منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 دنت بشائره - للشيخ : ( صالح بن عواد المغامسي )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رزق الاشقر
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 06/04/2013

مُساهمةموضوع: دنت بشائره - للشيخ : ( صالح بن عواد المغامسي )    الخميس 2 يناير - 16:02

دنت بشائره - للشيخ : ( صالح بن عواد المغامسي )
شهر رمضان هو شهر الطاعات، وهو شهر القربات، وشهر القرآن الكريم، وفيه تفتح الجنان، وتغلق النيران، وتصفد الجان.هو شهر العفو والغفران، وشهر التوبة من العصيان، وهو محطة يتزود منها العبد إلى الدار الآخرة، ونقطة انطلاق في الإصلاح والتغيير.
فرض صيام شهر رمضان
الحمد لله الذي خلق خلقه أطواراً، وصرفهم كيفما شاء عزة واقتداراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أراد ما العباد فاعلوه، ولو عصمهم لما خالفوه، ولو شاء أن يطيعوه جميعاً لأطاعوه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، خير من صلى وصام وأفطر، الشافع المشفع في عرصات يوم المحشر، صلى الله وملائكته والصالحون من خلقه عليه، كما وحد الله وعرفه به ودعا إليه، اللهم وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفى أثره، واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:عباد الله! فأوصيكم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن، وخشيته تبارك وتعالى في الغيب والشهادة، فإن تقوى الله أزين ما أظهرتم، وأكرم ما أسررتم، وأعظم ما ادخرتم، وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ [النساء:131].عباد الله! الله أكبر وقد دنت بشائره، وارتفعت منائره، يترقب الليلة أو ما بعدها المسلمون في جميع الأرض هلاله، يفزعون فيه إلى جل وعلا بما شرع من الطاعات، وبما حكم من العبادات؛ تعرضاً لنفحاته، واستجابة لأمره، وطلباً للغفران، وستراً للعيوب.أيها المؤمنون! إن ربكم يخلق ما يشاء ويختار، وقد جعل الله جل وعلا بحكمته ورحمته وعزته شهر رمضان موئلاً للصيام الذي تعبد الله به عباده، كما تعبد الله به الأمم من قبلنا.أيها المؤمنون! شهر رمضان شهر مبارك، فرض الله جل وعلا صيامه على خير خلقه وسيدهم صلوات الله وسلامه عليه في السنة الثانية من هجرته، ثم ما زال صلى الله عليه وسلم يصومه حتى وفاته، ثم صامه المسلمون من بعده، فأعظم ما يقع في شهر رمضان من العبادات هو صيام ذلكم الشهر عطفاً على الصلاة المقررة في الحياة كلها.أيها المؤمنون! نادى الله جل وعلا عباده نداء كرامة لا نداء علامة، فقال تبارك اسمه وجل ثناؤه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183]، ثم حدد الله زمانه فقال جل ذكره وعلا شأنه: شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ [البقرة:185].فصيام هذا الشهر المبارك أحد أركان الإسلام العظام، ولا يتصور أبداً أن مسلماً يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ثم يعمد إلى فطر يوم من أيام هذا الشهر المبارك من غير عذر سفر ولا مرض.قال الإمام الذهبي رحمه الله: وعند المسلمين مقرر أن من أفطر يوماً من رمضان عمداً من غير عذر فهو شر من الزاني وشر من مدمن الخمر، بل يظنون به الزندقة والانحلال، نعوذ بالله من الحور بعد الكور، ومن الضلالة بعد الهدى.أيها المؤمنون! إنكم بصيامكم لشهر رمضان تؤدون ركناً من أركان دينكم، وهدياً من هدي نبيكم صلى الله عليه وسلم، وأنتم بذلك في المقام الأول تستجيبون لأمر ربكم جل وعلا، واستجابة المؤمن لأمر ربه هي عنوان الفلاح، وطريق النجاح، وأساس السعادة، وبها يفوز المؤمن في دينه وبرزخه وأخراه، قال الله جل وعلا: ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا [مريم:72].
تفسير قوله تعالى: (إلا الصوم فهو لي)
عباد الله! إن الصوم عبادة وأي عبادة، جاء في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به)، وقد اختلفت عبارات أهل العلم في تحديد معنى هذا اللفظ القدسي، وأظهرها -والعلم عند الله- أن الصوم أحد الأركان الأربعة العملية من أركان الإسلام، فالثلاثة غير الصوم وقعت لغير الله إما جهلاً وإما كرهاً وإما طوعاً، فكم من طواغيت عبر التاريخ كله أمروا الناس أن يركعوا ويسجدوا لهم ويعظموهم تعظيماً لا يليق إلا بالله، فوقع ما يشابه الصلاة لغير الله، وإن كان فاعلها لا يعد مسلماً.وأما الزكاة فالأصل فيها أخذ المال، فوقعت لغير الله، فكم من طواغيت وسلاطين متجبرين جمعوا الأتاوات، وأخذوا الأموال طوعاً أو كرهاً أو جهلاً من الناس.وأما الحج فالأصل فيه الطواف حول البيت العتيق، وكم من الطواغيت والسلاطين عبر التاريخ الذين أمروا الناس أن يطوفوا حول عروشهم ويعظموهم، ووقع ذلك كذلك من بعض من ينتسب إلى الإسلام ممن يطوف حول الأضرحة والمشاهد والقبور، ويظن أن أصحابها ينفعون شيئاً.لكن التاريخ كله لم يشهد ولم يقع فيه أن أحداً صام لغير الله؛ لأنه لا يوجد أحد ممن يزعم أنه مستحق للعبادة طلب من الناس أن يعبدوه صياماً؛ لأن ذلك يكلفه أكثر مما يطيق، ولهذا يظهر والعلم عند الله أن المعنى الحقيقي لقوله: (إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) أنه عبادة لا يمكن أن تقع لغير الله، ولهذا اختصها الله جل وعلا لنفسه، وأضافها تبارك وتعالى لذاته العلية إضافة تشريف.
هدي النبي في صيام رمضان
أيها المؤمن! إنك لن تصوم أكمل من هدي محمد صلوات الله وسلامه عليه، فإذا تأمل المؤمن في سنة أحمد صلوات الله وسلامه عليه عرف الطريق الأقوام والسبيل الأمثل إلى صيامه، فتسحر نبيكم صلى الله عليه وسلم قريباً جداً من صلاة الفجر، وقال: (تسحروا فإن في السحور بركة)، رواه البخاري رحمه الله من حديث أنس ، فيتسحر المؤمن حتى يتقوى على طاعة الله، وهو لا يمتنع عن الطعام امتثالاً لأمر طبيب، ولا تقرباً لحبيب، وإنما يصوم رغبة فيما عند الله من الأجر، وامتثالاً لما كان من الله من الأمر.وأفطر نبيكم صلى الله عليه وسلم على رطبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد حسى حسوات من ماء، ثم يفزع صلى الله عليه وسلم ويقوم إلى الصلاة، وأخبر في الحديث القدسي أن الله يقول: (أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً).إن المؤمن يمتنع عن الأكل والشرب وما أباحه الله له من الجماع وهو يقدر على ذلك كله؛ رغبة فيما عند الله من الأجر، وامتثالاً لأمر ربه، فإذا انقضى وقت الأمر الإلهي، وانتهت المدة التي حددها الله فزع المؤمن إلى الطعام والشراب؛ يظهر إلى الله جل وعلا فقره، ويقول لربه بلسان الحال: ما أحوجني إلى الطعام والشراب وإلى فضلك، وإنما امتنعت عنه لما أمرتني، فلما أبحت لي أن آكل أكلت، ولهذا كان صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي صلوات الله وسلامه عليه، والخير كل الخير في هديه واتباع سنته، وامتثال أمره ولزوم هديه.
فضل الصدقة في رمضان
عباد الله! إن المؤمن يجمع إلى تلك العبادة العظيمة بعضاً من العبادات وأفعال الخير التي ثبتت عن رسولنا صلى الله عليه وسلم، فقد أكثر نبيكم عليه الصلاة والسلام من الصدقة في رمضان، خاصة إذا لقيه جبريل فإنه يكون أجود من الريح المرسلة، وقد جاء رجل إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله الصدقة فقال:يا عمر الخير جزيت الجنة اكس بنياتي وأمهنهوكن لنا من الزمان جنة أقسمت بالله لتفعلنهقال عمر : وإن لم أفعل يكون ماذا؟قال: إذاً أبا حفص لأمضينهقال عمر : وإن مضيت يكون ماذا؟قال:إذاً أبا حفص لتسألنه يوم تكون الأعطيات هنهوموقف المسئول بينهنه إما إلى نار وإما جنةجعلني الله وإياكم من أهل جنته.إن إعطاء الفقراء، ومواساة ذوي القربى، وإجابة السائلين رغبة فيما عند الله من الخير من أعظم ما يدل على حسن الظن برب العالمين جل جلاله، فما تعطيه بيدك يخلفه الله جل وعلا عليك، والله تبارك وتعالى خير الرازقين.
فضل العمرة في رمضان
إن العمرة في رمضان أيها المؤمنون! مرغب فيها شرعاً، قال صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: (عمرة في رمضان تعدل حجة)، وفي رواية لـمسلم : (عمرة في رمضان تعدل حجة معي) صلوات الله وسلامه عليه، فالإتيان بها في رمضان قربة وأي قربة، لكن لا يكلف الإنسان نفسه ما لا يطيق، ولا يتعرض لأذى الناس إذا أدى العمرة، وإنما يؤديها طلباً للمغفرة من الله، وسعياً إلى نيل رحمة أرحم الراحمين جل جلاله.
مدارسة القرآن في رمضان
قرأ نبيكم صلى الله عليه وسلم في رمضان القرآن، وكان جبريل يدارسه القرآن في كل عام مرة، فلما كان العام الذي توفي فيه صلوات الله وسلامه عليه دارسه جبريل في ذلك العام كالمودع، دارسه القرآن مرتين.القرآن أيها المؤمنون! كتاب الله، أنزله الله بواسطة خير ملك على خير نبي في خير ليلة من خير شهر، فيتعبد المؤمن ربه جل وعلا بتلاوته وتدبره، والعمل بما فيه، والإيمان بمتشابهه، والعمل بمحكمه، ويفزع إلى أمر القرآن فينفذه، ويرى نهي القرآن فيعرض عنه، كل ذلك خوفاً من الله وفرقاً وامتثالاً لأمره، وطلباً لما عند الله جل وعلا من الأجر والثواب.يقرأه المؤمن في صلاته، وفي غير صلاته، ويتدبره ويعرف معانيه، حتى يكون إلى الله أقرب، ومن الله أدنى، إذ لا نسب بين الله وبين أحد من خلقه، ولكنه العمل الصالح، ومن أعظم العمل الصالح تدبر القرآن، قال الله جل وعلا: وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ * وَمَا لَنَا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ * فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [المائدة:83-85]، كتب الله لي ولكم هذا المقام الرفيع.
فضل القيام في شهر رمضان
عباد الله! وكما أن رمضان شهر القرآن، فرمضان أيضاً شهر القيام، قال صلى الله عليه وسلم: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه)، وصلاة الليل كنز الأبرار، وموئل المتقين الأخيار، يتعبدون الله بها العام كله، فإذا كان رمضان عظم اجتهادهم، وكثرت طاعتهم، وزادت صلواتهم.وقد شرع لكم نبيكم صلى الله عليه وسلم صلاة التراويح، ابتدأ سنيتها ثلاثة ليال أو أربع، وكان في حياته مازال الوحي ينزل، فخوفاً وشفقة على الأمة أن تفرض عليهم هذه الصلاة امتنع صلى الله عليه وسلم عن الخروج، لكن الناس كانوا يصلونها أرسالاً، وفعلوا كذلك في أيام أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، وصدراً من خلافة أمير المؤمنين عمر ، فدخل عمر المسجد ذات يوم كما روى البخاري في الصحيح من حديث عبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر دخل المسجد فوجد الناس يصلون التراويح أرسالاً، يصلي الرجل لنفسه، ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط، فقال رضي الله عنه وأرضاه -وهو المحدث الملهم، المتبع لسنة محمد صلى الله عليه وسلم- قال: لو جمعت الناس على قارئ واحد لكان أكمل. فجمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه وأرضاه.ثم دخل المسجد فإذا الناس يصلون بقارئ واحد فقال رضي الله عنه وأرضاه: نعمة البدعة هي، والتي ينامون عنها خير من التي يقومون لها.أي: لو كانت هذه الصلاة في آخر الليل لكان أكمل، وربما فعلها عمر في أول الليل؛ شفقة على الضعفاء وكبار السن، ومراعاة لأحوال المسلمين.
عدد ركعات القيام في رمضان
وأما تحديد عددها فالأمر فيه واسع، قال الشافعي رحمه الله -وهو يمثل أنموذجاً لصالح الأسلاف رضي الله عنهم وأرضاهم- قال: أدركت الناس في المدينة يصلون تسعة وثلاثين، وأدركت الناس في مكة يصلون ثلاثة وعشرين، وليس في ذلك كله من الأمر ضيق، فالأمر فيه واسع.وثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم ما زاد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، لكن السلف معاذ الله أن يتركوا سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، والأمر في هذا واسع، فمن صلى إحدى عشرة ركعة، أو صلى تسعة وثلاثين، أو صلى ثلاثاً وعشرين، أو زاد على ذلك أو نقص فكل ذلك جائز، والمقصود الأسمى والغاية العظمى أن يقوم الإنسان لرب العالمين جل وعلا في الليل، ومن ائتم بإمام فالأفضل والأكمل ألا ينصرف حتى ينصرف إمامه.تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وجعلنا الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
أعمال يجب الإكثار منها في رمضان

 الاهتمام بالطاعات في شهر رمضان
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.أما بعد:عباد الله! فلنتذكر ونحن نستقبل شهراً مباركاً أن الله جل وعلا أفسح لنا في الأجل، ومد لنا في العمل، وكم من عبد مرهون في قبره لا يستطيع الخروج منه ليقدم أو يؤخر، فاحمد الله أيها المؤمن! أن الله جل وعلا أكرمك بأن بلغك شهراً مباركاً هو شهر رمضان، فازدد من الطاعات، وسابق في الخيرات قبل حلول الأجل، وقبل فوات الأمل، فالدنيا كلها زهرة حائلة ونعمة زائلة، ولابد من ملاقاة الله.عباد الله! إن من الغفلة كل الغفلة أن يجعل الإنسان من أيام رمضان ولياليه كأيام العام كلها وليالي العام كلها، فلا يغير من حياته شيئاً، ولا يتقرب إلى الله بتوبة، ولا يعزم أبداً على قراءة القرآن، ولا يُرى في المساجد لا في صلاة تراويح ولا في غيرها، كل هذا والعياذ بالله من الغفلة والران على العبد، نسأل الله لنا ولكم العافية.فلابد من إخلاص النية، وعقد العزم، وإقامة العمل، والصبر والمصابرة في ذات الرب تبارك وتعالى؛ طلباً للأجر، ودفعاً للوزر، وإرضاء للرب جل جلاله.عباد الله! ولئن كان ذلك من الغفلة فإن من الجرءة العظيمة على الله أن يعمد الإنسان في شهر مبارك كهذا إلى العلاقات المحرمة، والخلوات الآثمة، وإلى الفواحش ما ظهر منها وما بطن، فيحارب الله جل وعلا بها بكرة وعشياً، فيستره ربه وهو يمشي في معاصيه غير نادم على ما كان منه، ولا يعرف لله قدراً، ولا من الناس حياءً، ولا للشهر حرماً، فمثل هذا تعظم في القبر هلكته، وتزداد في يوم القيامة حسرته، قال الله جل وعلا: أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ [المجادلة:6].فليبادر كل امرئ منا بالتوبة إلى الله جل وعلا، وليعلم أنه ما حمل أحد على ظهره وكاهله شيئاً أعظم من الذنوب، قال الله جل وعلا: مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا [نوح:25]، وقد جعل الله من شهر رمضان فرصة عظيمة للتوبة، قال صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر الله له ما تقدم من ذنبه) ، وقال عليه الصلاة والسلام: (الصلوات الخمس، والعمرة إلى العمرة، ورمضان إلى رمضان كفارة لما بينهن من الذنوب)، فاجعلوا من أيام هذا الشهر المبارك فرصة سانحة لتقوى الله جل وعلا؛ حتى تغفر ذنوبكم، وتستر عيوبكم، وكلنا جميعاً ذو ذنب وعيب، نسأل الله الغفران وستر العيوب كلها.
 الإكثار من الدعاء في هذا الشهر المبارك
عباد الله! أكثروا من الدعاء في شهركم هذا، فإن الله جل وعلا ذكر الصيام وفضله، ثم ختم الله تلك الآيات الغرر بقوله جل وعلا: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ [البقرة:186]، والدعاء هو العبادة في رمضان وفي غيره، لكن الأماكن الفاضلة والأزمنة التي اختارها الله لها نوع معين من قبول الدعاء، فأكثروا من الدعاء والإلحاح على الله في رمضان وفي غيره أن الله يقبل صالح أعمالكم، ويغفر لنا ولكم السيئات.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ * إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنثَى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ * وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ [فصلت:46-48].ألا وصلوا وسلموا على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة؛ سيدنا ونبينا محمد بن عبد الله، إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.وارض اللهم عن أصحاب نبيك أجمعين، وخص اللهم منهم الأربعة الخلفاء، الأئمة الحنفاء: أبي بكر وعمر وعثمان وعلياً ، وارض عنا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين.اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين، اللهم اغفر لنا في جمعتنا هذه أجمعين.اللهم بلغنا رمضان وارزقنا صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم بلغنا رمضان وارزقنا صيامه وقيامه على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم إنا نعوذ بك من فجأة نقمتك، وزوال نعمتك، ومن تحول عافيتك، ومن جميع سخطك.اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى من الجنة، ونعوذ بك ربنا من النار.اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك وأيده بتأييدك، اللهم وفقه لهداك، واجعل عمله في رضاك، واجزه عن الإسلام وأهله خير الجزاء.اللهم عم بالخير جميع ديار المسلمين، وارفع عنهم الضر واللأواء والبأساء يا حي يا قيوم.اللهم واجعلنا من عبادك الصالحين الذين يقولون الحق وبه يعدلون.عباد الله! إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون، فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رزق الاشقر
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 242
تاريخ التسجيل : 06/04/2013

مُساهمةموضوع: رد: دنت بشائره - للشيخ : ( صالح بن عواد المغامسي )    الخميس 2 يناير - 16:03

إن المؤمن الدارس للسيرة النبوية يدرك من خلال حدثين مهمين وهما: غزوة بدر، وفتح مكة؛ يدرك فوائد جمة وعبر كثيرة تنير له طريقه إلى الله، وتبصره بحقائق فذة، لذا ينبغي للمؤمن أن يتدارس تلك السيرة العطرة، ويستخلص منها المعاني العظيمة، والدلالات السامية، ثم يجعل ذلك نبراساً يضيء له الدرب إلى الله تعالى.
وقعة بدر وفتح مكة وما فيهما من الفوائد والعبر
الحمد لله الذي خلق خلقه أطواراً، وصرفهم كيفما شاء عزة واقتداراً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق فسوى، وقدر فهدى، وأخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله، بلغ عن الله رسالاته، ونصح له في برياته، فجزاه الله بأفضل ما جزى به نبيناً عن أمته.اللهم صل وسلم وبارك وأنعم عليه، وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفى أثره، واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:عباد الله! فإن تقوى الله أعظم الوصايا وأجل العطايا، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ [الحج:1-2].عباد الله! لقد اقترن شهر رمضان بحدثين كريمين مباركين وقعا في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، هما يوم بدر يوم الفرقان، ويوم فتح مكة يوم علو الشأن.أيها المؤمنون! لقد تجلت في هاتين المعركتين أو في هذين الحدثين الجليلين معان عظيمة، ودلائل سامية، وعظات بالغة لمن ألقى السمع وهو شهيد.عباد الله! لعل من أعظم ذلك وأجله يقين المؤمن بعد أن يتدارس السنة والسيرة العطرة والأيام النضرة، وهذين الحدثين على وجه الخصوص: أن يعلم أن الأمور إنما تدبر في الملكوت الأعلى، وأن الله جل وعلا وحده الفعال لما يريد، فلا يقع في الكون إلا ما أراده الله، خفي ذلك عن البعض أو ظهر، فذلك أمر الله جل وعلا وحده.فقد ذكر الله جل وعلا مسيرة الركب، -أي: قافلة أبي سفيان - وذكر الرب تبارك وتعالى خروج خير الخلق صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذكر تبارك وتعالى خروج قريش تستنصر لقافلتها، كل ذلك وكل منهم كان يحسب أمراً ووقع آخر، قال الله جل وعلا: إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ لاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا [الأنفال:42].وخرج صلى الله عليه وسلم يوم بدر يطلب العير، وخرجت قريش تنتصر لقافلتها، ونجا أبو سفيان بالقافلة، لكن الله جل وعلا أخر وقدم في إخبار كل أحد بما وقع؛ حتى يلتقي الفريقان، ويلتحم الجيشان، ثم يكون يوم الفرقان كما أراد ربنا تبارك وتعالى؛ نصرة لنبيه، وإظهاراً لدينه، وإعلاء لشأن كلمة التوحيد التي بعث الله بها الرسل، وأنزل الله جل وعلا من أجلها الكتب.
 جعل الله الكعبة مثابة للناس وأمناً
أيها المؤمنون! لقد جعل الله جل وعلا البيت الحرام قياماً للناس، وجعله الله جل وعلا مثابة للناس وأمناً، فحقه أن يعظم ويبجل شرعاً، فيعظم مادياً بتطهيره وإعداده للطائفين والعاكفين والركع السجود، ويعظم معنوياً بأن يذكر الله جل وعلا عنده، وأن يطاف حوله، وقد دخل صلى الله عليه وسلم الكعبة وطهرها من الأصنام، وصلى في البيت ركعتين، وطاف حول البيت، وأمر بلالاً أن يرقى على سطح الكعبة وأن يؤذن، وبقيت الكعبة إلى اليوم وستبقى إلى أن يهدمها ذو السويقتين منارة سامية، وقمة شامخةرمز الخلود وكعبة الإسلام كم في الورى لك من جلال ساموجعل الله جل وعلا البيت الحرام لنا قبلة، يقول صلى الله عليه وسلم: (قبلتكم أحياء وأمواتاً)، فنوجه إليها موتانا، ونتوجه إليه في صلاتنا، ولا نريد البيت وحجارته، لكننا نمتثل لأمر الله جل وعلا وشرعته، ونحن على كل حال عبيد أذلاء للكبير المتعال.جعلني الله وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه.أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
 تجلي ما كان عليه النبي من رحمة وخلق حسن في هاتين المعركتين
وتجلى في هاتين المعركتين ما كان عليه صلى الله عليه وسلم من خلق جم وقلب رحيم، وقد بعثه الله رحمة للعالمين، فلما فدت قريش أسراها بعثت زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقلادة كانت أمها خديجة قد أعطتها إياها يوم فرحها؛ لتفدي بها زوجها العاص بن الربيع ، فلما رأى صلى الله عليه وسلم القلادة تذكر خديجة ورق لابنته زينب ودمعت عيناه صلوات الله وسلامه عليه.ولما وقف في مكة بعد أن من الله عليه بالفتح الأعظم والمقام الأكرم قال: (يا معشر قريش ! ما ترون أني فاعل بكم؟! قالوا: أخ كريم وابن أخ كريم، فقال صلى الله عليه وسلم: اذهبوا فأنتم الطلقاء).أيها المؤمنون! عفو رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد قدرته على من آذاه دليل على منزلته العظيمة التي تبوأها صلوات الله وسلامه عليه من الخلق الجم، والسلوك القيوم، ولا ريب أن الله جل وعلا قد تعاهده ورباه، قال عليه الصلاة والسلام: (إني عند الله لخاتم النبيين وإن آدم لمجندل في طينته).
 ما تجلى في هاتين الوقعتين من محبة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم
عباد الله! لقد تجلى في هاتين المعركتين العظيمتين محبة أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لنبيهم صلوات الله وسلامه عليه، فآمنوا بأن الله واحد لا شريك له، وهو الذي بعثه، فأحبوا نبيهم ونصروه وعزروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، أناجيلهم في صدورهم رضي الله عنهم وأرضاهم.الله يعلم ما قلبت سيرتهم يوماً وأخطأ دمع العين مجراهفي تلك الغزوة وفي غيرها في كل محفل وموطن أثبتوا محبتهم ونصرتهم لرسول الله، وقد تجلى ذلك فيهم أفراداً وجماعات، فعلى مستوى الجماعة هو ظاهر في كل غزوة وموطن وسرية، وعلى مستوى الأفراد في يوم بدر وقف صلى الله عليه وسلم يقوّم صفوف الجيش قبل المعركة، فإذا بـسواد بن غزية رضي الله عنه وأرضاه بارز عن الصف، فطعنه صلى الله عليه وسلم بقدح كان معه في بطنه، وقال له: (استو يا سواد !) أي: ارجع إلى الصف، (قال: يا رسول الله! أوجعتني، وقد بعثك الله بالعدل والحق فأقدني، فكشف صلى الله عليه وسلم عن بطنه وقال له: استقد -أي: خذ حقك- فأقبل سواد على بطن رسول الله يعانقه ويقبله، فتعجب صلى الله عليه وسلم وقال: ما حملك على هذا يا سواد ؟! قال: يا رسول الله! قد حضر ما ترى -أي: من قرب الموت ودنو الأجل، فهذه ساحة معارك- فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك)، إنه أنموذج لتلك المحبة التي كانت في قلوبهم رضي الله عنهم وأرضاهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم.ولقد تجلت في الأنصار على وجه الخصوص الذين قال الله جل وعلا عنهم: وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ [الحشر:9].وكان الصديق رضي الله عنه إذا ذكر الأنصار ومواقفهم ومناقبهم يقول: لا أجد بيننا وبين هذا الحي من الأنصار إلا كما قال الأول:أبوا أن يملوا ولو أن أمنا تلاقي الذي يلقون منا لملتِفرضي الله عنهم وأرضاهم، وجمعنا بهم في جنات النعيم مع رسولنا صلى الله عليه وسلم.عباد الله! إن وعد الله حق لا محالة، وما الدنيا إلا زهرة حائلة ونعمة زائلة، وكانت قريش عندما بعث نبينا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق يحذرهم يوم المعاد، ويوم البعث والنشور وحشر العباد، وهم يهزءون به ويسخرون منه، قال له العاص بن وائل وقد حمل رفات عظم: أتزعم يا محمد أن ربك يحيي هذا بعد موته؟ قال صلى الله عليه وسلم: (نعم ويدخلك النار).ثم كان ما كان من قتلى بدر، فوضعهم صلى الله عليه وسلم -أي: قتلى المشركين- في بئر مهجورة تعرف بالقليب، ثم وقف صلى الله عليه وسلم يناديهم: (يا أبا الحكم بن هشام يا شيبة بن ربيعة يا عتبة -يناديهم بأسمائهم- هل وجدتم ما وعدكم ربكم حقاً، فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقاً، فقال له عمر رضي الله عنه: يا نبي الله! أتخاطب أقواماً قد جيفوا؟! قال: يا عمر ! ما أنت بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون جواباً).فيتذكر المؤمن هذا الموقف في الدنيا، ويعلم أن هناك في الآخرة يوماً يقال له عياذاً بالله يوم اللعنة، يفصل فيه بين أهل الإيمان وأهل الكفر، ويفصل فيه بين أهل الجنة وأهل النار، ويفصل فيه ما بين من يعملون الصالحات ويعملون السيئات، قال الله جل وعلا: وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [الأعراف:44].اللهم اجعلنا ممن يحيى يرتقب وعدك الحق ...........
 إكرام الله لرسوله في هاتين الوقعتين
أيها المؤمنون! لقد تجلى في هذين الحدثين العظيمين إكرام الله لرسوله صلى الله عليه وسلم، فالصبر مطية وأي مطية أعطاها الله جل وعلا أنبياءه ورسله، ولهذا قال الله مخاطباً خير خلقه، فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ [الأحقاف:35].ولما سجد نبيكم صلى الله عليه وسلم أيام البعثة الأولى عند الكعبة انتدبت قريش رجلاًمنها يضع على ظهره الشريف -وهو أكرم الخلق على الله- سلى الجزور، فمكث سلى الجزور على ظهره الشريف ما شاء الله له أن يمكث، وعبد الله بن مسعود مسلم حاضر لا يستطيع أن ينتصر لنبيه، فبعث رجل رسولاً إلى فاطمة ابنته، فجاءت فاطمة وحملت سلى الجزور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نظر صلى الله عليه وسلم إلى أولئك الذين ائتمروا عليه وتهكموا به، فدعا عليهم وهو عند الله نبي وأي نبي، وكريم وأي كريم.قال ابن مسعود وقد شهد الواقعة الأولى: فلقد رأيت من دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم صرعى يوم بدر في القليب -قليب بدر- فانظر أيها المؤمن ما هي إلا سنوات ثم انتقم رب الأرض والسماوات لخير من ختم الله به الرسل، وأتم الله به النبوات.وفي أيام البعثة الأولى هم صلى الله عليه وسلم أن يدخل الكعبة فمنعه عثمان بن أبي طلحة سادن الكعبة يومئذ من دخول البيت، فقال صلى الله عليه وسلم: (يا عثمان ! كيف بك إذا كان المفتاح بيدي أضعه بيد من أشاء، فقال عثمان : لقد ذلت قريش يومئذ وهانت)، ثم مضت السنون ومرت الأعوام والله جل وعلا يحفظ نبيه وينصره ويكلأه، حتى دخل صلى الله عليه وسلم الكعبة يوم الفتح عزيزاً وما كان ذليلاً قط، وكان منيعاً محفوظاً بحفظ الله جل وعلا له، فكبر في نواحيها، وصلى بالبيت ركعتين، ولما هم بالخروج أنزل الله جل وعلا عليه وهو عليه السلام عند عضدتي باب الكعبة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا [النساء:58]، فقال صلى الله عليه وسلم بعدما خرج: (أين عثمان بن طلحة؟ قال: أنا هنا يا رسول الله! فأعطاه النبي مفتاح الكعبة كما أخبر به في الأول، وقال: خذوها يا بني شيبة خالدة تالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم)، فهي إلى اليوم فيهم وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، وقد صدق الله وهو أصدق القائلين: وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ [الصافات:171-173]، وصدق الله وهو أصدق القائلين: حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ [يوسف:110].أبعد هذا يتوكل على غير الله؟! أبعد هذا يلجأ إلى غير الله؟! أبعد هذا يؤمل أحد أن ينصره أحد غير الله؟! قال العز بن عبد السلام رحمة الله تعالى عليه: والله لن يصلوا إلى شيء بغير الله، فكيف يوصلوا إلى الله بغير الله؟! اللهم اجعلنا ممن توكل عليك فكفيته.
ليلة القدر وفضائل الاعتكاف وآدابه

 الاعتكاف في رمضان
والاعتكاف أيها المؤمنون سنة من سنن نبيكم صلى الله عليه وسلم، فمن رام أن يعتكف العشر كلها فليدخل معتكفة صبيحة يوم عشرين، وإن دخل المعتكف قبل غروب يوم عشرين أدرك اعتكاف العشر كلها إن لم يخرج من اعتكافه إلا بعد ثبوت العيد إما برؤية الهلال، وإما بإتمام رمضان ثلاثين يوماً.
 آداب الاعتكاف
ويحسن بالمعتكف أن يبقى في معتكفه في وقت العبادة من الذكر وقراءة القرآن والتسبيح والتهليل، وألا ينشغل بالخلائق عن الخالق، وأما وقت الصلاة فالأكمل في حقه أن يتقدم حتى يكون قريباً من إمامه.والاعتكاف أيها المؤمنون إنما يراد به الانقطاع إلى رحمة رب العالمين جل جلاله، فيكون فيه ذكر الله وقراءة القرآن والتسبيح والتهليل، ولو نام شيئاً من نهاره حتى يستعين بذلك على العبادة بالليل كان أكمل وأعظم وأوفر؛ لأن ليلة القدر ليلاً لا نهاراً.أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ [القدر:1-5].فاجتهدوا فيها بالدعاء والعبادة، وقد يوفق بعض الناس في أن يرى علامات على أنها ليلة القدر، لما روى الترمذي بسند صحيح من حديث عائشة أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت إن علمت أي ليلة هي ليلة القدر ماذا أقول فيها؟ قال العلماء: فقولها رضي الله عنها وعن أبويها: (أرأيت إن علمت) دل على أنها قد تعلم، فقد يضع الله جل وعلا بعض العلم لبعض خلقه من علاماتها وأماراتها، لكن لا يلزم من كون الإنسان لم ير علامة عليها على أنه لم يقمها ولم يحيها، فليس هناك تلازم ما بين العبادة والقبول وبين وجود أمارة وعلامة على أنها ليلة القدر.فاجتهدوا في الأوتار، واجتهدوا في الشفع من كل الليالي، واعلموا عباد الله! أننا جميعاً لنا ذنوب نحب من الله أن يغفرها، ولنا عيوب نحب من الله أن يسترها، ولنا آمال نحب من الله أن يحققها، ولنا ديون نحب من الله أن يقضيها، ولنا مخاوف نحب من الله أن يؤمننا منها، وكل ذلك لا يعطيه ولا يدفعه إلا الرب تبارك وتعالى، فعلقوا بالله أنفسكم، واحمدوا الله كثيراً، وابدءوا الدعاء بكثرة الثناء عليه؛ فإنه لا أحد أحب إليه المدح من الله، ولذلك مدح نفسه، ثم صلوا بعد حمدكم لله والثناء عليه على نبيكم، ثم تقربوا إلى الله بصالح الدعاء ملحين موقنين بالإجابة؛ لعل الله أن يجعلنا وإياكم من عتقائه من النار.ألا وصلوا وسلموا على خير من قام ليلة القدر، الشافع المشفع في عرصات يوم المحشر، إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب:56]، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك اللهم على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.وارض اللهم عن أصحاب نبيك أجمعين، وارحمنا معهم بمنك وكرمك يا أرحم الراحمين!اللهم وفق ولي أمرنا بتوفيقك، وأيده بتأييدك، اللهم وفقه لهداك، واجعل عمله في رضاك، واجزه اللهم عن الإسلام وأهله خير الجزاء.اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد أنت الله لا إله إلا أنت الواحد الأحد، الفرد الصمد، الحي القيوم، الذي لم يلد ولم يولد، في السماء عرشك، وفي كل مكان رحمتك وسلطانك، تعطي وتمنع، وتخفض وترفع، وأنت الله لا إله إلا أنت الأعز الأكرم، أرجعت موسى إلى أمه، ورددت يوسف إلى أبيه، وجمعت بيعقوب بنيه، وجعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم، أنت الله لا إله أنت بيدك مقاليد كل شيء، أنت الله لا إله إلا أنت الحي حين لا حي، وجهك أكرم الوجوه، وعطيتك أحسن العطايا، واسمكم الأعظم أحسن الأسماء، أنت الله لا إله إلا أنت لا رب غيرك، ولا شريك معك، نسألك اللهم بمحامدك كلها يا ذا الجلال والإكرام! أن تصلي على محمد وعلى آله، وأن تعتقنا من النار، وأن ترزقنا يا الله قيام ليلة القدر على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم ارزقنا قيامها على الوجه الذي يرضيك عنا، اللهم ارزقنا قيامها على الوجه الذي يرضيك عنا.ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.
 اختلاف العلماء في تعيين ليلة القدر
من هذا الحديث ذهب بعض العلماء إلى أن ليلة القدر هي ليلة إحدى وعشرين؛ لظاهر الحديث الصحيح الصريح هذا، وذهب بعضهم إلى أنها ليلة ثلاث وعشرين لحديث آخر مشابه له، وذهب أبي بن كعب سيد القراء رضي الله عنه وأرضاه وكان يقسم على أنها ليلة سبع وعشرين، كما أخرجه مسلم في الصحيح من طريق زر بن حبيش .وذهب بعض العلماء إلى أنها تتنقل؛ جمعاً بين الروايات، أي: أن ليلة القدر تكون في كل عام في ليلة غير التي سبقت، ولا يلزم أن تكون في سائر الليالي والأعوام في ليلة معينة، وهؤلاء القائلون بالتنقل ذهبوا إلى هذا جمعاً بين الروايات الصحيحة.وأياً كان الأمر فإن ليلة القدر في رمضان قطعاً، ومن قام العشر الأواخر كلها إيماناً واحتساباً متأسياً بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه يوافقها، وقد كان إذا دخلت العشر أيقظ أهله وأحيا ليله، وشد المئزر، وهذه كناية عن السعي والجد في الطاعة والعبادة، إلا أنه لم يثبت أنه صلى الله عليه وسلم قام ليلة بأكملها، وإنما يصلي بعض الليل، ويذكر بعضه، ويسبح في بعضه، ويقرأ القرآن في بعضه، فهذه العشر المباركات معين لا ينضب، قال الله جل وعلا: لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ [القدر:3] أي: أن العبادة فيها تزن وتساوي عند الله عبادة ألف شهر ليس فيهن ليلة القدر، ولا ريب أن المؤمن الحصيف العاقل المتبع لهدي محمد صلى الله عليه وسلم لا يمكن له بحال أن يفرط في هذه الليالي المباركات.
 التماس ليلة القدر
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.أيها المؤمنون! برحمة من الله وفضل تتبوءون في هذه الأيام العشر الوسطى من شهركم المبارك أتم الله علي وعليكم فيه النعمة، ونبيكم صلى الله عليه وسلم -وهو الأكمل هدياً- كان يجتهد في العشر الوسطى ما لا يجتهده في العشر الأول، واعتكف صلى الله عليه وسلم في أول أمره في العشر الوسطى يلتمس ليلة القدر، حتى كانت صبيحة يوم عشرين خرج صلى الله عليه وسلم في صبيحتها على الناس وقال: (من كان معتكفاً فليبق على اعتكافه، فإنني كنت ألتمسها في العشر الوسطى، ثم إنني أخبرت أنها في العشر الأواخر، فمن كان معتكفاً فليعتكف معي، وإنني أريت أنني أسجد في صبيحتها في ماء وطين)، قال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه راوي الحديث: فأمطرت السماء في تلك الليلة فوكف المسجد وكان سقفه من عريش، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم وقد انصرف من صلاة الصبح وعلى وجهه أثر الماء والطين.لما أتتك قم الليل استجبت لها تنام عينك أما القلب لم ينمالليل تسهره بالوحي تعمره وشيبتك بهود آية استقمصلوات الله وسلامه عليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دنت بشائره - للشيخ : ( صالح بن عواد المغامسي )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: