منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 غـزوة أحـد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام كلثوم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 12/04/2013

مُساهمةموضوع: غـزوة أحـد   الخميس 18 يوليو - 16:38


غـزوة أحـد

استعداد قريش لمعركة ناقمة‏
كانت مكة تحترق غيظاً على المسلمين مما أصابها في معركة بدر من مأساة الهزيمة وقتل الصناديد والأشراف، وكانت تجيش فيها نزعات
 الانتقام وأخذ الثأر، حتى إن قريشاً كانوا قد منعوا البكاء على قتلاهم في بدر، ومنعوا من الاستعجال في فداء الأساري حتى لا يتفطن المسلمون مدي مأساتهم وحزنهم‏.‏

وعلى أثر غزوة بدر اتفقت قريش على أن تقوم بحرب شاملة ضد المسلمين تشفي غيظها وتروي غلة حقدها، وأخذت في الاستعداد للخوض في مثل هذه المعركة‏.‏

وكان عكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية، وأبو سفيان بن حرب، وعبد الله بن أبي ربيعة أكثر زعماء قريش نشاطاً وتحمساً لخوض المعركة‏.‏

وأول ما فعلوه بهذا الصدد أنهم احتجزوا العير التي كان قد نجا بها أبو سفيان، والتي كانت سبباً لمعركة بدر، وقالوا للذين كانت فيها أموالهم‏:‏ يا معشر قريش، إن محمداً قد وَتَرَكُم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه ؛ لعلنا أن ندرك منه ثأراً، فأجابوا لذلك، فباعوها، وكانت ألف بعير، والمال خمسين ألف دينار، وفي ذلك أنزل الله تعالي‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 36‏]‏

ثم فتحوا باب التطوع لكل من أحب المساهمة في غزو المسلمين من الأحابيش وكنانة وأهل تهامة، وأخذوا لذلك أنواعا من طرق التحريض، حتى إن صفوان بن أمية أغري أبا عزة الشاعر ـ الذي كان قد أسر في بدر، فَمَنَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأطلق سراحه بغير فدية، وأخذ منه العهد بألا يقوم ضده ـ أغراه على أن يقوم بتحريض القبائل ضد المسلمين، وعاهده أنه إن رجع عن الغزوة حياً يغنيه، وإلا يكفل بناته، فقام أبو عزة بتحريض القبائل بأشعاره التي كانت تذكي حفائظهم، كما اختاروا شاعراً آخر ـ مُسَافع بن عبد مناف الجمحي ـ لنفس المهمة‏.‏

وكان أبو سفيان أشد تأليباً على المسلمين بعدما رجع من غزوة السَّوِيق خائباً لم ينل ما في نفسه، بل أضاع مقدارًا كبيراً من تمويناته في هذه الغزوة‏.‏

وزاد الطينة بلة ـ أو زاد النار إذكاء، إن صح هذا التعبير ـ ما أصاب قريشاً أخيراً في سرية زيد بن حارثة من الخسارة الفادحة التي قصمت فقار اقتصادها، وزودها من الحزن والهم ما لا يقادر قدره، وحينئذ زادت سرعة قريش في استعدادها للخوض في معركة تفصل بينهم وبين المسلمين‏.‏

قوام جيش قريش وقيادته‏‏
ولما استدارت السنة كانت مكة قد استكملت عدتها، واجتمع إليها من المشركين ثلاثة آلاف مقاتل من قريش والحلفاء والأحابيش، ورأي قادة قريش أن يستصحبوا معهم النساء حتى يكون ذلك أبلغ في استماتة الرجال دون أن تصاب حرماتهم وأعراضهم، وكان عدد هذه النسوة خمس عشرة امرأة‏.‏

وكان سلاح النقليات في هذا الجيش ثلاثة آلاف بعير، ومن سلاح الفرسان مائتا فرس ، جنبوها طول الطريق، وكان من سلاح الوقاية سبعمائة درع‏.‏ وكانت القيادة العامة إلى أبي سفيان بن حرب، وقيادة الفرسان إلى خالد بن الوليد يعاونه عكرمة بن أبي جهل‏.‏ أما اللواء فكان إلى بني عبد الدار‏.‏

جيش مكة يتحرك‏
تحرك الجيش المكي بعد هذا الإعداد التام نحو المدينة، وكانت التارات القديمة والغيظ الكامن يشعل البغضاء في القلوب، ويشف عما سوف يقع من قتال مرير‏.‏ الاستخبارات النبوية تكشف

حركة العدو‏
وكان العباس بن عبد المطلب يرقب حركات قريش واستعداداتها العسكرية، فلما تحرك هذا الجيش بعث العباس رسالة مستعجلة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ضمنها جميع تفاصيل الجيش‏.‏

وأسرع رسول العباس بإبلاغ الرسالة، وجد في السير حتى إنه قطع الطريق بين مكة والمدينة ـ التي تبلغ مسافتها إلى نحو خمسمائة كيلو متر ـ في ثلاثة أيام، وسلم الرسالة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مسجد قباء‏.‏

قرأ الرسالة على النبي صلى الله عليه وسلم أبي بن كعب، فأمره بالكتمان، وعاد مسرعاً إلى المدينة، وتبادل الرأي مع قادة المهاجرين والأنصار‏.‏

استعداد المسلمين للطوارئ‏‏
وظلت المدينة في حالة استنفار عام لا يفارق رجالها السلاح حتى وهم في الصلاة، استعداداً للطوارئ‏.‏

وقامت مفرزة من الأنصار ـ فيهم سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وسعد بن عبادة ـ بحراسة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانوا يبيتون على بابه وعليهم السلاح‏.‏ وقامت على مداخل المدينة وأنقابها مفرزات تحرسها ؛ خوفا من أن يؤخذوا على غرة‏.‏

وقامت دوريات من المسلمين ـ لاكتشاف تحركات العدو ـ تتجول حول الطرق التي يحتمل أن يسلكها المشركون للإغارة على المسلمين‏.‏

الجيش المكي إلى أسوار المدينة‏‏
وتابع جيش مكة سيره على الطريق الغربية الرئيسية المعتادة، ولما وصل إلى الأبْوَاء اقترحت هند بنت عتبة ـ زوج أبي سفيان ـ بنبش قبر أم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بَيدَ أن قادة الجيش رفضوا هذا الطلب،وحذروا من العواقب الوخيمة التي تلحقهم لو فتحو هذا الباب‏.‏


[b]


ثم واصل جيش مكة سيره حتى اقترب من المدينة، فسلك وادي العَقيق، ثم انحرف منه إلى ذات اليمين حتى نزل قريباً بجبل أحد، في مكان يقال له‏:‏ عَينَيْن، في بطن السَّبْخَة من قناة على شفير الوادي ـ الذي يقع شمإلى المدينة بجنب أحـد، فعسكر هناك يوم الجمعة السادس من شهر شوال سنة ثلاث من الهجرة‏.‏

المجلس الاستشاري لأخذ خطة الدفاع‏
ونقلت استخبارات المدينة أخبار جيش مكة خبراً بعد خبر حتى الخبر الأخير عن معسكره، وحينئذ عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مجلساً استشارياً عسكرياً أعلى ، تبادل فيه الرأي لاختيار الموقف، وأخبرهم عن رؤيا رآها، قال‏:‏ ‏‏(‏إني قد رأيت والله خيراً، رأيت بقراً يذبح، ورأيت في ذُبَاب سيفي ثُلْماً، ورأيت أني أدخلت يدي في درع حصينة‏)‏، وتأوّل البقر بنفر من أصحابه يقتلون، وتأول الثلمة في سيفه برجل يصاب من أهل بيته، وتأول الدرع بالمدينة‏.‏

ثم قدم رأيه إلى صحابته ألا يخرجوا من المدينة وأن يتحصنوا بها،فإن أقام المشركون بمعسكرهم أقاموا بِشَرِّ مُقَام وبغير جدوي، وإن دخلوا المدينة قاتلهم المسلمون على أفواه الأزقة، والنساء من فوق البيوت، وكان هذا هو الرأي‏.‏ ووافقه على هذا الرأي عبد الله بن أبي بن سلول ـ رأس المنافقين ـ وكان قد حضر المجلس بصفته أحد زعماء الخزرج‏.‏ ويبدو أن موافقته لهذا الرأي لم تكن لأجل أن هذا هو الموقف الصحيح من حيث الوجهة العسكرية، بل ليتمكن من التباعد عن القتال دون أن يعلم بذلك أحد، وشاء الله أن يفتضح هو وأصحابه ـ لأول مرة ـ أمام المسلمين وينكشف عنهم الغطاء الذي كان كفرهم ونفاقهم يكمن وراءه، ويتعرف المسلمون في أحرج ساعاتهم على تلك الأفاعي التي كانت تتحرك تحت ملابسهم وأكمامهم‏.‏
فقد بادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر ومن غيرهم، فأشاروا على النبي صلى الله عليه وسلم بالخروج، وألحوا عليه في ذلك حتى قال قائلهم‏:‏ يا رسول الله،كنا نتمني هذا اليوم وندعو الله، فقد ساقه إلينا وقرب المسير، اخرج إلى أعدائنا، لا يرون أنا جَبُنَّا عنهم‏.‏
وكان في مقدمة هؤلاء المتحمسين حمزة بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ الذي كان قد أبلي أحسن بلاء في معركة بدر ـ فقد قال للنبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ والذي أنزل عليك الكتاب لا أطعم طعاماً حتى أجالدهم بسيفي خارج المدينة ‏.‏

وتنازل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن رأيه مراعاة لهؤلاء المتحمسين، واستقر الرأي على الخروج من المدينة، واللقاء في الميدان السافر‏.‏

تكتيب الجيش الإسلامي وخروجه إلى ساحة القتال‏
ثم صلى النبي صلى الله عليه وسلم بالناس يوم الجمعة، فوعظهم وأمرهم بالجد والاجتهاد، وأخبر أن لهم النصر بما صبروا، وأمرهم بالتهيؤ لعدوهم، ففرح الناس بذلك‏.‏ ثم صلى بالناس العصر، وقد حشدوا وحضر أهل العَوَإلى ، ثم دخل بيته، ومعه صاحباه أبو بكر وعمر، فعمماه وألبساه، فتدجج بسلاحه وظاهر بين درعين ‏[‏أي لبس درعا فوق درع‏]‏ وتقلد السيف، ثم خرج على الناس‏.‏
وكان الناس ينتظرون خروجه، وقد قال لهم سعد بن معاذ وأسيد بن حضير‏:‏ استكرهتم رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج فردوا الأمر إليه،فندموا جميعاً على ما صنعوا، فلما خرج قالوا له‏:‏ يا رسول الله،ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما شئت، إن أحببت أن تمكث بالمدينة فافعل‏.‏ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏ما ينبغي لنبي إذا لبس لأْمَتَه ـ وهي الدرع ـ أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه‏)‏ ‏.‏
وقسم النبي صلى الله عليه وسلم جيشه إلى ثلاث كتائب‏:‏
1‏.‏ كتيبة المهاجرين، وأعطي لواءها مصعب بن عمير العبدري‏.‏
2‏.‏ كتيبة الأوس من الأنصار، وأعطي لواءها أسيد بن حضير‏.‏
3‏.‏ كتيبة الخزرج من الأنصار، وأعطي لواءها الحُبَاب بن المنذر‏.‏
وكان الجيش متألفاً من ألف مقاتل فيهم مائة دارع، ولم يكن فيهم من الفرسان أحد ،واستعمل على المدينة ابن أم مكتوم على الصلاة بمن بقي في المدينة،وآذن بالرحيل، فتحرك الجيش نحو الشمال، وخرج السعدان أمام النبي صلى الله عليه وسلم يعدوان دارعين‏.‏
ولما جاوز ثنية الوداع رأي كتيبة حسنة التسليح منفردة عن سواد الجيش، فسأل عنها، فأخبر أنهم اليهود من حلفاء الخزرج يرغبون المساهمة في القتال ضد المشركين، فسأل‏:‏ ‏‏(‏هل أسلموا ‏؟‏‏)‏ فقالوا‏:‏لا، فأبى أن يستعين بأهل الكفر على أهل الشرك‏.‏
استعراض الجيش‏‏
وعندما وصل إلى مقام يقال له‏:‏ ‏[‏الشيخان‏]‏ استعرض جيشه، فرد من استصغره ولم يره مطيقاً للقتال، وكان منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب وأسامة بن زيد، وأسيد بن ظُهَير، وزيد بن ثابت، وزيد بن أرقم، وعَرَابَة بن أوْس، وعمرو بن حزم، وأبو سعيد الخدري، وزيد بن حارثة الأنصاري، وسعد بن حَبَّة، ويذكر في هؤلاء البراء بن عازب، لكن حديثه في البخاري يدل على شهوده القتال ذلك اليوم‏.‏
وأجاز رافع بن خَدِيج، وسَمُرَة بن جُنْدَب على صغر سنهما، وذلك أن رافع بن خديج كان ماهراً في رماية النبل فأجازه، فقال سمرة‏:‏ أنا أقوي من رافع،أنا أصرعه، فلما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك أمرهما أن يتصارعا أمامه فتصارعا، فصرع سمرة رافعاً، فأجازه أيضاً‏.‏
المبيت بين أحد والمدينة‏‏
وفي هذا المكان أدركهم المساء، فصلى المغرب، ثم صلى العشاء، وبات هنالك، واختار خمسين رجلاً لحراسة المعسكر يتجولون حوله، وكان قائدهم محمد بن مسلمة الأنصاري، بطل سرية كعب بن الأشرف، وتولي ذَكْوَان بن عبد قيس حراسة النبي صلى الله عليه وسلم خاصة‏.‏
تمرد عبد الله بن أبي وأصحابه‏
وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج، حتى إذا كان بالشَّوْط صلى الفجر، وكان بمقربة جداً من العدو، فقد كان يراهم ويرونه، وهناك تمرد عبد الله بن أبي المنافق، فانسحب بنحو ثلث العسكر ـ ثلاثمائة مقاتل ـ قائلاً‏:‏ ما ندري علام نقتل أنفسنا ‏؟‏ ومتظاهراً بالاحتجاج بأن الرسول صلى الله عليه وسلم ترك رأيه وأطاع غيره‏.‏
ولا شك أن سبب هذا الانعزال لم يكن هو ما أبداه هذا المنافق من رفض رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيه، وإلا لم يكن لسيره مع الجيش النبوي إلى هذا المكان معني‏.‏ ولو كان هذا هو السبب لا نعزل عن الجيش منذ بداية سيره، بل كان هدفه الرئيسي من هذا التمرد ـ في ذلك الظرف الدقيق ـ أن يحدث البلبلة والاضطراب في جيش المسلمين على مرأي ومسمع من عدوهم،حتى ينحاز عامة الجيش عن النبي صلى الله عليه وسلم، وتنهار معنويات من يبقي معه، بينما يتشجع العدو، وتعلو همته لرؤية هذا المنظر، فيكون ذلك أسرع إلى القضاء على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المخلصين، ويصحو بعد ذلك الجو لعودة الرياسة إلى هذا المنافق وأصحابه‏.‏
وكاد المنافق ينجح في تحقيق بعض ما كان يهدف إليه، فقد همت طائفتان ـ بنو حارثة من الأوس، وبنو سلمة من الخزرج ـ أن تفشلا، ولكن الله تولاهما، فثبتتا بعدما سري فيهما الاضطراب، وهمتا بالرجوع والانسحاب، وعنهما يقول الله تعالي‏:‏ ‏{‏إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 122‏]‏‏.‏
وحاول عبد الله بن حَرَام ـ والد جابر بن عبد الله ـ تذكير هؤلاء المنافقين بواجبهم في هذا الظرف الدقيق، فتبعهم وهو يوبخهم ويحضهم على الرجوع، ويقول‏:‏ تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا، قالوا‏:‏ لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع، فرجع عنهم عبد الله بن حرام قائلاً‏:‏ أبعدكم الله أعداء الله، فسيغني الله عنكم نبيه‏.‏
وفي هؤلاء المنافقين يقول الله تعالى ‏:‏ ‏{‏وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 167‏]‏‏.‏

[b]بقية الجيش الإسلامي إلى أحد‏‏

وبعد هذا التمرد والانسحاب قام النبي صلى الله عليه وسلم ببقية الجيش ـ وهم سبعمائة مقاتل ـ ليواصل سيره نحو العدو، وكان معسكر المشركين يحول بينه وبين أحد في مناطق كثيرة، فقال‏:‏ ‏‏(‏من رجل يخرج بنا على القوم من كَثَبٍ ـ أي من قريب ـ من طريق لا يمر بنا عليهم ‏؟‏‏)‏‏.‏
فقال أبو خَيثَمةَ‏:‏ أنا يارسول الله، ثم اختار طريقاً قصيراً إلى أحد يمر بحَرَّةِ بني حارثة وبمزارعهم، تاركاً جيش المشركين إلى الغرب‏.‏
ومر الجيش في هذا الطريق بحائط مِرْبَع بن قَيظِي ـ وكان منافقاً ضرير البصر ـ فلما أحس بالجيش قام يحثو التراب في وجوه المسلمين، ويقول‏:‏ لا أحل لك أن تدخل حائطي إن كنت رسول الله‏.‏ فابتدره القوم ليقتلوه، فقال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏‏(‏لا تقتلوه، فهذا الأعْمَى أعمى القلب أعمى البصر‏)‏‏.‏
ونفذ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل الشعب من جبل أحد في عدوة الوادي، فعسكر بجيشه مستقبلاً المدينة، وجاعلا ظهره إلى هضاب جبل أحد، وعلى هذا صار جيش العدو فاصلاً بين المسلمين وبين المدينة‏.‏
[b]خطة الدفاع‏

وهناك عبأ رسول الله صلى الله عليه وسلم جيشه، وهيأهم صفوفاً للقتال، فاختار منهم فصيلة من الرماة الماهرين، قوامها خمسون مقاتلاً، وأعطي قيادتها لعبد الله بن جبير بن النعمان الأنصاري الأوسي البدري، وأمرهم بالتمركز على جبل يقع على الضفة الشمالية من وادي قناة ـ وعرف فيما بعد بجبل الرماة ـ جنوب شرق معسكر المسلمين، على بعد حوالى مائة وخمسين متراً من مقر الجيش الإسلامي‏.‏
والهدف من ذلك هو ما أبداه رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلماته التي ألقاها إلى هؤلاء الرماة، فقد قال لقائدهم‏:‏ ‏‏(‏انضح الخيل عنا بالنبل، لا يأتونا من خلفنا، إن كانت لنا أو علينا فاثبت مكانك، لا نؤتين من قبلك‏)‏ وقال للرماة‏:‏ ‏‏(‏احموا ظهورنا، فإن رأيتمونا نقتل فلا تنصرونا، وإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشركونا‏)‏، وفي رواية البخاري أنه قال‏:‏ ‏‏(‏إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم ووطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم‏)‏‏.‏
بتعين هذه الفصيلة في الجبل مع هذه الأوامر العسكرية الشديدة سد رسول الله صلى الله عليه وسلم الثلمة الوحيدة التي كان يمكن لفرسان المشركين أن يتسللوا من ورائها إلى صفوف المسلمين، ويقوموا بحركات الالتفاف وعملية التطويق‏.‏
أما بقية الجيش فجعل على الميمنة المنذر بن عمرو، وجعل على الميسرة الزبير بن العوام، يسانده المقداد بن الأسود، وكان إلى الزبير مهمة الصمود في وجه فرسان خالد بن الوليد،وجعل في مقدمة الصفوف نخبة ممتازة من شجعان المسلمين ورجالاتهم المشهورين بالنجدة والبسالة، والذين يوزنون بالآلاف ‏.
ولقد كانت خطة حكيمة ودقيقة جداً، تتجلي فيها عبقرية قيادة النبي صلى الله عليه وسلم لعسكرية، وأنه لا يمكن لأي قائد مهما تقدمت كفاءته أن يضع خطة أدق وأحكم من هذا؛ فقد احتل أفضل موضع من ميدان المعركة، مع أنه نزل فيه بعد العدو، فإنه حمي ظهره ويمينه بارتفاعات الجبل، وحمي ميسرته وظهره ـ حين يحتدم القتال ـ بسد الثلمة الوحيدة التي كانت توجد في جانب الجيش الإسلامي، واختار لمعسكره موضعاً مرتفعاً يحتمي به ـ إذا نزلت الهزيمة بالمسلمين ـ ولا يلتجئ إلى الفرار، حتى يتعرض للوقوع في قبضة الأعداء المطاردين وأسرهم، ويلحق مع ذلك خسائر فادحة بأعدائه إن أرادوا احتلال معسكره وتقدموا إليه،وألجأ أعداءه إلى قبول موضع منخفض يصعب عليهم جداً أن يحصلوا على شيء من فوائد الفتح إن كانت الغلبة لهم، ويصعب عليهم الإفلات من المسلمين المطاردين إن كانت الغلبة للمسلمين، كما أنه عوض النقص العددي في رجاله باختيار نخبة ممتازة من أصحابه الشجعان البارزين‏.‏

وهكذا تمت تعبئة الجيش النبوي صباح يوم السبت السابع من شهر شوال سنة 3هـ‏.‏


الرسول صلى الله عليه وسلم ينفث روح البسالة في الجيش‏‏
ونهى الرسول صلى الله عليه وسلم الناس عن الأخذ في القتال حتى يأمرهم، وظاهر بين درعين، وحرض أصحابه على القتال، وحضهم على المصابرة والجلاد عند اللقاء، وأخذ ينفث روح الحماسة والبسالة في أصحابه حتى جرد سيفاً باتراً ونادي أصحابه‏:‏ ‏‏(‏من يأخذ هذا السيف بحقه‏؟‏‏)‏، فقام إليه رجال ليأخذوه ـ منهم على بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وعمر بن الخطاب ـ حتى قام إليه أبو دُجَانة سِمَاك بن خَرَشَة، فقال‏:‏ وما حقه يا رسول الله ‏؟‏ قال‏:‏ ‏‏(‏أن تضرب به وجوه العدو حتى ينحني‏)‏‏.‏ قال‏:‏ أنا آخذه بحقه يا رسول الله، فأعطاه إياه‏.‏

وكان أبو دجانة رجلاً شجاعاً يختال عند الحرب، وكانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها علم الناس أنه سيقاتل حتى الموت‏.‏ فلما أخذ السيف عصب رأسه بتلك العصابة، وجعل يتبختر بين الصفين، وحينئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏‏(‏إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن‏)‏‏.‏




تعبئـة الجيش المكي‏
أما المشركون فعبأوا جيشهم حسب نظام الصفوف، فكانت القيادة العامة إلى أبي سفيان صخر بن حرب الذي تمركز في قلب الجيش، وجعلوا على الميمنة خالد بن الوليد ـ وكان إذ ذاك مشركاً ـ وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل، وعلى المشاة صفوان ابن أمية، وعلى رماة النبل عبد الله بن أبي ربيعة‏.‏

أما اللواء فكان إلى مفرزة من بني عبد الدار، وقد كان ذلك منصبهم منذ أن اقتسمت بنو عبد مناف المناصب التي ورثوها من قصي بن كلاب ـ كما أسلفنا في أوائل الكتاب ـ وكان لا يمكن لأحد أن ينازعهم في ذلك؛ تقيداً بالتقاليد التي ورثوها كابراً عن كابر، بيد أن القائد العام ـ أبا سفيان ـ ذكرهم بما أصاب قريشاً يوم بدر حين أسر حامل لوائهم النضر بن الحارث، وقال لهم ـ ليستفز غضبهم ويثير حميتهم‏:‏ يا بني عبد الدار، قد وليتم لواءنا يوم بدر فأصابنا ما قد رأيتم، وإنما يؤتي الناس من قبل راياتهم، وإذا زالت زالوا، فإما أن تكفونا لواءنا، وإما أن تخلوا بيننا وبينه فنكفيكموه‏.‏

ونجح أبو سفيان في هدفه، فقد غضب بنو عبد الدار لقول أبي سفيان أشد الغضب، وهموا به وتواعدوه وقالوا له‏:‏ نحن نسلم إليك لواءنا ‏؟‏ستعلم غداً إذا التقينا كيف نصنع‏.‏ وقد ثبتوا عند احتدام المعركة حتى أبيدوا عن بكرة أبيهم‏.‏

مناورات سياسية من قبل قريش‏
وقبيل نشوب المعركة حاولت قريش إيقاع الفرقة والنزاع داخل صفوف المسلمين‏.‏ فقد أرسل أبو سفيان إلى الأنصار يقول لهم‏:‏ خلوا بيننا وبين ابن عمنا فننصرف عنكم، ، فلا حاجة لنا إلى قتالكم‏.‏ ولكن أين هذه المحاولة أمام الإيمان الذي لا تقوم له الجبال، فقد رد عليه الأنصار رداً عنيفاً، وأسمعوه ما يكره‏.‏

واقتربت ساعة الصفر، وتدانت الفئتان، فقامت قريش بمحاولة أخري لنفس الغرض، فقد خرج إلى الأنصار عميل خائن يسمي أبا عامر الفاسق ـ واسمه عبد عمرو ابن صَيفِي، وكان يسمي الراهب، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق، وكان رأس الأوس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام شَرِق به، وجاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة، فخرج من المدينة وذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويحضهم على قتاله، ووعدهم بأن قومه إذا رأوه أطاعوه، ومالوا معه ـ فكان أول من خرج إلى المسلمين في الأحابيش وعُبْدَان أهل مكة‏.‏ فنادي قومه وتعرف عليهم، وقال‏:‏ يا معشر الأوس، أنا أبو عامر‏.‏ فقالوا‏:‏ لا أنعم الله بك عيناً يا فاسق‏.‏ فقال‏:‏ لقد أصاب قومي بعدي شر‏.‏ ـ ولما بدأ القتال قاتلهم قتالاً شديداً وراضخهم بالحجارة‏.‏

وهكذا فشلت قريش في محاولتها الثانية للتفريق بين صفوف أهل الإيمان‏.‏ ويدل عملهم هذا على ما كان يسيطر عليهم من خوف المسلمين وهيبتهم، مع كثرتهم وتفوقهم في العدد والعدة‏.‏

جهود نسوة قريش في التحميس‏‏

وقامت نسوة قريش بنصيبهن من المشاركة في المعركة، تقودهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، فكن يتجولن في الصفوف، ويضربن بالدفوف؛ يستنهضن الرجال، ويحرضن على القتال، ويثرن حفائظ الأبطال، ويحركن مشاعر أهل الطعان والضراب والنضال، فتارة يخاطبن أهل اللواء فيقلن‏:‏

وَيْها بني عبد الــدار **
ويـها حُمَاة الأدبـــار **
ضـرباً بكـل بتـــــار **
وتارة يأززن قومهن على القتال وينشدن‏:‏

إن تُـقْبلُـوا نُعَانـِــق **
ونَفــْرِشُ النمـــارق **
أو تُـدْبِـرُوا نُفـَــارِق **
فــراق غيـر وَامـِق **




أول وقود المعركة‏‏
وتقارب الجمعان وتدانت الفئتان، وآنت مرحلة القتال، وكان أول وقود المعركة حامل لواء المشركين طلحة بن أبي طلحة العبدري، وكان من أشجع فرسان قريش، يسميه المسلمون كبش الكتيبة‏.‏ خرج وهو راكب على جمل يدعو إلى المبارزة، فأحجم عنه الناس لفرط شجاعته، ولكن تقدم إليه الزبير ولم يمهله، بل وثب إليه وثبة الليث حتى صار معه على جمله، ثم اقتحم به الأرض فألقاه عنه وذبحه بسيفه‏.‏

ورأي النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصراع الرائع فكبر، وكبر المسلمون وأثنى على الزبير، وقال في حقه‏:‏ ‏‏(‏إن لكل نبي حوارياً، وحواري الزبير‏)‏ ‏.‏

ثقل المعركة حول اللواء وإبادة حملته‏
ثم اندلعت نيران المعركة، واشتد القتال بين الفريقين في كل نقطة من نقاط الميدان، وكان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين، فقد تعاقب بنو عبد الدار لحمل اللواء بعد قتل قائدهم طلحة بن أبي طلحة، فحمله أخوه أبو شيبة عثمان بن أبي طلحة، وتقدم للقتال وهو يقول‏:‏

إنَّ على أهْل اللوَاء حقــاً ** أن تُخْضَبَ الصَّعْدَة أو تَنْدَقَّا
فحمل عليه حمزة بن عبد المطلب فضربه على عاتقه ضربة بترت يده مع كتفه، حتى وصلت إلى سرته، فبانت رئته‏.‏

ثم رفع اللواء أبو سعد بن أبي طلحة، فرماه سعد بن أبي وقاص بسهم أصاب حنجرته، فأُدْلِعَ لسانُهُ ومات لحينه‏.‏ وقيل‏:‏ بل خرج أبو سعد يدعو إلى البراز، فتقدم إليه على بن أبي طالب، فاختلفا ضربتين، فضربه على فقتله‏.‏

ثم رفع اللواء مُسَافع بن طلحة بن أبي طلحة، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفْلَح بسهم فقتله، فحمل اللواء بعده أخوه كِلاَب بن طلحة بن أبي طلحة، فانقض عليه الزبير بن العوام وقاتله حتى قتله، ثم حمل اللواء أخوهما الجُلاَس بن طلحة بن أبي طلحة، فطعنه طلحة بن عبيد الله طعنة قضت على حياته‏.‏ وقيل‏:‏ بل رماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح بسهم فقضي عليه‏.‏

هؤلاء ستة نفر من بيت واحد، بيت أبي طلحة عبد الله بن عثمان بن عبد الدار، قتلوا جميعاً حول لواء المشركين، ثم حمله من بني عبد الدار أرطاة بن شُرَحْبِيل، فقتله على بن أبي طالب، وقيل‏:‏ حمزة بن عبد المطلب، ثم حمله شُرَيح بن قارظ فقتله قُزْمَان ـ وكان منافقاً قاتل مع المسلمين حمية، لا عن الإسلام ـ ثم حمله أبو زيد عمرو بن عبد مناف العبدري، فقتله قزمان أيضاً، ثم حمله ولد لشرحبيل بن هاشم العبدري فقتله قزمان أيضاً‏.‏

فهؤلاء عشرة من بني عبد الدار ـ من حمله اللواء ـ أبيدوا عن آخرهم، ولم يبق منهم أحد يحمل اللواء‏.‏ فتقدم غلام لـهم حبشي ـ اسمه صُؤَاب ـ فحمل اللواء، وأبدي من صنوف الشجاعة والثبات ما فاق به مواليه من حملة اللواء الذين قتلوا قبله، فقد قاتل حتى قطعت يداه، فبرك على اللواء بصدره وعنقه؛ لئلا يسقط، حتى قتل وهو يقول‏:‏ اللهم هل أعزرت ‏؟‏ يعني هل أعذرت‏؟‏‏.‏

وبعد أن قتل هذا الغلام ـ صُؤاب ـ سقط اللواء على الأرض، ولم يبق أحد يحمله، فبقي ساقطاً‏.‏


القتال في بقية النقاط‏‏
وبينما كان ثقل المعركة يدور حول لواء المشركين كان القتال المرير يجري في سائر نقاط المعركة، وكانت روح الإيمان قد سادت صفوف المسلمين، فانطلقوا خلال جنود الشرك انطلاق الفيضان تتقطع أمامه السدود، وهم يقولون‏:‏ ‏[‏أمت، أمت‏]‏ كان ذلك شعاراً لهم يوم أحد‏.‏

أقبل أبو دُجَانة معلماً بعصابته الحمراء، آخذاً بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، مصمماً على أداء حقه، فقاتل حتى أمعن في الناس، وجعل لا يلقي مشركاً إلا قتله، وأخذ يهد صفوف المشركين هدّا‏.‏قال الزبير بن العوام‏:‏ وجدت في نفسي حين سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم السيف فمنعنيه، وأعطاه أبا دجانة، وقلت ـ أي في نفسي‏:‏ أنا ابن صفية عمته، ومن قريش، وقد قمت إليه، فسألته إياه قبله فآتاه إياه وتركني، والله لأنظرن ما يصنع ‏؟‏ فاتبعته، فأخرج عصابة له حمراء فعصب بها رأسه، فقالت الأنصار‏:‏ أخرج أبو دجانة عصابة الموت، فخرج وهو يقول‏:‏

أنا الذي عاهـدني خليلي ** ونحـن بالسَّفْح لدى النَّخِيل
ألا أقوم الدَّهْرَ في الكَيول ** أضْرِبْ بسَيف
الله والرسول
فجعل لا يلقى أحداً إلا قتله، وكان في المشركين رجل لا يدع لنا جريحاً إلا ذَفَّفَ عليه، فجعل كل واحد منهما يدنو من صاحبه، فدعوت الله أن يجمع بينهما فالتقيا، فاختلفا ضربتين، فضرب المشرك أبا دجانة فاتقاه بدرقته، فَعَضَّتْ بسيفه، فضربه أبو دجانة فقتله ‏.‏

ثم أمعن أبو دجانة في هدِّ الصفوف، حتى خلص إلى قائدة نسوة قريش، وهو لا يدري بها‏.‏ قال أبو دجانة‏:‏رأيت إنساناً يخْمِش الناس خمشاً شديداً، فصمدت له، فلما حملت عليه السيف ولَوْلَ، فإذا امرأة، فأكرمت سيف رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب به امرأة‏.‏

وكانت تلك المرأة هي هند بنت عتبة‏.‏ قال الزبير بن العوام‏:‏ رأيت أبا دجانة قد حمل السيف على مفرق رأس هند بنت عتبة، ثم عدل السيف عنها، فقلت‏:‏الله ورسوله أعلم ‏.‏

وقاتل حمزة بن عبد المطلب قتال الليوث المهتاجة، فقد اندفع إلى قلب جيش المشركين يغامر مغامرة منقطعة النظير، ينكشف عنه الأبطال كما تتطاير الأوراق أمام الرياح الهوجاء، فبالإضافة إلى مشاركته الفعالة في إبادة حاملي لواء المشركين فعل الأفاعيل بأبطالهم الآخرين، حتى صرع وهو في مقدمة المبرزين، ولكن لا كما تصـرع الأبطال وجهاً لوجـه في ميدان القتـال، وإنما كمـا يغتال الكرام في حلك الظـلام‏.‏

مصرع أسد الله حمزة بن عبد المطلب‏
يقول قاتل حمزة وحْشِي بن حرب‏:‏ كنت غلاماً لجبير بن مُطْعِم، وكان عمه طُعَيمَة بن عدي قد أصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد قال لي جبير‏:‏ إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق‏.‏ قال‏:‏ فخرجت مع الناس ـ وكنت رجلاً حبشياً أقذف بالحربة قذف الحبشة، قلما أخطئ بها شيئاً ـ فلما التقي الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره، حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأوْرَق، يهُدُّ الناس هدّا ما يقوم له شيء‏.‏ فوالله إني لأتهيأ له أريده، فأستتر منه بشجرة أو حجر ليدنو مني إذ تقدمني إليه سِبَاع بن عبد العزي، فلما رآه حمزة قال له‏:‏ هلم إلى يابن مُقَطِّعَة البُظُور ـ وكانت أمه ختانة ـ قال‏:‏ فضربه ضربة كأنما أخطأ رأسه ‏.‏

قال‏:‏ وهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه، فوقعت في ثُنَّتِه ـ أحشائه ـ حتى خرجت من بين رجليه، وذهب لينوء نحوي فَغُلِبَ، وتركته وإياها حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى العسكر فقعدت فيه، ولم يكن لي بغيره حاجة، وإنما قتلته لأعتق، فلما قدمت مكة عتقت ‏.‏
السيطرة على الموقف‏‏
وبرغم هذه الخسارة الفادحة التي لحقت المسلمين بقتل أسد الله وأسد رسوله حمزة بن عبد المطلب، ظل المسلمون مسيطرين على الموقف كله‏.‏ فقد قاتل يومئذ أبو بكر، وعمر بن الخطاب، وعلى بن أبي طالب، والزبير بن العوام، ومصعب بن عمير، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الله بن جحش، وسعد بن معاذ، وسعد بن عبادة، وسعد بن الربيع، وأنس بن النضر وأمثالهم قتالاً فَلَّ عزائم المشركين، وفتَّ في أعضادهم‏.‏

من أحضان المرأة إلى مقارعة السيوف والدرقة‏‏
وكان من الأبطال المغامرين يومئذ حَنْظَلة الغَسِيل ـ وهو حنظلة بن أبي عامر، وأبو عامر هذا هو الراهب الذي سمي بالفاسق، والذي مضي ذكره قريباً ـ كان حنظلة حديث عهد بالعُرْس، فلما سمع هواتف الحرب وهو على امرأته انخلع من أحضانها، وقام من فوره إلى الجهاد، فلما التقي بجيش المشركين في ساحة القتال أخذ يشق الصفوف حتى خلص إلى قائد المشركين أبي سفيان صخر بن حرب، وكاد يقضي عليه لولا أن أتاح الله له الشهادة، فقد شد على أبي سفيان، فلما استعلاه وتمكن منه رآه شداد بن الأسود فضربه حتى قتله‏.‏

نصيب فصيلة الرماة في المعركة‏
وكانت للفصيلة التي عينها الرسول صلى الله عليه وسلم على جبل الرماة يد بيضاء في إدارة دفة القتال لصالح الجيش الإسلامي، فقد هجم فرسان مكة بقيادة خالد بن الوليد يسانده أبو عامر الفاسق ثلاث مرات؛ ليحطموا جناح الجيش الإسلامي الأيسر، حتى يتسربوا إلى ظهور المسلمين، فيحدثوا البلبلة والارتباك في صفوفهم وينزلوا عليهم هزيمة ساحقة، ولكن هؤلاء الرماة رشقوهم بالنبل حتى فشلت هجماتهم الثلاث‏.‏

الهزيمة تنزل بالمشركين‏‏
هكذا دارت رحي الحرب الزَّبُون، وظل الجيش الإسلامي الصغير مسيطرًا على الموقف كله حتى خارت عزائم أبطال المشركين، وأخذت صفوفهم تتبدد عن اليمين والشمال والأمام والخلف، كأن ثلاثة آلاف مشرك يواجهون ثلاثين ألف مسلم لا بضع مئات قلائل، وظهر المسلمون في أعلى صور الشجاعة واليقين‏.‏

وبعد أن بذلت قريش أقصى جهدها لسد هجوم المسلمين أحست بالعجز والخور، وانكسرت همتها ـ حتى لم يجترئ أحد منها أن يدنو من لوائها الذي سقط بعد مقتل صُؤاب فيحمله ليدور حوله القتال ـ فأخذت في الانسحاب، ولجأت إلى الفرار، ونسيت ما كانت تتحدث به في نفوسها من أخذ الثأر والوتر والانتقام، وإعادة العز والمجد والوقار‏.‏

قال ابن إسحاق‏:‏ ثم أنزل الله نصره على المسلمين، وصدقهم وعده، فحسوهم بالسيوف حتى كشفوهم عن المعسكر، وكانت الهزيمة لاشك فيها‏.‏

روى عبد الله بن الزبير عن أبيه أنه قال‏:‏ والله لقد رأيتني أنظر إلى خَدَم ـ سوق ـ هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب، ما دون أخذهن قليل ولا كثير‏.‏‏.‏‏.‏ إلخ‏.‏

وفي حديث البراء بن عازب عند البخاري في الصحيح‏:‏ فلما لقيناهم هربوا حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، يرفعن سوقهن قد بدت خلاخيلهن ‏.‏ وتبع المسلمون المشركين يضعون فيهم السلاح وينتهبون الغنائم‏.‏

غلطة الرماة الفظيعة‏‏
وبينما كان الجيش الإسلامي الصغير يسجل مرة أخري نصراً ساحقاً على أهل مكة لم يكن أقل روعة من النصر الذي اكتسبه يوم بدر، وقعت من أغلبية فصيلة الرماة غلطة فظيعة قلبت الوضع تماماً، وأدت إلى إلحاق الخسائر الفادحة بالمسلمين، وكادت تكون سبباً في مقتل النبي صلى الله عليه وسلم، وقد تركت أسوأ أثر على سمعتهم، وعلى الهيبة التي كانوا يتمتعون بها بعد بدر‏.‏

لقد أسلفنا نصوص الأوامر الشديدة التي أصدرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء الرماة، بلزومهم موقفهم من الجبل في كل حال من النصر أو الهزيمة، ولكن على رغم هذه الأوامر المشددة لما رأي هؤلاء الرماة أن المسلمين ينتهبون غنائم العدو غلبت عليهم أثارة من حب الدنيا، فقال بعضهم لبعض‏:‏ الغنيمة، الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون ‏؟‏

أما قائدهم عبد الله بن جبير، فقد ذكرهم أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم، وقال‏:‏ أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏

ولكن الأغلبية الساحقة لم تلق لهذا التذكير بالاً، وقالت‏:‏ والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة ‏.‏ ثـم غـادر أربعون رجلاً أو أكثر هؤلاء الرماة مواقعهم من الجبل، والتحقوا بسَوَاد الجيش ليشاركـوه فـي جمع الغنائم‏.‏ وهكذا خلت ظهور المسلمين، ولم يبق فيها إلا ابن جبير وتسعة أو أقل من أصحابه والتزموا مواقفهم مصممين على البقاء حتى يؤذن لهم أو يبادوا‏.‏

خالد بن الوليد يقوم بخطة تطويق الجيش الإسلامي‏
وانتهز خالد بن الوليد هذه الفرصة الذهبية، فكرَّ بسرعة خاطفة إلى جبل الرماة ليدور من خلفه إلى مؤخرة الجيش الإسلامي، فلم يلبث أن أباد عبد الله بن جبير وأصحابه إلا البعض الذين لحقوا بالمسلمين، ثم انقض على المسلمين من خلفهم، وصاح فرسانه صيحة عرف بها المشركون المنهزمون بالتطور الجديد فانقلبوا على المسلمين، وأسرعت امرأة منهم ـ وهي عمرة بنت علقمة الحارثية ـ فرفعت لواء المشركين المطروح على التراب، فالتف حوله المشركون ولاثوا به، وتنادي بعضهم بعضاً، حتى اجتمعوا على المسلمين، وثبتوا للقتال، وأحيط المسلمون من الأمام والخلف، ووقعوا بين شِقَّي الرحي‏.‏
من كتاب الرحيق المختوم للمباركفوري



عدل سابقا من قبل ام كلثوم في الخميس 18 يوليو - 17:14 عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ام كلثوم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 12/04/2013

مُساهمةموضوع: رد: غـزوة أحـد   الخميس 18 يوليو - 16:53




جمعت قريش قرابة ثلاثة ألف رجل ومائتي فارس من قريش وما حولها من القبائل العربية وهنا أحسّ العباس بن عبدالمطّلب بخطورة الموقف وكان يومئذٍ مشركاً فبعث برسالة عاجلةٍ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخبره فيها بخبر القوم ، ويبيّن له إمكانات الجيش وقدراته الحربيةواجتمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأصحابه ، وشاورهم في الخروج من المدينة للقاء العدو ، أو البقاء فيها والتحصّن بداخلها ، فاختار بعضهم البقاء في المدينة ، ومال النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا الرأي بينما اختار الخروجَ إلى العدوّ الرجالُ المتحمّسون الذين حرموا من شهود يوم بدر ، فألحّوا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يخرج لقتالهم وأمام هذا الإلحاح لم يجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بُدّاً من اختيار هذا الرأي ، فدخل بيته ولبس عدّة الحرب . ولما أفاقوا من نشوة حماسهم بدا لهم أنهم أكرهوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أمر لم يرده ،وأرسلوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمزة بن عبدالمطلب ليعتذر عن ذلك لكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى أن من الحزم المضيّ قدماً في اختياره ، فقال : ( إنه لا ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله ) .وفي ليلة الجمعة تأهّب الناس للخروج ، واستعدّوا للقتال وتحرّك الجيش المكوّن من ألف رجل وفي يوم السبت وصل الجيش إلى جبل أحد .وبدأت المعركة بمبارزة فريدة تبعها التحام بين الصفوف ، واشتدّ القتال وبدأت ملامح النصر تظهر من خلال المواقف البطوليّة التي أظهرها المسلمون واستبسالهم في القتال ، ومع تقهقر قريش وفرارهم أوّل الأمر ظنّ الرماة انتهاء المعركة ، ورأوا ما خلّفته من غنائم كثيرة فتحركت نفوسهم طمعاً في نيل نصيبهم منها فقال أميرهم عبد الله بن جبير : " أنسيتم ما قال لكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " ، فلم يلتفتوا إليه وغادروا أماكنهم متجهين صوب الوادي . ووجد خالد بن الوليد في ذلك فرصةً سانحة كي يدير دفّة المعركة لصالح المشركين ، وبالفعل انطلق مع مجموعة من الفرسان ليلتفّوا حول المسلمين ويحيطوا بهم من كلا الطرفين ، ففوجئ المسلمون بمحاصرتهم ، واستحرّ القتل فيهم ، وفرّ منهم من فرّ ، وتساقط الكثير منهم جرحى و كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يواجه الموت ، فقد خلُص إليه المشركون فكسروا أنفه وسِنّه ، وشجّوا وجهه الشريف حتى سالت منه الدماء ،وأدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الأمور لن تعود إلى نصابها إلا بكسر هذا الطوق المحكم الذي ضربه المشركون ، فصعد إلى الجبل ومعه ثُلّة من خيرة أصحابه ، واستبسلوا في الدفاع عنه ومضى النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن معه من أصحابه يشقّون الطريق نحو المشركين لتعود المعركة أشدّ ضراوة من قبل وانكشفت المعركة عن مقتل سبعين صحابيّاً وجرح العديد منهم ، بعد أن انصرف المشركون مكتفين بالذي حقّقوه ، و لحقت الهزيمة بالمسلمين لأوّل مرة في تاريخهم نتيجة مخالفتهم أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله في شأن هذه الغزوة نحواً من خمسين آية في سورة آل عمران
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ام كلثوم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 12/04/2013

مُساهمةموضوع: رد: غـزوة أحـد   الخميس 18 يوليو - 17:06



 غزوة أحد مواقف وصور - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )
السيرة النبوية العطرة معين لا ينضب، ونهر لا يجف، وبحر مليء بالفوائد والعبر والدروس، وإن سنة الله عز وجل قد مضت أن هذا الدين لا يتحقق في واقع الحياة، ولا يثبت على هذه الأرض، ولا تعلو رايته خفاقة فوق البقاع، ولا يتحقق منهجه بين الناس إلا بجهد من أبناء هذا الدين، وتضحية من أتباعه المخلصين، يسبق ذلك ويرافقه ويعقبه توفيق من الله عز وجل.
صور من كيد الأعداء للمسلمين
الحمد لله ولي المؤمنين، ناصر الموحدين، كتب العزة لعباده المسلمين، وجعل العاقبة للمتقين ولو بعد حين. أوهن كيد الكافرين، وجعل الدائرة على المعتدين، أحمده سبحانه وتعالى حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، هو جل وعلا المحمود على كل حال وفي كل آن، نحمده على آلائه ونعمه التي لا تعد ولا تحصى، حمداً كما يحب ربنا ويرضى، حمداً نلقى به أجراً، ويمحو الله به عنا وزراً، ويجعله له عنده ذخراً.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اختاره الله جل وعلا ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين، وجعله سيد الأولين والآخرين، وبعثه كافة للناس أجمعين، وأرسله رحمة للعالمين.وأشهد أنه عليه الصلاة والسلام قد بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وكشف الله به الغمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وعلينا وعلى عباد الله الصالحين. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد: فهذه وقفات مع كيد الأعداء لأمة الإسلام في العهد النبوي الكريم، نقفها من خلال بعض الأحداث في غزوة أحد التي كانت في شهر شوال من العام الثالث للهجرة، والسيرة -كما نعلم- معين لا ينضب من الدروس والعبر والحكم والأحكام التي تجلت في هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعليمه لأصحابه، وهديه وإرشاده لأمته، كما تجلت في ذلك الصراع بين الحق والباطل، والكيد من أهل الكفر، وإعمال الفتك والنخر في جسد الأمة الإسلامية من قبل أهل النفاق، وسوف ننظر إلى بعض هذه المواقف لنرى أعداء الداخل والخارج، ليكون لنا بذلك نورٌ يكشف ما يحل بمجتمعات الإسلام اليوم، ولندرك في ضوء هذه القصص التي وقعت في السيرة النبوية وما تنزل في شأنها من الآيات القرآنية ندرك حقيقة أعدائنا ممن هم مزروعين بين صفوفنا، أو مقيمين بالعداء على خطوطنا، أعداء الخارج من أهل الكفر، وأعداء الداخل في داخل مجتمعات المسلمين من أهل النفاق، لننظر إلى هؤلاء وهؤلاء كيف كانت مواقفهم وأفعالهم في غزوة أحد، حتى يكون ذلك معيناً ومبصراً لنا لما نكون فيه وعليه في حياة أمتنا الإسلامية وقد امتدت بها كثير من صور العناء من كيد وإجرام الأعداء.
 التهييج والتحريض ضد المسلمين
روى ابن هشام وغيره من أصحاب السير بدايات نشوء التوجه لغزو المسلمين من قبل الكافرين في أحد.قال ابن هشام : مشى عبد الله بن أبي ربيعة ، و عكرمة بن أبي جهل ، و صفوان بن أمية في رجال من قريش ممن أصيب آباؤهم وإخوانهم يوم بدر؛ فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه، فلعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا. ففعلوا ذلك. إنها الدعوة والتحريض، والإثارة والتهييج، وإذكاء نار العداوة في القلوب، وإشعال جمر الغضب على أمة الإسلام، وزرع الخوف من المسلمين لأنهم الخطر الداهم والعدو الغاشم حتى تتوحد الصفوف في العداء نحوهم، وتتوجه القوى المادية والمعنوية بالكيد لهم، هكذا صنع صفوان و عكرمة وغيرهما ممن مَنَّ الله عز وجل عليهم بعد ذلك بالإسلام وصاروا من خيار صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، لكن الصورة الحية المتحركة تبين لنا كيف يعمل أهل الكفر في صفوفهم ويأزون أصحابهم أزاً، ويدفعونهم دفعاً، ويستخرجون منهم العون والتأييد المادي والمعنوي، فإذا بهم يجوبون الآفاق، كما يقع اليوم في هذه الدنيا التي نرى فيها تكالب أعداء المسلمين على هذه الأمة المستضعفة في شرق الأرض وغربها.فكم من دور لمثل ما وقع من عكرمة و صفوان و عبد الله بن أبي ربيعة وغيرهم يقع اليوم في التأليب على أمة الإسلام والمسلمين، وعلى مجتمعات المسلمين في كثير من بقاع الإسلام: وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ [ص:6]، انطلاق، ومشي، وسعي، وحركة، وتأليب، وعرض، وتقليب للحقائق، وتزوير للصورة، وتشويه لأمة الإسلام حتى ينشأ العداء في القلوب، وتتوجه القوى لحرب أمة الإسلام.قال ابن إسحاق رحمه الله: ففيهم -أي: هؤلاء- كما ذكر لي بعض أهل العلم أنزل الله جل وعلا قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال:36]. هؤلاء قد ذكر الله عز وجل شأنهم بصيغة الفعل المضارع الذي يدل على تجدد فعلهم وتكرره في كل زمان، إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أي: بأية ملة كانت غير ملة الإسلام كفروا بالله عز وجل، وكفروا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم، (إن الذين كفروا) بهذا الوصف المطلق العام الشامل يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ أي: في كل زمان ومكان وموقف، لماذا؟ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، ويحولوا بين الناس وبين الإسلام. ثم يخبر الله عز وجل عن العاقبة التي ينبغي أن نوقن بها، ولكن ينبغي أيضاً أن نعمل لتحقيقها فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ، وكم نرى من إنفاق الأموال وتدبير الخطط، واستغلال العقول والأفكار الخبيثة والمكر والدهاء الخبيث لكي تقع الدائرة على أمة الإسلام والمسلمين؟
 استغلال كل الطاقات لحرب الإسلام
انظر إلى مواقف أخرى حتى ندرك ما يحل بواقعنا الإسلامي اليوم، فهذا أبو عزة عمرو بن عبد الله الجمحي أحد من أسروا في يوم بدر من الكفار، وكان فقيراً ذا عيال وحاجة، رق له قلب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يفيض رحمة، ونفسه التي تجود كرماً، فمن عليه بالفداء والعتق دون مال ودون شرط، ورده إلى أهل مكة سالماً غانماً من غير ما شيء، فأي شيء فعل هذا الرجل؟ لا شك أن إحسان النبي صلى الله عليه وسلم قد أثر في نفسه، ولا شك أن هذه المعاملة الإسلامية العظيمة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قد سلت سخيمة قلبه وشحناء نفسه، فجاءه صفوان بن أمية وقال له: يا أبا عزة ! إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك. استغلال لطاقات الكفر كلها، للطاقات الإعلامية والسياسية والقتالية وكل قوة أو قدرة يمكن أن تكون موجهة ضد الإسلام والمسلمين. إنك امرؤ شاعر فأعنا بلسانك، واخرج معنا لتكون محارباً بلسانك لا بسنانك، فقال أبو عزة : إن محمداً صلى الله عليه وسلم قد مَنَّ عليَّ فلا أريد أن أظاهر عليه. كان هذا هو الموقف المتوقع من أبي عزة ، فقال له صفوان : أعنا بنفسك فلله عليَّ إن رجعت -أي: سالماً- أن أغنيك، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر. تأجيج وإغراء وتثبيت لأهل الكفر ليكونوا في مواجهة واحدة ضد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه المسلمين، فهذا رجل واحد لم يتركوه، كان واقفاً على الحياد فأتوا ليحرفوه، كان متردداً فدفعوه، وخامداً فحمسوه وشجعوه، ثم تعهدوا وتكفلوا له بأمور المادة والحياة الدنيوية: (فلله علي إن رجعت أن أغنيك، وإن أصبت أن أجعل بناتك مع بناتي يصيبهن ما أصابهن من عسر ويسر) كذا قال صفوان بن أمية رضي الله عنه، وهو في ذلك الوقت على كفره وشركه.حتى هذا الرجل الواحد الذي ليس عنده من سلاح غير لسانه وشعره دعي إلى ذلك، فلما قيل له ذلك تزعزع عن موقفه، وتحرك ليكون حربة موجهة للإسلام والمسلمين، وليكون قوة تضاف إلى قوة أهل الكفر ضد رسول الله عليه الصلاة والسلام، فتحرك وانطلق في تهامة يدعو بني كنانة ليكونوا مع قريش ضد رسول الله عليه الصلاة والسلام.
 استغلال الإمكانيات الفردية وانتقائها
هناك مواقف أخرى تستغل كل شيء، وكل طاقة، وكل صغير وكبير، لتحشد الحشود، وتجيش الجيوش، وتوجه القوى ضد أمة الإسلام، دعا جبير بن مطعم رضي الله عنه وأرضاه -وكان على كفره وشركه آنذاك- دعا غلاماً له حبشياً يقال له: وحشي. يقذف بحربة له قذف الحبشة قلما يخطئ، كان رامياً بالحراب شهيراً، وكان عبداً حبشياً حقيراً، وكان كماً مهملاً لا قيمة له، فجاء يستنهضه ويبعث همته ويعلي منزلته، ويعده بمستقبل زاهر ليسدد حربته إلى صدور أهل الإسلام، وليكون مع غيره ممن لهم سبق في عداء أمة الإسلام لينضم إليهم، فقال له: اخرج مع الناس، فإن قتلت حمزة عم محمد صلى الله عليه وسلم بعمي طعيمة بن عدي فأنت عتيق. أي: يعتقه ويخرجه من الرق إلى الحرية، فخرج وحشي ليست له مهمة إلا قتل حمزة رضي الله عنه، وقتله وحشي رضي الله عنه وأرضاه، وكان ذلك من أعظم ما أثر في نفسه حتى هيأ الله له عملاً رأى أنه بإذن الله عز وجل يشفي غليله من ذلك الفعل الذي وقع عندما قتل بحربته مسيلمة الكذاب ، ثم كان يقول: قتلت بحربتي هذه خير الناس وقتلت بها شر الناس. يعني حمزة بن عبد المطلب لما كان وحشي كافراً و حمزة مسلماً، ويعني بعد ذلك مسيلمة الكذاب لما كان وحشي مسلماً مجاهداً ضد مسيلمة وقومه.فهذا فرد واحد جيء به لتكون له مهمة واحدة وأمر محدد معين، المقصود أن يبلي في حرب الإسلام والمسلمين بلاءه، وأن يتحرك حركته بما يستطيع، وهكذا نرى هذه الصورة التي تدلنا على هذا التجييش والانتقاء للطاقات، ومعرفة كل إمكانية حتى توظف في اتجاهها الصحيح في حرب أمة الإسلام؛ لأن الذين كفروا لا يمكن أن يوادعوا، ولا أن يهادنوا، فضلاً عن أن يحبوا أو أن يناصروا، فضلاً عن أن يعينوا أو أن يوافقوا أمة الإسلام في شيء مطلقاً، قال تعالى: وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً [النساء:89]، وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120]، حقائق القرآن تنطق، وآياته مخلدة إلى قيام الساعة تخبرنا بما علمنا الله عز وجل إياه من حقائق أهل الإيمان والكفر.
 استخدام النساء لبعث الحمية في القلوب
قال ابن هشام في غزوة أحد: فخرجت قريش بحدها وجدها وحديدها وأحابيشها ومن تابعها من بني كنانة وأهل تهامة. ليس ذلك فحسب، وإنما كما قال ابن هشام : وخرجوا معهم بالضعن -أي: النساء- خرجوا معهم بالنساء التماس الحفيظة وأن لا يفروا. حتى يكون وجود نسائهم وأعراضهم مهيجاً لهم على الثبات والقتال، ومانعاً لهم من الفرار والنكوص، وقد رأوا ما رأوا في بدر من قبل ذلك، فأرادوا أن يخرجوا بالنساء ليكملوا تجييش جيوشهم، وليجعلوا كل قواهم في الرجال والنساء والعبيد والأحرار والصغار والكبار موجهة وجهة واحدة في حرب الإسلام والمسلمين، فخرج كبراؤهم بنسائهم، خرج أبو سفيان ومعه هند بنت عتبة ، و عكرمة بن أبي جهل خرج بـأم حكيم بنت الحارث ، وخرج الحارث بن هشام بن المغيرة بـفاطمة بنت الوليد بن المغيرة، وكان والدها قد قتل في يوم بدر، وخرج صفوان بن أمية بـبردة بنت مسعود الثقفية؛ خرج الكبراء بالنساء حتى يجيشوا ويقووا توجههم ضد الإسلام والمسلمين، ولا يكون هناك مجال للتراجع أو التخاذل، فلما التقى الناس ودنا بعضهم من بعض قام النساء بدورهن في حرب الإسلام والمسلمين، وقامت هند بنت عتبة في النسوة اللاتي معها، وأخذن الدفوف يضربن بها على رءوس الرجال يحرضنهم على القتال ويقلن: ويهاً بني عبد الـدارويهاً حماة الأديـارضرباً بكل بتار ويقلن:إن تقبلوا نعانقونفرش النمارق أو تدبروا نفارقفراقاً غير وامق أي: غير محب. فكن يحرضن على القتال ويؤلبن عليه، وكانت هذه أيضاً صورة من صور تكامل العداء الذي توجه به كفار قريش ضد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والمجتمع الإسلامي في المدينة المنورة، وهي صورة تتكرر وتظهر بهذا التكامل الذي لا يخفى على عين البصير ولا على إدراك العاقل، فإن أمة الإسلام اليوم لا شك أنها تواجه مثل هذه الصور من العداء مع اختلاف وعظمة في الإمكانيات، وكثرة في أولئك الأعداء، وكيد ومكر في التخطيط والدهاء، كثيرة هي الصور التي تشابه في أصلها وتفوق في عظمتها وقوتها وشدتها ما كان عليه كفار قريش في حربهم وعدائهم للإسلام والمسلمين ولرسول الله صلى الله عليه وسلم، أفلسنا نرى صورة تتجدد لتلك الحشود التي تحشد ضد الإسلام والمسلمين؟ أولسنا نسمع أبواق الإعلام التي تشوه صورة الإسلام وتتهم أمة الإسلام بالدموية ونحو ذلك؟ أولسنا نرى صور كل فتنة وسبيل من أسباب الكيد والإغراء، وصورة من صور المكر والدهاء وهي تحاك ضد الإسلام والمسلمين؟ وما أمور المسلمين في البوسنة أو كشمير عنا ببعيد، أو في غيرها من بلاد الإسلام، فإن الأمر جد واضح وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:30]، وهم على هذا النهج سائرون، وهذه صورة من الصور ومواقف قليلة في غزوة أحد فحسب، فما ظنك بغيرها؟ وما ظنك بحشود كانت قبل ذلك وبعد ذلك؟ وما ظنك بكيد وكيد كان مثله واضحاً بيناً في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.
أثر عمل المنافقين بين صفوف المسلمين
حتى ندرك ما ينبغي أن نستخرجه ونتعلمه من سيرة نبينا صلى الله عليه وسلم، وندرك الحقائق القرآنية التي تبين أن أهل الكفر قائمون منتظرون لأية فرصة أو غفوة أو هفوة حتى يسددوا سهامهم، ويرموا بنبالهم، وينزلوا كيدهم وغضبهم وحقدهم على أمة الإسلام نتلوا قول الله تعالى: وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً [النساء:102]، ينتظرون غفلة أو ثغرة أو ضعفاً، فلا تكن أنت ولا يكن غيرك من أهل الإسلام موضعاً يلج منه أعداء الإسلام ضد المسلمين، وقد أخبر الله عز وجل بحقيقة ما في قلوبهم لما قال: مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ [البقرة:105]، هذا هو الشأن فيهم، وهذا هو الخبر الصادق القرآني عما في قلوبهم، وهكذا نجد الآيات القرآنية تكشف لنا كثيراً من هذا الذي ثبت وظهر في سيرة وأحداث ما كان بين النبي صلى الله عليه وسلم وما كان بين أعدائه في ذلك الوقت.ولإن كان هؤلاء الكفار هم الصورة الظاهرة للعداء فإن أهل النفاق هم الصورة الخفية المتلونة الشديدة في أثرها من صور العداء؛ لأن أولئك قد باينوا وفارقوا وواجهوا وأظهروا وأعلنوا، أما أهل النفاق فقد اندسوا بين الصفوف وأضمروا غير ما أعلنوا، وهم يطعنون من وراء الظهر كما يقال.فننظر أيضاً إلى بعض الصور التي جاءت في غزوة أحد، لنرى صورة أكثر أهمية وخطورة فيما يتعلق بالأضرار التي تقع على المسلمين في كل زمان ومكان من أهل النفاق الذين أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في بعض حديثه عن بعض صورهم في أحاديث كثيرة، وكان فيما قاله حديث آخر الزمان من حديث حذيفة : (هم من بني جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا)، إن أمر النفاق بدأ ونجم بعد غزوة بدر لما علت راية الإسلام، وانتصر حزب الإيمان وحزب الرحمن، حينئذٍ قالوا: لا مناص من أن تدخلوا تحت الراية، وتندرجوا في الصف حتى لا تكونوا مفارقين مخالفين. فدخلوا في صف الإسلام وهم على الكفر مقيمون، والبغضاء والحقد والكيد في قلوبهم قد انطوت عليه نفوسهم وأضمروه فيها، فماذا كان لما جاءت غزوة أحد؟ كان من رأي النبي صلى الله عليه وسلم في الأمر أن يبقى في المدينة ويتحصن فيها، حتى إذا غزاها أهل الكفر كان للمسلمين قدرة على صدهم وردهم وإيقاع الهزيمة بهم، ثم كان بعض المسلمين من المتحمسين الذين لم يشهدوا بدراً وأرادوا شرف الجهاد وطمعوا في أجر الاستشهاد كانوا يرون الخروج، حتى خرج النبي صلى الله عليه وسلم ولبس لأمته ودرعه، ثم عزم على القتال.وكان عبد الله بن أبي بن سلول رأس المنافقين يرى الرأي الأول لرسول الله صلى الله عليه وسلم في البقاء في المدينة، فماذا صنع؟ خرج مع الجيش المسلم حتى إذا كان الجيش بالشوط -مكان بين المدينة وأحد- انخذل عبد الله بن أبي بن سلول ومن معه ممن وافقه من قومه على نفاقه، انخذلوا بثلث جيش المسلمين ورجعوا، وقال عبد الله : أطاعهم وعصاني، وما ندري علام نقتل أنفسنا؟ فلحقهم عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر بن عبد الله رضي الله عنه، لحقهم ليردهم ويذكرهم بإيمانهم ونصرهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لاتَّبَعْنَاكُمْ [آل عمران:167]، وتعذروا بحجج أهل النفاق، ومضى عبد الله بن أبي يخذل الناس، حتى إذا آيس منهم عبد الله بن عمرو بن حرام دعا عليهم.فانظر إلى هذا الموقف، فبعد أن تألبت قريش، وجاءت الأخبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك الجيش العرمرم الذي جاءت به قريش، وهو أكثر من ثلاثة أضعاف جيش المسلمين، ومع ذلك ينخذل عبد الله بن أبي في اللحظة الحاسمة وفي الوقت العصيب، وهكذا هو شأن أهل النفاق، يختفون ويظهرون بمظهر الموافق، حتى إذا جد الجد، ودنت ساعة المواجهة، أو احتاج المسلمون إلى النصرة أو التثبيت كان دورهم الخذلان والتثبيط، وهكذا فعل عبد الله بن أبي بهؤلاء المسلمين.ثم قد ذكر أهل السير من الأحداث ما يدل على أن أهل النفاق لم يرجعوا كلهم، وإنما رجع بعضهم، وبعضهم واصل المسيرة وظهرت مقالاتهم وأفعالهم في أثناء الغزوة، وكان من خبر أولئك ما ذكره بعض أهل التفسير في قوله تعالى: مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ [آل عمران:152] قال: المقصود بأولئك بعض أهل النفاق من الرماة الذين تركوا مواقعهم وانصرفوا إلى الدنيا؛ لأنهم كانوا قد خرجوا إليها.وكذلك ما روي أيضاً في السير من أن بعضهم لما بلغه شائعة قتل النبي صلى الله عليه وسلم، ولما بدأت الدائرة في آخر المعركة تدور على المسلمين قال بعضهم وخرج ما في قلوبهم: ليت لنا رسولاً إلى عبد الله بن أبي ليأخذ لنا أماناً من أبي سفيان. ثم قالوا: إن محمداً قد قتل فارجعوا إلى قومكم قبل أن يأتوكم فيقتلوكم. وهذا الزبير رضي الله عنه يروي أيضاً -كما ورد في أسباب نزول بعض الآيات التي جاءت في أحد- قال: إني لأسمع قول معتب بن قشير وأنا في الحلم كالنائم -عندما غشيهم النعاس لتثبيتهم وتطمينهم في غزوة أحد كما حصل في غزوة بدر أيضاً- قال: إني لأسمع قوله وهو يقول: لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا [آل عمران:154]. فكان هذا تثبيطهم في الغزوة، ثم جاء دورهم أيضاً بعد الغزوة، ووافقوا اليهود في المقالة التي أشاعوها بين أهل الإسلام توهيناً لهم وتثبيطاً، وزرعاً للزعزعة بين الصفوف، قالوا: لو كان نبياً ما ظهروا عليه ولا أصيب منه ما أصيب، ولكنه طالب ملك تكون له الدولة وعليه. وقال المنافقون للمسلمين أيضاً: لو كنتم أطعتمونا ما أصابكم الذي أصابكم.وهكذا نجد هذه المواقف التي تمثل صورة أكثر تأثيراً في العداء والخذلان في داخل صفوف المسلمين من أهل النفاق، ولو تأملنا لوجدناها تتكرر كثيراً في حياة الأمة الإسلامية اليوم، مما يستدعي أن يحرص المسلمون على معرفة حقيقة أعدائهم في داخل صفوفهم وخارجها، والله سبحانه وتعالى قد بين مصير أولئك وأولئك، فقال جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا [النساء:140]، وهذه العاقبة الختامية، ولكن المسلمون مطالبون أن يرفعوا راية الإسلام، ويحموا حوزة الإسلام والمسلمين، ويحافظوا على حرمات المسلمين ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، فالله نسأل أن يرد عنا كيد الكائدين، ويخذل عنا المعتدين، ويحمينا من شرور الكافرين والمنافقين، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
حقيقة الولاء والبراء بين الكفار والمنافقين
وإن المسلم ينبغي له أن يتأمل في آيات القرآن وأحداث سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ليدرك الحقائق، ويتلمس طريق النجاة، والصراط المستقيم الذي رسمه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبر الله عز وجل عنه في تلك الوصية الجامعة: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ [الأنعام:153]. وإن المتأمل يجد الحقيقة القرآنية في أمر مهم نذكر به، ولعلنا نختم به الحديث عن هذه الصورة الموجزة في غزوة أحد، وهو أمر التعاضد والتناصر والولاء الذي يجمع أهل الكفر وأهل النفاق، فقد أخبر الله عز وجل بذلك في قوله: وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [الأنفال:73]، فهم يوالي بعضهم بعضاً، ويناصر بعضهم بعضاً، ويعين بعضهم بعضاً، ويثبت بعضهم بعضاً، ويتبادلون فيما بينهم كل ما يعينهم على تحصيل حظوظهم الدنيوية، والنيل من أهل الإسلام في كل مكان، والله عز وجل أخبر أيضاً عن أهل النفاق فقال: الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ [التوبة:67]، أخبر عن حقيقة فعلهم وحقيقة تعاضدهم وولائهم، وأنهم بعضهم من بعض، ولحمتهم واحدة، ودينهم واحد، وقد دعا الله جل وعلا أمة الإسلام إلى أن تحرص على موالاتها ومعاداتها فتجعلها لله سبحانه وتعالى، كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن: (أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله)، وكما بين النبي صلى الله عليه وسلم أن الولاء والبراء عقيدة إيمانية، وكما دعانا القرآن الكريم بآيات تتلى إلى يوم الدين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ [المائدة:51]، وكما بينت الآيات القرآنية في غير ما آية ضرورة ولاء المسلمين بعضهم لبعض، وبرائهم من أعداء الله عز وجل، ولو تحقق ذلك في كل مسلم وفي كل مجتمع لبرئنا كثيراً من أضرار أولئك المندسين في الصفوف، ولبرئنا كثيراً أيضاً من الأوهام والأغلاط التي تجعل بعض المسلمين ربما يحسن الظن بالأعداء، أو يواليهم، أو يناصرهم، أو يكون معيناً لهم -والعياذ بالله- على غيره من المسلمين، وهذا أمر ينبغي أن نتفطن له، وهذه الغزوة يتجدد الحديث عنها دائماً، ونجد فيها وفي غيرها من أحداث السيرة مواقف ودروساً وعبراً تستحق التأمل، ولعل هذه الصورة المبسطة توقظنا إلى الحقيقة الواقعة الشاهدة الناطقة بها أحداث هذا العالم اليوم في تألبه وتكالبه على أمة الإسلام، وسعيه لحربها من داخل صفوفها ومن خارجها وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال:30]، وكما قال جل وعلا: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا [الحج:38]، لكنه جل وعلا قد اشترط الشرط فقال: إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7]، فأروا الله عز وجل من قلوبكم وولائكم وبرائكم والتزامكم بدينكم ما يجعل أمر الله بالنصر يتنزل على أمة الإسلام، ويعود -بإذن الله عز وجل- لها سالف عزتها وعظيم مجدها ووحدتها وقوتها التي كانت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي عهود الإسلام الزاهرة في أوقات كثيرة.وفي هذا المقام نذكر أنفسنا أيضاً بالأعمال الصالحة التي ندبنا إليها في الأوقات الطيبة المباركة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال: (من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال فكأنما صام الدهر كله)، وفي روايات توضيحية تفسيرية لهذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الحسنة بعشر أمثالها) فشهر بعشرة أشهر، وستة أيام تعدل شهرين، فيكون ذلك عدل السنة كلها.فاحرص أخي المسلم على أن لا تفوت على نفسك هذا الأجر العظيم، وأن لا تجعل حظك من رمضان والصوم ينقطع بنهاية أيامه، والاستقامة أمر عظيم، قال الله: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [فصلت:30]، والنبي صلى الله عليه وسلم لما استوصاه ذلك الرجل قال: (قل: آمنت بالله ثم استقم)، فالاستقامة على الطاعات والخيرات من مؤشرات القبول الذي نرجوه من الله سبحانه وتعالى لصيامنا وقيامنا وسائر أعمالنا، ومن بشائر الخير التي يمنُّ الله بها علينا؛ لأن الطاعة تثمر الطاعة، والقبول يولد العمل الصالح بإذن الله عز وجل.نسأل الله جل وعلا أن يتقبل أعمالنا، وأن يعيننا فيما بقي من أيامنا، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه. اللهم! تولَّ أمرنا، وارحم ضعفنا، واجبر كسرنا، وبلغنا فيما يرضيك آمالنا، اللهم! إنا نسألك العفو والعافية، والمعافاة الدائمة في الدين والدنيا والآخرة، اللهم! إنا نسألك إيماناً كاملاً، ويقيناً صادقاً، وقلباً خاشعاً، ولساناً ذاكراً، وطرفاً دامعاً، وعلماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وتوبة قبل الموت، ومغفرة بعد الموت، برحمتك يا أرحم الراحمين.اللهم! أعز الإسلام والمسلمين، وارفع بفضلك كلمة الحق والدين، ونكس رايات الكفرة والملحدين، اللهم! من أرادنا وأرد الإسلام والمسلمين بخير فوفقه لكل خير، ومن أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء فاجعل دائرة السوء عليه، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا سميع الدعاء.اللهم! أبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعتك، ويذل فيه أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، اللهم! مكن في الأمة لأهل الخير والرشاد، واقمع أهل الزيغ والنفاق والفساد، وارفع في الأمة علم الجهاد، برحمتك يا أرحم الراحمين.اللهم! إنا نسألك أن تنزل سخطك وغضبك وعذابك على الكافرين، وعلى المعتدين على عبادك المؤمنين في كل مكان يا رب العالمين اللهم! أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، اللهم! زلزل الأرض من تحت أقدامهم، وخذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم! إنا ندرأ بك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم! اجعلهم عبرة للمعتبرين، لا ترفع -اللهم- لهم راية، واجعلهم لمن خلفهم آية، اللهم! سود وجوههم، ونكس راياتهم، وأذل أعناقهم، واستأصل شأفتهم، ودمر قوتهم يا قوي يا عزيز، يا منتقم يا جبار، يا من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء. اللهم! انصر عبادك وجندك المجاهدين في كل مكان يا رب العالمين، اللهم! وفق العلماء والدعاة العاملين لنصرة الإسلام والمسلمين في مكان يا رب العالمين، اللهم! وعليك بسائر أعداء الدين في كل مكان يا رب العالمين، اللهم! رحمتك ولطفك بعبادك المؤمنين المضطهدين والمعذبين والمشردين والمبعدين في كل مكان يا رب العالمين، اللهم! ثبت إيمانهم، وزد يقينهم، وعجل فرجهم، ونفس كربهم، وقرب نصرهم، وادحر عدوهم يا رب العالمين.وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبانت
المدير
المدير


ذكر عدد المساهمات : 3407
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: غـزوة أحـد   السبت 5 مارس - 4:38




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوتوفيق
مراقب
مراقب


وسام التواصل

وسام الحضور المميز

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1462
تاريخ التسجيل : 05/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: غـزوة أحـد   الجمعة 11 مارس - 16:23

جزاكم الله خيراً
ونفع بكم
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
@@@@@@@@@@@@@@@
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
غـزوة أحـد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: