منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 مصطلح "الأدب" عند العرب النشأة والتطور والدلالة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
منتصر
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 234
تاريخ التسجيل : 28/11/2010

مُساهمةموضوع: مصطلح "الأدب" عند العرب النشأة والتطور والدلالة   الإثنين 14 أبريل - 6:31

مصطلح "الأدب" عند العرب النشأة والتطور والدلالة
مصطلح "الأدب" عند العرب النشأة والتطور والدلالة
مصطلح "الأدب" عند العرب النشأة والتطور والدلالة
مصطلح "الأدب" عند العرب النشأة والتطور والدلالة

المصطلح هو وعاء لغوي ضخم، ومستودع جامع يحتوي في داخله المناهج والدلالات والحقائق والمكونات التي تعكس المخزون الفكري والثقافي لذاكرة الأمة.

وهو في تطوره التاريخي "كائن حي ذو هوية كاملة، تسجل ظروف ولادته وتطوره الدلالي، ما يعترض هذا المفهوم أو يعتوره، من صحة ومرض، وشحن وتفريغ، وأول ما تصاب به الأمم في أطوار ضعفها الفكري هو طمس مفاهيمها.."[1] واختلاط مصطلحاتها، وما يرافق ذلك من إهمال لخصوصيات هويتها الحضارية، وبذلك يحصل الاضطراب وتضيع اللغة الموحدة التي توحد فكرها، وتحميها من الخلاف والتشتت.

مما سبق ندرك أهمية العودة إلى مصطلح "الأدب" وتاريخ ظهوره في ثقافة أمتنا، وما رافق ذلك من تطور لدلالة هذا المصطلح، تساعدنا في إدراك معانيها المختزنة، وما اعتو�ي بؤرة الاهتمام، وهو بهذا يقدح شرارة التأسيس ويثير الانتباه إلى تلك الظاهرة. وعندها يتحلق المهتمون بهذه الظاهرة، لدراستها ومتابعتها، وإيضاح معالمها، والتفصيل لبعض خفاياها، ثم الدعوة إليها.
وتمتاز رؤية الرائد في تلك الفترة للظاهرة أو الفكرة تلك، بأنها رؤية أولية استطلاعية، كما أنها تتأثر بقدراته وعلمه وخبراته، ومقدار الجهد المبذول منه في تلك المرحلة الاستكشافية، فقد يكون الرائد جريئًا متمكنًا، وقد يكون لمحه للفكر طويلاً، فيرى كثيرًا من خطوطها ومعالمها، وقد تمنعه الظروف من معاودة المتابعة والمراجعة، فتبقى عند الخطوط الأولية للرؤية.
وقد يكون الرائد متيقظًا، ولكنه قليل الخبرة، غائم الرؤية، يسيطر عليه الانبهار بالمحيط البيئي للظاهرة، فلا يرى الأمور جيدًا، أو أن جهده كان لمحًا سريعًا، فهو في النهاية يصف لنا ما تمكن من رؤيته في تجربته تلك، وهذا ما استطاع أن ينجزه في تقديم الظاهرة أو التعريف بالفكرة.
ويهمنا أن نؤكد أن فكر الريادة فعل يمتاز بالجرأة، ويقوم على الانتباه والاستكشاف والاستطلاع، ولكنه فعل ناقص غير مكتمل، تلزمه جهود وجولات ومتاعب من دعاته، حتى تتضح معالمه وتستبين سبله. وهذا ما فعله رواد النقد الإسلامي، وهو أمر طبيعي أن لا يكتمل العلم والفهم لأي قضية إلا بتتابع الجهود واستمرارها في الأجيال المتعاقبة.
وكان فضل هؤلاء النفر، يوم أن نبهوا الأمة إلى ضرورة استكمال فكر النهضة الإسلامية في الجانب الأدبي والثقافي، وإثبات شمولية الإسلام وكماله وصلاحه لكل زمان ومكان، أسوة بالجهود الإسلامية المبذولة في الاتجاه نفسه من مجالات كثيرة: كالاقتصاد والفقه والسياسة وعلم النفس والتربية وغيرها من الجوانب الأخرى التي تؤصل للنهضة الإسلامية.
فقد كانوا روادًا متحمسين يتحسسون طريق النهضة لأمتهم وسط الظلام، الذي يتحسس فيه الرواد الطريق تحسسًا، وتحيط بهم عقبات وصيحات من الاستهجان والاستنكار من أبناء الأمة المضبوعين، فما بالك بردة الفعل لدى الأعداء.
2 – مرحلة دعاة الريادة: استطاع جهد الرواد أن يوصل الدعوة للأدب الإسلامي إلى كثير من الناس الذين أعجبوا بها، والتفوا من حولها، خاصة بعد أن أدرك الكثيرون أهمية الأدب في حياة الأمم والشعوب، وشاهدوا بأنفسهم كيف استطاع دعاة التغريب أن ينجحوا في استقطاب الناس لدعواتهم وأفكارهم عن طريق الأدب وفنونه المختلفة.
وبذلك ظهر جيل دعاة الريادة، تمثلهم ثلة من أساتذة الجامعات أمثال: (الدكتور عبدالرحمن رأفت الباشا، والدكتور محمد مصطفى هدارة، والدكتور عبدالباسط بدر، والدكتور عبدالقدوس أبو صالح، والدكتور صابر عبدالدايم، والدكتور سعد أبو الرضا، والدكتور عبدالمنعم يونس، والدكتور وليد قصاب، وكذلك جهود كل من حسني جرار، وأحمد الجدع من خارج الجامعة،... وغيرهم) وهم الذين تسلموا راية الدعوة للأدب الإسلامي من جيل الرواد، وقد استطاع دعاة الريادة أن يحملوا جهود الرواد حول فكرة الأدب الإسلامي، وأن يوصلوها إلى آفاق جديدة، وتمكنوا من إيصالها إلى قاعدة شعبية واسعة، كما تمكنوا من تذليل كثير من العقبات التي كانت تقف في طريقها، وكانت لهم جهود مباركة في شرح الفكرة والتبشير بها، ونشرها من خلال الكتابة في الصحافة وإصدار الكتب والمحاضرات، ودفع الفكرة إلى الدراسات الجامعية العليا للاعتراف بها، وقد حصلوا على اعتراف فعلي من بعض الجامعات العربية والإسلامية، وكذلك من خلال عقد المؤتمرات التي تهتم بالأدب الإسلامي، وتبحث في شؤونه، وأخيرًا تكللت هذه الجهود في جمع دعاة الأدب الإسلامي في رابطة عالمية هي (رابطة الأدب الإسلامي العالمية)[11] من أجل خدمة الأدب الإسلامي وتجذير الدعوة إليه من خلال عمل جماعي مؤسسي، يستعمل الأساليب الممكنة في دفع الدعوة إلى هذا الأدب نحو الأمام.
وهكذا بدأ الاستقطاب لأعداد كبيرة من المؤمنين بهذا الأدب والداعين إليه، وهذه شهادة حق لجيل دعاة الريادة تكشف فضلهم وجهدهم في الانتصار لهذا الأدب واكتساح الأشواك من طريقه، حتى خفتت حدة المعارضة لهذا الأدب وبدأ الاعتراف به بين شرائح الأدباء والمثقفين يمتد بشكل لافت للنظر.
لكن المذهل في هذا الجيل الذي نجح في الدعوة إلى فكرة الأدب الإسلامي، أنه لم ينجح في طرح مفاهيم محددة وواضحة حول تعريف الأدب الإسلامي والفكر النقدي الذي يطرحه[12]، فبقيت تعريفات الرواد المختزلة على حالها، دون إضافة أو تفصيل أو تصحيح أو تعديل، يقول الدكتور صالح آدم بيلو بعد ذكره لتعريف سيد قطب للأدب الإسلامي وتعريف محمد قطب للفن الإسلامي معلقًا:
(ويكاد الكاتبون والباحثون الذين خاضوا في هذا الموضوع للوصول إلى تعريف موحد للأدب الإسلامي، لا يخرجون عن ذلك إلا في بعض ألفاظ وعبارات)[13].
ويقول الدكتور محمد زرمان: (وعلى الرغم من هذه النهضة الشاملة، التي شهدتها حركة الأدب الإسلامي فقد بقي المصطلح من الناحية النقدية في حاجة ماسة إلى الدراسة والإثراء والمناقشة والتعمق لمعالجتها معالجة علمية وموضوعية دقيقة)[14].
وذلك لأن هذا الجيل (جيل دعاة الريادة) عاش على فكر الرواد وشرحه، ولم يبذل جهدًا كافيًا في استكمال العمل الريادي وتفصيل الجهد النقدي للرواد، ولم يصلوا إلى نظرية إسلامية في النقد، تأخذ بيد المبدع المسلم نحو الرقي الفني، وعندما حاولوا هداية الإبداع الإسلامي، كانت تطبيقاتهم عشواء، لأنها لا تهتدي بنظرية إسلامية واضحة المعالم، بل كان فعلهم النقدي يقوم على خلط مناهج النقد الغربي المسيطر على الساحة الأدبية، مع مقولات النقد العربي القديم، ومن خلال منظور الخبرة الفردية المتفاوتة من شخص إلى آخر. ولأنهم لم يصلوا إلى بلورة فقه نقدي مستخرج من الإسلام والأدب، يوحد منظورنا النقدي ويحمي المبدع المسلم من مزالق الضعف، ويهديه إلى سبل الإبداع والرقي بالأدب الإسلامي، والاستقلال به عن سيطرة النقد الغربي، الذي يسيطر على الساحة الأدبية، برزت الأزمة النقدية التي يعاني منها النقد الإسلامي المعاصر، لأننا لا نملك المقاييس الإسلامية التي نحاكم بها النص الأدبي، فكيف نطالب بإسلامية الأدب؟ ونحن لا نملك نظرية واضحة لإسلامية الأدب، وهو أمر يكشف ضعف الخطاب النقدي، ويؤدي إلى ضعف الاستقطاب الجماهيري لصالحه.
والحق يقال أن هذا الجيل رغم كل ما قلنا لابد أن نلتمس له العذر الواضح، فقد كان في مرحلة دعوة لإيضاح الحقائق المطموسة من الأدب الإسلامي ويواجه تغول التيارات التغريبية التي تحيط بالأمة، حيث استهلكت كثيرًا من جهوده، وأشغلته عن إنجاز ما كان يتوقع منه.
ومع ذلك لا نستثني جهود نشطاء النقاد من هذا الجيل، الذين أدركوا أن الدعوة إلى فكر الريادة النقدي قد أشبعت، وأن النقد الإسلامي بحاجة إلى قفزة تُفصل شيئًا من مشروعه النقدي، فأخذوا على عاتقهم الدعوة إلى فكر التأسيس للمرحلة الجديدة (دعاة الإبداع).

ترشيد خطوات الأدب الإسلامي

نحن اليوم بأمس الحاجة إلى إشارات متواصلة تحركنا وتدلنا على الطريق كي لا نبقى ثابتين في مواقعنا، وكي نمضي دائمًا صوب الأفضل والأحسن في زمن يتطلب التحرك إلى الأمام من أجل ألا تشد أعناقنا إلى الماضي بأكثر مما يجب، فـ{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (سورة البقرة). وعلى المسلم، أديبًا كان أم مفكرًا أم داعية أم خطيبًا، أن يكون في قلب العصر ما وسعه الجهد وأن يكون مستقبليًا..
لقد تفوق علينا الغربيون – إلى حدّ كبير – بتعاملهم مع الواقع، وبإمساكهم بالكتلة وحيثياتها، وبتطلعم دائمًا إلى المستقبل – بغض النظر عن اختلافنا الجذري مع رؤيتهم للكون والحياة، وهي رؤية مترعة بالأوهام والظنون والأباطيل – إلا أنهم على المستوى المادي أمسكوا بالعالم من خلال قدرتهم المدهشة على التعامل مع الواقع والتطلع إلى المستقبل، حتى إننا صرنا نشهد في معاهدهم وجامعاتهم أقسامًا علمية للمستقبليات. يصعب الجواب بطبيعة الحال على الأسئلة المطروحة كافة، حتى في صيغ مختزلة، لأن هذا يتطلب وقتًا، ويخشى – أيضًا – أن تكون الإجابات السريعة بمثابة قوالب جاهزة قد لا يسلّم بها بسهولة، ولذا سألجأ إلى طريق آخر هو محاولة متابعة النبض الأساسي لهذه الأسئلة في سياقات:
السياق الأول: يعنى بإشكالية المنهج الفكري.
السياق الثاني: يعنى بإشكالية القداسة والحرية.
السياق الثالث: يتابع مسألة السلطة أو المرجعية.
ولسوف أمر مرورًا سريعًا على هذه السياقات.
في المنظور الغربي هناك ما يمكن اعتباره أزمة العقل الغربي التي يجب ألاّ نقع في مصيدتها والتي تقوم على مفهوم خاطئ ينطوي على افتراض "إما هذا أو ذاك" والذي أسر ولا يزال العقل الغربي، وانسحب على ديارنا إلى حد كبير، رغم أنه يمثل خطرًا كبيرًا على رؤيتنا الإسلامية الوسطية والشمولية للأشياء والخبرات والأنشطة المعرفية والاجتماعية والسياسية.
في الغرب نجد أنفسنا أمام ثنائية الفرد أو الجماعة، العدل أو الحرية، الله أو الإنسان، الأرض أو السماء، الروح أو الجسد.. ثنائيات عديدة حاولت أن أحصيها فتجاوزت الثلاثين عددًا.. وهي جميعًا تصطرع مع بعضها في العقل الغربي وفي واقع الحياة الغربية بحيث إننا نجد – على سبيل المثال – توجهًا شموليًا جماعيًا ساحقًا صارمًا كالذي نفذته الماركسية في شرقي أوربا، يقابل برد فعل وبزاوية مقدارها مائة وثمانون درجة، من خلال الوجودية التي أسسها (جان بول سارتر) و(كاميه) وآخرون في الساحة الغربية ذهبت مع الفرد إلى المدى واعتبرت (الآخر) (هو الجحيم) ولا تزال الأفعال وردودها تعمل عملها هناك..
لقد دفعت الأممية نفسها والتي حاولت أن تلغي خصوصيات الجماعات والشعوب، إلى تشكل حالة نقيضة من الشوفينية (النازية أو الفاشية) والتي قادت إلى مجزرة بشرية لا يزال العالم يعاني من آثارها حتى اليوم. هكذا نجد أنفسنا في الساحة الغربية أمام الافتراض الخاطئ أو الموهوم الذي عصمنا الله سبحانه منه بالمنهج الشمولي الذي يجمع الثنائيات، ويحقق بينها التصالح والتناغم والوفاق {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} (143 البقرة). والوسطية هنا ليست موقعًا جغرافيًا، ولكنها رؤية ومنهج عمل يعرف كيف يجمع بين الفرد والجماعة والعدل والحرية والروح والجسد والدنيا والآخرة والأرض والسماء.. إلى آخره..
نحن يجب أن نرجع ثانية إلى قاعدتنا الأساسية ونستبدل بالمنهج الفكري الخاطئ القائم على افتراض (إما هذا أو ذاك) مبدأ (هذا وذاك).
وبالتالي، فإننا بإحالة أسئلة المحور الأول للملتقى* في عمومها، على هذا المنظور، سنجد أنفسنا إزاء مفارقة تضعنا في الحالة الغربية، وهذا – في أساسه – خطأ في المنهج: إما التراث وإما المعاصرة، إما الأديب وإما الفقيه، إما الأنا وإما الآخر، إما الشكل وإما المضمون.

هاهنا – على سبيل المثال – يصير الشكل جزءًا أساسيًا من المضمون أو بالعكس، ولن يتحقق أدب أو إبداع أو فن إلا بالالتحام الداخلي الحميم بين الطرفين. والأمر نفسه يمضي إزاء ثنائية التراث والمعاصرة التي يمكن فيها أن يقبل أحدهما الآخر، كما يجعل الأنا أو الخصوصيات الذاتية لهذه الأمة تنفتح على خبرات الغير، ولا تغلق عليها، وتقودنا إلى حالة انتقاء محكم مدروس لخبرات الآخرين حيث الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها.

"إن هذا يقودنا – بالضرورة – إلى موضوع الحداثة " ذات الخلفيات الرؤيوية (الأيديولوجية) المنحرفة بزاوية حادة عن المنظور الإسلامي للكون والحياة والإنسان، والمترعة بالضلالات والظنون والأوهام، والمستمدة من غثاء أديب وفيلسوف مهووس (نيتشه) الألماني الذي قدم في أعماله رؤية شبه جنونية للحياة، ومن المعطيات السريالية التي يسميها (فاولي) في كتابه (عصر السريالية) "عالم الجنون والظلام والدجنّة" الموغل في دهاليز الكبت والجنس والرؤى المتداعية داخل لا واعية الإنسان من أجل استجاشتها وتقديم غثاء يهشم ثوابت اللغة ويمضي حتى إلى تهشيم الأعراف الفنية والتقاليد الإبداعية التي صنعتها أجيال متعاقبة على مدى القرون الطوال سواء في بنية الرواية أو المسرحية أو القصة القصيرة أو سائر الأجناس الأدبية التي كادت تيارات الحداثة في اتجاهاتها كافة أن تأتي عليها من القواعد.

لكن هذا كله يجب ألا يحجب عنا بعض الجوانب الإيجابية من حلقات الحداثة التي تمثل خبرات جيدة يمكن التعامل معها، ومحاولة توظيفها في الأدب الإسلامي وبخاصة في مجال النقد التطبيقي.
إن المسلم – إذا أردنا الحق – هو أكثر الناس تقدمية وحداثة (بالمفهوم اللغوي لا الاصطلاحي) لأنه يضع نفسه في حالة توازن وتناغم مع قوانين الكون والحياة وسنن الله العاملة في التاريخ.. الإنسان المسلم، وليس الماركسي الشيوعي، كما كان يدعي يومًا، هو الذي يقف في قمة حركة التاريخ، قديرًا على التحرك صوب المستقبل بسبب من توافقه مع نبض الحركة الكونية والتاريخية إذا عرف كيف يحسن التعامل معها من أجل استجاشة طاقاته المبدعة واختزال حيثيات الزمن والمكان في تعامله مع الكتلة، في ضوء مبادئ الاستخلاف والتسخير والاستعمار، التي أكد عليها القرآن الكريم في أكثر من موضع.. هذا هو الذي مكن الأجيال الأولى من أبناء هذا الدين، من أن تنشئ حضارة متميزة، وتغير خرائط العالم، وتقيم دولة تنتشر على قارات ثلاث. وليس ثمة ضير من قبول الحداثة بمعناها اللغوي وقبول الخبرات والكشوف المستحدثة إذا عرفنا كيف نفك الارتباط بين التقنيات النقدية الحرفية الصرفة وبين الخلفيات الرؤيوية من أجل إغناء وتعزيز حركة الأدب الإسلامي المعاصر بالمزيد من الخبرات والكشوف.
لكن هذا كله يجب ألا يحجب عنا أن المذاهب الغربية في الأدب أو الفكر أو الحياة، بما أنها معطيات وضعية، لا تملك القدرة على الاستمرار والبقاء.. فها هي ذي البنيوية تتلقى ضربات مؤثرة منذ أواخر الستينات لكي يحل محلها دفق جديد من تيارات الحداثة وصولاً إلى التفكيكية وما بعدها.. ومن قبل كانت الوجودية قد تداعت هي الأخرى وسبقتها وأعقبتها الشوفينية والعدوانية ونقيضها "الأممية" وها هي ذي الليبرالية الغربية تؤول.
- بسبب من فقدانها أي عمق روحي أو إنساني – إلى طرق مسدودة، وتحاول أن تغطي على مأزقها بتبريرات فلسفية وتنظيرية تسعى لأن تمنحها القدرة على إيجاد ثغرات في الممرات المسدودة، كما فعل (فرنسيس فوكوياما) في (نهاية التاريخ) و(صموئيل هنتنكتن) في (صراع الحضارات) حيث حاول أن يجد شاخصًا محددًا لإطلاق النار عليه – بعد انهيار وزوال الاتحاد السوفياتي – من أجل حماية وحدة الثقافة والحضارة الغربية وتفوقها وهيمنتها على مقدرات الأمم والشعوب.
إن البنيوية – على سبيل المثال – تملك قدرة فائقة في مجال النقد التطبيقي من خلال اختراقها للنص ومتابعتها للدلالات الأساسية في أنساقها وأنساقها المضادة مما يمكن الناقد من سبر غور النص الإبداعي والوصول إلى نتائج أكثر إحكامًا من ذلك الجهد النقدي المنصب من الخارج والذي يتابع علاقة النص بصاحبه ويبالغ في هذه المتابعة فيما يقودنا إلى نوع من النقد "الذاتي" كذلك الذي كنا نقرؤه لطه حسين وزملائه في الأربعينيات والخمسينيات.
إننا بحاجة إلى نقد أكثر موضوعية وانضباطًا ويمكن أن نتعلم من بعض الحلقات الغربية سبل التعامل النقدي الأكثر إحكامًا، وبالتالي فنحن لسنا ملزمين بإثارة مشكلة "إما هذا أو ذاك" وإنما الأخذ بمبدأ "هذا وذاك" من أجل تحقيق التصالح والوفاق والتكامل بين الثنائيات.

وفي ضوء هذا المعيار يمكن التعامل مع التراث وتجاوز أية حساسية يثيرها افتراض "القداسة والحرية". فالتراث ليس مقدسًا، ونحن إذا فككنا الارتباط بين الأصول الإسلامية، قرآنًا وسنة ورصيدًا تشريعيًا، وبين معطيات الامة التي تنطوي على الخطأ والصواب.. باعتبار أن الأصول الإسلامية بعمقها الغيبي ومصدرها الإلهي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تعلو على الخبرة البشرية النسبية القاصرة التي تخطئ وتصيب، حيث كل بني آدم يؤخذ منهم ويرد عليهم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
إذا فككنا الارتباط بين هذا وذاك وجدنا أنفسنا بإزاء تراث ينطوي على حلقات الإيجاب والسلب معًا.. وما أكثر المساحات الرمادية والسوداء في تراثنا!!
باختصار شديد، إننا نجد أنفسنا قبالة نمطين من المعطيات التراثية، نمط يمكن قبوله وتمريره عبر اللحظات الراهنة باتجاه المستقبل، ونمط لا يمكن قبوله وتمريره إذ لم يعد قادرًا على أن يجد له موضعًا في شبكة المعطيات المعرفية في العصر الراهن.
ومسألة القداسة لا وجود لها في تاريخنا.. إنه حتى خلفاؤنا الأوائل الذي غيروا خرائط الدنيا وأقاموا دولة الإسلام وأنشؤوا حضارته المتميزة، والذين حكموا بما أنزل الله سبحانه، حتى هؤلاء ما خطر على بالهم أو بال المسلمين عمومًا أن يحاطوا بهالة القداسة وفق أي معيار من المعايير.
إن أبا بكر رضي الله عنه قالها بوضوح "أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم" وقال "أطيعوني ما أطعت الله ورسوله فإذا عصيت الله ورسوله فلا طاعة لي عليكم". وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يستجيش أبناء الأمة ويحفزها لممارسة النقد والاعتراض، فيما سبق أن سمّاه المفكر الجزائر (مالك بن نبي) رحمه الله "الديمقراطية المركبة" (إذا جازت التسميات) فالديمقراطية الغربية ذات وجه أو طبقة واحدة وهي منح الأمة حق النقد والاعتراض، أما ديمقراطيتنا، أو شورانا بعبارة أدق، فهي تحفيز الأمة ودفعها إلى ممارسة النقد والتقويم والاعتراض. ولقد جمع ابن الخطاب رضي الله عنه جماهير المسلمين يومًا في مسجد المدينة، وراح يستفز واعيتهم الناقدة أو المعترضة فسألهم: "ماذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا كذا؟" أي لو انحرفت عن الثوابت المتفق عليها في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقام أحد المصلين من الناس البسطاء وقال: "لو ملت برأسك إلى الدنيا كذا، لقلنا بسيوفنا كذا "وأشار إلى القطع. فقال له عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: "ويلك أتقول هذا لأمير المؤمنين"؟ فما يكون من أمير المؤمنين إلا أن يوقفه ويقول: "دعه فليقلها لنا، فوالله لا خير فيكم إذا لم تقولوها لنا ولا خير فينا إن لم نسمعها منكم".

ولكن، إلى جانب هذه الحالة التي تكررت كثيرًا عبر تاريخنا، فهنالك حالات الاستلاب والابتزاز والقسر السياسي.. ومهما يكن من أمر فإن مفهوم "القداسة" مسحوب علينا من الخارج، من خبرات الكنيسة والتعامل الكنسي في الساحة الغربية، وليست تقليدًا أصيلاً في تراثنا. وكما يقول المثل "رمتني بدائها وانسلّت" وسنكون سذجًا إن قبلنا هذا المنظور وقلنا: إن تراثنا ينطوي على القداسة، وإن علينا أن نحترمه ونتشبث بأذياله.
وثمة تساؤل آخر هو: "من أين يكتسب الإبداع قدسيته"؟ والجواب أن الإبداع ليس أمرًا مقدسًا، إنه معطى بشري يقدمه هذا الأديب أو ذاك، وينطوي هو الآخر على خبرة بشرية لا تحيطها أية هالة من القداسة، فإن من حق الناقد أن يخترق النص الإبداعي وأن يقول فيه ما يشاء.. والملتقي يملك هو الآخر سلطة اختراق النص والحكم عليه.. فالأديب ليس هو صاحب السلطة الوحيدة في العمل الإبداعي، فهنالك إلى جانبه الناقد والمتلقي سواء أكان هذا أو ذاك مستهلكًا أو دارسًا أو جمهورًا من الناس.. فليس ثمة تفرد في أقطاب التعامل مع النص شرط أن يلتزم التعامل معايير النقد الموضوعي، وأن يتجاوز حالة الترهل التي حكمت – ولا تزال – مساحات واسعة من معطياتنا النقدية التي عكست إلى حد كبير الذوق والخبرات الخاصة.
أما بخصوص إشكالية السلطة أو المرجعية حيث يثير المحور سؤال: من يمتلك حق التنظير أو التأطير للأدب الإسلامي؟ والجواب هو أن الأديب صاحب الرؤية الإسلامية نفسه صاحب الحق في بناء عمله الإبداعي ولن يتناقض هذا بأية حال من الأحوال مع مطالب الرؤية الإسلامية للأديب وثوابتها المتفق عليها.. ذلك أن "الالتزام" هو في نهاية الأمر "حرية"، فعندما أصبح مسلمًا وعندما أريد أن أعبر عن رؤيتي من خلال هذا الجنس أو ذاك من الأجناس الأدبية، فأنا أملك حريتي في الاختيار والتعبير معًا.. ليس ثمة قسر أو إكراه.. وبالتالي عندما يصير الأديب إسلاميًا فإنه يلتزم رؤيته بطواعية وحرية دونما أي قسر أو إكراه من الخارج.. ومن ثم تجيء معطياته تدفقًا عفويًا منسابًا لخياره الحر وقناعاته الباطنية المتشكلة في عقله وروحه ووجدانه.
إننا لن نجد – بحال من الأحوال – أديبًا إسلاميًا قيل له اكتب هذه القصة أو القصيدة أو الرواية أو المسرحية وفق منظور إسلامي فيلبي الأمر رغبًا أو رهبًا.. أبدًا.. فإن الإبداع الأدبي الإسلامي لا يخرج عن دائرة الالتزام الحر بالرؤية أو التصور الذي اختاره الأديب طواعية ودونما أي قدر من القسر أو الإكراه.. ووجد نفسه بالتالي منساقًا لأن يقدم منظوره للكون والحياة والإنسان تعبيرًا عما يمور في نفسه وعقله ووجدانه والذي أصبح بمثابة خبزه اليومي حين ينام ويصحو، ويصلي ويصوم، ويكتب ويحاضر، ويتعامل مع الآخرين وهو ينبض بالهم الإسلامي الذي يتدفق في معطياته بعفوية، كما تتدفق المياه الثرة من العيون العذبة في باطن الأرض بدون قسر أو إكراه.
ثمة ما تجب الإشارة إليه، وهو أن الأديب المسلم قد يجد نفسه أحيانًا إزاء بعض الحالات التي ترتطم أو يشك بأنها ترتطم مع الثوابت الإسلامية وحينذاك لابد من استدعاء الفقيه.
والفقيه في الخبرة الإسلامية، لا ينتمي كما قد يخيل إلى بعضهم إلى منظمة دينية قسرية أو "إكليروسية" على الطريقة المسيحية في الغرب.. الفقيه المسلم بما يملكه من عقل مرن حر هو صانع حياة وقائدها ومهندسها، وهو يتعامل مع الحالات المستجدة برؤية سمحة تستمد نبضها من الإسلام نفسه.. وإنه لمن الخطأ أن نسحب مرض وغثيان الغرب العلماني أو النصراني إلى ديارنا ونقول: إن استدعاء الفقيه هو كبت للأديب. إن التكشف الذي تجاوز حدوده في الأعمال الأدبية باسم الواقعية أمر مرفوض، ولا يتطلب استدعاء الفقيه.. يكفينا ما تعرضه شاشات السينما والتلفزيون والإنترنت من فضائح جنسية، وليس من مهمة الأدب أن يعيد علينا بالكلمة ما تعرضه التقنيات الحديثة من صور فاضحة.. إن مهمة الأدب أن يعيد للإنسانية طهرها الضائع وللسلوك البشري وضاءته.. أن يخرجنا من الآبار الضيقة التي يختنق فيها الإنسان وتتحول فيها الحياة إلى حظيرة للحيوانات ينزو فيها بعضها على بعض.
هذا كله لا يتطلب استدعاء للفقيه لأن ضمير الأديب ورؤيته الإيمانية ستصده عن ذلك وتمنحه معالم الطريق.. إلا أن هناك بعض الحلقات التي تقتضي تبادلاً في الرأي بين الطرفين: الأديب والفقيه، بحثًا عن الحلول والممرات الممكنة.
لابد إذن من إحكام خطواتنا نحو المستقبل وترشيد حركة الأدب الإسلامي التي تأكدت – بفضل الله سبحانه – عبر ربع القرن الأخير حيث صدرت مئات الكتب والبحوث، واخترقت جدران الأكاديمية وأنجزت عشرات الرسائل في أروقة الدراسات العليا، وأقيمت الندوات والمؤتمرات في بلدان العالم الإسلامي من أقصاه إلى أقصاه، وصدرت مجلات متخصصة، وعقدت في أجهزة الإعلام ندوات ولقاءات لا تعد ولا تحصى.
وقبل هذا وذاك، ومع هذا وذاك نهضت رابطة الأدب الإسلامي العالمية لكي تمارس دور القائد والمرشد لحركة الأدب الإسلامي المعاصر، ولتنفذ جملة خصبة من المعطيات لدعم هذا الأدب وإغنائه.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
مصطلح "الأدب" عند العرب النشأة والتطور والدلالة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: الادب والشعر والنثر[ Section literary ] :: الادب والشعر - القصائد( Poems)-
انتقل الى: