منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 تأملات في سورة الطلاق للشيخ : ( مصطفى العدوي )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
محسن شعبان
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 214
تاريخ التسجيل : 05/04/2011

مُساهمةموضوع: تأملات في سورة الطلاق للشيخ : ( مصطفى العدوي )    السبت 1 فبراير - 21:03


تأملات في سورة الطلاق  للشيخ : ( مصطفى العدوي )
شرع الله لعباده الزواج لبقاء النسل ولتحقيق الاستخلاف في الأرض، ولكن هذه العلاقة قد يشوبها ما يعكرها، حتى يؤدي إلى ضرورة انتهائها، فجعل الله من الطلاق حلاً لمثل هذه الأحوال، وقد تحدث الفقهاء عن مسائل هذا الباب وذكروا أحكام المطلقة مفصلة، وبينوا أن الطلاق ينقسم إلى: طلاق سني، وطلاق بدعي.
من أحكام الطلاق
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله.وبعد:سورة الطلاق سورة مدنية، وفيها بيان كم كبير من أحكام الطلاق بعد أن استقرت إلى حد كبير أحوال المسلمين بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
  الطلاق لغة وشرعاً
معنى الطلاق لغة: حلّ الوثاق، أي: حلّ الرباط، ومنه الإطلاق، كشخص أطلق شخصاً، أي: كان آخذاً به أو موثقاً إياه ثم أطلقه. فهذا من الناحية اللغوية.ومن الناحية الشرعية: حلّ عقدة النكاح، أو حلّ عقدة التزويج، فالتزويج أو النكاح ينعقد بقول الرجل الذي هو ولي المرأة للزوج: زوجتك موكلتي. أو: موليتي. أو: ابنتي. أو: أختي. فهذه العقدة تنحل بلفظ الزوج: أنتِ طالق، أو طلقتكِ، أو سرحتكِ، إذا كان التسريح مصحوباً بنية الطلاق، أو فارقتك، إذا كان الفراق مصحوباً بنية الطلاق.
  الألفاظ التي يقع بها الطلاق
ألفاظ الطلاق منها ما هو صريح؛ فلا يحتاج القاضي معه إلى سؤال المطلق عن نيته، وهي كلمة: أنتِ طالق. أو: طلقتك. ومنها ما ليس بصريح لكنه يقع به الطلاق إذا كان ينوي ذلك أو يقصده.فكلمة: ( سرحتك ) التسريح يدل على الطلاق؛ فإن الله قال: فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ [الأحزاب:28] والتسريح أيضاً بمعنى: الإطلاق كما قال الله: سَرَاحًا جَمِيلًا [الأحزاب:28]، وقال: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229]، على رأي من قال: إن المراد بالتسريح بالإحسان الطلاق. وفي ذلك قولان للعلماء.وكلمة ( فارقتك ) كذلك، قال الله: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق:2]، فإذا قال الرجل لامرأته: قد فارقتكِ. يسأل عن نيته، ماذا تقصد بقولك: قد فارقتكِ؟ إن قال: أقصد الطلاق وقع الطلاق، وإن قال: أقصد فراق المجلس، أو فراق هذه الليلة. لا تقع طلقة، أي: أن هناك ألفاظاً صريحة، وألفاظاً تحتاج إلى النية.أما قول الرجل لامرأته: الحقي بأهلكِ، اعتبرها فريق من العلماء تطليقاً إذا كانت مصحوبة بالنية، وأبى ذلك آخرون، ووجهوا ما ورد في كلام الرسول: (الحقي بأهلك) لـابنة الجون في بعض الروايات: (أنتِ طالق الحقي بأهلك) بتوجيهات، لكن سيأتي تحرير القول في ذلك إن شاء الله.
أقسام الخطاب الموجه للنبي صلى الله عليه وسلم
قال تعالى: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]، لماذا قال: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ [الطلاق:1] ولم يقل: (إذا طلقت)، والسياق يقتضي أن يقول: (يا أيها النبي إذا طلقت النساء)؟الخطاب الموجه لرسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم على ثلاثة أقسام:القسم الأول: المراد به الرسول نفسه عليه الصلاة والسلام، كما قال الله سبحانه وتعالى: وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [الأحزاب:50].القسم الثاني: خطاب للرسول يراد به أمته، كما قال الله للنبي: إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ [الإسراء:23]، ليس المراد به الرسول قطعاً؛ لأن والدي الرسول ماتا وهو في الصغر.القسم الثالث: خطاب للرسول المراد منه هو وأمته، كهذا الخطاب: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ [الطلاق:1]، ومن العلماء من قال: إن الضمير هنا خاص بالأمة، فالمعنى: يا أيها النبي! قل للمؤمنين: إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن.
أحكام طلاق المعتدة
قال تعالى: يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ [الطلاق:1]، أي: مستقبلات عدتهن، أو حيث يقمن لعدتهن، يعني: لا تطلقوهن وهن في الحيض، بل طلقوهن وهن مستقبلات الحيض، أي: طلقوهن وهن أطهار.قال آخرون: وهو نص حديث الرسول عليه الصلاة والسلام: (طلقها في طهر لم تجامعها فيه) وهذا طلاق السنة، وطلاق السنة: هو أن يطلق الرجل امرأته في طهر لم يجامعها فيه، أو يطلقها وهي حامل قد استبان حملها.وأضاف إليه بعض العلماء شيئاً آخر: أو يطلقها إذا كانت لم تحض؛ وهي الصغيرة التي لم تحض أو الكبيرة التي حيضها منقطع. فهذا طلاق السنة بالنسبة للمرأة التي تحيض، أن يطلقها زوجها في طهر لم يجامعها فيه، أو وهي حامل قد استبان حملها، أي: ظهر حملها.لكن فرضاً أنه طلقها وهي حائض، أو طلقها في طهر جامعها فيه، فهذا ليس بطلاق على السنة إنما هو طلاق بدعي؛ فقد جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي حائض، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم لذلك غضباً شديداً وقال: (أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟! مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق) وفي رواية أخرى: (مره فليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر) أي: جعل لها طهرين في هذه الرواية الأخيرة، (ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلق)، لكن حمل العلمـاء هذه الرواية الأخيرة التي فيها المكث طهرين أنهـا على الاحتياط أو الاستحباب لا الإيجاب، إنما هو طهر واحد، يمسكها حتى تطهر، ثم إن شاء طلق وإن شاء أمسك قبل أن يمسها.فترد علينا مسألة على عجل، ألا وهي: هب أن رجلاً طلق امرأته وهي حائض، مخالفاً بذلك سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فهل تقع هذه الطلقـة أو التطليقة أم أنها لا تقع؟ ذهب جماهير السلف والخلف إلى أن هذه التطليقة تحتسب وإن كانت خلاف السنة، ومن هؤلاء مالك والشافعي وأحمد وأبو حنيفة وغيرهم، بينما ذهب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وتبعه تلميذه ابن القيم رحمه الله إلى أنها لا تقع.وفي الحقيقة أن حجة شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا الموطن حجة داحضة، وليست بسديدة بحال -وسيأتي بيان ذلك-والصواب في ذلك ما رآه جماهير العلماء من السلف والخلف، ومنهم الأئمة الأربعة: أنها تقع؛ مع ما فيها من إثم على المطلق.أما حجة الجماهير القائلين بالوقوع، فمنها ما يلي: أولاً: قول النبي صلى الله عليه وسلم لـعمر : (مره فليراجعها ) قالوا: فلا مراجعة إلا وقد وقع طلاق.الثاني: قول ابن عمر رضي الله عنهما: (حسبت عليّ تطليقة)، وفي الرواية الثالثة قيل له: (أوتحتسب تلك تطليقة؟ قال: أومه. أفرأيت إن عجز واستحمق؟).ثالثاً: أنه قال لها: (أنتِ طالق) وهذه كفيلة بالمراد.أما حجج شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وتلميذه ابن القيم رحمة الله عليه فتتلخص في الآتي:أولاً: أورد من طريق ابن الزبير عن ابن عمر أنه قال: (أنه طلق امرأته وهي حائض، فلم يرها النبي صلى الله عليه وسلم شيئاً).الإجابة على هذا: هذه الرواية ابتداءً أعلها جماهير المحدثين، وضعفها من الناحية الحديثية جماهير المحدثين، ويكفينا الدليل والأثر الصحيح بقول هؤلاء الأئمة الجهابذة أنها ضعيفة، وجماهير المحدثين وأهل العلل أعلوا رواية ابن الزبير التي فيها أن النبي لم يرها شيئاً، بل ورد عند الطيالسي أنه قال: (فعدها واحدة)، هذا شيء.الشيء الآخر في حالة صحة: (فلم يرها النبي شيئاً)، أي: لم يرها شيئاً على السنة، بل هي على البدعة وليس فيها تعلق بالوقوع من عدمه.الدليل الثاني الذي احتجوا به: رواية مختصرة رواها ابن حزم الأندلسي رحمه الله، وتبعه على هذا الاختصار شيخ الإسلام ابن تيمية ، وقد اختصرت اختصاراً أخل بالمعنى إخلالاً شديداً أوقع الباحث في ورطة، وها هو بيان هذا الاختصار ووجهه.احتجوا بما ذكره ابن حزم بإسناده إلى ابن عمر أنه: (سُئل عن طلاق المرأة وهي حائض؟ فقال: لا يعتد بتلك)، فهذا الأثر شنع به ابن القيم رحمه الله تشنيعاً شديداً في زاد المعاد، وفرح به فرحاً شديداً لتقرير مذهبه، وفي الحقيقة أنه اختصار مخل غاية الإخلال، فالرواية من نفس الإسناد إلى ابن عمر مذكورة عند ابن أبي شيبة في المصنف في باب الأقراء، بهذا الطول: (سُئل ابن عمر عن طلاق المرأة وهي حائض فقال: لا يعتد بتلك الحيضة) فزاد كلمة (الحيضة) أي: لا يعتد بتلك الحيضة أنها من الأقراء، أي: زمن العدة التي تعدتها المرأة.فلما اختصرت قدرها ابن القيم تقديراً آخر، فالرواية: (لا يعتد بتلك الحيضة)، اختصرها إلى (لا يعتد بتلك)، وقدر محذوفاً وهو: (لا يعتد بتلك الحيضة).يعني: المرأة إذا طُلقت وهي حائض هل تحسب هذه الحيضة في قوله: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ [البقرة:228] ؟ يعني الحيضة التي طلقت فيها المرأة تحتسب من زمن العدة، أو لا تحتسب؟ فلما كانت الرواية (لا يعتد بتلك الحيضة)، واختصرها ابن حزم وتبعه ابن تيمية على لفظ: (لا يعتد بتلك)، وحذفوا كلمة (الحيضة) وحملهم حذفهم أو روايتها محذوفة عندهم على أن يقدروا ما ساغ لهم من تقدير، وهو: لا يعتد بتلك التطليقة، وهذا خطأ مصادم لظاهر الرواية التي هي مطولة عند ابن أبي شيبة، وبوب لها ابن أبي شيبة كما أسفلنا في باب الأقراء.فكان في الحقيقة ما سطره ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد مساغ ضحك، إذ طفق يصول ويجول على مذهبه وعلى طريقته من إطالة النفس في المسائل التي ينتصر لها رحمه الله، كما أطال النفس في عدة مواطن، ولكن الرواية الثابتة: (لا يعتد بتلك الحيضة)، دحضت ما دندن حوله رحمه الله تعالى. فكانت هذه أقوى الحجج التي احتج بها شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم.مضافاً إلى ذلك عندهم: أنه عمل محدث، والنبي يقول: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) وهذا ليس من هذا الباب، أيضاً إذا وقفنا مع حديث: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وفهمناه هذا الفهم الغريب الذي فهمه شيخ الإسلام لكشفنا الكرب عن أقوال الكثيرين. هل في ديننا القتل؟ هل في ديننا أن شخصاً مسلماً يقتل آخر؟ فإذا قلنا: لا عقوبة عليه، والعمل مردود رفعنا عنه حرج القتل.هل في ديننا الأيمان الفاجرة أو الأيمان الغموس؟ هل يستدل لرفع الكفارات عمن أقسم يميناً غموساً؟ هل يرتفع عنه الحكم؟ أو هل ترتفع عنه العقوبة بهذا الفهم؟ باب العقوبات شيء آخر، لا يقال فيه: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد). فهل من الإكرام له أن نقول لمن طلق امرأته وهي حائض وخالف السنة أن نقول له: خالفت السنة ولا حرج عليك. والذي طلقها وهي طاهر نقول له: لا عليك الطلاق واقع لأنك وافقت السنة.كيف يقبل هذا عقلاً؟إذا جئنا من ناحية العقل فـشيخ الإسلام يقول ما حاصله: كيف نأمر المطلق امرأته وهي حائض أن يراجعها؟ ثم بعد أن تطهر نقول له: طلقها مرة ثانية؟ فنكون قد أوقعنا عليه تطليقتين. فهذه حجته.فنقول له: نحن قلنا له: راجعها، ثم بعد ذلك إن شئت أمسك وإن شئت طلق، ولم نأمره أمراً أن يطلقها إذا طهرت، إنما قلنا له: إذا طهرت إن شئت طلقت وإن شئت أمسكت، لكن الذي سبقت وقعت عليك، فهي إلى التأديب والتعزير أقرب.فلا يقال أبداً: إن من طلق امرأته أو خالف السنة وطلق وهي حائض أن طلاقه ليس بواقع، وإن من اتبع السنة طلاقه واقع، وهذا كلام واضح غاية الوضوح، فلما أراد شيخ الإسلام أن يرفع مطلق البدعة عمن طلق المرأة وهي حائض ويقول له: طلاقك ليس بواقع، أنزله بعكس من طلق على السنة، وهذا ليس بسوي ولا بصحيح، وقد قال ابن عمر فيما سمعتم: (حسبت عليّ تطليقة)، وقال النبي صلوات الله وسلامه عليه: (مره فليراجعها) .كذلك من طلق امرأته في طهر جامعها فيه طلاقه أيضاً واقع؛ إذ ليس هناك أي دليل يفيد أنها لا تطلق، فما هو الدليل الذي يفيد أنه لا يقع؟ فقد سمعتم ما في الاستدلال بقوله: (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) من توجيه.فعلى ذلك كما أسلفنا وأكدنا أن رأي الجماهير من العلماء ومنهم الأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى هو الرأي الأسد، وهو الرأي الأصوب، والعلم عند الله سبحانه وتعالى.فلا داعي إذا جاء شخص وقال: أنا طلقت زوجتي ثلاث تطليقات أن نفتح له أبواب الشياطين، هو يقول: طلقتها منذ عشر سنوات، فهل أفتش هل كانت تلك أيام في حيضها أو لا؟ هل كنت جامعتها أو لم تجامعها؟ كل هذا لم يرد عن أصحاب رسول الله عليه الصلاة والسلام ورضي الله تعالى عنهم، إنما هي وساوس واتباع للآراء الشاذة المرجوحة لغير دليل من الكتاب أو السنة الصحيحة، والله أعلم.
سكنى المعتدة ونفقتها
قال تعالى: فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ [الطلاق:1] أي: عدوا عداً دقيقاً، وفيه دليل على الحساب، وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ [الطلاق:1] فلا يجوز بحال لأي رجل طلق امرأته طلقة رجعية أن يخرجها من البيت كما يفعل بعض الجهلة من أهل زماننا، إلا أن تأتي بفاحشة مبينة، وسيأتي شرح معناها إن شاء الله.ولذلك عبر بقوله تعالى: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [الطلاق:1] هنا تظهر النكتة والحكمة في نسبة البيوت إلى النساء، فهي في العدة ما زال البيت بيتها، ولا يحق للمرأة أن تخرج من البيت أو تأخذ ثيابها وتذهب إلى بيت أبيها وبيت أمها، ولا يحل له هو الآخر أن يخرجها.وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1] قال بعض العلماء: إنها الزنا -عياذاً بالله- وقال بعضهم: هي البذاءة على أهل زوجها، مثلاً: امرأة متوحشة شرسة تضرب والد الزوج والزوج وأم الزوج، فتحدث مفسدة كبرى إذا كانت بهذه الطريقة الشرسة. وهذا كله في مسألة المطلقة الرجعية، أما المطلقة ثلاثاً التي بُتَّ طلاقها فلا سكنى لها.. بل تحمل ثيابها وتخرج، إذ هي أصبحت أجنبية تماماً عن هذا الزوج. ويدل لمسألة خروج المطلقة المبتوتة وأنها لا سكنى لها ولا نفقة: حديث فاطمة بنت قيس رضي الله تعالى عنها، لأنها كانت متزوجة برجل من أهل اليمن فأرسل لها بآخر ثلاث تطليقات، يعني طلقها غيابياً من اليمن، وأرسل لها مع وكيله شيئاً من الشعير فسخطته، أي: قالت: هذا قليل. فذهبت هي ووكيل زوجها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال عليه الصلاة والسلام: (لا نفقة لك ولا سكنى).فأخذ بهذا أيضاً جماهير العلماء، وأبى ذلك أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وكان يقضي بأن كل مطلقة رجعية كانت أو غير رجعية لها النفقة والسكنى، فقال: (لا ندع كتاب ربنا)، وفي رواية فيها كلام: (وسنة نبينا)، قال عمر : (لا ندع كتاب ربنا عز وجل لقول امرأة لا ندري أنسيت أم ذكرت) فقالت عائشة : (إنما أخرجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من بيت زوجها؛ لأنها كانت حادة في لسانها شيء)، يعني: شديدة في لسانها على أهل زوجها.لكن أخذ الجمهور بمقتضى حديث فاطمة بنت قيس في أن المطلقة ثلاثاً لا نفقة لها ولا سكنى، وفريق آخر ومنهم أمير المؤمنين عمر أخذ بأن لها النفقة والسكنى لما سمعتموه.وفريق ثالث كالإمام الشافعي رحمه الله فصّل في هذه المسألة فقال: لها السكنى لقوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ [الطلاق:6] أما النفقة فليست لها؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما أقرها على مسألة النفقة.فإتيان المرأة بالفاحشة المبينة يكسبها أشياء، منها: امرأة مثلاً زنت -والعياذ بالله- وهي متزوجة، فللزوج أن يعضلها ليذهب ببعض ما آتاها، أي: ليسترد منها بعض الصداق الذي أخذته منه: لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19].وتتسبب الفاحشة المبينة أيضاً في إخراجها من البيت إذا طلقت: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ [الطلاق:1].لكن هل ينسحب هذا على رجل حزن أو غاضب زوجته، وقال لها: أنا متعب اذهبي عند أهلك. هل يقال له: اتق الله ربك، ولا تخرجها من بيتها ولا تخرج؟ وهل يقاس ذلك على قوله تعالى: اتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ [الطلاق:1] فلا أخرج الزوجة في لحظة مغاضبة بيني وبينها إلى بيت أبويها؟وهل نقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم ألحق عائشة بأبويها في حديث الإفك، هذا بعيد؛ لأن عائشة هي التي قالت: (يا رسول الله ائذن لي أن آتي أبوي) وليس الرسول هو الذي طردها إلى بيت أبويها.وعندما آلى النبي من نسائه هو الذي خرج، وعندما غاضب علي فاطمة هو الذي خرج ونام في المسجد.وأما الاستدلال بحديث كعب فليس فيه إلا الأمر باعتزال النساء، لكن نقول: إنه لا يجوز له في الأصل أن يخرجها، لكن إن قلنا: إن الرجل استشاط غضباً ويخشى من تواجدها مفسدة أعظم فاخترنا أخف المفسدتين وقلنا: اخرجي حتى يهدأ الرجل. نحن نقول: ليس من حقنا أن نخرجك، ولكن درءاً للشر وللمفسدة العظمى اذهبي إلى أهلك حتى يهدأ الرجل، هل نكون قد أثمنا؟ ربما يقول قائل: يجوز؛ لأن سيدنا إبراهيم عليه السلام قال لزوجة إسماعيل عليه السلام: قولي لإسماعيل أن يغير عتبة الباب، يعني: أن يطلق زوجته. نقول: لا. فالمسألة حتى إذا أخرجها الزوج من باب اختيار أخف الأضرار فهو من هذا الباب، ليس من باب أنه يجوز له أن يخرجها. لكن لا ينصح في كثير من الأحيان بالإخراج، لماذا؟ لأن النساء تبدأ تثرثر في الكلام.. زوجي ضربني، وكثير من النساء يكذبن ويغيرن في الحديث وتأتي الجارة الشريرة في صورة المتباكية والزوجة قد سكنت فتهيجها. يقال: إن شخصاً ذهب يصالح الأعمش على زوجته، فيقول لزوجته: اصبري عليه فإنه رجل أعمى مسكين لا يرى كثيراً، وجلس يذم في الأعمش كل الذم حتى يزهدها به، فقام عليه الأعمش وضربه وقال: والله ما أتيت لإصلاحها إنما أتيت لإفسادها.فهذا دأب أهل زماننا، تقول لها: اصبري ومع كلمة اصبري عشر طعنات في الزوج فتجعلها تبغض الزوج بغضاً لا نظير له، وقليل من الناس المصلحون.. والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
محسن شعبان
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 214
تاريخ التسجيل : 05/04/2011

مُساهمةموضوع: رد: تأملات في سورة الطلاق للشيخ : ( مصطفى العدوي )    السبت 1 فبراير - 21:07


ومسألة الطلاق من المسائل المهمة التي أولتها الشريعة اهتماماً بالغاً، ومن الدلائل على أهمية هذه القضية أن خصص الله لمناقشتها سورة كاملة في كتابه العزيز ألا وهي سورة الطلاق، وبالرغم من حساسية هذه القضية إلا أن هذه السورة قد أحاطت بجل أطرافها، وفض الله فيها النزاع بين الطرفين بما يرضي كلاً منهما ويعطيه حقه وافياً.
تفسير الآية الأولى من سورة الطلاق
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:قال الله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1]، أفادت الآية الكريمة: أنه لا يحل لرجل طلق امرأة أن يخرجها من بيته، ولا يحل لها هي الأخرى أن تخرج من هذا البيت، إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [الطلاق:1].ومن العلماء من قال: إن المراد بالفاحشة المبينة: الزنا والعياذ بالله.ومنهم من قال: إن المراد بالفاحشة المبينة: البذاءة على أهل الزوج.وأثيرت مسألة: من حدثت بينه وبين زوجته مشكلة، وخشي من تواجدها أن تتفاقم وتتصاعد القضية، فهل له أن يقول لها: اذهبي إلى بيت أبيك؛ خشية من حدوث طلاق، أم أن ذلك لا يجوز له؟ ذكرنا أن الأولى أن يخرج هو من البيت، فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما غاضب نساءه اعتزلهن صلوات الله وسلامه عليه، ولم يخرجهن هو من البيت، كذلك علي لما غاضب امرأته فاطمة رضي الله عنها خرج ونام في المسجد.ولكن إن استأذنت هي دفعاً للمشاكل وخرجت لبيت أبيها بإذن فلا بأس بذلك أيضاً، وذلك لأن أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها في حديث الإفك قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله ائذن لي أن آتي أبوي)، فأذن لها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.قال الله سبحانه وتعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ [الطلاق:1]، هذا في المطلقة طلاقاً رجعياً، أما المطلقة المبتوتة فليس لها نفقة وسكنى، على رأي جمهور العلماء.ومن العلماء من أثبت لها النفقة والسكنى، وهم قلة؛ منهم: أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه، لكن أصحاب هذا الرأي محجوجون بما روته فاطمة بنت قيس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لها لما طلقها زوجها فبتّ طلاقها: (لا نفقة لك ولا سكنى).ومن العلماء من أجاز لها السكنى دون النفقة، منهم الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، لقوله تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ [الطلاق:6] الآية. وهذا يرد على ما يفعله العامة الآن من إخراج المرأة من بيتها لمجرد صدور الطلاق الرجعي، فهذا عملٌ ليس بصحيح وليس عملاً شرعياً، فيحرم عليه أن يخرجها، ويحرم عليها هي الأخرى أن تخرج، وذكرنا أن النكتة في نسبة البيوت إليهن في قوله تعالى: وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ [الطلاق:1]، أنها ما دامت في العدة فالبيت بيتها لأنه نُسب إليها.قال الله: وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [الطلاق:1] فيجب أن توقر هذه الحدود، لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1] أي: لعله يحدث شيئاً وهو رجوع من الزوج إلى زوجته، ولعله يراها بعد أن طلقت فانكسرت ورق لحالها.. يراها في حاجة إلى مراجعة وإلى عطف وحنان، يراها وقد تعلق بها أبناؤها وبناتها وأنها في حاجة إلى رجعة.وهي الأخرى قد ترى من حاله انكساراً بعد التطليق وأنه لا يستطيع أن يقيم نفسه، ولا أن يطهي، ولا أن يغسل ثياب نفسه، فترق هي الأخرى لحاله فيحدث تراجع منها له، أو لعله يرى منها شيئاً من جمالها يعجبه ويستدرك، وفي الحديث : (لا يفرك مؤمن مؤمنة؛ إن كره منها خلقاً رضي منها آخر) فيبدأ بالتراجع والتنازل عن شيء من حقوقه.وهي الأخرى كذلك ترى أنها أخطأت، أو أنها ينبغي عليها أن تصبر على زوجها؛ إذ مع مثالبه فله جملة محاسن فتتغاضى عن مثالبه بعض التغاضي حتى تستقيم المعاشرة، أو تكون هناك أمور أخر أجملت في قوله تعالى: لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا [الطلاق:1].فإذا طلقت المرأة وأُخرجت من بيتها أو خرجت هي من بيتها في العدة؛ عقوبة من الله سبحانه أن يسلط عليها صديقات السوء اللواتي يحملنها على النشوز، وعقوبة كذلك له أن يتسلط عليه أصدقاء السوء من أتباع هاروت وماروت الذين يفرقون بين المرء وزوجه.
حكم الإشهاد على الطلاق
قال تعالى: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق:2]، فالآية قطعاً ليس المراد بها ظاهرها؛ لأن إذا بلغت المرأة الأجل ولم تحدث رجعة انتهت منه، ولم تعد له زوجة، فالمراد بقوله: فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ أي: قاربن بلوغ الأجل.فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق:2]، أي: أرجعوهن إليكم ولا تجعلوا الطلاق يمضي، أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق:2] أو اتركوهن حتى تنقضي العدة. وكل ذلك من المعروف.وهذا في الحقيقة يلقي ضوءاً على أخلاق المسلمين التي ساءت كثيراً في هذه الأزمان، فإن الله ما أباح للزوج أبداً أن يمسك إلا بالمعروف، وما أباح له أن يطلق إلا بالمعروف، فليس له خيار في هذا، فإن الله قال: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229] أي: ليس لك اختيار في هذا أبداً؛ فإما أن تمسك بمعروف وإما أن تسرح بإحسان، أما الزوج الذي يحاول الإضرار بزوجته لأنه طلقها؛ فيوقع بها أشد النكال وأشد أنواع التعذيب، فهذا محرم عليه، والله قد قال: وَلا تَنسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ [البقرة:237].
  لزوم الإشهاد على الطلاق
قال تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق:2] استدل به على وجوب الإشهاد عند الطلاق وعند الرجعة، فقوله: ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق:2] أي: منكم يا أهل الإيمان، فلا يجوز لك أن تشهد كافراً، وهل يجوز لك أن تشهد امرأة أو امرأتين على الطلاق؟ أو أن تقول: أشهد أربعاً؛ فالرجل يقوم مقام امرأتين في الطلاق قياساً على الأموال؟ أولاً: في شهادات النساء تفصيل، فشهادات النساء في الأموال مقبولة بالاتفاق كما قال الله: فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ [البقرة:282]، وشهادات النساء في الحدود ردها أكثر العلماء، قالوا: لأن الحدود تدفع بالشبهات، والله يقول في شأن النساء: أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى [البقرة:282] فالضلال شبهة يدفع بها الحد.أما الطلاق والنكاح فجمهور أهل العلم على أن شهادات النساء لا تعتبر فيه، لكن من العلماء من أجازها على أن شهادة المرأة تعدل نصف شهادة الرجل.قال تعالى: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق:2] أي: على الطلاق وعلى الإرجاع.
 لزوم الإخلاص لله في الشهادة
وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ [الطلاق:2] أي: أنتم يا شهود عليكم إقامة الشهادة لا لعرض من أعراض الدنيا ولا لثناء، ولكن الشهادة تقام لله، ولذلك يقول العلماء في الشهادة على وجه الخصوص: كما أن فيها حقاً للعبد ففيها حق لله سبحانه.وشأن الشهادات بصفة عامة يقول الله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ [النساء:135] أي: شهادتكم لله إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا [النساء:135] فلا تشهد لفقير لكونه فقيراً فتقول: هذا ضعيف أشهد له. ولا تشهد لغني لكونه غنياً سوف يعطيك، بل الشهادة تقام على وجهها لله، ولا تراعى فيها العواطف، يقول الله: إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا [النساء:135] فالله أرحم بهما منكم؛ ليس عليك إلا أن تقيم الشهادة.فعلى ذلك هنا تحول في الخطاب، صورته أن الله قال: وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ [الطلاق:2] فهذا خطاب لعموم المطلقين ولأهل النساء، ثم تحول الخطاب إلى الشهداء في قوله: وَأَقِيمُوا أنتم أيها الشهداء الشَّهَادَةَ لِلَّهِ فهذا يسميه العلماء: التفات في الخطاب، وله صور في كتاب الله، ومنه في سورة الإنسان إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا [الإنسان:22]، فبعد أن حكا عنهم إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً [الإنسان:22] تحول إلى الخطاب (وكان) وكذا قوله: حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ [يونس:22] تحول أيضاً الخطاب.ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ [الطلاق:2] الوعظ يطلق على التذكير، ويطلق على الزجر كما هو هنا، ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ [الطلاق:2] أي: يزجر به، أو يذكر به، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا [الطلاق:2] وهذه من ثمرات التقوى، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:3] فيفيد أن التقوى سبب في سعة الرزق، والوقوف على حدود الله سبب في سعة الرزق وإن توهم متوهم غير ذلك. وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ [الطلاق:3] أي: ومن يكل أموره إلى الله فالله كافيه وناصره وحافظه وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ أي: ومن يتخذ الله وكيلاً له فالله يكفيه سبحانه، فهو نعم الوكيل.إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ [الطلاق:3] أي: ينفذ الذي يريده سبحانه وتعالى، لا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا [الطلاق:3] أي أن كل شيء له قدر.
عدة الآيسة والصغيرة
قال الله تعالى: وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ [الطلاق:4] كبيرات السن اللواتي انقطع عنهن الحيض إذا طلقن وهن كبيرات السن فلا يعتددن بالأطهار ولا بالحيضات إنما يعتددن بالشهور، قال تعالى: فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ [الطلاق:4].وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق:4] أي: واللائي لم يحضن كذلك عدتهن ثلاثة أشهر، فـوَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ [الطلاق:4] يفهمنا جواز تزويج الفتاة التي دون سنّ البلوغ، وجواز تزويج المرأة التي بها شيء من العيب والتي لا تحيض أصلاً.فمن قوله تعالى: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ يستفاد: القول ببطلان هذا القانون المصري الذي يلزم الفتاة أن لا تتزوج، أو يحظر على الفتاة الزواج إلا بعد بلوغ سن السادسة عشرة من عمرها، وهن تحت طائلة القوانين الدولية الباطلة التي تسن في مؤتمرات السكان والمرأة.. بل ويريدون رفع هذه السن إلى أكثر من ذلك، وهذا كله مما يساعد على تفشي الرذيلة وانتشار الفاحشة.والرسول عليه الصلاة والسلام قد تزوج عائشة وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين عليه الصلاة والسلام، وعمر تزوج أم كلثوم بنت علي ولا يخفى عليكم مكانها من الصغر، كذلك قال الله ربنا: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى [النساء:3] أي: في صداق اليتامى، واليتم يكون قبل البلوغ، إذ لا يتم بعد احتلام، وكل هذه الأشياء تدل على بطلان هذه القوانين الوضعية التي تمنع الفتاة من الزواج حتى تبلغ سناً معينا،ً ألا وهي السادسة عشرة من عمرها.قال تعالى: وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ أي: واللائي لم يحضن كذلك عدتهن ثلاثة أشهر. هناك عدد أخر تختلف في شأن بعض النساء كامرأة مشركة أسلمت تعتد بحيضة واحدة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في سبايا أوطاس؛ فاعتددن بحيضة واحدة.أما المختلعة فهل تعتد بثلاث حيض أو بحيضة واحدة؟ من العلماء من قال: إن المختلعة تعتد بحيضة واحدة. وهذا منقول عن أمير المؤمنين عثمان رضي الله تعالى عنه، وهذا لإثبات براءة الرحم من الحمل.ومنهم من قال: حكمها حكم المطلقة تعتد بالثلاث، والله سبحانه وتعالى أعلم.وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أي: الحوامل من النساء أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4] فهذه الآية خاصة بالحوامل، أي: كل امرأة مطلقة وهي حامل فهل تنقضي عدتها بوضع الحمل أم أنه عام في المطلقات والمتوفى عنهن الأزواج؟جمهور العلماء على أن المراد في الآية النساء الحوامل سواء كن مطلقات أو متوفى عنهن الأزواج؛ لأن الله قال: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4].بينما ذهب فريق من أهل العلم إلى أن أولات الأحمال هنا المراد بهن المطلقات، أما المتوفى عنها زوجها فتعدد بأبعد الأجلين، وما المراد بقولهم: أبعد الأجلين؟ مرادهم أن المتوفى عنها زوجها وهي حامل ورد فيها نصان: النص الأول قوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234] فهذا في المتوفى عنها زوجها بصفة عامة حاملاً كانت أو حائضاً، وهذه الآية تفيد أن الحامل أجلها أنت تضع الحمل.فلدينا امرأة حامل مات عنها زوجها، تعتد بأربعة أشهر وعشراً؛ لقوله تعالى: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234]، أم أنها تعتد بوضع الحمل؟أما القول بأقرب الأجلين فهذا القول خطأ، لأن هذا القول مقتضاه أنها إذا كانت حاملاً الآن في الشهر الأول فمر عليها أربعة أشهر وعشر وهي ما زالت في السادس يحل لها على هذا القول أن تتزوج. وهذا لا يجوز بحال، فإن الرجل الجديد سيسقي ماءه زرع غيره، فلا يحل هذا بحال وهو من أكبر الكبائر، قال النبي عليه الصلاة والسلام لما رأى امرأة مجح على باب فسطاط فقال: (ما شأنها؟ لعله يريد أن يلم بها؛ لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه قبره) أو كما قال عليه الصلاة والسلام.كذلك إذا وضعت، إذا قلنا: إن المرأة الآن حامل ووضعت بعد يوم واحد من وفاة زوجها، وقلنا لها: قد حللت، ألا يعكر علينا قول الله جل ذكره: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا [البقرة:234] فلهذا التعكير قال ابن عباس أو علي رضي الله عنهما: تعتد بأبعد الأجلين، يعني: إن وضعت أولاً ولم يكن قد مضى عليها أربعة أشهر وعشر فإنها تنتظر حتى تمر عليها أربعة أشهر وعشر، وإن مضت أربعة أشهر وعشر ولم تضع فإنها تنتظر حتى تضع، كرأي علي أو ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.لكن قد ورد من السنة ما يخالف هذا الرأي، ويبين أن أولات الأحمال مطلقات أو متوفى عنهن الأزواج -بصفة عامة- أجلهن أن يضعن حملهن، وذلك في قصة سبيعة الأسلمية: (فقد توفي عنها زوجها وهي حامل فما لبثت أن وضعت حملها، فجاء أبو السنابل بن بعكك فقال لها: ما لي أراك متجملة للخطاب، والله إنك لا تحلين حتى تمر أربعة أشهر وعشر، فحملت عليها ثيابها وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! زعم أبو السنابل بن بعكك أني لا أحل للخطاب إلا بعد مضي الأربعة أشهر وعشر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد حللت حين وضعت حملك).فهذا من السنة يفيد أن المتوفى عنهن الأزواج وهن حوامل أجلهن بوضع الحمل.قال تعالى: وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ [الطلاق:4].إذا حدث سقط فهل هو بمثابة وضع الحمل؟ قال بذلك فريق من أهل العلم، خاصة إن كان هذا السقط قد تخلق، أي: مرت عليه أربعة أشهر التي هي مائة وعشرون يوماً التي ينفخ فيها الروح: (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة...) الحديث.ثم قال الله: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4] فالآيات تفيد فضيلة تقوى الله، وانظر إلى ما ورد من فوائد التقوى في الآيات: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ [الطلاق:2-3]، ...يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4] فالتقوى مناط خير كثير، ذكر هذه الآيات كلها في الطلاق لأن الغالب في المطلقين أنهم لا يتقون الله، حتى الملتحين الذين يصفون أنفسهم بأهل السنة، هم في الطلاق لا يتورعون، وينسون كل فضل كان بينهم، تجد أخاً ملتحياً ولا يخاف الله فيمن كانت يوماً زوجة له فيهينها، وهي الأخرى تشرده وتشنع عليه -والعياذ بالله- حتى هؤلاء كل يطعن في الآخر، فضلاً عن عامة المسلمين الذين يوشك أحدهم أن يذبح مطلقته، والله يقول: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا [الطلاق:4].والمرأة هي الأخرى قد تبادر وتقول: مرت علي ثلاث حيض ولا تكون قد مرت، فتكذب، وهذا شيء بينها وبين ربها سبحانه وتعالى: ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ [الطلاق:5].. وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا [الطلاق:5]، هذا أيضاً في بيان فائدة تقوى الله سبحانه وتعالى.
حقوق المرأة وطفلها بعد الطلاق
قال تعالى: أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ [الطلاق:6] أي: على قدر سعتكم.ثم قال: وَلا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ [الطلاق:6] أي: إن كن حوامل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ [الطلاق:6] أي: أجر الرضاع إن هي أرضعت لك ولدك.فالذي يطلق امرأته ويتركها تنفق على أولادها وتسعى وتكد من أجلهم آثم؛ فإن الرضاع الذي هو بثدي المرأة واللبن الذي هو من ثديها تؤتى عليه أجراً إذا أرضعت للزوج.قال تعالى: وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق:6] وَأْتَمِرُوا من المؤتمر، أي: تشاور أيها الزوج مع هذه الزوجة التي طلقت منك في شأن الولد الصغير بالمعروف، وابحث أيها الزوج مع هذه الزوجة عن الصالح لهذا الولد، وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ [الطلاق:6] فهل يفعل ذلك الناس الآن؟ هل يقول: يا أم فلان! تعالي نتفاهم؟ ما هو الأنفع لهذا الولد؟ وما هو الأصلح له؟ لا يحدث هذا في كثير من الأحيان، بل يبتعد الولد عن أبيه وهو يحاول الإضرار بها ما استطاع إلى ذلك سبيلاً.وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ [الطلاق:6] يعني: لم تتفقوا على شيء، وكنت أيها الزوج معسراً بإعطاء الأجر للأم المرضعة فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى [الطلاق:6] وإن أتى بامرأة أخرى لترضع فهي على حسابه إلا إذا كانت متطوعة.هناك نساء يطلقن بعد وضعهن مباشرة، فهل هؤلاء النساء اللاتي يطلقن بعد الوضع مباشرة ويردن الزواج، هل هن ملومات؟ وهل عليهن تثريب؟ وما قد حدث في هذه البلدة من أن امرأة مات عنها زوجها، وبمجرد انقضاء العدة مباشرة تزوجت، فالناس من أهل البلدة لاموها لوماً شديداً، والأمر أوسع من ذلك، فهي إنما فعلت شيئاً مباحاً لها خشية الوقوع في الحرام، لأن سبيعة الأسلمية لما وضعت ثم اكتحلت وتجملت ما عاب ذلك عليها النبي صلى الله عليه وسلم، والأمر واسع بين المسلمين.أما العادات فإن لم تخالف شرعاً فلا بأس، لكن هذه يقال: الأفضل لها كذا، والأفضل لها كذا.. هناك مصالح عامة ومصالح خاصة، وكل حال له ما يقتضيه.قال الله تعالى: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ [الطلاق:7] أي: على قدر السعة التي لديه، وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ [الطلاق:7] أي: ضيق عليه في الرزق، فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا [الطلاق:7] فالآية فيها رفع الحرج عن أمة محمد صلى الله عليه وسلم.ولقلة الذمم في هذا الزمان أقيمت المحاكم لفض النـزاعات، وألزمت الدولة الزوج بنفقة معينة على قدر راتبه أو دخله، فأنت تقول هذا صحيح ويعد من المصالح المرسلة؟ فإذا قلنا للزوج: ادفع ما يجب عليك. قال: هذه عشرة.فلقلة الذمم وخرابها رأت المحاكم أن تقدر دخل الزوج، والقاضي يتحرى في ذلك؛ فيرسل المخبرين وترسل النيابات المخبرين والمباحث للبحث عن حال الزوج، وعن مصادر دخل هذا الزوج؛ ومن ثمََّ يقدرون النفقة.ثم بيّن ربنا سبحانه التحذير لمن يخالفون أمره في الطلاق وغيره وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ [الطلاق:8] أي: وكم من قرية، عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ [الطلاق:8] في الطلاق وغيره؛ فالآية جاءت عقب آيات الطلاق وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا [الطلاق:8].فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا [الطلاق:9] أي: عاقبة تكذيبها.وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا [الطلاق:9-10] وهذه الآيات ذيلت بها آيات الطلاق كما ذيلت آيات المواريث، في قوله: وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ [النساء:14]، وهنا فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ [الطلاق:9-10] أي: يا أصحاب العقول! اعتبروا وقفوا عند حدود الله في مسائل النكاح، والطلاق، وعموم الشرع.فهذه القرى قد أهلكت فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا * أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا * رَسُولًا يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا * اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا [الطلاق:9-12] فلا تخفى عليه تصرفاتكم، ولا يخفى عليه أمركم، ولا شيء من شئونكم.والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تأملات في سورة الطلاق للشيخ : ( مصطفى العدوي )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: