منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 أسس الأخلاق في الإسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شرابيات
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 14/04/2011

مُساهمةموضوع: أسس الأخلاق في الإسلام   الإثنين 29 يوليو - 23:55



 
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

أسس الأخلاق في الإسلام
إرادة الخير دون وعي له، ولا معرفة به: لا تحقِّق الفضيلة، كالقاضي الذي يقضي على جهل، فهو في النار، وإن أصاب بحكمه الحق في بعض الأحيان؛ ولهذا كان فرضًا على المسلم أن يعرف ما عليه من واجبات نحو الله والناس، ونحو نفسه أيضًا، كما يجب عليه أن يوجِّه إرادته إلى تقويم ميوله ونزعاته، وضبط دوافعه ونزواته، والسيطرة على أهوائه وشهواته..

 
د. يوسف القرضاوي
أقام الإسلام صرح أخلاقه على جُملة أُسُس أو مبادئ نذكرها فيما يلي:
1 - برَّأ الإسلامُ الفطرةَ الإنسانية ممَّا وُصِمتْ به باطلًا، فليس الإنسان ذئبًا ولا قِردًا مُقنَّعًا، كما ذهب بعض الفلاسفة، ولم يولد ملوَّثًا بخطيئة أبيه آدم كما هي عقيدة المسيحية، فقد: {عَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} [طه:121-122]. فآدم قد آنهى ذنبه تمامًا بالتوبة، على أنه لو لم يتُبْ، ما كان على أبنائه من شيء، فكل إنسان مُعلَّق بذنبه، وكل مولود يولد على الفطرة النقيَّة، ويشبُّ قادرًا على سلوك أحد النَّجْدين أو الطريقين: الهدى أو الضلال، وهو ليس شيطانًا مفطورًا على الشرّ، كما زعم المتشائمون، ولا ملاكًا مفطورًا على الخير، كما ادّعى المتفائلون.
قال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} [البلد:10]. {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} [الإنسان:3] {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}. [الشمس].. {بَلِ الإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ} [القيامة:14].
فالإنسان يولد مزوّدًا بقوة فطريَّة قادرة على تمييز الخير من الشرّ، والهدى من الضلال، مستعدَّة لسلوك طريق التقوى أو الفجور، وهذه القوة هي التي سمّاها القرآن (الهداية) أو (الإلهام) في الآيات السابقة.
والآيات الكثيرة التي وردت في خلق آدم أبي البشر تدلُّ على أنَّ الإنسان مخلوق ذو طبيعة مزدوجة، يجمع بين عنصر مادي أرضي هو الطين والتراب، وعنصر روحيٌّ سماوي، وهو ما نفَخَ اللهُ فيه من روحه سبحانه: {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ * فَسَجَدَ المَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}. [ص:72-73].
فمن نظر إلى العنصر المادي وحده، غلبت عليه النظرة التشاؤمية للإنسان، ومن نظر إلى العنصر الروحي، غلبت عليه فكرة التفاؤل. والعدل هو الوسط، وهو الذي يطابق الواقع، وهو الذي جاء به الإسلام.
2 - ليس الإنسان مجبورًا ولا مسيَّرًا، بل هو مختار مريد - بإرادة الله تعالى - والمجال مفتوح أمامه، والطريق ميسّرة له، فمن شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر: {إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا} [المزمل:19]. وهكذا شاء الله للإنسان أن يكون مصيره بيده، وجزاؤه من جنس عمله: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ} [الجاثية:15]. {إِنَّ اللَّهَ لايُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ}[الرعد:11].
ليس الإنسان إذن أسير جبريَّة اجتماعية، كما يقول (دركايم)، ولا حتمية اقتصادية، كما يقول (ماركس)، ومهما يكن من تأثير الأوضاع الاجتماعية أو الاقتصادية على مشاعره وأفكاره وسلوكه، فإنها لا تسلبه أبدًا حريته وإرادته ومسؤوليته عن نفسه، وقدرته على الصمود أمام الواقع الاجتماعي والاقتصادي، والتحرر من ضغطه، بل ومحاولة تغييره.
لقد أنكر القرآن الكريم بشدَّة على الذين يستسلمون للواقع الاجتماعي الفاسد، ولا يستعلون عليه، أنكر على الذين يقولون: {إنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ} [الزُّخرف:23]. وأنكر على الذين يقولون: {رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} [الأحزاب:67].
وأنكر الرسول صلى الله عليه وسلم على الإمعة الذي يقول: "أنا مع الناس، إن أحسنوا أحسنت، وإن أساءوا أسأت".
وأوجب الإسلام على المسلمين الذين يعيشون في مجتمع ضالٍّ أن يقاوموه ويقوِّموه، فإن لم يستطيعوا وعجزوا أن يعيشوا فيه بإيمانهم ومُثُلهم: وَجَبَ أن يهاجروا منه إلى مجتمع يجدون فيه ضالتهم: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ المَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا * إِلَّا المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} [النساء:97-98].
3 - أعطى الإسلام القيمة الأخلاقية الكبرى للباعث على العمل والنية فيه، لا لصورته وشكله، ومن هنا قال القرآن في القرابين التي تذبح في الحج: {لَنْ يَنَالَ اللهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج:37]. وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إن الله لا ينظر إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم"، "إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى".
حتى إن المرء لَيثابُ - في الإسلام - على نيَّة عمل رَغِبَ فيه، وعزَمَ عليه، وإن حالت ظروفه الواقعية بينه وبين إتمامه، أو الإتيان به، كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ المَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللهِ} [النساء:100].
وفي الحديث: "من سأل الله الشهادة - القتل في سبيل الله - بصدق، بلَّغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه".
وفي مقابلة هذا نجد العمل الحسن في صورته يردُّه اللهُ على صاحبه، لِمَا شابه من فساد القصد، وسوء الباعث، كما في حديث: "أول الناس يقضى فيه يوم القيامة ثلاثة: رجلٌ استشهد في سبيل الله، فأتى به، فعرَّفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: قاتلتُ فيك حتى استشهدتُ، فقال: كذبتَ، ولكنك قاتلت ليقال: هو جريء، وقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار. ورجل تعلّم العِلم، وعلمه، وقرأ القرآن، فأتى به، فعرّفه نعمه فعرفها، فقال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمتُ فيك العلم، وعلمتُه، وقرأتُ القرآن فيك، قال: كذبت، ولكنك تعلمتَ ليقال: هو عالم، وقد قيل، وقرأتَ القرآن ليقال: هو قارئ، فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار. ورجل أوسع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال كله، فأتى به فعرّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملتَ فيه؟، قال: ما تركتُ من سبيل تُحبُّ أن ينفق فيها إلا أنفقتُ فيها، قال: كذبتَ، ولكنك فعلتَ ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار".
ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم، عن الرجل يُقاتل للمغنم، والرجل يقاتل حميَّة، والرجل يقاتل ليُرَى مكانه: أيهم في سبيل الله؟ فكان جوابه الجامع: "من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو في سبيل الله".
4 - بيَّن الإسلام أن الحياة الخُلقية تتكوَّن من عنصرين:
الأول: العلم والمعرفة الواعية.
والثاني: التصميم والإرادة القوية، التي نسميها: (النية)، فالمعرفة وحدها لا تؤدي إلى الفضيلة، كما قال سقراط، فكم من أناس عرفوا الخير ولم يفعلوه، أو عرفوا الحقيقة ولم يُذعنوا لحكمها: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُفْسِدِينَ} [النمل: 14].
وإرادة الخير دون وعي له، ولا معرفة به: لا تحقِّق الفضيلة، كالقاضي الذي يقضي على جهل، فهو في النار، وإن أصاب بحكمه الحق في بعض الأحيان.ولهذا كان فرضًا على المسلم أن يعرف ما عليه من واجبات نحو الله والناس، ونحو نفسه أيضًا، كما يجب عليه أن يوجِّه إرادته إلى تقويم ميوله ونزعاته، وضبط دوافعه ونزواته، والسيطرة على أهوائه وشهواته، وهذا لا يتمُّ إلا بجهاد نفسيٍّ طويل سمَّاه علي بن أبي طالب رضي الله عنه: الجهاد الأكبر، وجاء فيه الحديث النبوي: "المهاجر من هجر ما نهى الله عنه، والمجاهد من جاهد هواه"، و "ليس الشديد بالصُّرعَة، وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب". ولا بد أن يتعاون المجتمع معه على تزكية نفسه، فإن المؤمنين قوم يحب بعضهم بعضًا، ويساعد بعضهم بعضًا على كل خير.
5 - أكد الإسلام أنَّ العمل الصالح الذي يعتدُّ به عند الله: ليس هو الذي يأتي فلتة نادرة، أو شذوذًا عن قاعدة السلوك العامة، إنما هو الذي يصبح بتكراره وممارسته اتِّجاهًا أصيلًا، وخُلقًا ثابتًا، وعادةً دائمة، ولهذا كان: "أحبُّ الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"، كما في الحديث الشريف، ولا عجب أن ذمَّ القرآن: {الَّذِي تَوَلَّى * وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى} [النَّجم:33-34].
6 - يحقق هذا ويعضده أن الإسلام لا يعتبر الفضيلة مجرَّد عمل آليٍّ تسخيري، يؤدِّيه الإنسان على مّضَض وكُره، كأنَّما يُساق إليه بالسوط سَوْقًا، إنما الفضيلة عمل انبعاثيٌّ يقوم به المرء ونفسه راغبة فيه، راضية به، محبَّة له، حريصة عليه.
أما الذي يفعل الخير عادة، أو تورطًا، ولا يجد في نفسه أريحية له، فليس جديرًا أن يُعدَّ في زمرة الأخيار الفضلاء، وقد ذمّ القرآن هذا الصنف من الناس فقال: {وَمِنَ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا} [التوبة:98]، وقال في شأن المنافقين: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} [التوبة:54].
7 - اعترف الإسلام بالقوة الفطرية (الضمير) أو (الحاسة الخُلقية)، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إذا أراد الله بامرئ خيرًا، جعل له واعظًا من نفسه"، بل أعطى هذه القوة الفطرية حقَّ الفصل في الأمور المتشابهات، التي يلتبس فيها الخير بالشر، والحَسَن بالسيِّئ، ولهذا جاء في الحديث: "دَعْ ما يريبك إلى ما لا يريبك".
ولما جاء رجل يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن البرّ والإثم، قال له: "اسْتَفْتِ قلبَك، واسْتَفْتِ نَفْسَك، البرُّ ما اطمأنتْ إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس، وتردَّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك".
وبهذا أقرَّ الإسلام بوجود "الضمير" أو "الحاسَّة الخلقية"، في فطرة البشر، ولكنه لم يثبت لها العصمة المطلقة في كل الأمور، وفي كل الأحيان، كما يزعم دُعاتها، فقد أشار الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أنَّ هذه القوة تنمَّى بالإيمان، فقال: "من سرَّته حسنته، وساءته سيئته، فهو مؤمن".
8 - جعل الإسلام للعقل مكانةً في عالم الأخلاق، فهو مناط التكليف، وهو المخاطب بأوامر الله ونواهيه، ولهذا "رُفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يعقل، وعن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ"، لعدم وجود العقل المميِّز عندهم.
وكثير من أوامر الشرع الكليَّة العامة، تُرِكَ تحديدها وتفصيلها وتطبيقها إلى العقول والضمائر، كما في قوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة:282]. {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19]. {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالمَعْرُوفِ} [البقرة:233]. {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ} [المائدة:95].
والقرآن الكريم يصف الفضلاء الأخيار من المؤمنين بأنهم: {أُولُو الأَلْبَابِ} [البقرة:269]. أي: أصحاب العقول، لينبِّه على أن اتِّباعَ الحق، أو فعلَ الخير: لا يتمُّ إلا لِذِي عقل يميز بين الخير والشر، ويوازن بين الأعمال ونتائجها، فيدرك ما ينبغي وما لا ينبغي، اقرأ قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَلَا يَنْقُضُونَ المِيثَاقَ} [الرعد:19-20].
{وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ * وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ...} [الرعد:21-22].
ولما اتَّهم بعضُ المشركين - الجامدين على أصنامهم - النبيَّ صلى الله عليه وسلم بالجنون! ردَّ عليهم الله بقوله: {مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ * وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم:2-4]. فدلَّ على أن الخُلق العظيم، لا بدَّ وراءه من عقل قويم.
9 - لا نجد في الإسلام تناقضًا بين عمل الخير لذاته - كما يقول المثاليون - وبين عمله لما وراءه من سعادة ومنفعة للفرد والمجتمع - كما يقول الواقعيون - فقد ربطتْ سنَّة الله وحكمته الخير والفضيلة بالسعادة والمنفعة في الدنيا أو في الآخرة، أو فيهما معًا، كما ربطتْ الشرَّ والرذيلة بالشقاء والضرر الخاص والعام، في الدنيا والآخرة، وفي هذا يقول القرآن الكريم: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا} [فصِّلت:46].
وإلى هذا يشير الحديث: "عليكم بالصدق، وإن رأيتم فيه الهلكة، فإن فيه النجاة، وإياكم والكذب وإن رأيتم فيه النجاة، فإن فيه الهلكة".
ومن هنا نجد القرآن يقول مثلًا: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة:272].
فمن وُقِيَ شحَّ نفسه، وأنفق المال للمستحقين: فقد حقَّق منفعة وخيرًا لنفسه في حياته هذه، بما يحصله - فردًا - من لذة روحية، وارتياح نفسي بأداء الواجب، وشعور باستكمال الشخصية، و – وجماعة - بما يحصله المجتمع من وراء الإنفاق من خير عام، يتمثل في تقريب الفوارق، وسيادة الأخوّة وإطفاء نار الصراع والأحقاد، ثم هو يوفَّى في الآخرة جزاء إنفاقه دون أن يُظلم مثقال ذرة.
وهو حين أدَّى واجب الإنفاق لم يؤدِّه لقصد منفعة شخصية له، بل أدَّاه ابتغاء وجه الله مَحْضًا خالصًا، وهو تعبير روحي عن معنى أداء الواجب لذاته، وقد ورد مثل هذا التعبير في القرآن في عشرات المواضع.
10 - بيَّن الإسلامُ أنَّ لكل عمل – مستقيمًا كان أو منحرفًا - جزاءً من جنسه في الدنيا والآخرة: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزَّلزلة:7-8].
لقد جعلت اليهودية الجزاء دنيويًّا ماديًّا محضًا، وجعلت المسيحية الجزاء أخرويًا صِرْفًا، أما الإسلام فقد جمع بين الأمرين: مثوبة أو عقوبة.
ففي المثوبة يقول: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97]. {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآَخِرَةِ خَيْرٌ} [النحل:30].
وفي العقوبة يقول: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:124]. {لَهُمْ عَذَابٌ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الآَخِرَةِ أَشَقُّ} [الرعد:34].
وثواب الدنيا ليس ماديًا فحسب، كما يُخيَّل لبعض القاصرين، بل منه ما هو روحي: {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} [آل عمران:31]. أو عقلي: {إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا} [الأنفال:29]. أو خلقي: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} [العنكبوت:69].
والآخرة كذلك، ففيها النعيم الحسِّيُّ، كما في قوله تعالى: {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [المرسلات:43]. وفيها النعيم المعنوي، كما في قوله سبحانه: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22-23]. {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ * لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ} [الغاشية:8-9]. {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللهِ} [آل عمران:15]. {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:72].
والعقاب مثل ذلك، هو مادي ومعنوي في الدنيا وفي الآخرة: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران:192].



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدى
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1778
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسس الأخلاق في الإسلام   الأربعاء 30 ديسمبر - 1:05




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الملكة نفرتيتي
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 45
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: أسس الأخلاق في الإسلام   الخميس 31 ديسمبر - 9:59

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ألف شكر لكَ على هذا الموضوع المميز و المعلومات القيمة
إنـجاز أكثر من رائــــــع
مـنتظرين ابداعتــــــك
دمتـ ودام تألقـك
تحياتــي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أسس الأخلاق في الإسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: