منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:36

 
سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها


سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها
مسائل في طلب العلم
الدرس الثاني والأربعون من شرح الطحاوية



س1/ لا يخفى عليكم ما يحصل من مخالفات في التعزية في هذا الزمن، وأقلها اجتماع أهل الميت القريبين والبعيدين في بيت أحدهم أو في بيت الميت، وتلقي العزاء لمدة أيام، وقد اختلفت آراء العلماء في هذا.
فالسؤال: إذا حصل لي ذلك هل أترك المنزل ولا أستسلم مع أن أقاربي يحملون الإنسان على ذلك، إلى آخره؟

ج/ مسائل التعزية واجتماع أقارب الميت الذين يقصد تعزيتهم أو مواساتهم في موت قريب لهم؛ يعني الاجتماع المعروف الذي يسمى اجتماع العزاء هذا حصل الكلام؛ كلام الشباب فيه وبعض الناس في هذا الوقت من جرّاء فتوى لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين في أنّ الاجتماع لا يشرع، أصل الاجتماع بل الذي يشرع هو التفرق. وبقية علمائنا وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز وبقية المشايخ يقولون لا بأس بالاجتماع، وهذا القول هو الأولى والراجح؛ لأن الاجتماع إلى أهل الميت في هذا الزمن يحصل به التعزية، والتعزية سنة وعمل مشروع قد قال عليه الصلاة والسلام «من عزى مصابا فله مثل أجره»، والمواساة مشروعة، وإذا تفرق الناس فلن تحصل المواساة والتعزية إلا بكَلَفة؛ يعني أين تلقاه هل في العمل الفلاني ستجده أو في بيته أو خرج، سيكون هناك مشقة في التتبع وفوت للتعزية. ولهذا قال من أفتى بمشروعية الاجتماع قال: إنه يدخل تحت قاعدة الوسيلة للمشروع مشروعة، وأنّ الوسائل لها أحكام المقاصد، فلما كان المقصد وهو السعي مشروعا فوسيلته الآن وهي الاجتماع مشروعة، في مثل هذه المدن الكبار مثل تفرق الناس ونحو ذلك، لا يحصل إلا بهذا، إلا فيما ندر إذا كانت القرية صغيرة أو الإنسان معروف أنه طول الوقت في هذا أو كان المعزى واحد فقط؛ يعني واحد فقط إما أن يكون في بيته أو في عمله، فهذه المسألة تختلف؛ لكن إذا تعددوا وصارت التعزية لا تحصل إلا بالاجتماع اجتماع من يُعزى أولى من تفرقهم؛ لأن التعزية التي فيها تسلية ومواساة وتحصيل لأجر لا تحصل إلا بذلك. هنا هل الاجتماع يُعد من النياحة؟ الاجتماع لا يعدّ من النياحة إلا إذا انضم إليه أن يصنع أهل الميت الطعام للحاضرين جميعا ليظهر الفخر وليظهر كثرة من يحضر الوليمة ونحو ذلك، وهذا موجود كان في الجاهلية، ولهذا جاء في حديث أبي أيوب: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة. فالنياحة تشمل شيئين صنع الطعام مع الاجتماع، لماذا؟ لأن أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام ويدعون الناس ليقال هذا عزاء فلان أنه أكبر عزاء، أو أنهم اجتمعوا لأجل فلان، ما يموت ويروح هكذا، مثل ما يقول بعض البادية، فيعملون [...] ضخمة وكذا، وهم الذين يتكلفون بصنع الطعام وبنحر الإبل وبذبح الذبائح؛ ليكثر من يجتمع عليها، هذه النياحة المنهي عنها بالاتفاق. أما الاجتماع اجتماع المواساة والعزاء دون صنع الطعام ودون تكلف، فإن هذا لا يدخل في النياحة، وقد جاء في صحيح البخاري أن عائشة رضي الله عنها كان إذا مات لها ميت اجتمع النساء من قرابتها إليها، اجتمعوا إليها، فقالت: فربما حضر وقت الطعام فقامت امرأة إلى برمتها أو كذا فصنعت شيئا يأكلونه. يعني هؤلاء القرابة القليلين. استدل بهذا الحديث على أن أصل الاجتماع للنساء لأجل المواساة تجتمع المرأة بقريبتها أختها فلانة كذا أن هذا له أصل من هدي السلف. أيضا الاجتماع اجتماع الرجال ليس ثم ما يمنع منه. ابن القيم رحمه الله وغيره تكلموا عن مسألة الاجتماع، وقالوا: إن هدي السلف هو التفرق، والنبي صَلَّى الله عليه وسلم ما أثر عنه أنه جلس في مكان ليقبل العزاء أو نحو ذلك. وهذا صحيح؛ لكن ليس الحال هو الحال، وليس الوقت هو الوقت، وليست الصورة هي الصورة الموجودة في هذا الزمن، فكلام ابن القيم على بابه في قرية؛ واحد معروف إذا ما لقيته في بيته تلقاه في المسجد أو في السوق أو نحو ذلك، في شيء محدود هذا صحيح. أما في مثل بلد لا يمكن أن يلتقي فيه الناس إلا باجتماع، أو إذا تفرقوا عسر على الناس تحقيق سنة العزاء فإن الاجتماع للعزاء لا بأس به. ة أما تحديد مدة فلا أصل له، تحديد مدة ثلاثة أيام سبعة أيام اختلف فيها الفقهاء لكن لا أصل له من السنة، السنة ليس فيها دليل يدلُّ على أن مدة العزاء محدودة بأيام؛ بل مدة العزاء تكون بحسَب من يأتي، إذا كان الناس يأتون يوم فينتهي، يومين وانتهى، خمسة أيام وانتهى وهكذا، وإن كان غالب أحوال الناس أنهم في ثلاثة أيام الأول ينتهون؛ لكن لا اصل لتحديد المدة في الشرع.

س2/ ما هو رأيكم في قراءة طلاب العلم للجرائد؟
ج/ الجرائد هذه فيها ما ينفع وفيها ما يضر، فهي بحسب الحال، إذا كان يطلع على أشياء تنفعه في دينه أو في الأخبار أو فيما حوله ليكون على بينة، هذا طيب لا بأس به، أما إذا كانت ستشغله على طلب العلم أو يقرأ جريدة يبقى فيها ساعة، والكتاب ما يصبر عليه ساعة، هذه ليست من سيما أهل العلم.

س3/ نحن مجموعة شباب نريد أن نقرأ العلم على المشايخ؛ ولكن لم نجد أحدا من المشايخ نقرأ عليه، كما هو المعتاد في التدرج لطلب العلم.


ج/ ستجد إن شاء الله تعالى، المشايخ ولله الحمد كثير خاصة في [...] الكثيرة مثل الرياض والقصيم ومكة والمدينة وأشباه ذلك هاهنا طلبة العلم والمشايخ كثير؛ لكن لا تشترط خذ من يفيدك من يكون نافعا للطلاب وصابرا عليهم، ولا تشترط أن يكون الذي تقرأ عليه فلان. بعض الناس فلان، مرة أذكر أحد الطلاب كان من القصيم، وقيامي في مكان نسيت الآن أين هو، قال أنا جاي من القصيم وأريد أن أقرأ عليك، أمر عليك متن من المتون نسيت ماهو، أظن ثلاثة الأصول أو غيره، قلت له خير إن شاء الله ذاك الوقت كان عندي بعض الفراغ، قلت غدا إن شاء الله بعد العصر أو بعد غد، قال: لا أنا أريد الليلة. لماذا الليلة؟ قال لأني بعد الفجر راجع إلى القصيم، طيب الليلة الآن فيه دعوة قد ننتهي عشرة ونصف أو إحدى عشر، قال استرحلك ساعة وبعد الثانية عشر أن مستعد أسهر إلى الفجر حتى نتمه، هذا شيء مو معقول، قال: والله المستعان الأولين جاهدوا في طلب العلم وفي التعليم، طيب أنت..... الشاهد بعض الإخوة يتشدد في اختيار المشايخ والمتون الأولى لا تحتاج إلى تشدد تأخذ من تقرأ عليه؛ لأن التصور الأول والإمرار الأول لعلم يكون ممن ينفع لا تشترط لا تتشدد فيه، وبعد ذلك يمكن أن تجد من هو أمكن في تدريس العلم.


س4/ نريد منهجا جيدا في قراءة الكتب، هل يكتفى بقراءة مرة واحدة أم لابد من تكرار الكتب، وكيف يمكن هذا مع الكم الكثير للكتب؟


ج/ قراءة الكتب تختلف، بعض الكتب يكون كتاب علم مؤصل، هذا ممكن تقرأ مرتين ثلاث، وبعض الكتب لا يكون للمرجع فقط تقرأ مرة عند الحاجة، يعني مثلا تيسير العزيز الحميد فتح المجيد، هذه تقرأها عدة مرات لأنها كتب أصول، وشرح الواسطية للشيخ ابن رشيد رحمه الله، مثل شرح الطحاوية ونحو ذلك هذه مهمة لو قرأتها كذا مرة لا بأس، مثل شرح شروح البذور، مثل الشروح على الزاد أو الحواشي ما يضر هذا بل هو أفضل إذا كررتها؛ لكن مثل فتح الباري تمر عليه مثل المغني الكافي إلى آخره تمر عليه كذا مرة ليس هذا الكتاب أو ذاك مما يقرأ كثيرا. فإذن بعض الكتب إذا كررتها أمكن لك وبعضها إذا مررت عليها وقت الحاجة وعند المراجعة فهذا هو المقصود.

س5/ كتاب مدارج السالكين نرجوا أن تكون هناك كلمة قصيرة حوله؟


ج/ مدارج السالكين من الكتب الكبيرة المهمة للعلامة شمس الدين بن القيم رحمه الله شرح به كتابا مختصرا لشيخ الإسلام الهروي كتاب اسمه منازل السائرين إلى الله، وهي مراتب في المقامات والأحوال عند أهل التصوف، شيخ الإسلام الهروي كان حنبليا؛ ولكنه ربما تأثر بالطرق الصوفية وشارك القشيري والحويني وجماعة ومثل هؤلاء [الكلابادي] المقامات والأحوال والتعاريف لها. هذا الكتاب الذي هو منازل السائرين اعتنى به الصوفية وحولوه إلى أشياء من وحدة الوجود وأشياء تخالف هدي السلف فأراد ابن القيم، وقد كان في فترة من حياته متأثرا بالقوم بعض التأثر، أراد ابن القيم رحمه الله أن يكتب كتابا سلفيا في السلوك يهدي به المتصوفة ويكون أيضا سبيل لأهل السنة لإطلاع على السلوك والسلفية........ منازل السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين. الكتاب في أكثره في أكثر الكتاب يمكن أن يفهم ويوجه على منهج السلف، وفي بعضه أشياء لا توافق منهج السلف ولا تربية السلف إلا على ضرب من التأويل يصعب، مثل الكلام على منزلة البرق ومنزلة الصعق ومنزلة كذا وكذا، ومثل الكلام على الفناء وأشباه ذلك مما لا يفهمه كل أحد. حتى إنه في أثنائه ذكر أشياء ربما اعترض عليها بعض العلماء؛ لكن ابن القيم له وجهته في ذلك ووجهته صحيحة، وأراد به هداية الطائفتين يعني الصوفية يهتدوا إلى منهج السلف، ويريد ممن يكونوا على منهاج السلف أن يكون عنده سلوك شرعي؛ يعني عنده زهد عنده عبادة عنده رعاية لمقامات القلوب وأحوال القلوب والإيمان والعمل الصالح وما أمر الله جل وعلا به من منازل العبادة.


س
6/كيف يكون الإخلاص في طلب العلم، هل يكون طلب العلم للعمل أو للدعوة آمل الإجابة والتوضيح الشافي؟


ج/ ذكرنا لكم مرارا أن الإخلاص في طلب العلم والنية فيه يكون بشيئين:
الأول
أن يكون متقربا به إلى الله جل وعلا وحده، لا يريد بطلب العلم نيل جاه في الدنيا ولا سمعة ولا أن يصرف وجوه الناس إليه، أن يكون مخلصا لله، يرجو الله والدار الآخرة، والقصد وجه الله بالأعمال والأقوال والنيات. والثاني في تحقيق الإخلاص والنية الصحيحة في طلب العلم أن ينوي بطلبه للعلم رفع الجهل عن نفسه، حين يطلب، لماذا تطلب العلم؟ لرفع الجهل عن نفسه والجهل ذمه الله جل وعلا وامتدح أهل العلم وبين أنه رفعهم على المؤمنين درجات. فإذن يطلب العلم ليرفع الجهل عن نفسه، لهذا سئل الإمام أحمد كيف تكون النية صالحة في العلم قال أن ينوي رفع الجهل عن نفسه؛ يعني مع نية الإخلاص لله جل جلاله. ثم بعد ذلك يترقى وجد في نفسه انشراحا أن يعلم غيره هنا يكون معه نية أخرى أيضا أن ينوي بطلبه للعلم رفع الجهل عن الناس، يكون لا ينوي أن يتصدر أن يقال هذا فلان بل ينوي أن يرفع الجهل عن الناس، وهذه النية الصالحة لها علامة ولها دلالة؛ وهو أن يكون في تعلمه لنفسه أو تعليمه أن يعلم ما يحتاجه الناس، أما أن يعلم ما لا يحتاجه الناس، فهذه ربما تكون لشهوة في النفس، وربما تكون لغرض آخر. لهذا ابن تيمية لما بحث مسألة الأعمال -ذكرتها لكم عدة مرات- لما ذكر الأعمال التي يفعلها المؤمن لرغبة وشهوة له فيها، مثلا يحب يكرم الناس لأجل رغبة هو في داخله، إذا أكرم الناس يرتاح، يحب يعطي فلان ويعطي فلان ويسعى ويكون عنده نخوة شيء يجده في صدره، إذا كان هذا ارتاح ونحو ذلك. طلب العلم يطلب العلم لأنه ينشرح لطلب العلم، تقول له أدرس العقيدة، يقول أنا منشرح في مصطلح الحديث وللرجال هذا منشرح الصدر في هذا الأمر منشرح الصدر في طلب الصدر، يبحث معك في الحلال والحرام لا يعرف أحكام كثيرة لا في الصلاة ولا في الحج ولا في البيوع أو في معاملته مع أهله أو نحو ذلك من الأحكام. فهنا سئل شيخ الإسلام هل من عمل عملا مما يتعبد به للذة تحصل له في هذا العمل هل هو مأجور أم يكون مرائيا؟ وأجاب عنها في رسالة مطبوعة بتحقيق الدكتور رشاد سالم رحمه الله تعالى. وملخص الجواب أنه إن كان في أصله مخلصا لله جل وعلا فيكون ما حصل له من لذة الطاعة يكون تبعا لأصله؛ لكن ينبغي أن ينتبه إلى التفريق ما بين اللذة التي هي للدنيا واللذة التابعة؛ يعني شيء تبع شيئا أو هو مستقل في اللذات هو يريده بلذة له. واستدل له -الجواب طويل- استدل له بما ثبت في السنن أن النبي عليه الصلاة والسلام قال لبلال «يا بلال)أقم الصلاة أرحنا بها»، فقوله (أرحنا بها) دل على أن حصول الراحة للإنسان بالتعبد لا يمنع صحة العبادة والإخلاص فيها.
كذلك السياحة، المرء يذهب لشيء يجده في نفسه من السياحة، وقد أثنى الله جل وعلا على بعض عباده بأنهم سائحون، والسائحون إما أن يكونوا الصائمين كما في تفسير، أو أن يكونوا المجاهدين في سبيل الله في تفسير، فحصول هذه اللذة لهم لم تمنع الأجر. المقصود من ذلك أن تحصيل النية في العلم وفي الانتباه لهذا الأصل مهم لأجل الإقبال على الخير والمداومة على ذلك.
نكتفي بهذا القدر. ونلتقي بكم إن شاء الله تعالى. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:38



 ( ثمرات العلم (، للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى،
س1/ يقول السائل فضيلة الشيخ: حفظك الله ورعاك (الشيح: وإياكم) ما رأيك في من يتعلم العلم من أجل الدين والدنيا، ولكن هدفه الأساسي هو نيل الشهادة العلمية ولكم جزيل الشكر.
ج1/ الحمد لله، العلم لا شك أنه عبادة، والعبادة لا بد لها من الإخلاص فيها فإذا طلب العلم للدنيا فقط، درس في الكلية وهمه بس فقط أنه يخرج ويتوظف، يعني المقصود بالعلم العلم الشرعي فهذا نيته فاسدة، ويخشى أن يكون داخلاً في عموم قوله جلّ وعلا في سورة هود: ?مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ? [هود:15-16]، وقد أدخل منها السلف، وأدخل في معنى الآية السلف أشياء مما هي دون العمل، دون إظهار الإسلام وإبطان الكفر، وهي مبينة في باب في كتاب التوحيد مع شرحه في ذكر الأربع صور الداخلة فيه، فالذي يعمل العمل الصالح يعني العمل العبادي، يريد به الدنيا هذا لا شك أنه على خطر عظيم وعمله نوع من أنواع الشرك لأن العمل عبادة، العمل الصالح، العلم، الصلاة، الدعوة إلخ... هذه عبادة يريدها للدنيا هذه لا شك أنه الشرك بالله جلّ وعلا نسأل الله العافية والسلامة.
لكن السؤال هنا: من أراد طلب العلم الشرعي في الكليات مثلاً أو أخذ الشهادة العالية من الماجستير والدكتورا، كيف يصحح نيته؟ كيف يجعل عمله هذا لله؟ فمنذ أن يدخل إلى الكلية من الصباح إلى أن يخرج وهو في عبادة لأن نيته صالحة، كيف يحصل ذلك؟ يحصل بما ذكرنا لك بأن يخلص القصد بأن يكون قصده من طلب العلم في هذه الكلية، أن يكون قصده أن يرفع الجهل عن نفسه، قصده أن يتعلم علماً يقي به الجهالة في الدين عن نفسه، يتعلم علم العقيدة، الفقه، الحلال والحرام، الحديث، شرحه، بيان التفسير، حفظ القرآن إلخ...، من نظر إلى هذه الأمور فجعل دخوله إلى هذه الكلية وتحضيره لرسالة ماجيستير أو دكتوراه أنها تعينه على رفع الجهل عن نفسه فهذا نيته صالحة، فيكون بعد ذلك ما يحصله من الدنيا تبعاً لذلك لا قصداً، يعني تكون تبع بعد ما ينويه من النية الصالحة، هذا لا بأس به وذكر السلف في ذلك كما ذكرت لكم قال: ((طلبنا العلم لغير الله، فأبا أن يكون إلا لله))، كما قال ابن المبارك وغيره، يعني ((طلبنا العلم لغير الله)) يعني في أول الطلب ما كان عندنا نية خالصة لله لكن علمنا لما تعلمنا أنه يجب الإخلاص و يجب أن يكون العلم لله،( فأبى العلم أن تكون النية إلا لله). فهذا لا شك من الموضوعات المهمة التي يجب على طلاب العلم أن يعتنوا بها.
أما العلم غير الشرعي، مثل أنه يطلب علم الطب أو العلوم المختلفة أو التخصص في الرياضيات أو في الفيزياء أو في الكيمياء أو في الهندسة أو في الكبيوتر أو في نوع من العلوم التي تُراد للدنيا فإن هذه العلوم لا شك أن قيام طائفة من المؤمنين بها من فروض الكفايات لابد أن تقوم طائفة بها لأنها إذا قام بها طائفة من المؤمنين قويت الأمة وقوي أهل الإسلام واكتفوا عن غيرهم إلى غير ذلك من التعليلات المعروفة. لهذا قال العلماء تعلّم هذه الأمور أيضاً يدخل في فروض الكفايات إذا كانت الحاجة إليها من الضروريات والحاجة إليها الآن للأمة من الضروريات كما هو واضح، وكيف تكون النية؟ أن ينوي في طلبه لهذه العلوم أن تعتز الأمة وتقوى وأن ينفع المسلمين في بلاده وفي غيرها بعلمه لأن وهذا إذا نوى هذه النية الصالحة لأن هذه نية فروض الكفايات الصناعية فإنه يكون على خير ويُأجر إن شاء الله تعالى. ولكن لو طلب بها الدنيا المحضة يعني العلوم التي تُراد للدنيا لو طلب بها الدنيا المحضة فبعض العلماء يقول أنه لا يأثم بذلك لأنها في الأصل تراد للدنيا.

س2/ يقول السائل فضيلة الشيخ: منذ زمن وأنا أطلب العلم، لكن لا أرى له أثر علي وعلى أهلي إلا قليلا فما سبب ذلك وما هو علاجه؟
ج2/ كون العبد طالب العلم يحس بتقصيره هذا من ثمرات العلم، يحس بأن العلم لم يثمر في نفسه وأنه لا بد له أن يجاهد نفسه هذا من ثمرات العلم النافعة، لأن العلم الناس يُفتح لهم فيه وليس كل أحد يُفتح له في جميع العلوم وليس كل أحد يُفتح له في علم معين بنفسه وليس كل أحد أيضاً يُفتح العمل وقد جاء رجل إلى الإمام مالك رحمه الله تعالى وقال له يا إمامنا نرى منك كل أمر جميل لكنك لا تجاهد في سبيل الله فقال: ((إن من عباد الله من فَتح له باب الصلاة، وإن من عباد الله من فَتح له باب الصيام، وإن من عباد الله من فَتح له باب الحج، وإن من عباد الله من فَتح له باب الجهاد، وإن من عباد الله من فَتح له باب العلم والتعليم وأنا ممن فُتح لي هذا الباب فرضيت بما فَتح الله لي)). يعني أنه يصعب أن يقيم الإنسان نفسه بأنه يُثمر العلم فيه في كلّ ميدان، هذا صعب وربما كان من تكليف ما لا يُطاق، يعني صعب أنه في كل ميدان يكون طالب العلم موجوداً يعني يكون طالب العلم، ويعلّم يأمر بالمعروف ويتهى عن المنكر في كل وقت، ويقوم بحقوق والديه وحقوق أولاده في كل وقت، ويقوم بالحقوق العامّة في كل وقت، يعني كثرتها صعب أن يقوم بها واحد من أهل العلم، نعم قد يهيئ الله جلّ وعلا من عباده من يقوم بهذه جميعاً وهذه مقامات الأئمة وهؤلاء نوادر في الأمة، مقامات المجددين وهؤلاء لا ينبغي للإنسان أن يقيم نفسه بهم.
إذا فهذا الذي يقول ما رأيت العلم أثمر في، عليك المجاهدة في نفسك ولا تحتقر نفسك ولا تقل العلم لم ينفعني أو أنا لم أنتفع بالعلم فسأترك العلم، لا، العلم لا بدّ أن يؤثر بإتيان الفرائض وترك المحرمات تعليم العلم وبالكلمة الطيبة، وتؤثر مهما كان التأثير قليلا لكن لا بد أن يكون ذلك مؤثراً يعني العلم، أما إذا كان العلم لم يُثمر بمعنى صاحبه يرتكب المحرمات ويغشى الكبائر والعياذ بالله، ويفرّط في الفرائض أو يترك حقوق العباد أو يعتدي على العباد في أموالهم أو في أعراضهم، أو في ذواتهم ونحو ذلك، فهذا يجب عليه التوبة إلى الله جلّ وعلا والإنابة إليه فالعلم يكون وبال عليه نسأل الله جلّ وعلا العافية والسلامة.
نعم...

س3/ يقول السائل فضيلة الشيخ: ماذا يقصد أهل الأصول بقولهم: ((والعامي يقلد أهل العلم))، هل معناه أن العامي يجب عليه أن يقلّد أحد العلماء في كلّ فتواه؟ أم ماذا؟ أرجو بيان ذلك.
ج3/ التقليد معناه قبول قول الغير من غير حجة وهو جائز بإتفاق أهل العلم في مواضع:
منها في حال العامي الذي جاء فيه السؤال، فإن العامي لا يعلم الأدلة ولا يعلم الأحكام، فيجب عليه أن يسأل كما قال جلّ وعلا: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء:7، النحل:43]، فإذا كان لا يعلم حكم الله جلّ علا فإنه يجب عليه السؤال، والعامي ليس وصفاً واحداً بل العامية تتجزّء، فقد يكون طالب العلم عامياً في مسائل لا يعلم الحكم في مسائل، فيجب عليه أن يسأل أهل العلم فيها ويعمل بما أفتوه في ذلك.
العامي إذا سأل فإنه يسأل من يثق بعلمه ودينه من أهل العلم، يبحث في بلده أو يسأل عن الأعلم الأفقه، أو هو بمعرفته يقول هذا العالم أنا أثق بعلمه ودينه فيسأله فيعمل بما قال،ولا يلزم العالم يعني لا يجب عليه أن يذكر الدليل للعامي. وعلى هذا جرت فتاوى الصحابة رضوان الله عليهم، فإنهم يفتون بلا ذكر الأدلة. وهكذا أُثر عن أئمة الإسلام كمالك في المدوّنة وكالشافعي في المسائل، وكالإمام أحمد في المسائل المروية عنه فإنهم يفتون بلا ذكر الدليل فهذا ظاهر، لأنه وجب السؤال ولم يوجب الله جلّ وعلا على أهل العلم الدليل، يعني بيان الدليل للمستفتي.
القسم الثاني ممن يقلّد: العالم أو طالب العلم، يعني يقبل قول العالم من غير حجّة، إذا احتاج ّإليه وضاق الوقت عن معرفة الصواب في المسألة، فوثق بالعالم بعلمه ودينه، فإنه يجوز له تقليده أيضاً بالإتفاق لضيق الوقت، الآن أصلي ولا ما أصلي؟ إيش أعمل؟ قاله.. سأل أحد طلبة العلم أو عالم قاله صلي، يجوز له في حال ضيق الوقت أن يقلّد وإن كان عالماً أو طالب علم، والعالم يقلّد من هو أعلم منه، وهذا كثير عند علماء الإسلام، فقلّد الشافعي مالكاً في مسائل ثمّ رجع عنها، وقلّد الإمام أحمد الشافعي في مسائل ورجع عنها، إلخ... كما هو معلوم.
فإذا ضاق الوقت واحتجت إلى العمل فلا تترك ذلك إلى الهوى هوى النفس أو إلى ما تهواه أو ترجحه نفسك من غير قول عالم. وهذا يشمل الرجوع إلى ما يحفظه الإنسان من المتون الفقهيّة، مثلاً حفظ الزاد، أو حفظ.. أو يعلم أن الشيخ الفلاني له فتوى في المسألة بكذا ثمّ إحتاج إليها، إما في مسألة في البيوع أو مسألة في المعاشرة أو في الحقوق أو في الصلاة، يعلم الفتوى لكن ما يدري إيش المأخذ، أو فيذكر قول الماتن في المسألة فإن له أن يعمل به مع ضيق الوقت لثقته في قول العالم لأن ضيق وقته في أن يبحث عن الصواب في المسألة ونحو ذلك.
ومسألة التقليد، تقليد العامي، تجزّء الإجتهاد وتجزّء أيضاً العاميّة وأنها وصف يتفاضل فيه الناس، هذا موجود ولبسطه يحتاج إلى يعني وقت طويل.

س4/ يقول السائل فضيلة الشيخ: هل طالب العلم يفتي الناس بما يعتقده هو أو بما يُفتى به في البلاد؟

ج4/ هذه مسألة عظيمة ومهمة لأن طالب العلم قد يترجح له في نفسه، ويظهر له أن بعض الأقوال أرجح من بعض، أن قول العالم الفلاني أصح لأجل الدليل الذي عنده ويقتنع بهذا الرأي، يعني بهذه الفتوى دون غيرها وبهذا القول دون غيره، هذا يحصل كثير. إن وُجِدَ هذا فإن العلماء ذكروا أن من حصل له هذا فإن له أن يعمل به في نفسه وذلك لقول بن عباس لسعيد، قال: ((قد أحسن من انتهى إلى ما سمع))، فإذا عمل في نفسه، بما يعلمه من العلم، فإن ذمته تبرأ إذا كان متحققاً منه ومتثبتاً منه.
وأما إفتاؤه غيره، فالصحابة في الأصل يتدافعون الفتيَة، الفتوى ما يجوز لطالب العلم أن يتسابق إليها وأنه يفرح بمن يستفتيه، لأن الفتوى توقيع عن الله جلّ وعلا، يعني إخبار عن حكم الله جلّ وعلا، فإذا كان العبد في غنية عن أن يُفتي والمفتون موجودون في البلد فيحيلهم، يحيل المستفتين إلى أهل الفتوى هذا أبرأ لذمته وأطيب لعلمه وعمله والإفتاء إن اضطر عليه للحاجة، فإنه ليس له أن يفتي بما يخالف ما عليه الفتوى، يعني فتوى أهل العلم الراسخين في بلده، البلد التي يعيش فيها، لأن العمل، عمل الناس على نسق واحد هذا مطلوب لأجل أن لا يضطرب عمل الناس في الشريعة فيستهزء الناس أو يستهدمون الشرع بأنواعه، مثل ما هو حاصل الآن مثلا يجتهد بعض الناس إما في بعض السنن في الصلاة أو نحو ذلك، العامة ما يعرفون تنوّع الأشياء ولا يعرفون... يشككون في أصله، يا إما في المفتي هذا طالب العلم أو في علمه أو يشكون في علمه أو يشكون في الديانة أصلاً، قل فيها سعة إعمل بما تشاء والأمر سهل.
هذا لا شك له مفاسد كثيرة ولهذا نهى علماء هذه البلاد وأئمة الدعوة رحمهم الله تعالى، نهوا أن يُفتي أحد بما ليس عليه الفتوى، لكن من ترجّحت له مسألة فلا بأس أن يعمل بما ترجّح له في نفسه. لكن الإفتاء، إفتاء الغير فإنما يكون بما عليه الفتوى.
نعم...


س5/ يقول، فضيلة الشيخ: أنا شاب في المرحلة الجامعية وأريد طلب العلم فكيف أجمع بين الدراسة النظامية في الجامعة وبين طلب العلم في المساجد؟

جامع الأسئلة: نعم
ج5/ الحمد لله، طلب العلم في المساجد هو معين لطلب العلم، في الكليات، وكذلك طلب العلم في الكليات الشرعيّة معين لطلب العلم في المساجد، هذا لا يناقض هذا ولا يعارضه.
إذا وجد أنه يتعارض معه لأجل كثرة الدروس التي يحضرها فإنه يخفّف من الدروس التي لا تنفعه، ويحصّل ما ينفه، واحنا درسنا في الجامعة ودرّسنا فيها أيضاً، في العلوم الشرعية يعني بأنواعها، وخالطنا أيضاً من درس ودرّس، اللي أخذوا تدريس الكليات، يعني التعليم بجد والتعلّم من الطلاب والمدرسين، الذين أخذوه بجد انتفعوا كثيراً، لكن الإشكال أن يأتي الطالب ما يحضر إلا وقت الإختبار فلا شك علوم شرعية كثيرة مجلدات، فنون مختلفة ما يمكن تمشي بهذه الطريقة، فلو أنه يذاكر مذاكرة طلب للعلم، ويحفظ ما يلقيه الأستاذ في يومه ويرجع إلى الشروح ويبحث ويسأل من يلتقي به من أهل العلم في المساجد فإن هذا لا شك أنه مكسب عظيم والعلم يزيد العلم علماً ولا يتناقص العلم مع العلم.
من حيث الواقع لا شك بعض الدروس في المساجد فيها نقص وبعض الدروس في الكليات فيها نقص، لكن النقص تكمله بما تحصله من علماء آخرين أو من أساتذة آخرين، فالذي يطلب الكمال في كل شيئ ما يحصله، لكن إن تحرص على ما ينفعك ووجدت باباً فيه خير، فلجه فإنه خير لك في عاقبة أمرك إن شاء الله. فإذاً أنا أوصي الجميع أنهم يحرصون على الدروس في الكليات وأن يراجعوا ويبحثوا في المسائل التي درّسها المشايخ لهم، وأن يحرصوا أيضاً على الدروس في المساجد لأن هذه فيها نفع من جهة وهذه فيها نفع من جهة أخرى، والكل يُكمل بعضه بعضا.
وفق الله الجميع لما فيه رضاه.
نعم...

س6/ يقول السائل فضيلة الشيخ: ما رأيكم بمن يفسّر قول الرسول صلى الله عليه وسلّم: «من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، أي معرفة أفضل الأعمال في الوقت وأكثرها أجرا فيبادر لفعلها وتقديمها على غيرها من الأعمال الصالحة لكن فضلا في ذلك الوقت.
ج6/ هذا صحيح، تفسير صحيح للحديث، وهو بعض ما يدلّ عليه الحديث، فمعرفة وعلم طالب العلم بما يترجح من الأعمال الصالحة هذا من العلم النافع يعني مثلاً يعلم أن هذا العمل أفضل وأعظم أجراً من هذا العمل، هذا يحتاج إلى علم وفقه فإذا علم لا شك أنه سيغشى ما هو أفضل له. الإمام أحمد رحمه الله لما جاءه الحافظ أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي المعروف، لما جاء إلى بغداد كان يتذاكر معه الحديث ويعارضه الحديث من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، لأنه جاء في أيام معدودة وهو من حفّاظ الحديث ومذاكرة الحديث وحفظه ومعرفة الضعيف من غيره والمعلول والموضوع إلخ... هذا نفعها متعد للأمة وهذا وقت أبو زرعة قليل في بغداد فقال الإمام أحمد إستعضنا عن قيام الليل بمذاكرت أبي زرعة، فلم يقم تلك الليالي ولم يصلي النوافل المعتادة له، ورده المعتاد وإنما كان مع أبي زرعة يذاكره الحديث، هذا لا شك يحتاج إلى علم، هذا من الفقه في الدين، و«من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»، فإذا بلغ طالب العلم في الدين مبلغ أنه يعلم الراجح من المرجوح أو الفاضل من المفضول في العبادات المتزاحمة في وقت واحد ويرجّح الراجح أو يفضّل الفاضل على المفضول ويأتيه فلا شك أن هذا مما يعطيه الله جلّ وعلا بعض عباده.
الواحد في أموره، في ليله ونهاره يأتيه مثل هذا كثيراً، يعني مثلاً يقرأ القرآن الفجر والا يستغفر؟ أيهما أفضل؟
الآن تجد كثير من الناس شاع عندهم أن القراءة في الفجر دائماً أنها أفضل من الإستغفار، وكثير من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وأئمة الدعوة يفضلون الإستغفار في هذا على غيره، لأنه هدي النبي عليه الصلاة والسلام، النبي عليه الصلاة والسلام بين الأذان والإقامة ما كان يقرأ القرآن ولأجل أن يدخلوا في عموم قوله تعالى: {وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ}[آل عمران:17]، وفي عموم قوله جلّ وعلا: {كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات:17-18]، قال الحسن البصري رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية، قالSad قلّ نومهم وهجيعهم خوفاً من ربهم فلما أصبحوا استغفروا خوفاً من أن عملهم لم يقبل).2

وبهذا تمّ تفريغ المادة المتوفرة بفضل الله تعالى.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

المصدر شريط بعنوان:
( ثمرات العلم (، للشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى، وهو موجود في تسجيلات متعددة، وفي المواقع الإسلامية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:41


 نصائح لطلبة العلم متفرقة في شرح الشيخ على الأربعين النووية
الوجه الأول من الشريط الأول
فأسأل الله الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العُلا، أن يجعلني وإياكم ممن يتحرّك لله، ويعمل لله، ويطلب العلم لله، ويتكلم ويعمل لله جل جلاله فـ«إِنّما الأعْمَالُ بالنّيات, وإِنّمَا لِامْرِىءٍ ما نَوَى» وما من شك أن «طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلّ مُسْلِمٍ» كما ثبت ذلك عن المصطفى r.
وطلب العلم له أصوله، وله رتبُه، فمن فاته طلب العلم على رتبِه وأصوله، فإنه يحرم الوصول، وهذه مسألة كثيرًا ما نكررها رغبة في أن تَقَرَّ في قلوب طلبة العلم ومحبِّي العلم، ألا وهي: أنْ يُطلب العلم شيئًا فشيئًا على مر الأيام والليالي، كما قال ذلك ابن شهاب الزهري الإمام المعروف إذ قال: ”من رام العلم جملة ذهب عنه جملة، وإنما يُطلب العلم على مر الأيام والليالي“، وهذا كما تُدَرِّس صغيرًا أصول الكتابة، أو أصول نُطق الكلمات، فإنه لا بد أن يأخذه شيئًا فشيئًا، ثم إذا استمرّ على ذلك أحكم الكتابة، وأحكم النطق حتى تمكّن من ذلك، والعلم كذلك، فالعلم منه صِغار ومنه كِبار باعتبار الفهم وباعتبار العمل وباعتبار كون العلم من الله جل جلاله وعن رسوله r، فإنه ليس في العلم شيء سهل، كما قال مالك رحمه الله تعالى إذ قيل له: هذا من العلم السهل، قال: ليس في علم القرآن والسنة شيء سهل، وإنما كما قال الله جل وعلا﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً[المزمل:5]، فالعلم من أخذه على أنه ثقيل صعب أدركه، وأما من أخذ المسائل على أنها سهلة، وهذه سهلة، وهذه مُتصوّرة، وهذه مفهومة، ويمرّ عليها مرور السريع، فإن هذا يفوته شيء كثير.
فإذن لا بد لنا في طلب العلم من تدرج فيه، على أصوله، وعلى منهجية واضحة، ولا بد لنا أن نأخذ العلم على أنه ليس فيه شيء سهل؛ بل كلُّه ثقيل من حيث فهمُه، ومن حيثُ تثبيتُه، ومن حيث استمرارُه مع طالب العلم، فهو ثقيل لا بد له من مواصلة ومتابعة، فالعلم يُنسى إذا تُرِك، وإذا تواصل معه طالب العلم فإنه يبقى، وهذا يُعظِّم التبعة على طالب العلم في ألا يتساهل في طلبه للعلم، فلا يقولن قائل مثلا: هذا الكتاب سهل، وهذا المتن لم يشرح لأنه سهل واضح، أحاديث معروفة، فإن هذا يُؤتى من هذه الجهة، حيث استسهل الأصول وعُقَد العلم، وقد قال طائفة من أهل العلم: ”العلم عُقَد وملح، فمن أحكم العقد سهل عليه العلم، ومن فاته حل العقد فاته العلم“ وهذا إنما يكون بإحكام أصول العلوم.
وإذا ضبط طالب العلم المتون المعروفة في الحديث، وفي العلوم المختلفة، فإنه يكون مهيئًا للانتقال إلى درجات أعلى بفهمٍ وتأسيس لما سبق، فلهذا أحض جميع الإخوة وجميع طلاب العلم ممن يسمعون كلامي هذا؛ أحضهم على أن يأخذوا العلم بحزم، وألا يأخذوه على أن هذه المسألة مفهومة، وهذه سهلة، وهذه واضحة؛ بل إنّه يكرّر الواضح ليزداد وضوحًا، ويكرر المعلوم ليزداد به علما وهكذا.


وقال في الوجه الثاني من الشريط الأول.

عند شرحه لحديث جبريل؛ الحديث الثاني:
وقال آخرون: لا، (ووَضَعَ كَفّيْهِ عَلَى فَخِذَيْهِ) هذه على فخذي جبريل أيضًا، يعني وضع كفي نفسه على فخذي نفسه، وهذا أدب منه أمام مقام النبي r. في هذا أنّ طالب العلم ينبغي له أن يكون مهيِّئا نفسَه، ومهيِّئا المسؤول للإجابة على سؤاله في حسن الجِلسة، وفي حسن وضع الجوارح، وفي القرب منه، وهذا نوع من الأدب مُهم، فإنّ سؤال طالب العلم للعالم، أو سؤال المتعلم لطالب العلم له أثر في قَبول العالم للسؤال، وفي انفتاحه للجواب. قد ذُكر في آداب طلب العلم، وفي الكلام عليه أنّ بعض العلماء من علماء السّلف كانوا ينشطون لبعض تلاميذهم فيعطونهم، وبعضهم لا ينشطون له فيعطونه بعض الكلام الذي يكون عامًّا، أو لا يكون مكتملاً من كل جهاته، وذلك راجع إلى حسن أدب طالب العلم أو المتعلم، فإنّه كلما كان المتعلم أكثر أدبًا في جلسته، وأكثر أدبًا في لفظه، وفي سؤاله كلما كان أوقع في نفس المسؤول؛ فيحرص ويتهيأ نفسيًّا لجوابه؛ لأنه مَن احْتَرَم احْتُرِم، ومن أَقبل أُقبل عليه، فهذا فيه أن نتأدب جميعًا بهذا الأدب؛ فمثلاً ألحظ على بعض طلاب العلم، أو بعض المتعلمين أنه إذا أتى يسأل العالم يسأله بِنِدِّيَّة لا يسأله على أنّه يستفيد، فيجلس جلسة العالم نفسه، أو يجلس جلسة المستغني، ويداه في وضع ليس في وضع أدب؛ واحدة هنا والأخرى هناك، وجسمه أيضًا يعني في استرخاء تام ليس فيه الاستجماع، ونحو ذلك مما يدل على أنه غير متأدب مع العالم، أو طالب العلم الذي سيستفيد منه. وهذه الآداب لها أثر على نفسية العالم أو المجيب، فإنك تريد أن تأخذ منه العلم، وكلما كنت أذلّ على الوجه الشرعي في أخذ العلم، كلما كان العالم أكثر إقبالًا عليك؛ ولهذا تجد أنَّ مِنْ؛ بل أكثر أهل العلم لهم خواص، هذا من خاصته، هذه الخصوصية راجعة إلى إيش؟ راجعة إلى أن هذا المتعلم كان متأدبًا في لفظه، وفي تعامله، وفي كلامه، وفي حركته مع شيخه، مما جعل شيخه يثق فيه، ويقبل عليه في العلم، ويعطيه من العلم ما لا يعطيه غيره، ويعطيه من تجاربه في الحياة وتجاربه مع العلم ومع العلماء، وفي الأمور، وفي الواقع بما لا يفيده غير المتأدب معه. فهذه نأخذها من حديث جبريل عليه السلام هذا، ونأخذها أيضًا، من قصة الخضر مع موسى في سورة الكهف، وهي حَرِيَّة بالتأمل في آداب طلب العلم.

وقال في الوجه الأول من الشريط الثالث.
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله حق الحمد وأوفاه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ومصطفاه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الاهتمام بشرح الأحاديث يُثرِي طالب العلم في مادته، وفي فهمه للشريعة بعامة، والأحاديث منها ما يشتمل على أصول وقواعد، فهمُها يريح طالب العلم في فهم مسائل كثيرة إذا اشتبهت عليه ردَّها إلى هذه الأصول الواضحات، فاتضح له علم ما ربما أشكل أو خفي في بعض المواضع.
فعلم الحديث وفهم كلام العلماء على الأحاديث ينبغي أن يكون متسلسلا بحسب أهمية تلك الأحاديث، فكما ذكرت لكم سالفا أنّ هذه الأربعين النووية مهمة؛ لأن في شرحها بيان كثير من الأصول الشرعية، التي إذا استوعبها طالب العلم رَدَّ إليها ما أَشكل عليه؛ تجد مثلا أن العالم أو طالب العلم إذا وردت عليه مسألة مشكلة، ربما لم يطَّلِع فيها على كلام لأهل العلم، وهي مشكلة، فيرد ذلك المشكل إلى ما يعلمه من الأصول الشرعية التي دلت عليها أدلة الكتاب أو أدلة السنة، فيتضح له الإشكال؛ لأنه مما يميز أهل العلم أنهم يردون المتشابه إلى المحكم.
فإذا ضبط طالب العلم المحكمات من الأدلة الواضحات البينات، وتبَيَّن له كلام أهل العلم الراسخين عليها، فإنه يستطيع بفضل الله ونعمته ورحمته أن يردّ ما يشكل فيما يقرأ، أو فيما يسمع، أو ربما فيما يُورد عليه من سؤال، أو في مجلس من حديث، أو نحو ذلك، يرد ما أَشْكَل إلى ما اتضح له أو يتوقف فيه.
وهذا هو الفرق ما بين طالب العلم المُؤَصَّل وطالب العلم الذي يقرأ فقط؛ فطالب العلم المؤصّل يكون عنده بناء المحكمات شيئا فشيئا في العقيدة والحديث والفقه، فلا تجد أنه يضطرب عند إيراد المشكلات، أو أنه يغير رأيه تارة هنا وتارة هناك، كما قال الإمام مالك رحمه الله ”من جعل دينه عرضة للخصومات أكثر التنقل“؛ لأنه لا يكون عند كل أحد من العلم بالشريعة وفهم أصولها وفروعها والمحكمات ما يمكنه أن يرد الشبه، أو يرد الإشكالات إلى ما أُحْكِمَ من أدلة هذه الشريعة العظيمة.
لهذا لا بد من أنْ يؤخذ العلم شيئا فشيئا، وأن تُفْهَمَ شروح أهل العلم على الأحاديث على مر الأيام والليالي، فيتحصل طالب العلم على حصيلة علمية متينة يكون معها إنْ شاء الله تعالى وضوح الشريعة، وفهم الأدلة، وهكذا كان يسير العلماء، فيحرِصون على فهم الأولويات، فهم الأشياء، أو الأحاديث التي هي مختصرة أو جوامع أو كليات، ثم ينتقلون إلى المطولات بحسَب الحاجة.
وقال أيضا عند شرحه للحديث الخامس: وعن أمِّ المؤمنين أمِّ عبدِ الله عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله r«مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَرَدٌّ» [رواه البخاري مسلم]، وفي رواية لمسلمٍ: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ». ما يلي :
هذا الحديث حديث عظيم جدّا، وعَظَّمَه العلماء، وقالوا إنه أصل في رد كل المحدثات والبدع والأوضاع المخالفة للشريعة، فهو أصل في ردّ البدع في العبادات، وفي ردّ العقود المحرمة، وفي ردّ الأوضاع المحدثة على خلاف الشريعة في المعاملات، وفي عقود النكاح، وما أشبه ذلك، ولهذا جعل كثير من أهل العلم هذا الحديث مستمسكا في ردّ كل مُحدَث، كل بدعة من البدع التي أحدثت في الدين، ولهذا ينبغي لطالب العلم أن يحرص على هذا الحديث حرصا عظيما، وأن يحتج به في كل مورد يحتاج إليه فيه في رد البدع والمحدثات، في الأقوال والأعمال والاعتقادات؛ فإنه أصل في هذا كلِّه.

وقال في الوجه الأول من الشريط الخامس.

عند شرحه للحديث الثاني عشر «مِنْ حُسْن إِسلاَمِ الْمَرْءِ: تَرْكُهُ مَا لاَ يَعْنِيهِ»:
فلهذا يظهر من الحديث عند كثيرين أن المراد به -كما ذكرتُ- القول أو السماع، فيدخل فيه إذن البحث عن أحوال لا تخصك، أو لا تعنيك في دينك، أو الحرص على معرفة الأخبار، أخبار فلان، وإيش عمل، وأيش سوَّى وقال وفعل، وخبره مع فلان، وأيش عندك من الأخبار، وأيش قال فلان، والناس أيش عملوا، ونحو ذلك، فالاهتمام بهذه الأشياء بما لا يعني هذا مخالف لما يدل عليه حسن الإسلام، فمن أدلة حسن الإسلام ترك ما لا يعني من فضول الأقوال، وفضول ما يسمع.
فإذن هذا الحديث من أحاديث الآداب العظيمة فينبغي لنا وجوبا أن نحرص على حسن الإسلام؛ لأن فيه من الفضل العظيم ما فيه، ومن حسن الإسلام أن نترك ما لا يعني من الكلام أو السماع، الكلام، الأسئلة التي ليس لها داع، يأتي يستفصل، وتارة مع من هو أكبر منه، أو من قد يحرج باستفصاله، وتدقيق في الأسئلة، تجميع الأخبار عن الناس، وهذا فَعَل، وهذا ترك، وهذا ذهب، وهذا جاء إلى آخره، والتحدث بها، وتوسيع ذلك هذا كله مذموم، ويسلب عن العبد حسن الإسلام إذا غلب عليه، ولهذا نقول: في هذا الحديث وصية عظيمة في هذا الأدب العظيم من المصطفى عليه الصلاة والسلام؛ فإنّ من حسن إسلام المرء أن يترك ما لا يعنيه، ما لا يعنيه في دينه، ما لا يعنيه في أمر دنياه، ما لا يعنيه من الأقوال، ومما يَسمع أو مما لا يُسمع، وأشباه ذلك، فإن في هذا الأثر الصالح له في صلاح قلبه، وصلاح عمله، والناس يؤتون من كثرة ما يسمعون أو يتكلمون، ولهذا قال بعض السلف في أناس يُكثرون الكلام والحديث مع بعضهم قال: هؤلاء خفَّ عليهم العمل، فأكثروا الكلام، وهذا مذموم أن نكثر الكلام بلا عمل، نجلس مجالس طويلة ساعة، ساعتين، ثلاث في كلام مكرّر، وضار لا نفع فيه والواجبات لو تأمَّلها كثيرة، تجد أنه يتوسع في مباح، وربما كان معه بعض الحرام في الأقوال والأعمال ويترك واجبات كثيرة، وهذا ليس من صفة طلاب العلم، فطالب العلم يتحرى أن يكون عمله دائما فيما فيه نفعٌ له، يعني فيما يعنيه مما أُمر به في الشريعة أو حُثَّ عليه، وأن يترك ما لا يعنيه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة.


وقال في الوجه الثاني من الشريط الخامس.

عند الحديث السادس عشر الذي رواه البخاري عن أبي هريرة t: أنّ رجلاً قال للنبيِّ r: أَوْصِني، قال«لاَ تَغْضَبْ»، فَرَدَّدَ مِرَارًا، قال «لاَ تَغْضَبْ»:
فهذا الحديث دل على هذا الأدب العظيم، فحرى بطالب العلم، وبكل مستقيم على أمر الله أن يوطن نفسه على ترك الغضب، وترك الغضب لا بد له من صفة تحمل عليه، والصفة التي تحمل عليه الحلم والأناة، ومن اتصف بالحلم والأناة كان حكيما؛ ولهذا الغضوب لا يصلح أن يكون معالجا للأمور، بل يحتاج إلى أن يهدأ حتى يكون حكيما.
وكان للغضب بعض الآثار السيئة في قَصص متنوعة، ولهذا نقول قوله عليه الصلاة والسلام (لاَ تَغْضَبْ) ينبغي أن يكون بين أعيننا دائما في علاقاتنا مع إخواننا، ومع أهلينا ومع الصغار، ومع الكبار فكلما كان المرء أحلم وأحكم في لفظه وفعله، كلما كان أقرب إلى الله جل وعلا، وهذا من صفات خاصة عباد الله.


وقال في الوجه الثاني من الشريط الثامن.

عند شرحه للحديث التاسع والعشرين حديث معاذ بن جبل:
قال معاذ بن جبل t(قلتُ: يا رسول الله؛ أخبرني بعملٍ يُدخِلُنِي الجنَّة ويباعِدُني عن النار) هذا فيه ما ينبغي التأدب به؛ على ما ينبغي التأدب به لأهل العلم؛ لأن معاذ بن جبل t ورحمه، من أعلم هذه الأمة بالحلال والحرام، بل هو أعلم الأمة بالحلال والحرام، فهو من أهل العلم، وهذا يدل على أن طالب العلم ينبغي عليه أن يكون حريصا على ما يقربه من الجنة ويباعده عن النار، قال معاذ (يا رسول الله؛ أخبرني بعملٍ يُدخِلُنِي الجنَّة ويباعِدُني عن النار) وهذا مما ينبغي لكل طالب علم أن يحرص عليه؛ ما يقربه إلى الجنة، وما يباعده من النار. لأن العلم له شهوة، والعلم له عنفوان، وقد يصرف صاحبه عن السعي في الغاية من العلم، وهو ما يُقرِّب من الجنة، وما يباعد عن النار، وقد قال عبد الله بن المبارك رحمه الله تعالى: ”إن للعلم طغيانا كطغيان المال“، فالعلم يُطغي إذا لم يكن صاحبه يسعى فيما يقرِّبه إلى الجنة، ويباعده عن النار. فالعلم له مقتضيات كثيرة، وأصحاب العلم وأهل العلم وطلبة العلم ينبغي لهم أن يكونوا ألين الناس في غير تفريط، وأن يكونوا أبصر الناس، وأحق الناس بالحكمة والأخذ بما يقربهم إلى الله جل وعلا؛ فهم القدوة، وهم البصراء في العلم والعمل. لهذا سأل معاذ هذا السؤال، وذلك من حكمة الله جل وعلا أن يسأل ليبصِّر أهل العلم جميعا بما ينبغي أن يكونوا عليه، قال (يا رسول الله؛ أخبرني بعملٍ يُدخِلُنِي الجنَّة ويباعِدُني عن النار. قال عليه الصلاة والسلام «لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمِ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ الله تَعَالى عَلَيْهِ»). هذا السؤال العظيم ”ما يقرب إلى الجنة، ويبعد عن النار“، سؤال عظيم، وهو شاق من حيث الامتثال، لكنه يسير على من يسره الله عليه، فإذن نفهم من هذا أن ثم كلفة في أن يمتثل المرء بمقتضى العلم، ولكنه يسير على من يسره الله عليه.


وقال في الوجه الثاني من الشريط العاشر.

عند شرحه للحديث السادس والثلاثين:
قال (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْماً, سَهّلَ اللّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقاً إِلَىَ الْجَنّةِ) وهذا فيه الحثّ والترغيب على سلوك طريق العلم، والرغب فيه، فأي طريق من طرق العلم سلكته، فإنّ الله جل وعلا يسهل لك به طريقا إلى الجنة، بشرط إخلاصك في طلب العلم؛ لأن العلم باب من أبواب الجنة، والجنة لا تَصلح إلا لمن علم حق الله جل وعلا؛ فمن طلب العلم، ورغب فيه مخلصا لله جل وعلا سهل الله له به طريقا إلى الجنة.

جزى الله مفرغ هذه المحاضرات خيرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:44


 أحكام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

·
يقول السائل : فضيلة الشيخ تكلمتم عن فتنة القول وفتنة العمل، فنرجو منكم توضيح ذلك وجزاكم الله خيرا.
· الشيخ : الحمد لله، أنا ذكرت فتنة القول وفتنة العمل في مقام الاستعاذة، نعوذ بالله من فتنة المقال، كما نعوذ به من فتنة الفعال، وهذه استعاذة كان يستعيذ بها المتقدمون، يستعيذون بالله جل وعلا، من الفتنة في القول ومن الفتنة في العمل، والقول يحوط به فتن وكذلك العمل، فمن فتن القول أن لا يكون مخلصا فيه، من فتن القول أن يكون بالرياء أن يكون للسمعة أن يكون ليقال : فلان فصيح، أو فلان عالم، أو فلان قال وقال، هو يريد ذلك، لا شك هذه فتنة للقول، ولذلك مما ذُكِر في أشراط الساعة أنه (يقل الفقهاء ويكثر الخطباء)، معنى (يقل الفقهاء) يقل المتبصرون بالقول والعمل، ويكثر الخطباء الذين يشققون الكلام ونفعهم قليل وذلك لأنهم فتنوا في مقالهم، كذلك العمل له فتنة ومن فتنته الإعجاب به، بعض الناس يعمل عملا فلا يزال هذا العمل بين عينيه متعاظما له مفتخرا به، أنه عمل وعمل فيدلي على ربه به، فيحبط عمله، وهذه فتنة يصاب بها بعضهم، كذلك من الناس من يوفق فلا يفتن في عمله، يعمل العمل فلا يزال وجلا خائفا، هل يتقبل منه أم لا؟ يعمل العمل وهو يحاذر كأنه يمشي على طريق ملئ شوكا، يحاذر من قول يتوسع فيه ليس عليه دليل شرعي، يحاذر من عمل يعمله ليس عليه دليل شرعي، يحاذر من عمل يعمله وهو يرى نفسه بعمله، يرى نفسه بتلاوته، يرى نفسه بصلاته يرى نفسه بعلمه، يرى نفسه بدروسه يرى نفسه بطلبه العلم أو نحو ذلك، لا شك هذا لا يزال يدلي على الله بهذه الأشياء حتى يحبط عمله، والصنف الآخر لا تزال هذه الأمور بين عينيه يتقالُّها، يتقالُّها ويسأل الله جل وعلا أن يتقبلها منه، وهذا مصداقه في كتاب الله جل وعلا في قوله في سورة المؤمنون : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ…)(المؤمنون : 60-61)، هو آتى الخير وآتى الصدقات وعمل ما عمل، ولكن قلبه ليس بذي إعجاب، قلبه ليس معجبا بعمله، ولكن (وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) يتذكر قول الله جل وعلا: (فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا)(الحشر: 2)، ويتذكر قول الله جل وعلا : (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)(الزمر: 47)، فلهذا لا غرو أن كانت الاستعاذة من فتنة القول ومن فتنة العمل مما ينبغي إكثار الاستعاذة منه خاصة للمتحدثين وللعاملين بل ولجميع المؤمنين رزقني الله وإياكم السداد في المقال والفعال.
· يقول السائل : في قوله تعالى : (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ)(يوسف: 108) نرجو من فضيلتكم توضيح البصيرة وما الطريق إليها؟.
· الشيخ : في قوله تعالى في آخر سورة يوسف : (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ)(يوسف: 108)البصيرة هي كل ما به يُبْصر الطريق الذي أمر الله جل وعلا به، ومعنى ذلك أن البصيرة التي يدعى عليها (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ) أي على نور من الله وعلم، قال : (أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)(يوسف: 108)، فالبصيرة هي النور الذي يُقْذف في القلب بالعلم بالله جل وعلا وبما أنزل في كتابه وبما جاء في سنة نبيه والنبي صلى الله عليه وسلم بصيرته هي أن يكون مزدادا من العلم بالله ومن العلم بما أنزل الله، والله جل وعلا أمره بأن يقول : (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً) (طـه: 114)، فازدياد العلم هو ازدياد البصيرة لأنه به يزداد بصرك، فكما أن بصرك يبصر المبصرات من الذوات والأعيان، كذلك القلب يبصر، يبصر الحق والباطل، يبصر السبيل النيرة من السبيل المظلمة، يبصر السبيل المجدية في الدعوة من السبيل التي لا تجدي، يبصر السبيل التي يرضي الله جل وعلا أن تسلكها ويبصر السبيل التي لا يرضي الله جل وعلا أن تسلكها، فإذن البصيرة هي عماد الأمر كله، بل هي أصل الدعوة وأولها وآخرها.·
يقول السائل : حديث : (اللهم أعز الإسلام بأحب العمرين إليك) ما درجته من الصحة؟

· الشيخ : الحديث صحيح رواه جماعة من أهل العلم منهم ابن سعد في "الطبقات" بإسناد قوي، ورواه أبو نعيم في "الحلية"، ورواه جمع من أهل العلم، وأهل العلم يقولون : هذا الحديث صحيح.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:46




الأسئلة

1/
ذكرتم أن الفرقة الطائفة هم أهل الحديث وأهل الأثر، فهل يخرج بذلك أهل الرأي من الحنفية؟

2/
هلاَّ دللتنا على بعض كتب الآداب والسلوك التي ينتفع بها طالب العلم؟

3/
هل تعلمون أحدات من الأئمة نص على أن لله تعالى خمسة أصابع صفة له جلجلاله، أم أن طريقتهم رحمهم الله الإثبات؛ إثبات الأصابع دون تحديد العدد؟

4/
عدة أسئلة تسأل عن الفرق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.

5/
هل الطائفة المنصورة هي أخص من الفرقة الناجية؟

6/
هل العفو يُتصور من غير القادر على الانتقام؟

7/
كيف يَفتخر المتصدق بصدقته؟

8/
قول المؤلف ويأمرون ببر الوالدين، هل يعني هذا طاعة الوالدين حتى وإنظلموا أبناءهم, حتى في أبسط حقوقهم وهل يحق للابن أن يمنع والده من أخذماله علما أن الأب لم يصرف على ابنه هذا لأنه عاش في كنف والدته بحكم أنهامطلقة؟

9/
من كان في عقيدته انحراف عن هدي السلف الصالح، وكذا في أخلاقه مع الناس،ما حكم مساعدته في الخروج من المصائب التي تحلّ به وزيارته والوقوفبجانبه؟ وهل من رفض مساعدته بحجة ما عنده من الانحراف في العقيدة على صواب؟

10/
من يأمر بالمعروف ولا يأتيه هل يؤجر؟ ومن ينهى عن المنكر ويأتيه هل يؤجر؟

11/
هل يصح عن شيخ الإسلام أنه قال: إن الأشاعرة لم يوافقوا أهل السنة إلا في السيف, حيث نُقل عنكم ذلك؟

12/
ما هو الرابط بين ما يجوز تأويله وما لا يجوز؟ وهل يجوز تأويل قول اللهتعالى ﴿فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾[الحشر:2] وتأويل قوله﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾[النحل:26]؟

13/
هناك كلام لشيخ الإسلام وهو أن أهل السنة يرون أنه لا مانع في وجود حوادث لا أول لها كما يوجد حوادث لا آخر لها؟

14/...
بل هو أسلوب من أساليب العرب والقائلين به يقولون هم مجاز، وعليهالخلاف لفظي ولا مشاحة في الاصطلاح؛ لأن الخلاف لا أثر له، فما هو جوابكم؟

15/
هنا قال هل يوصف الله جلا وعلا أو يخبر عنه بأنه ساكت؟

16/
ما رأيك في من استحب التغيير بلفظ السلف الصالح بدلا من مذهب أهل السنة والجماعة؟

17/
ذكرت أنّ الجهمية يخرجون من اثنين وسبعين فرقة ولم تذكر الأشاعرة؟

18/
قد علم من طريقة السلف أنهم لا يردفون نزول الله بأنه ينزل بذاته، إلاما قاله ابن منده: ينزل بذاته من العرش. لكن هل في قولنا إنه ينزل بذاتهمحذور أو فساد للمعنى، وذلك أننا نعلم أن هذه الصفة صفة اختيارية قائمةبالنفس؟ وأيضا لماذا لا ينسحب هذا على صفة الاستواء؟

19/
نرجو فتح مجال لحفظ كشف الشبهات.

20/
هل الخوارج كفار؟

21/
هل ورد أثر في أن مسح رأس اليتيم من أسباب ترقيق القلوب؟

22/
كيف أجمع بين حديث الرسول عليه الصلاة والسلام «صنفان من أهل النار لمأرهما...» الحديث، وغيرها من الأحاديث وبين قول أهل السنة بعدم خلود أهلالكبائر في النار؟

23/
كيف يعرف الرجل البلاء إذا نزل به من المصيبة؟







بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدأن محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراإلى يوم الدين.

أما بعد:

موضوع هذا الدرس إجابة للأسئلة الواردة منكم حول ما سمعتم من شرح العقيدةالواسطية، والتي منّ الله جل وعلا بتمام شرحها في الأسبوع الماضي، وحبذا لوراعت الأسئلة أن تكون في الموضوعات التي سبق الكلام عليها في هذه العقيدةالمباركة، حتى تكون جِلاء لبعض ما قد يغمض أو بيانا لبعض ما قد يكونمُبهماأو مجملا. نبتدئ.

اليوم فيما يتعلق بالإجابة عن الأسئلة العلمية أما الاقتراحات فقررنا أن يكون الدرس –إن شاء الله تعالى- في شرح كتاب كشف الشبهات.

الأسئلة في العقيدة أي الأسئلة في العقيدة؛ لأن مما تطرقنا له إما نصا أو إشارة.

1
/ قال: ذكرتم أن الفرقة الطائفة هم أهل الحديث وأهل الأثر، فهل يخرج بذلك أهل الرأي من الحنفية؟
الجواب: أنّ أهل الرأي من الحنفية ومن بعض أهل المدينة كأتباع ربيعة الرأيشيخ الإمام مالك وغير هؤلاء من علماء الأمصار، إذا قيل أهل الرأي فإنمايُعنى به من أعملوا الرأي في الفقهيات من حيث تقديم القياس أو النظر فيالمسائل الفقهية والإفتاء بالقواعد والأقيسة دون النظر في الأدلة الشرعية.

فقول السائل: فهل يخرج بذلك أهل الرأي؟ هذا على اعتبار أن أهل الرأي منالفرق أو من الطوائف العقدية، وهذا ليس كذلك، أما الحنفية فهم فئات ومنهمالأولون من المرجئة، والمتأخرون منهم الماتريدية، وقد ذكرتُ لكم أن أهلالسنة والجماعة لا يدخل فيهم على التحقيق من لم يسلك سبيلهم في مسائلالاعتقاد من الأشاعرة والماتريدية فضلا عن المرجئة والخوارج ونحو ذلك،وإنما نبهنا على خروج الأشاعرة والماتريدية ردا على السَّفَّاريني ومن نحىنحوه ممن اعتبر أهل السنة والجماعة ثلاث طوائف؛ قال: هم أهل الأثروالأشاعرة والماتريدية. وهذا لاشك أنه غلط لأنّ الأشاعرة والماتريديةخالفوا أهل السنة والجماعة، خالفوا النصوص في التأصيل؛ تأصيل أخذ المسائل،وأيضا في التفريق فمن حيث التأصيلات هم يقولون بقول جهم في تقديم العقلعلىالنص في إثبات وجود الله جل وعلا وفي الصفات وفي غير ذلك، وأيضا هم فيبابالصفات مُقَوِّلة وإن كانوا صِفَاتِية لأنهم يثبتون بعض الصفات لكنهميؤولون ما لم يتفق مع القاطع العقلي، وعندهم أنّ العقل قاضٍ والنص والشرعشاهد، ولهذا قال بعضهم في مقدمة كتاب له في الأصول: لما كان العقل هوالقاضي المحتم والشاهد هو الشرع والشرع هو الشاهد المعدَّل كان كذا وكذا. فمن أصولهم أن العقل حاكم قاض وأن الشرع شاهد معدل بتعديل العقل له، وهذاهو الذي أصله الرازي في قانونه الذي ردّ عليه فيه طول وتفصيل شيخ الإسلامفي كتاب العقل والنقل؛ حيث أصل الرازي في ذلك أن أصل الشرع هو النقل وإنماعرفت صحة الشرع بالعقل، وإذا كان كذلك كان تقديم الشرع على العقل تقديماللمدلول على الدليل، وهذا باطل فلزم أن يقدم العقل على النقل، فردّ عليهشيخ الإسلام بوجوه كثيرة في ذلك الكتاب العظيم الذي قال فيه تلميذه ابنالقيم في النونية:

واقرأ كتاب العقل والنقل الذي : ما في الوجود له مثيلٌ ثانٍ

يعني مما أُلِّف في زمنه من الكتب.

أيضا في أبواب الإيمان الأشاعرة مرجئة، والماتريدية كذلك مرجئة، وفي أبوابالقدر الأشاعرة جبرية متوسطة يقولون بالجبر الباطن دون الجبر الظاهر،والجبرية الغلاة هم الجهمية وغلاة الصوفية الذين يقولون بالجبر الظاهروالباطن، وأما الأشاعرة فعندهم كما ابتدع أبو الحسن الأشعري في ذلك ما سماهبالكسب، ومحصلَّه عند محققيهم أنه جبر في الباطن مع بقاء الاختيار ظاهرا،وجعل حركات المكلف وتصرفات المكلف كما تتصرف الآلة في يد من يحركها،وهكذافي مسائل أخر معروفة.

المقصود أنّ الأشاعرة والماتريدية خلاف أهل السنة ولا يدخلون في السنةوالجماعة وإنْ زعموا، ولا يدخلون في اتباع الأثر والحديث لكن بالنظر إلىالمعتزلة هم من أهل الأثر والحديث بالنظر على المعتزلة، وهم من أهل السنةبالنظر إلى الرافضة، ولهذا قد يجد بعض القرّاء في كلام الأئمة من يقول: إنّالأشاعرة من أهل الحديث. وهذا باعتبار المعتزلة، فإذا صنّف المتكلمون فيالصفات أو في العقائد إلى من يحترم الحديث ومن لا يحترمه، فإنّ الأشاعرةمنالذين يعتنون بالحديث والسنة، فإذا نظرت إلى الخطّابي والبيهقي وأشباههؤلاء وجدت أنهم يعتنون بالحديث والسنة، ولهذا قد يُقال إنهم من أهلالحديث؛ يعني من رواة الحديث ممن يعتنون بالحديث مقابلة بالمعتزلة، أماأنهم من طائفة أهل الحديث الذين هم الفرقة الناجية الطائفة المنصورة فليسواكذلك لمخالفتهم لهم في مسائل الاعتقاد.

طبعا من جهة العلماء علماء الأشاعرة طبقات، منهم من يكون قريبا جدا من أهلالحديث كالبيهقي ونحوه، ومنهم من يكون بعيد جدا، وهم درجات عند الله.

2
/ هلاَّ دللتنا على بعض كتب الآداب والسلوك التي ينتفع بها طالب العلم؟
لاشك أنّ العناية بكتب الأدب والسلوك والأخلاق من المهمات، ومن أعظم مايدلك على ذلك فتنتفع به كتاب رياض الصالحين، فإنه من أنفع الكتب في الأدبوالسلوك النبوي والإرشاد إلى الأخلاق والآداب والواجبات في التعامل والخلقوالأدب، ومن جهة الزهديات كتب السلف في الزهد كالزهد لابن المبارك، والزهدللإمام أحمد، وككتاب الرِّقاق في صحيح البخاري،والبر والصلة في كتب أهلالحديث، هذه فيها - مع شروح أهل العلم عليها - ما ينتفع به طالب العلمكثيرا.

ومن الكتب المتأخرة في ذلك ابن القيم ”مدارج السالكين بين منازل إياك نعبدوإياك نستعين“ شرح به كتاب منازل السائرين للشيخ الهروي رحمهما اللهتعالى،وكذلك كتاب شيخ الإسلام التحفة العراقية، وكذلك كتاب " شرح كلماتمن فتوحالغيب" له أيضا - لشيخ الإسلام -، ونحو ذلك من الكتب المفيدةالعظيمة.

ومن جهة تطبيق السلوك تنظر في سير أهل العلم، تنظر في التراجم في سير أعلامالنبلاء أو في تذكرة الحفاظ أو في حلية الأولياء مع الانتباه لمواقعالغلوأو الجفاء في بعض التراجم هذه، تنتفع بها من الجهة العملية جدا،والمسألةفيها طول من حيث المراجع والاستفادة منها.

3
/ هل تعلمون أحدات من الأئمة نص على أن لله تعالى خمسة أصابع صفة له جلجلاله، أم أن طريقتهم رحمهم الله الإثبات؛ إثبات الأصابع دون تحديد العدد؟
الذي أعلمه من طريقة أهل السنة أنهم يثبتون الأصابع لله جل وعلا صفة دونتحديد عدد معين، وذلك لأنّ الحديث الذي جاء فيه لما رواه البخاري ومسلموغيرهما أنّ الحبر ممن أخبار اليهود جاء فقال للنبي عليه الصلاة والسلام: إننا نجد عندنا أن الله جل وعلا يجعل السماوات على ذه والأرض على ذهوالجبال على ذه. وفي رواية: يجعل السماوات على إصبع والأرض على إصبع والشجرعلى إصبع وإلى آخره. وهذه الروايات بينها اختلاف في العدد، بعضها فيهاستة، بعضها خمسة، بعضها ثلاثة، فيعلم من ذلك أن المراد منه ذكر الجنس دونالعدد، وقال الراوي بعد ذلك فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم تصديقا أوقال تعجبا من قول الحق.

4
/ عدة أسئلة تسأل عن الفرق بين الفرقة الناجية والطائفة المنصورة.
وهذا سبق الكلام عليه في شرح الواسطية ولا ينبغي أن يكرر السؤال عن مثل ذلك نمثل هذا الاهتمام لأن المسألة واضحة ولله الحمد.

5
/ هل الطائفة المنصورة هي أخص من الفرقة الناجية؟
نفس الشيء.

6
/هل العفو يُتصور من غير القادر على الانتقام؟
نعم من حيث التصور: العفو يكون من قادر على الانتقام من قادر على العقوبةومن غير قادر. ولذلك يكون العفو كمالا إذا كان من قادر على إيقاع العقوبةلمن خالفه أو من مكر به، والله جل وعلا قادر وقدير وعفو سبحانه وتعالىوعفوه عن كمال؛ كمال قدرته وكمال عزته وكمال جبروته سبحانه وتعالى، ولذلككان صفة كمال لذلك.

ومن القواعد المقررة أنّ قياس الأَولى يجري في حق الله جل وعلا بخلاف قياس الشمول وقياس التمثيل؛ لأنّ الأقيسة ثلاثة:

§
قياس الأَولى.

§
قياس التمثيل.

§
قياس الشمول.

وقياس الأَولى: يجري في حق الله جل وعلا بمعنى أن كل كمال في حق العبد, الله جل وعلا أولى أن يتصف به سبحانه وتعالى، هذا قد جاء في القرآن.

أما قياس الشمول: وهو قياس المناطقة فباطل في حق الله جل وعلا.

وكذلك قياس التمثيل: الذي هو قياس الأصوليين فهو باطل أيضا في حق الله جل وعلا.

وكل كمال في حق المخلوق، إذا قلت كل كمال لا نقص فيه، الكمال لا يكون كمالاحتى لا يكون فيه نقص، لكن بعضهم يزيد هذه العبارة توهما من..., أو إخراجاللولد؛ لأنّ بعضهم يرى أن الولد كمال بالنسبة للآدمي؛ يقول: الولد، بمعنىممن طعنوا في القياس الأولى قالوا: الولد كمال بالنسبة للآدمي ومن لا ولدله من بني أدم فهو ناقص. لذلك كيف يُنفى عن الله جل وعلا باعتبار هذهالقاعدة؟ وهذا البحث ناقص؛ لأن الحقيقة ليست كذلك لأنّ الولد نقص بالنسبةللآدمي لم يريد الولد؟ يريده لأشياء إما لنفعه, لكي ينتفع منه إذا كبر، أوليحمل اسمه خشية من طي اسمه ونسيان اسمه وعدم بقاء اسمه, أو لأجل أنهيحتاجللتفاخر به, وكل هذه صفات نقص, والله جل وعلا له صفة كمال, فلانحتاج إلىهذا القيد الذي ذكره الأخ من أنّ الكمال يقيد بكمال لا نقص فيه،بل الكلاممعلوم أنه لا نقص فيه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:47




 كيف يَفتخر المتصدق بصدقته؟
يفتخر المتصدق بصدقته بأنْ يكون أدلى بها في الظاهر في العلن وأعجبه ذلكهذا لابتأس به, لكن الافتخار غير الاختيال، فالفخر هنا إذا افتخر بذلك فخراشرعيا كما ذكرنا فإنّ هذا يكون من باب الدلالة، ولهذا إبداء الصدقاتوإظهارها محمود في الشرع ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَوَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌلَكُمْ﴾[البقرة:271]، ومن السنن أنّ المتصدق في المسجد إذا كان تصدقه بحثّالإمام الحاضرين على الصدقة أن يُعلن ذلك كما كان في عهد النبي عليهالصلاةوالسلام بدليل حديث مجتابي النمار؛ حيث جاءوا إلى النبي عليهالصلاةوالسلام في المدينة وملابسهم مقطعة وقد اجتابوا نمارهم فعرف ذلك فيوجهالنبي عليه الصلاة والسلام، فأمر وحث بالصدقة بعد الصلاة فقام رجلوتصدقبصدقة، فقالوا: تصدق فلان بكذا. فتابع الناس في الصدقة، فقال عليهالصلاةوالسلام «مَنْ سَنّ فِي الإِسْلاَمِ سُنّةً حَسَنَةً, كانَ لَهُأَجْرُهَا, وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إلى يوم القيامة» فهذا المجال لابأس به، لكنالفخر يكون من جهة دلالة الخلق على ذلك والفرح بفضل الله جلوعلا بذلك, لافخرا مذموما، كما ذكرنا لكم من كلام ابن القيم في التفريقبين صورتي الفخرأن هناك فخرا مذموما وهناك فخرا ممدوحا.

8/قولالمؤلف ويأمرون ببر الوالدين، هل يعني هذا طاعة الوالدين حتى وإنظلمواأبناءهم, حتى في أبسط حقوقهم وهل يحق للابن أن يمنع والده من أخذمالهعلما أن الأب لم يصرف على ابنه هذا لأنه عاش في كنف والدته بحكم أنهامطلقة؟
برّ الوالدين أصل من الأصول وقربة من القرب العظيمة قرن الله جل وعلا حقهمابحقه جل وعلا دون تفصيل في الحال﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوابِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾[النساء:31]، ﴿وَقَضَى رَبُّكَأَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّايَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَاتَقُلْلَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًاكَرِيمًا(23)وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْالرَّحْمَةِ﴾[الإسراء:23-24] وهذا فيه إطلاق في جميع الحالات, فعقوقالوالدين كبيرة من الكبائر مقارنة لكبيرة الشرك والعياذ بالله, قرن الله جلوعلا بينهما تعظيما لهذا, فكما أنّ عقوق الوالدين مقترن بالشرك, إذا حصلمن الوالدين ما لم يحمد لم يطيعا الله جل وعلا في العبد -في الابن- فإنّالابن يطيع الله جل وعلا فيهما لا يفرط في الأمر الشرعي لأجل أنهما فرّطا, بل لو جاهداه على أن يشرك, لو جاهداه على أن يزيغ, لو جاهداه على أنينحرف, لو جاهداه على أن يكفر, فإنه لا يطيعهما فيما أرادا ويصاحبهما فيالدنيامعروفا، كما قال جل وعلا﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِيمَالَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِيالدُّنْيَامَعْرُوفًا﴾[لقمان:15]، وهذا من القواعد العامة في برالوالدين, أما أخذالوالد الأب أو الأم في قول كثير من أهل العلم, أَخْذَالأب بعض مال ولدههل له ذلك؟

الصواب: أن له ذلك، لأنّ النبي عليه الصلاة والسلام قال «أنت ومالك لأبيك» لأنك جئت بسبب الأب، فأنت ومالك لأبيك، لكن الفقهاء قيّدوا ذلك بفهم ماجاءفي السنة والقواعد وعمل الصحابة رضوان الله عليهم بقولهم في باب الهبةعبارة الزاد- وللأب أن يتملّك من مال ولده ما لا يضره ولا يحتاجه. فللأبأن يتملك من مال الولد ما لا يضره ولا يحتاجه، فإذا كان الأخذ يضر الولدأويحتاجه الولد في معيشته فإن الأب ليس له ذلك، لكن إذا كان شيئا زائدافإنله أن يتملك ذلك، وكذلك الأم على الصحيح من قولي أهل العلم هنا.

9
/ من كان في عقيدته انحراف عن هدي السلف الصالح، وكذا في أخلاقه مع الناس،ما حكم مساعدته في الخروج من المصائب التي تحلّ به وزيارته والوقوفبجانبه؟ وهل من رفض مساعدته بحجة ما عنده من الانحراف في العقيدة على صواب؟
هناك تنبيه عام في الأسئلة، وهذا لعلِّي أعرض له إن شاء الله تعالى في درس عام يلقى قريبا إن شاء الله بعنوان أدب السؤال.

كثير من الأسئلة يكون عند ملقيه أو عند السائل حالة معينة، فيأتي بصيغةعامة وهذا غير مناسب أن نسأل أحد أهل العلم أو أحد طلبة العلم، وأنت فيذهنك حالة خاصة تصوغ السؤال بصيغة عامة وأنت تعني هذه الحالة الخاصة، هذايجعل المجيب في غير علم بما في ذهنك، فيجيب إجابة بقدر السؤال وأنت تنزلهاعلى ما في ذهنك من الواقع، وهذا يَحصل منه بلبلة كثيرة، وكثير من الأسئلةالتي وجهت لأهل العلم في هذا لزمن من جهة العموم فيجيب العالم أو طالبالعلم فيها بجواب فيستدل منها السائل على أشياء في صالحه فيما يزعم، وهذاليس من أدب السؤال، بل السائل مستفتٍ السائل مسترشد، لا يسوغ له أن يسأل أنيحظى من المسؤول بالجواب الذي يلائمه، لأن السؤال في أصله أن تريد منهأخذالحق، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ﴾([1]) أما إذا كنت تعلم أو عند شيئا مقررا وتريد أن تسأللتجعل الجواب في صالحكأو مقويا لك فإن هذا ليس من أدب السؤال.

فلهذا نقول حبذا أن تكون الأسئلة في مثل هذا السؤال أن تكون مخصوصةبالحالة، من كان في عقيدته انحراف عن هدي السلف الصالح، وكذا في أخلاقه ماحكم مساعدته في الخروج من المصائب؟ هو يعني حالة معينة، لكن المسألة هذهتحتاج إلى تفصيل، كل حالة لها ما يناسبها من الجواب، لأنها قد تكتنفهاأشياء يعلمها السائل ويعلمها المسؤول، بإيضاح هذه الأشياء يكون الجواب،فالجواب ليس في المسائل هذه بأمر عام بل بمعرفة الحالة الخاصة، وهذا حبذالو يعتني به الإخوان، جزاهم الله خيرا
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:48



 10/ من يأمر بالمعروف ولا يأتيه هل يؤجر؟ ومن ينهى عن المنكر ويأتيه هل يؤجر؟
نعم، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير مرتبط بعمل المعروف أو الانتهاء عن المنكر؛ لأن الواجب على العبد واجبان:

1- واجب في أنْ يأتي المعروف وأن ينتهي عن المنكر.

2- والواجب الثاني أن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر.

فإذا ترك أحد الواجبين فإنه لا يسوغ له شرعا أنْ يترك الواجب الآخر، إذاكان واقعا في المنكر, وتاركا للمعروف الذي يأمر به, فإنه لا يترك الأمروالنهي ويفرّط في هذا الواجب لأجل أنه فرط في الامتثال، هذا واجب, وهذاواجب, ولهذا ذكرتُ لك قول الإمام مالك رحمه الله تعالى: لو لم يأمربالمعروف إلا من أتاه ولم ينهى عن المنكر إلا من انتهى عنه لن تجد آمراناهيا. لأنّ الدين عظيم ومسائل الشرع والواجبات والمستحبات كثيرة, كذلكالمحرمات والمكروهات كثيرة, فالعبد يجب عليه أن يأمر وينهى فإنه إذا فرطفإنه يستغفر الله جل وعلا ويكون قد فرط في واجب أو مستحب أو ارتكب محرما, ونحو ذلك.

فلهذا لاصلة بين هذا وهذا, هذا واجب, وهذا واجب, فمن وفقه الله جل وعلالامتثالالواجبين فإنه هو الذي حظي بالفضل, وأما من خالف فهذا فيه تفصيل:

إن كانت هذه المخالفة دائمة معه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر, وهو يواقعالمنكر ولا يأتي ولا يأتي بالمعروف طول حياته, يعني ملازم لذلك فهذا هوالذي جاء في مثله قول النبي عليه الصلاة والسلام الحديث الذي رواه مسلموغيره «إنه يؤتى بالرجل يوم القيامة, فيلقى في النار فتندلق أقتابه - يعنيأمعاؤه - فيقال له: يا فلان ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر, قال: بلا, ولكني كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه, وكنت أنهاكم عن المنكروآتيه» هذا في حال من لازمه وغلب عليه.

أما من أمر ثم استغفر ويجاهد نفسه, هذا له حكم أمثاله ممن خلط عملا صالحا وآخر سيئا عسى الله أن يعفو عنه.

11/هل يصح عن شيخ الإسلام أنه قال: إن الأشاعرة لم يوافقوا أهل السنة إلا في السيف, حيث نُقل عنكم ذلك؟

ما أدري، أنا ما أذكر أني قلت هذه الكلمة, ولا أحفظها من كلام شيخ الإسلامرحمه الله-، لكنهم وافقوا أهل السنة في السيف يعني جمهور الأشاعرة أنه لايجوز الخروج، وافقوا أهل السنة في السيف؛ لكن لم يوافقوهم إلا في هذه غيرصحيح؛ لأنهم وافقوا أهل السنة في مسائل12/ما هو الرابط بين ما يجوز تأويله وما لا يجوز؟ وهل يجوز تأويل قول اللهتعالى ﴿فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا﴾[الحشر:2] وتأويل قوله﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾[النحل:26]؟
الجواب: أن هذه المسألة مسألة عظيمة ودقيقة وبعدم معرفتها يكون الخلط بينالتأويل والقول بظاهر الكلام أو ما يتضمنه الكلام أو لازم الكلام.

وأذكر أني في أثناء الشرح لما تكلمنا على الصفات, عرضتُ لهذه المسألة لكن أعيدها حتى تتكرر الفائدة:

فالتأويل: هو صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى غيره, صرف اللفظ عن ظاهره المتبادر منه إلى غيره، لدليل دل عليه أو لقرينة.

فإذن في التأويل عندنا ظاهر, وهناك صرف اللفظ عن ظاهره, فعِماد فهم التأويل على فهم كلمة (الظاهر).

كما أن المجاز عندهم هو نقل اللفظ من وضعه الأول إلى وضع ثانٍ لعلاقةبينهما, ففهم المجاز الذي يقابله الحقيقة مبني على فهم: الوضع الأول, الوضعالثاني، العلاقة.

والتأويل مبني على فهم الظاهر والقرينة.

فإذن في التأويل شيئان؛ ظاهر وقرينة, مهم أن تعتني بهذين حتى تفهم المسألة.و

في الحقيقة والمجاز هناك ثلاثة ألفاظ؛ وضع أول, وضع ثان, وعلاقة.

الظاهر في التأويل نوعان؛ الظاهر في الكلام نوعان: هناك ظاهر اللفظ, وظاهر تركيبي.

§ ظاهر يظهر من لفظ واحد.

§ وظاهر يظهر من الكلام؛ من الجملة.

ولهذا تعريف التأويل قالوا نقل الكلام أو صرف اللفظ, نقل الكلام من ظاهرهالمتبادر منه إلى غيره بقرينة، أو صرف اللفظ، فنقل الكلام أو صرف الكلام عنظاهره هذا راجع إلى الظاهر التركيبي, وصرف اللفظ عن ظاهره هذا راجع إلىاللفظ الإفرادي فمثلا في قول الله جل وعلا ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِاسْتَوَى﴾[طه:5]، قالوا استوى بمعنى: استولى أو هيمن, هذا تفسير لكلمةاستوى, هنا نقل اللفظ من ظاهره إلى معنى آخر بقرينة, ظاهر اللفظ هنا أناستوى بمعنى: علا. هذا معناها في اللغة, فأولوها بمعنى استولى فصار هذاتأويلا, هل هذا تأويل سائغ أم غير سائغ؟ نقول هذا تأويل باطل غير سائغ؛لأنه نقل اللفظ عن ظاهره المتبادر منه بغير قرينة, القرينة التي يدّعونها, القرينة العقلية, والقرينة العقلية مبنية على أنْ يكون العقل تصوَّرامتناعإثبات ظاهر اللفظ, فلذلك نقله, ومن المتقرر أنّ علوّ الله جل وعلاعلىعرشه لا يمتنع عقلا –اليس كذلك؟- ما نقول ثابت عقلا، العلو ثابت عقلاالاستواء على العرش لا يمتنع عقلا، فعلى تقدير مجاراتهم في كلامهم نقول هوجائز عقلا, وإذا كان كذلك فيكون نقل اللفظ من ظاهره إلى غيره يكون تأويلاباطلا.

هناك تأويل صحيح بمثل ما ذكر من الآيات مثل قول الله جل وعلا ﴿فَأَتَىاللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ﴾[النحل:26]، ظاهره؛ ظاهر اللفظ أنالإتيان هنا لله جل وعلا (أَتَى اللَّهُ) يعني أنّ الله يأتي لكن أجمعأهلالسنة على أنّ هذه الآية ليست من آيات صفة الإتيان، لم؟ لأن الظاهرهناظاهر تركيبي ﴿فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَالْقَوَاعِدِ﴾[النحل:26] معلوم أنّه لما قال(مِنَ الْقَوَاعِدِ) بأن اللهجل وعلا لم يأتِ منالقواعد بذاته ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْفُ مِنْفَوْقِهِمْ﴾[النحل:26]،وإنما أتى الله جل وعلا بصفاته يعني بقدرته, بعذابه, بنكاله, كذلك قول اللهجل وعلا﴿أَلَمْ تَرَى إِلَى رَبِّكَ كَيْفَمَدَّ الظِّلَّ﴾[الفرقان:45], (أَلَمْ تَرَى إِلَى رَبِّكَ) ليس معناهرؤية الله جل وعلا حيث يمد الظل, وإنما تُرى قدرته جل وعلا حيث يمد الظل،فهذا الظاهر تركيبي، هذا لا يُسمىتأويلا أصلا؛ لأنه القول بظاهر الكلامفما نقلنا الكلام وما صرفنا الكلامعن ظاهره.

فإذن القاعدة المقررة عند أهل السنة أنه في نصوص الغيبيات؛ في الصفات أو فيما يكون يوم القيامة, أو في الملائكة, إلى غير ذلك، لا تأويل فيها، فنأخذبالظاهر, هذا الظاهر تارة يكون ظاهرا من جهة اللفظ, و تارة يكون ظاهرا منجهة التركيب.

في قول الله جل وعلا﴿ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَىكُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾[الملك:1]، قد تجد من يفسرها بقوله (تَبَارَكَالَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ) يعني في قبضته وتحت تصرفه, وهذا التفسير إذاكان مع إثبات صفة اليد لله جل وعلا فهو تفسير سائغ؛ لأن الملك بيده, بمعنىأنه تحت تصرفه، لكن في الآية إثبات صفة اليد.

في قول الله جل وعلا ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾[الفتح:10]، قال ابنكثير وغيره: هذا تشديد في أمر البيعة. هذا فيه إثبات صفة اليد لله جلوعلاومعنى الكلام في ظاهره التركيبي مع إثبات صفة اليد أنّ فيه تشديد أمرالبيعة.

فإذا كان أحد من المفسرين فسر بالظاهر التركيبي أو فسر بالمتضمن للكلام، أوفسر باللازم فتنظر فيه هل يؤول الصفات أو لا يؤولها؟ فمثلا لو نظرت إلىهذه الآية (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) ووجدت أن في هذه الآية لميثبت صفة اليد وإنما قال هذا تشديد في أمر البيعة لأجل أن لا ينكث بها أحد.

تنظر في الموضع الآخر لقوله جل وعلا ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَاخَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾[ص:75]، وفي قوله ﴿يَدُ اللَّهِمَغْلُولَةٌ﴾[المائدة:64]، هل في ذلك إثبات صفة اليد عند هذا المفسر أو لا؟فإن أوّل في ذلك الموضع علمنا أنه في هذا الموضع أوّل، وإن أثبت في ذلكالموضع علمنا أنه في هذا الموضع فسّر باللازم والمتضمن.

وهذا من دقيق المسائل إذا لم تفهمه وجاوزه، ولا تأخذ فيه بعدم فهم له؛ لأنّهذه من دقيق المسائل ولهذا بعضهم يقول البغوي أوّل، أو مثل واحد ألّف ابنكثير بين التفويض أو قال ابن كثير بين التأويل والتفويض أو بين التفويضوالتأويل، ويظن أنّ بعض الناس أن ابن كثير فوّض بعض الآيات؛ فوض بعض الصفاتأو أوّل، هذا غير صحيح، كذلك البغوي فوّض أو أوّل هذا غير صحيح، لم؟ لأنهقد يفسر باللازم، قد يفسر بالمتضمن، قد يفسر بالظاهر التركيبي، كيف تعلمالفرق بين المؤلف وغيره؟ كما فعل السائل هنا بدقة جيدة قال: ما هو الضابطبين ما يجوز تأويله وما لا يجوز تأويله؟ يلتبس في حق بعض المفسرين فلاتأخذفي الموضع المشكل الذي يحتمل أن يُفسَّر باللازم ولكن أنظر إلىالموضعالذي فيه التنصيص على الصفة فإذا أثبت الموضع الذي فيه التنصيص علىالصفة،فإنه هنا ما أول الصفة ولكنه فسر بالمتضمن أو اللازم أو فسربالظاهرالتركيبي، وهذا بحث يحتاج إلى مزيد بسط لكن هذه أصوله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:50



 13/ هناك كلام لشيخ الإسلام وهو أن أهل السنة يرون أنه لا مانع في وجود حوادث لا أول لها كما يوجد حوادث لا آخر لها؟
الزمان مخلوقوالله جل وعر هو الأول والآخر وهو سبحانه وتعالى حي قيومفعال لما يريد، فلابد لظهور أثر صفاته وأثر أسمائه الحسنى في بريته، فلابدإذن أن توجد برية فيتناهى الزمان، ينتهي الزمان، ويكون هو جل وعلا أوّلبصفاته وهو آخر أيضا ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُوَالْبَاطِنُ﴾[الحديد:3]، وهذه هي المسألة التي يسميها بعضهم قِدم الحوادث،أو تسلسل الحوادث أو نحو ذلك من الأسماء.

ومن مذهب أهل الحديث والسنة فيها: أن الله جل وعلا له الأسماء الحسنىوالصفات العلا وأنّ أسماؤه وصفاته لابد أن يظهر أثرها في خليقته، فلا يكونمتصفا بصفات وله أسماء متضمنة لصفات ثم يكون معطَّلا جل وعلا عن الفعل حتىيخلق الزمان ويخلق المكان، وهذا فيه دخولٌ في قول الجهمية والمعتزلة.

فأهل الحديث يقولون هو جل وعلا لم يزل حيا سبحانه وتعالى، وهو فعال لمايريد، ولابد أن يكون له إرادة سبحانه وتعالى، فإرادته أن يفعل؛ معنى ذلك أنيحدث فعل، وصفاته جل وعلا لابد أن يكون له أثر في الخليقة فصارت حوادث.

أول هذه الحوادث متى؟ نقول الزمان وجد بعد ذلك، والله جل وعلا أعلم بهذاالأمر، تقاصر العقل والفهم عن هذه الأشياء؛ لكن من الظلم ما قالوه من أنشيخ الإسلام وأهل الحديث قالوا بقول الفلاسفة؛ حيث يقول الفلاسفة بقدم هذاالعالم، وأن هذا القول الذي ذكرناه من مذهب أهل الحديث هو قول الفلاسفة،هذا باطل وإنما أوتوا من جهة عدم الفهم، الفلاسفة والضلال في هذا البابقالوا بقدم هذا العالم -فيها الإشارة- هذا العالم المنظور، هذا العالم الذيتراه؛ السموات والأفلاك والأرض قالوا هي قديمة.

وأما أهل السنة فقالوا خلق الله جل وعلا قديم، ليس هذا العالم، هناك جنسمخلوقات، أما هذا العالم فهو محدث مبتدئ ابتداءً نعلمه مما جاءت النصوص. ([2])

وأما فعل الله جل وعلا وجنس مخلوقاته فهذا علمه إلى الله جل وعلا، ولا يجوزلأحد أن يدخل في ذلك بتعطيل الله جل وعلا عن فعله لما يريد فهو سبحانهوتعالى الحي القيوم قائم على ما خلق سبحانه وتعالى، ولا بد أم يظهر أثرالصفات وأثر الأسماء في الخلق، وهذه مسألة عظيمة خاض فيها من لم يحسن، وهدىالله جل وعلا أهل السنة فيها بتعظيمه وعدم حدّ صفاته وأفعاله.

14
/... بل هو أسلوب من أساليب العرب والقائلين به يقولون هم مجاز، وعليهالخلافلفظي ولا مشاحة في الاصطلاح؛ لأن الخلاف لا أثر له فما هو جوابكم؟
نقول هذا القول باطل وغلط كبير, المجاز كما عرفته لك بنقل تعريف الأصوليين هو: نقل لفظي من وضعه الأول إلى وضع ثان لعلاقة بينهما.

إذا كان النص في أمور غيبية ممثل صفات الله جل وعلا، أو صفات الملائكة, أوصفة الجنة والنار, أو صفة ما يحدث يوم القيامة, أو ما في البرزخ, فيالقبورونحو ذلك, إذا كان اللفظ في أمور غيبية، فإنه لا يجوز دعوى المجازفيه فهومن جملة أهل البدع, لم؟ لأنّ المجاز في تعريفه نقلُ اللفظ من وضعهالأولإلى وضع ثان لعلاقة, لم نقلوه؟ لعدم المناسبة, الوضع الأول لابد أنيكونمعلوما, ثم يُنقل من الوضع الأول إلى الوضع الثاني لعلاقة بينهما, لعدممناسبة الوضع الأول, نقول هذا لو طبّقوه لرجح عليهم الإبطال كل ماادعوافيه المجاز من المسائل الغيبية؛ لأن كل من قال بالمجاز في آية, أوفي حديثفي أمر غيبي قل له, لم؟ فيقول لأن هذا اللفظ ليس لائقا, وننقله عنذلك, فتقول له وما أدراك عن الوضع الأول؟ الوضع الأول يعني اللفظ الذيوضعتهالعرب أول ما وضعت الكلام لهذا المعنى، فمثلا لفظ الأسد هو للحيوانالمفترس, نُقل من الحيوان المفترس إلى الرجل الشجاع, فإذا قلت رأيتُ أسداإحتمل الكلام أن تكون رأيت الحيوان المفترس المعروف أو رأيت الرجل الشجاع, لكن إذا قلت رأيتُ أسدا فكلمني هذا انتهى الأول, هذا ظاهر لم؟ لأن دلالةالسياق حددت لك المراد, لكن في مثل قوله جل وعلا﴿الرَّحْمَنُالرَّحِيمُ﴾([3]), قالوا الرحمة مجاز عن الإنعام, يعني أن الرحمة لها معنىفي أوله وهو الذي يحس به المخلوق حين يَرحم, ثم نُقل إلى وضع ثان وهوالإنعام لعدم مناسبة الوضع الأول لله جل وعلا، فتسأل هذا الذي ادعى المجازتقول له: ومن قال لك إن الرحمة وضعت أولا في كلام العرب للرحمة التي يحسبها الإنسان؟ هذه دعوى لا يمكن لأحد أن يقول: الوضع الأول في المعان هوكذا. هذا من العسير أن يقول الوضع الأول هو كذا, تقول له ما الدليل على أنالوضع الأول هو كذا؟ ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْالرَّحْمَةِ﴾[الإسراء:24]، قال: هذا مجاز. لم؟ قال: لأن الجناح للطائر. فنقول بأنه مجاز لأن الجناح للطائر, فننقله من وضعه الأول إلى الوضع الثانيللاستعارة كما يقولون, الآية فيها استعارة, نقول ومن قال إنّ العرب وضعتلفظ الجناح للطائر، ما الدليل؟ يقف معك، لا دليل، وهكذا في مثل يعني مسائلكثيرة في الصفات والغيبيات إلى آخره.

فالمقصود من ذلك أن دعوى المجاز في الصفات باطلة, ولا دليل واضح علمي بتطبيق ما قرروه في تعريف المجاز على ما ادعوه.

فمن قال: إن في آيات الصفات الآيات الغيبية مجاز. فنقول: هذا باطل مخالف للعقيدة عقيدة السلف الصالح.

إذا قال في غير آيات الصفات إنه مجاز, نقول: الخلاف هنا أدبي. من قال: فيلفظ من الألفاظ في غير القرآن إن هذا فيه مجاز. نقول: المسألة سهلة. أنه لاتعرض فيها للصفات ولا للغيبيات فمن قال هذه الكلمة فيها مجاز, بيت الشاعرهذا فيه مجاز ونحو ذلك. نقول: الأمر سهل. لأنه ما ينبني عليه خلل فيالعقيدة.

فإذن إذا ادّعى المجاز في المسائل الغيبية؛ في الصفات أو في الغيبيات فهذا مخالف للعقيدة.

إذا قيل بالمجاز في غير آيات الصفات والمسائل الغيبية فتقول هذا خلاف أدبي،منهم من يرجح أنه لا مجاز، ومنهم من يرجح أن فيه يعني في اللغة مجازا.

وهل القرآن فيه مجاز أم لا؟ أيضا ثَم خلاف, من القواعد المقررة عندالقائلين بالمجاز أن كل مجاز يصحّ نفيه، فإذا قلت رأيت أسدا فكلمني جاز أنتقول بعدها مباشرة ولكنه ليس بأسد؛ تعني الوضع الأول, جدارا أو( جَنَاحَالذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ), يصح أن تقول بعدها عندهم ولكنه ليس بجناح،تريد جناح الطائر, ومن المجمع عليه أنه لا يجوز أن يُنفى شيء في القرآن, وهذا من المرجحات لعدم جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز.

هذه قاعدة عند البلاغين, كل مجاز يصح نفيه.

مجاز لفظي، لا, إذا كان في غير آيات الصفات والغيبيات يعني يصير سهل؛ لكنفي القرآن كله لا ليس لفظيا، النزاع حقيقي, هل تأول آيات الصفات أم لا؟تأوّل, إذا كان أخرج آيات الصفات قلنا الخلاف يكون أدبيا, يعني الخلاف بينأهل العلم، التحقيق أنه لا مجاز في اللغة أصلا، كما أنه لا ترادف فياللغة،وإنما كل مسألة ادعوا فيها المجاز فنقول هي حقيقة, ولكن الحقيقةمنها ماتفهم باللفظ ومنها ما تفهم 15/هنا قال هل يوصف الله جلا وعلا أو يخبر عنه بأنه ساكت؟
الجواب: أنّ السكوت له معنيان:

المعنى الأول: سكوت مقابل للكلام؛ تكلم وسكت.

والمعنى الثاني: سكوت عن إظهار الحكم, عن إظهار الكلام, عن إظهار الشيء.

أما الأول فلا أعلم أن أهل السنة يصفون الله جل وعلا بالسكوت الذي هو مخالفللكلام؛ يعني يتكلم ويسكت بمعنى يترك الكلام أصلا، فلا أعلم أن أحدا منأهل السنة قال به.

وأما المعنى الثاني وهو السكوت بمعنى عدم إظهار الخبر أو ترك إظهار الحكم،أو إظهار الكلام، هذا جاء في الحديث عن النبي عليه الصلاة والسلام «وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ، غَيْرَ نِسْيَانٍ، فَلاَتَبْحَثُوا عَنْهَا» سكت عن أشياء هنا السكوت بمعنى عدم إظهار الحكم لأنهقال « إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ، فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّحُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَسَكَتَ عَنْ أَشْيَاءَ» فالسكوت هنا عدمإظهار حكم تلك الأشياء، ليس هو السكوت الذي هو ضد الكلام، فهذا النوع ثابتسكت الله جل وعلا عن هذا الحكم يعني لم يظهر حكمه لا في الكتاب والسنة،تركها جل وعلا، فيرجع الأمر إلى القواعد إما أن أصلها الإباحة أو إلى آخرما هو معلوم.

وهذا هو المراد بقول من قال من السلف يتكلم إذا شاء ويسكت إذا شاء دعاية لهذا الحديث، هذا تحقيق القول في هذه المسألة والله أعلم.

16
/ ما رأيك في من استحب التغيير بلفظ السلف الصالح بدلا من مذهب أهل السنة والجماعة؟
أهل السنة والجماعة لفظ ادعاه الكثيرون، فالأشاعرة يقولون عن أنفسهم إنهمهم أهل السنة والجماعة، والماتريدية كذلك؛ لأن لفظ السنة والجماعة لفظانمحببان جميلان، فأهل السنة والجماعة كل يدعيها، ولذلك إذا قلت عندالأشاعرة، فلا بد أن نذهب إلى ما ذهب إليه أهل السنة والجماعة يسلم لك لاخلاف في هذا؛ لأن اللفظ كل يدعيه أهل لفظ السلف الصالح فإنه يتميز بهالمراد بأهل السنة والجماعة، السلف الصالح لا ينتسب إليه الأشاعرةوالماتريدية والمبتدعة؛ لأنهم يؤصلون أن طريقة السلف أسلم ولكن طريقة الخلفأعلم وأحكم، فلا ينتسبون إلى السلف الصالح لأجل أنهم أرادوا السلامةوالسلامة عندهم خلاف العلم والحكمة، نسأل الله العافية والسلامة.

والواقع أن السلف طريقتهم أسلم وأعلم وأحكم رحمهم الله تعالى وجزاهم عنا وعن الإسلام خير الجزاء.

ولهذا ينبغي التنبه عند إطلاق أهل السنة والجماعة بتقييده، وإذا أطلق ولميقيد في بعض الأحيان فلا بأس، لكن تقييده في بعض الحيان هذا هو طريقالمحققين من أهل العلم، فيطلقونه من غير تقييد وتارة يقيدونه حتى يحملالمطلق على المقيَّد.

17
/ ذكرت أنّ الجهمية يخرجون من اثنين وسبعين فرقة ولم تذكر الأشاعرة؟
الأشاعرة هم من هذه الأمة، الأشاعرة ليسوا بخارجين عن الإسلام، الأشاعرة إنما هم مخالفون مبتدعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:50



 18/ قد علم من طريقة السلف أنهم لا يردفون نزول الله بأنه ينزل بذاته، إلاماقاله ابن منده: ينزل بذاته من العرش. لكن هل في قولنا إنه ينزل بذاتهمحذور أو فساد للمعنى، وذلك أننا نعلم أن هذه الصفة صفة اختيارية قائمةبالنفس؟ وأيضا لماذا لا ينسحب هذا على صفة الاستواء؟
لو ترك (ينسحب هذا) لكان أحسن،لو قال: ولكن لماذا لا يصلح هذا في صفة الاستواء؟ أو لماذا لا يقال هذا في صفة الاستواء؟ ونحو ذلك.

معلوم أن طريقة السلف متابعة النصوص، والتصريح ببعض الألفاظ الزائدة عماجاء في النصوص مما يفهم منها في الصفات، لا يكون إلا عند الحاجة، لا يكونهكذا من غير حاجة، لهذا ترى أن الإمام أحمد قال في أول أمره: من قال إنالقرآن غير مخلوق فهو مبتدع ومن قال إنه مخلوق إنه مبتدع. ثم لما استحكمالقول بخلق القرآن قال إذا سئل هل القرآن مخلوق قال: لا، ليس بمخلوق.

الفترة الأولى حين قال من قال إن القرآن ليس بمخلوق فهو مبتدع، لأنه لاحاجة إلى ذكر هذه اللفظة؛ لأن ذكر هذا اللفظ يستدعي البحث في خلق القرآن،هل هو مخلوقأو غير مخلوق؟ليس بمخلوق ، لماذا نفى؟ فلا تدخل في العقائدبألفاظ مبتدعة، بل تتابع النصوص، وهذا هو الواجب وخاصة في الحديث مع العامةوالناس ومع طلبة العلم، إلا فيما يحتج إليه، ولهذا قد يتحاشى طالب العلمأن يفصل بعض المسائل لبعض المتعلمين وطلبة العلم لأنه لا حاجة إلىتفصيلها.

وهذا الباب باب العقائد الأصل فيه أن يتابع الكتاب والسنة، وأن لا يزادعليه تذكر المسالة ويذكر دليلها فقط؛ لكن توسع أهل العلم ردا علىالمخالفين، ولهذا من زاد بعض الكلمات استوى على عرشه بذاته، أو قال هلاستوى بحد؟ قال نعم بحد، أو ينزل بذاته، أو يأتي بذاته، أو نحو ذلك، فهذالحاجة كانت في ذلك الزمان، فما لم تكن الحاجة قائمة في مقابلة أهل البدعفإنه لا يتجاوز القرآن والحديث، ولهذا مما ينبغي أن يفهم وأن يستحضره طالبالعلم جيدا أن كتب الردود لا تأخذ منها تقعيد عقائدي وإنما تأخذ منها فهممرادات السلف بتقرير العقائد، وفرق بين المسألتين، فكتب الردود قد يحتاجفيها العالم الذي رد من أئمة السلف إلى ألفاظ لا يقولها عن الابتداءوالاختيار، وإذا قرر العقيدة من دون ردّ فإنه لا يأتي بتلك الألفاظ، ولهذانقم بعض أهل البدع على بعض أئمتنا كعثمان بن سعيد الدارمي وابن منده ونحوهؤلاء الأئمة بألفاظ أوردوها، وإنما أحوجهم إيراد تلك الألفاظ الرد علىالمخالفين، فتنتبه أن كتب الردود يكون فيها زيادة، فيها استطراد، فيها أنهيلتزم بشيء لا داعي له، لكن في مقام الرد يلتزمه ليبين أنه على ثبت ويقينمن الأصل الذي أصله.

فإذن أعيد لكم هذا الأصل وهذه القاعدة هي: أن كتب الردود لا يؤخذ منهاتقرير عقائد أهل السنة، وإنما يؤخذ منها فهم تقرير العقائد، التقرير نفسهما تأخذ منها؛ يعني التقعيد لا تأخذه من كتب الردود، وإنما كيف تفهم النصوصكيف تفهم القواعد؟ تفهمها من الردود، فإذا احتجت ذكرت ما ذكروا إذا لمتحتج فلا تتوسع في ذلك فباب الصفات باب إنما يتابع في النصوص لا تزيد علىالنصوص، إلا إذا كان ثم حاجة، ولهذا بعض طلبة العلم يستأنس بهذا الباب إلىذكر خلافيات دقيقة في نصوص الصفات، وكلام أهل العلم، ويتجادلون في ذلك،ويتركون بعض الواجب عليهم في مسائل الدين الأخرى لا يتعلمونه وبالتالي لايعملون به، فهذا غير سائغ؛ لأنّ طلب العلم في الحقيقة له لذة ومن سار فيطلبه للعلم على لذته حُرِم -بعض الشباب وهذه سبق أن ذكرتها لكم وهي أنبعضهم يطلب العلم للذة يعني من الزمن القديم- له لذة في البحث في الصفاتفيبحث ويدقق؛ لكن باب الإيمان لا يعرفه، لكن باب الأمر بالمعروف والنهي عنالمنكر لا يعرف كلام أهل السنة فيه، لكن باب الأخلاق ما يعرف كلام أهلالسنة فيه، وهكذا فالإيغال في بحث شيء وقد فرط في واجب وذاك الذي أوغلت فيهليس بواجب عليك فهو من باب تقديم المستحب على الواجب، فتقديمك المستحبعلىالواجب لم؟ لأنّ لك لذة فيه، ولشيخ الإسلام رسالة في هذا الأصلعنوانهاقاعدة فيما للعبد فيه محبة“ يعني من الأعمال، وهذا من دقائقالبحث في أصولالعمل والنيات وما يصلح به القلب، وهذه الرسالة غير موجودةفي الفتاوى ولارسائل شيخ الإسلام، وإنما موجودة في مجموع اسم رسائلعرابية أو بحوثعرابية وإسلامية مهداة إلى أديب العربية محمود محمد شاكر،مجموعة من تلامذةالأستاذ الشيخ محمود محمد شاكر، كتبوا تحقيقات ومن ضمنتلامذته محمد رشادسالم حقق هذه الرسالة وأودعها هذا المجموع وهي رسالةوجيزة.

بعض الناس يطلب العلم للذته تجده يبحث في المصطلح ويحقق في المصطلح، لماذا؟لأن له لذة في ذلك يجد استمتاع يخرج الأحاديث، ويجلس للأحاديث شهرأسبوعينوثلاثة وأسبوع، لم؟ لأن له لذة في ذلك، يحفظ حفظا مطولا كذا هللأنهالواجب عليه؟ لا، لأن له لذة في ذلك، تجد يحفظ في كتب الحديث، هلحفظتالقرآن؟ لا، لم؟ صار لذاك؛ لأن له لذة فيه ، تجده يوغل في البحث فيمسائلالأسماء والصفات ويأتي فيها ببحوث غريبة يعني من جهة أنها غيرمشهورة وذلكلأن له لذة في ذلك فإن كان هذا الاستقصاء بعد تمكن فيما يجبعليه فهذا فضلالله يؤتيه ما يشاء، أما أن يفرط بالواجب ويذهب إلى مستحبأو يذهب إلى مباحفي بعض من الإطلاع على بعض التفاصيل فهذا ليس بحسن.

نعود إلى أصل الموضوع وهو أن مثل هذه الألفاظ بذاته أو نحو ذلك هذه يذكرهابعض أهل العلم للحاجة إليها، فإذا إذا لم يكن ثم حاجة فلا مجاوزة للقرآنوالحديث فنحن نقول الله جل وعلا مستوي على عرشه كما يليق بجلاله وعظمته،وينزل إلى السماء الدنيا كما أخبر عن ذلك كما يليق بجلاله وعظمته، ولا حاجةإلى القول بذاته لأن النص ظاهر واضح.

19/ نرجو فتح مجال لحفظ كشف الشبهات.
أسأل الله جل وعلا لي ولكم الإعانة هذا من أعظم ما يُعمل في طلب العلم أنتحفظ لمتون هذه، خاصة كشف الشبهات وكتاب التوحيد وثلاثة الأصول؛ لأن فيهامن أصول التوحيد ما تحتاج إليه دائما، ومن حفظ فأراد أن يتقدم ونسمع له ماعندنا مانع.

20/ هل الخوارج كفار؟
ليسوا بكفار على الصحيح، بل كما قال علي رضي الله عنه من الكفر فرّوا وقولالنبي عليه الصلاة والسلام « يَمْرُقُونَ مِنَ الدّينِ كَمَا يَمْرُقُالسّهْمُ مِنَ الرّمِيّةِ» لا يُعنى به أصل في الدين وإنما يعني به أكثرالدين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:51



 /21 هل ورد أثر في أن مسح رأس اليتيم من أسباب ترقيق القلوب؟
هذا ليس على شرط الليلة.

22
/ كيف أجمع بين حديث الرسول عليه الصلاة والسلام «صنفان من أهل النار لمأرهما...»الحديث، وغيرها من الأحاديث وبين قول أهل السنة بعدم خلود أهلالكبائر في النار؟
دخول النار لمن لم يغفر الله جل وعلا له أو لم ترجح حسناته على شيئاته أولم يُشفع له، هذا يكون دخولا مؤقتا لمن كان من أهل السنة، أهل التوحيد ربماعذبوا في النار لكن تعذيبا مؤقتا، فتعذيبهم ليس بخلود فيها، الذي يخلد هوالكافر الخارج من الإسلام.

23
/ كيف يعرف الرجل البلاء إذا نزل به من المصيبة؟
يعني إذا نزل بالعبد شيء هل يعتبره بلاء أم يعتبره مصيبة؟ هو في الواقعأراد أن يقول هل هو بلاء أم عقوبة؟ فيما يظهر. أم هو: بلاء أو مصيبة؟ هويكون بلاء وهو مصيبة في نفس الوقت؛ لأنّ المصيبة يبتلى بها، لكن الذي يقارنيقال هل هو بلاء أم عقوبة، هذا الذي أفهم أليس كذلك؟ ليشتبه هل هذا بلاءأم عقوبة هل هو ابتلاء أم عقوبة، أما المصيبة فاله جل وعلا يبتلي بالمصائبكما هو معلوم.

الأصل أنّ المسلم ما يصيبه ابتلاء لقول النبي عليه الصلاة والسلام «عَجَباًلأَمْرِ الْمُؤْمِنِ. إِنّ أَمْرَهُ كُلَّهُ له خَيْرٌ. إِنْ أَصَابَتْهُسَرّاءُ شَكَرَ. فَكَانَ خَيْراً لَهُ. وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرّاءُصَبَرَ, فَكَانَ خَيْراً لَهُ» السراء والضراء صارت خيرا للمؤمن، فتكونإذن منالابتلاء أبتلي بالسراء فشكر فكانت خيرا له، وابتلي بالضراء فشكرفكانتخيرا له، هذا الأصل بالمؤمن أنه يبتلى بذلك، ويقال يُخشى أن تكونعقوبة،فإن كان المسلم في نفسه يعلم أنه من أهل العصيان فقد يترجّح له أنهمن أهلالعقوبة، كما قال بعض السلف حينما أُصيب بمرض شديد في آخر عمره،قال مماأصبتُ بهذا؟ فجعل يتذكر هل له ذنب يعاقب عليه، هل له ذنب يعاقبعليه، فتذكرفقال: ربما كانت من نظرة نظرتُها وأنا شاب، هذا مما يخشاهالعبد، يخشى أنيكون ما أصابه عقوبة وهو ابتلاء يصبر عليه فإذا كان ذلكيتذكر معصيته وذنبهفليبادر بالتوبة والإنابة؛ لأن هذه المصائب كفاراتوتذكر العبد وتمحوالخطايا، ولا يزال البلاء بالمؤمن حتى يدعه وليس عليهخطيئة، فقد جاء فيالبخاري وغيره «من يُردِ الله به خَيراً يُصبْ منه».

فإذن نقول الأصل أنه ابتلاء لكن ما يجوز أن نقول هذه عقوبة، عاقب اللهفلانا؛ لأنّ هذا ما تدري أنت، عاقب الله أهل البلد الفلاني، ما تدري هل هيعقوبة أم لا، لأن هذا علمه عند الله جل وعلا، تحديد هل هي ابتلاء أوعقوبة،قد تكون ابتلاء وقد تكون عقوبة، وقد تكون هذه وهذه جميعا في حقالبعض كذاوفي حق البعض كذا.

نكتفي بهذا القدر، وأسأل الله جل وعلا لي ولكم العلم النافع والعمل الصالح والهدى والاهتداء، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:52


 

التحذير من البدع وعواقبها الوخيمة

أو (موضوع البدع، وبيان حقيقتها، وأثر البدع في حياة المسلم)

[الأسئلة]

س1/ يقول هذا السائل: أن هناك جماعة يعتقدون أن الدعاء بعد الصلاة في جماعة فإذا لم يدع الإمام لهم ينكرون عليه ويقولون إن الصلاة ناقصة، لذلك وينكرون على أهل السنة لذلك، فما الرد الصحيح على هؤلاء؟ ونرجو التوضيح إذا لم يدعو المسلم بعد الصلاة على قولهم فمتى يدعو وقد أمر الله تعالى بالدعاء؟
ج/ الشيخ أجاب في المحاضرة عن هذا، وقال إن رفع اليدين عقب الصلاة قسمان: · إن استمر في هذا الأمر دائما وواصلها صار بدعة. · وإن أتى به وقتا دون وقت كان مخطئ . فمثلا السنة نعلم بعد الصلاة أن نستغفر الله ثلاثا، وأن نقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، ربي قني عذاب يوم يجمع عبادك. ثلاث مرات، ثم تسبح الله وتحمده وتكبره ثلاث وثلاثين، وتقول تمام المائة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وتقرأ آية الكرسي والمعوذتين وسورة الإخلاص هذه السنة، فإذا أتيت بهذه الأذكار ثم دعوت ما فيه شيء، أما أن تترك السنن الثابتة وتأتي بأدعية بعد الصلاة والدعاء على هيئة شكل جماع هذا مخالف للسنة، ومن أصر عليه فهو مبتدع وينكر عليه. نعم حتى إن ابن القيم ذكر أن رفع اليدين عقب الفريضة بدعة؛ لأنه ما فعله رسول الله؛ لكن من أتى بالأذكار عقب الصلاة ثم دعا ورفع يديه ما ينكر عليه؛ لكن ينكر أن ترفع الأيدي بعد السلام من الفريضة مباشرة، أو كما يقول: تقبل الله منك تقبل الله منك. كل هذه لم يرد بها شيء عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

س2/ هذا السائل يقول هل تجوز صلاة تحية المسجد في وقت النهي؟ وما هي ذوات الأسباب، ما هو الجمع بين حديث صلاة تحية المسجد وبين النهي أفيدونا بارك الله فيكم؟
ج/ المسألة هذه للعلماء فيها أراء، فحديث «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين»، وأمر النبي سبيك الغطفاني وهو فوق المنبر لما دخل قال «أصليت؟» قال: لا. قال «قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما».
من العلماء من هذا العموم، وقال إن تحية المسجد تفعل في كل الأوقات ولا تقيَّد بوقت دون وقت؛ لأن اللفظ عام فلا يقيده شيء، وما سواه فإنه خاص في غير تحية المسجد، وحملوا أحاديث النهي في غير تحية المسجد. من العلماء من قال أحاديث عموم أحاديث النهي أيضا عامة فتخصِّص عموم حديث أبي قتادة، وإن كانت عامة في لفظها لكنها خاصة من حيث الوقت، فنخصص بها حديث أبي قتادة، فيصلى تحية المسجد في غير أوقات. ولكن هنا للنهي وقتين وقت مضيق ووقت موسع ففي حديث عقبة بن عامر ثلاث ساعات نهانا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نصلي فيها أو أن نقبر فيها موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة، وحين تتهيأ للغروب. فالذي يظهر في الأوقات الثلاثة ينبغي أن تتقيد بترك الصلاة فيها، وهو إذا ما دخلنا والشمس في أول طلوعها إلى أن ترتفع قيد رمح، وإذا كان قبيل الظهر بدقائق نمتنع حتى يؤذن الظهر وإذا دخلنا قبيل المغرب بدقائق فينتظر حتى تغرب الشمس. أما بعد صلاة العصر وبعد صلاة الفجر فمن ترجح عنده العمل بعموم حديث أبي قتادة وصلى ركعتي تحية المسجد ورأى أنها خاصة مستثناة فلا ينكر عليه.

س3 / يسأل هذا الأخ يقول: ما رأيكم فيما يفعله بعض الشباب من أنهم يجتمعون ويخرجون للدعوة حددوا ذلك بثلاثة أيام أو أربعين يوما أو أشهر ويجعلون هذا قاعدة لدعوتهم فما توجيهكم لهذا الأمر وفقكم الله؟
ج/ الدعوة إلى الله مطلوبة ومرغب فيها وعمل صالح، وينبغي للدعاة إلى الله إذا أرادوا إنجاح دعوتهم أن يكون منهجهم موافقا لسنة محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وما عليه الدعاة المصلحون بعده المقتدون بأثره السائرون نهجه.
وأما تحديد الخروج بأيام أو بأشهر معينة ونحو ذلك، فهذا قد يكون فيه شيء؛ لأن إن كانوا يظنون أن هذا التحديد شرعيا وأنه عبادة، فلا، فأما إن كانوا يرونه من باب هذه أوقات هم فارغون فيها وأنها تناسب وقتهم دون أن يربطوها بالشرع فهذا موضع نظر. إما إن جعلوها هذا الخروج مقيدا بأربعين أو الأربعة ونحو ذلك بأن هذا عبادة وأن هذا مأخوذ ومن القرآن أو من السنة فإن هذا مما ابتدعوه في دين الله. وهذه طريقة جماعة التبيلغ نسأل الله للجمع الهداية، يقيدون أنفسهم بهذه الأوقات ثلاث أيام أو شهر أو أربعين يوم أو ثلاث أشهر أربع أشهر؛ لكن إن كانوا يظنون أن هذا شرع تعبد فهذا خطأ، أما إن كانت تناسب أوقاتهم أو أحوالهم، فهذا لعله أيسر من غيره.
إنما الواجب على كل حال إتباع السنة والسير على منهج النبي وأن تكون الدعوة تهتم بالتوحيد قبل كل شيء وبتأسيس العقيدة وبتثبيتها أما الدعوة المعتمِدة على مجرد الأذكار وأوراد صباحية مسائية ومناهج خططها ورسمها ونظمها أناس مشكوك في كثير من أحوالهم فإنما هي أوراد وأذكار ولا يهتمون بدعوة التوحيد ولا يفقهون الناس في دين الله ولا بأمر بخير ولا بنهي عن شر. وإنما هي مجرد تجمعات وأمور الله أعلم بها وكثير من هذه الأمور لم تثمر خيرا ولم تتحقق خيرا لأنها لم تكن موافقة في المنهج إلى ما كان عليه محمد بن عبد الله وصحابته الكرام والدعاة المصلحون السائرون على نهجه. س4/السؤال الأخير يقول: يتخذ بعض الشباب من بعض الوسائل كالتمثيل والكرة وما يسمى بالفيديو الإسلامي والرحلات وغيرها وسيلة من وسائل الدعوة ويذكرونها على الدين ويضعونها لدعوة الشباب ويقولون إن هذه الأمور ترغبهم كما توجه فضيلتهم في ذلك؟
ج/ الدعوة إلى الله تحتاج إلى أمور: أولا الإخلاص إلى الله وأن تكون الدعوة خالصة لله ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ[يوسف: 108]، فالإخلاص هو الأصل لله. ثانيا أن تكون على وفق منهج الله (أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ)أي على علم وهدى. ينبغي للمسلم أن يتقي الله في أموره كلها، وينبغي للداعين لله أن يلتزموا بالعلم النافع وينظر في وسائل يستحسنها، لا يجعل استحسانه ومحبته للشيء لا ينبغي أن ينسبه للدين؛ بل يعرض منهجه ووسائله على شرع الله، ويبدأ يقارن بين المصالح والمفاسد، بين النافع والضر بين ما يغلب خيره وما يغلب شره، بين ما خيره راجح وبين ما شره راجح. فإذا كان الداعي إلى الله كلما علم له من وسيلة سلكها دون النظر إلى عواقبها ونتائجها وما يترتب عليها، إذا كان كلما علمه سلكه دون أن يفكر أو يتدبر هذا قد تزل قدمه المهم ينظر، الدعوة إلى الله إيضاح الحق وبيان وعرضه العرض الصحيح بالقول والعمل فيكون قوله حق وعمله خير فيقتفي الناس آثاره مما يرون من سلوكهم الحسن وأعماله الصالحة. أما أن يزج بالدعوة كل شيء وربما ارتكب بعض الأمور التي قد يكون فيها شيء من المخالفة، ويقول هذه وسائل الدعوة وهذه طرق دعوة وإلى آخره. ويقول نحن قوم متحضرون لا نرى كذا وكذا إنما نتخذ الوسائل المختلفة المتعددة المتنوعة إلى آخره. أخشى من هذه الطرق إذا تكاثرت أن تزول الدعوة وأن لا يكون لها الفاعلية الصحيحة ولا التأثير الحسن، وإنما تكون يعني القشور فيها أكثر من اللب، والأمور التي لا فائدة فيها أكثر مما هي فائدة. رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكمل الناس دعوة إلى الله لما أمرهم الله أن يصدع بدعوته كان يأتي القبائل ومجامع العرب ويتلو القرآن عليهم ويقول «من يأويني حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة» وكان يغشى الناس في مجالسهم ليعلن دعوته ويوضح لهم كتاب الله ويبين الحق. فالداعية ينبغي أن ينظر منهج محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ما استطاع أن يقتدي به في منهجه فهو المنهج الحق والطريق الواضح، ولا يزج بالدعوة في أمور قد لا تحقق هدفها ولا تؤدي الغاية المطلوبة منها. وأسأل الله للجميع التوفيق والهداية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:54




 
الجلوس للتعزية للشيخ صالح آل الشيخ

[من الدرس 34 من شرح العقيدة الطحاوية]
س1/ يقول عندي سؤال مهم جدا السؤال هو: لقد كثر الكلام في موضوع التعزية لأهل الميت والجلوس لتقبل العزاء، وقد سألت أحد كبار العلماء في هذا البلد الطيب وقال: لا بأس أن يحدد يوم ويجلس للتعزية، ودليله في ذلك أنه لما جاء خبر جعفر t ظهر في وجه الرسول r الحزن وجلس وتقبّل العزاء من الصحابة ولكن بدون صنع الطعام، ولكن قال لا بأس بالشاي والقهوة والماء.
وقد عارض هذا الكلام أحد طلبة العلم وقال لا يجوز الجلوس للعزاء وهذا من البدعة والنياحة، ودليله الحديث الذي في البخاري: كنا نعد الجلوس بعد الدفن وصنع الطعام من النياحة.فنرجو من فضيلتكم البيان والتفصيل في هذا الموضوع لأنه حصل مشاكل وخصومات بين طلبة العلم والعامة في ذلك؟


ج/ النياحة على الميت من خصال الجاهلية، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «ثنتان في الناس هما بهم كفر الطعن في الأنساب والنياحة على الميت»، والنياحة على الميت من خصال أهل الجاهلية؛ لكن المهم ما هي صورة النياحة؟ صورة النياحة الذي عليه تفسير السلف لها -أعني الصحابة-: أن النياحة لها صور وكن من صورها في الاجتماع على العزاء أنها ما جمعت شيئين: الأول: أن يكون هناك اجتماع للعزاء عند أهل الميت وجلوس طويل عندهم. الثاني: أن يكون هناك صنع للطعام من أهل الميت لإكرام هؤلاء، والتباهي بكثرة من يمكث إظهارا للمصيبة لهذا الميت. وهذا هو الذي قاله أبو أيوب رضى الله عنه ورحمه قال: كنا نعد الجلوس إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة. فالنياحة هي ما جمعت الأمرين معا: الجلوس وصنع الطعام. أما الجلوس للتعزية فقط فهذا ما أعلم أن أحدا من السلف قال إنه من النياحة وحده، أو أنه نهى عنه؛ بل جاء في صحيح البخاري رحمه الله([sup][1][/sup][1]) أن عائشة رضي الله عنها: كان إذا مات لها ميت اجتمع النساء عندها، فإذا أتى وقت الطعام أمرت بالبرمة فأُصلحت فشربوا منها أو أكلوا منها. يعني العدد القليل أقارب عائشة رضي الله عنها وهذا يدل على أن الاجتماع والجلوس إذا لم يصحبه منكرات أخر فإنه لا بأس به. والعلماء من أئمة أهل السنة والحديث حينما نهوا نهو عن الأمرين مجتمعين، وقالوا إن السنة هو عدم الجلوس عدم الجلوس للعزاء؛ لكن أن يكون الجلوس نياحة دون صنع الطعام هذا لا ينبغي أن يقال به، ولا أن ينسب إلى أحد من الأئمة أو من الصحابة أو من التابعين. الجلوس أُختلف فيه وحده، هل يجوز أو لا يجوز ٍ يشرع أو لا يشرع وحده؟ أما كونه من النياحة فهذا لا يكون من النياحة إلا إذا اجتمع معه صنع أهل الميت الطعام تفاخرا، هؤلاء عندهم كل يوم هذا الميت ما أكثر الذين يحبونه، أنظر كيف البيت الذي فيه، كل يوم ويذبحون وكذا والصور قائمة فاخرا وتظاهرا وهذا هو الذي كان عند أهل الجاهلية. أما الجلوس جلوس أهل الميت للعزاء هذا اختلف فيها أهل العلم: والجمهور على أن السنة أن لا تخص بجلوس لا لثلاثة أيام ولا لسبعة أو يوم، وهذا باعتبار الزمن السابق؛ يعني باعتبار أزمانهم أو القرى أو الأماكن التي يمكن حصول سنّة التعزية إذا لم يجلس المعزّى، ليش؟ لأنه في السابق في البلد إذا ما جلس في بيته هو بيجلس في السوق أو يجلس في المسجد؛ يعني البلد قريبة يمكن أن يجده في الضحى يجده في العصر يعني معروف المكان وهو قريب، أما إذا كان عدم الجلوس، سيترتب عليه فوات سنة التعزية فإن الوسائل لها أحكام المقاصد شرعا. ولذلك الذين لا يجلسون ممن رأيناهم -أخذا بفتوى بعض المشايخ في هذه المسألة-، الذين لا يجلسون يفوت على الناس أن يعزوهم وأن يواسوهم في مصيبتهم، هو في عمله، هو عند صديقه، هو في السوق، هو راح، ما يعرف أين هو؛ بل بعضهم يتعمد الخروج من البيت حتى لا يجلس، وهذا كله مخالف للحق؛ لأن التعزية مشروعة والوسائل لها أحكام المقاصد؛ فإذا كان الجلوس للتعزية ليس معه منكر وليس معه نياحة أو صنع للطعام من أهل الميت، فإن هذا من باب الوسائل لها أحكام المقاصد، وحديث البخاري الذي ذكرت لك من اجتماع النساء عند عائشة يدل على ذلك، والمرأة الأصل فيها ألا تخرج، الأصل في المرأة أن لا تخرج فيأتي المعزي يعزي عائشة وحدها، فكون النساء اجتمعن عندها يدل على أن الاجتماع دون صنع الطعام للمعزين أنه لا بأس به. هذه مسـألة مهمة في هذا الأمر، فمن شدّد فيها من أهل العلم قوله يخالف الأصول التي ذكرتُ لك من السنة ومن القواعد ومن فهم معنى النياحة عند أهل الجاهلية. والذي رأيناه من علمائنا في هذا البلد وفي غيره حتى علماء الدعوة من قبل أنهم كانوا يجلسون؛ لأنه لا تكون المصلحة إلا بذلك، إذا فات ذلك فاتت التعزية سنة التعزية لا يسوغ أن تفوت. في الرياض مثلا -في المدن الكبار- كيف ستجد من تعزيه؟ لن تجده ستفوت التعزية سنة التعزية ستفوت لأجل أن لا يحصل الجلوس. الجلوس في نفسه مختلَفٌ فيه، ثم من قال بأن الجلوس لا يشرع؛ يعني التعبد بالجلوس وهو أن يكون الجلوس سنة، يقول أجلس مع أن البلد صغير البلد مكانين ثلاثة، يجلس لأنه يخشى أن يكون جلوسه وسيلة للنياحة. فإذن هذه المسألة مهمة وهي راجعة إلى: هل الجلوس له صفة النياحة صفة أهل الجاهلية أم لا؟ كيف تكون له صفة أهل الجاهلية؟ إذا كان الجلوس واضح فيه نَوْح، واضح فيه تفاخر، واضح فيه [كثرة] مثل ما يفعل فيه بعض القبائل أو بعض البادية ونحو ذلك ليس جلوس للعزاء، وإنما هو جلوس لإظهار الفخر والخيلاء بكثرة من يقدم للتعزية بوفاة هذا الميت. أما الجلوس بمجرده -يعني دون نياحة- فلا بأس به. فإذن النياحة التي جاءت في السنة التي قالها الصحابة هي ما يجمع أمرين -هي التي كان عليها أهل الجاهلية- فيجتمعون يتفاخرون بكثرة الجمع ثم يصنع أهل الميت الطعام، كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة، اجتمع الناس وصنعوا الطعام فصار نياحة؛ لأنه المقصود منه إظهار الفخر والنَّوح على فَقْد هذا الرجل. ... في أي محل، المقصود يعرفونه الناس؛ لكن ما يكون في المقبرة لأن المقبرة ليست مكان للتعزية، ليست مكان للجلوس. ... إذا كان أهل البيت لا بأس، لا يكون المعزين يجتمعون عشرين ثلاثين، خمسين، صار تفاخر بالكثرة إذا كان أهل البيت، ما جرت به العادة فلا بأس. ... الإعلان في الجرائد هذا يسمى نعي، ليس نياحة، النياحة غير النعي، النعي مكروه كراهة شديدة، وبعض العلماء حرمه؛ لكن النعي المحرم هو التفاخر يعني ذكر محاسن الميت على وجه التفاخر قبل دفنه أو بعد دفنه. لكن من أعلم الناس بموت الميت للصلاة عليه دون ذكر أمجاده أو ذكر فضائله أو نحو ذلك فهذا ليس نعيا منهيا عنه ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيح أن النبي r نعى إلى الصحابة النجاشيَّ في اليوم الذي مات فيه، وقال «صلوا على أخيكم أصحمة فإنه قد مات» فصلى بهم وكبر عليه أربعا يعني صلاة الغائب، فالصحابي عبّر بأنه نعى، نعى يعني أخبر بموته تأسفا، فإذا كان النعي وهو الإخبار بالموت تأسفا لأجل الصلاة عليه فلا بأس إخبار من يصلي عليه، أما التفاخر أو لأجل الاجتماع للعزاء ونحو ذلك، والعزاء في بيت فلان فهذا من النعي المنهي عنه.

˜˜¹™™

[من شرح الطحاوية الدرس 42]
س2/ لا يخفى عليكم ما يحصل من مخالفات في التعزية في هذا الزمن، وأقلها اجتماع أهل الميت القريبين والبعيدين في بيت أحدهم أو في بيت الميت، وتلقي العزاء لمدة أيام، وقد اختلفت آراء العلماء في هذا.
فالسؤال: إذا حصل لي ذلك هل أترك المنزل ولا أستسلم مع أن أقاربي يحملون الإنسان على ذلك، إلى آخره؟


ج/ مسائل التعزية واجتماع أقارب الميت الذين يقصد تعزيتهم أو مواساتهم في موت قريب لهم؛ يعني الاجتماع المعروف الذي يسمى اجتماع العزاء هذا حصل الكلام؛ كلام الشباب فيه وبعض الناس في هذا الوقت من جراء فتوى من لفضيلة الشيخ محمد بن عثيمين في أن الاجتماع لا يشرع، أصل الاجتماع بل الذي يشرع هو التفرق.
وبقية علمائنا وعلى رأسهم سماحة الشيخ عبد العزيز وبقية المشايخ يقولون لا بأس بالاجتماع، وهذا القول هو الأولى والراجح؛ لأن الاجتماع إلى أهل الميت في هذا الزمن يحصل به التعزية والتعزية سنة وعمل مشروع قد قال عليه الصلاة والسلام من عزى مصابا فله مثل أجره، والمواساة مشروعة، وإذا تفرق الناس فلن تحصل المواساة والتعزية إلا بكَلَفة؛ يعني أين تلقاه هل في العمل الفلاني ستجده أو في بيته أو خرج، سيكون هناك مشقة في التتبع وفوت للتعزية. ولهذا قال من أفتى بمشروعية الاجتماع قال: إنه يدخل تحت قاعدة الوسيلة للمشروع مشروعة، وأن الوسائل لها أحكام المقاصد، فلما كان المقصد وهو السعي مشروعا فوسيلته الآن وهي الاجتماع مشروعة، في مثل هذه المدن الكبار مثل تفرق الناس ونحو ذلك، لا يحصل إلا بهذا، إلا فيما نذر إذا كانت القرية صغيرة أو الإنسان معروف أنه طول الوقت في هذا أو كان المعزى واحد فقط؛ يعني واحد فقط إما أن يكون في بيته أو في عمله، فهذه المسألة تختلف؛ لكن إذا تعددوا وصارت التعزية لا تحصل إلا بالاجتماع اجتماع من يُعزى أولى من تفرقهم؛ لأن التعزية التي فيها تسلية ومواساة وتحصيل لأجر لا تحصل إلا بذلك. هنا هل الاجتماع يُعد من النياحة؟ الاجتماع لا يعد من النياحة إلا إذا انظم إليه أن يصنع أهل الميت الطعام للحاضرين جميعا ليظهر الفخر وليظهر كثرة من يحضر الوليمة ونحو ذلك، وهذا كان موجود في الجاهلية، ولهذا جاء في حديث أبي أيوب: كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة. فالنياحة تشمل شيئين صنع الطعام مع الاجتماع لماذا؟ لأن أهل الميت هم الذين يصنعون الطعام ويدعون الناس ليقال هذا عزاء فلان أنه أكبر عزاء، أو أنهم اجتمعوا لأجل فلان، ما يموت ويروح هكذا، مثل ما يقول بعض البادية، فيعملون [...] ضخمة وكذا، وهم الذين يتكلفون بصنع الطعام وبنحر الإبل وذبح الذبائح؛ ليكثر من يجتمعوا عليها، هذه النياحة المنهي عنها بالاتفاق. أما الاجتماع اجتماع المواساة والعزاء دون صنع الطعام ودون تكلف، فإن هذا لا يدخل في النياحة، وقد جاء في صحيح البخاري أن عائشة رضي الله عنها كان إذا مات لها ميت اجتمع النساء من قرابتها إليها، اجتمعوا إليها، فقالت: فربما حضر وقت الطعام فقامت امرأة إلى برمتها أو كذا فصنعت شيئا يأكلونه. يعني هؤلاء القرابة القليلين. استدل بهذا الحديث على أن أصل الاجتماع للنساء لأجل المواساة تجتمع المرأة بقريبتها أختها فلانة كذا أن هذا له اصل من هدي السلف. أيضا الاجتماع اجتماع الرجال ليس ثم ما يمنع منه. ابن القيم رحمه الله وغيره تكلموا عن مسألة الاجتماع وقالوا: إن هدي السلف هو التفرق، والنبي r ما أثر عنه أنه جلس في مكان ليقبل العزاء أو نحو ذلك، وهذا صحيح لكن ليس الحال هو الحال، وليس الوقت هو الوقت، وليست الصورة هي الصورة الموجودة في هذا الزمن، فكلام ابن القيم على بابه في قرية؛ واحد معروف إذا ما لقيته في بيته تلقاه في المسجد أو في السوق أو نحو ذلك، في شيء محدود هذا صحيح. أما في مثل بلد لا يمكن أن يلتقي فيه الناس إلا باجتماع، أو إذا تفرقوا عسر على الناس تحقيق سنة العزاء فإن الاجتماع للعزاء لا بأس به. أما تحديد مدة فلا أصل له، تحديد مدة ثلاثة أيام سبعة أيام اختلف فيها الفقهاء لكن لا أصل له من السنة، السنة ليس فيها دليل يدلُّ على أن مدة العزاء محدودة بأيام؛ بل مدة العزاء تكون بحسَب من يأتي، إذا كان الناس يأتون يوم فينتهي، يومين وانتهى، خمسة أيام وانتهى وهكذا، وإذا كان غالب أحوال الناس أنهم في ثلاثة أيام الأول ينتهون؛ لكن لا اصل لتحديد المدة في الشرع.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:54


الأسئلة كثيرة لعل الشيخ إن شاء الله تعالى يجيب عليها بعد الأذان.
بعض الأسئلة أجاب عليها فضيلة الشيخ أثناء المحاضرة، ألا وهي أن بعضهم يقول إن هناك مجموعة من الشباب يجلسون بعد نهاية نسك من الأنساك يتحدثون عن العلماء ويغتابون بعض الناس، يقولون فلان أخطأ، فلان فيه كذا، فلان فيه كذا،

أجاب الشيخ جزاه الله خيرا عن هذه المسألة.
والواجب على المسلم الداعية أن يتقي الله تبارك وتعالى:

فلا تذكر لي عورة مؤمن فكلك عورات وللناس ألسن
وأذكر أني حضرت مناقشة الدكتوراه للشيخ صالح الفوازن جزاه الله خيرا وكان المناقش عبد الله [...] رحمه الله تعالى فقال فضيلته: عندما تحدث المناقشون عن بعض الخطاء في الرسالة، قال فضيلته جزاه الله خيرا: أنه ليس هناك عالم تكلم إلا وأخطأ، قال أن صاحب المغني ذكر مسألة وذكر فيها حديثا وقال أما الحديث فقد ضعفه علماؤنا والحديث في صحيح البخاري.... هذا هو العدل والإنصاف، أما أن يحج المرء ويتكلم في أعراض الناس ويقع في العلماء فهذا أمر لا يجوز. الشيخ: وأما ما يدل على ما ذكره الأخ أنّ الكلام في أهل العلم ما تجرأ عليه أحد إلا وخُذل، ولهذا قال الحافظ ابن عساكر في أول كتابه تبيين كذب المفتري: لحوم العلماء مسمومة وعادة الله -يعني وسنة الله- في هتك أستار منتقصيهم معلومة. لم كان ذلك؟ لأن النيل من العالم ليس نيلا من شخصه، وإنما هو نيل لما حمله من العلم وإلا فلو لم يكن عالما وتخلى من العلم؛ يعني لو تصورت أنه أزيل عنه العلم وبقي فلانا بن فلان المعروف أو العالم المشهور بدون علم، لأصبح هذا لا يقع فيه؛ لكن لما حمله من العلم الذي يخالف ما عنده فإنه يقع فيه، وهذا لاشك أنه من الباطل. وهذا مما نهى عنه السلف أشد النهي وتكلموا في ذلك أشد الكلام. واستثنوا من هذا حالة، وهي فيما إذا كان التحذير من العالم تحذير من خطأ وقع فيه حكم عليه العلماء بأنه أخطأ فيه، مثل ما قال صالح بن كيسان ورويت أيضا عن الإمام أحمد فيما أذكر قيل له: إنك تتكلم في أناس من العلماء قد ماتوا، أفلا تخشى من ذلك؟ قال: ويحك ألا ترى أناأنفع لهم من أمهاتهم وآبائهم، ألا ترى كيف أحجز الناس عن أن يتبعوهم فيما أخطؤوا فيه فتعظم أوزار المتبع. فهو يرى أن هذا الذي أخطأ فاتبعه الناس على خطئه أن من محبته أنه يبين أنه أخطأ حتى لا يتبعه الناس على خطئه فتعظم أوزاره؛ لأنه قد ثبت في الصحيح أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة». فإذن الكلام في العلماء هذا حرام، ولا يجوز. وإذا احتاج العالم، العالم وليس العامي والشاب، إذا احتاج العالم أن يبين خطأ عالم آخر، فعند العالم ضوابطه فيخطئه فيما أخطأ فيه نصحا للأمة لكن لا تراه يطعنه في سلوكياته التي لا علاقة لها بالمسألة التي أخطأ فيها. مثلا تجد أن بعضهم أخطأ في مسألة علمية، أو في مسائل علمية، فتجد أن الذي يتكلم ويريد أن يحذر من خطئه، يتعرض إلى مسائل سلوكية يقول كان في صغره يفعل كذا وكان يلبس كذا وكان يحضر كذا، وهذا لاشك أنه مما لا يؤذن به شرعا كيف تنتقل من شيء لا نفع للناس فيه في أن تبين لهم عورته، أنت اطلعت أنه فعل في صغره عمل معصية كذا، وأخذت له صورة كذا، أو أنه في بيته كان له كذا أو إلى آخره. فتنشر هذا. ليس له علاقة في خطئه الذي أخطأ فيه في التوحيد أو في العقيدة أو في الفقه أو إلى آخره. فإذن إذا تجاوز الناصح حد النصيحة المأذون بها شرعا في تبيين ما غلط به العالم، فإنه ينتقل من كونه ناصحا إلى كونه متعديا على حق أخيه المسلم، فيما إذا قال شيئا لا يُحتاج إليه في نصيحته، مثل الكلام على سلوكياته الكلام على أشياء لا علاقة لها بالآراء وما أشبه ذلك. لهذا ترى أن الأئمة رحمهم الله تعالى، فيمن ردوا عليهم من معاصريهم لم يفضحوهم في شيء من أعمالهم، وإنما امتثلوا قول النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أو قال «أمسكوا عن موتاكم» أو كما قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ والحديث في البخاري «واذكروا محاسن موتاكم ولا تسبوا الأموات فتؤذوا الأحياء» هذا في الصحيح . فإذن هناك مسبة لا يؤذن بها وهي التي لا يتعلق بها نصيحة للأمة فيما تكلم به العالم. فإذن هذه المسألة التي نبه عليها الشيخ لها ضابطان: الضابط الأول: ألا تتكلم إلا فيما فيه نصيحة للأمة فيما تعلق به الخطأ الذي يخشى أن يتعدى للأمة هذا واحد. والثاني: أن يتكلم العالم وأن لا يتكلم صغار طلبة العلم أو المنتسبين أو العوام يتكلموا في أخطاء الناس، وهذا يقول كذا وهذا يقول كذا؛ لأن هذا يربي في الناس نقد العلماء جميعا، هذا أخطأ في كذا وهذا أخطأ في كذا، وبالتالي لا يكون للدين ولا للعلم حرمة في القلوب بعد زمن. فبهذا إذا أخذ بهذه الضوابط ألا ينتقد إلا عالم وأنه إذا انتقد وبين الخطأ لما فيه حاجة شرعية ماسة حفاظا على الأمة ونصيحة للأمة فإن هذا لابد منه، وما عدا ذلك فإنه لا يجوز لأحد أن يشغل نفسه بذكر أهل العلم إلا بالخير؛ لأن من ذكرهم بغير الجميل فهو على غير السبيل كما قال الطحاوي في عقيدته. س1/ فضيلة الشيخ يغلط بعض الشباب الذين ينكرون المنكر بأسلوب يزداد فيه البلاء شدة ويزداد فيه المنكر ولا يتغير في مثل هذه بعض الشباب يأخذون الكاميرات ويكسرونها مما يجعل المنكر يزداد فما توجيهم لذلك جزاكم الله خيرا؟
ج/ قاعدة مهمة في هذا وهي أن العلماء قرروا أن المسائل التي فيها خلاف قوي فإنه لا ينكر فيها المسلم على أخيه.
الخلاف قسمان-يعني في الفقهيات-: خلاف قوي. وخلاف ضعيف. المسألة التي فيها خلاف قوي فلا يكن فيها إنكار، وهذا في مسائل كثيرة مثل أهل العلم بأمثلة نذكر منها مثلا في زكاة الحلي، من زكى أو لم يزكِّ، هذه المسألة فيها خلاف قوي فلا إنكار فيها ما يأتي واحد ينكر على أهله على أبيه أنه ما قال لأهله يخرجوا الزكاة أو القول الآخر، والذي كان عليه العلماء في هذه البلاد من قديم أن لا زكاة في الحلي كما هو معروف، والآن أفتى عدد من أهل العلم مثل سماحة الشيخ عبد العزيز حفظه الله الشيخ محمد بن عثيمين وغير أولئك بأن الزكاة فيها، فإذا كان في مثل هذه المسألة فيها خلاف قوي؛ يعني اختلف فيها المفتون عندنا وهم إنما يختلفون في المسائل التي فيها معه قوة من جهة الاستدلال وهنا لا ينكر هذا. كذلك مسألة قراءة الفاتحة، وفي مسائل من أشباه ذلك. منها مسألة التصوير الفوتغرافي فإن المفتين انقسموا منهم من قال إنه يحرم ومنهم من قال لا يحرم، وهؤلاء الذين أفتوا بعدم الحرمة فيه لهم حجة، وإن كان القول الصحيح عندنا أن جميع التصوير بأنواعه حرام؛ لأن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعن المصورين ونهى عن التصوير وهذا يعم جميع أنواع التصوير الذي يكون ثابتا، ولكن ما دام فيه خلاف لبعض المفتين في هذه البلاد الكبار الذي يصار إلى قولهم فإنك إذا أنكرت على ما يستعمل ذلك فإنك قد تنكر عليه أنه أخذ بفتوى ذلك العالم، وهذا يحصل فيه خلل في كثير من المسائل؛ لكن هنا يأتي مسألة الدعوة والبيان والنصيحة، بأنك تقول له أن هذا التصوير ما يجوز وتأتي له بالأدلة لعله أن يترك ذلك ويأخذ بالقول الصحيح فيها. المسائل التي فيها خلاف قوي؛ يعني اختلف فيها المفتون عندنا، يعني مثلا الشيخ ابن عثيمين يفتي بشيء الشيخ ابن باز يفتي بشيء آخر، هذه المسألة يصير فيها خلاف قوي الإنكار فيها معناه أنك تنكر على من أخذ بقول هذا المفتي وهذا فيه تضييق، وليس ماشيا مع قواعد أهل العلم. وإنما الإنكار يكون في المسائل التي الدليل فيها واضح أو التي الخلاف فيها ضعيف. س2/ فضيلة الشيخ -حفظه الله- كيف أوفق بين القيام بإبلاغ ما لدي من علم ومعرفة وبين الالتزام بالتعليمات التي توجب الحصول على إذن من الوزارة أو من الجهة المسؤولة بالكلام والدعوة؟
ج/ الإذن مشترط للمصلحة العامة فيما فيه حديث مع أمام الناس. أما إذا أردت أن تمارس الدعوة وتقوم بهذا الواجب في بيتك ومع زملائك وفي المخيمات المجاورة لك؛ تذهب وتنصح هذا وتدعو هذا، فهذا مطلوب منك في كل مكان وفي كل زمان.
لكن أن تتصدر وتوجه الناس على كرسي أو تجلس ويجتمع حولك جماعة أو تذهب إلى المساجد فتتكلم أمام العامة، فهذا لاشك يحتاج إلى إذن، واشتراط هذا الإذن قديم لأجل أن تتحقق المصلحة العامة بأن لا يوجه الناس إلا من علم علمه وتحريه للصواب فيما يذكر. أما في جهدك الخاص فيما تدعو فهذا في كل مكان، تجلس في الطائرة، أنت داعية، تجلس في السيارة أنت داعية، تجلس في بيتك، أنت داعية في كل مكان، أنت داعية بقولك أو بفعلك لابد، قولك محسوب عليك وحركتك محسوبة فلابد أن تنتبه لهذا . س3/ فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: لعل من أهم الأسباب التي يجب توفرها حتى يشهد الناس في الحج منافع سواء في العقيدة أو العبادات والمعاملات أن تقوم الجامعات لا سيما التي تعنى بالدراسات الإسلامية اختيار مجموعة من طلابها وتزويد المؤسسات بهم للقيام بشرح العقيدة وتوضيحها للحجاج، هل لكم توجيه على ذلك؟
ج/ هناك ترتيب قديم منذ كانت أمور الحج في الدعوة في الداخل أو تبع للرئاسة العامة بإدارات البحوث العلمية والدعوة والافتاء والإرشاد ترتيب أنه ينتخب مجموعة من جميع الجامعات ومن أساتذة الجامعات للمشاركة في الحج ليقوموا بالدعوة دعوة الحجاج في أماكنهم في المراكز وكذلك في المخيمات وفي أماكن الطوافة إلى غيره، كذلك الهيئات يذهب الإخوان في الهيئات إلى المشاعر وإلى غيرها في المواقيت وغيره ويمارسون واجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكل سنة يحصل هذا مثل هذا العام فيه نحو من ثلاثمائة وثلاث وأربعين من الدعاة المشاركين من الجامعات المختلفة ومن وزارة المعارف من الأساتذة المدرسين في الوزارة يشاركون في الحج، وهناك ضوابط لهم وموضوعات نوقشت معهم في أن يؤدوا واجب الدعوة بمؤسسات الطوافة وكذلك في مراكز الدعاة وكذلك في المساجد وبرامج تمتد تقريبا شهرا من 20-11- إلى 20-12 وهناك بذل في هذه الجهة ومنتخب كثير ولله الحمد يأتون ويقومون بهذا الواجب.
لكن ليس هذا الشّأن الشأن أن تنطلق أنت فيما عندك من القدرات وتعمل في ذلك ولاشك أنك إذا جربت فإنك ستجد المجال رحبا واسعا. واحذر من أن تسوف وأن يغرك الشيطان بأن تلقي اللائمة على غيرك دون عمل، فهذا من إغراءات الشيطان العظيمة في كل زمن وفي هذا الزمن عظمت عند كثيرين يلقي باللائمة على غيره وهو لا يعمل شيئا وهذا غير مقبول. فالميدان كبير جدا في الدعوة وتبدأ أنت هنا أو تبدأ في الحج أو تبدأ في المشاعر مع الحجاج أو مع من يريد الحج، بالطبع مثلا بالكتيبات صغيرة وتوزيعها في العقيدة أو في العبادات وفي الأذكار أو نحو ذلك تبدأ أنت توزعها بما تريد وتشرح ذلك بحسب ما يتهيأ لك؛ لكن بشرط أن تكون متحققا بالعلم، أما إذا كان العلم عندك قاصرا فلا ترقى تلك العقبة فإنها كؤود.
س4/ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته بعض الحملات يقومون ببعض النشاطات في الدعوة للتعليم، ومن ذلك ما يقوم به البعض الحملات من عرض المسرحيات أو مشاهد في .....، فما رأيك في هذا الأمر؟
ج/ إذا كانت هذه الموجودة في بعض الحملات مثل الذي يُعرف أنه المسائل الموجودة في بعض المدارس ونحو ذلك على تلك الهيئة، فهذا لا يصلح أن يكون في الحج لأن هذه تنقل المُشاهد لهذا إلى شيء من الجو الغير مناسب للحج بما يتذكر فيه رؤية المسرح ورؤية كذا وكذا، فإن كان أمرا خيرا لكن تنتقل نفسيته إلى شيء آخر غير جيد. يمكن التعليم فيه على غير أن يكون مسرح أو غيره بأن يكون اثنان يقومان بشرح تعليم الحج أمام الناس بدون أن يكون له صفة المسرحية والإعداد الذي يكون معروف؛ يعني إعداد حوار معروف وحضور على شكل معين وبداية ونهاية إلى آخر ذلك، يكون على شكل دعوة وتشرح لمجموعة من الناس كيف يكون مثلا يكون الاضطباع كيف تكون الصلاة في مكان معين مثلا كيف تكبر كيف تركع الركوع الصحيح كيف تبدأ كيف تحاذي الحجر الأسود إلى آخره، كيف ترفع يديك على الصفا، كيف ترفع يديك على المروة، وأشباه ذلك، وبما لا يكون معه صفة المسرحية .
أما صفة المسرح ونحو ذلك فهو مما ينبغي تنزه الحجاج عنه وتنزيه الحملات عنه؛ لأنه يجعل الحاج متصلا بما كان عليه قبل الحج من أمور المسرح، وهذه ربما يكون له في داخله تذكرات غير محمودة. س5/ فضيلة الشيخ بعض النساء اللاتي يحضرن من بعض الدول بلا محارم هل في دعوتهن حرج عن الضوابط الشرعية، مع العلم أن بعضهن قد يكون غير متحجبة فنستغل الفرصة في دعوتهن كذلك عند عدم وجود نساء داعيات ؟
ج/ إذا لم يكن هناك خلوة في مجموعة من النساء، مثلا تتكلم في أتوبيس في مكان ويكون فيه شيء من الستر وأنت لا تباشر المرأة عينك بعينها ويكون معها محرم، فهذا من التعليم لا بأس به؛ لكن إذا كان هناك خلوة أو كان هناك مباشرة للرؤية ونحو ذلك، فهذا يمتنع منه إلا مع وجود ساتر وأشباه ذلك. س6/ فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف ننكر على أهل البدع والشرك من الرافضة وغيرهم، هل ينكر عليهم مع العلم أنهم مقرون بذلك، أي بذلك المنكر، مثل دعاء فاطمة وعلي وغيرها من البدع والشرك؟ ج/ هذا من المنكرات العظيمة، فمن سمع ذلك وجب عليه أن يعلم وأن ينكر. والتعليم مهم لأن به بيان الحق وإيضاح الأدلة، والإنكار إعلام بأن هذا منكر، فقد يفهم منه أنك من أهل السنة وهم الشيعة وهذا عقيدة وهذا عقيدة، لكن إذا بينت الأدلة صار هناك شيء من إيضاح المقام بحجته الشرعية لعل الله جل وعلا أن يجعل في قلبه خيرا. وهذه الطائفة وأشباه أولئك ممن عندهم الشركيات الكبرى، مثل كثير من الطوائف أيضا المنتسبة للسنة في المسلمين من عبّاد القبور والأوثان والمشاهد وأشباه هؤلاء، إذا سُمع منهم الأشياء الشركية هذه والدعوات التي هي من دعوات الشرك الأكبر أو فيها دعاء غير الله جل وعلا أو استغاثة بغير الله أو طلب المدد من غير الله أو ما أشبه ذلك، فإنه يجب عليك أن تُعلّم وأن تقيم الحجة وأن توضح، وأن تصبر على ذلك فالدعوة ميدانها عظيم؛ ولكن يجب على من سمع ذلك أن ينكره، فإن كان يرى أن المقام يمكنه معه أن يعلم فيكون لتعليم، ثم بعده إذا لم يستجب فيكون هناك إغلاظ وشدة وإنكار. وإذا كان لا يتيسر له التعليم في مقام سريع فينكر عليه ويغلظ عليه وهو ماشي، وفي هذا تبرأ ذمته. ومن رأى شيئا منكرا أمامه مثل واحد يدعو بدعوات فيها الشرك بالله جل وعلا فيجب عليه أن يُسكت ذلك؛ لأن هذا من المنكر العظيم. لكن تنتبه إلى أن الرافضة قد يقول القائل منهم يا علي، وإذا قيل له أنك لا تستغيث إلا بالله. قال العلي من أسماء الله فأنا أدعو العلي الذي هو الله جل جلاله، وربما كان منهم في الماضي من قال ذلك، حينما قيل لا تقل يا علي قال العلي هو الله جل وعلا فأنا أنادي رب العالمين.
فتنتبه إلى الموقع الذي تتحدث فيه فهناك أشياء ينبغي منك أن تستفصل تنتبه إلى المراد بالكلام ثم بعد ذلك تعلم أو تنكر بحسب المقام. وهذا من الأمور الواجبة في هذا الزمن الذي شاع فيه ترك الغيرة على التوحيد وعلى دين الله والله المستعان. س8/ فضيلة الشيخ ما رأيكم في قول القائل لنجتمع فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه؟
ج/ هذه الكلمة سُئل عنها العلماء، وسئل عنها من سئل كثيرا، وترددت كثيرا. وكنت أظن أن مثلها أصبح واضحا يعني الكلام في هذه الكلمة، وأنها أصبحت من الواضحات في بيان معناها وبيان أنها غلط على الشريعة، وأنها ليست من كلام المتبعين للسلف الصالح. لكن لتأكيد المقام ولمزيد إيضاح، فإن هذه الكلمة معنى ألفاظها: (نجتمع فيما اتفقنا عليه) هنا ما اتُّفق عليه من أمر الدين أو من أمر الدنيا يجتمعون عليه ويعين بعضهم بعضا عليه. وهذا الذي اجتمعوا وليس معناه أجمعوا عليه، اجتمعوا عليه، قد يكون اجتماعا على غير الحق، وقد يكون اتفاقا على غير الحق، فما اجتُمع عليه لابد أن ينظر إليه بالمنظار الشرعي هل ما اجتمع عليه صحيح شرعا فقد يجتمع على شيء باطل شرعا. فإذن هذا الجزء الأول (نجتمع فيما اتفقنا عليه) الاجتماع فيما اتفق عليه مثل ما ذكرت لك يحتمل أن يكون المتفق عليه فيما بينهم على ضلالة. مثل مثلا أن يأتي ناس من أهل السنة من المتصوفة ويجتمعون مع أناس من الشيعة ويجتمعون مع أناس فئة أخرى، ويتفقون على قدر من التصوف، هذا القدر؛ لأنه خرجت عنهم طائفة أهل السنة والجماعة وأتباع السلف الصالح فلا شك أن هذا القدر سيكون خارجا عن المنهج الصحيح، فسيجتمعون على أمر غلط، وقد اتفقوا عليه ولكن اتفقوا على أمر بدعي غلط. فإذن (نجتمع فيما اتفقنا عليه) صحيح إذا كان المتفق عليه صحيح شرعا قد أقر بأنه صحيح شرعا أئمة أهل السنة والجماعة في كتبهم وعقائدهم وكلامهم. والقسم الثاني (ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه). المختلف فيه أقسام ليس قسما واحدا، فالمختلف فيه: 3[القسم الأول] منه ما لا يجوز أن يختلف فيه، مثل الخلاف في حال الاستغاثة بغير الله شرك أو غير شرك، فهذا مختلف فيه صحيح بعض العلماء حسّن هذا ولكن لا عبرة بالخلاف في هذا؛ لأن الخلاف في هذا مخالف لأن الخلاف في هذا مخالف للقرون الثلاث المفضلة ولما أقره الأئمة في شرحهم للقرآن للتفسير ولكتب السنة في قرون المفضلة، هذا إذا قام هناك اختلاف فيه فلا عذر فيه؛ لأن الاختلاف اختلاف باطل والحق واحد وغيره باطل بيقين. فنعرف أن التوحيد الخالص هو الصواب والحق وأن ما عداه باطل قطعا. فهذا لا يجوز أن يعذر بعضنا بعضا في الخلاف فيه، فلا نعذر القبوري في قبوريته، ولا نعذر الرافضي في رافضيته، ولا نعذر الإسماعيلي في إسماعيليته، ولا نعذر كذا وكذا من الطوائف الضالة القادياني أو البهائي فيما ذهبوا إليه؛ بل نضللهم في ذلك ويكون بيننا وبينهم في ذلك ما بين أهل الحق وأهل الباطل، ولا يمكن أن نجتمع معهم، ولا أن يعذر بعضنا بعضا في تلك المسائل التي اختلفنا فيها معهم؛ لأنه معناه يجتمع الناس على كل شيء، وهذا به انجراف الديانة وذهاب صفاء الملة وديانة التوحيد. 3 القسم الثاني من المختلف فيه أن يكون الاختلاف فيه قوي، وهذا يصح -كما ذكرت- أن يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، إذا اختلفنا أنا وأنت في أشياء وكان الخلاف قويا لك أنت منزع من الأدلة وأنا لي منزع من الأدلة، هذا القول الذي قلت به أو ذهبت إليه قال به جماعة من أئمة أهل السنة، وقال آخرون بقول آخر فذهبت إليه، فهنا يصبح الخلاف قويا كمن ذهب إلى أحد القولين فلا ينكر عليه، وإنما تصبح المسألة مسألة حجاج وبيان للحق؛ في هل يقتنع المقابل أو لا يقتنع. هذه يعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه؛ لأن الخلاف فيها قوي والصحابة اختلفوا في مسائل وعذر بعضهم بعضا، فقد قال الإمام أحمد في شأن إسحاق بن راهوية: إسحاق يصاحبنا وإن كان يخالفنا في مسائل. 3القسم الثالث مسائل الخلاف فيها ضعيف، هناك خلاف فيها؛ ولكن الخلاف فيها ضعيف، فهنا الإنكار فيها واجب بقاء لقوة الحق في مسائل، وهنا إعذار بعضنا بعضا يختلف بحسب المسألة التي الخلاف فيها ضعيف، إذا كانت من مسائل الفروع، فهنا يحصل هناك اجتماع ولو مع هذا الخلاف الضعيف، وإذا كان في مسائل من الأصول؛ بمعنى أن هذا الخلاف الضعيف يرجع على أصل من أصول العقيدة بإضعاف فإنه لا يعذر بعضنا بعضا فيه. فتحصل من هذا التقسيم الثلاثي أننا نقسمه باعتبار آخر إلى قسمين: · خلاف في العقيدة. · وخلاف في الفروع. الخلاف في العقيدة لا عذر فيه، إذا كان في أصول العقيدة. والخلاف في الفروع يعني في الفقهيات نقسمه: إلى خلاف قوي، وإلى خلاف ضعيف. والخلاف القوي والخلاف الضعيف لا يكون معه منابذة منافرة؛ ولكن في الخلاف الضعيف ينكر ويبيَّن فيه ما يجب بيانه. نخلص إلى أن الكلمة هذه غلط في معناها وكذلك ألفاظها تدل على معاني أوسع مما ذكرت مما لا يكون مطابقا ولا موافقا لمنهج المتبع للسلف الصالح.
س9/ تقول إنها إمراة متدينة ولله الحمد؛ ولكنها تعيش من أناس لا يشهود صلاة الفجر فإنهم لا يصلون في الجماعة كيف تتعامل معهم جزاكم الله خيرا، وأحيانا أغضب عليهم ويغضبون علي فما حكم هذا الغضب؟
ج/ يجب المواصلة في النصيحة وأن تقومي بواجبك كل ليلة بأن توقظيهم للصلاة، وإذا أوقضوا للصلاة فأبوا مع رجوع الشعور لهم، فتكون قد أديت الذي عليك والحمد لله. ولكن لا تيأس المرأة من إيقاظ زوجها أو إيقاظ إخوانها أو إيقاظ أبيها بالأسلوب الحسن الذي لعلهم معه أن تنفتح قلوبهم للحق وأن يتخلصوا مما يكون مع عدم القيام بهذا الواجب العظيم وهو القيام للصلاة في وقتها مع الجماعة في المساجد. وأما الغضب الذي ذكرته السائلة، فإن الغضب إذا ل يكن في أمر لها حق فيه فليس لها أن تغضب، وإذا كان الغضب لأجل الشرع أو المصلحة الشرعية فإنها معذورة فيه، وقد تؤجر عليه لكن تنظر هل الغضب هذا سيجعل أولئك سيصدون عن طريقتها في النصيحة وعن الإلزام بالدين أو لا؟ فإن كان لا يصد والغضب سيؤتي بنتيجة فهذا جيد.
وأما إذا كان لم يأت معه نتيجة فإنها تتركه ولو غضبت في داخلها، فكظم الغيظ طيب والصبر وعدم الحزن مأمور به. أعاننا الله وإياها على الخير والهدى . س10/ أنا إمرأة ولها ولد في سن المراهقة.... ولكنه بدأ يشتكي من هذا الشيء... التلفاز ....من المعاصي كيف أتعامل معه هل أضربه وأزجره أم ماذا ؟
ج/ هذا من البلاء الذي ينبغي للوالدين أن يتعاملا معه بحِسْنَةٍ وسكينة وهدوء؛ لأنه في هذا الزمن يخشى من القسوة ألاَّ يأتي معها النتيجة المرجوة. صحيح أن القسوة أحيانا تنفع لكن أحيانا لا تنفع وخاصة في سن المراهقة وهي من تقريبا العاشرة إلى الخامسة عشر، فلهذا على الوالد وعلى الوالدة أن يتعاملا معه بحكمة وأناة وأن يحبب له الخير شيئا فشيئا. ومن الأساليب الجيدة أن يبحث له عن صديق أو عن أصدقاء فيهم صلاح، وأن يغري الوالد أو الوالدة ابنهما بأن يصحب هذه الرفقة الصالحة، ولو أغروه بمادة أو أغروه بكذا وكذا فإن هذا من الأمر المحبَّب للنفوس ربما يصلح معه؛ لأن الغالب لأن الشباب لا يصلحهم إلا من هو من أمثالهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:56



  الفرق بين العقد والملح


أسئلة والجواب عليها

س1/ يقول بعض العلماء: ((لا تأخذ القرآن من مُصحفي ولا العلم من صَحَفي)) فما هو ضابط العلم هذا؟ وهل القراءة في كتب الفقه والتفسير والتوحيد الميسرة من ذلك ((حاشية كتاب التوحيد)) ((والقول المفيد))، و((الشرح الممتع)) و((تفسير ابن سعدي))، ((وابن كثير)) و((زاد المعاد))، ونحوها من الكتب الميسرة وما هي التي لا بد لها من شيخ ومعلم؟

الجواب: لا تأخذ القرآن من مُصحَفي يعني ممن حفظ القرآن وقرأه من المصحف من قرأه على شيخ لا تأخذ منه القرآن لأنّه يكون ولابد يفوته بعض الأشياء إما في الضبط أو في آداب التلاوة، أو في التجويد أو في الوقف أو نحو ذلك مما يتميز به القارئ عن غيره، سابقا قبل أنْ يكون هناك شكل للمصحف يعني شكل تام بالحركات في وقت مقولة هذه الكلمة كانت المصاحف بلا شكل بنقطٍ ولكن لم تكن مشكولة فكان يحصل فيها خلل وتصحيف حتى نسب لبعض الكبار من المشهورين تصحيفات في ذلك مثل ما يروى عن ابن أبي شيبة عثمان ومثل ما يروى عن غيره من تصحيفات في التلاوة بل قد ذكرَ لي بعض الثقات أنّ أحد الأساتذة في جامعة من الجامعات غير الشرعية كان يدرس مادة ثقافةأو شيء من هذا فأتى وهو يقرأ بسرعة، يملي عليهم أو عنده أوراقه التي يطالع فيها، قال: وقال تعالى: ((وإذ نتقنا الجبل فوقهم)) نقل لي الثقة هذا وكان حاضرا، يقول: فقلنا له: يا شيخ الآية في سورة الآعراف: {وإذْ نتقنا الجبلَ فوقهم كأنه ظلة} مااستسلم هو للحق، قال: لا. لا. فيها قراءات: ((وإذ نتفنا الحبل فوقهم)) فيها قراءات!! هذا من الاستهانة بالعلم... طيب تعلم هذا أو تخلصا؟ إنْ كان تخلصا هذا والعياذ بالله تتخلص أنت من التبعة، وتنسب شيء لـ... يعني عدم احترام للعلم... الخ المقصود هذا من جهة الصَحَفي من جهة أنه يقرأ وهو ما يعرف، مرة أيضا واحد في مكتبة أنا سمعته لا بل سمعه غيري وهو الذي حدثني بها يقول يسأل وهو جاء من غير هذه البلاد وهو ما يعرف القرآن وعنده ولد عليه سورة الظاهر يحفظها قال السورة... السورة... هو عنده منهجه يبدأ من سورة الهَمْزة... الخ، وهي سورة الهُمزَة... يبدأ من سورة الهَمْزَة... الخ!!

فمثل هذا هو الذي قيل في هذه الكلمة لا تأخذ القرآن من مُصحفي لأنه يدرس بالباطل وبالغلط.

((ولا العلم من صحَفي)) وهي أصح من صُحُفي لأنّ النسبة للجمع لابد من إعادتها للمفرد، القاعدة في النسبة في النحو عند البصريين أنّ النسبة تكون للمفرد مثلا ستنسب للدول لا تقول دُوَلي وإنما تنسب إليه بالمفرد دَوْلَة، ترجع الجمع إلى مفرده ثم تنسب إليه فتكون النسبة دَوْلي ستنسب للصُحف لابد أنْ ترجعها إلى مفردها صحيفة فتنسب إليها صَحَفي.

في المدينة مدني وهذه هي القاعدة إلاّ في ما شذّ لأجل وقوع الالتباس مثل النسبة للمدائن -المدائن المعروفة- بالمدائني، وأشباه ذلك لأجل أنه لو أرجعت إلى أصلها مدينة ونسب إليها مدني لوقع الالتباس بين المدني نسبة إلى المدائن والمدني الذي هو نسبة إلى المدينة في بحث معروف في النحو.

المقصود أنّ صحتها صَحَفي بفتحتين وليس صُحُفي مثل ما هو شائع في الأخبار وفي بعض الجرائد إلى آخره.

((لا تأخذ العلم من صَحَفي))، يعني ممن قرأ في الكتب دون أشياخ لأنه سيرجح من عند نفسه سيرجح بناءً على ما قرأه والعلم لا يؤخذ هكذا العلم منه شيء للترجيح ومنه شيء للبحث الأقوال كثيرة وتنوع الأقوال وما أورده أهل العلم في شروحهم هذا طويل لكن منه شيء للإطلاع منه شيء لمعرفة ما قيل في المسألة للنظر لعله يكون له شواهد له قوة... الخ.

فمن كان علمه من الصُحُف فإنه لا يكون على الجادة السوية بل لابد أنْ تجد عنده شواذ وعنده أغلاط يخالف بها أهل العلم، ولهذا عابوا على ابن حزم مثلا أشياء في مسائل الحج، وهِم فيها وانتقدها ابن القيم في زاد المعاد وعقد لها فصلا طويلا، أغاليط ابن حزم في الحج لأنه ما حج أصلا، ولا تلقى كتاب الحج عن أحد من أهل العلم، وكذلك ابن القطان الفاسي العالم المشهور صاحب كتاب ((بيان الوهم والإيهام)) انتقده الذهبي وغيره بأنه لم يأخذ علم الرجال ولا علم الحديث عن المشايخ عن العلماء، لهذا وقع في أوهام وفي أشياء تفرد بها كثيرة ولهذا سلسلة العلم إذا اتصلت يكون الاجتهاد واقع في أصوله ما يكون بعيد، والذين خرجوا بأقوال شاذة في الأمة أو أقوال غريبة خالفوا بها قول المحققين من أهل العلم أو الجمهور لابد أنْ يكون فيهم هذا المَنْزَع أنهم فاتهم الأخذ عن الأشياخ في ذلك وهناك أمثلة في التاريخ كثيرة المرء يحرص على أنْ يستفيد من أهل العلم لأجل أنْ يكون طلبه للعلم على أصوله أما من أخذ من الصحف دون الأشياخ فإنّ هذا يكون عنده نقص إذا حصل أنه أخذ عن الأشياخ في أصول العلوم ثم توسع بالقراءة في الكتب فلا عيب، هذا سنة كثير من أهل العلم بل الأكثر من أهل العلم أنهم لا يظَلون أعمارهم يقرأون على المشايخ بل جملة من عمره يقرأ فإذا حصل الأصول وشهد له بذلك واستشار شيخه ممكن أنه بعد ذلك يترك القراءة للمشايخ ويأخذ يقرأ لوجود الأصول عنده الأصول في التوحيد والأصول في التفسير الأصول في الحديث وفي الفقه... الخ، يعني الأشياء التي يربط بها العلم وكما ذكرتُ لك في أول الكلام:

((كان العلم في صدور الرجال ثم انتقل إلى بطون الكتب ولكن بقيت مفاتيحه بأيدي الرجال)).

س2/ لو تكلمت أحسن الله إليك عن المراجعة والمذاكرة بين طلبة العلم؟

الجواب: هذا مهمة لا شك أنْ يكون لطالب العلم صديق في مثل همته يكون بينه وبينه مراجعة في العلم يحفظ ويُسمِّع عليه ويتراجعان وإذا ضبط مسألة أو شرح حديث تناقشا فيه أو ضبطا باب فقه تناقشا فيه هذا يورد إشكال وهذا يورد وهذا يشرح شيء منه وهذا يشرح شيء منه كما كان العلماء السالفون يتذاكرون العلم المحفوظ والمفهوم.

ولما قدم أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي المعروف الإمام قرين أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي، لما قدم بغداد في مدة مُكْثه في بغداد لم يصلي الإمام أحمد نافلة كان يقتصر على الفرائض فقيل له في ذلك، فقال: ((استعضنا عن النوافل بمذاكرة أبي زرعة))، فمذاكرة العلم تقوي العلم وتثبته، ويكون معها قوة في الإدراك والفهم والحفظ... الخ.

لكن بشرط أنْ يكون الذي تذاكر معه في نفس مستواك كي يفهم مثل ما تفهم وتشترك أنت وإياه في حفظ ما تحفظون متدرجًا، كذلك في الحضور على العلماء،
أسأل الله جلّ وعلا لي ولكم التوفيق والسداد؛ وصلّ اللهم وسلّم على نبينا محمد

.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:57



الفرق بين كتب الفقه و كتب الحديث
=== الأسئلة===

س / يقول : قد يعترض شخص ويقول : إننا لو تأملنا الكتب في شروح الحديث لرأيت أنهم أقل خطأ من غيرهم، من الذين أقروا ... كتباً في الفقه، فنجد المحدثين لا يستدلون بقول صاحب، ولو وجدوا حديثا ولو ضعيفاً، والفقهاء أغلبهم يقدمون الرأي على الحديث إذا ضعف، فهل هذا الكلام صحيح؟
الجواب : المشكل في مثل هذه المسائل أن يكون طالب العلم الذي يلقي مثل هذه الإشكالات، أن يكون عنده النظري واسع، والتطبيق قليل، أي أنه فهم هذه الكليات من دون ممارسة، لكنه لو مارس ممارسة واسعة لوجد أن هذا الكلام غير صحيح، فيقول : لو تأملنا في كتب شروح الحديث لرأيت أنهم أقل خطأ من غيرهم، هنا أقل خطأ مبني على ماذا ؟ لا شك أنه لا بد أن يكون عند الناظر ترجيح في كل مسألة من أن كلام الشارح أرجح من كلام الفقيه المسن، وكلامنا ليس على الترجيح بين فلان وفلان، بين ابن حجر وابن قدامة، بين النووي وابن قدامة أونحو ذلك، ليس الكلام في هذا، الكلام في ميزة كتب الفقه وكتب الحديث وما الفرق بينهما حتى يستوعب طالب العلم هذا الفرق، وكون كتب الحديث أقل خطأ الجواب ليس كذلك، هي فيها معرض للاجتهاد والنظر، وكتب الفقه فيها معرض للاجتهاد والنظر، كتب الفقه تختلف بحسب صاحب الكتاب الشارح، فإذا كان محققا عالماً فيكون رؤيته في المسائل وترجيحاته بناءً على نظره في الأدلة نظره في القواعد ... الخ،هذه مكانة العالم، ونظر المحدث قد يكون ضعيفاً، مثلاً خذ شروح طائفة من علماء الهند لكتب الحديث، ؟؟؟ كثير من علماء الهند شرحوا البخاري شرحوا مشكاة المصابيح، وبعضهم شرح مسلم أيضاً، منهم من شرح الترمذي، هي شروح أحاديث، لكن شرحهم له هل هو على طريقة أهل الحديث، أو على طريقة الحنفية؟ أكثرها على طريقة الحنفية، فيقرر لك مذهب الحنفية من دون أن تشعر، فيأتي الناظر ويقول هذا كله سنة وأدلّة الخ، لكن أدلة الآخرين قد يورد منها دليلاً أو دليلين ويكون هذا الذي أورده ليس هو الحجة في الباب، إذا نظرت إلى بعض كتب الحديث المتقدمة لما فيه نصرة لمذهب معين، مثل مثلاً كتاب البيهقي "السنن الكبرى" و"السنن الوسطى" و"السنن الصغرى" له هذه كلها مطبوعة، تجد أنه أراد الاستدلال لأقوال الشافعي، أتى التركماني في تعقباته، وعارض ما استدل به البيهقي في المسائل، الحنابلة في بعض المسائل لهم رأي آخر، فإذاً اعتماد العالم على الأثر والحديث تكون الحجة معه ويكون أقل خطأً ممن يكون اعتماده على النظر والرأي، هذه كلية صحيحة، ولهذا يقول شيخ الاسلام ابن تيمية في موضع له أظنه في أول "الاستقامة" يقول : إن أهل الحديث أو الذين يعتمدون على الأثر من أهل العلم هم أقدر الناس على الفتوى بما يناسب الزمان الذي يعيشون فيه، لأن الفتوى تتغير بتغير الزمان، فيكون عنده انطلاق وسعة في الفتوى، بخلاف أهل الرأي والفقه الجامد فإنهم يكونون عند النظر في المسائل النازلة والحادثة أكثر انحباساً وأقل انطلاقاً فيها، لِمَ؟ لأن هذا ينظر في النصوص ويستنبط منها، وذاك ينظر في نصوص إمام ويريد أن يطبقها، ونص الشارع يستوعب الأزمنة والأمكنة وأما نص الإمام المعين -على جلالته- فإنه كان بناءً على البلد التي كان فيها، ولهذا صاحب الأثر، -نقول : نعم-، أقل خطأ من صاحب الرأي وصاحب الفقه المجرد من الدليل، هذا لاشك، فذاك تكثر أخطاؤه وهذا أقل، لكن بالنسبة لكتاب حديث وكتاب فقه، لا، يكون بحسب المؤلف، المؤلف من هو ؟ انظر مثلاً للفرق بين سبل السلام ونيل الأوطار، تجد أن الفرق واضح بين هذا وهذا، الشوكاني مثلاً في مصطلح الحديث وفي النظر في الاسناد تبع للحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ونحوه، ما له اجتهاد في الاسناد ولا يعرف الرجال ولا طبقاتهم ولا كذا. وإن كان نظر فيه فهو مقلد بحت، إذا أتى في الأصول فله اجتهادات في الأصول ربما خالف بها أئمة المذاهب، ربما له اجتهادات،كما في إرشاد الفحول، يرى أشياء مخالفة للجميع، طيب، يرى الناظر مثلاً في نيل الأوطار فإذا صحح ورجح يقول هذا مجتهد، يعني لا يقلد ولا يتعصب للآخرين، لكن ملكته الاجتهادية ليست كاملة لأنه في الأسانيد مقلد، فقليل ما يكون عنده معرفة بالتخريج والإسناد استقلالاً، وإنما هو ناقل عن غيره، لكن من جهة الأصول نعم من جهة الاطلاع فخفى عليه بعض الأقوال وبعض الأدلة، فهو يرجح بناءً على ما أورد، لكن يكون في المسألة أدلة أخرى، قواعد، لصاحب هذا القول، لا يوردها، وفي الغالب هو لخّص الفتح وزاد عليه، لكن في سبل السلام تجد أن صاحبه ينظر نظراً آخر لأنه لخص كتاب البدر التمام وزاد عليه أشياء، فالنظر مختلف، نظر شرح الحديث في سبل السلام مختلف من حيث الوجهة والمنهج عن نيل الأوطار، وهما كتابا حديث، هذا شرح البلوغ، وهذا شرح المنتقى، إذا فهذا القول ناتج من عدم الاستيعاب، وعدم معاناة كتب الفقه وكتب الحديث ولو عانى واستوعب لوجد أن المسألة ليست على ذلك،، أما قوله أن الفقهاء أغلبهم يقدمون الرأي على الحديث إذا كان الرأي فيه ضعف،هذا غير صحيح.
س / ما هي عقيدة الماوردي، وما رأيكم في كتابه " الأحكام السلطانية"؟ الجواب / الماوردي أشعري، واتهم بالاعتزال، وهو صاحب تفسير النكت والعيون، طبع في الكويت ثم طبع في غيرها، واتهم بالاعتزال في مسائل وفي الجملة هو أشعري المذهب. وكتابه الأحكام السلطانية من جهة الإمامة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر غير دقيق، غير موافق لتفاصيل مذاهب السلف. س/ يقال أن ابن حزم مذهبه ظاهري؟
الجواب / وهل يشك في ذلك أحد؟ ابن حزم ظاهري في الفقه وفي غيره.


س/ من المعروف عند أهل الحديث أنه لا ينظر إلى حال الصحابي وعدالته وشخصيته فهو ثقة في جميع الأحوال،لما لهم من المنزلة الرفيعة، ولكن يعارض هذا أن الصحابة رضوان الله عليهم لا يسلمون من سوء الحفظ وبينهم منافقون، وقول الله : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ } الآية نزلت في أحد الصحابة، وكيف لا ينظر في عدالة الصحابي، أرجوا التوجيه ؟
الجواب / إذا كان الله جل وعلا هو الذي زكى الصحابة وهو الذي عدلهم فلا قول لأحد، وبحث عدالة الصحابة بحث مطول معروف، والذي أورد هذه الشبهة من الزمن الأول المعتزلة، وهي شبهة موجودة عند الزيدية في هذا الزمن وما قبله، ولهذا تجد أن ابن الوزير اليماني أفاض في رد هذه الشبهة، في كتابه الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم، وفي كتاب آخر سماه "العواصم والقواصم"


س / هذه المرة الأولى التي أحضر فيها هذا الدرس، وهو أول درس أحضره، سؤالي : هل بدايتي في طلب العلم صحيحة بهذا الدرس، أم علي أن أحضر درساً قبل هذا الدرس، وماذا تقول فيما يرد على الذهن أحياناً من أن طلب العلم يحتاج إلى صاحب عقلية فذة، وأما غيره فلا نصيب له من العلم؟
الجواب : الكاتب ما شاء الله خطه جميل، وسياقه لما أورد سياق جيد وصحيح يعني من حيث العربية، تركيب جيد، وهذا يدل على أنه مؤهل لطلب العلم، والاستدلال بالخط على العقلية لها أصل، الحافظ الذهبي كان مقرئاً من القراء، قرأ بالعشرة وله كتاب طبقات القراء، كان من أسباب توجهه للحديث أن أحد مشائخه قال له حينما رأى خطه خطه غير جيد، قال له : خطك يشبه خط المحدثين، قال : فوقع حب الحديث في قلبي، ونقول للأخ : خطك يشبه خط العلماء فتوجه إلى الخير.
س/ ما الذي يمنع أن يكون النووي مثلاً مجتهداً مستقلاً، فله اجتهادات في الأصول ؟
الجواب / مجتهد مستقل؟ لا. هو شافعي مجتهد في المذهب لا مجتهد مطلق فضلاً من أن يكون مجتهد مستقل، وإذا كان مجتهداً في المذهب لا يعني أنه يجتهد في مسألة أو مسألتين أو خمس أو عشر غير مذهب الشافعي، لكن هو استيعابه لأقوال المذهب، وأما المجموع شرح المهذب فهو بداية للنووي رحمه وتوفي قبل إكماله، وأوله إلى كتاب الحيض ؟؟؟؟ وحاول أن يستوعب فيه الأقوال والروايات والنظر.. ثم طال عليه فاختصره بعد ذلك، مثل الحافظ ابن حجر أراد أن يشرح البخاري شرحاً مطولاً فصعب عليه ذلك فشرحه شرحاً متوسطاً وهو فتح الباري ، هذا ذكرها بعض أهل العلم ونقلها الكتاني في فهرس الفهارس والأثبات، عن بعضهم وقال هو على عهدته، وجدت له ما يؤيد هذا الكلام.

س/ هل المقصود بأهل الحديث الذين يدرسون علم الحديث والمصطلح وعلم الرجال و الجرح والتعديل، أم أن المراد بأهل الحديث الذين ورد ذكرهم عند بعض السلف ؟
الجواب / فإذا قيل أهل الحديث فثم اطلاقان، أهل الحديث باعتبار العقيدة باعتبار السنة، وأهل الحديث باعتبار الرواية، فإذا قيل أهل الحديث فهذا يشمل رواة الأحاديث، وقد يكون في نفسه ليس من أصحاب العقيدة الصحيحة، ليس على عقيدة أهل الحديث، وأهل الحديث من جهة العقيدة قد يكون فقيها ليس عنده علم بطريقة أهل الحديث في الرواية والإسناد وطبقات الرواة ومصطلح الحديث والجرح والتعديل، لكن يكون على عقيدة أهل الحديث فهو من أهل الحديث، فإذا أهل الحديث لها اطلاقان ، اطلاق يدخل فيه الرواة، وهذا إذا نظر إلى جهة الرواية فقط، واطلاق يراد به صحة الاعتقاد فهو الذي قال فيه الامام أحمد لما سئل عن الطائفة المنصورة والفرقة الناجية، قال : إن لم يكونوا أهل الحديث فلا أدري من هم، قد يكون فقيها يكون موافق لأهل الحديث، فأهل الحديث الذي يعتقدون ما جاء في الأحاديث ولا يردون الحديث بالعقل، هذا من أهل الحديث بعام، وأهل الحديث باعتبار الرواية نعم كل راو يكون من رواة الأحاديث يدخل في مسمى أهل الحديث، في التقييد.


س/ هل هناك مراجع تكلمت عن هذا الموضوع باسهاب؟
الجواب / هي موجودة في كتب آداب الطلب في بعضها، ومجموعة من جهة الممارسة.



س/ ما رأيك فيمن قال إن الامام المجدد يعني الشيخ محمد بن عبد الوهاب حنبلي غير مجتهد، وليس عنده نظر في الأدلة وأنه متميز في التوحيد فقط؟
الجواب / هذا قول قاله بعض العلماء لكن منشأ هذا القول عدم معرفة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، وعدم معرفة كتبه ، ولا حال نجد قبل مجيء الدعوة، نجد قبل مجيء الدعوة لا تعرف كتب الحديث أصلاً، ترى في رسائل الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، يقول لأحد أهل العلم كاتبه في رسالة قال: وقد نظرت يوماً عندك في كراريس نقلتها من أول البخاري في مسألة الإيمان إن هذا هو الحق، فسرني ذلك لما أعلم من أن ذلك مخالف لطريقة آبائك وأجدادك لأنهم أشاعرة...، نجد نادراً تجد فيها كتاب حديث، إذا وجد ففيها البخاري للبركة لكن تجد السنن، تجد شروح الأحاديث ؟ لا تجد وإنما فيه كتب الفقه وبعض البخاري للبركة وليس للنظر ، لما أتى الشيخ رحمه الله تعالى بدعوته امتلأت الدرعية بكتب الحديث حتى ترى أن الشيخ سليمان بن عبد الله في كتابه تيسير العزيز الحميد نقل عن أكثر من ستمائة كتاب من كتب الحديث بعضها لا نعرفه الآن، منها أشياء المعول في النقل عليه، ما ندري عنها أي هذا الكتاب، إلا عنده، والكتاب معروف لكنه انتهى. وبعضها معروف لكنه انتهى، أخذ لما جاءت الجيوش أو الحملة الظالمة ، وأخذوا ما أخذوا من كتب الحديث وفرقوها، فالشيخ محمد بن عبد الوهاب أبناءه محدثون، الشيخ عبد الله له شرح في البخاري، الشيخ سليمان بن عبدالله أيضاً له شرح في البخاري يومي بعد المغرب في مجلس الأمير، يذهب في الإمارة ويلقي هذا الدرس، وصفه ابن بشر، كذلك لهم إقراء في مسلم والسنن وفي المنتقى وفي البلوغ الخ. وأنت لو ذهبت إلى غير هذه البلاد وجدت أن العناية بكتب الحديث لا توجد إلا عند السلفيين، والسلفيون من أين جاءتهم العناية بكتب الحديث، هل هي ممتدة عندهم في بلادهم ورثوها؟ أم كانت نتيجة الدعوة السلفية ؟ اهتمام أصحاب الحديث واتباع الدعوة السلفية بكتب الحديث وكتب فقه الحديث كان ناشئاً من اهتمام علماء الدعوة بها، لكن كثرة كلامهم في الفقهيات وقلة كلامهم في كتب الحديث وشروح الأحاديث فيما بين أيديكم الآن له سبب وهو أن أكثر كلامهم كان لأجل الحاجة، حاجة العامة حاجة الناس، هم أئمة دعوة معلمون مفتون مدرسون، يستقبلون كلام الناس يستقبلون الفتاوى والاشكالات، أمامهم دولة وارساليات قاضي عليه مشكل، ومفتي في بلد استفتى فأرسل، فكان كلامهم راجعاً إلى قول فصل في المسألة بما هو راجح عندهم لأجل الحاجة العلمية لذلك، ولو درست دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب دراسة جيدة لوجد أن سبب توجه الناس في كثير أو الأكثر من بلاد المسلمين اليوم من جهة السلفيين كان ناتجاً من اهتمام الدعوة بكتب الحديث. كتاب التوحيد فيه في كل باب : رواه أبو داود بإسناد جيد بإسناد حسن، هذا حديث صحيح... الخ
كيف يقال إن الشيخ ما يميز صحيح الحديث من سقيمه !! والعالم الذي ذكر هذا الكلام عن الشيخ بناه على استدلاله بحديث خروج المصلي إلى المسجد، يعني دعاء المشي إلى الصلاة : اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ... حديث أبي سعيد الخدري، وقال إنه أورده في أول كتاب آداب المشي إلى الصلاة وهو حديث ضعيف، وهذا يدل - هذا كلام ذلك العالم-على أنه لا يميز بين صحيح الحديث من سقيمه. نقول : هذه النتيجة صحيحة لو كان الأصل الذي بنيت عليه صحيحاً، فهو قال هذا الحديث ضعيف ولهذا الشيخ لا يميز صحيح الحديث من سقيمه، نقول: أنت ضعفت الحديث لكن الحافظ ابن حجر حسنه، فالشيخ إذا أخذ كلام الحافظ وحسنه وأورده، وأورد هذا الحديث فهل يشترط لدرايته صحيح الحديث من سقيمه أن يتبع رأي أحد العلماء جاء بعده بمائتي سنة، أو ثلاثمائة سنة، هذا ما يقوله منصف، لأن نفس الأحاديث مختلف فيها بعضهم يصحح وبعضهم يضعف، فليس دليل الحكم على الإمام محمد بن عبد الوهاب أنه لا يدري أنه أورد حديثاً هو عند بعض العلماء ضعيف هذه حجة واهية، كون بعض العلماء ضعفه وهو أورده بناء على من صححه، هذا لا نخلص منه بما ذكر.


س/يقول : قرأت مختصر تفسير ابن كثير للرفاعي، فماذا أقرأ بعد ذلك في التفسير ؟

الجواب / تقرأ كتاب ابن كثير الأصل مرة ثانية وثالثه فيه بركة.، إذا أردت أن تتوسع ترجع لابن جرير في بعض الآيات المشكلة، كتاب أحكام القرآن للقرطبي وما شابه ذلك.

س/ ما معنى أشعري المذهب ؟
الجواب / يعني أنه يتبع في العقيدة أبا الحسن الأشعري .

س/هذا يسأل يقول أن أحد الأخوان نصحه بأن لا يحضر دروس الشيخ العلامة عبد العزيز بن باز حفظه الله، ويعلل ذلك بأن الشيخ حفظه الله لا يصلح لمن ابتدأ لطلب العلم لأن الشيخ يعلق تعليقات بسيطة لا تصلح إلا لمن تبحر في طلب العلم؟

الجواب / هذا يرجع إلى استيعاب طالب العلم إذا كان يحضر ويستوعب ويفهم فكلام الشيخ درر، وهو ما ينبغي العناية به من كلام أهل العلم في هذا الزمن حفظه الله.


س/ أيهما أصح عبارة : التوحيد هو أهم الواجبات، أو التوحيد أول الواجبات؟
الجواب هو أول واجب وآخر واجب وأهم واجب فيما بينهما. أول واجب يعني قبل البلوغ، وآخر واجب قبل الممات، وما بينهما هو أهم الواجبات.يعني التوحيد.

س / لماذا يذكر قوم لوط في القرآن بفعلهم ولم يذكروا بكفرهم؟ فهل هم مسلمون قبل دعوة النبي لوط أم ماذا؟
الجواب / هذا سؤال معروف، وفي جوابه نرجع السائل إلى كتب التفسير لأني ما أريد أن يأخذ كلامي، لأن هذه شبهة أوردها طائفة من المعاصرين بأن نبياً - وهو لوط عليه السلام - إنما ذكر عنه النهي عن الفاحشة فقط، وأصاب القوم ما أصابهم الخ. أولئك لم يكونوا كفاراً، وإذا رجع السائل إلى كتب التفسير في أول موطن ذكرت فيه قصة لوط وجد كلامهم فيه.

س/ هل هناك فرق بين الرِجْل والقدم؟
الجواب الرجل من حيث اللغة يشمل ما بين أطراف الأصابع إلى اتصال الفخذ بالحوض، هذا كله رِجل، وهي تشمل الفخذ والركبة والساق والقدم، فإذا قيل: الرجل فتشمل هذا جميعاً .والقدم خصوص القدم، ففي الحديث : يضع الجبار فيها قدمه، وفي رواية رجله، وفي رواية رجله المقصود منها القدم تفسيرها بالرواية الأخرى، لأنه يطلق الكل ويراد به الجزء مثل تفسير قول الله جل وعلا { السارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا } أيديهما ليس إلى آخر العضد، وإنما إلى الكف فقط.

س/ هل نكتفي بسماع الشروح العلمية بعد العودة إلى مدننا لقلة المشايخ هناك؟

الجواب / نعم تستمع لشروح الكتب في الأشرطة وما أشكل عليك تسأل أهل العلم عنه بالهاتف، أو إذا قدمت تجمع الاشكالات، لأن معرفة الإشكال علم في نفسه، إذا استشكلت فهذا دليل الفهم، لكن إذا مررت بالكلام ولم تستشكل شيئاً فهذا يدل على إما أنك فهمت كل شيء، وهذا -في الغالب-لا يكون في المبتدئ، وإما أن يكون فهمك لا شيء.لأنه ما استشكلت شيء ،كله واضح واضح واضح، يعني ما فهمت ؟؟؟ فاستماع الأشرطة طيب،نفع الله بها، لكن لا بد من الاتصال بأهل العلم لأن هناك الهدي والسمت والدل ورؤية العالم للأمور وكيف يتعامل مع العلم والفقه وكيف يتعامل مع من حوله، هذا ما يحصلها طالب العلم إلا بالمخالطة.

س/ ما رأيك فيمن يترك كتب خاصة في المذهب كالروض المربع والاقناع والمقنع وترك البحث في تخريج الرواية الصحيحة للإمام أحمد؟

الجواب هذه مراتب في المذهب، فمذهب الامام أحمد مرتب، ابن قدامة صاحب المغني ترى أنه رتب الكتب في مراحل.
أول مرحلة كتاب عمدة الفقه.
المرحلة الثانية المقنع المرحلة الثالثة الكافي المرحلة الرابعة المغني ومما سمعت من الشيخ عبد الرزاق عفيفي رحمه الله أنه كان يقول : ابن قدامة عمل الفقه على مراحل كالمراحل الدراسية الآن . فالعمدة للابتدائي، والمقنع للمتوسط، والكافي للثانوي، والمغني للجامعي. هذا ترتيبها، وهذا صحيح، ترتيب منطقي. نكتفي بهذا القدر وجزاكم الله خيراً و صلى الله وسلم على نبينا محمد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:57



حقوق الإنسان

[الأسئلة] س1/ هل يجوز للبلدان الإسلامية أن توقع على ميثاق الأمم المتحدة على حقوق الإنسان على بنوده، رغم أن فيها ما يصادم الشرع؟

ج/ الحمد لله، هذا فيه تفصيل. والأصل في هذا أن الاتفاق الذي فيه شروط، اختلف العلماء: هل يلزم كله أم لا يلزم إلا ما يوافق الشريعة؟ وأخذوا هذا من حديث بريرة حيث إنه أُشترط على عائشة شرط مخالف وهو أن يكون الولاء لهم، وقال والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «بعيها واشترطي لهم الولاء فإن الولاء لمن اعتق كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط» دل الحديث على أن الموافقة ظاهرا على شرط باطل شرعا مع إضمار والالتزام بعدم تطبيقه فإن هذا يجوز؛ لأنه شرط باطل فإذا جرى التبايع مع شروط باطلة فإنه تصح الشروط الموافقة للشرع، والباطلة التي لا توافق الشرع فإنها تكون باطلة ولو وُقع على المجموع. والعلماء المعاصرون اختلفوا في هذا والذي عليه كثير من علمائنا أخذا من هذا الاستدلال أنه إذا اُضطرت الدولة الإسلامية إذا اضطر البلد إذا اضطر ولي الأمر إلى أن يوقّع مثل هذا فإنه لا بأس بشرط أن لا يكون منفذا لما يخالف شريعة الله لأجل الأثر السالف.
س2/ أي أقسام الكفار الأربعة موجود في الوقت الحاضر؟

ج/ الأقسام الأربعة موجودة جميعا: فالذميون موجودون في مصر في الشام وفي العراق في اليمن، أهل الذمة يعني أهل الكتاب الذين لهم ذمة؛ يعني [كبوا] في ديارهم لما فتحت تلك الديار وأقروا على دينهم وأعطوا الجزية في ذلك، فهم أهل ذمة لهم ما لنا وعليهم ما علينا، فبمقابل ما يأخذه أهل الإسلام يأخذه الولي المسلم يأخذه الإمام من الجزية يحميهم ويدفع عنهم الأعداء مع جملة من يدفع عنهم من المؤمنين. والمعاهد هو الذي يكون بيننا وبينه عهد، وهذا قد يكون بين طوائف دولة ودولة بينها عهد، أو يكون بين فرد وفرد يكون عهد أنا آتي ولا يعتدى عليّ، هذا معاهد. والمستأمن من دخل بأمان إما لعمل أو لزيارة أو لملاقاة الإمام؛ الرسل رسل الملوك ورسل الرؤساء من وقت النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدخلون بأمان، ليس بعهد يدخلون بأمان، والمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم، فلو أن مسلما أمن مسلما آخر فإنه يؤخذ بتأمينه ما لم يعارض مصلحة شرعية أكبر من ذلك، هذا المستأمن. المحارب، الحربيون هو من بيننا وبينهم حرب، الدول التي فيها جهاد في سبيل الله يكون بيننا وبينهم حرب، مثل الآن ما بيننا وبين اليهود، اليهود في أرض فلسطين حربيون، مثل الدول التي فيها جهاد عام مثل أولا البوسنة والآن كوسوفو وأشباه ذلك هنا يكون الحربي، يوجد الحربيون إذا وُجد القتال إذا وجد الجهاد ما بين الدول الآن عهود يعني بيننا. مابين كذا في أوروبا أو بين أمريكا أو بين الدولة كذا الكافرة هذا يكون معاهدة يكونون معاهدين لهم حقوق المعاهدة.
س3/ نرى بعض الشركات النصرانية تظهر شعارا يتضح فيه رسم الصليب فما رأيكم ؟

ج/ لا يجوز لأحد من الكفار من أهل الكتاب أن يُظهر الصليب في دار المسلمين. والصليب في شكله اختلف الفقهاء فيه؛ هل كل شكل متلاقي يعني هذا شكل زائد أو نحو ذلك يعني كل شكل من هذا يعد صليبا أم أن الصليب هو الذي عُبد من دون الله والذي عليه أكثر الفقهاء وشراح الحديث عند شرح { لم يدع شيئا فيه تصليب إلا نقضه } عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وقول النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعدي لما أتاه عليه الصليب «ألق عنك هذا الوثن» خصه أكثر الفقهاء والعلماء بالصليب الذي هو على هيئة الخشبة التي صلب عليها شبه عيسى عليه السلام وهو في ظن النصارى أنهم صلبوا عيسى عليه السلام وما صلبوه ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾[النساء:157]، فالصليب الذي هو باتفاق هو الذي كون على هيئة الرأس واليدين المفتوحة وبقية الجسم، وبقية الأنواع هذه مختلف فيها بين الفقهاء. وأما الذي ينبغي سدا للذريعة أن تُجعل أنواع الصليب كلها داخلة في الحكم؛ لأننا نرى أن جمعيات الإسعاف الدولية تسمي تلك الجمعية الصليب الأحمر وشكل الصليب الذي عليها (زائد) ليس طويل فهذا من أشكال الصليب التي عندهم.
س4/ كيف نرد على من قال أن الإسلام قام بالسيف؟

ج/ الإسلام قام بالسيف، هذه شبهة قديمة أن الإسلام انتشر بالسيف، هذا ليس بصحيح. الواجب هو الدعوة، والله جل وعلا جعل الجهاد إذا لم يتمكن المسلمون أو رُدُّوا عنه إجابة لنداء الله جل وعلا يعني رد الناس عن إجابة دين الله جل وعلا فيشرع الجهاد، فالأصل هو الدعوة إلى دين الله كما جاء تشريع ذلك في مكة ثم في المدينة، أُذن بالقتال لمن قاتل ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾[الحج:39]، في آخر الأمر أمر الله جل وعلا بمجاهدة المشركين كافة ﴿وَقَاتِلُوا المُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾[التوبة:36]، وهذا القتال لا يعني أن يكون حلا وحيدا؛ بل يخيَّر القوم بين ثلاثة خصال كما جاء ذلك في الأدلة الصحيحة أنه يخير بين ثلاثة خصال: · إما أن يسلموا فيَسلموا. · وإما أن يقاتلوا فتفتح البلاد في المقاتلة. · وإما أن يعطوا الجزية ويبقوا ويتركوا في ديارهم. فليس القتال حلا وحيدا لكن الأرض لله جل وعلا يورثها من يشاء من عباده، والأصل هو الدعوة، والجهاد ليس هو الأصل، الجهاد بالقرآن هو الأصل، وأما الجهاد بالسيف فإنما هو لحماية الجهاد بالقرآن، وقد ذكر شيخ الإسلام بن تيمية في أول رده على النصارى أن الجهاد بالسيف إنما هو للضرورة وللدفاع وليس للابتداء. الإسلام لم ينتشر بالسيف ولكن البلاد فتحت بالسيف، نعم بلاد كثيرة أَبَا صناديدها وطغاتها الذين يلونها من فارس والروم وصناديد المشركين أبوا أن يشرح الإسلام لتلك الأقوام؛ للناس، والإسلام دين الله جل وعلا لمن في الأرض جميعا ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾[الأعراف:158]، فلابد من تبليغ رسالة الله، فإذا هم صدوا ذلك ولم يقبلوا به فإنهم يقاتَلون على ذلك حتى يسمع الناس كلمة الله؛ لكن لا يكره الناس على الإيمان، ففرق ما بين فتح البلاد وما بين إكراه الناس على الإيمان، فالإسلام ما انتشر بالسيف؛ لكن الدولة الإسلامية اتسعت نعم بالجهاد وبالقتال؛ لكن انتشر الإسلام بالقناعة، انتشر الإسلام بالهداية، ولذلك صار من دخل في الإسلام صاروا أنصارا للإسلام ومجاهدين في سبيل الله، وهذه لا تكون لمن أُرغم هنا يبذل نفسه في سبيل الله لا تكن لمن أرغم، هذا من جهة. ومن جهة أخرى فإن الذي يقول هذه المقالة وهم النصارى وأتباع النصارى والمتأثرون بهم ينسَوْن أيضا أن النصرانية ما دخلت أوروبا إلا عن طريق السيف، والنصرانية أيضا ما دخلت أمريكا إلا عن طريق السيف؛ قتلوا الهنود الحمر فيها وبالقوة نشروا فيها ديانتهم وثقافتهم وأجلوا من كان في البلاد، فهذه سنة الله جل وعلا والإسلام حافظ على أرواح الناس وحافظ على عقائدهم وحافظ على مصالحهم أعظم من غيره؛ لأنه دين الحق جل جلاله وهو الحق الذي خلافُه باطل وناقص وضعيف.
س5/ هل وُجد في جزيرة العرب من اليهود والنصارى حقوق مع قول الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «أخرجوا الكفار من جزيرة العرب» ؟

ج/ الجواب أن الحق إذا كانوا أنوا بعهد أو بقوا بذمة مثل الذي في اليمن اليهود الذين في اليمن وأظن نصارى ثَمَّ، أو جاءوا بأمان، فإن هذا حق لهم، فما دام أنه أذن لهم وجاءوا بأمان من المسلم أو من الدولة فإن حقهم محفوظ، ومن قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، فجزيرة العرب قال فيها نبينا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب» ولم يُخرجوا في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه وإنما أخرجهم عمر رضي الله عنه. فاستدل به بعض أهل العلم على أنّ المصلحة إذا كانت في بقائهم أو في وجودهم في الجزيرة فإنه يجوز تأخير ذلك. وقال آخرون إن قول عمر موافق للنصوص في ذلك وهو الحق فيما رجحه أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى. أما مسألة حق المعاهد وحق الذمي وحق المستأمن هذا باتفاق أهل العلم، حتى لو وجد في مكان ليس له الحق شرعا أن يوجد فيه لكن دخل بأمان فإنه يُجرى عليه الأمان وتعطى له الحقوق كاملة. والله أعلم. اللهم صل وسلم على محمد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:58

 هذا على خلاف الشرط للفائدة , شرح الأصول الثلاثة

قال(ومن حكم بغير ما أنزل الله)
الحاكم بغير ما أنزل الله فيه تفصيل:

· إذا حكم بغير ما أنزل الله معتقدا أن حكمه جائز, وأن له أن يحكم, وحكمه قرين لحكم الله أو مساوٍ لحكم الله, أو أفضل من حكم الله أو نحو ذلك. فإن هذا يعد طاغوتا. · أما إن حكم بغير ما أنزل الله وهو يعلم أنه عاص في حكمه, وأن حكم الله جل وعلا أفضل, وأن حكم الله جل وعلا هو المتعين, ولكن غلبته نفسه وشهوته بأن حكم بغير ما أنزل الله ببعض المسائل، كما يحصل لبعض المفتونين من القضاة, أنهم يحكمون في مسائل بشهوتهم, كما كان يحدث في نجد من قرون قبل الدعوة, أنه كان يُرشى القاضي -يرشى بمال- فيحكم لأحد الخصمين بغير حكم الله جل وعلا, ويحكم بغير حكم الله, وهذا هو الذي جاء فيه الحديث الذي رواه أبو داوود وغيره بإسناد قوي, أنه عليه الصلاة والسلام قال«القضاة ثلاثة قاضيان في النار، وقاضٍ في الجنة، رجل قضى بغير الحق وهو يعلم الحق فذاك في النار»والعياذ بالله، هذا النوع يحكم لأجل مال, يحكم لأجل رِشوة بغير ما أنزل الله, هذه معصية من المعاصي, ولا شك أن معصية سمّاها الله جل وعلا كفرا, أعظم من معصية لم يسمها الله جل وعلا كفرا, كما يقول الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى في رسالته تحكيم القوانين فإذن هذا الصنف من الناس فعلهم معصية.
· هناك نوع آخر حدث في هذا الزمن، وهو تحكيم القوانين؛ أن يستبدل الشرع بقوانين وضعية، يستبدل الشرع استبدالا بقوانين، يأتي بها الحكام من عند غير الله ورسوله، يترك الدين، ويؤتى بتلك القوانين، فهذه كما يقول الشيخ رحمه الله تعالى محمد ابن إبراهيم في أول رسالته تحكيم القوانين يقول ما نصه: إن من الكفر الأكبر المستبين، تنزيل القانون اللعين، منزلة ما نزل به الوحي الأمين، على قلب سيد المرسلين، للحكم به بين العالمين، وللرد إليه عند تنازع المتخاصمين، معاندة ومكابرة، لقول الله جل وعلا﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾[النساء:59]. ورسالته هذه بسَط فيها القول، وهي رسالة دقيقة مهمّة في هذا الباب، إذن فصار تحكيم القوانين كفرا أكبر بالله، لأنه استبدال شريعة مكان شريعة، بدل شريعة الإسلام يأتون بشريعة فرنسا، أو شريعة أوروبا، أو شريعة إنجلترا، شريعة أمريكا، هذا استبدال، فإذا كان الحكم به غالبا صار تحكيما، يعني صار الحكم في أكثر أمور الشريعة بهذه الأحكام القانونية صار استبدالا، فمتى يكون كفرا؟ إذا كان استبدالا، ومتى يكون استبدالا؟ إذا كان تحكيم القوانين غالبا، كما ذكر الشيخ رحمه الله تعالى في فتاويه -الشيخ محمد بن إبراهيم- أيضا مقيِّدا: متى يكون الحكم بالقانون كفرا؟ قال إذا كان غالبا فاشيا. لما؟ لأنه استبدل شريعة مكان شريعة، فإذا غلب ذلك صار استبدال، وهذا قيد مهم، وهذه المسألة يكثر فيها الكلام في هذا العصر، بين كلام متعلمين وعلى سبيل تعلم، وبين كلام جهال، وقلّ من يحرر الكلام فيها على نحو ما بينه العلماء بدقة وتفصيل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سعد كامل
برونزى


ذكر عدد المساهمات : 194
تاريخ التسجيل : 14/03/2011

مُساهمةموضوع: رد: سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها    الأحد 11 أغسطس - 19:59


من محاضرة
شرح

معاني سورة الفاتحة

الأسئلـة:
1/ سائل يقول: قلتم أنه –وبعد القول تكسر الهمزة- قلتم إنه لا يجوز تقبيل الأيدي تبركا. فما حكم تقبيل يد العالم أو الأبوين تقديرا واحتراما لمكانتهم؟
— أمّا الوالدان فتقبَّل أيديهم احتراما لا تبركا، والعالم لا تُقبَّل يده دائما، وإنما الذي ثبتت به السنة في تقبيل اليد هو التقبيل أحيانا، هذا جائز بشرط أن يؤمَن أنْ يرى المقبَّلة يده؛ أنْ يرى نفسَه أنه أهل لشيء، إذا أمن ذلك جاز تقبيله حينا وليس دائما؛ يعني ليس كلما لُقي قُبلت يده، بل يقبل مرة، وهذا جاءت به السنة كما قبّل اليهوديان رِجلا النبي صلى الله عليه وسلم، وكما قبل كعب بن مالك يد أو رِجل النبي صلى الله عليه وسلم، وكما قبل بعض الصحابة .....([sup][1][/sup][11])، وكما فُعل بزيد ابن ثابت حينما قبل يده ابن عباس رضي الله عنه، هذا أحيانا؛ يجوز مرة، مرتين، ونحو ذلك، أما دائما فلا يجوز، وهذا قد تقرر عند أهل العلم لا مخالف لهم من بينهم إلا شذاذ أهل البدع الذين أرادوا أن يتكبروا وأن يغلوا الناس فيهم. فتقبيل اليد للوالدين جائز؛ لأنه من الاحترام ومن البر والإحسان المأمور بهما، أما تقبيل غيرهما فيجوز حينا، حينا مع أمن خطر التعظيم، ومع أمن خطر الإعجاب؛ إعجاب المقبَّلة يده بنفسه أو بدينه أو بعلمه أو نحو ذلك. 2
/ فيه بعض الناس يا شيخ.......([sup][2][/sup][12])الانحناء صباحا مساء استدلالا بهذا الآداب. — الانحناء عبادة، الركوع عبادة من العبادات، وصرفها لغير الله جل وعلا إن كان مع قصد التعظيم والمحبة والخضوع شرك، وإن كان لأجل التحية -وهذا ما لا يوجد عند المعظمين- لأجل التحية فهو من الشرك الأصغر المحرم؛ الذي لا يخرج من الملة، لكن إن كان مع الإنحاء أو السجود تعظيم ومحبة وخضوع للمسجود له كما يسجد بعض الصوفية؛ أعني بعض المريدين لشيوخهم أو نحو ذلك، فهذا شرك بالله جل وعلا، كما نصّ على ذلك أهل العلم.
3/ بعضهم يقول أنّ من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم له مقاليد السموات والأرض، فما حكم من اعتقد هذا أو قال هذا.؟ —الله سبحانه وتعالى قال في سورة الشورى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ(11)لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِيَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾[الشورى:11-12]، فهذه الآيات في سياق توحيد الله جل وعلا في الصفات، وفي الأفعال، وفي العلم، إذا كان كذلك،([sup][3][/sup][13])كان قوله تعالى (لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) خاصا به جل وعلا، ومن زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم له مقاليد السموات والأرض فقد رفعه عما أعطاه الله جل وعلا، وجعله في مرتبة الألوهية، وهذا شرك بالله جل وعلا، وهذا وهؤلاء الأقوام رأوا ما يجب للنبي صلى الله عليه وسلم من حق، فرفعوه عنه إلى مقام الربوبية، وهذا غلو قاد إلى شرك، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم «ما أحب أن ترفعوني عن منزلتي التي أنزلني الله إياها»، فقال في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي أخرجه البخاري في صحيحه «لا تُطْروني كما أطرَتِ النصارَى عيسى بنَ مريمَ, فإِنما أنا عبد, فقولوا: عبد اللهِ ورسوله«
4/ ما هي الكتب المبسطة في العقيدة تنصحونا بقراءتها، وما هي الكتب التي تحذرون منها؟ الكتب في العقيدة كثيرة، ولكن أضرب لك مثلا لكل فن منها: أما في توحيد العبادة؛ يعني توحيد الألوهية: فأنصحك بقراءة رسالة العبودية لشيخ الإسلام، وبقراءة رسالة كشف الشبهات للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله، هذان الكتابان متكاملان؛ يكمل أحدهما الآخر. وأما في توحيد الأسماء والصفات: فتقرأ العقيدة الواسطية؛ فإنها عقيدة على اختصارها ووجازتها مباركة، وفيها علوم كثيرة تحت ألفاظها، وقد شرحها جمع من أهل العلم، فهذه الكتب نافعة للمبتدئ الذي يريد أن يسلك هذا السبيل. أما الكتب التي يحذر منها فهي كل كتاب ليس على طريقة السلف؛ ليس على طريقة أهل السنة والجماعة، وهي كتب كثيرة لا حصر لها، والمؤمن إذا وجد كتابا لا يعلم عقيدة صاحبه ولا يعلم صحة ما فيه، أو لا يأمن قراءته فيسأل عنه أهل العلم، فهم يجيبوه، وإلا فهي كثر ولا يمكن تحديدها.
5/ يسأل عن توضيح مسألة الحَلِف أو القسم. — الحلف لا يكون إلا بالله جل وعلا أو بأسمائه أو بصفاته بأحد أحرف الحلف اليمين الثلاثة الباء أو التاء أو الواو، هذه هي اليمين البارّة التي تنعقد وتجب في الحنث بها الكفارة، أما الحلف بغير الله وبغير أسمائه وصفاته فمحرّم وشرك، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» والشرك هنا شركا أصغرا غير مخرج من الملة، وإنما هو قائد لتعظيم المحلوف به ومحبته واعتقاد أن له من خصائص الألوهية شيء، وهذا من الشرك الأصغر. والشرك الأصغر: ضابطه كل ما يتوسل به، ويتوصل به ويتطرق به إلى الشرك الأكبر، كل وسيلة إلى الشرك الأكبر تسمى شركا أصغر. وهذا ضابط جيد يمكن معه الراحة في كثير من المسائل التي يَلتبس فيها الشرك الأصغر بالشرك الأكبر.
6/ لكن بعض الناس المحلوف به يعظم كتعظيم الله. — الحلف إذا كان مع التعظيم، فهذا اقترن به التعظيم، فيكون صرفا لعبادة أخرى معه، فمسألة الحلف قد توصل إلى الشرك الأكبر؛ الحلف بغير الله، ولكن هي بإطلاقها يقال: الحلف بغير الله شرك أصغر. لكن قد يقترن مع أي شيء من الشرك الأصغر ما يجعله من الشرك الأكبر، ولذلك قلنا كل وسيلة إلى الشرك الأكبر تسمى شركا أصغرا، فالحلف بغير الله وسيلة إلى أن يعظَّم المحلوف، ويظن أن له من خصائص الألوهية شيء، ولذلك قلنا إنّه شرك أصغر، فإذا بُلغت الغاية وهي أن يظن أن المحلوف به له من خصائص الألوهية شيء؛ كأنْ يكون له مقاليد السموات والأرض، أو عنده مفاتيح الغيب، أو هو يملك تصرفا في جزء من العالم ونحو ذلك، فلذلك يقسم به، وهذا شرك مخرج من الملة؛ ردة والعياذ بالله.
7/ يقول هنا: هناك أناس يضعون أسماءهم المشتملة على اسم من أسماء الله في الدبلة أي”الخاتم“، ويدخلون بها بيت الخلاء، فهل يجوز ذلك؟ بما فيها من مشقة من إخراج الخاتم كلما دخل بيت الخلاء أو أن يكون الخاتم أو الدبلة ضيقة إلى آخره. — الخاتم وما شاكله إذا كان مكتوبا فيه اسما من أسماء الله فإنه يكره أن يدخل به بيت الخلاء، هكذا يقول أهل العلم، وإذا دخل به بيت الخلاء فليجعل الاسم في باطن كفه، يجعل الاسم؛ اسم من أسماء الله في باطن كفه، وكذلك الأوراق ونحوها التي فيها اسم من أسماء الله أو نحو ذلك، فإنه يكره الدخول بها إلى أماكن الخلاء، فإن أُستطع أن تُجعل في الخارج مع الأمن فهذا لاشك أنه أفضل وأكمل تنزيها لاسم الله جل وعلا أن يكون في الأماكن القذرة، وإن لم يُستطع فإن الإثم مرفوع إن شاء الله.
8/ ولو كانت الدبلة من ذهب يجوز للرجل أن يلبسها؟
— هذه مسألة أخرى بارك الله فيكم.
9/ هذا السؤال وإن كان الأوْلى به الفقهاء؛ العلماء، لكن لعل للسائل حاجة للجواب عليه، يقول: هل يجوز شرعا أن يبيع الرجل من دمه، من غير أن يضرّه ذلك نظرا لحاجته للمال، وهل يقاس ذلك على تأجير الإنسان نفسه إلى آخره؟ الدم ، الدم نجس، والنجاسات يحرم بيعها ولكن لأجل الضرورة قلنا بجواز التبرع بالدم، ونحو ذلك، لإنقاذ المصابين، أما بيعه فلا أعلم له وجها من الدليل الشرعي.
10/ الأسئلة كثيرة لكن مررت عليها لأجل الوقت، هذا السؤال يقول: ما حكم الاتجار بالعملات النقدية عن طريق البنوك؟
العملات النقدية، كل عملة منها نقد مستقل بذاته، فلذلك عند صرفها والتبايع بها يشترط فيها التقابض، يشترط فيها شرط واحد وهو التقابض لاختلافها. ولا يقال إن أصولها واحدة وهي مغطاة بالفضة مثلا أو بالذهب مثلا؛ ذلك لأن التغطية -تغطية النقد- اختلفت الحال فيها بين اليوم وعشرين أو ثلاثين سنة مضت، فالآن يُغطى النقد بأشياء أخرى ليس لها علاقة بالذهب، قد يكون الذهب أحدها، ولذا فإنّ الصواب من أقوال أهل العلم في هذه المسألة: أنّ العملات كل عملة مستقلة بذاتها، وتعتبر نقد بذاته، ولذلك يشترط فيها التقابض«إذَا اخْتَلَفَتْ الأَصْنَافُ, فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ, إذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» حديث متفق عليه، «إذَا اخْتَلَفَتْ الأَصْنَافُ, فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ, إذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» والذي يجري في بعض البنوك، بعض الناس يستسهل المسألة ويبيع ويشتري دون قبض، بل بالتحاويل ونحو ذلك، وهذا الأولى اجتنابه وتركه، لأجل أن فيه نوعا من الربا؛ لأنّ بعض أهل العلم يقول إنّ التبادل بالعملات؛ بالحوالات ونحو ذلك لدى البنوك هي إحالة على مليك، وهذه الإحالة صحيحة، وكأنها عندك؛ يعني كأنك قبضت، فيقيم هذه الحوالات مقام القبض، وهذا فيه توسع قد يكون مع الضرورة، لكن الأولى أن لا تتبع هذه، وأن يتجر المسلم في العملات، فليشتري وليبع بعد القبض ورؤية المال، فإن هذا أنقى لنفسه وأنقى لدينه وأبين للحلال والحرام. وأصلي وأسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم. أعدّ هذه المادّة: سالم الجزائري عبدالمالك فؤاد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
سلسلة رفع أسئلة وجهت للشيخ صالح آل الشيخ فأجاب عنها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: