منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 دراسة مقارنة بين سوء الخاتمة وحسن الخاتمة للشيخ الدكتور عمر عبد الكافى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هدى
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1778
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: دراسة مقارنة بين سوء الخاتمة وحسن الخاتمة للشيخ الدكتور عمر عبد الكافى    الأحد 29 ديسمبر - 21:06

دراسة مقارنة بين سوء الخاتمة وحسن الخاتمة للشيخ الدكتور عمر عبد الكافى
اولا :سوء الخاتمة
لقد خاف الصالحون من سوء الخاتمة فأظمئوا نهارهم، وسهروا ليلهم طاعة لله تعالى؛ حتى يجيرهم من سوء الخاتمة، وبذلوا الغالي والنفيس في سبيل ذلك.ولسوء الخاتمة أسباب مثل الدوام والإصرار على المعاصي والأمن من مكر الله تعالى، والظلم، وطول الأمل وغير ذلك.
أثر الخاتمة السيئة
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى آله ومن والاه.أما بعد:إذا أراد الله بالعبد خيراً أرسل إليه في آخر أيامه ملكاً فأرشده وهداه وقومه وأصلحه، فيموت على خير حال، ويقول الناس عنه: رحم الله فلاناً مات على خير حال: يموت في صلاة، أو في مجلس علم، أو في صلة رحم، أو في الجهاد في سبيل الله، أو في أمر يرضاه الله ورسوله.وإن الله إذا أراد بعبد سوءاً أرسل إليه أو وكل به شيطاناً فأغواه وأضله، فيموت على أسوأ حال، فيقول الناس: مات فلان على أسوأ حال، كأن يموت وهو يعصي الله، أو يموت وهو لم يتب، والأعمال بخواتيهما.وضربنا مثالاً لهذا الإنسان بالمصلي الذي أخرج ريحاً في آخر ركعة من ركعات الصلاة فإن صلاته باطلة. وسوء الخاتمة أن يختم للإنسان بشر عمله، والمقصود بها ما يصنع الإنسان في آخر حياته، وذلك أن صحيفة حياته سيئة، ولم يمح بعمل صالح ما اسود من هذه الصحيفة، فلم يبيض صحيفته بأعمال صالحة، فيأتي في آخر حياته وهو لا ينطق بلا إله إلا الله، أو يترك الصلوات، أو عليه مظالم للعباد، فصحيفة أعماله كلها سوداء.
تعلق سوء الخاتمة بعمل العبد في حياته كلها
سؤال: هل سوء الخاتمة مرهون بآخر لحظة للإنسان في حياته، أم مرهون بحياته كلها؟الجواب: سوء الخاتمة مرهون بحياته كلها، ثم تنتهي حياته كما زرعها، مثل شجرة الحنظل فإنها تزرع وتأخذ مدة، وفي النهاية تصدر حنظلاً مراً علقماً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأترجة -الأترجة: فاكهة- ريحها طيب وطعمها حلو، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها حلو ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة طعمها مر وريحها طيب، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة لا ريح لها، وطعمها مر).فالخاتمة مرهونة بسابقة عمله، وليس بالعمل الأخير؛ لأن ربنا سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئاً، فليس هذا مبني على عمل واحد، وإنما سابقة أعماله كانت هكذا، ومات على غير توبة، أو مات على ضلالة، أو مات على غرور، أو مات على ظلم، أو مات على افتراء، أو مات على كبر طول حياته، فهو لم يظلم الآن وإنما ظلم طوال حياته، وهكذا.
الأعمال التي تؤدي إلى سوء الخاتمة
السؤال: ما هي الأعمال التي تسود بها صحيفة الإنسان، وبها تسوء خاتمته والعياذ بالله؟!الجواب: أول الأعمال التي تسيئ الخاتمة: طول الأمل، بمعنى أنه يظن أنه لن يموت الآن؛ لأن أباه عاش تسعين سنة، وجده عمر بعد المائة، وأمه عاشت مائة وعشر سنوات!! فالعمر ليس بالوراثة.أو يقول: أنا عندي يقين أنني سأهتدي في آخر أيامي، وأنا في صحة وفي أحسن حال.فطول الأمل يجعل الإنسان يركن إلى الدنيا، وتصير الدنيا غاية وليست وسيلة، فقد يصير من الكاذبين، لأن الغاية تبرر الوسيلة، وقد يريد أن يكون غنياً فيدخل في الربا، والخوض في أعراض الناس، بأن يضغط على الناس ليعلو عليهم، وبأن يكون لسانه بذيئاً مع كل الناس: مع العالم وغير العالم، المهم أن يصل إلى غايته.فطول الأمل يثمر كل هذه المصائب، فهذه ثمرة سيئة.ولذلك قالوا: إن العاقل من فعل ثلاثاً: ترك الدنيا قبل أن تتركه، وأرضى خالقه قبل أن يلقاه، وعمر قبره قبل أن يدخله.والجاهل من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت) فالعاقل هو الإنسان الذي يزرع ويخشى الكساد، والجاهل هو الذي يقلع ويرجو الحصاد، وهذا من ترهات نفسه، ومن ثمرات طول الأمل.قالوا: إن أحد الصالحين وهو عطاء بن أبي رباح رضي الله عنه كان مريضاً، فقدم أحد مريديه وهو حافظ بن أبي توبة ليصلي بالناس، وهو من تابع التابعين فقال: لا أريد أن أصلي؛ لأنني إذا صليت بكم الآن لن أصلي بكم مرة أخرى.فقال عطاء : أتدخل الصلاة وفي نيتك أنك سوف تعيش لتصلي بنا صلاة أخرى؟!! أنت لا تصلح للإمامة، فالأصل أن يكون الإمام قدوة، فإذا دخل في الصلاة لا يفكر أنه سيصلي بعدها مرة أخرى، فإن هذا من طول الأمل.وسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر على أسامة بن زيد وجده قد أتى بفصيل -وهو ناقة صغيرة أو جمل صغير-، فسأل رسول الله: ما هذا يا أسامة ؟ قال: فصيل اشتريته لشهرين يا رسول الله! يعني: اشتريته بالتقسيط على شهرين، قال: أتعجبون من أسامة ؟! إن أسامة لطويل الأمل.بهذا المنطق كان يربي النبي صلى الله عليه وسلم صحابته، فطول الأمل يقسي القلب وينسي الآخرة، وبعض الناس يكره الكلام عن الوعد الحق، والبعض الآخر يحبون؛ لأنهم مؤمنون، والذي يكره الكلام عن الوعد الحق فإنه مدعي للإيمان، فهو يكره التذكير بالآخرة، وبأنه سيخرج من الدنيا، وسيترك الثروة والأموال والبنوك والعمارات والبنايات والسطوة والجاه والانتخابات والسلطة.والصالحون قديماً كانوا يفرون من المسئولية؛ لأنهم لا يريدون أن يمسكوا بالدنيا، لأن المسئولية حلوة الرضاع، مرّة العظام، فطول الأمل يعمل هذا الأمر كله.ثانياً: الظلم، فمن كان ظالماً فليتوقف، والظلم أنواع ثلاثة:أولاً: ظلم الإنسان لنفسه، قال تعالى: فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ [فاطر:32]، وذلك بأن يظلم دينه، فيضيع فرائض الله، ويتعدى حدود الله سبحانه وتعالى.ثانياً: ظلم الإنسان للآخرين، سواء كان حيواناً أو نباتاً أو إنساناً مسلماً أم غير مسلم.ومن سوء الخاتمة أن الظالم لا يقتنع أنه ظالم، فقد يظلم أحد الورثة بأن يحتال عليه فيأخذ ميراث أبيه كاملاً، والسبب في ذلك أنه كان يعمل مع أبيه ليل نهار في الحر وفي البرد وفي الأسفار، وأنه كان يتبعه وكان لا يعطيه راتباً، فيأخذ التركة كلها، فهذا ظلم، فالواجب عليه أن يأخذ ما يساوي عمله، ويعطي الباقي للورثة الآخرين.والظلم هو وضع الشيء في غير موضعه، فالمصيبة الكبرى أنه يعتبر نفسه عادلاً كـعمر بن الخطاب .وأسوأ الظالمين من يظلم من لا ناصر له إلا الله، كمن يظلم زوجته التي مات أبواها وأهلها، أو التي أهملها إخوانها وكل واحد منهم مشغول بحاله، فيسومها زوجها سوء العذاب؛ لأنه لا ظهر لها، وإذا دعت عليه فإنه لا ينتبه، ويعتبر نفسه أنه يقوم بحق القوامة عليها، أو أن له أن يقطع ما يشاء، وهنا تكمن المصيبة.النوع الثالث: الغفلة عن الذكر، فالمسلم ليل نهار يجب أن يكون ذكاراً شكاراً بكاء من الله عز وجل، يقول ربنا سبحانه وتعالى للرسول صلى الله عليه وسلم: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28].وعندما يدعوك أحد الناس لحضور حفل جميل فيه أغان لطيفة، والآخر يدعوك لحضور درس للشيخ فلان، فتقارن بينهما فتصبر مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي، ولا تطع من اتبع هواه وكان أمره فرطاً، والفرط في اللغة هو المفكوك.والذكر قد يكون بالجوارح، فالعين تنظر في المصحف، واليد تعطي صدقة، وأما التذكر فلا يكون إلا في القلب، وهو التدبر، وهذا هو المطلوب، لأن القرآن حجة على الذي يقرأ ولا يتدبر.والمقصود بقوله تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ [الرعد:28] هو ذكر الله في كل وقت، فمن كان خائفاً فقال: يا قوي! أمني، أمنه سبحانه وتعالى، أو كان فقيراً فقال: يا غني! أغنني، أغناه الله عز وجل، أو كان ضعيفاً فقال: يا قوي! قوني، أو كان مهزوماً فقال: يا ناصر! انصرني، أو يا ستار استرني، فهو في معية الله، فيطمئن القلب بالله سبحانه وتعالى!ولو قال رجل مثلاً: أنا خالي فلان، وأنا عمي فلان، وأنا أبي فلان، وأنا شهاداتي كذا، وأنا في المركز الاجتماعي كذا، فإنه لا يستطيع أحد أن يكلمه، فما بالك بمن قال: وأنا ربي الله سبحانه وتعالى.النوع الرابع: الاغترار بالدنيا، فإن من طول الأمل الاغترار بالدنيا، فالمغتر يريد أن يدوس على كل الناس في سبيل أن يصل إلى هدفه، وينكد على كل البشر في سبيل أن يبقى هو، ويفقر كل العالم في سبيل أن يشبع هو، وهناك دول غنية تأتي بالغذاء وتلقيه في البحر؛ حتى لا تهبط قيمته في الأسواق!ويرحمون القطط والكلاب والدببة التي تعيش في شمال القطب، ولا يرحمون الذي يدب على الأرض من بشر، فهؤلاء مغترون بالدنيا.وفي الحديث: (من أقام الصلاة في وقتها، وأسبغ وضوءها، وأتم ركوعها وسجودها، حشر مع النبيين والصديقين، ومن ضيعها حشر مع فرعون وهامان وقارون وأبي بن خلف) .فهؤلاء الأربعة هم ملك في مملكة، ووزير في وزارة، وتاجر صاحب تجارة مال، وغني صاحب أموال كثيرة.فهل رأيت رئيس مجلس الإدارة أو المدير المسئول أو رئيس البنك -إلا من رحم ربي- يأتي وقت الصلاة وهو يدخل حسابات ومليارات وملايين فيتركها ليصلي؟ كلا، وإنما يقول: هذا عمل وهذا عمل، والعمل عبادة، ويقيس هذا بذاك، وتختلط عليه الأمور والعياذ بالله رب العالمين.النوع الخامس: الأمن من مكر الله، وهو من كبائر القلوب، والمؤمن لا يأمن من مكر الله.والصلاة لا تقبل إلا إذا أسبغت وضوءها، وأتممت ركوعها وسجودها، والثواب في الصلاة على قدر الخشوع، فلا تقبل الصلاة مائة بالمائة إلا ما يعقل منها.حتى إن العلماء أباحوا لنا أن نستعيذ بالله من الشيطان إن وسوس لنا في صلاتنا، وهذا لا يبطل الصلاة، فالله تعالى يقول: وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ [الأعراف:200] أي: قل: أعوذ بالله، ولو في وقت الصلاة بأن تقطع القراءة، ثم تقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم تعود إلى القراءة مرة أخرى وهكذا، ولا تعيد الفاتحة ولا الركعة.
الخشوع في الصلاة
السؤال: كيف نخشع في الصلاة ونحن بين يدي الله سبحانه وتعالى؟الجواب: كيف أخشع في الصلاة وجوارحي قبل الصلاة غير خاشعة؟ كيف أخشع في الصلاة وأنا أغتابك، وأنم في حقك، وأتكبر عليك، وأحتقرك، وأنظر إليك بعين الازدراء، ومالي حرام أو شبهة، وأظلم من حولي، ثم أريد أن أخشع في الصلاة؟!فالذين خشعت قلوبهم لطاعة الله قبل الصلاة هم الذين سيخشعون في الصلاة. ومن علامة عدم خشوع الجوارح عبث الرجل بحليته في الصلاة، فلو خشع بقلبه لخشعت جوارحه؛ لأن قلبه هو المسيطر.وهناك أسباب للخشوع وهي:أولاً: أن يكون المال حلالاً، كان ابن عمر يركع أو يسجد عند الكعبة فتقف الطيور على ظهره وتستقر، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ركع فإنه يتم الركوع، حتى لو وضعت إناء مليئاً بالماء على ظهره الشريف لاستقر.وكان النبي صلى الله عليه وسلم هو المثال والقدوة، وصفة صلاة النبي موجودة في البخاري ومسلم .ثانياً: عدم الأمن من مكر الله، والسبب الرئيسي في الأمن من مكر الله هو ستر الله على العبد وهو يبارز الله بالمعاصي، فيأكل الحرام، والشبهة، ويرتشي ويختلس، ويمد يده لما حرم الله، ويظلم عباد الله، فالله عز وجل يدخله في مرحلة الاستدراج، فيظن أن الله راض عنه، ومصيبة المصائب الرضا عن النفس، وإذا وجدت إنساناً راضياً عن نفسه فاعلم أنه مغرور.والله سبحانه ما أمَّن صحابياً ولا تابعياً ولا صالحاً، فقد كانوا كلهم على وجل وخوف، قال أحد الصالحين: ابكوا على أنفسكم، فأنا أبكي على هذا اليوم منذ ستين سنة، وكان عمره اثنتين وسبعين سنة.فلا يأمن مكر الله إلا كثير المعاصي، فالله كثير الستر، ومن كرم الله عز وجل أنه لم يحاسبنا كما يحاسب بعضنا بعضاً، قال تعالى: وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ [فاطر:45]، والله لا يعجل لعجلة عبده، ومن كرم الله أن مقومات الحياة لا يملكها الإنسان.والعبد العاصي يكون في حالة رضا عن نفسه، وهو يرى غيره مثلاً مفضوحاً، أو فقيراً مقتراً عليه، أو مريضاً، فهو يستدرج دون أن يعلم حتى يدخل في مرحلة الغرور، والواجب على المسلم أن ينظر في أمور الدين إلى من هو أفضل، وفي أمور الدنيا إلى من هو أقل، ونحن نعكس القضية، فننظر في أمور الدين إلى من هو أقل، فيقول أحدنا: أنا أصوم وأصلي وأزكي، وفلان لا يصوم ولا يصلي ولا يزكي.
بيان عدل الله في أخذ الظالم بغتة
السؤال: قد يقول قائل: هل من العدل أن يتركني الله تبارك وتعالى أعمل المعاصي ثم يأخذني بغتة، مع أن المنطق أن ينبهني وأن يذكرني؟الجواب: قال تعالى: بَلِ الإِنسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ [القيامة:14-15]، فالله تعالى أعطى الإنسان عقلاً، وهو من البداية قد حمل أمانة العقل وهو ما يزال في عالم الأرواح، ثم بعد ذلك جاءه الرسول والقرآن.وقد تحمل الأمانة آدم وحده ونحن جميعاً في صلبه، وخاطب الله الأرواح بقوله: أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ [الأعراف:172]، وآدم يمثلنا جميعاً ونحن في عالم الأرواح، ولما عرض الله الأمانة على السماوات والأرض والجبال، وهي طاعة الله فيما أمر والانتهاء عما عنه نهى وزجر، فأبين إلا الطاعة دون إكراه بلا أوامر ولا نواهي، ولا تكليفات، وحملها الإنسان الظلوم الجهول قبل خلقته، لأنه متعجل، فالله خلق الإنسان من عجل.والذي جعل الإنسان يأمن من مكر الله أن الله تعالى أعطاه النعم فلم يشكرها، فلما لم يشكرها ظلت النعم كظواهر وسلبت من قلبه، فلم ير أنه في نعم فيعيش ذئباً يريد أن يفترس، وهجومياً يريد أن يهجم، ويأخذ ما لا يحق له؛ لأنه لم يشكر النعم الظاهرة والخفية، والمطلقة والمقيدة.والإنسان في العالم له أربعة حالات: إما حالة طاعة أو حالة معصية، أو حالة نعمة، أو حالة بلية، فهو لم يقدر نفسه عند هذه الأمور، فرأى الطاعة وما أطاق، ورأى المعصية فارتكبها وما استغفر، ورأى النعمة وما شكرها، ورأى البلية وما صبر عليها، بل تمرد.وأسوأ ما يصيب الله به العبد أن يغره بنفسه فلا ينتبه، وهذا ليس ظلماً من الله، فلو جلس معه الناصح الأمين لم يستمع إليه، ويدخل في فلسفات، فيقول مثلاً: موضوع سوء الخاتمة أكيد، والعذاب أكيد وهكذا، ويدخل نفسه فيما لا يحسن أن يدخل فيه.
إرادة الله وإرادة العبد
السؤال: قال تعالى: وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا [الإسراء:16]، فهذه الإرادة من الله سبحانه وتعالى بتدمير وإهلاك القرية، فماذا جنت أيدي الناس الذين في القرية؟الجواب: من كرم الله سبحانه وتعالى أنه أرسل الرسل ليأخذوا بأيدي الناس من الضلالة إلى الهداية، ومن الغواية إلى طريق الاستقامة، فالرسل أنذروا وبشروا ورغبوا.والبلاد بلدان: بلد تجل العلماء وتحترمهم، فهذه فيها البركة، ويجذب إليها العلماء، وبلد تحتقر العلماء وتطردهم، فيحل بها العقاب، ومثال ذلك صاحب القرية المذكورة في سورة يس، قال تعالى: وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ [يس:13-14] إلى قوله تعالى: وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ [يس:20] فضربه قومه وقتلوه، فقضي الأمر.فالله عز وجل لم يهلك قرية إلا بعد أن ظلمت وطغت وانحرفت وابتعدت عن طريق الله.فإرادة الله معلقة على فعل العبد سابقة له لا سائقة، قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [الأعراف:96]، فهذه الإرادة جاءت لما كذبوا ولم يشكروا.وعلى المستوى الفردي: فالمسلم يشعر بالرضا النفسي مثلاً لما يطيع الله، فالذي يعيش لله عز وجل ويدعو إلى الله سبحانه وتعالى، تجري وراءه الدنيا رغم الابتلاءات والمحن والمصائب.أما عشاقها وعشاق الأموال والسلطة والجاه فهم يجرون خلفها، فترى أحدهم متعباً ومرهقاً ومكتئباً والمليارات في يده، فلا يشعر بقيمتها ولا قيمة للمال عنده.
انسحاب سوء خاتمة الفرد على الأمة إذا لم ينصحوا
السؤال: هل سوء الخاتمة للعبد تنسحب على الأمة؟الجواب: إذا لم تقل الأمة للظالم: يا ظالم! فقد ينسحب الظلم على الأمة كلها.فعلى كل من يقول: لا إله إلا الله أن يقف في وجه الظالم، وعلى جميع المسلمين أن يتعاونوا على البر والتقوى، وينصحوا الظالم ولو كان صاحب مسئولية، أو كان إنساناً عادياً لا قيمة له في الحياة، إذا لم يتق الله وعمل عملاً سيئاً، كما يحصل على شاشات التلفزيون من العهر والمجون، فيجب أن تقف الأمة وتعترض وتمنع.فلو لم تقف الأمة ضد هذه المنكرات بل تتفرج وتشاهد المسلسلات والأخبار، فإن الأمة تتحمل وزر ما هي فيه.ومن تخاذلنا صار المخرج التلفزيوني المسلم يقفو أثر بني صهيون، ويتحكم في إعلام الناس، فيجب علينا أن نقف في وجهه، وأن نمتنع عن ذكره وعن نشر أخباره في الصحف، ولا يوضع تحت الميكروسكوب، ولا تحت الأضواء، بل نهمل ذكره.ولا تستيقظ هذه الأمة إلا بتكوين لجنة أو مؤتمر كبير يسمى: مؤتمر النهوض بالأمة، يعمل جميع الأسئلة والاقتراحات في أي وقت سواء كانت عبر البريد الإلكتروني أو الفاكس أو التلفزيون أو غيرها، وذلك لدراسة سبب تخلف الأمة، ثم تصاغ الصياغة لمعرفة من أين يبدأ، ويكون ذلك مع بعض الدعاة وأصحاب الحل والعقد والمفكرين على مستوى العالم الإسلامي.ونحن كعرب نريد الحل الآن، ونريد أن نقول: إن الجيل الذي فوق الخمسين الآن الذي يقود في كل مكان يعمل مرحلة، وبعد عشرين يتسلمها الجيل الذي بعده، فعلى مدى قرن إن شاء الله ستنهض الأمة.لكن أن نترك هذا ينتقص من ديننا وهذا ينتقص من علمنا، ليس هذا عمل الصالحين أو عمل الناس الذين يريدون حسن الخاتمة، فلابد أن نجتمع في وجهة التقارب مع بعضنا البعض، ونحب بعضنا بعض، فلن نجتمع إلا بحب، فنحب الأوطان ونحب البلاد؛ لأن ما من متدين إلا ويحب وطنه، ومن أكثر الناس حباً لمكة رسول الله وهو خارج منها، ونحن كلنا نحب أوطاننا ونحب أوطاننا أكثر عندما تتمسك بالإسلام.إذاً: البداية من عند القرآن والسنة، وإن لم نبدأ من القرآن والسنة وننتهي إلى القرآن والسنة، فإن ذلك من سوء الخاتمة.النوع السادس: من الأعمال التي تعمل على سوء الخاتمة الرياء، قال تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ [النساء:142] والرياء صورة من صور النفاق، والمنافق له علامات، منها: أنه يظهر عكس ما يبطن.وكلمة النفاق مشتقة من نفق اليربوع، واليربوع حيوان يأوي إلى جحر له بابان، فإذا انسد أحدهما خرج من الآخر، والوصف بالنفاق أمر صعب، فلا يوصف إنسان بالنفاق إلا إذا اكتملت فيه الشروط.وللنفاق دلائل تدل عليه، وهي: إذا حدث كذب، فهو كذاب ولم يكذب مرة فقط بل يكذب مرات كثيرة، وإذا وعد أخلف، وليس ذلك مرة، فلا تصف إنساناً بالنفاق لأنه وعدك ثم أخلف الوعد وهو ينوي ألا يخلف، بل تلتمس له سبعين عذراً، فهو ليس منافقاً في هذه اللحظة، وإن وصفته بالنفاق فإن النفاق يرتد عليك.فالخلف هو أن تعد شخصاً أن تأتي إليه وتنوي ألا تأتي، فمن تيقن فيه أنه لا يفي بوعده ففيه خصلة من خصال النفاق.ومن الدلائل التي تدل على النفاق: أنه إذا اؤتمن خان، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر، وإذا اجتمعت الأربعة في إنسان كان منافقاً خالصاً.والرياء هو التجمل أمام الناس، لكن مع أهله فهو بذيء اللسان، طويل اليد، قابض الكف في الإنفاق بخيل، بينه وبين أولاده أو زوجته حواجز، إذا جلس في مكان أمام الناس فإنه يعامل زوجته معاملة أخرى، ويقول كلاماً كبيراً، ويصادق الأولاد، فهذا هو الرياء، أو يصلي في بيته بدون طمأنينة وأما في المسجد فإنه يطمئن في صلاته.فهذا يدخل في قوله تعالى: الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ [الماعون:6].ففي يوم تسعة وعشرين من رمضان لا تجده في المسجد، فإنه كان يصلي لرمضان، من أجل أن يقال عنه: فلان كان يصلي في رمضان، فهذا رياء والعياذ بالله رب العالمين، فلابد أن نعيد الحساب، قال تعالى: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ [آل عمران:188]، فالمسلم لا يريد أن يحمد بشيء يصنعه، أو أن ينسب إليه خير لم يعمله.فمن المصائب أن تنسب إلينا أعمال لم نقم بها، وهذا من باب الاستدراج والغرور، وعدم رضا الله.وإذا نسبوا إلينا مرة فلتكن لنا وقفة مع النفس؛ لكي نكون كما نسب إلينا، وإذا لم نستطع ذلك فلنحاول، وإذا فشلنا فلنحاول مرات وننوي الخير من أجل أن نؤجر على النية، وإذا اعترتنا في أنفسنا بعض الوساوس أو الأقاويل بأن هذا سيكون محرجاً لنا مثلاً، أو أن هذا يتنافى مع مكانتنا ومقامنا، فمرضاة الله هي المقصد الأسمى في المسألة، ونسفه هذه الوساوس والأقاويل بل ونواجهها.والرياء لم يكن موجوداً عند السلف الصالح قديماً، ومعلوم أن اليسير من الرياء شرك والعياذ بالله، ولو أن إماماً يصلي بالناس وبينما هو راكع إذ شعر بدخول أحد المسبوقين فانتظر في ركوعه من أجل أن يدرك المسبوق الركعة، فعند أبي حامد الغزالي رحمه الله وهو رأي للشافعية أن صلاة الإمام باطلة؛ لأنه لم يصل لله.وقال ابن عباس : لو قلت: لولا الكلاب لسرقتنا اللصوص لكنت مشركاً.وكذلك من قال: إن الماء يروي، وإن الدواء يشفي، فإن هذه أسباب لا تنفع ولا تضر، وإنما النافع والضار هو مسبب الأسباب، وإنما يجب علينا أن نأخذ بالأسباب ونحن مكلفون بها.فمن اعتقد بقلبه أن الأسباب تنفع وتضر دون الله تعالى فإن هذا من سوء الخاتمة، فعلينا أن نصحح ما في قلوبنا من هذه الاعتقادات الخاطئة، فنحن مصابون في قلوبنا.وسوء الخاتمة معلق على القلب أولاً، ثم الجوارح ثانياً، فإذا صلح القلب صلحت الجوارح كلها، وكل الناس تخاف من أمراض القلب، فلو حصل أي ألم في القلب فإن المتألم يذهب إلى الطبيب؛ لأنه خايف على دنياه، لكن لو أصيب في قلبه فصار لا يخشع في صلاته، ولا يقشعر جلده من ذكر الله، ولا يحن على الناس، ولا يتواضع، أو أن قلبه مليء بالكبر وبالحقد، فإنه لا يذهب إلى طبيب القلوب!والعلماء قسموا القلوب إلى أربعة:القلب الأول: قلب لا يحب إلا الله، وهذه قلوب الصحابة، فصاحب هذه القلوب تجده في أي وقت يحب الله عز وجل، ودوداً مع إخوانه، متواضعاً، هادئ النفس، كريماً، مضيافاً، بشوشاً، وكل الناس تشكره.الثاني: قلب الدنيا فيه جاثمة، فصاحب هذا القلب إذا أعطي منها رضي، وإن لم يعط ظل ساخطاً.الثالث: قلب ساعة وساعة، أي: بين بين، فعندما يأتي رمضان فإنه يعبد الله، ولذلك أحمل رسالة مهمة إلى كل المشاهدين والمشاهدات الذين واظبوا على العبادات في رمضان ألا يتركوها بعد رمضان؛ فإن ذلك من إحباط القلب.أما الذي يحتج بقوله صلى الله عليه وسلم: (ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما)، فلا يعبد الله إلا في رمضان، فهذا احتجاج في غير محله، فإن رمضان هو القمة في العبادة، والحسنة فيه مضاعفة، فرمضان إلى رمضان كفارة لما بينهما بشرط ما اجتنبت الكبائر، ومن الكبائر الكذب والربا والظلم والافتراء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهنّ ما اجتنبت الكبائر).الرابع: قلب أحياناً تعلو عنده الآخرة فيلتزم قليلاً في درس علم، أو جلسة طيبة، أو تذكير بآية أو بأحاديث، أو يتفاعل مع قضية معينة، وأحياناً الدنيا تأخذه في أوديتها وشعابها، فهذا قلب متردد، ويوم القيامة يأتي إلى حرف الصراط فنوره مرة يضيء ومرة يخبو، كما قال تعالى: كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا [البقرة:20]، فإن الصراط مظلم، ولا يجتاز إلا بنور الإيمان.إذاً: سوء الخاتمة معلق على القلب أولاً، والقلب فيه من الأمراض الكثيرة التي تستلزم منا وقفة صادقة؛ لنصلح ما في القلب بتوبة صادقة، كما فعل أحد الكفار في غزوة الخندق عندما قال لرسول الله: يا محمد! لو أنا أسلمت الآن، وجاهدت معك هؤلاء، وقتلت في سبيل الله أأدخل الجنة؟ فلما عرف أن الإجابة بالإيجاب نطق بالشهادتين، وبدل ما كان الفرس ناحية المسلمين صار الفرس ناحية الكفار، فجاءه سهم غرب -أي: سهم طائش- فرزق الشهادة، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال: (تبوأ الفردوس الأعلى وهو لم يسجد لله سجدة) وهذا من حسن الخاتمة.فهذا هو الفرق في حالتي المقتول، فمن قتل ونيته ابتغاء وجه الله ودخول الجنة فقد نجح وأفلح، ومن قتل في غير هذه النية فقد خسر خسراناً عظيماً.وفي القرآن الكريم تجد أن عدد آيات الرحمة مائتين وثلاث عشرة آية، وآيات العذاب مائتين وثلاث عشرة آية كذلك، وآيات الجنة مائة وسبع وخمسين آية، وآيات النار مائة وسبع وخمسين آية.أما الاعتماد على الشفاعة في الآخرة بدون أخذ الأسباب من الأعمال الصالحة، وطاعة الله ورسوله، فهذا غرور بالله سبحانه وتعالى، فإن الشفاعة تكون لرجل نتيجته تسعة وأربعين بالمائة، وإنما يحتاج درجة واحدة، فإنه يشفع له، وكذلك تكون الشفاعة لمن قال: لا إله إلا الله، فيخرج من النار بعد أن يأخذ مدة في العقاب.أما أن تفسر الشفاعة بأنها دخول الجنة مباشرة فإن هذا الكلام يملأ القلوب بالأماني والغرور بالله سبحانه وتعالى، ويملأ القلوب بالظلمة، فلا يُعبد رب العباد حقيقة العبادة التي خلقنا من أجلها.والبعض يتذرع في دخول الجنة بما ورد في الأثر السابق، فإن هذا الرجل عنده رصيد يتوجه به إلى الرب العظيم، أما نحن فأين رصيدنا من قيام الليل، أو رعاية اليتامى، أو رعاية الأرملة والمطلقة في المجتمع، فقد أصبحتا في زماننا مثل الكلبين الضالين.
الاهتمام بالنساء
السؤال: لماذا تركز على النساء تحديداً في المجتمع؟الجواب: لأنهن ضعيفات، وأما ضعف الرجال أمام النساء كما هو مشاهد في عصرنا الحالي فإنه ناتج عن ضعف إيمان الرجال بالله تعالى، فلو عامل الرجال نساءهم بما يرضي الله لنزلت علينا البركات من السماء، ولخرجت بركات الأرض، لكن المعاملة فيما بينهم تسخط الله، فلذا تجد أن المرأة لا تدعو على زوجها أو أبيها فقط، وإنما تدعو علينا كلنا، وبهذه الدعوات تسوء الخاتمة، فتدعو على العلماء والدعاة الذين علموهم، وتدعو على الإعلام وعلى العاملين فيه، بل تدعو على الدولة بأسرها، وتستجاب دعوتها؛ لأن دعوة المظلوم مستجابة، فكم من دموع ثكالى ودموع أرامل ودموع مطلقات منبوذات في المجتمع وكأنهن مصابات بداء خطير معدي، فإن من شواهد سوء الخاتمة أن يكثر الظلم في المجتمع أياً كان نوع ومستوى الظلم.وقد دخلت امرأة النار في هرة، وهذا بسبب ظلم هرة فكيف بظلم العباد!!
الاستعداد للقاء الله وحسن الخاتمة
السؤال: فضيلة الدكتور عمر عبد الكافي ! كيف نستعد للقاء الله سبحانه وتعالى ونحسن خاتمتنا؟الجواب: لن تصلح أمورنا إلا بما صلحت به أمور أسلافنا، فقد صلحت أمور أسلافنا بالكتاب والسنة، ونحن طالما نؤلف ونضع العقل فيما لا يصلح أن يوضع فيه، فنضع قوانين ومناهج عجيبة لأنفسنا فلن تصلح نهايتنا.والذي نريد أن نطالب الناس بتطبيقه هو الدين المفروض، أن نرى كل مسلم ومسلمة نسخة من القرآن تسير على الأرض. والمصيبة الكبرى هي أن نرى حافظ القرآن وهو يتعامل مع البنك الربوي، أو أن زوجته غير محجبة، أو يأكل ميراث الآخرين، أو يظلم فلاناً، أو يجور على حق الجار، فقد صار القرآن حجة عليه، وسوف يأتي ليشهد عليه يوم القيامة، فالمطلوب منا المحافظة على الدين كل والعمل به.والصحابة رضوان الله عليهم لم تكثر أسئلتهم كما هو الحال في كثرة أسئلتنا، فقد سأل الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة عشر سؤالاً، لأنهم كانوا يعملون بالدين في واقع حياتهم، أما نحن فلا نعمل، وعلى هذا ربينا، فلنعد صياغة تربيتنا مرة أخرى على منهج الكتاب والسنة.ولو سار المسلم بمصباح الكتاب والسنة لصغرت في طريقه هذه الفيروسات والميكروبات واضمحلت وما صارت في حياته شيئاً، وما صار في حياته إلا الله ورسوله، فهذا الكلام يقين وليس كلاماً نظرياً، هذا كلام عملي.فسر في طريق الله تجد الدنيا تسير خلفك، ولن يأتيك منها إلا الحلال، وسوف يأتيك منها نصيبك، فاللص الذي سرق لو صبر لما أخذ ما سرقه إلا من حلال، لكن من يفهم هذا الكلام، والموظف المرتشي لو صبر ولم يرتش ويمد يده لجاءته هذه الرشوة من طريق حلال.والصبر كلمة تتكون من ثلاثة أحرف، لكن حينما نترجمها إلى تهذيب النفس وإصلاحها، فإنها تستغرق طوال العمر.ومن حق الإنسان أن يعيش بمرضاة الله، هذه هي المعيشة الحقيقية، قال تعالى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا [طه:124]، وقال تعالى: وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ [البقرة:96] أي: ولتجدنهم أحرص الناس على معيشة الهوام والحشرات والدواب والإبل، أما الحياة الحقيقية فليست إلا بكتاب الله، وحياة القلب عندما يحيا بكتاب الله سواء في رمضان أو في غير رمضان، بالليل أو بالنهار، في العلن أو في السر.والمسلم إذا أراد أن يحيا الحياة الحقيقية فإنه يضطهد من قبل الحكومات ويطرد ويشرد، وهذا ميراث النبيين، فلن تضاء آخرته إلا إذا احترقت دنياه، ومن احترقت بدايته أشرقت نهايته، يعني: أحرق الشهوات والغرائز، وأحرق اللسان الذي يكذب ويتسول وينم ويخوض ويتكبر، بأن أغفل الشهوات والغرائز ورباها، وزكاها.وهذا الأمر يحتاج إلى مجاهدة، قال تعالى: وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا [العنكبوت:69]، والصحابة جاهدوا أنفسهم، يقول أحدهم: نزل القرآن وكنا أصحاب خمر نشربها، فلما طاف أنس في شوارع المدينة ونادى: يا معشر المسلمين! إن ربكم قد حرم الخمر من فوق سبع سماوات، أراق المسلمون جرار خمورهم في الشوارع حتى كأن سيلاً عرماً أصاب شوارع المدينة، حتى ظلت رائحة الخمر أسبوعاً كاملاً في المدينة من كثرة الخمور ومن كان في فمه جرعة ألقاها، أي: مجها.فهذا هو الجهاد الحقيقي، وأما نحن فإننا نتفلسف كثيراً، بل إن كثرة الأسئلة وكثرة الفلسفة وكثرة الجدال هي التي أزاحتنا إلى الوراء، لكن يجب علينا أن نضع خطة تعيدنا إلى الكتاب والسنة.ومن أراد أن ينقي نفسه فليقرأ سيرة السلف، ومن أراد الكتلوج فإنه واضح وبين وبسيط وميسور، قال تعالى: وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ [القمر:17].جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنا أريد أن أدخل الإسلام فعلمني، فقال رسول الله: يا أبا ذر ! علم أخاك الإسلام، فيقرأ عليه سورة الزلزلة فقط، فيبكي الرجل ويقول: كفاني تعليم، وذهب الصحابي يجاهد في سبيل الله.فليس من المسلمين من لم يحمل هم الإسلام وهم المسلمين، فيجب علينا أن نحمل هموم الأمة في أن نأخذها بأيديها إلى سواء السبيل، وما نحن إلا ذرة تراب في بناء الإسلام الكبير.
دعاء
السؤال: نرجو منكم دعاء نختم به هذا اللقاء.الجواب: اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم، اللهم اجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً، ولا تجعل بيننا شقياً ولا محروماً، وارزقنا يا مولانا قبل الموت توبة وهداية، ولحظة الموت روحاً وراحة، وبعد الموت إكراماً ومغفرة ونعيماً.اللهم أكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، وكن لنا ولا تكن علينا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا.اللهم اجعلنا من عتقائك من النار، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، وهيء لبناتنا الأزواج الصالحين، ولأبنائنا الزوجات الصالحات، واطرد عنهم شياطين الإنس والجن يا رب العالمين.اللهم تب على كل عاص، واهد كل ضال، وارحم كل ميت، وانصر كل مجاهد، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين، ومن أراد بنا سوءاً فاردد سوءه إليه، واجعل تدميره في تدبيره يا رب العالمين، وإخرجنا من الفتن سالمين غانمين إنك على ما تشاء قدير.وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدى
مشرفة
مشرفة


عدد المساهمات : 1778
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: دراسة مقارنة بين سوء الخاتمة وحسن الخاتمة للشيخ الدكتور عمر عبد الكافى    الأحد 29 ديسمبر - 21:07

ثانيا :حسن الخاتمة
إن من أعظم نعم الله على العبد أن يوفقه لحسن الخاتمة، فالأعمال بالخواتيم، فكم من إنسان عمل الخير سنين عديدة ثم انتكس وتوفي على الشر، فعلى الإنسان أن يدعو ربه أن يرزقه حسن الختام.وللخاتمة الحسنة أسباب كثيرة منها: المداومة على الخير، وتجديد التوبة باستمرار، والحذر من مكر الله، والخوف منه سبحانه، والصدق في عبادته جل في علاه.
أثر العلم في حسن الخاتمة وقبحها
أحمد الله رب العالمين، وأصلي وأسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد..لعل من حسن الطالع وحسن الأمر أن يكون حديثنا في الوعد الحق في هذا الشهر الكريم ونحن في العشر الأواخر، وهذه كلها مبشرات، فرمضان بالنسبة للشهور الباقية من السنة كيوسف بالنسبة لإخوته الأحد عشر، فإذا كانت الشهور الأحد عشر هي إخوة يوسف فرمضان هو يوسف لأنه كان أسيراً عند أبيه يعقوب -ولله المثل الأعلى- فرمضان أسير عند خالقنا وأسير عند المسلمين.ويعقوب لم يرتد إليه بصره لما رأى قمصان أبنائه الأحد عشر، وإنما ارتد إليه بصره لما شم قميص يوسف، ولما وجد ريح قميصه قال: إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ [يوسف:94] فالقلب يشم ريح التوبة وعبير الاستقامة وعبير حسن الخاتمة في هذه الأيام الطيبة مع ريح رمضان ومع قميص رمضان ومع جلباب رمضان.وموضوع حسن الخاتمة نبحث عنه كلنا، ويجب أن نبحث عنه كلنا، وأنت لما تزرع شجرة عنب لا تظن أنك تجني منها الشوك، فكذلك لا تظن أنك تظلم الناس ثم تموت بحسن خاتمة، ولا تظن أنك تفتري على الناس، وتحقر من شأنهم، وتتكبر عليهم، وتتألى عليهم، أو تصيّر نفسك من طينة أو من عجينة غير الطينة والعجينة التي خلق منها الناس، وتظن أن هناك حسن خاتمة تنتظرك!والرسول صلى الله عليه وسلم هيأه تفوقه أن يكون واحداً فوق الجميع، فعاش بتواضعه واحداً بين الجميع، وهكذا يجب أن نكون، أي: يجب أن يكون الشخص محمدي النزعة، محمدي السلوك، محمدي التصرف.وحسن الخاتمة له محاور وأسباب، وقد يتعجب الإنسان ويقول: هل لي دخل في موضوع حسن الخاتمة؟ فهو شيء مقدر لا دخل لي فيه.فهذا ما يقوله البعض، ولكن نحن طالما نبحث وندقق ونفهم ديننا حق الفهم، فنقول: الأمر كما قال جعفر الصادق : أراد بنا وأراد منا، أراد الله بنا قضاءً وقدراً، وأراد منا عملاً، فما أراده بنا -القضاء والقدر- واراه عنا، وما أراده منا أظهره لنا، فما بالنا نشتغل بما أراده بنا عما أراده منا.فبهذا تتضح الصورة.فأنا مسير في أمر لا أحاسب عليه، ومخير في كل أمر أحاسب عليه، قال تعالى: وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا [الكهف:49].وهل سوء الخاتمة للإنسان دخل فيه؟نعم، هي من فعل العبد، وله كل الدخل في حسنها أو قبحها، فحسن الخاتمة من صنع الإنسان وفعله؛ لأنه كما يزرع فسوف يحصد.أما كونه كتب عليه رزقه وأجله وشقي أم سعيد، فهذا الشقاء وتلك السعادة في علم الله؛ لأنه لا يقع في كون الله إلا ما يعلم رب العباد، وهو العليم الخبير، ولكن لم يكتب على الكافر كفراً، وإنما الكافر هو الذي كتب ذلك على نفسه بعمله. وأما قول الله تعالى: إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ [القصص:56] فالمعنى: أن من شاء من البشر أن يهتدي هداه الله، ومن شاء الضلالة فليمدد له الرحمان مدا، قال تعالى: وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10]، وقال سبحانه: إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا [الإنسان:3] إذاً فالهداية بدايتها من العبد، ومن يطرق الباب يفتح له.ومن هذا قوله تعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام:90]، فإنهم طرقوا باب الهداية، وأناخوا رواحلهم على باب الله ففُتح لهم، وباب الله ليس عليه باب ولا بواب، أي: أن باب الله دائماً مفتوح لا يغلق، وكلمة باب تعني له رتاج، فهذا هو تعريف الباب، ولكن باب الله باب مجازي، فلا باب ولا بواب، يعني: لا يوجد ملك يقف على الباب ويقول: يدخل فلان أو لا يدخل، وليس هناك دعوة تصعد في الثانية ليلاً فيقال لها: ارجعي الملائكة الآن نائمون!وأما قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [الحجر:21]، فالمراد: ننزله بقدر لكن ليس من الباب، وإنما لعلم الله أن هذا يصلح في هذا الوقت لا في هذا الوقت، وبهذه الطريقة وليس بهذه الطريقة، وبهذه الكمية لا بهذه الكمية.
أهمية وجود دواعي الهداية عند العبد
عندما يشاء الله للعبد الهداية إنما ذلك بعد أن توجد دواعيها؛ لأن رب العباد أنزل الشرع وعلمه إيانا رسوله صلى الله عليه وسلم، وتركنا على المحجة البيضاء، وبالعامية: (هذه سكة السلامة وهذه سكة الندامة)، فبين طريق الهداية من طريق الغواية، ونؤكد أن ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم لـأبي بكر قد قاله لـأبي جهل ، ولم يزد لـأبي بكر ساعة زيادة، أي: لم يختص أبا بكر بساعة، أي: لم يقل له: تعال نعطيك درساً خصوصياً في الهداية، وكذلك لم يقل لـعلي بن أبي طالب تعال لنتكلم معك في الهداية ليل نهار، ولا نتكلم مع عمك أبي لهب إلا دقيقتين! فكما أوصل المعلومة لـعلي أوصلها لـأبي لهب ، وكما أوصلها لـأبي بكر أوصلها لـأبي جهل ، فما الذي حدث؟سعى أبو بكر فطرق ففُتح له فدخل، بينما أبو جهل أعرض وولى فأخذ ثمن إعراضه.وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصاً على هدايته، فكان يقول: (اللهم أعز الإسلام بأحب العمرين إليك) أي: عمرو بن هشام الذي هو أبو جهل ، أو بـعمر بن الخطاب ، فلما بشر خباب بهذا الدعاء بدأ بـعمرو بن هشام ؛ لأنه أحد صناديد قريش، وبهدايته يهتدي كثير.وقد أمضى الرسول صلى الله عليه وسلم وقتاً طويلاً معهم؛ طلباً لهدايتهم، حتى قال الله: أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى * فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى [عبس:5-6]. ولما وكل الأنصار إلى إيمانهم يوم حنين قال لهم: (لو شئتم لقلتم: جئت مكذباً فصدقناك، وعائلاً فأغنيناك، ولو قلتم لصدقتم وصدقتم، أما ترضون أن يعود الناس بالأسلاب والغنائم وتعودون أنتم برسول الله؟ قالوا: رضينا رضينا، وبكى القوم وابتلت لحاهم).فالهداية أولاً من العبد؛ لأنها لو كانت مقصورة على أناس محددين فقط، لكنت عند أن تقول: يا فلان! لماذا لا تصلي؟ لقال لك: عندما يهديني الله، وإن قلت: يا فلانة! لماذا لا تتحجبين؟ لقالت: عندما يهديني الله، وإن قلت: يا فلان! لماذا لا تتوب من الربا فسيقول: عندما يهديني الله، وهكذا.أو قد يقول: ادع لنا! وبدلاً من أن ندعو الله له فليسلك هو الخطوات، كالمدخن مثلاً، إن قلت له: لماذا تدخن؟ فيقول: يا شيخ ادع لنا! فأقول: والله دعائي أحد أمرين: إما أن يستجاب أو لا يستجاب، لكن إقلاعك أنت عن التدخين هذه هي الحقيقة الكائنة.ونحن الآن قد عكسنا الدالة الحسابية، أي: يقول الله تعالى: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [الطلاق:2] ونحن قلنا: أوجد المخرج ثم أتق الله عز وجل.فازرع شجرة التقوى يأتيك المخرج، ويثمر مخرجك، ولا تسأل عن المخرج وأنت لم تزرع. والعبد هنا يريد أن يمتحن الله والله لا يمتحن، بل الله يمتحن عباده، لا أن يمتحن العباد ربهم، فلا ينبغي أن يقال: أوجد لي مخرجاً حتى أتقي، وفي قصص بني إسرائيل قال إبليس لعيسى: هل أنت روح الله؟ قال: نعم. قال: فإذا كنت تحب الله فألق نفسك من فوق هذا الجبل، ولننظر كيف ينقذك رب العباد! قال: يا لعين! الله الذي يمتحن عباده، وليس للعبد أن يمتحن ربه. فلا نقلب الموازين، ولا نجرب مع الله، فالله لا يجرب معه. فلنكثر من العمل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن قال له: (يا رسول الله! ادع الله أن أكون رفيقاً لك في الجنة، فقال: أعني على نفسك بكثرة السجود) أي: صل واستقم وأنا أشفع لك، وهذا كما تقول لابنك: يا بني! مدير المدرسة أو رئيس الجامعة يعرفني، أو الأساتذة زملائي فإياك أن تفضحني أمامهم، ذاكر بجد حتى إذا كلمتهم أكون رافعاً رأسي، فيقولون: ما شاء الله ابنك خطه جميل، وإجابته جميلة، وهو منمق ومهذب، وسلوكه متميز؛ فيعطونك الدرجة، لا لأن أبيك من ضمن الفريق فيجاملونك لأجله. حتى لجنة الرأفة نفس القضية، أي: لو أتينا للشفاعة لشخص أتى بثمانية وأربعين في المائة، وبقيت عليه درجتان لينجح، فهذا فيه شفاعة، أما شخص أتى بصفر في المائة، فهذا ليس له شفاعة! إذاً: فالحاصل أن حسن الخاتمة وسوءها مبني على سابقة الأعمال.
أسباب حسن الخاتمة

الصدق
ونتحدث الآن عن كيفية المحاولة لتحسين الخاتمة. أول عنصر من عناصر حسن الخاتمة: الصدق مع الله عز وجل، وأول شيء في الصدق مع الله: صدق النية وتجريدها.أي: يجب أن أصدق النية أولاً في أي عمل أقدم عليه، فإن قلت: سأذهب لزيارة فلان لوجه الله، وربما أجد عنده فلاناً فهو دائماً يزوره، وأنا لي مصلحة معينة عنده، فحينها لا يوجد صدق نية.قال تعالى: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص:77]. أي: ولا تنس نصيبك من الدنيا في زراعة الآخرة فيها، فالدنيا لا تنفصل عن الآخرة، وإنما هذا عند الغرب، أما عندنا فالدنيا مصنع ومزرعة، وفي الآخرة جني الثمرات، فلابد من صدق النية في العمل.أما مقولة: (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبداً..) فهي مقولة خائبة لم يقل بها أحد، وليست حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم تذكر حتى في (الموضوعات) لـابن الجوزي. وهذه المقولة تسبب هزة في اليقين، وتوحي لك كأنك تعيش أبداً وأنت لن تعيش أبداً، وبالتالي فهذه الحكمة باطلة من أولها، ولم يقل هذا رسول الله ولا أحد من الصالحين، وهذه انتشرت بين الناس كانتشار النار في الهشيم.إذاً: فصدق النية أمر هام، وقد تحدثنا عن الإمام مالك أنه جاءه أبو جعفر فقال له: يا إمام! وطئ لنا كتاباً -يعني: ذلل وسهل- وتجنب فيه رخص ابن عباس ، وشدائد ابن عمر ، وغرائب ابن مسعود ، وذلك أن عبد الله بن عباس كان يعتمد على التيسير، وابن عمر يعتمد على التشديد، وابن مسعود يأتي بالغرائب التي سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم ولم يسمعها أحد، فالناس يتعجبون منه ويقولون: من أين أتيت بهذا الكلام؟! وغرائبه مشهورة.فكتب كتابه الموطأ في الفقه، وهو أول كتاب، ويعتبر مرجعاً فقهياً عظيماً، وكان الإمام مالك إذا حدث يقول: ماذا تريدون؟ فيقولون: حديث كذا، في الفقه أو في الحديث، فيدخل ويغتسل ويتطيب ويسرح لحيته ويلبس ثوباً أبيض، ويخرج على الناس قائلاً: نحن نحدث عن رسول الله، بلغني عن فلان، حدثني فلان عن فلان عن فلان عن صاحب هذا القبر الشريف، ويضع يده على قبر النبي صلى الله عليه وسلم. فلما كتب الكتاب قال له أبو جعفر نطبع منه، أي: نعمل منه نسخاً ونوزع في الأمصار، فقال مالك : لا، لا أدري مدى صدقي فيه، أي: أريد صدق النية فقط، قيل: وكيف نعرف نيتك؟ قال: ضعوه على سقف الكعبة سنة، فإن وجدتموه كاملاً فهذا دليل على صدق نيتي، وإن محيت منه كلمة أو سطر أو حرف فصدقي فيه نظر، فجاءوا بعد سنة فوجدوه كاملاً كما هو، فقال: صدقت نيتي فيه يا أمير المؤمنين.
تجديد النية
لابد من صدق النية ثم تجديدها، فكيف أجدد النية؟لقد وضع لي ربي صلوات بين الحين والآخر، ففي الساعة الخامسة صباحاً آتي إلى المسجد، وكذا الساعة الثانية عشرة، ثم الساعة الثالثة أيضاً، ثم الساعة السادسة كذلك، ثم الساعة الثامنة، هذا كله لكي أجد لنفسي فرصة فأبحث ماذا عملت بين كل وقتين، فإذا اغتبت فلاناً فإني أستغفر الله أولاً بأول، وأعزم أن أتصل به الآن وأستسمحه، وأتأمل ماذا عملت أيضاً فأستغفر الله وأنزع. وهكذا يكون حالي بين كل وقتين من أوقات الصلاة، فلابد أن يقف أحدنا كل ثلاث أو أربع ساعات مع نفسه، هذا أمر لابد منه. ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لو أن نهراً يجري بباب أحدكم يغتسل فيه خمس مرات في اليوم، هل يبقي ذلك من درنه شيئاً؟ قالوا: لا، قال: هكذا الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا كما يمحو الماء الدرن).إذاً: فيجب أن نصدق في تجديد النية أولاً بأول، وقد كان لنا علماء يكتبون سيئاتهم في ورق، ويجلس أحدهم يستغفر الله منها في الليل، فليست كتابة للإحصاء فقط، حتى رأى أحدهم من يقول له في منامه: فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ [الفرقان:70].فـ(حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم)، حتى الملائكة عندما يأتون لمحاسبة العبد الصالح يقولون: (قد كفانا مؤنته، وحاسب نفسه قبل أن نحاسبه). فلابد من المحاولة للسير في درب الصادقين مع الله سبحانه وتعالى وتجديد النية؛ لأن النية تضعف كل فترة، فتحتاج للتجديد بصورة مستمرة، فأسأل نفسي: لماذا أفعل كذا أو كذا؟فمثلاً: عند أن أخرج للعمل يومياً ماذا أريد؟ هل أفعل ذلك حتى أحصل على راتب قوي جميل أعيش به عيشة هنية، ثم أستمتع بالحياة؟ لا، وإنما أجدد نية العمل بأنني أعين على حركة دولاب الحياة، أي: حركة سير الحياة؛ لأنني كمسلم مكلف أن أعين الحياة على أن تسير.وهنالك من المسلمين من هو أبسط من هذا، أي: يأخذ الحياة ببساطة شديدة، وهي بسيطة ولكن نحن عقدناها، فنحن وجدنا في الحياة لنعيشها لا لنفهمها، أي: ليس من الضروري أن أفهم، وإنما أفهم شيئاً واحداً فقط، وهو أني موجود في الحياة من أجل أن أزرع فيها خيراً، أو أعمل الخير، وأعمر الحياة بمرضاة الله عز وجل.فإذا ألجأت الظروف أحد المسلمين أن يحيد عن هذا الطريق المستقيم فليعد وليجدد النية وليستغفر مرة أخرى، ويجدد ويبدأ صفحة جديدة.
أهمية الاستمرار في تجديد النية
وإذا ألجأته مرة أخرى وثانية وثالثة ولو مائة مرة، فليستغفر وليتب، وفي الحديث: (ما أذنب من استغفر من الذنب ولو عاد إليه مائة مرة).بل يقول الله في الحديث القدسي: (يا ابن آدم! لو أتيتني بقراب الأرض ذنوباً ثم جئتني لا تشرك بي شيئاً لجئتك بقرابها مغفرة).وقال الرجل الصالح: يا رب! أنا أنا وأنت أنت، أنا العواد إلى الذنوب، وأنت العواد إلى المغفرة، فعاملني بفضلك ولا تعاملني بعدلك، العباد لك غيري كثير، لكن لا رب لي سواك، فاغفر لي وارحمني.فيتملق لله، ويتودد إليه بهذا المنطق، وينيخ راحلته على باب الله عز وجل، فأهم شيء في موضوع تجديد النية أن تتوب من الذنوب أولاً بأول.وهل نحن محاسبون على نياتنا؟ قد تسبق نية المرء عمله، مثل أن أقول: إن شاء الله قبل أن ينتهي رمضان سأخرج كذا وكذا من الصدقة، وليس لها دخل بالزكاة أو زكاة الفطر، فجاءت أمور عطلتني وأنا صادق في النية، فالأمر كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من هم منهم بالحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة). في عام من أعوام المجاعة رأى رجل من بني إسرائيل جبلاً من حصى ورمال وأحجار، وليس في يده ما يعطي الفقراء، فقال يا رب! وعزتك وجلالك لو كان هذا الجبل طعاماً لوزعته على عبادك ابتغاء مرضاتك، فقال الله: يا موسى! بلغ عبدنا أنا قد قبلنا منه صدقته.فالذي يعطي هو الكريم سبحانه، فلِمَ التيئيس من الله سبحانه وتعالى! والكافر المستمرئ المعصية، والمجرم الظالم للناس والحقود والحسود الذي لا يريد خيراً بالناس، والذي ليس له رأفة بأحد لا بإنسان ولا حيوان، الذي يريد أن يكون مفترساً، فهذا هو الذي ينتقم منه رب العباد، وهو الجبار عليه.لكن العبد المسلم يتصف ويعيش مع صفات الجمال لله عز وجل كالرحيم والودود والغفور والعفو والستار، ونحوها، وينقمع وينخاف من الصفات الأخرى كالجبار والمنتقم والقهار ونحوها. وقد يتساءل متسائل فيقول: نوعية الذنوب التي يقترفها العبد وبها تسوء الخاتمة والعياذ بالله: من السرقة، والقتل، والزنا، والغيبة، ونحوها، كيف يبدل الله سبحانه وتعالى هذه السيئات إلى حسنات؟ وماذا يصنع العبد في الدنيا لنيل ذلك؟ من أنواع الصدق صدق الجوارح، وهذا من الصدق مع الله أيضاً، ونحن لا زلنا تحت عنوان: الصدق مع الله.وصدق الجوارج معناه: أنت تغسل يديك جيداً، ألم تقل السيدة سكينة عن الإمام الشافعي : رحم الله الشافعي كان يحسن الوضوء.وهذا صاحب مذهب، ونحن قد نجد طفلاً صغيراً عندنا يحسن الوضوء، لكن لا يحسن الوضوء الحقيقي، فما هو الوضوء الحقيقي؟ الوضوء الحقيقي: أنا أغسل يدي من الذنوب، وكانت العرب تقول: نظيف اليد، ويسمى هذا في البلاغة: كناية، أي: كناية عن استقامته، فلا يأخذ رشوة بها، ولا يضرب أحداً، ولا يأخذ مالاً حراماً، ولا يلمس شيئاً يحرم عليه، إذاً: فهو نظيف اليد من الذنوب.وعندما يتمضمض هل المراد المضمضة فقط؟ لا، فقد يكون الفم نظيفاً، والصائم فمه أنظف، لكن عندما أتمضمض أقول: لا داعي للغيبة ولا للنميمة ولا للكذب، فهذا الوضوء هو وضوء الفم، وهكذا.فعند أن أستنشق لا أشم ما حرم الله عز وجل، وعند أن أغسل وجهي أعزم أن العين لا ترى والأذن لا تسمع شيئاً حرمه الله، وإن مسحت الرأس فأعزم أن العقل هذا لا يفكر إلا في الله وفي رحمته وفضله ونصر دينه، وعند غسل الرجلين أقول: إن هاتين الرجلين لن أمشي بهما إلا إلى بيت الله، وإلى مجالس العلم والخير، كصلة الرحم، وعيادة المريض، وتشييع الجنازة، والتهنئة في الخير، والتعزية عند البلاء. وهذا من إسباغ الوضوء على المكاره، بل هذا هو الإسباغ الحقيقي، فعند أن أتوضأ، لا ينبغي أن أكتب خطاباً لهيئة معينة يدخل به إنسان السجن ظلماً، أو أن أكتب كلمة أسيء بها إلى عائلة أو إلى أسرة أو إلى بلد ظلماً وعدواناً، بل هذا الفم الذي يتمضمض لا ينبغي أن يخرج منه هذا أبداً.فالفم الذي يخرج منه القرآن لا يصلح أن يخرج منه شيء آخر.
عمارة الوقت بالطاعة
المحور الثالث في الصدق مع الله -وهو الأخير-: تعمير الوقت بالطاعة. أي: أن أعمر الوقت بالطاعة، قال أحد الصالحين: أحتسب عند الله نومتي كما أحتسب عنده قومتي، أي: عندما ينام، يقول: لماذا أنام؟ فإن كنت أنام كي أقوم مرة أخرى لعمل الطاعة، ولأن أفتح صفحة جديدة من تعمير الدنيا بأمر الله، وبفضله وبطاعته وبكرمه وبقانونه، فنومي أثاب عليه، فبعض الناس نومه في ذاته عبادة.وأما الظالم فنومه خير من يقظته؛ لأنه طالما وهو موجود فنومه أحسن، وهو مثل الطفل كثير الصراخ، فإنهم يهدهدونه ويهدئونه لينام، فإذا نام قالوا: الحمد لله نام، وهذا -أي: الطفل- غير مؤذ إلا في الصياح فقط، بينما الثاني مؤذ في كل شيء، فنومه أفضل.فينبغي أن أعمر الوقت بالطاعة بحيث يظهر أثر هذه الطاعات في سلوكياتي مع الناس، وقد أقول: لا دخل لك بالصلاة؛ فصلاتي بيني وبين ربي، لكن إن لم تنهني صلاتي عن الفحشاء والمنكر والبغي فما فائدتها؟! فإن قال قائل: قد قال الرسول صلى الله عليه وسلم لـحنظلة : (هذه ساعة وتلك أخرى).فنقول: وأي ساعة تلك التي لـحنظلة ؟ يقول حنظلة : عندما نكون معك نشعر بأننا نطير في السماء، فلما نعافس النساء والأولاد نعود إلى الدنيا، فمسألته أن طاعته بلغت مائة في المائة، فلما يترك الرسول تتراجع الطاعة إلى خمسة وتسعين في المائة، فهو يريد أن يطيع دوماً مائة في المائة، فكأن النبي قال له: لا، الأمر مرة خمسة وتسعون، ومرة مائة في المائة.فالصحابة ظل الرسول عليه الصلاة والسلام يرفع في إيمانياتهم حتى صاروا فوق الأفق، واستمر سيرهم هكذا فوق الأفق.ولو قال أحد: إذا كانت طبيعة الحياة الدنيا من حيث العمل مثلاً تعرقل الإنسان عن أداء العبادات، وتحديداً الصلاة في وقتها، فما الحيلة؟ نقول: لا شيء يعطل الإنسان عن الصلاة ووقتها، وأوقات الصلاة خمسة، ما بين كل وقت ووقت هناك أول الوقت ووسطه وآخره، ولا يوجد عمل في الدنيا إلا وفيه راحة، فلا يوجد عمل عشر ساعات دفعة واحدة. وما العذر الذي تقبله مصادر الشريعة الإسلامية في تقصير العبد في فريضة فرضت عليه؟الجواب: الموت، أما إن كان حياً فهو مكلف بها، إلا إن كان مغمىً عليه، أو مجنوناً أو نائماً أو طفلاً، أما من كان وسط عملية جراحية فيلزمه أن يصلي ويصوم.
تجديد التوبة من جميع المعاصي ومنها أمراض القلوب
من علامات حسن الخاتمة تجديد التوبة، أي: التوبة من معاصي الجوارح ومعاصي القلوب، أو كبائر الجوارح وكبائر القلوب، ونسردها الآن سريعاً: فمن أمراض القلب: الكبر، والعجب، والرياء، والأمن من مكر الله. ومن الكبر، والعجب، والرياء أن يظهر أمام الناس بصورة مثل صورة النفاق، أي: أن يرائي الناس، فأمام الناس يصلي على مهله، وفي البيت -والعياذ بالله- ينقرها، ويظلم زوجته، وهو يتكلم عن حسن التعامل مع الزوجات أمام الناس.فهذه من أمراض القلوب.ومنها: الحقد والحسد والأمن من مكر الله، والقنوط من رحمة الله، ثم عدم الخوف من الله. فهذه كبائر أمراض القلب. فالكبر معروف، وكذلك العجب، وأما الرياء فمثاله: أن يظهر المرائي أمام الناس بصورة وهو على غيرها حقيقة، أو يشرك مع الله في العمل غيره، فمثلاً: يجد رئيس المصلحة ذاهباً لصلاة الظهر فيقول: ما شاء الله عليك، أنت رجل صالح وأنا وراءك، وإذا غاب لم يصل، فهذا مرائي.وأما الحقد: فهو أن تضمر للناس شراً، وتعتبر نفسك ذئباً والناس أمامك شياه، وتترقب من الناس أي ثغرة أو عيب حتى تهجم عليهم، فهذا هو الحقود والعياذ بالله. وإن قال قائل: أليس الحقد من مخلوقات الله سبحانه وتعالى؟نقول: كل شيء مخلوق لله، لكن الإنسان هو الذي ينمي الحقد في قلبه، وهذا في القلب الذي لم يمتلئ بالإيمان بعد؛ لأن الحقد والحسد والرياء والعجب مثل الخفافيش أو البوم والهوام، فإنها تبقى في البيت المغلق الخرب، لكن افتح الأبواب، وأدخل أشعة الشمس وتيار الهواء النقي، فستهرب هذه الأشياء، وهكذا إذا دخل نور الإيمان إلى قلب العبد انقشعت كل هذه الآفات.
التحذير من الحسد
وأما الحسد: فهو أن تتمنى زوال نعمة الغير، يقول الإمام الشافعي :ألا قل لمن بات لي حاسداًأتدري على من أسأت الأدبأسأت على الله في حكمهلأنك لم ترض لي ما وهبفجزاك ربي بأن زادنيوسد عليك وجوه الطلبالحسود عنده مصيبتان: المصيبة الأولى: أنه ناقم على عدل الله في الكون؛ لأنه غاضب أنك أخذت وظيفة وهو لم يأخذ، أو أخذت رتبة أكبر منه، أو أن الناس يحبونك ولا يحبونه، أو يقبلون عليك ولا يقبلون عليه.وأما إن كان يرى في نفسه كفاءة لهذا فهذه مصيبة أخرى؛ فقد جمع حسداً مع كبر.المصيبة الثانية: أنه يأكل نفسه إذا رأى نعمة جاءت إلى غيره، وأنت خالي الذهن منه، يعني: أنت نائم في بيتك ومستريح أن جاءك الخير، والناس يحبونك ويستمعون إليك، وأخذت وظيفة أو مركزاً اجتماعياً أو خيراً معيناً، وهو لم ينله هذا كله، فيتقطع حسداً وغيظاً، ولذا قال العلماء: اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتلهفالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكلهأي: كمثل شخص معه كرة قوية، فمن غيظه يضربها في الحائط بقوة، فترتد بنفس القوة على وجهه.والحسود ليس عنده مقام الرضا، كشارب البحر، فشارب البحر لا يزيده الشرب إلا عطشاً، فهو كلما وجد نعمة عند الغير تقطع حسداً أو غيظاً، ويزداد كلما ازدادت النعمة على الغير. وليس من الحسد أن أتمنى أن أكون مثل فلان، فهذا حق مشروع؛ لأن هذه غبطة لا حسد، والغبطة: هي تمني مثل تلك النعمة مع عدم تمني زوالها. وألأم الحاسدين من يتمنى أن يكون صاحب النعمة مثله، والعرب كان عندهم فريق من الحساد، هذا هو عملهم، أي: الحسد، فيقولون له: تعال نريد منك أن تحسد ناقة فلان!فيقول له الحاسد: أشر إليها، فينظر إليها نظرة ويقول: يا غلام! ائتني بجزء من لحمها، فبعد خطوات تقع الناقة صريعة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن العين لتدخل الرجل القبر، وتدخل الجمل القدر)، ولكن نحن لا نعول على الحسد كثيراً؛ حتى لا تكون حياتنا رهينة لفلان. وإذا اكتشفنا أن فلاناً حسود بطبيعته، أو يظهر هذا عليه، فأول ما نراه نقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وهذه تبطل الحسد إن شاء الله، ونكبر، كما ورد في سورة الكهف: وَلَوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ [الكهف:39].وإذا أراد إنسان من نفسه ألا يحسد أحداً فكذلك يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، وكلما رأى نعمة مثل أن يسمع أن هناك ولداً صغيراً يحفظ القرآن، فإنه يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أو ما شاء الله تبارك الله، وعندما يرى بيتاً جميلاً، يقول: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، أما من أين هذا؟ وكيف حصلتم عليه؟ ونحو ذلك، فلا داعي له، ولا نريد أن نخوض في قضية الحسد كثيراً؛ لأنه موضوع كبير.أما الغبطة فهي مشروعة، فالمؤمن يغبط والمنافق يحسد.وماذا يصنع المؤمن إذا أعجبه شيء؟ يقول: اللهم ارزقني كما رزقت فلاناً.وقد قال الله تعالى: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:32]. لأن الذي أعطى هذا المال هو الله سبحانه، فخزائنه لا تنفد، فإن أعطاه علماً أسأله سبحانه أن يعطيني، وأتمنى له الخير، والله سيزيدني، وأشكر ربنا على النعمة، وعندما نجد علامة أو رجلاً ثرياً يوجه ماله للخير، أو حاكماً صالحاً يعمل خيراً، فندعو له ونقويه لا أن نحطمه.
خطر الأمن من مكر الله
من أمراض القلوب أيضاً: الأمن من مكر الله، ومثاله: أن تجد شخصاً ليس له في الصلاة ولا في الزكاة ولا في عمل الخيرات نصيب، وتسأله عن حاله فيقول: الحمد لله على ما يرام، إيماني ما شاء الله، لو وزع على المسلمين كلهم لدخلوا الجنة إن شاء الله!!فهذا آمن من مكر الله، ولا يأمن من مكر الله إلا كل خاسر، قال تعالى: فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ [الأعراف:99]، فالأمن من مكر الله مصيبة وكبيرة من الكبائر.فالعبد المؤمن لا يأمن، فالصحابة الذين بشروا بالجنة ازداد خوفهم وما ازداد أمنهم، فهذا أبو بكر الصديق يقول: لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدامي في الجنة. وقالوا لـعثمان : متى الراحة؟ قال: عندما تصير الرجل اليسرى بجوار اليمنى داخل عتبة الجنة. فهذه هي الراحة، وبغير هذا لا توجد راحة.
التحذير من القنوط
ومن أمراض القلوب أيضاً: القنوط من رحمة الله، والقنوط هو اليأس من رحمة الله، والقانط إنسان قد يكون كثير الذنوب، ولكن يجب أن يسأل نفسه: هل ذنوبي أكبر أم عفو الله؟ فعفو الله أكبر، فعفوه يستغرق الذنوب، ووده يضيء القلوب، وحبه يدهش العقول.
ما تقع تحته كل الذنوب
إن عدم الخوف من الله عندما يتبخر من قلب العبد تحل الذنوب مكانه، وكل الذنوب تقع تحت عنوان عدم الخوف من الله.فينبغي للإنسان أن يعود نفسه الخوف من الله ويربيها عليه.والنفس كالطفل إن تهمله شب على حب الرضاع وإن تفطمه ينفطموإن قال أحد: مكتوب في صحيفة كل أحد أنه سيصنع كذا أو كذا فأين المفر من المقدور؟ فنقول: لم يلزم الله الكافر بالكافر ولكنه علمه، والكافر هو الذي عمل الكفر واختاره لنفسه، فلا يستقيم أن يأتي أحد يوم القيامة ويقول لربه: لو كتبتني في السعداء مع أبي بكر وعمر لكنت صالحاً! فهو سبحانه قد علم أزلاً أنك لن تكون مثلهم فهو العليم الخبير، والعبد هو الذي خط بنفسه قدره، وأعماله هي التي خطت له هل هو من أهل النعيم أم من أهل الجحيم.ومن ولد أعمى أو أخرس أو أبكم فهذا يدل على أن الله أراد به خيراً، فلما حرمه من نعمة البصر ماذا صنع به؟ قال الله له في الحديث القدسي: (لقد سلبت حبيبتيك في الدنيا، هذا وجهي أبيحه لك تنظر له بكرة وعشياً، لا أجد لك جزاءً أكثر من هذا)، وهذا أعلى ثواب في الجنة، ولما قال ربنا: وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ [ق:35] والمزيد هو مشاهدة وجه رب العالمين، فالأعمى ولد هكذا لكي يكرمه رب العباد، وربما لو كان هذا الأعمى مبصراً لافترى بعينيه.ويقال: كل ذو عاهة جبار.ونقول: لا، ليس بجبار، ولكنه مبدع، فإذا وجدت شخصاً عنده شيء ناقص فإنك تجده مبدعاً بفضل الله.
إثبات اختيار الإنسان في تصرفاته كلها
لقد كتب في اللوح المحفوظ السيرة الذاتية لكل إنسان منا، ومن ضمن ذلك الرزق، والله سبحانه وتعالى يعلم أن هذا المخلوق الذي خلقه سيصنع يوم كذا كذا، والعبد هو الذي يختار ذلك الفعل بنفسه، وهو مخير في أفعاله، فهو لا يعلم ماذا قدر له. فأنت مخير لأن تذهب برجليك إلى المسجد أو إلى السينما، وأن ترى الحق أو الباطل، فأنت مخير في تصرفاتك التي تثاب وتعاقب عليها، فمن طرق الباب يسر الله له الدخول أو أزاح عنه العقبات، والخلقة كلها واحدة، أي: خلقنا جميعاً على الفطرة، وقد خرجنا من بطون أمهاتنا بدون سيئات.
المسارعة إلى الخيرات
ومن أسباب حسن الخاتمة أيضاً: المسارعة إلى الخيرات، فكلما وجدت باب خير لا أتوانى، فإن وجدت باب صدقة تصدقت، أو كفالة يتيم كفلت، أو صوم صمت، فلا تأخر المعروف حتى في الدنيا، خرج النبي صلى الله عليه وسلم فوجد العباس وأبا بكر وعمر على الباب، أي: على باب رسول الله عليه الصلاة والسلام، لا يريدون أن يزعجوه، فقال: (فيم كنتم تتحدثون)؟ وقد كانت عندهم أعمال، فـأبو بكر كان تاجراً وعمر كان يعمل في الزراعة، وكان العربي يعمل حتى الظهيرة، وبعد الظهيرة يكون عنده قيلولة، فإذا كان لديه عمل آخر يذهب إليه، وإن لم يكن عنده عمل يجلس، وربنا يضع البركة.وقد عملوا إحصائية في دولة إسلامية فوجدوا أن العامل يعمل سبع وعشرين ثانية، أهذا مسلم!وهذه إحصائية من مؤسسة محترمة نثق بها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (فيم كنتم تتحدثون؟ قالوا: كنا نتحدث في المعروف يا رسول الله! قال: وماذا قلتم؟ قال أبو بكر : إن خير المعروف تعجيله، وقال عمر : وأنا قلت يا رسول الله: إن خير المعروف ستره، وقال العباس : إن خير المعروف تصغيره) يعني: أصغّره، فأقول: أنا لم أعمل شيئاً.فقال صلى الله عليه وسلم: (إن في المعروف الثلاثة، فإن عجلته هنأته، وإن سترته تممته، وإن صغرته عظمته).إذاً: فـأبو بكر يقول: خير المعروف تعجيله، أي: إذا أردت أن تعمل معروفاً فبسرعة، وقال عمر : خير المعروف ستره، أي: إذا عملت معروفاً فاستره، واحذر من الرياء والتسميع. وقال العباس : خير المعروف تصغيره، يعني: تقول: أنا لم أعمل شيئاً.فجمع النبي صلى الله عليه وسلم ذلك وأقر ما قالوه بقوله: (إن في المعروف الثلاثة: إن عجلته هنأته، وإن سترته تممته، وإن صغرته عظمته).ولابد في المسارعة إلى الخيرات، من اتباع السنة، أي: سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه)، فاقتف أثر رسول الله، وما خان الرسول عليه الصلاة والسلام أحداً قط، وما كذب قط، وما تهجم على أحد قط. فلابد أن يكون الرسول قدوة ثم تذكر الآخرة. قال أحد الصالحين: لو فاتني ذكر الآخرة ساعة لفسد قلبي. وأناس لا يذكرون الموت حتى يموتوا، حتى إذا قلت له: احذر الموت قال: فال الله ولا فالك، ابعد الشر.
من أسباب حسن الخاتمة إصلاح عيوب النفس
ثم من أسباب حسن الخاتمة: إصلاح عيوب النفس، فكل إنسان فينا له عيوب، فاعرض نفسك على الكتاب والسنة، أو على عالم رباني، أو على أخيك المسلم الذي إن رآك غافلاً ذكرك، وإن رآك ذاكراً أعانك.سبحانك اللهم وبحمدك، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.اللهم أحسن لنا خاتمتنا في الأمور كلها يا رب العالمين، وارزقنا قبل الموت توبة الهداية، ولحظة الموت روحاً وراحة، وبعد الموت إكراماً ومغفرة ونعيماً، وإن أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك معافين غير فاتنين ولا مفتونين، غير خزايا ولا نداما ولا مبدلين.اللهم هيأ لبناتنا الأزواج الصالحين، ولأبنائنا الزوجات الصالحات، واصرف عن مجتمعاتنا الإسلامية شياطين الإنس والجن.اللهم أعن حكامنا ببطانة الخير التي تعينهم على الحق يا رب العالمين، ووفقنا وإياهم لما تحب وترضى، اللهم أظلنا بعرشك يوم لا ظل إلا ظله، واسقنا من حوض الكوثر شربة لا نظمأ بعدها أبداً، وأدخلنا الجنة بدون سابقة عذاب، واختم لنا منك بخاتمة السعادة أجمعين.وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم يا رب تسليماً كثيراً آمين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دراسة مقارنة بين سوء الخاتمة وحسن الخاتمة للشيخ الدكتور عمر عبد الكافى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: