منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 فضيلة العلم - فصل من فصول إحياء علوم الدين . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: فضيلة العلم - فصل من فصول إحياء علوم الدين . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   السبت 30 نوفمبر - 0:11

فضيلة العلم - فصل من فصول إحياء علوم الدين .
لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
العالِم الحقيقي :

 لا زلنا في فصولٍ مختارةٍ من إحياء علوم الدين ، والفصل المختار الذي بدأناه في الدرس الماضي هو العلم ، وقد ذكرت لكم بعضاً مما جاء في هذا الفصل من الأحاديث الشريفة التي تحث الناس على طلب العلم ، ولا زلنا في هذا الموضوع .
 ربُنا سبحانه وتعالى يقول :

﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ ﴾

[ سورة آل عمران : 18 ]
 قال بعضهم : إذا تعلَّم الرجل ، وسار على معرفةٍ بالله عز وجل ، يكفي أنه جاء ثالث اسمٍ في هذه الآية :
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾

[ سورة آل عمران : 18 ]
 ويُستنبط من هذه الآية أن العالم الحقيقي هو الذي يشهد لك عدالة الله عز وجل ، أما الذي ينقل لك بعض ما قرأه فهو ناقل وليس عالماً ، إن قرأ لك بعض ما نقله وما قرأه ، وأدى هذا النقل إلى إيقاعك ببعض التناقضات نقول : عدله غير عدلنا . و نقول نحن أدباً : الإنسان مخير ، لكنه في الحقيقة مجبر على كل أفعاله ، من يقول هذه الكلام ليس عالماً ولكنه ناقل ، نقل حقاً ونقل باطلاً ، نقل حقاً ونقل ما قرأه من الباطل وجاز عليه هذا الباطل ، لذلك :
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾

[ سورة آل عمران : 18 ]
 أي أن الإنسان عندما يريد أن يأخذ دينه عن عالم فهذا أثمن شيء في الحياة . .
((إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ))

[ مسلم عن ابن سيرين]

(( يا بن عمر دينك دينك إنما هو لحمك ودمك ، فانظر عمن تأخذ ، خذ الدين عن الذين استقاموا ، ولا تأخذ عن الذين قالوا))

[ كنز العمال عن ابن عمر]
 لأن الإنسان إن سمع كلاماً غير صحيح من رجل ينقل لك العلم لا أقول عالماً ، وهذا الكلام أعانك على معصية ، أو غطَّى لك معصية ، أو برر لك المعصية ، فهذا هو الضلال بعينه ، فسيدنا يوسف فعل ما فعل ، من أنت ؟ صار هناك مبرراً لإطلاق البصر .
﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِماً بِالْقِسْطِ﴾

[ سورة آل عمران : 18 ]

التعامل مع الله عز وجل ثابت :

 شيءٌ آخر . .
﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 43]
 العالمون وحدهم يعقلون هذه الأمثال ، البارحة في بعض الدروس في درس في مسجد العفيف أخ كريم جاء بمثل - طبعاً هو السؤال عن تشبيه في آية - قال لي :
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾

[ سورة إبراهيم : 24]
 هذا مثل ضربه الله لنا عز وجل ، فكيف أصلها ثابت ؟ أي أن الحق مبني على قواعد ثابتة ، أسس الحق ثابتة ، عبر العصور ، والأزمان ، والأمصار ، والأصقاع ، لا يتبدل ولا يتغير ، الحق هو هو ، قديمٌ وأزليٌ وسرمديٌ وأبدي . .
﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾

[ سورة إبراهيم : 24]
 أي أن التعامل مع الله ثابت ، الله سبحانه وتعالى له قواعد ثابتة في التعامل معه .
﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة الأعراف : 56]

﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً ﴾

[ سورة الكهف : 110]

﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آَتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ﴾

[ سورة يوسف : 22]

﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً﴾

[ سورة يوسف : 124]
 كلها قواعد ثابتة ، فالتعامل مع الله عز وجل مريح ، أما التعامل مع البشر ، البشر متقلِّب ما كنت ترضيه به اليوم لا يرضى به غداً ، فقد يأخذ موقفاً آخر ، قد يتقلب ، قد يغير ، قد يبدل ، قد ترضيه ، قد لا ترضيه ، قد ترضيه فيغضب غيره . .
﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾

[ سورة إبراهيم : 24]

السمو في النفس من آثار التدين الصحيح :

 آثار التدين الصحيح سمو في النفس . .
﴿ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾

[ سورة إبراهيم : 24]
 آثار الدين الحقيقي مروءة ، وفاء ، عفة ، صدق ، أمانة ، لو أن مال الدنيا وضع تحت يدي رجل مسلم ما أخذ منه شيئاً إلا بحقه ، فالمؤمن أمين ، المؤمن صادق ، المؤمن عفيف ، المؤمن يؤتمن على كل شيء ، فلذلك :
﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ ﴾

[ سورة إبراهيم : 24]
 تزوج المؤمن ، أنجب أولاداً صالحين ، جاره دعاه للجامع ، عرفه بالله ، استقام جاره، صهره دعاه للجامع ، عرفه بالله ، استقام ، ابن أخيه ، أخوه ، زميله . .
﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾

[ سورة إبراهيم : 25]

﴿ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ * تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾

[ سورة إبراهيم : 24-25]
 هذا مثل ، قال تعالى :
﴿وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ ﴾

[ سورة العنكبوت : 43]

القرآن الكريم آيات بينات :

 لكن هذا القرآن الكريم كتاب الله ، قال الله عز وجل :
﴿بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾

[ سورة العنكبوت : 49]
 هذه آيةٌ أروع ، أي أن القرآن الكريم ليس هذا الذي كتب على ورق ، القرآن الكريم :
﴿ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾

[ سورة العنكبوت : 49]
 لذلك : من لم يأخذ هذا العلم عن الرجال ، فهو ينتقل من محال إلى محال ، لا يعرف ما نقول من لم يقتف أثر الرسول صلى الله عليه و سلم :
﴿بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾

[ سورة العنكبوت : 49]
 النبي صلى الله عليه وسلم يقول :
(( الحكمة تزيد الشريف شرفاً ))

[ الجامع الصغير عن أنس]
 أي إذا كان الإنسان من عائلة أو من أصل رفيع وتعلم ، تزيده رفعةً ، هذا العلم يزيده رفعةً ، إن كنت شريفاً فالعلم يزيدك شرفاً ، تعلموا العلم - كما قال بعض الخلفاء - فإن كنتم سادةً فقتم ، وإن كنتم وسطاً سُدتم ، وإن كنتم سوقةً عشتم .
 إن كنتم في الأساس سادة فقتم في هذا العلم ، وإن كنتم وسطاً- من الطبقة الوسطى - سدتم بالعلم ، وإن كنتم سوقةً - من دهماء الناس - عشتم بالعلم .

(( الحكمة تزيد الشريف شرفاً ، وترفع المملوك حتى يدرك مدارك الملوك ))

[ الجامع الصغير عن أنس]
 وقال صلى الله عليه وسلم :
((خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ حُسْنُ سَمْتٍ وَلا فِقْهٌ فِي الدِّينِ))

[ الترمذي عن أبي هريرة]
 ما اتخذ الله ولياً جاهلاً لو اتخذه لعلمه .
الإيمان مرتبة علمية و أخلاقية و جمالية :

 إذا أنت قلت الآن : دكتور . لو قلت هذه الكلمة أمام مليون إنسان ، المليون إنسان يفهمون أن هذا عالم ، غير أنه عالم عنده حكم موضوعي ، لأن من لوازم العالم الحكم الموضوعي ، الإنصاف في الحكم ، فإذا قلت : مؤمن . لا يمكن إلا وأن يكون على شيءٍ من العلم ، فكلمة مؤمن مرتبة علمية ، وكلمة مؤمن مرتبة أخلاقية ، وكلمة مؤمن مرتبة جمالية ، أي أن المؤمن عالم ، المؤمن أخلاقي ، المؤمن له أذواق رفيعة ، كيف رفيعة ؟ أي يطرب في كتاب الله ، يتغنى بالقرآن . لو جمع ذوَّاقو الغناء في العالم ما طربوا بواحد بالمئة ولا بالألف مما يطرب به المؤمن من كتاب الله ، المؤمن له أذواق رفيعة ، حتى في زواجه ، في طعامه ، في شرابه ، في بيته ، له ترتيبات ، له اختيارات راقية جداً ، فالنبي الكريم يقول :
((خَصْلَتَانِ لا تَجْتَمِعَانِ فِي مُنَافِقٍ حُسْنُ سَمْتٍ وَلا فِقْهٌ فِي الدِّي))

[ الترمذي عن أبي هريرة]
 فيه فقه ، فيه تعمُّق ، المنافق يخلِّط عملاً صالحاً وآخر سيئاً ، إذاً ليس فقيهاً . . جاء ببالي مثل ، أحب أن أطرق أمثلة من واقع حياتنا : إذا إنسان معه دكتوراه في ميكانيك السيارات ، درس ثماني عشرة سنة ، وتفوق ، بسيارته الخاصة عندما شعل الضوء الأحمر الخاص بالزيت لم ينتبه ولم يهتم ، وبقي يمشي ، فاحترق المحرك ، وآخر لا يقرأ ولا يكتب عندما شعل الضوء الأحمر توقف ، أنقذ عشرين ألف ليرة ، أيهما أفهم ؟ عملياً هذا الذي توقف فجأةً ، هذا استفاد من معلومات بسيطة ، أما هذا الآخر فعلى علمه الشديد حرق المحرك .
 فأحياناً الإنسان يكون مثقفاً ثقافة عالية ، لكن لأنه لا يستقيم على أمر الله ليس عالماً ، علمه جهل ، وهذا الذي يبدو لك ليس عالماً ، جهله علم ، مادام استقام ، ما دام خشي الله عز وجل ، استفاد من معلومات بسيطة ، ليس من الشرط أن يكون متبحراً في كل شيء ، لأن العمر قصير ، لكن إذا خشي الله عز وجل فهو على نوعٍ من أنواع العلم الراقي ، كفى بالمرء علماً أن يخشى الله ، ويقول عليه الصلاة والسلام :

((أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ))

[ من أحاديث الإحياء عن ابن عباس ]
 فأنا حينما أقول عن العلم أقصدكم أنتم والله ، أقصد من يحضر مجالس العلم ، لأن:
(( إنما العلم بالتعلم ))

[الطبراني عن أبي الدرداء ]
 وهذا الذي ترك بيته ، وجاء ليجلس في مسجد لا نقدم له شيئاً ؛ لا طعام ولا شراب ولا أي شيء ، وليس المقعد مريحاً على الأرض ، هذا الذي جاء ليتعلم العلم هو المقصود بهذه الأحاديث .
أهل العلم و الجهاد أقرب الناس من درجة النبوة :

((أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ، أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل ))

[ من أحاديث الإحياء عن ابن عباس ]
 سيدنا الصديق ماذا قال ؟ قال : " إنما أنا متبع ، ولست بمبتدع " . فالعالم لا يقول لك من عنده شيئاً ؛ مما قاله النبي عليه الصلاة والسلام ، مما قاله الله عز وجل :
((أقرب الناس من درجة النبوة أهل العلم والجهاد ، أما أهل العلم فدلوا الناس على ما جاءت به الرسل، وأما أهل الجهاد فجاهدوا بأسيافهم على ما جاءت به الرسل))

[ من أحاديث الإحياء عن ابن عباس ]
 وقال عليه الصلاة والسلام :
(( لموت قبيلةٍ أيسر من موت عالم ))

[ الطبراني عن أبي الدرداء]
 لأن الإنسان قد يأتي يوم القيامة أمَّة ، وهذا أيضاً تحميس لكم ، أي اعرف بالضبط مكانتك عند الله بعدد الذين تمَّت هدايتهم على يديك ، وهذه صنعة الأنبياء ، وإذا قدَّر الله على يديك هداية رجل فقد سبقت من أُعطي الدنيا بأكملها ، من أعطي مال الدنيا ، هذا أوناسيس ترك أساطيل من البواخر ، ترك جزراً كلها باسمه وهي ملكه الشخصي ، ماذا أخذ معه ؟ قبيل أن يموت قال : أنا أشقى الناس . هذا يسمونه من أكبر أثرياء العالم ، الآن ببعض الدول العربية شخص يملك أربعة أو خمسة آلاف مليون دولار ، هذه أرقام واردة بالبنوك ، فالواحد منا ماذا يأكل الظهر غير أوقية ونصف من اللحم ! كم بدلة يلبس في آن واحد ؟ بدلة واحدة ، كم كُم للبدلة ؟ على كم فراش ينام ؟ على فراش واحد ، وإذا عطش كم كأس يشرب ؟ كأس واحد ، لو إنسان تعمق تجده كله فقاعات صابونة .
الهدى تمام النعمة :

 و قال عليه الصلاة و السلام :
(( مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِناً فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا))

[البخاري والترمذي وابن ماجة عن عبد الله بن محصن ]
 ارض بما قسمه الله لك تكن أغنى الناس ، أنت بصحتك أغنى الناس ، فمن طرائف الحكم أن الصحة واحد ، والمال صفر ، صار عشرة ، الجاه صار صفراً واحداً صاروا مئة ، إذا عنده بيت واسع صفر ثالث صاروا ألفاً ، عنده أولاد صفر رابع ، عنده مركبة صفر خامس ، عنده بستان صفر سادس ، عنده بيت بمصيف فخم ثمنه مليونا ليرة صفر سابع ، لكن اسحب الواحد ، كله أصفار ، فإذا الإنسان عنده صحة عنده كل شيء ، إذا كانت الكلاوي سليمة ، قلبه سليم ، أمعاؤه سليمة ، أعصابه سليمة ، كامل الخلق ، عقله برأسه . لي صديق معه عدة أمراض ؛ كوليسترول وأسيد أوريك و....و.....، ونحن نمشي رأينا إنساناً فاقد العقل بالطريق ، قلت له : أغلب الظن أن هذا الإنسان لو فحصت قلبه مئة بالمئة ، نبضه قوي ، وضغطه كذلك، هل تتمنى أن تكون بصحته وبعقله ؟ قال : لا . قلت له : إذاً أنت في نعمةٍ كبرى .
 الإنسان في الصحة ، هذه ألح عليها ، لا أحد يقل : أنا معي مال فأنا بنعمة . هذا المال لا يسمى نعمةً إلا إذا أنفقته في طاعة الله ، أنا عندي زوجة . هذه ليست نعمة إلا إذا كانت مؤمنةً ، إن لم تكن كذلك تقود زوجها إلى جهنم ، أنا عندي أولاد . إن اهتممت برعايتهم طبعاً بعدما اهتممت أنت برعايتهم ، إذا استقاموا أو لم يستقيموا فهذا شيء لست مسؤولاً عنه ـ لكن أهملت توجيهم ونشؤووا على الفسق والضلال ، الأولاد لو كانوا أطباء ومهندسين ، وأحدهم معه بورد ، والآخر معه ( إف آر إس ) ، والاخر معه شهادة ( أكريجيه ) ، وكلهم قعدوا أمامك، وكلهم جاؤوا من أوروبا ، واقعون بمشكلات ، تركوا دينهم ، ووقعوا بالفاحشة ، و رأوا أن أمتهم متخلفة ، وأبوهم دقة قديمة ، إذا كان عندك أولاد هكذا بعلية المجتمع وما كانوا دينين ، فهي ليست نعمة بل نقمة ، بالدليل أن يوم القيامة يقول أحدهم : يا رب لا أدخل النار حتى أدخل أبي قبلي لأنه هو الذي شجعني ، لما رآني بالفسق ما نهاني ، افتخر بي ولكن ما نهاني ، فالموضوع ربنا قال :

﴿كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ * وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ ﴾

[ سورة الدخان : 25-27]
 نَعمة . . هذه لا تنسها ، مال من دون هدى نَقمة ، زوجة بلا هدى نَقمة ، صحة بلا هدى نَقمة . الآن . . . صحة وهدى نِعمة ، زوجة مع الإيمان نِعمة ، مال بالإيمان نِعمة ، هذه النِعمة لذلك :
﴿وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ﴾

[ سورة المائدة : 6 ]
 قال المفسرون : تمام النعمة الهدى . مهتدي إذاً أنت بنعمة ، أن كل شيء في الدنيا يبقى في الدنيا ، فالصحيح يموت والمريض يموت ، والغني يموت والفقير يموت ، وسيدنا عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه عيَّن مستشاراً من أعلى مستوى ، اسمه عمر بن مزاحم ، قال له : يا عمر الزمني ، فإن رأيتني ضللت فامسكني من تلابيبي وهزني هزاً شديداً وقل لي : اتق الله يا عمر فإنك ستموت . فهذه هي وظيفتك ، راقب أحكامي ، راقب تصرفاتي ، إذا كنت حكمت بين شخصين فراقب حكمي ، إذا كنت أصدرت أمراً راقبه ضمن الحق أو هو الحق ، إذا كنت خرجت عن الحق أمسكني من تلابيبي وهزني هزاً شديداً وقل لي : اتق الله يا عمر فإنك ستموت . فهذا موضوع النِعمة والنَقمة خليه ببالكم ، فالآن الناس تجدهم عنده مال الله كافيه ، لكن هذا المال ينفقه في المعاصي يقول لك : الله مفوضها . إذا كنت غير مهتد لا ليست هذه النعمة ، هذه ليست نعمة هذه نَعمة ، إذا كنت مهتدياً فعلاً الله مفوضها عليك .
فضل الحكمة :

 لذلك لنبحث عن الهدى لأن ربنا عز وجل قال :
﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً﴾

[ سورة البقرة :269 ]
 لأنك بالحكمة تحسن إنفاق المال ، وتحسن كسب المال ، وبالحكمة تنتقي الزوجة الصالحة ، وبالحكمة تصلح السيئة ، وبالحكمة تحسن تربية الأولاد ، وبالحكمة تحسن استغلال وقتك .
 حدثني أخ والده معه بعض الآلام ، أخذ حب مسكِّن ، استمر عليه فأدمن عليه ، الآن قعيد الفراش ، يحتاج كل يوم ثلاثين ليرة ثمن هذا الحب ، وهذا الحب مسكِّن من النوع القوي المفعول إذا لم يأخذه يكسر كل شيء أمامه من الوقت الذي بدأ يأخذه باستمرار ، لو كان حكيماً ما وصل إلى ما وصل إليه ، عليه بعض الديون ، ويملك بيتاً ثمنه سبعمئة ألف ، باعه بمئتين وتسعين ألفاً ، في ساعة غضب أحضر دلالاً نهبه نهيباً ، سكن عند أمه بغرفة واحدة هو وخمسة أولاد ذكور وإناث و زوجته ، وباع البيت ، والبيت الآن ثمنه ثمانمئة ألف ، أي حكمة هذه ؟ أضاع البيت الذي كانت مساحته مئة وثمانين متراً ، حكى ابنه لي فقال : شيء صعب .
 فكانت الحكمة كل شيء بالحياة ، المال يحتاج إلى حراسة ، أما العلم فيحرسك ، الحكمة تجلب المال ، والحمق يبدد المال ، الحكمة ؛ تنتقي بالحكمة زوجة صالحة ، من دون حكمة تنتقي زوجة جميلة ، فتكيل لك الصاع صاعين ، فالإنسان يبحث عن العلم ، والعلم أثمن شيء بالحياة.

(( لموت قبيلةٍ أيسر من موت عالم ))

[ الطبراني عن أبي الدرداء]
 يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
من تفقه في دين الله كفاه الله ما أهمه :

(( من تفقه في دين الله عز وجل كفاه الله تعالى ما أهمه ، ورزقه من حيث لا يحتسب ))

[رواه الخطيب في التاريخ من حديث عبد الله بن جزء الزبيدي]
 هل أنتم مصدقون هذا الكلام ؟
(( من تفقه في دين الله عز وجل كفاه الله تعالى ما أهمه .......))

[رواه الخطيب في التاريخ من حديث عبد الله بن جزء الزبيدي]
 أي إذا كان شاباً انقطع لمعرفة الله ، أكبر همّ تأمين بيت ، أنا والله أضمن له ذلك ، لكن كيف ؟ لا أعرف ، لكن اعتماداً على وعد الله عز وجل ، فكيف يتيسر البيت ؟ لا أعرف ، لكن هذا الذي يهمك اطمئن من أجله .
(( من تفقه في دين الله عز وجل كفاه الله تعالى ما أهمه ........))

[رواه الخطيب في التاريخ من حديث عبد الله بن جزء الزبيدي]
 يهمه أيضاً زوجة صالحة، أيضاً اطمئن ، من أين تأتي لا أعرف ، لكن تأتيك امرأةٌ تقول ليس في نساء الأرض من هي خيرٌ منها . هكذا الله يُريكها ، وإذا أحدهم تفقه في دين الله وخائف أن يكون رزقه قليلاً ، لا تخف ، لأن الله عز وجل هو الرزاق ، لو قطع البشر بعض أسباب الرزق ، إذا قطع البشر بعض أسباب الرزق يصل الله عز وجل رزق العبد بأسباب عديدة، والعوام تقول هذا : إذا انسدت من باب تنفتح من عشرة أبواب ، وأحياناً المشكلة نفسها تسبب رزقاً وفيراً .
(( من تفقه في دين الله عز وجل كفاه الله تعالى ما أهمه ، ورزقه من حيث لا يحتسب ))

[رواه الخطيب في التاريخ من حديث عبد الله بن جزء الزبيدي]
 والله أنا كان لي طالب قال لي : أخذت شهادة عالية ، والتحقت بالخدمة الإلزامية ، ولا يوجد مجال أن أتزوج ، لعدم وجود البيت ، وبقي سنتين أو ثلاث ، قال لي : بعد أربع سنوات ضاقت نفسي جداً ، لم أجد طريقاً مفتوحاً ، كل الطرق مسدودة ، وكان مسافراً ، في مكان سفره دعا الله عز وجل من أعماق أعماقه أن يا رب يسر لي زواجاً حتى أحصن نفسي ، ولا يوجد بيت . وهو في طريقه إلى دمشق لم يجد بالكرنك ، ركب الباص ، ومن حمص أخذ الباص الثاني ، قعد فوجد بجانبه إنساناً وقوراً بعد نصف ساعة سأله : الأخ الكريم ما اسمه ؟ قال : اسمي فلان . ما عملك ؟ قال : أنا مدرس . قال له : أمتزوج ؟ قال له : لا والله . قال له: عندي بنت تناسبك . قال له : لكن أنا لا أملك بيتاً ؟ قال له : هي ومعها بيت . قال لي : والله ساعات قليلة ، وتمّ الأمر ، كيف اجتمع معه ، كيف صارت هذه المودة ؟ لا تعرف ، فأنت فقط تتعامل مع الله عز وجل ، إذاً تعرف كيف الله يعامل المؤمنين ، كيف يعامل المخلصين ، كيف يعامل عباده الصالحين ، كيف يعامل من آثر رضاء الله على الدنيا ، إذا كنت تعرف الله عز وجل تقول : حقاً هذا الشيء يقع . العالم أمين الله في الأرض ، أي أمين على هذه الدعوة ، أمين على هذا الكتاب ، أمين على الفتوى ، لأنه إذا أفتى فتوى ضالة أو منحرفة ، كان هذا الذي أفتى جسراً إلى جهنم ، لذلك إذا سألت رجلاً عن قضية وقال لك : اترك لي إياها . لا تشك بعلمه ، شيء يخوف ، فالفتوى تخوِّف كثيراً ، يجوز أن يكون لها وجه صحيح ووجه غير صحيح ، أعطه مهلة ، لأن أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار ، لكي الأمر يتضح ، حرام حرام ، حلال حلال .
 يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
 ومن ناحية أخرى ، الإنسان يظن أن الداعي إلى الله عز وجل موضوع آلة فقط ينتهي الدرس يكون الواحد قد استنفذ كل طاقته .
 و هناك شيء آخر أصبح بجو معين ، ينطرح سؤال دقيق : أن بنت ابن عم خالتي رضعانة من خالتي فهل يجوز لها ابني ؟ سؤال معقد ، امهلني قليلاً لأكتبها ، سؤال معقد يحتاج أن يكتب على ورقة ، يحتاج إلى تريث .
 فأنا لا أرى من المناسب بعد الدرس مباشرةً أن تطرح أسئلة فقهية دقيقة جداً ، فهذه الأسئلة تحتاج إلى وقت خاص ، صباحاً من دون أن يكون هناك درس مثلاً ، لأن الإنسان له طاقة وله بؤرة اهتمام ، هذه البؤرة كلها تكون في هذا الموضوع ، فلو نقلته لموضوع آخر تحتاج لصفاء ذهني ، فالأسئلة تحتاج لوقت معين ، فإذا كان السؤال مكتوباً بورقة أهون ، والإجابة عنه تكون أسهل . .

العلماء و الأمراء إن صلحا صلح الناس :

(( صنفان من أمتي إذا صلحوا صلح الناس ، وإذا فسدوا فسد الناس : الأمراء و الفقهاء ))

[ابن عبد البر وأبو نعيم من حديث ابن عباس]
 إذا أتى عليَّ يومٌ لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم ، أي إن كنت على يقينٍ من صدق النبي عليه الصلاة والسلام يجب أن تراجع نفسك كل يوم ، أنا اليوم تعلمت تفسير آية ما كنت أعرفها ، تعلمت حديثاً شريفاً ما كنت أعرفه، تعلمت قضية بالفقه ، عملت عملاً صالح ، نفذت شيئاً من سنة رسول الله ، عدت مريض مثلاً، تصدقت ، نصحت ، أمرت بالمعروف ، نهيت عن المنكر ، تليت كتاب الله ، ذكرت الله عز وجل ؟
(( حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، فإنه أهون لحسابكم ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ))

[علقه ابن الجوزي في ' تاريخ عمر بن الخطاب ' عن ثابت بن حجاج ]
 إذا كنت وجدت الدرج ملئ بالغلة ، فتقول : السوق حامي اليوم . هذا ليس ربحاً ، هذا مال الدنيا للدنيا ، لا ترتفع عند الله شعرة إذا تضاعف البيع ، أما تعلمت آية ، تعلمت حديثاً، تعلمت حكمة ، سمعت قصة عن صحابي جليل فتأثرت تأثر بليغ ، تمنيت أن تكون على شاكلة هؤلاء الأبطال ، إذا كنت باليوم لك هذا النشاط فهنيئاً لك ، أما إذا أتى عليَّ يومٌ لا أزداد فيه علماً يقربني إلى الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمس ذلك اليوم ، هذا اليوم غير مبارك ، يقول لك : نهارك عربي بالصلاة على النبي . ما هذه عربي مبارك أي أنك ازدت علم لله عز وجل ، مبارك أي زدت قرب من الله ، عملت عمل صالح ، الله قدر على يديك عملاً صالحاً ، أو سمح لك أن يزداد علمك به ، وهذه نصيحةٌ صادقة :
 في اليوم الذي لا تزداد فيه من الله علماً أو لا تزداد فيه من الله قرباً فهذا يومٌ ضائع ولو اشتريت صفقة ربحت منها مليونين ، مال الدنيا للدنيا .

جبر الخواطر :

 ويقول عليه الصلاة والسلام:
(( ما عُبد الله تعالى بشيءٍ أفضل))

[ من الجامع الصغير عن ابن عمر]
 أنا أحفظ مجموعة أحاديث على هذه الصيغة ، من هذه الأحاديث :
((ما عبد الله بشيء أفضل من جبر الخواطر ))

[ كشف الخفاء ]
 بدل القلوب ، إنسان مكسور خاطره أكرمته ، لك أخت زرتها ، هي وزوجها متشاجرة مهددة بالطلاق ساعدتها على حلّ مشكلة، قال لي شخص والله أبكاني : له أخت زارها، وجدها على خصام مع زوجها شديد جداً ، زوجها دخله محدود ، تريد منه ثلاثمئة بالشهر كسوة لها ولبناتها ، وهو لا يعطيها شيئاً ، هو جالس يستمع للمشكلة ، بعدما انتهت قال لها : يا أختي المبلغ خذيه مني كل شهر فسكتت ، فهل بقيت مشكلة ؟ وزوجها سكت .
 قال لي : كل شهر - والله مضى عليّ ثمانية أشهر لم أتأخر عن أداء المبلغ ساعة - يوم واحد بالشهر أكون عندها أعطيها المبلغ ، أخاف أن أتأخر يوماً فتظن أني غيرت عهدي هذا . قال لي : بعد شهرين أو ثلاثة قالت له : أخي اعمل لنا درس دين نتعلم منك . قال لي : والله هي التي طلبت ، جمع أخواته كلهم وعمل لهم درساً أسبوعياً ، قال لي : علمتهم بعض الآيات القرآنية وبعض الأحاديث من الجامع الصغير ، قال لي : الآن أخواتي الخمس انطلقوا انطلاقة ثانية ، غيروا كل مسلكهم بالحياة .
 فهذا المبلغ الذي تدفعه يفعل السحر ، يصير مثل السحر ، إذا إنسان دفع مبلغاً اقتطعه من دخله إرضاءً لله عز وجل ، لأنه جبر خاطرها ، هي لزم عليها أن تنفق بالشهر ثلاثمئة لها ولبناتها ، وزوجها لا يوجد معه ، هذا أخ ، فما عبد الله بشيء أفضل من جبر الخواطر بدل القلوب ، أنا والله أغبط الأغنياء أقسم بالله ، لأن أمامهم أبواباً مفتحة لا يعلمها إلا الله ، مفتَّحة أبواب العمل الصالح أمامهم ، فأقول لكم : بالحياة قوتان قوة العلم وقوة المال ، يمكن بالمال أن تهدي مئة رجل بإحسانك ، هذا دينته ، هذا عاونته ، هذا اشتريت له ، وهذا أقرضته ، تجد القلوب تميل لك ، ويميلون لدينك أيضاً ، ويميلون لجامعك كذلك مكان ما تصلي، تستطيع أن تحضر الناس بمالك وبعلمك كذلك .
 إنسانان مغبوطان ؛ إنسان يعلم الناس ، ورجل أتاه الله مالاً ينفقه ابتغاء مرضاة الله، كل هذا الخير ، قال لي : أخواتي وبنات أخواتي ، صار هناك درس أسبوعي . . فإذا إنسان له أخوات بنات عمل لهم درساً أسبوعياً ببيته ، أو ببيت أحد أخواته ، وعلمهم بعض الفقه ، حقوق الزوج ، وحقوق الزوجة ، تفسير جزء عم ، حديث شريف عن رسول الله ، تجد الجو كله انتعش، الآن تجد الناس كل مجالسهم باطلة ، كلام على الناس ، وغيبة ، ونميمة ، ونقل أخبار مزعجة ، وشعور بالتفاهة .

(( مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً . . .))

[أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]
 يجوز أن تنفق مئة ليرة تسبب هداية إنسان ، لا أحد يستقل بالصدقة ، فمثلما قلت لكم : ما عبد الله بشيء أفضل من جبر الخواطر بدل القلوب .
التفقه في الدين خير عبادة :

 هذا حديث آخر على الصيغة نفسها :
(( ما عبد الله تعالى بشيءٍ أفضل من فقهٍ في الدين ))

[السخاوي عن أبي هريرة ]
 هذه أرقى عبادة ، فالصلاة عبادة ، إذا صليت بالجامع صلاة نفل فهذه عبادة ، إذا استمعت إلى مجلس علم فهذه أفضل عبادة ، إذا صمت نفلاً فهذه عبادة ، لكن إذا كان صيام النفل - إياكم أن تفهموا الفرض ، فالفرض ليس رمضان فقط بل قضاء رمضان - سيمنعك من مجلس علم ، فافطر واجلس مجلس علم ، لأن الفقه في الدين أفضل عبادة .

(( ما عبد الله تعالى بشيءٍ أفضل من فقهٍ في الدين ))

[السخاوي عن أبي هريرة ]
 إذا كنت أنت بمكان بعيد ، ومعك أجرة سفر لمجلس علم ، أنت بدرعا مثلاً ، تحتاج عشرة ليرات لتصل ، إذا دفعت العشرة صدقة بدرعا هذا العمل ليس أقل من أن تأتي إلى دمشق وتحضر مجلس العلم ، إذا دفعت هذا المبلغ أجرة طريق لحضور مجلس علم هذا أفضل عند الله من دفعها صدقة .
(( ما عبد الله بشيء أفضل من فقه في الدين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه ))

[السخاوي عن أبي هريرة ]
 قال لي أحدهم : حفرنا مكاناً بمحل تجاري لنضع أنبوباً ، لم نفعل شيئاً ، فروغ المحل ثلاثمئة ألف ، جاء محامِ وصوره ، وأقاموا دعوى وبعد عدة سنوات أخليت من المحل . لأن الحفر هذا يسبب الإخلاء ، فالجاهل يقول لك : احفر لا يوجد خطر ، هذا الذي تحفره يحمل اثني عشر طابقاً ، تحفر فيتصدع البناء ، فهذه عماد الدين .
(( الصلاة عماد الدين من أقامها فقد أقام الدين ومن تركها فقد هدم الدين ))

[البيهقي في شعب الإيمان عن عمر ]
 أخي أنا آدمي ، لا أؤذي أحداً ولكن لا أصلي . ما هذا الكلام ؟! هذا إما بلادة و إما ذكاء ، هناك شخص لا يؤذي أحداً يخاف من الناس ، هذه بلادة ، ولكن إذا كان قوياً ولا يؤذي أحداً فهذا ذكاء منه ، يعيش مطمئناً ، ليس هذا الدين ، الدين أن تعرف الله عز وجل .
 جاء طالب آخر السنة : لماذا لم تنجحوني ؟ لم أضرب رفاقي ، لم أتشاكس معهم ، ولم أفعل شيئاً ؟ لكن ما درست ، وإذا لم تؤذهم ، إذا لم تؤذ أحداً يجب أن أنجحك ؟ النجاح يحتاج إلى دراسة ، فكلمة أنا لا أؤذي أحداً هذا كلام مضحك ، أو يقول : أنا قلبي أبيض . يكون رمادياً أيضاً ماذا أفعل به ؟ نحن نريد إنساناً مستقيماً ، نحن نريد إنساناً يصلي .

((أفضل من فقه في الدين ، ولفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد ولكل شيء عماد وعماد هذا الدين الفقه ))

[السخاوي عن أبي هريرة ]

((إِنَّ خَيْرَ دِينِكُمْ أَيْسَرُهُ))

[ أحمد عن أبي قتادة]
 ذاهب مع بعض الناس في سفر ، أخي تعال نقصر ، تقول : لا نحن مرتاحون الآن . أنت مرتاح غيرك ليس مرتاحاً ، أنت شاب غيرك يحب أن يصلي قصراً ، يوم سفر ، الإنسان يجب أن يكون مع المجموع ، سيروا بسير أضعفكم .
(( خير دينكم أيسره وخير العبادة الفقه ))

[الجامع الصغيرعن أنس]
 خير العبادة ؛ الصوم عبادة ، الصلاة عبادة ، الحج عبادة ، الفقه خير هذه العبادات ، إنسان ذهب ليحج ورجع ، عملوا له مباركة ، نظر من فتحة الباب فرأى النساء اللواتي جئن ليباركوا لزوجته ، وهذا حج ؟ لو فقه بالدين ولم يحج لكان أفضل ، أما إذا كان فقيهاً وحج ، فهو شيء راق جداً ، أما الإنسان فيحج لكن لم يفهم شيئاً بالدين ، يجوز أن يقتل إنساناً ليصل للحجر الأسود فهل أنت فقيه بالدين ؟ أخي نريد أن نقبله ، تحتك مع أناس تدهسهم، نريد أن نقبله ، هذا الجهل بعينه ، أو يقعد بعرفات بالخيمة يسمع المسجلة يقول لك : جلسنا خمس ساعات انبسطنا تماماً والحمد لله ، ماء مثلَّج ، ونسمع مسجلة وكل شيء من أحسنه ، فما هذا الحج ؟ فقصدي :
(( خير دينكم أيسره وخير العبادة الفقه ))

[الجامع الصغير عن أنس]

أثر العلم و فضله :

 اسمعوا لهذا الحديث ، ولا زلنا في فضيلة العلم :
(( قيل : يا رسول الله - انظر لهذا السؤال - أي الأعمال أفضل ؟ فقال : العلم بالله عز وجل . فقيل : أي العلم تريد ؟ قال عليه الصلاة والسلام : العلم بالله سبحانه . فقيل يا رسول الله : نسأل عن العمل وتجيب عن العلم ؟! ـ نقول لك : أي الأعمال أفضل ؟ أنت قلت لنا العلم بالله العلم عمل ؟!- اسمعوا الجواب -. . . فقال عليه الصلاة والسلام : إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله تعالى وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله ))

[الجامع الصغير عن أنس]
 كثير العمل لا ينفع مع الجهل ، فإذا إنسان عمل بناء من غير مهندسين ، وأحضر مئة طن من الحديد ، ولكن لا يوجد علم ، هنا وضع لكل متر سبعة أكياس ، هناك وضع كيسين ، بعدما انتهى من صب عشرين طابقاً البناء كله مال ، كل البناء صار يحتاج لتكسير ، كل هذه النفقات أصبحت على الأرض ، هذا المال يحتاج لعلم ، تريد أن تضع ثمن حديد ، وثمن إسمنت ، كله شيء غال ، أسعاره غالية ، تريد مهندساً ليعطيك نسباً صحيحة ، فالنبي الكريم يقول :
(( إن قليل العمل ينفع مع العلم بالله تعالى ، إذاً العلم أعظم من العمل . وإن كثير العمل لا ينفع مع الجهل بالله ))

[الجامع الصغير عن أنس]
 وقال أبو الأسود : " ليس شيءٌ أعز من العلم ، الملوك حكامٌ على الناس ، والعلماء حكامٌ على الملوك ". الآن هل يستطيع أي ملك من الملوك ألا يكون عنده مستشارون ؟ إذا كان يريد أن يمنع شيئاً أو يسمح بشيء يحتاج إلى خبراء اقتصاد ، إذا منعنا ماذا يحدث ؟ يحدث هكذا وهكذا وهكذا ، كل رؤساء الدول حولهم فريق مستشارين من أعلى مستوى ، معناها العلم هو الأساس ، كل وجدت معضلة اجتماعية أو اقتصادية يجتمع الخبراء ، كيف الحل ؟ ماذا نفعل؟ إذاً من هو حجر الزاوية في بناء المجتمع ؟ العلم .
 وقال ابن عباسٍ رضي الله عنهما : خُيِّر سليمان بن داود عليهما السلام :

﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾

[ سورة النمل :16 ]
 بين العلم والمال والمُلك ، فاختار العلم فأعطي المال والمُلك معه .
 وسئلٌ ابن المبارك : من الناس ؟ فقال : العلماء . فقيل : من الملوك ؟ قال : الزهاد . فقيل : من السفلة ؟ قال : الذين يأكلون الدنيا بالدين . واستمعوا لهذا الحديث :

((من أوتي القرآن - أي أوتي فهمه- فرأى أن أحداً أوتي خيراً منه فقد حقَّر ما عظمه الله ))

[ إسحق بن راهويه عن عبد الله بن عمرو بن العاص]

 الله فهمك كتابه ، وأنت لك دخل محدود ، وساكن ببيت وسط ، غرفتان وصالون ، وتمشي على رجلين ، لا يوجد شيء يرفعك عن الأرض لكنك فاهم كتاب الله ، ولك صديق كان بالابتدائي وكنتما معاً على مقعد واحد ، والآن يحكي بالمئة مليون ، إذا رأيت أن الله أعطاه أكثر منك فقد حقرت ما عظمه الله ، أنت بأدنى مستوى معيشي ، والآخر بأعلى مستوى معيشي ، لكن الله علمك القرآن ، فإذا رأيت أن هذا الصديق أوتي خيراً مما أوتيت ، فقد حقرت ما عظمه الله .
 وقال الفتح المُصلِّي رحمه الله : " أليس المريض إذا منع الطعام والشراب يموت ؟ قالوا : بلى، قال : كذلك القلب إذا منعت عنه الحكمة والعلم ثلاثة أيامٍ يموت ".
 وقال ابن عباسٍ رضي الله عنهما : " تذاكر العلم بعض ليلةٍ أحب إلي من إحيائها" .
 إذا جلسنا ساعة من الزمان تذاكرنا العلم واستفدنا خيرٌ عند الله من إحياء هذه الليلة بكاملها للصبح و لو كنا نصلي ، تذاكر العلم بعض ليلةٍ خيرٌ من إحيائها .
 وقال بعض المفسرين وهو الحسن رضي الله عنه :

﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً﴾

[ سورة البقرة : 310 ]
 فقال : إن الحسنة في الدنيا هي العلم والعبادة .
 بعضهم قال : الزوجة الصالحة .
 وقال الأحنف رحمه الله : كل عزٍ لم يرطب بعلمٍ فإلى ذلٍ مصيره .
 وقال سالم : اشتراني مولاي بثلاثمئة درهم وأعتقني . فقلت : بأي شيءٍ أحترف ؟ فاحترفت العلم ، فما تمت لي سنةٌ حتى أتاني أمير المدينة زائراً فلم آذن له .
 عبد أعتقه سيده ، اختار طلب العلم ، تعلم ، مضى سنة جاءه أمير المدينة زائراً قال : فلم آذن له .
 يقول سيدنا الزبير : " عليك بالعلم فإنك إن افتقرت كان لك مالاً ، وإن استغنيت كان لك جمالاً "
 أي إذا طالب معه شهادة عليا مثلاً له دخل منها ، وإذا كان ثرياً وتعلم العلم كان له جمال هذا العلم .
 وقيل : وجاء في وصايا سيدنا لقمان لابنه : " يا بني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك " أي لو كان المجلس ضيق فتصرف ، وقال بعض الحكماء : العلم ذكرٌ ـ الشمس مؤنث ، والقمر مؤنث مجازي ـ العلم ذكرٌ ولا يحبه إلا ذُكران الرجال . معنى هذا هناك رجال نساء ؛ إذا همه شهوته ، همه زينته ، همه راحته ، هذا رجل بالنفوس رجل ، أتى تحت اسم الذكور ، ذكور وإناث ، هو مع الذكور جاء اسمه ، لكنه مع النساء ، العلم ذكرٌ ولا يحبه إلا ذكران الرجال ، أي أن الرجل يحب العلم .

الأجر الكبير للمتعلم :

 قصة اليوم ليس لها وقت ، وهي عن سيدنا معاذ بن جبل إن شاء الله نأخذها في الدرس القادم .
 أردت أن أنهي الفصل في هذا اللقاء ، الدرس القادم فضيلة التعلم ، اليوم تحدثنا عن فضيلة العلم ، الدرس القادم فضيلة المتعلم ، هذا له أجر كبير ، يقول الإمام علي رضي الله عنه :" قوام الدين والدنيا أربعة رجال ، عالمٌ مستعملٌ علمه ، وجاهلٌ لا يستنكف أن يتعلم"
 أيضاً الفضل لمن يستمع ، لو لم يكن هناك أحد يستمع لما كان هناك علم ، أنا أقول : الفضل لكم في حضور هذا المجلس ، إذا كان هناك توفيق من الله عز وجل فهو بفضل أن هناك مستمعين راغبين في هذا المجلس .
فالدرس القادم في فضيلة تعلم العلم .

والحمد لله رب العالمين





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فضيلة العلم - فصل من فصول إحياء علوم الدين . لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: