منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 اسماء الله الحسنى لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عمرحسين
مشرف منتدى الرياضة
مشرف منتدى الرياضة


الوسام الذهبى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 453
تاريخ التسجيل : 19/01/2011

مُساهمةموضوع: اسماء الله الحسنى لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   الإثنين 3 مارس - 2:12

اسماء الله الحسنى لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
اسماء الله الحسنى لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
اسماء الله الحسنى لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي

اسماء الله الحسنى لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة عن الكتاب

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيد المرسلين ، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
 و بعد ... فلهذا الكتاب الذي تم دفعه إلى الطباعة بتوفيق الله ، و عونه ...قصة !
 فلقد تمنى عليّ بعض الإخوة الكرام قبل عشر سنين أن ألقي درساً أسبوعياً في جامع العثمان بدمشق ، فاستجبت لرغبتهم ، لكنني وقعت في حيرة من حيث اختيار موضوع هذا الدرس ، و بعد التأمل و البحث وجدت أن أخطر شيء في الدين العقيدة ، لأنها إن صحت صح العمل ، و إن فسدت فسد العمل .
 فهناك أناس فسدت عقيدتهم ، ففسدت أخلاقهم ، مرقوا من الدين ، كما يمرق السهم من الرمية ، تحقر صلاتك مع صلاتهم ، و عبادتك مع عبادتهم .
 و هناك أناس لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله يوم القيامة هباء منثوراً ، إنهم يصلون كما نصلي و يقومون كما نقوم ، لكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ، إنهم لم يخلصوا دينهم لله ، فالعمل لا يقبل إلا إذا كان خالصاً و صواباً ؛ خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، و صواباً ما وافق السنة .
 فتوجهت إلى موضوع العقيدة ...و تيقنت أن أخطر موضوعات العقيدة هو الإيمان بالله ، فهو أصل كل الأصول ، و مرجع كل الفروع ، و لعل من أبرز موضوعات الإيمان بالله ، هو شرح أسمائه الحسنى ، و صفاته الفضلى ، ذلك أن الإنسان إذا اكتفى بأن يؤمن بأن الله خالق الأكوان ، من دون أن يطلب المزيد عن أسمائه و صفاته ، و من دون أن يخضع لأمره، و يحتكم لشرعه ؛ مثل هذا الإنسان لا يختلف كثيراً عن إيمان الذين اتخذوا من دون الله أولياء ، ثم قالوا :

﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾

[ سورة الزمر : الآية 3 ]
 لقد رغبت أن يكون شرح الأسماء الحسنى ـ فضلاً عما كتبه العلماء الأجلاء في مؤلفاتهم عن أسماء الله الحسنى ـ أن يكون الشرح بطريقة تعتمد على آيات الله في الآفاق ، و آيات الله في النفس الإنسانية ، و تعتمد على أفعال الله الدالة على وحدانيته و كماله ، أي أنني رغبت أن تكون آيات الله الكونية ، و التكوينية ، و القرآنية التي هي مظهر لأسمائه الحسنى ، و صفاته الفضلى ، مصدراً أساسياً للشرح ، و لا أدري مبلغ ما وفقت فيه من التعريف بالله رب العالمين من خلال هذه الطريقة ، و لكن الذي أدريه أنني ما ادخرت وسعاً في تقريب هذه الأسماء من عقول الناس ، و قلوبهم فلعلها تكون سبباً في معرفة الله المعرفة الحقة ، التي تنجي من شقاء الدنيا و عذاب الآخرة ، و تسعد الإنسان في دنياه و أخراه .
 و بعد أن تم شرح الأسماء الحسنى في درس أسبوعي في عدد من السنوات على وجه التقريب ، و لاقت قبولاً حسناً في الأوساط الدينية ، و أذيعت مرات عديدة في عدد من الإذاعات الدينية ، في مجموعة من البلاد الإسلامية .
 ثم تمنى عليّ إخوة آخرون أن تفرغ هذه الأشرطة على شكل نصوص تجمع في كتاب ؛ ذلك أن للشريط دوراً في الدعوة إلى الله شديد الأثر ، و أن للكتاب دوراً آخر طويل الأمد ، عندها ولدت فكرة هذا الكتاب ، إذن لم يكن هذا الكتاب تأليفاً ، و التأليف له قواعده الصارمة ، و إنما كان تفريغاً لتسجيلات لدروس عامة ألقيت في مسجد ، و الدرس العام له خصائصه التي تعين على نجاحه ، ذلك لأن المتحدث في الدرس العام يواجه أعماراً مختلفة ، و ثقافات متعددة ، و نماذج بشرية متباينة ؛ فلابد من تبسيط الفكرة ، و عرضها بأسلوب جذاب ، و لابد من دعمها بأمثلة من واقع الحياة ، و بقصص من صميم المجتمع ، لأن الله جل جلاله أمرنا أن نتفكر في خلقه ، و هذه آياته الكونية ، و أن ننظر في أفعاله و هي آياته التكوينية ، و أن نتدبر في كتابه و هي آياته القرآنية ، ثم إن الدين يفسر الحياة بظواهرها الطبيعية ، و الحيوية ، و النفسية ، و الاجتماعية ، و الفردية ، و الجماعية ، و يعطي لسمو الإنسان و انحطاطه تفسيراً ، و لتماسك المجتمع و تفككه تعليلاً ، ثم إنه يوجه الإنسان و هو المخلوق الأول إلى معالم طريق الحياة المثلى التي خلق من أجلها ، و التي تليق بإنسانيته ، و التي فيها حياة قلبه و روحه ، و ليس القصد من هذه الدروس التي ألقيت في جامع العثمان بدمشق تقرير حقائق ( أكاديمية ) فحسب ؛ بقدر ما كان القصد تعريف النفس بربها ، و حملها على طاعته ، كي تسعد بقربه في الدنيا و الآخرة ، فالعبادة طاعة طوعية ، تسبقها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية ، فالإنسان من جبلته ، أنه إذا عرف الآمر ، ثم عرف الأمر ، تفانى في طاعة الآمر ، أما إذا عرف الأمر ، و لم يعرف الآمر ، تفنن في التفلت من أمره ، و هذه مشكلة العالم الإسلامي الأولى ، معرفة الأمر و ضعف في معرفة الآمر ، فتعزيز معرفة الآمر ، من خلال معرفة أسمائه الحسنى و صفاته الفضلى ، هو الهدف الأول من هذا المؤلف.
 ولابد من أن أشكر في نهاية المطاف ، كل الإخوة الكرام الذين ساهموا بشكل أو بآخر في إخراج هذا الكتاب إلى حيز الوجود ، و أخص بالشكر الذين صمموا برامج الحاسوب التي أفرغت فيها النصوص ، و الذين أفرغوا الشريط على الكمبيوتر ، و الذين راجعوا النصوص مع الشريط ، و الذين دققوا النصوص لغوياً ، و الذين نفذوا التصحيح على الأصل ، ثم الذين نضدوا نصوص الكتاب ، و أخرجوه على الشكل الفني الذي هو عليه ، و الذين راجعوا النصوص مراجعة أخيرة ، و الذين نفذوا طباعته ، و القائمين على دار المكتبي ، و على رأسهم صاحب الدار ، سواء منهم من أخذ أجرة أو ابتغى أجراً ، إلى كل هؤلاء الذين ساهموا في إخراج هذه الموسوعة إلى حيز التداول ، ممن أعرفهم و ممن لا أعرفهم ، و ما ضرهم أني لا أعرف بعضهم إذا كان الله يعرفهم ، إنهم فريق عمل دعوي ، إنهم جميعاً مشمولون بقوله تعالى :

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة فصلت : الآية 33]

 و أرجو الله أن أكون واحداً منهم ، و أُشهدُ الله أنه لن ينالني من هذا الكتاب أي نفع مادي ، ما دمت حياً ، راجياً أن أكون من يبتغي وجه الله بعمله ، فلعل الله يقبلنا جميعاً ، و يرحمنا جميعاً .
 و أنا أدعو الإخوة القراء ...أن يقدموا لي أثمن هدية ... و هي ملاحظاتهم القيمة ، و نقدهم الموضوعي البناء ، فما من أحد أصغر من أن يَنقُد ، و ما من أحد أكبر من أن يُنقَد ، إلا صاحب القبة الخضراء ، الذي عصمه الله عز وجل ، و سيدنا عمر يقول أحب ما أهدى إلي أصحابي عيوبي ، و ليس الذي يقبل النصيحة بأقل أجراً من الذي يسديها تقرباً إلى الله ، فالدين النصيحة .
 ثم إني أدعو الله جل و علا أن يجزي عنا سيدنا محمداً صلى الله عليه و سلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، بشيراً و نذيراً خير ما جزى نبياً عن أمته ، و أن يجزي صحابته الكرام ، و أهل بيته الأخيار ، و الطيبين الطاهرين ، الهادين المهديين ، أمناء دعوته ، و قادة ألويته ما هم أهله ، و أن يجزي الله و الدنيا ، و مشايخنا ، و من علمنا ، و من له حق علينا ، خير الجزاء .
 و في الختام أعوذ بك يا رب أن يكون أحد أسعد بما علمتني مني ، و أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك ألتمس به أحداً سواك ، و أعوذ بك من فتنة القول كما أعوذ بك من فتنة العمل ، و أعوذ بك أن أتكلف ما لا أحسن ، كما أعوذ بك من العجب فيما أحسن .

*****

تمهيد
 أتمنى على القارىء الكريم قبل أن يشرع في قراءة موسوعة أسماء الله الحسنى ، أن يقرأ هذا التمهيد ليُلم بعدد من الحقائق المتعلقة بمضمون هذه الموسوعة ، كمعنى الإحصاء الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم سبباً لدخول الجنة ، و الدعاء بأسماء الله الحسنى الذي جعله الله تعالى سبباً للاستجابة ، و كيف أن الفهم العميق لأسماء الله الحسنى جعله الله تعالى سبباً لفهم القرآن الكريم ، و فهمه و العمل به سبب النجاة في الدنيا و الآخرة ، و معرفة أسماء الله الحسنى سبب لتعظيم الله المنجي من عذاب الله ، و معرفة أسماء الله الحسنى سبب للتحرر من سيطرة العباد و قهرهم ، و معرفة أسماء الله الحسنى باعث قوي على التوبة النصوح ، التي هي سبب لسعادة الدارين ، و هذا ما سأعالجه في هذا التمهيد للكتاب .
* * *
 أخرج البخاري في صحيحه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
(( إن لله تسعة و تسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة ))
 يتضح من هذا الحديث أن أصل الدين معرفته ، فمستحيل أن تعرفه ثم لا تحبه ، و أن تحبه ثم لا تطيعه ، و أن تطيعه ثم لا تسعد بقربه ، في الدنيا و الآخرة .
 و النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " من أحصاها " فالإحصاء يختلف عن العدّ ، لقوله تعالى:

﴿ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً ﴾

[ سورة مريم الآية : 94]
 فمن أحصاها فقد استوفاها ، أي أنه لا يقتصر على بعضها ، لكن يدعو الله بها كلها ، و يثني عليه بجميعها ، فيستوجب الجنة .
 أو من أطاق القيام بحق هذه الأسماء ، و العمل بمقتضاها ، و هو أن يعقل معانيها ، فيلزم نفسه بواجبها . و من معاني " أحصاها " : أنه عرفها على وجه التفصيل ، لأن العارف بها لا يكون إلا مؤمناً ، و المؤمن يدخل الجنة . و قيل : أحصاها يريد بها وجه الله و إعظامه ، و قيل : معنى أحصاها : عمل بها ، فإذا قال " الحكيم " مثلاً سلَّم لله في جميع أوامره ، و في جميع أفعاله ، لأن جميعها مقتضاها الحكمة ، و إذا قيل " القدوس " ، استحضر كونه منزهاً عن جميع ما لا يليق بجلاله ، و قال بعض العلماء : معنى أحصاها أي : سلك طريق العمل بها ، فليوطن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها ، و ما كان يختص بالله تعالى : كالجبار و العظيم فيجب على العبد الإقرار بها ، و الخضوع لها ، و عدم التحلي بصفة منها ، و ما كان فيه معنى الوعد نقف منه عند الطمع و الرغبة ، و ما كان فيه معنى الوعيد نقف منه عند الخشية و الرهبة ، فهذا معنى أحصاها و حفظها ، و يؤيده أن من حفظها عداً و أحصاها سرداً و لم يعمل بها ، يكون كمن حفظ القرآن و لم يعمل بما فيه ، و قال بعضهم : و ليس المراد بالإحصاء عدها ليس غير ، لأنه قد يعدها الفاجر ، و إنما المراد العمل بها ، و قال أبو العباس : يحتمل الإحصاء معنيين أحدهما : أن المراد تتبُّعها من الكتاب و السنة ، حتى يحصل عليها ، و الثاني : العمل بها ، و تمام الإحصاء أن يتوجه إلى الله تعالى من العمل الظاهر و الباطن بما يقتضيه كل اسم من الأسماء ، فيعبد الله بما يستحقه من الصفات المقدسة التي وجبت لذاته ، قيل : من حصلت له جميع مراتب الإحصاء حصل على الغاية ، قال أبو الحسن القابسي : أسماء الله و صفاته لا تعلم إلا بالتوقيف من الكتاب أو السنة أو الإجماع ، و لا يدخل فيها القياس ، و لم يقع في الكتاب ذكر عدد معين ، و ثبت في السنة أنها تسعة و تسعون ، قال تعالى :

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الأعراف الآية : 180]
 قال أهل التفسير : من الإلحاد في أسمائه ، تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة، و أشار ابن القيم رحمه الله إلى أن الإحصاء مراتب ، و ذكر بأنه لو قررنا أن المعنى هو حفظها ، فحفظ القرآن الكريم على سبيل المثال معروف ثواب حفظه ، كما قال صلى الله عليه و سلم : " الذي يقرأ القرآن و هو حافظ له مع السفرة الكرام البررة " ، فلو فرضنا أن منافقاً حافظاً للقرآن ؛ لكنه لا يحل حلاله و لا يحرم حرامه ، فهل ينفعه حفظه للقرآن ؟ و هل تنفعه تلاوته للقرآن ؟ فالقرآن حجة للمرء أو عليه ، فكذلك هذه الأسماء حينما تكون مجرد حفظ فقط لا ينفعه حفظها ، لكن يحفظها و يتأمل معانيها و يلزم نفسه بمقتضياتها.
* * *
 لقد أمر الله تبارك و تعالى عباده بأن يدعوه بأسمائه فقال :
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

[ سورة الأعراف الآية : 180]
 و في القرآن الكريم في مواضع عدة أخبر الله سبحانه و تعالى عن جمع من أنبيائه أنهم يدعونه عز وجل بأسمائه و صفاته ، كقوله تعالى :
﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء الآية : 83]
 و نرى ذلك في السنة ، فيما نقل عن النبي صلى الله عليه و سلم من أدعية دعا بها ، أو أمرنا أن ندعو بها ، نجد كثيراً من النصوص فيها الدعاء بالأسماء و الصفات ، و من ذلك قوله صلى الله عليه و سلم :
" ما أصاب مسلماً قط هم ، أو حزن ، فقال : اللهم إني عبدك ، وابن عبدك ، و ابن أمتك ، ناصيتي ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداًُ من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، و نور بصري ، و جلاء حزني ، و ذهاب همي ، إلا أذهب الله تعالى همه ، و أبدل مكان حزنه فرحاً "
قالوا : يا رسول الله أفلا نتعلم هذه الكلمات ؟ قال : بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن .

 و الدعاء بأسماء الله و صفاته ينبغي أن يتناسب مع ما يدعو به المسلم ، كما قال أحد العلماء : " يطلب بكل اسم ما يليق به ، تقول : يا رحيم ارحمني ، يا حكيم احكم لي ، يا رزاق ارزقني ، يا هادي اهدني " .
 و قال ابن القيم : " يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضياً لذلك المطلوب ، فيكون السائل متوسلاً بذلك الاسم ، و من تأمل أدعية الرسل وجدها مطابقة لهذا ".

* * *
 حين تتأمل كتاب الله عز وجل لا تكاد تفقد الحديث عن الأسماء و الصفات ؛ ففي سورة من السور ، أو صفحة من الصفحات ، تجد أحياناً سرداً لأسماء الله عز وجل ، و صفاته ، و حديثاً عن عظمة الله سبحانه و تعالى ، و أحياناً تأتي تعقيباً على آية من الآيات في وعد ، أو وعيد ، أو حكم شرعي ، أو عن أنبيائه و رسله ، أو حديثاً عن المكذبين الضالين ، فلماذا هذا الحديث المستفيض في القرآن الكريم عن الأسماء و الصفات ؟ أليس هذا موحياً بأهمية السماء؟ ثم أليس موحياً بأن هناك واجباً آخر ينبغي أن نسعى إلى تحقيقه ؟ و ألا نقف عند مجرد الإثبات وحده ، و هو أمر مهم ، بل الانحراف فيه ضلال .
 ثم إننا كثيراً ما نجد الآيات تختم بالأسماء و الصفات ، و هي تختم ختماً مناسباً بمعنى ما دلت عليه الآية ، و يحكى أن أعرابياً سمع رجلاً يقرأ قول الله عز وجل :

﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 38]
 فقال : هذا الأعرابي لستَ قارئاً للقرآن ، و لكن عزّ فحكم فقطع ، و لو غفر و رحم لما قطع ، و لهذا تجد ختم الآية مناسباً لمعناها .
﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 38]
 إذاً ختم الآيات بالأسماء و الصفات يعطينا دلالة على الارتباط بين الاسم و الصفة ، و بين ما سبق في الآية ، ثم تجد عجباً حينما تتأمل الفرق بين ما قد يبدو لنا أنها أسماء مترادفة و هي ليست كذلك ، فأحياناً يأتي ( غفور رحيم ) و أحياناً ( غفور حليم ) و بينهما فرق دقيق ، و أحياناً ( عليم حكيم ) و أحياناً ( عليم حليم ) و بينهما فرق دقيق ، و لو قرأت في كتب التفسير لوجدت عجباً في ذلك .
* * *
 و معرفة الأسماء الحسنى ، و الصفات الفضلى سبب لتعظيم الله سبحانه و تعالى ، ذلك أن المسلم الذي يعلم أن الله حليم كريم ، و أنه عز وجل غفور رحيم ، و أنه شديد العقاب ، بطشه شديد ، و كيده متين ، و لا يعجزه شيء في الأرض و لا في السماء ، إذا أراد شيئاً إنما يقول له كن فيكون ، و حينما يعلم أن الله سميع بصير، لا تخفى عليه خافية في الأرض ، و لا في السماء ، حين يعلم هذه الأسماء و تلك الصفات ، فإنه يزداد تعظيماً له سبحانه و تعالى ، و يزداد خضوعاً له ، فيسعد بقربه في الدنيا و الآخرة .
* * *
 فالمسلم حينما يعلم أسماء الله الحسنى ، و صفاته الفضلى ، يستهين بالمخلوقين ، و يشعر أن المخلوق لا يساوي شيئاً ، بل انظر إلى أثر هذا الأمر عند هود عليه السلام ، حينما عاداه قومه ردّ عليهم مستهيناًَ بجبروتهم :
﴿ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة هود الآية : 53]
 فعلم هود أنهم قوم لا يعرفون إلا منطق التحدي ، فقال لهم متحدياً :
﴿ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ  مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ﴾

[ سورة هود الآية : 54-55 ]
 إن علمه بأن نواصي العباد بيد الله هو الذي دفعه إلى أن يستهين بجبروتهم و ببطشهم .
 و حين يدرك المسلم أن نواصي العباد بين يدي الله عز وجل يشعر أن المخلوق لا يساوي شيئاً ؛ فلا يمكن أن يتوجه إلى المخلوق ، و لا يرجو منه نفعاً و لا نوالاً ، و لا يخشى منه منعاً و لا بطشاً .

* * *
 حينما يعلم المسلم أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، و حينما يعلم أن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيقول : هل من سائل فأعطيه سؤله؟
 هل من مستغفر فأغفر له ؟ حينها يقبل على الله عز وجل ، و يتوب إليه و يشعر أن الله رحيم رؤوف و أنه سيقبل التوبة .
 أرجو الله جل و علا أن يوفق قراء هذه الموسوعة لمزيد من معرفة الله تعالى فهي أصل الدين، و لمزيد من الالتزام بأمره و نهيه ، فهو أصل العمل الصالح و هما أصل سعادة الدارين .

* * *

أسماء الله الحسنى لهذا الجزء:
الملك – القدوس - السلام - المؤمن - المهيمن - العزيز - الجبار - المتكبر
- الغفار - القهار - الوهاب - الرزاق - الفتاح - العليم - القابض الباسط - المعز المذل - الخالق - البارئ المصور - اللطيف - العدل - الحليم - الشكور - الكريم - الحكيم - الحق - الودود - التواب - الهادي - الرحمن الرحيم - الكبير - البديع - الصبور

الدكتور محمد راتب النابلسي
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمرحسين
مشرف منتدى الرياضة
مشرف منتدى الرياضة


الوسام الذهبى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 453
تاريخ التسجيل : 19/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: اسماء الله الحسنى لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   الإثنين 3 مارس - 2:14

مقدمة الجزء الثاني من أسماء الله الحسنى


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة عن الكتاب

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيد المرسلين ، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
 و بعد ... فلهذا الكتاب الذي تم دفعه إلى الطباعة بتوفيق الله ، و عونه ...قصة !
 فلقد تمنى عليّ بعض الإخوة الكرام قبل عشر سنين أن ألقي درساً أسبوعياً في جامع العثمان بدمشق ، فاستجبت لرغبتهم ، لكنني وقعت في حيرة من حيث اختيار موضوع هذا الدرس ، و بعد التأمل و البحث وجدت أن أخطر شيء في الدين العقيدة ، لأنها إن صحت صح العمل ، و إن فسدت فسد العمل .
 فهناك أناس فسدت عقيدتهم ، ففسدت أخلاقهم ، مرقوا من الدين ، كما يمرق السهم من الرمية ، تحقر صلاتك مع صلاتهم ، و عبادتك مع عبادتهم .
 و هناك أناس لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله يوم القيامة هباء منثوراً ، إنهم يصلون كما نصلي و يقومون كما نقوم ، لكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ، إنهم لم يخلصوا دينهم لله ، فالعمل لا يقبل إلا إذا كان خالصاً و صواباً ؛ خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، و صواباً ما وافق السنة .
 فتوجهت إلى موضوع العقيدة ...و تيقنت أن أخطر موضوعات العقيدة هو الإيمان بالله ، فهو أصل كل الأصول ، و مرجع كل الفروع ، و لعل من أبرز موضوعات الإيمان بالله ، هو شرح أسمائه الحسنى ، و صفاته الفضلى ، ذلك أن الإنسان إذا اكتفى بأن يؤمن بأن الله خالق الأكوان ، من دون أن يطلب المزيد عن أسمائه و صفاته ، و من دون أن يخضع لأمره، و يحتكم لشرعه ؛ مثل هذا الإنسان لا يختلف كثيراً عن إيمان الذين اتخذوا من دون الله أولياء ، ثم قالوا :

﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾

[ سورة الزمر : الآية 3 ]
 لقد رغبت أن يكون شرح الأسماء الحسنى ـ فضلاً عما كتبه العلماء الأجلاء في مؤلفاتهم عن أسماء الله الحسنى ـ أن يكون الشرح بطريقة تعتمد على آيات الله في الآفاق ، و آيات الله في النفس الإنسانية ، و تعتمد على أفعال الله الدالة على وحدانيته و كماله ، أي أنني رغبت أن تكون آيات الله الكونية ، و التكوينية ، و القرآنية التي هي مظهر لأسمائه الحسنى ، و صفاته الفضلى ، مصدراً أساسياً للشرح ، و لا أدري مبلغ ما وفقت فيه من التعريف بالله رب العالمين من خلال هذه الطريقة ، و لكن الذي أدريه أنني ما ادخرت وسعاً في تقريب هذه الأسماء من عقول الناس ، و قلوبهم فلعلها تكون سبباً في معرفة الله المعرفة الحقة ، التي تنجي من شقاء الدنيا و عذاب الآخرة ، و تسعد الإنسان في دنياه و أخراه .
 و بعد أن تم شرح الأسماء الحسنى في درس أسبوعي في عدد من السنوات على وجه التقريب ، و لاقت قبولاً حسناً في الأوساط الدينية ، و أذيعت مرات عديدة في عدد من الإذاعات الدينية ، في مجموعة من البلاد الإسلامية .
 ثم تمنى عليّ إخوة آخرون أن تفرغ هذه الأشرطة على شكل نصوص تجمع في كتاب ؛ ذلك أن للشريط دوراً في الدعوة إلى الله شديد الأثر ، و أن للكتاب دوراً آخر طويل الأمد ، عندها ولدت فكرة هذا الكتاب ، إذن لم يكن هذا الكتاب تأليفاً ، و التأليف له قواعده الصارمة ، و إنما كان تفريغاً لتسجيلات لدروس عامة ألقيت في مسجد ، و الدرس العام له خصائصه التي تعين على نجاحه ، ذلك لأن المتحدث في الدرس العام يواجه أعماراً مختلفة ، و ثقافات متعددة ، و نماذج بشرية متباينة ؛ فلابد من تبسيط الفكرة ، و عرضها بأسلوب جذاب ، و لابد من دعمها بأمثلة من واقع الحياة ، و بقصص من صميم المجتمع ، لأن الله جل جلاله أمرنا أن نتفكر في خلقه ، و هذه آياته الكونية ، و أن ننظر في أفعاله و هي آياته التكوينية ، و أن نتدبر في كتابه و هي آياته القرآنية ، ثم إن الدين يفسر الحياة بظواهرها الطبيعية ، و الحيوية ، و النفسية ، و الاجتماعية ، و الفردية ، و الجماعية ، و يعطي لسمو الإنسان و انحطاطه تفسيراً ، و لتماسك المجتمع و تفككه تعليلاً ، ثم إنه يوجه الإنسان و هو المخلوق الأول إلى معالم طريق الحياة المثلى التي خلق من أجلها ، و التي تليق بإنسانيته ، و التي فيها حياة قلبه و روحه ، و ليس القصد من هذه الدروس التي ألقيت في جامع العثمان بدمشق تقرير حقائق ( أكاديمية ) فحسب ؛ بقدر ما كان القصد تعريف النفس بربها ، و حملها على طاعته ، كي تسعد بقربه في الدنيا و الآخرة ، فالعبادة طاعة طوعية ، تسبقها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية ، فالإنسان من جبلته ، أنه إذا عرف الآمر ، ثم عرف الأمر ، تفانى في طاعة الآمر ، أما إذا عرف الأمر ، و لم يعرف الآمر ، تفنن في التفلت من أمره ، و هذه مشكلة العالم الإسلامي الأولى ، معرفة الأمر و ضعف في معرفة الآمر ، فتعزيز معرفة الآمر ، من خلال معرفة أسمائه الحسنى و صفاته الفضلى ، هو الهدف الأول من هذا المؤلف.
 ولابد من أن أشكر في نهاية المطاف ، كل الإخوة الكرام الذين ساهموا بشكل أو بآخر في إخراج هذا الكتاب إلى حيز الوجود ، و أخص بالشكر الذين صمموا برامج الحاسوب التي أفرغت فيها النصوص ، و الذين أفرغوا الشريط على الكمبيوتر ، و الذين راجعوا النصوص مع الشريط ، و الذين دققوا النصوص لغوياً ، و الذين نفذوا التصحيح على الأصل ، ثم الذين نضدوا نصوص الكتاب ، و أخرجوه على الشكل الفني الذي هو عليه ، و الذين راجعوا النصوص مراجعة أخيرة ، و الذين نفذوا طباعته ، و القائمين على دار المكتبي ، و على رأسهم صاحب الدار ، سواء منهم من أخذ أجرة أو ابتغى أجراً ، إلى كل هؤلاء الذين ساهموا في إخراج هذه الموسوعة إلى حيز التداول ، ممن أعرفهم و ممن لا أعرفهم ، و ما ضرهم أني لا أعرف بعضهم إذا كان الله يعرفهم ، إنهم فريق عمل دعوي ، إنهم جميعاً مشمولون بقوله تعالى :

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة فصلت : الآية 33]

 و أرجو الله أن أكون واحداً منهم ، و أُشهدُ الله أنه لن ينالني من هذا الكتاب أي نفع مادي ، ما دمت حياً ، راجياً أن أكون من يبتغي وجه الله بعمله ، فلعل الله يقبلنا جميعاً ، و يرحمنا جميعاً .
 و أنا أدعو الإخوة القراء ...أن يقدموا لي أثمن هدية ... و هي ملاحظاتهم القيمة ، و نقدهم الموضوعي البناء ، فما من أحد أصغر من أن يَنقُد ، و ما من أحد أكبر من أن يُنقَد ، إلا صاحب القبة الخضراء ، الذي عصمه الله عز وجل ، و سيدنا عمر يقول أحب ما أهدى إلي أصحابي عيوبي ، و ليس الذي يقبل النصيحة بأقل أجراً من الذي يسديها تقرباً إلى الله ، فالدين النصيحة .
 ثم إني أدعو الله جل و علا أن يجزي عنا سيدنا محمداً صلى الله عليه و سلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، بشيراً و نذيراً خير ما جزى نبياً عن أمته ، و أن يجزي صحابته الكرام ، و أهل بيته الأخيار ، و الطيبين الطاهرين ، الهادين المهديين ، أمناء دعوته ، و قادة ألويته ما هم أهله ، و أن يجزي الله و الدنيا ، و مشايخنا ، و من علمنا ، و من له حق علينا ، خير الجزاء .
 و في الختام أعوذ بك يا رب أن يكون أحد أسعد بما علمتني مني ، و أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك ألتمس به أحداً سواك ، و أعوذ بك من فتنة القول كما أعوذ بك من فتنة العمل ، و أعوذ بك أن أتكلف ما لا أحسن ، كما أعوذ بك من العجب فيما أحسن .

*****

تمهيد
 أتمنى على القارىء الكريم قبل أن يشرع في قراءة موسوعة أسماء الله الحسنى ، أن يقرأ هذا التمهيد ليُلم بعدد من الحقائق المتعلقة بمضمون هذه الموسوعة ، كمعنى الإحصاء الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم سبباً لدخول الجنة ، و الدعاء بأسماء الله الحسنى الذي جعله الله تعالى سبباً للاستجابة ، و كيف أن الفهم العميق لأسماء الله الحسنى جعله الله تعالى سبباً لفهم القرآن الكريم ، و فهمه و العمل به سبب النجاة في الدنيا و الآخرة ، و معرفة أسماء الله الحسنى سبب لتعظيم الله المنجي من عذاب الله ، و معرفة أسماء الله الحسنى سبب للتحرر من سيطرة العباد و قهرهم ، و معرفة أسماء الله الحسنى باعث قوي على التوبة النصوح ، التي هي سبب لسعادة الدارين ، و هذا ما سأعالجه في هذا التمهيد للكتاب .
* * *
 أخرج البخاري في صحيحه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
(( إن لله تسعة و تسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة ))
 يتضح من هذا الحديث أن أصل الدين معرفته ، فمستحيل أن تعرفه ثم لا تحبه ، و أن تحبه ثم لا تطيعه ، و أن تطيعه ثم لا تسعد بقربه ، في الدنيا و الآخرة .
 و النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " من أحصاها " فالإحصاء يختلف عن العدّ ، لقوله تعالى:

﴿ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً ﴾

[ سورة مريم الآية : 94]
 فمن أحصاها فقد استوفاها ، أي أنه لا يقتصر على بعضها ، لكن يدعو الله بها كلها ، و يثني عليه بجميعها ، فيستوجب الجنة .
 أو من أطاق القيام بحق هذه الأسماء ، و العمل بمقتضاها ، و هو أن يعقل معانيها ، فيلزم نفسه بواجبها . و من معاني " أحصاها " : أنه عرفها على وجه التفصيل ، لأن العارف بها لا يكون إلا مؤمناً ، و المؤمن يدخل الجنة . و قيل : أحصاها يريد بها وجه الله و إعظامه ، و قيل : معنى أحصاها : عمل بها ، فإذا قال " الحكيم " مثلاً سلَّم لله في جميع أوامره ، و في جميع أفعاله ، لأن جميعها مقتضاها الحكمة ، و إذا قيل " القدوس " ، استحضر كونه منزهاً عن جميع ما لا يليق بجلاله ، و قال بعض العلماء : معنى أحصاها أي : سلك طريق العمل بها ، فليوطن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها ، و ما كان يختص بالله تعالى : كالجبار و العظيم فيجب على العبد الإقرار بها ، و الخضوع لها ، و عدم التحلي بصفة منها ، و ما كان فيه معنى الوعد نقف منه عند الطمع و الرغبة ، و ما كان فيه معنى الوعيد نقف منه عند الخشية و الرهبة ، فهذا معنى أحصاها و حفظها ، و يؤيده أن من حفظها عداً و أحصاها سرداً و لم يعمل بها ، يكون كمن حفظ القرآن و لم يعمل بما فيه ، و قال بعضهم : و ليس المراد بالإحصاء عدها ليس غير ، لأنه قد يعدها الفاجر ، و إنما المراد العمل بها ، و قال أبو العباس : يحتمل الإحصاء معنيين أحدهما : أن المراد تتبُّعها من الكتاب و السنة ، حتى يحصل عليها ، و الثاني : العمل بها ، و تمام الإحصاء أن يتوجه إلى الله تعالى من العمل الظاهر و الباطن بما يقتضيه كل اسم من الأسماء ، فيعبد الله بما يستحقه من الصفات المقدسة التي وجبت لذاته ، قيل : من حصلت له جميع مراتب الإحصاء حصل على الغاية ، قال أبو الحسن القابسي : أسماء الله و صفاته لا تعلم إلا بالتوقيف من الكتاب أو السنة أو الإجماع ، و لا يدخل فيها القياس ، و لم يقع في الكتاب ذكر عدد معين ، و ثبت في السنة أنها تسعة و تسعون ، قال تعالى :

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الأعراف الآية : 180]
 قال أهل التفسير : من الإلحاد في أسمائه ، تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة، و أشار ابن القيم رحمه الله إلى أن الإحصاء مراتب ، و ذكر بأنه لو قررنا أن المعنى هو حفظها ، فحفظ القرآن الكريم على سبيل المثال معروف ثواب حفظه ، كما قال صلى الله عليه و سلم : " الذي يقرأ القرآن و هو حافظ له مع السفرة الكرام البررة " ، فلو فرضنا أن منافقاً حافظاً للقرآن ؛ لكنه لا يحل حلاله و لا يحرم حرامه ، فهل ينفعه حفظه للقرآن ؟ و هل تنفعه تلاوته للقرآن ؟ فالقرآن حجة للمرء أو عليه ، فكذلك هذه الأسماء حينما تكون مجرد حفظ فقط لا ينفعه حفظها ، لكن يحفظها و يتأمل معانيها و يلزم نفسه بمقتضياتها.
* * *
 لقد أمر الله تبارك و تعالى عباده بأن يدعوه بأسمائه فقال :
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

[ سورة الأعراف الآية : 180]
 و في القرآن الكريم في مواضع عدة أخبر الله سبحانه و تعالى عن جمع من أنبيائه أنهم يدعونه عز وجل بأسمائه و صفاته ، كقوله تعالى :
﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء الآية : 83]
 و نرى ذلك في السنة ، فيما نقل عن النبي صلى الله عليه و سلم من أدعية دعا بها ، أو أمرنا أن ندعو بها ، نجد كثيراً من النصوص فيها الدعاء بالأسماء و الصفات ، و من ذلك قوله صلى الله عليه و سلم :
" ما أصاب مسلماً قط هم ، أو حزن ، فقال : اللهم إني عبدك ، وابن عبدك ، و ابن أمتك ، ناصيتي ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداًُ من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، و نور بصري ، و جلاء حزني ، و ذهاب همي ، إلا أذهب الله تعالى همه ، و أبدل مكان حزنه فرحاً "
قالوا : يا رسول الله أفلا نتعلم هذه الكلمات ؟ قال : بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن .

 و الدعاء بأسماء الله و صفاته ينبغي أن يتناسب مع ما يدعو به المسلم ، كما قال أحد العلماء : " يطلب بكل اسم ما يليق به ، تقول : يا رحيم ارحمني ، يا حكيم احكم لي ، يا رزاق ارزقني ، يا هادي اهدني " .
 و قال ابن القيم : " يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضياً لذلك المطلوب ، فيكون السائل متوسلاً بذلك الاسم ، و من تأمل أدعية الرسل وجدها مطابقة لهذا ".

* * *
 حين تتأمل كتاب الله عز وجل لا تكاد تفقد الحديث عن الأسماء و الصفات ؛ ففي سورة من السور ، أو صفحة من الصفحات ، تجد أحياناً سرداً لأسماء الله عز وجل ، و صفاته ، و حديثاً عن عظمة الله سبحانه و تعالى ، و أحياناً تأتي تعقيباً على آية من الآيات في وعد ، أو وعيد ، أو حكم شرعي ، أو عن أنبيائه و رسله ، أو حديثاً عن المكذبين الضالين ، فلماذا هذا الحديث المستفيض في القرآن الكريم عن الأسماء و الصفات ؟ أليس هذا موحياً بأهمية السماء؟ ثم أليس موحياً بأن هناك واجباً آخر ينبغي أن نسعى إلى تحقيقه ؟ و ألا نقف عند مجرد الإثبات وحده ، و هو أمر مهم ، بل الانحراف فيه ضلال .
 ثم إننا كثيراً ما نجد الآيات تختم بالأسماء و الصفات ، و هي تختم ختماً مناسباً بمعنى ما دلت عليه الآية ، و يحكى أن أعرابياً سمع رجلاً يقرأ قول الله عز وجل :

﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 38]
 فقال : هذا الأعرابي لستَ قارئاً للقرآن ، و لكن عزّ فحكم فقطع ، و لو غفر و رحم لما قطع ، و لهذا تجد ختم الآية مناسباً لمعناها .
﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 38]
 إذاً ختم الآيات بالأسماء و الصفات يعطينا دلالة على الارتباط بين الاسم و الصفة ، و بين ما سبق في الآية ، ثم تجد عجباً حينما تتأمل الفرق بين ما قد يبدو لنا أنها أسماء مترادفة و هي ليست كذلك ، فأحياناً يأتي ( غفور رحيم ) و أحياناً ( غفور حليم ) و بينهما فرق دقيق ، و أحياناً ( عليم حكيم ) و أحياناً ( عليم حليم ) و بينهما فرق دقيق ، و لو قرأت في كتب التفسير لوجدت عجباً في ذلك .
* * *
 و معرفة الأسماء الحسنى ، و الصفات الفضلى سبب لتعظيم الله سبحانه و تعالى ، ذلك أن المسلم الذي يعلم أن الله حليم كريم ، و أنه عز وجل غفور رحيم ، و أنه شديد العقاب ، بطشه شديد ، و كيده متين ، و لا يعجزه شيء في الأرض و لا في السماء ، إذا أراد شيئاً إنما يقول له كن فيكون ، و حينما يعلم أن الله سميع بصير، لا تخفى عليه خافية في الأرض ، و لا في السماء ، حين يعلم هذه الأسماء و تلك الصفات ، فإنه يزداد تعظيماً له سبحانه و تعالى ، و يزداد خضوعاً له ، فيسعد بقربه في الدنيا و الآخرة .
* * *
 فالمسلم حينما يعلم أسماء الله الحسنى ، و صفاته الفضلى ، يستهين بالمخلوقين ، و يشعر أن المخلوق لا يساوي شيئاً ، بل انظر إلى أثر هذا الأمر عند هود عليه السلام ، حينما عاداه قومه ردّ عليهم مستهيناًَ بجبروتهم :
﴿ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة هود الآية : 53]
 فعلم هود أنهم قوم لا يعرفون إلا منطق التحدي ، فقال لهم متحدياً :
﴿ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ  مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ﴾

[ سورة هود الآية : 54-55 ]
 إن علمه بأن نواصي العباد بيد الله هو الذي دفعه إلى أن يستهين بجبروتهم و ببطشهم .
 و حين يدرك المسلم أن نواصي العباد بين يدي الله عز وجل يشعر أن المخلوق لا يساوي شيئاً ؛ فلا يمكن أن يتوجه إلى المخلوق ، و لا يرجو منه نفعاً و لا نوالاً ، و لا يخشى منه منعاً و لا بطشاً .

* * *
 حينما يعلم المسلم أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، و حينما يعلم أن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيقول : هل من سائل فأعطيه سؤله؟
 هل من مستغفر فأغفر له ؟ حينها يقبل على الله عز وجل ، و يتوب إليه و يشعر أن الله رحيم رؤوف و أنه سيقبل التوبة .
 أرجو الله جل و علا أن يوفق قراء هذه الموسوعة لمزيد من معرفة الله تعالى فهي أصل الدين، و لمزيد من الالتزام بأمره و نهيه ، فهو أصل العمل الصالح و هما أصل سعادة الدارين .

* * *

أسماء الله الحسنى لهذا الجزء:
الرؤوف - الغفور - المنتقم - العلي - الصمد - العظيم - الحكم - الشهيد - الغني و المغني- العفو - الجامع - الواجد - المبدئ المعيد – الحميد - البر
الدكتور محمد راتب النابلسي
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عمرحسين
مشرف منتدى الرياضة
مشرف منتدى الرياضة


الوسام الذهبى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 453
تاريخ التسجيل : 19/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: اسماء الله الحسنى لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي   الإثنين 3 مارس - 2:16

مقدمة الجزء الثالث من أسماء الله الحسنى


بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة عن الكتاب

 الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على سيد المرسلين ، سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين .
 و بعد ... فلهذا الكتاب الذي تم دفعه إلى الطباعة بتوفيق الله ، و عونه ...قصة !
 فلقد تمنى عليّ بعض الإخوة الكرام قبل عشر سنين أن ألقي درساً أسبوعياً في جامع العثمان بدمشق ، فاستجبت لرغبتهم ، لكنني وقعت في حيرة من حيث اختيار موضوع هذا الدرس ، و بعد التأمل و البحث وجدت أن أخطر شيء في الدين العقيدة ، لأنها إن صحت صح العمل ، و إن فسدت فسد العمل .
 فهناك أناس فسدت عقيدتهم ، ففسدت أخلاقهم ، مرقوا من الدين ، كما يمرق السهم من الرمية ، تحقر صلاتك مع صلاتهم ، و عبادتك مع عبادتهم .
 و هناك أناس لهم أعمال كجبال تهامة يجعلها الله يوم القيامة هباء منثوراً ، إنهم يصلون كما نصلي و يقومون كما نقوم ، لكنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها ، إنهم لم يخلصوا دينهم لله ، فالعمل لا يقبل إلا إذا كان خالصاً و صواباً ؛ خالصاً ما ابتغي به وجه الله ، و صواباً ما وافق السنة .
 فتوجهت إلى موضوع العقيدة ...و تيقنت أن أخطر موضوعات العقيدة هو الإيمان بالله ، فهو أصل كل الأصول ، و مرجع كل الفروع ، و لعل من أبرز موضوعات الإيمان بالله ، هو شرح أسمائه الحسنى ، و صفاته الفضلى ، ذلك أن الإنسان إذا اكتفى بأن يؤمن بأن الله خالق الأكوان ، من دون أن يطلب المزيد عن أسمائه و صفاته ، و من دون أن يخضع لأمره، و يحتكم لشرعه ؛ مثل هذا الإنسان لا يختلف كثيراً عن إيمان الذين اتخذوا من دون الله أولياء ، ثم قالوا :

﴿ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ﴾

[ سورة الزمر : الآية 3 ]
 لقد رغبت أن يكون شرح الأسماء الحسنى ـ فضلاً عما كتبه العلماء الأجلاء في مؤلفاتهم عن أسماء الله الحسنى ـ أن يكون الشرح بطريقة تعتمد على آيات الله في الآفاق ، و آيات الله في النفس الإنسانية ، و تعتمد على أفعال الله الدالة على وحدانيته و كماله ، أي أنني رغبت أن تكون آيات الله الكونية ، و التكوينية ، و القرآنية التي هي مظهر لأسمائه الحسنى ، و صفاته الفضلى ، مصدراً أساسياً للشرح ، و لا أدري مبلغ ما وفقت فيه من التعريف بالله رب العالمين من خلال هذه الطريقة ، و لكن الذي أدريه أنني ما ادخرت وسعاً في تقريب هذه الأسماء من عقول الناس ، و قلوبهم فلعلها تكون سبباً في معرفة الله المعرفة الحقة ، التي تنجي من شقاء الدنيا و عذاب الآخرة ، و تسعد الإنسان في دنياه و أخراه .
 و بعد أن تم شرح الأسماء الحسنى في درس أسبوعي في عدد من السنوات على وجه التقريب ، و لاقت قبولاً حسناً في الأوساط الدينية ، و أذيعت مرات عديدة في عدد من الإذاعات الدينية ، في مجموعة من البلاد الإسلامية .
 ثم تمنى عليّ إخوة آخرون أن تفرغ هذه الأشرطة على شكل نصوص تجمع في كتاب ؛ ذلك أن للشريط دوراً في الدعوة إلى الله شديد الأثر ، و أن للكتاب دوراً آخر طويل الأمد ، عندها ولدت فكرة هذا الكتاب ، إذن لم يكن هذا الكتاب تأليفاً ، و التأليف له قواعده الصارمة ، و إنما كان تفريغاً لتسجيلات لدروس عامة ألقيت في مسجد ، و الدرس العام له خصائصه التي تعين على نجاحه ، ذلك لأن المتحدث في الدرس العام يواجه أعماراً مختلفة ، و ثقافات متعددة ، و نماذج بشرية متباينة ؛ فلابد من تبسيط الفكرة ، و عرضها بأسلوب جذاب ، و لابد من دعمها بأمثلة من واقع الحياة ، و بقصص من صميم المجتمع ، لأن الله جل جلاله أمرنا أن نتفكر في خلقه ، و هذه آياته الكونية ، و أن ننظر في أفعاله و هي آياته التكوينية ، و أن نتدبر في كتابه و هي آياته القرآنية ، ثم إن الدين يفسر الحياة بظواهرها الطبيعية ، و الحيوية ، و النفسية ، و الاجتماعية ، و الفردية ، و الجماعية ، و يعطي لسمو الإنسان و انحطاطه تفسيراً ، و لتماسك المجتمع و تفككه تعليلاً ، ثم إنه يوجه الإنسان و هو المخلوق الأول إلى معالم طريق الحياة المثلى التي خلق من أجلها ، و التي تليق بإنسانيته ، و التي فيها حياة قلبه و روحه ، و ليس القصد من هذه الدروس التي ألقيت في جامع العثمان بدمشق تقرير حقائق ( أكاديمية ) فحسب ؛ بقدر ما كان القصد تعريف النفس بربها ، و حملها على طاعته ، كي تسعد بقربه في الدنيا و الآخرة ، فالعبادة طاعة طوعية ، تسبقها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية ، فالإنسان من جبلته ، أنه إذا عرف الآمر ، ثم عرف الأمر ، تفانى في طاعة الآمر ، أما إذا عرف الأمر ، و لم يعرف الآمر ، تفنن في التفلت من أمره ، و هذه مشكلة العالم الإسلامي الأولى ، معرفة الأمر و ضعف في معرفة الآمر ، فتعزيز معرفة الآمر ، من خلال معرفة أسمائه الحسنى و صفاته الفضلى ، هو الهدف الأول من هذا المؤلف.
 ولابد من أن أشكر في نهاية المطاف ، كل الإخوة الكرام الذين ساهموا بشكل أو بآخر في إخراج هذا الكتاب إلى حيز الوجود ، و أخص بالشكر الذين صمموا برامج الحاسوب التي أفرغت فيها النصوص ، و الذين أفرغوا الشريط على الكمبيوتر ، و الذين راجعوا النصوص مع الشريط ، و الذين دققوا النصوص لغوياً ، و الذين نفذوا التصحيح على الأصل ، ثم الذين نضدوا نصوص الكتاب ، و أخرجوه على الشكل الفني الذي هو عليه ، و الذين راجعوا النصوص مراجعة أخيرة ، و الذين نفذوا طباعته ، و القائمين على دار المكتبي ، و على رأسهم صاحب الدار ، سواء منهم من أخذ أجرة أو ابتغى أجراً ، إلى كل هؤلاء الذين ساهموا في إخراج هذه الموسوعة إلى حيز التداول ، ممن أعرفهم و ممن لا أعرفهم ، و ما ضرهم أني لا أعرف بعضهم إذا كان الله يعرفهم ، إنهم فريق عمل دعوي ، إنهم جميعاً مشمولون بقوله تعالى :

﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾

[ سورة فصلت : الآية 33]

 و أرجو الله أن أكون واحداً منهم ، و أُشهدُ الله أنه لن ينالني من هذا الكتاب أي نفع مادي ، ما دمت حياً ، راجياً أن أكون من يبتغي وجه الله بعمله ، فلعل الله يقبلنا جميعاً ، و يرحمنا جميعاً .
 و أنا أدعو الإخوة القراء ...أن يقدموا لي أثمن هدية ... و هي ملاحظاتهم القيمة ، و نقدهم الموضوعي البناء ، فما من أحد أصغر من أن يَنقُد ، و ما من أحد أكبر من أن يُنقَد ، إلا صاحب القبة الخضراء ، الذي عصمه الله عز وجل ، و سيدنا عمر يقول أحب ما أهدى إلي أصحابي عيوبي ، و ليس الذي يقبل النصيحة بأقل أجراً من الذي يسديها تقرباً إلى الله ، فالدين النصيحة .
 ثم إني أدعو الله جل و علا أن يجزي عنا سيدنا محمداً صلى الله عليه و سلم الذي أرسله الله رحمة للعالمين ، بشيراً و نذيراً خير ما جزى نبياً عن أمته ، و أن يجزي صحابته الكرام ، و أهل بيته الأخيار ، و الطيبين الطاهرين ، الهادين المهديين ، أمناء دعوته ، و قادة ألويته ما هم أهله ، و أن يجزي الله و الدنيا ، و مشايخنا ، و من علمنا ، و من له حق علينا ، خير الجزاء .
 و في الختام أعوذ بك يا رب أن يكون أحد أسعد بما علمتني مني ، و أعوذ بك أن أقول قولاً فيه رضاك ألتمس به أحداً سواك ، و أعوذ بك من فتنة القول كما أعوذ بك من فتنة العمل ، و أعوذ بك أن أتكلف ما لا أحسن ، كما أعوذ بك من العجب فيما أحسن .

*****

تمهيد
 أتمنى على القارىء الكريم قبل أن يشرع في قراءة موسوعة أسماء الله الحسنى ، أن يقرأ هذا التمهيد ليُلم بعدد من الحقائق المتعلقة بمضمون هذه الموسوعة ، كمعنى الإحصاء الذي جعله النبي صلى الله عليه وسلم سبباً لدخول الجنة ، و الدعاء بأسماء الله الحسنى الذي جعله الله تعالى سبباً للاستجابة ، و كيف أن الفهم العميق لأسماء الله الحسنى جعله الله تعالى سبباً لفهم القرآن الكريم ، و فهمه و العمل به سبب النجاة في الدنيا و الآخرة ، و معرفة أسماء الله الحسنى سبب لتعظيم الله المنجي من عذاب الله ، و معرفة أسماء الله الحسنى سبب للتحرر من سيطرة العباد و قهرهم ، و معرفة أسماء الله الحسنى باعث قوي على التوبة النصوح ، التي هي سبب لسعادة الدارين ، و هذا ما سأعالجه في هذا التمهيد للكتاب .
* * *
 أخرج البخاري في صحيحه ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال :
(( إن لله تسعة و تسعين اسماً مائة إلا واحداً من أحصاها دخل الجنة ))
 يتضح من هذا الحديث أن أصل الدين معرفته ، فمستحيل أن تعرفه ثم لا تحبه ، و أن تحبه ثم لا تطيعه ، و أن تطيعه ثم لا تسعد بقربه ، في الدنيا و الآخرة .
 و النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " من أحصاها " فالإحصاء يختلف عن العدّ ، لقوله تعالى:

﴿ لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدّاً ﴾

[ سورة مريم الآية : 94]
 فمن أحصاها فقد استوفاها ، أي أنه لا يقتصر على بعضها ، لكن يدعو الله بها كلها ، و يثني عليه بجميعها ، فيستوجب الجنة .
 أو من أطاق القيام بحق هذه الأسماء ، و العمل بمقتضاها ، و هو أن يعقل معانيها ، فيلزم نفسه بواجبها . و من معاني " أحصاها " : أنه عرفها على وجه التفصيل ، لأن العارف بها لا يكون إلا مؤمناً ، و المؤمن يدخل الجنة . و قيل : أحصاها يريد بها وجه الله و إعظامه ، و قيل : معنى أحصاها : عمل بها ، فإذا قال " الحكيم " مثلاً سلَّم لله في جميع أوامره ، و في جميع أفعاله ، لأن جميعها مقتضاها الحكمة ، و إذا قيل " القدوس " ، استحضر كونه منزهاً عن جميع ما لا يليق بجلاله ، و قال بعض العلماء : معنى أحصاها أي : سلك طريق العمل بها ، فليوطن العبد نفسه على أن يصح له الاتصاف بها ، و ما كان يختص بالله تعالى : كالجبار و العظيم فيجب على العبد الإقرار بها ، و الخضوع لها ، و عدم التحلي بصفة منها ، و ما كان فيه معنى الوعد نقف منه عند الطمع و الرغبة ، و ما كان فيه معنى الوعيد نقف منه عند الخشية و الرهبة ، فهذا معنى أحصاها و حفظها ، و يؤيده أن من حفظها عداً و أحصاها سرداً و لم يعمل بها ، يكون كمن حفظ القرآن و لم يعمل بما فيه ، و قال بعضهم : و ليس المراد بالإحصاء عدها ليس غير ، لأنه قد يعدها الفاجر ، و إنما المراد العمل بها ، و قال أبو العباس : يحتمل الإحصاء معنيين أحدهما : أن المراد تتبُّعها من الكتاب و السنة ، حتى يحصل عليها ، و الثاني : العمل بها ، و تمام الإحصاء أن يتوجه إلى الله تعالى من العمل الظاهر و الباطن بما يقتضيه كل اسم من الأسماء ، فيعبد الله بما يستحقه من الصفات المقدسة التي وجبت لذاته ، قيل : من حصلت له جميع مراتب الإحصاء حصل على الغاية ، قال أبو الحسن القابسي : أسماء الله و صفاته لا تعلم إلا بالتوقيف من الكتاب أو السنة أو الإجماع ، و لا يدخل فيها القياس ، و لم يقع في الكتاب ذكر عدد معين ، و ثبت في السنة أنها تسعة و تسعون ، قال تعالى :

﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾

[ سورة الأعراف الآية : 180]
 قال أهل التفسير : من الإلحاد في أسمائه ، تسميته بما لم يرد في الكتاب أو السنة الصحيحة، و أشار ابن القيم رحمه الله إلى أن الإحصاء مراتب ، و ذكر بأنه لو قررنا أن المعنى هو حفظها ، فحفظ القرآن الكريم على سبيل المثال معروف ثواب حفظه ، كما قال صلى الله عليه و سلم : " الذي يقرأ القرآن و هو حافظ له مع السفرة الكرام البررة " ، فلو فرضنا أن منافقاً حافظاً للقرآن ؛ لكنه لا يحل حلاله و لا يحرم حرامه ، فهل ينفعه حفظه للقرآن ؟ و هل تنفعه تلاوته للقرآن ؟ فالقرآن حجة للمرء أو عليه ، فكذلك هذه الأسماء حينما تكون مجرد حفظ فقط لا ينفعه حفظها ، لكن يحفظها و يتأمل معانيها و يلزم نفسه بمقتضياتها.
* * *
 لقد أمر الله تبارك و تعالى عباده بأن يدعوه بأسمائه فقال :
﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ﴾

[ سورة الأعراف الآية : 180]
 و في القرآن الكريم في مواضع عدة أخبر الله سبحانه و تعالى عن جمع من أنبيائه أنهم يدعونه عز وجل بأسمائه و صفاته ، كقوله تعالى :
﴿ وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ﴾

[ سورة الأنبياء الآية : 83]
 و نرى ذلك في السنة ، فيما نقل عن النبي صلى الله عليه و سلم من أدعية دعا بها ، أو أمرنا أن ندعو بها ، نجد كثيراً من النصوص فيها الدعاء بالأسماء و الصفات ، و من ذلك قوله صلى الله عليه و سلم :
" ما أصاب مسلماً قط هم ، أو حزن ، فقال : اللهم إني عبدك ، وابن عبدك ، و ابن أمتك ، ناصيتي ، ماض في حكمك ، عدل في قضاؤك ، أسألك بكل اسم هو لك ، سميت به نفسك ، أو أنزلته في كتابك ، أو علمته أحداًُ من خلقك ، أو استأثرت به في علم الغيب عندك ، أن تجعل القرآن ربيع قلبي ، و نور بصري ، و جلاء حزني ، و ذهاب همي ، إلا أذهب الله تعالى همه ، و أبدل مكان حزنه فرحاً "
قالوا : يا رسول الله أفلا نتعلم هذه الكلمات ؟ قال : بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن .

 و الدعاء بأسماء الله و صفاته ينبغي أن يتناسب مع ما يدعو به المسلم ، كما قال أحد العلماء : " يطلب بكل اسم ما يليق به ، تقول : يا رحيم ارحمني ، يا حكيم احكم لي ، يا رزاق ارزقني ، يا هادي اهدني " .
 و قال ابن القيم : " يسأل في كل مطلوب باسم يكون مقتضياً لذلك المطلوب ، فيكون السائل متوسلاً بذلك الاسم ، و من تأمل أدعية الرسل وجدها مطابقة لهذا ".

* * *
 حين تتأمل كتاب الله عز وجل لا تكاد تفقد الحديث عن الأسماء و الصفات ؛ ففي سورة من السور ، أو صفحة من الصفحات ، تجد أحياناً سرداً لأسماء الله عز وجل ، و صفاته ، و حديثاً عن عظمة الله سبحانه و تعالى ، و أحياناً تأتي تعقيباً على آية من الآيات في وعد ، أو وعيد ، أو حكم شرعي ، أو عن أنبيائه و رسله ، أو حديثاً عن المكذبين الضالين ، فلماذا هذا الحديث المستفيض في القرآن الكريم عن الأسماء و الصفات ؟ أليس هذا موحياً بأهمية السماء؟ ثم أليس موحياً بأن هناك واجباً آخر ينبغي أن نسعى إلى تحقيقه ؟ و ألا نقف عند مجرد الإثبات وحده ، و هو أمر مهم ، بل الانحراف فيه ضلال .
 ثم إننا كثيراً ما نجد الآيات تختم بالأسماء و الصفات ، و هي تختم ختماً مناسباً بمعنى ما دلت عليه الآية ، و يحكى أن أعرابياً سمع رجلاً يقرأ قول الله عز وجل :

﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 38]
 فقال : هذا الأعرابي لستَ قارئاً للقرآن ، و لكن عزّ فحكم فقطع ، و لو غفر و رحم لما قطع ، و لهذا تجد ختم الآية مناسباً لمعناها .
﴿ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

[ سورة المائدة الآية : 38]
 إذاً ختم الآيات بالأسماء و الصفات يعطينا دلالة على الارتباط بين الاسم و الصفة ، و بين ما سبق في الآية ، ثم تجد عجباً حينما تتأمل الفرق بين ما قد يبدو لنا أنها أسماء مترادفة و هي ليست كذلك ، فأحياناً يأتي ( غفور رحيم ) و أحياناً ( غفور حليم ) و بينهما فرق دقيق ، و أحياناً ( عليم حكيم ) و أحياناً ( عليم حليم ) و بينهما فرق دقيق ، و لو قرأت في كتب التفسير لوجدت عجباً في ذلك .
* * *
 و معرفة الأسماء الحسنى ، و الصفات الفضلى سبب لتعظيم الله سبحانه و تعالى ، ذلك أن المسلم الذي يعلم أن الله حليم كريم ، و أنه عز وجل غفور رحيم ، و أنه شديد العقاب ، بطشه شديد ، و كيده متين ، و لا يعجزه شيء في الأرض و لا في السماء ، إذا أراد شيئاً إنما يقول له كن فيكون ، و حينما يعلم أن الله سميع بصير، لا تخفى عليه خافية في الأرض ، و لا في السماء ، حين يعلم هذه الأسماء و تلك الصفات ، فإنه يزداد تعظيماً له سبحانه و تعالى ، و يزداد خضوعاً له ، فيسعد بقربه في الدنيا و الآخرة .
* * *
 فالمسلم حينما يعلم أسماء الله الحسنى ، و صفاته الفضلى ، يستهين بالمخلوقين ، و يشعر أن المخلوق لا يساوي شيئاً ، بل انظر إلى أثر هذا الأمر عند هود عليه السلام ، حينما عاداه قومه ردّ عليهم مستهيناًَ بجبروتهم :
﴿ قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آَلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ﴾

[ سورة هود الآية : 53]
 فعلم هود أنهم قوم لا يعرفون إلا منطق التحدي ، فقال لهم متحدياً :
﴿ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ  مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ ﴾

[ سورة هود الآية : 54-55 ]
 إن علمه بأن نواصي العباد بيد الله هو الذي دفعه إلى أن يستهين بجبروتهم و ببطشهم .
 و حين يدرك المسلم أن نواصي العباد بين يدي الله عز وجل يشعر أن المخلوق لا يساوي شيئاً ؛ فلا يمكن أن يتوجه إلى المخلوق ، و لا يرجو منه نفعاً و لا نوالاً ، و لا يخشى منه منعاً و لا بطشاً .

* * *
 حينما يعلم المسلم أن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ، و يبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل ، و حينما يعلم أن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيقول : هل من سائل فأعطيه سؤله؟
 هل من مستغفر فأغفر له ؟ حينها يقبل على الله عز وجل ، و يتوب إليه و يشعر أن الله رحيم رؤوف و أنه سيقبل التوبة .
 أرجو الله جل و علا أن يوفق قراء هذه الموسوعة لمزيد من معرفة الله تعالى فهي أصل الدين، و لمزيد من الالتزام بأمره و نهيه ، فهو أصل العمل الصالح و هما أصل سعادة الدارين .

* * *

الدكتور محمد راتب النابلسي
الباعث - القادر المقتدر - الماجد المجيد - المحيي المميت - المقدم المؤخر - المانع - المقسط - الوالي - الباقي - الرشيد - الوارث - القوي المتين - الستار - الرب - الحافظ - الأكرم - المضل - عالم الغيب و الشهادة - المدبر - الشافي - المسخر - المريد - المصطفي - الديان - العالم - المبين - مؤتي الحكمة
الدكتور محمد راتب النابلسي
والحمد لله رب العالمين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اسماء الله الحسنى لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: