منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 20:50


دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز


نسأل الله أن يتقبل منا ، وأن يرزقنا الخشوع و الإخلاص ..



الحلقة الأولى / حاجتنا إلى الخشوع في الصلاة



الحلقة الثانية : مشاعر يجب أن تدخل بها في الصلاة :
الرجاء


الحلقة الثالثة : مشاعر يجب أن تدخل بها في الصلاة : الهيبة


الحلقة الرابعة : حب الله عز و جل


الحلقة الخامسة : حب الله جل و علا لحُسن تعامله


الحلقة السادسة : الحياء

الحلقة السابعة : مفتاح الخشوع في الصلاة

الحلقة الثامنة : الأذان

الحلقة التاسعة : أقسام الناس في الصلاة


الحلقة العاشرة : أسرار و نوايا الوضوء


الحلقة الحادية عشرة : الإستعداد للقـــــاء الملك


الحلقة الثانية عشرة : كيف نتهيأ للصلاة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 20:53


دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة الأولى
حاجتنا إلى الخشوع في الصلاة

روى أبو داود في سننه بسند حسنه الألباني أن جابر رضى الله عته قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة .. فنزل النبي صلى الله عليه وسلم منزلا فقال "من رجل يكلؤنا"، فانتدب رجلا من المهاجرين و رجلا من الأنصار للحراسة .. فلما خرج الرجلان اضطجع المهاجرى ، و قام الأنصاري يصلي .. فأتي رجل من المشركين قرأى الأنصاري يصلي ،فأخذ سهما فرماه به فاستقر في جسد الانصاري ، فنزعه وهو يصلي فرماه ,, ثم أكمل صلاته ..
فرماه بسهم آخر ، فاستقر فيه فنزعه فألقاه ثم أكمل ؛ حتى رماه بثلاثة أسهم ؛ لكن بعد السهم الثالث مااستطاع الأنصاري أن يتحمل ,, فركع وسجد ، ثم انتبه صاحبه المهاجري .. و لما رأى المُشرك أنهم أحسوا به و رأوا مكانه هرب .. رأى المهاجري ما بالأنصاري من الدماء ، فقال : سبحان الله ألا نبهتني أول ما رمى .. يعني مع أول سهم .. أتدرون ماذا قال الأتصاري الذي كان يُصلي ؟
قال كنت في سورة أقرؤها فلم أحب أن أقطعها .. نعم ، كان يصلي .. يتلذذ بالقراءة و الصلاة ، فلم يُرد أن يقطع تلك اللذة ..سبحان الله هل يوجد شئ كهذا في الدنيا ؟ .. هل هناك إحساس يصل إلى هذه الدرجة ؟

انتظروا حتى نرحل معا لأحلى عبادة في العالم ,, أحلى عبادة في العالم هي الصلاة ,, التي إذا سلمت و انتهيت منها تُحس براحة ، و أنك فعلا قد ارتويت ..

ابن الجوزي يقول عن صلاتهم : { إنا في روضة طعامنا فيها الخشوع .. شرابنا فيها الدموع }

أصلا إذا كنت ترى جسم الخاشع على كوكب الأرض ، فروحه في الحقيقة تجول و تسبح في مكان آخر ,, أتدري أين تذهب روحه ؟ روحه تحوم حول العرش .. عرش الرحمن ,, كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية ..

وقد يقول قائل لكن هذه لذة عند السابقين من السلف و في العصور المُتقدمة و ليست في هذه الأيام ,, من قال هذا ؟ ذاق هذه اللذة أُناس مثلك و من عُمرك ..

و من قبل فترة بسيطة أقمنا دورة بنفس عنوان هذا البرنامج " كيف تتلذذ بالصلاة " .. بلغ عدد الحضور اكثر من 25000 من الرجال و النساء,, لماذا ؟
لأن الناس تحتاج بشدة لهذا الأمر .. يريدون أن يتلذذوا بالصلاة .. يريدون أن يستريحوا .. و بعد أن تكلمنا عن أسرار الصلاة ؛ و كيفية الوصول لتلك اللذة ، بدأت صلاتهم تتغير عما كانت عليه في الماضي ,, و لست أنا الذي غيّرها ولكن الله عز و جل هو الذي غيّرها .. لما عرف هؤلاء طريق الخشوع تغيرت صلاتهم ..

بفضل الله وحده أجرينا استبيانا ,, كانت نسبة الذين تغيرت صلاتهم أكثر من 90% من الحضور ,, الحمد لله هذا كله حسب دراسة مُوثقة .. فمن قال لك أن اللذة هذه فقط للسابقين ؟ من المُشاركات التي وصلتنا في الاستبيان :
هذه إحدى المُشاركات تقول : أنا مُتحسرة على كل صلاة صليتها في السابق ,,
أحد المُشاركين يقول : بعد المحاضرة صليت أحلى صلاة عشاء في حياتي ,,

إخواني لما ر أيت الناس من حولي كيف يتغيرون إذا اكتشفوا هذه الأسرار ، أحببت أن تذوقوا الذي ذاقوه ,, أريدك أن تذوق لذة الصلاة كما ذاقها هؤلاء .. هذا الشئ العجيب الغريب ..
متى تاتي هذه اللذة .. ومن أين تأتي ؟ كيف تُسلب و متى تذهب ؟ و إذا أتت فلماذا لا تستمر .. و كيف نجعلها تستمر ؟ إنها سر من الأسرار كما يُسميها ابن القيم ..

ولكي تكون من الذين هم في صلاتهم خاشعون لابد أن تكون لديك مفاتيح الصلاة .. و للصلاة أسرار و مفاتيح كثيرة ,, منها مفتاح سحري غيّر صلاة الآلاف .. إحدى الأخوات استعملت هذا المفتاح , تقول المفتاح السحري فعل بي الأعاجيب .. هذا المفتاح سأقوله بعد عدة حلقات إن شاء الله ..

هذا برنامج تدريبي يُدربك على بلوغ لذة الصلاة و حلاوتها ,, إنني لا أُبالغ ,, و الله . إن الذي يسمعني الآن و قد جرب ، يعرف أني لا أبالغ .. و يعرف ما الذي أقصده ,, و من لم يجرب فلينتظر حتى يتذوق ما تذوقه هؤلاء .. مسكين من لم يتذوق لذة الصلاة و حلاوة الخشوع ..

أخي الكريم .. أختي الكريمة .. أدعوكم إلى صلاة لذيذة تشفي الصدور و تطرد الهموم و تُزيل الغموم .. صلاة تُريحكم .. أعلم أنه لربما لديك بعض الضغوط النفسية ، أو الهموم العائلية ، أو مشاكل بالعمل ، أو بعض الديون ..

أنا أعرف شعورك أنك تحتاج لأن تريح قلبك و تُسعد فؤادك ,, و الله ,, ثم والله ,, لن تجد أحدا يُعطيك الراحة إلا الذي يملك الراحة ,, من هو الذي يملكها ؟ الذي يملكها هو الله عز و جل ..
وقد أخبرنا رسوله صلى الله عليه و سلم أنها في الصلاة ... فكان يقول لمُؤذنه أقم الصلاة ,, أرحنا بها يا بلال .. هل تحبون أن نبدأ ؟

1) هناك شيئا مُهما يجب أن تُغيره في صلاتك ... كثير من الناس يظن أن الخشوع في الصلاة هو فقط ألا تسرح ,, ان تكون حاضر القلب .. أن تكون فقط غير شارد الذهن .. لا .. يجب ان نُغير هذه الفكرة .. يجب تعلم أن حضور القلب ( عدم السرحان ) هذا فقط أول خط .. هذا فقط أول معاني من معاني أسرار الصلاة ولذتها .. هناك بعد ذلك أعماق ، و أعماق .. اتفقنا على ألا تكون غايتنا هى فقط عدم السرحان ..
بعضهم يقول : حضور القلب ليس سهلا و أنا سأحاول أن أحضّر قلبي .. يا أخي لا يحتاج أن تحاول ، كثير من الناس يُجاهد لاستحضار قلبه في الصلاة ، والأمر لا يحتاج إلى مُجاهدة ! .. لأن لذة حضور القلب مع الله جل وعلا في الصلاة أعذب بكثير جدًا من لذة السرحان .

ماالفرق بين صلاة الخاشع وغيره ،
فالذي يعيش حال من أحوال أهل الجنة بالخشوع في صلاته ؛ يأخذ نفس الوقت ، ويؤدي نفس الحركات التي يُؤديها غير الخاشع .. ولكن الفرق بينهما هو حضور القلبألا تستطيع أن تُحضر قلبك لمدة عشر دقائق فقط ؟! .. لا تُفكر في الدنيا 10 دقائق ؛ ثم إذا سلمت من الصلاة فكر في الدنيا حتى الصباح .. نحن نُصلي في اليوم 5 صلوات؛ لو فرضنا أن كل صلاة تأخذ 5 أو 10 دقائق .. فالصلوات الخمس تستغرق من وقتك أقل من ساعة في اليوم ، . يعني : أقل من ساعة لله ؛ وسيكون أمامك أكثر من ثلاث وعشرين ساعة كي تفكر في الدنيا كما تشاء فيما أباحه الله عز وجل ..

2) هناك عُمق آخر زيادة على حضور القلب هو : الفهم ..
بعض الناس قد يكون حاضر القلب لكنه لا يفهم معنى كلامه وأفعاله في الصلاة ، ويُردد أمورًا لا يعرفها .. ثم نتساءل لماذا لا نخشع ؟ هل تعرف الفرق بين الرحمن و الرحيم .. هل تعرف معنى التحيات لله .. هل تعرف معنى التسبيح ؟ ما معنى تبارك اسمك ، و تعالى جدك ؟
كثير من الناس يظن أن الحمد هو الشكر .. لا ؛ هذا خطأ ....المشكلة أننا نُردد كلمات لا نعرف معانيها ؛ ثم نتساءل لماذا لا نخشع ؟ فليس أكبر أهدافك مجرد عدم السرحان ، فهذا أول عمق فقط .. الأمر الآخر هو أن تفهم ، وإلا فلا فرق بيننا وبين طيور تتكلم وربما أعمدة أخرى تعبد الله جل جلاله . سنكشف عن أسرار هذه الكلمات ومعانيها ، فإذا انكشفت عليك ، وعرفت أبعادها سيتغير شعورك .. أصلا بعد هذا البرنامج ستتغير صلاتك بإذن الله تعالى ..

3) أخي الكريم ؛ لا تقل : لا أستطيع أن أخشع .. فيستحيل أن يطلب الله عز وجل منك أن تخشع في صلاتك وأنت لا تستطيع ذلك .. من قال أنك لا تستطيع ؟ قُل : لا أُريد ، و لكن لا تقل : لا أستطيع ، بل تستطيع ، و الدليل أشياء كثيرة تستطيع فيها ؛ ألا ترى الطالب إذا دخل الإمتحان ، و كان يعرف إجابات الأسئلة ؛ و بقي 10 دقائق على تسليم الورقة ؛ وورقة الإجابة فاضية ؛ أتراه إذا خرج من الإمتحان و سألوه لماذا تركت ورقة الإجابة فاضية ؟ هل تراه يقول و الله سرحت ، مستحيل أن يترك الطالب الإجابة التي يعرفها في الإمتحان بسبب السرحان ، لماذا ؟ لأنه يستطيع ، و أنت أيضا تستطيع ، لأنك تملك نفسك و ذهنك وعقلك ، كثير من الناس يفهمون ما يُشاهدون على التلفاز دون أن يسرحوا .. فبالتأكيد يستطيعون أن لا يسرحوا طوال العشر دقائق ،التي هي مدة كل صلاة بحوّل الله وقوته .
أخي الكريم ، أدعوك إلى أن تجتهد ،وأبشر فإن الله تعالى أكرم ما تتصور ، وأعظم مما تتخيل ، يُعطيك تلك اللذة إذا رآك تُريدها فعلاً واستعنت به على ذلك . قال تعالى : {وَالَّذِينَ جَاهَدوا فِينَا لَنَهدِيَنَّهم سبلَنَا} .. . [العنكبوت: 69] .. أخي الكريم ، بعد معرفتك بهذه الأبعاد ستصل إلى مرحلة تتمنى ألا تنتهي الصلاة ؛ وأن تبقى فيها أكثر .. ولكن الأمر يحتاج منك إلى عزم .. على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 20:54




بسم الله الرحمن الرحيم
دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة الثانية

مشاعر يجب أن تدخل بها في الصلاة /1

أبو نواس و اسمه الحسن بن هانئ .. تعرفونه ؛ كان في أول حياته ماجنا خمّارا ؛ يُكثر من كلام الفُحش و يُنشد أبياتا أُنزه أسماعكم عنها .. سبحان مُقلب القلوب و الأبصار لقد اهتز قلب أبو نُواس بالتوبة .. استغرب الناس و قالوا أبو نُواس مع كبائره يتوب .. و كأنهم استبعدوا أن يغفر الله له أو يرحمه .. فقال أبياتا و كأنه يرد عليهم .. أبياتا عجيبة وجدوها تحت فراشه الذي مات عليه .. في رقعة .. أتدرون ماذا قال ؟ قال كلاما ليته قد كان سخر حياته من بدايتها في مثل هذا الشعور ..قال :


ياربي إن عَظُمت ذنوبي كثرة فلقد علمت بأن عفوك أعظم
إن كان لا يرجوك إلا مُحسن فبمن يلوذ و يستجير المُجرم
أدعوك ربي كما أمرت تضرعا فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
يقول إن كان ما يرجوك إلا فقط أهل الإحسان .. فاين يذهب أهل المعصية ؟؟

نحن لا نزال نغوص في بحار الخشوع في الصلاة و حلاوة الصلاة و مُتعتها .. و هذه الحلاوة تدعونا ان نبحث عن عمق جديد للذة . بعد أن بدأنا
بحضور القلب : أي ألا تكون سرحانا ؛ ثم زدنا عليه الفهم : أن تفهم في الصلاة ما يُقال ؛ لأن بعض الناس يكون حاضر القلب لكنه لا يفهم ما يقول .. لا ؛ يجب أن تكون حاضر القلب و تفهم معاني الكلمات ..

اليوم سندخل بالشعور الثالث
و هو أعمق من المشاعر السابقة ؛ و فيه عبادة زائدة ؛ وهذا الشعور لابد أن تُدخله فى صلاتك لأن كثير من الناس ربما يكون حاضر القلب في صلاته ؛ ويفهم المُراد من ما يسمع ويفعل ، لكنه لا يشعر بشيء أثناء الصلاة .... مع أنه لو قابل صديقه العزيز عليه يُحس بمشاعر الفرح ؛ و لو ودعه لأحس بشئ من الحزن ؛ و ..... و .. كل هذه المشاعر تتوالد عندما يُقابل حبيبه أو صديقه... أما لو قابل الله عز وجل في الصلاة فإنه لا يُحس بشئ .. يصلي .. يتحرك .. لكنه لا يُحس بشئ .. صلاته باردة لا مشاعر فيها و لا شئ .. فقط حركات وكلمات .. لذلك فإنه لا يُحس بعد الصلاة أن شيئا قد اختلف في حياته .. هذا لابد أن يتغير .. سندخل في العُمق الجديد الآن ؛ ستُضيف أنت إلى صلاتك هذا البُعد الجديد .. إنه الرجاء . شعور الرجاء .. أي أن ترجو رحمة الله عز وجل .. هذا هو

الشعور الجديد ..
أنك في الصلاة تشعر أنك ترجو رحمة الله عز و جل .. أتيتك ياربي و أنا أرجوك أن ترحمني .. أرجوك أن تحبني .. أرجوك أن تعفو عني .. و ظنك بالله أن سيقبلك و سيرضيك .. تشعر أنه سيُقربك عنده و سيرفعك بين عباده .. هذا يُسمى شعور الرجاء ..هذا المُصلي الذي استحضر الرجاء مرتبتة عند الله أعلى من الذي يصلي فقط بحضور القلب و الفهم .. الرجاء عبادة قلبية ..

كيف نُحس بهذا الشعور ( شعور الرجاء ) ؟
الجواب : تُحس به إذا عرفت الله عز وجل .. كلما عرفت الله أكثر ؛ زادك رجاؤك .. أخي الكريم لن تجد أحدا أرجى لك من الله عز و جل .. الله تعالى أرجى لك من أمك التي تخاف عليك و ترعاك ليل نهار .
قال الله عز وجل في الحديث القدسي الذي يرويه لنا رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ربه عز وجل ؛ يقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( قال الله تعالى أن عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء ) .. انتهى كلامه سبحانه ..
و معنى هذا الحديث ان الله سيُعاملك كما تتعامل معه ، فإذا كنت تتعامل مع الله بالرجاء بأن ترجو ما عنده فالله يعاملك بكرمه وفضله ، ويعطيك أكثر مما ترجوه لأنه الكريم .
وإن الله ليرزق المسلمين العُصاه ، ويرزق من هو ليس مسلم .. وكل هذا من رحمته ويُمهلهم ليتوبوا ، فكيف يُمهل الله الرحمن الرحيم الكافر ويرزقه وهو كافر ، ولا يُمهل المسلم الذي يُصلي ويسجد له سبحانه !.

أرسل الله لفرعون الذي قال أنا ربكم الأعلى !! أرسل له سيدنا موسى وهارون ( على نبينا و عليهما الصلاة و السلام ) ليُذكروه بالله .. وهو كافر .. فكيف بعفو وحلم وكرم الله الكريم مع من يسجد ويقول : سبحان ربي الأعلى ؟ !
فإذا كان ظنك بالله أنه سيرحمك فإنه عز و جل يرحمك .. تظن ان الله عز وجل سيُعتقك من النار يعتقك من النار .. تظن أن الله عز وجل سيُدخلك الفردوس الأعلى يدُخلك الفردوس الأعلى .. إذا دخلت الصلاة بهذا الشعور فستتغير صلاتك حتما ..

يقول ابن القيّم
: و الرب سبحانه وتعالى ليس له ثأر عند عبده فيتشفى بعقابه .. ( يقصد أنه سبحانه لا يريد أن يثأر لنفسه منك ) .. و لا يزيد ذلك ( أي التشفي ) في مُلكه مثقال ذرة .. و لو غفر لأهل الأرض جميعا ما نقص من مُلكه مثقال ذرة .. كيف و قد سبقت رحمته غضبه .. و هو قد كتب على نفسه الرحمة .. قال تعالى : ( كتب ربكم على نفسه الرحمة ) .. إله بهذه الصفات كيف يُمكنك ألا ترجوه سبحانه و تعالى ؟

سنوات و نحن نُقابل الله عز و جل في الصلاة و لا نشعر بهذه المشاعر مع أن الله تعالى يُحب منا أن نرجوه . استمع لقوله تعالى : ( و الله يريد أن يتوب عليكم .. و يريد الذين يتبعون الشهوات أن تميلوا ميلا عظيما .. يريد الله أن يُخفف عنكم و خُلق الإنسان ضعيفا ) .. سورة النساء : 27- 28

جرب أن تظن أنه سبحانه و تعالى سيرحمك و سيغفر لك و سيرفعك .. جرب أن تحس هذه المشاعر أنه سيُدخلك الفردوس الأعلى من الجنة جارك فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم . و أبشر فإن الله الكريم سيُعطيك .. قال الله تعالى : ( و قال ربكم ادعوني استجب لكم ...... ) .. غافر: 60 ... قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : { ادعوا الله و أنتم موقنون بالإجابة }.. أصلا إذا فعلت ذلك أعطاك أكثر مما ترجو و تريد بشرط أن يكون رجاءا و ليس أماني ..

ما الفرق بين الرجاء والأماني ؟
الرجاء هو أن تشعر بالمشاعر التى ذكرناها سابقًا ولكن مع عمل .. أما الأمانى تكون بلا عمل ، أن يتمنى الواحد منا من الله أن يغفر له ويرحمه وهو مُعرض عنه .. قال تعالى : {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثمَّ اهتَدَى} ،، [طه : 82]
فإن أتيته بهذا الشعور فإنه يُحب ذلك منك و يفرح بتويتك أكثر من فرحة من كان سيهلك ثم نجا .. ووالله إن للرجاء طعم فى الصلاة .. جرب الرجاء ، جرب أن تُحسن الظن بربك فى الصلاة ، سيُعطيك أكثر مما تستحق بل وأكثر مما تتوقع ، فقط لأنك ترجوه ... ما أحلى الرجاء .. قال تعالى : {.....وَرَحمَتِي وَسِعَت كلَّ شَيءٍ...} ،،، [الأعراف : 156] ... وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمة واحدة بين الجن والإنس والبهائم والهوام فبها يتعاطفون وبها يتراحمون وبها تعطف الوحش على ولدها وأخرّ الله تسعا وتسعين رحمة يرحم بها عباده يوم القيامة" ،، [مُتفق عليه] .. لقد وسعت رحمة الله عز وجل من هو شر منك ، شخص قتل 99 نفس و أكمل المائة بقتل عابد و مع ذلك وسعته رحمة الله عز و جل .. و أنت ما قتلت أحدا فكيف لا يرحمك الله عز و جل ؟!

ولتحصل على رحمة الله عز وجل ..
عليك أن تطلبها منه وهو يُعطيك إياها .. قم الآن فصلِّ وأرجو ربك وهو يُعطيك رحمته ،،قال تعالى : {قل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسرَفوا عَلَى أَنفسِهِم لَا تَقنَطوا مِن رَّحمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغفِر الذّنوبَ جَمِيعاً إِنَّه هوَ الغَفور الرَّحِيم} ،، [الزمر : 53]
،،،،، ادعو الله عز وجل وتمتع بالرجاء فى صلاتك ،،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 20:56


بسم الله الرحمن الرحيم
دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة الثالثة
مشاعر يجب أن تدخل بها في الصلاة /2






بعد أن تدرجنا من حضور القلب إلى الفهم ودخلنا في شعور الرجاء .. نريد أن نعادل الرجاء بشعور آخر وهو شعورالهيبة .. كان علي بن أبى طالب رضي الله عنه إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلوّن وجهه ، فيُقال له ما بك ؟، فيقول : "جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ، وحملتها أنا " ... لقد كانت صلاتهم تختلف عن صلاتنا ، لأن مشاعرهم تختلف عن مشاعرنا .. ونحن نُريد أن نزيد من عبادتنا القلبية ، لنتلذذ بالصلاة أكثر ... فما الفرق بين الخوف والخشية والهيبة ؟

فالهيبة نوع من أنواع الخوف .. والفرق بينهم كما ذكر ابن القيم رحمه الله : الخوف .. هو الهروب من المُخوف منه .. أما الخشية ..هي خوف ولكن مع علم ، فإذا زاد علم العبد بربه صار خوفه خشية .. قال تعالى : {....إِنَّمَا يَخشَى اللَّهَ مِن عِبَادِهِ العلَمَاء...} ،،، [فاطر : 28] .. أما الهيبة .. فهي خوفٌ مع علم وتعظيم ... وهي أعلى مراتب الخوف . مثلاً :أنت تخاف من النار ولكنك لا تهابها لأن خوفك سببه الإيذاء وليس التعظيم ، أما والدك فأنت تهابه لأن شعورك تجاهه عبارة عن خوف مع تعظيم .. كيف نجمع بين الخوف والرجاء ؟

هذا أمرٌ سهل .. فنحن نجمع بين الخوف والرجاء عندما نتعامل مع المخلوقات ، فكيف لا نجمع بينهما في تعاملنا مع الخالق جل و علا ؟؟أ لا ترى أن الرجل عندما يكون مدينًا لرجلٍ آخر ، فيقِرّ بأن عليه دين يجب أن يدفعه ولكنه يرجو منه أن يُسقط الدين ، لطمعه في كرم الدائن .

ولله المثل الأعلى
.. أنت تعترف بذنبك ، فتخاف منه وتقِر به .. ومع ذلك ترجو كرم الكريم جل جلاله في أن يعفو عنك . مثل سيد الاستغفار : ( اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت ؛ خلقتني و أنا عبدك ؛ و أنا على عهدك ووعدك ما استطعت ؛ أبوء لك بنعمتك علىّ و أبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )) ؛ أي أنك تقول : أنا مُذنب و أنت كريم .. وكل شيء إذا خفته تفر عنه إلا الله تعالى ، فالله تعالى إذا خفته فررت إليه . . قال تعالى : {فَفِرّوا إِلَى اللَّهِ....}،، [الذاريات : 50]

كان النبي صلى الله عليه و سلم يدعو فيقول ".. لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك .." ،، [رواه أبو داوود وصححه الألباني] .. ومن دعائه أيضًا : "اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك ؛ وبمعافاتك من عقوبتك ؛ وأعوذ بك منك ؛ لا أحصي ثناء عليك ؛ أنت كما أثنيت على نفسك" ،، [رواه مسلم] .. قال ابن القيم : "ولا يعلم مافي هذه الكلمات من التوحيد والمعارف والعبودية إلا الراسخون فى العلم ، ولو استقصينا شرحها لخرجنا بكتاب ضخم .. ولكن إن دخلت ـ فى هذا العلم ـ رأيت ما لا عين رأت ؛ ولا أذن سمعت ؛ ولا خطر على قلب بشر" ..

ويقول رحمه الله :
"هيبة الجلال هي أقصى درجة يُشار إليها فى غاية الخوف ، وربنا سبحانه له هيبة عظيمة لا يعلمها إلا من هزته تلك الهيبة" .. هيبة لا تُقاربها هيبة .. والذي يقف بين يديه يشعر بها بوضوح ،،

جبريل عليه السلام بقوته و عظمة خلقه الذي لو يسط جناحا من أجنحته سد الأفق ؛ سد الأفق : يعني أن الشمس لا تُرى ؛ و هو له 600 جناح ؛ و مع هذا انظروا ماذا حدّث عنه النبي صلى الله عليه و سلم ؛ حدث له أمر عظيم عندما وقف بين يدي الله عز وجل ؛ يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( مررتُ ليلة أُسري بي بالملأ الأعلى و جبريل كالحِلس البالي من خشية الله ) ..الحلس : هو القماش الذي يُوضع تحت الدابة ؛ البالي : القديم ..

قال ابن القيم : من الملائكة من هو ساجد لله لا يرفع رأسه منذ خلقه الله ؛ و منهم راكع لا يرفع رأسه من الركوع .. إلى يوم القيامة ؛ وإنهم ليقولون يوم القيامة سبحانك ربنا ما عبدناك حق عبادتك ..

كان زين العابدين علي بن الحسين رحمه اله تعالى إذا توضأ ؛ يقولون يصّفر وجهه و يتغير ؛ فيُقال مالك ؟ فيقول : تدرون بين يدي من أقوم ..

و الخوف من الله عز وجل يزيد في قلب العبد لسببين إثنين :
1-
علم العبد بربه .. بعلمه أن الله عز وجل عظيم وذو كبرياء وجبروت ، فلا ينبغي أن يُعصى أو يُخَالف ، فكل شيء تحت قهره وسلطانه .. الكون و المجرات و النجوم و الملائكة ؛ كل هؤلاء يمشون بنظام دقيق .. و لا يُخالف أحد منهم أمر الله عز وجل مرة واحدة منذ ان خلقهم الله عز وجل ؛ فمن أنا وأنت حتى نخالف أمر الله ؟!! ولهذا فإن الله يهز عباده ويقول لهم : { مَّا لَكم لَا تَرجونَ لِلَّهِ وَقَاراً }،، [نوح : 13] ، ويقول لهم {....وَيحَذِّركم اللّه نَفسَه.....} ،،، [ آل عمران : 28 ]

2-علم العبد بنفسه .. .. فإن الإنسان أدرى بأفعاله وبما في قلبه ، يقول الله عز وجل : { بَلِ الإِنسَان عَلَى نَفسِهِ بَصِيرَةٌ } ،،، [القيامة : 14].. وعلى الرغم من درايته بمعاصيه ، ففي كل مرة يُؤخر التوبة .. وإلى الآن لم يتب بعد .. والله عز وجل لو أهلك العباد لأهلكهم جميعًا وهو لا يبُالي بهم ، يقول الله تعالى : { يَا أَيّهَا النَّاس أَنتم الفقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّه هوَ الغَنِيّ الحَمِيد (15) إِن يَشَأ يذهِبكم وَيَأتِ بِخَلقٍ جَدِيدٍ (16) وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17)}،،، [فاطر]




(( أتريد ان ترى قرية كاملة و قد أُبيدت و أُهلكت عن بكرة أبيها ... شاهد هذا العرض { موجود داخل الحلقة } )) ، وهناك مقطع آخر عن الإنهيار الارضي الذي حدث في فلسطين ..

صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم "سيكون في آخر الزمان خسف وقذف ومسخ إذا ظهرت المعازف والقينات واستحلت الخمر" ،،، [صحيح الجامع (3665)]



أخي الكريم ، لا يغرنّك حلم الله عليك وستره لك وعدم عقوبته لك !! ولتعلم إن كل الخوف مُزعج ومُؤلم ، إلا الخوف من الله عز وجل .. فإن الحياة لا تطيب إلا به ، لأنه يُوصلك إلى أحلى مكان فى الكون .. يُوصلك إلى الجنة .. ألا تحب أن تدخل الجنة ؟!
قال رجل للحسن البصري : يا أبا سعيد إنا لنصحب أقواما يُخوفوننا حتى تكاد قلوبنا تتقطع .. قال : لئن تصحب اقواما يُخوفونك حتى تدرك أمنا خير لك من أن تصحب أقواما يُؤمنونك حتى تُدركك المخاوف ..

جرب ان يمتلئ قلبك من هيبة الله عز وجل و ستحس الفرق في صلاتك ... الحلقة القادمة عمق آخر إن شاء الله ..


أسئلة الحلقة : ما الفرق بين الخوف و الخشية و الهيبة ؟؟ ( سنجد الإجابة في الحلقة بإذن الله )

الواجب العملي
: نقرأ تفسير سورة (الفجر) ، و نُصلي بها ( بعد إطفاء الأنوار )
و استشعر كيف عاقب الله الأمم السابقة مع شدة قوتها و جبروتها ، و استشعر ( هيبة) الله و عظمته سبحانه .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 20:57


بسم الله الرحمن الرحيم
دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة الرابعة : مشاعر يجب أن تدخل بها في الصلاة /3
حب الله عز و جل


بما أننا قد استحضرنا قلوبنا وبدأنا نفهم الصلاة وأضفنا شعوري الرجاء والهيبة ، بقي علينا أن نأتي بأفضل هذه المشاعر وأعلاها (( القمة )) .. وهذا الشعور يُحلّي لك الصلاة ويُجملها وتُحس معه أن الصلاة قد صارت أقصر من المعتاد .. تقول انا صليت 10 دقائق ؛ أنا صليت ربع ساعة ؟ مستحيل ..


أحد الإخوة الذي بدا يُطبقه قال : أتمنى ألا تنتهي الصلاة .. و إحدى الأخوات التي جربته تقول :زوجي يستغرب مني عندما أصلي ؛ يقول ما هذه الصلاة ؟ صليت التراويح أم الفريضة ؟


وقد تكلم ابن القيم عن هذا الشعور ، فقال : "هو الذي تنافس فيه المتنافسون .. وإليه شمر السابقون .. فهو غذاء الأراوح وقرة العيون .. (( و هذا الشعور كما يقول ابن القيم )) ومتى خلا القلب منه فهو كالجسد الذي لا روح فيه ، فهو النور وهو الشفاء وهو اللذة التى من لم يظفر بها فعيشه كله هموم وآلام" ..عرفتموه ؟ إنه شعور الحب .. حب الله عز و جل ..


فأحب شيء إلى قلبك هو الله عز وجل .. بعض الناس يظن أن علاقته مع الله هي مجرد تنفيذ أوامر ؛ واجتناب للمحرمات ، لكي ينجو من عذاب النار فقط .. لا ، ليس هذا فقط ، نعم مطلوب منك فعل الواجبات و ترك المُحرمات وهذا واجب عليك أن تفعله ، و لكن لا تتركها فقط خوفا و رجاءا .. بل خوفًا ورجاءًا وحبًا ..


والله عز وجل هو الأولى بأن تصرف إليه المحبة من أي شخص في حياتك .. يقول تعالى : {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذ مِن دونِ اللَّهِ أَندَادًا يحِبّونَهم كَحبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آَمَنوا أَشَدّ حبًّا لِلَّهِ ..} ،، [البقرة : 165]

يقول النبي محمد صلى الله عليه و سلم في دعائه : ( و أسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مُضرة و لا فتنة مُضلة )) ..

يقول ابن القيم في كتابه القيم (طريق الهجرتين ) : ( و هو سبحانه يُحب رسله و عباده المؤمنين ؛ و يُحبونه ؛ بل لا شئ أحب إليهم منه ؛ و لا أشوق إليهم من لقائه ؛ و لا أقر لعيونهم من رؤيته ؛ و لا أحظى عندهم من قُربه ) ..

إليك ..... و إلا لا تُشد الركائب ،،،،،،،،،،،،،،،، و منك ........ و إلا فالمؤمل خائب
و فيك .... و إلا فالحب مُضيع
،،،،،،،،،،،،،،،،، و عنك ..... و إلا فالمُحدث كاذب

أحلى حب في الوجود هو حب الله جل و علا .. حب المال له طعم ؛ و حب الأم له طعم آخر ؛ و حب الآولاد له طعم خاص .. إلا أن طعم محبة الله يفوق أي حب آخر .. يقول النبي صلى الله عليه و سلم : ( ثلاث من كن فيه و جد حلاوة الإيمان : ان يكون الله و رسوله أحب إليه مما سواه ..... ) .. البخاري ..


يقول ابن القيم في كتابه الفوائد : ( و كما أنه ليس كمثله شئ ؛ فليس كمحبته شئ ) .. ليس كمحبته محبة ..

فإن قلت لي كيف أحس بهذا الشعور اللذيذ (( حب الله عز وجل )) في الصلاة ؟ إسأل نفسك لماذا تُحب الله عز و جل ؟ تريد أن أُساعدك ؟ سأساعدك .. مع أنك أخي الكريم تعرف الجواب و لا تحتاج المساعدة ..

أخي الكريم ما من أحد تُحبه إلا تُحبه لأحد أسباب ثلاثة : إما أن تُحبه لجماله ؛ أو تُحبه بسبب حُسن تعامله معك ؛ أو تُحبه بسبب فضل له عليك ..هذه الأسباب جمعها الله عز وجل كلها .. نعم ؛ ربنا يُحب لفضله علينا ؛ و يُحب لحسن تعامله معنا ؛ و يُحب لجماله .. أما جمال ربنا تعالى فإن ربنا الذي نعبده جميل ،


قال ابن القيم : (( وأما جمال الذات فأمر لا يُدركه سواه فقط ؛ و لا يعلمه غيره ؛ و ليس عند المخلوقين منه إلا تعريفات )) .. وقال ابن القيم أيضا : (( و من أعز أنواع المعرفة معرفة الرب سبحانه بالجمال ؛ و هي معرفة خواص الخلق ؛ و لو فرضت الخلق كلهم على أجمل صورة { على صورة جمال يوسف عليه السلام } ؛ ثم نسبت جمالهم جميعا إلى جمال الرب سبحانه : لكان أقل من نسبة سراج ضعيف إلى قرص الشمس .. و يكفي في جماله أنه لو كشف الحجاب عن وجهه لأحرقت سُبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ؛ كما قال النبي صلى الله عليه و سلم )) ..أصلا لا تستطيع أن ترى هذا الجمال الآن ؛ فلا يستطيع بشر النظر إلى جماله و جلاله في هذه الدار .. طلب موسى على نبينا و عليه الصلاة و السلام من ربه أن يراه في الدنيا : ( و لما جاء موسى لميقاتنا و كلمه ربه قال رب أرني أنظر إليك * قال لن تراني و لكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه فسوف تراني * فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا و خر موسى صعقا * فلما افاق قال سبحانك تُبت إليك و أنا أول المُؤمنين ) .. الأعراف : 43


لما كشف الله عز وجل حجابه ، و حجابه النور ما تحمل الجبل رؤية هذا الجمال فانهار .. موسى على نبينا و عليه الصلاة و السلام لم ير الله عز وجل لكنه رأى جبلا رأى الله عز و جل فانهار هو أيضا .. ماذا لو رأى الله عز و جل ؟ يا الله ؛ ما هذا الجمال ؟ لذلك فإنه إذا جاء عز و جل يوم القيامة لفصل القضاء تُشرق الأرض بنور ربها كما قال تعالى .. لقد قال ابن القيم كلمة .... جعلتنا هذه الكلمة نعكف أكثر من شهر في البحث لكم عن مشاهد تُطابق هذه الكلمة ..قال ابن القيم : (( و يكفي في جماله [ يعني جمال الله عز و جل ] أن كل جمال ظاهر و باطن في الدنيا و الآخرة فمن آثار صنعته .. فما الظن بمن صدر عنه ذلك الجمال ؟ )) ..



عندي لكم عرض يُبين لكم هذا الأمر .. أرجوكم تابعونا ..( عرض رائع يمكنكم مُشاهدته في الحلقة )

ومن أسمائه الحسنى الجميل .. وهو سبحانه جميل يحب الجمال ، ولذلك لم يبعث الله نبيًا إلا جميل الصورة كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، وقالوا في وصفه صلي الله عليه وسلم : "كأن الشمس تجري في وجهه"، ويقول واصفه : "لم أره قبله ولا بعده مثله" .. و الله عز و جل قد جمع بين الجمال و الجلال .. الجلال هو التعظيم كما يقول ابن القيم ؛ و أما الجمال فمعروف ..

فإذا نظرت إلى حكمة الله عز و جل و انفراده عما سواه : تجد أن الله عز وجل إن أعطى الجلال لأحد سلبه شيئا من الجمال ؛ و إن أعطى الجمال لأحد سواه سلبه شيئا من الجلال ..

مثلا : تجد أميرا أو ملكا عنده جلال و عظمة ؛ و لكن ليس عنده جمال .. و تجد من عنده شيئا من الجمال ؛ و لكن ليس عنده عظمة و لا جلال ؛ بل فقير .. و إن أعطى الله عز وجل أحدا الجلال و الجمال سلبه دوام الحال .. الوحيد الذي جمع بين حسن الجمال و الجلال و استدام له الحال على وجه الكمال هو الله الكبير المُتعال ... و ما استدام الجمال والجلال لأحد إلا لله الكبير المتعال ، وقد أخبر الله عباده بذلك فقال : {كلّ مَن عَلَيهَا فَانٍ، وَيَبقَى وَجه رَبِّكَ ذو الجَلاَلِ وَالإِكرَامِ } ،،، [الرحمن: 26,27]


والله عز وجل ينصب إليك هذا الجمال إذا صليت ..
لقوله صلى الله عليه وسلم : "فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت" ،، [رواه الترمذي وصححه الألباني] .... فهو سبحانه ينصب إليك وجهه ما لم تلتفت ، سواء كان الإلتفات بالوجه أو القلب (السرحان) . سُبحانه ينصب وجهه لك و نحن لا نعرف كيف ؟ نُثبت لله الأسماء الحُسنى و الصفات العُلى بلا تشبيه و لا تكييف و لا تحريف و لا تعطيل ..


أخي الكريم ، أتدري ستقف بين يدى مَن بعد قليل ؟ ستقف بين يدي الله الجميل .. هل أزددت حبًا لله الآن ؟؟ نلتقي الحلقة القادمة بإذن الله ..



أسئلة الحلقة :
( 1 ) العلاقة بينك و بين الله علاقة خوف من النار ، و رجاء الجنة فقط .. " صح أم خطأ" ؟
( 2) أي حد نحبه هيكون لثلاث أسباب .. أذكرها ؟ ( سنجد الإجابات في الحلقة بإذن الله )

الواجب العملي
:
بالطبع سنداوم على الركعتين في الليل كما بدأنا ،
ونحاول أن نجتهد في الخشوع في الخمس صلوات ، ونتذكر فيهم المعاني التي ذكرناها حتى الآن .
ومن الواجب العملي أيضاً
التدبر في خلق الله
تأمل في السماء و قت الغروب .. ووقت الشروق ،
تأمل في جمال الطبيعة من حولك ، القمر ، النجوم
استشعر بجمال خلق الله وانظر واعلم ان كل هذا خلقه الله عز و جل في الدنيا من أجلك !!


ولنشاهد هذا الفيديو
لنعرف ما هو حجمنا الحقيقي في هذا الكون
http://www.mashahd.net/view_video.ph...type=&category
=

وايضاً هذا الفيديو لنعرف جمال خلق الله
http://goodwayinlife.com/forum/showthread.php?t=3633


تابع
قسم عبودية الكائنات
http://www.goodwayinlife.com/forum/forumdisplay.php?f=75


رابط الحلقة الرابعة
http://www.goodwayinlife.com/forum/showthread.php?t=5151
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 20:58


بسم الله الرحمن الرحيم
دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة الخامسة :
مشاعر يجب أن تدخل بها في الصلاة /3

حب الله لحُسن تعامله

إذا زاد حبك لله سيزيد خشوعك في الصلاة ولا شك .. لأنك إذا قابلت من تحب ، فلن يكون شعورك كما لو قابلت من لا تشعر بحبه ... ( و لله المثل الأعلى ) كثير من الناس لا يشعر بمحبة الله أثناء الصلاة ، ولهذا فإنه لا يخشع ..

وأنت إذا أحببت أحدا إما أن تحبه لحسن جماله ؛ أو لحسن تعامله ؛ او لإنعامه .. و الله عز و جل جمع ذلك كله :
أما الجمال فقد عرفت أن الله جميل ؛ و لا يُوجد من هو أجمل منه ؛ و أما محبة الله عز و جل لحُسن تعامله فإنك لن تُعامل احدا في حياتك أسهل و لا ألطف و لا أحن من تعاملك مع الودود الرحيم .. الحليم الكريم .. فأكرم من تعامل هو الله عز وجل ..


قال ابن القيم في كتابه (( طريق الهجرتين )) : "ويُخاطبهم الله بألطف الخطاب ويُسميهم بأحسن أسمائهم ، كقوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا } ، وفي موضع آخر { قل يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسرَفوا عَلَى أَنفسِهِم } ،،، [الزمر :53] .. فيُخاطبهم بخطاب الوداد والمحبة والتلطف والتحنن فيقول الله لهم : {وَاذكروا إِذ أَنتم قَلِيلٌ مستَضعَفونَ فِي الأَرضِ تَخَافونَ أَن يَتَخَطَّفَكم النَّاس فَآَوَاكم وَأَيَّدَكم بِنَصرِهِ وَرَزَقَكم مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكم تَشكرونَ} ،،، [الأنفال : 26]"


فإذا استشعرت هذا التعامل الرفيع والخطاب الودود من الله في صلاتك .. أحببته ولا شك ، وبالتالي فلن تكون الصلاة كما كانت فى السابق ،، تأمل تعاملك مع الله عز وجل .. عندما تقع في بلاء وضيق .. فيُسخر الله لك عبدًا من عباده لينقذك ويفك ضيقك .. فتشكر هذا العبد الذي بعثه الله ولا تشكر من سخره .. وهو الله سبحانه وتعالى !!


بل كل من أنعم عليك بنعمة فأحببته لأجلها ؛ كان من المفروض عليك أن تُحب الله عز و جل أكثر مما أحببت هذا الرجل .. لأن الله عز و جل هو الذي سخره لك .. تُقابل هذا العبد بالبِشر والحب والإحترام .. وتُقابل ربك جلّ جلاله في الصلاة بالسرحان و الرغبة في الإنصراف السريع منها ..

العجيب في الموضوع أن الله سبحانه و تعالى دائما يُرسل إليك الرزق و المال ... فلما منعه منك لخيرة يراها هو ؛ و انت لا تراها .. فتغضب و تتسخط .. { ...... وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم * و عسى أن تُحبوا شيئا و هو شر لكم * و الله يعلم و أنتم لا تعلمون } .. سورة البقرة : 216..

و لا يزال المُتسخط يتسخط ؛ و لا يزال المُتسخط عليه يُعطي المُتسخط .. و يتذمر العبد و يتذمر ؛ و بعد فترة طويلة يُدرك العبد أنه كان مُخطئا , و ان تقدير الله عز و جل أحسن من تقديره ؛ و أن الخيرة فيما اختار الله عز و جل .. بعد كل هذه السنوات من سوء الأدب مع الله عز و جل .. لكن الله الحليم الكريم يقبل من عبده اعترافه و رجوعه ..

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : (( التائب من الذنب كمن لا ذنب له )) .. ابن ماجه ، والطبراني في الكبير ، والبيهقي في الشعب ،


عجيب أمر العباد مع رب العزة سبحانه و تعالى : يخلق هو و يُعبد غيره ؛ و يرزق هو و يُشكر سواه .. يُخادعون الله عز و جل و هو يعرف ذلك .. نشكو للخلق كيف ان الناس تغيروا ؛ و كيف تبرجت النساء ؛ و كيف ظهرت الفاحشة .. ثم إذا ذهبنا للسوق فإننا ننظر إلى المُحرمات . يقول الله تعالى : { أو لا يعلمون أن الله يعلم سرهم و نجواهم و ان الله علام الغيوب } .التوبة : 78.


روى البخاري في صحيحه أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " قال الله تعالى شتمني ابن آدم ؛ و ما ينبغي له أن يشتمني ؛ أما شتمه إياي فقوله إن لي ولدا و أنا الله الأحد الصمد لم ألد و لم أُولد ؛ و لم يكن لي كُفُوا أحد " .. و مع هذا فإنه سبحانه و تعالى يُطعم الذي شتمه ؛ و يسقي الذي سبه ؛ و إذا مرض عافاه ؛ و إذا احتاج أعطاه .. وهو سبحانه و تعالى الغني ذو الرحمة لو شاء لأمر جُنديا من جنده أن يخسف الأرض من تحتهم .. لكنه سبحانه غفور .. صبور . شكور .. حليم ..


يقول ابن القيم : و مع كل هذا قال الله فمتى جئتني قبلتك ؛ و إن تقربت مني شبرا تقربت منك ذراعا .. و إن أتيتني تمشي هرولت إليك .. و لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك و لا أُبالي .. فهلا أحببتموه إخواني ..إذا استشعرتم ذلك في صلاتكم .. ستكون الصلاة شيئا آخر ..

يُنعم الله عليك بنعمة البصر و صحة الجسد ، ثم بعد ذلك لا تعصيه إلا بنفس النعم التي أعطاك إياها ، نُرخي الستور و نعصيه ،


أنا الذي أغلق الأبوب مُجتهدا .............. على المعاصي و عين الله تنظرني
يا زلة كُتبت في غفلة ذهبت .............. يا حسرة بقيت في قلبي تُحرقني
دعني أسح دموعا لا انقطاع لها .......... فهل عسى عبرة منها تُخلصني
دعني أنوح على نفسي و أندبها ............ و أقطع الدهر بالتفكير و الحزن
ما أحلم الله عني حيث أمهلني .................. و قد تماديتُ في ذنبي و يسترني


يقول ابن القيم : "يستحي الله من عبده ، حيث لا يستحي العبد منه .. ناداه الله إلى رضوانه فأبى ، فأرسل الله فى طلبه الرسل وبعث معهم الكتب ، ثم نزل سبحانه فى الثلث الأخير من الليل وقال : من يسألني فأُعطيه ، من يستغفرنى فأغفر له .. أدعوك للوصل فتأبي ؛ أبعث الرسل ؛ أنزل إليك بنفسي ألقاك في النوم .. الله المُستعان ،،


ويقول ابن القيم في موضع آخر :"من عرف الله و عرف الناس آثر مُعاملة الله على مُعاملة الناس ؛ و من عرف الله لم يكن شيئ أحب إليه منه ؛ و لم تبق له رغبة فيما سواه إلا فيما يُقربه إليه و يُعينه على سفره إليه "..


و يقول ابن القيم : ( وَكَيْفَ لا تُحِبُّ الْقُلُوبُ مَنْ لا يَأْتِي بِالْحَسَنَاتِ إِلَّا هُوَ ، وَلَا يَذْهَبُ بِالسَّيِّئَاتِ إِلَّا هُوَ ، وَلَا يُجِيبُ الدَّعَوَاتِ ، وَيُقِيل الْعَثَرَاتِ ، وَيَغْفِرُ الْخَطِيئَاتِ ، وَيَسْتُرُ الْعَوْرَاتِ ، وَيَكْشِفُ الْكُرُبَاتِ ، وَيُغِيثُ اللَّهَفَاتِ ، وَيُنِيلُ الطَّلَبَاتِ سِوَاهُ ؟ ...فهو أحق من ذُكر ؛ و أحق من شُكر ؛ و أحق من حُمد ؛ و أحق من عُبد ؛ و أنصر من اُبتغى ؛ و أرأف من ملك ؛ هو أجود من سُئل ؛ و أوسع من أعطى ؛ و أكرم من قُصد ؛ هو أرحم بعبده من الوالدة بولدها " .



ثم يتحدث الشيخ مشاري حفظه الله تعالى عن مشهد يُصور كيف تقابل الحيوانات تعامل البشر معها بتعامل حسن .. . (( مشهد رائع جدااااااا )) ...

ثم يُعقب الشيخ حفظه الله على هذا المشهد فيقول : عندما رأيت هذا المشهد جلست أفكر بصدق .. الله عز وجل يُعاملنا طوال اليوم بأحسن تعامل ؛ يُطعمنا و يسقينا ؛ يرزقنا و يُعافينا ؛ و بعد ذلك لو أخطانا يغفر لنا إن تُبنا و رجعنا .. يُحسن إلينا طوال اليوم ؛ و عندما نقف بين يديه 10 دقائق لا نُحسن التعامل معه عز و جل ..


يقول الله عز و جل في سورة الرحمن : ( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان ) .. الآية : 60 ..



إنك لو أردت الدخول على ملك من الملوك فإنك تحتاج إلى موعد ؛ و أن تتعرف على مدير مكتبه ؛ ثم إذا أدخلك عليه ( لربما يُدخلك عليه أو لا يُدخلك ) ؛ ثم إذا سمع حاجتك لربما أعطاك إياها ، أو لا يُعطيك إياها .. و إن أعطاك حاجتك أحسست بمنة ؛ أما الله عز وجل ((و لله المثل الأعلى)) فلا تحتاج إلا أن ترفع يديك و تقول الله أكبر .. فإذا أنت بين يديه .. أسأل الله أن يُحسن و قوفنا بين يديه ..

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 21:00


بسم الله الرحمن الرحيم
دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة السادسة : مشاعر يجب أن تدخل بها في الصلاة
الحياء


لابد أن ندخل الصلاة بمشاعر .. مسألة أن ندخل الصلاة بلا مشاعر ولا عبادات قلبية ولا نُحس في الصلاة بأي شيء هذا يجب أن ينتهي ويكون من الماضي فقط ، ألفاظ وحركات ثم نقوم من الصلاة هذا لا يكفي .. يجب أن نخشع باستشعار المحبة والهيبة والرجاء ، فالصلاة ليست مجرد ألفاظ وحركات ..

يقول ابن القيم : "فإن اللذة تتبع الشعور والمحبة ، فكلما كان المُحب أعرف بالمحبوب وأشد محبة له كان التذاذه بقربه ورؤيته ووصوله إليه أعظم" .

ونحن نريد أن نتلذذ بقربه سبحانه وتعالى .. وقد علمتم أن ما من أحد يحب أحدا إلا ويُحبه لجماله ، أو لتعامله ، أو لإنعامه عليك ..
وقلنا أن الله عز و جل قد جمعها كلها ، و فصلنا في جمال الله تعالى و حسن تعامله ، بقي لنا أن نتكلم عن حبنا لله سبحانه وتعالى لإنعامه علينا ..فكل ما حولك ، نعمة من الله سبحانه وتعالى عليك .. حتى مجرد تفكّرك في هذه النعمة عبادة ، و هذه العبادة نعمة من الله عز و جل ..
قال الله تعالى
: { وَمَا بِكم مِّن نِّعمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ..} ، النحل : 53 .. وقال عز وجل : {وَإِن تَعدّوا نِعمَةَ اللَّهِ لَا تحصوهَا .. } ،،، النحل: 18... نعم الله كثيرة لا تُعد و لا تُحصى ولكننا سنكتفي بذكر نعمتان فقط ..


1) نعمة الإيمان ..
فهذه أعظم نعمة مرت عليك في حياتك .. فلابد أن تفرح لأن الله عز وجل قد مَنّ عليك بالإيمان والتوحيد ، فكم غيرك كثير قد ضلّوا ووقعوا في عبادة الأبقار والأحجار والشمس وغيرها .. ولكن أنت بعد قليل ستصلي وتسجد لربك الواحد الأحد .. الذي هداك إليه قائلاً : { إِنَّنِي أَنَا اللَّه لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعبدنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكرِي } .. طه : 14


2) نعمة الأمن ..

قال تعالى : {.. وَأَسبَغَ عَلَيكم نِعَمَه ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ..} .. لقمان : 20.. فالله عز وجل يؤمنّك بنوعين من الأمن ، أمنًا داخليًا وخارجيًا ..

أما الأمن الداخلي ..فيتمثل في جهاز المناعة .. الذي يقوم بتحصين جسمك من الداخل عن طريق منظومة عسكرية مُتطورة .. مُكونة من أسطول من كرات الدم البيضاء ، التى لا تتردد في مُهاجمة أي جسم ضار يغزو بدنك ..هذا الأسطول من كرات الدم البيضاء ، تم تدريبه عسكريًا عن طريق "الغدة الثيموسية" ليستطيع التفريق بين الأجسام الصديقة و الأجسام غير الصديقة التي تكون في البدن ؛ ثم تفوم هذه الغدة بعملية إختبار للكريات البيضاء : فتعرض علي كريات الدم البيضاء التي تحت التدريب أجساما صديقة ؛ فإن لم تُهاجمها و نجحت في الاختبار أطلقتها لتبدأ مُمارسة وظيفتها في الجسم .. و إن لم تستطع هذه الكُريات التفريق فهاجمت الجسم الصديق : أتدرون ماذا تصنع تلك الغدة ؟ تقوم هذه الغدة بقتل الخلية الراسبة .. لأنه لا فائدة منها ..


و الغريب أن هذه الغدة الثيموسية ليست دائمة في الجسم ؛ بل هي مُؤقتة ؛ فإذا بلغ الإنسان و كبر فإنها تبدأ في الضمور ؛ لماذا ؟ لأن كُريات الدم الآن اصبحت مُتعودة و لا تحتاج إلى تدريب ... كيف تعمل تلك الكُريات البيضاء ؟

هذه عملية قتالية واسعة النطاق .. تبدأ بعملية إستخباراتية بواسطة كُريات الدم الخاصة بالاستكشاف ؛ فإذا وجدت جسما غريبا دخل بسبب جُرح أو شئ آخر تسلل إلى داخل الجسم البشري فإنها تقوم باستكشافه عن طريق أخذ عينة منه ؛ ثم تُوزع تلك العينة على جميع الكُريات ليستخرجوا المصل المُضاد لهذ الجسم الغريب ...

فإذا تم تصنيع هذا المصل المُضاد ( الذي هو يختص بذلك العدو الداخل الجديد ) يتم توزيعه على الخلايا المُتخصصة في القتال و الإنقضاض على الأجسام الغريبة ؛ فإذ اتنهوا فإنهم يُخزنون ذلك المصل المُضاد .. ( لماذا ؟ ) حتى يكون جاهزا للإستعمال إذا دخل نفس الجسم الغريب إلى بدن الإنسان مرة أخرى .. كل هذا يحدث داخل أبداننا و نحن لا نشعر .. من ذا الذي يُدبره و يُنظمه ؟ سبحان ربي الكريم المنان .. أليس هذا الأمن من نعم الله عز و جل التي لا تُعد و لا تُحصى ؟ ، قال تعالى :{.. وَأَسبَغَ عَلَيكم نِعَمَه ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً ..} .. لقمان : 20.. هذه من نعم الباطن ..



شاهد بداخل الحلقة مقاطع فيديو //// 1- أسطولاً يحــارب بكتيريا ضعيفة ..!!/// 2-- حرامـي لكل مُشتري في السوق ..

بعد عرض مقاطع الفيديو انتقل الشيخ إلى الحديث عن الأمن الخارجي ... فقال :

مَنّ الله عز وجل عليك بحياة آمنة مُطمئنة ، دون أن تخشى على نفسك أو أولادك القتل أو السرقة .. والكثير من الناس قد حُرِموا من هذه النعمة ، نعمة العيش في أمـــــان ... فهلا استشعرت نعمة الله عليك ؟! إذا أحببته وزاد حبك له ، لجماله ولحسن تعامله ولإنعامه عليك فقد تم مقصودك ...


ستنتقل إلى شعورٍ آخر دقيق وجميــــــل ، وهو .. شعــور الحيـــــــــــــــــاء ،، لماذا نستحي من الله ؟ نحن نستحي من الله تعالى ، لأنه سبحانه صبورٌ علينا على كثرة معاصينا ...


كان وهيب بن الورد يقول : "خفّ الله على قدر قدرته عليك ، واستحِّ منه على قدر قربه منك" .

وذكر ابن القيم في كتابه (الجواب الكافي) أقوى الأسباب التي تدفعك لمحبة الله عز وجل والحياء منه ، فيقول : "بل تمكينه عبده من معصيته ، وستره حتى يقضي وطره منها ، وكلائته وحراسته له وهو يقضي وطره من معصيته ، و العبد يستعين علي المعصية بنعم الله عز و جل ، و هذا من أقوى الدواعي إلى محبته .. فلو إن مخلوقًا فعل بمخلوق أدنى شيء من ذلك لم يملك قلبه عن محبته .. فكيف لا يحب العبد بكل قلبه وجوارحه من يُحسن إليه على الدوام بعدد الأنفاس مع إساءته ؟ .. فخيره إليك نازل وشرك إليه صاعد .. يتحبب إليه بنعمه وهو غني عنه ، والعبد يتبغض إليه بالمعاصي وهو فقير إليه .. فلا إحسانه وبره وإنعامه عليه يصده عن معصيته ، ولا معصية العبد ولومه يقطع إحسان ربه عنه" .


يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إن الله عز وجل حيي ستير يحب الحياء والستر" ،،، [رواه أبو داوود ، وصححه الألباني] .


وقف الفضيل بعرفة والناس يدعون وهو يبكي بكاء الثكلى التي فقدت ابنها ، قد حال البكاء بينه وبين الدعاء .. فلما كادت الشمس أن تغرب رفع رأسه إلى السماء وقال : "واسوءتاااااااااااه منك وإن عفوت .. واحياءااااااه منك وإن غفرت" .


ويقول ابن القيم "والله سبحانه و تعالى يسأله من في السموات والأرض كل يوم هو في شأن ؛ لا يشغله سمع عن سمع ولا يغلطه كثرة المسائل ، ولا يتبرم بإلحاح المُلحين ؛ بل يجب المُلحين في الدعاء ؛ ويجب إن يُسأل ؛ ويغضب إذا لم يُسأل ؛ فيستحي من عبده حيث لا يستحي العبد منه ؛ ويستره حيث لا يستر نفسه ؛ وبرحمة حيث لا يرحم نفسه" ز

الله عز وجل يستحي منك .. فهل تستحي منه ؟!!! يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا" ،، [رواه أبو داوود وصححه الألباني] ،، ومن نحن حتى يستحي الله عز وجل منا ؟!! تذوق هذا المذاق : الحيـــــــاء في الصلاة .. وعشّ لذة الصلاة ،،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 21:00


بسم الله الرحمن الرحيم
دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة السابعة : المفتاح السحري للخشوع في الصلاة

هل تساءلت يومًا ، لماذا تهجم عليك الأفكار فور دخولك في الصلاة ولا تهجم عليك قبل ذلك ؟! الجواب لأنك غني ، و لو كنت ملكا لما هجمت عليك ؛ كيف ؟؟؟

هناك مثال يُوضح ذلك : لو أن هناك بيت من بيوت ثلاثة يُريد أن يسرقه السارق ، هذه البيوت هي : بيت الملك ، و بيت الغني ، و بيت الفقير ..فأيها يسرق ؟
الإجابة يذكرها ابن القيم ،،،
يقول ابن القيـم
: " إن السارق إذا أراد أن يسرق فإنه لا يسرق من بيت الملك ، ولا يسرق من بيت الفقير ، وإنما يسرق من بيت الغني ، فإنما بيت الملك فيه من الحرس والجند ما يمنع السارق من التوجه إليه ، وأما بيت الفقير لا شيء فيه فما عساه أن يسرق ، فيتوجه إلى الغني لديه مال وليس عنده حرس ، وكذلك أنت لم تبلغ القمة بحيث لا يدخل عليك شيطان ( أي أنك غني ) و لست فقيرا .. لم تتحصن من الشيطان فهاجمك في الصلاة بالوساوس .. ..

سُئل ابن عباس عن اليهود ،
لماذا لا يُوسوسون في صلاتهم ، قال : ما يصنع الشيطان بالبيت الخرب ..؟؟ بيت لا شئ فيه ..


و مما يُعينك على الخشوع أن تعلم أن صلاتك بلا خشوع تعب بلا حسنات ، النبي صلى الله عليه و سلم قال : "إن الرجل لينصرف وما كُتب له إلا عُشر صلاته ، تُسعها ، ثُمنها ، سُبعها ، سُدسها ، خُمسها ، رُبعها ، ثُلثها ، نُصفها" ،،، [رواه أبو داوود وحسنه الألباني].. وذلك على حسب الخشوع ؛ فكلما خشعت أكثر ، حصلت على أجرٍ أكثر .. وإن لم تخشع شيئًا ، يُخشى أن لا يُكتب لك أجر .. و ليس معنى ذلك أن صلاتك باطلة ، بل هي صحيحة ، فأنت قد أسقطت الفريضة ولكن الأجـر و الحسنات أمر آخر ؟؟ يقول ابن عباس – رضي الله عنهما – ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ..

قد تقول إذاً لا أصلي ..!! سبحـان الله تُخير بين ترك الخير وترك الشر فتختار ترك الخيـر ..؟! وما يمنعك أن تترك الشـر ..؟!
مثل ذلك مثل رجل يمشي على أرض حارة فانقطعت نعل رجله اليُمنى ، فأصبح يمشي تحترق رجله اليُمنى ، و لا تحترق اليسرى ، فقال في نفسه : واحدة تحترق و الأخرى لا تحترق ، الأفضل أن تحترق الإثنان ، فنزع نعله اليُسرى ، و أصبح يمشي حافيا ، أليس من الأفضل له أن يلبس نعلا جديدة بدلا من تلك التي انقطعت ، لا ، يترك الخير بدلا من أن يترك الشر ،
ومثل ذلك أيضا : الرجل يكون صالحا ثم ينتكس و يقع في المعصية ، فإذا سألته لماذا ؟ يقول لك يا أخي أتوب و أُذنب ، و أتوب و أُنب ،،، فيترك التوبة ؛ أليس من الأفضل ترك الذنب بدلا من ترك التوبة ، بالضبط كأنك تقول لابد أن أسرح أو لا أصلي ..!!




داخل الحلقة :: تعرف على المقدار الحقيقي لصلاتك الذي تخرج به في نهاية عمرك .. بالصور ،،،

المفتاح السحري للخشوع في الصلاة ليس صعبا او شاقا ، و لو عرفته ستتغير صلاتك للأفضل بإذن الله تعالى .. و قبل أن نعرف المفتاح السحري للخشوع .. هناك سؤال : ما أكثر الأوقات التي تخشع فيها في الصلاة طوال العام ..؟؟ وفي أي الصلوات في هذا الوقت تخشع أكثـر ..؟؟ وفي أي الأوقـات تبكي من قلبك ..؟؟ الجواب : نحن نخشع أكثر في صـلوات رمضـان .. ونخشع أكثـر في صلاة القيـام .. بل ونبكي في دعـاء القنوت .. أليس كذلك ..؟! دعنـا نتأمـل .. عندما كنت في هذه اللحظة شعرت أنك تُخاطب أحداً ، وتنتظر منه شيئاً ،،، هذه المعاني تُحرك القلب وتُوجب الانتبـاه ، وحضور القلب هو الذي يجلب الخشوع واللذة .


المفتـــــاح السحــــري للخشــــــــــوع يتلخص في ثلاث كلمات ..
: كلِّم ربّك .. خاطِّب ربّك .. تحدث إليه ..


عن أنس – رضي الله عنه – أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : " إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ" ،،، قال الشيخ ابن عثيمين : وذلك أنه إذا دخل في الصـلاة فقد دخل على الله – عز وجل – ووقف بين يديه فليستشعر إنه يُخاطب الله بكامل صفاته . كثير من الناس لا يستشعر تلك الصلة في صلاته ، و كأن الحديث من طرف واحد ؛ هذا خطأ : إذا استشعرت و أنت تقول ( الحمد لله رب العالمين ) أن الحمد لك يا رب ، فأنت الذي أنعمت علىّ ، و أنت أهل كمال ،،، و،،، ، إذا استشعرت و أنت تقول ( إياك نعبد ) أن العبادة لله وحده ،،، اجعل صلاتـــك كلها مُناجـاة وستستمتع بالصــلاة وتُصبح صلاتك كلها كأنها دعاء قنـوت ..


كان أحد السلف إذا صلى قيام الليل وقف يهز لحيته ويقول : يا رب عبدك هذا في الجنة ، أم في النـار ؟؟؟


انكسـر بين يديّ الله عز وجل وخاطبه في الصلاة ..اجعل صـلاتك كلها مُناجاة .. ركوعك وسجودك كله مُناجاة مع الله ، خاطب ربك الكريم في السجود : يا ربي لا تتركني ، ربي ليس لي سواك ،،، حتى لو أغلقت بابك دوني فسأظل ببابك و اقفا ،، لأني أُحسن الظن بأنك سترضى عني ، و تقبلني ،، إن لم بكن بك غضب علىّ فلا أُبالي ،، تقول : لا إله إلا أنت إني قد ظلمت نفسي فاغفر لي ذنوبي ، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ( أخبر النبي صلى الله عليه و سلم إن الله عز و جل يعجب إلى العبد إذا قال هذه الكلمات ، فيقول رب العزة سبحانه و تعالى في الحديث القُسي : عبدي عرف أن له ربا يغفر و يُعاقب ) ..


نعم يا رب ،، عرفنا أنك ربنا و ليس لنا غيرك ..من لنا سواك ؟ آمنا بكتابك ، و أنخنا مطايانا ببابك ، فلا تطردنا عن جنابك ، فإنك إن طردتنا فإنه لا حول لنا و لا قوة إلا بك ،، إخواني خاطبوا ربكم في الصلاة ، لأنه سبحانه و تعالى يُخاطبكم ؛ يقول : حمدني عبدي ، أثنى علىّ عبدي ، مجدني عبدي ، و ،،،،، إذا أصبحت صلاتك كلها مُناجاة فسوف ترى في الصـلاة عجبـاً .


هناك معاني رائعـة تخطف القلب لم يسعها التلخيص .. ستجدها بداخل الحلقة وستُؤثر في قلبك ولا شك . حاول أن تستمع للحلقة كاملة ..



رابط الحلقة : http://www.goodwayinlife.com/forum/s...ead.php?t=5416


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 21:01


بسم الله الرحمن الرحيم
دورة الخشوع في الصلاة

الحلقة الثامنة : أسرار الصلاة ( الأذان )


تعالوا نتعمق أكثر في أسرار الصلاة .. فالصلاة لا تبدأ مع تكبيرة الإحرام فقط ، وإنما تبدأ قبل ذلك بكثيــــر ..
فمجرد انتظارك للصلاة ، فأنت في صلاة .. يقول النبي صلى الله عليه وسلم :".. ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة"،،، [مُتفق عليه] ،،، بل إنها تبدأ مع وضوءك وذهابك إلى المسجد .. قال صلى الله عليه وسلم : "إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه ثم خرج عامدا إلى المسجد فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة" .. [صحيح الجامع (442)] ،، فإذا كنت في طريقك إلى المسجد فلا تُشبك بين يديك لأنك في صلاة ..




أسرار الأذان

لنبدأ مع كنزٍ من الأسرار ، إنه الأذان المليء بالأسرار البديعة التي قلّ من ينتبه لها ..هل جربّت الأذان يومًا ؟! فمن ارتبط بالأذان قبل الصلاة ، زاد خشوعه فيها .. ( لماذا ؟ ) لأن الأذان يطرد الشيطان الذي لا يدعك تخشع فى الصلاة ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : "إذا نُودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضُراط حتى لا يسمع التأذين .." ،،، مُتفق عليه . فالشيطان يفرّ من الأذان لشدة غيظه و حنقه من هذه العبادة .. وأنت عليك أن تزيد في إغاظته ، إنتقامًا لما كان يسرقه من صلاتك طوال هذه السنوات . و اعلم أن الله عز و جل يُحب أن تُغيظ الشيطان ،، و يُحب أن يُغاظ أعداؤه ،، قال تعالى : { يُعجب الزراع ليغيظ بهم الكُفار }،،، الفتح : 29


السرحان و عدم الخشوع يُنقص من أجر الصلاة ، والأذان فرصة لك لكي تُضاعف صلاتك ..
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ".. والمُؤذن يُغفر له مُد صوته ويصدقه من سمعه من رطب ويابس ، وله مثل أجر من صلى معه" ،،، [صحيح الجامع (1841)] ،،،،
وهذا الأجر ليس للمُؤذن فقط ، فبإمكانك أن تأخذ مثل أجره إذا رددت معه ..
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما : أن رجلا قال يا رسول الله إن المُؤذنين يفضلوننا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قل كما يقولون ، فإذا انتهيت فسل تُعطه" ،،،،،، [رواه أبو داود وصححه الألباني] ،،،، فتخيل إنك بمجرد ترديدك الأذان مع المؤذن تأخذ مثل أجره ، أي أجر كل من صلى معه في المسجد بأكمله .. و تخيل لو كان الأذان في الحرم المكي ، و الصلاة ب 100000 صلاة ،،،، فياله من عملٍ يسيـــــر وأجرٍ عظيــــم ،، دعونا نعيش مع أول كلمة في الأذان ..


الله أكبــر ،،، ما أن تسمع هذه الكلمة ، عليك أن تترك كل شيء وتذهب إليه سبحانه وتعالى .. فالله أكبر من تجارتك .. والله أكبر من أهلك وولدك .. والله أكبر من فراش نومك .. والله أكبر من لعبك .. الله أكبر من المُسلسلات والفضائيات .. الله أكبر من المُباريات .. الله أكبر من عملك ووظيفتك .. الله أكبر من كل شيء ،،


أشهد أن لا إله إلا الله،،،، إن توحيدك لله عز وجل ، هو الذي يدفعك لترك كل المُتع والملذات لكي تُلبي النداء .. فقط لأجل الله عز وجل . ومن يبقى في عمله ولا يُريد أن يتركه بعد أن يسمع هذا النداء ، فقد صار عبدًا لعمله .. في الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تعس عبد الدينار ،، تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة ،، تعس عبد الخميلة إن أُعطي رضي ،، وإن لم يُعط سخط ،، تعس وانتكس ،، وإذا شيك فلا انتقش ،، طوبى لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله أشعث رأسه ،، مُغبرة قدماه إن كان في الحراسة كان في الحراسة ،، وإن كان في الساقة كان في الساقة ،، إن استأذن لم يُؤذن له ،، وإن شفع لم يُشفع " ،،، الحديث بهذا اللفظ أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ،،


أشهد أنّ محمدًا رسول الله ،،، والأذان هنا يُذكرك بشروط قبول العمل ، وهما :

الشرط الأول : الإخلاص لله عز وجل .. (أشهد أن لا إله إلا الله)

الشرط الثاني : المُتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم .. (أشهد أن محمدًا رسول الله)،،

فلابد أن تُؤدي الصلاة كما كان يُؤديها الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي قال : "صلوا كما رأيتموني أصلي .." ،، [متفق عليه]


كم للأذان من أسرار جميلة وبديعة .. ولكننا للأسف نسمع هذه الأسرار في كل يوم دون أن نُلقي لها بالاً .. و ترديدك للأذان ، هو مُشاركة منك في نصرة النبي صلى الله عليه وسلم .. فالأذان محل تشريف لرسول الله صلى الله عليه و سلم ، فإنه لا يوجد مشهور من المشاهير ، و لا رئيس لدولة ، و لا أي شخص من أهل الأرض يُذكر و يُرفع اسمه على هذا الكوكب أكثر من النبي صلى الله عليه و سلم ،،، فالأذان ينطلق في أماكن مختلفة على وجه الكرة الأرضية ، في كل دقيقة على مدار الأربعة وعشرون ساعة ..


حي على الصلاة
،،، وعند سماعك لهذا النداء ، تقول لا حول ولا قوة إلا بالله ..
أي : إنك تستعين بحوّل الله وقوته ، فأنت لن تُصلي ، ولن تخشع إلا إذا أعانك الله عز وجل .. قال تعالى : {...وَلَولَا فَضل اللَّهِ عَلَيكم وَرَحمَته مَا زَكَى مِنكم مِّن أَحَدٍ أَبَداً ..}،،، [النور: 21] ،،،
مُلاحظة أخرى :
كما أن الله عز و جل جمع بين العبادة و الإستعانة في سورة الفاتحة في قوله تعالى : {إِيَّاكَ نَعبد وَإِيَّاكَ نَستَعِين} ،، [الفاتحة: 5] ,, جمع الله عز وجل بين العبادة والإستعانة في الآذان : قوله " أشهد ألا إله إلا الله " ---- عبادة ،،، و قول : " لا حول و لا قُوة إلا بالله ( عندما تُردد أنت ) ------ استعانة .. فسبحان من ناسق بين عباداته وجعلها مُكمّلة لبعضها البعض .. منسوجة على لوحة فنية لا نشاز فيها .. سبحــــــــــان الله،،


حي على الفلاح
،،، فالصلاة هي فلاحك ونجاتك ..
وهل يعلم أحدٌ أن الفلاح في مكان ثم لا يأتيه ؟ !


ثم يُختم الأذان بمثل ما اُبتدِيء به ، بترك الدنيا والإقبال على الآخرة ..
الله أكبر ..
فهو أكبر من الدنيا وكل ما فيها ، فاتركها واقبِل على الله عز وجل .. لا إله إلا الله .. فعبادة الله وحده ، هي الآخرة .. فعاد آخر الآذان على أوله ، و ارتبط طرفاه لإثبات أن الله أكبر --- إذن هيا قُم إلى الصلاة ،،، إلى عبادة الله عز و جل ،،


قال ابن القيم رحمه الله :
"فلله في أحكام العبادات أسرار لا تهتدي العقول إلى إدراكها على وجه التفصيل وإن أدركتها جملة" .. ومن جملة هذه الأسرار أيضًا ..أن الآذان نداء يدعوك إلى لقاء أغلى حبيب على قلبك .. ربّك عز وجل ..عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه " ،،، [مُتفق عليه]،،، لذلك تجد المُحبون لله عز وجل ، يهبّون لتلبية النداء فور سماعهم الأذان ولا ينتظرون إلى آخر الوقت ..


يقول ابن القيم في روضة المحبين
: " الشوق يحمل المُحب عل العجلة في رضا المحبوب ، و المُبادرة إليه على الفور و لو كان فيها تلفه " .. قوله تعالى : { و ما أعجلك عن قومك يا موسى * قال هم أولاء على أثري * و عجلت إليك رب لترضى } .. قال بعضهم : " أرادها شوقا إليك ، فستره بلفظ لترضى " ،،،شوقا إليه سُبحانه ، و فرحا بلقائه : استمتع بالأذان ، و إن شاء الله ستستمتع بالصلاة ،،،



رابط الحلقة

http://www.goodwayinlife.com/forum/showthread.php?t=5514
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 21:03


بسم الله الرحمن الرحيم
دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة التاسعة
أقسام الناس في الصلاة



أخى الكريم .. أختى الكريمة كونوا معى فى هذا المثال :
تخيلوا لو ان رجلا وقف بين يدى ملك من الملوك فقال له الملك سأسجنك لمدة 50 عاما تجلس فيها فى السجن فأُبقيك فى هذا السجن .. ثم بعد انتهاء المدة ( بعد انتهاء 50 عاما ) سوف اُرجعك مرة اخرى بين يدى .. و سأسألك سؤالا واحدا فقط ،، سؤال واحد إن أجبت عليه إجابة صحيحة سأُطلقك واتركك براءة .. وإن لم تجب عليه إجابة صحيحة ( إعدام ) ،، ثم سجن الملك ذلك الرجل ..
تخيلوا اخوانى بالله عليكم في أي شئ يفكر ذلك السجين و هو في السجن ؟؟؟ طبعا هو سيفكر بالسؤال .. وهل هناك شئ آخر يفكر فيه ؟؟؟ ماهو السؤال ؟؟ ماذا يريد الملك ؟؟ ماذا يقصد ؟؟ ماهى الاجابة ؟؟؟
تخيلوا لو أن أحدهم ممن سُجن معه قال له أنا أعرف السؤال الذى سوف يسألك إياه هذا الملك .. كيف سيكون شعوره ؟؟ سيتلهف بلا شك لمعرفة السؤال .. أليس كذلك ؟

أتدرون ماهى المفاجأة ؟؟؟ المفاجأة أننا جميعا ذاك الرجل المسجون .. واسمحوا لى أن اكون المسجون الآخر الذى سوف يُخبركم بهذا السؤال .. نعم اخوانى ،، اخواتى نحن جميعا سوف نقف بين يدى الله عز وجل مالك الملك .. ملك الملوك سبحانه ،، نقف بين يديه يوم القيامة فيسألنا سؤالاً واحدا ، إن أجبنا عليه إجابة صحيحة فما بعد ذلك يكون هينا إن شاء الله ,, وإن لم نجب عليه إجابة صحيحة نسأل الله العون ، المسألة ليست سهلة ،، أنا سأخبركم بهذا السؤال ، وفى الحقيقة هو ليس مني ، بل إن النبى صلى الله عليه وسلم الذى أخبرنا بهذا السؤال العجيب ،،،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة ، فإن صلحت صلح سائر عمله ، وإن فسدت فسد سائر عمله " ،،، [صحيح الجامع (2573)]

وينقسم الناس في الصلاة إلى خمسة أقسام :

القسم الأول : الذى يُصلى فى المسجد خاشعا من الرجال ، او التي تصلى من النساء فى أول الوقت في البيت وهى خاشعة ،، هؤلاء فى أعلى المنازل .. وإذا كنت أنت ،، أو كنت ِ أنت ِ من هؤلاء فأدعوكم أثبتوا ،، لا تتغيروا ،، أبقوا على هذه الصورة على مكانكم ، بل أسأل الله أن يثبتكم ،، وأن يزيدكم ،، قال الله عز وجل عن الخاشعين : { وَالَّذِينَ هم عَلَى صَلَوَاتِهِم يحَافِظونَ* أولَئِكَ هم الوَارِثونَ * الَّذِينَ يَرِثونَ الفِردَوسَ هم فِيهَا خَالِدونَ} ،،، [المؤمنون : 9,11 ] ،،،
أما القسم الثانى
: فهم الذين يصلون فى المسجد ولكنهم غير خاشعين ،،و قد رُوى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال وهو على المنبر : "إن الرجل ليشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل الله تعالى صلاة"، قيل : وكيف ذلك ؟، قال : "لايتم ركوعها وسجودها وخشوعها وتواضعه وإقباله على الله فيها"... فينقص من أجره بقدر ما أنقص من خشوعه .

وقد ضرب لنا السابقون أروع الأمثلة في الخشوع ..

يقول سفيان الثورى : " لو رأيت منصور بن المعتمر يُصلى لقلتم يموت الساعة " أي سيموت الآن ،،،
يقول القاسم بن محمد
: كنت إذا غدوت ( في الصباح ) أبدأ ببيت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أسلم عليها .فغدوت يوما فإذا هى قائمة تُصلى وتقرأ قوله تعالى من كلام أهل الجنة : " فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم " ،،، [الطور : 27] وتدعو وتبكي وتُرددها ، فقمت حتى مللت القيام ، قال فذهبت الى السوق لحاجتى ،، فرجعت فإذا هى قائمة كما هى ما تحركت رضى الله عنها رضى الله عنها وأرضاها ،،، تصلى وتبكى وتدعوا : {فمن ّالله علينا ووقانا عذاب السموم } ،، خشوع ،،،
يقول ثابت البنانى
: " كنت أمر بعبد الله بن الزبير وهو يُصلى خلف المقام كأنه خشبه منصوبه لا يتحرك " ،،،
وقال ميمون بن مهران :
" ما رأيت مسلم بن يسار مُلتفتاً فى صلاة قط ، ولقد انهدمت ناحية من المسجد ففزع أهل السوق لهدتها ، وإنه لفي المسجد يصلي فما التفت ، وكان أهل بيته إذا دخل المنزل سكتوا ، فإذا قام إلى الصلاة تكلموا وضحكوا‏ ". هكذا كان حال السلف في الصلاة .. أفلا يكون لنا فيهم أسوةٌ حسنة ؟‏


إذن النوع الأول : من يُصلي في المسجد و هو خاشع ,, والنوع الثانى : من يصلى فى المسجد وهو ليس بخاشع ،، ( و كلاهما يُصلي أول الوقت ) ,,أما النوع الثالث : فهو الذي يُصلى أول الوقت فى المنزل ،، وهذا لا يدري الوعيد الشديد الذي قد توَّعد النبي صلى الله عليه وسلم به من يتخلَّف عن صلاة الجماعة ..


عن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلا فيصلي بالناس ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار" ،، [رواه البخاري ومسلم] ،، انظروا ماذا يحدث لمن يُصلى فى المنزل ؟؟ وهل النبى صلى الله عليه وسلم يُحرق بيتا ً بمن فيه لأمر ٍ مُستحب ؟؟ لابد أن يكون أمرا واجباً بلا شك ..صلاة الجماعة ..

فضل صلاة الجماعة

إن لصلاة الجماعة فضلٌ عظيم ، لا يُدركه من صلى بالمنزل .. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا ، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه" ،، [متفق عليه] ،،،،تخيل أنك إذا قام الإمام وقال " ولا الضالين" ، وقلت : آمين .. فإن الملائكة تُؤمن فى السماء وأنت مع اخوانك تُؤمنون فى الأرض ،، وأنت إذا وافقت ملكا من الملائكة في تأمينه ،، فقط واحدا قال آمين بنفس اللحظة التى قلت بها آمين سيُغفر لك ما تقدم من ذنبك ،،، كرم من الكريم المنان سبحانه و تعالى ..
تأمَّل حرص سلفنا الصالح على صلاة الجماعة ..

قال سعيد ابن المسيب : "ما أذن المؤذن إلا وأنا في المسجد ،، أربعين عاما " ،، و كان يقول :" ما نظرت في قفا مُصل في المسجد "
وقال ابن سُماعة
: "ما فاتتني التكبيرة الأولى أربعين عاما ، إلا يوم ماتت أمي ، فصليت خمسا وعشرين صلاة ، أريد التضعيف"
وقال قاضى الشام سُليمان المقدسى
: " لم أُصلي الفريضة مُنفردا الا مرتين ، وكأنى لم أصلي هاتين الصلاتين الى الآن " ،،
ويقول عبيد الله القواريري
:"لم تكن تفوتني صلاة العتمة (أي صلاة العشاء) في جماعة ، فنزل بي ضيف ، فشُغِّلت به ، ففاتتني الصلاة فخرجت أطلب الصلاة في قبائل البصرة ، فإذا الناس قد صلوا ، فقلت في نفسي ،، يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : "صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة" ،، [متفق عليه] ،، سأُصلي 27 مرة ( طبعا هذا ليس من السُنة أن يفعل ذلك ، و لكنه فعل ) ؛ فانقلبت إلى منزلي ، فصليت العتمة سبعا وعشرين مرة ، ثم رقدت ، فرأيتني مع قوم راكبي أفراس ، وأنا راكب ، ونحن نتجارى وأفراسهم تسبق فرسي ، فجعلت أضربه لألحقهم ، فالتفت إلي آخرهم ، فقال : لا تُجهد فرسك ، فلست تلحقنا ،، قال : فقلت : ولِمَ؟ .. قال : لأنك صليت لوحدك ، و نحن صلينا العتمة في جماعة ،،، قال : فانتبهت ( أي : قُمت من النوم ) و أنا مغموم حزين " ،،
أحد السلف و هو عامر بن عبد الله
.. قيل إنه سمع المؤذن وهو في النزع الأخير ، و منزله قريب من المسجد ، فقال : خُذوا بيدي ، فقيل له : إنك عليل ، قال : أسمع داعي الله فلا أجيبه؟؟، فأخذوا بيده ، فدخل مع الإمام في المغرب ، فركع ركعة ، ثم مـــــــــات .


إذن النوع الأول :
من يُصلي في المسجد و هو خاشع ,, والنوع الثانى : من يصلى فى المسجد وهو ليس بخاشع ،، ( و كلاهما يُصلي أول الوقت ) ,, والنوع الثالث : من يُصلى في أول الوقت و لكنه يُصلي فى المنزل ,,, أما النوع الرابع : فهو الذى يُصلي في المنزل ولكن خارج الوقت .. يعنى يصلى الفجر بعد ما تطلع الشمس وصلاة الظهر بعد العصر .. وصلاة المغرب بعد آذان العشاء ،، فهو لا يهتم بوقت الصلاة ، ويُصليها بعد خروج وقتها ..


عن سمرة بن جندب رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مما يُكثر أن يقول لأصحابه "هل رأى أحد منكم من رؤيا؟"، فيقص عليه ما شاء الله أن يقص ، وإنه قال لنا ذات غداة ( يعني : صباح ) "إنه أتاني الليلة آتيان ، وإنهما ابتعثاني ، وإنهما قالا لي انطلق ، وإني انطلقت معهما ، وإنا أتينا على رجل مُضطجع وإذا آخر قائم عليه بصخرة ، وإذا هو يهوى بالصخرة لرأسه ، فيثلغ رأسه فيتدده ( يتدحرج)الحجر ، فيأخذه ( هذا الذي كان واقفا ).. فلا يرجع إلى هذا المُضطجع حتى يصح رأسه كما كان ، ثم يعود عليه فيفعل به مثلما فعل في المرة الاولى ،، يقول النبي محمد صلى الله عليه و سلم : قلت لهم : سبحان الله ما هذان " قالا لى : إنطلق ..وفى اخر الحديث أخبراه ،، قال صلى الله عليه و سلم : قالا لي أما إنا سنخبرك ؛ أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة ، (اى المفروضه) ،

طبعا إذا اكلت اخر الليل حتى شبعت ، ونمت بعد سهر طويل ، ولم تضبط المنبه ، ولم تُوصِ احدا بإيقاظك ..طبعا لن تقوم للصلاة ،، لكن ماذا يفعل من كانت هذه حاله إذا كان مُسافرا ، وستُقلع الطائرة الساعة 3 صباحا هل ستفوته ؟؟ بالطبع لا لآن فيها أموال ،، لو كان عنده اختبار هل سيفوته ؟؟ لا أبدا ،،


أما النوع الخامس والاخير
: فهو الذى لا يصلى ،،،
لا تصلي ، معقوله لا تصلى ؟!!! كيف لا تصلى ؟؟؟ اصلا آخر شئ تتركه الصلاة ،، لا ادرى كيف تتحمل الحياة دون صلاة ،، يعنى سبحان الله الصلاة الواحدة تأخذ من وقتك كم ؟؟
5 دقائق .. أو 10 دقائق ،،، فى الخمس صلوات كم يعنى ؟؟ أي : 50 دقيقة ،،، أخى الكريم 50 دقيقه فى اليوم الواحد للصلاة ، ثم اكثر من 23ساعة لك ،، فقط 50 دقيقة لله عز و جل ،،، وكأن هذا الذي لا يُصلي يقول بلسان حاله : لابد أن ادخل النار ! حتى الـ 50 دقيقة ما أُعطيها لله !

الامر شديد اخوانى ،، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " ،،، رواه أحمد وأصحاب السنن ،، نعوذ بالله ،،
عن عبدالله بن شقيق العقيلى رضى الله عنه قال : كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة فقط ..
النبى صلى الله عليه وسلم يقول
": بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة "،،، رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة وأحمد .. . الأمر ليس بالسهل ..
هل يُعقل أن تصبر على أبنائك و هم لا يُصلون ،، ولا تصبر عليهم اذا لم يذهبوا للمدارس ،،
انتبه الى نفسك ،، انتبه الى اهلك ،،،

هذه خمسة أقسام
.. في أي قسم أنت ؟؟؟ أنت أدرى .. ولكني أُحب أن تكون من القسم الأول ،، أهل الخشوع ،، اجتهد ،،، وعلى قدر أهل العزم تأتى العزائم ..





رابط الحلقة التاسعة

http://www.goodwayinlife.com/forum/s...ead.php?t=5637

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 21:04


بسم الله الرحمن الرحيم
دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة العاشرة
أسرار و نوايا الوضوء



الحمد لله رب العالمين ، و صلى الله و سلم على عبده و رسوله محمد و على آله و صحبه أجمعين ،، سندخل اليوم في أسرار جديدة من أسرار الصلاة ،،، حديثنا اليوم عن الوضوء ؛
كثير من الناس لا يشعر بلذة الوضوء ، فهو بالنسبة له مجرد وسيلة للصلاة .. وهذا يُضيِّع عليه الكثير من الثواب ، لأن الأجر لا يقتصر على الإتيان بالواجبات والمستحبات من أعمال الجوارح فحسب ، بل لابد من أعمال القلوب إلى جانبها . .
يقول ابن القيم :
"كثرة الثواب عند الله عز وجل ذاك أمرٌ لا يُطلَّع عليه إلا بالنص لأنه بحسَّب تفاضل أعمال القلوب لا بمجرد أعمال الجوارح"،

وقال أيضًا :
"فالكيِّس ( يعني الفطن ) يقطع من المسافة بصحة العزيمة وعلو الهمة وتجريد القصد وصحة النية مع العمل القليل ، أضعاف أضعاف ما يقطعه الفارغ من ذلك مع التعب الكثير والسفر الشاق" ،،

ثم ذكر رحمه الله قصة فقال :
وُيُحكى أن بعض الصالحين اجتاز بمسجد ، فرأَى الشيطان واقفاً ببابه لا يستطيع دخوله فنظر فإذا فيه رجل نائم ، وآخر قائم يُصلى . فقال له : أيمنعك هذا المُصلي من دخوله ؟ فقال : كلا ، إنما يمنعنى ذاك الأسد الرابض ، ولولا مكانه لدخلت .. وهذا لأنه قد احتسب العديد من النوايا في نومه ، لذا فالقلب له عظيم الشأن .

أنت عندما تذهب لتتوضأ ، ماذا تنوي ؟ انتبه : كلما زادت نواياك زاد أجرك .. يقول عبد الله بن المبارك : "كم من عملٍ قليل عظمته النية ، وكم من عملٍ عظيم حقرته النية " ،،، و النية محلها القلب .. ومن نوايــــا الوضوء التي يجب أن تستشعرها بقلبك قبل شروعك في كل وضوء :
1) إستباحة الصلاة .. لأنك لن تستطيع أن تصلي دون وضوء ، وهذه هي النية التي يكتفي بها أغلب الناس .
2) الإمتثال لأمر الله عز وجل .. ( هذا الشعور القلبي يرفع وضوءك ) إذ أمر الله سبحانه وتعالى المؤمنين بالوضوء ، قال تعالى : {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آَمَنوا إِذَا قمتم إِلَى الصَّلَاةِ فَاغسِلوا وجوهَكم وَأَيدِيَكم إِلَى المَرَافِقِ وَامسَحوا بِرءوسِكم وَأَرجلَكم إِلَى الكَعبَينِ ..} ،،، [المائدة :6]
3) إتباع أمر الرسول صلى الله عليه وسلم .. فيتبِّع سنته في الوضوء ، محبةً وإتباعًا له عليه أفضل الصلاة والسلام .
4) تكفير السيئات .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أيما رجل قام إلى وضوئه يريد الصلاة ثم غسل كفيه نزلت خطيئته من كفيه مع أول قطرة ، فإذا غسل وجهه نزلت خطيئته من سمعه وبصره مع أول قطرة ، فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب هو له ومن كل خطيئة كهيئته يوم ولدته أمه ، فإذا قام إلى الصلاة رفعه الله عز وجل بها درجة ، وإن قعد قعد سالما " ،،، [صحيح الجامع (2724)]
واحذر من الوساوس .. فإنها سبب لفقدان لذة الصلاة والوضوء ، لأنها تجعل الواحد منا يظل يُعيد وضوئه وصلاته لمجرد الشك . وعلاج الوساوس ..كما يقول أهل العلم : "يسقط الشك إذا ما كان عند الموسوس"، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إذا وجد أحدكم في بطنه شيئا فأشكل عليه أخرج منه شيء أم لا ، فلا يخرجن من المسجد حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا" ،، [رواه مسلم] .. فإذا شككت في صلاتك أو وضوءك ، لا تعيدهما ...


صفة وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

1)السواك .. فقد كان صلى الله عليه وسلم يبدأ وضوئه بالسواك ، وهذه سُنةٌ مهجورةٌ ..
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" ،، [رواه الترمذي وصححه الألباني]
2) البسملة .. ثم يقول "بسم الله" قبل أن يتوضأ ، وإن كان في الخلاء لا يتلفظها بل يقولها بقلبه .
3) غسل الكفين ثلاثًا .. ويُخلل ، أي يدخل الماء بين أصابعه .
4) المضمضة والإستنشاق ثلاثًا .. فكان صلى الله عليه وسلم يدخِّل الماء بكفه اليمنى إلى فمه وأنفه معًا ، فيستنشق ويستنثر .. ثم يخرجه بالكف اليسرى .
5) غسل الوجه كاملاً .. من أعلى منابت الشعر إلى نهاية الذقن ، ومن الأذن إلى الأذن .
6) غسل اليدين ثلاثًا .. فيبدأ من كف اليد اليمنى ثم اليسرى ، و ينتبه إلى منطقة المرفق لأن كثير من الناس لا يُوصل الماء إلى هذه المنطقة ؛ و لو دلك فهذا أفضل ،، و ينتبه لنقطة مهمة و هي الكف ؛ كثير من الناس يغفل هذه النقطة ، يبدأ الغسل من عند الرسغ فيبطل وضوءه ..
7) مسح الرأس مرة واحدة .. فيبدأ من مُقدمة شعر الرأس حتى نهايته ، ويكون مسحًا وليس غسلاً .
Cool مسح الأذنين .. وهو بنفس الماء الذي مسح به رأسه .
9) غسل القدمين .. ويُخلل بين أصابع قدميه بأصبع يده اليُسرى ، ويُوصل الماء إلى أعقاب القدم .. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ويلٌ للأعقاب من النار أسبغوا الوضوء" [رواه مسلم]
10) ثم الدعـــــاء بعد الوضوء .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيُسبغ الوضوء ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله" ، وفي رواية : "أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء" ،،، [رواه مسلم]
وهناك دعاء آخر منسي .. قال صلى الله عليه وسلم : "من توضأ فقال بعد فراغه من وضوئه سبحانك اللهم وبحمدك ،، أشهد أن لا إله إلا أنت ،، أستغفرك وأتوب إليك كُتب في رق ، ثم جعل في طابع فلم يكسر إلى يوم القيامة" ،، [صحيح الجامع (6170)]


المسح على الخفيين

يجوز لك أن تمسح علي اى شئ يغطى القدم حتى لو كان شفافا بشرط أن تكون قد أدخلت قدميك فيه وأنت على وضوء ،، ولا يتورع احدكم عن المسح على الخُفين فهو سنه عن النبى صلى الله عليه وسلم ،،،
نسأل الله أن يتقبَّل منا ومنكم ...

رابط الحلقة العاشرة : http://www.goodwayinlife.com/forum/s...ead.php?t=5751
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 21:05


بسم الله الرحمن الرحيم
دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة الحادية عشرة : الإستعداد للقـــــاء الملك




الوضوء هو مقدمة الدخول على الله تعالى ، حيث أنه يطهِّر ظاهرك بالماء .. ولكن يبقى عليك أن تُطهِّر باطنك كي تستعد للقاء الملك عز و جل .. و الوضوء يفعل لك ذلك ... فإذا صار العبد مُتطهرا مما لا يُحبه الملك صح له أن يُقابل الملك ..


يقول ابن القيم عن لقاء العبد لربه يوم القيامة : "فيلقى ربه قبل الُطهر التام (من الذنوب) ، فلا يُؤذن له بالدخول عليه بغير طهارة ، كما أنه لم يؤذن له في دار التكليف بالدخول عليه للصلاة بغير طهارة" ،،، انتهى كلامه رحمه الله / مدارج السالكين ...


ونأمَّل الدعــاء الذي يُقال بعد الوضوء : "اللهم اجعلني من التوابين ،، واجعلني من المُتطهرين"،،، [رواه الترمذي وصححه الألباني] .. فالأولى بالإنسان أن يُطهِّر قلبه من الذنوب ، قبل أن يُطهِّر بدنه بالماء إستعدادًا للقاء الله عز وجل . فأنت إذا أردت أن تلبس ثوبا فهل تطيبه ثم تغسله ؟؟؟ أما أنك تغسله أولا ثم تطيبه ؟؟؟ طبعا ؛ تغسله أولا ، ثُم تُطيبه ..


تكفيــــر الوضـــوء للخطـــايــــــــــــا

عن عثمان رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله وسلم : " من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره"،،، وفى رواية لأبى هريرة رضى الله عنه : " أنها تخرج مع آخر قطر الماء"
عجيب .. استعداد للقاء الملك ... والعجيب أن هذه الذنوب تخرج من كل عضو بحسبه .

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه دعا بماء فتوضأ ثم ضحك ، فقال لأصحابه : ألا تسألوني ما أضحكني ؟، فقالوا : ما أضحكك يا أمير المؤمنين ؟ ، قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ كما توضأت ، ثم ضحك فقال : "ألا تسألوني ما أضحكك"،فقالوا : ما أضحكك يا رسول الله ؟ ، فقال : "إن العبد إذا دعا بوضوء فغسل وجهه حط الله عنه كل خطيئة أصابها بوجهه ، فإذا غسل ذراعيه كان كذلك ،، وإذا طهر قدميه كان كذلك" ،،، [رواه أحمد وصححه الألباني] ،،، فالذنوب التى فى الوجه من نظر ومحرمات تخرج مع غسل الوجه ،،، ذنوب اليد تخرج مع غسل اليد ... وهكذا ،،، فإذا بدأت تتوضأ فتأمل خروج الذنوب مع الماء من كل عضوه بحسبه ، وكأنك تراها بعينك مُحسنا الظن بربك بأنه سيغفرها ،، راجيا رحمته ،، والذى شاهد معنا حلقة الرجاء يعرف ماذا أقول ..


وعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟"، قالوا : بلى يا رسول الله، قال : "إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة ؛ فذلكم الرباط ،، فذلكم الرباط ،، فذلكم الرباط" ،،، [رواه مسلم] .. فكلما اشتدت عليك صعوبة الوضوء بالماء لشدة البرد مثلاً ، مُحيت خطاياك ،، وارتقيت في الدرجات .


بل ويصل الإنسان مع الوضوء إلى مرحلة لا يبقى عليه شيء من الذنوب .. ففي مرة من المرات توضأ عثمان رضى الله عنه ، ثم قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ مثل وضوئي هذا ، ثم قال : "من توضأ هكذا غُفر له ما تقدم من ذنبه ، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة" ،،، [رواه مسلم] .. قال ابن رجب : نافلة أي زيادة في حسناته ؛ حيث أن الذنوب قد كُفرت بالوضوء .. ولكن لا تظن إنه بإمكانك أن تفعل ما يحلو لك من الذنوب وبعد ذلك تمحوها بالوضوء .. لأك بإصرارك على الذنب تمكر وتُخادع الله عز وجل ، وقد قال تعالى {.. وَيَمكرونَ وَيَمكر اللَّه وَاللَّه خَير المَاكِرِينَ} ،،، [الأنفال: 30]

والوضوء يُكفِّر سيئات من يستحق ذلك فقط ..و ليس هذا فحسب بل أكثر من هذا ، يُعطيك الله زيادة .. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء"،،، تبلغ حليتك حيث يبلغ الوضوء ،،، ولكن ما هى هذه الحلية ؟؟؟ ...
استمع لهذ الحديث لتعلم ؛
عن أبي هريرة رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه أتى المقبرة ، فسلم على المقبرة فقال : "السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله تعالى بكم لا حقون"، ثم قال : "لوددنا أنا قد رأينا إخواننا"، قالوا : يا رسول الله أو لسنا إخوانك؟ ، قال : "أنتم أصحابي وإخواني الذين يأتون من بعدي ، وأنا فرطكم على الحوض"، قالوا : يا رسول الله كيف تعرف من لم يأت من أمتك ؟ ، قال : "أرأيتم لو أن رجلاً له خيل غرّ محجلة ( الغر : بياض في ناصية الخيل ،، التحجيل : بياض يكون في قوائمه ) بين ظهراني خيل دهم بهم ( سوداء أو لها لون واحد ) ألم يكن يعرفها ؟"، قالوا : بلى ، قال : "فإنهم يأتون يوم القيامة غرًا محجلين من أثر الوضوء" ،،، [رواه ابن ماجه وصححه الألباني] ..

فالوضوء هو العلامة التي يتميز بها المؤمنون .. حتى يعرفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بها على الحوض ..

بل الوضوء يوصلَّك إلى مراحل أعلى لم تخطر ببالك أبدًا ..تريدون هذه المرحلة إذن انتبهوا معى ،،، انتبه معى ...
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه رضي الله عنهما قال : أصبَّح رسول الله صلى الله عليه وسلم فدعا بلالاً ، فقال : "يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ؛ إني دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامي ؟".قال : يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين ، وما أصابني حدث قط إلا توضأت عنده ورأيت أن لله علي ركعتين . فقال : رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بهذا" ،،، [رواه ابن خزيمة وصححه الألباني] .. قال أهل العلم وإنما أخبره صلى الله عليه وسلم بما رآه ليُطيِّب قلبه ،،، وليُداوم على ذلك العمل ،، ولترغيب السامعين .


وها نحن قد عرفنا الفضائل العظيمة للوضوء ، فلو إننا أستشعرنا هذه الفضائل أثناء وضوءنا لوجدنا أن الوضوء قد صار ألذّ وأجمل بكثيــــر .. فاستشعر هذه المعاني ، كي لا تكون من المحرومين الذين حرموا لذة الوضوء إما لغفلة ، أو لعجلة ، أو لوسواس .


الوسوسة : والله احدى المرات احد الأخوة الذين ُابتلوا بالوسواس اتصل بى بعد أن عرف أسرار الصلاة وبدأ يتلذذ فيها فأخبرنى أنه بعد خشوعه فى الصلاة انقطعت الوساوس منه تماما .. لأنه إنشغل بالأعظم ،، إنشغل بمحبة الله ..
يقول ابن القيم رحمة الله عليه فى مدارج السالكين :" المحبة تقطع الوساوس . " ,,,
الوسواس كالظل إن تبعته هرب منك ،،، وإن هربت منه تبعك ،،، وهذا الكلام ليس للمُوسوسين فقط ... اخوانى بل من لم يدخل فى دوامة الوساوس فإن الشيطان ممكن أن يبدأ به ،، إنتبهوا ...

تعرفون متى يبدأ الشيطان ؟ سأكشف لك مفتاحه الخبيث !! يبدأ معك مرة واحده ،، يعنى مرة عابرة هكذا تشك فيها فيقول لك : وضوئك مش كامل ،، احتياطا أعده ،، ثم يزيد مرة ،، ومرات قادمة يزيد ويزيد فإذا أنت قد تحولت الى شخص آخر ،، تُصبح آخر من من ينتهى من الصلاة ،،، فاحذر تلبيس إبليس .. إحذر فهو لم يستطع أن يجعلك تترك الصلاة أو تترك الوضوء . ماذا صنع بك ؟ جعلك تكرهها ! فلا تتبعه ..


إذا عرفنا كل هذا يجب أن نعلم أيضا أن الذى ينقض وضوئك أشياء ثلاثه فقط :
1) الخارج من السبيلين (أعزكم الله ) من بول ، أو غائط ، أو ريح ، أو ما شابهه ينقض الوضوء ..
2) كل تغيب أو زوال للعقل بإغماء أو نوم ؛ فإن نمت فقد انتقض وضوئك ؛ والضابط فى النوم الذي ينتقض معه الوضوء أنه النوم الذى يذهب معه الشعور بالنفس ..
3) أكل لحم الجزور ( أى البعير ) ،، فإن أحد الصحابه سأل النبى صلى الله عليه وسلم عن الوضوء من لحوم الإبل ، فقال : نعم توضأ من لحوم الإبل . رواه مسلم ..

انشغل بمحبة الله .. حتى تتلذذ بالوضوء والصلاة ، يقول ابن القيم رحمه الله : "المحبة تقطع الوساوس ، وتلذ الخدمة ، وتُسلي عن المصائب"


بنـــا ننتقل إلى فضيــلة أخرى ، عليـــك أن تحرص عليها ولا تضيعها .. ألا وهي .. الســــــــــواك

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم عند كل صلاة بوضوء ومع كل وضوء بسواك"،، [رواه أحمد ، وحسنه الألباني]


ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة"،، [رواه الترمذي وصححه الألباني]


وعن أنس رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"لقد أكثرت عليكم في السواك" ،، [رواه البخاري].. أكثرت : أي أكثرت حثكم عليه ، وترغيبكم فيه ، وذكر فضله .

عن عائشة رضى الله عنه أنها قالت : وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك اليوم حين رجع من المسجد فاضطجع في حجري ، فدخل علي رجل من آل أبي بكر وفي يده سواك أخضر ، قالت : فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده نظرا فعرفت أنه يريده ، فقلت يا رسول الله تحب أن أعطيك هذا السواك ؟، قال : نعم ، قالت : فأخذته فمضغته له حتى أُلينه ثم أعطيته إياه ، فاستن به كأشد ما رأيته يستن بسواك قبله ، ثم وضعه ، ووجدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يثقل في حجري ،، فذهبت أنظر في وجهه فإذا بصره قد شخّص ،، وهو يقول بل الرفيق الأعلى من الجنة ،،، [صححه الألباني ، فقة السيرة (470)] ،، فكان التسوّك آخر فعل قام به النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تفيض روحه إلى الرفيق الأعلى ،، اللهم صل على محمد و على آل محمد ...

نلقاكم في الحلقة القادمة إن شاء الله تعالى ..


رابط الحلقة الحادبة عشرة
http://www.goodwayinlife.com/forum/s...ead.php?t=5845

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 21:06


بسم الله الرحمن الرحيم
دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة الثانية عشرة :
كيف نتهيأ للصلاة



ماذا تشعر قبل دخولك إلى الصلاة ؟ هل تشعر بالحب ؟ هل تشعر بالشوق ؟؟ هل تشعر بالرغبة وحُسن الظن بالله عز و جل ؟ لو تخليت أنك سترى الكعبة من الداخل ، ألن تكون مُتشوقا و مُتلهفا لرؤية ما بداخل الكعبة ، لماذا ؟ لأنك تُحب الكعبة وتُريد أن تعرف ما بداخلها .


يقول ابن القيم
: كيف تصح صلاة من يستقبل القبلة بجسده وينصرف بقلبه عن رب القبلة ؟؟ المشكلة اننا نستقبل القبلة بصدورنا ،، و قلوبنا مُنصرفة عن رب القبلة جل و علا ...


وقبل أن ندخل في الصلاة لابد أن تستعد استعداداً مُعينا
..أولاً غير نظرتك عن الصلاة ،، كيف ؟؟

إسأل نفسك .. أنت لماذا تصلى ؟؟ هل تصلي فقط لأنها فرض ؟؟ هذه نظرة ناقصة وليست كاملة ،،، غير هذه النظرة و هذا التصور وانوي أن تصلي لأنك تُحب الصلاة ؛ لا لأجل أن تنتهي من الصلاة !


بعض الناس يُصلي لأنه يريد أن يُسقط الفرض ، وأن الصلاة شئ ثقيل يريد أن ينتهي منه ، لذلك تجده يبحث عن المسجد الذي يجمع عند الغيم ويتذمر قلبه اذا زاد الإمام آيتين ..
يُصاب بالضيق اذا تأخرت الإقامة دقيقة واحدة , يُصلي فقط لأنه يجب أن تصلي ، أو أنه حرام ألا تصلي ! ينظر الى الصلاة كأنها توقيع حضور وانصراف من الدوام .. و من كان هذا حاله فمن الصعب أن يخشع في صلاته ..


إذن عليك أن تُغيِّر نظرتك للصلاة ، كي تتغيَّر صــلاتـــك للأفضل بمشيئة الله ،، اذهب للصلاة وأنت تُحب الصلاة ، لا لكي تتخلص من الصلاة ،، غير نظرتك للصلاة .. اذهب للصلاة وأنت تحب أن تُصلي .. تشتاق أن تُصلي .. تفرح أن تصلي .. وإذا دخلت الصلاة بهذه المشاعر ستتغير صلاتك للأفضل بإذن الله عز و جل .


كل شعب وكل قوم عندهم طريقتهم الخاصة بالراحة ،، وطريقتهم الخاصة بالإسترخاء وإراحة النفس
.. الغرب يستخدمون الموسيقى الهادئة .. والشرق الأقصى يستخدمون اليوجا وغيرها ، وبعض الأماكن والعياذ بالله لا يسترخون إلا بالخمر نسأل الله العافية .. أما نحن فقد وهبنــــا الله عز وجلَّ وسيلة أعظم من كل وســائــل الإسترخــــاء الموجودة بالعالم ..
إنهـــــا الصــــــــلاة ..


كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجد راحته في الصلاة ، فيقول : "أقم الصلاة يا بلال .. أرحنا بها" ،،، [رواه أبو داود وصححه الألباني] .. وكان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا حزبه أمر صلى ،،، [رواه أبو داوود وحسنه الألباني] .. وحزبه : أي أحزنه وأغمَّه .


كل شئ تستعين عليه
.. إلا الصلاة تستعين بها ..
قال تعالى : {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} ،،، [البقرة : 45]

يقول عدي بن حاتم "ما جاء وقت الصلاة إلا وأنا لها بالأشواق" .. هل تشعر بهذا ؟؟؟



يُقال أن المؤمن في الصلاة كالسمكة في البحر لا تريد أن تخرج ،
والذي لا يخشع في الصلاة كالطير في القفص لا يريد أن يبقى
!!



سؤال : لماذا كان السابقون يخشعون ونحن لا نخشع ؟
الجواب ببساطة : لأنهم أحبوا الصلاة ونحن لا نحس بهذا الشعور ..
بعض الناس يظن ان مسألة الخشوع عبارة عن زر يضغط عليه ليخشع فيخشع , لا يمكن ذلك ..

لابد أن تهيء نفسك بمُقدمات مُعينة لكي تخشع
..
توضأ لكل صلاة ولو كنت على طهارة ليستنير وجهك وتخف ذنوبك ،،،
استعد
مع الاذان ولا تنتظر الإقامة ،،،
ثم تهيأ
لصلاتك بركعتين جميلتين اقرا فيها حفظا غير حفظك الذي تقرأ به عادةً ،،،
ثم اقرأ
شيئاً من كتاب الله عز وجل لتتهيأ للقراءة العُظمى في الصلاة ،،،
واحرص على مُساواة الصفوف ،،
واحرص
على الصف الأول لأن ذلك أدعى للخشوع ،،،
وقبل
أن تدخل في الصلاة اسأل نفسك أسئلة مُعينة : ماذا أفعل الآن ؟ سأُقابل من ؟ من سيُكلمني بعد قليل ؟
هذه المشاعر اذا استحضرتها ، لابد أن تتغير صلاتك للافضل بإذن الله عز و جل
،، ويزيد يقينك ويزيد إيمانك ..
حاول أن تبتعد عن كل الأشياء التي تُشغلك في الصلاة ,,
أغلق هاتفك أو اعمله على الصامت ،،

تجمّل للقاء ربك
،،،


رابط الحلقة الثانبة عشرة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 21:08


دورة الخشوع في الصلاة

الحلقة الثالثة عشر : البداية العظيمة للقاء الله : تكبيرة الإحرام

اليوم موعدنـــا مع البداية العظيمة للقــــاء الله تعالى ، التي ستنقلك من حالٍ إلى حــــال ومن عالم إلى عالم آخر .. إنهـــا ..
تكبيـــــرة الإحرام .


واعلم إنه لا يوجد أي ألفــــاظ تُقـــال قبل تكبيــرة الإحرام ولا تلفُّظ بالنيـــة ..
فلا يجوز أن تقول ألفــاظ مثل: اللهم أحسِّن وقوفنا بين يديك ،، أو نوِّيت أن أصلي صلاة كذا .. فنحن لا نتبع سوى صلاة الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .. الذي قال "صلوا كما رأيتموني أصلي.." ،، [متفق عليه] ، وقال تعالى : {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} ،، [الأحزاب: 21].. فلا يجوز أن نزيد على صلاته شيئًا أو ننقُص .


ولمـــاذا نبدأ الصــلاة بالتكبيــــر دون غيــــره ؟
لأن التكبيـــر يستحضِّر القلب ..
فإذا ذكَّر العبد نفسه بأن الله عز وجلَّ أكبر من كل ما سواه ، فلن يُفكِّر في أي شيء سوى الله تعالى .. والله أكبـــر تعني .. أن الله تعالى أكبر وأولى وأعظم مما تُفكِّر فيه من الدنيـــا .. ومن كبريائه سبحــانه ، أن العبادات الصادرة إليه من أهل السموات والأرض مقصودها تكبيره وتعظيمه ..


فالتكبيـــر هو شعار العبادات العظيمة ..
كالصــلاة والآذان والحج وتكبيـــرات العيدين ، قال تعالى : {.. وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ،، [البقرة: 185]


وهو بدايــة للقــــاء الرحمن جلَّ جلاله ..فالله أكبر من همومك وجميع ما يشغل بالك .. إن خِفت ظالمًا فالله أكبر .. وإن نازعتك الدنيــا فالله منها أكبر .. الله أكبـــر إلى أن يخلو قلبـــك من كل شيء سوى ربـــك الأكبــــر ،،

ولهذا جُعِّل التكبير تذكيرًا لك في كل موضع من مواضع الصلاة ، لكي لا تسهو .. الله أكبر عند الركوع .. الله أكبر عند النزول للسجود ، وبين السجدتين ، وحين الرفع من السجـــود .


صفة رفع اليــــد في التكبيــر
كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفع يديه ممدودة الأصابع لا يُفرِّج بينها ولا يضمها ضمًا شديدًا .. وتارة يرفع مع التكبير وتارة بعد التكبير وتارة قبله .. وكان يرفعهما حذو منكبيه ، ولربما رفعهما حتى يُحاذي بهما فروع أذنيه .


فعليك أن تنوِّع بين جميع الصفـــات الواردة ..
لأن التنويع بين الصفات الواردة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، سُيعطيك دفعة قوية للخشـــوع .. إنما إن إلتزمت بصفة واحدة على الدوام ، فإنك سوف تؤديها بصفة روتينية .. وليس المطلوب منك مجرد تحريك عضلاتك بشكل آلي في الصلاة !! فسبحان الحكيم الذي علَّم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكثر من صفة لصلاته ، لكي تتمتع أمته بأكبر قدر من الخشوع واللذة ،،


كما أن التنويع يجعلك تقوم بإحيــــاء سُنة النبي
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين الناس ..
فيكون لك عظيم الأجر بإذن الله ، فقد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا .." ،، [رواه ابن ماجه وحسنه الألباني]


و الناس في التكبير على قسمين
..
أحدهما : يقولها وقلبه مُستشعِّر لمعانيها ، والآخر : يقولها وقلبه مُستغرقٌ في الدنيـــا .. فهذا الذي يبدأ صلاته بالكذب ! فهو يقول الله أكبر و ما صدق لفظه قلبه !!


والتكبير هو التعظيم ، قال تعالى : {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا } أي عظمّه تعظيماً،،، فالله :من إله أي مألوه ومعبود وهو لفظ الجلالة الخاص به سبحانه ، ولم يتسمى به أحد سواه . وربنا سبحانه وتعالى كبرياؤه وسلطانه المُطلق في كل مكان، قال تعالى : {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ..} ،، [الجاثية : 37]

فهو الكبير العظيم المستوي على عرشه فوق سابع سماء ، أكبر من أن نعرف كيفية ذاته أو أن نعرف كيفية صفاته .. ومن أراد أن يعرف عظمة ربه وكبريائه وصفاته ، فلينظر إلى آيات الله الكونية العظيمة التي تُحيط بنا وهي تشهد بعظمة الله عز وجلَّ وتنطق الله أكبر .. لكننا لا نسمع !


ماذا تعني حركة رفع اليد بالتكبير ؟
رفع اليد يعني الاستسلام ..
فعند رفعك ليدك فإنك تُلقي الدنيا وراء ظهرك وتستسلم لله عز وجلَّ ، قال تعالى : {إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} ،، [البقرة: 131]


وحين تلَّفُظَك بالتكبير ، تحدث حولك تغيرات جذرية كثيرة ..

أولها : أن ذنوبك تبدأ بالصعود على كتفك .. قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه كلها فوضعت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه" ،، [صحيح الجامع (1671)]


والثاني : أن الله عز وجلَّ ينصِّب وجهه لوجهك ..قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "إن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت" ،، [رواه الترمذي وصححه الألباني]


ثالثًا : يأتي شيطان اسمه خُنزب تخصصه أن يُفسِد عليك صلاتك ..عن عثمان بن أبي العاص أتى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : يا رسول الله إن الشيطان قد حال بيني وبين صلاتي وقراءتي يلبسها علي ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "ذاك شيطان يقال له خنزب فإذا أحسسته فتعوذ بالله منه واتفل على يسارك ثلاثا"، قال : ففعلت ذلك فأذهبه الله عني . [رواه مسلم]


رابعًا : تُحرَّم عليك أشياء كانت في الأصل حلالاً .. فلا يجوز الكلام أو الأكل أو التحرك حركة زائدة أو الضحك أو الإبتسام أو أن يرتفع بصرُك إلى الأعلى ..

فإن رفعت بصرك في الصلاة فقد يذهب ..قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم" ،، [رواه النسائي وصححه الألباني]

ولا تحِّل لك هذه الأشياء مرة أخرى ، إلا بعد التسليم ..قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "مفتاح الصلاة الطهور ، وتحريمها التكبير ، وتحليلها التسليم" ،، [رواه أبو داود وحسنه الألباني]


فإذا دخلت في التكبير ..
فهذه هي اللحظة المُرتقبة التي كنت تتهيأ لها منذ أن ناداك ربك قائلاً : حي على الصلاة .. حي على الفلاح ..

فينبغي أن يختلف شعورك عما كان عليه قبل التكبير .. فتشعر بالهيبة والرهبة ، لأنك الآن بين يدي الملك سبحانه وتعالى .. وعندما سُئل الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الإحســان ، قال "أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك" ،، [رواه مسلم] .. وهكذا ينبغي أن تكون .


أما إذا التفت .. يقول ابن القيم : "ولا يزال الله مُقبلاً على عبده ما دام العبد مُقبلاً على صلاته ، فإذا التفت بقلبه أو بصره أعرض الله تعالى عنه .. وقد سئل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن التفات الرجل في صلاته فقال :"إنما هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" ،، [رواه أبو داوود وصححه الألباني]..وفي أثر يقول الله تعالى : إلى خير مني ؟ إلى خير مني ؟" ،،،، لا والله ياربِّ لا يوجد من هو خير منك .. سبحـــانك ما عبدنــــاك حق عبــــادتك ،، أيُّ حياء وأيُّ وجه نلقى الله عز وجلَّ به بعد هذا كله ؟


يقول الله جلَّ وعلا : {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} ،، [الإسراء: 111]


لابد أن تعرف حجمك وأنت تقول الله أكبر ..

هل تعرف ما هو حجمك بالنسبة لهذا الكون العظيم ؟؟ عندما تتفكر في هذا تحصل عندك الرهبة ويملأ قلبك الخشوع .. شاهد الفيديو الموجود داخل الحلقة : لتعرف حجمك .. !

وأيضاً : إذا أردت أن تعرف حجمك الحقيقي أدخل هنا
:
http://goodwayinlife.com/forum/showthread.php?t=636

رابط الحلقة :
http://www.goodwayinlife.com/forum/showthread.php?t=6011
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
اميرة الفرح
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 77
تاريخ التسجيل : 15/01/2014

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 14 فبراير - 21:09


دورة الخشوع في الصلاة
الحلقة الرابعة عشرة : ذل العبد لمولاه في الصلاة
بعد أن إنتهينــا من التكبير، بنا نبدأ في الصلاة .. وعليك أن تكون مُطأطأ الرأس في صلاتك، لأن هذه هي الوقفة التي تليق بالعبد بين يدي سيده .. يقول ابن القيم "ينبغي للمصلي أن يقف ناكس الرأس مطرقا إلى الأرض"
وكان النبي صلى الله عليه و سلم إذا صلى طأطأ رأسه ورمى ببصره نحو الأرض ،،، [صفة الصلاة (89)،،

فعليك أن تنظر إلى موضع سجودك .. لأن هذه علامة الإجلال والخضوع للمحبوب ، يقول ابن القيم في روضة المحبين : "ومن علامات المحبة : إغضاؤه عند نظر محبوبه إليه ورميه بطرفه نحو الأرض وذلك من مهابته له وحيائه منه وعظمته في صدره"

فإن الله تعالى ينظر إليك في الصلاة .. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "فإذا صليتم فلا تلتفتوا فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت" ،، [رواه الترمذي وصححه الألباني]، وقال صلى الله عليه و سلم : "لا يزال الله مُقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه" ،، [رواه أحمد وحسنه الألباني]

والانصراف يكون على نوعين : انصراف البصر وهو الالتفات ، وانصراف القلب وهو السرحــــان ..

يقول ابن القيم "ولهذا يستهجن الملوك من يُخاطبهم وهو يحد النظر إليهم بل يكون خافض الطرف إلى الأرض ، قال الله تعالى مُخبرًا عن كمال أدب رسوله في ليلة الإسراء :{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى} ،، [النجم: 17].. وهذا غاية الأدب ، فإن البصر لم يزغ يمينا ولا شمالا ولا طمح مُتجاوزًا إلى ما هو رائيه ومُقبل عليه"
والذل لله تعالى هو في الحقيقة عز وشرف للعبد .. قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "من تواضع لله رفعه الله" ،،[صحيح الجامع (6162)]
أما رفع البصر إلى السمـــاء فهو أمرٌ مُحرَّم .. يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : "لينتهين أقوام عن رفعهم أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم" ،، [رواه مسلم]
والالتفات هو اختلاس للشيطان من صلاتك .. عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول اللهصلىالله عليه و سلم عن الالتفات في الصلاة ، فقال : "هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" ،، [متفق عليه]
فهل يُغمِّض العبد عينيه أم يفتحهما في الصلاة ؟

يقول ابن القيم في (زاد المعاد) : "لم يكن من هديه صلى الله عليه و سلم تغميضُ عينيه في الصلاة" .. وقال "إن كان تفتيحُ العين لا يُخِلُ بالخشوع ، فهو أفضل ، وإن كان يحول بينه وبين الخشوع لما في قبلته من الزخرفة والتزويق أو غيره مما يُشوش عليه قلبه ، فهنالك لا يُكره التغميضُ قطعاً ، والقولُ باستحبابه في هذا الحال أقربُ إلى أصول الشرع ومقاصده من القول بالكراهة ، والله أعلم".. ولكن الأصل أن يُجاهد الإنسان نفسه ويُحاول ألا يُغمض عينيه ، كما قال الشيخ ابن العثيمين رحمه الله .

ثمَّ تضع يدك اليمنى على اليسرى على الصدر .. وكان النبي صلى الله عليه و سلم يضع يده اليمنى على ظهر كفه اليسرى ، بحيث تُغطي اليمنى على ثلاث أماكن وهي : الكف والرسغ (أي : المفصل الذي بين الكف والذراع ) والذراع .. وكان أحيانًا يقبض باليمنى على اليسرى .. وعليك أن تُنوِّع بين الصفتين ، حتى لا تسرَّح أو تمِّل من صلاتك .
ولكن ما هو السر في وضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة
؟
سُئل الإمام أحمد رحمه الله هذا السؤال ، فأجـــاب "هو ذلٌ بين يدي عزيز" ،، فأنت بين يدى الله عبد وهو الملك سبحانه ،،
ثمَّ تشرَّع في دعـــاء الاستفتــــاح .. ودعــاء الاستفتاح هو التحية التي تدخل بها على الملك سبحانه وتعالى ، كما أن أهل الدنيا يدخلون على الملوك ويتفننون في تحيتهم .. والمُحبون غالباً يقطعون كل ما يمنع لقاء بعضهم البعض قبل اللقــاء .. وأنت .. كيف ستُحيّي الملك جلَّ جلاله ؟ وكيف ستتفنن في تحيته ؟
أسرار دعـــــــاء الاستفتـــــاح
إن التخلية لابد أن تكون قبل التحليَّة .. فمن كان بينه وبين محبوبه نقص ، ينقبض حين رؤيته ولن يستطيع أن يُقابله إلا عند ذهاب هذا النقص ..وأنت لابد لك من لقاء الله تعالى ، ولكن كم عليك من حقوق ما أديتها ؟! وكم عليك من ذنوب ما كفرَّتها؟!

لهذا جعل الله تعالى لك في أول الصلاة ما يُذهب عنك ذلك الحرج ، وهو أن تقول بين يديه دعــــاء الاستفتــــاح التالي .. "اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من الخطايا كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس ، اللهم اغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد"،، [متفق عليه] ،، كان يستفتح بهذا الدعاء في الفريضة كما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضى الله عنه .
فتسأل الله عز وجلَّ أن يُباعد بينك وبين الخطايــــا التي لم تقع فيها بعد .. وأن يُنقيك من الخطايـــا التي قد وقعت فيها بالفعل، وإنما ذكر النبي صلى الله عليه و سلم الثوب الأبيض لأن أي دنس يصيبه يظهر عليه سريعًا بخلاف غيره من الألوان ..
أما العبارة الثالثة : فهي زيادة على التنقية أكثر وهي التطهير .. فالماء مُنظف ، والثلج والبَرَد للتبريد .. فجمع بين التنظيف والبرودة كما يقول أهل العلم : لأن الخطيئة تُسبب للمؤمن الندم ، والندم يصيب المرء بحرارة في صدره .. فالماء يُذهب أثر المعصية ، ثمَّ تُغسل الحرارة التي في الصدر بالثلج .. ثمَّ يأتي البَرَد زيادة على ذلك ، ليُطفيء حرارة الأسى من الخطيئة فتُمحى كليًا ولا يبقى لها أثرًا .
ومن فوائد هذا الاستفتاح : أنه يعطيك معدل ثابت للتوبة وغسل الذنوب لا تهبط عنه يوميًا .. فهو يُذكِّرك بتجديد التوبة كل يوم خمس مرات .. ولا مكان أنسب لك لتجديد التوبة من المحــراب ، ولا مقام أرجى لك للعفو من الصلاة إلى الله .
وهناك دعاء آخر للاستفتـــاح ، وهو :"سبحانك اللهم وبحمدك ،، وتبارك اسمك وتعالى جدك ،، ولا إله غيرك" ،، [رواه الترمذي وأبو داود وصححه الألباني]
وهذا الدعــاء عظيم جدًا ، لدرجة أن النبي صلى الله عليه و سلم يقول : "إن أحب الكلام إلى الله أن يقول العبد : سبحانك اللهم وبحمدك ،، وتبارك اسمك وتعالى جدك ،، ولا إله غيرك" ،، [السلسلة الصحيحة (2598)].. وهو يُقال في صلاة النفل ، بعكس الدعــاء الأول الذي يُقال في صلاة الفرض .



( لماذا ؟ ).
يقول العلماء لأن حديث دعاء الاستفتاح الأول رواه أبوهريرة رضى الله عنه ،، وحديث دعاء الاستفتاح الثاني روته أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها ،،، و لما كان أبو هريرة الذي روى الحديث الأول يُخالط النبى صلى الله عليه وسلم أكثر فى المسجد دل ذلك أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقوله في الفرض ..
و لما كانت أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها روت حديث دعاء الاستفتاح الثاني وهى أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم في شؤون بيته ،، والنبى صلى الله عليه وسلم كان يُصلى النوافل فى البيت ؛ دل ذلك على أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقرأ الدعاء الثانى "سبحانك اللهم وبحمدك " في النافلة ..

والتسبيــــح .. هو تنزيه الله عز وجلَّ عما لا يليق .. والتحميد .. إثبات كمال الأوصاف والأفعال لله الكبير المُتعال . يقول ابن القيم :"وإذا قال : سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك .. شاهد بقلبه ربًا منزهًا عن كل عيب سالمًا من كل نقص محمودًا بكل حمد ، فحمده يتضمن وصفه بكل كمال وذلك يستلزم براءته من كل نقص .. تبارك اسمه ،فلا يُذكَّر على قليل إلا كثرة ولا على خير إلا أنماه وبارك فيه ولا على آفة إلا أذهبها ولا على شيطان إلا رده خاسئا داحرا" ,,
العبارة التي بعدها ---- وتعالى جَدُك .. أي : تعالت عظمتُك ،، ولا إله غيرك .. فإن وحدانية الربوبية تقتضي وحدانية الألوهية ، ولا إله إلا الله تعني لا معبود حقٌ إلا الله .

ومن فوائد استفتاح العظمة هذا ..
أنه يجمع لك قلبك ويفتح لك أبواب التفكُّر بالآيات ؛ لأن الاستفتاح به إثبات العظمة والكبرياء لله وحده مما ينزع الكبر من العبد .. فإذا نُزِع الكِبر ، ذهبت الغشاوة التي كانت تمنع من فهم الآيات وتدبُرها .
يقول تعالى : {سَأَصْرِفُ عَنْ آَيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ..} ،، [الأعراف: 146].. يقول ابن كثير فى تفسير الآية : "أي كما استكبروا بغير الحق أذلَّهم الله بالجهل".

وهذا الاستفتاح هو تمجيد من العبد لله تعالى ، أما الأول فكان مغفرة للعبد من الله سبحانه وتعالى .. وهكذا جعل الشارع الحكيم للعبد في صلاته تنويعًا شيء من العبد لله وشيء من الله للعبد ، فهو يُنوع بينهما .





نُكمِل الصلاة بالحلقة القادمة إن شاء الله،،
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زينب وحيد
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 498
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 7 مارس - 20:29




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زينب وحيد
عضو فعال
عضو  فعال


عدد المساهمات : 498
تاريخ التسجيل : 05/12/2010

مُساهمةموضوع: رد: دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز   الجمعة 7 مارس - 20:31




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دورة الخشوع في الصلاة /للشيخ مشاري الخراز
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: