منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 المفتاح - للشيخ : ( إبراهيم الدويش )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
dangerlove
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 235
تاريخ التسجيل : 03/04/2013

مُساهمةموضوع: المفتاح - للشيخ : ( إبراهيم الدويش )   الثلاثاء 24 ديسمبر - 13:31

المفتاح - للشيخ : ( إبراهيم الدويش )
تحدث الشيخ حفظه الله عن الإخلاص، مبيناً أنه ركن العمل وأساسه، وأنه قرين المتابعة في اشتراطهما لصلاح العمل وقبوله، وتحقيق هذين الأصلين إنما يكون بالتزام الشرع، وذلك بفعل الأوامر واجتناب النواهي، والاقتداء في ذلك بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويكون أيضاً بالدفاع عن الدين، والوقوف أمام أهل الأهواء والتحذير منهم، وكشف عوارهم وشبهاتهم.
الأصلان اللذان عليهما مدار الإسلام
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله بالهدى ودين الحق، دين الرحمة والعدالة، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليماً كثيراً.أما بعد:أيها الإخوة والأخوات! إن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. نعم إخوة الإيمان! إن خير الحديث كتاب الله؛ لأنه يهدي للتي هي أقوم، وخير الهدي هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنه الطريق المستقيم الموصل إلى الله، وإلى سعادة الدنيا والآخرة، ونحن نردد كل يوم (أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله) وهما المفتاح، مفتاح دعوة المرسلين، ومفتاح كل الأعمال لرب العالمين، ومفتاح الدخول في الإسلام لكل الراغبين.فشهادة أن لا إله إلا الله توحيد لله، وتجريد للقلب من التأله والتعبد لأحد سوى الله، وهذا هو الإخلاص وهو من أعظم الأصول، وبعده متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، فالاتباع والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم والشهادة بأن محمداً رسول الله هو حقيقة إيمان العبد، فلا يتحقق إسلام عبد ولا يُقْبَلُ منه قول ولا عمل ولا اعتقاد إلا إذا حقق هذين الأصلين: الإخلاص والاتباع، وعمل بمقتضاهما؛ يقول الله تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف:110].يقول ابن تيمية رحمه الله: وبالجملة فعندنا أصلان عظيمان، أحدهما: ألا نعبد إلا الله، والثاني: ألا نعبده إلا بما شرع، لا نعبده بعبادة مبتدعة، وهذان الأصلان هما تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله. انتهى كلامه رحمه الله. وسيكون مدار الحديث عليهما:
الإخلاص هو ركن العمل وأساسه
فالأول: الإخلاص: وهو مسك القلوب وعماد الدين، مدار الفلاح كله عليه، أصل من أعظم الأصول، علمه خير علم، وفقهه هو الفقه كله، فيه رضا الرحمن وراحة القلوب ونجاة النفوس وعلو المنزلة في الدنيا والآخرة، وهو ركن العمل وأساسه.والبيت لا يبتنـى إلا بأعمـدة ولا عماد إذا لم تبن أركان إنه الإخلاص، صدق النية (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).اسمعها أخي! رددها، تأملها، أعدها، كررها: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى).سبحان الله! لا قيمة للعمل بدون نية، وليس لك إلا ما نويت، فلنتعلم إذاً النية فإنها أبلغ من العمل، لنتعلم النية فإنها تحول العادة إلى عبادة، ولما غابت النية أصبحت العبادة عادةً، جسداً بلا روح، فمن منا إذا أدى العبادة حمل هم قبولها من عدمه؟ قال مالك بن دينار : الخوف على العمل أن لا يقبل أشد من العمل.فراجع حالك، واسأل نفسك أخي! كم هي الأعمال التي مضت؟ كم منها خلصت وصفت من أعمالنا، وأقوالنا، ووظائفنا؟ هل هي لله؟ أم للناس؟ أم للدنيا؟ كم هي الساعات التي نقضيها كل يوم في وظائفنا؟! كم هي الأعمال التي ننجزها كل يوم؟ كم هي الكلمات التي نتلفظ بها كل يوم؟ ليس لك منها إلا ما نويت شئت أم أبيت.إنك تستطيع يا عبد الله! أن تجعل حياتك كلها لله، نعم. تستطيع أن تجعل ساعات العمل والوظيفة عبادةً تؤجر عليها، تستطيع أن تجعل ابتسامتك وبيعك وشراءك وإطعامك لزوجك وأولادك صدقة تكتب لك، ونهر حسنات يصب في سجلاتك.الله أكبر! ما أحلاها وما أعظمها من نعمة، قال زبيد بن الحارث : أحب أن يكون لي في كل شيء نية، حتى في طعامي وشرابي.إنها السعادة الحقة، جنة الدنيا، فلله ما أروع الإخلاص لله في كل شيء، وفي كل صغيرة وكبيرة، ودقيقة وجليلة قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَاي وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ [الأنعام:162-163].
الإخلاص والمتابعة أساسا قبول الأعمال
أيها الإخوة! لقد أخلص الأوائل من -سلف هذه الأمة- فكان نومهم وطعامهم وشرابهم عبادة، نرى ذلك بركةً في أعمالهم، ونوراً في أقوالهم، وقبولاً لمصنفاتهم وكلامهم. سبحان الله! أحياء بأعمالهم وأقوالهم، أموات بأجسادهم، إنه الإخلاص الذي من أجله خلقت أنت أيها الإنسان! تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ [الملك:1-2].قال الفضيل بن عياض : هو أخلصه وأصوبه، فإن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً والخالص: أن يكون لله، والصواب: أن يكون على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.إذاً: لنراجع أنفسنا أيها الإخوة! لنقف هذه اللحظات وقفات مع أنفسنا، ولنسأل أنفسنا، هل كل عمل نعمله لله وكما جاء عن رسول الله؟ فإننا نقرأ في كتاب الله : فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف:110]. فيا عجباً! يا عجباً من أهل الرياء على عمل يبهرجوه وربك يعلم ما تكن صدورهم! يا عجباً لمن يعمل لمخلوقين مثله ضعفاء! هب أن الناس مدحوك وأثنوا عليك ورفعوك وقالوا فيك وقدموك، فإن لم تكن عند الله كذلك فأنت والله صعلوك، أنت أعلم الناس بنفسك فلا يغروك. أيها العقلاء! إنه الرياء، هباء في هباء وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً [الفرقان:23] فقولوا لمن لم يكن صادقاً لا يتعنى، يوم يقول الغني عنا: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه غيري فهو للذي أشرك به وأنا منه بريء) كما في صحيح مسلم .وقد قال بعض المفسرين في قوله تعالى: وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر:47] قال: كانوا قد عملوا أعمالاً كانوا يرونها في الدنيا حسنات، بدت لهم يوم القيامة سيئات. وقال الثوري على هذه الآية: ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء، هذه آيتهم وقصتهم وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر:47].لا إله إلا الله! كم نتزين للناس بأشكالنا؟ كم نظهر لهم أعمالنا؟ كم تعجبنا أنفسنا وأقوالنا؟ والله وحده أعلم بسرائرنا وبواطننا، إن الله لا ينظر إلى أجسامنا ولا إلى صورنا ولا إلى أموالنا، ولكن ينظر إلى أعمالنا وقلوبنا، فآه لقلوبنا! وآه لأعمالنا! فإذا كان أول ثلاثة تسعر بهم النار: قارئ القرآن، والمجاهد، والمتصدق بماله، الذين فعلوا ذلك ليقال: فلان قارئ، فلان شجاع، فلان متصدق، ولم تكن أعمالهم خالصةً لله، فكيف بمن دونهم؟ كيف بنا ونحن ننتظر ثناء الناس لنا؟ كيف بنا ونحن نطلب الثمن ربما لأعمالنا؟ كيف بنا ونحن نغضب لذكر عيوبنا؟ كيف بنا ونحن نقدم أهواءنا وحظوظنا؟ كيف بنا ونحن نتزين للناس بما ليس عندنا؟ قال الفضيل : كانوا يراءون بما يعملون، وصاروا اليوم يراءون بما لا يعملون. فإنا لله وإنا إليه راجعون! إنه الشرك الخفي الذي هو أخطر ما يكون على الأمة، فما أعظم خطره وما أخوفه خاصةً على الصالحين والصالحات، كما قال صلى الله عليه وسلم: (ألا أخبركم بما هو أخوف عليكم عندي من المسيح الدجال ؟ قالوا:بلى، قال: الشرك الخفي، يقوم الرجل فيصلي فيزين صلاته لما يرى من نظر رجل إليه) رواه أحمد وابن ماجة وحسنه الألباني .إخوة الإيمان! رياء المرائين صير مسجد الضرار مزبلة وخربة لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً [التوبة:108]، وإخلاص المخلصين رفع قدر التفث والشعث (رب أشعث أغبر لو أقسم على الله لأبره). أخي! قلب من ترائيه بيد من أعرضت عنه، ليصرفه عنك إلى غيرك، فلا على ثواب المخلصين حصلت، ولا إلى ما قصدته بالرياء وصلت، وفات الأجر والمدح. فقولوا للواقفين بغير باب الله: يا طول هوانكم، وقولوا للمؤملين لغير فضل الله: يا خيبة آمالكم، قولوا للعاملين لغير وجه الله: يا ضيعة أعمالكم.لا إله إلا الله! كم بذل نفسه مراء ليمدحه الخلق، فذهبت نفسه فانقلب المدح ذماً، ولو بذلها لله بقيت ما بقي الدهر. اعلم أخي! أن رضا الناس غير مقدور، وتحصيله غير مطلوب، ومن ذا الذي يقدر على إرضاء الناس: وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [الأنعام:116]، فاركن إلى الواحد الجبار واحرص على رضا العزيز الغفار. وإياك إياك! أن تلتفت لأهل الأطمار، أيسرك أخي يوم القيامة أن يقال لك: اذهب فخذ أجرك ممن عملت له، لا أجر لك عندنا.نعم. فـالعمل صورة، والإخلاص روح، انتبه أخي! إن لم تخلص فلا تتعب، فشجرة الإخلاص أصلها ثابت، وأما شجرة الرياء فإنها تجتث عند نسمة من كان يعبد شيئاً فليتبعه.
حال سلفنا الصالح مع الإخلاص
أيها الإخوة والأخوات! اسمعوا شيئاً من حال -سلفنا الصالح- لعل أن يكون في ذلك يقظة لقلوبنا من غفلتها ودعوةً إلى الصدق والإخلاص. قال الربيع بن خثيم: [كل ما لا يراد به وجه الله يضمحل].ووصى الإمام أحمد ابنه قائلاً: يا بني، انوِ الخير فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير.نعم. يا أخي! انوِ الخير فإنك بخير ما نويت الخير.وقال أيوب السختياني : والله ما صدق عبد إلا سره ألا يشعر بمكانه. سأل رجل شقيق بن إبراهيم : إن الناس يسمونني صالحاً، فكيف أعلم أني صالح أو غير صالح؟! فقال شقيق : أظهر سرك عند الصالحين، فإن رضوا به فاعلم أنك صالح وإلا فلا. أي: أحسن ما بينك وبين الله من أسرار، وإلا فالمؤمن مطالب بالستر على نفسه.وكان محمد بن يوسف الأصبهاني لا يشتري زاده من خباز واحد، ويقول: لعلهم يعرفونني فيحابونني، فأكون ممن يعيش بدينه.وقالت سرية الربيع بن خيثم: كان عمل الربيع كله سراً ، إن كان ليجيء الرجل، وقد نشر المصحف، فيغطيه بثوبه.وكان إبراهيم النخعي إذا قرأ في المصحف فدخل داخلٌ غطاه.وقال الشافعي : وددت أن الخلق تعلموا هذا على ألا ينسب إليَّ حرف منه.وكان ابن المبارك رحمه الله يضع اللثام على وجهه عند الغزو، قال عبدة بن سليمان : فأخذت بطرفه فمددته، فقال: وأنت يا أبا عمرو ممن يشنع علينا-أي يفضحنا-.ودخل ابن محيريز حانوتاً بـدانق وهو يريد أن يشتري ثوباً، فقال رجل لصاحب الحانوت: هذا ابن محيريز فأحسن بيعه، فغضب ابن محيريز وخرج، وقال: إنما نشتري بأموالنا لسنا نشتري بديننا.وقال خلف بن تميم : رأيت سفيان الثوري بـمكة ، وقد أكثر عليه أصحاب الحديث، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون! أخاف أن يكون الله ضيع هذه الأمة حيث احتيج إلى مثلي.و قال الإمام أحمد : كان سفيان الثوري إذا قيل له: رؤي في المنام، يقول: خل عنك أنا أعرف بنفسي من أصحاب المنامات.وقال له رجل: رأيت كأنك في الجنة، فقال له: ويحك! أما وجد الشيطان أحداً يسخر به غيري وغيرك؟. و إبراهيم النخعي كان يقول: [تكلمت، ولو وجدت بداً ما تكلمت، فإن زماناً أكون فيه فقيه الكوفة لزمان سوء]. وقال الحسن البصري : [إن الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام]. وقال محمد بن واسع : [لو كان يوجد للذنوب ريحٌ ما قدرتم أن تدنوا مني من نتن ريحي].ويقول أيضاً: [لقد أدركت رجالاً كان الرجل يكون رأسه مع رأس امرأته على وسادة واحدة؛ قد بل ما تحت خده من دموعه لا تشعر به امرأته، ولقد أدركت رجالاً يقوم أحدهم في الصف، فتسيل دموعه على خده ولا يشعر به الذي إلى جنبه].أما حسان بن أبي سنان، فتقول عنه زوجته: كان يجيء فيدخل في فراشي ثم يخادعني كما تخادع المرأة صبيها، فإذا علم أني نمت سل نفسه فخرج، ثم يقوم يصلي.وهذا زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله، كان يحمل جرابَ الخبز على ظهره في آخر الليل فيتصدق به ويقول: [إن صدقة السر تطفىء غضب الرب عز وجل] . وكان أهل المدينة يقولون: [ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين ]. وعمرو بن قيس الملائي أقام عشرين سنةً صائماً ما يعلم به أهله، يأخذ غداءه ويغدو إلى الحانوت فيتصدق بغدائه، ويصوم وأهله لا يدرون، وكان إذا حضرته الرقة -أي: البكاء- يحول وجهه إلى الحائط، ويقول لجلسائه: ما أشد الزكام.سبحان الله!بدم المحب يباع وصلهم فمن الذي يبتاع بالثمن؟ والقصد أيها الإخوة! القصد بيان صور من حرصهم رحمهم الله على خلوص الأعمال مهما كانت، وليس معنى هذا -تنبهوا!- ليس معنى هذا أن الإخلاص صعبُ المنال، بل هو الفطرة التي فطر الله الناس عليها، ولذا فأمره سهل ميسور على من يسره الله عليه، وجدّ في طلبه، وجاهد نفسه من أجله، فعلى العبد فقط أن يكون مراده بجميع أقواله وأعماله الظاهرة والباطنة ابتغاء وجه الله تعالى، كما قال تعالى: وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى [الليل:19-20] وقال: إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُوراً [الإنسان:9] وقال الحق عز وجل: وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ [البينة:5] ويقول عز وجل: قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * وَأُمِرْتُ لأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ * قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي * فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ [الزمر:11-15] -نعوذ بالله من الخسران-.
الإخلاص هو المعيار والمقياس لتمييز الأعمال
الإخلاص لله هو معيار باطن الأعمال الدقيق، ومقياسها الصادق الذي يميز طيبها من خبيثها، وصحيحها من سقيمها، ومقبولها من مردودها، ونافعها من ضارها: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ [الزمر:65]. ولما غاب الإخلاص في حياة الكثير من الناس اليوم، ظهر الشرك والرياء والمراءاة والشهرة، بل الغش والخداع والاحتيال والكذب، والتزلف والتلون، والعجب والكبر، والغرور والمداهنة والنفاق -نعوذ بالله من سيئ الأخلاق-. أيها الإخوة! أين النفوس التي تشتكي قسوة القلوب؟ أين القلوب التي تعلقت بالمخلوقين؟ أين القلوب المريضة التي امتلأت حسداً وانتقاماً؟ عليكم بالإخلاص فإنه شفاء لأدواء القلوب كلها، أي والله! فقلب ذاق الإخلاص لا يعرف الغل، كما قال صلى الله عليه وسلم: (ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم، وذكر منها: إخلاص العمل لله).يا طلاب العلم! أيها الدعاة! أيها المعلمون والمعلمات! يا كل العاملين والعاملات! أخلصوا لله وسيروا على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، واصدقوا وابذلوا النصح وتناصحوا وتسامحوا وليعذر بعضكم بعضاً، ثم لا يضركم بعد ذلك من خالفكم، أو تعرض لكم من الجراحين الذين لا يضعون إلا على الجروح، بل لا يغركم إن لم يستجب لكم.نعم. اتهموا أنفسكم، وراجعوا إخلاصكم، فأن من الأنبياء من يأتي يوم القيامة وليس معه أحد؛ المهم أحسنوا البلاغ واصبروا، وحسبكم أن الله يراكم ويعلم ما في نفوسكم، ورددوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ [آل عمران:173].يقول ابن القيم في إغاثة اللهفان : (فإن في القلب فاقةً لا يسدها شيء سوى الله، وفيه شعث لا يلمه غير الإقبال عليه، وفيه مرض لا يشفيه غير الإخلاص له وعبادته وحده) .. إلى أن قال: فحينئذ يباشر روح الحياة ويذوق طعمها وتصير له حياة أخرى غير حياة الغافلين المعرضين .. إلى آخر كلامه - نسأل الله الكريم من فضله-.إخوة الإيمان! رجلان بجوار بعضهما، يصليان صلاة واحدة، وخلف إمام واحد، وبينهما كما بين الأرض والسماء. فلا إله إلا الله! كم من عمل صغير تكبره النية، وكم تبلغ مجرد النية بأصحابها ولو لم يعملوا (إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم، حبسهم العذر) وفي رواية: (إلا شركوكم في الأجر) كما في الصحيحين . وهذا والله هو الفضل أن تثق بنيتك، أن تنوي الخير وتسبق بنيتك، فلا تحرم نفسك هذا الفضل العظيم. وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (الخيل لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال بها في مرج أو روضة فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنه انقطع طيلها فاستنت شرفاً أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن يسقي كان ذلك حسنات له فهي لذلك أجر، ورجل ربطها تغنياً وتعففاً ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر، ورجل ربطها فخراً ورياء ونواءً لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر) كما في الصحيحين. الله أكبر! الخيل دابة لهؤلاء الثلاثة، ولكن النية هي التي جعلت أحدهم يربطها فيؤجر، والآخر يربطها فيأثم، والآخر يربطها فلا يؤجر ولا يأثم.قال معاذ رضي الله عنه: (يا رسول الله! أوصني، قال صلى الله عليه وسلم: أخلص دينك يكفك القليل من العمل). نعم. فلم يسبق من سبق بكثرة صلاة ولا صيام، وإنما بشيء وقر في قلوبهم، فلنفتش عنه في قلوبنا لنذوق طعم السعادة، جنة الدنيا، فإن في الدنيا جنةً من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة -نسأل الله الكريم من فضله-.نعم معاشر الإخوة! كم نغفل عن أعمال القلوب!! وهي الأصل، وأعمال الجوارح تبع ومكملة، وإن النية بمنزلة الروح، والعمل بمنزلة الجسد من الأعضاء، الذي إذا فارق الروح فموات، فمعرفة أحكام القلوب أهم من معرفة أحكام الجوارح، بل هي آكد وأرجح، وهل يميز المؤمن من المنافق إلا بما في قلب كل منهما؟!! إنه الإخلاص رفع الله به قوماً، ووضع بتركه آخرين، فوصيتي لنفسي ولك أخي: أخلص الأعمال لله، واصدق في الأقوال من أجل الله.
أهم الوسائل المعينة على تحقيق الإخلاص
اعلم أن من أعظم الوسائل المعينة على تحقيق الإخلاص، أولاً: أن تعرف ما هو الإخلاص؟ وكيف تريد أن تصل لشيء لا تعرفه؟! فكم نتحدث عن الإخلاص ونسأل الله الإخلاص، ونحن قد لا نعرف ما هو الإخلاص؟ والإخلاص: أن يكون العمل لله لا ترى فيه نفسك ولا حظوظها، ولا ترى فيه الخلق؛ وقيل الإخلاص هو: الخلاص عن رؤية الأشخاص.وعلامة الإخلاص: استواء أعمال العبد في الظاهر والباطن -ليس إخفاء العمل- وأما الرياء: أن يكون ظاهره خيراً من باطنه، أما إن كان الباطن أعمر من الظاهر فهذا صدق الإخلاص -نسأل الله الكريم من فضله-.فاحفظ هذه العلامات فإنها ميزان تزن فيه نفسك، ولقد كان الكثير من -السلف- رضوان الله تعالى عليهم يخاف على نفسه من النفاق، قال ابن أبي مليكة : [أدركت ثلاثين من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف على نفسه من النفاق] وليس معنى الحديث عن الإخلاص -تنبه يا أخي! وتنبهي يا أمة الله- أن تعذب نفسك بكثرة الوساوس والهواجس، وهل أنت مخلص أم مُرَاءٍ، فتنبه؛ فإن الإفراط في هذا الباب فيه مداخل للشيطان،كم زلت به الأقدام، واختلطت فيه الأفهام، وهلك فيه أقوام. يقول النووي رحمه الله: ولو فتح الإنسان عليه باب ملاحظة الناس، والاحتراز من ظنونهم الباطلة، لانسد عليه أكثر أبواب الخير، وضيع على نفسه شيئاً عظيماً من مهمات الدين، وليس هذا طريق العارفين. انتهى كلامه رحمه الله.وصدق، كم من الناس يحرمون أنفسهم من الأعمال بحجة: نخشى أن نقع في الرياء .. يتركون الكثير من الأعمال بحجة أن هذا العمل رياء، أو نخشى من الرياء، أو نخاف من الرياء، وهذا مدخل من مداخل الشيطان، إذ ليس علاج الرياء ترك العمل، وإنما تصحيح النية وزيادة العمل، فتنبه، إلا أن يكون الرياء في أصل العمل، أو في عمل يرتبط آخره بأوله ففي هذا تفصيل ذكره أهل العلم.ثانياً: معرفة الله وعظمته وقدرته وفضله وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور:21] فهل ينظر للخلق من عرف الله بحق؟!لا. وإنما تعرّف على الله حق المعرفة، لك أن تتصور عظمة الله؛ لأنه هو المستحق وحده للعبادة جل وعلا.ثالثاً: معرفة النفس، وأنها جاهلة ظالمة طبعها الكسل وحب الشهوات، وحب التصدر والظهور، ورحم الله رجلاً لم يغره كثرة ما يرى من الناس، ابن آدم إنك تموت وحدك وتدخل القبر وحدك ، وتبعث وحدك ،وتحاسب وحدك، -فتنبه- فلا يغرك الناس فأنت أعلم الناس بنفسك، فجاهد النفس، اعرف عيوبها، وتقصيرها. نعم. أنت أعرف الناس بنفسك، لا يغرك الناس بثنائهم عليك، ولا بمدحهم لك، فهم لا يرون منك إلا الظاهر، فاتق الله تعالى في الباطن، اتهم النفس على الدوام، فآفة العبد رضاه عن نفسه، وقد قيل: من شهد في إخلاصه الإخلاص، احتاج إخلاصه إلى إخلاص. وقيل لـسهل : أي شيء أشد على النفس، فقال: الإخلاص لأنه ليس له فيه نصيب. وقال يوسف بن الحسين : أعز شيء في الدنيا الإخلاص، وكم أجتهد في إسقاط الرياء عن قلبي فكأنه يمقت على لون آخر. إذاً فالقضية تحتاج إلى مجاهدة، لا تتصور أنك تصل إلى الإخلاص وتثبت على هذا الأمر، إنما يحتاج القلب إلى معالجة، تحتاج النفس إلى مجاهدة مستمرة، فتنبه لنفسك وقلبك. وقال الثوري رحمه الله: ما عالجت شيئاً أشد عليّ من نيتي، إنها تتقلب علي.وعلى كلٍ أخلص في مجاهدة النفس تجد عجباً وانشراحاً، فإن الله تعالى يقول: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ [العنكبوت:69] .رابعاً: اعلم أنك عبد محض، والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوضاً ولا أجراً، إذ هو يخدمه بمقتضى عبوديته، فما يناله من سيده من الأجر والثواب، فهو تفضل منه وإحسان إليه، وإنعام منه لا معاوضة، فكل خير في العبد هو من فضل الله ومنته وإحسانه ونعمته، فهل للعبد أن يرى عمله بعد هذا؟ لا والله.خامساً: أنت مخلوق ضعيف، خُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً [النساء:28] فأكثر من الاستعانة بالله، وألح عليه بالدعاء أن يرزقك الإخلاص قبل العمل، وأثناء العمل وبعد العمل، واستعذ بالله من شر نفسك ومن الرياء، فكما قال صلى الله عليه وسلم: (الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل، وسأدلك على شيء إذا فعلته أذهب عنك صغار الشرك وكباره، تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم وأستغفرك لما لا أعلم).
أمور يجب التنبيه عليها في مسألة الإخلاص
إخفاء الأعمال علامة على الإخلاص لكنه ليس شرطاً للإخلاص، المهم ألا تقصد نظر الناس إليك، ولا يهمك نظرهم وقولهم، فالإخلاص استواء الظاهر والباطن -كما تقدم-، بل ربما كان إظهار العمل خير من إخفائه، كمن سن سنةً حسنةً، والله تعالى يقول: إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ [البقرة:271] .وأيضاً: ليس من الرياء نشاط العبد للخير عند مجالسة الصالحين، فإن مجالستهم تبعث على النشاط وعلو الهمة، فليكن عملك لله وليس لهم وإن كانوا سبباً في تشجيعك للعمل.لكن احذر الكسل على الدوام، قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه : [للمرائي علامات: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا أثني عليه، وينقص إذا ذم به].ومنها -أيضاً- من الأمور التي يجب التنبه عليها:ثناء الناس ومدحهم لا ينافي الإخلاص، بل قد يكون عاجل بشرى المؤمن، كما قال صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الرجل يعمل العمل من الخير يحمده الناس عليه، لكن إياك أن يكون العمل طلباً للثناء، أو حتى انتظار الثناء من المخلوقين، أو أن تغتر بالثناء، فالمخلص يفر من الشهرة، ولكن الله يضع له القبول في الأرض فيسر العبد بفضل الله، وأما المرائي فيركب الصعب والذلول ليحظى بالقبول، لكن هيهات هيهات!قال ابن رجب : (وهنا نكتة دقيقة، وهي أن الإنسان قد يذم نفسه بين الناس، يريد بذلك أن يُري الناس أنه متواضع عند نفسه، فيرتفع بذلك عندهم ويمدحونه به، وهذا من دقائق أبواب الرياء، وقد نبّه عليه -السلف الصالح-. قال مطرف بن عبد الله بن الشخير : [كفى بالنفس إطراءً أن تذمها على الملأ كأنك تريد بذمها زينتها، وذلك عند الله سفح] انتهى كلامه.ومنها أيضاً: أنه ليس معنى الإخلاص أنك لا تذنب ولا تخطئ. تنبهوا أيها الإخوة لهذه المسألة! ليس معنى الإخلاص أنك لا تذنب ولا تخطئ، فكل بني آدم خطاء. من ذا الذي ما ساء قط ومن له الحسنى فقط ولكن أن يستوي الظاهر والباطن، وتجاهد نفسك لترضي الله، فيكون لك عمل صالح بالسر، كما كان لك ذنب بالسر، وأن تتوب وتستغفر سراً، كما عصيت وأذنبت سراً، أو تكتم حسناتك كما كتمت سيئاتك.لكن المصيبة أن تظهر الخير وتبطن الشر، ومصيبة المصائب من يظهر الشر ويجاهر بالمعصية، ويمتنع عن الخير بحجة الهروب من النفاق، كمن يعمل السوء ويحلق لحيته حتى لا يظن الناس فيه خيراً، فيكون منافقاً زعم، وهذا من الفقه الذي فتح به إبليس على المفاليس، فإن كتمان الذنوب أمر مندوب (وكل أمتي معافى إلا المجاهرون) .وكما قال الفضيل بن عياض : ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما نسأل الله أن يعافينا وإياكم منهما. ومن علامات عدم الإخلاص: أن يميل حيث مال هواه. فاحذر الهوى أخي الحبيب! وأن يتشبث بالمنصب والرئاسة، وأن يستعبده الدرهم والدينار.قال ابن القيم رحمه الله: وقد جرت عادة الله التي لا تبدل وسنته التي لا تتحول، أن يلبس المخلص من المهابة والنور والمحبة في قلوب الخلق، وإقبال قلوبهم إليه بحسب إخلاصه ونيته ومعاملته لربه، ويلبس المرائي اللابس ثوب الزور من المقت والمهانة والبغضة ما هو اللائق به. انتهى كلامه.والمؤمن من جمع بين الإحسان وسوء الظن بالنفس، والمغرور من جمع بين الإساءة وحسن الظن بالنفس، ولا يجتمع الإخلاص والغرور، فالغرور قتّال وكذا حب الشهرة والظهور فهو يقصم الظهور.واسمع لهذا الكلام النفيس لـابن القيم وتأمله جيداً، يقول رحمه الله: لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس، إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت، فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص، فأقبل على الطمع أولاً فاذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص؛ فإن قلت: وما الذي يسهل عليّ ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح؟ قلت: أما ذبح الطمع فيسهله عليك، علمك يقيناً أنه ليس من شيء يطمع فيه، إلا وبيد الله وحده خزائنه لا يملكها غيره، ولا يؤتي العبد منها شيئاً سواه، وأما الزهد في الثناء والمدح فيسهله عليك علمك أنه ليس هناك أحد ينفع مدحه ويزين، ويضر ذمه ويشين إلا الله وحده.. إلى آخر كلامه رحمه الله.
ميزان الإخلاص والمتابعة وضرورة ملازمتهما
أيها الإخوة! اعلموا أن الإخلاص هو ميزان أعمال القلوب، التي لا يطلع عليها إلا علام الغيوب، ويقابله الشرك الأصغر أو الأكبر، والمتابعة هي ميزان أقوال اللسان وأعمال الجوارح الظاهرة، ويقابلها المعصية أو البدعة، والناس شهداء الله في أرضه، وإنما يشهدون للإنسان أو عليه، بما يرون من أعماله ويسمعون من أقواله، والغالب أنهم لا تتفق شهادتهم وثناؤهم للإنسان أو عليه، خاصةً بعد موته إلا وهو كذلك، وفي الحديث: (من أثنيتم عليه خيراً وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شراً وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض) كما في المسند عند أحمد . فلازموا الإخلاص لربكم، والمتابعة لنبيكم محمد صلى الله عليه وسلم في أقوالكم وأعمالكم ونياتكم، فكل عمل أو قول مما شرع الله لا يراد به وجه الله فهو باطل، لا ثواب له عليه في الآخرة وإن أدرك شيئاً من حطام الدنيا، كما يقول الحق عز وجل: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [هود:15-16] ، ويقول تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً [الإسراء:18-19] ويقول تعالى: مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ [الشورى:20]. وعن أنس رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من فارق الدنيا على الإخلاص لله وحده لا شريك له، وأقام الصلاة، وآتى الزكاة، فارقها والله عنه راض) اللهم ارض عنا، واغفر لنا وارحمنا، نسأل الله أن يتوفانا على الإخلاص.
المتابعة هي أساس دين الإسلام
إخوة الإسلام! أما متابعة النبي عليه الصلاة والسلام فهي أساس دين الإسلام، تواترت النصوص الشرعية فيه من السنة والقرآن، وآثار الأئمة الأعلام، ومع ذلك فقد اضطربت فيه أفهام وزلت أقدام، فلا بد إذاً من البيان والإسهام.ولو تأملنا حياتنا، الأقوال والأعمال والعبادات والمعاملات، ومدى اتباعنا لمنهج الحبيب صلى الله عليه وسلم فيها؛ لرأينا التقصير الواضح والغفلة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، حتى أصبح المتمسك بالسنة اليوم غريباً، قال صلى الله عليه وسلم: (إن من ورائكم زمان صبر، للمتمسك فيه أجر خمسين شهيداً منكم) كما في الطبراني في الكبير وصححه الألباني . بل هاهو العالم يموج بالبدع والمستجدات، والتي تهدم الدين عروةً عروةً، قال عبد الله الديلمي : إن أول ذهاب الدين ترك السنة، يذهب الدين سُنةً سُنةً كما يذهب الحبل قوةً قوةً.وكم هي السنن التي تذهب اليوم تركها الناس، بل ربما استهزئ بأصحابها، حتى كثرت الأقوال والشبهات، والجرأة على الأحاديث والآيات، والقيل والقال في الحلال والحرام، فوقع الناس في حيرة وتردد، وضياع وتخبط، وهذا مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أخبر صلى الله عليه وسلم عن هذا فقال: (وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً) فما هو الحل؟ (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة) والحديث رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة .فالله الله بسنة نبيكم والعض عليها بالنواجذ، والتمسك بها قولاً وعملاً واتباع منهجه صلى الله عليه وسلم، ففي الاعتصام بالسنة نجاة وأي نجاة، خاصةً في زمن الفتن والهلكات وكثرة القيل والشبهات. وكما قال أبو القاسم الأصبهاني : ليس لنا مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأمر شيء إلا الاتباع والتسليم، ولا يُعرض على قياس ولا غيره، وكل ما سواها من كلام الآدميين تبعٌ لها، ولا عذر لأحد يتعمد ترك السنة ويذهب إلى غيرها، لأنه لا حجة لقول أحد مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صح .. إلى آخر كلامه.
حقيقة الاتباع
أيها الإخوة! ديننا دين الإسلام مبني على الوحي والنقل الصحيح، فما جاءنا من أمر ونهي في كتاب الله تعالى أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم وجب علينا قبوله والمبادرة إلى امتثاله فعلاً كان أو تركاً.أو ليس الإسلام هو الاستسلام لله والانقياد له؟ يجب إن كنا نردد أننا مسلمون مستسلمون لله منقادون لأوامره وأحكامه، يجب إذاً على كل مسلم ومسلمة ألا يقدم على شيء من شئون حياته، إلا ويسأل أهو موافق لأمر دينه أم لا؟ هذا لا بد منه، لابد أن نحيي هذا بيننا أيها الإخوة، كلما أردت أن تقدم على أمر، اسأل هل هذا موافق لدين الله أم لا؟ وهذه حقيقة الاتباع، فالإسلام دين التمام والكمال، فكل ما يحتاجه الناس في أصول الدين وفروعه، وفي أمور الدنيا والآخرة جاءت الشريعة ببيانه وإيضاحه، كما أخبر الله تعالى فقال: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ [النحل:89]، وقال: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً [المائدة:3] فهل يصح بعد هذا أن يُترك المجال للهوى أو للعقل والفكر ليتخبط في التشريع ورسم طريق الأمة؟ ثم هب أنه كان ذلك، فأي عقل سنستجيب له؟! وأين ذلك العقل الذي سلم من الهوى وحظوظ النفس، فضلاً عن فساده وضلاله؟! ثم لو سلمنا بسلامة تلك العقول ونصحها وحبها الخير للناس، فهل ستتفق العقول كلها على منهج وطريق واحد؟! لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ [الأنبياء:22].إذاً: فنحن نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ومع ذلك لا ندعو لتهميش العقل أو الحجر عليه، أو الجمود وعدم التفكير والإبداع، كما يقول المهوشون المشوشون؛ بل لك ذلك كله، فقد كرم الله الإنسان وفضله بالعقل، وامتدح في كتابه ذوي الألباب فقال: إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [الرعد:19] وقال: كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [ص:29]. لكن بضوابط نصوص الوحيين التي هي من الخالق لكل شيء، ومن مخلوقاته العقل.فهل يعترض العقل على خالق من بعض مخلوقاته العقل ولا معارضة أبداً بين العقل السليم والنقل الصحيح، -انتبهوا- لا معارضة أبداً بين العقل السليم والنقل الصحيح، وما لا يفهمه العقل مما صح فلا ينسف ويرد أو يعطل أو يحد، بل يجب فيه التسليم والخضوع، فللعقل حدود وللشرع حمى وسدود؛ ولكن بعض الناس تعدوا الحدود وحطموا السدود، فلم يبقوا العقل في المكانة التي وضعه الله تعالى فيها، بل زلوا فيه على صنفين: 1/ صنف عطله ولم يقم له وزناً، فعبدوا الأشجار والأحجار والأوثان.2/ وصنف بالغ فيه وجعله مصدراً للتشريع وقدّمه على النقل الصحيح، غفل هؤلاء عن أن للعقول حدوداً تنتهي في الإدراك إليها، وأن الله تعالى لم يجعل لها سبيلاً إلى إدراك كل شيء، كما غفل أولئك أن الله حافظ دينه، وعاصم نبيه من الزلل والانحراف في تبليغ دينه، والله تعالى أمرنا بالتسليم لحكمه، وحكم رسوله صلى الله عليه وسلم تسليماً مطلقاً، لا بمحاكمة النصوص إلى العقول قبل التسليم بها كما قال تعالى -وتنبهوا لهذه الآية التي يغفل الكثير من المسلمين عنها لما يقدم الهوى على قال الله وقال رسوله-: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً [النساء:65] لا يوجد في أنفسهم حرج، لا يوجد في أنفسهم تردد لقول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، وما أحسن كلام ابن أبي العز الحنفي حين شرح قول الطحاوي : ولا تثبت قدم الإسلام إلا على ظهر التسليم والاستسلام، يقول: أي: لا يثبت إسلام من لم يسلم لنصوص الوحيين وينقاد إليها، ولا يعترض عليها ولا يعارضها برأيه ومعقوله وقياسه.فاعلم يا من رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً! أن الاتباع شرط لقبول العبادات، فالأعمال التي تعمل بلا اتباع وتأسٍ لا تزيد عاملها من الله إلا بعداً، وذلك لأن الله تعالى إنما يعبد بأمره الذي بعث به رسوله صلى الله عليه وسلم لا بالآراء والأهواء؛ قال صلى الله عليه وسلم: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) مردود عليه.وقال الحسن البصري : [لا يصح القول إلا بعمل، ولا يصح قول وعمل إلا بنية، ولا يصح قول وعمل ونية إلا بالسنة].أيها النبلاء! شتان بين عقول العقلاء وبين عقول أصحاب الأهواء -فتنبهوا- فليس من المعقول أن نتذاكى على النصوص، ونلوي أعناقها، ونستولد منها الأحكام قصراً؛ بحجة أن العصر تغير، وأن الزمن تطور، فإن لم يحتمل المعنى عمليةً قيصريةً، واستعصت النصوص على عقولهم وتأويلاتهم الباطلة فهي ضعيفة الإسناد، فإن سلم الإسناد فهي ضعيفة لمعناها، وهكذا لم يسلم من الأحاديث إلا ما وافق أهواءهم.يا سبحان الله! عجباً لدين لا ثوابت فيه! أي دين هذا؟! وأي عقيدة تلك التي تميل مع الشهوات وتتغير مع المتغيرات؟! ثم هل نحن أكثر فقهاً وفهماً للأحاديث من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تنـزل عليهم القرآن، وعاشوا بين ظهراني نبي الإسلام، وشهدت لهم السنة والقرآن بأنهم خير القرون؟!
تعظيم السلف الصالح لسنة النبي صلى الله عليه وسلم
اسمعوا أيها الإخوة والأخوات! كيف كان تعظيمهم لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واحترامها والأخذ بها والعمل بمقتضاها.فهذا أبو بكر الصديق أفضل هذه الأمة بعد نبيها يقول: [لست تاركاً شيئاً كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به، وإني لأخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ]. قال ابن بطة : هذا يا إخواني الصديق يتخوف على نفسه من الزيغ، إن هو خالف شيئاً من أمر نبيه صلى الله عليه وسلم، فماذا عسى أن يكون من زمان أضحى أهله يستهزئون بنبيهم وأوامره، ويتباهون بمخالفته ويسخرون بسنته؟ هذا في زمانه، في زمان ابن بطة، فماذا نقول نحن أيضاً في زماننا والله المستعان! نسأل الله عصمةً من الزلل ونجاةً من سوء العمل.لقد استلم عمر الحجر الأسود وقال: [والله إني لأقبلك وإني لأعلم أنك حجر وأنك لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك] كما في صحيح مسلم.وقال علي بن أبي طالب : [لو كان الدين بالرأي لكان باطن الخفين أحق بالمسح من ظاهرهما، ولكن رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهرهما].وحدث ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تمنعوا نساءكم المساجد إذا استأذنكم، فقال ابنه بلال بن عبد الله : والله لنمنعهن، قال: فأقبل عليه عبد الله فسبه سباً سيئاً ما سمعته سبه مثله، وقال: أخبرك عن رسول الله وتقول: والله لنمنعهن) .ورأى عبد الله بن مغفل رضي الله عنه رجلاً يخذف بالحصى فنهاه وقال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخذف، وقال: إنه لا يرد الصيد ولا ينكأ العدو، ولكنه يكسر السن ويفقأ العين، فرآه بعد ذلك يخذف، فقال: أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تخذف؟ والله لا أكلمك أبداً) كما في الصحيحين . وحدث ابن سيرين رجلاً بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال رجل: [قال فلان كذا، -يعني: كأنه معترض عن الحديث بقول فلان- فقال ابن سيرين : أحدثك عن النبي صلى الله عليه وسلم وتقول قال: فلان وفلان كذا وكذا! والله لا أكلمك أبداً].وقال أبو حنيفة : إذا صح الحديث فهو مذهبي، ولا يحل لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم من أين قلناه.وقال مالك : إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه.وقال أيضاً: السنة سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها غرق.وقال الشافعي : كل ما قلت وكان قول رسول صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى ولا تقلدوني.وروى أبو نُعيم في الحلية عن الشافعي رحمه الله: أنه أتاه رجل فسأله عن مسألة فقال: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بكذا وكذا، فقال الرجل للشافعي: ما تقول أنت؟ فقال الشافعي رحمه الله: سبحان الله! أتراني في كنيسة؟ تراني في بيعة؟ تراني على وسطي زناراً؟ أقول: قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا وأنت تقول لي: ما تقول أنت؟.وقال أحمد بن حنبل : لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكاً ولا الشافعي ولا الأوزاعي ولا الثوري وخذوا من حيث أخذوا.وقال الأوزاعي رحمه الله تعالى: عليك بآثار من سلف وإن رفضك الناس، وإياك وآراء الرجال وإن زخرفوا لك القول.وقال أيضاً: إذا بلغك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثاً فإياك أن تقول بغيره، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مبلغاً عن الله تعالى.معاشر الإخوة والأخوات! إذاً فاعلموا أن المتابعة هي الاقتداء والتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في الاعتقادات، والأقوال، والأفعال، والتروك، بعمل مثل عمله على الوجه الذي عمله النبي صلى الله عليه وسلم، من إيجاب أو ندب أو إباحة أو كراهة مع توفر القصد والإرادة في ذلك، إذ المراد باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم اتباعه في كل ما جاء به من أوامر ونواه في القرآن والسنة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه). قال عطاء : [طاعة الرسول: اتباع الكتاب والسنة، وضد الاتباع المخالفة أو الابتداع].وكم هم أولئك الذين اليوم يخالفون سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ويبتدعون.
أقسام أفعال النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الاتباع والتأسي
اعلموا أيضاً أفعال النبي صلى الله عليه وسلم من حيث الاتباع والتأسي تنقسم إلى ثلاثة أقسام هي:أولاً: الأفعال الجبلية: كالقيام والقعود والشرب والنوم وغير ذلك، وهي نوعان من جهة التأسي والاتباع:نوع جاء النص الخارج عن الفعل بإيجابه أو ندبه، كالأكل باليمين والشرب ثلاثاً وقاعداً والنوم على الشق الأيمن، فهنا يشرع التأسي والاقتداء به في ذلك.ونوع لم يأت نص دال على مشروعيته، وهو باق على الأصل من حيث الإباحة للجميع؛ وذلك لأن الأوصاف التي يطبع عليها الإنسان كالشهوة إلى الطعام والشراب لا يطلب بدفعها، ولا بإزالة ما غرز في الجبلة منها.وهذا النوع محل خلاف بين أهل العلم، في مشروعية التأسي والاقتداء به صلى الله عليه وسلم فيه على جهة الندب على قولين:الأول: أن التأسي والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا النوع مندوب، وقد كان ابن عمر رضي الله عنه يفعل مثل ذلك، وإن كان قد فعله صلى الله عليه وسلم اتفاقاً ولم يقصده.القول الثاني: أنه لا يشرع التأسي والاقتداء بالنبي في هذا النوع، وهذا قول وفعل جمهور الصحابة رضي الله عنهم، ومنهم الفاروق وعائشة رضي الله عنهما، ويلحق بالأفعال الجبلية الأفعال التي فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بمقتضى العرف والعادة كلبس الجبة والعمامة وإطالة الشعر ونحو ذلك، إذ لا تدل على غير الإباحة، إلا إذا ورد دليل على مشروعيتها.ثانياً من الأفعال: الأفعال التي علم أنها من خصائصه صلى الله عليه وسلم:ذكر أهل العلم في باب خصائصه أموراً من المباحات والواجبات والمحرمات، بعضها متفق على حكمه بالنسبة له صلى الله عليه وسلم ، وبعضها الآخر فيه خلاف.فمن المباح له -مثلاً- الزيادة على أربع نسوة في النكاح، ومن الواجب عليه: وجوب التهجد وقيام الليل، ومن المحرم عليه: الأكل من الصدقة، فهذه خصائص لا يشاركه فيها أحد ولا يقتدى ويتأسى به فيها. قال الشوكاني : والحق أنه لا يقتدى به صلى الله عليه وسلم فيما صرح لنا بأنه خاص به، كائناً ما كان إلا بشرع يخصنا.ويلحق بهذا ويرجع إليه: ما خص به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه دون بعض؛ كشهادة خزيمة وأضحية أبي بردة ،كما يلحق به ما خص به صلى الله عليه وسلم أهل بيته رضي الله عنهم كالمنع من أكل الصدقة.ثالثاً من الأفعال: الأفعال التعبدية: وهي المقصودة، وهي الأفعال غير الجبلية وغير الخاصة والتي يقصد بها التشريع، فهذه مطلوب الاقتداء والتأسي به صلى الله عليه وسلم فيها، وهي الأصل في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً [الأحزاب:21] إلا أن صفتها الشرعية تختلف من حيث الإيجاب أو الندب بحسب القرائن.
ظهور البدع ومعارضة أهل الأهواء لشرع الله
اعلموا أيها الإخوة! أنه ما ظهرت بدعة وفشت، إلا وأماتت معها سنةً من السنن، لأن الأصل في البدعة أنها لم تظهر إلا بعد ترك سنة، فكانت البدعة كالعلامة الدالة على ترك طريق السنة، فتمسكوا بالسنة واتبعوا ولا تبتدعوا، فإن من المعلوم أن من أهم عوامل النجاح للإنسان: التخطيط والتنظيم، فلا بد أن يكون له خط مرسوم ومنهج معلوم، وإلا فالتخبط والفوضوية والفشل. ولذا فنحن نسمع عن الخطط المستقبلية للأحزاب السياسية والمؤسسات الاقتصادية، و
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
dangerlove
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 235
تاريخ التسجيل : 03/04/2013

مُساهمةموضوع: رد: المفتاح - للشيخ : ( إبراهيم الدويش )   الثلاثاء 24 ديسمبر - 13:33


ظهور البدع ومعارضة أهل الأهواء لشرع الله
اعلموا أيها الإخوة! أنه ما ظهرت بدعة وفشت، إلا وأماتت معها سنةً من السنن، لأن الأصل في البدعة أنها لم تظهر إلا بعد ترك سنة، فكانت البدعة كالعلامة الدالة على ترك طريق السنة، فتمسكوا بالسنة واتبعوا ولا تبتدعوا، فإن من المعلوم أن من أهم عوامل النجاح للإنسان: التخطيط والتنظيم، فلا بد أن يكون له خط مرسوم ومنهج معلوم، وإلا فالتخبط والفوضوية والفشل. ولذا فنحن نسمع عن الخطط المستقبلية للأحزاب السياسية والمؤسسات الاقتصادية، وفي كل النواحي الحياتية، لماذا نقبل الخطط المرسومة في كل شيء وينادى بها؟ وإذا أردنا أن نسير على منهج معلوم في ديننا، وهو الذي رسمه لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أرجف المرجفون وتنادى المبطلون: رجعيون، متخلفون، ظلاميون، فالمتمسكون بالكتاب والسنة أصحاب ظواهر ليس لهم عقول، وصاحب الآراء والأفكار المتهافتة هو المستنير المقبول. سبحان الله! أي قول هذا؟ صدق الله: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لا يَعْلَمُونَ [البقرة:13].رويدكم يا هؤلاء! أتريدون أن نقبل إبداعكم المزعوم ومنهجكم المرسوم بعقولكم القاصرة، والتي مهما بلغت فهي عرضة للخطأ والنقص والضعف والهوى؛ ونترك المنهج الرباني الذي أنزله الله من فوق سبع سماوات؟ أتريدون أن نتبع خطاكم ونهجر خطا الحبيب المعصوم صلى الله عليه وسلم؟ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّا تُصْرَفُونَ [يونس:32]. أي الطريقين أهدى وأقوم أيها الإخوة؟! هيهات! أين السهى من شمس الضحى؟ وأين الثرى من كوكب الجوزاء؟ فالله تعالى يقول: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]، وأولئك يقولون: اتبعونا واسمعونا، والله تعالى يقول: مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ [النساء:80] وهم يقولون: أطيعونا! والله تعالى يقول: فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ [النساء:59] وهؤلاء يقولون: إلى العقول! وإلا فما معنى هذا الركام من الزكام، في كثرة المناقشات والمجادلات المتكررة بالأقلام والكلام وعبر وسائل الإعلام، تخبط وتأويل وصرف لمعاني النصوص عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات، ولسان حالهم يقول: كل آية أو حديث تخالف أهواءنا وعقولنا فهو مؤول أو منسوخ.فآه على الدين! يوم ندع من يتكلم في دين الله تعالى، ويتخبط في الأحكام؟ آه على الدين! من ينصر سنة سيد المرسلين؟ من يحمل لواء الدفاع عن سنة المصطفى الأمين؟! من يذب عن حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم؟ إنها أمية الدين والجهل بمقاصد الشريعة.نعم. هذا الباب ضيعه الكثير من الناس، الشريعة جاءت لمقاصد، النصوص جاءت لمقاصد، لا بد أن ندور مع هذه المقاصد، وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ [البقرة:78].ولسنا ندعي أن الدين حكر على أحد، ولا وقف لفئة دون فئة، ولكن كما قال تعالى: وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً [الإسراء:36]، فإن بعض الناس ما أن يبلغ شأناً في تخصصه، إلا ويظن أنه يصح له أن يلج في كل شيء، بل إن علوم الشريعة عنده أقصر جدار وأوسع باب، فأسهل شيء على بعضهم أن ينقد نصاً صحيحاً أو يرده إذا خالف عقله، فيتلاعب بالنص وينتهك حرمته ويسيء الظن به. يا عجباً! هكذا تنتقد الأحاديث النبوية ويتجرأ على مواجهتها بالعقل.
وصف أهل الأهواء والآراء الفاسدة والتحذير من شبهاتهم
لقد أحسن ابن القيم رحمه الله تعالى حين وصف أمثال هؤلاء بقوله عن المحاذير التي يقعون فيها قال: المحذور الرابع: تلاعبهم بالنصوص وانتهاك حرماتها، فلو رأيناهم وهم يلوكونها بأفواههم وقد خلت بها المثلات، وتلاعبت بها أمواج التأويلات، وتقاذفت بها رياح الآراء، واحتوشتها رماح الأهواء، ونادى عليها أهل التأويل في سوق من يزيد، فبذل كل واحد في ثمنها من التأويلات ما يريد.وصدق رحمه الله ماذا لو كان في عصرنا الآن وهو يقرأ ماذا يكتبه بعض أصحاب الأقلام، أو يتحدث به بعض أصحاب الأفهام عبر وسائل الإعلام. ويقول أيضاً رحمه الله: فلا إله إلا الله والله أكبر! كم هدمت بهذه المعاول من معاقل الإيمان، وثلمت بها حصون حقائق السنة والقرآن، وكم أطلقت في نصوص الوحي من لسان كل جاهل أخرس ومنافق أرعن .. إلى أن قال: فلو رأيت ما يصرف إليه المحرفون أحسن الكلام وأبينه وأفصحه وأحقه بكل هدى وبيان وعلم، من المعاني الباطلة والتأويلات الفاسدة، لكدت تقضي من ذلك عجباً وتتخذ في بطن الأرض سرباً، فتارةً تعجب وتارةً تغضب وتارةً تبكي وتارة تضحك، وتارةً تتوجع لما نزل بالإسلام، وحل بساحة الوحي ممن هم أضل من الأنعام .. إلى آخر كلامه.فإذا كانت هذه هي شكوى ابن القيم لشطار زمانه، فما الظن بزماننا هذا الذي أصبح المرء يمسي فيه على حال، ويصبح وقد رأى حالاً أخرى أوجع وأبشع، فإلى الله المشتكى وهو المستعان وعليه التكلان .أيها الإخوة! اسمعوها وعوها ورددوها وافهموها: إن دين الإسلام قائم على تسليم العبد المطلق للوحي، فلا يغرنكم من قلّت معرفته بالوحي وتعلق بالشبهات، وأخذ يلبس على الناس الحق بما في قلبه وذهنه من باطل وضلالات، فضل وأضل، وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم أمته من هذا الصنف فقال فيما ترويه عائشة رضي الله عنها: (فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم). وقال صلى الله عليه وسلم: (سيكون في آخر أمتي ناس يحدثونكم بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم، فإياكم وإياهم) كما في مقدمة مسلم في صحيحه .وتواترت أقاويل أئمة -السلف- في التحذير من الشبهات وأصحابها، فقال عمر : [إنه سيأتي ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله].وقال أبو قلابة : [لا تجالسوا أهل الأهواء ولا تحادثوهم، فإني لا آمن أن يغمروكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم ما كنتم تعرفون].ويقول ابن سيرين محذراً: [إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم].فانظروا عباد الله! عمن تأخذون دينكم، أمن كتاب الله، وحديث رسول الله، وفهم أولياء الله، ممن قال الرسول صلى الله عليه وسلم فيهم: (خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)، أم من الفضائيات والمجلات، والكتابات المليئة بالضلالات والشبهات، ممن قال الله فيهم: وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ [الحج:8].سبحان الله! ماذا يريد هؤلاء؟ هل هو الجهل بالإسلام وضعف الإيمان؟ أم الهوى وحب الأتباع والشهرة؟ أم هو الإعجاب بأهل الضلال والفلسفة والكلام؟ أم تعظيم العقل والفكر؟ أو الغرور والكبر؟ نعوذ بالله من الشر كله دقه وجله.وقال ابن عباس رضي الله عنهما: [لا تجالسوا أهل الأهواء، فإن مجالستهم ممرضة للقلب] فكيف بمن يجالسهم الساعات أمام الشاشات، ويقرأ لهم الكتب والمقالات؟ فكيف سيسلم له دينه؟ وكيف سيستجيب لربه وخليله؟ يقول تعالى: فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [القصص:50].وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإنه سيخرج من أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله) كما في المعجم الكبير للطبراني وحسنه الألباني . وكثير من الناس اليوم أصبح إلهه هواه فكان عبداً للهوى. نعم. أيها الإخوة! اسمعوها جيداً، كثير من الناس اليوم أصبح إلهه هواه فكان عبداً للهوى، فهو لا يأخذ من الدين إلا ما يحب ويترك ما لا يحب، نقول له: قال رسول الله، ويقول: لكنّ فلاناً قال، وما يزال يتتبع قول فلان وفلان حتى لا يبقى له من دينه شيء. سبحان الله! فكلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم لجدله، كما قال الإمام مالك رحمه الله: وما أكثر هؤلاء، بل إن من الناس من نقول له: قال الله وقال رسوله، ويقول: قال الآباء، أو قال الشيوخ والأمراء! وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لا يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ [المائدة:104].ولله در ابن عباس حيث يقول: [أيها الناس! توشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول لكم: قال رسول الله، وتقولون: قال أبو بكر وعمر ؟] .و قال عمر بن عبد العزيز : [لا رأي لأحد مع سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم].وقال الشافعي : أجمع الناس على أن من استبانت له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.شرط قبول السعي أن يجتمـع فيه إصابة وإخلاص معا لله رب العرش لا سواه موافق الشرع الذي ارتضاه وكل ما خالف للوحيين فإنه رد بغير مين وكل ما فيه اختلاف نصبا فرده إليه قد وجبا فالدين إنما أتى بالنقل ليس للأوهام وحدس العقل فانظر أخي! أين أنت من هذا المفتاح العظيم؟ أسأل الله أن يفتح عليّ وعليك بالاتباع وبالإخلاص.
أقسام الناس من حيث تحقيق الإخلاص والمتابعة
تأمل قول ابن القيم : (..لا يكون العبد متحققاً بإياك نعبد، إلا بأصلين عظيمين: أحدهما: متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، والثاني: الإخلاص للمعبود، فهذا تحقيق إياك نعبد، والناس منقسمون بحسب هذين الأصلين إلى أربعة أقسام -انتبه إلى أي قسم أنت أيها الأخ الحبيب!أحدها: أهل الإخلاص للمعبود والمتابعة، وهم أهل (إياك نعبد) حقيقةً، فأعمالهم كلها لله وأقوالهم لله، وعطاؤهم لله ومنعهم لله، وحبهم لله وبغضهم لله، فمعاملتهم ظاهراً وباطناً لوجه الله وحده لا يريدون بذلك من الناس جزاءً ولا شكوراً، ولا ابتغاء الجاه عندهم، ولا طلب المحمدة والمنزلة في قلوبهم ولا هرباً من ذمهم، بل قد عدوا الناس بمنزلة أصحاب القبور، لا يملكون لهم ضراً ولا نفعاً ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً.قال: الضرب الثاني: من لا إخلاص له ولا متابعة، فليس عمله موافقاً للشرع، وليس هو خالصاً للمعبود، كأعمال المتزينين للناس المرائين لهم بما لم يشرعه الله ورسوله، وهؤلاء شرار الخلق وأمقتهم إلى الله عز وجل.قال: الضرب الثالث: من هو مخلص في أعماله لكنها على غير متابعة الأمر، كجهال العباد والمنتسبين إلى طريق الزهد والفقر، وكل من عبد الله بغير أمره واعتقد عبادته هذه قربةً إلى الله، فهذا حاله كمن يظن أن سماع البكاء والتصدية قربة إلى الله.إلى أن قال: الضرب الرابع: من أعماله على متابعة الأمر لكنها لغير الله، كطاعة المرائين وكالرجل يقاتل رياءً وحميةً وشجاعةً، ويحج ليقال ويقرأ القرآن ليقال، فهؤلاء أعمالهم ظاهرها أعمال صالحة مأمور بها، لكنها غير صالحة فلا تقبل.. إلى آخر كلامه.فلنجاهد أيها الإخوة والأخوات! أنفسنا لعلنا نكون من أهل القسم الأول، ولنتق الله ولنخلص كل أعمالنا لله، ولتكن على وفق سنة عبده ورسوله ومصطفاه، فإن ذلك هو سر النجاح والفلاح، واعلموا أن الله مطلع على سرائرنا، وعالم بما أكنته ضمائرنا، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور.اللهم اعصمنا بدينك وسنة نبيك من الاختلاف في الحق واتباع الهوى، ومن سبل الضلالة وشبهات الأمور، ومن الزيغ والخصومات.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، والباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، اللهم ألهمنا رشدنا وقنا شر أنفسنا، واسلك بنا طريق نبينا واحشرنا في زمرته.اللهم إنا نسألك الإخلاص والمتابعة في أمورنا كلها، دقها وجلها، اللهم اجعل أعمالنا خالصةً لوجهك صواباً على سنة رسولك صلى الله عليه وسلم .اللهم إنا نسألك خشيتك في الغيب والشهادة، وكلمة الحق في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى.اللهم احفظنا بحفظك، وتب علينا، واغفر لنا وارحمنا.اللهم انصر المسلمين في كل مكان، اللهم ثبت أقدامهم، اللهم وحد صفهم، اللهم سدد رميهم، فليس لهم إلا أنت يا رحمن.اللهم عليك بأعداء الدين ومن ناصرهم، واضربهم ببعضهم، وفرق صفهم، وخالف بين قلوبهم.اللهم أصلح ولاة أمور المسلمين في كل مكان، اللهم أصلحهم لما فيه صلاح الإسلام والمسلمين، اللهم وفقهم لما تحبه وترضاه، اللهم أصلح ولاة أمورنا خاصة وارزقهم البطانة الصالحة الناصحة، اللهم ألف بين قلوبهم وقلوب رعيتهم، واجمع كلمتهم على التوحيد والقرآن.اللهم اشف مرضانا وجميع مرضى المسلمين، وارفع عنهم البلاء برحمتك يا أرحم الراحمين.اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك اللهم وبحمدك نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المفتاح - للشيخ : ( إبراهيم الدويش )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: