منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 2 نوفمبر - 4:31

اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي


اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
الخــطــبـة الأولــى :
     الحمد لله نحمده، ونستعين به، ونسترشده، ونعوذ به من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم رسول الله، سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذن بخبر، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، و اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين، أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات.

الرزق أوسع بكثير من أن يقيد بالمال :

     أيها الأخوة الكرام، القضية الاقتصادية يهتم لها كل الناس في هذه الأيام، فالإنسان حريص على شيئين اثنين، حريص على حياته وصحته، وحريص على رزقه، لو أخذنا الجانب الآخر الحرص على الرزق، يتوهم معظم الناس أن كلمة رزق تعني المال والحقيقة خلاف ذلك، لأن الله عز وجل حينما قال في مطلع سورة البقرة:

﴿ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) ﴾

( سورة البقرة)
     الرزق أوسع بكثير من أن يقيد بالمال، إن آتاك الله وجاهة، إن آتاك الله طلاقة، إن آتاك الله حكمة، إن آتاك الله مالاً، إن آتاك الله منصباً، إن آتاك الله علماً.
﴿ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) ﴾

( سورة البقرة)

﴿ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) ﴾

( سورة الذاريات)

الرزق و الكسب :

     لذلك قال بعض العلماء: الرزق هو ما يقدره الله تعالى لخلقه من مقومات حياته، من مأكل، ومشرب، وملبس، ومأوى، ومن دابة، ونحو ذلك من الحاجات الأصلية للمخلوقات، كما يدخل في الرزق النعم المعنوية مثل الأمن والاستقرار والحرية والعقل، كلها أرزاق.
     والله سبحانه وتعالى خصّ نفسه بملك أرزاق العباد وكل ما على الأرض، حتى من أسمائه الحسنى الرزاق قال تعالى:


﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58)﴾

( سورة الذاريات )
     لكن العلماء فرقوا بين الكسب وبين الرزق، الرزق هو ما انتفعت به، الطعام الذي تأكله، الكساء الذي ترتديه، البيت الذي تسكنه، الزوجة التي تسكن إليها، الأولاد الذين حولك، أي شيء انتفعت به هو من الرزق وأي شيء كسبته ولم تنتفع منه هو الكسب، وشتان بين الرزق وبين الكسب.
الرزق نوعان ظاهر و باطن :

     أيها الأخوة، الرزق نوعان ظاهر هو الأقوات والأطعمة وكل ما ينتفع به الجسم المأوى، المركبة، أما الرزق الباطن هو أن تعرف الله، هو أن تتصل به، هو أن تتقرب إليه، هو أن تقبل عليه، هو أن يلقي في قلبك نوراً، لو أن أحدكم قال لي ما الدليل ؟ هو قوله تعالى:

﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) ﴾

( سورة الواقعة )
     معرفة الله رزق، طاعته رزق، التوكل عليه رزق، الثقة به رزق، الإقبال عليه رزق.
     أيها الأخوة الكرام، الرزق الأول متعلق بالجسد وموقت بالدنيا، فإذا مات الإنسان انتهت الأرزاق الظاهرة، أما الأرزاق الباطنة ينتفع بها في حياته وفي البرزخ وفي جنة عرضها السماوات والأرض.

أحبّ الأشياء إلى الله أن تكون سبباً في رزق القلوب و رزق الأبدان :
     أيها الأخوة الكرام، أن يرزق الإنسان علماً هادياً، ولساناً مرشداً معلماً، ويداً منفقة متصدقة، ويكون سبباً لوصول الأرزاق الشريفة إلى القلوب بالأقوال والأعمال، ووصول الأرزاق إلى الأبدان بأفعاله وأعماله، هذا من أحبّ الأشياء إلى الله، أن تكون سبباً في رزق القلوب وأن تكون سبباً في رزق الأبدان، هو في مجموعه العمل الصالح، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:
(( الْخَازِنُ الْأَمِينُ الَّذِي يُؤَدِّي مَا أُمِرَ بِهِ طَيِّبَةً نَفْسُهُ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقِينَ ))

[ متفق عليه عن أبي موسى الأشعري]

اختلاف مفهوم الرزق بين المؤمن و غير المؤمن :

     أيها الأخوة، يقول الله عز وجل:

﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ﴾

( سورة هود الآية: 6 )
     هذه من تفيد استغراق أفراد النوع، أي شيء يدبّ على وجه الأرض حتى النملة السمراء التي تدب على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء رزقها على الله، أحياناً في قمم الجبال تجد ينابيع المياه وليس لها تفسير دقيق إلا أن يكون مستودع هذه الينابيع في جبل أعلى من أجل بضعة وعول تعيش في قمم الجبال.
     أيها الأخوة، مفهوم الرزق فيه اختلاف بين مؤمن وبين غير مؤمن، فالمؤمن يعلم علماً يقيناً بحسب درجة إيمانه أن الرزق من الله وأن عليه أن يأخذ بالأسباب ثم يتوكل على الله بينما غير المؤمن يعتمد في يقينه أن الرزق من عمله:

﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾

( سورة القصص الآية: 78 )
     قارون، هذا هو الفرق، المؤمن يعلم علم اليقين أن رزقه من الله وعليه أن يأخذ بالأسباب بينما غير المؤمن يعتقد أنه صانع رزقه.
     أيها الأخوة، أهل الإيمان يفهمون الرزق أن يكون مالاً، أو قوتاً، أو ملبساً، أو مسكناً، وفي درجاتهم العليا يرونه العافية في الدين والدنيا، والعافية في النفس والأهل والولد، ويرون الرزق في سعادة الدارين، أما أهل اليقين يرون أن الرزق أن يصرفك الله عن كل ما سواه، وأن تكون قريباً من الله، وأهلاً لجنة الله في ملكوت الله.

المال قوم الحياة :

     أيها الأخوة الكرام، لا شك أن الرزق يزيد ويقل، هذه الزيادة إن شاء الله في خطبة أتحدث عن بضعة عشرات بل قريب من خمسين بنداً من الكتاب والسنة يسهم في زيادة الرزق، ألا يتمنى كل واحد منا أن يكون رزقه وفيراً ؟ لأن المال قوام الحياة ولأن الصحابي الجليل له مقولة رائعة قال: حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي. إلى الموضوعات الحساسة، الوسائل القرآنية والنبوية في زيادة الرزق هذا في الخطبة بعد القادمة إن شاء الله عز وجل.
     أيها الأخوة، من هذه الأسباب مثلاً بشكل سريع صلة الرحم تكون سبباً في زيادة الرزق، هذه بعض الأسباب وهناك أسباب كثيرة سوف آتي إليها إن شاء الله عز وجل.


المال رزق ولكنه ليس كل الرزق بل أحد أنواعه :

     أيها الأخوة الكرام، أنواع الرزق أولاً المال أحد أنواع الرزق، الصحة رزق والعلم رزق، وطاعة الله رزق، والحكمة رزق، والزوجة الصالحة رزق، والزوجة العفيفة رزق، والأولاد الأبرار رزق، والمأوى رزق، والسمعة العطرة رزق، فإذا توهمنا أن الرزق هو المال الذي يأتينا فهذا وهم خطير، فالمال رزق ولكنه ليس كل الرزق بل أحد أنواعه وهو وسيلة وليس بغاية، هناك آلاف النعم نتمتع بها وقد نغفل عنها ونتوهم أن الرزق هو المال.
     الحقيقة الثانية هو ما انتفعت به أما الذي لم تنتفع به ليس رزقاً بل هو كسب، والكسب تحاسب عنه أشد الحساب كيف كسبته من طريق مشروع أو من طريق غير مشروع؟ كسبته بالصدق أم بالكذب ؟ بالأمانة أم بالخيانة ؟ بالحقيقة أم بالوهم ؟ كسبته بقوتك وضغوطك واحتيالك أم كسبته بعرقك وكدك ؟ هذا هو مناط الموضوع.
     أيها الأخوة الكرام، الرزق ما انتفعت به، الآن حلالاً أو حراماً، طيباً أو خبيثاً، مشروعاً أو غير مشروع.


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ ﴾

( سورة البقرة الآية: 172 )

ألصق شيء بحياة الإنسان عمله وحرفته فعليه أن يتحرى الحلال فيها :

     الحقيقة أن بعض الرزق الذي انتفعت به ليس مشروعاً أضرب مثلاً أضربه كثيراً، تفاحة رابعة على غصن خامس من فرع سادس من شجرة تفاح في بستان بمكان في بلدة هذه التفاحة لك، قسمت لك، أنت باختيارك تأخذها شراءً مشروع، ضيافة مشروع، تأكلها هدية مشروع، تأكلها سرقة غير مشروع، تأكلها احتيالاً غير مشروع، هي لك ولكن طريقة وصولها إليك باختيارك.
     إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، فاتقوا الله عباد الحق، وأجملوا في الطلب، وفي زيادة لهذا الحديث واستجملوا مهنكم.
     لأن ألصق شيء في حياة الإنسان عمله وحرفته، فإن كانت مشروعة عاش مرتاحاً، وعاش ناعماً، وعاش طيب النفس، أما إذا كان كسب المال من طريق غير مشروع، من حرفة لا ترضي الله، من بضاعة محرمة، أو إذا كان طريق كسب الرزق من ابتزاز الناس، أو إيهامهم، أو إلقاء الرعب في قلوبهم، فهذا رزق خبيث ابتعد عنه.
     إن روح القدس نفثت في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها فاتقوا الله عباد الله وأجملوا في الطلب واستجملوا مهنكم.


الحكمة من جعل الكسب الحلال صعباً و الكسب الحرام سهلاً :
     أيها الأخوة الكرام، ليس كل رزق حلالاً، هناك شبهات من دخل السوق من دون فقه أكل الربا شاء أو أبى:
(( أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))

[ رواه الطبراني عن ابن عباس ]
     معنى أطب مطعمك أي اشترِ طعاماً بمال كسبته حلالاً، لا فيه كذب ولا تدليس ولا إيهام ولا احتكار ولا ابتزاز ولا من أي طريق لا يرضي الله عز وجل.
     أيها الأخوة، لحكمة بالغة بالغة بالغة جعل الكسب الحلال أقل من الكسب الحرام لذلك قيل: قليل تؤدي شكره خير من كثير لا تؤدي شكره، وقليل يكفيك خير من كثير يطغيك.

(( بادروا إلى الأعمال الصالحة ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غِنَىً مُطْغِياً، أو فَقْراً مُنْسِياً، أو مَرَضاً مُفْسِداً، أو هَرَماً مُقَيِّداً، أو مَوْتاً مُجْهِزاً ؛ أو الدجال، فالدجال شرُّ غائِبٍ يُنْتَظَر ؛ أو السَّاعَةُ، والساعة أدهى وأَمَرّ ))

[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]
     لو أن الرزق الحلال سهل جداً وكثير جداً لأقبل الناس على الحلال ؛ لا طاعة لله، ولا حباً به، ولا طمعاً بجنته، أقبلوا عليه لأنه سهل يسير وكثير وفير، لكن لحكمة بالغة بالغة جعل الكسب الحلال صعبا، وأحياناً الكسب الحرام سهل جداً، يعني أن تغض البصر عن مستودع قد تأخذ الملايين المملينة، أما حينما تكسب هذا المال من تجارة مشروعة يعني هناك جهد لا يعلمه إلا الله كي تكسب المال من التجارة، فالكسب الحلال يبدو للمتوهم أنه صعب لكن الذي يؤمن بالله واليوم الآخر لا يقبل إلا رزقاً حلالاً ولو كان قليلاً.
﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) ﴾

( سورة الكهف )

من لوازم الإيمان أن تختار عملاً يرضي الله :
     أيها الأخوة الكرام، من لوازم الإيمان أن تختار عملاً يرضي الله، اختيار الحرفة شيء مهم جداً بل كنت أقول دائماً: إن اختيار الزوجة والحرفة أخطر شيئين في حياة الإنسان لأنهما ألصق شيئين بنفسك، البيت يبدل والمركبة تبدل لكن الحرفة بعد أن تستقر بها سنوات وسنوات وتشكل فيها خبرات وخبرات يصعب تركها، وكذلك الزواج لك منها أولاد، فلذلك أنا أخاطب الشباب بطولة الشاب أن يحسن شيئين مصيريين أن يحسن اختيار زوجته وأن يحسن اختيار حرفته.

الرزق الأعظم الذي يناله الإنسان هو رزق القيم :
     مرة ثانية أيها الأخوة، هناك رزق مادي هو الطعام، والشراب، والمسكن، والمركبة، والمأوى، هو ماء الأمطار، الصحة صحة الأجهزة، الأعضاء، الحواس، المأوى، الثياب، هذا كله رزق مادي، ولكن الرزق الأعظم هو رزق القيم دقق:

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا ﴾

( سورة النساء )
     هؤلاء الذين أعطاهم الله الملك ؛ منهم من لا يحبهم الله عز وجل، أعطى الملك لفرعون وهو لا يحبه، أعطاه لنبي كريم سيدنا سليمان وهو يحبه، هؤلاء الذين أعطاهم الله المال منهم من لا يحبهم الله عز وجل، أعطاه لقارون وهو لا يحبه، أعطاه لسيدنا عبد الرحمن بن عوف وسيدنا عثمان بن عفان وهو يحبهما، لكن الذي يحبه الله ماذا يعطيه ؟ حصراً:

﴿ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً (14) ﴾

( سورة القصص )

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً (113) ﴾

( سورة النساء)
     يعني أعظم فضل تناله منه أن تعرفه، إنك إن عرفته عرفت كل شيء، وإنك إذا لم تجده لم تجد شيئاً، يا رب، ماذا فقد من وجدك ؟ وماذا وجد من فقدك ؟ وإذا كان الله معك فمن عليك ؟ وإذا كان عليك فمن معك ؟ أما رزق القيم هذا بين يديك، هذا متاح لكل الناس، هذا يحتاج إلى محاكمة صحية، وتوبة نصوحة، وإقبال على الله، وصلح معه.
[b][b]الرزق الروحي رزق تبدأ ثماره في الدنيا وتستمر إلى[/b] الآخرة :[/b]

     الرزق الروحي، رزق المعرفة، رزق الطاعة، رزق الاتصال، رزق التألق الروحي، رزق الدعوة إلى الله، هذه أرزاق لا يعلمها إلا الله، وهذه تبدأ ثمارها في الدنيا وتستمر إلى أبد الآبدين، يقول الإنسان مالي مالي وهل لك يا بن آدم من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأبقيت، الدنيا لها سقف لو معك مئة مليار كم تأكل صباحاً ؟ كم تأكل ظهراً ؟ كم تأكل مساءً ؟ على كم سرير تنام ؟ كم ثياب ترتدي ؟ كم مركبة تركب ؟ لو معك ألف مليار فالدنيا لها سقف ومحدودة وتنتهي بالموت لكن الآخرة ليس لها سقف:

﴿ لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) ﴾

( سورة الأنفال)

﴿ و لِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِّمَّا عَمِلُواْ ﴾

( سورة الأنعام الآية: 132 )

(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة]

الرزق هو العمل الصالح :
     صدقتك من رزقك، حضور هذه الخطبة من الرزق، أن تنطق بالحق هذا من الرزق، أن تحفظ بعض آيات القرآن الكريم هذا من الرزق، أن تطلع على سيرة النبي عليه الصلاة والسلام هذا من الرزق، ماذا قال سيدنا موسى حينما سقى للفتاتين ؟

﴿ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) ﴾

( سورة القصص)
     استنبط علماء التفسير أن الرزق هو العمل الصالح، وأن الغنى هو غنى العمل الصالح، وأن الفقر هو فقر العمل الصالح، الغنى والفقر بعد العرض على الله.
﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) ﴾

( سورة المؤمنون)
     الغنى والفقر بعد العرض على الله.
المال قوة حيادية :
     أيها الأخوة الكرام، المال قوام الحياة، المال ليس نعمة وليس نقمة، شيء موقوف على طريقة استخدامه، المال ربما كان درجات ترقى بها إلى أعلى عليين، وربما كان دركات يهوي بها الإنسان إلى أسفل سافلين، هو قوة ولكنها قوة حيادية قال تعالى:

﴿ فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) ﴾

( سورة الفجر)
     هو يقول:
﴿ وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) ﴾

( سورة الفجر)
     جاء الجواب الإلهي جواب ردع:
     كلا ليس عطائي إكراماً ولا منعي حرماناً، عطائي ابتلاء وحرماني دواء، المال مادة امتحانك قد تنجح في امتحان المال وقد لا تنجح، الفقر مادة امتحانك وقد تنجح في هذا الامتحان الصعب وقد لا تنجح، فالمال ليس خيراً مطلقاً ولا شراً مطلقاً موقوف على طريقة كسبه وإنفاقه، وقد يكون المال فتنة.

﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) ﴾

( سورة الأنفال)

تقنين الله على العبد تقنين تأديب و ليس تقنين عجز :
     أيها الأخوة الكرام، إذا قنن الله على العبد رزقه فليعلم علم اليقين أن التقنين ليس تقنين عجز ولكنه تقنين تأديب والدليل:

﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) ﴾

( سورة الشورى)

﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾

( سورة الحجر )

(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي، فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ ))

[ مسلم عن أبي ذر]
     وبعد الحديث إن شاء الله في الخطبة بعد القادمة سيكون الحديث عن أسباب زيادة الرزق، وكلها مدللة بالكتاب والسنة.
الحكمة الإلهية من تفضيل بعض الناس على بعض في الرزق :
     هناك حقيقة لا بد من وضعها بين أيديكم، عن أنس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخبر عن ربه يقول الله عز وجل:
((إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالغنى، ولو أفقرتُه لكفر))

[الجامع الصغير للسيوطي عن عمر، والفردوس بمأثور الخطاب عن أنس]
     هذا موضوع ثان:

(( إن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالفقر، ولو أغنيته لكفر))

[الجامع الصغير للسيوطي عن عمر، والفردوس بمأثور الخطاب عن أنس]
     يوجد إنسان مقاومته ضعيفة على المال يفكر بالعصيان، على دخل محدود يبقى مستقيماً فرحمة الله به أن يكون ذا دخل محدود، في إنسان على الدخل الوفير ينفق يميناً وشمالاً ينفق لإطعام الفقراء والمساكين، لذلك:

(( وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالسقم، ولو أصححته لكفر، وإن من عبادي من لا يصلح إيمانه إلا بالصحة، ولو أسقمته لكفر))

[الجامع الصغير للسيوطي عن عمر، والفردوس بمأثور الخطاب عن أنس]
     أحياناً المؤمن الكامل يستسلم لقضاء الله وقدره، يبذل قصارى جهده في أن يرفع مستوى معيشته، فإذا بذل قصارى جهده وبلغ به التعب والجهد إلى مكان ما، هذا الذي أراده الله لا يستسلم إلا بعد الأخذ بالأسباب أما قبل أن يأخذ بها هو مؤاخذ عند الله عز وجل.
من حرص على المال ذهب شرفه و دينه و أصبح خادماً لهما :

     أيها الأخوة الكرام، الناس في كسب المال ثلاثة أطباق، رجل شغله معاشه عن معاده فهو من الهالكين، ومن شغله معاده عن معاشه فهو من الفائزين، ورجل شغله معاشه لمعاده فهو من المقتصدين.
     والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: ما يسرني أن عندي مثل أُحد هذا ذهباً تمضي عليّ ثلاثة أيام وعندي منه دينار واحد. حبب إلينا إنفاق المال وقال أيضاً:


(( مَا ذئبان جَائِعَانِ أُرسِلاَ في غَنَمٍ بأفسَدَ لها مِنْ حِرصِ المرء على المال والشَّرَف لدينهِ ))

[ أخرجه الترمذي عن كعب بن مالك ]
     حرصه على المال قد يذهب بشرفه ودينه و يصبح خادماً لهما.
[b]المال قوة إذا استُخدم وفق ما يرضي الله عز وجل :[/b]
     أيها الأخوة الكرام، مرة ثانية حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي، هذان الهدفان الكبيران المشروعان وراء كسب المال، لكن الذي أتمنى أن أقوله لكم ختاماً لهذا الموضوع إذا كان طريق كسب المال سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون غنياً، لأنك بهذا المال تستطيع أن تفعل من الأعمال الصالحة الكثير مالا يستطيع أن يفعلها إنسان آخر، المال قوة يمكن أن تفتح بهذا المال ميتماً، معهداً شرعياً، أن تطعم الجياع، أن تزوج الشباب، المال قوة كبيرة جداً بل إن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:


((' لا حَسَدَ إلا على اثْنَتيْنِ: رجلٌ آتَاهُ اللَّهُ القرآنَ فقام به آناء اللَّيل وَآنَاءَ النَّهارِ، ورجلٌ أعْطاهُ اللَّهُ مالا، فَهوَ يُنْفِقِهُ آنَاءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ ))

[ متفق عليه عن عبد الله بن عمر ]
     فالمال قوة وأنت بالمال أمام خيارات للعمل الصالح لا يعلمها إلا الله، فإذا كان طريق كسب المال سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تكون غنياً كي تنفقه في سبيل الله، أما إذا كان طريق كسب المال على حساب دينك واستقامتك ورضوان ربك فاعلم علم اليقين أن الفقر وسام شرف لك، وقل معاذ الله إني أخاف الله رب العالمين.
     يوجد حرف الآن لها دخل فلكي لكن أساسها إفساد أخلاق الشباب أو أساسها بث الرعب في قلوب الناس، ابحث عن حرفة ترضي الله.

[b]المال أحد أدوات التقرب إلى الله عز وجل :[/b]
     أيها الأخوة، بقي موضوع أخير يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إنَّ الأشعريِّينَ إذا أرْمَلُوا في الغَزْوِ، وقَلَّ طَعَامُ عِيالهم بالمدينة: جَمَعُوا ما كان عندهم في ثَوْب واحد، ثم اقْتَسَمُوا بينهم في إناء واحد بالسَّويَّةِ، فهم مِنِّي وأنا مِنْهُم))

[أخرجه البخاري ومسلم عن أبي موسى الأشعري]
     والله ما آمن، والله ما آمن، والله ما آمن، من بات شبعان وجاره إلى جانبه جائع وهو يعلم، الفكرة الأخيرة إذا كان معك فضل مال أعطي من هذا الفضل على من لا مال له. فالمال أحد أدوات التقرب إلى الله عز وجل، لذلك ورد في بعض الآثار أن الله عز وجل يسأل عبدين من عباده يقول للأول
(( أن عبدي أعطيتك مالاً فماذا صنعت فيه ؟ يقول: يا رب لم أنفق منه شيئاً مخافة الفقر على أولادي من بعدي، فيقول الله له: ألم تعلم بأني الرزاق ذو القوة المتين ؟ إن الذي خشيته على أولادك من بعدك قد أنزلته بهم، ويقول للثاني: أعطيتك مالاً فماذا صنعت في ؟ يقول: يا رب أنفقته على كل محتاج ومسكين، لثقتي بأنك خير حافظاً، وأنت أرحم الراحمين، فيقول الله له: أنا الحافظ لأولادك من بعدك ))

[ ورد في الأثر ]
     أيها الأخوة الكرام:

﴿ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) ﴾

( سورة يوسف )
     الأب الصالح الذي كسب المال الحلال وأنفقه على أولاده يجب أن يوقن يقيناً قطعياً أن الله يحفظ أولاده من بعده، أما الأب الذي كسب المال الحرام من أجل أن يرفه أولاده من بعده قد تكون المعاصي والآثام الذين يقترفونها في صحيفة الأب.
     أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني،      والحمد لله رب العالمين.

* * *
الخــطــبـة الثانية :
     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

[b]الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء وفي الآخرة توزيع جزاء : [/b]

     أيها الأخوة الكرام، من تتمات الموضوع أن الحظوظ (المال حظ، الوسامة حظ، الذكاء حظ، القوة حظ، الصحة حظ ) موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء، الغني مبتلى بالمال أي ممتحن، والفقير ممتحن بالفقر، الحظوظ موزعة في الدنيا توزيع ابتلاء وسوف توزع في الآخرة توزيع جزاء، الدنيا محدودة:

﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) ﴾

( سورة الإسراء)
     أما الآخرة أبدية، فالبطولة أن تنجح في أي امتحان امتحنت به في الدنيا، قد تمتحن بالغنى، وقد تمتحن بالفقر، البطولة أن تنجح في امتحان الغنى، أن تنفقه في سبيل الله، وامتحان الفقر أن ترضى عن الله، وأن تتجمل، وأن تكون عفيفاً.
بطولة الإنسان أن ينجح في أي امتحان يمتحنه الله به في الدنيا :
     البطولة أن تنجح في مادة المال إيتاءً أو حرماناً، إن نجحت دخلت إلى جنة ربك إلى أبد الآبدين، للتوضيح رجلان عاشا ستين عاماً بالتمام والكمال الأول امتحن بامتحان الغنى فلم ينجح والثاني امتحن بامتحان الفقر فنجح ماتا، يوم القيامة استحق الذي نجح في امتحان الفقر جنة عرضها السماوات والأرض، والذي لم ينجح في امتحان الغنى دخل النار من هو الرابح ؟ على الشبكية الغني في الدنيا، أما بعد إدراك الحقائق الذي نجح في الآخرة هو الذي نجح في امتحانه في الدنيا، فعدّ مادة المال أهم مواد الامتحان، قد تمتحن بالمال وفرة، وقد تمتحن بالمال تقتيراً، فأنت بطولتك أن تنجح في أي امتحان، النبي عليه الصلاة والسلام أصابه الفقر لو لم يكن فقيراً لما صدقه الفقراء، كان إذا دخل بيته يقول أعندكم شيء ؟ يقولون: لا، يقول فإني صائم، فالبطولة أن تنجح في امتحان المال وفرة أو تقتيراً إن نجحت فزت ورب الكعبة.

الفقر ثلاثة أنواع : فقر الإنفاق وفقر الكسل وفقر القدر :
     لكن أن تكون فقيراً فقر كسل هذا فقر مذموم وليس قضاء وقدر، الفقر المذموم فقر الكسل، عملك غير متقن، ترجئ الأعمال، لا تهتم لا بالمواعيد ولا بالدوام ولا بالإتقان، إذاً تكون متخلفاً في دنياك، والمتخلف يكون فقيراً بالأعم الأغلب، هذا فقر الكسل مرفوض هذا ليس من أخلاق المؤمن، هناك فقر الكسل صاحبه مذموم، ولا يقول هكذا الله رتب لي هذا كلام فيه دجل اسعَ، من أنتم ؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض ثم توكل على الله، اسعَ هذا فقر الكسل مذموم أما فقر القدر هذا معذور إنسان معه عاهة من لوازم هذه العاهة أنه فقير هذا فقر معذور صاحبه، أما الفقر المحمود فقر الإنفاق يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال: الله ورسوله، أنفق كل ماله.
     هناك فقر الإنفاق وفقر الكسل وفقر القدر صاحبه معذور، الإنفاق محمود، الكسل مذموم.


الدعاء :
     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، خذ بيد ولاة المسلمين لما تحب وترضى يا رب العالمين، إنك على ما تشاء قدير، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، لا تأخذنا بالسنين، ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، وأذل الشرك والمشركين، دمر أعداءك أعداء الدين اجعل تدميرهم في تدبيرهم، اجعل الدائرة تدور عليهم يا رب العالمين، انصر عبادك المؤمنين في مشارق الأرض ومغاربها، وفي شمالها وجنوبها، إنك على ما تشاء قدير، وبالإجابة جدير.
والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 2 نوفمبر - 4:32


أيها الإخوة الكرام، حرص الإنسان على حياته، وعلى صحته، وعلى رزقه، هذه الموضوعات تقع في الدرجة الأولى.
وقد بدأت قبل أسبوعين موضوعاً يتعلق بالرزق، ووعدتكم أن أعالج هذا الموضوع بإسهاب، ولاسيما الأسباب التي وردت في القرآن الكريم وفي السنة الصحيحة حول زيادة الرزق، وما منا واحد إلا ويتمنى أن يكون رزقه وفيراً، لكن لا بد من موضوع تمهيدي لهذا الموضوع متعلق بالحلال والحرام.


1 ـ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا


أيها الأخوة، الحقيقة الأولى:


﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ﴾

( سورة هود الآية: 6 )
إن جاءت كلمة ( على ) مع لفظ الجلالة فتعني أن الله ألزم ذاته العلية برزق كل المخلوقات.
﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ ﴾

( سورة هود الآية: 6 )
( من ) تفيد استغراق أفراد النوع، فإن نملة سمراء على صخرة صماء في ليلة ظلماء رزقها على الله، وإن وَعلاً في قمة جبل رزقه على الله.
﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ ﴾

( سورة هود الآية: 6 )
( من ) تفيد استغراق أفراد النوع.
( ما من ) تفيد الحصر والقصر.
و( دابة )، نكرة تنكير شمول.
( على الله ) أي أن الله سبحانه وتعالى ألزم نفسه برزق العباد، هذا قرآن، لو أن الآية: ما من دابة إلا الله يرزقها، فالمعمى: يرزقها أو لا يرزقها، لكن:

﴿ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ﴾
قد ينصرف الذهن إلى أنواع من دواب معينة، وما من دابة، النفي والاستثناء والتنكير والحصر والقصر، هذه في آية واحدة تؤكد أن الله تكفل برزق العبادة.
2 ـ فقراء الكسل:

ولكن هناك إشكالية تقفز إلى الذهن، أليس هناك مجاعات ؟
الحقيقة المكملة لهذه الآية:


﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾

( سورة الملك )
لذلك لا ينال رزق الله جل جلاله، أو لا ينال الرزق الذي ضمنه الله عز وجل إلا بسعي وعمل، قال تعالى:
﴿ وَقُلِ اعْمَلُوا (105) ﴾

( سورة التوبة )
لذلك أوسع شريحة من الفقراء فقراء الكسل، لكن قد يبتلى الإنسان بعاهة تمنعه أن يكسب رزقه، هذا الفقر الذي قدِّر على الإنسان صاحبه معذور، وهو فقر القدَر، و إنسان كسيدنا الصديق أنفق كل ماله ولم يبق لنفسه شيئاً، هذا سماه العلماء فقر الإنفاق، الأول صاحبه معذور والثاني صاحبه مشكور، أما الفقر الذي صاحبه مذموم فهو فقر الكسل، فقر عدم الإتقان، فقر التأجيل، فقر الخلود إلى الراحة، فقر كراهية العمل، هذه أشياء تسبّب الفقر.
3 ـ لابد من السعي لكسب الرزق:

الرزق المضمون في الآية الأولى:

﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ﴾

( سورة هود الآية: 6 )
هذا الرزق المضمون لا ينال إلا بسعي وعمل، ومشي في مناكب الأرض، وابتغاء فضل الله فيها:
﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15)﴾

( سورة الملك )
قمم البشر الأنبياء كانوا يأكلون الطعام، لأنهم بشر، لأنهم مفتقرون في وجودهم إلى تناول الطعام، لكنهم يمشون في الأسواق، ومفتقرون إلى ثمن الطعام، وثمن الطعام يحصل بالسعي والكسب المشروع.
أيها الإخوة الكرام، الآية:

﴿ وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ ﴾

( سور الفرقان: 20 )
أيها الإخوة، في المشي في السوق يمتحن الإنسان، يصدق أو يكذب، يتقن أو يهمل، ينصح أو يغش، علة وجودنا في الدنيا الامتحان، والله عز وجل خلق فينا حاجة إلى الطعام والشراب، وحاجة إلى الزواج، ومن أجل هاتين الحاجتين الأساسيتين نتحرك، وفي أثناء التحرك نمتحن.
أيها الإخوة الكرام، يقول بعض العلماء: " علينا أن نجتهد في طلب الحلال لنأكل منه، ونلبس منه، وننفق على عيالنا وإخواننا منه، فإنه موجود ما دام المكلفون في الدنيا ".

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ (40) ﴾

( سورة الروم )
في الماضي، الرزق منتهٍ، وإذا قنن الله عز وجل فتقنينه تقنين تأديب لا تقنين عجز:
﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾

( سورة الحجر )
أحياناً غلّة القمح في بلدنا الطيب تزيد على ستة ملايين طن، وحاجتنا إلى مليون طن، ستة أضعاف، وأحياناً لا تزيد غلة القمح عندنا على ستمئة ألف طن، من ستة ملايين إلى ستمئة ألف طن، بحسب الأمطار، فالتقنين الإلهي تقنين تأديب لا تقنين عجز.
أيها الإخوة، يقول بعض العلماء: " إذا صدق الإنسان في طلب الحلال استخرجه الله من بين الحرام والشبهات ".

﴿ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ (66) ﴾

( سور النحل )
كيف أن الأرض تعج بالدخل الحرام وبالمصادر الحرام، فأيّ عبد صدق في أن يكون رزقه حلالاً يسوقه الله عز وجل إلى الحلال.
أيها الإخوة، ورد في بعض الأحاديث أنه:

(( من أصاب مالاً في نهاوش من حرام أذهبه الله في نهابر ))

[ الجامع الصغير عن أبي سلمة الحمصي بسند فيه ضعف ]
فإما أن يصادَر، أو أن يحترق، أو أن يسرق،
(( من أصاب مالاً في نهاوش من حرام أذهبه الله في نهابر ))

4 ـ طلب الحلال فريضة على كل مسلم:

لكن الذي ينبغي أن يكون واضحاً أيها الإخوة أنّ طلب الحلال فريضة على كل مسلم، بل طلب الحلال فريضة بعد الفريضة، الصلاة فريضة، والصوم فريضة، والحج فريضة، وأداء الزكاة فريضة، بعد هذه الفرائض الفريضة التي تلي أركان الإسلام الكسب الحلال.

وذكرت في لقاء سابق أن حرفتك التي تحترفها، ومهنتك التي تمتهنها، ووظيفتك التي تعيش منها إن كانت في الأصل مشروعة، وسلكت بها الطرق المشروعة، وابتغيت منها كفاية نفسك وأهلك وخدمة المسلمين والناس عامة، وما شغلتك عن واجب ديني، ولا عن فريضة، ولا عن طلب علم، ولا عن عمل صالح انقلبت الحرفة إلى عبادة، فأنت في دكانك تعبد الله، وأنت في عيادتك تعبد الله، وأنت في مكتبك الهندسي تعبد الله، وأن في صفك تعلّم تعبد الله، وأنت في حقلك تزرعه لخدمة الناس تعبد الله، وعادات المؤمن عبادات، وعبادات المنافق سيئات، فطلبُ الحلال واجب على كل مسلم، وطلبُ الحلال فريضة بعد الفريضة.
أيها الإخوة، لا يعجبنك كما قال عليه الصلاة والسلام امرأ كسب مالاً من حرام، لا تعجب به لا تقل هنيئاً له، لا تقل: ما أكثرَ دخْلَه، إذا كان الدخل حراماً إن أنفقه أو تصدق به لم يقبل منه، وإن تركه لم يبارك له فيه، وإن بقي منه شيء كان زاده إلى النار.
دقق، عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(( لا يعجبنك رحبَ الذراعين بالدم، ولا جامع المال من غير حله، فإنه إن تصدق لم يقبل منه، وما بقي كان زاده إلى النار ))

[ البيهقي عن ابن عباس ]

5 ـ كسبُ الحلال صعبٌ، وكسبُ الحرام سهلٌ:

لكن لحكمة بالغة جعل كسب الحلال صعباً، وجعل كسب الحرام سهلاً، لأنه لو كان كسب الحلال سهلاً لأقبل الناس على الحلال لا خوفاً من الله، ولا طمعاً في الجنة، ولكن لأنه سهل، لكن الحلال يحتاج إلى جهد، بينما الحرام يكفي أن تغض بصرك عن مستودع لتأخذ الملايين مملينة.
أيها الإخوة، يقول عليه الصلاة والسلام في هذا المعنى:

(( من بات كالاً من عمله، تعبان، بات مغفوراً له ))

[ الجامع الصغير عن أنس بسند ضعيف ]
لأن كسب الحلال أصل في الورع.
6 ـ تحريم السؤال لغير حاجة:


شيء آخر، لقد حرم الله السؤال من غير حاجة، ولكن النبي صلى الله عليه وسلام رخص لحالات ثلاث، وسوف تأتي هذه الحالات بعد قليل، لكن رجلاً من الأنصار أتى النبي عليه الصلاة والسلام يسأله، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْأَلُهُ فَقَالَ:

(( أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ ؟ قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ ـ يعني كساء يجلل ظهر الدابة ـ نَلْبَسُ بَعْضَهُ، وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَعْبٌ ـ إناء ـ نَشْرَبُ فِيهِ مِنْ الْمَاءِ، قَالَ: ائْتِنِي بِهِمَا، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ ؟ قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ ـ هذه المزايدة ـ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ، وَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ، وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا فَأْتِنِي بِهِ، فَأَتَاهُ بِهِ، فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُودًا بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَيَنَّكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ، وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا، وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ، لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ ))

[ أبو داود ]

7 ـ مدحُ الله المتعفِّفين:

أيها الإخوة، لقد مدح الله المتعففين فقال:

﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا (273)﴾

(سورة البقرة)
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَلَا اللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يَتَعَفَّفُ، وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ﴾ ))

[ متفق عليه ]

﴿ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ (273) ﴾

(سورة البقرة)
لقد أثنى النبي على المتعففين، لذلك ورد في بعض الروايات أن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه، ولا يفطن به، فيتصدق عليه، ولا يسأل الناس، لا ينتبه إليه، وهو لا يسأل، بينما هو لا يجد حاجته، هذا هو المسكين هذا الذي أمرنا أن نعينه، وأن نبحث عنه.
أيها الإخوة، بل إن الإمام النووي رحمه الله تعالى يرى أن الإنسان إذا كان غنياً ليس بالمعنى المألوف، إذا كان عنده ما يكفيه، وسأل فسؤاله حرام، وما أخذه محرم عليه، إذا كان غنياً بمعنى أنه عنده ما يكفيه، وسأل كان سؤاله حراما، وما أخذه سحت يحاسب عليه، أما سؤال المحتاج العاجز فليس بحرام، ولا بمكروه، وإذا سأل ينبغي ألا يذل نفسه، ولا يؤذي المسؤول، ولا يلح في السؤال.
أيها الإخوة، الموضوع دقيق جداً، ونحن في أمس الحاجة إليه، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ الْأَنَّمَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( ثَلَاثَةٌ أُقْسِمُ عَلَيْهِنَّ، وَأُحَدِّثُكُمْ حَدِيثًا فَاحْفَظُوهُ، قَالَ: مَا نَقَصَ مَالُ عَبْدٍ مِنْ صَدَقَةٍ، وَلَا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلَمَةً فَصَبَرَ عَلَيْهَا إِلَّا زَادَهُ اللَّهُ عِزًّا ـ أخطر شيء الثالثة ـ وَلَا فَتَحَ عَبْدٌ بَابَ مَسْأَلَةٍ إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ فَقْرٍ ))

[ الترمذي ]
المؤمن متعفف، ويصبر، إلى أن يتخذ قراراً أن يمد يده للناس، وأن يسأل، وأن يتضعضع، عندئذ في هذا الحديث الخطير يفتح الله عليه باب فقر.
أيها الإخوة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِالنَّاسِ لَمْ تُسَدَّ فَاقَتُهُ، وَمَنْ نَزَلَتْ بِهِ فَاقَةٌ فَأَنْزَلَهَا بِاللَّهِ فَيُوشِكُ اللَّهُ لَهُ بِرِزْقٍ عَاجِلٍ أَوْ آجِلٍ ))

[ الترمذي، أبو داود، أحمد ]
يعاب من يشكو الرحيم إلى الذي لا يرحم، إن نزلت بك فاقة فقم قبل الفجر، وصلِّ ركعتين، لأن الله عز وجل فيما أعلمنا النبي عليه الصلاة والسلام ينزل إلى السماء الدنيا، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( إِنَّ اللَّهَ يُمْهِلُ حَتَّى إِذَا ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الْأَوَّلُ نَزَلَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ ))

[ مسلم ]
إن نزلت بأحدنا فاقة فليضعها في باب الله، ولا يضعها في باب إنسان.
عَن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ ))

[ متفق عليه ]
سقط لحم وجهه من كثرة السؤال، لذلك عَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الْحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ ))

[ البخاري ]

8 ـ السعي على العيال والأولاد من العبادة:

أيها الإخوة، من أوليات العمل أن تسعى لرزق عيالك ؛ أنت أب، وفي عنقك مسؤولية، وأن هؤلاء الصغار أنت متكفّل بتأمين حاجاتهم، طعامهم وشرابهم، وكسوتهم وتعليمهم، حينما تسعى من أجل تأمين رزق أسرتك فأنت في عبادة، الدليل: عن كعب بن عجرة رضي الله عنه قال: مر النبي عليه الصلاة والسلام برجل فرأى أصحاب النبي من جلده ونشاطه فقالوا: يا رسول الله شاب في ريعان الشباب جلد نشيط، يا رسول الله لو كان هذا في سبيل الله ؟ فقال عليه الصلاة والسلام، دققوا جيداً:
(( إنْ كان خرج يسعى على ولده صغارًا فهو في سبيل الله ـ عنده أولاد يحتاجون إلى طعام وشراب، وكساء وأدوية وحليب، فبكّر إلى عمله وتعب، أو عنده أب وأم متقدمين في السن ـ وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى على نفسه ليعفها ـ يتزوج، ويغض بصره ـ فهو في سبيل الله، وإن كان خرج يسعى رياءً ومفخرة فهو في سبيل الشيطان ))

[ الطبراني، ورجاله رجال الصحيح ]
دقق، حينما تقوم إلى عملك، وقد يكون العمل شاقاً، ويحتاج إلى دوام طويل، وإلى خضوع إلى مدير العمل، وإلى الإخلاص، والتفاني والإتقان، وتأتي مساءً متعباً منهكاً فأنت في سبيل الله، أنت في عبادة.
حينما يلبي الأب حاجات أسرته يملكهم، يملك قلوبهم، يرشدهم، يوجههم، أما الأب الكسول الذي لا يعمل كلما طلب منه شيء يقول ليس معي، ينصرفون عنه إلى رفقاء السوء، وحينما تكسب المال الحلال من دون إسراف، وتنفق على أهلك وأولادك ووالديك من دون إسراف، من دون تبذير، من دون زهو، هذا العمل في سبيل الله.
أيها الإخوة الكرام، يقول سيدنا عمر: << لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني >>.
ليس لديك عمل، فتحت الصحف التي فيها طلبات أعمال، درستها كلها، خرجت من البيت، سألت زيداً، رجوت عبيداً، تحرك يا أخي،<< لا يقعدن أحدكم عن طلب الرزق، ويقول: اللهم ارزقني، فقد علمتم أن السماء لا تمطر ذهباً ولا فضة >>.
وقال سيدنا عمر أيضاً: << إني لأرى الرجل يعجبني فأقول: أله حرفة ؟ يعني عملاً، فإن قالوا: لا، سقط من عيني >>.
وفي قول آخر لعبد الله بن مسعود: << إني لأمقت الرجل فارغاً ليس في شيء من عمل الدنيا، ولا عمل الآخرة.
وأمسك النبي عليه الصلاة والسلام يد عبد الله بن مسعود، وكانت خشنة من العمل، رفعها أمام أصحابه، وقال:

(( إن هذه اليد يحبها الله ورسوله ))

[ ورد في الأثر ]
دقق أيها الأخ، إذا خرجت إلى عملك، وأتقنته، وكسبت المال الحلال، لكن أخطر ما في هذه الخطبة الرزق الذي ضمنه الله لك في قوله تعالى:

﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ﴾

( سورة هود الآية: 6 )
هذا الرزق لا ينال إلا بسعي وعمل، لا سعي، لا عمل، لا إتقان، لا تطوير لا التزام، لا أداء، تصبح فقيراً، وأنت بهذه الحالة فقرك فقر كسل لا فقر قدر.
9 ـ العمل واجب في الإسلام:

لذلك أيها الإخوة، يستنبط من هذا أن العمل في الإسلام واجب، سيدنا عمر سأل أحد الولاة قال له: << ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب ؟ قال له: أقطع يده، قال للوالي: إذاً إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك، إن الله قد استخلفنا عن خلقه لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر له حرفتهم، فإن وفرنا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل، فإن لم تجد في الطاعة عملاً التمست في المعصية أعمالاً، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية >>.
حينما قاطعنا الدانمرك، لأن بعض رساميها أساءوا إلى النبي عليه الصلاة والسلام، نشرت أبحاث كثيرة عن الدانمرك، لفت نظري أن هذا الشعب الذي لا يزيد على خمسة ملايين إنسان يطعم خمسين مليون إنسان في العالم، لفت نظري أيضاً أن شركة سيارات واحدة في اليابان موظفوها أربعون ألفًا، دخلها يزيد على دخل دولة عربية تعد سبعين مليون إنسان، شركة واحدة موظفوها أربعون ألفًا أرباحًا، هذه الشركة تزيد على الدخل القومي لدولة يعد سكانها سبعين مليونًا، هل تصدقون أن هناك معايير دقيقة جداً، المواطن في بعض البلاد النامية لا يزيد وقت عمله على سبع عشر دقيقة، ومواطن في بلد آخر وقت عمله سبع وعشرون دقيقة، وفي بلاد متقدمة وقوية، وتملك زمام أهل الأرض يعمل المواطن ثماني ساعات كاملة، لا تصدق، كن واقعياً أن أمة يعمل أفرادها ثماني ساعات، وتأتي أمة يعمل أفرادها سبعة عشر دقيقة في اليوم، كيف تنتصر هذه على تلك ؟ هذا كلام علمي مزعج، لكن الحقيقة المرة أفضل ألف مرة من الوهم المريح، يا أخي، كن شيئا مذكورًا، هذه الدنيا من أجل التفوق، ابحث عن عمل، طور عملك، فكر بشيء مبدع في عملك.
أيها الإخوة الكرام، لذلك العمل حتم واجب على كل مسلم، هو فريضة بعد الفريضة، طلب الحلال فريضة، لا تحل الصدقة لغني ولا ذي مرة قوي، فالشاب القوي لا تحل له الصدقة، والغني أيضاً لا تحل له الصدقة.
أبلغ ما قرأت أن النبي عليه الصلاة والسلام رأى شاباً يقرأ القرآن في وقت العمل، سأله:

(( من يطعمك ؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك ))

[ورد في الأثر ]
الله عز وجل يحب اليد العليا، ولا يحب اليد السفلى، لا يحبك أن تتضعضع أمام غني، لا يحب أن تذل نفسك، اعمل، وابحث عن عمل، واكسب الرزق الحلال، وأنفق.
10 ـ أهمية التجارة والزراعة:


مرة ثالثة ورابعة وخامسة الرزق المضمون، لذلك التاجر الصدوق الأمين مع النبيين و الصديقين والشهداء، ومن منكم يصدق أن أكبر بلد إسلامي الآن إندونيسيا فيها مئتان وخمسون مليونًا من هؤلاء الذين نقلوا لهم الإسلام ؟ تسعة تجار فقط، التاجر الصدوق الأمين مع النبيين، هو داعية إلى الله، قدم لك سلعة جيدة متقنة بسعر معتدل، وعاملك معاملة طيبة، أحببته، وأحببت دينه، فأسلمت على يديه.
التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة، التاجر الصدوق في ظل العرش يوم القيامة، إن أطيب الكسب كسب التجار، الذين إذا حدثوا لم يكذبوا، وإذا وعدوا لم يخلفوا، وإذا ائتمنوا لم يخونوا، وإذا اشتروا لم يذموا، وإذا باعوا لم يطروا، وإذا كان لهم لم يعسروا، وإذا كان عليهم لم يمطلوا، وإذا كان لم يعسروا، أما إذا حدثوا فكذبوا، ائتمنوا فخانوا، ووعدوا فأخلفوا، واشتروا فذموا، يبخس لك بضاعتك، وإذا باعوا مدحوا، وإذا كان عليهم أمطلوا، وإذا كان لهم ضيقوا، هؤلاء التجار هم الفجار، بالكلمة الصريحة.
هذه التجارة والزراعة، ما من مسلم يزرع زرعاً، أو يغرس غرساً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة.
أثنى النبي على التجارة وعلى الزراعة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلَّا رَعَى الْغَنَمَ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لِأَهْلِ مَكَّةَ ))

[ البخاري ]

11 ـ العمل شرفٌ مهما كان وضيعًا في أعين الناس:

والله سمعت من عالم في مصر أنه كان يمشي فرأى شاباً يبيع الناس كؤوس الشاي في الطريق، في طريق نزهة، ويعرفه جامعيًّا، قال له: ست سنوات وأنا بلا عمل، وأنا أبيع وأكسب رزقاً حلالاً، وأنا به سعيد، نزل وشكره، وأثنى عليه، ودعاه إلى بيته، العمل ليس عيباً، العيب أن تسرق، أن تكذب، أن تغش، يحمل ليسانس، اضطر أن يعمل في بيع الشاي والقهوة، طبعاً العمل أشرف ألف مرة من ذل السؤال.
والله، والله، مرتين، لحفر بئرين بإبرتين، وكنس أرض الحجاز بريشتين، ونقل بحرين زاخرين بمنخلين، وغسل عبدين أسودين حتى يصيرا أبيضين أهون عليّ من طلب حاجة من لئيم لوفاء دين.
أيها الإخوة الكرام، كنت مرة في مكان لإصلاح السيارة، صاحب المرآب أراد أن يصغر أحد موظفيه، قال: هذا معه ليسانس يعمل في الميكانيكا، فذكرت له هذا الحديث، قلت له:

(( مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ ))

[ البخاري عن المقدام ]
نبي عظيم يأكل من عمل يده، هو أراد أن يصغره، لا، وسام شرف له أن يعمل، وأن يأكل الطعام الحلال من كسبه.
يأتي وقت تبقى الثقافة للثقافة فقط، الكسب يحتاج إلى عمل، إلى حرفة تحترفها، لا مانع إذا تعذّر التعيين بالوظائف، أصلاً هي ضيقة، إذاً نعمل بأي عمل، لقد سئل عليه الصلاة والسلام عن هذا، فعَنْ جُمَيْعِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ خَالِهِ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَفْضَلِ الْكَسْبِ فَقَالَ:

(( بَيْعٌ مَبْرُورٌ وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ))

[ أحمد ]
هؤلاء الذين يصنعون، لكن يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إنما أهلك الصنعة قول: غد وبعد غد ))

[ ورد في الأثر ]
المماطلة.
لكن سئل أي الكسب أطيب أو أفضل، قال:

(( بَيْعٌ مَبْرُورٌ وَعَمَلُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ ))
وخير الكسب كسب يد إذا نصح صاحبها.
12 ـ المال الحلال سبب الدعوة المستجابة والعيش الهنيء والصحة الجيدة:

أيها الإخوة الكرام، قيل لسعد بن أبي وقاص: تستجاب دعوتك من بين أصحاب رسول الله ما السبب ؟ قال: << ما رفعت إلى فمي لقمة إلا أنا عالم من أين مجيئها، ومن أين خرجت ؟ >>.
(( أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ))

[ الترغيب والترهيب عن ابن عباس بسند فيه ضعف ]
لذلك قال بعضهم: لو قمت مقام هذه السارية ـ صلاة طوال الليل ـ لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلالاً أم حراماً.
هذا الذي أكلته من أين ؟ و الله زرت صديقاً لي استقبلني والده، قال لي: أنا عمري ست وتسعون سنة، وأجريت البارحة فحوص دم كاملة، جميع النتائج طبيعية، والله شيء غريب، قال لي: ولكن والله ما أكلت قرشاً حراماً في حياتي، ولا أعرف الحرام، بالمعنى التالي: ( حرام النساء )، لا هذه ولا تلك، من عاش تقياً عاش قوياً.
أحد العلماء يقول: " رَدُّ درهم من شبهة أحبّ إليّ من أن أتصدق بمئة ألف درهم، وترك دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام، قال عليه الصلاة والسلام:

(( كلُّ جسدٍ نبتَ مِن سحتٍ فالنار أولى به ))

[ الجامع الصغير عن أبي بكر بسند صحيح ]
و من جمع مالاً من حرام ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر و كان إثمه عليه.
أيها الإخوة الكرام،

(( الْحَلَالُ بَيِّنٌ، وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ، وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ، فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه... ))

[ متفق عليه]

أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *
الخــطــبـة الثانية :
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

آيةٌ عظيمة مفتاح الرزق : وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا
أيها الإخوة، أشعر أحياناً أن الحاجة ملحة لكسب الرزق الحلال، وقد تضيق الأمور بالناس، وقد تعم البطالة، أقسم لكم بالله إن آية في كتاب الله زوال الكون أهون على الله من ألا تُحَقَّق.
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )
في الرزق:

(( وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
لذلك أيها الإخوة، تقول: هناك ظروف صعبة، تقول: الأعمال قليلة، المكاسب نادرة، هناك بطالة، قل ما شئت، ولكن هذه الآية تلغي كل هذه الأشياء، بأي ظرف، بأي وضع، بأي معطيات، بأي ضائقة.
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3)﴾

( سورة الطلاق )
تعامل مع الله مباشرة، استقم على أمره، وارفع رأسك، وكن عزيزاً، وقل: يا رب، أنت الذي قلت:
﴿ وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا ﴾

( سورة هود الآية: 6 )
وأنا أسألك رزقاً حلالاً يا رب، بالدعاء والعمل والحركة والسعي، وأنا أخاطب الشباب، الشاب يحتاج إلى ثمن بيت، يحتاج إلى دخل مستقر، يحتاج إلى زوجة، ليس له إلا الله.
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )
اكتب هذه الآية في صدر غرفتك، وتذكرها كل يوم.
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )
وزوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين.

الدعاء :
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، في العراق، وفي غزة، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.
والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 2 نوفمبر - 4:34


أسباب سعة الرزق :

تقوى الله عز وجل:
     أيها الأخوة الكرام، لازلنا في سلسلة خطب تتحدث عن الرزق، وصلنا اليوم إلى أسباب سعة الرزق، ولا أعتقد واحداً منا لا يحرص على سعة رزقه، لأن الرزق قوام الحياة، ولكن هذا الرزق له أسباب ذكرها القرآن الكريم، وأوردتها بعض الأحاديث في السنة المطهرة، وهناك أسباب تمنع الرزق، ففي هذا اللقاء وهذه الخطبة الحديث عن أول سبب من أسباب زيادة الرزق وهي تقوى الله عز وجل.
تعريف التقوى :
     أيها الأخوة، التقوى أن تتقي غضب الله، وأن تتقي عقابه، بأن تجعل بينك وبينه ستراً يحول دون أن تعاقب أو دون أن تدمر، هذا الستر هو التقوى، وفي القرآن الكريم ما يزيد عن ثلاثمئة آية تتحدث عن التقوى، لذلك بتعريف جامع مانع هي القيام بأمر الله وترك ما نهى الله. التقوى ليست هيئة معينة، لباس معين، حركات معينة، إيماءات، كلمات، إيحاءات، إنما هي تطبيق لأوامر الله وترك لما حرم الله. ليس الولي الذي يطير في الهواء، ولا الذي يمشي على وجه الماء، ولكن الولي كل الولي الذي تجده عند الحلال والحرام، أن يراك حيث أمرك، وأن يفتقدك حيث نهاك.
     من أدق تعريفات الولي القرآنية:


﴿ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) ﴾

( سورة يونس)
     أن تعرف الله، وأن تحمل نفسك على طاعته، وأن تتقرب إليه بالعمل الصالح، والتقوى لا يمكن أن تكون دعوى، إنما هي حقيقة مع البرهان عليها، البرهان عليها الطاعة، أما ادعاؤها لا يقدم ولا يؤخر.

كل يدعي وصلاً بليلى      وليلى لا تقر لهم بذاكا
* * *

     عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: يفسر قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾. في قوله تعالى: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِه ﴾. قال: أن يطاع فلا يعصى وأن يشكر فلا يكفر وأن يذكر فلا ينسى.

[الحديث موقوف رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح والآخر ضعيف]

من كمال التقوى البعد عن الشهوات :

     أيها الأخوة، لو دخلنا في التفاصيل، من كمال التقوى البعد عن الشهوات لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:

(( إن الحلال بين، والحرام بين، وبينهما شبهات، من توقاهن كن وقاءً لدينه، ومن توقع فيهن يوشك أو يواقع الكبائر، كالمرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه، لكل ملك حمى ))

[رواه أبو يعلى وفيه موسى بن عبيدة وهو متروك]
     وفي رواية أن يرتع فيه.
     أيها الأخوة، ولا زلنا في التفاصيل يدخل في تعريف التقوى الكاملة فعل الواجبات، وترك المحرمات والشبهات، بل ربما دخل فيها أيضاً فعل المندوبات، وترك المكروهات، وهي أعلى درجات التقوى، لذلك العبد التقي يتنزه عن كثير من المباحات التي يخشى أن تنقله إلى بعض الشبهات.

(( إن الرجل لا يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس ))

[ هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، قال فيه الذهبي: صحيح عن عطية السعدي]

لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال :

     من صفات المتقين أنهم يدعون ما لا بأس به حذراً مما به بأس، من تمام التقوى أن يتقي العبد الله حتى يتقيه في مثقال ذرة حتى يترك بعض ما يرى أنه حلال خشية أن يكون حراماً حجاباً بينه وبين الحرام.
     وقال بعض العلماء إنما سمي المتقون متقين لأنهم اتقوا ما لا يتقى عادة. الشيء الذي لا شيء عليه عند معظم الناس يدعه ورعاً.


(( وركعتان من رجل ورع أفضل من ألف ركعة من مخلط ))

[ أخرجه الشيرازي و البيهقي عن أنس ]
     إني لأحب أن أدع بيني وبين الحرام سترة لا أخرقها، يعني ترك ما لا بأس به حذراً مما به بأس، وقال بعضهم: لا يسلم للرجل الحلال حتى يجعل بينه وبين الحرام حاجزاً من الحلال. يعني في حلال يجعله بين الحلال وبين الحرام هذا الحلال هو هامش الأمان.
من يتق الله يجعل له من كل ضيق فرجاً :

     أيها الأخوة، كيف يتقي الإنسان ربه ؟ ببساطة ما بعدها بساطة كيف تعالج نفسك لا سمح الله ولا قدر من ارتفاع الضغط ؟ حينما تعلم أن ضغطك مرتفع فلابد للتقوى من العلم، كيف تقع في الشبهات ؟ توهماً من أنها مباحات، كيف تقع في المحرمات ؟ جهلاً بحرمتها، فلذلك الطريق الوحيد إلى التقوى أن تطلب العلم الشرعي وأنت بالكون تعرفه و بالشرع تعبده وطلب الحلال فريضة بعد الفريضة، وطلب الحلال حتم واجب على كل مسلم.
     أيها الأخوة، الآية الأولى في هذه الخطبة والتي ذكرت لكم من قبل أن زوال الكون أهون على الله من ألا تحقق نتائجها مع أي مؤمن من دون استثناء:


﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )

ضاقَت فَلَمّا اِستَحكَمَت حَلَقاتُها      فُرِجَت وَكُنتُ أَظُنُّها لا تُفرَجُ
***

     أحياناً تسد عليك كل سبل الرزق، لا في سفر، ولا في وظيفة، ولا في تعيين، ولا في شراكة، ولا في استثمار، كل السبل مغلقة، إذاً اتقِ الله حتى يجعل الله لك من هذا الضيق فرجاً.
من علامة أنك تتقي الله أن تأتيك الأرزاق من حيث لا تحتسب :
     أيها الأخوة، المخرج النجاة من الفقر، وكاد الفقر أن يكون كفراً، وإذا كان بالإمكان أن أتوسع بهذه المقولة التي تعزى للإمام علي رضي الله عنه وكاد الفقر أن يكون إرهاباً أحياناً، وكاد الفقر أن يكون نهباً وسلباً، وكاد الفقر أن يكون وقوعاً في الشبهات، من هنا يقول الإمام علي رضي الله عنه: قوام الدين والدنيا أربعة رجال: عالم مستعمل علمَه، وجاهل لا يستنكف أن يتعلم، وغني لا يبخل بماله، وفقير لا يبيع آخرته بدنياه، فإذا ضيع العالم علمه استنكف الجاهل أن يتعلم، وإذا بخل الغني بماله باع الفقير آخرته بدنيا غيره.
     ومن علامة أنك تتقي الله أن تأتيك الأرزاق من حيث لا تحتسب، من جهة غير متوقعة من جهة ما كانت تخطر في بالك.
     أيها الأخوة، الآيات الداعمة، الآية الأصل:


﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )
     أنا أخاطب الشباب، المستقبل يقول لك مجهول يا ترى أتمكن من دخول الجامعة ؟ أتمكن من دخول اختصاص نادر أعيش منه ؟ أتمكن أن أشتري بيتاً ؟ أتمكن أن أتزوج ؟ إله الكون، خالق السماوات والأرض الذي بيده كل شيء كن فيكون زل فيزول.

(( يَا عِبَادِي، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ ))

[ مسلم عن أبي ذر]
     أي اذهب إلى البحر، واركب قارباً، وامسك بإبرة، واغمسها في ماء البحر، واكتب لي نسبة هذا المال الذي حملته الإبرة إلى ماء البحر كله، هذا من وصف النبي عليه الصلاة والسلام، قال:

(( فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ عَزّ َوَجَلّ،َ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ ))

[ رواه مسلم عن أبي ذر ]

َمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا :
     أنا أخاطب الشباب، أخاطب من سدّت أمامه سبل الرزق، من كان رزقه قليلاً، من شكا من قلة الرزق، من شكا من التعسير.

﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )
     لكنك لا تقنعني أنك تتقي الله، أقنع نفسك، بإمكانك أن تقنعني فتحرجني، أنا أتقي الله، دقق هل أنت على ما ينبغي أن تكون ؟ هل توجهت لله عز وجل ؟ هل تركت كل شبهة ؟

﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )

زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعود هذه الآية لكل شاب مؤمن :
     مرة ثانية زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعود هذه الآية لكل شاب مؤمن في أي مكان وفي أي زمان، طبعاً أحياناً الله عز وجل يعقب على قصة تعقيباً يجعلها قانوناً:
﴿فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ ﴾

( سورة الأنبياء)
     التعقيب:
﴿ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) ﴾

( سورة الأنبياء)
     في أي عصر، في أي مصر، إله أصحاب محمد عليه الصلاة والسلام هو إلهنا، وهذا الإله العظيم الذين تصلون له بيده كل شيء، بيده الأقوياء، بيده ماء السماء، بيده رزق الأرض، بيده أعداؤنا، بيده أصدقاؤنا، بيده من فوقنا، بيده من تحتنا.
الله عز وجل ثبت ملايين الأشياء و حرك الرزق و الصحة لتربية الإنسان :
﴿ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آَخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) ﴾

( سورة هود)
     من الآيات الداعمة:
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 96 )
     الله عز وجل ثبت ملايين الأشياء، ملايين القوانين، ثبت حركة الأفلاك، ثبت خصائص المواد، ثبت قوانين الفيزياء، قوانين الكيمياء، قوانين الحركة، ثبت مليارات القوانين لكنه حرك الرزق وحرك الصحة، أنت لا تملك صحتك، لا تدري ماذا يكون غداً ولا تملك رزقك، كأن الله عز وجل أراد حينما حرك الرزق والصحة معاً أن يكونا سببين لتربيتنا.
[b]الرزق المحدود مع بركة الله عز وجل يكفي الإنسان و يغطي نفقاته :[/b]
     أيها الأخوة الكرام، سيدنا معاذ بن جبل رضي الله عنه: قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
(( يا أيها الناس اتخذوا تقوى الله تجارة يأتكم الرزق بلا بضاعة ولا تجارة. ثم قرأ: { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ } ))

(رواه الطبراني وفيه إسماعيل بن عمرو البجلي وهو ضعيف عن معاذ بن جبل)
     أقول لكم مرة ثانية أيها الشباب أنتم مُقْدمون على حياة، أنت بحاجة إلى زواج مع هذا الفساد العريض، أنت بحاجة إلى بيت مع ارتفاع أسعار البيوت، أنت بحاجة إلى حرفة تدر عليك رزقاً يحفظ لك ماء وجهك، أنا أعلم علم اليقين ما من شاب إلا ويطمح إلى عمل وزواج وحرفة وبيت، اتقِ الله.
     أيها الأخوة الكرام، نحن ما أدخلنا بحساباتنا ما يسمى بالبركة، أحياناً يأتيك رزق محدود مع بركة الله عز وجل، يكفيك ويغطي كل نفقاتك، وأنت في راحة، وفي بحبوحة، وقد ينطبق عليك قول: أحدهم الاقتصاد في المعيشة خير من بعض التجارة، التي فيها أخطار، فيها إثم، فيها قهر.

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 96 )
     مرة في بعض بلاد الخليج نزل مطراً ما ينزل على دمشق في عام بأكمله، وفي مدينة في إفريقيا كنت فيها نزل في ليلة واحدة ما ينزل من أمطار على دمشق في عامين، إذا أعطى أدهش، ولا يمكن أن يكون تقنين الله تقنين عجز بل تقنين تأديب.
﴿ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ ﴾

( سورة الحجر )

الله عز وجل إذا أعطى أدهش :
     أيها الأخوة الكرام، آية ثالثة داعمة للآية الأصل:

﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾

( سورة المائدة الآية: 66 )
     وما أنزل إليهم من ربهم، القرآن، الله عز وجل أحياناً يعطينا مثلاً في بعض السنوات نجني من القمح ما يساوي ستة ملايين طن، وحاجة بلدنا كله إلى مليون طن ست أضعاف حاجتنا، في سنوات لا يكون مجموع القمح فوق الخمسمئة ألف فقط، إذا أعطى أدهش.
من آثر طاعة الله على هوى نفسه قلل الله همومه و نزع الفقر من قلبه :
     آية رابعة:

﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا ﴾

( سورة الجن )
     قال بعض العارفين: إذا ضاق على فقير أمر معيشته فليسأل الله تعالى في تيسير رزق حلال مما قسمه الله عز وجل.
     وقال سفيان الثوري: اتقِ الله فما رأيت فقيراً محتاجاً. كلام رائع.

﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ (147) ﴾

( سورة النساء)
     ورد في بعض الآثار القدسية: وعزتي وجلالي وعظمتي ما من عبد آثر هواي على هواه، أي آثر طاعة الله على هوى نفسه، إلا أقللت همومه، وجمعت عليه ضيعته، ونزعت الفقر من قلبه، وجعلت الغنى بين عينيه.
     وحديث آخر:

(( من أصبح وأكبر همه الآخرة جعل الله غناه في قلبه، وجمع عليه شمله وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن أصبح وأكبر همه الدنيا جعل الله فقره بين عينيه، وشتت عليه شمله ولم يؤتيه من الدنيا إلا ما قدر له ))

[ أخرجه ابن ماجة عن أنس بن مالك ]

[b]طاعة الله عز وجل خير من الدنيا و ما عليها :[/b]
     أيها الأخوة الكرام، عن الإمام علي رضي الله عنه أنه سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم: من نقله الله عز وجل من ذل المعاصي إلى عز التقوى أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس، ومن خاف الله أخاف الله تعالى منه كل شيء، ومن لم يخف الله أخافه الله تعالى من كل شيء، ومن رضي من الله باليسير من الرزق رضي الله تعالى منه باليسير من العمل.
     أيها الأخوة الكرام:

(( جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أوصني. قال: ' عليك بتقوى الله فإنه جماع كل خير ))

[رواه أحمد عن أبي سعيد الخدري]
     يعني عليك بطاعة الله.

أطع أمرنا نرفع لأجـلك حجب     نا فإنا منحنا بالرضا من أحـبنـــا
و لذ بحمانا واحـتــم بجنابنا      لنحميك مما فيه أشرار خلقــنــا
و عن ذكرنا لا يشغلنك شاغـل      و أخلص لنا تلقَ المسرة والـــهنا
و سلم إلينا الأمر في كل ما يكن      فما القرب والإبعاد إلا بأمــــرنا
* * *


من أوتي رزقاً مادياً و حرم رزقاً روحياً فهذا استدراج من الله تعالى :      أيها الأخوة الكرام، الإنسان أحياناً يؤتى رزقاً مادياً ويحرم رزقاً روحياً، علق الأمل على كل أنواع الأرزاق، معرفة الله رزق عظيم، طاعته زرق عظيم، أن تشعر بالخشوع في الصلاة رزق عظيم، أن تقرأ القرآن فيخشع قلبك رزق عظيم، وأن يعطيك الله مالاً تغطي به حاجاتك هذا أيضاً رزق، لذلك قال تعالى:
﴿ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) ﴾

( سورة البقرة)
     ومما رزقناهم من علم، أو من جاه، أو من قوة، أو من خبرة، أو من مال.

(( إن الله لا يظلم مؤمناً حسنة، يُعطى بها في الدينا، ويُجزي بها في الآخرة))

[أخرجه مسلم عن أنس بن مالك]

عطاء الله ابتلاء وحرمانه دواء :

     لكن والعياذ بالله إذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه مما يحب فإنما هو استدراج، إذا كانت الدنيا تأتي من أوسع أبوابها والإنسان ليس على طاعة الله فهذا استدراج يعقبه قصم شديد.

﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) ﴾

( سورة الأنعام الآية: 44 )

﴿ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَا يَشْعُرُونَ (56) ﴾

( سورة المؤمنون )

﴿ فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَن * وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ﴾

( سورة الفجر )
     الرد الإلهي:
﴿ كَلَّا ﴾

( سورة الفجر الآية: 17 )
     ليس كذلك، ليس عطائي إكراماً، ولا منعي حرماناً، عطائي ابتلاء، وحرماني دواء.
من اتقى الله عز وجل رزقه الله من حيث لا يعلم :
     أيها الأخوة الكرام، الرزق قوام الحياة، وما من إنسان إلا بحاجة إلى مال يغطي به نفقاته، فإذا اتقى الله عز وجل هيأ له رزقاً وقد يكون كفافاً، فإذا كان الرزق كفافاً لا تحزن بل استبشر لهذا الحديث الشريف: اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً.
     فإذا سألت أخاً كريماً عن رزقه قال لي مستورة، أقول له إذاً أصابتك دعوة النبي عليه الصلاة والسلام، قلة المال أمر صعب جداً وكثرة أمر صعب جداً.

(( بادروا إلى الأعمال الصالحة ما ينتظر أحدكم من الدنيا إلا غِنَىً مُطْغِياً، أو فَقْراً مُنْسِياً، أو مَرَضاً مُفْسِداً، أو هَرَماً مُقَيِّداً، أو مَوْتاً مُجْهِزاً ؛ أو الدجال، فالدجال شرُّ غائِبٍ يُنْتَظَر ؛ أو السَّاعَةُ، والساعة أدهى وأَمَرّ ))

[ أخرجه الترمذي عن أبي هريرة ]
     كاد الفقر أن يكون كفراً، الغنى الذي يحملك إلى المعصية من أكبر المصائب لذلك الله عز وجل كما قال بعض العلماء: علم ما كان، وعلم ما يكون، وعلم ما سيكون، وعلم ما لم يكن لو كان كيف كان يكون.
     ليس في الإمكان أبدع مما كان، وإذا كشف الله لك الحكمة فيما ساقه إليك، وما أقامك فيه من بحبوحة، أو من ضيق يوم القيامة، ينبغي أن تذوب شكراً لله على ما ساقه إليك من أشياء قد تكون في الدنيا قد كرهتها.

﴿ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) ﴾

( سورة البقرة)

المعاصي أحد أكبر أسباب قلة الرزق :
     أيها الأخوة الكرام، في الخطبة القادمة إن شاء الله الحديث عن المعاصي التي تمنع الرزق، قد يحرم المرء بعض الرزق بالمعصية، تقوى الله أحد أكبر أسباب زيادة الرزق.
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )
     وهناك مجموعة معاصي أحد أكبر أسباب قلة الرزق، هذا موضوع الخطبة القادمة إن شاء الله تعالى.
     أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *
الخــطــبـة الثانية :
     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الله عز وجل يرزق العبد على قدر نيته :

     أيها الأخوة الكرام، من مسلمات الإيمان أنك إذا سألت الله عملاً صالحاً يحتاج إلى مال فإن الله عز وجل يرزقك رزقاً يعينك على هذا العمل الصالح، أما حينما تقول اللهم هبّ لنا عملاً صالحاً يقربنا إليك، هناك أعمال صالحة تحتاج إلى مال، فلذلك ينطوون على نوايا حسنة، وعلى رغبة في خدمة الخلق، لعل الله يرزقهم رزقاً يكافئ نواياهم، يعني الشيء الذي ينبغي أن يقال اخرج من نفسك إلى خدمة الخلق، عندئذ يمكنك الله من خدمتهم ولو أن خدمتهم كانت تحتاج إلى أموال، الله عز وجل يرزق العبد على قدر نيته، فالذي ينوي خدمة أمته، وحلّ مشكلات فقرائها، ومعاونة المرضى، ومعاونة من هو بحاجة إلى زواج، الله سبحانه وتعالى يرزقه من حيث لا يحتسب، ما في قاعدة للرزق.

ولو كانت الأرزاق تجري مع الحجى      هلكن إذن من جهلهن البهائم
* * *
     أحياناً الله عز وجل يفتح لك باب رزق واسع، المؤمن يسأل الله رزقاً حلالاً طيباً يعينه على عمل صالح يقربه إليه، يعني: (( لا حَسَدَ إِلاّ في اثْنَتَيْنِ: رَجلٌ آتَاهُ الله مَالاً فَهُوَ يُنْفِقُ منهُ آنَاءَ اللّيْلِ وآنَاءَ النّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ الله القُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللّيْلِ وَآنَاءَ النّهَار )).


[ البخاري عن أبي هريرة]

حجم كل إنسان عند ربه بحجم عمله الصالح :
     هناك أعمال صالحة يصعب العقل تصورها ممكن أن تنشئ ميتماً، مؤسسة تعليمية تعلم الدين، مستشفى، أن تبني بيوتاً للشباب، أن تغدق مالك على الفقراء والمساكين، أن تقيم مشاريع حضارية تعزز هذه الأمة، الطرائق إلى الخالق بعدد أنفاس الخلائق، وأنت في الدنيا حجمك عند الله بحجم عملك الصالح، والإنسان حينما يأتيه ملك الموت لا يندم إلا على شيء واحد ؛ على عمل صالح:
﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا ﴾

( سورة المؤمنون الآية: 100 )

(( صاحب هذا القبر إلى ركعتين مما تحقرون من تنفلكم خير له من كل دنياكم ))

[ ورد في الأثر ]
     والإنسان حينما يموت بثانية واحدة يفقد كل شيء، الذي جمعه في عمر مديد يخسره في ثانية واحدة، لمجرد أن يقف قلبه انتهى، كل أمواله لغيره، لمجرد أن يقف قلبه انتهى، كل أمواله لغيره، وأندم الناس من عاش فقيراً ليموت غنياً، وأندم الناسِ من دخل ورثته بماله الجنة، ودخل هو بماله النار.
أعظم الأعمال الصالحة أن تنفق مالاً حلالاً لحلّ مشكلات المسلمين :
     أيها الأخوة الكرام، تُسأل عن حياتك، وعن عمرك، وعن شبابك، وعن علمك، إلا عن مالك تسأل سؤالين من أين اكتسبته وفيما أنفقته ؟ والمال قوام الحياة، وبطولة المؤمن أن يعرف كيف يكسب المال الحلال وكيف ينفقه في وجوهه الصحيحة، لبعض الصحابة الكرام كلمة رائعة: حبذا المال أصون به عرضي وأتقرب به إلى ربي.
     يعني خيارات الإنسان الذي جمع مالاً حلالاً في العمل الصالح لا تعد ولا تحصى، من هنا إذا كان طريق كسب المال الحلال سالكاً وفق منهج الله ينبغي أن تسلك هذا الطريق، لأنك إن أصبحت غنياً من مال حلال، من طريق مشروع، خيارات العمل الصالح أمامك لا تعد ولا تحصى، أما إذا كان كسب المال على حساب دينك، وعلى حساب مبادئك وقيمك، فاعتقد اعتقاداً جازماً أن الفقر وسام شرف لك، لذلك قالوا: هناك فقر الإنفاق، يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال: الله ورسوله، ومن أعظم الأعمال الصالحة أن تنفق مالاً حلالاً جمعته من كدٍّ حلال ومن كسب حلال لحلّ مشكلات المسلمين، ورب درهم سبق ألف درهم.


الدعاء :
     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، في العراق، وفلسطين، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 2 نوفمبر - 4:36


زيادة الرزق مطلبُ كل إنسان :
أيها الإخوة الكرام، في سلسلة من الخطب نتحدث فيها عن الرزق، ومحور هذه الخطب أسباب زيادة الرزق، ذلك لأن أي إنسان كائناً من كان حريص على شيئين، حريص على وجوده وعلى رزقه، الشيئان الأساسيان في حياة أي إنسان على وجه الأرض ؛ أن يبقى حياً، وأن يكون رزقه وفيراً.
الآن مع الكتاب العزيز، وما صح من السنة في حقائق وقواعد وأسباب زيادة الرزق، هذه أمور تحدثنا عنها في خطبة سابقة.
تقوى الله عز وجل:


﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾

( سورة الطلاق )

الأسباب المانعة للرزق :
لكن لا بد من فرع من فروع هذا الموضوع الكبير، ما هي الأسباب التي تمنع الرزق ؟ ما هي الأسباب التي تقرب من الفقر، ما هي الأسباب التي تقلل من الرزق ؟ هذا الموضوع مهم جداً إن تلافيناها كانت النتائج طيبة.
أيها الإخوة الكرام، ليس في الدين رأي شخصي، إنه دين الله، ولولا الدليل لقال من شاء ما شاء، ولا يجرؤ إنسان على وجه الأرض أن يقول في الدين برأيه، الآن نحن أمام نصوص من كتاب الله، ومما صح من كلام رسول الله.
ما الأسباب التي تقلل الرزق ؟ تقرب إلى الفقر ؟
1 – الزنا:
أولاً الزنا:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) ﴾

( سورة الإسراء)

الزنا له عقابان :
هناك عقابان للزنا، عقاب سببي، إذْ يصاب الإنسان بأمراض خطيرة جداً، منها فيروس الإيدز الذي قضى على عشرات الملايين من أهل الأرض، والآن تقريباً ستون مليون إنسان مصابون بهذا المرض، وهم في طريقهم إلى الموت، فأحد أسباب انعدام الرزق أو قلته هو الزنا، وللزنا عقابان، عقاب علمي، هو نفسه سبب لعاهة أو مرض خبيث أو فيروس، أو ما شاكل ذلك، وعقاب وضعي، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( إياكم والزنا، فإن فيه أربع خصال: يذهب البهاء من الوجه، ويقطع الرزق، ويسخط الرحمن، ثم الخلود في النار ))
[ ورد في الأثر ]
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:

(( في الزنا ست خصال، ثلاث في الدنيا وثلاث في الآخرة، أما اللواتي في الدنيا فيذهب ببهاء لوجه، ويورث الفقر، وينقص العمر، وأما اللاتي في الآخرة فيورث السخط وسوء الحساب والخلود في النار ))

( الطبراني في الأوسط عن ابن عباس، وفي إسناده مقال كبير)
صدقوا أيها الإخوة، وقع تحت سمعي قصة رجلين ممن يعملان في طلاء السيارات في هذا البلد، ذهبا إلى ألمانية ليستوردا سيارتين، القصة قديمة، وعادا بالسيارتين براً، نزلا في فندق في بلدة من بلدان أوربة الشرقية، يقول لي أحدهما: بعد الساعة الثانية عشرة طُرِق باب الرجلين مِن قِبَل امرأتين، الأول فتح الباب، والثاني قال: إني أخاف الله رب العالمين، ثم وصلا إلى الشام، الأول في صعود، والثاني في هبوط، الثاني ضاقت الأحوال به، فباع محله، وطلق زوجته، والله وأعرفهما تماماً، الأول في صعود مستمر.
أنا مؤمن إيماناً قطعياً أن أحد أسباب الفقر الزنا، يقول عليه الصلاة والسلام فيما رواه ابن عمر رضي الله عنهما:

(( الزنا يورث الفقر ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر وسنده منكَر ]
هذا عقاب وضعي، الله بفعله يجعله فقيراً، أما الزنا فسبب علمي لأمراض خبيثة، منها فيروس الإيدز.
أيها الإخوة الكرام، طبعاً الفقر فقرُ ذات اليد، وفقر القلب، الزاني محجوب عن الله عز وجل، لأنه وقع في فاحشة.

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) ﴾

( سورة الإسراء)

كل وسيلة إلى الزنا محرَّمةٌ :
ما قال: ولا تزنوا، قال:
﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا ﴾
فأيّ شيء يفضي إلى الزنا فهو محرم، فالخلوة بالأجنبية محرم، صحبة الأراذل شيء محرم، إطلاق البصر شيء محرم، متابعة أشياء إباحية في الإنترنت وفي الفضائيات شيء محرم، لأن هذا طريق إلى الزنا، هذه الشهوة تشبه صخرة في قمة جبل متمكنة في مكانها، فإذا دفعتها، وظننت أنك تريد أن تدفعها مترا واحدا في المنحدر فلن تستقر إلا في قعر الوادي، الأمر ليس بيدك.

﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا (32) ﴾

( سورة الإسراء)
النهي ليس عن الزنا، بل النهي عن أسباب الزنا، كالخلوة، وإطلاق البصر، والاختلاط، وصحبة الأراذل، والإثارة المستمرة، هذه تنتهي إلى الزنا.

2 ـ نقص المكيال والميزان:
أيها الإخوة، السبب الثاني للفقر نقص المكيال والميزان، استمعوا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وكأنه بيننا:

(( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ، خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا ))
هل هناك أوضح من هذا الكلام في موضوع فيروس الإيدز ؟

(( وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ ـ وهي القحط والجفاف ـ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ، وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا، وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ ))
في كل حرب في الشرق الأوسط تنتقل مئات مليارات من العملة الصعبة من الشرق إلى الغرب.

3 ـ الحكمُ بغير ما أنزل الله:

(( وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ ))

[ ابن ماجه عن ابن عمر ]
حروب أهلية، هذه المعصية الثانية، نقص المكيال والميزان، والحكم بغير ما أنزل الله أحد أسباب الفقر.
نحن مع حديث رسول الله الذي لا ينطق عن الهوى، ومع القرآن الكريم كلام رب العالمين.

4 ـ منع الزكاة:
المعصية الرابعة منع الزكاة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم ))

[ أخرجه الحاكم عن بريدة، وقال: صحيح على شرط مسلم ]
بالمناسبة آية دقيقة جداً:

﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ (65) ﴾

(سورة الأنعام:65)
هذه الصواعق والآن الصواريخ، هذه الزلازل، والآن الألغام، والحروب الأهلية.

(( ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة في قوم قط إلا سلط الله عليهم الموت، وما منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر ))

[ أخرجه الحاكم عن بريدة، وقال: صحيح على شرط مسلم ]
هناك إحصاءات ربما لا تصدقونها، خمسة بالمئة فقط من أغنياء المسلمين يدفعون زكاة أموالهم، وفي حديث آخر:

(( ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين ))

[ الطبراني في الأوسط عن بريدة بسند صحيح ٍ]
أول سبب الزنا، الثاني نقص المكيال والميزان، و الثالث الحكم بغير ما أنزل الله، الرابع منع الزكاة.

5 ـ الربا:
والخامس الربا، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ما من قوم يظهر فيهم الربا إلا أخذوا بالسنة ـ أي بالفقر ـ وما من قوم يظهر فيهم الرشا إلا أخذوا بالرعب ))

[ الحاكم عن عمرو بن العاص، وفي سنده ضعف ]
الربا يؤدي إلى الفقر، والرشا تؤدي إلى الرعب.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) ﴾

(سورة البقرة)
وقد روى ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

(( إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ))

[ الحاكم عن ابن عباس، وسنده صحيح ]
الزنا والربا.

6 ـ اليمين الكاذبة:
المعصية السادسة التي تؤدي إلى الفقر اليمين الكاذبة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( اليمين الفاجرة تُذهب المال، أو تَذهب بالمال ))

[ البزار عن عبد الرحمن بن عوف، وسنده حسن ]
أن تحلف يميناً كاذبة، هذه اليمين الكاذبة سبب عند الله للفقر،

(( و اليمين الفاجرة تذر الديار بلاقع ))

[ البيهقي عن أبي هريرة بسند صحيح ]
بلاقع أي: خَرِبة.
وبعض التابعين قال لأحد التجار: " يا عبد الله، اتق الله، ولا تكثر الحلف، فإنه لا يزيد في رزقك إن حلفت، ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف "، فلا داعي أن تحلف أن هذه الحاجة سعرها كذا، الله عز وجل هو الرزاق، ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( إياكم وكثرة الحلف في البيع، فإنه ينفق ثم يمحق ))

[ مسلم عن أبي قتادة ]
الشاري قد يخجل منك فيشتري البضاعة بأيمان مغلظة، يشتريها، لكن الله يمحق هذا المال.
وفي حديث آخر:

(( الحلف منفقة للسعلة ممحقة للبركة ))

[ متفق عليه عن أبي هريرة ]
لا تحلف.
كان الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه يتصدق بدينار عن كل يمين حلفها صادقاً، فكيف إذا كان كاذباً، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالَ: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَ مِرَارًا، قَالَ أَبُو ذَرٍّ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ: الْمُسْبِلُ، وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ ))

[ مسلم عن أبي ذر ]

7 ـ الكذب:
المعصية السابعة الكذب، الكذب من صفات الكافرين والمنافقين:
﴿إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ(105) ﴾

(سورة النحل)
المؤمن لا يكذب، قد يقع في معاص، لضعف في نفسه، قد تغلبه شهوته، لكن الكذب ليس شهوة، بل هو خُبثٌ، المؤمن لا يكذب، لذلك ورد في بعض الأحاديث:

(( يطبع المؤمن على الخلال كلها ))

[رواه أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]
هناك مؤمن عصبي المزاج، على العين والرأس، ومؤمن يحب البقاء في البيت، ومؤمن يعتني بهندامه كثيراً، ومؤمن هندامه أقلّ من غيره، ومؤمن يحب الاختلاط مع الناس، ومؤمن يؤثر العزلة، هذه طباع:

((يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب ))

[رواه أحمد عن أبي أمامة الباهلي ]
فإذا كذب و خان فليس مؤمناً، المؤمن لا يكذب.
أيها الإخوة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى سِلْعَةٍ لَقَدْ أَعْطَى بِهَا أَكْثَرَ مِمَّا أَعْطَى، وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ، فَيَقُولُ اللَّهُ الْيَوْمَ: أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ ))

[ أخرجه البخاري ]
لذلك حتى في الإعلانات التي توهم بخصائص لبضاعة ليست فيها، التي توهم بأنها من مصدر معين، وهي من مصدر آخر، التي توهم أن فيها هذه الخصائص، وهي ليست فيها.
أيها الإخوة، أن تضع علامة تجارية لسلعة ليست من هذا المعمل قضية سهلة جداً، الآن هناك معامل بأعلى مستوى من التقنية، توضع العلامات التجارية الرائجة على سلع من مستوى منخفض جداً، وتباع هذه السلع بهذه الطريقة، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( الكذب ينقص الرزق ))

[ الجامع الصغير عن أبي هريرة بسند موضوع ]
هل هناك أوضح من هذا ؟ و:

(( البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ...))

[ أخرجه الجماعة عن حكيم بن حزام]
البَيِّعَانِ: المشتري والبائع:

((... ما لم يَتَفَرَّقا، فإنْ صَدَقا وبَيَّنا بُورِك لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا ))
أنت حينما تخفي عيباً في بضاعة الله عز وجل يتولى معاقبتك.
والله إن إنسانا أعرفه عنده مركبة فيها عيب خطير في المحرك فباعها، وتمكن أن يخفي هذا العيب، وقال لي بالحرف الواحد: لبّستُها لشخص، ظن نفسه ذكياً، فيها عيب خطير في المحرك، لكنه كتم هذا العيب، و أوهم الشاري أن هذا المحرك طبيعي جداً، وباعها، واشترى مركبة على الصفر، هذا مصطلح عند من يشتري المركبات، جميلة جداً، لون طحيني، الفرش بلونٍ كحليٍّ، وهو مسرور بها، في ثالث يوم في أحد أحياء دمشق ارتكب حادثاً فتحطمت تحطماً بالغاً، فلما جاءني شاكياً قلت له: ألم تقل لي قبل أيام: أنت بعت هذه السيارة التي كانت عندك لإنسان، وأخفيت عنه العيب، إخفاء العيب حرام:

(( الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أَوْ قَالَ: حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا، وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَتَمَا، وَكَذَبَا مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا ))

[ متفق عليه ]
إخواننا الكرام، من أروع الأحاديث الشريفة:

(( إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدي إِلي البِرِّ، وإِن البِرَّ يهدي إِلى الجنةِ، وإِن الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتى يُكتَب عِنْدَ اللهِ صِِدِّيقا، وإِن الكذبَ يهدي إِلى الفُجُورِ، وَإِنَّ الفُجُورَ يهدي إِلى النارِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ ليكذبُ حتى يكتبَ عندَ اللهِ كذَّابا ))

[ أخرجه البخاري عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ]
المؤمن لا يكذب، و بعض الآباء دون أن يشعروا يعلمون أولادهم الكذب، يقول لابنه: قل لهم: إنني لست هنا، هذا الكلام العملي يلغي ألف محاضرة في الصدق، الناس يتعلمون بعيونهم لا بآذانهم، ولغة العمل أبلغ من لغة القول.
أحد إخوتنا الكرام والده فتح له معملاً بمصر، وهو يمشي بمركبته مست مركبتُه مركبة أخرى، في المركبة إنسان فوق التسعين، مات، هو شاب، فاتصل بمدير المعمل، هو موظف عنده، قال له هذا ما صار، قال له: اطمئن، تعال بعد ساعة إلى المركز الشرطة الفلاني، جاء بعد ساعة، كان كل شيء منتهيًا، الضبط بخلاف الواقع، تلك السيارة التي فيها مَن مات هي التي ضربته، قال له المسؤول: وقِّع، قال له: حصل خلاف ذلك، قال له: وقِّع، قال له: لا أوقّع، قال له: عجيب، أول مرة إنسان أنا أخلّصه، وهو يوقِع بنفسه، قال له: أنا لا أريد أن أنجو منك، أريد أن أنجو من الله، لا أوقّع إلاّ على الذي حدث، فوقّع أنه هو الذي تسبب، و دفع الدية، وعيّن أولاده موظفين في المعمل.
أريد إنسانا كهذا الإنسان، أريد مؤمنا إيمانه صارخ موظفين إيمانه يلفت النظر، لا نرقى إلا بهذا، لا أوقّع هذا كلام فيه زور، أنا الذي صدمته، ما دمنا صادقين، ما دمنا نتحرى العدل فالله ينصرنا، فإذا ظلم بعضنا بعضاً فالله يخذلنا.
واللهِ أنا أعتز بهذا الإنسان الذي أتيحت له فرصة أن ينجو من كل مسؤولية لكنه تربى تربية إيمانية عالية، قال: أنا لا أوقّع إلا على الذي حدث، ويدفع الثمن.

8 ـ الاحتكار:
أيها الإخوة، معصية أخرى هي الاحتكار، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:

(( مَنْ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامًا ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ ))

( رواه ابن ماجه عن عمر مرفوعا )
هو أراد أن يمتع جسمه بهذا المال الوفير، أراد أن يزداد ماله فأصابه مرض عضال، وماله أصابه الإفلاس.

(( مَنْ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامًا ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ ))
أيها الإخوة، الاحتكار أن تحبس بيع البضاعة، ولا سيما البضاعة الغذائية التي يحتاجها الناس، أن تحبسها من أجل أن يرتفع ثمنها، هل تصدقون أنه كما يكون البائع محتكراً يكون الشاري محتكراً، كيف ؟
أنت تحتاج في الشهر إلى عبوة من غذاء معين، فشعرت بأزمة، فاشتريت خمس عبوات، هذا المستهلك الذي يشتري فوق حاجته، ويسبب نقصَ هذه البضاعة محتكر أيضاً، خذ حاجتك، لذلك قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ ))

(أخرجه مسلم والترمذي وأبو داود)
خاطئ ليس مشكلة، اسمع:
﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (Cool

( سورة القصص )
كلمة خاطئ في القرآن تعني أنه إلى جهنم، ويئس المصير، (( مَنْ احْتَكَرَ فَهُوَ خَاطِئٌ )).
عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ احْتَكَرَ طَعَامًا أَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَقَدْ بَرِئَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى، وَبَرِئَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ، وَأَيُّمَا أَهْلُ عَرْصَةٍ أَصْبَحَ فِيهِمْ امْرُؤٌ جَائِعٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُمْ ذِمَّةُ اللَّهِ تَعَالَى ))

(رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط )
عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ ))

[ ابن ماجه ]
لا تحتكر طعاماً، ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))

[ أحمد ]
الموظف له دخل محدود عشرة آلاف، فرفعت عليه السعر، أنت أرباحك زادت، أما هذا صاحب الدخل المحدود سحقته، عنده أولاد، عنده زوجة، وهو شريف ومستقيم، لا يأكل الحرام، لكنك أوقعته في حرج كبير، أنت ضاعفت أموالك أضعافاً كثيرة، لكنك أوقعته في حرج شديد، إياك أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين، إياك أن تبني غناك على إفقار الآخرين، إياك أن تبني أمنك على إخافة الآخرين، إياك أن تبني عزك على إذلال الآخرين إياك، الله كبير الله بالمرصاد، الله عنده أورام خبيثة، عنده فشل كلوي، تشمع كبد، خثرة بالدماغ، عنده أمراض تدع الحليم حيران، عنده عقاب يشيب لهوله الولدان، إياك أن تبني مجدك على أنقاض الآخرين، إياك أن تبتزّ أموالهم، إياك أن تلقي الرعب في قلوبهم، إياك أن تأخذ ما ليس لك، هناك إله عظيم.

(( مَنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنْ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ))

[ أحمد]

9 ـ الغش:
المعصية التاسعة الغش، أيها الإخوة، أنواع الغش تحتاج إلى خُطب، تغير صفات البضاعة، تغير منشأ البضاعة، اللعب بالوزن، بالكيل، بالمساحة، بالإيهام، هذا كله يؤدي إلى فقر، الغش أحد أسباب الفقر، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( غبن المسترسل ربا ))

[ البيهقي عن أنس بسند فيه ضعف ]
المسترسل الجاهل بخصائص البضاعة، والباعة عندهم حاسة سادسة، يشعرون أن هذا المشتري جاهل بخصائص البضاعة فيبيعونه أسوء بضاعة بأعلى ثمن، ويتوهمون أنهم أذكياء.
حدثني أخ من إخواننا عن إنسان اشترى مركبة جديدة، وهو لا يفهم ما فيها، فيها مشكلة، جاء إلى أحد المصلحين، أعطاه وصفاً خطيراً لعلة فيها، وطلب مبلغا كبيرا، والمدة ثلاثة أيام، وإصلاح المركبة يحتاج إلى دقيقة واحدة، ولا يكلف شيئاً، فأول يوم أخذ أهله بهذه المركبة إلى الزبداني، وثاني يوم إلى الغوطة، وثالث يوم إلى طريق المطار، فقال له جاره: يا رجل، اتق الله، القضية تكلفك ربع ساعة وأنت جعلتها ثلاثة أيام، وبمبلغ كبير جداً، قال له: هكذا العمل، أنا الذي أعمل الصواب، له ابن يعمل في مخرطة، دخلت نثرة فولاذ في عينه، كلفته العملية تقريباً خمسين ألف ليرة، والقصة واقعية، اللهُ كبير.
مَن هو الغبي ؟ هو الذي يتوهم أن الله لا يعاقب، قال أحدهم: يا رب، لقد عصيتك، ولم تعاقبني، قال: عبدي، قد عاقبتك ولم تدر، مليون مصيبة يسوقها الله لك، أن تغش المسترسل فهذا ربا.

10 ـ التجارة في المحرمات:

آخر معصية: التجارة في المحرمات، هناك مواد محرمة، ومشروبات محرمة، ولحوم محرمة، وبضاعة محرمة، أشياء لا تعد ولا تحصى، لمجرد أن تتاجر في المحرمات فقد وقعت في إثم كبير.
والله سبحانه وتعالى يريدنا أن نتعلم، فمن دخل السوق مِن دون فقه أكل الربا، شاء أم أبى، فمعرفة الأحكام الشرعية فرض عين على كل مسلم، ما الحلال وما الحرام.
أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.


* * *
الخــطــبـة الثانية :

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المال الحلال فيه البَرَكة :
أيها الأخوة الكرام، المال الحلال فيه بركة.
والله زرت إنسانًا قال لي: والله أنا عمري ست وتسعون سنة، وأجريت فحوصًا كاملة، فكانت النتائج طبيعية كلها، ثم أقسم لي بالله إنه ما أكل قرشاً حراماً، ولا يعرف الحرام النسائي، فمن عاش تقياً عاش قوياً، حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، الله رزاق، رزاق صيغة مبالغة.

(( وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
هذه حقائق، لماذا نحن نأتي على المسجد ؟ كي نتعرف على الحقائق، نتعرف على منهج الله، إلى أمر الله، إلى نهيه، إلى القوانين، إلى الخصائص، فلذلك مهمة المسجد أن تأخذ تعليمات الصانع، تعليمات الصانع ليست من عند أحد من عند الخالق.
﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ (50) ﴾

( سورة الأنعام)
لا تقبلوا كلمة من دون دليل، لا تقبل كلمة واحدة.
هذه عشرة أسباب للفقر، كلّ أدلتها آيات أو أحاديث صحيحة، فإذا أراد الإنسان أن يكون رزقه وفيراً فليبتعد عن هذه الأسباب العشرة، والتعامل مع العباد وفق منهج، وليس هناك تعامل مزاجي، وأحيانا التعامل مع إنسان مزاجي صعب، ليس له قاعدة، أما ربنا عز وجل فجعل التعامل معه مقننا بقوانين، النبي صلى الله عليه وسلم بيّن للناس ما نزّل إليهم، فأنا أتمنى هذه القواعد العشر أن تحفظ، كل إنسان يعمل في البيع والشراء، يكسب رزقه من التجارة عليه التقيد بهذه التعليمات التي أرادها الله أن تكون منهجاً لنا.

الدعاء :
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، في العراق، وفلسطين، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 2 نوفمبر - 4:38


مقدمة لأسباب زيادة الرزق :
     أيها الإخوة الكرام، لازلنا في سلسلة خطب تتمحور حول الرزق، ولأنّ حرص الإنسان على حياته وعلى رزقه حرص لا حدود له لذلك أردت ـ والله الموفق ـ أن أربط بين طاعة الله واتباع سنة نبيه وبين تطبيق منهجه وتحقيق حاجات الإنسان الأساسية، فحينما يتوجه الدين إلى معالجة مشكلات الإنسان، والإنسان بحسب حرصه على وجوده، وعلى سلامة وجوده، وعلى كمال وجوده، وعلى استمرار وجوده عندئذ يصغي.

أسباب زيادة الرزق :
1 ـ الاستقامة والتقوى:
     أيها الإخوة، تقوى الله عز وجل أحد أكبر الأسباب التي تزيد في الرزق:
﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا ﴾

( سورة الجن )

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ ﴾

( سورة المائدة الآية: 66 )
     ويقاس على هذه الآية ولو أنهم أقاموا القرآن:
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾

( سورة المائدة الآية: 66 )
     وفي خطبة سابقة تحدثت عن موانع الرزق، وهي عشرة.
2 ـ صدق التوكل على الله وحسن التسليم له:

     واليوم مع سبب آخر يضاف إلى تقوى الله، وهو صدق التوكل عليه وحسن التسليم له.

علاقة التوحيد بالرزق :
     الحقيقة الأولى في هذا الموضوع: علاقة التوحيد بالرزق، كلكم يعلم أن الله جل جلاله لحكمة بالغة جعل نظام الكون وفق مبدأ السببية، فجعل لكل نتيجة سبباً، ولكل سبب نتيجة، إلا أن الناس أحياناً بدافع من ضعف توحيدهم يتوهمون أن السبب وحده هو الذي يخلق النتيجة، هذا نوع من أنواع الشرك، لذلك هناك من يأخذ بالأسباب ويعتمد عليها، وينسى مسبب الأسباب، بل يؤلّه الأسباب كحال أهل الغرب، وهناك من لا يأخذ بها أصلاً كحال أهل الشرق، الغرب حينما أخذ بالأسباب، واعتمد عليها، واكتفى بها، وألّهها، ونسي الله عز وجل وقع في الشرك الأكبر، والشرق حينما لم يأخذ بالأسباب وقع في المعصية، دائماً وأبداً التطرف سهل، كإنسان وقع ابنه في ذنب، أن يضربه ضرباً مبرحاً يتشفى منه القضية سهلة جداً، أيّ أب بعيد عن الدين بعيد عن الحكمة وعن الفهم يفعل هذا، أو يتساهل فلا يحاسبه أبداً، لكن البطولة أن يحبك ابنك بقدر ما يخاف منك، هذا الوضع الوسطي الحكيم يحتاج إلى جهد كبير، فأن نأخذ بالأسباب، وأن نؤلهها، وأن ننسى الله قضية سهلة جداً، كالعالم الغربي، وألا نأخذ بها، ونتواكل على الله بسذاجة ما بعدها سذاجة أيضاً القضية سهلة، لكن الموقف الكامل أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، ثم تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء، هذا الموقف الكامل في طلب الرزق، في النجاح بالعمل، في العناية بالصحة، في تربية الأولاد، أن تأخذ بالأسباب، وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله، وكأنها ليست بشيء.

الصدقة بمنطق الحساب الرياضي والحقيقة الشرعية :
     أيها الإخوة، على الإنسان أن يسعى في طلب الرزق، لكن بالتأكيد لو توهم أن هناك أسباباً تجلب له الرزق، ولو أنها تتناقض مع منهج الله وقع في الشرك الأكبر، ووقع في خطأ لا يتصور، لذلك من ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى، وأوضح مثل أنك إذا أقرضت قرضاً ربوياً بالحسابات بالآلة الحاسبة وبمنطق الرياضيات يزداد مالك، أقرضت مئة ألف عادت هذه المئة ألف مئة ألف وزيادة بالفائدة، لكن الله عز وجل يقول:

﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا (276) ﴾

( سورة البقرة)
     وأنك إذا تصدقت قلّ مالك بالحساب والآلة الحاسبة، ومنطق الرياضيات، صدقة تُنقِص المال، والربا يزيده، أما الواقع فعكس ذلك، الله عز وجل ينمي المال الذي تصدق منه، بل إن الزكاة سميت زكاة من معنى النمو، فالمال ينمو بالزكاة.

(( مَا نَقَّصَ مَالَ عَبْدٍ صَدَقَةٌ ))

[ أحمد عن أبي كبشة الأنماري ]

(( يا عبدي، أَنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ ))

[ الترغيب والترهيب بسند صحيح ]

(( أنفق بلال، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالا ))
[ الطبراني في الكبير والبزار عن أبي هريرة بسند صحيح ]
     الحسنة بعشرة أمثالها.
     واللهِ في هذا المسجد مرة حدثني أخ كريم ميسور توفي ابن عمه الأستاذ الجامعي، فزار أولاده، وقال لهم: دَيْن أبيكم عليّ، لكنه لا يعلم كم الدين، تصور الديون عشرة آلاف إلى عشرين ألفًا، فوجئ أنها ثلاثمئة وثمانون ألفًا فدفعها، لأن وعد الحر دين، وحدثني عن قصته في صحن المسجد، وبكى، قال: والله بعد أيام جاءني مبلغ من صفقة لبضاعة كاسدة من سنوات طويلة جاء من يشتريها، وكنت آيساً من بيعها، ونصيبي من هذه الصفقة المبلغ الذي دفعته.
     والله معي آلاف القصص، هذه واحدة، بمنطق الإيمان إن دفعت صدقة يزداد مالك، بعكس منطق الآلة الحاسبة والرياضيات، بمنطق الإيمان إن أكلت الربا يمحق مالك، بعكس الحساب والرياضيات والآلة الحاسبة، فلذلك من ابتغى أمراً بمعصية كان أبعد مما رجا، وأقرب مما اتقى.

دَعِ المال الحرام والمشبوه فإن الله يعوِّض عليك خيرا منه :
     شيء آخر، لحكمة بالغة يعرض عليك مبلغ كبير تحل به كل مشكلاتك، لكن فيه شبة، وأخْذه لا يرضي الله، فالمؤمن الصادق قوي الإيمان يركل هذا العرض بقدمه، ويقول: معاذ الله، إني أخاف الله رب العالمين، والله الذي لا إله إلا هو هذا إيماني، أن زوال الكون أهون على الله من ألا يعوضك خيراً منه بالحلال.
     واللهِ أخ كريم حدثني عن قصة، ورجاني أن أنقلها لكم، وقد نقلتها لكم كثيراً، أنه جاءه عرْضٌ أرباحه من هذا العرض حوالي مئتي ألف ليرة، لكن تبين أن هذا العرض من أجل صناعة الخمور، فرفضه، الذي طلب منه هذا العرض أغراه بأشياء كثيرة، يقسم بالله العظيم بعد اثنين وعشرين يوماً جاءه عرض أرباح الصفقة الثانية أكثر من مئة ضعف، احفظوا هذا الحديث:

(( وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]
     لذلك الأسباب وحدها لا تكفي، بل لا بد من أن يأذن مسبّب الأسباب.
     الإنسان أحيانا من ضعف توحيده يتوهم أن الرزق بيد فلان، فإذا أرضاه ولو بمعصية الله يزداد رزقه، وإن أغضبه ولو بطاعة الله ينقطع رزقه، الذي يحصل أنك إذا لم تعبأ بغضب زيد، ولا بغضب عبيد وقصدت إرضاء الله عز وجل عندئذ يخضعك الله عز وجل لقانون العناية الإلهية، فيزداد رزقك، مع أن القواعد المستنبطة من حركة الحياة تؤكد أنك ستخسر هذا الرزق، الله عز وجل موجود، وما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، هو الرزاق، ذو القوة المتين.
     أول حقيقة في هذا الموضوع ينبغي أن تكسب رزقك من طريق مشروع، لأن ما عند الله لا ينال بمعصية الله، وإذا توهمت أنك إذا أقمت منهج الله عز وجل سوف ينقطع رزقك، أو يقلّ فهذا وهم من الشيطان:

﴿ إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) ﴾

( سورة آل عمران)

(( وما ترك عبد شيئاً لله إلا عوضه الله خيراً منه في دينه ودنياه ))

[ الجامع الصغير عن ابن عمر ]

الأخذ بالأسباب والتوكل على الله :
     لكن هناك حقيقة، النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ ))

[ أبو داود]
     ليس هناك عمل، ولا وظيفة، ماذا أفعل ؟ أنا محتاج إلى عمل، إلى دخل، إلى زواج، إلى بيت، لكنك جالس في البيت لا تتحرك، الله عز وجل أمرنا أن نأخذ بالأسباب، ثم نتوكل على رب الأرباب، فترك الأخذ بالأسباب معصية، وأن تأخذ بها وتنسى الله عز وجل شرك، لذلك أعيد وأقول: ينبغي أن تأخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، وأن تتوكل على الله وكأنها ليست بشيء.
     الآن اقتربنا من لب الموضوع، معظم المسلمين يتوهمون التوكل ألاّ تأخذ بالأسباب، الحقيقة الخطيرة أنه لا تناقض إطلاقاً بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله أبداً، تأخذ بالأسباب تعبداً.
     هناك مثل صارخ، النبي صلى الله عليه وسلم ماذا فعل ؟ أخذ بالأسباب كلها، اتجه في الهجرة مساحلاً بخلاف الاتجاه نحو المدينة، وقبع في الغار أياماً ثلاثة ليخف عليه الطلب، هيأ من يأتيه بالزاد، هيأ من يمحو الآثار، هيأ من يأتي له بالأخبار، اختار دليلاً رجح فيه الخبرة على الولاء، وكان مشركاً، أخذ بالأسباب كلها، ومع ذلك وصلوا إليه، ما حكمة أنهم وصلوا إليه ؟ ليبين الله لأمته من بعده أنه أخذ بالأسباب تعبداً، لكنه في حقيقته متوكل على الله، فلما وصلوا إليه، واضطرب سيدنا الصديق، قال له: يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موطئ قدمه لرآنا، قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(( يَا أَبا بَكْرٍ مَا ظَنّكَ بِاثْنَيْنِ الله ثَالِثُهُمَا ))

[ متفق عليه ]
     انظر إلى الموقف المتوازن، أخذ بالأسباب وكأنها كل شيء، ووصلوا إليه فلم يضطرب، هو متوكل.
     نحن بتطبيقاتنا العملية حينما تسافر تجري مراجعة لمركبتك، مراجعة تامة، العجلات، الزيوت، المكابح، مراجعة تامة، وأنت في أعماق أعماقك موقن أن الله هو المسلّم، تقول: يا رب، أنا راجعت المركبة تنفيذاً لأمرك، لكنني متوكل عليك، مستسلم لك، وأنا موقن أنك أنت الحافظ، وأنت المسير، هذا هو الموقف الصحيح.
     إذا مرض الابن، آخذه لأمهر طبيب، أشتري له الدواء الجيد، أشرف بنفسي على إعطاء الدواء، ومن أعماق أعماقي أقول: يا رب، أنت الشافي، ولا شفاء إلا شفاءك، أن تجمع بين الأخذ بالأسباب والتوكل على رب الأرباب، لذلك الكلمة الشائعة التي أصبحت مثلاً هي من كلام النبي صلى الله عليه وسلم أن أعرابياً دخل عليه، وترك ناقته بغير رباط، فَعَن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ:

(( يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعْقِلُهَا وَأَتَوَكَّلُ، أَوْ أُطْلِقُهَا وَأَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ: اعْقِلْهَا وَتَوَكَّلْ ))

[ الترمذي ]
     خذ بالأسباب وتوكل على الله.
     أيها الإخوة، هذا الذي يقوله معظم الناس: اعقل وتوكل، خذ بالأسباب، ثم توكل على رب الأرباب.
     هناك حديث يتوهمه بعض المسلمين أنه يريحهم من الأخذ بالأسباب.

(( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ ـ الطير ماذا فعلت ؟ ـ تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا ))

[ أحمد، النسائي، ابن ماجه، الحاكم، وقال الترمذي حسن صحيح ]
     الطير لم تقبع في عشها، بل تحركت، وتوجهت إلى السوق على أسباب الرزق، فالحديث حجة على مَن فهمه فهماً خاطئاً، يرزق الله الطير، ولكنها تحركت وطارت.

(( لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا، وَتَرُوحُ بِطَانًا ))
     سيدنا عمر بن الخطاب لقي أناساً من أهل اليمن قال: من أنتم ؟ رآهم يتكففون الناس ويتسولون، قال: من أنتم ؟ قالوا: نحن المتوكلون، وهذا النموذج موجود في كل زمان، ماذا تفعل ؟ الأمر بيده، ترتيب سيدك، قاعد في البيت لا يتحرك ولا يسأل، ولا يبحث عن عمل، الله لم يأذن، حتى يأذن، فقال: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض، ثم توكل على الله.
     أيها الإخوة الكرام، سئل الإمام أحمد عن رجل جلس في بيته أو في المسجد، وقال: لا أعمل شيئاً حتى يأتيني رزقي، فقال: هذا الرجل جهل العلم، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

((... وَجُعِلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي، وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي... ))

[ أحمد عن ابن عمر ]

بين فقر الكسل وفقد القدر وفقر الإنفاق :
     وأنا أقول لكم: هناك فقر الكسل، وهذا الفقر مذموم، صاحبُه لا يتحرك، ولا ينطلق إلى عمله، ولا يضبط مواعيده، ولا يسجل على دفتره جدول أعماله، هكذا بلا تخطيط، بلا انضباط، بلا نشاط، بلا همة، هذا فقير، لكن هذا فقر مذموم، لا تقل لإنسان يهمل عمله، ولا يداوم، ويؤثر الراحة على العمل، ويقبع في بيته يتواكل، ويرجئ كل شيء، لا تقل له: أنت فقير مسكين، هذا فقره عقاب له، هذا فقر الكسل، ونعوذ بالله من فقر الكسل، لكن هناك فقر القدر، إنسان معه عاهة تمنعه من كسب المال، صاحبه معذور، أما الفقر الذي صاحبه ممدوح فهو فقر سيدنا الصديق، يا أبا بكر ماذا أبقيت لنفسك ؟ قال: الله ورسوله، أنفق كل ماله.
     وفي بعض الروايات أن رجلاً قال:


(( يا رسول الله إني أحبك، قال: انظر ما تقول، قال: والله إني أحبك قال: انظر ما تقول، قال: والله إني أحبك، قال: إن كنت صادقاً فيما تقول للفقرُ أقرب إليك من شرك نعليك ))

[ ورد في الأثر]
     إذا كان معك مال، وأخوك المسلم بحاجة إلى المال هل من المعقول ألاّ تساعده ؟ يكون قلبك قاسيًا، أنت معك مال احتياطي، وعندك أموال طائلة، ومِن حولك أناس يموتون من الجوع، لكنك تبخل عليهم، إذاً أنت لا تحب رسول الله، انظر ما تقول ؟ إن كنت صادقاً فيما تقول، هنا الفقر يعني أنه لا بد من أن تنفق من مالك، لكن الحقيقة الدقيقة حينما قال الله عز وجل:

﴿ وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (195) ﴾

( سورة البقرة )
     قال: إن لم تنفقوا، إن لم تنفقوا ألقيتم بأيديكم إلى التهلكة، وقال بعض العلماء: أما إذا أنفقتم كل أموالكم أيضاً باستثناء سيدنا الصديق فله خصوصية، ألقيتم بأيديكم إلى التهلكة.
     الإنسان الذي لا يعمل، ويدّعي أنه متوكل فهو كاذب، والدليل أنه يخاف أن يعمل فيفتن، يخاف أن يعمل فيحب الدنيا، يخاف أن يعمل فتستهويه الدنيا، إذاً لا يعمل، فاقرأ قوله تعالى:

﴿ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ﴾

( سورة النور الآية: 37 )
     يتاجرون، ويدهم عليا، وينفقون، ويعطون، وهم عند الله أبطال، وقد قال عليه الصلاة والسلام:

(( التزموا الرزق في خبايا الأرض ))

[ الجامع الصغير عن عائشة بسند فيه ضعف ]
     إذا قامت الساعة والله هذا لحديث يلفت النظر، إذا قامت الساعة انتهى كل شيء.

(( إِنْ قَامَتْ السَّاعَةُ وَبِيَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ فَإِنْ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا يَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَفْعَلْ ))

[ رواه أحمد في المسند ]
     في بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى شاباً يصلي في أثناء النهار، قال له:

(( من يطعمك ؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبد منك ))

[ ورد في الأثر ]
     أمسك النبي عليه الصلاة والسلام يد عبد الله بن مسعود فرآها خشنة من العمل، رفعها، وقال:

(( هذه اليد يحبها الله ورسوله ))

[ ورد في الأثر ]
     وسيدنا عمر يقول: << إني أرى الرجل لا حرفة له فيسقط من عيني >>.
     أقسم لكم بالله ولا أبالغ الشاب الذي ينطلق إلى عمله باكراً، ويتقن عمله، وينمي خبرته، ويأتي بمال، ثم يتزوج، بالتعبير العامي جبر خاطر فتاة، الفتاة إذا تزوجت نجحت في حياتها، أسس عشًّا إسلاميا، جاءه بأولاد فرباهم تربية صالحة، نفعوا الناس من بعده، هل تصدقون أن عمله نوع من العبادة.
     أنا أقول دائماً: عملك الذي ترتزق منه، حرفتك، مهنتك، إذا كانت في الأصل مشروعة، إصلاح كهرباء، إصلاح مركبات، لا شيء عليه، بيع أخشاب، بيع أقمشة، إذا كانت الحرفة مشروعة في الأصل، وسلكت بها الطرق المشروعة، لا فيها كذب، ولا غش، ولا تدليس، ولا احتيال، ولا بيع باطل، ولا بيع ربوي، وابتغيت منها كفاية نفسك وأهلك، وخدمة المسلمين، ولم تشغلك عن فريضة، ولا عن واجب، كمن يترك أربع صلوات، ويقول: يا سيدي، أليس الشغل عبادة ؟ الشغل عوض الصلاة ؟! أعوذ بالله !!! ولم تشغلك عن فريضة، ولا عن واجب، وابتغيت خدمة المسلمين، وكفاية نفسك وأهلك، وهذه الحرفة مشروعة صدّق ولا أبالغ انقلبت إلى عبادة، لذلك قالوا: عبادات المنافق سيئات، وعادات المؤمن عبادات.

محل التوكل ومحلُّ الأخذِ بالأسباب :
     أيها الإخوة، ما هو الدليل القطعي على أن التوكل أحد أسباب زيادة الرزق ؟
     بالمناسبة أين محل التوكل ؟ لأن التوكل له محل، أين محل الأخذ بالأسباب ؟ وأين محل التوكل ؟ محل التوكل القلب، محل الأخذ بالأسباب الجوارح، تنطلق لتعمل، المسلمون اليوم عكسوا المحلَّيْن، يتوكل بجوارحه، ويتمنى بقلبه أن يرزقه الله، هو جالس لا يتحرك، لا يعمل، لا يسأل، وبقلبه يتمنى أن يرزق، وكأن القضية قضية معجزة، والآن المسلمون باعتبار هم مؤمنون والله واعدهم بالنصر في عندهم حلم ساذج أن الله عز وجل يخلق معجزة يدمر إسرائيل، عليك بهم يا رب إنهم لا يعجزونك، أنت ماذا أعدت لهم ألم يقل الله عز وجل:


﴿ وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ ﴾

( سورة الأنفال الآية: 60 )
     الخطورة أن تجعل قلبك محل تمنياتك وأن تجعل جوارحك محل توكلك، هذا ليس توكل، بل تواكل، التوكل محله القلب والأخذ بالأسباب محلها الجوارح.
الدليل على زيادة الرزق بالتوكل :
     الدليل القطعي على أن التوكل على الله يزيد في الرزق قوله تعالى:

﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )
     يا إخوتي الشباب، هذه الآية لكم، أنتم على مفترق طرق، أنتم مقبلون على الدنيا، أنا أعلم علم اليقين أن كل شاب يحتاج إلى زواج، هذه سنة الله في خلقه، يحتاج إلى مأوى، يحتاج إلى رزق، هذه أهداف ثلاثة، عمل ترتزق منه، وزوجة صالحة تسرك إن نظرت إليها، وتحفظك إذا غبت عنها، وتطيعك إن أمرتها، عمل وزوجة ومأوى، الطريق إليها:

﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ ﴾
     وزوال الكون أهون على الله من أن تتقي الله ثم لا تجد ما وعدك الله به من رزق وفير، فضع أملك بالله، وخذ بالأسباب، وتوكل على الله.
     الآية:

﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )
     الوقفة عند كلمة: ( مخرجًا ): متى تبحث عن مخرج ؟ إن رأيت الأبواب كلها مغلقة، قدمت مسابقة فما نجحت، بعثة دراسية ما سُمح لك فيها، قدمت عرضًا لعمل فلم يوافق عليه، الأبواب كلها مغلقة، الله عز وجل يقول:
﴿ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴾

( سورة الطلاق )
     بعد أن رأيتَ الأبواب كلها مغلقة اطرق باب الله عز وجل:
﴿ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ (3) ﴾

( سورة الطلاق )
     الشاهد:
﴿ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ (3) ﴾

(سورة الطلاق)
     وفي الحديث:

(( ينْزِلُ رَبّنَا كُلّ لَيْلَةٍ إِلى السّمَاءِ الدّنْيَا حَتّى يَبْقَى ثُلثُ اللّيْلِ الآخر ـ دققوا الآن قبل الفجر ـ فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْألُنِي فأُعْطِيَهُ ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأَغْفِرَ لَه ؟ حتى ينفجر الفجر ))

[ مسلم عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ]
     ساعات ما قبل الفجر:

(( وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا ))

[ متفق عليه ]

(( مَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ ))

[ مسلم ]
     وعَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:

(( جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتْلُو عَلَيَّ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ﴾ حَتَّى فَرَغَ مِنْ الْآيَةِ، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ ))

[ أحمد ]
     واللهِ إن العالم الإسلامي يعاني من المشكلات ما يعاني، والله يعاني من المشكلات ما لا سبيل إلى وصفه، ويقع في رأس هذه المشكلات الفقر، هناك بلاد إسلامية تعد من أفقر شعوب الأرض، وعندها ثروات لا يعلمها إلا الله:

(( يَا أَبَا ذَرٍّ، لَوْ أَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَخَذُوا بِهَا لَكَفَتْهُمْ، قَالَ: فَجَعَلَ يَتْلُو بِهَا وَيُرَدِّدُهَا عَلَيَّ حَتَّى نَعَسْتُ ))

(( من انقطع إلى الله كفاه الله كل مؤونة، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكّله الله إليها ))

[ رواه الطبراني في الأوسط ]
     أيها الإخوة الكرام، أحد أكبر أسباب زيادة الرزق التوكل على الله، والتوكل على الله يعني الحركة، مرَّ سيدنا عمر برجل معه جمل أجرب، قال له: << يا أخ العرب، ما تفعل به ؟ قال: أدعو الله أن يشفيه، قال له: هلا جعلت مع الدعاء قطراناً ؟ >>.
     اسأل الطبيب، تحرك.
     تصور إنسانا يركب مركبة فتوقفت، خرج من المركبة وهو يقول: يا رب، أنقذنا، لو دعا مليون مرة، نقول له: افتح غطاء المحرك، وانظر أين الخلل، واطلب من الله أن يلهمك أين الخلل، واطلب من الله أن يعينك على إصلاح الخلل، هذا موقف علمي عملي، أما ألاّ تفعل شيئاً، وتكتفي بالدعاء، فالدعاء من دون سعي لا يقبل، بل هو استهزاء بالدعاء.
     أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *
الخــطــبـة الثانية :

     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الاقتصاد في المعيشة أفضل من بعض التجارة :
     أيها الإخوة الكرام، أنا لا أنكر أن النفس إذا أحرزت قُوتَها اطمأنت، لأن فيها اضطرابا، وهذا الاضطراب يسكنه أن يكون لك رزق يكفيك، وكأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول:
(( اللهم مَن أحبني فاجعل رزقه كفافاً ))

[ الجامع الصغير بلفظ: " إن الله إذا أحب عبدًا جعل رزقه كفافا "، وسند عن علي فيه ضعف]
     هناك رزق لا يكفي صاحبه، فهو فقير، وهناك رزق فوق ما يكفي صاحبه، فهو مفتون، فقليل يكفيك خير من كثير يطغيك، والاقتصاد في المعيشة أفضل من بعض التجارة، تجارة فيها مهربات بضربة واحدة تخسر كل شيء، تجارة فيها مواد محرمة، والاقتصاد في المعيشة أفضل من بعض التجارة، فلذلك لا تبحث عن رزق يطغيك، النبي عليه الصلاة والسلام دعا لمن أحبه بالكفاف، أي برزق يكفيه.
     عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مِحْصَنٍ الْخَطْمِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ، فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ ))

[ أخرجه الترمذي وابن ماجة ]
     الصحة طيبة، وأن تعرف الله، ومستقيم على أمره، وعندك زوجة صالحة، وأولاد أبرار، ودخل معقول، فقد حِيزت لك الدنيا بحذافيرها، وليس فوق هذه الشروط من شرط مسعد.
لابد من الجمع بين العلاقة الحسنة مع الله ومع عباد الله :
     أيها الإخوة، لا بد من أن نجمع بين حسن العلاقة مع الله، وحسن العلاقة مع الأهل والأولاد، والنجاح في العمل والنجاح في الصحة، أربع محطات كبرى أيّ خلل في إحداها ينعكس على بقية المحطات.

الدعاء :

     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، في العراق، وفلسطين، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 2 نوفمبر - 4:39


تمهيد موضوع أسباب زيادة الرزق :
1 – سبب اختيار موضوع أسباب زيادة الرزق:

     أيها الإخوة الكرام، في أربع خطب سابقة تحدثت عن أسباب زيادة الرزق، وأحد الإخوة الكرام طرح علي هذا السؤال: لماذا اخترت هذا الموضوع بالذات ؟ فقلت له: هناك معلومات دقيقة جداً أن هناك أزمات اقتصادية في العالم كله من دون استثناء.

2 – لابد أن يكون المالُ متدَاولاً بين الناس:

     ولأن الله عز وجل في منهجه أراد أن يكون المال متداولاً بين كل أفراد البشر، في قوله تعالى:
﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ (7) ﴾

( سورة الحشر)
     الأصل في منهج الله أن يتقارب الناس في مستوى معيشتهم.
3 – العالَم اليوم بين غني وفقير:

     ولكن العالم الآخر جمع الثروات بأيدي قليلة، فالذين يسكنون في شمال الكرة الأرضية لا يزيدون على عشرين بالمئة من سكان الأرض، وهم يملكون تسعين بالمئة من ثروات الأرض، والذين يسكنون في نصف الكرة الجنوبي لا يملكون إلا عشرة بالمئة، نسبتهم ثمانون بالمئة من سكان الأرض، ويملكون عشرة بالمئة من الثروات، فهذا العالم الذي ابتعد عن منهج الله قسم العالم إلى قسمين، عالم يتفنن في إنفاق المال، فقد يشتري أحدهم لوحة زيتية لا تزيد على حجم صغير بخمسين مليون دولار، وترى شعوباً بأكملها تموت من الجوع، وفي بلاد يتم إعدام عشرين مليون رأس غنم بالرصاص، وتُدفن حفاظاً على مستوى الأسعار المرتفع، ومحاصيل الحليب ومشتقات الحليب ألقيت في البحر بحجم يزيد على أهرامات مصر حفاظاً على أسعاره المرتفعة.
     إن هذا الإنسان إذا ابتعد عن الله يصير وحشًا، ومحاصيل الحمضيات في بلاد بعيدة أتلفت، ولم يُبَع منها شيء، والزنوج تسللوا تحت الأسوار ليأكلوا هذه الحمضيات مجاناً، ففي العام القادم سُمِّم المحصول حتى إذا أكل هذا الزنجي برتقالة يموت.
     أيها الإخوة، وضعُ العالم لم يسبق في تاريخ البشرية أن عانى من قسوة وعنصرية، والإنسان الأبيض يجب أن يعيش وحده، وأن يموت الناس.
     متى كانت الأدوية تجرَّب على بني البشر ؟ في تاريخ الطب الأدوية الجديدة تجرب على الجرذان والفأران، الآن تجرَّب في دول نامية على الإنسان.
     متى تأتي المساعدات إلى بلد يعاني من حرب أهلية، وفي الباخرة أربعة أخماسها نفايات ذرية تلقى في السواحل ؟
     أيها الإخوة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ النَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا صِحَاحًا ؟ قَالَ: بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ... ))

[ أحمد ]
     لكن أنا أردت باختيار هذا الموضوع أن هناك أزمات اقتصادية، وقد كنت في مصر فحدثني أحد الإخوة أن سعر كيلو العدس ارتفع من جنيه إلى تسع جنيهات، أسعار عالمية، هذا الارتفاع في الأسعار يمتص كل دخل الطبقة المتوسطة والدنيا، أنا اخترت هذا الموضوع بالذات لأن المؤمن له معاملة خاصة مع كل الأزمات:
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

( سورة النحل الآية: 97 )
     اخترت هذا الموضوع لأنه من الله عز وجل ؛ من كتابه ومن سنة رسوله، فهذه الخطبة الرابعة، وهناك خطب عديدة تقترب من عشر خطب حول أسباب زيادة الرزق، لأن الدين هو الحياة، ولأن وعد الله بحفظ المؤمن ونصره وإكرامه فوق كل الظروف.
مِن أسباب زيادة الرزق : القناعةُ :
1 – المؤمن راضٍ بما قسم الله له من الرزق:

     الموضوع اليوم عن السبب الثالث لزيادة الرزق، ألا وهو القناعة، فالمؤمن راض بما قسم الله له من الرزق، لأنه مؤمن بعدل الله وحكمته فيما قسم من أرزاق، وهناك عشرات من كلمات العوام هي الكفر بعينه، هناك حكمة بالغة في توزيع الأرزاق، ربما لا ندركها، لذلك قال أحد علماء العقيدة: " عقولنا قاصرة عن إدراك حكم الله عز وجل "، لكن هناك حكمة.

2 – رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص، ولا يرده عنك كراهة كاره:

     أيها الإخوة، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لا ترضين أحداً بسخط الله، ولا تحمدن أحداً على فضل الله، ولا تذمَّن أحداً على ما لا يؤتِك الله، فإن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص، ولا يرده عنك كراهة كاره ))

[ الترغيب والترهيب عن عبد الله بن مسعود بسند فيه مقال كبير ]
     كنت أضرب هذا المثل مئات المرات: بستان مزروع بالتفاح، سابع بستان، الشجرة العاشرة، الغصن الثالث، التفاحة الخامسة، هذه لك، لكن أنت مخيَّر في طريقة وصولها إليك، هي لك، و لا سمح الله قد تسرقها سرقة، هي لك، وقد تأخذها تسوُّلاً، هي لك، وقد تشتريها بمالك، وهي لك، وقد تأكلها ضيافة، هي لك، لذلك:

(( إن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص، ولا يرده عنك كراهة كاره، وإن الله تعالى بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن في السخط ))
3 – ليس من مفهومات القناعة الكسلُ:

     سأورد نصوصًا كثيرة حول القناعة، ولكن الذي أتمنى ألاّ يفهم من كلامي أن تقعد، وأن تتكاسل، وأن تقول: أنا قانع يا رب بما رزقتني، هذا فقر الكسل، أنا أتحدث عن القناعة بعد أن تبذل قصارى جهدك لرفع مستوى معيشتك، تحسن دراستك، تقوم بدورة علمية، تأخذ الدبلوم، تبحث عن وظيفة، يجب أن تستنفذ كل أسباب الرزق، فإذا بلغ جهدك اللانهائي إلى مستوى معين أراده الله لك فالآن ارضَ بما قسمه الله لك، لكن متى ترضى ؟ بعد أن تبذل كل ما تستطيع، عندئذ يجب أن تعتقد اعتقاداً جازماً أن الله لو كشف لك بعلمه الأزلي حقيقتك فيما لو أغناك، وجعل لك دخلاً محدوداً لذبت كالشمعة محبة لله، " إن من عبادي من لا يصلح له إلا الفقر، فإذا أغنيته أفسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلح له إلا الغنى، فإذا أفقرته أفسدت عليه دينه "
     أخت كريمة تحضر هذه الدروس لها زوج دخله محدود، هي محجبة حجابًا كاملا، سافر إلى بلد نفطي، وجاءه دخل كبير، اتصل بها أن تأتيه، مكان وجوده إن لم تأتي بالبنطال، وأن يظهر جزء من بطنك للناس فلن تكوني زوجتي.
     ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ؟))

[ أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ]

4 – العمل المشروع عبادة:

     بعد أن تستنفذ كل جهدك، ترفع مستوى دراستك، تعمل عملا إضافيا، لأن تربية الأولاد يحتاج إلى مال، والمال قوام الحياة، وحينما تعمل عملا شاقا، وتؤِّمن حاجات أسرتك فأنت والله في عبادة، هذا الذي يستيقظ قبل الفجر، ويذهب إلى عمله ليعمل، وليكسب المال، ليأتي إلى بيته، ويده ممتلئتان بالطعام والشراب والثياب واللباس والألعاب لأولاده الصغار، هو في عبادة، وأن تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة.
     اليد العليا خير من اليد السفلى، رأى النبي صلى الله عليه وسلم شاباً يتعبد الله في وقت العمل، قال له: من يطعمك ؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبدُ منك.
     أمسك النبي صلى الله عليه وسلم يد ابن مسعود، وكانت خشنة من العمل، رفعها، وقال:

(( إن هذه اليد يحبها الله ورسوله ))

[ ورد في الأثر ]
     والله الذي لا إله إلا هو حينما أرى أخاً يتقن عمله، بل يتفوق في عمله، وكسب منه مالاً، ثم اختار فتاة، هيأ لفتاة زواجاً، هي زوجته، أنجب أولاداً فربّاهم، لا تزهدوا بالعمل، لا تكن مسلماً كسولاً، لا تقل: كل شيء بيد الله، وهذا ترتيب سيدك، هذا كله كلام يتناقض مع القرآن الكريم، << مَن أنتم ؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال سيدنا عمر: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض، ثم توكل على الله >>.
     خذ شهادة عليا، نمِّ خبرتك، ادخل دورة، ابحث عن وظيفة، ارفع مستوى دخلك، كن أباً ناجحاً، أنا لا أطالبك أن تأخذ المال الحرام لترضي أهلك، لكنني أطالبك أن ترفع مستوى خبرتك ليزداد دخلك لتربي أولادك التربية الصحيحة.
     أيها الإخوة، كلمة مؤلمة، لكن أضطر أن أقولها: إذا كنتَ كسولاً ما معك دخل، كلما طلب منك شيء تقول: ما معي، الأولاد عندئذ ينصرفون عنك إلى أصدقائهم الأغنياء، ما الذي جعل هذا الطفل ينسلخ عن أمه وأبيه ؟ لأن أباه كسول، لا يعمل، ما معه إلا ثمن طعام وشراب، اشتهى الطفل الكومبيوتر، ما معي، اشتهى شيئًا مشروعًا ليرقى به، ما معي، ماذا تفعل أنت ؟
     أنا أؤكد لكم أن عملك الذي ترتزق منه , أن حرفتك , وأن مهنتك , وأن وظيفتك , وأن عيادتك , ومكتبك الهندسي، ودكانك كتاجر , وحقلك كمزارع، حرفتك التي ترتزق منها إذا كانت في الأصل مشروعة، وسلكت بها الطرق المشروعة، وابتغيت منها كفاية نفسك وأهلك، ولم تشغلك عن طاعة، ولا عن أداة صلاة، ولا عن طلب علم، انقلبت إلى عبادة، وأنت في محلك التجاري حينما تنصح المسلمين , ولا تبتز أموالهم , تبيعهم بضاعة جيدة بسعر معتدل فأنت في عبادة.
     الطرف الآخر الآن يريد إفقار المسلمين , خمس دول إسلامية محتلة , لأن معظمها عندها طاقة، أما في راوندا تم قتل ثمانمئة ألف في أسبوع، الغرب ما تدخل، وقال أحد زعماء الغرب كلينتون: لو تدخلنا لأنقذنا أربعمئة ألف، لكن ما تدخلنا، لماذا لم يتدخلوا ؟ ليس هناك بترول، الأمر واضح جداً، أين البترول ؟ في دارفور، في أفغانستان، أينما يكون التدخل من أجل حقوق الإنسان، من أجل الديمقراطية يكون البترول، هذا هو الغرب، وهو معذور، هذا شأن الطرف الآخر، لكن نحن لسنا معذورين أن نخضع لخططه.

5 – العامل في الحلالِ مقدَّسٌ في الإسلام محتَرَمٌ عند الناس:

     أقول لكم أيها الإخوة، تخدم أسرتك، وتخدم أمتك بإتقان عملك، والله الذي لا إله إلا هو حينما أرى أخاً صناعياً متواضعاً محسناً فتح ثمانين بيتًا، عنده ثمانون عاملا، والله أقدسّه، هذا فتح ثمانين بيتًا، ضرب خمسة، أربع مئة إنسان يأكلون ويشربون بسبب هذا المعمل، أنا أتمنى من الشباب ألا سكون خامل، المسلم السلبي لا يعمل شيئًا، يقول فقط: لا حول ولا قوة إلا بالله، كله ترتيب سيدك، انتهينا، ما هذا الكلام، هل هكذا كان الصحابة الكرام ؟ والله لو فهِم الصحابة الكرام الدين كما نفهمه لَما خرج من مكة للمدينة ووصل إلينا، لكنه وصل إلى أطباق الدنيا بفهمٍ عميق.
     لك في الحياة دورٌ، أنت أب، أنا لا أطالبك أن تأخذ المال الحرام، ولكن أطالبك أن تتقن عملك كي يزداد دخلك.
     أقول هذه الحقيقة: في كل الحِرَف في أثناء الرواج الاقتصادي أسوء محترف يرتزق، وأسوء بضاعة تباع، أما إذا جاء الكساد فمَن الذي يعمل وحده ؟ المتقن فقط، يكون مئة إنسان يعمل في حرفة معينة، تسعين منهم بلا عمل، عملهم من الدرجة الخامسة، أما المتقنون فعندهم مواعيد لشهرين قادمين.
     لذلك إتقان العمل جزء من الدين، قلت لكم كثيراً: الآن لا يحترم دينك إلا إذا تفوقت في دنياك، والتفوق بين يديك بالعلم.
     قال لي مرة طالب: ماذا أفعل حتى أحمل همَّ أمتي ؟ قلت له: تابع دراستك، فقد يأتي خبير في بلاده من الدرجة العاشرة فيأخذ خمسمئة ألف كل شهر، إذا أتقنت عملك نستغني عن خبير، هذا هو الواقع، ففي المعامل الكبرى كومبيوتر صناعي، هذا بقدرة قادر يتعطل كل فترة، هناك لوحة معقدة جداً نرسلها إلى بلاد الغرب فتعود بعد أسبوع، وقد تعطَّل المعمل مع مليوني ليرة ثمن تصليحها، حتى استطاع رجلٌ من هذا البلد الطيب أن يحلل هذه اللوحة، الورق الذي ترجمها فيه طوله ستة أمتار، ويأخذ عشرة آلاف لإصلاحها، من مليونين إلى عشرة آلاف، الآن هو معتمد في القطر، فأيّ معمل عنده لوحة إلكترونية معطلة، وهي عبارة عن ( فيوز ) ضعيف خصوصي، يبتزون أموالنا ابتزازاً.


نكون أو لا نكون :
     أيها الإخوة، نحن الآن في معركة نكون أو لا نكون، ليست قضية يجب أن ننتصر، بل المعركة معركة وجود، نكون أو لا نكون، هم يفقروننا، وفي بلاد أخرى في العراق تم قتل حتى الآن ثلاثة آلاف وثمانمئة عالم، لا يهمّ إن كان سنيًّا، أو شيعيًا، أو كرديًّا، أو عربيًّا، بين طيّار، وأستاذ جامعة... يريدون شعبًا بلا نجوم، بلا أعلام، بلا علماء، مَن الذين يطورون الحياة ؟ المتفوقون.
     هناك خبر دقيق أقوله لكم: العالم الغربي الآن لا يعنى بإنشاء الجامعات، ينشئ جامعة تكلف مليارات فيها عشرة آلاف طالب، الذين يعنيهم من هؤلاء الطلاب جميعاً خمسة بالمئة فقط، المتفوقون هؤلاء يحدثون تغيرات جذرية في الحياة في الصناعة، في التجارة، في الفلك، في الطب، في الهندسة، بدل أن ينشئوا جامعات تكلفهم مليارات يأخذون من العالم الثالث المتفوقون، فعند ( مايكروسوفت ) مثلاً خمسة وثلاثون ألف مهندس قمم في العالم، بجنسية ودخل كبير، واستغنوا عن إنشاء الجامعات، أحياناً الصناعات ذات الربح القليل تترك لنا، نستهلك ماءنا وإمكانياتنا بأرباح هامشية قليلة، فقد آن الأوان أن يصحو المسلمون من غفوتهم، ألاّ يكونوا خطة يخطط لها أعدائهم.


6 – قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ:

     أيها الإخوة، ما قصدت أبداً أن أقول لك: اقنع بما آتاك الله، وأنت قاعد، فمتى تقنع ؟ بعد أن تبذل كل جهدك إما بالدارسة، أو تطوير العمل، أو بالتحديث، أو بشيء يرفع مستوى دخلك.
     ويا أيها الآباء يجب أن تعلموا أنك إذا كسبت المال الحلال وأنفقته على أهلك وأولادك فأنت في عبادة، يقول أحد الصحابة: << حبذا المال أصون به عرضي، وأتقرب به إلى ربي >>، ومع ذلك ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس.
     والله أيها الإخوة، ألتقي بإخوة كرام ما معه شيء، والله عنده من غنى النفس ما يملأ به الأرض عزة وإباءً، ليست البطولة أن يكون مالك كثيراً، البطولة أن تعرف ربك، وأن تقوم بدور إيجابي في الحياة، لذلك يجب أن تحترم صاحب الدخل المحدود المستقيم، وألا تصغي إلى إنسان دخله غير محدود، لكنه غير مستقيم، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ ))

[ مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ]
     مرة قلت لإنسان: كيف الحال ؟ قال: الدخل يغطي كل نفقاتي، قلت له: معنى ذلك قد أصابتك دعوة رسول الله، قلق، بماذا دعا علي ؟

(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً ))

[ ورد في الأثر ]
     رزق يكفيه، ولا يطغيه.

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ))

[ أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن محصن ]
     مرة توفي ملِك، جاءني خاطر لطيف، لو عرضنا على هذا الملِك أن يعود إلى صحته التامة، لكن على أن يكون خادما بآلة كاتبة في قصره الملكي، والله لا يتردد لحظة، مِن ملِك إلى خادمٍ بآلة كاتبة، فإذا كنت معافى في جسمك، سمعك، بصرك، صحتك، وعقلك برأسك فهذا هو الفضل من الله.
     في فترة من الفترات كلما جاء طفل مع والده أعطيه هدية حلوى، بعد حين أصبح الأطفال أصنافًا عندي، أول طفل لا يقبل الهدية، رُبِّي على العفة، بجهد جهيد، برجاء حار، أستعين بوالده ليأخذ هذه القطعة، هذا رقم واحد، هناك طفل آخر مهذَّب يأخذها ببساطة، لكن يشكرني عليها، هذا الثاني، وطفل ثالث قبل أن يصل إلي عينُه على القطعة، لا يرى أحداً إلا القطعة، يأخذها ويمشي، الرابع يأتي مرتين ويدور، أما الخامس فهو أطول مني، قال: أين قطعتي ؟ نعمة العقل لا تعدلها نعمة إطلاقاً.
فيا أيها الإخوة الكرام، (( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ )).

7 – لا قيمة للدنيا إلا بالإيمان:

     كنت في بلدة فزرت علية القوم بأغنى أحيائها، وزرت جامعا في أفقر أحيائها، سبحان الله ! هؤلاء الفقراء طابت نفوسهم بهذا الخبر، قد تكون فقيرا ودخلك محدود، تعمل حاجبًا في مدرسة، لكنك مستقيم على أمر الله، أما عند علية القوم فقلت لهم: أنا في بلدي عندنا حي من أغنى أحياء دمشق، البيت ثمنه مئة وثمانون مليون إلى مئتي مليون، فحينما أضطر أن أعزي أهل هذا البيت أقول في نفسي: منَ اختار هذا الرخام ؟ المرحوم، من اختار هذه الثريات ؟ المرحوم، من اختار الطلاء ؟ المرحوم، هناك قلت لهم: هكذا الدنيا زائلة، ويبقى العمل الصالح، وهذا الجامع من فضل الله علي منذ خمس وثلاثين سنة أنطلق من حقيقة: لا يضاف على كلمة مسلم كلمة، تحبه فقيراً عفيفًا متواضعا، والغني سخي، والمثقف يستخدم ثقافته لتأييد هذا الدين، وغير المثقف فطري، مدني، ريفي، مثقف، غير مثقف، لا يضاف على كلمة مؤمن كلمة، لأن الإيمان طهر قلبه، وما لم نضع كل هذه الترجيحات الاجتماعية تحت قدمنا فلن نفلح، الإنسان يقيَّم بعلمه وعمله، والدليل الله عز وجل قال:
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾

( سورة المجادلة )
     المقياس هو العلم، والجاهل حدثٌ ولو كان شيخاً، والعالم شيخ ولو كان حدثاً، أليس كذلك ؟
     ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( من قنع بما رزق دخل الجنة ))

[ الجامع الصغير عن ابن مسعود، وسنده موضوع ]
     بدأت بالمقدمة، لكن إياكم أن تفهموا أن أقنع وأنا كسول، متى أقنع ؟ بعد أن تبذل كل ما تستطيع لتحسين دخلك ومستواك، وتكون علَمًا في عملك، بعد ذلك تقنع، تقنع بعد استنفاذ الجهد، أمّا إذا ما درس الطالب ثم رسب، وقال: سبحان الله ! هكذا ترتيب الله، الله ما كتب لي أن أنجح، هذا طالبٌ كذاب، لو درس دراسة جيدة، وأصيب بمرض حال بينه وبين الامتحان، وقال: حسبي الله ونعم الوكيل، الله ما كتب لي أن أنجح، فهذا صحيح، لا أقبل كلمة: حسبي الله ونعم الوكيل، هكذا أراد الله لي، إلا بعد استنفاذ الجهد، المشكلة في هذا اللقاء أن كل الأدلة على القناعة، لكن متى القناعة ؟ ليس قبل استنفاذ الجهد، بل بعد استنفاذ الجهد، ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( من رضي بما رزقه الله قرت عيناه ))

[ ورد في الأثر ]

8 – الرضى من أعلى مقامات المؤمن:

     المؤمن راض، والرضا أحد أحوال المؤمن الراقية، فهو راض عن الله، راض عن شكله، راض عن صحته، راض عن أن الله اختاره من هذه الأم وهذا الأب، ليس في الإمكان أبدع مما كان، اختاره أن يأتي في دمشق، وما جاء في شيكاغو، مثلاً، هذه نعمة كبيرة، اختاره في عصر معين، اختاره في الخمسينات، وليس في الثلاثينات.
     من رضي بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل.
     إذا كان عمل الإنسانِ شاقًا، ودخله محدودًا، ووقته قليلا، لكن يصلي خمس صلوات، وبالصلاة له صلة بالله قوية، هذا أفضل ألف مرة من واحد فارغ، وهو يتنقل من جامع إلى جامع، ولا يطبق شيئا، وهو مهوّس من جامع إلى جامع، ومن عالم لعالم، سيدي فلان قال ذلك، ما قولك أنت ؟ يحدث فتنة، أما إذا كان الواحد مشغولا برزقه، وأدى صلواته، وحضر درسًا واحدا أو درسين قدر إمكانه فهذا أفضل من إنسان ما خلا عالم ما تتلمذ على يديه، ولا يطبق من كلامهم شيئاً.


9 – الراضي عن قسمة الله ملِكٌ حقيقي:

     ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي ))

[ ورد في الأثر ]
     سأل ملِكٌ وزيره: " مَن الملك ؟ الملِك يخوّف، قال: أنت، قال: لا، الملِك رجل لا نعرفه، ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إنْ عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه ".
     إن الإنسان إذا آتاه الله مأوى صغيرًا، وزوجة صالحة، ودخلاً بعد استنفاذ الجهد يغطي حاجاته فهو ملِك، النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( ارضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]
     والآن: من سره أن يكون أغنى الناس ـ دققوا ـ فليكن بما في يدي الله أوثق منه بما في يديه.
     ترى الواحد عنده قلق للمستقبل، له أرصدة في عدة دول بكل العملات، يخاف أن ينزل الدولار، معه الأورو، لكم له احتياط، وهو قلق، يأتي إنسان ما عنده إلا خمسة آلاف في الشهر، أو عشرة آلاف، ما عنده شيء إطلاقاً، الله عز وجل أعطاه أمنًا يفوق الأول، الذي جعل في كل جهة مبالغ طائلة بكل العملات، ومعه جنسية ثانية احتياطًا، ما ترك وسيلة إلا أمّنها، وقلبه مفعم بالقلق، ثم يأتي إنسان بعشرة آلاف فقط لا غير، وبيته بالأجرة، ما عنده شيء احتياطي إطلاقاً، لذلك مَن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يدي الله أوثقك منه بما في يديه.

(( مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ أَهْلَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى ))

[أحمد عن أبي الدرداء]

احذروا وساوس الشيطان وتلبيسه :
     تعلمون أن الشيطان ذكي جداً، يوسوس بالكفر فإن رأى المؤمن على إيمان وسوسه له بالشرك، إن رآه على توحيد وسوس له بالكبائر، إن رآه على طاعة وسوس له بالصغائر، إن رآه على ورع فهناك ثلاث ورقات رابحة أخيرة، وسوس له بالتحريش بين المؤمنين، هذا الشيخ لا يفهم اتركه، اذهب إلى هذا.
     أنا اقدس شيخًا توفي ـ رحمه الله ـ يقول: يا بني، لا تحضِر لي إنسانًا متنقلاً من جامع لجامع، أحضر لي إنسانًا متنقلاً من ملهى إلى جامع، بطولتك ليس أن تنتقل من جامع إلى جامع تفسد الناس على شيوخهم، أقنع هذا الذي لا يصلي أصلاً، وسوس له بالتحريش بين المؤمنين، هذه ورقة رابحة بيد الشيطان، وهناك ورقة أخيرة الاستغراق في المباحات، ما عنده ولا معصية، ولكن همه الرفاه، هذا الرفاه صار إلهًا يُعبد من دون الله، العالم الغربي كله رفاه، لو دخلنا في الصميم والأعماق فالأساسيات موفرة لكل الناس، لكن التفاوت في الرفاه فقط.

(( مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ أَهْلَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى ))

[أحمد عن أبي الدرداء]

(( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ))

[ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

احذروا الله في إتلافه للأموال المحرمة :
     الآن كم من طريقة للإتلاف المال ؟ يقول لك: المصادرة، هناك ألف سبب، وفي القوانين خطأ غير مقصود يذهب كل ماله، سرقت سيارته الساعة الثانية عشرة، افتقدها فلم يجدها، قال: صباحاً سيحرَّر الضبط، صباحاً استيقظ الساعة التاسعة، تمت بها سرقة كبيرة، ونقلوا فيها أسلحة، وما كان لها ضبط في المخفر، فليس مع الله ذكي، وهناك ألف سبب أن يذهب مالك كله، وأنت بأعلى درجة من اليقظة.
     الحديث:


(( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ))

[ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
     مصادرات، ضرائب غير معقولة، حادث يكلفك.
     قال لي أحدُهم: ابني استأجر سيارة في العيد، أصيب بحادث، والسيارة غالية، كلفتني ثمانمئة ألف، هذه واحدة.
     يقول عليه الصلاة والسلام:

(( مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ ))

[البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]
     هذا خيار المؤمنين القانع، أما الآخرون الذين ذمهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقع في رأسهم الطامع، فكن قانعاً، ولا تكن طامعاً.
     وإذا أراد الله بعباده خيراً رزقهم الرفق في معاشهم، وإذا أراد بهم شراً رزقهم الخرق في معاشهم.
     يمكن أن تأكل في بيتك أطيب أكل بأقلّ سعر، ويمكن أن تدخل إلى مطعم للمباهاة، يقول لك: العشاء بثمانية وثلاثين ألفًا، هذا فوق طاقة كل الناس، وهو يريد المظاهر، مع أن الطعام في البيت رخيص جداً، وفيه هناءة، وأولادك أمامك.
     أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *
الخــطــبـة الثانية :
     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نجاح المؤمن شموليٌّ :
     أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية، أتمنى عليكم من أعماقي ألاّ تعد نجاحك في شأن واحد نجاحاً، أنت مستقيم، هذا نجاح، لك مسجد، هذا نجاح، لكن في عملك مقصر جداً، هذا إخفاق، فهذا النجاح الأول أذهبه الثاني، إذاً: نجاح مع الله في معرفته، وطلب العلم، وحضور مجالس العلم، وأداء الصلوات والعبادات، ونجاح مع الزوجة والأولاد.

1 – النجاح في البيت:

     والله أنا عندي انطباع، أرجو أن أكون مخطئاً لكثرة ما ترد إلي اتصالات هاتفية عن مشاكل زوجية، أنا أتصور أن بيوت المسلمين جحيم لا يطاق، والعياذ بالله، قسوة وفظاظة، وضرب وسباب، هذا المسلم في شقاء ؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم:
(( خَيرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ))

[ الترمذي ]
     لا يكفي أن تنجح مع الله في المسجد، يجب أن تنجح مع زوجتك وأولادك في البيت، هؤلاء أولادك مَن لهم غيرك ؟ هؤلاء هدية من الله، هؤلاء إذا ربيتهم تربية عالية فأعمالهم وأعمال ذرياتهم إلى يوم القيامة في صحيفتك.
﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) ﴾

( سورة الطور)
     يجب أن تنجح مع الله، ومع أهلك، وأولادك، من أجل أن تسمى ناجحاً.
2 – النجاح في الصحة:

     يجب أن تنجح مع صحتك، ترى شخصًا واعيًا يمشي كل يوم ساعة، أكله معتدل، أكله مدروس، كله خضار، بعيد عن الأشياء الدسمة.
     كفكرة: الدول الغنية جداً نسبة أمراض القلب ثمانية أمثال الدول الفقيرة، قد تفاجؤون من كثرة أكل اللحم، ويعد البروتين النباتي: الحمص والفول أول بروتين صحي، لا تقلق كثيرًا على اللحم، البروتين النباتي الحمص والفول أول بروتين صحي.
     ادرس طعامك، كل شيء نشتريه لا ندرسه، هناك سمون ممنوع استخدامها في بلد المنشأ، لا تصلح طعاماً للبشر، قبل أن تضع في فمك شيئًا هل درست الوضع، نوع الدسم، نوع الطعام، هناك طعام مؤذٍ كله، والله لو يسمح لي الأطباء أن أتجاوز اختصاصي أنا أرى أن ستين بالمئة من أمراض المسلمين بسبب نقص وعيهم الغذائي، كله دسوم وشحوم، ولا حركة، فترى الرجل في الخمسين معه جلطة، معه أمراض، لماذا الأجانب بالسبعين بالثمانين تراه رشيقًا ؟ أين الوعي الصحي ؟ وعيك الصحي، واعتنائك بصحتك وبالرياضة وبالتدريبات، والأكل المنتظم، والمشي اليومي، هذا جزء من نجاحك.
     يجب أن تنجح مع الله، ومع أهلك، وأولادك، ومع صحتك.


3 – النجاح في العمل:

     وفي عملك.
     قد تتأخر نصف ساعة، يسمِعك المدير كلامًا قاسيا، تبقى شهرًا مجروحا منه، ولكن أنت السبب، العمل مقدس، إذا نجحت في عملك، ونجحت في صحتك، ونجحت مع أهلك وأولادك، ونجحت مع ربك، الآن أهنئك على النجاح، لا يسمى النجاح نجاحاً إلا إذا كان شمولياً، وأن تنجح بحقل لا يسمى هذا نجاحاً.


الدعاء :

     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 2 نوفمبر - 4:41


تمهيد موضوع أسباب زيادة الرزق :
1 – سبب اختيار موضوع أسباب زيادة الرزق:

     أيها الإخوة الكرام، في أربع خطب سابقة تحدثت عن أسباب زيادة الرزق، وأحد الإخوة الكرام طرح علي هذا السؤال: لماذا اخترت هذا الموضوع بالذات ؟ فقلت له: هناك معلومات دقيقة جداً أن هناك أزمات اقتصادية في العالم كله من دون استثناء.

2 – لابد أن يكون المالُ متدَاولاً بين الناس:

     ولأن الله عز وجل في منهجه أراد أن يكون المال متداولاً بين كل أفراد البشر، في قوله تعالى:
﴿كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ (7) ﴾

( سورة الحشر)
     الأصل في منهج الله أن يتقارب الناس في مستوى معيشتهم.
3 – العالَم اليوم بين غني وفقير:

     ولكن العالم الآخر جمع الثروات بأيدي قليلة، فالذين يسكنون في شمال الكرة الأرضية لا يزيدون على عشرين بالمئة من سكان الأرض، وهم يملكون تسعين بالمئة من ثروات الأرض، والذين يسكنون في نصف الكرة الجنوبي لا يملكون إلا عشرة بالمئة، نسبتهم ثمانون بالمئة من سكان الأرض، ويملكون عشرة بالمئة من الثروات، فهذا العالم الذي ابتعد عن منهج الله قسم العالم إلى قسمين، عالم يتفنن في إنفاق المال، فقد يشتري أحدهم لوحة زيتية لا تزيد على حجم صغير بخمسين مليون دولار، وترى شعوباً بأكملها تموت من الجوع، وفي بلاد يتم إعدام عشرين مليون رأس غنم بالرصاص، وتُدفن حفاظاً على مستوى الأسعار المرتفع، ومحاصيل الحليب ومشتقات الحليب ألقيت في البحر بحجم يزيد على أهرامات مصر حفاظاً على أسعاره المرتفعة.
     إن هذا الإنسان إذا ابتعد عن الله يصير وحشًا، ومحاصيل الحمضيات في بلاد بعيدة أتلفت، ولم يُبَع منها شيء، والزنوج تسللوا تحت الأسوار ليأكلوا هذه الحمضيات مجاناً، ففي العام القادم سُمِّم المحصول حتى إذا أكل هذا الزنجي برتقالة يموت.
     أيها الإخوة، وضعُ العالم لم يسبق في تاريخ البشرية أن عانى من قسوة وعنصرية، والإنسان الأبيض يجب أن يعيش وحده، وأن يموت الناس.
     متى كانت الأدوية تجرَّب على بني البشر ؟ في تاريخ الطب الأدوية الجديدة تجرب على الجرذان والفأران، الآن تجرَّب في دول نامية على الإنسان.
     متى تأتي المساعدات إلى بلد يعاني من حرب أهلية، وفي الباخرة أربعة أخماسها نفايات ذرية تلقى في السواحل ؟
     أيها الإخوة، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:

(( أُبَشِّرُكُمْ بِالْمَهْدِيِّ يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلَافٍ مِنْ النَّاسِ وَزَلَازِلَ، فَيَمْلَأُ الْأَرْضَ قِسْطًا وَعَدْلًا كَمَا مُلِئَتْ جَوْرًا وَظُلْمًا، يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الْأَرْضِ، يَقْسِمُ الْمَالَ صِحَاحًا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا صِحَاحًا ؟ قَالَ: بِالسَّوِيَّةِ بَيْنَ النَّاسِ... ))

[ أحمد ]
     لكن أنا أردت باختيار هذا الموضوع أن هناك أزمات اقتصادية، وقد كنت في مصر فحدثني أحد الإخوة أن سعر كيلو العدس ارتفع من جنيه إلى تسع جنيهات، أسعار عالمية، هذا الارتفاع في الأسعار يمتص كل دخل الطبقة المتوسطة والدنيا، أنا اخترت هذا الموضوع بالذات لأن المؤمن له معاملة خاصة مع كل الأزمات:
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾

( سورة النحل الآية: 97 )
     اخترت هذا الموضوع لأنه من الله عز وجل ؛ من كتابه ومن سنة رسوله، فهذه الخطبة الرابعة، وهناك خطب عديدة تقترب من عشر خطب حول أسباب زيادة الرزق، لأن الدين هو الحياة، ولأن وعد الله بحفظ المؤمن ونصره وإكرامه فوق كل الظروف.
مِن أسباب زيادة الرزق : القناعةُ :
1 – المؤمن راضٍ بما قسم الله له من الرزق:

     الموضوع اليوم عن السبب الثالث لزيادة الرزق، ألا وهو القناعة، فالمؤمن راض بما قسم الله له من الرزق، لأنه مؤمن بعدل الله وحكمته فيما قسم من أرزاق، وهناك عشرات من كلمات العوام هي الكفر بعينه، هناك حكمة بالغة في توزيع الأرزاق، ربما لا ندركها، لذلك قال أحد علماء العقيدة: " عقولنا قاصرة عن إدراك حكم الله عز وجل "، لكن هناك حكمة.

2 – رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص، ولا يرده عنك كراهة كاره:

     أيها الإخوة، يقول عليه الصلاة والسلام:
(( لا ترضين أحداً بسخط الله، ولا تحمدن أحداً على فضل الله، ولا تذمَّن أحداً على ما لا يؤتِك الله، فإن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص، ولا يرده عنك كراهة كاره ))

[ الترغيب والترهيب عن عبد الله بن مسعود بسند فيه مقال كبير ]
     كنت أضرب هذا المثل مئات المرات: بستان مزروع بالتفاح، سابع بستان، الشجرة العاشرة، الغصن الثالث، التفاحة الخامسة، هذه لك، لكن أنت مخيَّر في طريقة وصولها إليك، هي لك، و لا سمح الله قد تسرقها سرقة، هي لك، وقد تأخذها تسوُّلاً، هي لك، وقد تشتريها بمالك، وهي لك، وقد تأكلها ضيافة، هي لك، لذلك:

(( إن رزق الله لا يسوقه إليك حرص حريص، ولا يرده عنك كراهة كاره، وإن الله تعالى بقسطه وعدله جعل الروح والفرح في الرضا واليقين، وجعل الهم والحزن في السخط ))
3 – ليس من مفهومات القناعة الكسلُ:

     سأورد نصوصًا كثيرة حول القناعة، ولكن الذي أتمنى ألاّ يفهم من كلامي أن تقعد، وأن تتكاسل، وأن تقول: أنا قانع يا رب بما رزقتني، هذا فقر الكسل، أنا أتحدث عن القناعة بعد أن تبذل قصارى جهدك لرفع مستوى معيشتك، تحسن دراستك، تقوم بدورة علمية، تأخذ الدبلوم، تبحث عن وظيفة، يجب أن تستنفذ كل أسباب الرزق، فإذا بلغ جهدك اللانهائي إلى مستوى معين أراده الله لك فالآن ارضَ بما قسمه الله لك، لكن متى ترضى ؟ بعد أن تبذل كل ما تستطيع، عندئذ يجب أن تعتقد اعتقاداً جازماً أن الله لو كشف لك بعلمه الأزلي حقيقتك فيما لو أغناك، وجعل لك دخلاً محدوداً لذبت كالشمعة محبة لله، " إن من عبادي من لا يصلح له إلا الفقر، فإذا أغنيته أفسدت عليه دينه، وإن من عبادي من لا يصلح له إلا الغنى، فإذا أفقرته أفسدت عليه دينه "
     أخت كريمة تحضر هذه الدروس لها زوج دخله محدود، هي محجبة حجابًا كاملا، سافر إلى بلد نفطي، وجاءه دخل كبير، اتصل بها أن تأتيه، مكان وجوده إن لم تأتي بالبنطال، وأن يظهر جزء من بطنك للناس فلن تكوني زوجتي.
     ماذا قال النبي صلى الله عليه وسلم ؟

(( بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ سَبْعًا، هَلْ تَنْتَظِرُونَ إِلَّا فَقْرًا مُنْسِيًا ؟ أَوْ غِنًى مُطْغِيًا ؟))

[ أخرجه الترمذي والحاكم في المستدرك عن أبي هريرة ]

4 – العمل المشروع عبادة:

     بعد أن تستنفذ كل جهدك، ترفع مستوى دراستك، تعمل عملا إضافيا، لأن تربية الأولاد يحتاج إلى مال، والمال قوام الحياة، وحينما تعمل عملا شاقا، وتؤِّمن حاجات أسرتك فأنت والله في عبادة، هذا الذي يستيقظ قبل الفجر، ويذهب إلى عمله ليعمل، وليكسب المال، ليأتي إلى بيته، ويده ممتلئتان بالطعام والشراب والثياب واللباس والألعاب لأولاده الصغار، هو في عبادة، وأن تضع اللقمة في فم زوجتك هي لك صدقة.
     اليد العليا خير من اليد السفلى، رأى النبي صلى الله عليه وسلم شاباً يتعبد الله في وقت العمل، قال له: من يطعمك ؟ قال: أخي، قال: أخوك أعبدُ منك.
     أمسك النبي صلى الله عليه وسلم يد ابن مسعود، وكانت خشنة من العمل، رفعها، وقال:

(( إن هذه اليد يحبها الله ورسوله ))

[ ورد في الأثر ]
     والله الذي لا إله إلا هو حينما أرى أخاً يتقن عمله، بل يتفوق في عمله، وكسب منه مالاً، ثم اختار فتاة، هيأ لفتاة زواجاً، هي زوجته، أنجب أولاداً فربّاهم، لا تزهدوا بالعمل، لا تكن مسلماً كسولاً، لا تقل: كل شيء بيد الله، وهذا ترتيب سيدك، هذا كله كلام يتناقض مع القرآن الكريم، << مَن أنتم ؟ قالوا: نحن المتوكلون، قال سيدنا عمر: كذبتم، المتوكل من ألقى حبة في الأرض، ثم توكل على الله >>.
     خذ شهادة عليا، نمِّ خبرتك، ادخل دورة، ابحث عن وظيفة، ارفع مستوى دخلك، كن أباً ناجحاً، أنا لا أطالبك أن تأخذ المال الحرام لترضي أهلك، لكنني أطالبك أن ترفع مستوى خبرتك ليزداد دخلك لتربي أولادك التربية الصحيحة.
     أيها الإخوة، كلمة مؤلمة، لكن أضطر أن أقولها: إذا كنتَ كسولاً ما معك دخل، كلما طلب منك شيء تقول: ما معي، الأولاد عندئذ ينصرفون عنك إلى أصدقائهم الأغنياء، ما الذي جعل هذا الطفل ينسلخ عن أمه وأبيه ؟ لأن أباه كسول، لا يعمل، ما معه إلا ثمن طعام وشراب، اشتهى الطفل الكومبيوتر، ما معي، اشتهى شيئًا مشروعًا ليرقى به، ما معي، ماذا تفعل أنت ؟
     أنا أؤكد لكم أن عملك الذي ترتزق منه , أن حرفتك , وأن مهنتك , وأن وظيفتك , وأن عيادتك , ومكتبك الهندسي، ودكانك كتاجر , وحقلك كمزارع، حرفتك التي ترتزق منها إذا كانت في الأصل مشروعة، وسلكت بها الطرق المشروعة، وابتغيت منها كفاية نفسك وأهلك، ولم تشغلك عن طاعة، ولا عن أداة صلاة، ولا عن طلب علم، انقلبت إلى عبادة، وأنت في محلك التجاري حينما تنصح المسلمين , ولا تبتز أموالهم , تبيعهم بضاعة جيدة بسعر معتدل فأنت في عبادة.
     الطرف الآخر الآن يريد إفقار المسلمين , خمس دول إسلامية محتلة , لأن معظمها عندها طاقة، أما في راوندا تم قتل ثمانمئة ألف في أسبوع، الغرب ما تدخل، وقال أحد زعماء الغرب كلينتون: لو تدخلنا لأنقذنا أربعمئة ألف، لكن ما تدخلنا، لماذا لم يتدخلوا ؟ ليس هناك بترول، الأمر واضح جداً، أين البترول ؟ في دارفور، في أفغانستان، أينما يكون التدخل من أجل حقوق الإنسان، من أجل الديمقراطية يكون البترول، هذا هو الغرب، وهو معذور، هذا شأن الطرف الآخر، لكن نحن لسنا معذورين أن نخضع لخططه.

5 – العامل في الحلالِ مقدَّسٌ في الإسلام محتَرَمٌ عند الناس:

     أقول لكم أيها الإخوة، تخدم أسرتك، وتخدم أمتك بإتقان عملك، والله الذي لا إله إلا هو حينما أرى أخاً صناعياً متواضعاً محسناً فتح ثمانين بيتًا، عنده ثمانون عاملا، والله أقدسّه، هذا فتح ثمانين بيتًا، ضرب خمسة، أربع مئة إنسان يأكلون ويشربون بسبب هذا المعمل، أنا أتمنى من الشباب ألا سكون خامل، المسلم السلبي لا يعمل شيئًا، يقول فقط: لا حول ولا قوة إلا بالله، كله ترتيب سيدك، انتهينا، ما هذا الكلام، هل هكذا كان الصحابة الكرام ؟ والله لو فهِم الصحابة الكرام الدين كما نفهمه لَما خرج من مكة للمدينة ووصل إلينا، لكنه وصل إلى أطباق الدنيا بفهمٍ عميق.
     لك في الحياة دورٌ، أنت أب، أنا لا أطالبك أن تأخذ المال الحرام، ولكن أطالبك أن تتقن عملك كي يزداد دخلك.
     أقول هذه الحقيقة: في كل الحِرَف في أثناء الرواج الاقتصادي أسوء محترف يرتزق، وأسوء بضاعة تباع، أما إذا جاء الكساد فمَن الذي يعمل وحده ؟ المتقن فقط، يكون مئة إنسان يعمل في حرفة معينة، تسعين منهم بلا عمل، عملهم من الدرجة الخامسة، أما المتقنون فعندهم مواعيد لشهرين قادمين.
     لذلك إتقان العمل جزء من الدين، قلت لكم كثيراً: الآن لا يحترم دينك إلا إذا تفوقت في دنياك، والتفوق بين يديك بالعلم.
     قال لي مرة طالب: ماذا أفعل حتى أحمل همَّ أمتي ؟ قلت له: تابع دراستك، فقد يأتي خبير في بلاده من الدرجة العاشرة فيأخذ خمسمئة ألف كل شهر، إذا أتقنت عملك نستغني عن خبير، هذا هو الواقع، ففي المعامل الكبرى كومبيوتر صناعي، هذا بقدرة قادر يتعطل كل فترة، هناك لوحة معقدة جداً نرسلها إلى بلاد الغرب فتعود بعد أسبوع، وقد تعطَّل المعمل مع مليوني ليرة ثمن تصليحها، حتى استطاع رجلٌ من هذا البلد الطيب أن يحلل هذه اللوحة، الورق الذي ترجمها فيه طوله ستة أمتار، ويأخذ عشرة آلاف لإصلاحها، من مليونين إلى عشرة آلاف، الآن هو معتمد في القطر، فأيّ معمل عنده لوحة إلكترونية معطلة، وهي عبارة عن ( فيوز ) ضعيف خصوصي، يبتزون أموالنا ابتزازاً.


نكون أو لا نكون :
     أيها الإخوة، نحن الآن في معركة نكون أو لا نكون، ليست قضية يجب أن ننتصر، بل المعركة معركة وجود، نكون أو لا نكون، هم يفقروننا، وفي بلاد أخرى في العراق تم قتل حتى الآن ثلاثة آلاف وثمانمئة عالم، لا يهمّ إن كان سنيًّا، أو شيعيًا، أو كرديًّا، أو عربيًّا، بين طيّار، وأستاذ جامعة... يريدون شعبًا بلا نجوم، بلا أعلام، بلا علماء، مَن الذين يطورون الحياة ؟ المتفوقون.
     هناك خبر دقيق أقوله لكم: العالم الغربي الآن لا يعنى بإنشاء الجامعات، ينشئ جامعة تكلف مليارات فيها عشرة آلاف طالب، الذين يعنيهم من هؤلاء الطلاب جميعاً خمسة بالمئة فقط، المتفوقون هؤلاء يحدثون تغيرات جذرية في الحياة في الصناعة، في التجارة، في الفلك، في الطب، في الهندسة، بدل أن ينشئوا جامعات تكلفهم مليارات يأخذون من العالم الثالث المتفوقون، فعند ( مايكروسوفت ) مثلاً خمسة وثلاثون ألف مهندس قمم في العالم، بجنسية ودخل كبير، واستغنوا عن إنشاء الجامعات، أحياناً الصناعات ذات الربح القليل تترك لنا، نستهلك ماءنا وإمكانياتنا بأرباح هامشية قليلة، فقد آن الأوان أن يصحو المسلمون من غفوتهم، ألاّ يكونوا خطة يخطط لها أعدائهم.


6 – قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ:

     أيها الإخوة، ما قصدت أبداً أن أقول لك: اقنع بما آتاك الله، وأنت قاعد، فمتى تقنع ؟ بعد أن تبذل كل جهدك إما بالدارسة، أو تطوير العمل، أو بالتحديث، أو بشيء يرفع مستوى دخلك.
     ويا أيها الآباء يجب أن تعلموا أنك إذا كسبت المال الحلال وأنفقته على أهلك وأولادك فأنت في عبادة، يقول أحد الصحابة: << حبذا المال أصون به عرضي، وأتقرب به إلى ربي >>، ومع ذلك ليس الغنى عن كثرة العرض، ولكن الغنى غنى النفس.
     والله أيها الإخوة، ألتقي بإخوة كرام ما معه شيء، والله عنده من غنى النفس ما يملأ به الأرض عزة وإباءً، ليست البطولة أن يكون مالك كثيراً، البطولة أن تعرف ربك، وأن تقوم بدور إيجابي في الحياة، لذلك يجب أن تحترم صاحب الدخل المحدود المستقيم، وألا تصغي إلى إنسان دخله غير محدود، لكنه غير مستقيم، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ ))

[ مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ]
     مرة قلت لإنسان: كيف الحال ؟ قال: الدخل يغطي كل نفقاتي، قلت له: معنى ذلك قد أصابتك دعوة رسول الله، قلق، بماذا دعا علي ؟

(( اللهم من أحبني فاجعل رزقه كفافاً ))

[ ورد في الأثر ]
     رزق يكفيه، ولا يطغيه.

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ))

[ أخرجه البخاري والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن محصن ]
     مرة توفي ملِك، جاءني خاطر لطيف، لو عرضنا على هذا الملِك أن يعود إلى صحته التامة، لكن على أن يكون خادما بآلة كاتبة في قصره الملكي، والله لا يتردد لحظة، مِن ملِك إلى خادمٍ بآلة كاتبة، فإذا كنت معافى في جسمك، سمعك، بصرك، صحتك، وعقلك برأسك فهذا هو الفضل من الله.
     في فترة من الفترات كلما جاء طفل مع والده أعطيه هدية حلوى، بعد حين أصبح الأطفال أصنافًا عندي، أول طفل لا يقبل الهدية، رُبِّي على العفة، بجهد جهيد، برجاء حار، أستعين بوالده ليأخذ هذه القطعة، هذا رقم واحد، هناك طفل آخر مهذَّب يأخذها ببساطة، لكن يشكرني عليها، هذا الثاني، وطفل ثالث قبل أن يصل إلي عينُه على القطعة، لا يرى أحداً إلا القطعة، يأخذها ويمشي، الرابع يأتي مرتين ويدور، أما الخامس فهو أطول مني، قال: أين قطعتي ؟ نعمة العقل لا تعدلها نعمة إطلاقاً.
فيا أيها الإخوة الكرام، (( قَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ وَرُزِقَ كَفَافًا، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ )).

7 – لا قيمة للدنيا إلا بالإيمان:

     كنت في بلدة فزرت علية القوم بأغنى أحيائها، وزرت جامعا في أفقر أحيائها، سبحان الله ! هؤلاء الفقراء طابت نفوسهم بهذا الخبر، قد تكون فقيرا ودخلك محدود، تعمل حاجبًا في مدرسة، لكنك مستقيم على أمر الله، أما عند علية القوم فقلت لهم: أنا في بلدي عندنا حي من أغنى أحياء دمشق، البيت ثمنه مئة وثمانون مليون إلى مئتي مليون، فحينما أضطر أن أعزي أهل هذا البيت أقول في نفسي: منَ اختار هذا الرخام ؟ المرحوم، من اختار هذه الثريات ؟ المرحوم، من اختار الطلاء ؟ المرحوم، هناك قلت لهم: هكذا الدنيا زائلة، ويبقى العمل الصالح، وهذا الجامع من فضل الله علي منذ خمس وثلاثين سنة أنطلق من حقيقة: لا يضاف على كلمة مسلم كلمة، تحبه فقيراً عفيفًا متواضعا، والغني سخي، والمثقف يستخدم ثقافته لتأييد هذا الدين، وغير المثقف فطري، مدني، ريفي، مثقف، غير مثقف، لا يضاف على كلمة مؤمن كلمة، لأن الإيمان طهر قلبه، وما لم نضع كل هذه الترجيحات الاجتماعية تحت قدمنا فلن نفلح، الإنسان يقيَّم بعلمه وعمله، والدليل الله عز وجل قال:
﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾

( سورة المجادلة )
     المقياس هو العلم، والجاهل حدثٌ ولو كان شيخاً، والعالم شيخ ولو كان حدثاً، أليس كذلك ؟
     ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( من قنع بما رزق دخل الجنة ))

[ الجامع الصغير عن ابن مسعود، وسنده موضوع ]
     بدأت بالمقدمة، لكن إياكم أن تفهموا أن أقنع وأنا كسول، متى أقنع ؟ بعد أن تبذل كل ما تستطيع لتحسين دخلك ومستواك، وتكون علَمًا في عملك، بعد ذلك تقنع، تقنع بعد استنفاذ الجهد، أمّا إذا ما درس الطالب ثم رسب، وقال: سبحان الله ! هكذا ترتيب الله، الله ما كتب لي أن أنجح، هذا طالبٌ كذاب، لو درس دراسة جيدة، وأصيب بمرض حال بينه وبين الامتحان، وقال: حسبي الله ونعم الوكيل، الله ما كتب لي أن أنجح، فهذا صحيح، لا أقبل كلمة: حسبي الله ونعم الوكيل، هكذا أراد الله لي، إلا بعد استنفاذ الجهد، المشكلة في هذا اللقاء أن كل الأدلة على القناعة، لكن متى القناعة ؟ ليس قبل استنفاذ الجهد، بل بعد استنفاذ الجهد، ويقول عليه الصلاة والسلام:

(( من رضي بما رزقه الله قرت عيناه ))

[ ورد في الأثر ]

8 – الرضى من أعلى مقامات المؤمن:

     المؤمن راض، والرضا أحد أحوال المؤمن الراقية، فهو راض عن الله، راض عن شكله، راض عن صحته، راض عن أن الله اختاره من هذه الأم وهذا الأب، ليس في الإمكان أبدع مما كان، اختاره أن يأتي في دمشق، وما جاء في شيكاغو، مثلاً، هذه نعمة كبيرة، اختاره في عصر معين، اختاره في الخمسينات، وليس في الثلاثينات.
     من رضي بالقليل من الرزق رضي الله منه بالقليل من العمل.
     إذا كان عمل الإنسانِ شاقًا، ودخله محدودًا، ووقته قليلا، لكن يصلي خمس صلوات، وبالصلاة له صلة بالله قوية، هذا أفضل ألف مرة من واحد فارغ، وهو يتنقل من جامع إلى جامع، ولا يطبق شيئا، وهو مهوّس من جامع إلى جامع، ومن عالم لعالم، سيدي فلان قال ذلك، ما قولك أنت ؟ يحدث فتنة، أما إذا كان الواحد مشغولا برزقه، وأدى صلواته، وحضر درسًا واحدا أو درسين قدر إمكانه فهذا أفضل من إنسان ما خلا عالم ما تتلمذ على يديه، ولا يطبق من كلامهم شيئاً.


9 – الراضي عن قسمة الله ملِكٌ حقيقي:

     ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( خير الرزق ما يكفي وخير الذكر الخفي ))

[ ورد في الأثر ]
     سأل ملِكٌ وزيره: " مَن الملك ؟ الملِك يخوّف، قال: أنت، قال: لا، الملِك رجل لا نعرفه، ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورزق يكفيه، إنه إنْ عرفنا جهد في استرضائنا، وإن عرفناه جهدنا في إحراجه ".
     إن الإنسان إذا آتاه الله مأوى صغيرًا، وزوجة صالحة، ودخلاً بعد استنفاذ الجهد يغطي حاجاته فهو ملِك، النبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(( ارضَ بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]
     والآن: من سره أن يكون أغنى الناس ـ دققوا ـ فليكن بما في يدي الله أوثق منه بما في يديه.
     ترى الواحد عنده قلق للمستقبل، له أرصدة في عدة دول بكل العملات، يخاف أن ينزل الدولار، معه الأورو، لكم له احتياط، وهو قلق، يأتي إنسان ما عنده إلا خمسة آلاف في الشهر، أو عشرة آلاف، ما عنده شيء إطلاقاً، الله عز وجل أعطاه أمنًا يفوق الأول، الذي جعل في كل جهة مبالغ طائلة بكل العملات، ومعه جنسية ثانية احتياطًا، ما ترك وسيلة إلا أمّنها، وقلبه مفعم بالقلق، ثم يأتي إنسان بعشرة آلاف فقط لا غير، وبيته بالأجرة، ما عنده شيء احتياطي إطلاقاً، لذلك مَن سره أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يدي الله أوثقك منه بما في يديه.

(( مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ أَهْلَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى ))

[أحمد عن أبي الدرداء]

احذروا وساوس الشيطان وتلبيسه :
     تعلمون أن الشيطان ذكي جداً، يوسوس بالكفر فإن رأى المؤمن على إيمان وسوسه له بالشرك، إن رآه على توحيد وسوس له بالكبائر، إن رآه على طاعة وسوس له بالصغائر، إن رآه على ورع فهناك ثلاث ورقات رابحة أخيرة، وسوس له بالتحريش بين المؤمنين، هذا الشيخ لا يفهم اتركه، اذهب إلى هذا.
     أنا اقدس شيخًا توفي ـ رحمه الله ـ يقول: يا بني، لا تحضِر لي إنسانًا متنقلاً من جامع لجامع، أحضر لي إنسانًا متنقلاً من ملهى إلى جامع، بطولتك ليس أن تنتقل من جامع إلى جامع تفسد الناس على شيوخهم، أقنع هذا الذي لا يصلي أصلاً، وسوس له بالتحريش بين المؤمنين، هذه ورقة رابحة بيد الشيطان، وهناك ورقة أخيرة الاستغراق في المباحات، ما عنده ولا معصية، ولكن همه الرفاه، هذا الرفاه صار إلهًا يُعبد من دون الله، العالم الغربي كله رفاه، لو دخلنا في الصميم والأعماق فالأساسيات موفرة لكل الناس، لكن التفاوت في الرفاه فقط.

(( مَا طَلَعَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بُعِثَ بِجَنْبَتَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ يُسْمِعَانِ أَهْلَ الْأَرْضِ إِلَّا الثَّقَلَيْنِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى ))

[أحمد عن أبي الدرداء]

(( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ))

[ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]

احذروا الله في إتلافه للأموال المحرمة :
     الآن كم من طريقة للإتلاف المال ؟ يقول لك: المصادرة، هناك ألف سبب، وفي القوانين خطأ غير مقصود يذهب كل ماله، سرقت سيارته الساعة الثانية عشرة، افتقدها فلم يجدها، قال: صباحاً سيحرَّر الضبط، صباحاً استيقظ الساعة التاسعة، تمت بها سرقة كبيرة، ونقلوا فيها أسلحة، وما كان لها ضبط في المخفر، فليس مع الله ذكي، وهناك ألف سبب أن يذهب مالك كله، وأنت بأعلى درجة من اليقظة.
     الحديث:


(( مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ))

[ البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]
     مصادرات، ضرائب غير معقولة، حادث يكلفك.
     قال لي أحدُهم: ابني استأجر سيارة في العيد، أصيب بحادث، والسيارة غالية، كلفتني ثمانمئة ألف، هذه واحدة.
     يقول عليه الصلاة والسلام:

(( مَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ ))

[البخاري عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]
     هذا خيار المؤمنين القانع، أما الآخرون الذين ذمهم النبي صلى الله عليه وسلم فيقع في رأسهم الطامع، فكن قانعاً، ولا تكن طامعاً.
     وإذا أراد الله بعباده خيراً رزقهم الرفق في معاشهم، وإذا أراد بهم شراً رزقهم الخرق في معاشهم.
     يمكن أن تأكل في بيتك أطيب أكل بأقلّ سعر، ويمكن أن تدخل إلى مطعم للمباهاة، يقول لك: العشاء بثمانية وثلاثين ألفًا، هذا فوق طاقة كل الناس، وهو يريد المظاهر، مع أن الطعام في البيت رخيص جداً، وفيه هناءة، وأولادك أمامك.
     أيها الإخوة الكرام، حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم، واعلموا أن ملك الموت قد تخطانا إلى غيرنا، وسيتخطى غيرنا إلينا، فلنتخذ حذرنا، الكيّس من دان نفسه، وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، والحمد لله رب العالمين.

* * *
الخــطــبـة الثانية :
     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

نجاح المؤمن شموليٌّ :
     أيها الإخوة الكرام، مرة ثانية، أتمنى عليكم من أعماقي ألاّ تعد نجاحك في شأن واحد نجاحاً، أنت مستقيم، هذا نجاح، لك مسجد، هذا نجاح، لكن في عملك مقصر جداً، هذا إخفاق، فهذا النجاح الأول أذهبه الثاني، إذاً: نجاح مع الله في معرفته، وطلب العلم، وحضور مجالس العلم، وأداء الصلوات والعبادات، ونجاح مع الزوجة والأولاد.

1 – النجاح في البيت:

     والله أنا عندي انطباع، أرجو أن أكون مخطئاً لكثرة ما ترد إلي اتصالات هاتفية عن مشاكل زوجية، أنا أتصور أن بيوت المسلمين جحيم لا يطاق، والعياذ بالله، قسوة وفظاظة، وضرب وسباب، هذا المسلم في شقاء ؟ ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم:
(( خَيرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي ))

[ الترمذي ]
     لا يكفي أن تنجح مع الله في المسجد، يجب أن تنجح مع زوجتك وأولادك في البيت، هؤلاء أولادك مَن لهم غيرك ؟ هؤلاء هدية من الله، هؤلاء إذا ربيتهم تربية عالية فأعمالهم وأعمال ذرياتهم إلى يوم القيامة في صحيفتك.
﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) ﴾

( سورة الطور)
     يجب أن تنجح مع الله، ومع أهلك، وأولادك، من أجل أن تسمى ناجحاً.
2 – النجاح في الصحة:

     يجب أن تنجح مع صحتك، ترى شخصًا واعيًا يمشي كل يوم ساعة، أكله معتدل، أكله مدروس، كله خضار، بعيد عن الأشياء الدسمة.
     كفكرة: الدول الغنية جداً نسبة أمراض القلب ثمانية أمثال الدول الفقيرة، قد تفاجؤون من كثرة أكل اللحم، ويعد البروتين النباتي: الحمص والفول أول بروتين صحي، لا تقلق كثيرًا على اللحم، البروتين النباتي الحمص والفول أول بروتين صحي.
     ادرس طعامك، كل شيء نشتريه لا ندرسه، هناك سمون ممنوع استخدامها في بلد المنشأ، لا تصلح طعاماً للبشر، قبل أن تضع في فمك شيئًا هل درست الوضع، نوع الدسم، نوع الطعام، هناك طعام مؤذٍ كله، والله لو يسمح لي الأطباء أن أتجاوز اختصاصي أنا أرى أن ستين بالمئة من أمراض المسلمين بسبب نقص وعيهم الغذائي، كله دسوم وشحوم، ولا حركة، فترى الرجل في الخمسين معه جلطة، معه أمراض، لماذا الأجانب بالسبعين بالثمانين تراه رشيقًا ؟ أين الوعي الصحي ؟ وعيك الصحي، واعتنائك بصحتك وبالرياضة وبالتدريبات، والأكل المنتظم، والمشي اليومي، هذا جزء من نجاحك.
     يجب أن تنجح مع الله، ومع أهلك، وأولادك، ومع صحتك.


3 – النجاح في العمل:

     وفي عملك.
     قد تتأخر نصف ساعة، يسمِعك المدير كلامًا قاسيا، تبقى شهرًا مجروحا منه، ولكن أنت السبب، العمل مقدس، إذا نجحت في عملك، ونجحت في صحتك، ونجحت مع أهلك وأولادك، ونجحت مع ربك، الآن أهنئك على النجاح، لا يسمى النجاح نجاحاً إلا إذا كان شمولياً، وأن تنجح بحقل لا يسمى هذا نجاحاً.


الدعاء :

     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 2 نوفمبر - 4:42


تأديب الله عباده بحبس الأمطار :
     أيها الأخوة الكرام، ذكرت لكم في الخطبة السابقة أن السبب الذي حملني على أن أعالج موضوع زيادة الرزق في خطب عديدة هو أن هناك أزمة عالمية تجتاح العالم كله، وأن وعود الله عز وجل فوق الظروف وفوق الأزمات وفوق الحوادث الطارئة، وعد الله عز وجل لا بد واقع، بل إن زوال الكون أهون على الله من ألا يحقق وعوده للمؤمنين، أذكركم ببعض الآيات:
﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا لنفنتهم فيه ﴾

( سورة الجن )
     يؤدب الله عباده بحبس الأمطار، هذا البلد الطيب أحياناً ينتج من القمح ما يساوي ستة أضعاف حاجته وأحياناً لا يوجد أمطار أبداً.

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾

( سورة المائدة الآية: 66 )
     ويقاس عليه القرآن الكريم.
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 96 )

وعد الله قائم لكل مؤمن آمن بالله و كفر بالطاغوت :
     إياكم أن تقنطوا، أزمة الغذاء عالمية، قد لا تصدقون بعض أسبابها أنهم الآن يصنعون الوقود من الغذاء، من أجل أن يركب الغني المترف طائرة تتحرك بوقود من الغذاء من الذرة، من فول الصويا، من القمح والشعير، يصنعون الوقود للطائرات وللمركبات من غذاء الفقراء، ألم أقل لكم قبل أنه تمّ إعدام عشرين مليون رأس غنم في بلد يعد الأول في تصدير الأغنام حفاظاً على الأسعار المرتفعة، والعالم يموت من الجوع، ما لم نكفر بالكفر لن نؤمن بالله:

﴿ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى (256) ﴾

( سورة البقرة )
     لن تؤمن بالله إلا إذا كفرت بالطاغوت.
     أيها الأخوة، الحقائق مرة جداً لكنها تجمد وتعطل إذا طبقت منهج الله عز وجل، كلام دقيق: الحقائق مرة لا يوجد خبر سار، والعالم يمشي في اتجاه الحروب لأن الطرق أصبحت كلها مسدودة، ارتفاع الأسعار يفوق طاقة الغني فكيف بالفقير ؟ لكنني والله أؤمن إيماناً يفوق حدّ الخيال أن وعد الله قائم، وعد الله قائم لكل مؤمن والمؤمن له معاملة خاصة، أنا أتمنى أن يعود الناس جميعاً إلى ربهم وهذه بغيتي والله أما إن لم يستجيبوا، الحد الأدنى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾

( سورة المائدة الآية: 105 )
     لذلك كانت هذه السلسلة من الخطب المتعلقة بأسباب زيادة الرزق لنواجه بهذه الحقائق ما ينتظره العالم من أزمة طاحنة ربما انتهت إلى حروب لا يعلم إلا الله مداها.
من أسباب زيادة الرزق :
صلة الأرحام:
     أيها الأخوة، الآن السبب الرابع أمضينا خطباً عديدة في أسباب عديدة، اليوم السبب الرابع لزيادة الرزق صلة الأرحام:

(( مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ ))

[ البخاري، مسلم، أبو داود، أحمد عن أَنَس بْن مَالِكٍ ]
     وفي رواية فَلْيَبَرَّ وَالِدَيْهِ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ، هذا الحديث في الصحاح.
     أيها الأخوة، حديث آخر:

(( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ وَيُوَسَّعَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةُ السُّوءِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ))

[ أخرجه أحمد عَنْ عَلِيٍّ]
     بالدين رأي شخصي لا يوجد، هذا دين الله، كل فكرة طالب بالدليل، أين الدليل ؟ هذا كلام سيد الأنبياء ولا ينطق عن الهوى، (( مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُمَدَّ لَهُ فِي عُمْرِهِ، أي أن تزداد أعماله الصالة وكأنه عاش مئة عام، وَيُوَسَّعَ لَهُ فِي رِزْقِهِ وَيُدْفَعَ عَنْهُ مِيتَةُ السُّوءِ فَلْيَتَّقِ اللَّهَ وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ))

[رواه عبد الله بن أحمد والبزار والطبراني عن علي بن أبي طالب]
     وعن بثرة رضي الله عنها قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: يا بثرة اذكري الله عند الخطيئة يذكرك عندها بالمغفرة وأطيعي زوجك يكفك خير الدنيا والآخرة وبري والديك يكثر خير بيتك.
من له أعمالاً طيبة مع أرحامه زاد الله رزقه :

     أيها الأخوة، في مفارقة قد تكون محيرة، إنسان معه أعلى شهادة في إدارة الأعمال يتمتع بذكاء لماح ورزقه محدود، وإنسان آخر بلا علم وبلا ذكاء وبلا أخذ بالأسباب رزقه وفير، ما تفسير ذلك ؟ هذا شيء واقع، قال بعضهم: هؤلاء الذين ازداد رزقهم لهم أعمال طيبة مع أرحامهم، أحد أسباب وفرة أرزاقهم أعمالهم الطيبة مع أرحامهم، دقق الآن ولو كانوا عصاة، يجازون على خير عملهم مع أرحامهم رزقاً وفيراً في الدنيا، دائماً وأبداً الله عز وجل حينما يأمر عباده بعمل طيب إن فعل هذا العمل الطيب ابتغاء مرضاة الله له الدنيا والآخرة، ومن فعله عن طيب قلب ولم يقصد به الآخرة له الدنيا قطعاً، قال عليه الصلاة والسلام: إن أعجل الطاعة ثواباً. الطاعات لها ثمار طيبة ومعظم ثمارها بالآخرة إلا أن بعض الأعمال الصالحة شاءت حكمة الله أن يعجل الله ثوابها في الدنيا منها تربية الأولاد.

﴿ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ (74) ﴾

( سورة الفرقان)
     منها صلة الرحم، يقول عليه الصلاة والسلام:

(( إن أعجل الطاعة ثوابا صلة الرحم وإن أهل البيت ليكونون فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا ))

[صحيح عن أبي بكرة]
     حديث غريب حقيقة لو لم تكن ملتزماً بأوامر الدين، إياكم أن تظنوا أنني أدعو إلى ذلك، لكن هذا قانون الذي يصل رحمه، يهتم بأسرته، بأقربائه، بأخوته، بأخوته البنات، بأولاد عمته، بأولاد خالته، يرعى شؤون العائلة الكبيرة رزقه وفير، بكلام سيدنا محمد عليه أتم الصلاة والتسليم.

(( إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا، وما من أهل بيت يتواصلون فيحتاجون ))

[صحيح عن أبي بكرة]

من أطاع الله عز وجل بإخلاص ربح الدنيا والآخرة :      قوانين منهج الله عز وجل منهج موضوعي لو طبقه إنسان غير ملتزم بل لو طبقه ملحد لقطف ثماره، ألا ترى فيمن حولك إنسان لا يصلي لكن عنده عطف على أقربائه يرعى أخواته البنات، يرعى أولاد خالته، أولاد عمته، يهتم بمن حوله فيرزقه الله رزقاً وفيراً مكافأة له، لذلك قول قرأته من أربعين عاماً فيما أذكر ولا أنساه أبداً: ما أحسن عبدٌ من مسلم أو كافر إلا وقع أجره على الله في الدنيا أو في الآخرة، مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن تقدِّم عملاً طيباً لأيّ جهة في الأرض، لأيّ كائن في الأرض، كافر ملحد حينما تعمل عملاً صالحاً لهذا العمل جزاؤه في الدنيا فكيف إذا كنت مؤمناً ؟ كنت مؤمناً تعتقد بالآخرة وترجوها:
﴿ وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا ﴾
( سورة الإسراء )
     لذلك حينما تطيع الله عز وجل بإخلاص لك الدنيا والآخرة، من هنا طالب العلم يؤثر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، بينما الجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاًَ.
من تكفل بنفقات من حوله وهبه الله رزقاً وفيراً :
     أيها الأخوة:
(( ما من أهل بيت تواصلوا إلا أجرى الله عليهم الرزق وكانوا في كنف الله ))

[رواه الطبراني عن ابن عباس]
     تتفقد أختك زوجها فقير، الوقود ارتفع سعره مثلاً لو تلطفت وأكرمتها بمبلغ من المال، والله أعرف أناساً والله لهم رزق يفوق حدّ الخيال يتفقد أخواته البنات، هذه الأخت زوجها دخله محدود عندها عملية جراحية، يتكفل بها، هذا الذي يتكفل بنفقات من حوله، الله عز وجل (أنا أمام نصوص من عند سيد الخلق وحبيب الحق ) يهبه رزقاً وفيراً، لكن ألا تعجبون أن الغرب البعيد عن الله المنحرف، المعاصي والآثام كلها عنده، ألا تعجبون أنهم في بحبوحة كبيرة ؟ هل تصدقون أن النبي صلى الله عليه وسلم أنبأ بذلك، أنا مرة كنت بأستراليا سمعت هذه القصة أن امرأة أنجبت ثلاثة توائم، الأسبوع انتهى في المستشفى أرادت أن تغادر منعت، إنك لا تستطيعين العناية بهذه التوائم، أبقوها شهراً بأكمله حتى دربوها على العناية بتوائمها، ثم كلفوها أن تعتني بهم وهي في المستشفى، ليتأكدوا من ذلك فلما انتقلت إلى البيت زاروها في البيت زيارات دورية للتأكد من حسن إدارتها وقيامها بواجباتها تجاه هذه التوائم.
     قصة مشابهة تماماً كنت في جنوب السودان في قرية اسمها جوبه هذه أقصى قرية في الجنوب زرنا مستشفى ما فيها شيء امرأة أنجبت ثلاثة توائم حاضنات ما في، الأول مات، لا يوجد حليب في أثدائها من الجوع، لا يوجد دواء الثلاثة ماتوا، بلد غير مسلم وبلد مسلم، هذه الظاهرة أنا والله لا أمدحهم أبداً، لكن في حديث للنبي الكريم يثير الانتباه:

(( تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو أَبْصِرْ مَا تَقُولُ، قَالَ: أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ، وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ، وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ ))

[مسلم، أحمد عَنِ ِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ]

الغرب يتحرك بعقله و يخطط لكل شيء أما نحن فنتحرك بعواطفنا بلا روية ولا منهج :

     نحن إذا مصور أساء نغضب ونثور ونتحرك بلا روية وبلا منهج وبلا علم، نقاطع ثم نسمح بكلمات ساذجة قيلت لنا وانتهى الأمر، نحن نتحرك بعواطفنا أما هم يتحركون بعقولهم، يخططون، يحافظون على هدوئهم لكنهم يخططون، إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ، هذه المصائب التي تنزل بالمسلمين هل صحونا ؟ لا والله، هل صحونا من غفلتنا ؟ لا والله، هل ترون أيها الأخوة، ما يحصل في غزة ؟ الملاهي، الولائم، الحفلات، والرقص، والغناء، والمحطات الخلاعية على قدم وساق، إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ.
     عاشرهم النبي صلى الله عليه وسلم ؟ التقى بهم ؟ هذه من دلائل نبوته، لا ينطق عن الهوى، وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ، الشاهد هنا: وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ. نحن نفرح بصندوق العافية إنجاز رائع لكن عندهم الطب كله مجاني، أغلى عملية عشرة ملايين، أحد أخوتنا الكرام اضطر إلى عملية كلفت عشرة ملايين له إقامة هناك أجراها مجاناً.
     أيها الأخوة، أي إنسان بلا دخل يقدم طلباً يأخذ راتباً شهرياً إلى أن يتأمن له دخل: وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ.
     أنظمتهم الداخلية فيها حرية، هذا وصف من ؟ وصف رسول الله ألسنا أولى بذلك ؟ وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ.
     يعني هذا الكلام ذكرني بآية كريمة:


﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) ﴾

( سورة الأنبياء)
     الصالحون هنا، الصالحون لإدارتها.
الغرب كل إيجابياته إسلامية لا لأنهم يعبدون الله لكن حياتهم هكذا :
     لذلك صدقوا ولا أبالغ أنا زرت بلاداً غربية كثيراً والله كل إيجابياتها إسلامية، لا لأنهم يعبدون الله لكن حياتهم هكذا، يعتنون بالفقراء، بالأيتام، بالضعفاء، بالمرضى، يعني موضوع طبيب يغلط مع مريض، زرت مرة طبيباً في أمريكا أطلعني على أضابير لمرضاه الذين توفوا قال لي: يجب أن نحتفظ بهذه الأضابير خمس سنوات لعل خطأ منا صدر تجاه إنسان توفي، بإمكان أولاده أن يقيموا دعوى ويربحوها بعد موت أبيهم بخمس سنوات، أحياناً يكون في خطأ طبي قاتل يقول لك ترتيب ربك، لا، هناك مسؤولية الدليل:
(( مَنْ تَطَبَّبَ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ طِبٌّ قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ ضَامِنٌ ))

[ أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجة والحاكم عن عمرو بن شعيب]
     هذا منهج، أنا أتمنى أن أوضح لكم هذه المفارقة على كفرهم، وانحرافهم، وتفلتهم لكنهم يحرصون على ضعفائهم، ومساكينهم، وأيتامهم، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم والله هذا الحديث لا أفتأ أكرره:

(( هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ ))

[ البخاري عن سهل بن سعد]

مساعدة الأقارب و الفقراء من آثار صلة الرحم :      إذا أردنا أن ننتصر على أقوى قوة في الأرض ونحن ضعاف، الطريق عجيب، أن تنصر من هو أضعف منك، الفقير، اليتيم، الضعيف، الذي لا يملك قوت يومه، المرأة الوحيدة، الشيخ الكبير ذي العيال الكثير والدخل القليل. فاطمة بنت عبد الملك بن مروان زوجة عمر بن عبد العزيز دخلت عليه فجأة في مصلاه فرأته يبكي، قالت: " ما لي أراك باكياً ؟ قال: دعيني وشأني، فلما ألحّت عليه قال: ويحك يا فاطمة، إني قد وليتُ أمر هذه الأمة، ففكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهول، واليتيم المكسور، والمظلوم المقهور، والغريب، والأسير، والشيخ الكبير، والأرملة الوحيدة، وذي العيال الكثير والرزق القليل، فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعاً، وأن خصمي دونهم رسول الله، فخفت ألا تثبت حجتي، فلهذا أبكي ".
     والله أخ كريم سمع لي خطبة عن صلة الرحم قبل سنوات وهو صادق عندي، والله له قريب لا يعرفه فجاء العيد فسأل عن بيته وذهب لزيارته ما وجده وضع له بطاقة، قال هذا القريب أخلاقه عالية جداً رأى قريبه زاره ردّ له الزيارة، ساكن في بيت تحت الأرض، شمالي، رطوبته عالية، ومع أولاده أمراض مزمنة، قال له: هذا المكان لا يصلح لك ولأولادك، رجل ميسور قال لي والله أعطاني مبلغاً اشتريت بيتاً في الطابق الثالث باتجاه القبلة تدخله الشمس إلى أعماقه، هذه من آثار صلة الرحم.

الدين ليس صياماً و صلاة فقط إنما هو صلة رحم و رعاية اجتماعية :
     يا أيها الأخوة نحن مقصرون كثيراً، نحن فهمنا الدين صلاة، وصوم فقط، وأذكار، واستعلاء على الناس، وتوزيع ألقاب، ما فهمنا الدين عمل، ما فهمنا الدين رعاية اجتماعية، ما فهمنا الدين صلة رحم، والله في أغنياء يتفننون في إنفاق الأموال، والله الذي لا إله إلا هو ولهم أقرباء يموتون من الجوع، أنت معك أموال طائلة، يا أيها الأخوة الكرام، أحياناً إنسان يعطي معاش لا يكفي أربعة أيام، خمسة أيام، وينفق في اليوم ما ينفقه الفقير بمئة يوم، مرتاح يصلي ومصحف في السيارة وفي المحل إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً، أي فتح هذا ؟ كلام فارغ، صار في عندنا صور براقة لا تقدم ولا تؤخر، والله لو اهتم كل واحد منا بأقربائه فقط، من يلوذون به، لكنا في حال غير هذا الحال.
(( إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم حتى إن أهل البيت ليكونون فجرة فتنمو أموالهم ويكثر عددهم إذا تواصلوا، وما من أهل بيت يتواصلون فيحتاجون ))

[صحيح عن أبي بكرة]

الغرب خسر الآخرة بفسقه و المسلم خسر الدنيا بتقصيره و الآخرة بمعاصيه :

     أعيد على أسماعكم الحديث الذي قاله النبي صلى الله عليه وسلم عن الروم:
(( تَقُومُ السَّاعَةُ وَالرُّومُ أَكْثَرُ النَّاسِ فَقَالَ لَهُ عَمْرٌو أَبْصِرْ مَا تَقُولُ قَالَ أَقُولُ مَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَئِنْ قُلْتَ ذَلِكَ إِنَّ فِيهِمْ لَخِصَالًا أَرْبَعًا إِنَّهُمْ لَأَحْلَمُ النَّاسِ عِنْدَ فِتْنَةٍ وَأَسْرَعُهُمْ إِفَاقَةً بَعْدَ مُصِيبَةٍ وَأَوْشَكُهُمْ كَرَّةً بَعْدَ فَرَّةٍ وَخَيْرُهُمْ لِمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ وَضَعِيفٍ وَخَامِسَةٌ حَسَنَةٌ جَمِيلَةٌ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ظُلْمِ الْمُلُوكِ ))

[مسلم، أحمد عَنِ ِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ]
     هذه صفات وصفوا بها من قبل سيد العناية الإلهية النبي صلى الله عليه وسلم، قوانين عند الله عز وجل، الآخرة خسروها بفسقهم وفجورهم ومعاصيهم لكنهم ربحوا الدنيا، وأما المسلمون فاتتهم الآخرة والدنيا، فاتتهم الآخرة بمعاصيهم، طبعاً الأعم الأغلب، والدنيا بتقصيرهم، لا حصّلوا الدنيا ولا حصّلوا الآخرة، يجب أن نصحو أيها الأخوة، لا تقبل أن يكون إسلامك حضور خطبة جمعة في هذا المسجد، والله الذي لا إله إلا هو الدين ليس في المسجد هنا تتلقى التعليمات وتقبض الجائزة فقط، الدين في بيتك، في عندك امرأة ضعيفة متوفي والدها ووالدتها تتفنن في إذلالها أمام أولادها، وتضربها، وتهينها وأنت مسلم، لك شريك ما له اسم في الشركة وثق منك، تخطط تخرجه من الشركة بعدما أخذت خبرته، تصلي أول صف، أنت مسلم ؟

(( ترْكُ دانق من حرام خير من ثمانين حجة بعد الإسلام ))

[ ورد في الأثر ]

الله عز وجل لا يحابي أحداً :
     سبعمئة ألف دعوى كيدية في قصر العدل، أكثرها كيدية، مسلمون، مدرس عقد زواجه على فتاة وعنده بيت على الهيكل ليس معه مال لكسوته لم يدع طريقة، مضى شهر، اثنين، سنة، سنة وشهران، أهل الفتاة قرروا فسخ العقد ما في أمل، تكلم لأصدقائه عن حاله أحد الأصدقاء أصحاب المروءة قال له عندي بيت فارغ أعيرك إياه إلى أن تكسو بيتك، عاره البيت وتزوج وتمّ العقد وانتهى كل شيء، من ذوقه العالي انتظره أربع سنوات ثم طرق بابه قال له ما الذي حصل ؟ قال له أنا والله منذ وقت طويل كسيته وأجرته، ما هذا الكلام ؟ قال له أنا ما أجرتك البيت أنا أعرتك إعارة، قال أنا مستأجر وهذا الواقع وهذه المحاكم، مدرس تربية إسلامية، وكل أحد إخواننا مقيم هنا في الشام يتوسطوا معه، قال له يا رجل الصلاة في هذا البيت لا تجوز، قال له أنا أصلي في المسجد.
     مثل هؤلاء المسلمين يريدون قهراً، يريدون أن يكونوا في الدرجة الدنيا في الحياة، أنا اعتراضي أن واقع العالم الإسلامي لا يرضي الله عز وجل أبداً، والدليل:


﴿ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ ﴾

( سورة النور الآية: 55 )
     فإن لم يمكنهم معنى ذلك أن فهمهم للدين، تطبيقهم للدين، عرضهم للدين، لم يرضِ الله عز وجل، الله لا يحابي أحداً.
بر الوالدين يزيد في الرزق و يبارك في العمر :
     أيها الأخوة:
(( تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ فَإِنَّ صِلَةَ الرَّحِمِ مَحَبَّةٌ فِي الْأَهْلِ مَثْرَاةٌ فِي الْمَالِ مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ ))

[البخاري، الترمذي عن أبي هريرة]
     مَنْسَأَةٌ فِي الْأَثَرِ: في العمر.

((البر يزيد في الرزق ))
[ صحيح عن ثوبان]
     بر الوالدين يزيد في الرزق.
     وعن النبي صلى الله عليه وسلم:

(( مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْبَغْيِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ ))

[أبو داود، أحمد، الترمذي عن أبي بكرة]

(( إن الله ليعمر بالقوم الديار، ويثمر لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بغضاً لهم '. قيل: وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال: ' بصلتهم أرحامهم ))

[رواه الطبراني عن ابن عباس]

(( إِنَّهُ مَنْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ الرِّفْقِ فَقَدْ أُعْطِيَ حَظَّهُ مِنْ خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَصِلَةُ الرَّحِمِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ وَحُسْنُ الْجِوَارِ يَعْمُرَانِ الدِّيَارَ وَيَزِيدَانِ فِي الْأَعْمَارِ ))

[متفق عليه عَنْ عَائِشَةَ]

أعلى صلة رحم أن تأخذ بيد المسلمين إلى الله عز وجل :
     أيها الأخوة، آخر شيء إياكم ثم إياكم ثم إياكم أن تفهموا صلة الرحم جاء عيد الأضحى نضع البطاقات في الجيب، نعمل قائمة إن شاء الله ما نجده ما في وقت، نطرق الباب نضع كرت ونمشي، خلاص، هذا المعنى السخيف ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم صلة الرحم أن تزوره على موعد، أن تجلس إليه، أن تحادثه، أن تحاوره، أن تستمع إلى شكواه، كيف وضعه الصحي ؟ لك أصدقاء أطباء، وضعه الاجتماعي، وضعه التربوي، وضعه العلمي، وضعه الاقتصادي، عليه ديون، أنت إنسان قوي، دائماً القوي والغني هو الذي يكلف بادئ ذي بدء أن يبدأ بالصلة، أن تمده بالمال، أن تعيّن له ابنه عندك في المحل التجاري وابنه بطال وعبء على أبيه وأنت عندك مجال للوظيفة، لما أنت تفكر تزور أقرباءك تحل مشاكلهم أحياناً الدينية، عندهم أخطاء كثيرة دلهم على جامع أنت واثق منه، أعطيهم شريطاً، أو حالتهم الاقتصادية بحاجة إلى دعم مالي، أو مشكلات اجتماعية في خلاف بين الأب والأولاد ادخل وسيطاً، ما لم تفكر تفكيراً جاداً بخدمة من حولك فلا أمل في هذا الدين الذي تعتنقه، ما قدمت شيئاً، الناس هل يهتمون بصلاتك ؟ صلِّ ما تشاء، يهمهم المعاملة لهم، فيا أيها الأخوة، تصورت أن صلة الرحم تبدأ باتصال ثم بزيارة ثم بتفقد ثم بمساعدة وأعلى صلة رحم أن تأخذ بيدهم إلى الله عز وجل.
     أنا أعرف شخصاً سمع خطبة صلة الرحم فدعا أخواته البنات إلى درس أسبوعي عنده في البيت، أخواته وبنات أخواته، السبب أن إحدى أخواته البنات على خلاف مع زوجها فقدم لها مبلغاً من المال مساعدة لها كي يرأب الصدع بينها وبين زوجها، هذا المبلغ ترك فيها أثراً كبيراً، طلبت منه درساً أسبوعياً هو ما له علاقة بالعلم الشرعي، لكن درس آية وحديث يشرحهم لأخواته وبنات أخواته، أقسم لي بالله بعد حين معظم بنات أخوته تحجبن والتزمن، هذه صلة رحم، اعمل لهم لقاء أسبوعياً، لقاء كل أسبوعين، تفقد أحوالهم، وضعهم المادي، المعنوي، التربوي، الديني، العلمي، الاقتصادي، أنت أقوى يمكن تحل مشكلتهم بتزويج بنت من بناتهم، تحل مشكلتهم بتعين أحد أبنائه موظفاً عندك ممكن، هذا العمل.
     فيا أيها الأخوة الكرام، موضوع صلة الرحم السبب الرابع لزيادة الرزق.
     أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.


* * *
الخــطــبـة الثانية :
     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجهل أعدى أعداء الإنسان :

     أيها الأخوة الكرام، أثناء مراجعتي لما أودعته من قضايا يمكن أن نستفيد منها قرأت حكماً أصدرته محكمة الجنايات في حمص على أحد الدجاجلة بالحبس والأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر عاماً وحجره وتجريده مدنياً، ماذا فعل هذا الإنسان ؟
     لا بد من مقدمة ؛ زوجته جاهلة تركها جاهلة منعها من درس علم، أخطأت معه لا تعلم حقوق الزوج، فلما أخطأت معه أعرض عنها وتوعدها أن يتزوج عليها امرأة ثانية، أو أن يطلقها، خافت مالها مصدر ثان لجأت إلى بعض الدجاجلة، بعض الدجاجلة أوهموها وابتزوا مالها واغتصبوها، هذا الدجال اغتصب، القرار بحيثياته تجريم المتهم بجرم اغتصاب النسوة، وتصويرهن، وابتزازهن، وجرم الاحتيال، وجرم التهديد، والتعرض للآداب العامة، حيث كان يقوم بممارسة الدجل باسم الدين , ويدّعي لقاء الأنبياء والصديقين والصحابة , وقد استغل ذلك في اغتصاب العشرات من النساء من محافظات حمص و إدلب واللاذقية ودمشق، وقد ذاع صيت المتهم كواحد من أصحاب الكرامات , هذا الجهل. يجب أن تتعلم الزوجة حقوق زوجها واجباته، ومقدرته على الشفاء من الأمراض المستعصية عبر لقائه المزعوم مع الأنبياء والصحابة , حيث وقعت في شركه العشرات من النساء وبخاصة المتدينات منهن , وبعضهن بقيت على قناعة بقدرات المتهم الخارقة بالتواصل مع الصحابة والأنبياء على الرغم من توقيفه , واعترافه أمام القضاء بالجرم المسند إليه.
     طبعاً القصة منذ سنتين، أنا أراجع الأرشيف عندي وجدت هذه القصة وهي مناسبة جداً، هذا الجهل، يجب أن تتعلم الزوجة في قواعد لو أنها أدتها كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لكانت أسعد زوجة، تجهل القواعد أساءت لزوجها، أعرض عنها، هددها بالطلاق أو بزواج ثان، لجأت إلى الدجاجلة، بسذاجة.


العلم بداية الطريق لإصلاح الأمم و انتصارنا على أعدائنا :
     أيها الأخوة، الجهل أعدى أعداء الإنسان، نحن في عندنا أعداء تقليديون، الاستعمار والصهيونية العالمية، أكبر عدو لنا جهلنا، الجهل أعدى أعداء الإنسان، والجاهل يفعل في نفسه ما لا يستطيع عدوه أن يفعله به، وإذا أردت الدنيا فعليك بالعلم، وإذا أردت الآخرة فعليك بالعلم، وإذا أردتهما معاً فعليك بالعلم، والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً، ويظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظنّ أنه قد علم فقد جهل.
     العلم العلم، العلم بداية الطريق لإصلاح الأسر، بداية الطريق لإصلاح الأمم، بداية الطريق لانتصارنا على أعدائنا وما أكثرهم.


الدعاء :

     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 2 نوفمبر - 4:44


1 – مِن نعمِ الله الكبرى ثباتُ خصائص الأشياء:

     أيها الإخوة، لازلنا في سلسلة خطب تتمحور حول أسباب زيادة الرزق، ولأن الله سبحانه وتعالى ثبّت مليارات القوانين، ثبّت خصائص المواد، ثبّت دورة الأفلاك، ثبّت كل شيء استقراراً للنظام، وتطميناً للإنسان، فلو بدل خصائص الحديد، وأنشأت بناءً من ثلاثين طابقاً، فإذا بدل خصائصه انهار البناء، فثبات خصائص المواد، وثبات خصائص البذور، وثبات خصائص الأفلاك نعمة عظمى، هذه النعمة مؤدّاها استقرار النظام، استنباط القوانين، التعامل مع الكون تعاملا علميا.

2 – الرزق والصحة متغيِّران لا ثبات لهما:

     لكن لحكمة بالغة حرّك شيئين، حرك الصحة، وحرك الرزق، ليكون الرزق والصحة سببين لتربية الإنسان.
     وأذكِّركم بالآيات الثلاث:


﴿ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقًا ﴾

( سورة الجن )

﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 96 )

﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم ﴾

( سورة المائدة الآية: 66 )
     ويقاس عليهما ما في القرآن.
     إذاً: في هذه الآيات الثلاث ربط الله الرزق الوفير بالاستقامة، وبالتقوى، وبإقامة منهج الله عز وجل، ولأن العالَم كله يشهد أزمات اقتصادية طاحنة لأسباب لا مجال لذكرها الآن، ولأن هذا الدين يصلح أن يكون دين الأمة، ويصلح أن يكون دين الفرد، فإذا استقمت وحدك، وأقمت أمر الله وحدك، وطبقت سنته وحدك فلك معاملة خاصة، لذلك في خطب عديدة تقترب من عشر كنت أعالج في كل خطبة أحد أسباب زيادة الرزق.

مِن أسباب زيادة الرزق : الشكرُ :
     الآن محور هذه الخطبة الشكر، والآية الواضحة الصارخة:
﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾

( سورة إبراهيم: الآية 7 )

1 – عوِّدْ نفسك على شكر النعم المألوفة:

     عوِّد نفسك إذا استيقظت صباحاً تتمتع بحواس تامة، وبقوة، وبأجهزة سليمة أن تقول: يا رب، لك الحمد، الحمد لله الذي أحياني بعد أن أماتني، النوم موت، وبعده تتمتع بالقوة، ترى، تسمع، تنطق، تتكلم، جلست إلى الطعام، عندك طعام، ومعك ثمن طعام، قد يكون طعام قوتٍ يكفيك، عندك زوجة أمامك تلبي حاجتك بالرعاية، عندك أولاد، حاول أن تشكر على النعم المألوفة التي لو تبدلت واحدة منها لكانت حياة الإنسان جحيماً لا يطاق.
     للتقريب: يكون عند الإنسان هموم لا تعد ولا تحصى، لكن صحته طيبة، أولاده بصحة جيدة، زوجته كذلك، يسكن في بيت، لا سمح الله ولا قدر ولا قدر، وعافاكم الله جميعاً من كل داء لو ظهر ورم في الجسم لنسيت كل هذه الهموم، أليس كذلك ؟
     مرة مات ملِك، قلت في خطبة، وأنا أعني ما أقول: لو عُرِض على هذا الملِك أن يرجع عاملا على آلة كاتبة في قصره، وأن يُعافى من مرضه، والله الذي لا إله إلا هو لا يتردد ثانية واحدة أن ينقلب مِن ملِكٍ إلى عامل على آلة كاتبة على أن يعافى من مرضه الخبيث.

(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ ))

     ليس مُلاَحقًا، هو حر، له مأوى، معه مفتاح بيت ـ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ ـ سمعه، بصره، قوته، جهاز الهضم، جهاز القلب، جهاز الدوران، الكليتان .
(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ، مُعَافًى فِي جَسَدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا ))


[ أخرجه الترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن محصن ]

2 – كثرة الشكوى مخالفة للشكر، وهي مِن طُرُق الشيطان:
     أيها الإخوة، نكون غارقين في نعم لا تعد ولا تحصى، ونشكو، نتعلم الشكوى، لذلك هذه الشكوى من أين تأتي ؟ استمعوا إلى هذه الآية الكريمة، يقول الله عز وجل في معرض حديثه عن الشيطان:

﴿ لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) ﴾

( سورة إبراهيم )

     يكون دخْله بالملايين، ثم يقول لك: لا يعاش في هذا البلد، التجارة مقيَّدة، ﴿ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ ﴾.
     الذي يتأفف، ويتشكى، وينسى نعم الله عليه، ينسى أنه في بلد مسلم مسموح له أن يأتي إلى المسجد، ولا يُساءل، هذه نعمة أنتم لا تعرفونها، أما في بلاد أخرى مسلمة والله لو دخلت المسجد مرة واحدة لأصبحت مسؤولاً عن هذا الدخول، ولو أن فتاة ارتدت ثيابًا نصف يدها عار، لكن القبة مرتفعة قليلاً، وثوبها إلى ركبتها هذه تعد محجَّبة، ويسرح كل أقاربها من وظائفهم، نحن والحمد الله نساؤنا محجبات، والحجاب بأعلى درجة الآن، المساجد ممتلئة، هذه نعم لا نعرفها نحن إلا إذا فقدناها، لذلك من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم:


(( اللهم أرنا نعمك بدوامها لا بزوالها ))
     ألا تذكرون قبل خمسين عامًا يوم كان هناك توازن بين المعسكرين كيف أن الدول الصغيرة تتمتع بحرياتها، وتأتيها المساعدات بالمليارات، فإذا شحت المساعدات من معسكر غازلت المعسكر الآخر فبادر الثاني إلى إكرامها، الآن هناك العصا فقط من غير حبة جَزَرٍ، والحمار أحياناً توضع أمامه حبة جزرٍ، والعصا مع صاحبها، الآن العصا فقط تساق بها الشعوب، وتقهر بها، وتؤخذ ثروات الشعوب، ويقتل أبناء الأمة.


3 – عوِّدْ نفسك على رؤية الإيجابيات:

     أيها الإخوة الكرام، عوِّد نفسك أن ترى الإيجابيات، عوِّد نفسك أن تشكر الله، أنا لا أقول لك: انسَ همومك، الهموم هموم، والمشكلات مشكلات، لكن لا تغفل عن الإيجابيات.
     مرة جاءني إنسان يستأذنني في تطليق زوجته، أنا أردت أن أستفزه، قلت له: هل تخونك ؟ قال: معاذ الله، هي طاهرة شريفة، قلت:هل هي قذرة ؟ قال: أعوذ بالله، إنها نظيفة جداً، قلت له: لا تعتني بك ؟ قال: بل تعتني، هو استحى بحاله، فلم يكمل الحديث، فلا تنسَ أن زوجتك عفيفة، لا تنسَ أن زوجتك أمينة، تحسن إدارة البيت، مع أن ثمة خلافيات لا تتعامى عن كل ذلك.
     هذا الذي دخل المسجد، وأحدث جلبة وضجيجا، وشوش على الصحابة صلاتهم، لما انتهى النبي صلى الله عليه وسلم من صلاته ماذا قال له ؟ فعَنْ الْحَسَنِ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ رَاكِعٌ، فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَاتَهُ قَالَ:

(( أَيُّكُمْ الَّذِي رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ ثُمَّ مَشَى إِلَى الصَّفِّ ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرَةَ: أَنَا، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا، وَلَا تَعُدْ ))
     نوَّه إلى حرصه، وقال له: (( وَلَا تَعُدْ )).
     إن الإنسان الناجح لا يتعامى عن الإيجابيات في حياته، أمّا الإنسان الذي يشكو لي سوء ظنه بزوجته، يخشى أن تخونه، أراه كالمرجل، الذي عنده زوجة صالحة يسافر مدة طويلة ولا يخطر في باله خاطر سيئ، أليست هذه نعمة كبيرة ؟
     الإيجابيات التي لا تنتبه إليها هذه نعم كبيرة جداً.

4 – إذا أردت الزيادة في كل شيء فاشكر ما أنت فيه:

     الآن إذا أردت الزيادة في كل شيء فاشكر ما أنت فيه.

﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7) ﴾

( سورة إبراهيم )
     إن أردت الزيادة في مكانتك فاشكر أن الله رفع ذكرك، لتزداد مكانتك، إن أردت الزيادة في رزقك فاذكر أن لك نعماً سلبية، وهي أنك معافى، وأقلُّ تحليلٍ يكلفك الآلاف، المرنان بعشرات الألوف، والآن هناك أجهزة حديثة بخمسة وعشرين ألفًا، وأقلّ حركة صحية تحتاج إلى ألوف، فإذا عافاك الله من كل هذه الأمراض فمعنى ذلك أن معك رزقًا سلبيًّا وفر الله عليك ألوفا.
     أحد الإخوة الكرام قال لي: الإنسان إذا جاءه طفل معافى فمع هذا الطفل مليون ليرة، قلت له: ما فهمت عليك، اشرح لي ذلك، قال لي: هناك طفل شريانه مكان الوريد، الجراح طلب أربعمئة ألف في لبنان، والمستشفى ثلاثمئة ألف، ونقله بعد الولادة بساعات إلى لبنان بخمسين ألفا، قال: سبعمئة وخمسون ألفًا دفِعت خلال ساعتين، الذي عنده ولد سليم معافى فهذه نعمة كبيرة جداً، وقد يأتي الطفل منغوليا فتصبح حياة الأسرة جحيماً لا يطاق، ابحث عن الإيجابيات، طريق كله حفر ما إيجابياته ؟ هذا الطريق لا تنام فيه إطلاقاً، أما الطرق الواسعة والسريعة فاحتمال النوم قائم، وبعد النوم حادث مروع، وهذه من باب الطرفة طبعاً.
     ابحث عن الإيجابيات في واقعك تَسعد وتُسعد، تَرض وتُرض، لا تنسَ نعم الله:

﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ﴾

( سورة لقمان الآية: 20 )

ما هو الشكر ؟
     ما هو الشكر ؟ ما دام الشكر طريق الزيادة، في صحتك إذا شكرت الله عز وجل على ما أنت عليه من أجهزة سليمة ازدادت صحتك، إذا شكرت ربك أن لك دخلاً تعيش به زاد دخلك، إن شكرت ربك على زوجة إجمالاً صالحة تزداد صلاحاً، إن شكرت ربك على أولاد أمامك يحترمونك ازدادوا احتراماً لك:

﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7) ﴾

( سورة إبراهيم )
     اجعل هذه الآية شعارك، ولكن ما الشكر ؟
1 – تصَوُّرُ النعمةِ وعزوُها إلى الله:

     أيها الإخوة، لمجرد أن تتصور أن هذه نعمة من الله فهذا أحد أنواع الشكر، الله عز وجل وفّقني، ونلت شهادة عليا، وفقني وتعينت بعمل له دخل معقول يغطي نفقاتي، الله عز وجل أكرمني بمأوى قد يكون بمساحة خمسين مترًا، لكنه مأوى معك مفتاح بيت، الله عز وجل أكرمني بأولاد صالحين، عود نفسك أن تقول: الله أكرمني، الله وفقني، الله مكنني، إياك أن تعزو ما أنت فيه إلى قدراتك فتكون من أتباع قارون:

﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي ﴾

( سورة القصص الآية: 78 )

﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾

( سورة القصص الآية: 81 )
     الابن مريض، حرارته أربعون، أخذته إلى الطبيب، الله عز وجل سمح لهذا الطبيب أن يصف له دواءً مناسباً، وهذا الدواء أزال الداء، إياك أن تعزو شفاء ابنك إلى طبيب، الطبيب عبد، لأن الشفاء بيد الله عز وجل، فإذا أراد الشفاء لإنسان ألهم الطبيب صحة التشخيص والدواء المناسب.

إن الطبيب له علم يدل بـه      إن كان للناس في الآجال تأخير
     متى ينفع علم الطبيب ؟ إن كان للناس في الآجال تأخير:

حتى إذا ما انتهت أيام رحلت     ه حار الطبيب و خانته العقاقير
     كم من إنسان شكا تعطلَ إحدى كليتيه ؟ فلا بد من استئصالها، ماذا فعل الطبيب الأول ؟ استأصل السليمة.
     أيها الإخوة، أنا أقول: حينما تنجح العملية الجراحية، هكذا أقول: والله إذا أراد الله لك الشفاء تكون يد الطبيب بيد الله فتنجح العملية، فعوّد نفسك أن تعزو الفضل إلى الله، هذا ليس تواضعا، هذه حقيقة وواقع.
     أيها الأخوة، أول مستوى من مستويات الشكر أن تعزى النعمة إلى الله، إلى أن يكون هذا من جبلتك، الله وفقني، الله أكرمني، الله سمح لي أن أدعو له، من أنت ؟ لولا أن الله أطلق لسانك، لولا الله أمدك بذاكرة، لولا أن الله ألقى محبتك في قلوب الخلق فلا أحد يستمع إليك، لذلك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم:

(( ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي ))

[ أحمد عن أبي سعيد الخدري ]
     ما قال: فهديتكم.
     إذاً: المستوى الأول أن تعزو النعمة إلى الله، وهذه حقيقة، وكاستنباط بعيد إذا قال الله عز وجل:

﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ (69) ﴾

( سورة يس )
     النبي صلى الله عليه وسلم ليس بشاعر، لو خاطبنا شاعراً كبيراً: مَن الذي أعطاك هذه الملَكة ؟ الله عز وجل.
     استنباط آخر دقيق:

﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً (Cool

( سورة النحل)
     أكمل الآية:
﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (Cool

( سورة النحل)
     إلى من عزي خلق الطائرة ؟ كفكرة، إلى الله عز وجل، هو مِن ألهم، حتى العلماء الكبار المكتشفون يقولون لك: الاكتشاف ومضة وقفزة وتألق في المجهول، حتى قال بعض العلماء: العبقرية تسعة وتسعون منها عرَق، يعني جهدا، وواحد بالمئة إلهام.
     الله عز وجل على الحقيقة يعزى إليه كل شيء، وكل ما أنت فيه من صحة، من زواج، من أولاد، من ذكاء أحياناً من الله، هناك إنسان الله عز وجل آتاه فهما دقيقا جداً، إذا عزوت كل شيء إلى الله عز وجل فأنت شاكر، هذا أول مستوى، لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

(( ما أنعم الله على عبد من نعمة فقال: الحمد لله إلا وقد أدى شكرها ))

[ الجامع الصغير عن جابر بسند فيه ضعف ]
     دخلت إلى بيتك قل: الحمد لله الذي آواني، وكم ممن لا مأوى له.
     نظرت إلى المرآة، ورجلت شعرك، قل: يا رب لك الحمد، الحمد لله يا رب كما حسنت خلقي حسن خُلقي، وجه مقبول، ما فيه شيء منفّر، والله نحن غارقون في نعم لا تعد ولا تحصى.
     سأل ملك وزيره: مَن الملِك ؟ قال: أنت، قال: لا، الملك رجل لا نعرفه، ولا يعرفنا، له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورق يكفيه، هذا ملك، الملك الذي له بيت صغير ساكن فيه، مدفّأ في الشتاء، عنده مروحة في الصيف، وله زوجة يحبها وتحبه، ومعه وظيفة تغطي مصروفه من دون بحبحة، هذا ملك .
     قال: له بيت يؤويه، وزوجة ترضيه، ورق يكفيه.
     يقول عليه الصلاة والسلام:

(( ما أنعم الله على عبد من نعمة فقال: الحمد لله إلا وقد أدى شكرها، فإن قالها ثانية جدد الله له ثوابها، فإن قالها ثالثة غفر الله له بها ذنوبه ))

[ الجامع الصغير عن جابر بسند فيه ضعف ]
     الله عز وجل أكرمني بهذه الشهادة، شهادة عليا في الطب، هذا المستوى الأول.
2 – أن يمتلأ قلبك محبة لله:

     المستوى الثاني: أن يمتلأ قلبك محبة لله، من أعماقك الله أكبر، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم، اسمعوا الآن، سمع الله لمن حمده، يا رب، لك الحمد والشكر والنعمة والرضا، حمداً كثيراً طيباً، يا رب، غمرتني بفضلك، غمرتني برحمتك، غمرتني بحلمك، غمرتني بتوبتك، سمع الله لمن حمده، يا رب، غمرتني بعطائك، غمرتني بسترك، غمرتني بحلمك، غمرتني برحمتك، غمرتني بحبك، سمع الله لمن حمده.

3 – أن تشكر جوارحُك:

     أما المستوى الثالث: يا الله هذا أرقى مستوى، أول مستوى أن تعزو النعمة إلى الله، المستوى الثاني أن يمتلأ قلبك حباً لله على هذه النعم، المستوى الثالث أن تشكر جوارحك، معنى قوله تعالى:

﴿ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا (13) ﴾

( سورة سبأ )
     إطعام الهرة شكر لله، وكذا إطعام المساكين.
     أحد إخواننا الأطباء زارته معلمة عندها إشكال في أسنانها في المقدمة، الكلفة ستون ألفًا، ما تملك المبلغ، قالت له: شكراً، وهي خارجة قال لي: انكسر قلبي من أجلها، معلمة، قال لها: يا أختي، تقبلي مني أن أقدم لك هدية ؟ قالت له: جزاك الله خيراً، قال لي: بقيت ستة أشهر أعالجها حتى قومت لها أسنانها، قال: أنا أعيش ستة أشهر في جنة، لأن هذا العمل لله.
     يقول لي طبيب آخر: أذهب إلى مستشفى عام، في العالم كله المشافي العامة فيها إهمال، قال لي: أعامل المرضى كأنهم بأرقى مستشفى، التحليل، الإيكو، المرنان، قال لي: أنا أعيش في جنة، لأن هذا الفقير لا أحد مهتم به إطلاقاً، أنا أهتم به، أهتم بأدق تطورات مرضه.
     قال لي مرة أخ جاء من منطقة الزبداني الساعة الثانية عشر ليلاً في الصيف: وجدت امرأة تقف في الطريق تمسك طفلا، وهي تبكي، وإلى جانبها زوجها، توقفت، خير إن شاء الله ؟ حرارته إحدى وأربعون درجة، هم من لبنان في أثناء أحداث الحرب الأهلية، وما يعرفون أحدا في الشام، قال لي: أخذتهم من مستشفى إلى صيدلية مناوبة حتى انخفضت الحرارة، ورجع الوضع طبيعيًا، وأوصلتهم الساعة الرابعة إلى البيت، قال: جلست معهم أربع ساعات، أقسم لي بالله قائلا: طيلة أسبوعين وأنا أعيش في جنة، ألا تريدون أن تعيشوا في الجنة ؟ اخدم الناس، ارحم الضعفاء، المريض عالجه، الفقير أطعمه، اليتيم اعتنِ به، شغله عندك،.
     ملخص الملخص:

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾

( سورة الكهف )
     بربكم في أي جيش في العالم هل يستطيع مجنَّد غرّ التحق البارحة بقطعة عسكرية، هل يستطيع الدخول على هذا اللواء الكبير بحكم التسلسل العسكري بلا إذن ؟ أمامه مئة رتبة، إلا في حالة واحدة يستطيع الدخول على هذا اللواء الكبير بلا إذن ؛ إذا وجد ابنه يسبح، وكاد يغرق، فألقى بنفسه في الماء وأنقذه، يقول له: أهلاً وسهلاً، تفضل، اجلس، هاتوا لنا الشاي، أليس كذلك ؟

﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾

( سورة الكهف )
     تحب أن تصلي وتبكي في الصلاة ؟ تحب أن تشعر أن الله يحبك ؟ تحب أن تشعر أن لك ميزة خاصة ؟ أنت غالٍ على الله ؟ اخدم له عباده، لا تقل له: أنت مِن أين، هذا عبد لله عز وجل، كن إنسانيا، واخدم من كان.
     عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:

(( غُفِرَ لِامْرَأَةٍ مُومِسَةٍ مَرَّتْ بِكَلْبٍ عَلَى رَأْسِ رَكِيٍّ يَلْهَثُ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ، فَنَزَعَتْ خُفَّهَا، فَأَوْثَقَتْهُ بِخِمَارِهَا، فَنَزَعَتْ لَهُ مِنْ الْمَاءِ، فَغُفِرَ لَهَا بِذَلِكَ ))

[ البخاري ]
     باب النجاة مفتوح بين أيديكم جميعاً.
4 – انظر إلى مَن هو أسفل منك، ولا تنظر إلى مَن هو فوقك:

     انظر إلى من هو أسفل منك ولا تنظر إلى مَن هو فوقك، فذلك أجدر ألا تزدري نعمة الله عليك.
     أحيانا تشاهد إنسانا معاقا، وأنت لست معاقًا، تشاهد ابنا عنده مرض التوحد، أنت ابنك عادي، يجب أن تعرف سلبيات مَن حولك، لكن بأدب، لا تقل: يا رب، لك الحمد، أمامهم، هذا سوء أدب، بينك وبين نفسك، شاهدت إنسانا فَقَد حاسة من حواسه، يا رب، لك الحمد، تفضلت علي،      رأيت إنسانًا بلا عقل، يا رب، أنا عندي عقل، يا رب، لك الحمد، إنسان ما عنده ولد، يموت على ولد، أنت عندك عدة أولاد، ما عندك هذه المشكلة، إنسان عنده زوجة وليس مرتاحًا لها، أنت مرتاح لزوجتك، هذه نعمة كبيرة، فحاولْ دائماً أن تنظر لمن هو أدنى منك، بالمقابل من دخل على الأغنياء خرج مِن عندهم وهو على الله ساخط، يقول لك: هذه السجادة ثمنها ثلاثة ملايين، أنت ما عندك سجادة بهذا الثمن، عندك سجادة ثمنها ألفان .


الدنيا فيها تفاضل ، والآخرة أكبر درجات :
     مرة دخلت إلى بيت رجل، وأنا لم أدخل بعد قال لي: هذا الطقم إيطالي، الله يهنئك، البلاط أحضرناه بشحن جوي من إيطاليا، ضاقت نفسي منه، قلت له: ما قولك بطبيب قلب جرّاح ؟ قال لي: نعم، وممرض بمستشفى مهمته تنظيف المرضى، قلت له: حالة حادة، ما قولك أستاذ جامعي ؟ رئيس قسم ؟ أستاذ ذو كرسي ؟ وأستاذ في قرية كمعلم ابتدائي يحمل طعامه معه، ما قولك: رئيس غرفة تجارة وبائع صحون في سوق الحميدية ما قولك: رئيس أركان و مجند على الخط الأول في الشتاء، ذكرت له حالات نادرة جداً، اسمع القرآن الكريم:

﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) ﴾

( سورة الإسراء)
     حظوظ الدنيا لا معنى لها، وقد تعني العكس، لكن مراتب الآخرة مراتب أبدية:
﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ(54)فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ(55) ﴾

( سورة القلم)
     لذلك حاول أن تنظر إلى من هو أدنى منك فذلك أحرى ألا تحتقر نعمة الله عليك، تحبون نصيحة من القلب إلى القلب: في أمر الدنيا عش مع مَن هم أدنى منك، وفي أمر الآخرة عش مع من هم فوقك، بميزان الآخرة هذا حافظ لكتاب الله، هذا مستقيم تماماً، هذا له أعمال كالجبال، في أمر الآخرة صاحب مَن هو أرقى منك إيماناً ليقدم لك حوافز، وفي أمر الدنيا صاحب مَن هو أدنى منك لترى نفسك في نعمة كبيرة.
     لو وسعنا الأمر، سافر إلى بلد غربي تجد نظافة، نظاما، وحضارة، وخدمات، مطارات، طرقا معبدة، مترو أنفاق، والأمور ميسرة بشكل يفوق حد الخيال، وقد سافرت إلى بلد في إفريقيا بيننا وبين أكبر دولة متطورة حضارياً خمسون ضعفًا، لكن بيننا وبين الدولة الإفريقية ألف ضعف، بلاد ما في عندها شيء إطلاقاً، صيدلية دواء، مطعم، بيوت، كهرباء، ماء، حتى على مستوى الدول انظر لمن هو أدنى منك، فذلك أحرى ألا تحتقر نعمة الله عليك.
     الأسعار مرتفعة، لكن في الخارج دماء تسيل، أليس كذلك ؟ كل يوم خبر لثلاثين قتيلا وسبعين جريحا، أربعين قتيلا، ثمانين قتيلا، مئة وعشرة، ومئتي جريح كل يوم، إذا كنت في آمن فهذه نعمة لا يعرفها إلا مَن فقدها، فحاول أن تشكر ما أنت فيه.

الأدلة النبوية على زيادة الرزق بالشكر :
     أيها الإخوة، الدليل على أن الشكر سبب الرزق الوفير:

الدليل الأول:

     يقول عليه الصلاة والسلام:
(( ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة، لأن الله تعالى يقول: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ ))

[ رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه محمود بن العباس وهو ضعيف ]

الدليل الثاني:

     وقال أيضاً:
(( ما من عبد أنعم الله عليه نعمة فأسبغها عليه، ثم جعل من حوائج الناس إليه، فتبرم، فقد عرض تلك النعمة للزوال ))

[رواه الطبراني في الأوسط وإسناده جيد عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما]
     يقال لك: يا أخي ما أرتاح، هل تحب أن ترتاح ؟ تأتي يوم القيامة مفلساً، لو أزعجك الناس ليلاً ونهاراً، لو حمّلوك فوق ما تطيق، لأن الله جعل حوائج الناس عندك، لأنه أحبك، لأن الله أحب أن يهبك عملاً صالحاً، فجعل حوائج الناس عندك، فمن جعل الله حوائج الناس عنده، وتبرم عرض هذه النعم إلى الزوال، جعلك غنيا، الكل عقد عليك الآمال، يا أخي ما أتحمل، الله جعلك غنيا كي تنفق.
الدليل الثالث:

     حديث آخر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إن لله أقواماً اختصهم بالنعم لمنافع العباد ـ دققوا الآن ـ يقرهم فيها ما بذلوها، هناك بيت في منطقة العمارة فيه شجرة ليمون تحمل خمسمئة حبة، وفي هذا البيت تقليد، هذه الحارة كل واحد يلزمه حبة ليمون يطرق الباب، أعطونا ليمونة، امرأة كبيرة وقورة طاهرة عفيفة جعلت شجرة الليمون هذه وقفًا لكل الحي، فمَن طرق الباب تعطيه ليمونة، ماتت هذه الجدة الراقية، جاءت كَنة شابة، طُرق الباب، قالت: ما عندنا ليمون، فيبست الشجرة، وانتهت ـ فإذا منعوها نزعها منهم فحوّلها إلى غيرهم ))

[رواه الطبراني في الأوسط والكبير عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وسنده حسن ]
     أقسم لي بالله أحدهم في منطقة خان الشيح ثمانية وثلاثون مزرعة، في سنة جدباء سبعة وثلاثون مزرعة جفت آبارها إلا مزرعة واحدة، الرعاة كانوا يدخلون المزارع فيطردهم أصحابها، إلا هو فعمل مجرى لسقي الغنم، فإذا جاء الراعي يدخله مع الغنم ليشربوا، هذه المزرعة الوحيدة الذي بئرها ما جف.

(( إن لله أقواماً اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحوّلها إلى غيرهم ))

[رواه الطبراني في الأوسط والكبير عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ]

الدليل الرابع:

     وفي حديث آخر:
(( ما أعطي أحد أربعة فمنع أربعة ـ مستحيل، إن أعطيت هذه النعمة أعطيت الثانية ـ ومن أعطي الشكر أعطي الزيادة، لأن الله تعالى يقول: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾ ))
     إن تعطِ فهناك زيادة، ومن لوازم العطاء الزيادة، ومن أعطي الدعاء أعطي الإجابة، لأن الله تعالى يقول: ﴿ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ﴾، ومن أعطي الاستغفار أعطي المغفرة، لأن الله تعالى يقول: ﴿ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً﴾، وما أوتي أحد التوبة فمُنِع التقبل، لأن الله تعالى يقول:
﴿ وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ ﴾

[رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن عبد الله بن مسعود، وفيه محمود بن العباس، وهو ضعيف ]
     التوبة معها قبول، والاستغفار معه مغفرة، والدعاء معه إجابة، والعطاء معه زيادة، هذه قوانين.
يقول بعض العلماء: " من عرف نعمة الله بقلبه، وحمده بلسانه، لم يستتمّ حتى يرى الزيادة، لأن الله يقول: ﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ﴾.
     نعود إلى فقرة مهمة جداً: مَن دخل على الأغنياء خرج من عندهم وهو على الله ساخط، ما عنده شيء، ادخل على فقير لترى أنك محاط بنعم لا تعد ولا تحصى.
     كنت في تركيا فدعيت إلى طعام الإفطار، عندهم عادة رائعة جداً، الطاولة ارتفاعها أربعون سنتمترًا، تجلس على الأرض والطاولة أمامك، على هذه الطاولة قماشة زائدة تضعها على حضنك، فالنبي الكريم رأى في البيت كسيرة ملقاة، مشى إليها، فرفعها، ومسحها، وقال:

(( يا عائشة، أحسني مجاورة نعم الله، فإن النعمة إذا نفرت قلما تعود ))

[ ورد في الأثر ]
     هناك بقية من خبز، ضع عليه الماء، وضعه على السطح ليؤكل العصافير منه، لا تحاول أن تضيع تروح حبة رز واحدة، هذا الأدب مع الله، و والله هناك بيوت ما زاد من الطعام يضعونه في القمامة.
     آخر شيء في الموضوع:

كفرُ النعمة :
﴿ وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾

( سورة النحل )
     معنى كفرت بأنعم الله أي: ما شكرت نعم الله، ما شكرت:

﴿ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ﴾
     أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.
* * *
الخــطــبـة الثانية :
     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

من أسدى إليكم معروفا فكافئوه ، فإن لم تجدوا فادعوا له :
     أيها الإخوة الكرام، كتعقيب على هذا الموضوع الدقيق: عود نفسك أن تشكر، فلو قدَّم لك أحدُهم باقة ورد فاكتب عندك في المذكرات: " شكرُ فلان "، اتصل به هاتفياً، قل له: شكراً على هذه الباقة، لو قدم لك أقلّ خدمة، لذلك اسمعوا الحديث الخطير:

(( ومن أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له ))

[ رواه الطبراني عن الحكم بن عمير ]
     يستنبط من هذا أن كلمة ( جزاك الله خيراً ) غير مقبولة منك إذا كان بالإمكان أن تكافئه بما يقابل عمله، النبي عليه الصلاة والسلام قال:

(( وَتَهَادَوْا تَحَابُّوا ))

[ مالك في الموطأ ]
     قدمت لك خدمة كبيرة قل له: شكراً سيدي، الله يجزيك الخير، لا هذه غير مقبولة ما دام عندك إمكانية أن تقابله بعمل أو بخدمة أو بهدية، يجب أن تكافئ على المعروف، أما إذا ما عندك إمكانية فعندئذ يقبلها الله منك.
     كنا في أول الخطبة مع النعم من الله، الآن إذا خدمك شخص، سهَّل لك مهمتك، أعانك، وافق لك، عمل معك عملا طيبا، لا بد من أن تشكره، إما باتصال هاتفي، أو برسالة، أو ببريد إلكتروني، أو بلقاء شخصي، أو بهدية مقابلها، ولما يتهادى المسلمون يتحابون، الهدية تذهب وحَرَ الصدر، فعوّد نفسك أن ترد على كل عمل طيب لا بكلمة فارغة، بل بعمل طيب مقابل، هذا توجيه نبوي.

﴿ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ (237) ﴾

( سورة البقرة )
     استعرت كتابا جلّده، ولا تقل لصاحبه: تعال خذه، فهو جاهز، استعرت حاجة لمّعها، وحسّنها ورُدّها، لماذا كفر الناس بالعمل الصالح ؟
     مرة قال رجل لأولاده أمام مكتبة من الأرض إلى السقف أربعة حيطان: يا أولادي، إياكم أن تعيروا كتاباً من هذه الكتب بعد موتي، لأنها كلها كتب معارة، يستعير كتاب ولا يرده، ضاع الكتاب، فإذا ما سجّلت نسيت مَن أخذه منك، فأيّ شيء استعرته ترجعه مجلدا، وحاول أن تشكر دائماً، فما الذي زهد الناس بالخير ؟ لأن الذين يأخذون الخير من الناس إما أنهم يسيئون إليهم، أو لا يُرَدّ إليهم.
     أيها الإخوة، من علامة الإيمان أن تعظم عندك النعمة مهما دقّت، إنسان خدمك قدم لك معونة، قدم لك هدية يجب أن تردّ عليه بهدية مماثلة، هذا الإيمان، لا أن تكتفي بالشكر، الشكر لمن كان ضعيفاً، وقدم له رجل قوي هدية، أو غني، لا يقدر أن يكافئه عليها.

(( ومن أسدى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا له ))

[ رواه الطبراني عن الحكم بن عمير ]

[ هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين]

     حتى تعلموا أنكم قد كافأتموه.

الدعاء :

     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال، لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 2 نوفمبر - 4:45


حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح :
     أيها الأخوة، الأجل لا يتغير لكن في آيات تؤكد أنه يطول، العلماء فسروا ذلك بما يلي، إنسان له محل تجاري فتحه عشر ساعات الغلة ألف ليرة، إنسان فتحه خمس ساعات الغلة مليون، المليون يساوي عشر دوام دوام، العمر يطول بالعمل الصالح والدليل لما سيدنا موسى سقى للفتاتين ماذا قال ؟
﴿ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) ﴾
( سورة القصص)
     فتبين بهذه الآية أن الغنى غنى العمل الصالح وأن الفقر هو فقر العمل الصالح، والعمل الصالح بيدك، أنت مخير وأسبابه متاحة لك، يعني بإمكان إنسان عاش أربعين عاماً يكون له أعمال صالحة تساوي خمسمئة عام، وفي علماء كبار منهم الشافعي عاش دون الخمسين، في علماء معاصرين ابن باديس غيّر أمة بأكملها، لذلك العمر زمناً ليس بيدك أما مضموناً بيدك، فبإمكانك أن تطيل عمرك إلى خمسمئة عام بحجم العمل الصالح الذي تفعله في الدنيا، وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح.
﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) ﴾
(سورة فاطر)
أعظم أعمال الإنسان ما استمر بعد موته :
     مرة ثانية حجمك عند الله بحجم عملك الصالح وأعظم الأعمال الصالحة ما استمر بعد موتك،
(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))
[ مسلم عن أبي هريرة ]
     علماء كثر توفاهم الله من سنوات طويلة ودروسهم تبث كل يوم في تفسير القرآن، أليس هذا العمل مستمراً ؟ الذين ألفوا كتباً إسلامية كبيرة جداً كرياض الصالحين هذا الكتاب المبارك لا يخلو منه بيت في العالم الإسلامي ألفه الإمام النووي.
(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، مسجد، معهد، مستوصف، مستشفى، ميتم، جمعية خيرية، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، دروس تبث، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))
     والله حينما أستمع إلى إنسان توفاه الله وترك ولداً صالحاً والله أقول في أعماق أعماقي هذا الإنسان لم يمت، هذا الابن استمرار له.
أثمن شيء يملكه الإنسان الوقت فعليه أن يشغله بأعمال صالحة :
     البطولة أن تجهد وأنت حي بعمل صالح لا ينتهي عند موتك، بل يستمر بعد موتك، هذه الصدقة الجارية، مؤسسة، معهد، ثانوية شرعية، كتاب، دروس، شريط، أي شيء، والعياذ بالله يوجد أشخاص يموتون وأعمالهم السيئة مستمرة من بعدهم أليس كذلك ؟
     إذاً العمر ليس بإمكانك أن تزيده أما كمضمون بإمكانك أن تعمل أعمالاً تحتاج إلى خمسمئة عام، هذا معنى بعض الأحاديث أن الله عز وجل ينسأ له في أجله، يعني يرزقه أعمالاً صالحة تحتاج إلى آجال مديدة.
     النبي صلى الله عليه وسلم عاش ثلاثاً وستين عاماً لكن أثره عمّ الأرض أقسم الله بعمره الثمين قال له:
﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾
( سورة الحجر )
     يعني أثمن شيء تملكه الوقت، أنت وقت، أنت بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منك.
عمر الإنسان محدود زمناً أما مضمونه لا حدود له يتسع بقدر عمله الصالح :
     أيها الأخوة الكرام، ورد في بعض الآثار: ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
     هذا اليوم سمح الله لك أن تعيشه، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول:
(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ ))
[ الترمذي عن أبي هريرة ]
     العمر محدود زمناً أما مضمونه لا حدود له يتسع بقدر عملك الصالح، وأعظم الأعمال الصالحة ما استمر بعد موت الإنسان، أما الرزق، يجب أن تعتقد اعتقاداً جازماً من خلال خطب قد تزيد عن عشرين خطبة أنه يتبدل وزيادته بيدك.
أسباب زيادة الرزق :
1 ـ الاستغفار:
     الآن في هذه الخطبة أحد أسباب زيادة الرزق الاستغفار والدليل (بالدين لا يوجد رأي شخصي، نص قرآن أو سنة ) قال تعالى:
﴿ وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (3) ﴾
( سورة هود)
     المتاع الحسن من لوازمه الرزق الوفير.
﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ (3) ﴾
( سورة هود)
     لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم، دققوا:
(( مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ))
[ أبي داود وابن ماجه والمستدرك للحاكم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ]
(( مَنْ أنعم الله عليه بنعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن حزبه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله ))
[ عَنْ الحسن رضي الله عنه ]
     هذا كلام المعصوم، كلام الأولين والآخرين.
مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا :
     أصاب الناس قحط في عهد عمر فصعد المنبر فاستسقى فلم يزد على الاستغفار فقط، صعد المنبر واستغفر فقط، فقالوا له يا أمير المؤمنين ما سمعناك استسقيت ؟ أين دعاء الاستسقاء، فقال: لقد طلبت الغيث بمفاتيح السماء التي يستنزل بها المطر ثم قرأ الآية الكريمة:
﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) ﴾
(سورة نوح)
     وقوله:
﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ(52) ﴾
(سورة هود)

(( من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعاً وعشرين مرة كان من الذين يستجاب لهم ويرزق بهم أهل الأرض ))
[ رواه الطبراني عن أبي الدرداء ]
     فالاستغفار أحد أسباب زيادة الرزق، الاستغفار ندم، الاستغفار توبة، الاستغفار عودة إلى الله.
عدم تعذيب المؤمن من قِبل الله عز وجل إن أستغفره و تاب إليه :
     لذلك:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾
( سورة الأنفال)
     في معصية لا سمح الله عز وجل، في تقصير:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾
( سورة الأنفال)
     أنت في بحبوحتين، أنت في مأمنين، أنت في حرزين، أنت في حصنين، أن تكون مطبقاً لمنهج رسول الله، أو أن تكون نادماً مستغفراً فالاستغفار أحد أسباب زيادة الرزق.
دوام النعمة و بقاؤها مرتبط بشكر الله عز وجل  و حمده :
     أيها الأخوة، يقول الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه: إن كان عليك نعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر.
     لك بيت، لك زوجة صالحة، عندك أولاد، لك دخل معين، الله مكنك من حرفة أكثر من الحمد والشكر تستمر هذه النعمة بل تزيد، الله عز وجل يقول:
﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7) ﴾
( سورة إبراهيم )
مفتاح الرزق السعي مع الاستغفار ومفتاح المزيد الشكر :
     الآن وإذا استبطأت الرزق، بحثت، ذهبت، قدمت طلبات، دخلت مسابقات، بحثت في بعض الإعلانات حول العمل فلم تجد فرصة عمل مناسبة لك.
     قال: وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله تعالى يقول في كتابه:
﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) ﴾
     يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا تعني كل شيء، تعني تجد وظيفة، تجد عملاً، تجد حرفة ناجحة، الله عز وجل يروج اسمك في عالم التجارة:
﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ﴾
     يا سفيان القول لجعفر الصادق: إذا حزبك أمر من سلطان، يعني في مشكلة كبيرة مع جهة رسمية مصادرة مثلاً، في قضية أو غيره فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة.
     لذلك قال ابن العربي مفتاح الرزق السعي مع الاستغفار. حركة، ومفتاح المزيد الشكر.
عدم الاستجابة للمسلمين لأنهم هان أمر الله عليهم فهانوا على الله :
     قصة عجيبة لكنها واقعة رجل أتى الحسن شكا إليه القحط فقال له استغفر الله، الجواب كلمة واحدة، أتاه آخر فشكا إليه الفقر فقال استغفر الله، أتاه آخر فقال له ادعُ الله أن يرزقني ابناً صالحاً فقال استغفر الله، أتاه آخر شكا له جفاف بساتينه قال له استغفر الله، عجبنا من هذا الكلام فقلنا أتاك رجال يشكون ألواناً ويسألون أنواعاً فأمرتهم جميعاً بالاستغفار، فقال: ما قلت من نفسي شيئاً إنما اعتبرت قوله تعالى حكاية عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه:
﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ﴾
     لماذا لا يستجاب للمسلمين ؟ يدعون الله ليلاً ونهاراً والأمور تزداد تعقيداً:﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾
     السبب أن أمر الله هان عليكم فهنتم على الله، ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾
     لماذا لا تعظمون أمره، لماذا لا تأخذون أمره ونهيه أمراً جدياً.
من أكثر من الاستغفار كثر الرزق عليه :
     أيها الأخوة، إذا تبتم إلى الله كما يقول الإمام جعفر واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، نحن في سنوات محصول القمح ستة ملايين طن، السنة ما في شيء إطلاقاً والعياذ بالله، الحقيقة مؤلمة، إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم وأسقاكم من بركات السماء وأنبت لكم من بركات الأرض وأنبت لكم الزرع وأدر لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين أي أعطاكم الأموال والأولاد وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار.
     نحن في سنة من السنوات نزل في دمشق ثلاثمئة وخمسين ميليمتر يقول لي أخ كريم خبير بحوض دمشق ثلاثين لأربعين نبع جفّ منذ ثلاثين سنة عاد وتفجر. مياه منين وصلت إلى برزة، بأي لحظة الله عز وجل يرسل السماء عليكم مدراراً، كنت في بلدة بإفريقيا أمطارها في الليلة الواحدة تساوي أمطار دمشق لسنتين، مئتين وأربعين مليمتر في ليلة واحدة.
من أطاع ربه و أخلص نيته استجاب له و فرّج عنه :
     أيها الأخوة، أناس كثيرون يستغفرون والفقر يزداد، هذه ظاهرة لو أنك حدثت من حولك بمضمون هذه الخطبة حتماً يقول لك أحدهم لا، أنا أستغفره ليلاً ونهاراً والأمور تزداد تعقيداً بماذا تجيبه ؟ قال أبو علي التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة شكا إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه شدة لحقت به، وكثرة في العيال، فقال له ‏:‏ عليك بالاستغفار، فإن الله عز وجل يقول: استغفروا ربكم إنه كان غفاراً‏ الآيات فعاد إليه، فقال ‏:‏ يا أمير المؤمنين إني قد استغفرت الله كثيراً وما أرى فرجاً مما أنا فيه، فقال ‏:‏ لعلك لا تحسن أن تستغفر، قال ‏:‏ علمني، قال ‏:‏ أخلص نيتك، وأطع ربك، وقل ‏:‏ اللهم إني أستغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني بعافيتك، يعني يا رب أنا عصيتك بعافيتك، عافيتني فعصيتك.
تعليم علي رضي الله عنه صاحبه كيفية الاستغفار :
     قل ‏:‏ اللهم إني أستغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني بعافيتك، أو نالته قدرتي بفضل نعمتك، معي مال بالمال عصيتك يا رب وأنت رزقتني هذا المال، أو بسطت إليه يدي بسابغ رزقك، أو اتكلت فيه عند خوفي منك على حلمك، أو عولت فيه على كرم عفوك، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب خنت فيه أمانتي، أو بخست فيه نفسي، أو قدمت فيه لذاتي، أو آثرت فيه شهواتي، أو سعيت فيه لغيري، أو استغريت فيه من تبعني يعني أغريت من تبعني بهذه المعصية أو غلبت فيه بفضل حيلتي فلم تغلبني على فعلي إذ كنت سبحانك كارهاً لمعصيتي، لكن سبقك علمك في اختياري واستعمالي مرادي، وإيثاري فحلمت عني فلم تدخلني فيه جبراً ولم تحملني عليه قهراً، ولم تظلمني شيئاً، يا أرحم الراحمين، يا صاحبي عند شدتي، يا مؤنسي في وحدتي، يا حافظي في نعمتي، يا ولي في نفسي، يا كاشف كربتي، يا مستمع دعوتي، يا راحم عبرتي، يا مقيل عثرتي، يا إلهي بالتحقيق، يا ركني الوثيق، يا جاري اللصيق، يا مولاي الشفيق، يا رب البيت العتيق، أخرجني من حلق المضيق إلى سعة الطريق وفرج من عندك قريب وثيق، واكشف عني كل شدة وضيق واكفني ما أطيق وما لا أطيق، اللهم فرج عني كل هم وغم، وأخرجني من كل حزن وكرب، يا فارج الهم وكاشف الغم ويا منزل القطر ويا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، صلِّ على خيرتك من خلقك محمد النبي صلى الله عليه وسلم وآله الطيبين الطاهرين، وفرج عني ما قد ضاق به صدري وعيل منه صبري وقلت فيه حيلتي وضعفت له قوتي، يا كاشف كل ضر وبلية ويا عالم كل سر وخفية يا أرحم الراحمين أفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، قال الأعرابي ‏:‏ فاستغفرت بذلك مراراً فكشف الله عني الغم والضيق ووسع علي في الرزق وأزال المحنة‏.‏
العاجز من يتكاسل في طلب ما يريد من الله عز وجل :
     أيها الأخوة الكرام، وصفة نبوية في الصحاح (( ينْزِلُ رَبّنَا كُلّ لَيْلَةٍ إِلى السّمَاءِ الدّنْيَا حَتّى يَبْقَى ثُلثُ اللّيْلِ الآخر، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْألُنِي فأُعْطِيَهُ ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأَغْفِرَ لَه ؟ حتى ينفجر الفجر ))
[ مسلم عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ]
     الله عز وجل ينتظرك في وقت السحر قبيل أذان الفجر: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ.
     من هو الكسول، من هو العاجز، من هو الأحمق، من هو الغبي ؟ الذي يتكاسل أن يطلب من خالق السماوات والأرض والله ينتظرك، أنت في الصلاة تقول سمع الله لمن حمده، هو يسمعك الآن اطلب منه.
2 ـ الدعاء:
     إن الله يحب الملحين بالدعاء، إن الله يحب من عبده أن يسأله شسع نعله إذا انقطع، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، الأمر بيده على كل شيء قدير، جسمك بيده، صحتك بيده، أهلك بيده، أولادك بيده، من هم فوقك بيده، أعداؤك بيده، الطغاة بيده:
﴿ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾
( سورة هود )
الدعاء سلاح المؤمن فعليه الإكثار منه :
     الدعاء سلاح المؤمن:
﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾
( سورة الفرقان الآية: 77 )
     ما معنى أن تدعوه ؟ أيها الأخوة الكرام، أنا أعني ما أقول المسلمون مقصرون في الدعاء في دعاء شكلي في دعاء باللسان في دعاء والاعتماد على غير الله، في دعاء مع الشرك:
﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴾
( سورة يوسف )
     في دعاء مع الخوف من غير الله، في دعاء والأمل متعلق بغير الله، كل هذه الأدعية لا قيمة لها، ولا وزن لها ولا يستجاب لها، أما حينما تعقد الأمل على الله وحينما تؤمن أن يد الله تعمل وحدها وأن الله بيده كل شيء:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ َاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
( سورة هود الآية: 123 )
من دعا الله مع الخوف من غيره لا يستجاب له أبداً :
    حينما تؤمن أن كل حركة وسكنة بيد الله، حينما تؤمن أنه لا معطي إلا الله ولا مانع إلا الله، ولا رافع إلا الله ولا خافض إلا الله، ولا معز إلا الله ولا مذل إلا الله، حينما تؤمن أن كل الأصنام التي في الأرض، أن كل الطغاة في الأرض لا يستطيعون فعل شيء إلا إذا سمح الله، حينما تجعل علاقتك كلها بالله، حينما تعقد الأمل على الله، حينما تتوكل على الله، حينما لا ترى يداً تعمل في الكون إلا الله، حينما توحد يصح دعاؤك وإذا صح دعاؤك استجاب الله لك فقويت عقيدتك، قويت عقيدتك، إياك أن تدعو الله وأنت معتمد على زيد أو على عبيد، إياك أن تدعو الله وأنت ترى أن خلاصك بيد زيد أو عبيد، أو أن زيداً أو عبيداً إن شاء رفعك وإن شاء خفضك، فتقول يا رب الدعاء ليس له معنى إطلاقاً.
     أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، إن الله عز وجل لا يقبل العمل المشترك ولا يقبل على القلب المشترك.
التوحيد أساس الدعاء :
     ينبغي أن يرى الله قلبك خالياً إلا من الاعتقاد به، ألا يرى في قلبك شريكاً له عندئذ لا يقبل عليك، ألا يراك معتمداً غيره، ألا يراك تخاف من غيره، التوحيد، التوحيد أساس الدعاء حينما ترى أنه لا إله إلا الله وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وحينما ترى أن الله في السماء إله وفي الأرض إله، حينما ترى أن هؤلاء الطغاة عصي بيد الله يحركهم كما يريد، حينما تقتدي بنبي كريم تحدى أقوياء أمته فقال:
﴿ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾
( سورة هود )
شروط الدعاء المقبول :
     حينما توحد يصح دعاؤك وإذا صح دعاؤك يستجاب لك.
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾
( سورة البقرة الآية: 186 )
     أقرب إلينا من حبل الوريد، يحول بين المرء وقلبه:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (186) ﴾
( سورة البقرة)
1 ـ الإخلاص:
     إذا دعان حقيقة.
2 ـ الإيمان :
     إذا آمن بي حقيقة، إذا آمن بوحدانيتي حقيقة، إذا آمن بأني فعال لما أريد حقيقة، إذا آمن أن الخير والشر بيدي لا بيد خلقي.
3 ـ الاستجابة لله:
     أنت حينما توحد تدعو، وإذا دعوت صادقاً يستجاب لك، وما أمرك أن تدعوه إلا ليجيبك، وما أمرك أن تستغفره إلا يغفر لك، وما أمرك أن تتوب إليه إلا ليتوب عليك:
﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)﴾
( سورة النساء الآية: 27 )
من دعا الله فهو مؤمن بوجوده و قدرته :
     الدعاء سلاح المؤمن بل إنني أفهم قوله تعالى حينما يقول:
﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ(23) ﴾
( سورة المعارج)
     كيف دائمون ؟ تأكل وتشرب وتمشي في الطريق تؤسس عملاً تدرس، كيف دائمون ؟ بالدعاء، الدعاء صلة، (( الدعاء هو العبادة )). (( الدعاء مخ العبادة )).
[ أخرجه الترمذي عن أنس ]
﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ (77) ﴾
( سورة الفرقان)
     ما معنى أنك تدعو الله ؟ المعنى الحتمي أنت لا يمكن أن تخاطب جهة غير موجودة، يكون مجنوناً إذا دخل إلى بيت ما فيه أحد، فلان ما قولك ؟ كيف صحتك ؟ ليس معقول، أنت لا تخاطب جهة غير موجودة، فإذا دعوت الله فأنت حتماً موقن بوجوده، وأنت لا تخاطب جهة لا تسمعك فإذا دعوت الله فأنت حتماً موقن بأنه يسمعك، وأنت لا تخاطب جهةً ضعيفة لا تستطيع حل مشكلتك عليك مليونين دين لا تأتي على طفل في الحضانة تقول له معك هذا المبلغ ؟ تكون مجنوناً، أنت لا تدعو إلا جهة موجودة وتسمعك وقادرة على تلبيتك، وأنت لا تدعو جهةً قوية تسمعك وقادرة لكنها لا تحبك، ما في إنسان يطلب من عدوه قرض، إذاً أنت حينما تدعو الله مؤمن بوجوده، ومؤمن بسمعه، مؤمن بقدرته، مؤمن بأنه يحبك، الذي يدعو الله معنى مؤمن، الدعاء هو العبادة لذلك قال تعالى:
﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ (77) ﴾
( سورة الفرقان)
ما من شيء يقوي إيمان الإنسان بالله كالدعاء :
     فقد كذبتم، إذاً لمجرد أنك مؤمن وموحد تدعو الله عز وجل، الآن صدقوا أيها الأخوة، ما من شيء يقوي إيمانك بالله كالدعاء، تدعوه بينك وبينه، الأمور تسير بشكل آخر لمصلحتك استجاب الله دعاءك، الله عز وجل أعطاك دليلاً واقعياً عملياً يقينياً قطعياً صارخاً حاداً أنه سمعك واستجاب لك، لا يزداد إيمانك إلا بالدعاء، اجعل الدعاء ديدنك في هذه الحياة اسأله كل حاجتك، قبل أن تخرج من البيت اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أُضل، أو أذل أو أُذل، أو أن أجهل أو أن يجهل علي، قبل أن تقوم بعمل اللهم إني تبرأت من حول وقوتي، والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين.
     قبل أن تتزوج اللهم ارزقني زوجة صالحة، أنت حينما تجعل الدعاء ديدنك كل يوم كل ساعة في دخولك في خروجك قبل أن تنام بعد أن تستيقظ، قبل أن تقبل على عمل إنك بهذا تعبر عن إيمانك بالله وجربوا مع أن الله لا يجرب، جرب أن تتحرك بالدعاء، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يخيب الله ظنك، أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي عبدي ما يشاء.
من آمن أن الله على كل شيء قدير استُجيب له :
     حدثني رجل سافر إلى الساحل عن طريق الجبال أوقف مركبته في رأس جبل والوادي من أعمق الوديان، وذهب ليأتي بالطعام ابنه حرك السيارة فانحدرت في الوادي المتوقع معه خمسة أولاد وزوجته أنهم سيموتون جميعاً فدعا الله دعاءً من أعماق أعماق قلبه أن ينجي الله أهله وأولاده استقرت في قعر الوادي وزوجته وأولاده سالمون، الله كبير.
     حينما تؤمن أنه على كل شيء قدير، يجب أن تقبلوا مني أنا معي أدلة مرض خبيث بالدرجة الخامسة، ممكن ينحسر نهائياً، أعرف رجلاً قبل خمسة وعشرين سنة أجمع الأطباء على أن هذا الورم لا دواء له والمصير الموت المحقق في أقرب وقت، لا يملك إلا الدعاء والآن والله معافى، صديقي أعرفه جيداً، الله عز وجل شفاه، الدعاء سلاحك، إنسان أحياناً يكون له صلة مع قوي يمشي بالعرض، الله قال لك الإله العظيم أنا معك، عبدي كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك وما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.
الاستقامة أساس الدعاء :
     إله عظيم ينتظرك، ينتظر أن تدعوه، ما في عمل توافر عمل، ما في رزق يأتيك رزق، ما في امرأة صالحة للزواج يختار الله لك امرأة تسرك إن نظرت إليها، وتحفظك إذا غبت عنها، وتطيعك إن أمرتها.
     علق أملك بالله عز وجل:
(( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا... ))
[ مسلم عن أبي هريرة]
     لا تستطيع أن تدعوه إلا إذا استقمت على أمره، هنا العقبة:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) ﴾
( سورة البقرة )
     أيها الأخوة الكرام، ضعوا رحالكم في باب الله، ضعوا همومكم عند الله، ضعوا طلباتكم عند الله، ضعوا كل همومكم عند الله:
(( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ))
[ ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود ]
(( اعمل لوجه واحد يكفِك الوجوه كلها ))
[ أخرجه ابن عدي والديلمي عن أنس ]
     والدعاء مخ العبادة وأحد أسباب زيادة الرزق الاستغفار والدعاء.
     أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.
* * *
الخــطــبـة الثانية :
     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
هناك صنفان من الناس مستثنون من شروط الدعاء :
     أيها الأخوة الكرام، لكن كاستثناء من شروط الدعاء:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) ﴾
( سورة البقرة )
     لكن العلماء استنبطوا من آيات كثيرة أن هناك صنفين من الناس مستثنون من شروط الدعاء.
1 ـ المضطر:
     من هما ؟ المضطر:
﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ (62) ﴾
( سورة النمل)
     المضطر ولو لم يملك شروط الدعاء المستجاب يستجيب الله له لأنه رحيم.
2 ـ المظلوم:
     المظلوم لو لم يملك شروط الدعاء المستجاب يستجيب الله له بعدله، فالمضطر يدعو الله كيفما كان وضعك مستقيم غير مستقيم، محسن مسيء، الآن ادعُ الله لأنه ليس لك غيره.
﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ (62) ﴾
( سورة النمل)
علينا أن نتقي دعوة المظلوم و لو كان كافراً :
     الثاني المظلوم دققوا الآن: اتقوا دعوة المظلوم، ولو كان كافراً، فإنها ليس بينها و بين الله حجاب، إياك أن يدعو عليك مظلوم ولو كان كافراً، لأنه عبد من عباده الله عز وجل يقول:
﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا (Cool
( سورة المائدة )
     إياك أن يحملك عداؤك لكافر، لملحد على أن تظلمه، إياك كافر ملحد، فإن الله يسمع دعاءه، الظلم ظلمات يوم القيامة، يروى أن أحد أكبر المقربين لهارون الرشيد اسمه خالد البرمكي، أقوى إنسان في هذه الدولة رأى نفسه فجأة في السجن فزاره أحدهم قال له ما حالك ؟ قال لعل دعوة مظلوم أصابتني.
     إياك ودعوة المظلوم مؤمن غير مؤمن، من دينك من غير دين، ما له علاقة له حق، الحق أحق أن يؤدى، تغش هذا الإنسان تبيعه بضاعة فاسدة هذا ما فيه دين، لا:
﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (Cool
( سورة المائدة )
     إن عدلتم معه قربتموه إليه وقربتموه إليكم.
بطولة المسلم أن يكون محسناً ليدخل الناس في هذا الدين أفواجاً :
     يهودي ادعى أن هذا الدرع له وهو لسيدنا علي وقفا أمام القاضي، القاضي هو الذي عينه أمعك شهود يا أمير المؤمنين ؟ قال معي أولادي، قال غير مقبول أولادك، من أولاده ؟ الحسن والحسين، لا يشهد ابن لأبيه، ممنوع بالقضاء فحكم القاضي لهذا اليهودي بالدرع، فأسلم.
     ليس معقول أمير مؤمنين والدرع له والشهود أولاده الوحيدون، فالقاضي نفذ الشرع وحكم له بالدرع:
﴿ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (Cool
( سورة المائدة )
     هذا البعيد إذا أنصفته قد يسلم، قد يحبك، والله حدثني أخ سائح يوناني بتركيا في أيام الصيف ازدحام شديد ما في فنادق ولا أربع نجوم ولا ثلاثة ولا اثنين ولا نجمة طرق باب في مجال تؤجرني غرفة عندك ؟ قال له تكرم البيت كله لك، قال له عندي بيت ثاني، هيأ له عشاء وطعام الفطور، أين البيت الثاني ؟ ما عنده بيت ثانٍ نام هو وأهله تحت الشجرة، فلما رآه صباحاً دخل في الإسلام الآن أكبر داعية، ما هذه الأخلاق الأمور غير معقدة، كن مع الناس كاملاً يحبك الناس يحبوا دينك يحبوا إسلامك، يدخلون في دين الله أفواجاً، وبالمقابل صلِّ واعمل كل سنة عمرة وكل مالك حرام وغش الناس يخرجون من الدين أفواجاً، البطولة أن تكون كاملاً، أن تكون محسناً، والله حدثوني عنه الآن أنه من أكبر الدعاة، هو غير مسلم معقول إنسان يضيفني لا يعرفني والساعة الثانية عشرة ما في مكان ينام، هيأ له غرفة النوم وطعام العشاء والإفطار حتى يرضى، قال له أنا عندي بيت ثانٍ، صباحاً وجده نائماً هو وزوجته وأولاده تحت الشجرة، هي المنطقة ريفية وجميلة والدنيا صيف ما في مشكلة، لكن كيف أقنعه أن ينام عنده وما أخذ منه شيء طبعاً، فكان سبب إسلامه.
من ابتعد عن الاستقامة و العمل الصالح أساء إلى نفسه و إلى دينه :
     أسيرة وقعت في يد المسلمين عاملوها معاملة هي حاقدة كثيراً، ترى أن الدين تخلف، جهل، إرهاب، دين قتل، عاملوها معاملة صعب وصفها لكم، استفزتهم بكل أنواع الاستفزاز تخلع ثيابها أمامهم فيهربوا لا ينظرون إليها، تطلب حاجات نادرة يؤمنوها لها، فلما أفرجوا عنها بعد شهرين بحسب اتفاق معين عقدت مؤتمراً صحفياً وأول كلمة قالتها أشهد أن لا إله إلا الله وهي الآن من كبيرات الدعاة في بريطانيا، بيدك إقناع الناس بالإسلام بالإحسان ليس بالكلام، بالعدل، بالإنصاف.
     أيها الأخوة الكرام، نحن مقصرون كثيراً هؤلاء الذين أساؤوا للنبي عليه الصلاة والسلام لأننا أسأنا له قبلهم فأخذوا عنا فكرة غير صحيحة، فتوقعوا أن النبي مثل أتباعه، هذا ما قاله الرسام الدانمركي قال ظننته كأتباعه، هكذا ظنّ نحن أسأنا إليه، نحن مقصرون، إياكم أن تتهموا جهة أخرى، من علامات التوفيق أن نتهم أنفسنا، نحن مقصرون، طبق هذا الدين، استقم كما أمر الله يدخل الناس في دين الله أفواجاً، وطبق شعائره وابتعد عن الاستقامة والعمل الصالح يخرج الناس منه أفواجاً.
الدعاء :
     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 2 نوفمبر - 4:47


حجم الإنسان عند الله بحجم عمله الصالح :

     أيها الأخوة، الأجل لا يتغير لكن في آيات تؤكد أنه يطول، العلماء فسروا ذلك بما يلي، إنسان له محل تجاري فتحه عشر ساعات الغلة ألف ليرة، إنسان فتحه خمس ساعات الغلة مليون، المليون يساوي عشر دوام دوام، العمر يطول بالعمل الصالح والدليل لما سيدنا موسى سقى للفتاتين ماذا قال ؟

﴿ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) ﴾

( سورة القصص)
     فتبين بهذه الآية أن الغنى غنى العمل الصالح وأن الفقر هو فقر العمل الصالح، والعمل الصالح بيدك، أنت مخير وأسبابه متاحة لك، يعني بإمكان إنسان عاش أربعين عاماً يكون له أعمال صالحة تساوي خمسمئة عام، وفي علماء كبار منهم الشافعي عاش دون الخمسين، في علماء معاصرين ابن باديس غيّر أمة بأكملها، لذلك العمر زمناً ليس بيدك أما مضموناً بيدك، فبإمكانك أن تطيل عمرك إلى خمسمئة عام بحجم العمل الصالح الذي تفعله في الدنيا، وحجمك عند الله بحجم عملك الصالح.
﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ (10) ﴾

(سورة فاطر)

أعظم أعمال الإنسان ما استمر بعد موته :

     مرة ثانية حجمك عند الله بحجم عملك الصالح وأعظم الأعمال الصالحة ما استمر بعد موتك،

(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))

[ مسلم عن أبي هريرة ]
     علماء كثر توفاهم الله من سنوات طويلة ودروسهم تبث كل يوم في تفسير القرآن، أليس هذا العمل مستمراً ؟ الذين ألفوا كتباً إسلامية كبيرة جداً كرياض الصالحين هذا الكتاب المبارك لا يخلو منه بيت في العالم الإسلامي ألفه الإمام النووي.

(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، مسجد، معهد، مستوصف، مستشفى، ميتم، جمعية خيرية، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، دروس تبث، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))
     والله حينما أستمع إلى إنسان توفاه الله وترك ولداً صالحاً والله أقول في أعماق أعماقي هذا الإنسان لم يمت، هذا الابن استمرار له.
أثمن شيء يملكه الإنسان الوقت فعليه أن يشغله بأعمال صالحة :
     البطولة أن تجهد وأنت حي بعمل صالح لا ينتهي عند موتك، بل يستمر بعد موتك، هذه الصدقة الجارية، مؤسسة، معهد، ثانوية شرعية، كتاب، دروس، شريط، أي شيء، والعياذ بالله يوجد أشخاص يموتون وأعمالهم السيئة مستمرة من بعدهم أليس كذلك ؟
     إذاً العمر ليس بإمكانك أن تزيده أما كمضمون بإمكانك أن تعمل أعمالاً تحتاج إلى خمسمئة عام، هذا معنى بعض الأحاديث أن الله عز وجل ينسأ له في أجله، يعني يرزقه أعمالاً صالحة تحتاج إلى آجال مديدة.
     النبي صلى الله عليه وسلم عاش ثلاثاً وستين عاماً لكن أثره عمّ الأرض أقسم الله بعمره الثمين قال له:


﴿ لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾

( سورة الحجر )
     يعني أثمن شيء تملكه الوقت، أنت وقت، أنت بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منك.
عمر الإنسان محدود زمناً أما مضمونه لا حدود له يتسع بقدر عمله الصالح :
     أيها الأخوة الكرام، ورد في بعض الآثار: ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.
     هذا اليوم سمح الله لك أن تعيشه، كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول:

(( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي فِي جَسَدِي، وَرَدَّ عَلَيَّ رُوحِي، وَأَذِنَ لِي بِذِكْرِهِ ))

[ الترمذي عن أبي هريرة ]
     العمر محدود زمناً أما مضمونه لا حدود له يتسع بقدر عملك الصالح، وأعظم الأعمال الصالحة ما استمر بعد موت الإنسان، أما الرزق، يجب أن تعتقد اعتقاداً جازماً من خلال خطب قد تزيد عن عشرين خطبة أنه يتبدل وزيادته بيدك.
أسباب زيادة الرزق :
1 ـ الاستغفار:
     الآن في هذه الخطبة أحد أسباب زيادة الرزق الاستغفار والدليل (بالدين لا يوجد رأي شخصي، نص قرآن أو سنة ) قال تعالى:
﴿ وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى (3) ﴾

( سورة هود)
     المتاع الحسن من لوازمه الرزق الوفير.
﴿ وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ (3) ﴾

( سورة هود)
     لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم، دققوا:

(( مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ))

[ أبي داود وابن ماجه والمستدرك للحاكم عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ]

(( مَنْ أنعم الله عليه بنعمة فليحمد الله ومن استبطأ الرزق فليستغفر الله ومن حزبه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا بالله ))

[ عَنْ الحسن رضي الله عنه ]
     هذا كلام المعصوم، كلام الأولين والآخرين.
مَنْ لَزِمَ الِاسْتِغْفَارَ جَعَلَ اللَّهُ لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا :
     أصاب الناس قحط في عهد عمر فصعد المنبر فاستسقى فلم يزد على الاستغفار فقط، صعد المنبر واستغفر فقط، فقالوا له يا أمير المؤمنين ما سمعناك استسقيت ؟ أين دعاء الاستسقاء، فقال: لقد طلبت الغيث بمفاتيح السماء التي يستنزل بها المطر ثم قرأ الآية الكريمة:

﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) ﴾

(سورة نوح)
     وقوله:
﴿ وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ(52) ﴾

(سورة هود)


(( من استغفر للمؤمنين والمؤمنات كل يوم سبعاً وعشرين مرة كان من الذين يستجاب لهم ويرزق بهم أهل الأرض ))
[ رواه الطبراني عن أبي الدرداء ]
     فالاستغفار أحد أسباب زيادة الرزق، الاستغفار ندم، الاستغفار توبة، الاستغفار عودة إلى الله.
عدم تعذيب المؤمن من قِبل الله عز وجل إن أستغفره و تاب إليه :
     لذلك:

﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ (33) ﴾

( سورة الأنفال)
     في معصية لا سمح الله عز وجل، في تقصير:
﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾

( سورة الأنفال)
     أنت في بحبوحتين، أنت في مأمنين، أنت في حرزين، أنت في حصنين، أن تكون مطبقاً لمنهج رسول الله، أو أن تكون نادماً مستغفراً فالاستغفار أحد أسباب زيادة الرزق.
دوام النعمة و بقاؤها مرتبط بشكر الله عز وجل  و حمده :
     أيها الأخوة، يقول الإمام جعفر الصادق رضي الله عنه: إن كان عليك نعمة فأحببت بقاءها ودوامها فأكثر من الحمد والشكر.
     لك بيت، لك زوجة صالحة، عندك أولاد، لك دخل معين، الله مكنك من حرفة أكثر من الحمد والشكر تستمر هذه النعمة بل تزيد، الله عز وجل يقول:

﴿ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ (7) ﴾

( سورة إبراهيم )

مفتاح الرزق السعي مع الاستغفار ومفتاح المزيد الشكر :

     الآن وإذا استبطأت الرزق، بحثت، ذهبت، قدمت طلبات، دخلت مسابقات، بحثت في بعض الإعلانات حول العمل فلم تجد فرصة عمل مناسبة لك.
     قال: وإذا استبطأت الرزق فأكثر من الاستغفار فإن الله تعالى يقول في كتابه:


﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) ﴾
     يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا تعني كل شيء، تعني تجد وظيفة، تجد عملاً، تجد حرفة ناجحة، الله عز وجل يروج اسمك في عالم التجارة:
﴿ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ﴾
     يا سفيان القول لجعفر الصادق: إذا حزبك أمر من سلطان، يعني في مشكلة كبيرة مع جهة رسمية مصادرة مثلاً، في قضية أو غيره فأكثر من قول لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها مفتاح الفرج وكنز من كنوز الجنة.
     لذلك قال ابن العربي مفتاح الرزق السعي مع الاستغفار. حركة، ومفتاح المزيد الشكر.

عدم الاستجابة للمسلمين لأنهم هان أمر الله عليهم فهانوا على الله :
     قصة عجيبة لكنها واقعة رجل أتى الحسن شكا إليه القحط فقال له استغفر الله، الجواب كلمة واحدة، أتاه آخر فشكا إليه الفقر فقال استغفر الله، أتاه آخر فقال له ادعُ الله أن يرزقني ابناً صالحاً فقال استغفر الله، أتاه آخر شكا له جفاف بساتينه قال له استغفر الله، عجبنا من هذا الكلام فقلنا أتاك رجال يشكون ألواناً ويسألون أنواعاً فأمرتهم جميعاً بالاستغفار، فقال: ما قلت من نفسي شيئاً إنما اعتبرت قوله تعالى حكاية عن نبيه نوح عليه السلام أنه قال لقومه:
﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) ﴾
     لماذا لا يستجاب للمسلمين ؟ يدعون الله ليلاً ونهاراً والأمور تزداد تعقيداً:﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾
     السبب أن أمر الله هان عليكم فهنتم على الله، ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾
     لماذا لا تعظمون أمره، لماذا لا تأخذون أمره ونهيه أمراً جدياً.

من أكثر من الاستغفار كثر الرزق عليه :
     أيها الأخوة، إذا تبتم إلى الله كما يقول الإمام جعفر واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، نحن في سنوات محصول القمح ستة ملايين طن، السنة ما في شيء إطلاقاً والعياذ بالله، الحقيقة مؤلمة، إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه كثر الرزق عليكم وأسقاكم من بركات السماء وأنبت لكم من بركات الأرض وأنبت لكم الزرع وأدر لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين أي أعطاكم الأموال والأولاد وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار.
     نحن في سنة من السنوات نزل في دمشق ثلاثمئة وخمسين ميليمتر يقول لي أخ كريم خبير بحوض دمشق ثلاثين لأربعين نبع جفّ منذ ثلاثين سنة عاد وتفجر. مياه منين وصلت إلى برزة، بأي لحظة الله عز وجل يرسل السماء عليكم مدراراً، كنت في بلدة بإفريقيا أمطارها في الليلة الواحدة تساوي أمطار دمشق لسنتين، مئتين وأربعين مليمتر في ليلة واحدة.


من أطاع ربه و أخلص نيته استجاب له و فرّج عنه :
     أيها الأخوة، أناس كثيرون يستغفرون والفقر يزداد، هذه ظاهرة لو أنك حدثت من حولك بمضمون هذه الخطبة حتماً يقول لك أحدهم لا، أنا أستغفره ليلاً ونهاراً والأمور تزداد تعقيداً بماذا تجيبه ؟ قال أبو علي التنوخي في كتاب الفرج بعد الشدة شكا إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه شدة لحقت به، وكثرة في العيال، فقال له ‏:‏ عليك بالاستغفار، فإن الله عز وجل يقول: استغفروا ربكم إنه كان غفاراً‏ الآيات فعاد إليه، فقال ‏:‏ يا أمير المؤمنين إني قد استغفرت الله كثيراً وما أرى فرجاً مما أنا فيه، فقال ‏:‏ لعلك لا تحسن أن تستغفر، قال ‏:‏ علمني، قال ‏:‏ أخلص نيتك، وأطع ربك، وقل ‏:‏ اللهم إني أستغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني بعافيتك، يعني يا رب أنا عصيتك بعافيتك، عافيتني فعصيتك.

تعليم علي رضي الله عنه صاحبه كيفية الاستغفار :
     قل ‏:‏ اللهم إني أستغفرك من كل ذنب قوي عليه بدني بعافيتك، أو نالته قدرتي بفضل نعمتك، معي مال بالمال عصيتك يا رب وأنت رزقتني هذا المال، أو بسطت إليه يدي بسابغ رزقك، أو اتكلت فيه عند خوفي منك على حلمك، أو عولت فيه على كرم عفوك، اللهم إني أستغفرك من كل ذنب خنت فيه أمانتي، أو بخست فيه نفسي، أو قدمت فيه لذاتي، أو آثرت فيه شهواتي، أو سعيت فيه لغيري، أو استغريت فيه من تبعني يعني أغريت من تبعني بهذه المعصية أو غلبت فيه بفضل حيلتي فلم تغلبني على فعلي إذ كنت سبحانك كارهاً لمعصيتي، لكن سبقك علمك في اختياري واستعمالي مرادي، وإيثاري فحلمت عني فلم تدخلني فيه جبراً ولم تحملني عليه قهراً، ولم تظلمني شيئاً، يا أرحم الراحمين، يا صاحبي عند شدتي، يا مؤنسي في وحدتي، يا حافظي في نعمتي، يا ولي في نفسي، يا كاشف كربتي، يا مستمع دعوتي، يا راحم عبرتي، يا مقيل عثرتي، يا إلهي بالتحقيق، يا ركني الوثيق، يا جاري اللصيق، يا مولاي الشفيق، يا رب البيت العتيق، أخرجني من حلق المضيق إلى سعة الطريق وفرج من عندك قريب وثيق، واكشف عني كل شدة وضيق واكفني ما أطيق وما لا أطيق، اللهم فرج عني كل هم وغم، وأخرجني من كل حزن وكرب، يا فارج الهم وكاشف الغم ويا منزل القطر ويا مجيب دعوة المضطرين، يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، صلِّ على خيرتك من خلقك محمد النبي صلى الله عليه وسلم وآله الطيبين الطاهرين، وفرج عني ما قد ضاق به صدري وعيل منه صبري وقلت فيه حيلتي وضعفت له قوتي، يا كاشف كل ضر وبلية ويا عالم كل سر وخفية يا أرحم الراحمين أفوض أمري إلى الله، إن الله بصير بالعباد، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، قال الأعرابي ‏:‏ فاستغفرت بذلك مراراً فكشف الله عني الغم والضيق ووسع علي في الرزق وأزال المحنة‏.‏

العاجز من يتكاسل في طلب ما يريد من الله عز وجل :
     أيها الأخوة الكرام، وصفة نبوية في الصحاح (( ينْزِلُ رَبّنَا كُلّ لَيْلَةٍ إِلى السّمَاءِ الدّنْيَا حَتّى يَبْقَى ثُلثُ اللّيْلِ الآخر، فَيَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لَهُ ؟ مَنْ يَسْألُنِي فأُعْطِيَهُ ؟ وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأَغْفِرَ لَه ؟ حتى ينفجر الفجر ))
[ مسلم عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ]
     الله عز وجل ينتظرك في وقت السحر قبيل أذان الفجر: هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِرٍ ؟ هَلْ مِنْ تَائِبٍ ؟ هَلْ مِنْ سَائِلٍ ؟ هَلْ مِنْ دَاعٍ ؟ حَتَّى يَنْفَجِرَ الْفَجْرُ.
     من هو الكسول، من هو العاجز، من هو الأحمق، من هو الغبي ؟ الذي يتكاسل أن يطلب من خالق السماوات والأرض والله ينتظرك، أنت في الصلاة تقول سمع الله لمن حمده، هو يسمعك الآن اطلب منه.

2 ـ الدعاء:
     إن الله يحب الملحين بالدعاء، إن الله يحب من عبده أن يسأله شسع نعله إذا انقطع، إن الله يحب من عبده أن يسأله ملح طعامه، إن الله يحب من عبده أن يسأله حاجته كلها، الأمر بيده على كل شيء قدير، جسمك بيده، صحتك بيده، أهلك بيده، أولادك بيده، من هم فوقك بيده، أعداؤك بيده، الطغاة بيده:
﴿ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾

( سورة هود )

الدعاء سلاح المؤمن فعليه الإكثار منه :
     الدعاء سلاح المؤمن:

﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ ﴾

( سورة الفرقان الآية: 77 )
     ما معنى أن تدعوه ؟ أيها الأخوة الكرام، أنا أعني ما أقول المسلمون مقصرون في الدعاء في دعاء شكلي في دعاء باللسان في دعاء والاعتماد على غير الله، في دعاء مع الشرك:
﴿ وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ ﴾

( سورة يوسف )
     في دعاء مع الخوف من غير الله، في دعاء والأمل متعلق بغير الله، كل هذه الأدعية لا قيمة لها، ولا وزن لها ولا يستجاب لها، أما حينما تعقد الأمل على الله وحينما تؤمن أن يد الله تعمل وحدها وأن الله بيده كل شيء:
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ َاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾

( سورة هود الآية: 123 )

من دعا الله مع الخوف من غيره لا يستجاب له أبداً :
    حينما تؤمن أن كل حركة وسكنة بيد الله، حينما تؤمن أنه لا معطي إلا الله ولا مانع إلا الله، ولا رافع إلا الله ولا خافض إلا الله، ولا معز إلا الله ولا مذل إلا الله، حينما تؤمن أن كل الأصنام التي في الأرض، أن كل الطغاة في الأرض لا يستطيعون فعل شيء إلا إذا سمح الله، حينما تجعل علاقتك كلها بالله، حينما تعقد الأمل على الله، حينما تتوكل على الله، حينما لا ترى يداً تعمل في الكون إلا الله، حينما توحد يصح دعاؤك وإذا صح دعاؤك استجاب الله لك فقويت عقيدتك، قويت عقيدتك، إياك أن تدعو الله وأنت معتمد على زيد أو على عبيد، إياك أن تدعو الله وأنت ترى أن خلاصك بيد زيد أو عبيد، أو أن زيداً أو عبيداً إن شاء رفعك وإن شاء خفضك، فتقول يا رب الدعاء ليس له معنى إطلاقاً.
     أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، أنا أغنى الأغنياء عن الشرك، إن الله عز وجل لا يقبل العمل المشترك ولا يقبل على القلب المشترك.


التوحيد أساس الدعاء :
     ينبغي أن يرى الله قلبك خالياً إلا من الاعتقاد به، ألا يرى في قلبك شريكاً له عندئذ لا يقبل عليك، ألا يراك معتمداً غيره، ألا يراك تخاف من غيره، التوحيد، التوحيد أساس الدعاء حينما ترى أنه لا إله إلا الله وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وحينما ترى أن الله في السماء إله وفي الأرض إله، حينما ترى أن هؤلاء الطغاة عصي بيد الله يحركهم كما يريد، حينما تقتدي بنبي كريم تحدى أقوياء أمته فقال:

﴿ مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ * إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴾

( سورة هود )

شروط الدعاء المقبول :
     حينما توحد يصح دعاؤك وإذا صح دعاؤك يستجاب لك.

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ﴾
( سورة البقرة الآية: 186 )
     أقرب إلينا من حبل الوريد، يحول بين المرء وقلبه:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ (186) ﴾

( سورة البقرة)

1 ـ الإخلاص:
     إذا دعان حقيقة.

2 ـ الإيمان :
     إذا آمن بي حقيقة، إذا آمن بوحدانيتي حقيقة، إذا آمن بأني فعال لما أريد حقيقة، إذا آمن أن الخير والشر بيدي لا بيد خلقي.

3 ـ الاستجابة لله:
     أنت حينما توحد تدعو، وإذا دعوت صادقاً يستجاب لك، وما أمرك أن تدعوه إلا ليجيبك، وما أمرك أن تستغفره إلا يغفر لك، وما أمرك أن تتوب إليه إلا ليتوب عليك:
﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27)﴾

( سورة النساء الآية: 27 )

من دعا الله فهو مؤمن بوجوده و قدرته :
     الدعاء سلاح المؤمن بل إنني أفهم قوله تعالى حينما يقول:

﴿ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ(23) ﴾

( سورة المعارج)
     كيف دائمون ؟ تأكل وتشرب وتمشي في الطريق تؤسس عملاً تدرس، كيف دائمون ؟ بالدعاء، الدعاء صلة، (( الدعاء هو العبادة )). (( الدعاء مخ العبادة )).

[ أخرجه الترمذي عن أنس ]

﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ (77) ﴾

( سورة الفرقان)
     ما معنى أنك تدعو الله ؟ المعنى الحتمي أنت لا يمكن أن تخاطب جهة غير موجودة، يكون مجنوناً إذا دخل إلى بيت ما فيه أحد، فلان ما قولك ؟ كيف صحتك ؟ ليس معقول، أنت لا تخاطب جهة غير موجودة، فإذا دعوت الله فأنت حتماً موقن بوجوده، وأنت لا تخاطب جهة لا تسمعك فإذا دعوت الله فأنت حتماً موقن بأنه يسمعك، وأنت لا تخاطب جهةً ضعيفة لا تستطيع حل مشكلتك عليك مليونين دين لا تأتي على طفل في الحضانة تقول له معك هذا المبلغ ؟ تكون مجنوناً، أنت لا تدعو إلا جهة موجودة وتسمعك وقادرة على تلبيتك، وأنت لا تدعو جهةً قوية تسمعك وقادرة لكنها لا تحبك، ما في إنسان يطلب من عدوه قرض، إذاً أنت حينما تدعو الله مؤمن بوجوده، ومؤمن بسمعه، مؤمن بقدرته، مؤمن بأنه يحبك، الذي يدعو الله معنى مؤمن، الدعاء هو العبادة لذلك قال تعالى:
﴿ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ (77) ﴾

( سورة الفرقان)

ما من شيء يقوي إيمان الإنسان بالله كالدعاء :
     فقد كذبتم، إذاً لمجرد أنك مؤمن وموحد تدعو الله عز وجل، الآن صدقوا أيها الأخوة، ما من شيء يقوي إيمانك بالله كالدعاء، تدعوه بينك وبينه، الأمور تسير بشكل آخر لمصلحتك استجاب الله دعاءك، الله عز وجل أعطاك دليلاً واقعياً عملياً يقينياً قطعياً صارخاً حاداً أنه سمعك واستجاب لك، لا يزداد إيمانك إلا بالدعاء، اجعل الدعاء ديدنك في هذه الحياة اسأله كل حاجتك، قبل أن تخرج من البيت اللهم إني أعوذ بك من أن أضل أو أُضل، أو أذل أو أُذل، أو أن أجهل أو أن يجهل علي، قبل أن تقوم بعمل اللهم إني تبرأت من حول وقوتي، والتجأت إلى حولك وقوتك يا ذا القوة المتين.
     قبل أن تتزوج اللهم ارزقني زوجة صالحة، أنت حينما تجعل الدعاء ديدنك كل يوم كل ساعة في دخولك في خروجك قبل أن تنام بعد أن تستيقظ، قبل أن تقبل على عمل إنك بهذا تعبر عن إيمانك بالله وجربوا مع أن الله لا يجرب، جرب أن تتحرك بالدعاء، ومستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يخيب الله ظنك، أنا عند حسن ظن عبدي بي فليظن بي عبدي ما يشاء.


من آمن أن الله على كل شيء قدير استُجيب له :
     حدثني رجل سافر إلى الساحل عن طريق الجبال أوقف مركبته في رأس جبل والوادي من أعمق الوديان، وذهب ليأتي بالطعام ابنه حرك السيارة فانحدرت في الوادي المتوقع معه خمسة أولاد وزوجته أنهم سيموتون جميعاً فدعا الله دعاءً من أعماق أعماق قلبه أن ينجي الله أهله وأولاده استقرت في قعر الوادي وزوجته وأولاده سالمون، الله كبير.
     حينما تؤمن أنه على كل شيء قدير، يجب أن تقبلوا مني أنا معي أدلة مرض خبيث بالدرجة الخامسة، ممكن ينحسر نهائياً، أعرف رجلاً قبل خمسة وعشرين سنة أجمع الأطباء على أن هذا الورم لا دواء له والمصير الموت المحقق في أقرب وقت، لا يملك إلا الدعاء والآن والله معافى، صديقي أعرفه جيداً، الله عز وجل شفاه، الدعاء سلاحك، إنسان أحياناً يكون له صلة مع قوي يمشي بالعرض، الله قال لك الإله العظيم أنا معك، عبدي كن لي كما أريد أكن لك كما تريد، كن لي كما أريد ولا تعلمني بما يصلحك، أنت تريد وأنا أريد فإذا سلمت لي فيما أريد كفيتك وما تريد، وإن لم تسلم لي فيما أريد أتعبتك فيما تريد، ثم لا يكون إلا ما أريد.


الاستقامة أساس الدعاء :
     إله عظيم ينتظرك، ينتظر أن تدعوه، ما في عمل توافر عمل، ما في رزق يأتيك رزق، ما في امرأة صالحة للزواج يختار الله لك امرأة تسرك إن نظرت إليها، وتحفظك إذا غبت عنها، وتطيعك إن أمرتها.
     علق أملك بالله عز وجل:

(( إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا... ))

[ مسلم عن أبي هريرة]
     لا تستطيع أن تدعوه إلا إذا استقمت على أمره، هنا العقبة:
﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) ﴾

( سورة البقرة )
     أيها الأخوة الكرام، ضعوا رحالكم في باب الله، ضعوا همومكم عند الله، ضعوا طلباتكم عند الله، ضعوا كل همومكم عند الله:

(( مَنْ جَعَلَ الْهُمُومَ هَمًّا وَاحِدًا هَمَّ آخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ هَمَّ دُنْيَاهُ ))

[ ابن ماجه عن عبد الله بن مسعود ]

(( اعمل لوجه واحد يكفِك الوجوه كلها ))

[ أخرجه ابن عدي والديلمي عن أنس ]
     والدعاء مخ العبادة وأحد أسباب زيادة الرزق الاستغفار والدعاء.
     أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه يغفر لكم، فيا فوز المستغفرين، أستغفر الله.

* * *
الخــطــبـة الثانية :
     الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم، اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

هناك صنفان من الناس مستثنون من شروط الدعاء :

     أيها الأخوة الكرام، لكن كاستثناء من شروط الدعاء:

﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) ﴾

( سورة البقرة )
     لكن العلماء استنبطوا من آيات كثيرة أن هناك صنفين من الناس مستثنون من شروط الدعاء.

1 ـ المضطر:
     من هما ؟ المضطر:
﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ (62) ﴾

( سورة النمل)
     المضطر ولو لم يملك شروط الدعاء المستجاب يستجيب الله له لأنه رحيم.

2 ـ المظلوم:
     المظلوم لو لم يملك شروط الدعاء المستجاب يستجيب الله له بعدله، فالمضطر يدعو الله كيفما كان وضعك مستقيم غير مستقيم، محسن مسيء، الآن ادعُ الله لأنه ليس لك غيره.
﴿ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ (62) ﴾

( سورة النمل)

علينا أن نتقي دعوة المظلوم و لو كان كافراً :

     الثاني المظلوم دققوا الآن: اتقوا دعوة المظلوم، ولو كان كافراً، فإنها ليس بينها و بين الله حجاب، إياك أن يدعو عليك مظلوم ولو كان كافراً، لأنه عبد من عباده الله عز وجل يقول:

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا (Cool

( سورة المائدة )
     إياك أن يحملك عداؤك لكافر، لملحد على أن تظلمه، إياك كافر ملحد، فإن الله يسمع دعاءه، الظلم ظلمات يوم القيامة، يروى أن أحد أكبر المقربين لهارون الرشيد اسمه خالد البرمكي، أقوى إنسان في هذه الدولة رأى نفسه فجأة في السجن فزاره أحدهم قال له ما حالك ؟ قال لعل دعوة مظلوم أصابتني.
     إياك ودعوة المظلوم مؤمن غير مؤمن، من دينك من غير دين، ما له علاقة له حق، الحق أحق أن يؤدى، تغش هذا الإنسان تبيعه بضاعة فاسدة هذا ما فيه دين، لا:

﴿ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (Cool

( سورة المائدة )
     إن عدلتم معه قربتموه إليه وقربتموه إليكم.
بطولة المسلم أن يكون محسناً ليدخل الناس في هذا الدين أفواجاً :
     يهودي ادعى أن هذا الدرع له وهو لسيدنا علي وقفا أمام القاضي، القاضي هو الذي عينه أمعك شهود يا أمير المؤمنين ؟ قال معي أولادي، قال غير مقبول أولادك، من أولاده ؟ الحسن والحسين، لا يشهد ابن لأبيه، ممنوع بالقضاء فحكم القاضي لهذا اليهودي بالدرع، فأسلم.
     ليس معقول أمير مؤمنين والدرع له والشهود أولاده الوحيدون، فالقاضي نفذ الشرع وحكم له بالدرع:


﴿ اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (Cool

( سورة المائدة )
     هذا البعيد إذا أنصفته قد يسلم، قد يحبك، والله حدثني أخ سائح يوناني بتركيا في أيام الصيف ازدحام شديد ما في فنادق ولا أربع نجوم ولا ثلاثة ولا اثنين ولا نجمة طرق باب في مجال تؤجرني غرفة عندك ؟ قال له تكرم البيت كله لك، قال له عندي بيت ثاني، هيأ له عشاء وطعام الفطور، أين البيت الثاني ؟ ما عنده بيت ثانٍ نام هو وأهله تحت الشجرة، فلما رآه صباحاً دخل في الإسلام الآن أكبر داعية، ما هذه الأخلاق الأمور غير معقدة، كن مع الناس كاملاً يحبك الناس يحبوا دينك يحبوا إسلامك، يدخلون في دين الله أفواجاً، وبالمقابل صلِّ واعمل كل سنة عمرة وكل مالك حرام وغش الناس يخرجون من الدين أفواجاً، البطولة أن تكون كاملاً، أن تكون محسناً، والله حدثوني عنه الآن أنه من أكبر الدعاة، هو غير مسلم معقول إنسان يضيفني لا يعرفني والساعة الثانية عشرة ما في مكان ينام، هيأ له غرفة النوم وطعام العشاء والإفطار حتى يرضى، قال له أنا عندي بيت ثانٍ، صباحاً وجده نائماً هو وزوجته وأولاده تحت الشجرة، هي المنطقة ريفية وجميلة والدنيا صيف ما في مشكلة، لكن كيف أقنعه أن ينام عنده وما أخذ منه شيء طبعاً، فكان سبب إسلامه.
من ابتعد عن الاستقامة و العمل الصالح أساء إلى نفسه و إلى دينه :
     أسيرة وقعت في يد المسلمين عاملوها معاملة هي حاقدة كثيراً، ترى أن الدين تخلف، جهل، إرهاب، دين قتل، عاملوها معاملة صعب وصفها لكم، استفزتهم بكل أنواع الاستفزاز تخلع ثيابها أمامهم فيهربوا لا ينظرون إليها، تطلب حاجات نادرة يؤمنوها لها، فلما أفرجوا عنها بعد شهرين بحسب اتفاق معين عقدت مؤتمراً صحفياً وأول كلمة قالتها أشهد أن لا إله إلا الله وهي الآن من كبيرات الدعاة في بريطانيا، بيدك إقناع الناس بالإسلام بالإحسان ليس بالكلام، بالعدل، بالإنصاف.
     أيها الأخوة الكرام، نحن مقصرون كثيراً هؤلاء الذين أساؤوا للنبي عليه الصلاة والسلام لأننا أسأنا له قبلهم فأخذوا عنا فكرة غير صحيحة، فتوقعوا أن النبي مثل أتباعه، هذا ما قاله الرسام الدانمركي قال ظننته كأتباعه، هكذا ظنّ نحن أسأنا إليه، نحن مقصرون، إياكم أن تتهموا جهة أخرى، من علامات التوفيق أن نتهم أنفسنا، نحن مقصرون، طبق هذا الدين، استقم كما أمر الله يدخل الناس في دين الله أفواجاً، وطبق شعائره وابتعد عن الاستقامة والعمل الصالح يخرج الناس منه أفواجاً.


الدعاء :

     اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت، وبارك لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي بالحق، ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك و نتوب إليك، اللهم اهدنا لصالح الأعمال لا يهدي لصالحها إلا أنت، اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام، وأعز المسلمين، انصر المسلمين في كل مكان، وفي شتى بقاع الأرض يا رب العالمين، اللهم أرنا قدرتك بأعدائك يا أكرم الأكرمين.والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اسباب زيادة الرزق لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: