منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 ذكـريـات ليـلـة النـكسـة.. والتنـحـي (حديث تحية عبد الناصر)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابراهيم عسكر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 841
تاريخ التسجيل : 20/11/2010

مُساهمةموضوع: ذكـريـات ليـلـة النـكسـة.. والتنـحـي (حديث تحية عبد الناصر)   الإثنين 9 سبتمبر - 18:49


ذكـريـات ليـلـة النـكسـة.. والتنـحـي  (حديث تحية عبد الناصر)
ذكـريـات ليـلـة النـكسـة.. والتنـحـي  (حديث تحية عبد الناصر)
أول حزيران/ يونيو 1967..
كان الاعتداء الإسرائيلي على سوريا وكان الرئيس يجلس معنا في الصباح.. قال: إن اليهود سيعتدون على مصر، وحدد بالضبط يوم الاثنين المقبل.. وحصل الاعتداء الإسرائيلي في اليوم الذي حدده الرئيس.. 5 حزيران/ يونيو 1967 في الصباح. في يوم 9 حزيران/ يونيو ألقى الرئيس خطابا، وكنت جالسة في الصالة كعادتي وقت إلقائه خطاباته أمام التلفزيون ومعي أولادنا، وسمعته وهو يعلن تنحيه عن الحكم، ورأيت الحزن على وجهه وهو يتكلم، ولم أكن أعرف أو عندي فكرة أبدًا عن التنحي، وكان يجلس معي عبد الحميد وعبد الحكيم أصغر أبنائي - وكان في الثانية عشرة - فرأيت على وجهيهما الحزن، ودخل ابني خالد الصالة أيضًا فقلت لهم: إن بابا عظيم وهو الآن أعظم فلا تزعلوا. رد عبد الحميد وقال بالحرف: أحسن يا ماما علشان بابا يستريح، وقاموا يمشون في البيت كالعادة.
لم تمض دقائق حتى علا صوت الجماهير حول البيت... وحضر الرئيس وصعد للدور الثاني ودخل حجرته وخلع بدلته ولبس البيجاما ورقد على السرير. انسد الشارع وتعذر الدخول إلى البيت، ومنهم من لم يستطع الوصول إلى الشارع الذي فيه بيتنا. حضر معظم المسؤولين.. نواب الرئيس ووزراء وضباط، وامتلأ الدور الأول، ومنهم من كان يبكي، ويصعد السلالم ويطلب الدخول إلى الرئيس في حجرته. ورأيت بعضهم جلس على السلالم ينتحب وكنت أسمع صوت بكائه..
فكنت أدخل للرئيس في الحجرة وأخبره عمن يطلب مقابلته. وقد سمح لعدد قليل بالدخول إلى حجرته.. ثلاثة أو أربعة وأراهم يخرجون من عنده وهم ينتحبون، ثم قام وارتدى البدلة ونزل للدور الأول ومكث معهم لوقت قصير. وصعد إلى حجرته مرة أخرى وخلع البدلة وارتدى البيجاما ورقد في السرير وأخذ مهدئا وقال: سأنام. وكان محمد علوبة الخاص بخدمته، قد صعد وخبط على الباب ومعه مذكرة وأوراق فقال لي الرئيس: قولي له لا يحضر أي أوراق وينصرف، وبقيت بجانبه وأصوات الجماهير تزداد حول البيت. نمت حتى الصباح وقمت كالعادة وأصوات الجماهير والهتافات لم تنقطع وتعلو بشكل لا أقدر أن أصفه، وخرجت من الحجرة وظل هو راقدا على السرير.. وكنت عندما أخرج من الحجرة في الصباح أخرج بهدوء ولا أدخلها حتى أسمع الجرس ليدخل الخاص بخدمته. وبعد وقت أدخل إليه ونتبادل تحية الصباح ثم أتركه ويكون قد بدأ في القراءة والاتصالات.. حتى يطلب الإفطار ويطلبني لأجلس معه. لم أدخل الحجرة في هذا الصباح إذ كان يدخل عليه زوار فرادى، يمكثون وقتا قصيرا ويخرجون.. وهو في حجرته لم يغادرها. وقت الظهر وجدت الحديقة من الخلف ترص فيها الكراسي صفوفا، ووجدت الإذاعة والتلفزيون تجهزان في الحديقة، ورأيت مذيعًا من الإذاعة وفريقا من الأخبار في التلفزيون، ونظمت الكراسي ووضعت منضدة أمام الصفوف. سألت: ما هذا؟! فقيل لي إن مجلس الأمة سيجتمع هنا. وكان ترتيب الكراسي والصفوف بشكل أدهشني وكأنها صالة مجلس الأمة في الهواء الطلق.. فقلت في نفسي: لقد رأيت كثيرًا من المواقف والمفاجآت الغريبة في حياتي، وها هي تختتم بمجلس أمة في البيت. تركت الفراندة، وكنت أعد أكلا خاصا للرئيس فذهبت لإكماله.. فدخلت ابنتي منى وقالت: يا ماما أنور السادات - وكان في منصب رئيس مجلس الأمة - يعلن في التلفزيون أن بابا رجع رئيسا للجمهورية وأنت يا ماما هنا؟ فذهبت للصالة، ورأيت أنور السادات وقد قرب من الانتهاء من الحديث فسألت: وما هذا مجلس الأمة الذي أعد في البيت في الحديقة والإذاعة والتلفزيون؟ فقالوا لي: إن أعضاء مجلس الأمة لم يستطيعوا الحضور لشدة ازدحام الشوارع بالجماهير، وهم مجتمعون الآن في مقر المجلس بعد أن قبل الرئيس بالعدول عن التنحي. كل هذا والرئيس في حجرته لم يخرج منها.. دخلت الحجرة ووجدته راقدا على السرير.. ولم أقل شيئًا.

في صيف سنة 1967 بقينا في القاهرة حتى شهر آب/ أغسطس فقال لي الرئيس: اذهبي إلى إسكندرية مع الأولاد. وظل هو في القاهرة. وفي شهر أبلول/ سبتمبر حضر الرئيس إلى الإسكندرية بعد أن أحبط مؤامرة دبر لها المشير عبد الحكيم عامر للرجوع لمنصبه بالقوة، بعد تغيير الرئيس للقيادة في القوات المسلحة. أمضى جمال أياما قليلة معنا وفوجئ بانتحار المشير.. تلقى النبأ بحزن عميق ورجع إلى القاهرة، ورجعت مع الأولاد في اليوم التالي.
وجدت الرئيس حزينا، وأشد ما أحزنه أنه عبد الحكيم عامر صديقه، وظل مدة على وجهه الحزن.
كان الرئيس يعمل باستمرار.. وأثناء الليل كنت في أي وقت وبعد أن ينام أسمع جرس التلفون ويكون من القيادة.. والقائد يطلبه في أي وقت وهو يطلبهم ويعطي أوامر وتوجيهات. وتكون عمليات عسكرية مرتبة وينتظر معرفة النتيجة، ومنها ما كان لا ينفذ حسب تعليماته وتوجيهاته وتحدث أغلاط فكان ينفعل.. وكل هذا أثناء الليل وأنا بجانبه وأرى الضيق على وجهه. والمذكرات ترسل له في أي وقت من الليل أو النهار ووقت الغداء الذي كما ذكرت لم يكن له ميعاد.. يجهز الأكل على الترابيزة وأذهب إليه وأخبره ونجلس كلنا.. الأولاد الموجود منهم على السفرة التي هي في الجانب من المدخل في الدور الثاني، وننتظر حضور الرئيس إلى السفرة وهو في حجرته مشغول بالحديث في أمور العمل حتى يدخل ويجلس لدقائق يتناول فيها الغداء، وإذا تأخر وطال انتظارنا كان يقول: لقد تأخرت عليكم.. لِمَ انتظرتموني؟
سنة 1968..
شعر الرئيس بألم في ساقه استمر لأشهر، ولم أره قلل من شغله أو استراح أبدًا. قابل السفير محمد عوض القوني، فأخبره أنه كانت عنده الأعراض نفسها في ساقه، وذهب لبلد في الاتحاد السوفياتي حيث توجد مياه معدنية تعالج هذه الحالة، وعمل حمامات لمدة ثلاثة أسابيع وشفي تماما بعد فترة، وكررها في العام الذي تلاه وأصبح لا يشعر بتعب، وقد مضت عدة سنوات. وكان الرئيس في زيارة للاتحاد السوفياتي في الصيف، وقبل عودته للقاهرة عمل له فحص طبي هناك وطلب منه الأطباء أن يقلع عن التدخين.. وتوقف عنه وهو في الاتحاد السوفياتي، وكانت آخر سيجارة أطفأها هناك. قالوا له أيضًا عن العلاج بالحمامات بالمياه المعدنية فرد: سأحضر للعلاج.. وكان الترحيب بالغا وعاد للقاهرة. كان أول حديث له معي أنه توقف عن التدخين قبل يومين، وحدثني عن السفر للاتحاد السوفياتي للعلاج وقال: سترافقينني إن شاء الله، وسيرافقنا أولادنا خالد وعبد الحكيم وعبد الحميد. في آخر تموز/ يوليو غادرنا القاهرة على طائرة سوفياتية خاصة بالرؤساء جاءت القاهرة خصيصا لنسافر عليها. وصلنا لجمهورية جورجيا في مطار حربي، وكان في استقبالنا رئيس الجمهورية وزوجته، ورافقونا لبلدة تسخالطابو التي توجد فيها المياه المعدنية والحمامات لعمل العلاج، وتبعد نصف ساعة بالسيارة عن المطار. وهي بلدة صغيرة وفيها ثلاثة أو أربعة مصحات، ومنظم لإقامة المرضى ومرافقيهم من أهلهم فقط، وفيها شارع كبير واسع حوله أشجار منسقة ومقاعد، وفي آخر الشارع توجد محلات أغلبها لبيع المرطبات والفاكهة، وكل شيء لخدمة المرضى ومرافقيهم، ولا توجد مبان للسكن، ولا يذهب إليها إلا المواطنون الروس.
أخليت مصحة لاقامة الرئيس، وكان يزوره كبار الأطباء، وأقام معنا طبيب ليتولى مباشرة العلاج. وكان الرئيس قد أبدى رغبته بأن تكون الزيارة للعلاج فقط، ولا يقابل المسؤولين هناك. رتبت رحلة لأولادنا لقضاء وقت على الشاطئ في البحر الأسود وزيارة موسكو. وكان الرئيس يخرج كل صباح إلى الحمام الذي يبعد عن المصحة دقائق معدودة ويرجع ونتناول الإفطار سويًّا، ويخرج في المساء حسب تعليمات الأطباء ليمشي لوقت في الشارع، ويرافقه الدكتور المصري الصاوي حبيب والطبيب الروسي والسفير المصري والسكرتير الخاص والضباط المرافقون. وكنت أخرج أمشي مع حرم السفير وكان يقيم معنا في المصحة، وأحيانًا كنا نتقابل مع الرئيس ونراه وهو جالس على أحد المقاعد ومعه المرافقون، وما زلت أحتفظ بصورة وأنا أمشي في الشارع وهو جالس على المقعد.
كان الترحيب بالرئيس أثناء إقامته في تسخالطابو بالغًا من الموجودين هناك، يقفون لينتظروه وهو ذاهب للحمام، وهو يتمشى في الشارع في المساء. كان كل ليلة بعد الساعة التاسعة مساء يجري اتصالات بالتلفون بالقاهرة، والحديث كله شغل وتوجيهات وتعليمات، وترسل له الجرائد العربية والأجنبية ويستمع للإذاعة.
انتهت أيام العلاج ورجعنا إلى القاهرة وقد مضت 23 يوما.. وكان الأطباء الروس قد قالوا إن نتيجة العلاج سوف لا تظهر مباشرة، وسيستمر الألم في الساق لأكثر من شهر ثم يزول بالتدريج.. وشفي الرئيس وذهب عنه الألم الذي كان في ساقه والحمد لله. قبل عودتنا أثناء توديعنا قال لي الروس: إنك حضرت للاتحاد السوفياتي لكنك لم تشاهدي فيه شيئًا وكأنك لم تحضري، ودعوني بحرارة للذهاب إلى هناك ووعدهم الرئيس في الزيارة المقبلة إن شاء الله.
عبد الحميد في الكلية البحرية
في أيلول/ سبتمبر سنة 1968 التحق عبد الحميد بالكلية البحرية، وكانت رغبته وهو لا يزال في الثانوي أن يلتحق بكلية عسكرية واختار الكلية البحرية. بعد الأسبوع الأول من ذهاب عبد الحميد للكلية كنت أجلس مع الرئيس وقال: وحشنا ميدو.. فقلت: إن أهالي الطلبة يزورونهم كل أسبوع.. فقال: يمكنك أن تزوريه وتقابليه خارج الكلية إذا كنت ترغبين.. فقلت: نعم. وفي الأسبوع التالي ذهبت إلى الإسكندرية بمرافقة أخوته، وعمل ترتيب لخروج عبد الحميد وقت الزيارة المحدد لأهالي الطلبة، ومقابلتي في العربة بجوار سور الكلية. عندما وصلت للكلية رأيت ضباطا واقفين عند الباب.. حيُّوني ومشيت بالعربة حتى آخر السور، وخرج عبد الحميد مع ضابط وجاء لي بمفرده فهلل أخوته عند رؤيته وهو حالق شعره ويرتدي الملابس العسكرية. بقي معنا حوالى عشر دقائق ورجع إلى الكلية، ودخل مع الضابط الذي كان ينتظره بجوار الباب.. كانت توجد حجرة بجوار الباب يقابل الطلبة فيها أهلهم. قال لي الرئيس: إن شاء الله يا تحية نذهب سويًّا في حفل التخرج ونرى عبد الحميد ضابطا بحريا. كنت أذهب كل أسبوع لزيارة عبد الحميد حتى انتهت الفترة التي يظل فيها الطلبة المستجدون في الكلية، ولا يسمح لهم بالخروج، وفي آخر مرة أمطرت السماء أثناء الزيارة. قبل حضور عبد الحميد في أول إجازة، قال لي الرئيس: اطلبي المصور ليأخذ لنا صورا معه وهو بالملابس العسكرية وقت حضوره ومقابلتنا له. طلبت المصور قبل وصول عبد الحميد، وأخبرت الرئيس بميعاد حضوره فقال إنه مشغول الآن، وحضر عبد الحميد وأخذت لي صور معه في الحديقة عند دخوله البيت. تخرج عبد الحميد من الكلية البحرية في 29 حزيران/ يونيو 1972.. زارني قائد الكلية لدعوتي لحضور حفل التخرج.. قلت له: إن شاء الله سأحضر.. وانحدرت من عيني الدموع وقلت: لقد قال لي الرئيس إنه سيحضر التخرج وأكون معه.. ذهبت إلى الحفل وأنا حزينة. لقيت ترحيبا كبيرا من قائد الكلية ووزير الحربية والمدرسين، وأهداني قائد الكلية صينية من الفضة عليها درع الكلية بالنقش البارز ومكتوب عليها إهداء لي. وبعد انتهاء الحفلة دعاني وزير الحربية وقائد الكلية لتناول الشاي، وحضر المدرسون وطلب قائد الكلية الضابط عبد الحميد جمال عبد الناصر لمصافحتي.. وهنأته وودعوني بالترحيب وكأني مع الرئيس.
الانشغال بالقوات المسلحة
الرئيس مشغول جدًّا وأهم ما يشغله هو القوات المسلحة وإعادة بناء جيش قوي وطرد اليهود. كان يتصل في أي وقت من الليل بقائد القوات المسلحة، والمقاتلون يقومون بعمليات داخل سيناء، وينتظر رجوعهم ولا ينام حتى يعرف النتيجة. وإذا حصلت خسائر أرى الحزن على وجهه.. هذا في الوقت الذي أكون فيه بجانبه، وعند نجاح العمليات أرى على وجهه الارتياح. وفي مرة كان الطيران قد قام بعملية وطائرة فقدت وكان الوقت بعد الظهر، حزن على الطيار.. وكنت معه في الحجرة وسمعت ما دار من حديث. وفي المساء.. وكنت أمشي في الحديقة ونزل.. وكان يمشي أحيانًا لدقائق قبل حضور زائر، فقابلني وقال لي: لقد وجد الطيار وهبط بالمظلة سالما.. ورأيت على وجهه الارتياح وقال لي: إني أخبرك لأني أعرف أنه يسعدك أن تعلمي بسلامة الطيار. وكنت أتأثر جدًّا عند سماعي لخسائر وأرتاح لنجاح العمليات، ولا أعلق بكلمة كما هي عادتي. وكان الرئيس يطلب مني كثيرًا الدعاء بالنصر أثناء تأديتي للصلاة ويقول لي: ادعي على اليهود. لم أكن أتكلم معه في ما يختص بالسياسة أبدًا إلا إذا هو تكلم.. وكان قليلا ما يتكلم معي في موضوع يتعلق بالسياسة. وفي مرة كنت أتحدث معه فقلت له: أنا لا أتحدث إلا عن أشياء عادية ربما تضايقك فقال لي: تكلمي كما أنت.. وهذا يعجبني منك ويسليني ولا يضايقني أبدًا بل العكس إنه يريحني حديثك الذي يبتعد عما يتعلق بالشغل أي السياسة. الرئيس مشغول جدًّا ببناء الجيش والحصول على السلاح وتدريب الجيش.. وكل الحديث الذي أسمعه عن الحرب والسلاح. والضيوف.. رؤساء الدول الصديقة يحضرون بكثرة، والعشاء يقدم في البيت حيث توجد حجرة كبيرة للسفرة التي تستخدم صالة للسينما، وترتب فيها المائدة وتقام مأدبة العشاء ويحضر الضيف والوفد المرافق له ونواب الرئيس ووزير أو اثنان، وكنت أحضر العشاء وأرافق الرئيس في استقبالهم في المطار، إذ غالبًا ما يكون الضيف ترافقه زوجته.
النوبة القلبية الأولى
بعد انتهاء امتحان خالد وحكيم ذهبت إلى إسكندرية إذ كان الرئيس يحب أن أكون مع الأولاد هناك، وكان يذكرني بأن أنبههم ألا يذهبوا بعيدًا في البحر، وظل هو في القاهرة في منشية البكري حتى شهر آب/ أغسطس. حضر إلى إسكندرية.. وبقي بضعة أيام أمضاها كلها في مقابلات وشغل.. يجلس في صالون يطل على البحر أو في مكتبه وأمامه دوسيهات يعمل باستمرار. قال لي إنه سيسافر إن شاء الله الى لاتحاد السوفياتي ويقابل المسؤولين في موسكو، ثم يذهب لتسخالطابو لعمل العلاج بالحمامات هناك مرة أخرى. وكان الأطباء السوفيات نصحوه بأن يكرر العلاج بعد سنة. وقد بني بيت جهز لاقامة الرئيس وقت العلاج، وقال لي الرئيس: سترافقينني، وسيكون السفر في شهر أيلول/ سبتمبر في الأسبوع الأول إن شاء الله. رجع الرئيس إلى القاهرة، وبقيت في إسكندرية حتى شهر آب/ أغسطس. في أول أيلول/ سبتمبر قامت ثورة ليبيا وانشغل الرئيس بأخبارها وتأجل السفر للاتحاد السوفياتي، ولم تمض إلا أيام قليلة حتى حضر قادة الثورة في زيارة للرئيس.. فقال لي: إن السفر سيكون في منتصف أيلول/ سبتمبر إن شاء الله. بعد أيام شعر بتعب وارتفاع في درجة الحرارة، وأشار عليه الأطباء بالراحة في السرير.. وكانت النوبة القلبية. لم يخبرني وقال لي إن عنده إنفلــونزا، وكان قـد أوصى الأطباء بألاّ يخبروني عن مرضه. وبعد أيــام.. وكنت أقابل ضيوفا في المساء في الدور الأول.. وبعد انتهاء الزيارة وجدت أدوات بجوار السلم فسألت: ما هذا؟ فقالوا لي إنها لعمل «أسانسير» (مصعد).. ففهمت وصعدت السلالم وأنا أبكي. قابلني الدكتور الخاص خارجا ووجدني أبكي فقلت: إني رأيت استعدادا لعمل «أسانسير».. إن الرئيس به شيء في قلبه. وطبعًا نفى الدكتور وقال لي: إن أحد الأطباء المعالجين له مريض بالقلب، ولا يستطيع أن يصعد السلالم، وسيجهز «الأسانسير» من أجله.. وطبعًا فوجـئ الدكتور ولم يجد كلاما يقوله لي غير هذا. ودخلـت حجرتي وبكيت كثيرًا. لم أظهر أي شيء أمام الرئيس ولم أذكر «الأسانسير».. وبقيت كما أنا بجانبه.
كيف أمضى الرئيس أيام المرض؟
كان يتحدث بالتلفون طوال اليــوم في توجيهات مع القوات المسلحة والوزراء وغيرهم، وقد لاحظ ذلك الطبيب الخاص، الصاوي حبيب، الذي كان يقضي وقتـا في البيت، ويقــوم بتحضير الدواء في أوقاته وينتظر حتى تنتهي المكالمة. وكنت قد لاحظت المجــهود الزائد الذي يقوم به الرئيس، رغم أني لم أكن أعلــم عن المرض في الأيام الأولى، إذ كان يطلب وجبات الطعام تجهز على ترابيزة صغيرة في الحجرة، وأجلس معه ونتنــاول الطعــام سويًّا.. أي لم يكن يرقد في السرير كما أعرف عـن مرضى القلب.. ويقوم للحمام ويحلق ذقنه كالعادة، وكل ما كان يفعله ألاّ يذهب للصالة حيث حجرة الطعام الملحقة بها، أي أنه لم يكن يستريح في السرير كل الوقت، وأحيانًا كان يجلس على «فوتيه» موجود في الحجرة في مكانه للآن. وقد أخبر الطبيب الخاص الأطباء المعالجين فنصحوه بالراحة التامة لكنه ظل كما هو. وبعد أقل من أسبوعين كان يطلب الزائر، ويصعد للدور الثاني ويقابله في المكتب الملحق بحجرته ويجلس معه لوقت.. والمقابلة شغل. وبعد شهر سألني: هل انتهى عمل الأسانسير؟ فظهر عليّ الارتباك.. فقال: إني أعلم أنه يجهز في البيت «أسانسير»، وقد سألني الأطباء ووافقت وإنك لم تقولي لي عنه.. فقلت: نعم إنه انتهى العمل فيه.. وقال: غدًا إن شاء الله سأنزل للدور الأول. وفي اليوم التالي حضر مقابلة، وظل حوالى شهرا يقابل الزوار في الدور الأول، وأحيانًا في مكتبه في الدور الثاني. بعد مضي شهرين حكى لي الرئيس عن مرضه وقال: إنه كان نوبه قلبية لكن حاجة بسيطة الحمد لله.. فقلت: إني فهمت وكنت أعرف، وابتدأت أشعر بالدموع فخرجت من الحجرة.. بعد شفائه جاء شهر رمضان.. وكان أول مرة يفطر فيه الرئيس ولم يصمه.. يتناول وجبة خفيفة وقت الظهر ويتناول معنا الإفطار وقت المغرب.
عودة إلى العمل المكثف
في شهر كانون الثاني/ يناير سنة 1970 سافر الرئيس لموسكو ورافقه طبيب اختصاصي مع الطبيب الخاص في زيارة قصيرة لمدة أربعة أيام. استمر الرئيس يخرج في المساء، ويجتمع بالضباط في القيادة، ويسهر لساعة متأخرة كما كان يفعل قبل مرضه. كان بعد أن ينتهي من الشغل والمقابلات في الدور الأول.. يطلب «البالطو» وقت الشتاء ويخرج، ولم يقلل من شغله أبدًا، وكان الأطباء يطلبون منه الراحة ويقول لهم: إني أنفذ كل ما تطلبونه من علاج إلا أن أستريح وأقلل من الشغل.. فهذا ليس في إمكاني تنفيذه. وكان يذهب للجبهة ويجتمع مع المقاتلين ويبقى يوما أو يومين. وفي مرة بعد عودته من زيارة الجبهة قال لي: كنت أتمنى لو أبقى هناك حتى لو أموت.. وكان قد أمضى يومين بين المقاتلين وحرب الاستنزاف على أشدها.. مع المجندين والكثير منهم من خريجي الجامعات والمعاهد ويقومون بعمليات بطولية داخل سيناء. كان الرئيس عند حدوث خسائر يحزن حزنا شديدا.. وقال لي يوما: عندما أرى خالد ابني أكاد لا أقدر أن أنظر اليه ويزداد حزني إذ أراهم مثله تمامًا ويذكرني بهم.. وكان خالد وقتها طالبا في كلية الهندسة جامعة القاهرة. ذهب الرئيس إلى استراحة القناطر الخيرية وكنت في منشية البكري، وكان يوم عيد ميلاده في 15 كانون الثاني/ يناير 1970. ذهبت والأولاد لنقضي اليوم معه في القناطر، وكنا ـ أولاده وأنا - كل واحد يقدم له هدية رمزية ونحتفل بعيد ميلاده. ولم يكن يشاركنا أبدًا في الاحتفال، ونحضر حلوى ونضع عليها الشموع ونطفئها كلنا، وكان يخرج من حجرته لينزل للدور الأول فيرى الحلوى على الترابيزه في حجرة السفرة الملحقة بالصالة فيبتسم ويحيينا وينزل لمكتبه أو يخرج.. وكان البيت يملأ بالأزهار المهداة للتهنئة بعيد ميلاده. رجعت بعد الظهر لمنشية البكري واحتفلنا بعيد ميلاده وأطفأنا الشموع، وظل هو في استراحة القناطر حيث أمضى يومين. في شباط/ فبراير 1970 ذهبنا بالقطار لأسوان، وكان الرئيس تيتو رئيس جمهورية يوغوسلافيا سيحضر ومعه السيدة يوانكا حرمه في زيارة لمصر، وأبدى رغبته أن تكون مدة إقامته في أسوان. رافقنا في الرحلة أنور السادات، وكان الرئيس قد عينه في منصب نائب رئيس الجمهورية حديثا، كما رافقنا في الرحلة حسين الشافعي وعلي صبري وزوجتاهما. أمضى الرئيس تيتو أربعة أيام في أسوان، وبقينا هناك ورجعنا للقاهرة بعد أن قضينا أسبوعًا. لم يكن الرئيس يتنقل داخل الجمهورية بالطائرة، حتى أسوان كان يفضل الذهاب اليها بالقطار، وعند ذهابه إلى إسكندرية يذهب اليها بالعربة أو بالقطار.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
ذكـريـات ليـلـة النـكسـة.. والتنـحـي (حديث تحية عبد الناصر)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: المنتدى العام [ General Section ] :: مواضيع عامة(General)-
انتقل الى: