منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 غدر اليهود ونقضهم العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: غدر اليهود ونقضهم العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم   الجمعة 21 يونيو - 17:45

غدر اليهود ونقضهم العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمد لله الذي أرسلَ رسوله محمدًا بالهدى ودين الحق لِيُظهره على الدين كلّه، والحمد لله الذي وعدَ بالنصر مَن ينصره بإقامة دينه وإعلاء قوله، وجعل للنصر أسبابًا ليشمِّر إليها مَن أراد اللهُ به خيرًا من خلقه، ﴿ وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ﴾ [الحج: 40-41] .
وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله البشير النذير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى الحشر والمصير، وسلَّم تسليمًا كثيرًا .
أما بعد:
فإنه ينبغي لنا معشر المسلمين أن نقرأ تاريخ حياة النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وجهاده في سبيل الله؛ حتى نتّخذ من ذلك عبرة وحتى تزداد محبّتنا لرسول الله الذي محبته من محبة الله عزَّ وجل .
إن قراءة تاريخ حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - تزيد العبد إيمانًا وتمسّكًا بهديه صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولاسيما غزواته الكبار، ففي هذا الشهر - شهر شوال - من السنة الخامسة من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - غدرَ بنو قريظة إحدى قبائل اليهود التي كانت تسكن المدينة وكانوا ثلاث قبائل: بنو قينقاع، وبنو النضير وبنو قريظة، قدمت هذه القبائل من الشام إلى المدينة؛ لأن المدينة هي البلد الذي ينطبقُ عليه وصفُ مُهاجَر النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وكانوا يجدون ذلك: يجدون صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - في التوراة التي أُنزلت على موسى نبي اليهود صلى الله عليه وسلم، فسكنوا المدينة ليتَّبعوا هذا النبي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل، يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويُحلّ لهم الطيبات، ويُحرم عليهم الخبائث، ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم، لَمّا وجدوا من صفاته هذه الصفات وأنه منصور على عدوّه انتقلوا من بلادهم الأصلي إلى المدينة النبويّة ولكن لَمّا بُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان من العرب والعربُ هم بنو عم بني إسرائيل؛ لأن العرب من ذريّة إسماعيل واليهود من ذرية إسرائيل وإسرائيلُ هو ابن يعقوب ويعقوب هو ابن إسحاق وإسحاق هو أخو إسماعيل .
لَمّا رأوا هذا النبي من العرب انتقضت عزيمتهم وتغيّرت حالهم عندما جَدَّ الجدُّ وبُعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فلم يؤمن به من اليهود إلا القليل منهم: كعبد الله بن سلام رضي الله عنه، ولَمّا قدم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - المدينة عقد مع القبائل الثلاث عهد أمان: ألا يحاربهم ولا يُخرجهم من ديارهم وأن ينصروه إن دهمهم عدوّ بالمدينة ولا يُعينوا عليه أحدًا، ولكنّ اليهود وهم أهل الغدر والخيانة نكثوا ذلك العهد خيانةً وحسدًا، فقد نقضت كل قبيلة عهدها إثر كل غزوة كبيرة للنبي صلى الله عليه وسلم، فإثر غزوة بدر التي انتصر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - أظهرَ بنو قينقاع العداوة والبغضاء للمسلمين واعتدوا على امرأة من الأنصار فدعا النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - كبارهم وحذّرهم من عاقبة الغدر والخيانة والبغي ولكنهم ردّوا عليهم أبشعَ ردٍّ فقالوا: «لا يغرنّك من قومك ما لقيت» - يعنون: قريشًا في بدر - «فإنهم» - أي: قريشًا على زعم هؤلاء اليهود - «ليسوا بأهل حرب ولو لقيتنا لعلمتَ أننا نحن الناس»، وكانت هذه القبيلة - أعني: بني قينقاع - حلفاء للخزرج فقام عبادة بن الصامت الخزرجي - رضي الله عنه - فتبرَّأ من حلفهم ولايةً لله ورسوله وعداءً لأعداء الله ورسوله لإيمانه بالله ورسوله، أما عبد الله بن أُبي الخزرجي رأس المنافقين فإنه لِنِفَاقه وكفْره باطنًا تشبَّثَ بمحالفة هؤلاء اليهود ودافَعَ عنهم وقال: إني أخشى الدوائر، فأبْطَنوا اليهودُ الشرَّ وتحصّنوا بحصونهم فحاصَرَهم النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - بضعَ عشرة ليلة حتى نزلوا على حكْمِهِ فهَمَّ بقتلهم ولكنّ الأمر استقر بعد ذلك على أن يَجْلوا من المدينة بأنفسهم وذرّيتهم ونسائهم ويدعوا أموالهم غنيمةً للمسلمين، فجَلَوا إلى أذْرِعاتٍ في الشام وكان ذلك في ذي القعدة سنة اثنتين من الهجرة .
وإثر غزوة أُحد نكثَ بنو النضير العهدَ الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم، فبينما كان رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - في أسواقهم مع بعض أصحابه تآمَروا على قتْلِه وقال بعضهم لبعض: إنكم لن تجدوا الرجل على مثل حالِه هذه، فانْتَدَب أحدُهم إلى أن يصعَدَ على إحدى سطوح بيوتهم فيُلقيَ على النبي - صلى الله عليه وسلم - صخرةً من فوقها، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الخبرُ من الله - عزَّ وجل - فرجعَ من فورِهِ إلى المدينة وأرسل إلى اليهود يُخبرهم بنكثهم العهد ويأمرهم بالخروج من جواره وبلده، فتهيَّأ القومُ للرحيل لِعِلْمهم بما جرى لإخوانهم بني قينقاع، ولكنّ المنافقين بعثوا إليهم يحرِّضونهم على البقاء ويَعِدونهم بالنصر ويقولون: ﴿لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ﴾ [الحشر: 11]، فاغترَّ اليهود بهذا الوعد من أهل النفاق، ومتى صدَقَ الوعدَ أهلُ النفاق وقد قال الله عنهم: ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الأَدْبَارَ ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ﴾ [الحشر: 11-12] .
اغترَّ اليهود بهذا الوعد الكاذب من المنافقين الذي شهد الله تعالى بكذبه فلم ينصاعوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - لهم بالرحيل، فتهيَّأ النبي - صلى الله عليه وسلم - لِقِتَالهم وخرجَ إليهم فحاصَرهم في ديارهم فقذفَ الله في قلوبهم الرعب فطلبوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكفّ عن دمائهم ويُجْليهم على أن لهم ما حملت إبلهم من الأموال إلا السلاح، فأجابهم إلى ذلك فخرجوا إلى بيوتهم بعد أن خرّبوها حسدًا للمسلمين أن يسكنها أحدٌ منهم من بعدهم، ثم تفرَّقوا: فمنهم مَن ذهبَ إلى الشام ومنهم مَن استوطن خيبر، وما زال أَلَمُ هذه النكبة في قلوبهم حتى ذهبَ جمعٌ من أشرافهم إلى مشركي العرب من قريش وغيرهم يحرّضونهم على حرب النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ويعِدُونهم النصرة فتألّبت الأحزاب من قريش وغيرهم على رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - واجتمعوا لِقِتَالهم في نحو عشرة آلاف مقاتل حتى حاصروا المدينة في شوال سنة خمس من الهجرة وانْتهزَ حُيي بن أخطب - وهو من رؤساء بني النضير - هذه الفرصة واتَّصل ببني قريظة الذين في المدينة من اليهود وحسّن لهم نقضَ العهد الذي بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومازال بهم حتى أجابوه إلى ذلك فنقضوا العهد وهم آخر القبائل في المدينة من اليهود الناقضين معاهدة النبي صلى الله عليه وسلم، فلمّا هزم الله الأحزاب وكانوا كما سمعتم عشرة آلاف مقاتل وربما يزيدون على ذلك ولكن الله هزمهم بريح باردة ورجعوا بغيظهم لم ينالوا خيرًا، وكفى الله المؤمنين القتال بما أرسل على عدوهم أهل الأحزاب من الجنود الريح العظيمة الباردة التي زلزلت بهم فرجع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة ووضع السلاح فأتاه جبريل فقال له: «قد وضعت السلاح، واللهِ ما وضعناه - يعني: الملائكة - فاخْرج إليهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إلى أين ؟» فأشار جبريل إلى بني قريظة فانْتدب النبي - صلى الله عليه وسلم - وندَبَ أصحابه للخروج إلى بني قريظة فخرجوا وحاصَروا اليهود نحو خمسٍ وعشرين ليلة فطلب اليهود من النبي - صلى الله عليه وسلم - أن ينزلوا على ما نزَلَ عليه إخوانهم من بني النضير من الجلاء بالأموال وترْك السلاح، فأبى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك فطلبوا أن يَجْلوا بأنفسهم وذرّيتهم ونسائهم ويدَعوا الأموال كما فعل إخوانُهم من بني قينقاع، فأبى النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وكانت بنو قريظة حلفاء للأوس فجاء حلفاؤهم من الأوس إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يكلّمونه فيهم، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للأوس: «ألا ترضون أن ينزلوا على حكم رجل منكم ؟»، قالوا: بلى، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «ذلك إلى سعد بن معاذ» وكان رضي الله عنه؛ أعني: سعد بن معاذ، كان سيد الأوس وقد أُصيب في أَكْحَلِه في غزوة الأحزاب فضرب عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - خيمةً في المسجد؛ أي: أنْزَلَ سعد بن معاذ في خيمة في المسجد النبوي؛ وذلك من أجل أن يعودَه النبي - صلى الله عليه وسلم - من قريب، وقد قال سعد - رضي الله عنه - حين سمع نقضَ العهد من بني قريظة: «اللهم لا تُخرج نفسي حتى تُقِرّ عيني من بني قريظة»، فجيء بسعد من خيمته في المسجد راكبًا على حمار فلمّا نزل عند النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: «احْكم فيهم يا سعد»، فالتَفَتَ إليهم سعد؛ أي: إلى اليهود فقال: عليكم عهد الله وميثاقه، إن الحكم إلا ما حكمت ؟ قالوا: نَعَم، فالتَفَتَ إلى الجهة التي فيها رسول الله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - وهو غاضٌّ طرفُه إجلالاً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: وعلى مَن هاهنا ؟ فقالوا: نَعَم، فقال: أحْكُم أن تُقتل الرجال وتُسبى النساء والذريّة وتُقسم الأموال، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد حكمتَ فيهم بحكم الله من فوق سبعة أرقعة»(1)؛ يعني: من فوق سبع سماوات .
فلله درُّ سعد بن معاذ رضي الله عنه لم يمنعه الحلِفُ بين هؤلاء أن يحكم بهذا الحكم الصارم: أنْ تُقتل الرجال وتُسبى النساء والذريّة وتُقسم الأموال فكان حكمه رضي الله عنه موافقًا لحكم أحكم الحاكمين رب العالمين؛ وبهذا - أي: بهذا التحكيم - تحقَّقت دعوة سعد رضي الله عنه، أجابَ اللهُ دعاءه وجعل الحكم في هؤلاء على يده وحكَمَ فيهم بهذا الحكم العدل الموافق لحكم الله تبارك وتعالى: تُقتل المقاتِلةُ منهم وكانوا ما بين سبعمائة إلى ثمانمائة رجل، وتُسبى النساء والذريّة .
أيها الإخوة المسلمون، إن في هذه الغزوات وأمثالها وفي الغزوات التي كانت في عهد الخلفاء الراشدين ومَن بعدهم، إن في هذا لعبرة تدل على أن سلف هذه الأمة أَبْلَوا بلاءً حسنًا في الدفاع عن دين الإسلام .
فعليكم أيها الإخوة، عليكم أن تجاهدوا بالأقل من ذلك إذا لم تستطيعوا الأكثر، مُروا بالمعروف، انْهوا عن المنكر، اجتنبوا المعاصي، قوموا بالواجبات، جاهدوا أنفسكم؛ فإن جهاد النفس عن معاصي الله - عزَّ وجل - وإلزامَها بطاعة الله لَفِيهِ خيرٌ كثير .
أيها الإخوة، إن في هذا الغدر من بني إسرائيل من اليهود لَدَليلٌ عظيمٌ كبيرٌ على أن اليهود أهل غدر وخيانة وأنهم أهل بُهت وكذب لا يؤمَن مكرهم ولا يوثَق عهدهم، ولقد شهدَ عليهم عبد الله بن سلام - رضي الله عنه - وكان من أحبارهم، شهد عليهم حين أسْلَم أنهم قوم بُهت .
أيها الإخوة، ولقد كان في عهدنا هذا وفي عصرنا من الآيات البيِّنات على أن اليهود أهل غدرٍ وبُهت، ولكن هل يمكن أن ننتصر عليهم كما انتصر عليهم سلفُ هذه الأمة ؟
إنه واللهِ لا يمكن أبدًا إلا إذا رجعنا إلى دين الله، إلا إذا استمسكنا بدين الله ظاهرًا وباطنًا، إلا إذا تُبْنا إلى الله - عزَّ وجل - وعملنا عملاً صالِحًا مبنيًّا على الإيمان السالم من الشك، والتوحيد الخالص من الشرك، والاتِّباع النقيّ من الابتداع، والطاعة لله ورسوله بقدر المستطاع، فاتّقوا الله - عباد الله - وأَطِيعوا الله ورسوله وكونوا مع الصادقين وردِّدوا بقلوبكم: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج: 40-41]، وردِّدوا قول الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: 105] .
أسأل الله تعالى أن يجعلني وإياكم من دعاة الحق وأنصاره .
اللهم اجعلنا من دعاة الحق وأنصاره الذين يجاهدون لإعلاء كلمتك ولِنُصرة دينك يا رب العالمين .
اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمتك يا أرحم الراحمين .
وصلى الله وسلَّم على نبيِّنا محمد خاتم النبيين وإمام المتّقين وعلى آله وأصحابه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
 
الخطبة الثانية
الحمد لله على إحسانه، وأشْكره على توفيقه وامتنانه، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ألوهيَّته وربوبيَّته وسلطانه، وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله الذي أيَّده الله ببرهانه، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأنصاره وأعوانه وأتباعه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا كثيرًا .
أما بعد:
فيا عباد الله، لقد استسقى المسلمون في هذه العام أربع مرّات ولكن الله بحكمته منعَ المطر عن كثير من ديارهم وما ذلك إلا لكثرةِ الذنوب والتفريط في حق علام الغيوب .
أيها المسلمون، راجعوا أنفسكم هل قصّرتم في واجب الله ؟ هل قصّرتم في واجب عباد الله ؟ هل قمتم بالصلاة ؟ هل آتيتم الزكاة ؟ هل أدَّبتم أولادكم وأهليكم ؟ هل نصحتم لإخوانكم ؟ هل قُمتم بالمعاملات الصحيحة المبنيَّة على شريعة الله ؟ أم كان الأمر بالعكس؛ إن الله - عزَّ وجل - يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ - من السماء بالأمطار ومن الأرض بالنبات - ﴿وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف: 96-99] .
عباد الله، اتّقوا الله، أكْثروا من الصدقة، أكْثروا من الاستغفار، أكْثروا من الإحسان، أكْثروا من الصدق، أكْثروا من النصح، لا تغرنّكم الحياة الدنيا ولا يغرنّكم بالله الغرور، واللهِ لو طابت أعمالنا لَطَابت أحوالنا ولكن أعمالنا كثيرٌ منها معاصٍ، نسأل الله العفو والعافية .
عباد الله، يجب أن نتفكّر ماذا حصل ؟ ماذا كُنّا مفرّطين فيه حتى نقوم بأمر الله، وحتى يؤتينا الله - عزَّ وجل - من كل ما سألناه، أَلَمْ يأتكم نبأُ ما حدث في عهد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، قرأناه عليكم وربما سمعتموه من غيرنا أيضًا، أَلَمْ يدخل رجل والنبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - يخطب يوم الجمعة فقال: «يا رسول الله، هلكت الأموال وانقطعت السبل فادْعُ الله يغيثنا»(2)، قال أنس بن مالك وهو راوي الحديث: فرفَعَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه ورفَعَ الناس أيديهم وقال: «اللهم أَغِثْنا، اللهم أَغِثْنا، اللهم أَغِثْنا، ثلاث مرّات فقط»(3)، قال أنس: واللهِ ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة - أي: ولا قطعة غيم - وما بيننا وبين سَلْع؛ وهو: جبل معروف في المدينة تأتي من ناحيته السحاب، ما بيننا وبين سَلْع من بيت ولا دار فخرجت من ورائه سحابة مثل الترس - أي مثل: الصحن - خرجت فارتفعت فلمّا توسّطت السماء انتشرت ورعدت وبرقت وأَمطرت والنبي - صلى الله عليه وسلم - ما زال يخطب، فما نزل النبي - صلى الله عليه وسلم - من منبره إلا والمطر يتحادَرُ من لِحْيته؛ لأن مسجده صلى الله عليه وسلم عريش - أي: على جريد النخل - فهو مثلما تسمّونه العِشَّة، نزل المطر فتقاطر من لِحْية النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في خطبته وخرج الناس يمشون في المطر وبقيَ المطرُ أسبوعًا كاملاً حتى دخل رجل في الجمعة الأخرى فقال: يا رسول الله، تهدّم البناء وغرق المال فادعُ الله يمسكها عنّا، فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - يديه وقال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر»(4)، فانفرجت السماء وخرجَ الناسُ يمشون في الشمس، هكذا أجاب النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - ربُّ العالمين لِيُرِينا من آياته العظيمة الدّالة على قدرته وعلى رحمته وحكمته، الدّالة على صحّة نبوّة النبي - صلى الله عليه وسلم - ورسالته .
يا عباد الله، ما الذي يمنعُ نزول المطر وقد استسقى أهلُ هذه المملكة عامَّة إلا الذنوب.
نسأل الله أن يتجاوزَ عنّا وعنكم؛ إنه على كل شيء قدير .
عباد الله، أقولُها مرّة أخرى، أقول: فكّروا في أنفسكم هل نقصتم من زكاتكم ؟ هل في قلوبكم حقد وغِلّ على المسلمين ؟ هل في قلوبكم غشٌّ وخيانة ؟ هل قمتم بما أوجب الله عليكم من النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ؟
إن الخيرات تُجلبُ بالحسنات فأَكْثروا من الحسنات يُعظم الله لكم بها الأجر ويُصلح لكم دينكم ودنياكم .
أيها الناس، استغفروا الله إن الله غفور رحيم، ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُكَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ [نوح: 10-12]، ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ [هود: 3] .
أيها الإخوة المسلمون، أكْثروا من الاستغفار، أكْثروا من الرجوع إلى الله، أكْثروا من الخروج من المظالم لعلّ الله تعالى أن يفرج عن المسلمين ما نزل بهم .
اللهم أَغِثْنا، اللهم أَغِثْنا، اللهم أَغِثْنا، اللهم أَغِثْنا غيثًا مغيثًا، هنيئًا مريئًا، غدقاً مجلّلاً، عامًّا نافعًا غير ضار .
اللهم أَسْقنا غيثًا تُحيي به البلاد وترحم به العباد وتجعله بلاغًا للحاضر والباد، اللهم أسقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أسقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أسقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين، اللهم سقيا رحمة، اللهم سقيا رحمة لا سقيا بلاء ولا عذاب ولا هدم ولا غرق، اللهم إنّا نستغفرك إنك كنت غفّارًا، اللهم إنا نستغفرك إنّك كنت غفّارًا، اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفّارًا فأرسل السماء علينا مدرارًا .
اللهم إنّا نحن أهل الإساءة وأنت أهل العفو والمغفرة، اللهم فاغفر لنا واعفُ عنّا وتجاوَزْ عنّا بمنِّك وكرمك يا رب العالمين .
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا، اللهم أنت الغني ونحن الفقراء فأَنْزل علينا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين .
اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
واعلموا - أيها الإخوة - أن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة في دين الله بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، فعليكم بالجماعة؛ فإن يد الله على الجماعة، ومَن شَذَّ شَذَّ في النار، وأَكْثروا من الصلاة والسلام على نبيّكم محمد - صلى الله عليه وسلم - يُعظم الله لكم بها أجرًا؛ فإن مَن صلى عليه مرَّة واحدة صلى الله عليه بها عشرًا .
اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم صلِّ وسلم على عبدك ورسولك محمد، اللهم ارزقنا محبّته واتّباعه ظاهرًا وباطنًا، اللهم توفَّنا على ملّته، اللهم احشرنا في زمرته، اللهم أَدْخلنا في شفاعته، اللهم أَسْقنا من حوضه، اللهم اجمعنا به في جنات النَّعيم، اللهم ارضَ عن خلفائه الراشدين: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي أفضل أتباع المرسلين .
اللهم ارضَ عن الصحابة أجمعين وعن التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، اللهم ارضَ عنا معهم بمنِّك وكرمك وجودك يا رب العالمين .
اللهم أَعِزّ الإسلام والمسلمين، اللهم أَصْلِح للمسلمين ولاة أمورهم صغيرهم وكبيرهم يا رب العالمين .
-------------


(1) ورد هذا اللفظ في [السيرة النبوية] لابن هشام [3/189]، وأخرجه البخاري [4121]، ومسلم [1769] من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه .
(2) أخرجه البخاري في كتاب: [الاستسقاء] باب: [6] الاستسقاء في المسجد الجامع [1013]، ومسلم في كتاب: [صلاة الاستسقاء] باب: [الدعاء في الاستسقاء] [897] .
(3) سبق تخريجه في الحديث رقم [2] .
(4) سبق تخريجه في الحديث رقم [2] .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
غدر اليهود ونقضهم العهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: