منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 طلاق المكره ، السكران ، الغضبان ، الهازل والمخطئ ، المدهوش - صيغ الطلاق الصريحة والكنايات .

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1176
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: طلاق المكره ، السكران ، الغضبان ، الهازل والمخطئ ، المدهوش - صيغ الطلاق الصريحة والكنايات .   السبت 30 نوفمبر - 0:39

طلاق المكره ، السكران ، الغضبان ، الهازل والمخطئ ، المدهوش - صيغ الطلاق الصريحة والكنايات .طلاق المكره ، السكران ، الغضبان ، الهازل والمخطئ ، المدهوش - صيغ الطلاق الصريحة والكنايات .طلاق المكره ، السكران ، الغضبان ، الهازل والمخطئ ، المدهوش - صيغ الطلاق الصريحة والكنايات .لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي



طلاق المكره ، السكران ، الغضبان ، الهازل والمخطئ ، المدهوش - صيغ الطلاق الصريحة والكنايات .لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

بسم الله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علَّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
 أيها الإخوة الأكارم... قلت لكم من درسين سابقين، إن الموضوعات التي نحن في أمسِّ الحاجة إليها هي التي أختارها لكم بفضل الله عزّ وجل، ولماذا اخترت موضوع الطلاق لأن كل خمسة سائلين، أربعةٌ منهم أو ثلاثةٌ منهم، سؤالهم متعلقٌ بالطلاق، ولأنني أُفاجأ أحياناً أن أخاً كريماً مؤمناً من طلاب العلم الشرعي، يتورَّط ويحلف يمين طلاق، ولشدة ما أرى من معاناة المطلقين، وضياعهم بين المفتين، وقلقهم، وحيرتهم، وطمأنينتهم تارةً إلى بعض الفتاوى، وقلقهم من بعض الفتاوى، فاخترت هذا الموضوع.
 شيءٌ آخر، هو أن الإنسان ينجح في حياته العامة، كل واحد له مهنة، له حرفة له وظيفة، له صنعة، له اختصاص، قد تنجح نجاحاً باهراً في حياتك العملية، وقد تُخفِق إخفاقاً ذريعاً في زواجك، وكما تعلمون الزواج والعمل شيئان لا صقان بحياة الإنسان، فإذا نجحتم في أعمالكم، أو في تجارتكم، أو في صنعاتكم، أو في اختصاصكم، أو في دراساتكم، أو في وظائفكم، لا بد من أن تكملوا هذا النجاح بنجاحكم في بيوتكم، بل إني لا أُبالغ إذا قلت: إذا نجح الإنسان في بيته، انعكس نجاحه في بيته على عمله، طمأنينته، وراحة باله، والله سبحانه وتعالى رفع صلاح البال إلى مستوى الهدى حينما عطف صلاح البال على الهدى، والمتعاطفان من لوازهما التجانس، سيهديهم ويصلح بالهم، وهل من صلاح بالٍ أعظم من سعادة الإنسان في بيته ؟
هذا الكلام لا يعني أن الإنسان لا يعاني من بعض المشكلات، العوام تقول في اللغة الدارجة:
(( الله خلق أخين ولم يخلق طبعين ))
 فمن الطبيعي جداً أن يتباين طباع الزوج والزوجة التباين مقبول بحدود معينة، في حدود عشرة بالمئة مقبول، أما إذا اختار المؤمن امرأة لدينها فالتباين يقل، الخلاف يقل، على كلٍ لم أطرح هذا الموضوع على أسماعكم إلا لاعتقادي ويقيني أننا في أمس الحاجة إليه، قد يقول شاب: أنا لم أتزوج بعد، وقاية، لكنك إذا أقدمت على الزواج توجد عندك ذخيرة، ومعلومات دقيقة جداً فقهية متعلقة بشأن الزواج والطلاق، وقد يقول الناجح في حياته الزوجية: أنا لست بحاجةٍ إلى هذه الموضوعات، نقول له: الشرع الإسلامي إن لم تكن بحاجةٍ إليه، يمكن أن تهتدي إلى الله من خلاله، فالشرع له وظيفتان، وظيفةٌ نفعيةٌ تطبيقية، ووظيفةٌ إرشاديةٌ دلالية، وإذا إنسان واقع في مشكلة فالحل موجود، على كلٍ يؤلمني أشد الألم أن أرى المسلم طالب العلم الشرعي الذي يرتاد المساجد، يعاني من مشكلاتٍ مشابهةٍ مما يعاني عامة الناس، فأين إيمانك ؟ وأين فضل إيمانك ؟ فهل الإسلام يا ترى صلاة وصوم فقط عبادات، وفيما سوى العبادات نحن سواء، يعني يا ترى الفاجر في بيته كالمسلم في بيته ؟ علاقة تارك الصلاة بأهله كعلاقة المُصلي ؟ بيت المسلم كبيت غير المسلم ؟ شيء غير معقول إطلاقاً أن تلاقي تشابه بين مسلم وغير مسلم، إذا فيه تشابهاً فالإسلام ليس له فائدة، الإسلام أصبح عبء على الإنسان، أصبح المسلم عليه أن يُصلي، وعليه أن يصوم، وعليه أن يُزكي، وحياته الخاصة الداخلية، وعمله، وتجارته، وبيعه وشرائه، وسُكناه، مشابهة لغير المسلم، يعاني ما يعاني أي إنسان، يعني إن لم يكن هناك فرقٌ جوهري بين حياة المسلم وحياة غير المسلم، بين حياة المؤمن وحياة غير المؤمن، بين حياة الملتزم وحياة غير الملتزم، فهذا الدين عندئذٍ لا جدوى منه، والإنسان وقته ثمين جداً، لكن نحن حين نرتاد المساجد ونطلب العلم الشرعي، من أجل ماذا ؟ من أجل أن نعيش حياةً كما أرادها الله، من أجل أن نربي أولادنا كما أراد الله، من أجل أن نحقق ذواتنا، من أجل أن نكون على الصراط المستقيم الذي أراده الله عزّ وجل.
 فأنا قناعتي أن المؤمن أهم ما يميزه عن غير المؤمن أنه يبحث عن أمر الله، يبحث عن الأمر والنهي، يبحث عن الحكم، فالله عزّ وجل في هذا الموضوع ماذا يريد ؟ يعني في كل بيت يوجد ملايين المشكلات، يا ترى إذا دخلت إلى البيت وجدت مشكلة، كيف تتصرف ؟ وفق ما يمليه الهوى ؟ وفق ما يمليه المزاج العصبي، وفق عاداتٍ باليةٍ أخذتها عن أُمك وأبيك ؟ وفق نزوات الجاهلية ؟ وفق آراء أصدقائك ؟ لكن تتصرف وفق ما يمليه الشرع عليك ؟ هذا الذي أتمنى عليك.
 يعني أنا والله أسعد أيها الإخوة جداً حينما يبلغني أن أحدكم سعيدٌ في بيته، ونحن أُسرة واحدة، لا أظن أن أحدكم قد يكون شقي في بيته ومزعوج في بيته وأنا أكون مرتاح، لأنه سوف يقول لي: هكذا صار معي ومزعوج، هكذا تفعل معي، ماذا أفعل أُطلقها أبقيها ؟ فعندما يكون أخ ناجح في زواجه، سعيد في بيته، أنا أعدُّ هذا دليلاً على صحة إيمانه، دليلاً أنه متمثِّل لأوامر الشرع.
 فالنبي عليه الصلاة والسلام، جاء ليعلمنا كيف نعيش ؟ كيف نتزوج؟ كيف نحافظ على زوجاتنا ؟ لذلك الموضوعات التي وردت في الدرس الماضي، والتي سوف ترد في هذا الدرس، هي موضوعاتٌ في أمس الحاجة إليها.
 في الدرس الماضي بيَّنت لكم أن الطلاق منه ما هو واجب، ومنه ما هو مباح ومنه ما هو مندوب، ومنه ما هو حرام، والطلاق لا ينبغي أن يكون إلا لحالاتٍ قاهرة، كأن تشك في سلوكها، كأن تشك أن أولادك ليس منك، هذه حالة الارتياب بسلوك الزوجة، كما ورد في الحديث الشريف:
(( لا تطلق النساء إلا من ريبة ))
 أو أن لا تستطيع أن تكون الزوجة مُحصنةٍ لك، هذه حالة ثانية، وما سوى ذلك فالطلاق مكروه كراهة تحريم، لأن فيه إتلاف للمال، وفيه إيذاء للمرأة، وفيه ضياع للأولاد وأتمنى على كل أخ كريم قبل أن يفكر في الطلاق أن يتصور أولاده عند امرأة غريبة لا تحبهم ولا ترعى شأنهم، وتفعل كل شيءٍ بحيث تؤذيهم، أو تبعدهم عن أبيهم.
أكثر شيء ورد في الموضوع، طلاق المكره، وطلاق السكران، وطلاق الغضبان وطلاق الهازل والمخطئ، وطلاق المدهوش.
 فالمكره، طلاق المكره لا يقع، لماذا ؟ قال: لأن المُكره ليس له إرادة، ليس له حرية، والإرادة أساس التكليف، ما لم تكن حراً فلست مكلفاً، فإذا انتفت عنك حرية الإرادة إذاً كل شيءٍ يترتب على إكراهك باطل، أنت مسلوب الإرادة، فقد ورد في سنن ابن ماجة عن عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أن النبيّ عليه الصلاة والسلام قال:
(( إِنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ ))
 لو أن أحداً أجبرك على كلمة الكفر، لا تكفر، لقوله تعالى:
﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾
( سورة النحل: أية " 106 " )
 إذاً إنتبه الآن إلى حكم دقيق، هو أن كل عملٍ يقع منك اختياراً، بمحض اختيارك بإرادتك، برضاك، دون ضغط، أو دون إكراه، فهذا العمل مسئول عنه مسؤوليةٌ تامة، أما إذا نُفيت الإرادة، فصار هناك إكراه، وأصبح في ضغط، عندئذٍ سُلبت إرادتك، وبالتالي لا يقع منك نتائج هذا التصرُّف، لكن الإمام أبا حنيفة وحده قال:
(( طلاق المكره واقع ))
ويبدو أن الأئمة الثلاث حجتهم أقوى، عند الأحناف طلاق المُكره واقع.
 يعني أحدكم لا يستغرب لو سأل أول شيخ، وثاني شيخ، وثالث شيخ، ورابع شيخ دون أن يعلم خلفيات هؤلاء المشايخ، ومذاهبهم الفقهية، وطريقتهم في معالجة هذه الأسئلة، إذا لم يعلم الخلفيات يُصعق من اختلافهم في الفتوى، أي لو سألت مُفتياً حنفياً متشدداً في حنفيتة، أو متعصباً لها، لأعطاك فتوى في الطلاق تختلف عن مفتيٍ آخر ليس متعصباً لحنفيته، أو أفتى لك على مذهبٍ آخر، فالأحناف وحدهم يرون أن طلاق المُكره يقع، ويقول بعض العلماء
(( ولا حجة لهم فيما ذهبوا إليه، فضلاً عن أنهم خالفوا جمهور الصحابة ))
 المُكره لو كفر، لا يكفر لو نطق بالكفر لا يكفر، الكفر أهم من الطلاق أليس كذلك ؟ وفي آية كريمة:
﴿ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾
( سورة النحل: آية " 106 " )
 النبيّ الكريم قال له
(( وإن عادوا فعد ولا شيء عليك ))
 إذا كان المكره لا يوآخذ بكلمة الكفر، فأن لا يوآخذ بيمين الطلاق من باب أولى هذا موضوع طلاق المكره، ورفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.
أما طلاق السكران، الآن اختلف الأمر، ذهب جمهور الفقهاء إلى أن طلاق السكران يقع، فلماذا ؟ نريد الدليل، العقل مغذي، يغذي الإنسان.
مرة أخ قال لي كلمة، روى لي حديث شريف، والحديث معروف وصحيح أنه:
((عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ وَصُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ))
( صحيح مسلم )
 أي أن لو قال الإنسان: لو أن الله عزَّ وجل تكرم علينا وخلاهم متكلبشين طول السنة ألا يريحنا بذلك، طول السنة يا سيدي ودخلنا كلنا إلى الجنة، وارتحنا من الوساوس، ومن المعاصي والذنوب والآثام، فلماذا فك قيدهم في شوال ؟ يا ربي خليهم مربطين، هؤلاء الشياطين قد أهلكونا !! في شوال أفلتهم علينا، إحدى عشر شهر فلتانين علينا وربطهم في شهر واحد والحديث صحيح، في فرق كبير بين أن تفسر حديث تفسير غير معقول، وبين أن تفسر حديث تفسير معقول، ما معنى إذا جاء رمضان صفدت الشياطين أي قيدت ؟
 وقد ضربت مثالاً لذلك: إذ كان هناك محل لبيع الخمور، ضمن حي فيه مئة شاب وهؤلاء المئة شاب تابوا كلهم هذا المحل ألا يسكر هذا المحل ؟ فأنت حينما تتوب إلى الله وحينما تغض البصر، وحينما تؤدي زكاة مالك، وحينما تقرأ القرآن، وحينما ترضي الله الشيطان لغيت له عمله، وكأنك قيدته، فيمكن أن يفسر الحديث تفسيراً غير معقول، فترى أعداء الدين تخرمشوا وقالوا: كفى سخافة، ولو قلت لهم: حديث صحيح، يقولون: كيف هو صحيح لا افهم فقد كانوا مربطين، فيتركهم كما هم. معني الحديث أن الإنسان إذا تاب إلي الله عزَّ وجل قيَّد الشيطان حكماً. الآن أنت يمكن أن تذهب إلى بائع وتقول له: أغلق دكانك، أو كأن تمسك الغلق وتنزله، ويمكنك أن تمنع أحد أن يقف أمامه، أول مرة أغلقته قهراً، الثاني أغلقته حكماً أليس كذلك ؟ إذا منعت أي إنسان أن يدخل إلى هذا المحل، وعملت حرس على منافذ المحل التجاري، فكأنك أغلقته حكماً .
 إذاً السكران لماذا يقع طلاقه ؟ لأنه سكر باختياره، المكره ليس باختياره، المكره واجه شخص معه سلاح قال له: احلف على زوجتك بالطلاق، فحلف ونجي بحياته، نقول طلاقه لا يقع على رأي جمهور الصحابة وعلى رأي الأئمة الثلاثة، لكن طلاق السكران لماذا يقع لأن السكران اختار السُكر باختياره، هو الذي اختاره، لكن انظر لدقة العلماء.
 بالمناسبة أي موضوع تسأل عنه مفتي، أو عالم، أو طالب علم، أحياناً أنا أبدأ بكلمة واحدة، يسألني أحد سؤال، فأقول له: هذا الموضوع خلافي، ما معنى خلافي ؟ يعني يوجد علماء أجازوا، ويوجد علماء منعوا، لهؤلاء أدلة، ولهؤلاء أدلة، فهذا الموضوع خِلافي، وكل موضوع خِلافي، فيه بحبوحة، أي إذا أخذت بالذين أجازوا، معك الدليل، وإذا أخذت بالذين منعوا، معك الدليل، وأية عبادةٍ، أو أي سلوكٍ يغطيه أحد المذهب الأُصولية فهو صحيح عن علمٍ أو عن غير علم، إذاً حينما تسأل طالب علمٍ، ويقول لك: هذا الموضوع خِلافي، فانتبه، إذا قال لك: خِلافي، معناه فيه بحبوحة، لهذا قيل:
(( الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى، إجتماعهم حُجةٌ قاطعة ))
 يعني أحياناً في كتب الفقه يقول لك:
(( ما اتفق عليه الأئمة الأربعة ))
 وهذا شيء خطير جداً، أربع علماء اتفقوا على شيء، وأحياناً يقول لك:
(( في الموضوع خلافٌ على تفصيل المذهب ))
  إذاً صار هذا موضوع خِلافي، طلاق السكران الجمهور، ليس جمهور الناس بل جمهور الفقهاء، لأن الله عزّ وجل قال:
﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾
( سورة الأنعام: آية " 116 " )
 هذا يقول لك أنا مع الناس، معناه على ضلال، مرة عالم كان بحضرة خليفة والخليفة مختلف مع عالم آخر على قضية، فجاء بهذا العالم الثاني وجعله حكماً، وقال له: ما قولك ؟ هنا خليفة، وهنا عالم، قال له: الأكثرون مع رأيك يا سيدي، لم ينتبه وفرح الخليفة أنه على حق، فلما خرج قال له: يعني على باطل، قال له كيف ؟ قال له ألم يقل الله عزّ وجل:
﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾
 الأكثرية معك يا سيدي، معناه ليس على حق، على كلٍ، طلاق السكران الجمهور على أن طلاق السكران يقع، لأنه تسبب بإدخال الفساد على عقله بإرادته، فأحياناً الإنسان يفعل الشيء بإرادته، الآن كل شيء نتج عن هذه الإرادة يتحملها، لو فرضنا قال لك: ابق هذا الجهاز مشتعلاً طوال الليل، اختار، نصحوه، قال له: لا، أصبح في البيت حريق وهو المسئول، نتج حريقاً لإبقاء الجهاز مشتعل، الحريق من نتائج اختياره، يا أخي: أنا اخترت إبقاءه فقط مشتعل، لا، وعليك أن تتحمل نتائج اختيارك، فطلاق السكران جمهور الفقهاء على أنه يقع، قال: وقال قومٌ لا يقع، لأنه لهوٌ لا عبرة به، لأن السكران والمجنون سواء، إذ أن كلٍ منهما فاقد العقل الذي هو مناط التكليف، ولأنه سبحانه يقول:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾
( سورة النساء: آية " 43 " )
 معناها السكران لا يعلم ما يقول "، الآن سؤال وهو محرج: السكران لا يعلم ما يقول، إذاً الذي يصلي ولا يعلم ما يقول ؟ في حكم السكران، السكران الذي لا يعلم ما يقول والذي لا يعلم ما يقول ولا يشرب الخمر، فهو في حكم السكران، لذلك:
﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5)﴾
( سورة الماعون )
 قال أحد العلماء:
(( إن الله تفضل علينا بهذه الآية، لو قال: والذين هم في صلاتهم ساهون، لهلكنا جميعاً ))
 أُنظر بين كلمة في، وعن، عن صلاتهم ساهون، يوجد لوم كبير، أما لو قال: في صلاتهم ساهون، معناها أن الصلاة لا تقبل إلا لو كنت حاضر القلب مع الله، وبعض الأئمة المتشددين قالول: "الخشوع في الصلاة ليس من فضائلها بل من فرائضها، لقوله تعالى:
﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾
( سورة المؤمنون )
 يوجد رأي أنا رأيته وجيه، يوجد عندنا مبدأ في القوانين، أن الإنسان لا يُعاقب مرتين لذنبٍ واحد، بينما السكران إذا ضبط متلبساً بالسُكر، يُعاقب بأن يُجلد ثمانين جلدة، أليس كذلك ؟ نعاقبه مرتين، مرةً بجلده ثمانين جلدة، ومرةً بأن يقع طلاق امرأته منه، يكون قد عاقبناه مرتين، لأنه وهو ينطق يمين الطلاق سكران، لا يعلم ما يقول، نحن سوف نعاقبه على سُكره بثمانين جلدة، وفوق ذلك نعاقبه مرةً ثانية بتطليق امرأته منه ؟! هذا رأي آخر.
لاحظتم كيف أن طلاق السكران موضوع خِلافي، ما معنى خِلافي؟ يعني يوجد علماء قالوا بشيء ومعهم أدلتهم، وعلماء قالوا بشيء ومعهم أدلتهم، إذاً هو موضوع خِلافي ومعنى موضوع خِلافي، نحن في بحبوحة، لنا أن نقلد هذا العالم فنوقع طلاق السكران، ولنا ألا نقلد، نقلد هذا العالم مع أدلته فلا يقع طلاقه، أحياناً نستأنس بالقوانين النافذة في الأحوال الشخصية، قانون الأحوال الشخصية مستنبط من الفقه، أساساً القانون المدني، أساسه من الفقه.
 وأزيد عليكم، أن القانون الفرنسي مأخوذٌ من الفقه الحنفي، عندما كان نابليون في مصر وجد موسوعات فقهية كبيرة جداً كلها ترجمت، هناك قوانين يُعمل بها في بلاد الغرب أساسها إسلامي، وهم لا يدرون عن ذلك شيئاً، لأن هذا تشريع إلهي فيه دقة بالغة، بقانون الأحوال الشخصية لا يقع طلاق السكران والمُكره.
 وأنا أنصح كل إخواننا الكرام إذا سُئِلوا، إفتى لنفسك بأشد الفتاوى، وافتي للآخرين بأيسرها، العكس لا يليق بالمؤمن، فيوجد أشخاص يعطون لأنفسهم كل الرُّخص، ويلزمون الناس بكل العزائم، الأكمل أن تلزم نفسك بكل العزائم، وأن تعطي الناس الرخص تيسيراً لهم الآن لو سألت مئة شخص، يقولون له: لماذا يا أخي لا تديرها حنبلية، لماذا فهل كان المذهب الحنبلي صعباً ؟ الآن أصبح حنبلي يقول لك، لا تديرها حنبلية، يا ترى هذا الكلام ما أصله هل تصدقون أن أهون مذهب هو الحنبلي ؟ إذاً من أين جاء هذا الكلام ؟ قال: لأن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى كان يأخذ نفسه بالعزائم، يعني كان شديداً على نفسه فقط، أما في الفتاوى كان ييسر ولا يُعسر، يسدد ويقارب، يبشِّر ولا يُنفر، أحياناً الإنسان يكون المفتي بحاجة إلى حكمة بالغة، أحياناً يجيء لك سؤال، السائل لا يقصد الزواج، يقصد شيء آخر، ففي مفتي وفي مرشد، وفي حكيم، وفي مربي.
 طبعاً طلاق السكران قلما يأتيني هذا الموضوع، والمُكره هذه حالة نادرة الآن، أن يجيئوا بشخص، ويكتفوه ويأمروه: طلق زوجتك، والله لم أسمعها، هذه قليلة يعني، لكن أكثر سؤال كان يجيء لي، أكثر سؤال يكاد يكون بالمئة مئة، طلاق الغضبان، والغضبان مثل المطاطة، لم أسمع أحد طلق امرأته إلا وقال: كنت غضبان، أرجوك أي غضب هذا ؟ طلاق الغضبان موضوع دقيق جداً، وله تفصيلات كثيرة جداً قد لا يتسع هذا الدرس لها وحدها.
 أولاً الغضبان الذي لا يقع طلاقه هو إنسان لا يدري ما يقول، ولا يدري ما يصدر عنه، مثل هذا الغضبان لا يقع طلاقه لأنه مسلوب الإرادة، وقد روى أحمد وأبو داود وابن ماجة والحاكم عن عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلّى الله عليه وسلم قال:
((لا طَلاقَ وَلا عَتَاقَ فِي إِغْلاقٍ ))
 كأن الغضب يُغلق على الإنسان فكره، يقول لك
(( إنعمى قلبي، لم أعرف ماذا حكيت، لم أرى بعيوني ))
 هذه كلمات العوام، العلماء زخرفوها، قالوا
(( الغضبان الذي لا يقع طلاقه، هو لا يعرف السماء من الأرض، ولا الطول من العرض ))
 تقول له: أين السماء ؟ يقول لك: هذه السماء، لكن يوجد واحد حزين وواعي يقول: هذه السماء. حتى يقع طلاقه، أما هو فعلاً يعرف أين السماء، الذي لا يعرف السماء من الأرض ولا الطول من العرض. هذا هو الغضبان الذي لا يقع طلاقه، بل إن كل عملٍ يفعله الغضبان إذا كان القانون يحاسبه عليه، فطلاقه يقع. قال
(( وحقيقة الإغلاق أن يُغلق على الرجل قلبه، فلا يقصد الكلام ولا يعلم به، كأنه إنغلق عليه قصده وإرادته ))
 هذا الإنسان بهذه الظروف، نقول له: أنت غضبان، وغضبك لا يقع، وقد انطبق عليك قول النبي عليه الصلاة والسلام:
((لا طَلاقَ وَلا عَتَاقَ فِي إِغْلاقٍ ))
 الآن إذا كان الغضب سبباً في أن يزول العقل كليةً فلا يشعر صاحبه بما قال، هذا لا يقع طلاقه بإجماع العلماء، ليس فيه خلاف، أما إذا كان في أوائل الغضب، قال: هذا يعرف الغضبان في أوائل الغضب ماذا يقول، ويعرف مؤدَّى كلامه، قال
(( هذا يقع طلاقه بلا نزاع أيضاً " أين الخِلاف إذاً ؟ أين العلماء اختلفوا ؟ قال: " هو الذي يغضب، ويستحكم به الغضب ويشتد به الغضب، لكن لا يزول عقله كليةً، لكن يحول بينه وبين نيته، بحيث يندم على ما فرَّط، إذا زاد فهذا محل نظر ))
 في البدايات وأنت واعي، العلماء اتفقوا على أن الطلاق يقع وفي النهايات، العلماء اتفقوا على أن الطلاق لا يقع، لكن إذا اشتد بك الغضب، وندمت على ما فعلت، وفي أثناء الغضب ما نويت على الذي وقع منك، فهذه الحالة والوسطى، هذه محل نزاعٍ وخلافٍ بين العلماء.
 الأفضل من هذا كله ألا تغضب، وألا تُطلِّق، والله من أعماقي أقول لكم، إخواننا كلهم المؤمنون الطيبين، موضوع الطلاق يجب ألا يرِد إطلاقاً ما دام هناك ثقة في الزوجة، وما دام الزوجة جملةً مقبولة، فكل شيء مقبول جملةً لا تفصيلاً، فلا يوجد امرأة كاملة، ولا يوجد زوج كامل، والنبيّ الكريم قال:
(( لا يفرك مؤمن مؤمنةً، إذا كره خلقاً رضي منها خلقاً آخر ))
 لكن حينما تكون المرأة مقبولةً جملةً لا تفصيلاً، انتهى الأمر، يجب أن تنزع من نفسك موضوع الطلاق كلياً.
الآن طلاق الهازل والمُخطيء، قال:
(( يرى جمهور الفقهاء أن طلاق الهازل يقع كما أن نِكاحه يصح ))
فقد روى الإمام أحمد وابن ماجة والترمذي والحاكم، عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلَّم يقول:
(( ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلاقُ وَالرَّجْعَةُ ))
 فالبعض أحياناً يمزح ويقول: والله أنا ناوي أن أتزوج فلانة، قاعد واحد فحكى إلى أُخته، الأخت حكت إلى أُمها، الأُم حكت للجارة، الجارة حكت لبيت عمتها، عمتها حكت لها بعد أسبوع، فقالت لها: فلان يريد أن يأخذك، وهي أجابت قائلة " والله على سلامته هذا الشاب والله معقول أن يأخذني، أنا أقبل فيه والله، لم يجيئها نوم أول ليلة من فرحها، حكت إلى أُمها فقالت لها الأم: والله جيد يا ابنتي، والله نحن نتمنى، والأم حكت إلى أبوها، فقال الأب: عنده بيت ؟ والرجل كان يمزح، النبي الكريم نهى عن أن يكون المِزاح في موضوع الزواج، فيه كسر خاطر، فيه إساءة، فيه إحباط شديد جداً، والذي نبَّه عليه النبي عليه الصلاة والسلام " أن أخفوا الخِطبة "، لعل هذه الخِطبة لم تتم، أخفوا الخِطبة، وأعلنوا النكاح، النكاح معلن، أما الخطبة لكن الشيء الواقع الآن تلاقي كلمة إنحكت، لم يبقى إنسان إلا وعرف أن فلان خاطب فلانة الآن إذا كان الخِطبة لم تتم لماذا ؟ ماذا سمع عنها يا ترى؟ لماذا لم تعجبه ؟ يا ترى أخلاقها ليست جيدة؟ والناس يريدون أن يتسلوا، ناقصهم معلومات، الآن يعتبوا لماذا لم تبلغونا أن خاطبين فلانة ؟ أنتم عرفتم دون أن نبلغكم، كيف إذا بلغناكم ؟ فالسنة أن تُخفى الخِطبة، وأن يُعلن النِكاح، النكاح لو زمروا لا شيء عليهم، لكن مخالفة للقوانين، هذا بدلاً من الطبل والزمر:
أتيناكم أتيناكم فحيونا  نحييكم ولولا
الحبة السوداء لم  نأتي نناديكم
هكذا النبي علمهم ماذا يقولون، معناها هذه العراضة، وهذا التزمير، هذه من السنة فلا شيء فيها، زواج.
 أنا مرة قلت لكم أن لي صديق قال لي: طرق باب بيتي الساعة الرابعة والنصف فجراً، فاستغربت، ففتحت لم أرى أحد، فحانت مني نظرة نحو الأسفل فوجدت سك، أعوذ بالله فتحه، مولودٌ ولِدَ حديثاً، عرفوا أنه صاحب دين، هذا الطفل أغلب الظن أنه إبن زنا وضعوه بهذه الحقيبة، ووضعوه أمام بيته، قفز إلى ذهني فجأةً، أنه لو إنسان تزوج زواج شرعي وزوجته حامل، تجد أن الكل يهنئها، ويخبرونها إن شاء الله تطلعي بصبي منه، وتجدهم قد هيئوا الغرفة، وهيئوا الأدوات، وملابس المولود أحضروها " الديارة "، والأُسرة كلها انشغلت والزوج فرح، وبعد ذلك عندما ولدت، صار الفرح، والمباركة، وجهزوا الكراوية، وقدمت الهدايا، وعملت مباركة للنساء، ومباركة لهؤلاء، شيء جميل جداً، لأن هذا طريق مشروع.
أحياناً الواحد يذهب مع زوجته ومعه ابنه الصغير، لا يستحي أمام الناس، فهذه زوجته وهذا ابنه، يفتخر، بالعكس كثير يوجد أماكن إذا كان مع زوجتك أكمل، يعدوا أنك إنسان محترم، أنت مع زوجتك، أما إذا امرأة ليست زوجته، تجد قلبه مقطوع وهبط من الداخل لو أحد مشي وراءه شخص بصوت عالي تجدهم انتبهوا، لأنها شغلة تهريب، أما الأولى نظامية مثل المهرب نفس الشيء.
فطلاق الهازل، وطلاق المُخطيء، قال: هذا طلاقٌ يقع، لقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلاقُ وَالرَّجْعَةُ ))
الرجعة، إذا راجعها زوجها المُطلق، وتوجد رواية: والعِتاق أي عتق العبد.
 أنا أنصح إخواننا الكرام، إذا كان شيء يترتب عليه نتائج خطيرة، لا يمزح فيه أبداً مثلاً عنده صانع فيقول له: أريد أن أُشاركك في المستقبل، يظن أنه بذلك أنه يطيب له خاطره فهذا الصانع ذكر ذلك إلى والده، فالأب قال له: والله معقول يا ابني، هذا الرجل آدمي، إذا كان دخلك شريك معه فهذا ممتاز، الأب مشي في هذا الاتجاه، وتكلم إلى زوجته وانبسطوا، ابننا الحمد لله فلان سوف يشاركه، لكن يا ترى بالجهد فقط أم بالمال يا ترى هل يريد مال، نسأله أي شيء يحب ؟ المعلم فكره أنه يمزح مع هذا الصانع بأن قال له: أريد أن أعملك شريك بالمستقبل فكل أمر خطير ممنوع أن تمزح فيه إطلاقاً، أولا إذا لم يكن عندك استعداد أن تنفذ، أصبح وعداً عليك له، ووعد الحر دين، وإن لم تنفذ، عملت له إحباط، عملت له صدمة، الآن كثير من الأمراض النفسية أساسها صدمة شديدة، لم يتحمل، يصبح الإنسان معه انفصام في الشخصية الآن أكثر مرض شائع هو انفصام الشخصية، قال واحد ذهب إلى طبيب نفسي، قال له: تعمل لي انفصام شخصية، قال له: لماذا ؟ والله ضايق خلقي لوحدي، لكن هو أخطر مرض فانفصام الشخصية أساسه صدمة، أي منِّيته بشيء ولم يتحقق، جعلته يطمع بشركة ولم تتحقق أو بشراء بيت ولم تأمنه له.
الآن بعضهم قال:
((وذهب بعض أهل العلم إلى عدم وقوع طلاق الهازل))
وهؤلاء بالطبع قلة، لقوله:
﴿ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)﴾
( سورة البقرة )
 فعزم الطلاق، يعني فكر، وجمع، وطرح، وقسَّم، وقال لازم أطلقها لم أعد أتحملها، وما هو متأخرها، أدِّبر نفسي، أي كله دخل في نفسه، فكر بمتأخِرها، وفكر بالنتائج، والمضاعفات، وأخذ قرار بالطلاق قال:
﴿ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227)﴾
 يوجد أحاديث لطيفة جداً، روى إبن عباس فيما رواه البخاري أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:
((... الطَّلاقُ عَنْ وَطَرٍ... ))
 إذاً طلاق الهازل يقع، لأنه ينطبق عليه قول النبيّ:
(( ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وَهَزْلُهُنَّ جِدٌّ النِّكَاحُ وَالطَّلاقُ وَالرَّجْعَةُ ))
 طلاق المخطيء، الإنسان أحياناً يقول: زيد ويقصد عُبيد، أحياناً الأم يكون ابنها اسمه أحمد، تقول له: سعيد تعالى إلى هنا، وتكون عينها على عينه، ما حكم هذا ؟ خطأ هذا هي أرادت أحمد وأخطأت باسمه، فبعضهم قال:
(( طلاق المخطيء يقع ))
وبعضهم قال:
((إنه يقع قضاءً ولا يقع ديانةً "))
 كيف هذه، فهي دقيقة ؟ لو أردنا أحد من الناس لك معه مئة ألف، جاء إليك ودفعها لك، وكاتب لك سند، قال لك: أين السند ؟ والله ليس تحت يدي الآن، يا أخي خلاص نحن قبضناهم منك، فهل سنأكلهم عليك، فاستحى وذهب، توفى هذا الشخص، حتى لا نسيء الظن فيه، فتحوا أولاده خزانته فوجدوا سنداً بمئة ألف، ذهبوا فأقاموا دعوة على هذا المدين، يا أخي أنا دفعتهم لأبوكم، نحن ليس لدينا علم بدفعهم، نحن وجدنا سند بمئة ألف، فقال: هذا عند الله بريء، لكن القضاء يدينه أحياناً، القضاء يجعله يدفعهم، فنقول: هذا السند وقع قضاءً ولم يقع ديانةً، فهو عند الله بريء.
 قال: طلاق المخطيء وقع قضاءً، وعند الله هذه زوجته وهي حلالٌ له، أما لو عرضت الأمر على قاضي، أو على مفتي، وقع الطلاق لوجود اللفظ، وهناك شيء يشبهه واحد ذهب إلى أوربا قال: والله أنا آخذ لي واحدة لفترة سنتين أو ثلاثة بدلاً من أكون وحيداً أخذ لي واحدة وهذا الأمر هنا سهل، فكلهم يعرضون أنفسهم، وأنا سأتزوجها زواج شرعي، أنا لا أريد أن أرتكب الحرام، أقوم بعمل زواج ثلاث سنوات أثناء دراستي، ذهب إلى المركز الإسلامي وجد فيه فقيه وعالم وخطيب، هذا العمل حرام في الإسلام ولكنه لم يقل: زواج موقَّت، بل قال: أنا أريد أن أتزوج زواج إسلامي، وجرت مراسم الزواج، إيجاب، وقبول ومهر، وشاهدا عدل، ماذا يقول له الخطيب أو الإمام أو الشيخ، ليس عنده غير الظاهر، ليس عنده إمكانية أن يعرف بواطن هذا الشاب، بالظاهر أنه اختارها زوجةٌ لها، وهي وافقت، أجاب وقبلت، وأجابت وقبل، ولها ولي وأتي معها أبوها، والمهر مسمى، معجل ومؤجل، وفي شاهدان وأخذ توقيعهم وهوياتهم، هذا الزواج وقع قضاءً ولا شيء عليه، لكن ديانةً ؟ يا لطيف هذا ديانةً باطل لأنه نوى التوقيت، والزواج على التأبيد، في رأي جمهور العلماء، فأحياناً تفرق بين ما وقع قضاءً وما وقع ديانةً، أنت قد تكون بريء أمام الله، ولكنك لست بريئاً أمام الناس لذلك العاقل والموفق يبحث عن براءته عند الله وعند الناس معاً، هل عندكم شاهد من السيرة
النبي كان يمشي مع زوجته، فقال له:
(( هذه زوجتي فلانة لأحد الصحابة، فقال له أفيك نشك ؟ قال له: لئلا يدخل الشيطان بينكم، هذه زوجتي ))
هنا النبي جمع بين براءته أمام الله، وبراءته أمام الناس.
 إذاً لا يكفي أن تكون عند الله بريء، الآن لاحظ أن أكثر إخواننا يكون هو صافي النية مع الله مستقيم، لكن أهمل مظاهر، هذه المظاهر جعلته مداناً عند الناس، لهذا يقول الإمام علي كرم الله وجهه:
(( من دخل مداخل التهم فلا يلومنَّ إلا نفسه ))
 جلست عند رفيقك، عنده محل قال لك: سوف أصلي العصر وأرجع، خليك في المحل جالس، قلت له: حاضر، وفتحت الدرج فوجدت أوراق نقدية ذات الخمسمئة والمئة وأنت تتسلى، والله أنا معي خمسمائة سأصرف هذه الخمسمائة، فسحبت عدداً من الأوراق ذات الخمسمئة، وعديتهم، ووضعتهم في جيبتك، أو بالعكس أكمل، طلعت الخمسمئة وضعتها في الدرج، وسحبت خمسمئة خمس قطع، ودخل صديقك، أنت عند الله بريء، لكن عنده أصبحت غير بريئاً، لذلك إجهد أن تكون عند الله وعند الناس بريئاً، فكلمة النبي: هذه زوجتي والله أيها الإخوة، هذا الموقف لرسول الله، يحمل عليه مئة مئة ألف حالة.
عليك دين، فتقول:
(( أخي طلعنا خلاص))
 لست بريء عنده، عند الله بريء طلعت معه خلاص ؟ لكنه شك، فقال في نفسه: لي معه ثلاثة آلاف، وكل هذا العمل تكلف ألف ليرة فكيف تقول خلاص ؟ الرجل أسعاره من عشر سنوات ولا يعرف، أحياناً شخص يكون معمر بيت من عشرين سنة، بعيد عن جو السوق، هذه يكفي فقط دفع خمسة ليرات فيها وتكون أصبحت سعرها خمسمئة ليرة، تعتقد أن هذه سعرها خمسة آلاف، ويكون ثمنها أصبح ثمانية آلاف، فإذا شخص بعيد عن جو الأسعار، أخي: أنا لي عنده مبلغ فقال لي: طلعنا خلاص، أنت عند الله بريء، لكن عنده لست بريء قال:
(( رحم الله عبداً جب المغيبة عن نفسه ))
 فأنت لو كنت بريء هذا لا يكفي، فالعوام يقولون
(( انطر قفاك ))
 أما باللغة النبوية
(( رحم الله عبداً جب المغيبة عن نفسه ))
 مرة قال لي أخ: في بياع أحذية في سوق مغلق، وفي آخره في سينما، وهو مدرس، وأن هذا البائع متقن جداً، فلا يوجد حذاء مثل صنعته، فقال له كلمة أنا والله أعجبتني: مهما كان متقن، مهما كان رخيص، دخولي لهذا المكان أمام طلابي فيه مظنة أن يقولوا: أستاذنا دخل إلى سينما، أنما هو دخل إلى محل لكي يشتري حذاء، لكن هذا المدخل فيه شبهة لهذا لا تضع نفسك موضوع التهمة ثم تلوم الناس إذا اتهموك، هذه قاعدة في الحياة مأخوذة من هذه زوجتي.
 قال: ما يقع به الطلاق، في عندنا طلاق باللفظ، فالعلماء اجتمعوا على ثلاث ألفاظ للطلاق: الطلاق، والفراق، والسراح، إذا قال: فارقتك، أو طلقتك، أو سرَّحتك سراحاً جميلاً، هذا الطلاق وقع، ولا يلتفت إلى نية المطلِّق، أما أي لفظ آخر يحتاج إلى نية.
 مثلاً، من كنايات الطلاق، لو قال لها: أمرك بيدك، قالت له: ماذا نطبخ اليوم ؟ قال لها: أمرك بيدك، معنى ذلك أنها لم تطلق زوجتك، أنت قاصد أنها هي حرة في اختيار نوع الطبخة، الثلاجة كلها يوجد في الفريز كل شيء ولحمة عندك، أمرك بيدك، أما لو قال لها هذه الكلمة وفي نيته أن يُطلقها أصبحت طالق، إذاً الكناية تحتاج إلى نية، أما كلمة طلقتك، وكلمة سرحتك، وكلمة فارقتك، هذه الكلمات الثلاث تقع بلا نية، هذه أمرك بيدك، لو قال لها: أنت عليّ حرام، تحتمل أنه طلاق، أو أنه حرامٌ إيذائها، أي إن شاء الله حرام أُؤذيك، أنت عليّ حرام تعني أنه طلاق بالكناية يحتاج إلى نية، قالت له: والله إن أبي مريض، قال لها: إلحقي بأهلك. هذا ليس طلاق، أما لو أراد من هذا طلاق فهو طلاق، الحقي بأهلك، أمرك بيدك أنت عليّ حرام، هذه كلها كناياتٌ لا يقع بها طلاقٌ إلا إذا توافرت لها نية التطليق، أما طلاق وفِراق، وتسريح، هذه كلماتٌ صريحةٌ فلو تلفظ بها الإنسان وقع الطلاق، لا تعلق مع المفتين ابعد عن الطلاق، وعن كلمة فراق، وعن كلمة سراح، وعن كلمة طلاق، أفضل.
 من باب الطرفة كنت أقول لواحد يسألني عن الطلاق أقول له: يعني أنت تريدها يقول لي: نعم والله. إذاً فلان يفتيها لك، وإذا لا تريدها اذهب لفلان يقول لك طلقت. فكثيراً يوجد اتجاهات متعددة، فأنت أريح لك مادام جملةً مقبولة، فعليك أن تبتعد عن هذا كله.
 سؤال: النبيّ طلق ؟ طلَّق امرأة واحدة، لأنها ضعيفة التفكير إلى درجة غير معقولة إخوتها نصحوها أنها حينما تلتقي بالنبي، قيل لها: قولي له أعوذ بالله منك، فلما قالت للنبي هذا الكلام، قال: عُذتِ بعظيم إلحقي بأهلك. فستصبح مبلغة للدين، وليس موضوع مزاجي، فهو موضوع خطير جداً، هذه أُم المؤمنين، يقول لك مثلاً: روى فلان عن أُم المؤمنين ابنة الجول اسمها، مادام تفكيرها ضعيف إلى درجة أنها لم تفكر فيما قيل لها، والنبيّ سيد العالمين، أعوذ بالله منك، قال لها: إلحقي بأهلك لقد عُذتِ بعظيم، معك حق لكن إلحقي بأهلك، ليس لي معك شغل، ليس لك عندي نصيب إطلاقاً، هذا طلاق بالكناية لكن النبيّ ماذا قصد به ؟ قصد الفِراق.
 وسيدنا كعب بن مالك عندما النبيّ الكريم أمر امرأته أن تعتزله فقال: أُطلقها أم ماذا أفعل ؟ قال: بل اعتزلها فلا تقربنها، فقال لامرأته: إلحقي بأهلك، فهل طلقها يا ترى ؟ لم يطلقها سيدنا كعب لأنه قال لها: اذهبي إلى بيت أهلك.
 فأحياناً إخواننا أسمع منهم قصة غريبة، كأن يكون أعصابه متوترة كثيراً، والأمر متفجر فيقول لزوجته: غيبي يومين عند أهلك ولا شيء عليك، زيارة أنا بعد يومين بروق، لا ترضى، تظل مصممة حتى يُطلقها، هذه القصة أسمعها كثير، يعني إذا كان الجو توتر الإنسان إذا غضب يجلس، إذا غضب يتوضأ، إذا غضب يسكت، إذا غضب يخرج من البيت، فأحياناً يكون الجو متوتر متفجر، فإذا الإنسان ركب رأسه، وأصر على ما هو عليه، قد يودي الأمر إلى وضع لا تُحمد عُقباه.
 والأحناف يرون أن كنايات الطلاق يقع بها الطلاق بالنية، وأنه يقع بها أيضاً بدلالة الحال، فأشد المذاهب بالطلاق الأحناف، فإذا كان أحد وقع في مشكلة، وذهب إلى بعض المُفتين المتشددين والمتعصبين لحنفيتهم، الجواب معروف قبل إن يذهب إليهم، أي حتى لو دلالة الحال فإذا كان بينهم شِجار وقال لها: إلحقي بأهلك، هذا طلاق عند الأحناف، مادام على أثر شِجار قال لها: إلحقي بأهلك، نحن نقول له ماذا نويت ؟ لعله نوى أن تكف مغيب يومين، لا يريد أن يطلقها، أما عند الأحناف مادام يوجد شِجار وقال لها: إلحقي بأهلك، أصبحت طالقة منه ونحن أحناف طبعاً، لكن يوجد الأحناف المتعصبين لحنفيتهم الذين يرفضون أي اجتهاد آخر.
 والله يوجد موضوعات مهمة جداً، إن شاء الله نتابع الحديث في درسٍ آخر، وآخر موضوع صغير الطلاق بالكتابة، الطلاق يقع بالكتابة، لكن لا يقع إلا في حالتين، إذا نُصب الطلاق إلى زوجة المطلق، ووجهت رسالة إليها، إلى زوجتي فلانة: طلقتك بالثلاث، هذا الطلاق يقع لأنه كتابةً، أي مكتوب والزوجة مضافة للزوج، والرسالة موجهة إلى الزوجة والآن هذا يفعله بعضهم، قال الأخرس أحياناً يقع طلاقه بالإشارة، أحياناً الخُرسان لهم لغة خاصة، قال: إلا أن الأخرس إذا كان يُحسن الكتابة وهو قادرٌ عليها طلاقه بالإشارة لا يقع لقدرته على أن يكتب كتابة، والإشارة لغة غير واضحة، أما الكتابة أوضح، وأحياناً يقع الطلاق عن طريق الرسول، أي يبعث واحد أي شخص إلى زوجته، بلغ فلانة أنها طالق، هذا الطلاق يقع أيضاً، فإذا كنت تمزح قول لها طالقة، لا أريدها، غضبان وطالع خُلقك قول لها: طلقتك لأخوها، ذهب وقال لها: طلقك زوجك، وقع الطلاق، الطلاق وقع عن طريق رسول، ويقع وكالةًُ، إذا أحد عمل وكالة عامة فرضاً، أحياناً يسأل اعمل وكالة عامة أريح لك، عمل وكالة عامة، لقى المحامي الزوجة معها خمسة ملايين، يطلقها منه إذا أراد، الوكالة العامة تطلق بها الزوجة، فالوكالة العامة خطيرة أيضاً، عن طريق الرسول تطلق المرأة، وعن طريق الإشارة تطلق، وعن طريق الكتابة تطلق، وعن طريق الوكالة أيضاً تطلق.
 توجد موضوعات نحن في حاجة إليها وسنتابعها في الدرس القادم، وكما قلت في أول الدرس، الشباب يأخذوا احتياط، والذين لم يتزوجوا الأمر دقيق جداً، والمتزوجين وسعداء مع زوجاتهم هذه وقاية، والغير سعداء علاج، وإذا واحد ليس له علاقة بالموضوع إطلاقاً يتعرف إلى الله من خلال تشريعه.
والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
طلاق المكره ، السكران ، الغضبان ، الهازل والمخطئ ، المدهوش - صيغ الطلاق الصريحة والكنايات .
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: