجزه المشركون في بيته حتى لا يقرأ على الناس القرآن، فكان يجلس في بيته ويقرأ ويبكي، فإذا بنساء المشركين يأتينه ينظرن إليه ويستمعن منه لكتاب الله رب العالمين. فالسيدة عائشة تقول له: إنه إذا قام يقرأ في الصلاة فلن يسمع الناس؛ لأنه سيبكي في الصلاة، فلا يسمعهم، ولكن لم يكن غرضها ذلك رضي الله تبارك وتعالى عنها، وإنما كانت تخاف أن يتشاءم الناس منه أنه سيصلي بدل النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس، فصلى بالناس في فترة وجع النبي صلوات الله وسلامه عليه).

بكاء عبد الرحمن بن عوف عند تذكره لمن مضى من الصحابة

وفي صحيح البخاري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام وكان صائماً فقال: قتل مصعب بن عمير رضي الله عنه وهو خير مني.
وانظروا إلى اعتبار الصحابة رضوان الله عليهم، فهم يتذكرون الدار الآخرة، فقد كان عبد الرحمن بن عوف صائماً ويريد أن يفطر حين جاء وقت الإفطار، فأتوا له بالطعام من أجل أن يفطر فتذكر الفقراء، فقد كان من أغنياء الصحابة، وكانت له أموال كثيرة جداً، وكان يريد أن يسابق الفقراء إلى الجنة فكان يتصدق بها والله يعطيه أضعافها. فهنا لما جيء بالطعام وكان صائماً تذكر يوم أحد، وقد كان في سنة ثلاث من هجرة النبي صلى الله عليه وسلم في شوال، وفي يوم أحد قتل مصعب بن عمير رضي الله عنه، وقد كان صاحب لواء النبي صلوات الله وسلامه عليه، وأول من بارز في هذه الغزوة، وقد قتل كبيراً من كبراء المشركين رضي الله عنه، وقتل بعد ذلك رضي الله عنه وقطعت يداه، ومعلوم ما حدث به رضي الله تبارك وتعالى عنه. قال: (قتل مصعب بن عمير رضي الله عنه وهو خير مني فلم يوجد له ما يكفن فيه إلا بردة، إن غطي بها رأسه بدت رجلاه، وإن غطي بها رجلاه بدا رأسه).
هذا هو مصعب بن عمير ، وقد كان من المترفين في مكة، وكان شاباً مترفاً غنياً تهتم به أمه فتنفق عليه وتعطيه مالاً كثيراً، وبعد ذلك أسلم مصعب رضي الله عنه وأتى إلى المدينة يبشر الناس ويدعوهم، فما ترك من بيت إلا ودخل فيه الإسلام بفضل الله سبحانه ثم بدعوة مصعب رضي الله تبارك وتعالى عنه، وهذا قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم.

فهذا الرجل العظيم الفاضل يقتل في هذا اليوم ولا يجدون له كفناً إلا بردة، فإذا غطي بها رأسه بدت رجلاه، وإذا غطي بها رجلاه بدا رأسه، فـعبد الرحمن بن عوف يتذكر ذلك ويعتبر. قال: ثم أعطينا من الدنيا ما أعطينا حتى خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام رضي الله عنه. نسأل الله عز وجل أن يدخلنا مع هؤلاء الأفاضل في رحمته. أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم. وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .


منقول



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: شرح رياض الصالحين الجمع بين الخوف والرجاء وفضل البكاء . من الشيخ / أحمد حطيبة   الإثنين 29 ديسمبر - 18:42

سلمت يدآك على روعة الطرح
وسلم لنآ ذوقك الراقي على جمال الاختيار ..
لك ولحضورك الجميل كل الشكر والتقدير ..
اسأل البآري لك سعآدة دائمة ..
ودي وتقديري لسموك



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شرح رياض الصالحين الجمع بين الخوف والرجاء وفضل البكاء . من الشيخ / أحمد حطيبة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: