منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 القيروان نبذة تاريخية المعالم الحضارية المكانة العلمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شروق الفجر
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 456
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

مُساهمةموضوع: القيروان نبذة تاريخية المعالم الحضارية المكانة العلمية    الجمعة 21 يونيو - 11:20

القيروان

نبذة تاريخية المعالم الحضارية المكانة العلمية

منظر عام لمدينة القيروان القديمة

مدينة تونسية تقع على بعد (156) كم من العاصمة تونس ، وعلى بعد (57) كم من مدينة سوسة، وترتفع عن سطح البحر بنحو (60) متر. والقيروان كلمة فارسية دخلت إلى العربية وتعني مكان السلاح ومحط الجيش أو استراحة القافلة وموضع اجتماع الناس في الحرب.
نبذة تاريخية
يعود تاريخ القيروان إلى عام 50هـ / 670 م، عندما قام بإنشائها عقبة بن نافع. وكان هدفه من هذا البناء أن يستقر بها المسلمون، إذ كان يخشى إن رجع المسلمون عن أهل إفريقية أن يعودوا إلى دينهم. وقد اختير موقعها على أساس حاجات استراتيجية واضحة. فقد ذكر عقبة بن نافع أصحابه بعد الفتوح في المغرب: "إن أهل هذه البلاد قوم لا خلاق لهم إذا عضهم السيف أسلموا، وإذا رجع المسلمون عنهم عادوا إلى عاداتهم ودينهم ولست أرى نزول المسلمين بين أظهرهم رأيا وقد رأيت أن أبني ها هنا مدينة يسكنها المسلمون فاستصوبوا رأيه". فجاءوا موضع القيروان وهي في طرف البر وهي منطقة ذات أشجار عظيمة كثيرة لا تشقها الحيات من تشابك أشجارها. وقد اختار لها موضعا بعيدا عن البصر في وسط البلاد ولئلا تمر عليها مراكب الروم فتهلكها.
وقد لعبت مدينة القيروان دورا رئيسيا في القرون الإسلامية الأولى، فكانت العاصمة السياسية للمغرب الإسلامي ومركز الثقل فيه منذ ابتداء الفتح إلى آخر دولة الأمويين بدمشق . وعندما تأسست الخلافة العباسية ببغداد رأت فيها عاصمة العباسيين خير مساند لها لما أصبح يهدد الدولة الناشئة من خطر الانقسام والتفكك. ومع ظهور عدة دول مناوئة للعاصمة العباسية في المغرب الإسلامي فقد نشأت دولة الأمويين بالأندلس، ونشأت الدولة الرستمية من الخوارج في الجزائر، ونشأت الدولة الإدريسية العلوية في المغرب الأقصى.
وكانت كل دولة من تلك الدول تحمل عداوة لبني العباس خاصة الدولة الإدريسية الشيعية التي تعتبرها بغداد أكبر خطر يهددها. لهذا كله رأى هارون الرشيد أن يتخذ سدا منيعا يحول دون تسرب الخطر الشيعي. ولم ير إلا عاصمة إفريقية قادرة على ذلك، فأعطى لإبراهيم بن الأغلب الاستقلال في النفوذ وتسلسل الإمارة في نسله.
وقامت دولة الأغالبة (184-296هـ / 800 -909م) كوحدة مستقلة ومداف عة عن الخلافة. وقد كانت دولة الأغالبة هذا الدرع المنيع أيام استقرارها، ونجحت في ضم صقلية إلى ملكها عام 264هـ / 878 م، وقام أمراؤها الأوائل بأعمال بنائية ضخمة في القيروان ذاتها ومنها توسيع الجامع في القيروان، وتوسيع الجامع في تونس، كما عمل الأغالبة على الاهتمام بالزراعة والري في المنطقة، وأقاموا الفسقية المشهورة.
وقد استغل الأمراء الأغالبة تلك المكانة واتخذوها سلاحا يهددون به عاصمة بغداد كلما هم خليفة من خلفائها بالتقليل من شأن الأمراء الأغالبة أو انتقاص سيادتهم. وهذا ما فعله زيادة الله بن الأغلب مع الخليفة المأمون العباسي. فقد أراد هذا الأخير إلحاق القيراون بولاية مصر، وطلب من زيادة الله أن يدعو لعبد الله بن طاهر بن الحسين والي المأمون على مصر فأدخل زيادة الله رسول المأمون إليه، وقال له: إن الخليفة يأمرني بالدعاء لعبد خزاعة. هذا لا يكون أبدا ثم مد يده إلى كيس بجنبه فيه ألف دينار ودفعه للرسول. وكان في الكيس دنانير مضروبة باسم الأدارسة في المغرب ؛ ففهم المأمون مقصد الأمير الأغلبي فكف عن محاولته ولم يعد إليها.
وبسبب هذه المكانة فقد عمل على التقرب منها أكبر ملك في أوروبا إذ بعث الإمبراطور شارلمان بسفرائه إلى إبراهيم بن الأغلب فقابلهم في دار الإمارة بالعباسية في أبهة عجيبة بالرغم من الصلات الودية التي كانت بين هذا الإمبراطور والخليفة العباسي هارون الرشيد.
وفي عهد ولاية إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب (261 - 289هـ / 875 -902م) بدأت الفتن تدب بين أمراء الأغالبة. وكان إبراهيم بن أحمد سفاحا لم تسلم منه عامة الناس ولا أقرب الناس إليه وكان غدره بسبعمائة من أهل بلزمة سنة 280هـ / 894 م سببا من أسباب سقوط دولة بني الأغلب. وفي نفس السنة شقت عصا الطاعة في وجه هذا الأمير مدن تونس، وباجة، وقمودة، وغيرها. وعمت الفوضى أرجاء البلاد بينما الخطر العبيدي الشيعي يزداد يوما بعد يوم. ولما أيقن إبراهيم بن أحمد بخطر بني عبيد حاول سنة 289هـ /902 م تغيير سياسته، فرفع المظالم، واستمال الفقهاء، وبذل الأموال للشعب ولكن بدون جدوى.
وفي عهد حفيده زيادة الله ازداد خوف بغداد واشتد جزعها من الزحف العبيدي فبعث الخليفة العباسي المكتفي بالله يحث أهل إفريقية على نصرة زيادة الله فلم يكن لذلك صدى في النفوس وبذل زيادة الله ال أموال بلا حساب ولكن دون جدوى. فلم يمض على هذا الحادث سوى ثلاث سنوات حتى جاءت معركة الأربس الحاسمة سنة 296هـ / 909 م وفر على إثرها زيادة الله إلى المشرق ومعه وجوه رجاله وفتيانه وعبيده. وباستيلاء العبيديين على القيروان جمعوا كل المغرب تحت سيطرتهم فشجعهم ذلك على متابعة السير نحو المشرق. و‎أمكن لهم فيما بعد أن يستولوا على مصر والشام والحجاز. ولولا الظروف السياسية والوضع الداخلي للفاطميين لاستولوا على بغداد نفسها.
وعندما انتقل بنو عبيد إلى مصر ووصل المعز لدين الله الفاطمي القاهرة عام 362هـ / 973 م اهتموا بالقيروان واتخذوها مركزا لنائبهم في إفريقية، وعهدوا إليه بالسهر على حفظ وحدة المغرب والسيطرة عليه. واستخلف المعز الفاطمي بلكين بن زيري الصنهاجي على إفريقية، وكتب إلى العمال وولاة الأشغال بالسمع والطاعة له فأصبح أميرا على إفريقية والمغرب كله، وقام بلكين وخلفاؤه بقمع الثورات التي حصلت خاصة في المغرب في قبائل زنانة.
واستمر المغرب في وحدته الصنهاجية وتبعيته إلى مصر الفاطمية إلى أن انقسم البيت الصنهاجي على نفسه فاستقل حماد الصنهاجي عن القيروان متخذا من القلعة التي بناها قاعدة لإمارته. وكان هذا الانقسام السياسي خير ممهد لظهور دولة المرابطين في المغرب الأقصى. كما كان لهذا الانقسام نتائجه الأليمة فيما بعد عندما أعلن المعز ابن باديس الصنهاجي استقلاله عن الفاطميين، فبعثوا إليه بقبائل الأعراب من الهلاليين فمزق شمل الدولة، وقضى على معالم الحضارة، وخربت القيروان، ولم تعد العاصمة السياسية القوية أو مركزا تشع منه المعارف والعلوم والآداب.
المعالم الحضارية
يعتبر إنشاء مدينة القيروان بداية تاريخ الحضارة العربية الإسلامية في المغرب العربي. فلقد كانت المدينة تلعب دورين هامين في آن واحد هما الجهاد والدعوة. فبينما كانت الجيوش تخرج منها للغزو والفتح، كان الفقهاء يخرجون منها لينتشروا بين البلاد يعلمون العربية وينشرون الإسلام، بل إن الدور الذي لعبته المدينة في إدخال البربر في الإسلام لا يقل عن الدور الذي لعبه القواد الفاتحون. فلقد دخل البربر الإسلام منذ الفترة الأولى للفتوحات وخاصة عندما رأى البربر عقبة بن نافع وهو ينشئ القيروان بنفسه فتأثروا بشخصيته الدينية وبما كان يظهره من التفاني في سيبل الإسلام فدخلت جماعات كبيرة منهم الإسلام على يديه وانضمت إلى القوات المحاربة وقد كان لهذه المدينة منزلة دينية عظيمة في نفوس المسلمين وكانوا يعتبرونها مدينة مقدسة ولا يدخلها غير المسلمين.
وكانت القيروان صغيرة المساحة عند إنشائها، وقد جعل عقبة بن نافع دار الإمارة في وسطها، وإلى جوارها المسجد الذي حرص على أن يشمل مدرسة لتعليم اللغة والدين. كما عمل عقبة على أن تضم القيروان مناطق تنتمي إلى القبائل العربية والبربرية. فجعل منطقة للقحطانيين، وأخرى لبني ربيعة، وثالثة لبني مضر، ورابعة للبربر.

منظر جانبي لسور القيروان القديم


أحد أبواب سور مدينة القيروان

الأسوار: بنيت القيروان بالحجارة التي كان جانب كبير منها في المنطقة نفسها من الأطلال وقد اعتبرت مدينة واسعة كما يظهر ذلك من سعتها (7,5) كم مربع، ويسكنها العرب الفاتحون مع عائلاتهم ولا يقدر عدد هؤلاء بأقل من خمسين ألفا، ولم يقم حولها سور شأنها في ذلك شأن البصرة والكوفة والفسطاط. فقد اعتبرت مثلها مدنا مفتوحة وكانت قوتها في رجالها المجاهدين لا في أسوارها.
وكانت مراكز تجمع قبلي لهم للجهاد لا مدنا للتجارة وإن لحقت بهم التجارة ولا للسكنى وإن اتخذوها كذلك. ثم أجبرتهم الظروف على إقامة السور في عهد أبي جعفر المنصور عام 144هـ / 762 م قبل قيام المنطقة التي تغلي بالخوارج من صفرية وأباضية. وجاء محمد بن الأشعث الخزاعي بجيش من المشرق فسحق القوات الخارجية ورتب الأمور. ووجد من الضرورة أن يطوق القيروان بسور يحميها مادام أعداؤها داخليين ففعل وبنى السور بعرض عشرة أذرع.
وما لبث الأمراء الأغالبة أن كرهوا التكاثر السكاني في القيروان فخرجوا منها إلى مدينة ملكية محصنة بنوها باسم العباسية عام 184هـ / 800 م، وبعد ثمانين عاما من ذلك عادوا فبنوا رقادة عام 263هـ / 877 م. أما القيروان فتعرضت منذ سنة 194هـ / 810 م لحركات الجند، فشعث إبراهيم الأول الأغلبي أسوارها وحرمها من الأبواب عقوبة لها لأنها وقفت بجانب الجند الثائرين. وحين فتحت القيروان أبوابها عام 209هـ / 824 م للمنصور الطنبوذي عاقبها زيادة الله الأغلبي الأول بأن هدم الأسوار وسواها بالأرض .
القصور: وفي عهد الأغالبة عاشت القيروان فترة من الرخاء والتقدم في جميع النواحي فقد كان الأغالبة رجال بناء فبنوا القصور الشامخة ووسعوا الجامع الكبير، إضافة إلى ذلك فقد أقاموا " رقادة " التي كانت منتجع الراحة والنزهة لأهل الحكم وحاشيتهم، وإلى ذلك كله قربوا العلماء والأدباء والشعراء وأحاطوهم برعايتهم. فهم الذين وضعوا القواعد الأولى لدور القيروان الحضاري الذي ازدهر في عهد الزيريين.
أما في عهد الصنهاجين فقد عرفت القيروان، والمنصورة جارتها الأبنية الفخمة والقصور الضخمة، ولا غرابة في ذلك لأن المنطقة التي كان الصنهاجيون يحكمونها هي منطقة جمعت أضداد الفواكه والسهل والجبل والبحر والنعم. وهكذا فقد كانت الزراعة متقدمة والري معتنى به والصناعات رائجة، وخصوصا الجلود والقماش والزرابي ، وتجاراتها نشيطة. فالقيروان تقع على ملتقى طرق تربطها بالمهدية ( عاصمة الفاطميين ) وتونس والبحر وراءهما، وبمصر شرقا وبالصحراء وما خلفها جنوبا، وبالمغرب الأوسط وما إليه. ومع أن الزيريين كانوا ينفقون على البناء والعيش الفخم وعلى العلماء والشعراء والأدباء الذين كانوا يرحبون بهم في بلاطهم، فإنهم لم يضطروا إلى ظلم الناس في الضرائب والغرامات، بسبب الثراء الذي كانت تتمتع به مملكتهم.

جامع القيروان


الساحة الرئيسية للمسجد الكبير بالقيروان


باب منارة مسجد عقبة بن نافع بالقيروان

المساجد: يعد مسجد القيروان الذي بناه عقبة بن نافع عند إنشاء المدنية من أهم معالمها عبر التاريخ. ولقد بدأ المسجد صغير المساحة، بسيط البناء، ولكن لم يمض على بنائه عشرون عاما حتى هدمه حسان بن نعمان الغساني وأقام مكانه مسجدا جديدا أكبر من الأول. وفي عهد الخليفة هشام بن عبد الملك أمر بزيادة مساحته، وأضاف إليه حديقة كبيرة في شماله، وجعل صهريجا للمياه، وشيد مآذنه. وفي عام 155هـ / 724 م أعيد بناؤه على يد يزيد بن حاتم، وظل على حاله هذه إلى أن تولى زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب إمارة إفريقية عام 201هـ / 817 م فزاد فيه. ولقد سارت التوسعات في العصور المختلفة حتى أصبح يشغل اليوم مساحة مستطيلة تتراوح أضلاعها ما بين (70و122) مترا.

م حراب جامع عقبة بن نافع بالقيروان

ويعتبر جامع القيروان من أقدم مساجد المغرب الإسلامي والمصدر الأول الذي اقتبست منه العمارة المغربية والأندلسية عناصرها الزخرفية والمعمارية. كما كان هذا المسجد ميدانا للحلقات الدينية والعلمية واللغوية التي ضمت نخبة من أكبر علماء ذلك العصر.
الحمامات: تميزت القيروان بوجود خزانات معدة للتجميع الاصطناعي للماء ما زالت رؤيتها ممكنة خارج مدينة القيروان. ويتصل بالخزانات قنوات رئيسية يتم من خلالها تحويل المياه داخل المدينة عبر مجار وقنوات مفتوحة تقوم بتغذية الحمامات، بالإضافة إلى النوافير وميضات المساجد ، والأبنية الخاصة والعامة والحدائق. ومن الخزانات القائمة حتى الآن حوضان ضخمان متصلان فيما بينهما كانا يستخدمان لاستقبال مياه وادي مرج الليل في فترة الفيضان، وقد تم بناؤهما عام 248هـ / 862 -863م. وعلى الرغم من أنهما كانا يبدوان دائريين، إلا أنهما كانا متعددي الزوايا. وكان قطر الحوض الأكبر يربو قليلا على (130) مترا، أما الأصغر فقد كاد قطره يساوي (37.4) متر. وكان هذا الحوض الأخير يستقبل مياه الوادي ويعمل كخزان، وتحت قاعدته على مسافة عدة أمتار كانت توجد قناة تصله بالحوض الأكبر الذي يصل عمقه إلى حوالي ثمانية أمتار. وبعد خروجها من الحوض الأكبر، تصفى المياه مرة أخرى داخل حوضين مستطيلين ومغطيين.
ومن المعالم الأثرية أيضا المكتبة العتيقة في جامع عقبة والتي لا تزال تفتح أبوابها حتى اليوم.

أحد أسواق القيروان المفتوحة

الأسواق: عندما اتسعت القيروان وقامت فيها الأسواق والأحياء أصبحت سوقا تجاريا كبيرا تصدر منه القوافل إلى بلاد الصحراء ومركزا تجاريا كبيرا هاما للقوافل المارة في الشرق حيث مصر وإلى الغرب حيث المغرب الأوسط والأقصى والأندلس وبالعكس. ولقد كانت أسواق القيروان كثيرة ومنفردة في تنوع منتجاتها وخاصة السجاد والمنسوجات. وكانت تجارة الجلود هي التجارة الرئيسية بها بجوار الأقمشة الصوفية.
ثم تطورت المدينة بعد ذلك واتسعت مساحتها وازداد سكانها، حتى أصبحت من أهم المدن الإسلامية في الشمال المغربي كله في العصر الأموي ومركزا من أعظم مراكز الحضارة الإسلامية.
المكانة العلمية
كانت القيروان أولى المر اكز العلمية في المغرب يليها قرطبة في الأندلس ثم فاس في المغرب الأقصى ولقد قصدها أبناء المغرب وغيرها من البلاد المجاورة. وكان مسجد عقبة الجامع ومعه بقية مساجد القيروان قد شهدوا حلقات للتدريس وأنشئت مدارس جامعة أطلقوا عليها (دور الحكمة). واستقدموا لها العلماء والفقهاء ورجال الدعوة والدين من الشرق فكانت هذه المدارس وما اقترن به إنشاؤها من انصراف القائمين عليها للدرس والبحث عاملا في رفع شأن لغة القرآن الكريم لغة العرب وثقافتهم.
ولقد كان للقيروان دور كبير في نشر وتعليم الدين وعلومه بحكم ما علق على هذه المدينة من آمال في هداية الناس وجلبهم إلى إفريقية وهي نقطة هامة لاحظها الفاتحون منذ أن استقر رأيهم على إنشاء مدينة القيروان، فعندما عزم عقبة بن نافع ومن معه على وضع محراب المسجد الجامع فكروا كثيرا في متجه القبلة، وراقبوا طلوع الشمس وغروبها عدة أيام. وقال له أصحابه: إن أهل المغرب يضعون قبلتهم على قبلة هذا المسجد فأجهد نفسك في تقويمه. واجتهد عقبة بن نافع. وكان موفقا في اجتهاده. وأصبح محراب القيروان أسوة وقدوة لبقية مساجد المغرب الإسلامي بمعناه الواسع حتى إن محمد بن حارث الخشني بعد أن قدم من القيروان إلى سبتة وشاهد انحراف مسجدها عن قبلة الصلاة عدله وصوبه.
وقد جمع عقبة بن نافع بعد غزوته الثانية وانتهائه من بناء مدينة القيروان وجوه أصحابه وأهل العسكر فدار بهم حول مدينة القيروان، وأقبل يدعو لها ويقول في دعائه: اللهم املأها علما وفقها، وأعمرها بالمطيعين والعابدين، واجعلها عزا لدينك وذلا لمن كفر بك، وأعز بها الإسلام.
وفي عهد الخليفة الأموي عمر بن عبد العزيز (99-101هـ / 717 -720م) أراد تثقيف أهل المغرب وتعليمهم أمر دينهم فجعل من مدينة القيروان مركزا للبعثة العلمية المكونة من عشرة أشخاص من التابعين فأرسلهم إلى إفريقية حيث انقطعوا إلى تعليم السكان أمور الدين، ومات غالب أفراد البعثة في مدينة القيروان نفسها.
وهكذا أصبحت مدينة القيروان مركزا للعلم في المغرب الإسلامي حتى كانت مفخرة المغرب ومركز السلطان وأحد الأركان. ومنها خرجت علوم المذهب المالكي، وإلى أئمتها كل عالم ينتسب وكان قاضي القيروان يمثل أعلى منصب ديني في عموم البلاد المغربية، وإليه المرجع في تسمية قضاة مختلف الجهات.
المدارس: وكانت مدرسة القيروان الفقهية محط أنظار الدارسين من صقلية والمغرب والأندلس فلا يكاد قطر من تلك الأقطار يخلو من مئات الوافدين منه على القيروان لتلقي العلوم والتفقه في الدين. ثم يعودون إلى أوطانهم معلمين مرشدين. أما الشأن الآخر الذي أسهمت فيه القيروان في عهد الأغالبة فهو نشر المذهب المالكي في أرجاء الدولة الأغلبية، ومنها انتشر في صقلية والأندلس. وقد تم ذلك على يد الإمام سحنون (160-240هـ / 777 -855م)، وأقرانه وتلاميذه. فهؤلاء كانوا يلتزمون المذهب المالكي، إذ أنهم كانوا يذهبون لأداء فريضة الحج، ثم يلزمون الإمام مالك بن أنس في المدينة المنورة، فتأثروا بفقهه. وقد ولي سحنون قضاء القيروان (234-240هـ / 848 -854 م)، فكان صاحب النفوذ الأكبر لا في شئون القضاء فحسب، بل في جميع شئون الدولة. ولما عاد سحنون من المدينة المنورة كان قد وضع أسس الكتاب الذي دونه ويسمى (المالكية) التي أصبحت قاعدة التدريس في المغرب الأدنى، ومن هناك انتقلت إلى الأندلس.
وكانت الكتب الفقهية التي ألفها علماء القيروان ابتداء من كتاب المدونة لصاحبه الفقيه الكبير سحنون والذي أصبح مرجعا دينيا لرجال القيروان، إلى رسالة ابن أبي زيد ونوادره وزياداته إلى تهذيب أبي سعيد البراذعي، كانت هذه الكتب وأمثالها عمدة الدارسين والشراح والمعلقين لا يعرفون غيرها إلى المائة السابعة من التاريخ الهجري عندما ابتدأت كتب المشارقة تأتي إلى المغرب مثل مختصر ابن الحاجب ومختصر خليل فيما بعد.
المكتبات: أنشئت في القيروان المكتبات العامة والمكتبات الملحقة بالجوامع والمدارس والزوايا وكانت مفتوحة للدارسين وتضم نفائس أمهات الكتب. ومن أشهر مكتبات القيروان بيت الحكمة الذي أنشأه الأمير إبراهيم الثاني الأغلبي 261-289هـ / 875 -902م. في رقادة بالقيروان محاكاة لبيت الحكمة التي أسسها هارون الرشيد في بغداد حيث كانت هذه البيت نواة لمدرسة الطب القيروانية التي أثرت في الحركة العلمية في المغرب لزمن طويل.
وقد استقدم الأمير إبراهيم بن أحمد الأغلبي أعدادا كبيرة من علماء الفلك والطب والنبات والهندسة والرياضيات من المشرق والمغرب وزوده بالآلات الفلكية. وكان الأمير إبراهيم بن أحمد يبعث كل عام (وأحيانا كل ستة أشهر) بعثة إلى بغداد هدفها تجديد ولائه للخلافة العباسية واقتناء نفائس الكتب المشرقية في الحكمة والفلك مما لا نظير له في المغرب واستقدام مشاهير العلماء في العراق ومصر. وعلى هذا النحو أمكنه في أمد قصير أن يقيم في رقادة نموذجا مصغرا من بيت الحكمة في بغداد، ولم يلبث هذا البيت أن وقع في أيدي العبيديين -الفاطميين- بعد سنوات معدودة من وفاته، وورث العبيديون خزائن الكتب التي كان يزهو بها وذلك بعد أن نجح الداعية أبو عبد الله الشيعي في إسقاط الحكم الأغلبي وتأسيس الدولة العبيدية في المغرب سنة 296هـ / 909 م.
ولقد كان بيت الحكمة معهدا علميا للدرس والبحث العلمي والترجمة من اللاتينية، ومركزا لنسخ المصنفات، وكان يتولى الإشراف عليه حفظة مهمتهم السهر على حراسة ما يحتويه من كتب، وتزويد الباحثين والمترددين عليه من طلاب العلم بما يلزمهم من هذه الكتب حسب تخصصاتهم، ويرأس هؤلاء الحفظة ناظر كان يعرف بصاحب بيت الحكمة.
وأول من تولى هذا المنصب عالم الرياضيات أبو اليسر إبراهيم بن محمد الشيباني الكاتب المعروف بأبي اليسر الرياضي، وهو بغدادي النشأة، حيث أتيح له أن يلتقي بالعديد من المحدثين والفقهاء والأدباء واللغويين. وكان قد تنقل في أقطار المشرق قبل انتقاله إلى الأندلس وأخيرا استقر بالقيروان.
وكان الأمير إبراهيم بن أحمد يعقد المجالس العلمية للمناظرة في بيت الحكمة، وكان يحضر هذه المجالس العلماء البارزون من فقهاء المالكية والحنفية. وقد كان لبيت الحكمة هذا شأن في الترجمة من اللغة اللاتينية. وتولى الترجمة من اللاتينية إلى العربية عدد من الرهبان المستعربين استقدمهم الأمير من صقلية، ومن بيت الحكمة تسربت علوم الحكمة إلى صقلية، ومنها إلى إيطالية عن طريق الترجمات التي قام بها القس قسطنطين الإفريقي الذي هاجر إلى صقلية.
العلماء: وكان من أوائل من قام بالتعليم في مدينة القيروان أولئك العشرة من التابعين الذين أرسلهم عمر بن عبد العزيز ليعلموا الناس وكان من أشهر أولئك العشرة إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر الذي كان -بالإضافة إلى أنه عامل للخليفة- من أكثر أفراد تلك البعثة اندفاعا في نشر الدين وإدخال البربر إلى الإسلام.
وكان منهم عبد الله بن يزيد الحبلي الذي شهد فتح الأندلس مع موسى بن نصير، ثم عاد إلى القيروان ومات فيه ا، ومنهم أيضا إسماعيل بن عبيد المشهور بلقب "تاجر الله" وهو الذي بنى المسجد المعروف باسم مسجد الزيتونة، كما بنى سوقا للتجارة عرفت باسم سوق إسماعيل. وقد استشهد غريقا في إحدى الغزوات البحرية لصقلية سنة 107هـ / 726 م، ومنهم عبد الرحمن بن رافع التنوخي أول من تولى القضاء بمدينة القيروان.
وأما رواد الفقه في القيروان فهم كثير منهم الإمام سحنون بن سعيد الفقيه صاحب أبي القاسم - تلميذ الإمام مالك - ومؤلف كتاب المدونة والذي كان له دور كبير في تدوين المذهب المالكي، وقد حضر دروس هذا الفقيه العديد من طلاب الأندلس الذين قاموا بنشر مذهبه فيما بعد، وقد عرفت من رجال الفقه كذلك أسد بن الفرات قاضي إفريقية في عهد الأغالبة وقائد الحملة إلى صقلية وفاتح الجزيرة ومحمد ابن الإمام سحنون بن سعيد وابن أبي زيد القيرواني، ومن الشخصيات البارزة في تاريخ القيروان كذلك يحيى بن سلامة البصري صاحب التفسير المعروف والذي يعد أول أثر هام للتفاسير الإسلامية. كما اشتهر فيها من الشعراء: أبو عبد الله القزاز القيرواني، والحسين بن رشيق القيرواني، وابن هانئ شاعر البلاط الفاطمي في المهدية الذي مدح المعز الفاطمي وسجل الكثير من أعماله ونواحي حياته في شعره، وكان من بين مؤرخيها الرقيق ومن نسابيها أبو العرب التميمي ومن علمائها عبد الكريم النهشلي عالم اللغة وكان من أهل الأدب أبو إسحاق (الحصري) القيرواني صاحب زهر الآداب.
أما عن مدرسة الطب فقد اشتهرت منها أسرة ابن الجزار التي توارثت الطب أبا عن جد. ومن الأطباء المشهورين أيضا زياد بن خلفون الطبيب و إسحاق بن عمران الذي كان بارعا في الطب وعلوم الأوائل والفلسفة وقد ترجمت أعمال هؤلاء العلماء إلى اللاتينية على يد قسطنطين الإفريقي في القرن 5هـ / 11 م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زمزم
المشرف العام
المشرف العام


ذهبى

شعلة المنتدى

وسام الابداع

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

انثى الابراج : السمك عدد المساهمات : 1658
تاريخ الميلاد : 11/03/1988
تاريخ التسجيل : 22/08/2010
العمر : 28

مُساهمةموضوع: رد: القيروان نبذة تاريخية المعالم الحضارية المكانة العلمية    الإثنين 24 يونيو - 14:38

مجهود رائع تستحق عليه
كل الثناء والتقدير طرح متميز
لايقل تميزه عن صاحبه دائما
الابداع هو حليفك اتمنى ان يرافقك
الى الابد شكرا على ماجاد به قلمك
وذوقك الخلاق من موضوع مفيد ومثمر
ارجو تقبل خالص تحياتي وتمنياتي لك بالزهو
والسعادة ورضا من الله العزيز الجليل



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗













 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
القيروان نبذة تاريخية المعالم الحضارية المكانة العلمية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: