منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الاُسس الحقوقية والأخلاقية للاُسرة في القرآن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شمعه امل
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 42
تاريخ التسجيل : 22/06/2012

مُساهمةموضوع: الاُسس الحقوقية والأخلاقية للاُسرة في القرآن   الأربعاء 9 أبريل - 7:48

الاُسس الحقوقية والأخلاقية للاُسرة في القرآن
الاُسس الحقوقية والأخلاقية للاُسرة في القرآن
1 ـ مبدأ اشباع الحاجة الجنسية

العامل الأول الذي يقرّب بين الرجل والمرأة ويستدعي الحياة المشتركة والترابط بينهما هو الغريزة الجنسية. فالرجل يرفع حاجة المرأة الجنسية وهكذا المرأة حيث تلبي في المقابل حاجة الرجل الجنسية، وهذه الحاجة المتبادلة توجب الى حد كبير الترابط الدائم أو الطويل الأمد بينهما. ان تلبية هذه الحاجة المتبادلة تمثل القاعدة والأساس للكثير من احكام الاُسرة.

2 ـ مبدأ اشباع الحاجة العاطفية

العامل الثاني هو نشوء العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة حيث تجعلهما مخلصين ومعينين ومدافعين عن بعضهما. لقد خلق الله تعالى بني الانسان بنحو تنشأ بينهم آصرة عاطفية وتنمو تدريجيا لدى تلبية متطلباتهم ومصالحهم بنحو متبادل. تنشأ هذه العاطفة بين الزوجين بصورة قوية وطبيعية وبوسعها القيام بدور مهمّ في تحقيق مصلحة الاُسرة كلها بحيث يمكن القول ان اقوى عامل لاستمرار الاُسرة وتماسكها هي العاطفة والمحبة المتبادلة بين أعضاء الاُسرة. وبناء على ذلك ومع اعتبار ضرورة الحياة الاُسريه يرى العقل ان افضل عامل لترسيخها واستمرارها هو اثارة العواطف المتبادلة بين أعضاء الاُسرة.

وليس المراد طبعاً انّ العواطف ذات قيمة مطلقة وبلا حدود، لان قيمة هذه العواطف تنشأ من المصلحة العامة للاسرة، وقيمة الاُسرة بدورها تتبع القيم والمصالح العامة للمجتمع. وعليه تكون ذات قيمة ايجابية حسب دورها الايجابي في تحقيق هذه المصالح. فيلزم سيطرة العقل على العواطف والاحاسيس وتوجيهها، ان قيمة النشاطات العاطفية تتوقف على امضائها من قِبل العقل. وتنال النشاطات العاطفية في إطار الاُسرة تاييداً واستحساناً عقليا طبعاً نظراً لما تستتبعه من استقرار الاُسرة وتوفير المصالح العامة للمجتمع في اغلب الموارد.

مما ذكر نستنتج ان الاهتمام بالعلاقة العاطفية بين أعضاء الاُسرة يمثل مبدأ، فيكون كل ما يزعزع هذه العلاقة مرفوضا لانّه يهز كيان الاُسرة. فالتعامل العاطفي إذنْ يمثل المبدأ الثاني الذي يمكن أن يكون دعمه وتنميته ذا تأثير ايجابي في تحقيق القيم الاُسرية.

وبناء على ذلك يلزم رعاية خط الاعتدال واجتناب الافراط والتفريط حتى في العواطف الاُسرية. ويتحقق الاعتدال فيها حينما تعمل على توثيق العلاقات الاُسرية واستقرار كيان الاُسرة دون أن يترتب عليها أي تسامح في أداء الاُسرة لمسؤولياتها الاجتماعية. انّ التفريط في العواطف الاُسرية يعني اللامبالاة وعدم الشعور بالمسؤولية وضعف التحابب المتبادل بين أعضاء الاُسرة الأمر الذي يزعزع استقرارها. والافراط فيها يعني جعل الأصالة للعلاقات الاُسرية الى حد التأثير السلبيّ على العلاقات الاجتماعية للأسرة أيضاً، والحيلولة دون أداء الأعضاء مسؤولياتهم الاجتماعية، كأن يمنع التحابب بين الزوجين الزوج من التوجّه الى الجهاد أو الأسفار الضرورية.

اننا لو حصرنا ملاك القيمة في العاطفة واعتبرناها أساسا للقيمة بنحو مطلق ـ كما يقول بعض فلاسفة الأخلاق ـ لغيّر هذا المبنى طريقة تفكيرنا بشأن الاُسرة، ولسوف نواجه مشكلة في الجمع بين المسؤوليات الاجتماعية وطموحات الاُسرة، في حين لا تكون العاطفة محوراً للقيم الأخلاقية في فلسفة الأخلاق الاسلامية بنحو مطلق، بل تمثل أحد الدوافع في العمل الإختياري، والعقل هو الذي يحدد قيمتها، وهناك مصالح وقيم أسمى أيضاً، قال تعالى:

(قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَ أَبْناؤُكُمْ وَ إِخْوانُكُمْ وَ أَزْواجُكُمْ وَ عَشِيرَتُكُمْ وَ أَمْوالٌ اقْتَرَفْتُمُوها وَ تِجارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسادَها وَ مَساكِنُ تَرْضَوْنَها أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللّهِ وَ رَسُولِهِ وَ جِهاد فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ)([1]).

يتّجه هذا التهديد الى الذين يفرطون في عواطفهم الاُسرية الى مستوى الصد عن القيام بالواجبات الإلهية والاجتماعية. فالعواطف إذنْ لا تمثل مبدءاً مطلقا ومحوراً أساسيا للقيمة الأخلاقية، بل لابدّ من تقييدها بقيود اُخرى كي تكون ذات قيمة اخلاقية.

وعليه لا ينبغي ان تَحول العواطف الاُسرية دون القيام بالمسؤوليات الاجتماعية لان ميدانها هو كيان الاُسرة، فلا ينبغي ان تتعداه وتؤدي الى تسامح الانسان في أداء مسؤولياته الاجتماعية. ولكن كما قلنا فانّ رعايتها في كيان الاُسرة يمثل مبدأ، وتستتبع تقويتها تحقيقا أفضل لمصلحة الاُسرة، فالانسان حينما يحب شخصا فانّه يسعى لتحقيق مصالحه وحيثما وجدت العواطف المتبادلة فانّ جميع الأفراد سوف يسعى كل منهم لتحقيق تقدم الآخرين.

ان ما يصد الانسان عن هذا التعاضد والتعاون هو الأنانية بين بني الانسان، فانّها تنخر في أساس الاُسرة وتضعف كيانها وتزعزعها.

ان معرفة العوامل التي تشيع الأنانية في أعضاء الاُسرة في نطاق الحياة الاُسرية تحتاج الى دراسات نفسية عميقة، ولكن يمكن القول ان أنانية الانسان ذات جذور في العُقد النفسية الحاصلة قبل تأسيس الاُسرة غالبا.

فالتعامل المهين مع الانسان في مرحلة الطفولة من قِبل الوالدين او الآخرين يترك أثره على نفسه فلا يزول سريعا، ويدفعه لانتهاز الفرصة لأخذ الثأر دائما وبصورة لا شعورية.

انّ الزوجين غير المتعاطفين لا يلتفتان الى العامل الذي يدفعهما للسلوك الخاطىء، الاّ انّ العلماء بدراساتهم العميقة توصلوا الى هذه النتيجة وهي ان اهانة أفراد الانسان في مرحلة الطفولة داخل الاُسرة او المدرسة أو المجتمع ذات تبعات سلبية عليهم فيبحثون عن فرصة للتعويض أو الانتقام.

انّ الطفل الذي تحمّل المعاناة وأهانة والديه يقوم بهذا الدور ذاته حينما يصبح أباً أو اُماً فيقوم باهانة ابنائه، انه مسير طبيعي تقريبا. وتفسيره البسيط هو أنه قد تلقى هذه العادة من اُمه وابيه، الاّ انّه ليس تعلما فحسب بل له دافع نفسي لاشعوري أيضاً. فالذين عانوا من الأوامر التعسفية وتحكم الآخرين في الوسط الاجتماعي يقومون بذلك الدور ذاته بدلاً عن الاعتبار والاحتراز منه، ويمارسون إصدار أوامر تحكّمية بحق الآخرين حتى انهم يستغلون الآيات والروايات والاحكام الإلهية في هذا السياق، فمثلاً حينما يأمر الاسلام في بعض الآيات والروايات المرأة بطاعة الرجل يتخذون ذلك ذريعة للتحكم وفرض آرائهم وافكارهم على أعضاء الاُسرة دون التفات الى المقصود منها وتفسيرها الأساسي، في حين لا تكون مثل هذه التحكمات مقصودة، ومن يمارسها فهو مسؤول أمام الله عزّ وجلّ. ان دائرة أوامر الرجل كمدير في نطاق الاُسرة محددة، فعليه ادارتها ضمن تلك الحدود كي لا تتشتت، الاّ انّ ذلك لا يعني أبداً آمرية الرجل المطلقة في هذا النطاق.

على أي حال، فانّ أساس حياة الاُسرة في الرؤية الاسلامية مبني عل التحابب، قال تعالى في القرآن:

(وَ مِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَ جَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَ رَحْمَةً)([2]).

وليس المراد طبعاً ان الله سبحانه يوجد مثل هذه المودة بين الزوجين قهراً وتكوينا وبدون أسباب اختيارية، ويعشق أحدهما الآخر تلقائيا بمجرد اجراء صيغة العقد وكأن كلمات العقد وصيغته تميمة لنشوء التحابب، بل المراد هو انّ الرجل والمرأة حينما أجريا العقد وقرّرا التعايش مدى العمر فانّ العواطف الخاصة المتبادلة سوف تنشأ وتنمو تدريجيا.

ان نشوء هذا النوع من العلاقات العاطفية بين الزوجين مراد إلهي تكوينا وتشريعا. انّ الهدف الإلهي هو سيادة المودة والتحابب بين الزوجين وشعور أحدهما بالطمأنينة والسكينة في جنب الآخر. وبناء عليه فانّ الأساس هو وجود أجواء الطمأنينة المفعمة بالمودة في حياة الاُسرة، فعلى الزوج والزوجة السعي لإحلال الطمأنينة بين أعضاء الاُسرة وتنمية العواطف والتحابب المتبادل يوما بعد آخر. وهذا هو المبدأ الثاني الحاكم في الاُسرة.

وقد تبرز بعض المشكلات والخلافات في الحياة الاجتماعية فتتعكّر باستمرارها أجواء الطمأنينة والراحة في الاُسرة، وسوف تنهار اُسس الرحمة والمودة بين الأزواج، مما يعني انّ العواطف التي تسود الاُسرة ليس بوسعها رغم قوته ـ الحيلولة دون وقوع هذه المشكلات والخلافات. ولذا يلزم عرض مبادئ وأساليب اُخرى لحلها والوقاية من تشتت الحياة الاُسرية.

فالاسلام يقدّم مبادئ اُخرى للوقاية منها وحلها نبين هنا اربعة منها:

مبدأ التشاور ومبدأ قيمومة الرجل على الاُسرة ومبدأ اختيار الحَكَم ومبدأ اللين والتسامح.

لمزيد من الايضاح يمكن القول: ان من الممكن طروء نوعين من الخلافات في الاُسرة وبالتالي تعكير أجوائها العاطفية.

أ ـ لا يكون هدف الزوجين سوى تحقيق مصالح الاُسرة تارة فيتابعان هذا الهدف المشترك، ولكنهما يسلكان طريقين مختلفين لتحقيقه، أي تختلف وجهة نظرهما في طريقة تحقيق مصلحة الاُسرة.

فمثلاً يتفقان في الرأي على ضرورة وجود دخْل معين لرفع حاجات أعضاء الاُسرة، فتقترح المرأة ممارستها عملاً خارج الاُسرة لتساهم في توفير مؤونة الاُسرة بشرط أن يقتطع الرجل بعض وقته للاهتمام بشؤون البيت، الاّ انّ الرجل يعارض هذا الاقتراح ويرغب في أن يقوم هو بتوفير المؤونة وإنْ استدعى ذلك مضاعفة اعماله وتبقى زوجته في البيت بدلاً من العمل خارجه وتتولى تدبير شؤون البيت وتربية الأبناء. هذا الاختلاف في الرأي قد يكون منشأ للخلاف بين الزوجين.

ب ـ الخلافات الناشئة من اتّباع الزوجين أو أحدهما للمنافع الشخصية، كأن ترغب المرأة في العمل خارج البيت ليس لتحقيق مصلحة اجتماعية أو اسرية بل لكسب ربح شخصي، وهكذا الرجل وذلك بأن يعارض زوجته ويجبرها على البقاء في البيت لا لتحقيق مصلحة في المجتمع أو الاُسرة، بل للتحكم وتعويض ما تلقّاه من اهانات في الماضي.

في مثل هذه الموارد التي يختلف فيها الزوجان حول تحديد مصلحة الاُسرة أو تتعارض رغباتهما ومنافعهما الشخصية تفقد العواطف فاعليتها المطلوبة. ولذا يقترح الاسلام طرقاً لحل هذه الخلافات نقوم بتوضيح هذه المبادئ تحت عنوان المبدأ الثالث وحتى المبدأ السادس:

3 ـ مبدأ التشاور

المبنى أو المبدأ الثالث الحاكم على الاُسرة هو مبدأ التشاور. الاسلوب الأمثل في حلّ الخلافات المذكورة آنفا هو أن يتبادل الرجل والمرأة الرأي وينتخبا طريقا يستسيغه العقل. من الطبيعي أن يكون لكل شخص رغباته وآراؤه الخاصة، وأن يكون للزوجين رغبات وآراء متعارضة، ولكن في الكثير من الموارد بوسعهما التنسيق بين رغباتهما وآرائهما والحد من التعارض بينهما من خلال تبادل الرأي والتشاور.

فالطريقة المثلى لحل الخلافات في الاُسرة إذنْ هي تبادل الزوجين الرأي باخلاص وتعاطف وارادة للخير، ويفهم أحدهما الآخر ويفكر في ادلته وآرائه ويهجر الهوى والانانية، وعليهما الاذعان لحكم العقل سيّما في القضايا الطارئة في الاُسرة وترتبط بالمرأة بنحو أكبر، فاذا انفرد الرجل في اتخاذ القرار بشأنها دون التفات لرأيها فسوف تبرز بعض المشكلات.

وكنموذج: يمثل تغذية الطفل الرضيع إحدى هذه القضايا، فهل تقوم الاُم بارضاعه أو يسلّم الى المرضعة، وما هي مدة الرضاعة ولأي مرضعة يسلّم؟

على المرأة والرجل في هذه القضايا ـ التي يحتاج حلها الى التعاون المشترك بينهما ـ أن يتشاورا ويفكرا في المصلحة ويتخذا قراراً صائبا ومناسباً. قال تعالى في القرآن الكريم:

(فَإِنْ أَرادا فِصالاً عَنْ تَراض مِنْهُما وَ تَشاوُر فَلا جُناحَ عَلَيْهِما وَ إِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِذا سَلَّمْتُمْ ما آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ)([3]).

على الاُم ارضاع طفلها سنتين، ولكن اذا اتفق الوالدان بعد التشاور على ان يفطم قبل ذلك واتخذا هذا القرار تشخيصا لمصلحة الطفل والاُسرة فلا بأس في ذلك.

وبدلا من التعبير بـ (التشاور) في الآية المذكورة يستخدم تعبير (الائتمار) في آية اُخرى برعاية هذا المبدأ في موضع وجّه فيه بعض الارشادات بشأن النساء المطلّقات حيث يقول:

(وَ إِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَ أْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوف وَ إِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى)([4]).

أجل، في هذه الموارد لا يكون التشاور مع الأزواج مذموماً، بل عملاً ممدوحا قد دعا الله سبحانه الى رعايته في القرآن الكريم مكرراً. ان عدم التشاور مع الزوجة ليس جريمة طبعاً ولا يستتبع مؤاخذة قانونية، بل ان ضرورة التشاور حكم اخلاقي يلزمان به. في هذه القضايا ـ خاصة اذا ارتبطت بمصير الطفل ـ لابدّ أن يجتنب الرجل والمرأة الاهواء والتفرد في الرأي، وعليهما الاذعان لحكم العقل وتبادل الرأي والتشاور، الاّ انّ هذا حكم اخلاقي لا يستتبع أجراً ولا عقوبة قانونية.

جدير ذكره ان ضرورة التشاور مع الزوج وقيمته الأخلاقية تكون في شؤون الاُسرة وقراراتها، ولا دور للتشاور مع الزوجة من جهة كونها زوجة في الأعمال التي لا ترتبط بالاُسرة، بل يلزم التشاور فيها مع الذين لهم احاطة أكبر بتلك الشؤون، والتعرف على آراء الذين تحملوا مسؤولية وساهموا في تلك الأعمال، ويكون للاتفاق معهم دور ايجابي وراجح في انجاح ذلك العمل.

بناء على ذلك حينما نقول بضرورة التشاور مع الزوجة فلابدّ أن يقتصر ذلك على الأعمال المرتبطة بنطاق الاُسرة، ولا يُظن جواز تدخل الأزواج بعضهم في جميع شؤون البعض الآخر بنحو غيرمسؤول. في الأعمال التي يقوم بها الرجل ولا ترتبط بشؤون الاُسرة لا تكون المرأة مؤثرة، فهي ليست أعرف أو أوعى لكي تكون موافقتها نافعة أو يكون التشاور وتبادل الرأي معها مؤثرا.

من ثمار التشاور وتبادل الرأي أن يعتبر أطراف التشاور أنفسهم مساهمين في ذلك الرأي وما اتخذ من قرار، ولا يشعرون بانّ أمراً قد فرض عليهم. وكما ذكر ليس من الضروري التشاور مع المرأة في الشؤون الخارجة عن البيت، فالكثير من الشؤون الاجتماعية لا ينسجم مع مشاعر وعواطف النساء، ولا يكون التشاور معهن في هذه الموارد نافعا، فمثلاً ليس من النافع مراجعة مستشارات نساء في الحرب والسلم والدفاع، إذ انّ المرأة نظراً لأحاسيسها وظرافتها الروحية لا تصمد أمام آثار الحرب ومجازرها ودمارها، ولا تبدي رأيها على أساس مصالح المجتمع العامة، بل من الطبيعي أن يكون تعاملها عاطفيا بدلاً عن التدبر وابداء الرأي الصحيح، وبالتالي سيترتب على ذلك أضرار فادحة. في مثل هذه الموارد لا يحظى التشاور مع المرأة بقيمة ايجابية، وما ورد في بعض الروايات: (شاوروهن وخالفوهن) فانّه يقصد هذه الموارد.

مثل هذه الروايات لا يعني عدم التشاور مع المرأة في أي مورد، بل يعني انّ التشاور مع المرأة يجب أن يكون في الموارد التي تتناسب مع أحاسيسها وعواطفها ونظامها الادراكي، وهذه حقيقة يقتضيها الجمع بين آيات التشاور وهذه الروايات.

فحينما يأمر الله سبحانه بالتشاور مع الزوجة في شؤون الطفل فانّه لتطابق أحاسيس المرأة مع مصلحة الطفل في الاُسرة في هذه الموارد، وانشداد الأم بالطفل يقتضي تدبرها بمصلحته بنحو أكبر. في هذه الموارد لا تتّهم المرأة بغلبة أحاسيسها على عقلها، بل عاطفة الاُمومة تقتضي اعتبار مصلحة الطفل.

4 ـ مبدأ قيمومة الرجل في الاُسرة

المبنى الرابع والمبدأ الحاكم على الاُسرة هو اناطة قيمومة الاُسرة بالرجل، ففي الحياة الاُسرية تطرأ أحيانا بعض المشكلات والخلافات في الرأي لا ترتفع بالعواطف والتشاور مع الزوجة، ولو استمرت فسوف تنهار ركائز التعاطف والمودة بين الأزواج وطمأنينة الاُسرة واستقرارها، فينبغي البحث عن طريقة اُخرى لحلها احترازاً من تفكك الحياة الاُسرية. ان الاُسرة حينما تؤسس بوصفها وحدة اجتماعية صغيرة تكون ـ كأي تجمع آخر ـ بحاجة الى مدير من الناحية الحقوقية، ولاعتبار الاُسرة في الاسلام أساسا للمجتمع فقد أولى اهتماماً بالغا بارساء كيان الاُسرة بنحو صحيح لكي يضمن بذلك ثبات المجتمع وسلامته.

لقد اُوكلت قيمومة الاُسرة في الاسلام الى الرجل، قال تعالى في القرآن:

(الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلَى النِّساءِ)([5]).

فعلى المرأة والأبناء الخضوع لقيمومة الرجل في الاُسرة، ومن اللازم ـ سوى الجوانب القانونية والحقوقية ـ رعاية حرمة الأب في الاُسرة واحترامه اخلاقيا من قِبل الزوجة والأبناء. ان قيمومة الرجل تمثل المبدأ الرابع الحاكم على الاُسرة، ويتوقف حل الكثير من المشكلات في حياة الاُسرة على تنفيذ هذا المبدأ.

كل جماعة بحاجة الى مدير، وفي القضايا الضرورية لابدّ من اتخاذ القرار من قِبل شخص واحد، والاّ فانّ الجماعة سوف تتفرق وتتشتت. ووقوع الخلافات في الاُسرة أمر طبيعي وما يقوله أتباع بعض المذاهب من ضروره التوادد بين ابناء المجتمع كافة وعدم تفكير الفرد بمصلحته الشخصية فانّه يمثل فكرة مثالية، الاّ انّها لا تنسجم مع الحركة الواقعية للحياة الانسانية. فمن الناحية العملية لا ينبغي توقع الالتزام التام بالقيم الأخلاقية السامية من قِبل بني الانسان في الحياة، وعدم وقوع أي خلاف فيما بينهم، بل لابدّ من تقديم قيم اخلاقية بمستويات أدنى، والبحث عن طريقة حقوقية لحل الخلافات الواقعة قهراً.

ان الاسلام يلاحظ واقع الحياة حينما يستعرض نظامه القيمي. وبناء على ذلك لا يدعو الانسان الى قيم نادرة التطبيق في نطاق خاص ومن قِبل عدد ضئيل من الأفراد فحسب بل يلاحظ واقع الحياة دائما ويقدم نظاما شاملاً ذا مستويات مختلفة، أي مع اهتمامه الشديد بتعميم وتوثيق العواطف بين أعضاء الاُسرة وعرضه كمبدأ حاكم على سلوك الاُسرة فانّه لا يكتفي بذلك بل يطرح الى جانبه مبدأ قيمومة الاُسرة بغية معالجة المشكلات الاُسرية بمبدأ القيمومة على الاُسرة في الموارد التي يستعصي حلها على التعامل العاطفي. أجل، لو بُني سلوك الاُسرة على أساس العاطفة فقط فسوف نواجه صعوبات لدى معالجة الكثير من مشكلات الاُسرة، فلابدّ من وجود طريق آخر لمعالجتها. في هذا السياق يعرض الاسلام المبدأ الرابع الحاكم على الاُسرة أعني مبدأ قيمومة الرجل.

وهذا لا يعني ـ كما ذكر ـ آمرية الرجل المطلقة في نطاق الاُسرة، وفاعليته لما يشاء بأن يأمر كما يحلو له، وإطاعة المرأة وتسليمها كأمَة. لا يستفاد هذا الحق للرجل من أي مصدر اسلامي معتبر كالآيات والروايات ولكن قد يتمسك بعض بالمتشابهات والمطلقات دون التفات الى المخصصات والمقيدات والمعارضات ويستخدمها لتثبيت هذا الحق لأنفسهم.

وعليه كما ان من الضروري وجود قيّم لترسيخ كيان الاُسرة، وهي تتشتت بدونه وتتزعزع، فكذلك الاستبداد والأنانية والتحكم والقهر. بناء على هذا ينبغي ان لا يستغل الرجل حقه في القيمومة ولا يتحرك الا في نطاق الشرع وإطار حق القيمومة الوارد في القانون الاسلامي، وينبغي أن يدير شؤون الحياة باسلوب صحيح وسلوك عقلاني. كما يجب على المرأة أن لا تعكر الاجواء العاطفية والمودة في الاُسرة بالتحكم والمواقف الفردية، وينبغي أن تصون الاُسرة من التشتت باحترامها لحق الرجل.

5 ـ مبدأ التصالح

المبدأ الخامس الحاكم على أجواء الاُسرة هو مبدأ التصالح. فقد يبلغ الأمر بأحد الزوجين ـ في منظار زوجه على الاقل ـ الى ممارسة سلوك غير عقلاني. في هذه الحالة اما أن يكون سلوكه غير منطقي واقعا، أو يظن الزوج بانّه شخص معاند ويسعى لفرض رأيه ولا يذعن لحكم العقل. من الطبيعي في الحالتين أن تتعرض الأواصر بينهما الى التفكك ويتزعزع كيان الاُسرة.

في مثل هذه الحالة يدعو الاسلام الى السعي ـ قدر المستطاع ـ للحيلولة دون انفصام العلاقة الزوجية وانهيار وحدة الاُسرة وإنْ استدعى ذلك تنازل أحد الطرفين الى الطرف الآخر فوق المستوى المطلوب بل التنازل عن حقه الثابت صونا للأسرة وبقاء العلاقة الزوجية، قال تعالى بهذا الشأن:

(وَ إِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يُصْلِحا بَيْنَهُما صُلْحاً وَ الصُّلْحُ خَيْرٌ)([6]).

من اللازم طبعاً رعاية كل من الزوج والزوجة حق الآخر بدقة، ولكن قد يتخلف الزوج عن أداء بعض حقوق زوجته فتشعر بالقلق من أنها لو أصرت على حقها فسوف يعرض زوجها عنها أو يتجاهل حقوقها الاُخرى، في هذه الحالة يوصيها الاسلام ـ لما للحفاظ على كيان الاُسرة من أهمية بالغة ـ بالسعي للمحافظة على أساس الاُسرة وإنْ كان بالتنازل عن بعض حقوقها، وتقي كيان الاُسرة من التشتت قدر المستطاع من خلال التصالح والمساومة والتسامح.

6 ـ مبدأ التحاكم

المبدأ السادس الحاكم على الاُسرة في النظام الحقوقي والأخلاقي للاسلام هو مبدأ التحاكم، فالله سبحانه يدعو الزوجين في القرآن الكريم في حالة عدم حل مشكلة الاُسرة بالتصالح، وبقاء خطر تفكيكها قائما الى التحاكم لدى شخصين ذوَي تجربة كحكَمين علّهما يعالجان المشكلة. يقول القرآن بهذا الشأن:

(فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَ حَكَماً مِنْ أَهْلِها)([7]).

وعلى الزوجين التسليم لقضاء الحكمين كي يبقى كيان الاُسرة مستقراً وراسخاً، ويسود التصالح لا الجدال والخصام قدر المستطاع.



[1]. التوبة 24.

[2]. الروم 21.

[3]. البقرة 233.

[4]. الطلاق 6.

[5]. النساء 34.

[6]. النساء 128.

[7]. النساء 35.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الاُسس الحقوقية والأخلاقية للاُسرة في القرآن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: