منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الملامح العامة للحضارة الثمودية كما وردت فى القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعيد ناجى
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 596
تاريخ التسجيل : 31/10/2010

مُساهمةموضوع: الملامح العامة للحضارة الثمودية كما وردت فى القرآن   الأربعاء 19 يونيو - 4:41

الملامح العامة للحضارة الثمودية كما وردت فى القرآن




الملامح العامة للحضارة الثمودية كما وردت فى القرآن


العلاقة بينهم وبين الحضارة الآكدية:

يذكر ابن كثىر فى قصص الأنبياء بأنهم كانوا عربًا من العاربة وكانوا بعد قوم عاد، فبعث الله إليهم رجلاً منهم هو صالح عليه السلام، فدعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، فآمنت به طائفة منهم وكفر جمهورهم، وهموا بقتله، وقتلوا الناقة التى جعلها الله حجة، فأخذهم الله أخذ عزىز مقتدر(1).
إذًا فهم عربٌ جاءوا بعد قوم عاد بل هم خلفاء لهم، وقد عاشوا فى حضارة باذخة، يوضح ذلك قوله تعالى: (واذكروا اذ جعلكم خلفاء من بعد عاد وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون من الجبال بيوتا فاذكروا الآء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين ) [الأعراف: 47] أى شيدوا مدنا عامرة، وصالح عليه السلام يذكّرهم بنعمة الله عليهم فى قوله تعالى: (هو ٍأنشأكم من الأرض واستعمركم فيها ) [هود: 16] أى جعلكم عمارها، والأمة لا يمكن أن تعمر الأرض إلا إذا ملكت القدرة والوسائل لذلك، وهذه الوسائل كثيرة وهى سنن التحضر، ومن هذا التعمير أو الاستعمار الثمودى تتكشف عدة آيات حضارىة بليغة الوصف لعل أبلغها: ( أتتركون في ما هاهنا آمنين . في جنات وعيون . وزروع ونخل طلعها هضيم . وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين ) الشعراء : 146: 149

ومن هذا نعرف الحالة والمستوى التى كانت عليها ثمود من التحضر وتعمير الأرض، وهى حالة بلغت فيها الأمة النهاية آنذاك فى الحضارة المادية وفنونها من حسن البناء وتزيين الأرض بأصناف الزروع والأشجار وتوزيع المياه، وكل هذا نتيجة علم ومعرفة: علم بحال الأرض وطبائعها وأحوال الأشجار وتلقيحها وأحوال الفصول وتقلباتها، وذوق وجمال راق للتمتع بمناظر ومجالس ومقامات العمران والإنجاز الحضارى(2).

بل إننا نستطيع أن نستخلص هذا الملمح الحضارى من المعنى الذى يحمله اسمهم والذى نعتهم به القرآن وهو ثمود والتى تعنى كما وردت فى المعاجم اللغوىة (ثمد) المكان: ثمدّا هيأه كالحوض ليجتمع فيه الماء والماء استنبطه من الأرض(3)، وفى إشارة القرآن إلى مظاهر حضارتهم فى قوله تعالىحضارة ثمود الله صالح أتتركون في ما هاهنا آمنين . في جنات وعيون ) [الشعراء: 146،147]، والشيخ الشعراوى يفسر هذه الآية بقوله: «الجنات معناها البساتىن التى إذا دخلها الإنسان سترته لخصوبة أرضها ولارتفاع أشجارها، والجنات تحتاج دائمًا إلى الماء والماء قال الله فيه (وعيون) تضمن بقاء الجنات واستمرار نموها(4). وهذا هو العمل الذى كانوا روادًا فيه، فعرفوا كيف يحفظون الماء بشق الترع والقنوات وما إلى ذلك، مما أدى إلى تحول الأرض إلى جنة فيها من كل الزروع والثمار والنخيل، وفى هذا يقول الله تعالى: ( وزروع ونخل طلعها هضيم ) [الشعراء:148]، وقد سمى النخيل دون غيره من أسماء الزرع قد يكون لغلبته وانتشاره بكثرة على ما عداه وشهرتهم بذلك، وهذا ما سوف يشير إليه علماء الحضارة مثل سبتينو موسكاتى كما سيتضح.

وإذا أردنا أن نقارن فى محاولة للربط بين مظاهر الحضارة الثمودية كما ذكرها القرآن وبين كتب تاريخ الحضارات القديمة، نجد تشابها واضحًا يبرز من خلال قول سبتينو موسكاتى «تكشف لنا الوثائق فى جملتها عن الحياة الاقتصادية فى أرض الرافدين، فالزراعة كانت العامل الأساسى للسكان وكانت الأرض بالغة الخصب مادامت تسقيها شبكة محكمة من القنوات... ومن ثم كان الملك والشعب يوجهان أكبر عنايتهما إلى ضبط المياه وتوزيعها، تلك المياه التى يدين لها الوادى برخائه وحياته نفسها، وكانت القفار الرملية التى تبدو مجدبة لا نفع فيها تستحيل إلى سهل أخضر حالما ترويها المياه، وتمتد فىها أشجار النخيل التى كان المصدر الأكبر لثروات البلاد(5) والنشاط الزراعى هذا أدى إلى ازدهار تجارى، وإلى هذا يشير محمود شاكر بقوله: «كان لسيطرة الأقوام الآكدية ذات الأصول العربية القديمة وتسلمها زمام الحكم فى العراق لأول مرة أثره فى دخول الكثير من المظاهر والمقومات الحضارية العربية القديمة إلى البلاد شملت مختلف أوجه الحياة الدينية والاجتماعية والقانونية.. إضافة إلى الحياة الاقتصادية التى اتسمت فى هذه الفترة بالانتقال من الاقتصاد المعتمد على المعبد وهيمنته على اقتصاد دويلة المدينة إلى اقتصاد برز فىه الأفراد من التجار والملاك»(6).

وهذا ما أكده موسكاتى فى صدد حدىثه عن الحضارة الآكدية العربية بالتفصيل بقوله: «لم تكن القنوات أساس الرخاء الزراعى فحسب، وإنما كانت أيضًا الطرق التى تسلكها التجارة، فكانت تقوم على ضفاف القنوات مخازن ومراكز تموين كبيرة، وكان رجال القوافل يقومون بالتجارة مع المناطق التى لا يمكن الوصول إليها بالبحر أو النهر.. وهذا الكيان المتشعب النشيط للحياة الاقتصادية فى أرض الرافدين أقيم فى وقت لم يكن قد قام فيه بعد فى جزء كبير من دنيا البحر المتوسط أى شكل من أشكال المجتمع يمكن مقارنته بمجتمع الرافدين»(7).

وعن مظهر حضارى آخر لقوم ثمود والمتمثل فى التشييد والعمران وبناء القصور الفارهة والبيوت العظيمة من الجبال الصخرية كما قال تعالى: (وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصورا وتنحتون من الجبال بيوتا ) [الأعراف:74]، فقد ذكر محمود شاكر أن «التنقيبات كشفت عن قصور ومعابد آشورية»(Cool ضخمة تزىينها المنحوتات والتماثىل.. وكشفت التنقيبات التى أجريت فى المدينة (نينوى) عن عدد من القصور والمعابد الضخمة. وتشير مخططاتها إلى روعة التصميم ودقة التنفيذ.. وقد زينت جدران القصور بالألواح الحجرية المنحوتة نحتًا بارزًا جميلاً(9)، وكل ذلك يعطينا ملامح عامة عن الطابع الحضارى الذى كان فيه قوم صالح (ثمود).

أما فيما يتعلق بالربط التاريخى بين حضارة ثمود أو الحضارة السامية الآكدية بالمفهوم الاستشراقى وكيف أن ذلك لفت انتباه الدارسىن المتخصصين فى الدراسات التاريخية للحضارات من المسلمين والذين أقروا بأنها حضارة واحدة واستدلوا على صدق ذلك بما ورد فى آىات القرآن الكرىم، وتوافق الأحداث الذى كشفت عنه المصادر التاريخية المادية بما ورد فى القرآن الكريم فى هذا الشأن.
فالقرآن الكريم يذكر أن قوم صالح (ثمود) جعلهم الله خلفاء لعاد أى -وكما سبق ذكره- فى معنى خلفاء بأنهم ورثوا المجال الحيوى الذى كان لقوم عاد الظالمين والذين يذكرون فى كتب التارىخ باسم السومريين، وعن الكيفىة التى انتقلت أو اعتلت فىها ثمود لحضارة عاد نفهمه من إشارة سبتينو موسكاتى بقوله: «كانت جماعات الساميين قبل ظهورها على المسرح السياسى بزمن تقيم فى أرض الرافدين حول أطراف المدن السومرية وتعيش على الرعى وفق تقاليدها القدىمة، وكان أول عمل كبير ثبت به وجودها هو النصر الذى حققته على مملكة (لوجلزجيزى) السومرىة، وأقامت مكانها دولة آكد السامية»(10)، وفى موضع آخر يقول ص 44: «وكان مؤسس دولة آكد هو سرجون المشهور الذى تقول المصادر التاريخىة إنه مد سيطرته فشملت إقليم بابل كله وآشور وسوريا بل تغلغلت فى آسيا الصغرى أيضًا».
وىعلق د. على سكيف على ذلك بقوله: «إن هذه المعلومات السابقة لو استبعدنا فيها التسميات التوراتية، وعلى وجه الخصوص عبارة الساميين واستبدلناها بكلمة الثموديين لرأىناها تنطبق بمعظمها على ما جاء فى قصة (عاد وثمود) الأولى والثانىة، والصراع الذى قلت عنه بأنه كان بين العرب الثموديين الذين أطلق عليهم موسكاتى (الساميين)(11) أو (العاديين) الذين أطلق علىهم اسم السومريين»(12).
ومحمود شاكر يفند الزعم الذى أطلقه موسكاتى وهو (الساميين) على الشعب العربى الآكدى بقوله: «الآكديون فرع من الأقوام العربية التى كانت تقطن شبه الجزيرة العربية منذ عصور سحيقة فى القدم إلى بلدان الهلال الخصيب ومنها العراق، وقد أطلق الباحثون المحدثون على تلك الأقوام اسم السامية مستندين فى ذلك إلى ما جاء فى التوراة، ونتيجة الدراسات والبحوث العلمية الكثيرة التى قام بها المختصون أصبح من الثابت حالىيا أن الموطن الأول للأقوام التى سميت بالسامية هو شبه الجزيرة العربية، وأنها هاجرت منذ أزمنة قديمة إلى بوادى الشام والعراق واستقرت فى أنحاء سورىا وفلسطين، فى حين ذهبت جماعات أخرى منها إلى مصر وشمال إفريقيا... الحقائق التاريخية تشير إلى أن هذه الأقوام وهى الأقوام الآكدية والآمورية والآشورية والكلدانية فى العراق والكنعانية والعبرية والآرامية فى سوريا والعرب فى مختلف الأقطار العربية، تشترك فى كثير من الخصائص الحضارية والفكرية واللغوية مما يشير إلى أصولها المشتركة.. وعلى ذلك فإن تسميتها بالسامية لا تستند إلى حقائق تاريخية»(13). ولعله يقصد أن هذه الأقوام العربية سبقت طوفان نوح علىه السلام والذى اعتمد بعده فى هذا التقسىم تبعًا لأبنائه.
وفى موضع آخر يؤكد الوحدة المشتركة التى تجمع هذه الحضارات العربية القديمة فى العراق بقوله: «إن الحديث عن حضارة الآكديين والآموريين (البابلىىن)، والآشوريين والكلدانيين فى العراق هو حديث عن أصول وجذور الحضارة العربية التى نمت وازدهرت خلال العصور المتتابعة ابتداء من الألف الثالثة قبل الميلاد وحتى الآن(14)، والعرب هم نفس الأقوام التى هاجرت إلى شمال إفريقيا وإلى مناطق الأنهار فى العراق والشام وفى جنوب مصر، وأسسوا الحضارة الفرعونية وغيرها فى مناطق العالم المختلفة.

وعن الوعى بهذا الدور الحضارى للعرب قديمًا يقول المفكر والعلامة عبد الحميد ابن باديس إن العرب مظلومون فى التارىخ، فجل الشعوب تعتقد أنهم أناس كانوا همجًا لا يصلحون لدين ولا دنيا حتى جاء الإسلام فاهتدوا به فأخرجهم من الظلمات إلى النور، والحق أن هذه النقطة فى حاجة إلى بيان وتوضيح، والقرآن وحده هو الذى أنصف العرب، والتاريخ ينبغى ألا يُنظر إليه من جهة واحدة، بل من جهات وجوانب متعددة، وهذه هى طريقة النظرة التفسيرية فى القرآن، فالقرآن يعيب على العرب رذائلهم النفسية... والعقيدية... والفعلية... وبالمقابل ينوه القرآن الكرىم بصفاتهم الإنسانية التى شيدوا بها تلك الحضارات السابقة واستحقوا بها دخول التاريخ الحضارى من أشرف أبوابه(15).

وعلى هذا فإن الأقوام الآكدية كما ثبت تاريخيا هم عرب وأنهم كانوا يشتغلون بالرعى قبل أن يمتزجوا بالسومريين ويتغلبوا عليهم فيما بعد، مؤسسين لازدهار حضارة بابل وآشور(16)، والذى يؤكد درجة التشابه بين الآكديين -صناع الحضارة البابلية والآشورية- وحضارة ثمود هو قول سبتينو موسكاتى : «أهم ما يميز الحضارة البابلية الآشورية هو انتقالها من البداوة إلى حياة الاستقرار.. وثبوت حضارتهم على حال واحدة عند استقرارهم فى مواطن ثابتة بعد أن كانت حضارة متقلبة»(17). وهذا ما عكسته لنا آيات القرآن عن ثمود الذىن مكنهم الله فى الأرض بحضارة عظيمة خلفًا لقوم هود (عاد) فكانوا أمة عربية على درجة عظيمة من التحضر ولكنهم تمردوا وتنكروا لنعم الله عليهم فيما بعد، فبعث الله لهم نبيهم صالحًا مذكرًا قومه بما أنعم الله عليهم.

كما نستطىع أن نستخلص من قصة ناقة نبى الله صالح أن منطقة تواجد قوم ثمود كانت مجاورة لمناطق شبه (بوادى وصحارى) وكانت الجمال فى ذلك الوقت من أهم وسائل المواصلات، خاصة بعد الكارثة التى حلت بهم فى مكان تواجدهم الأول وهجرتهم مع نبى الله صالح بالمؤمنين منهم إلى منطقة قرب معان فى الأردن حاليا، وهذا ما تشير إليه الرسومات الصخرية فى المناطق التى كانوا موجودين فيها(18).
وسبتينو موسكاتى يشير إلى تربية الماشية والتى لعبت دورًا أساسىًا اقتضته الطبيعة الصحراوية التى عاش فىها الأجداد الأوائل بقوله: «على الرغم من أن تربية الماشية لم تعد الساميين(19) (الثمودىىن) فى أرض الرافدين كما كانت لأجدادهم فى الصحراء احتفظت بأهميتها الخاصة وحققت تقدمًا عظيمًا وخضعت مزاولتها لأحكام القانون، وكانت تربى الماشية التى تدر اللبن لتكفل إنتاج اللبن والزبد والجبن(20).

وقد جعل الله سبحانه معجزة صالح عليه السلام إلى قومه ثمود، هى الناقة، التى اعتمدوها وسيلة أساسية فى جل شئون حياتهم فى ذلك الزمن البعيد، وكانت الناقة فتنة «لثمود» وعجلت بعقابهم، وفى ذلك يقول ابن كثير: «إن ثمود اجتمعوا يومًا فى ناديهم فجاءهم رسول الله صالح فدعاهم إلى الله تعالى وذكرهم وحذرهم.. فقالوا له إن أنت أخرجت لنا من هذه الصخرة ناقة صفتها.... وذكروا أوصافًا سموها ونعتوها.. فقال لهم نبى الله صالح: أرأيتم إن أجبتكم إلى ما سألتم.. أتؤمنون بما جئتكم به؟ قالوا نعم.. فأمر الله عز وجل تلك الصخرة أن تنفطر عن ناقة عظيمة عشراء.. فآمن كثير منهم واستمر أكثرهم على ضلالهم وعنادهم، ولهذا قال تعالى: (فظلموا بها ) [الإسراء:59] أى جحدوا بها ولم يتبعوا الحق بسببها، واتفق رأيهم على أن يعقروا هذه الناقة، وفى هذا يقول الله تعالى: ( فعقروا الناقة وعتوا عن أمر ربهم وقالوا ياصالح ائتنا بما تعدنا ان كنت من المرسلين ) [الأعراف: 77] فحق علىهم عذاب الله (21).

والشيخ الشعراوى يعطينا إشارات عن الأسباب الموجبة لعقابهم بالإضافة إلى عقر الناقة وهو كفرهم بالله وإنكارهم وجوده سبحانه، وفى هذا يفسر قوله تعالى: (كفروا ربهم) أى أن هناك فرقًا بىن المعنيين.. كفروا أى ستروا وجوده وأنكروه وكفروا بربهم أى لم يؤمنوا به مع اعترافهم بأنه موجود، هذا هو الفرق، وعندما نرى الذنب الكبير الذى ارتكبوه نعرف أن إهلاكهم عدلاً ونقول كما قال الله تبارك وتعالى: ( ألآبعدا لثمود ) [هود:68](22).

أى أن ثمود كانت على نهج وشاكلة عاد فسارت على طريقة عاد حذو النعل بالنعل، فكذبت النذر والقارعة، وهى اليوم الآخر والرسل والمعجزات، فقال تعالى: ( كذّبت ثمود بالنذر . فقالوا أبشرا منّا واحدا نتبعه انا اذا لفي ضلال وسعر . أؤلقي الذكر عليه من بيننا بل هو كذّاب أشر . سيعلمون غدا من الكذّاب الأشر . انّا مرسلوا الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر ) (القمر 23 : 27 ) فبسبب هذا التكذيب المتكرر الصادر عن الكبرياء والاستعلاء عن الحق فقد أرسلت على القوم صيحة فصاروا كالأعواد اليابسة(23). فالتكذىب سبب من الأسباب الموجبة لعذاب الله وهى السنة المتبعة التى أهلك الله بها أممًا أخرى كثيرة ولم تغن عنهم كثرة ثرواتهم وأولادهم وخيراتهم التى كانوا فيها فاكهين وقال تعالى لهم: ( أتتركون في ما هاهنا آمنين ) الشعراء : 146 والاستفهام استنكارى أى لا بد من جزاء على العمل ولا يمكن أن تتركوا مخلدين فى الجنات والنعيم(24) مع كفركم وعصيانكم الله.

الموقع الجغرافي لثمود:

فى كتاب التاريخ الجغرافى للقرآن يذكر أن «ثمود، الثابت فى القرآن أنه قد ارتفع شأنها بعد هلاك عاد وسادت القسم الشمالى الغربى من بلاد العرب الذى عرف بوادى القرى(25)، وهو الذى أشار إليه القرآن ( وثمود الذين جابوا الصخر بالواد ) [الفجر: 9]، وفى السنة أنها الحجر، فعن عبد الله بن عمر أن الناس نزلوا مع رسول الله صلي الله عليه وسلم أرض ثمود الحجر فاستقوا من بئرها واعتجنوا به، فأمرهم رسول الله أن يحرقوا ما استقوا من بئرها، وأن يبلعوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستقوا من البئر التى كانت تردها الناقة»(26).

كما أن هناك إشارات إلى موقعين يبدوان مختلفين كان فيهما عرب ثمود، ما ذكره الشيخ الشعراوى فى قصص الأنبياء عن أصحاب الرس بقوله: «روى ابن جرىر قال: قال ابن عباس: أصحاب الرس أهل قرية من قرى ثمود»(27)، ومع اختلاف المؤرخين حول مكان أصحاب الرس فإن الذى يعنينا هنا هو تأكيد أن عرب ثمود لم يكونوا فى قرية واحدة يطلق عليها هذا الاسم، وإنما بعث نبى الله صالح إلى قومه ثمود أصحاب المدنية والحضارة العظيمة على امتداد هذه الحضارة واختلاف أماكنهم، بالتالى يكون من المنطقى استنتاج أن هذا الموطن الحجر هو أحد أجزاء الدولة الثمودىة (أو الآكدية) بالمفهوم التاريخى الذى شهد قمة الانحراف والفسوق، فكان ما حدث لهم عظة وعبرة لمن عاصروهم على اختلاف أماكنهم وبداية للمؤمنين الذين هاجروا مع نبى الله صالح إلى موطن آخر، يبدأون فيه قيام نواة حضارة جديدة على أسس ربانية، وكان ذلك ىتطلب قرونًا عدة من الزمن لايتوقف خلالها الإنسان عن التطور كما قال تعالى: ( وعاد وثمود وأصحاب الرس وقرونا بين ذلك كثيرا ) [الفرقان: 38].

أما الموقع الآخر فهو حضرموت باليمن، والذى قيل إن نبى الله صالح نجاه الله من مكر من أراد قتله إلى حضرموت، ويقال إنه مات فيه ولذا سمى بهذا الاسم(28). وهناك من ىقول إنهم (أى الثموديون المؤمنون) هاجروا مع صالح علىه السلام إلى معان شمال المملكة العربية السعودية وجنوب الأردن(29).

إذًا فنحن أمام أماكن عدة لمواطن ثمود، والحقيقة أنه ليس هناك ثمة تناقض بين تعدد هذه الأماكن وما سبق أن ذهبنا إليه من الارتباط بين هذه الحضارة الثمودية وما ورد فى كتب التارىخ عن الحضارة الآكدية العربية فى العراق، بل هما واحدة، خاصة إذا عرفنا أن حدود هذه الدولة الآكدية بلغت مدى جغرافيا واسعًا جدا يؤكد ذلك قول موسكاتى : (الآكديون هم الذىن أسسوا الحضارة البابلية والآشورية التى وصلت إلى آسيا الصغرى)(30).

إذًا فمن المؤكد أن القرية -وبالمفهوم الحديث- المدينة التى دمرها الله بسبب الكفر به سبحانه وتكذيب نبيهم صالح عليه السلام كانت تابعة للسلطة الرئيسية للدولة العربية الآكدية فى العراق، وأن المظهر الحضارى انعكس فى كل بقعة من بقاعها الممتدة لخارج حدودها.
وقد كثر الحديث فى القرآن عن مظاهر التقدم السياسى والاقتصادى والنظام الاجتماعى والعمرانى فى المجتمعات والمدن التى سكنها الأنبياء والرسل، فذكر نظام الملأ وهى الحاشية أو الطبقة المحيطة بالملك أو صاحب السلطان وهى بمثابة هيئة المستشارين فى نظم السياسة المعاصرة، ولم ىذكر القرآن الملأ بخير إلا قليلاً لأنه ما من دعوة من دعوات الحق إلا وكان للملأ موقف منها غير عادل(31)، ففى ثمود قوم صالح: ( قال الملأ الذين استكبروا من قومه للذين استضعفوا لمن آمن منهم أتعلمون أن صالحا مرسل من ربه قالوا انا بما أرسل به مؤمنون . قال الذين استكبروا انا بالذي لآمنتم به كافرون ) الأعراف : 75 ، 76 وكذلك حال ملأ شعيب وملأ فرعون وملأ عاد قوم هود. وعن المترفين قال تعالى: ( وما أرسلنا في قرية من نذير الا قال مترفوها انا بما أرسلتم به كافرون ) سبأ : 34

فلقد جاءت كلمة القوة فى القرآن الكريم (والتى يفتخر بها أصحاب الحضارات) مما يفىد شمولية معناها وعموميته على كل ما يمكن أن يصل إليه الإنسان من القوة المعنوية والمادية وقد ذكرت بهذا المعنى فى ثمانية وعشرين موضعًا(32) ومن ذلك قوله تعالى: ( وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم ) محمد : 13

وهكذا يتضح لنا مما سبق أن الحضارة الثمودية العربية هى الآكدية العربية أيضًا والتى استخلفهم الله مكان عاد (السومريون) وأنه مرت قرون عديدة وطدوا فيها ملكهم وأغدق الله عليهم نعمه، ولكن لما طغوا واستكبروا وكفروا بربهم أرسل الله إليهم نبيا منهم هو صالح عليه السلام فآمن معه كثىر وبقىت القاعدة العريضة على غير الإيمان فحق عليهم العذاب وكما اتضح لنا سابقًا بأنه لم يكن شاملاً لكل البلاد، وإنما هو خاص بالقوم المنذرين المكذبين الذى آثروا الكفر ولم يتعظوا بما حدث لمن قبلهم، وكان عذابهم آية للناس زمانهم ليتعظوا، لمن أتى بعدهم، ولكن تتماشى البشرية مع المفهوم الحقيقى للتحضر على مر العصور كما أراده الله بأنه ليس مظاهر مادية تتجسد فى مناحى الحياة وإنما قيم إنسانية وتعاليم ربانية تتجدد حينا بعد آخر حين يعتورها النسيان، على يد الأنبياء الذى هم رواد الحضارة عبر التاريخ.


فهرس المراجع

1- قصص الأنبياء : ابن كثير ، ص 98
2- مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير : عبد الحميد بن باديس ، ص 434
3- المعجم الوجيز ، 87 الصادر عن مجمع اللغة العربية
4- قصص الأنبياء والمرسلين ، ص 89
5- الحضارات السامية : سبتينو موسكاتي ، ص 75
6- موسوعة الحضارات : محمود شاكر ، ص 64
7- الحضارات السامية ، ص 76
8- الآكديون ( الثموديون ) بالمفهوم العربي للحدث التاريخي هم المؤسسون للحضارة البابلية الآشورية التي وصلت الي آسيا الصغري : الحضارات السامية : سبتينو موسكاتي ، موسوعة الحضارات : محمود شاكر
9- موسوعة الحضارات ، ص 135
10- الحضارات السامية ، ص 43
11- يقول د. علي سكيف رغم تأثر موسكاتي بالتوراة لكن رغم هذا التأثر لو استبدلنا في كلامه بعبارة ساميين عبارة ثموديين لتوصلنا الي صدق ودقة الآيات التي تحكي قصة قومي عاد وثمود في القران الكريم التي مع الأسف الشديد لم تجد من يبحث فيما تعنيه هذه الآيات وانما نقل العلماء المسلمون ماجاء في القصص الخرافية والأسطورية من أهل الكتاب دون تمعن وتمحيص واعمال للعقل ( المرجع السابق ، ص168)
12- نهاية التاريخ في الفكر الاسلامي الحديث ، ص169
13- موسوعة الحضارات ، ص 55
14- المرجع السابق ، ص 55 ، 56
15- مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير : عبد الحميد بن باديس ، ص 430
16- الآشوريون فرع من الأقوام العربية القديمة التي كانت تقطن شبه الجزيرة العربية ثم هاجرت منها الي بوادي الشام والعراق واستقرت في الجزء الشمالي من العراق ولم يكن اسم آشور معروف قبل الألف الثالثة ق.م ( ينظر الي موسوعة الحضارات ، ص 94 )
17- الحضارات السامية ، ص 49
18- نهاية التاريخ في الفكر الاسلامي الحديث ، ص 166 ، 167
19- سبتينو يطلق علي الآكديين اسم الساميين وقد سبق ذكر أن هذه التسمية غير صحيحة وانما جاءت لتأثره بالتوراة التي أثبتت الاكتشافات العلمية الحديثة تناقضها مع الحقائق التاريخية في هذا الصدد . كما سبق ذكر أن السلالة البشرسة ليست فقط من أبناء نوح كما آشار القران والسنة والمنطق العقلي وعلماء المسلمين الأوائل البارزين . اذا أضفنا الي ذلك ماذكرته كتب التاريخ للحضارات من أن العالم قديما شهد انطلاقا للحضارة في أماكن متفرقة في وقت واحد بعد الهجرة الكبيرة من الجزيرة العربية وذلك قبل نوح عليه السلام والذي كان قبله نبي الله ادريس في مصر
20- الحضارات السامية ، ص 75
21- قصص الأنبياء : بن كثير ، ص 102 ، 103
22- قصص الأنبياء والمرسلين : محمد متولي الشعراوي ، ص 100
23- في ظلال القران : سيد قطب ، ص 3432 ، 3433
24- ينظر الي تفسير الزمخشري : لسورة الشعراء ، 142: 149 ، سنن القران في قيام الحضارات وسقوطها ، ص 258
25- التاريخ الجغرافي للقران : سيد مظفر ، 187 ترجمة عبد الشافي غنيم ، لجنة البيان العربي
26- رواه البخاري (3128) ، ومسلم (5294)
27- قصص الأنبياء ، ص 298
28- المرجع السابق ، ص 95 ، 96
29- نهاية التاريخ في الفكر الاسلامي الحديث ، 170
30- الحضارات السامية ، ص 44
31- سنن القران في قيام الحضارات وسقوطها ، ص 76
32- المعجم المفهرس لألفاظ القران الكريم : محمد عبد الباقي ، مادة قوة [
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: الملامح العامة للحضارة الثمودية كما وردت فى القرآن   الأربعاء 30 ديسمبر - 0:45




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الملامح العامة للحضارة الثمودية كما وردت فى القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: