منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 هدي الإسلام في النكاح - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد سليم
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 340
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: هدي الإسلام في النكاح - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )   الأربعاء 5 فبراير - 19:35


هدي الإسلام في النكاح - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )
النكاح عبادة فلا يتم نسك الناسك حتى يتزوج، ليكمل له الدين والإيمان بالله تعالى، وأيضاً فإن النكاح تحصين للنفس البشرية من الآفات الرديئة، فهو يحصن البدن من الآفات الحسية ويقيه من الأمراض الجسدية والأخلاقية، ويحفظه من الانزلاق في المعاصي والفواحش ورذائل الأعمال، ولا تستقيم حياة الإنسان إلا بالزواج، فهو يحتاجه كحاجته للقوت، فالنكاح قوت وغذاء وفاكهة ودواء، فعلى الإنسان أن يحسن اختياره لقوته وفاكهته ودوائه باختيار المرأة الصالحة.
فضل النكاح وأهميته
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونؤمن به، ونتوكل عليه، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة وهو اللطيف الخبير، اللهم لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله، أنت رب الطيبين.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولي الصالحين، وخالق الخلق أجمعين، ورازقهم: وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ [هود:6]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ [فاطر:3].وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله، أرسله الله رحمة للعالمين، فشرح به الصدور، وأنار به العقول، وفتح به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، فجزاه الله عنا أفضل ما جزى به نبياً عن أمته، ورضي الله عن أصحابه الطيبين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].أما بعد:معشر المؤمنين! تدارسنا في الموعظة السابقة أن دين الله جل وعلا يقوم على خمسة أمور بها يسعد العباد في الحياة وبعد الممات: على العقائد الحقة، والعبادات المستقيمة، والأخلاق الفاضلة الكريمة، والمعاملات الصحيحة القويمة، وإذا خرج الإنسان عن هذا المنهج شرع له ربنا ما يردعه في هذه الحياة، ويطهره من البلايا والقاذورات، والأمر الخامس هو الحدود والعقوبات.عباد الله! ليس لنا عبادة شرعها ربنا جل وعلا منذ أن أوجد هذه الحياة من عهد أبينا آدم على نبينا وعليه صلوات الله وسلامه، وهذه العبادة ستبقى مستمرة إلى يوم القيامة في هذه الحياة، ثم بعد ذلك يتفضل بها ربنا جل وعلا علينا أيضاً بها في نعيم الجنات، ليس لنا عبادة تبقى في هذه الحياة وبعد الممات غير عبادتين اثنتين:العبادة الأولى: توحيد الله جل وعلا وذكره.والعبادة الثانية: النكاح الذي شرعه الله في هذه الحياة، ويستمر في نعيم الجنة.عباد الله! وهذا النكاح قلت: إنه عبادة جليلة عظيمة، وهو معاملة حقة فاضلة كريمة يؤلف الله به بين الأسر، ويجمع الله به بين الناس المتباعدين بهذا النكاح، فهو عبادة، وهو معاملة.ولكونه عبادة أمر الله جل وعلا به عباده، ومن أجل ذلك قام به المرسلون عليهم صلوات الله وسلامه.وسنتدارس هذا الموضوع في عدة مواعظ فيما يتعلق بمقاصده بعد ذلك، وفيما يتعلق بطريق تحصيله وكيف يتم، وفيما يتعلق بحكم من أعرض عنه وابتعد منه.عباد الله! النكاح عبادة ولاشك في ذلك، وقد ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: (لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج)، أي: لا تتم عبادته حتى يقوم بهذه العبادة، فالنكاح عبادة، فإذا ما تزوج الإنسان ما تمت عبادته.وقد ثبت في مستدرك الحاكم بسند صحيح كالشمس عن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني)، وقال صلى الله عليه وسلم: (لا يتم نسك الناسك حتى يتزوج)، فالعبادة لا تتم إلا بتحقيق هذه الشعيرة في هذه الحياة. ثم بعد ذلك الشطر الثاني لا يصفو للإنسان ولا يمكن أن يقوم به إذا لم يتزوج، بل يتشوش باله، وقد تخطر له خواطر رديئة وهو في صلاته في سجوده، فتصبح هذه العبادة التي يتقرب بها إلى ربه جل وعلا مبعدة له في الحقيقة عن الله.فالإنسان لا يتم نسكه حتى يتزوج، ليكمل دينه، وليكمل إيمانه بالله جل وعلا، وليقوم بما أوجبه الله عليه، ثم إذا لم يتزوج فقد فاته هذا الشطر، والشطر الثاني سيقع أيضاً فيه شيء من الخلل والتقصير، ولذلك كان ابن عباس رضي الله عنهما يجمع غلمانه إذا بلغوا: عكرمة وكريباً ويقول لهم: إذا أردتم النكاح أنكحتكم؛ فإن العبد إذا زنى نزع الإيمان من قلبه.
مقاصد النكاح
عباد الله! إذا كان للنكاح هذه المنزلة في شريعة الله، فما المقاصد الأساسية التي من أجلها يقصد العباد هذا النكاح؟ وما هي الغايات التي من أجلها شرع الله هذه العبادة العظيمة في هذه الحياة؟مقاصد النكاح كثيرة وفيرة يمكن أن تجمع في خمسة نقاط:الأول منها: تحصين النسل البشري من الآفات الرديئة، وهو موضوع موعظتنا في هذا الأسبوع.والفائدة الثانية والمقصد الثاني والغاية الثانية: تحصيل الولد الصالح ليعبد الله جل وعلا في هذه الحياة، وليستمر هذا الوجود إلى فترة شاءها رب الأرض والسماء.والأمر الثالث: تحصيل الإنسان الأجر العظيم بواسطة عشرة كل من الزوجين للآخر عشرة طيبة، فالمرأة الصالحة إذا صلت خمسها، وصانت فرجها، وأطاعت بعلها دخلت الجنة من أي أبوابها شاءت، وهكذا الرجل: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي)، عليه صلوات الله وسلامه.والمقصد الرابع: تذكر لذة الآخرة.والخامس: اتفاق كل من الزوجين، ومساعدة كل من الزوجين بصاحبه ولصاحبه.
تحصين الزواج للنفس من الآفات الرديئة
أما الأمر الأول وهو: تحصين النفس من الآفات الرديئة، فنقول عباد الله: إن الزواج يحصن النفس من الأمراض الحسية، كما يحصن النفس من الأمراض المعنوية، فهذا البدن لا يمكن أن يصح، ولا يمكن أن يقوى، ولا يمكن أن تطرد عنه الآفات إلا إذا حصل الإنسان هذه العبادة في هذه الحياة، والله جل وعلا ما شرع لنا إلا ما ينفعنا في أبداننا وعقولنا وأجيالنا في هذه الحياة، وما يسعدنا بعد الممات، فأحل لنا الطيبات وحرم علينا الخبائث، والإنسان إذا أعرض عن الزواج يحتبس ذلك الماء فيه، فيقلقه ويريد منه أن يخرج، وإذا حبسه وما صرفه في مصرف شرعي آذاه احتباسه إيذاءً شديداً أعظم وأشد من احتباس البول والغائط، والإنسان إذا حقن بوله أو حبس غائطه فهو حاقب لا رأي له، فلا رأي لحاقب ولا لحاقن.والإنسان عندما يكون محصوراً يريد أن يقضي حاجة البول أو الغائط لا رأي له؛ للتشوش بهما، فإذا احتبس ذلك الماء وهو المني وما أخرج في طريق أحله الله جل وعلا شوش الذهن أيضاً فجلب العشق، وجلب الوسوسة، وجلب الصداع، وآذى الإنسان إيذاءً عظيماً.إن ضرر الماء إذا احتبس في بدن الإنسان أعظم بكثير من احتباس البول والغائط، ولذلك إذا أصيب الإنسان بجنون.. بعشق، وهذا هو الجنون بل هو أعظم من الجنون، ولا يصاب الإنسان بهذا الهوى، وبهذه الآفة إلا عندما يعرض عن الزواج، فنفسه تتطلع إلى ذلك، فعندما لا يتيسر له تصعد هذه الأبخرة من ذلك الماء إلى الدماغ، فتحجب الدماغ عن التفكير السوي السديد، فيصاب بالاختلاط، ويفكر في هذه وتلك.قالوا جننت بمن تهوى فقلت لهمالعشق أعظم مما بالمجانينالعشق لا يستفيق الدهر صاحبهوإنما يصرع المجنون في الحينالعاشق في هوس في يقظته وفي نومه وفي جميع أحواله بين أهله وفي خارج المنزل.العشق أوله عناء، وأوسطه سقماً وبلاء، وآخره قتل وفناء، فكم من إنسان عشق فصارت نتيجة حاله إما جنون حسي وربط في المستشفيات، وإما أنه نحر نفسه وقتل نفسه. فهذا العشق وهذا البلاء لا يصاب به من حصن فرجه عن طريق الحلال.
نماذج لمخاطر احتباس ماء الرجل
اتصل بي بعض الشباب ممن رسب في الثانوية مرات، ثم بعد ذلك تعسر أمامه الزواج في هذه الحياة، فأحضره لي بعض أصحابه فجاءني إلى البيت يقول: إن الجن يكلمونه، وإن الجن يتصلون به، وتتصل به امرأة جنية، ولا أقول: إن ذلك مستحيل، لكنه والله وتالله وبالله! بعد استفسار الحقيقة والبحث عن حقيقة هذا الأمر تبين لي أن الرجل موسوس، فما اتصل به جني، ولا رأى جناً، إنما عندما أراد هذا الزواج وخطب من عدة بيوت فتعسر عليه وفشل بعد ذلك في الثانوية بدأ المسكين يوسوس، فلا يريد أن يجتمع مع الناس، إما ينام، وإما أن يخرج إلى صحراء، وبدأ يخطر في نفسه هذا البلاء، ويتخيل أن الجن يكلمونه والأمر ليس كذلك، فقلت لصاحبي: إذا كان لك صلة وثيقة بأهله فليتقوا الله في أمره وليزوجوه يذهب الله عنه هذا الوسواس وهذا البلاء، والذي حصل أنه بعد أن تزوج ارتاح واستقر وهدأ، وذهب كل ما كان يعانيه مما كان يتخيله ولا حقيقة له.وأعرف بعض إخواننا من طلبة العلم الصالحين أصيب بصداع، وعرض نفسه على الأطباء، فما وجدوا فيه شيئاً، وبعد تحليلات وبعد وصف أدوية متنوعة لم يجدوا فيه مرضاً، والأدوية بعد ذلك تعطى من باب إزالة وهمه فما نفعت فلما تزوج بعد ذلك ذهب عنه ما كان يعانيه.الزواج حقيقة يحصن البدن من الآفات الحسية، ويحفظه من الأمراض التي يصاب بها شبابنا الهابط في هذه الأيام.عباد الله! الإنسان إذا حصل فيه نفسه هذه الأمور وتزوج استراح، وإلا فهو في شقاء وبلاء.إن ذئباً أمسكوهوتماروا في عقابهقال شيخ زوجوهوخلصوه من عذابهإذا أردتم أن تخلصوا هذا الإنسان الذي تصفونه بأنه ذئبٌ، وأنه حيوان مفترس، فزوجوه يتهذب، لتصفى روحه، ويطمئن قلبه ويشعر بالمسئولية؛ وليكون عضواً فعالاً بين عباد الله في الطاعة.إن أردتم إسعاده في هذه الحياة فزوجوه ليتخلص من البلاء الذي يعانيه هو وتعانونه أنتم منه أيضاً.
مخاطر إشباع غريزة الزواج عن طريق ما حرم الله
عباد الله! وإذا لم يشبع الإنسان هذه الغريزة عن طريق الحلال وكبتها وأصيب بالعشق ..بالوسوسة.. بالصداع، وإن صرفها في طريق حرام نتج عنها أعظم الأمراض والأسقام، وما مرض الزهري والسيلان والإيدز والهيد التي انتشرت في هذه الأيام إلا من جراء إشباع هذه الغريزة عن طريق ما حرم الرحمن، وهذا مصداق قول نبينا عليه الصلاة والسلام الثابت في مستدرك الحاكم وسنن ابن ماجه بسند صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يا معشر المهاجرين! خصال خمس، أعوذ بالله أن تدركوهن: لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم...).إذا انتشرت فيهم جريمة الزنا، إذا انتشر فيهم جريمة اللواط، إذا انتشرت فيهم جريمة السحاق، إذا انتشرت فيهم جريمة إتيان البهائم، إذا انتشرت فيهم جريمة عبث الإنسان بنفسه عن طريق الاستمناء: (لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم)، ينتشر فيهم الزهري، ينتشر فيهم السيلان، ينتشر فيهم الإيدز، وكلها أمراض فتاكة لا علاج لها ولا دواء.(لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط عليهم عدوٌ من غيرهم يأخذ بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم).فهذا البدن لابد له من زواج؛ لأنه إذا لم يتزوج سيشقى، فإذا كبت هذه الغريزة أصيب بعشق، أصيب بوسوسة، أصيب بأمراض، كما أن الإنسان إذا كبت وحبس بوله أو غائطه يتأذى البدن، فهكذا هذه الغريزة، وهكذا هذا الماء، بل إن الأذى الذي يحصله الإنسان من كبت هذه الغريزة أعظم بكثير من الأذى الذي يحصله من كبت البول والغائط، وإذا أشبع هذه الغريزة في غير ما أحله الله عاد عليه بالضرر، وعلى عباد الله وعلى الأرض وعلى هذه الحياة.إذاً: لابد من زواج ليحصن الإنسان بدنه من الآفات الرديئة.
حاجة الإنسان للزواج كحاجته للقوت
عباد الله! إن الإنسان بحاجة للزواج كما هو بحاجة إلى القوت، ولذلك قرر أئمتنا أن الوالد إذا كان بحاجة إلى زوجة أولى أو ثانية أو ثالثة أو رابعة، فمن حقه على الولد أن يزوجه، كما من حقه على الولد أن يطعمه.واختلف أئمتنا هل الزواج قوت أو فاكهة؟ والمعتمد أنه قوت وحكمه كحكم القوت، فكما أن هذا البدن بحاجة إلى طعام وشراب فهو بحاجة إلى هذه.حضرت مرة بعض شيوخنا الطيبين في بلاد الشام يعاتب بعض الناس في عقوقه لوالده، فقال له: ماذا يريد والدي، وقد زوجته وأنفق عليه أزوجه ثانية؟ قال: ما أقول لك، لا، ينبغي أن تزوجه ثانية فمن حقه أن تزوجه ثانية إذا كان محتاجاً، إذا كان محتاجاً فينبغي عليك أن تزوجه ثانية وثالثة ورابعة، وهذا من حقه عليك، لكنني أطلب منك أن تحسن إليه، وأن تتقي الله في صحبته، فلا داعي للتذمر، فإذا زوجته وإذا خدمته وإذا قدمت إليه حاجته فليكن بطلاقة وجه وطيب نفس، كما كان يخدمك في صغرك بطلاقة وجه وبطيب نفس فاتق الله في صحبته. ليس المقصود أن تقدم إليه الحاجات الحسية بوجه عابس ونفس متأففة: فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ [الإسراء:23]، فإذا كان بحاجة لزوجة ثانية فيجب عليك أن تزوجه، ولا تمتن عليه إذا زوجته، فأنت من سعيه، وأنت من كسبه. إذاً: الزواج قوت، ورضي الله عن الإمام الجنيدي عندما يقول: والله إني لأحتاج إلى الجماع كما أحتاج إلى القوت.وقد ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما: أنه كان أحياناً يفطر في رمضان على جماع أهله ومباشرة أهله، يؤخر الطعام ويؤخر الشراب، فإذا أذن المغرب اتصل بأهله عن طريق ما أحل الله، وليس في ذلك غضاضة ولا منقد.قال الإمام ابن القيم عليه رحمة الله في كتابه الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي: وقد يصبر كثير من الناس عن الطعام والشراب، ولا يصبر عن الجماع، ولا يصبر عن النساء، ولا يلام فاعل ذلك، ولا مذمة عليه إذا صادف حلالاً، فقد جاء في الحديث: (وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم! أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ قال: نعم. أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا: نعم. قال: فكذلك لو وضعها في الحلال فله أجر).
مداواة الشباب بالزواج وتيسيره لهم والحث على عدم المغالاة فيه
عباد الله! الزواج يحصن البدن من الآفات الرديئة، يدفع عنه الأسقام، فإذا ابتعد الإنسان عن هذا أصيب بالعشق، أصيب بالوسوسة، أصيب بالصداع، وضرر هذا يضر أكثر بكثير من ضرر من يحبس بوله ويحبس غائطه، ولذلك قال أئمتنا: إذا قام ذكر الرجل ذهب عقله، وشبابنا الهابط في هذه الأيام لما أصيبوا بهذه البلية أعرضوا عن الزواج لما وضع أمامهم من عقبات ما أنزل الله بها من سلطان، فالزواج يكلفه مائة ألف، وقد يكلف أكثر. ويعلم الله اتصل البارحة بي بعض الشباب من بعض البلاد هنا يقول: خطب امرأة من ثلاث سنين، واشترطوا عليه أن يعطي أمها أربعين ألفاً، وأن يعطي والدها خمسة وعشرين ألفاً، لما جاء بعد ذلك للتنجيز قالوا: ستعطي للأم ستين ألفاً، والأب نتركها كما كانت فتصير خمساً وثمانين ألفاً للأبوين. بأي شريعة يستحل الناس هذا؟! سبحان ربي العظيم! عندما توضع هذه العقبات أمام الزواج سيفسد الذكور والنساء، وهذا هو البلاء الذي نعيش فيه في هذه الأيام.عباد الله! فاتقوا الله في أنفسكم، واتقوا الله في أولادكم، فكم من طالب علم صار شيطاناً مريداً يحارب الله من أجل شهوته، كم أثرت فيه شهوته فابتلي بالزنا وابتلي باللواط، وابتلي بفعل الفاحشة في البهائم؛ لأنه ما حصل الطريق الحلال!! من الذي أرداه في ذلك؟ أول من أرداه أهله، ثم بعد ذلك الأمة التي يعيش فيها، لو سهلوا له طريق الحلال ليحصن نفسه، ليحصن فرجه، ليعف نفسه، ليغض طرفه، لنفع نفسه ونفع غيره.عباد الله! لابد من الانتباه لهذا، الزواج شرعه الله جل وعلا لنحفظ به أبداننا من الأسقام والأمراض، وأعظم دواء يداوي به الشباب أنفسهم هو الزواج، هو النكاح الذي أحله الله، تخرج هذه الفضلات من بدنك، فينشرح صدرك ويتنور عقلك، يبتهج وجهك، تكون في سعادة وفي لذة في هذه الحياة، مع ما لك من الأجر عند رب الأرض والسموات، وإلا سيقلقك هذا، وسيلسعك لسع العقارب، وإذا أخرجته عن طريق الحرام فذاك ضرره أكثر مما لو احتبس فيك، فأنت في بليتين: إن حبسته آذاك، وإن أخرجته في طريق حرام ازداد الأذى، ولا خلاص من هذا إلا بما أحله الله جل وعلا، إلا بما فعله الأنبياء الطيبين عليهم صلوات الله وسلامه وهو الزواج.
الزواج أغض للبصر وأحصن للفرج
عباد الله! النكاح شرعه الله ليحصننا، ليحصن النفوس البشرية من الآفات الرديئة، فهو يحفظ الأبدان من الأمراض والأسقام، ويحصننا النكاح أيضاً من الآفات المعنوية، فهو يحفظ ديننا، ولا يتم نسكنا إلا بزواجنا.ثبت في الكتب الستة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يا معشر الشباب! من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) عليك صلوات الله وسلامه يا معلم البشرية الخير.( يا معشر الشباب ) إن أردتم العافية والشفاء، إن أردتم الصحة، إن أردتم السلامة والنجاة ( من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإنه له وجاء ).فليتق ربه، وليدمن على هذه العبادة؛ لئلا يكون لها أثرٌ ضارٌ عليه في هذه الحياة، وحذار حذار من إكثار الشهوات، فالماء إذا كثر واحتقن آذاك، وحذار حذار من إشباع هذه الغريزة في غير ما أحل الله، فتؤذيك وتؤذي بدنك، وتؤذي دينك.عباد الله! إن الإنسان إن لم يحرص على هذه العبادة وهذه المعاملة الفاضلة في هذه الحياة، وما اتقى ربه، وما زم نفسه بزمام التقوى، وما أدمن على الصوم وأكثر من ذكر الله، فيبتلى ببليات تقصم ظهره في هذه الحياة، فيشقي نفسه وتشقى به الأمة كحالتنا التي نعيشها هذه الأيام، يصاب الإنسان بنظر محرم، ينظر إلى هنا وهناك، سيارة تمشي في الطريق، وعندما تقف ترى الشباب الهابط يقف، لعله تنزل من هذه السيارة امرأة يرى ساقها، لم؟ لأن الفرج ليس بمحصن، ولأن النظر ما أشبع عن طريق ما أحل الله، ينظر ليرى ساق المرأة. إذا رأيت الساق ماذا حصل؟! النظر أوله أسف، وآخره تلف، أوله أسف يتأسف عندما رأى هذا الساق وما عنده ساق في الحلال، ثم بعد ذلك يتلف فيصاب بالعشق ويصاب بالجنون، ولذلك أمرنا الله بغض البصر وحفظ الفرج: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ [النور:30].
إطلاق النظر طريق للزنا
عباد الله! إن الطريق الموصل إلى الزنا هو هذا النظر، فمن غضه حفظه الله من الوقوع في الحرام، وإذا أطلق الإنسان نظره قاده إلى ما هو أشنع وأكبر.كل الحوادث مبدأها من النظرومعظم النار من مستصغر الشرروالمرء ما دام ذا عين يقلبهافي أعين العيد موقوف على الخطريسر مقلته ما ضر مهجتهلا مرحباً بسرور عاد بالضررعباد الله! وقد وعدنا نبينا عليه الصلاة والسلام أجراً عظيماً إذا غضضنا أبصارنا عما حرم الله علينا.روى الحاكم في المستدرك، وصححه عن حذيفة بن اليمان ، والحديث رواه الطبراني في معجمه الكبير عن عبد الله بن مسعود ، ووهم الحاكم في التصحيح فتعقبه الذهبي وبين أن الحديث ضعيف، وهو وإن كان ضعيفاً من ناحية الإسناد إلا أن له شواهد كثيرة في الشريعة المطهرة تقرر معناه وتؤيده، وفيه يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (النظرة سهم مسموم من سهام إبليس، من تركها من مخافتي أبدلته إيماناً يجد حلاوته في قلبه) يعطيه الله إيماناً يشعر بحلاوته، فيسلو عن هذه الشهوة حتى يتيسر له طريقٌ أحله الله جل وعلا لينفذ شهوته فيها.فإذا ما تيسر للإنسان الزواج، وما أدمن على الصوم والتجأ إلى الله، إن أصيب بنضر محرم بلية قاصمة الظهر أسف، ثم ينتقل بعد ذلك إلى تلف، يرى ما لا يستطيع أن يصل إليه، يوصله بعد ذلك إلى الهم والغم، وإلى العشق والوسوسة والأمراض.عباد الله! وإذا توسع الإنسان في النظر وأوصله إلى ما هو أشنع منه إلى الزنا، فهذه بلية البلايا، ورزية الرزايا.ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن).وثبت في سنن أبي داود والترمذي ومستدرك الحاكم بسند صحيح عن أبي هريرة أيضاً رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا زنى العبد نزع منه الإيمان فكان فوقه مثل الظلة، فإن أقلع أعاد إليه)، ينزع الإيمان من الإنسان، وإذا مات في تلك اللحظة وفي تلك الساعة فهذا هو الشقاء والخسران.إذا زنى الإنسان نزع منه الإيمان، فلا يجتمع إيمان وزنى، ويكون الإيمان فوق رأسه كمثل الظلة ينتظر أن ينزع عن هذا الفعل الخبيث ليعود إليه، فإذا أقلع عاد إليه.وقد حث نبينا صلى الله عليه وسلم الأمة على حفظ فروجهم وخاصة الشباب، فقال عليه الصلاة والسلام كما في مستدرك الحاكم وسنن البيهقي ، والحديث رواه البزار ، والطبراني في معجمه الكبير والأوسط بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (يا شباب قريش! احفظوا فروجكم لا تزنوا، ألا من سلم له شبابه فله الجنة).
تحذير النبي صلى الله عليه وسلم للأمة من انتشار الزنا والفواحش
عباد الله! وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن هذه الأمة ما دامت تحصن فروجها وتغض أبصارها، وما انتشر الحرام فيها فهي في خير، وإلا سيعمها الشقاء والبلاء.ثبت في مسند الإمام أحمد ، ومسند أبي يعلى ، ومعجم الطبراني الكبير عن أمنا ميمونة رضي الله عنها -والحديث في درجة الحسن- قالت: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم ولد الزنا أعمهم الله بعقاب من عنده)، يلتقط من أحياء المسلمين أولاد الحرام في هذا الحين، لا أقول: في السنة مولود، ولا أقول: في الشهر مولود، أحياناً يلتقط من أحياء المسلمين في البلدة الصغيرة التي كأبهاء في الأسبوع مولود عن طريق الحرام.(لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا، فإذا فشا فيهم ولد الزنا عمهم الله بعقاب من عنده).وثبت عند الحاكم بسند صحيح عن ابن عباس وأبو يعلى في مسنده بسند صحيح أيضاً عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا ظهر الربا والزنا في قوم فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله).فالإنسان إذا ما حصل له أن يروي هذه الغريزة من طريق الحلال، إذا أطلق النظر أسف ثم تلف، إذا زنى قاصمة الظهر، إذا لاط أو فعل في البهائم بلية أخرى تسود وجهه في الدنيا والآخرة، وقد حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من هذا الفعل الخبيث، وتخوف علينا منه غاية الخوف.ثبت في سنن الترمذي ، وأبي داود ، ومستدرك الحاكم بسند صحيح كالشمس، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أخوف ما أخاف على أمتي من عمل قوم لوط)، أن يفعل الشباب الفاحشة ببعضهم كما هو خلق شبابنا في هذه الأوقات.عباد الله! إذا ابتليت الأمة بهذا سقطت من عين الله ولا ينظر الله إليها، ولا يبالي في أي وادٍ هلكت، كما ثبت في سنن الترمذي والنسائي وصحيح ابن حبان بسند صحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلاً أو امرأة في دبرها)، سواءٌ كانت زوجة أو أجنبية، فمن وطئ الدبر من ذكر أو من امرأة من أجنبية أو زوجة فهو ملعون على لسان النبي صلى الله عليه وسلم.وإذا وصلت الخسة في الإنسان نهايتها يعتدي على البهائم كما هو حال كثير من الناس في هذه الأيام، يفعل بالشياه، يفعل بالبقر، يفعل بالحمير؛ لأن هذه الشهوة عندما ثارت وليس لها مصرف حلال، ولا حرام، لجأ إلى هذا الشذوذ، وهذا بلاء وخسة، وإذا نزل الإنسان إلى هذه الدرجة فماذا ينتظر منه؟ لقد مسخ من بشريته وإنسانيته، ولذلك أمرنا نبينا عليه الصلاة والسلام بقطع رقبته.ثبت في المسند والسنن الأربع بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به، ومن وقع على بهيمة فاقتلوه واقتلوها معه).فإذا ما حصل الإنسان الزواج يبتلى باللواط، يبتلى بفعل الفاحشة في البهائم إذا ما اتقى ربه، وما أكثر من الصوم وذكر الله جل وعلا والالتجاء إليه.وهكذا النساء يبتلين بالزنا، يبتلين بالسحاق وهو زنى بينهن، كما ثبت في مسند أبي يعلى بسند رجاله ثقات، عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (السحاق بين النساء زنى بينهن)، أي: أن تفعل المرأة في المرأة كما يفعل الرجل بالرجل، وهذا انتشر في هذه الأيام بكثرة لا سيما في بلاد تهامة، السحاق بين النساء زناً بينهن يجتمعن ثم كل واحدة تفعل بالأخرى، والحديث كما قلت: رجاله ثقات، لكن فيه تدليس بقية بن الوليد وقد عنعن، ولذلك حكم الذهبي عليه بأن في إسناده ليناً، وللحديث شواهد كثيرة: (السحاق بين النساء زناً بينهن).
عاقبة إتيان الفواحش على الأمة
لقد حذرنا نبينا صلى الله عليه وسلم من هذه الخصلة الشنيعة، وأخبرنا أن الأمة إذا ابتليت بها حالها كحالها عندما تبتلى بإتيان الذكور للذكور، أي: اللواط.ثبت في معجم الطبراني الأوسط بسند لا بأس به عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إذا استحلت أمتي ستاً فعليهم الدمار: إذا فشا بينهم التلاعن)، يلعن بعضهم بعضاً، وصار تحية الناس في هذه الأيام اللعنة، قابلت أناساً من فترة يعلم الله يسلم بعضهم على بعض يقول له: كيف حالك! الله يلعنك، وكيف حالك؟ كيف حال عيالك؟ وذاك يقول له: بخير، الله يلعنك، كل واحد يلعن الآخر.(إذا فشا بينهم التلاعن)، هذا في حال السلام، دع بعد ذلك التلاعن في حال الخصام: (إذا فشا بينهم التلاعن، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات)، المعازف وآلات اللهو والغناء ووسائل الإعلام التي انتشرت في هذه الأيام اتخذوا المعازف (واكتفى النساء بالنساء، والرجال بالرجال)، إذا فعلوا هذه الأمور الستة حل عليهم الدمار، وأي دمار أشد مما نحن فيه؟ أذل أمة على وجه الأرض في هذا الوقت المسلمون، لا وجود لهم ولا شأن، يتطفلون على غيرهم ليأكلوا من فتات موائدهم، ولنطلب بعد ذلك الرحمة إذا أردنا من سادتنا من دول الكفر ليرحمونا، وليعطفوا علينا، والمسلمون يذبحون شرقاً وغرباً.(إذا فعلت أمتي ستاً فعليهم الدمار: إذا فشا بينهم التلاعن، شربوا الخمور، لبسوا الحرير، اتخذوا القينات)، لياليهم في تمثيليات ومسرحيات، وغناء وبلاء ( واكتفى النساء بالنساء، واكتفى الرجال بالرجال )، فظهر اللواط، وظهر السحاق، كما هو حالنا في هذه الأيام.البنات يساحقن حتى في دور التعليم، وشبابنا يلوط بعضهم في بعض، ماذا ينتظر من هذه الأمة إلا حلول دمار الله عليها؟! فإذا ظهر في الأمة هذه الأمور فقد حل عليهم الدمار.عباد الله! فالإنسان إذا ما تيسر له الزواج، وما اتقى الله جل وعلا في نفسه يصاب بهذه البليات، وبهذه القاذورات وبهذه الرزايا، يصاب بالنظر الحرام، يصاب بالزنا، يصاب باللواط، يصاب بالسحاق، يصاب بالاستمناء، فالذكر يعبث بنفسه، والأنثى تعبث بنفسها لتسفح ويسفح ذلك الماء، وهذه قاصمة الظهر، يشتغل جيلنا بأن يلعبوا بأعضائهم، ليعود عليهم بالضرر في أبدانهم وأديانهم، وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن من ابتلي بهذا فقد سقط من عين الله، وقد حصل لعنة الله، وسيدخله الله نار جهنم، فماذا سيكون حال الأمة؟! روى الإمام السمرقندي في كتابه تنبيه الغافلين عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، والحديث رواه الحسن بن عرفة في جزئه المشهور، وفي كل من الحديثين ضعف، وباجتماعهما يتقويان، والحديث في درجة الحسن إن شاء الله، وقد أخرجه أيضاً غير هذين الإمامين الإمام أبي الليث السمرقندي وغير الحسن بن عرفة ، رواه أبو الشيخ وغيره، وهو في درجة الحسن والقبول إن شاء الله لتعدد طرقه، رووا أن نبينا صلى الله عليه وسلم قال: (سبعة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم، ويدخلهم النار مع الداخلين: الفاعل والمفعول به)، أي: الذي يفعل اللواط فاعلاً أو مفعولاً به، (والناكح يده)، يلعب بنفسه ليقذف هذا الماء، ( وناكح البهيمة، وناكح المرأة في دبرها، والجامع بين المرأة وابنتها )، تزوج المرأة ويتزوج ابنتها (والزاني بحليلة جاره)، أي: بزوجة جاره، (والمؤذي جيرانه حتى يلعنوه).هؤلاء السبعة لا ينظر الله إليهم، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم، ويدخلهم النار مع الداخلين.شبابنا الهابط يعبث بمذاكيره، بناتنا الهابطات يعبثن بفروجهن، ماذا ينتظر من الأمة إلا الشقاء والبلاء والدمار؟!عباد الله! فاتقوا الله في أنفسكم وفيمن تلون أمره من أولادكم من ذكور أو إناث، ويسروا عليهن تحصين أنفسهن بهذا النكاح الحلال الذي أحله ذو العزة والجلال، فالنكاح حصن للنفس البشرية من الآفات الرديئة، حسية كانت أو معنوية.أسأل الله جل وعلا أن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.أقول هذا القول وأستغفر الله.
الزواج قوت وعلى الإنسان أن يحسن اختيار قوته
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن نبينا محمداً عبد الله ورسوله خير خلق الله أجمعين، اللهم صل على نبينا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم تسليماً كثيراً، وارض اللهم عن الصحابة الطيبين وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.عباد الله! إن النكاح قوت وغذاء، وإن النكاح فاكهة ودواء، لكن كما أن الأقوات والأغذية والفواكه والأدوية في هذه الحياة تختلف، فربما يأكل الإنسان قوتاً طيباً فينفع بدنه، وربما يتعاطى قوتاً منتناً فاسداً يؤذي بدنه، وربما يأخذ الإنسان فاكهة ودواءً يصح به جسمه وينتعش، وربما يأخذ فاكهة فاسدة خبيثة، ودواءً مؤذياً فيضر جسمه ويؤذي بدنه، وهكذا الزواج، ربما يتزوج الإنسان زوجة فتشرح صدره، وقد يتزوج الإنسان زوجة فتقصم ظهره، وربما تتزوج المرأة زوجاً فيكون لها أحلى من العسل، وربما تتزوج زوجاً فيكون لها أنتن من الثوم والبصل، فإذا كان الزواج قوتاً وغذاءً، وفاكهة ودواءً، فينبغي أن نبحث عن النافع المفيد، كما أننا نأكل الطيب من الطعام، ونترك الخبيث منه، كما أننا نأخذ الفاكهة الطيبة الناضجة، ونترك الخبيث منها، كما أننا نأخذ الدواء الشافي لنعالج به أبداننا، ونترك الضار، فينبغي علينا أن نسلك هذا المسلك في الزواج، فأنت أيتها المرأة الصالحة! وأنتم يا أولياء الأمور! إذا أردتم أن تختاروا لبناتكم فاتقوا الله فيهم، لا داعي للنظر إلى عرض الدنيا مهما كان شأنه: (فإذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير)، كما ثبت هذا عن نبينا عليه الصلاة والسلام في سنن الترمذي بسند صحيح عن أبي حاتم المزني ، والحديث روي عن أبي هريرة وعن أمنا عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (فإذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه؛ إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير، فقالوا: وإن كان فيه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ) أي: إن كان فيه ما لا يقبل ولا يحمد ولا يرغب من أمور الدنيا، كما لو كان في خلقته دمامة، كما لو كان عنده شيء من الفقر؟ فقال: (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفسادٌ كبير).فأنتِ أيتها المرأة الصالحة، وأنتم يا أولياء الأمور إذا أردتم أن تشرحوا صدور البنات فاتقوا الله في تزويجهن، فزوجوهن ممن يخاف رب الأرض والسموات، ليكرمها، فإن أحبها أكرمها وإلا لم يظلمها: وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ [النور:26].وأنت أيها الرجل الذي تبحث عن زوجة ابحث عن ذات الدين تشرح صدرك، وإذا أتيت بخبيثة ستقصم ظهرك.ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (تنكح المرأة لأربع: لمالها، ولجمالها، ولحسبها، فاظفر بذات الدين تربت يداك).فإذا كنت مسترشداً تريد نفع نفسك وسعادتها في الدنيا والآخرة فاظفر هذا الظفر، فهذه غنيمة لا يعدلها غنيمة: (فاظفر بذات الدين تربت يداك).وقد أخبرنا نبينا صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا حصل هذه المرأة الطيبة، وحصل أموراً أخرى صالحة في نفسه هو فقد اكتملت عليه خيرات الدنيا والآخرة.روى الطبراني في معجمه الأوسط والكبير بسند حسن عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أربعٌ من أوتيهن فقد أوتي خيري الدنيا والآخرة: من أوتي قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وبدناً على البلاء صابراً، وزوجة لا تبغيه حوباً)، وضبط بفتح الحاء، (لا تبغيه حَوباً في نفسها وماله)، لا تبغيه حُوباً، لا تبغيه حَوباً، أي: إثماً ونقصاً ومنكراً (في نفسها وماله)، فإذا حصل الإنسان هذه الأمور الأربعة ثلاث خصال في نفسه، وخصلة في زوجته، جمع الله له خيري الدنيا والآخرة، فصار هذا القوت وهذا الغذاء ينفعه في الدنيا، ويحصل ثمراته في الآخرة ( قلباً شاكراً، ولساناً ذاكراً، وبدناً على البلاء صابراً، وزوجة تخاف الله فلا تبغيه حوباً في نفسها، ولا في ماله ).اللهم ألهمنا رشدنا وبصرنا بعواقب أمورنا، اللهم اجعلنا ممن يحبونك! اللهم اجعلنا ممن يحبونك ويحبون رسولك صلى الله وعليه وسلم ويحبون عبادك المؤمنين بفضلك ورحمتك يا أرحم الراحمين! اللهم اجعلنا من أحب خلقك إليك، ومن المقربين لديك، وإذا أردت فتنة بعبادك فاقبضنا إليك غير مفتونين!اللهم هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماماً! اللهم ارزقنا ذرية صالحة تعبدك وتوحدك وتجاهد في سبيلك يا أرحم الراحمين! اللهم اجعل بيوتنا قائمة على شرعك، تخيم عليها محبتك ومحبة نبيك صلى الله عليه وسلم!ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، والحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
هدي الإسلام في النكاح - للشيخ : ( عبد الرحيم الطحان )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: