منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 حجاب المرآة ولباسها في الصلاة لا بن تيمية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شرابيات
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 239
تاريخ التسجيل : 14/04/2011

مُساهمةموضوع: حجاب المرآة ولباسها في الصلاة لا بن تيمية    الأحد 15 ديسمبر - 20:54

بسم الله الرحمن الرحيم
حجاب المرآة ولباسها في الصلاة لا بن تيمية
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا إنه، من يهديه الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ[[آل عمران: 102].
]يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا[[النساء: 1].
]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا[[الأحزاب: 70].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد، r وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
قال الله تعالى في سورة الأحزاب: ]لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا[[الأحزاب: 21].
وقال تعالى: ]يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[[الأحزاب: 32-33].
وقال تعالى: ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا[[الأحزاب: 59].
وقال سبحانه في سورة النور: ]قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[[النور: 31 - 32].
وقال تعالى: ]وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[[النور: 60].
وغير ذلك من الآيات يقرر الله فيها دستورًا جليلاً ونظامًا بديعًا يحفظ المجتمع من الضياع والانحلال ويحمي المرأة من التردي والرذيلة ويضع حولها سياج الحفظ والصيانة ويكللها بتاج العفة والطهارة وهذه هي إرادة الله الشرعية المرضية التي رضيها للمرأة وللرجل على السواء وكان من خلق الله عبادة تلقفوا كلام الله وهديه بصدور رحبة ونفوس راضية مرضية فعاشوا بهذا المنهج ردحًا من الزمن سعداء به، ثم خلف من بعدهم خلف نكصوا على أعقابهم وارتدوا على أدبارهم وأزكمت أنوفهم تلك الروائح الزكية فارتضوا بالخبث بدلاً من الطيب وطفقوا يتفلتون من شرع الله رويدًا رويدًا، وقاد تلك الرجعة إبليس وجنوده من الأنس والجن حتى أنزلوا المرأة من عليائهم وعفتها وزجوا بها إلى شاشات التلفاز وأغلقه المجلات ... وما وصلت المرأة إلى ذلك إلا مرورًا بالخطوة الأولى كشف الوجه جائز شرعًا استدلالاً ببعض الأقوال المرجوحة التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
وإسهامًا منا في معالجة الأمر ورأب الصدع وأخذًا بأيدي البعض منا على سبيل العفة والطهارة والنقاء كانت هذه الرسالة لشيخ الإسلام رحمه الله عن (حجاب المرأة المسلمة ولباسها في الصلاة) استل من المجلد الثاني والعشرين من ص 109 : 120، ومن كلام له في جوابه واستنباطه من معاني سورة النور مجلد 15 ص 410.
وهذه الرسالة الثالثة في سلسلتنا المباركة - إن شاء الله - (إلى قاصرات الطرف) سائلين الله - عز وجل- أن يتقبلها بقبول حسن وأن ينفع بها عبادة ويثقل بها موازيننا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.

الناشر
دار القاسم للنشر





«اللباس في الصلاة»
وهو أخذ الزينة عند كل مسجد: الذي يسميه الفقهاء: (باب ستر العورة في الصلاة فإن طائفةً من الفقهاء ظنوا أن الذي يستر في الصلاة هو الذي يستر عن أعين الناظرين وهو العورة وأخذ ما يستر في الصلاة من قوله: ]وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ[ ثم قال ]وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ[ يعني الباطنة ]إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ[([1])الآية. فقالوا: يجوز لها في الصلاة أن تبدي الزينة الظاهرة دون الباطنة. والسلف قد تنازعوا في الزينة الظاهرة على قولين فقال ابن مسعود ومن وافقه: هي الثياب وقال ابن عباس ومن وافقه: هي في الوجه واليدين مثل الكحل والخاتم. وعلى هذين القولين تنازع الفقهاء في النظر إلى المرأة الأجنبية. فقيل: يجوز النظر لغير شهوة إلى وجهها ويديها وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي وقولٌ في مذهب أحمد. وقيل: لا يجوز وهو ظاهر مذهب أحمد؛ فإن كل شيء منها عورةٌ حتى ظفرها. وهو قول مالك. وحقيقة الأمر: أن الله جعل الزينة زينتين: زينةً ظاهرةً وزينةً غير ظاهرة وجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوي ال*****.وأما الباطنة فلا تبدى إلا للزوج وذوي ال*****. وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب يرى الرجال وجهها ويديها وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين وكان حينئذ يجوز النظر إليها لأنه يجوز لها إظهاره ثم لما أنزل الله عز وجل آية الحجاب بقوله: ]يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ[([2])حجب النساء عن الرجال وكان ذلك لما تزوج
النبي rزينب بنت جحش فأرخى النبي rالستر ومنع أنساً أن ينظر ولما اصطفى صفية بنت حيي بعد ذلك عام خيبر قالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين. وإلا فهي مما ملكت يمينه فحجبها. فلما أمر الله أن لا يسألن إلا من وراء حجاب وأمر أزواجه وبناته ونساء المؤمنين أن يدنين عليهن من جلابيبهن - و «الجلباب» هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره الرداء وتسميه العامة الإزار وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها. وقد حكى عبيدة وغيره: أنها تدنيه من فوق رأسها فلا تظهر إلا عينها ومن ***ه النقاب: فكن النساء ينتقبن. وفي الصحيح أن «المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين»([3])فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب: كان حينئذ الوجه واليدان من الزينة التي أمرت ألا تظهرها للأجانب فما بقي يحل للأجانب النظر إلا إلى الثياب الظاهرة فابن مسعود ذكر آخر الأمرين وابن عباس ذكر أول الأمرين. وعلى هذا فقوله: ]أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ[([4])يدل على أن لها أن تبدي الزينة الباطنة لمملوكها. وفيه قولان:
1- قيل: المراد الإماء والإماء الكتابيات. كما قاله ابن المسيب ورجحه أحمد وغيره.
2- وقيل: هو المملوك الرجل: كما قاله ابن عباس وغيره وهذا مذهب الشافعي وغيره، وهو الرواية الأخرى عن أحمد. فهذا يقتضي جواز نظر العبد إلى مولاته وقد جاءت بذلك أحاديث وهذا لأجل الحاجة؛ لأنها محتاجةٌ إلى مخاطبة عبدها أكثر من حاجتها إلى رؤية الشاهد والعامل والخاطب فإذا جاز نظر أولئك فنظر العبد أولى وليس في هذا ما يوجب أن يكون محرمًا يسافر بها. كغير أولي الإربة؛ فإنهم يجوز لهم النظر وليسوا ***** يسافرون بها فليس كل من جاز له النظر جاز له السفر بها ولا الخلوة بها؛ بل عبدها ينظر إليها للحاجة وإن كان لا يخلو بها ولا يسافر بها فإنه لم يدخل في قوله r«لا تسافر امرأةٌ إلا مع زوج أو ذي محرم»([5])فإنه يجوز له أن يتزوجها إذا عتق كما يجوز لزوج أختها أن يتزوجها إذا طلق أختها والمحرم من تحرم عليه على التأبيد؛ ولهذا قال ابن عمر: سفر المرأة مع عبدها ضيعةٌ. فالآية رخصت في إبداء الزينة لذوي ال***** وغيرهم وحديث السفر ليس فيه إلا ذووا ال***** وذكر في الآية ]نساءهن أو ما ملكت أيمانهن[([6])و]غير أولي الإربة[([7])وهي لا تسافر معهم.
وقوله: ]أَوْ نِسَائِهِنَّ[([8])قالوا: احترازٌ عن النساء المشركات. فلا تكون المشركة قابلةً للمسلمة ولا تدخل المشركة معهن الحمام لكن قد كن النسوة اليهوديات يدخلن على عائشة وغيرها فيرين وجهها ويديها بخلاف الرجال فيكون هذا في الزينة الظاهرة في حق النساء الذميات وليس للذميات أن يطلعن على الزينة الباطنة ويكون الظهور والبطون بحسب ما يجوز لها إظهاره؛ ولهذا كان أقاربها تبدي لهن الباطنة وللزوج خاصةً ما ليس للأقارب. وقوله: ]وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ[([9])دليلٌ على أنها تغطي العنق فيكون من الباطن لا الظاهر ما فيه من القلادة وغيرها.
فصلٌ
فهذا ستر النساء عن الرجال وستر الرجال عن الرجال والنساء عن النساء في العورة الخاصة كما قال r«لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا تنظر المرأة إلى عورة المرأة»([10])وكما قال: «احفظ عورتك إلا عن زوجتك أو ما ملكت يمينك. قلت: فإذا كان القوم بعضهم في بعض قال: إن استطعت أن لا يرينها أحدٌ فلا يرينها قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا. قال: فالله أحق أن يستحيا منه»([11]). «ونهى أن يفضي الرجل إلى الرجل في ثوب واحد والمرأة إلى المرأة في ثوب واحد»([12])،وقال عن الأولاد: «مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم عليها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع» فهذا نهى عن النظر واللمس لعورة النظير لما في ذلك من القبح والفحش. وأما الرجال مع النساء فلأجل شهوة ال**** فهذان نوعان وفي الصلاة نوعٌ ثالثٌ؛ فإن المرأة لو صلت وحدها كانت مأمورةً بالاختمار وفي غير الصلاة يجوز لها كشف رأسها في بيتها فأخذ الزينة في الصلاة لحق الله فليس لأحد أن يطوف بالبيت عريانا ولو كان وحده بالليل ولا يصلي عريانا ولو كان وحده فعلم أن أخذ الزينة في الصلاة لم يكن ليحتجب عن الناس فهذا نوعٌ وهذا نوعٌ. وحينئذ فقد يستر المصلي في الصلاة ما يجوز إبداؤه في غير الصلاة وقد يبدي في الصلاة ما يستره عن الرجال: فالأول: مثل المنكبين. فإن النبي rنهى أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيءٌ([13]). فهذا لحق الصلاة ويجوز له كشف منكبيه للرجال خارج الصلاة وكذلك المرأة الحرة تختمر في الصلاة كما قال النبي r«لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار»([14])،وهي لا تختمر عند زوجها ولا عند ذوي *****ها فقد جاز لها إبداء الزينة الباطنة لهؤلاء ولا يجوز لها في الصلاة أن يكشف رأسها لا لهؤلاء ولا لغيرهم. وع** ذلك: الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تبدي ذلك للأجانب على أصح القولين بخلاف ما كان قبل النسخ بل لا تبدي إلا الثياب. وأما ستر ذلك في الصلاة فلا يجب باتفاق المسلمين بل يجوز لها كشف الوجه بالإ**** وإن كان من الزينة الباطنة وكذلك اليدان يجوز إبداؤهما في الصلاة عند جمهور العلماء كأبي حنيفة والشافعي وغيرهما وهو إحدى الروايتين عن أحمد. فكذلك القدم يجوز إبداؤه عند أبي حنيفة وهو الأقوى. فإن عائشة جعلته من الزينة الظاهرة. قالت: ]وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا[([15])قالت: «الفتخ» : حلقٌ من فضة تكون في أصابع الرجلين. رواه ابن أبي حاتم. فهذا دليلٌ على أن النساء كن يظهرن أقدامهن أولًا كما يظهرن الوجه واليدين كن يرخين ذيولهن فهي إذا مشت قد يظهر قدمهافإنهن لم يكن يمشين في خفاف وأحذية وتغطية هذا في الصلاة فيه حرجٌ عظيمٌ. وأم سلمة قالت: «تصلي المرأة في ثوب سابغ يغطي ظهور قدميها»([16])فهي إذا سجدت قد يبدو باطن القدم. وبالجملة: قد ثبت بالنص والإ**** أنه ليس عليها في الصلاة أن تلبس الجلباب الذي يسترها إذا كانت في بيتها وإنما ذلك إذا خرجت. وحينئذ فتصلي في بيتها وإن بدا وجهها ويداها وقدماها كما كن يمشين أولًا قبل الأمر بإدناء الجلابيب عليهن فليست العورة في الصلاة مرتبطةً بعورة النظر لا طردًا ولا ع**ًا. وابن مسعود رضي الله عنه لما قال: الزينة الظاهرة هي الثياب لم يقل إنها كلها عورةٌ حتى ظفرها بل هذا قول أحمد يعني به أنها تستره في الصلاة؛ فإن الفقهاء يسمون ذلك: (باب ستر العورة وليس هذا من ألفاظ الرسول ولا في الكتاب والسنة أن ما يستره. المصلي فهو عورةٌ؛ بل قال تعالى: ]خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ[([17])«ونهى النبي rأن يطوف بالبيت عريانا»فالصلاة أولى. وسئل عن الصلاة في الثوب الواحد. فقال: «أو لكلكم ثوبان؟([18])وقال في الثوب الواحد: «إن كان واسعًا فالتحف به وإن كان ضيقًا فاتزر به»،«ونهى أن يصلي الرجل في ثوب واحد ليس على عاتقه منه شيءٌ». فهذا دليلٌ على أنه يؤمر في الصلاة بستر العورة: الفخذ وغيره وإن جو*** للرجل النظر إلى ذلك. فإذا قلنا على أحد القولين وهو إحدى الروايتين عن أحمد أن العورة هي السوأتان وأن الفخذ ليس بعورة فهذا في جواز نظر الرجل إليها؛ ليس هو في الصلاة والطواف فلا يجوز أن يصلي الرجل مكشوف الفخذين سواءٌ قيل هما عورةٌ أو لا. ولا يطوف عريانا. بل عليه أن يصلي في ثوب واحد ولا بد من ذلك إن كان ضيقًا اتزر به وإن كان واسعًا التحف به؛ كما أنه لو صلى وحده في بيت كان عليه تغطية ذلك باتفاق العلماء. وأما صلاة الرجل بادي الفخذين مع القدرة على الإزار فهذا لا يجوز ولا ين*** أن يكون في ذلك خلافٌ ومن بنى هذا على الروايتين في العورة كما فعله طائفةٌ فقد غلطوا؛ ولم يقل أحمد ولا غيره أن المصلي يصلي على هذه الحال. كيف وأحمد يأمره بستر المنكبين فكيف يبيح له كشف الفخذ فهذا هذا. وقد اختلف في وجوب ستر العورة إذا كان الرجل خاليًا ولم يختلف في أنه في الصلاة لا بد من اللباس وأنه لا تجوز الصلاة عريانا مع قدرته على اللباس باتفاق العلماء؛ ولهذا جوز أحمد وغيره للعراة أن يصلوا قعودًا ويكون إمامهم وسطهم بخلاف خارج الصلاة هذا الستر لحرمة الصلاة لا لأجل النظر. وقد قال النبي rفي حديث «بهز بن حكيم عن أبيه عن جده لما قال: قلت يا رسول الله فإذا كان أحدنا خاليًا. قال: فالله أحق أن يستحيا منه من الناس» ([19])فإذا كان هذا خارج الصلاة فهو في الصلاة أحق أن يستحيا منه فتؤخذ الزينة لمناجاته سبحانه وتعالى. ولهذا قال ابن عمر لغلامه نافع لما رآه يصلي حاسرًا: أرأيت لو خرجت إلى الناس كنت تخرج هكذا؟ قال: لا. قال: فالله أحق من يتجمل له. وفي الحديث الصحيح لما قيل له r: «الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنًا ونعله حسنًا ؟. فقال: إن الله جميلٌ يحب الجمال»([20]). وهذا كما أمر المصلي بالطهارة والنظافة. والطيب فقد أمر النبي rأن تتخذ المساجد في البيوت وتنظف وتطيب وعلى هذا فيستتر في الصلاة أبلغ مما يستتر الرجل من الرجل والمرأة من المرأة. ولهذا أمرت المرأة أن تختمر في الصلاة وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب لم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي ال*****. فعلم أنه ليس من *** عورة الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة التي نهي عنها؛ لأجل الفحش وقبح كشف العورة. بل هذا من مقدمات الفاحشة فكان النهي عن إبدائها نهيًا عن مقدمات الفاحشة كما قال في الآية: ]ذَلِكُ أَزْكَى لَهمْ[([21])وقال في آية الحجاب: ]ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ[([22])فنهى عن هذا سدًا للذريعة؛ لا أنه عورةٌ مطلقةٌ لا في الصلاة ولا غيرها فهذا هذا. وأمر المرأة في الصلاة بتغطية يديها بعيدٌ جدًا واليدان يسجدان كما يسجد الوجه والنساء على عهد النبي rإنما كان لهن قمصٌ وكن يصنعن الصنائع والقمص عليهن فتبدي المرأة يديها إذا عجنت وطحنت وخبزت ولو كان ستر اليدين في الصلاة واجبًا لبينه النبي r. وكذلك القدمان. وإنما أمر بالخمار فقط مع القميص فكن يصلين بقمصهن و***هن: «وأما الثوب التي كانت المرأة ترخيه وسألت عن ذلك النبي rفقال: شبرًا فقلن: إذن تبدو سوقهن فقال: ذراعٌ لا يزدن عليه»([23]). وقول عمر بن ربيعة: كتب القتل والقتال علينا وعلى الغانيات([24])جر الذيول فهذا كان إذا خرجن من البيوت؛ ولهذا «سئل عن المرأة تجر ذيلها على المكان القذر؟ فقال: يطهره ما بعده»([25]). وأما في نفس البيت فلم تكن تلبس مثل ذلك. كما أن الخفاف اتخذها النساء بعد ذلك لستر السوق إذا خرجن وهن لا يلبسنها في البيوت؛ ولهذا قلن: إذن تبدوا سوقهن. فكان المقصود تغطية السوق؛ لأن الثوب إذا كان فوق الكعبين بدا الساق عند المشي. وقد روي: «أعروا النساء يلزمن الحجال»([26])يعني إذا لم يكن لها ما تلبسه في الخروج لزمت بيتها وكن نساء المسلمين يصلين في بيوتهن. وقد قال النبي r«لا تمنعوا إماء الله مساجد الله وبيوتهن خيرٌ لهن»([27])ولم يؤمرن مع القمص إلا بال*** لم تؤمر بسراويل لأن القميص يغني عنه ولم تؤمر بما يغطي رجليها لا خف ولا جورب ولا بما يغطي يديها لا بقفازين ولا غير ذلك. فدل على أنه لا يجب عليها في الصلاة ستر ذلك إذا لم يكن عندها رجالٌ أجانب. وقد روي: «أن الملائكة لا تنظر إلى الزينة الباطنة» فإذا وضعت خمارها وقميصها لم ينظر إليها وروي في ذلك حديثٌ عن خديجة. فهذا القدر -القميص والخمار- وهو المأمور به لحق الصلاة كما يؤمر الرجل إذا صلى في ثوب واسع أن يلتحف به فيغطي عورته ومنكبيه والمنكبان في حقه كالرأس في حق المرأة لأنه يصلي في قميص أو ما يقوم مقام القميص. وهو في الإحرام لا يلبس على بدنه ما يقدر له كالقميص والجبة كما أن المرأة لا تنتقب ولا تلبس القفازين. وأما رأسه فلا ي***ه ووجه المرأة فيه قولان في مذهب أحمد وغيره:
1- قيل: إنه كرأس الرجل فلا يغطى.
2- وقيل: إنه كيديه فلا يغطى بالنقاب والبرقع ونحو ذلك مما صنع على قدره وهذا هو الصحيح؛ فإن النبي rلم ينه إلا عن القفازين والنقاب([28]). وكن النساء يدنين على وجوههن ما يسترها من الرجال من غير وضع ما يجافيها عن الوجه فعلم أن وجهها كيدي الرجل ويديها؛ وذلك أن المرأة كلها عورةٌ كما تقدم فلها أن تغطي وجهها ويديها لكن ***ر اللباس المصنوع بقدر العضو كما أن الرجل لا يلبس السراويل ويلبس الإزار والله سبحانه وتعالى أعلم. ا.هـ.
ومن كلامه رحمه الله تعالى - في جوابه واستنباطه من معاني سورة النور - في معنى ما تقدم قوله:
المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل ولهذا خصت بالاحتجاب، وترك إبداء الزينة، وترك التبرج.
فيجب في حقها الاستتار باللباس والبيوت وما لا يجب في حق الرجل؛ لأن ظهور النساء سبب الفتنة، والرجال قوامون عليهن.
قال تعالى: ]قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ[ الآية إلى قوله: ]وَتُوبُوا إلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ[([29]). فأمر الله سبحانه الرجال والنساء بالغض من البصر وحفظ الفرج كما أمرهم جميعًا بالتوبة وأمر النساء خصوصًا بالاستتار وأن لا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ومن استثناه الله تعالى في الآية فما ظهر من الزينة هو الثياب الظاهرة فهذا لا جناح عليها في إبدائها إذا لم يكن في ذلك محذورٌ آخر؛ فإن هذه لا بد من إبدائها وهذا قول ابن مسعود وغيره وهو المشهور عن أحمد. وقال ابن عباس: الوجه واليدان من الزينة الظاهرة وهي الرواية الثانية عن أحمد وهو قول طائفة من العلماء كالشافعي وغيره. وأمر سبحانه النساء بإرخاء الجلابيب لئلا يعرفن ولا يؤذين وهذا دليلٌ على القول الأول وقد ذكر عبيدة السلماني وغيره: أن نساء المؤمنين كن يدنين عليهن الجلابيب من فوق رءوسهن حتى لا يظهر إلا عيونهن لأجل رؤية الطريق وثبت في الصحيح:«أن المرأة المحرمة تنهى عن الانتقاب والقفازين»وهذا مما يدل على أن النقاب والقفازين كانا معروفين في النساء اللاتي لم يحرمن وذلك يقتضي ستر وجوههن وأيديهن. وقد نهى الله تعالى عما يوجب العلم بالزينة الخفية بالسمع أو غيره فقال: ]وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ[ وقال:]وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ[([30])فلما نزل ذلك عمد نساء المؤمنين إلى ***هن فشققنهن وأرخينها على أعناقهن.
و«الجيب» هو شقٌ في طول القميص. فإذا ضربت المرأة بالخمار على الجيب سترت عنقها.
وأمرت بعد ذلك أن ترخي من جلبابها والإرخاء إنما يكون إذا خرجت من البيت فأما إذا كانت في البيت فلا تؤمر بذلك وقد ثبت في الصحيح([31]): «أن النبي rلما دخل بصفية قال أصحابه: إن أرخى عليها الحجاب فهي مما ملكت يمينه فضرب عليها الحجاب»،وإنما ضرب الحجاب على النساء لئلا ترى وجوههن وأيديهن.
والحجاب مختصٌ بالحرائر دون الإماء كما كانت سنة المؤمنين في زمن النبي rوخلفائه أن الحرة تحتجب والأمة تبرز وكان عمر رضي الله عنه إذا رأى أمةً مختمرةً ضربها وقال أتتشبهين بالحرائر أي لكاع فيظهر من الأمة رأسها ويداها ووجهها. وقال تعالى: ]وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ[([32]). فرخص للعجوز التي لا تطمع في ال**** أن تضع ثيابها فلا تلقي عليها جلبابها ولا تحتجب وإن كانت مستثناةً من الحرائر لزوال المفسدة الموجودة في غيرها كما استثنى التابعين غير أولي الإربة من الرجال في إظهار الزينة لهم لعدم ****** التي تتولد منها الفتنة وكذلك الأمة إذا كان يخاف بها الفتنة كان عليها أن ترخي من جلبابها وتحتجب ووجوب غض البصر عنها ومنها.
وليس في الكتاب والسنة إباحة النظر إلى عامة الإماء ولا ترك احتجابهن وإبداء زينتهن ولكن القرآن لم يأمرهن بما أمر الحرائر والسنة فرقت بالفعل بينهن وبين الحرائر ولم تفرق بينهن وبين الحرائر بلفظ عام بل كانت عادة المؤمنين أن تحتجب منهم الحرائر دون الإماء واستثنى القرآن من النساء الحرائر القواعد فلم يجعل عليهن احتجابًا واستثنى بعض الرجال وهم غير أولي الإربة فلم يمنع من إبداء الزينة الخفية لهم لعدم ****** في هؤلاء وهؤلاء فأن يستثنى بعض الإماء أولى وأحرى وهن من كانت ****** والفتنة حاصلةً بترك احتجابها وإبداء زينتها. وكما أن ال***** أبناء أزواجهن ونحوه ممن فيهن شهوةٌ وشغفٌ لم يجز إبداء الزينة الخفية له فالخطاب خرج عامًا على العادة فما خرج به عن العادة خرج به عن نظائره فإذا كان في ظهور الأمة والنظر إليها فتنةٌ وجب المنع من ذلك كما لو كانت في غير ذلك وهكذا الرجل مع الرجال والمرأة مع النساء: لو كان في المرأة فتنةٌ للنساء وفي الرجل فتنةٌ للرجال لكان الأمر بالغض للناظر من بصره متوجهًا كما يتوجه إليه الأمر بحفظ فرجه.

فالإماء والصبيان إذا كن حسانًا تخشى الفتنة بالنظر إليهم كان حكمهم كذلك كما ذكر ذلك العلماء.
قال المروذي قلت لأبي عبد الله -يعني أحمد بن حنبل - الرجل ينظر إلى المملوك قال: إذا خاف الفتنة لم ينظر إليه كم نظرة ألقت في قلب صاحبها البلاء: وقال المروذي: قلت لأبي عبد الله: الرجلٌ تاب وقال: لو ضرب ظهري بالسياط ما دخلت في معصية إلا أنه لا يدع النظر فقال: أي توبة هذه «قال جريرٌ سألت رسول الله rعن نظرة الفجأة فقال: اصرف بصرك»([33]).
وقال ابن أبي الدنيا: حدثني أبي وسويد قالا: حدثني إبراهيم بن هراسة عن عثمان بن صالح عن الحسن بن ذكوان قال: لا تجالسوا أولاد الأغنياء فإن لهم صورًا كصور النساء وهم أشد فتنةً من العذارى. وهذا الاستدلال والقياس والتنبيه بالأدنى على الأعلى إلى أن قال:
وكذلك المرأة مع المرأة وكذلك ***** المرأة: مثل ابن زوجها وابنه وابن أخيها وابن أختها ومملوكها عند من يجعله محرمًا: متى كان يخاف عليه الفتنة أو عليها توجه الاحتجاب بل وجب. وهذه المواضع التي أمر الله تعالى بالاحتجاب فيها مظنة الفتنة؛ ولهذا قال تعالى: ]ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ[ فقد تحصل الزكاة والطهارة بدون ذلك لكن هذا أزكى وإذا كان النظر والبروز قد انتفى فيه الزكاة والطهارة لما يوجد في ذلك من شهوة القلب واللذة بالنظر كان ترك النظر والاحتجاب أولى بالوجوب.
وروى ال****ة إلا مسلمًا «أن النبي rلعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانًا وفلانًا»([34]): يعني المخنثين وقد ذكر بعضهم أنهم كانوا ثلاثةً: - بهمٌ وهيت وماتعٌ - على عهد رسول الله rولم يكونوا يرمون بالفاحشة الكبرى إنما كان تخنيثهم وتأنيثهم لينًا في القول وخضابًا في الأيدي والأرجل كخضاب النساء ولعبًا كلعبهن. وفي سنن أبي داود عن أبي يسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة. «أن النبي rأتي بمخنث وقد خضب رجليه ويديه بالحناء فقال: ما بال هذا؟ فقيل: يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفي إلى النقيع فقيل: يا رسول الله ألا نقتله فقال: إني نهيت عن قتل المصلين»([35]).
فإذا كان النبي rقد أمر بإخراج مثل هؤلاء من البيوت فمعلومٌ أن الذي يمكن الرجال من نفسه والاستمتاع به وبما يشاهدونه من محاسنه وفعل الفاحشة الكبرى به شرٌ من هؤلاء وهو أحق بالنفي من بين أظهر المسلمين وإخراجه عنهم؛ فإن المخنث فيه إفسادٌ للرجال والنساء؛ لأنه تشبه بالنساء فقد تعاشره النساء ويتعلمن منه وهو رجلٌ فيفسدهن ولأن الرجال إذا مالوا إليه فقد يعرضون عن النساء؛ ولأن المرأة إذا رأت الرجل يتخنث فقد تترجل هي وتتشبه بالرجال فتعاشر الصنفين وتختار هي ****** النساء كما يختار هو ****** الرجال.
والله سبحانه قد أمر في كتابه بغض البصر. وهو نوعان: غض البصر عن العورة. وغضه عن محل ******.
فالأول: كغض الرجل بصره عن عورة غيره كما قال النبي r«لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة»([36]).
ويجب على الإنسان أن يستر عورته كما «قال لمعاوية بن حيدة: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك قلت: فإذا كان أحدنا مع قومه قال: إن استطعت أن لا يرينها أحدٌ فلا يرينها قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: فالله أحق أن يستحيا منه من الناس»([37]).
ويجوز كشفها بقدر الحاجة كما تنكشف عند التخلي وكذلك إذا اغتسل الرجل وحده - بحيث يجد ما يستره - فله أن يغتسل عريانا كما اغتسل موسى عريانا وأيوب وكما في اغتسال النبي rيوم الفتح واغتساله في حديث ميمونة. وأما النوع الثاني من النظر - كالنظر إلى الزينة الباطنة من المرأة الأجنبية- فهذا أشد من الأول كما أن ال*** أشد من الميتة والدم ولحم ال***** وعلى صاحبها الحد وتلك المحرمات إذا تناولها مستحلًا لها كان عليه التعزير؛ لأن هذه المحرمات لا تشتهيها النفوس كما تشتهي ال***. وكذلك النظر إلى عورة الرجل لا يشتهى كما يشتهى النظر إلى النساء ونحوهن. وكذلك النظر إلى الأمرد بشهوة هو من هذا الباب وقد اتفق العلماء على تحريم ذلك كما اتفقوا على تحريم النظر للأجنبية وذوات ال***** بشهوة.....إلى أن قال:
فصار النظر إلى المردان ثلاثة أقسام: «أحدها» ما تقترن به ******. فهو محرمٌ بالاتفاق. و «الثاني» ما يجزم أنه لا شهوة معه. كنظر الرجل الورع إلى ابنه الحسن وابنته الحسنة وأمه الحسنة فهذا لا تقترن به شهوةٌ إلا أن يكون الرجل من أفجر الناس ومتى اقترنت به ****** حرم. وعلى هذا نظر من لا يميل قلبه إلى المردان كما كان الصحابة وكالأمم الذين لا يعرفون هذه الفاحشة فإن الواحد من هؤلاء لا يفرق من هذا الوجه بين نظره إلى ابنه وابن جاره وصبي أجنبي لا يخطر بقلبه شيءٌ من ******؛ لأنه لم يعتد ذلك وهو سليم القلب من قبل ذلك وقد كانت الإماء على عهد الصحابة يمشين في الطرقات مكشفات الرءوس ويخدمن الرجال مع سلامة القلوب فلو أراد الرجل أن يترك الإماء التركيات الحسان يمشين بين الناس في مثل هذه البلاد والأوقات كما كان أولئك الإماء يمشين كان هذا من باب الفساد. وكذلك المردان الحسان. لا يصلح أن يخرجوا في الأمكنة والأزقة التي يخاف فيها الفتنة بهم إلا بقدر الحاجة فلا يمكن الأمرد الحسن من التبرج ولا من الجلوس في الحمام بين الأجانب؛ ولا من رقصه بين الرجال ونحو ذلك مما فيه فتنةٌ للناس والنظر إليه كذلك. وإنما وقع النزاع بين العلماء في «القسم الثالث» من النظر وهو النظر إليه ***ر شهوة؛ لكن خوف ثورانها ففيه وجهان في مذهب أحمد أصحهما وهو المحكي عن نص الشافعي وغيره أنه لا يجوز. و «الثاني» يجوز؛ لأن الأصل عدم ثورانها؛ فلا يحرم بالشك بل قد يكره. والأول هو الراجح كما أن الراجح في مذهب الشافعي وأحمد أن النظر إلى وجه الأجنبية من غير حاجة لا يجوز وإن كانت ****** منتفيةً؛ لكن لأنه يخاف ثورانها؛ ولهذا حرم الخلوة بالأجنبية؛ لأنها مظنة الفتنة. والأصل أن ما كان سببًا للفتنة فإنه لا يجوز فإن الذريعة إلى الفساد يجب سدها إذا لم يعارضها مصلحةٌ راجحةٌ. ولهذا كان النظر الذي قد يفضي إلى الفتنة محرمًا إلا إذا كان لحاجة راجحة مثل نظر الخاطب والطبيب وغيرهما فإنه يباح النظر للحاجة لكن مع عدم ******. وأما النظر لغير حاجة إلى محل الفتنة فلا يجوز.
وأما الأبصار فلا بد من فتحها والنظر بها وقد يفجأ الإنسان ما ينظر إليه ***ر قصد فلا يمكن غضها مطلقًا ولهذا أمر تعالى عباده بالغض منها كما أمر لقمان ابنه بالغض من صوته. وأما قوله تعالى ]إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ[([38])الآية فإنه مدحهم على غض الصوت عند رسوله مطلقًا فهم مأمورون بذلك في مثل ذلك ينهون عن رفع الصوت عنده rوأما غض الصوت مطلقًا عند رسول الله rفهو غضٌ خاصٌ ممدوحٌ ويمكن العبد أن يغض صوته مطلقًا في كل حال ولم يؤمر العبد به؛ بل يؤمر برفع الصوت في مواضع: إما أمر إيجاب أو استحباب فلهذا قال: ]وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ[([39])فإن الغض في الصوت والبصر **** ما يدخل إلى القلب ويخرج منه فبالسمع يدخل القلب وبالصوت يخرج منه كما جمع العضوين في قوله: ]أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ*وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ[([40])فبالعين والنظر يعرف القلب الأمور واللسان والصوت يخرجان من عند القلب الأمور هذا رائد القلب وصاحب خبره وجاسوسه وهذا ترجمانه.
ثم قال تعالى: ]ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ[([41])وقال: ]خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا[([42])وقال: ]إنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا[([43])وقال في آية الاستئذان: ]وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ[([44])وقال: ]فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ[([45])وقال: ]فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ[([46]). وقال النبي r«اللَّهُمَّ طَهِّرْ قَلْبِي مِنْ خَطَايَايَ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ» وقال في دعاء الجنازة: «وَاغْسِلْهُ بِمَاءِ وَثَلْجٍ وَبَرَدٍ وَنَقِّهِ مِنْ خَطَايَاهُ كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ». فالطهارة - والله أعلم - هي من الذنوب التي هي رجسٌ والزكاة تتضمن معنى الطهارة التي هي عدم الذنوب ومعنى النماء بالأعمال الصالحة: مثل المغفرة والرحمة ومثل النجاة من العذاب والفوز بالثواب ومثل عدم الشر وحصول الخير.
وأما نظر الفجأة فهو عفوٌ إذا صرف بصره كما ثبت في الصحاح «عن جرير قال سألت رسول الله rعن نظرة الفجأة قال: اصرف بصرك» وفي السنن أنه «قال لعلي رضي الله عنه يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإنما لك الأولى وليست لك الثانية» وفي الحديث الذي في المسند وغيره: «النظر سهمٌ مسمومٌ من سهام إبليس»وفيه: «من نظر إلى محاسن امرأة ثم غض بصره عنها أورث الله قلبه حلاوة عبادة يجدها إلى يوم القيامة» أو كما قال. ولهذا يقال: إن غض البصر عن الصورة التي ينهى عن النظر إليها: كالمرأة والأمرد الحسن يورث ذلك ثلاث فوائد جليلة القدر. «إحداها» حلاوة الإيمان ولذته التي هي أحلى وأطيب مما تركه لله فإن «من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه».
وأما الفائدة الثانية من غض البصر فهو: يورث نور القلب والفراسة قال تعالى عن قوم لوط: ]لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ[([47])فالتعلق في الصور يوجب فساد العقل وعمى البصيرة وسكر القلب بل جنونه.
وذكر سبحانه آية النور عقيب آيات غض البصر فقال: ]اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[([48])وكان شاه بن شجاع الكرماني لا تخطئ له فراسةٌ وكان يقول: من عمر ظاهره باتباع السنة وباطنه بدوام المراقبة؛ وغض بصره عن ال*****؛ وكف نفسه عن ال*****؛ وذكر خصلةً خامسةً- أظنه- هي أكل الحلال: لم تخطئ له فراسةٌ. والله تعالى يجزي العبد على عمله بما هو من *** عمله؛ فيطلق نور بصيرته ويفتح عليه باب العلم والمعرفة والكشوف ونحو ذلك مما ينال بصيرة القلب. والفائدة الثالثة: قوة القلب وثباته وشجاعته فيجعل الله له سلطان البصيرة مع سلطان الحجة، فإن الرجل الذييخالف هواه يفرق الشيطان من ظله ولهذا يوجد في المتبع هواه من ذل النفس وضعفها ومهانتها ما جعله الله لمن عصاه وإن الله جعل العزة لمن أطاعه والذلة لمن عصاه. قال الله تعالى: ]يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ[([49])وقال تعالى: ]وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[([50]). ولهذا كان في كلام الشيوخ: الناس يطلبون العز بأبواب الملوك ولا يجدونه إلا في طاعة الله. وكان الحسن البصري يقول: وإن هملجت بهم البراذين وطقطقت بهم البغال فإن ذل المعصية في رقابهم أبى الله إلا أن يذل من عصاه ومن أطاع الله فقد والاه فيما أطاعه فيه ومن عصاه ففيه قسطٌ من فعل من عاداه بمعاصيه وفي دعاء القنوت: «إنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت».

وأما أهل الفواحش الذين لا يغضون أبصارهم ولا يحفظون فروجهم فقد وصفهم الله بضد ذلك: من السكرة والعمه والجهالة وعدم العقل وعدم الرشد والبغض وطمس الأبصار هذا مع ما وصفهم به من الخبث والفسوق والعدوان والإسراف والسوء والفحش والفساد والإجرام فقال عن قوم لوط: ]بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ[([51])فوصفهم بالجهل وقال: ]لَعَمْرُكَ إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ[([52])وقال: ]أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ[([53])وقال: ]لطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ54



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حجاب المرآة ولباسها في الصلاة لا بن تيمية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: