منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 دراسة فقهية عن المخنث تعريفة والاحكام الشرعية بشأنه

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: دراسة فقهية عن المخنث تعريفة والاحكام الشرعية بشأنه   الجمعة 2 مايو - 3:53

دراسة فقهية عن المخنث تعريفة والاحكام الشرعية بشأنه
دراسة فقهية عن المخنث تعريفة والاحكام الشرعية بشأنه
دراسة فقهية عن المخنث تعريفة والاحكام الشرعية بشأنه
المقدمة :
الحمد لله ،والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ...وبعد
ليس إغراباً في البحث ،ولكن واقعاً مريراً مشاهداً نعيشه اليوم ،وقد كثر عدد هذا الصنف من الناس وصار لهم حضوراً لا ينكره منصف عارف بأحوال الناس ودنياهم ، ولا يهمني ما صار إليه الغرب من تردٍ في هذا الوادي المظلم ،ولكن الذي يهمني – ويهم كل مسلم غيور – ما صارت إليه طائفة من أمة الإسلام ..
فلقد صرنا لا نفرق بين بعض شبابنا اليوم وبين البنات في المظهر أحياناً ،وفي المنطق والملبس في آحاين أخرى ...بل الأدهى والأمر أم تشاهد فتىً يقدم برنامج ديني على قناة – إسلامية !!!- وفيه من التكسر والترقق ما يدفع كل ذي مرؤة سليمة إلى تغيير القناة .
أخي الكريم أردت من هذا البحث أن أقدم جملة كافية من المسائل والأحكام الشرعية المتعلقة بالجنس الثالث – إن صح التعبير – حتى يعلم المتعلم والمتفقه في الدين موقف الشرع من هؤلاء – الأمراض – فيث التعامل والتعبد ،وحتى لا يلتبس عليه الأمر في بعض المسائل فتختلط عليه بعض المسائل وقد بثَّ فيها فقهائنا بما هو واضح وجلي ...
وأسأل الله العلي الأعلى التوفيق والسداد والهداية والرشاد للجميع ...

رأفت الحامد بن عبد الخالق
عدن – اليمن
22- ربيع أول - 1431

اللغة :
(خنث) الخاء والنون والثاء أصلٌ واحد يدلُّ على تكسُّرٍ وتثَنٍّ. فالخَنِث: المسترخِي المتكسِّر. ويقال خَنَثْتُ السِّقاءَ، إذا كسَرْتَ فمه إلى خارج فشرِبْتَ منه. فإن كسَرْتها إلى داخل فقد قَبَعْتَه. وامرأةٌ خُنُثٌ: مُتَثَنِّيةٌ.مقاييس اللغة (2 / 180) لسان العرب (2 / 145) الصحاح في اللغة (1 / 189)
وقال في تاج العروس من جواهر القاموس (5 / 241):
وفي المِصْباح : واسمُ الفاعِل مُخَنِّث بالكسر ، واسمُ المَفْعُولِ مُخَنَّثٌ ، أَي على القياس .
وقال بعض الأَئمة : خَنَّثَ الرَّجُلُ كلامَه بالتَّثْقِيلِ إِذا شَبَّهَهُ بكلام النِّسَاءِ لِيناً ورَخَامَةً ، فالرَّجُلُ مُخَنِّثٌ بالكَسْرِ .
قال شيخُنَا : ورأَيْتُ في بعضِ شروح البُخَارِيّ أَنّ المُخَنّثَ إِذا كانَ المرادُ منه المُتَكَسِّر الأَعضاءِ المُتَشَبِّه بالنّسَاءِ في الانثِناءِ والتَّكَسُّرِ والكلامِ فهو بفتح النون وكسرها ، وأَمّا إِذا أُريدَ الذي يَفْعَلُ الفاحِشةَ ، فإِنّمَا هو بالفَتْحِ فَقَط ، ثم قال ؛ والظّاهر أَنّه تَفَقُّهٌ وأَخْذٌ من مثلِ هذا الكلامِ الذي نَقَلَه في المِصْباح ، وإِلا فالتَّخْنيثُ الذي هو فِعْل الفاحِشَةِ لا تَعْرفُه العَرَبُ ، وليس في شيْءٍ من كلامِهِم ، ولا هو المَقْصُودُ من الحَدِيثِ ، انتهى .

والخلاصة :
المخنث: بضم الميم وتشديد النون المفتوحة، الرجل المتشبه بالنساء في مشيته وكلامه وتعطفه وتلينه.معجم لغة الفقهاء (1 / 417)

من هو المخنث عند الفقهاء :
المذهب الحنفي :
الْمُخَنَّثِ عِنْدَنَا أَنَّهُ إذَا كَانَ مُخَنَّثًا فِي الرَّدَى مِنْ الْأَفْعَالِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ مِنْ الرِّجَالِ بَلْ مِنْ الْفُسَّاقِ يُنَحَّى عَنْ النِّسَاءِ
وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي أَعْضَائِهِ لِينٌ وَفِي لِسَانِهِ تَكَسُّرٌ بِأَصْلِ الْخِلْقَةِ وَلَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَلَا يَكُونُ مُخَنَّثًا فِي الرَّدَى مِنْ الْأَفْعَالِ فَقَدْ رَخَّصَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِي تَرْكِ مِثْلِهِ مَعَ النِّسَاءِ . المبسوط (12 / 382) البحر الرائق شرح كنز الدقائق (6 / 50)

المذهب المالكي :
وليس المخنث الذي تعرف فيه الفاحشة خاصة وتنسب إليه وإنما المخنث شدة التأنيث في الخلقة حتى يشبه المرأة في اللين والكلام والنظر والنغمة وفي العقل والفعل وسواء كانت فيه عاهة الفاحشة أم لم تكن وأصل التخنث التكسر واللين فإذا كان كما وصفنا لك ولم يكن له في النساء ارب وكان ضعيف العقل لا يفطن لأمور الناس أبله فحينئذ يكون من غير أولي الإربة الدين أبيح لهم الدخول على النساء .التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (22 / 273)

المذهب الشافعي :
المخنث ) من يتخلق بأخلاق النساء في حركة أو هيئة ، فإن كان ذلك خلقة فلا إثم .مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4 / 430)

المذهب الحنبلي :
المخنث الذي لا شهوة له فحكمه حكم ذوي المحرم في النظر،فإن كان المخنث ذا شهوة ويعرف أمر النساء فحكمه حكم غيره.المغني (7 / 462)

فالخلاصة أن المخنث عند المذاهب الأربعة ينقسم إلى قسمين :
الأول : المخنّث بالخلقة ، وهو من يكون في كلامه لين وفي أعضائه تكسّر خلقةً ، ولم يشتهر بشيء من الأفعال الرّديئة لا يعتبر فاسقاً ، ولا يدخله الذّمّ واللّعنة الواردة في الأحاديث .
الثاني :المتخلّق بخلق النّساء حركةً وهيئةً ، والّذي يتشبّه بهنّ في تليين الكلام وتكسّر الأعضاء عمداً ، فإنّ ذلك عادة قبيحة ومعصية ويعتبر فاعلها آثماً وفاسقاً .
• وهذا البحث يختص بالقسم الثاني في الأحكام والمسائل والفتاوى ،فليتنبه لذلك .

القرآن العظيم :
قال الله تعالىSad وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) .النور31
واختلف الناس في معنى قوله: " أو التابعين غير أولى الاربة " فقيل: هو الاحمق الذي لا حاجة به إلى النساء.
وقيل الابله.
وقيل: الرجل يتبع القوم فيأكل معهم ويرتفق بهم، وهو ضعيف لا يكترث للنساء ولا يشتهيهن.
وقيل العنين.
وقيل الخصى.
وقيل المخنث.
وقيل الشيخ الكبير، والصبى الذي لم يدرك.
وهذا الاختلاف كله متقارب المعنى، ويجتمع فيمن لا فهم له ولا همة ينتبه بها إلى أمر النساء.
وبهذه الصفة كان هيت المخنث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما سمع منه ما سمع من وصف محاسن المرأة: بادية بنة غيلان، أمر بالاحتجاب منه.
راجع : تفسير القرطبي (12 / 234)تفسير الطبري (19 / 163)تفسير ابن كثير (6 / 48)

السنة الصحيحة :

1- عن أم سلمة رضي الله عنها : دخل النبي صلى الله عليه و سلم وعندي مخنث فسمعه يقول لعبد الله بن أمية يا عبد الله أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان وقال النبي صلى الله عليه و سلم ( لا يدخلن هؤلاء عليكن ) .متفق عليه

2- عن ابن عباس قال : لعن النبي صلى الله عليه و سلم المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء وقال ( أخرجوهم من بيوتكم ) . قال فأخرج النبي صلى الله عليه و سلم فلانا وأخرج عمر فلانا .رواه البخاري

3- عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:إذا قال الرجل للرجل يا مخنث فاجلدوه عشرين . وإذا قال الرجل للرجل يلوطي فاجلدوه عشرين ) .رواه الترمذي وابن ماجة وهو ضعيف

الأحكام:

حكم التخنث :
يحرم على الرّجال التّخنّث والتّشبّه بالنّساء في اللّباس والزّينة الّتي تختصّ بالنّساء ، وكذلك في الكلام والمشي ، لما روي عن ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّه قال : « لعن النّبيّ صلى الله عليه وسلم المخنّثين من الرّجال والمترجِّلات من النّساء » وفي رواية أخرى :
« لعن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم المتشبّهين من الرّجال بالنّساء ، والمتشبّهات من النّساء بالرّجال » .
قال ابن حجر في الفتح : فمختص بمن تعمد ذلك وأما من كان ذلك من أصل خلقته فإنما يؤمر بتكلف تركه والإدمان على ذلك بالتدريج فإن لم يفعل وتمادى دخله الذم ولا سيما أن بدا منه ما يدل على الرضا به ... وإما إطلاق من أطلق كالنووي وأن المخنث الخلقي لا يتجه عليه اللوم فمحمول على ما إذا لم يقدر على ترك التثني والتكسر في المشي والكلام بعد تعاطيه المعالجة لترك ذلك وإلا متى كان ترك ذلك ممكنا ولو بالتدريج فتركه بغير عذر لحقه اللوم .فتح الباري (10 / 332)
راجع : المحيط البرهاني للإمام برهان الدين ابن مازة (9 / 172) ،جامع الأمهات / لابن الحاجب (1 / 409)،الفقه الإسلامي وأدلته (4 / 230) ،الموسوعة الفقهية الكويتية (11 / 62) ،فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ (4 / 58)

فالمخنث خلق هائل شأنه، فظيع أمره؛ فظاهره رجل، وباطنه امرأة. فالذي في باطنه حول أحوال الظاهر حتى مده إلى أحوال النساء قولا ومشيا وعملا ولباسا وزيا وهيئة، فقد حلت به اللعنة؛ لأنه مسخ، فنفسه نفوس النساء، وخلقته خلقة الرجال؛ فلذلك لا تكاد تجد منهم تائبا لأن نفسه الممسوخة قد غيرت قلبه وطبعه إلى أخلاق النساء وطلبهن للرجال.
وهذا آية عظيمة من آيات الله عز وجل يعتبر بها المسلمون، ويستعيذون بالله من شرها، فكأنه جعل هذا موعظة للخلق ليشكروه على لباس العافية.

لا يلزم من التخنث فعل عمل قوم لوط :
قد يكون الرجل مخنثا أي ممكنا من نفسه من عمل قوم لوط مع تخلقه بخلق النساء في حركاته وهيأته وكلامه ونحو ذلك ،وتارة يكون خلقة له فلا يأثم به ،وأما الأول فهو مأثوم مذموم ملعون .المجموع (12 / 317)
قال ابن عبد البر : وليس المخنث الذي تعرف فيه الفاحشة خاصة وتنسب إليه .التمهيد (22 / 273)
وقال ابن باز : لأن التخنث هو : التشبه بالنساء , وليس معناه أنه لوطي كما يظنه بعض العامة اليوم .مجموع فتاوى ومقالات ابن باز (3 / 452)

إمامة المخنّث :
إذا كان المخنّث بالخلقة فتصحّ إمامته ، لكنّه يؤمر بتكلّف تركه والإدمان على ذلك بالتّدريج ، فإذا لم يقدر على تركه فليس عليه لوم . أمّا المتخلّق بخلق النّساء فيعتبر آثماً وفاسقاً .

والفاسق تكره إمامته عند الحنفيّة والشّافعيّة ، وهو رواية عند المالكيّة ،وهو مذهب الظاهرية.
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (1 / 156)، المبسوط (1 / 111)،الأم (1 / 166)،المجموع (4 / 287) ،الشرح الكبير للدردير (1 / 326)، حاشية الدسوقي على الشرح الكبير (1 / 307)،المحلى (4 / 212)

وقال الحنابلة ، والمالكيّة في رواية أخرى ، ببطلان إمامة الفاسق ، ونقل البخاريّ عن الزّهريّ قوله : لا نرى أن يصلّى خلف المخنّث إلاّ من ضرورة لا بدّ منها .
الإنصاف (2 / 252)،شرح منتهى الإرادات (1 / 272)، حاشية الصاوي على الشرح الصغير (2 / 237) التاج والإكليل لمختصر خليل (2 / 93)
قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ البخاري :.... وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ الزُّهْرِيُّ لَا نَرَى أَنْ يُصَلَّى خَلْفَ الْمُخَنَّثِ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا.صحيح البخاري (1 / 141)

قال الألباني :وللإمام الشوكاني بحث هام في صحة الصلاة وراء المسلم الفاسق والصبي غير البالغ وناقص الصلاة والطهارة وغيرهم فراجعه في كتابه " السيل الجرار " ( 1 / 247 - 255 ) فإنه نفيس جدا .تمام المنة في التعليق على فقه السنة (1 / 280)

كسب المخنث
روى المرزوي عن أحمد بن حنبل أنه قال كسب المخنث خبيث يكسبه بالغناء وهذا لأن المخنث لا يغني بالقصائد الزهدية إنما يغنى بالغزل والنوح فبان من هذه الجملة أن الروايتين عن أحمد في الكراهة .تلبيس إبليس (1 / 281)،مجلة مجمع الفقه الإسلامي (4 / 1923)

نظر المخنّث إلى النّساء الأجنبيات :
الحالة الأولى :
المخنّث الّذي له أرب في النّساء ، لا خلاف في حرمة اطّلاعه على النّساء ونظره إليهنّ ، لأنّه فحل فاسق .
راجع : فتح القدير (22 / 222)،التمهيد (22 / 273)،مغني المحتاج (3 / 128)، المغني (7 / 462)

الحالة الثانية :
أمّا إذا كان مخنّثاً بالخلقة ، ولا إرب له في النّساء ، فعلى قولين ،
القول الأول : صرّح به المالكيّة والحنابلة وبعض الحنفيّة بأنّه يرخّص بترك مثله مع النّساء ، ولا بأس بنظره إليهنّ ، استدلالاً بقوله تعالى فيمن يحلّ لهم النّظر إلى النّساء ، ويحلّ للنّساء الظّهور أمامهم متزيّنات ، حيث عدّ منهم أمثال هؤلاء ، وهو { أو التَّابِعينَ غَيْرِ أُولي الإِرْبَةِ من الرِّجَالِ ...} .
راجع :التمهيد (22 / 273)المغني (7 / 462)

والقول الثاني :ذهبت الشّافعيّة وأكثر الحنفيّة إلى أنّ المخنّث - ولو كان لا إرب له في النّساء - لا يجوز نظره إلى النّساء ، وحكمه في هذا كالفحل : استدلالاً بحديث « لا يَدخلنَّ هؤلاءِ عليكنَّ » .
راجع :مغني المحتاج (3 / 128)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (6 / 187)،المبسوط (12 / 382) ،العناية شرح الهداية (14 / 248)
والصواب القول الأول لظاهر القرآن .

زوجة المخنث :
قال شيخ الإسلام :المرأة المزوجة بمُخَنَّث ينكح كما تنكح هى متزوجة بزان،بل هو أسوأ الشخصين حالاً،فإنه مع الزنا صار مخنثًا ملعونًا على نفسه للتخنيث غير اللعنة التى تصيبه بعمل قوم لوط، / فإن النبى صلى الله عليه وسلم لعن من يعمل عمل قوم لوط،وثبت عنه فى الصحيح أنه لعن المخنثين من الرجال والمترجلات من النساء، وقال : ( أخرجوهم من بيوتكم ) .
وكيف يجوز للمرأة أن تتزوج بمخنث قد انتقلت شهوته إلى دبره ؟ فهو يؤتى كما تؤتى المرأة، وتضعف داعيته من أمامه كما تضعف داعية الزانى بغير امرأته عنها، فإذا لم تكن له غيرة على نفسه ضعفت غيرته على امرأته وغيرها، ولهذا يوجد من كان مخنثًا ليس له كبير غيرة على ولده ومملوكه ومن يكفله، والمرأة إذا رضيت بالمخنث واللوطى كانت على دينه فتكون زانية وأبلغ، فإن تمكين المرأة من نفسها أسهل من تمكين الرجل من نفسه، فإذا رضيت ذلك من زوجها رضيته من نفسها .
ولفظ هذه الآية وهو قوله تعالى : { الزَّانِي لَا يَنكِحُ إلَّا زَانِيَةً } الآية [ النور : 3 ] ، يتناول هذا كله إما بطريق عموم اللفظ، أو بطريق التنبيه وفحوى الخطاب الذى هو أقوى من مدلول اللفظ، وأدنى ذلك أن يكون بطريق القياس، كما قد بيناه فى حد اللوطى ونحوه . والله أعلم .مجموع الفتاوى (15 / 321)

السلام على المخنث :
قَالَ أَبُو دَاوُد قُلْتُ لِأَحْمَدَ أَمُرُّ بِالْقَوْمِ يَتَقَاذَفُونَ أُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ قَالَ : هَؤُلَاءِ قَوْمٌ سُفَهَاءُ ، وَالسَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى قُلْتُ لِأَحْمَدَ أُسَلِّمُ عَلَى الْمُخَنَّثِ قَالَ : لَا أَدْرِي السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَقَدْ تَوَقَّفَ فِي السَّلَامِ عَلَى الْمُخَنَّثِ .الآداب الشرعية (4 / 52) ، المستدرك على فتاوى ابن تيمية (3 / 169)

ذبيحة المخنث وطبخه
نصّ الحنفية على جواز ذبيحة المخنث .الجوهرة النيرة (5 / 258) ،الفتاوى الهندية (5 / 286).
وعند المالكية تكره ذبيحة الفاسق . الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1 / 385)،التاج والإكليل لمختصر خليل (3 / 213)
وعند الشافعية يعتبر الفاسق من أهل الذكاة الشرعية الصحيحة . المجموع (9 / 80) ،حاشية الجمل على المنهج (10 / 341)
والصحيح من مذهب الحنابلة أباحة ذبيحة الفاسق . المغني (11 / 36)، شرح منتهى الإرادات (3 / 418) ،وهذا مذهب الظاهرية المحلى (7 / 457) رقم 1065
والخلاصة أن مذهب الجمهور إباحة ذبيحة المخنث ،عدا المالكية الذين كرهوا ذلك ،والكراهة لا تنافي الجواز .
واعلم أن الواجب على المسلمين هجرهم والإنكار عليهم فلا يقصد المكان الذي هم فيه ولا يستأجرون في العمل في البيوت والمطاعم ومحلات الحلاقة ونحوها من الأماكن ولا يسمح لهم بالاختلاط بالرجال أو النساء اتقاء لشرهم وإنكاراً عليهم، وإذا اتفق أن تواجد الشخص في مكان فيه هؤلاء فيغض الطرف عنهم وينكر عليهم حسب الإمكان، وراجع في ذلك للمزيد من الفائدة الفتوى رقم: 28578 ، والفتوى رقم: 18605 .والله أعلم.
فتاوى الشبكة الإسلامية (12 / 12514)[تَارِيخُ الْفَتْوَى]02 ذو الحجة 1426

من قال لأخيه يا مخنث :
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إذا قال الرجل للرجل يا يهودي فاضربوه عشرين وإذا قال يا مخنث فاضربوه عشرين ومن وقع على ذات محرم فاقتلوه .
قال أبو عيسى هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه و إبراهيم بن إسماعيل يضعف في الحديث ...سنن الترمذي (4 / 62) 1462
قال البيهقي : تفرد به إبراهيم الأشهلى وليس بالقوى وهو إن صح محمول على التعزير.السنن الكبرى (8 / 252)

المذهب الحنفي :يعزر من قذف مسلماً بقوله :يا مخنث .مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (1 / 371)

المذهب المالكي : قال مالك في رجل قال لرجل يا مخنث انه يجلد الحد ان رفعه إلى الإمام إلا أن يحلف القائل يا مخنث بالله أنه لم يرد بذلك قذفا فإن حلف عفى عنه بعد الأدب ولا يضرب حد الفرية وان هو عفا عنه قبل ان يأتي السلطان ثم طلبه بعد ذلك فإنه لا يحد له .المدونة الكبرى (16 / 216)

المذهب الشافعي :يعتبر الشتم بيا مخنث من القذف بالكناية عند الشافعية ،وفيه التعزير ،وذهب ابن عبد السلام بأنه صريح وعليه حد القذف
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (3 / 369) ،حاشية الجمل على المنهج لشيخ الإسلام (9 / 165)

المذهب الحنبلي :فصل : وكلام الخرقي يقتضي أن لا يجب الحد على القاذف إلا بلفظ صريح لا يحتمل غير القذف وهو أن يقول : يا زاني أو ينطق باللفظ الحقيقي في الجماع فأما ما عداه من الالفاظ فيرجع فيه إلى تفسيره لما ذكرنا في هاتين المسألتين فلو قال لرجل : يا مخنث أو لامرأة : يا قحبة وفسره بما ليس بقذف مثل أن يريد بالمخنث أن فيه طباع التأنيث والتشبه بالنساء وبالقحبة أنها تستعد لذلك فلا حد عليه وكذلك إذا قال : يا فاجرة يا خبيثة ، وحكى أبو الخطاب في هذا رواية أخرى أنه قذف صريح ويجب به الحد والصحيح الأول ..المغني (10 / 202)،وفي الإنصاف (10 / 217) قال :يعزر .

المذهب الظاهري :قال أبو محمد رحمه الله: وهذا ليس بشئ وذلك لانه مرسل والمرسل لا تقوم به حجة، ثم هو أيضا من رواية ابراهيم بن أبي يحيى وهو في غاية السقوط، ولو كان هذا صحيحا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لاوجبناه حدا ولكنه لا يصح فلا يجب القول به ولا حد في شئ مما ذكروا وانما هو التعزير فقط للاذى لانه منكر وتغيير المنكر واجب لامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبالله تعالى التوفيق. المحلى(11 / 285)

قال ابن القيم : مسألة الشتم بقول يا مخنث
إذا قال يا مخنث فليس فيه حد نص عليه قال الشيخ قلت لأن مدلول هذا ليس صريحا في عمل الفاحشة بل في زيادة التشبه بالنساء ومنه الحديث كان يدخل عليهن مخنث .بدائع الفوائد (4 / 1017)

الخلاصة أن مذهب الجمهور يذهبون إلى تعزير من قال لأخيه يا مخنث ،لضعف الحديث ،ولمدلول اللفظ المحتمل لمعنيين ،وهو الصواب إن شاء الله تعالى .

يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شعبان
المدير
المدير


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

ذكر عدد المساهمات : 7178
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
الموقع :
المزاج المزاج : الحمد لله

مُساهمةموضوع: رد: دراسة فقهية عن المخنث تعريفة والاحكام الشرعية بشأنه   الجمعة 2 مايو - 3:54

عض أفعال المخنثين :
1- خضاب اليدين والرجلين من أفعال المخنثين
قال النووي :أما خضاب اليدين والرجلين بالحناء فمستحب للمتزوجة من النساء: للاحاديث المشهورة فيه وهو حرام على الرجال الا لحاجة التداوى ونحوه: ومن الدلائل على تحريمه قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح لعن الله المتشبهين بالنساء من الرجال ويدل عليه الحديث الصحيح عن أنس ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يتزعفر الرجل رواه البخاري ومسلم وما ذاك الا للونه لا لريحه فان ريح الطيب للرجال محبوب والحناء في هذا كالزعفران وفي كتاب الادب من سنن أبي داود عن أبي هريرة رضى الله عنه ان النبي صلي الله عليه وسلم أتي بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال ما بال هذا فقيل يا رسول الله يتشبه بالنساء فأمر به فنفى الي النقيع فقالوا يا رسول الله ألا نقتله فقال اني نهيت عن قتل المصلين لكن اسناده فيه مجهول .المجموع (1 / 294)

وقال الشوكاني : أقول قد تقرر أن خضب اليدين والرجلين كان من صنيع النساء وكان من يتشبه بهن من الرجال يفعل ذلك كما هو معروف وقد ثبت النهي عن التشبه بالنساء والوعيد على ذلك ولم يرد في ذلك شيء أصلا .السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار (4 / 126)
راجع :حاشية إعانة الطالبين (2 / 340) ،الزواجر عن اقتراف الكبائر (1 / 405)

2- ضرب الطبل
قال شيخ الإسلام : ولما كان الغناء والضرب بالدف والكف مِن عمل النساء كان السلف يسمُّون من يفعل ذلك من الرجال مخنَّثاً ويسمُّون الرجال المغنِّين مخانيثاً ، وهذا مشهورٌ في كلامهم .مجموع الفتاوى ( 11 / 565 ، 566 )
راجع :روضة الطالبين (6 / 121) ،مغني المحتاج (4 / 430)،المغني (12 / 40)

3- الغناء
قال شيخ الإسلام : وأحدث بعد أولئك أيضا الاستماع من المخانيث المعروفين بالغناء لأهل الفسوق والزنا وربما استمعوه من الصبيان المردان أو من النسوان الملاح كما يفعل أهل الدساكر والمواخير ..الاستقامة (1 / 306) ،مجموع الفتاوى ( 11 / 565 ، 566 ) .

4- الرقص
مذهب الحنفية أن مستحل الرقص كافر وهو التمايل والخفض والرفع بحركات موزونة كما يفعله بعض من ينتسب إلى التصوف .حاشية ابن عابدين (4 / 259)
ولا يحرم الرقص عند الشافعية إلا أن يكون فيه تكسر كفعل المخنث فيحرم .المنهاج للنووي (1 / 497)
يكره الرقص عند المالكية والحنابلة .حاشية الصاوي على الشرح الصغير (5 / 217)،الإنصاف (6 / 89) شرح منتهى الإرادات (2 / 277)

قال الصنعاني : وأما الرقص والتصفيق فشأن أهل الفسق ، والخلاعة لا شأن من يحب الله ، ويخشاه ...سبل السلام (5 / 1)

وفي فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (19 / 116) السؤال الرابع من الفتوى رقم ( 4230 )
س4: هل يجوز للمسلم الرقص والدف؟
ج 4: الرقص للنساء وضرب الدف في مناسبات الزواج إذا لم يشترك فيه الرجال- لا نعلم فيه بأسا، وأما الرقص للرجال -سواء كان معه ضرب دف أم لا- لا نعلم له دليلا يدل على مشروعيته. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

وقال العثيمين رحمه الله :
وأما الرقص من النساء فهو قبيح لا نفتي بجوازه لما بلغنا من الأحداث التي تقع بين النساء بسببه ، وأما إن كان من الرجال فهو أقبح ، وهو
من تشبه الرجال بالنساء ، ولا يخفى ما فيه ، ... ." فتاوى إسلامية " ( 3 / 187 ) .
وفي اللقاء الشهري [35]عام (1417هـ) المحرم ليلة الأحد السادس عشر من الشهر قال : الرقص للرجال محرم؛ لأن حقيقته تشبه الرجال بالنساء .

5- الأخذ من اللحية دون القبضة ،وحلقها .
وأما الأخذ منها وهي دون ذلك كما يفعله بعض المغاربة ومخنثه الرجال فلم يبحه أحد اهـ حاشية ابن عابدين - (2 / 418)
وجاء في (التمهيد): يحرم حلق اللحية ، ولا يفعله إلا المخنثون من الرجال . (1)

شهادة المخنّث :
صرّح الحنفيّة أنّ المخنّث الّذي لا تقبل شهادته هو الّذي في كلامه لين وتكسّر ، إذا كان يتعمّد ذلك تشبّهاً بالنّساء . وأمّا إذا كان في كلامه لين ، وفي أعضائه تكسّر خلقةً ، ولم يشتهر بشيء من الأفعال الرّديئة ، فهو عدل مقبول الشّهادة .
فتح القدير (17 / 130)،مجمع الأنهر في شرح ملتقى الأبحر (6 / 157)
واعتبر الشّافعيّة والحنابلة التّشبّه بالنّساء محرّماً تردّ به الشّهادة ، ولا يخفى أنّ المراد بالتّشبّه التّعمّد ، لا المشابهة الّتي تأتي طبعاً .
المهذب في فقه الإمام الشافعي للشيرازي - (2 / 325)، المجموع - (20 / 227)،المغني - (12 / 40)
واعتبر المالكيّة المجون ممّا تردّ به الشّهادة ، ومن المجون التّخنّث .
حاشية الدسوقي على الشرح الكبير - (4 / 166) حاشية الصاوي على الشرح الصغير - (9 / 393)
وعليه تكون المذاهب متّفقةً في التّفصيل الّذي أورده الحنفيّة .

من عظم شأن المخنثين :
قال شيخ الإسلام : فالذي يعظم المخنثين من الرجال ويجعل لهم من الرياسة والأمر على الأمر المحرم ما يجعل هو احق بلعنة الله وغضبه....الاستقامة - (1 / 321)

عقوبة المخنّث :
الحالة الأولى :
المخنّث بالاختيار من غير ارتكاب الفعل القبيح معصية لا حدّ فيها ولا كفّارةً ، فعقوبته عقوبة تعزيريّة تناسب حالة المجرم وشدّة الجرم . وقد ورد « أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم عزّر المخنّثين بالنّفي ، فأمر بإخراجهم من المدينة ، وقال : أخرجوهم من بيوتكم » وكذلك فعل الصّحابة من بعده .
التعزير بالحبس :
مذهب الحنفية : أن المغني والمخنث والنائحة يعزرون ويحبسون حتى يحدثوا توبة .المبسوط (27 / 205)،حاشية ابن عابدين (4 / 67)
التعزير بالنفي :
ومذهب الشافعية والحنابلة :نفي المخنث مع أنه ليس بمعصية وإنما فعل للمصلحة .
أسنى المطالب في شرح روض الطالب (4 / 130)،مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج (4 / 192)،الفتاوى الكبرى (5 / 529)،الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف (10 / 250)،كشاف القناع عن متن الإقناع (6 / 128)

قال ابن القيم : من السياسة الشرعية نص عليه الإمام احمد قال في رواية المروزي وابن منصور
المخنث ينفي لأنه لا يقع منه إلا الفساد والتعرض له وللإمام نفيه إلى بلد يأمن فساد اهله وإن خاف عليه حبسه .بدائع الفوائد (3 / 694)

الحالة الثانية :
أمّا إن صدر منه مع تخنّثه تمكين الغير من فعل الفاحشة به ، فقد اختلف في عقوبته ، فذهب كثير من الفقهاء إلى أنّه تطبّق عليه عقوبة الزّنى .وذهب أبو حنيفة إلى أنّ عقوبته تعزيريّة قد تصل إلى القتل أو الإحراق أو الرّمي من شاهق جبل مع التّنكيس ، لأنّ المنقول عن الصّحابة اختلافهم في هذه العقوبة .

المبسوط (11 / 78) ،الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (2 / 209) ،روضة الطالبين وعمدة المفتين (10 / 90) ،المغني (10 / 155)

نصيحة إلى مخنث
وإننا لننصح المخنث :بالتوبة إلى الله تعالى،
وأن يتعلم العلم الشرعي الذي يرغبه في الطاعة، وينفره من المعصية،
وأن يلزم الصحبة الصالحة التي تحضه على الخير، وتعينه عليه،
وليعلم أن أعظم الناس خسارة الذي يخسر دنياه وأخراه،
وعليه بالإكثار من الدعاء فهو باب لتحقيق الأماني والوصول إلى ما عزم عليه من التوبة والإنابة،
والله أعلم.

--------------------------
( 1 ) والحقيقة أنني بحثت عن هذا النقل في التمهيد عدة مرات لكنني لم أجده ،والغريب أن عدد من المصادر الموثوقة نقلت هذا الكلام عن ابن عبد البر بالنص ومن نفس المصدر ( التمهيد )، ولكنها لم تذكر الجزء والصفحة ،ومن هذه المصادر فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ (2 / 37) ،فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (5 / 135) ،مجلة البحوث الإسلامية (62 / 52)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشباسى
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 249
تاريخ التسجيل : 13/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: دراسة فقهية عن المخنث تعريفة والاحكام الشرعية بشأنه   الجمعة 2 مايو - 4:01

من باب اثراء الموضوع هذا بحث بعنوان الخنثى المُشْكِلُ وإشكالية التكليف الفقهي /لسليمان القراري
تمهيد:
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والشكر له كما يجب لجزيل نعمائه وكثير ألطافه، والصلاة والسلام الأتمان على نبيِّه ورسوله محمد بن عبد الله، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وتأسى بهم إلى يوم الدين. أما بعد:
لما شاء الله تعالى أن يكون خلق الأحياء قائمًا على طبيعة التناسل، جعل المخلوقات نوعين ذكرًا وأنثى، وبثّ منهما خلقا كثيرًا حتى تستمر الحياة خلفًا بعد سلف، وما دامت الأرض مخلوقة لعمارة النوع البشري بنوعيه الذكر والأنثى لم يجعل الله تعالى بينهما نوعًا ثالثا. لذا فإن الخنثى لا يخرج من أحد الجنسين الذكر أو الأنثى، فلا يمكن اعتباره كنوع جامع للوصفين لما بينهما من مغايرة خُلُقية على سبيل المضادة.
والعارفون لمـَّا عاينوا حقيقة الخنثى قالوا هو نوعان، نوع له آلتا الذكر والأنثى معا، والثاني ليس له آلة أصلا، إنما به ثُقب يقضي به حاجته. وأصل التسمية من الخُنْثُ وهو اللين وكل ما كان في معناه، يقال: خَنِثَ الرجل خَنَثا فهو خَنِثٌ، وتَخَنَّثَ وانْخَنَثَ، تَثَنَّى وتَكَسَّرَ، والأنثى خَنِثَةٌ، وخَنَّثْتُ الشيء فَتَخَنَّثَ أي عَطَّفْتُه فَتَعَطَّف، والمُخَنَّثُ من ذلك ِللِينِه وتَكَسُّره وهو الانْخِنَاث، ويقال للمُخَنَّثِ خُنَاثَةُ وخُنَيْثةُ، وامرأة خُنُثٌ ومِخْنَاثٌ، ويقال للذكر: يا خُنَثُ وللأنثى: يا خَنَاثِ. والذي يُفهم من ذلك أن الخنثى في عرف كلام الناس موضوع للدلالة على الشخص الذي انعطفت خِلقتُه إلى الجنسين معا الذكر والأنثى لما له من الآلتين، أو للدلالة على الشخص الذي تكسَّرت خِلقته لانعدام بروز الآلتين معا عنده. والفقهاء إزاء هذا النوع الأخير تحيَّر أكثرُهم في معرفة جنسه لانعدام الدليل، فنعتوه بالخنثى المُشْكِل، على غرار النوع الذي يكون فيه الخنثى مشتملا على آلتي الذكورة والأنوثة، فقد بينت السُنة النبوية كيفية معالجة وضعه فقهيا في حالة ما إذا كانت إحدى الآلتين معطلة والأخرى مستعملة، فيُنَسب جِنْسُه إلى المستعملة دون المعطلة، كمن كان يبول بذكره دون فرجه، فيُنعت بالذكورة على أنه رجل، أو كان يبول بفرجه دون ذكره فيُنعت بالأنوثة على أنه أنثى. أما في حالة ما إذا كانت كلتا الآلتين مستعملتين فإن الأمر أشكل على الفقهاء، وهو ما يسمى عندهم في كتب الفقه الخنثى المشكل.

أولا: الخنثى المشكل وإشكالية التكليف الفقهي عند فقهاء الحنفية.

إذا أطلق اسم الخنثى بلا إضافة كلمة المشكل فإنه يعني عند الفقهاء الخنثى الواضح، وهو الشخص الذي تم تحديد نوعه، وألحق بأحد الجنسين الذكر أو الأنثى، فيكون له من الأحكام ما للجنس المُلحق به. وفي بعض الكتب الفقهية نقف عند باب موضوع للخنثى المشكل فقط، أما الواضح فقد تجلى نوعه، فلم تكن الحاجة ماسة لعقد باب مستقل لأحكامه كما هي للخنثى المشكل. والذي رفع الإشكال عن الخنثى وجعله واضحًا مَبَالُه، والذي يدل على ذلك ما رواه ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سُئل عن مولود ولد له فرج وذكر من أين يُوَرَّث؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يورَّث من حيث يبول". وعن عليّ بن أبي طالب في الخنثى قال:"يُوَرَّث من قِبَلِ مَبالِه". وهذا الحكم أول ما جرى أيام الجاهلية، حيث يروى أن قاضيا فيهم رُفعت إليه حالة خنثى كيف يُورَّث، فجعل يقول هو رجل هو امرأة، فاستبعد قومه ذلك فتحيَّر، ودخل بيته فجعل يتقلب على فراشه ولا يأخذه نوم لصعوبة النازلة، وكانت له بُنيّة أخبرها بذلك فقالت دع الحال وابتغ المَبَال، فخرج إلى قومه وحكم بذلك فاستحسنوا ذلك منه. والذي فهمه الفقهاء من هذا أن الرواية أقرها رسول الله صلى الله عليه وسلم لتكون سنة تقريرية رافعة لإشكال الخنثى فيورَّث من حيث يبول، ولا يقتصر الأمر على الميراث فقط بل الرواية تنص على كيفية تحديد جنس الخنثى أكثر من مجرد كونه يرث من قبل مَبَاله، فإذا ثبت كونه يبول من ذكره فهو ذكر تُلحق به أحكام الذكورة كلها، وإن ثبت كونه يبول بفرجه فإنه يعتبر أنثى أمام الفقه فتلحق به أحكام الأنثى.

والإمام أبو حنيفة كان يرى الخنثى ذكرًا إذا كان يبول من مَبال الرجال، وإلا فإنه أنثى إذا كان يبول من مَبال النساء، أما إن كان يبول منهما جميعا فالحكم للأسبق منهما، ولا شك أن أبا حنيفة اطلع في ذلك على رواية سعيد بن المسيب لما سُئل عن شخص له خلق المرأة وخلق الرجل كيف يورث، فقال من أيهما بال ورث، فقيل أرأيت إن كان يبول منهما جميعا، فقال يُنظر من أيِّهما يخرج البول أسرع فعلى ذلك يورث". وهذا الذي انتهى إليه هو المذهب الذي عوّل عليه الحنفية في ترتيب الأحكام الفقهية للخنثى، إلا إذا استوى المبالان في السبق عندها توقف أبو حنيفة لانعدام الدليل على ذلك فقال: لا علم لي بذلك. أما صاحباه فقالا يورث بأكثرهما بولا، لأن الترجيح يكون بالكثرة كما يكون بالسبق، إذ لا مزاحمة بين القليل والكثير، كما لا مزاحمة بين اللاحق والسابق. وأبو حنيفة أبى ذلك لوجهين أحدهما: أن كثرة البول تدل على سعة المخرج ولا معتبر لذلك، فمخرج بول النساء أوسع من مخرج بول الرجال، والثاني: أن الكثرة والقلة تظهر في البول لا في المبال، والآلة الفصل المبال دون البول، وباعتبار السبق يأخذ السابق اسم المبال قبل أن يأخذ الآخر ذلك الاسم، وأما إذا خرج منهما جميعا فقد أخذا اسم المبال في وقت واحد على صفة واحدة. ثم إن أبا حنيفة استقبح الترجيح بالكثرة، فعلى ما يحكى عنه أن أبا يوسف قال: الخنثى في هذه الحالة يورث من أكثرهما بولا فرد عليه: يا أبا يوسف وهل رأيت قاضيا يكيل البول بالأواني، فاستبعد ذلك لما فيه من القبح، وتوقف عن الجواب، وقال لا أدري، وهذا من علامة فقه الرجل وورعه أن لا يخبط في الجواب، كذا قال صاحباه: إذا استوى المخرجان في المقدار لا علم لنا بذلك، ومن جاء بعدهما من الحنفية اجتهدوا في ذلك، وقالوا الخنثى لا يخلو إذا بلغ هذه المعالم التي وصفها شيوخنا أن يكون مشكلا، لكن يزول إشكاله لا محالة بعد البلوغ بظهور علامات فيه تكون فاصلة بين الجنسين الذكورة والأنوثة، قال علاء الدين الكاساني:"وأما بيان ما يعرف به أنه ذكر أو أنثى فإنما يعرف ذلك بالعلامة، وعلامة الذكورة بعد البلوغ نبات اللحية، وإمكان الوصول إلى النساء، وعلامة الأنوثة في الكبر نهود ثديين كثديي المرأة، ونزول اللبن في ثدييه، والحيض والحبل، وإمكان الوصول إليه من فرجها، لأن كل واحد مما ذكرنا يختص بالذكورة والأنوثة، فكانت علامة صالحة للفصل بين الذكر والأنثى، وأما العلامة في حالة الصغر فالمبال..". فإذا تبينت عندهم تلك العلامات وميزته فإنه يلحق بأي الجنسين تشبَّه فلم يعد الخنثى مشكلا بل واضحا، فتجري عليه أحكام الذكورة إن بدت عليه علامات الذكر، أو أحكام الأنوثة إن بدت عليه علامات الأنثى. وإن استنفذت العلامات كلها أو تعارضت فإن الحنفية في هذه الحالة ـ لندورها ـ يلحقون الخنثى بالذي لا آلة له أصلا، ويسمونه الخنثى المشكل، ولم يقولوا ما لم يُعلم تذكيره ولا تأنيثه الأصل فيه التذكير، بل توقفوا في هذه الحالة.

ثانيا: الخنثى وإشكالية التكليف الفقهي عند فقهاء المالكية.

لم يُحفظ عن الإمام مالك في نازلة الخنثى شيء، وما نُقل عنه أن الخنثى ذَكر زاده الله فرجا فكلام منسوب إليه، وقد صحَّ عن تلميذه ابن القاسم أنه كان يقول: لم يكن أحدٌ يجترئ أن يسأل مالكا عن الخنثى المشكل. وكذا ابن المنذر قال: ولا أحفظ عن مالك فيه شيئا. لذا فإن الإمام مالك لم يبث في النازلة نظرًا إلى أنه لم يُسأل عنها، وأكثر الذين قالوا قد بث فيها هم من المتأخرين، حيث نظروا إلى مسألة الخنثى انطلاقا من حديث ابن عباس، فيحكم له بمخرج البول في نكاحه وميراثه وشهادته وغير ذلك من الأحكام الفقهية، فإن كان يبول من ذكره أُلحق بالذكور، وإن كان يبول من فرجه ألحق بالإناث، أما إن بال من المحلين معًا اعتبر الأسبق والأكثر، قال العقباني:"ويستدل بالبول قبل غيره لعموم الاستدلال به في الصغير والكبير ولدوام وجوده... فلو بال من المحلين اعتبر الأكثر والأسبق". وهذا قول جمهور المالكية، ولم أعلم من خالفهم في هذا، فينظر إلى مباله، فإن بال من آلة الذكورة فهو ذكر، وإن بال من آلة الأنوثة فهو أنثى، وإن بال منهما جميعا نظر إلى أيّهما أكثر فله الحكم، فإن تكافأت أموره فهو مشكل في حال الصغر، فينظر في كبره وبلوغه، فإن نبتت له لحية فهو رجل؛ لأن اللحية علامة الذكر، وإن لم ينبت له لحية وخرج ثدي فهو امرأة، فإن لم ينبتا أو نبتا جميعا نظر، فإن حاض من فرجه فهو امرأة، وإن احتلم من ذكره فهو ذكر، فإن احتلم وحاض، أو لم يكن من ذلك شيء فهو مشكل. وهذا هو الذي عليه جمهور المالكية إلا قليلا منهم قالوا لا وجود للمشكل إذ قد تظهر علامة تزيل إشكاله، والقاضي إسماعيل من أصحاب هذا الرأي وزاد عليه الحسن البصري من التابعين بقوله: لم يكن الله عز وجل ليضيق على عبد من عبيده حتى لا يدري أذكر هو أم أنثى.

ثالثا: الخنثى المشكل وإشكالية التكليف الفقهي عند فقهاء الشافعية.

لم يخرج الشافعية عن هذا، بل أضافوا إليه أنه إذا أشكل الخنثى حاله قبل البلوغ فلا يُرجى انتظار بلوغه حتى لا يخرج عن أحكام الفقه، بل المذهب فيه أنه إما رجل وإما امرأة وليس نوعا ثالثاً، والطريق إلى معرفة ذلك قبل البلوغ من أوجه، منها البول وقد مرّ سياقه، فإن كان يبول بالآلتين جميعاً نظر في الخروج والانقطاع والقدر ‎ ، فإن كانا ينقطعان معاً ويتقدم أحدهما في الابتداء فهو للمتقدم، وإن استويا في التقدم وتأخر انقطاع أحدهما فهو للمتأخر، وإن تقدم أحدهما وتأخر الآخر فهو للسابق على أصح الوجهين، وإن استويا في الابتداء والانقطاع وكان أحدهما أكثر وزناً فوجهان، أحدهما يحكم بأكثرهما وهو مذهب الشافعي، والثاني لا دلالة فيه. أما عند البلوغ فيعتمد المني أو الحيض قبل باقي العلامات الأخرى في وقتهما، فإن أمنى بذكره فرجل، أو بفرجه أو حاض فامرأة بشرط تكرره، فإن أمنى منهما فوجهان أحدهما لا دلالة، والأصح أنه إن أمنى منهما بصفة مني الرجال فرجل، أو بصفة مني النساء فامرأة، فإن أمنى من أحدهما بصفة ومن الآخر بالصفة الأخرى فلا دلالة، ولو تعارض بول وحيض، فبال من ذكر الرجل وحاض من فرج المرأة فوجهان، أصحهما لا دلالة للتعارض فيكون مشكل، والثاني يقدم البول لأنه دائم متكرر، وقيل بل يُقدَّم الحيض لكونه مختصًا بالنساء والمني مشترك. ثم الولادة تفيد القطع بالأنوثة وهي مقدمة على جميع العلامات المعارضة لها باتفاق العلماء، لأن دلالتها قطعية وباقي العلامات ظنية. ومن الشافعية من قال مجرد الحمل معتبر في ذلك لنقطع بأنوثة الخنثى، كما ذهب أكثرهم إلى أن نبات اللحية ونهود الثدي لا دلالة فيهما لأن ذلك قد يختلف، ولأنه لا خلاف أن عدم اللحية في وقته لا يدل للأنوثة، ولا عدم النهود في وقته للذكورة، فلو جاز الاستدلال بوجوده عملاً بالغالب لجاز بعدمه عملاً بالغالب. أما عدد الأضلاع ففيه وجهان أحدهما يُعتبر، فإن كانت أضلاعه من الجانب الأيسر ناقصة ضلعاً فهو رجل، وإن تساوت من الجانبين فامرأة، وقد أنكر ذلك أبو المعالي الجويني فقال: "هذا الذي قيل ‎من تفاوت الأضلاع ‎ لست أفهمه، ولا أدري فرقاً بين الرجال والنساء"، إضافة أنه لا أصل له في الشرع ولا في كتب التشريح كما قال الغزالي في كتابه الوسيط. ومن العلامات أيضا شهوته وميله إلى النساء أو إلى الرجال، فإن قال أشتهي النساء، ويميل طبعي إليهن حكم بأنه رجل، وإن قال أميل إلى الرجال حكم بأنه امرأة، لأن الله تعالى أجرى العادة بميل الرجل إلى المرأة والمرأة إلى الرجل، وإن قال أميل إليهما ميلاً واحداً، أو لا أميل إلى واحد منهما فهو مشكل. وقال الشافعية جميعا إنما نراجعه في ميله وشهوته، ونقبل في ذلك قوله إذا عجزنا عن العلامات السابقة، فأما مع واحدة منها فلا نقبل قوله، لأن العلامة حسية، وميله خفي، ولأن الميل إنما يظهر بعد البلوغ هذا هو المذهب الصحيح المشهور. وقيل وجه آخر أنه يقبل قول الصبي المميز في هذا كالتخيير بين الأبوين في الحضانة، وهذا ليس بشيء عندهم؛ لأن تخييره بين الأبوين تخيير لا تتعلق به أحكام بخلاف تخيير الخنثى فإنه يتعلق به حقوق كثيرة في النفس والمال والعبادات، وهو اختيار لازم لا يجوز الرجوع عنه على غرار التخيير في الحضانة إلا إذا كذَّبه الحس بأن يخبر أنه رجل ثم يلد بطل قوله، ويحكم بأنه امرأة. فإذا انعدمت في الخنثى هذه العلامات فهو مشكل.

رابعا: الخنثى المشكل وإشكالية التكليف الفقهي عند فقهاء الحنابلة.

الحنابلة كباقي الفقهاء قالوا إن الخنثى إما مشكل أو واضح، ويمكن رفع إشكاله قبل البلوغ بالنظر إلى مباله، فإن كان يبول من ذكره فهو ذكر، وإن من فرجه فهو أنثى. قال في ذلك عبد الله بن قدامة: "جاء في الأثر يُورَّث الخنثى من حيث يبول، ولأنها أعم علاماته لأنها توجد في الصغير والكبير، وقد أجرى الله العادة أن الذكر يبول من ذكره والأنثى من فرجها فاعتبر ذلك، فإن بال من حيث يبول الرجل فهو ذكر، وإن بال من حيث تبول المرأة فله حكم المرأة، فإن بال منهما اعتبر بأسبقهما، فإن خرجا في حال واحدة اعتبر أكثرهما، لأن الأكثر أقوى في الدلالة، فإن استويا فهو مشكل". بهذا يكون المعتبر في ذلك الأسبق منهما بولا فيحكم للخنثى من خلاله بالذكورة أو الأنوثة، ولا مزية لأقل المبالين بولا لأنه خلقة زائدة، وهو مذهب الإمام أحمد تبعا لعلي بن أبي طالب، وابن عباس، وسعيد بن المسيب، وجابر بن زيد، وأهل الكوفة. فإن استوى مبال الآلتين معا ولم يسبق أحدهما الآخر فإن الإمام أحمد نصَّ على أكثرهما بولا اعتمادا على ما نقله إسحاق بن إبراهيم عنه أنه كان يقول: يرث من المكان الذي ينزل منه أكثر. وقال ابن حمدان قدرًا وعددًا، لأن الكثرة مزية لإحدى العلامتين فيعتبر بها كالسبق، فإن استوى المحلان في قدر ما يخرج من كل واحد منهما من البول فالخنثى في هذه الحالة مشكل قبل البلوغ، لعدم تمييزه بشيء مما تقدّم.
أما بعد بلوغ الخنثى فثمة علامات اعتمدها الحنابلة كباقي الفقهاء كخروج المني وظهور الحيض، ونبات اللحية وبروز الثديين، نص عليه الإمام أحمد في رواية الميموني وإن تعذر ذلك فالخنثى عندهم مشكل لا علامة فيه على ذكوريته أو أنوثيته لالتباس أمره، وهذا معنى قولهم لا يكون المشكل أبًا ولا أمًّا لانعدام ذكوريته أو أنوثيته. وأقوى العلامات المعتمدة عندهم خروج المني من الذكر، فهو إمارة على كونه رجلا، وإن خرج من فرجه أو حاض فهو إمارة على كونه امرأة، و لقد شدد الحنابلة على من اعتبر المني غير كفيل برفع إشكال الخنثى، لجواز أن يكون أحد الفرجين الذي خرج منه ذلك خلقة زائدة، فقالوا إذا كان خروج البول من أحد الفرجين دليلا على كونه رجلا أو امرأة، فخروج المني والحيض أولى، ولأن خروج مني الرجل من المرأة والحيض من الرجل مستحيل، كما أنكروا على من اعتمد على الأضلاع في تمييز جنس الخنثى بحجة أن أضلاع المرأة أكثر من أضلاع الرجل بضلع، فقالوا: "فلو صح هذا لما أشكل حاله، ولما احتج إلى مراعاة المبال".

خاتمة:

بهذا يمكن القول بأن الفقهاء على اختلاف مذاهبهم وضعوا علامات موحدة يتم بها الحسم في تحديد جنس الخنثى المشكل ذكر هو أم أنثى، كالنظر إلى المبال على اختلاف بينهم في القدر والكثرة، والنظر إلى دليل البلوغ من مني وحيض، مع اعتبار الأوصاف الظاهرية من لحية وثدي، والأوصاف المعنوية من ميل وشهوة. إلا أنهم عند انعدام هذه الأوصاف أو تكافئها عند الخنثى تحيَّر أكثرهم في تحديد نوع الخنثى فألحقوه بالخنثى المشكل الذي لا آلة له أصلا، وبهذا ضاعت على هذا الأخير جملة من الأحكام الفقهية. والفقهاء ـ قديما ـ اتجاه ما بذلوه من اجتهاد في استنباط تلك العلامات لا شك أنهم مأجورون، فبلغهم من العلم وقتها لم يصل حدا كما في زماننا، لذا فإن فقهاء اليوم مطالبون بالنظر في حال الخنثى المشكل بعين الاجتهاد القائم على ما توصل إليه العلم الطبي في هذا المجال الذي بوسعه معرفة جنس الخنثى انطلاقا مما قدمته أبحاثهم العلمية، حتى نرفع عن الخنثى إشكاله، ويصير واضحا في نظر الفقه الإسلامي.اـهـ
و من اوسع من كتب عن الخنثى من المتقدمين الامام الاسنوي
عنوان الرسالة : تحقيق كتاب إيضاح المشكل من أحكام الخنثى المشكل لجمال الدين الإسنوي
الباحث : إبراهيم عبد العزيز الغصن
المشرف : محمد فضل مراد
مدرسة / كلية : كلية الشريعة
جامعة : جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
المدينة : الرياض
السنة : 1984
الدرجة العلمية : رسالة ماجستير



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دراسة فقهية عن المخنث تعريفة والاحكام الشرعية بشأنه
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: