منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

  الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
لهيب الزهور
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/06/2012

مُساهمةموضوع: الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية   الجمعة 2 مايو - 20:50

الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية
الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية
الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره , ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا , إنه من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له , وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له , وأشهد أن محمد اعبده ورسوله
أما بعد ,,,

قال تعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ" (الروم : 21 )
وقال تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء : 1 )
وقال تعالى "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ" ( النساء : 19 )

قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ":
أي : طيبوا أقوالكم لهن ، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم ، كما تحب ذلك منها ، فافعل أنت بها مثله ، كما قال تعالى : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف ) [ البقرة : 228 ] وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي " وكان من أخلاقه صلى الله عليه وسلم أنه جميل العشرة دائم البشر ، يداعب أهله ، ويتلطف بهم ، ويوسعهم نفقته ، ويضاحك نساءه ، حتى إنه كان يسابق عائشة أم المؤمنين يتودد إليها بذلك . قالت : سابقني رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبقته ، وذلك قبل أن أحمل اللحم ، ثم سابقته بعد ما حملت اللحم فسبقني ، فقال : " هذه بتلك " ويجتمع نساؤه كل ليلة في بيت التي يبيت عندها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيأكل معهن العشاء في بعض الأحيان ، ثم تنصرف كل واحدة إلى منزلها . وكان ينام مع المرأة من نسائه في شعار واحد ، يضع عن كتفيه الرداء وينام بالإزار ، وكان إذا صلى العشاء يدخل منزله يسمر مع أهله قليلا قبل أن ينام ، يؤانسهم بذلك صلى الله عليه وسلم وقد قال الله تعالى : ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) اهــــــ

لقددرج على ألسنة بعض الوعاظ وانتشر في عدد من المواقع والمنتديات أقوال وفتاوى سارت في ركب فكر منحرف شاع في هذه العصور في عدد كثير من المنتسبين للتدين وللعلم , فكر أهم أسباب نشأته هي:

الأول: زلات لبعض المجتهدين من السلف , جمعوا من كل مجتهد منهم زلته ووضعوها في سلة واحدة وضربوا بالنصوص الواضحة عرض الحائط فأخذوا يصححون الضعيف ويلوون عنق الصحيح ويحتجون بما ليس حجة

الثاني: الانتصار لبعض العادات والثقافات الموروثة والنزعات القبلية بإضفاء الشرعية عليها لأن في المجتمع المسلم والعربي خصوصا من أراد أن يجعل أمرا ما من المُسَلَّمات ويُنزل الناس جميعا عليه طائعين أو مكرهين هو أن يجعله دينا

الثالث: محاولة التصدي لفكر آخر منحرف أيضا بدأ مع قدوم الاستعمار السياسي والثقافي للمجتمع المسلم وهو الفكر الليبرالي والذي يعنينا في هذا الموضوع "فقه المرأة" وبالتحديد "الزوجة".

فقد عمل الاستعمار ووكلاءه كثيرا لتغريب المجتمع وإفساده أخلاقيا عن طريق الكتابات و النداءات التي تدعو وتحسن للمرأة نزع الحجاب والتبرج والإختلاط بالرجال والسفر بدون محرم حتى وصلت في الآونة الأخيرة لتبرير العهر و الرقص والغناء والتمثيل الذي يعج بالمخالفات الشرعية تحت مسمى "الفن"
حتى أن واحدا يطلق عليه "داعية" وكان الأجدر أن يطلق عليه "داهية" أفتى لبعض الممثلات التائبات حين عزمن على الإعتزال بأن يرجعن للتمثيل لأنه رسالة واجبة عليهن ولأن الفن - بزعمه - من معتقداتنا!

لكن محاولة التصدي لهذا الفكر التغريبي أدت بالبعض - وهم أصحاب الفكر الأول - إلى الإنحراف والغلو في الإتجاه المقابل
وذلك كما حصل من بعض الأسلاف في الماضي حين جاءوا يواجهون الخوارج فوقعوا في الإرجاء
وآخرين جاءوا يواجهون القدرية النفاة فوقعوا في عقيدة الجبر
وآخرين جاءوا يواجهون الممثلة فوقعوا في التعطيل
فهؤلاء أيضا بدلا من أن يردوا مسألة التحرر الغير منضبط بالشرع للمرأة من إباحة التبرج والاختلاط والخروج للعمل الذي لا حاجة شرعية ولا داعي له إلا فقط مزاحمة الرجال وما يسمونه "تحقيق الذات" بدلا من أن يردوا ذلك للكتاب والسنة ويبينوا قدر الحرية التي سمح بها الشرع لكل من الرجل والمرأة وأن المرأة في الإسلام مصونة ومكرمة ولا تحتاج هذه الدعوات الليبرالية التي قد تحقق لها بريقا مؤقتا لكن ستؤدي بها إلى مخالفات شرعية ومن ثم قلة البركة ومشاكل لاحقة في الحياة بدلا من ذلك نزعوا عن المرأة - متزوجة كانت أم غير متزوجة - كل حقوقها تقريبا في الحياة وأوجبوا عليها ما لم يوجبه الله تعالى ولا رسوله عليها وجعلوا من الزوجة مجرد أمة وخادمة عند زوجها لا تكاد تجد فرقا عمليا عند هؤلاء بين الزوجة والأمة إلا ربما من حيث الصداق الذي يجب للأولى دون الثانية , ولسان حالهم يقول إله الرجال الله في السماء و إله المرأة زوجها في الأرض , فيوجبون عليها طاعة الزوج في معصية الله فتأتمر بأمره فيما نهى الله عنه وتنتهي عما ينهاها فيما أمر الله به.

فهؤلاء علموا أم لم يعلموا قد ضلوا وأضلوا , وذلك من أكثر من وجه:
الأول: التقول على الله ورسوله بغير علم وتشريع ما لم يأذن به الله في شرعه , تشريعا مرده للأهواء وتقليد ما وجدوا عليه آبائهم فأغفلوا النصوص صحيحة الثببوت صريحة الدلالة التي لا يوافقها مذهبهم وصححوا أخبار ضعيفة ومكذوبة وحملوا بعض النصوص مالا تحتمله وأقحموا فيها معان ليست فيها لتوافق مذهبهم

قال تعالى "وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا"
وقال تعالى "وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ"

الثاني: نفروا كثيرا من المسلمين من شرع الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم

الثالث: أعطوا فرصة ومدخلا كبيرا للكفار و دعاة التغريب للطعن والتشكيك في الدين , ووجدت كثير من النساء ضالتهن وسعادتهن في البعد عن التدين فوقعن فريسة في شباك العلمانية التي فتحت لهن أبوابها وخدعتهن بأنهن في ظل العلمانية مكرمات ولهن حقوقا أفضل مما لهن في ظل الإسلام
فكان ذنب كثير من هؤلاء النساء يبوء بجزء كبير منه هؤلاء الجهال الذين يفتون بغير علم وآخرين يقلدون ولا يتفقهون

الرابع: تسببوا في ظلم كثير من الأزواج لزوجاتهم , فهذا يريد من زوجته أن تقطع رحمها وآخر يريد من زوجته ألا تذهب لوالديها ولا تبرهما وفي نفس الوقت يطالبها بأن تحسن لأهله هو وتقوم بخدمتهم , وآخر يفرض على زوجته أن تعمل كخادمة فقط له وللأولاد وظيفتها أن تلبي له ما يريد وتطبخ له ما يريد وقت ما يريد ولا يساعدها في شئ بل البعض يعتبر هذه إهانة في حقه الخ

وواحدة من هذه الفتاوى نحن بصددها الان , فتوى وقعت عليها مصادفة , وهي فتوى منسوبة لأحد شيوخ العصر ولا ندري إن كانت حقا فتواه أم مكذوبة عليه فالشيخ نفسه له كلام يناقض هذه الفتوى. وعلى كل المهم الان هو محتوى الفتوى و ما بها من أخطاء لأن المعنى الموجود بها مما هو موجود في فتاوى أخرى ومما يشاع بين طائفة ممن المسلمين.

وجدت أن آخذها مثالا للغلو الذي أشرنا إليه و ما فيها من ظلم للزوجات و تحميلهن واجبات لم يوجبها عليهم الشرع وحثهن على قطع الرحم وعقوق الوالدين بذريعة طاعة الزوج , وجدت أن أسوقها وأرد عليها مبينا ما فيها من أخطاء وبيان الحق في المسألة إن شاء الله تعالى عملا بقوله تعالى "وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لهيب الزهور
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية   الجمعة 2 مايو - 20:50

عنوان الفتوى: حق الزوج
س: هل خدمة الزوج واجبة أم مستحبة ؟

نص الفتوى :
المطالع لبعض الكتب الفقية يرى بعض أراء الفقهاء تقول أن خدمة المرأة لزوجها مستحبة وليست واجبة !!
والوجوب الشرعي هو: ما طلب فعله علي سبيل الحتم والإلزام بحيث يثاب فاعله ويعاقب تاركه .
والقول بوجوب الخدمة هو القول الراجح بل الصحيح .
قال الله تعالى (( ولهن الذي عليهن بالمعروف))
اذا فماذا لهن وماذا عليهن ؟؟
• لهن :
1- المعاشرة بالمعروف .
2- أن تطعمها إذا طعمت وتكسوها إذا اكتسيت أو اكتسبت ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت .
3- الإنفاق عليها وعلى اولادها أمر حتمي ولازم، قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم: (( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت))
• ماذا عليهن :
القائلين باستحباب الخدمة يقولون أن الذي عليهن هو الاستمتاع بهن !!
ولكن المرأة ايضا تستمتع بالرجل فهو حق مشترك بينهم وهذا يرد عليهم .
وإذا كان الرجل يكد ويعمل خارج المنزل ثم يعود فيعمل ايضا داخل المنزل فما الذي على النساء اذا ؟؟
قالوا: إن خدمة فاطمة وأسماء كانت تبرعا و احسانا !!
نقول: أن فاطمة عليها السلام أتت النبي صلى الله عليه وسلم تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى وبلغها أنه جاءه رقيق فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته عائشة قال فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم فقال: (( على مكانكما)) فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني فقال: (( ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما فسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين وكبرا أربعا وثلاثين فهو خير لكما من خادم)) .
ولو كانت خدمة المرأة مستحبة فقط لألزم النبي صلى الله عليه وسلم علي ان يأتي لفاطمة بخادم .
من حقوق الزوج علي زوجته :
أن تخدمه ولكن بالمعروف (أي لا يكلفها فوق طاقتها )
خدمة المرأة لأهل زوجها (أبيه وأمه ) ليست واجبة إنما مستحبة .
يستحب للرجل أن يشارك أهله في بعض أعمال البيت .
فعن إبراهيم عن الأسود قال سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته قالت كان يكون في مهنة أهله تعني خدمة أهله فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة
لا يجوز للمرأة ان تتصدق بشئ من بيته الا بإذنه قال صلى الله عليه وسلم: (( لا تنفق المرأة من بيتها شيئا إلا بإذن زوجها)) قالوا يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: (( ذلك من أفضل أموالنا))
يجوز للمرأة ان تنفق من بيت زوجها إذا علمت أنه لن يغضب .
عن همام قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنهم عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فله نصف أجره))
يجوز للمرأة أن تنفق من مالها الخاص دون إذن زوجها .
ألا تخرج من البيت دون إذنه سواء قبل البناء (بيت ابيها ) أو بعد البناء (بيت زوجها ) .
لا يجوز للمرأة أن تدخل أحد مما يكره الزوج بيته الا بإذنه (حتى أبوها و أمها . . )
لا تخشن بصدرة ( أي لا تأتي من الأفعال ما يخشن صدرة ) . .
عن بشير بن يسار عن الحصين بن محصن أن عمة له أتت النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة ففرغت من حاجتها، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: (( أذات زوج أنت)) قالت: نعم، قال: (( كيف أنت له))، قالت: ما آلوه إلا ما عجزت عنه، قال: (( فانظري أين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك)) .
عن عبد الرحمن ابن عوف قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا صلت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنة من أي أبواب الجنة شئت)) .
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها)).

إنتهت الفتوى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لهيب الزهور
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية   الجمعة 2 مايو - 20:51

والان الرد عليها:

قوله تعالى "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف" قد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فلا نحتاج لتفسيرات غيره
فقد روى مسلم في صحيحه عن جابر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته ، في حجة الوداع : "فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف"
وقد يتسع المعنى لكل ما يشترك فيه الطرفان كالكلمة الطيبة و التجمل مثل ما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال : إني لأحب أن أتزين للمرأة كما أحب أن تتزين لي المرأة ; لأن الله يقول : ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف) رواه ابن جرير ، وابن أبي حاتم .
فهذا هو فهم حبر القرآن عبد الله بن عباس وهكذا كان فهم الصحابة رضوان الله عليهم أنه كما يريد منها أن تتزين له فعليه أن يتزين هو أيضا لها

وكلمة "واجب" في الشرع لا ينبغي أن تقال إلا لما جاء به نص شرعي فواجبات الشرع ليست متروكة لأهواء واستحسانات البشر

وأما العرف فإن اعتبار العرف هنا هو فيما ورد به النص وهو الذي بينه النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه "الرزق والكسوة" يعني لم يعين الشارع قدرا محددا من المال أو الإنفاق بل تركها للعرف كل ينفق بحسب سعته وحسب ما تحتاج من مثل زوجته , قال تعالى "وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ"
وقال تعالى "لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا"

وأما ما عليهن وهو عدم مضاجعة غير الزوج , وقد فسرت أيضا بعدم إدخال غريب لبيته في غيبته بغير إذنه - جاء في شرح النووي على الحديث:
قال المازري : قيل : المراد بذلك أن لا يستخلين بالرجال ، ولم يرد زناها ، لأن ذلك يوجب جلدها ، ولأن ذلك حرام مع من يكرهه الزوج ومن لا يكرهه .
وقال القاضي عياض : كانت عادة العرب حديث الرجال مع النساء ، ولم يكن ذلك عيبا ولا ريبة عندهم ، فلما نزلت آية الحجاب نهوا عن ذلك . اهــــــــ

وعليه فإن العرف سيق هنا أصالة لما "لهن" وليس لما "عليهن"
لأن ما عليهن معلوم بالنص الشرعي الذي يخالف عرفا كان موجودا وهو دخول الرجال الأجانب على النساء وحديثهم معهن بدون إذن الأزواج

والزوجة شرع الله لها أن تأخذ أجرة على الرضاعة وهي مما تعارف عليه بين عامة المسلمين قيام الزوجة به
قال تعالى "أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى"
فهنا فرض الله على الزوج أن يعطي أجرة الزوجة التي تطلبها مقابل إرضاعها فإن شق عليه مقدار الأجرة فله أن يستأجر مرضعة أخرى
قال الحافظ بن كثير:
وقوله : ( وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى ) أي : وإن اختلف الرجل والمرأة ، فطلبت المرأة أجرة الرضاع كثيرا ، ولم يجبها الرجل إلى ذلك أو بذل الرجل قليلا ولم توافقه عليه ، فليسترضع له غيرها . فلو رضيت الأم بما استؤجرت عليه الأجنبية فهي أحق بولدها . اهـــــــ

فإذا كانت الزوجة لها ألا ترضع إلا بما تطلبه من مقابل مع أنه ابنها ووبضعة منها وارضاعها له أولى من غيرها فلأن يكون لها الحق في أجرة أو خادم لأعمال المنزل هو من باب أولى

وعدم وجوب خدمة الزوجة بل استحبابها هو قول أبي حنيفة و الشافعي ومالك وأهل الظاهر , قالوا:
لأن عقد النكاح إنما اقتضى الاستمتاع ، لا الاستخدام وبذل المنافع ، قالوا : والأحاديث المذكورة إنما تدل على التطوع ومكارم الأخلاق ، فأين الوجوب منها.

وبالفعل فالأحاديث الواردة تفيد الجواز أو الاستحباب ولا تفيد الوجوب , وهي حالات أعيان لا تدل على ما يراد الاستدلال له , النبي صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه لم يرضى أن يتزوج علي بن أبي طالب على ابنته فاطمة إلا أن يطلقها مع أن المسألة لم تكن واجب أو محرم بل مفضول وأفضل

قال الإمام القرطبي في تفسيره لقوله تعالى "وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"
استدل علماؤنا بقوله تعالى : وعاشروهن بالمعروف على أن المرأة إذا كانت لا يكفيها خادم واحد أن عليه أن يخدمها قدر كفايتها ، كابنة الخليفة والملك وشبههما ممن لا يكفيها خادم واحد ، وأن ذلك هو المعاشرة بالمعروف . وقال الشافعي وأبو حنيفة : لا يلزمه إلا خادم واحد - وذلك يكفيها خدمة نفسها ، وليس في العالم امرأة إلا وخادم واحد يكفيها ؛ وهذا كالمقاتل تكون له أفراس عدة فلا يسهم له إلا لفرس واحد ؛ لأنه لا يمكنه القتال إلا على فرس واحد . قال علماؤنا : وهذا غلط ؛ لأن مثل بنات الملوك اللاتي لهن خدمة كثيرة لا يكفيها خادم واحد ؛ لأنها تحتاج من غسل ثيابها لإصلاح مضجعها وغير ذلك إلى ما لا يقوم به الواحد ، وهذا بين . والله أعلم .
اهـــــ

وحديث "لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"
فضعيف لم يثبت ضعفه الألباني في ضعيف ابن ماجه

ولو صح فالسجود المقصود هو سجود التحية وليس سجود العبادة أو التذلل كسجود والدي يوسف عليه السلم له لما رفعهما على العرش ولكن السجود بجميع أنواعه قد حرم في الإسلام إلا لله تعالى
فالحديث لا يصح ولو صح لما صلح استنباط أي حكم شرعي منه

والقول بأن الإستمتاع بهن ليس يحق فيه لهن مقابل لأن المرأة أيضا تستمتع بالرجل (حق مشترك) فهذا قول في غاية السقوط , وصاحبه يجب ألا ينسب لأهل العلم , فهذا القول مصادم للنصوص القرآنية الصريحة الدلالة في وجوب إعطاء المهر للمرأة مقابل الإستمتاع
قال تعالى "فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً"
فالله تعالى فرض للزوجة فريضة مالية (مهرا) وبين أن هذا المهر هو مقابل الإستمتاع , ولو كان هذا الدعاء الساقط صحيحا لما فرض الله لهن شيئا مقابل الإستمتاع لأنه مشترك!

بل معروف بين الناس ومما هو مستقر في الفطر أن المتعة شئ يحسب للرجل , يبدي له الرغبة ويبذل العطاء لنيله

فحتى في عالم الزواني فالمشهور أن المومسات هن من يُطلبن من قبل الرجال ويأخذن الأجر ولا نكاد نسمع عن العكس

كذلك فإن في المعاشرة الزوجية يكفي الرجل أن يجامع مرة في االعمر أما المرأة فعليها أن تستجيب لطلب زوجها إذا دعاها للفراش - إلا بالطبع إن كان عندها عذر شرعي من مرض أو حيض أو خلافه
تبين إذن أن هذا قول باطل ظاهر البطلان
فعجبا على من يتجرأ بالكلام في دين الله بغير علم, و الله المستعان.

وأما القول بأنه (لا يجوز للمرأة أن تدخل أحد مما يكره الزوج بيته الا بإذنه (حتى أبوها و أمها . . )
فتعميم القول حتى على الأب والأم فيه نظر

فهم يستدلون بحديث "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" رواه البخاري
طبعا كما هو معروف في الأصول أن ألفاظ العموم في النصوص الشرعية منها ما يُقصد به العموم (وهو العام المحفوظ) ومنها العام المخصوص ومنها العام الذي قُصد به الخصوص

فالعام المحفوظ كقوله تعالى "إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِ شَيْءٍ قَدِيرٌ" فهذا عام في كل شئ , لا يستثنى شئ من قدرة الله تعالى

والعام المخصوص هو ما جاء بصيغة العموم لفظا لكن خرج من هذا العموم بعض الأفراد أو الحالات حكما
مثال قوله تعالى "اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ"
فهل يعني هذا أن كل مسلمٍ يجد مشركاً عليه أن يقتله, بمعنى أنه يجب قتل كل مشرك؟ أم خرج من هؤلاء المشركين بعض الأصناف كالمعاهدين والمستأمنين؟
بالطبع وبالإجماع فإن المعاهدين والمستأمنين خارجين من عموم الأمر باالقتل.
فهو عام مخصوص جاءت نصوص تخرج بعض من أصناف المشركين من هذا العموم، فأُخرِج المعاهد في قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ} وأُخرِج المستأمن في قوله تعالى "وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ"

والعام الذي أُريد به الخصوص وهو ما جاء بصيغة العموم لفظا لكن قُصد به أحد أفراد العموم أو بعضه حكما
كقوله تعالى "الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ"
المراد هنا في الآية شخص واحد فقط وهو نعيم بن مسعود , اللفظ عام: (الناس), لكنه يراد به شخص واحد.
وكقوله تعالى "رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا"
"كل شئ" هنا لفظ عام لكن هل معنى ذلك أن الريح دمرت كل شئ في الكون الأرض والكواكب والنجوم ..؟! بالطبع لا , لكن المقصود أنها تدمر كل شئ يأتي في طريقها فهي فعليا لم تدمر إلا قوم عاد فقط

نعود للحديث "لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته إلا بإذنه" هنا الزوجة وجب عليها الاستئذان في أمرين:
"الصوم" و "إذن دخول البيت للضيوف"
لفظ (الصوم) هنا عام لكن هل يا ترى هو عام محفوظ أم عام مخصوص أم عام قصد به الخصوص
بالطبع هو ليس عام محفوظ لأن الأمر بالإستئذان في الحديث لا يشمل صوم رمضان فهذا فرض وجب على الزوجة فعله سواء أذن فيه الزوج أم لم يأذن وهذا مجمع عليه لا خلاف فيه
إذن يبقى أنه إما مخصوص أو دخله الخصوص
والفارق بينهما هنا ليس مهما فهو فارق نظري فقط , والأقرب أنه عام قُصد به الخصوص يعني الصوم المقصود في الحديث هو صوم النافلة التطوعي فقط أما صوم الواجب كصوم رمضان وصوم الكفارة و صوم النذر فهذا واجب شرعي لا استئذان فيه وهذا مما لا خلاف فيه

فكما أن الصوم لفظه عام لكن قُصد به الخصوص فكذلك ينبغي أن يكون "الإذن في دخول البيت" فإن لفظه وإن كان عاما , إلا أن النصوص الأخرى والأصول الشرعية اقتضت أن عموم هذا اللفظ مخصوص بالغرباء وربما خصص أكثر بالغرباء الذي تعلم كره الزوج دخولهم ونحن لا نقول ذلك بعقولنا ولا أهوائننا بل على طريقة أهل العلم بتفسير القرآن والأحاديث بالقرآن والأحاديث ورد المجمل للمفصل ورد المتشابه للمحكم
فإن النصوص تواترت بوجوب بر الوالدين وصلة الرحم وأدنى مراتب البر والصلة إن لم يكن بالنفقة والرعاية والسفر للزيارة فهو أن يكون بالاستقبال والإذن بدخول البيت فاتضح أن عموم الأمر "بالإذن في دخول البيت" هذا مخصوص أو أريد به الخصوص مثله مثل الصيام تماما
فيرد على القائلين بطاعة الزوج إن منعها من دخول أبويها بيته : لماذا جعلتم عموم الاستئذان في الصوم مخصوص وفي الإذن محفوظ؟!

ولابد من الإشارة إلى أمر مهم هنا وهو: أن العرف له اعتبار في الشرع وهو يقوم مقام الشرط المنصوص عليه
قال ابن نجيم في الأشباه والنظائر: المعروف عرفاً كالمشروط شرعاً. انتهى
وكذا قال الحموي في غمز عيون البصائر: المعروف عرفاً كالمشروط شرطا. انتهى
فإذا كان المعروف بين المسلمين بل العالم أجمع أن الوالدين لهم حق زيارة ابنتهم و حق عليها أن تزورهم وكذا بالنسبة لإخوة الزوجة وأبناءها فهذا العرف جري مجرى الشرط , يعني كأن الزوجة و وليها اشتراطا في عقد الزواج أن يكون لهما الحق في الصلة و الزيارة وكُتب هذا في العقد ووافق عليه الطرفان , فالشرط يكون مُلزم حينها ولا تلزمها طاعته إن أخل بالشرط.
وهل يٌعرف أن أحدا عندما يخطب إمرأة يقول لوالدها سوف يكون لي الحق في منعك أنت وأمها أن تدخلا البيت وأمنعها من رؤيتكما البتة إن أنا أردت ذلك؟ وهل يٌتصور أن يوافق الولي على ذلك ويقول له أهلا ومرحبا بك زوجا لابنتي حتى لو قطعتها للأبد عنا؟ فهذا صعب جدا أن يحدث ولو أمكن لكان نادرا , هذا على افتراض صحة شرط مثل هذا ولكن حتى لو وٌضع هذا الشرط ووافق الجميع عليه لكان شرطا باطلا لا يُلزم أحدا لقول النبي صلى الله عليه وسلم "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"

وهذا هو الذي عليه الحنفية والمالكية و الحنابلة :
جاء في الفتاوى الهندية على مذهب الحنفية ما نصه:
لا يمنع - أي الزوج - من الأبوين من الدخول عليها للزيارة في كل جمعة، وإنما يمنعهم من الكينونة عندها، وبه أخذ مشايخنا -رحمهم الله تعالى- وعليه الفتوى. كذا في فتاوى قاضي خان. انتهى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لهيب الزهور
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية   الجمعة 2 مايو - 20:52

وقال المواق المالكي -رحمه الله- في التاج والإكليل:
وإن كانت غير متهمة لم تمنع الدخول على ابنتها... قال ابن سلمون: وإن اشتكى ضرر أبويها فإذا كانا صالحين لم يمنعا من زيارتها والدخول عليها، وإن كانا مسيئين واتهمهما بإفسادها زاراها في كل جمعة مرة بأمينة تحضر معهم، وفي العتبية: ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها ويُقضَى عليه بذلك خلافاً لابن حبيب. انتهى

وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف:
لا يملك الزوج منع أبويها من زيارتها، على الصحيح من المذهب. قال في الفروع، والرعايتين: ولا يملك منعهما من زيارتها في الأصح، وجزم به في الحاوي الصغير. وقيل: له منعهما. قلت: الصواب في ذلك: إن عرف بقرائن الحال أنه يحدث بزيارتهما أو أحدهما له ضرر: فله المنع. وإلا فلا. انتهى.

فهذه نصوص المذاهب الثلاثة. فلم يخالف في هذا الباب إلا الشافعية مثل ابن حجر والنووي ودليلهم في هذا
أولا: عموم لفظ الحديث
وقد بينا بما فيه الكفاية أنه عام مخصوص مثله مثل "الصوم" المذكور في الحديث

ثانيا: قالوا لأن الأصل تحريم دخول منزل الإنسان حتى يوجد الإذن في ذلك منه، أو ممن أذن له في الإذن في ذلك، فإذا كان الزوج ممنوعاً أن يتصرف في مال زوجته بغير إذنها، ويحرم عليه أن يأخذ مالها بدون إذنها ليصل بهذا المال رحمه، أو يحسن به إلى والديه، وليس له أيضاً أن يسكن في بيتها من لا تأذن هي به، وهذا مع عظيم حق الزوج على زوجته، فليس لها في المقابل أن تتصرف بالإذن في بيته بدون رضاه، وليس في هذا قطع للرحم، لأنها يمكن أن تذهب هي لزيارتهم، أو تلتقي بهم في منزل أحد إخوانها أو أخواتها.
يرد عليهم:
بأن مجرد دخول البيت لا يعد انتفاع كامتلاك البيت واستئئجاره أو الإقامة فيه طويلا , ولو كان انتفاعا فالزوجة ولاشك لها حق الانتفاع وبالتالي يجوز للمنتفع أن يشرك غيره في نصيبه , فالزوجة إن لم يكن لها مكان آخر تسكن فيه غير بيت زوجها فهذا البيت وإن كان بيته من جهة هو بيتها أيضا من جهة أخرى ولها حق الانتفاع به وحق الانتفاع يشمل حق استقبال الشخص لضيوفه.

يضاف إلى هذا الأحاديث الصحيحة التي وردت أجاز فيها النبي صلى الله عليه وسلم لبعض النساء تصرف الواحدة في مال زوجها و بغير إذنه - وفيما يكره طالما كان التصرف بالمعروف

فعن أسماء رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله ما لي مال إلا ما أدخل علي الزبير فأتصدق قال "تصدقي ولا توعي فيوعى عليك" متفق عليه
قد يقال: هذا بغير إذن زوجها لكن أين نعرف أنه يكره ذلك
أجيب: بأنها لو لم تعلم أنه يكره لاستأذنته وانتهى الأمر ولما احتاجت أن تستفتي.
فإذا جاز أن تعطي المرأة من مال زوجها لرجل غريب يطرق بابها من غير إذنه أفلا يجوز لها استقبال أبويها بغير إذنه من باب أولى
فقد روى الترمذي والنسائي وأحمد وصححه ابن خزيمة وابن حبان من حديث سلمان بن عامر الضبي مرفوعا "الصدقة على المسكين صدقة ، وعلى ذي الرحم صدقة وصلة"

ولو صح ما ذهب إليه الشافعية لجاز للزوجة التي لم يأذن لها زوجها في دخول أبويها أو إخوانها - لمجرد أن علة المنع هي التصرف في ملكه - بل وجب عليها في هذه الحالة إذا أتوا إليها أن تترك البيت وتذهب معهم لبيتهم أو لحيث شاءوا كما قالوا هم , والمعلوم أن أي زوج يمنع زوجته من استقبال أهلها لا يكون السبب في هذا مجرد استيائه من دخولهم مبنى البيت , وإنما لعدم رغبته في لقائها بهم و انشغالها معهم , فلو نظرنا لوجدنا أن هذه هي العلة الحقيقية في منع معظم الأزواج زوجاتهم من استقبال الأهل
وعليه فحتى قول الشافعية لن يخدم رغبة هؤلاء لأنه سيلزم الزوجة أن تترك البيت وتذهب مع من يأتيها ممن تلزمها صلتهم من محارمها إن هم أتوا إليها.

والحكم في الإخوة والأخوات كالحكم في الأبوين،
قال في حاشية الصاوي :
وليس له منع أبويها وولدها من غيره أن يدخلوا لها.. وكذا الأجداد وولد الولد والإخوة من النسب، بخلاف الأبوين، وما بعدهما من الرضاع، فله المنع منه. انتهى

والأغرب من هذا قول بعضهم أنه يجوز للزوج منع زوجته من زيارة أبويها وأهلها وعليها طاعته في ذلك.
فإن الشافعية إن كان لهم متمسك في مسألة منع الزوجة من إدخال أهلها بيت الزوج بدون إذنه لأنه بيته ولما فيه من التصرف في ملك الغير بغير إذنه الخ فهؤلاء لا متمسك لهم البتة في منع الزوجة زيارة أهلها بدون إذن زوجها إلا اتباع الهوى و على أفضل الأحوال اتباع الأخبار الضعيفة والباطلة المصادمة للنصوص الصحيحة
فالقاعدة البديهية والمعروفة أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
فالله تعالى أمر الناس جميعا ببر الوالدين وجعل الإحسان لهما بعد الأمر بتوحيده وعدم الشرك به
قال تعالى "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"
وقال تعالى "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ"
وقد استقر في الفطرة واتفق العلماء على أن بر الوالدين يكون بصلتهما زيارة لهما وحسن استقبالهما وطاعتهما في المعروف وبالإنفاق عليهما إذا كانا محتاجين ورعايتهما إذا بلغا الكبر وتمريضهما إذا احتاجا لتمريض

وقد أمر الله تعالى بصلة الرحم وغلظ في تحريم وعقوبة قاطعها والتي جاءت أحاديث مصرحة بتحريم قاطع الرحم على الجنة
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "خلق الله الخلق فلما فرغ منه قامت الرحم فقال مه قالت هذا مقام العائذ بك من القطيعة فقال ألا ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك قالت بلى يا رب قال فذلك لك" ثم قال أبو هريرة فهل عسيتم إن توليتم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامكم - متفق عليه
وعن جبير بن مطعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يدخل الجنة قاطع رحم - متفق عليه

فإن أمر أي زوج زوجته بأمر فيه قطيعة للرحم أو عدم إحسان للوالدين فإنه أمر بمعصية الله فلا يجوز للزوجة طاعته أبدا , يجب عليها حسن استقبالهما و زيارتهما بما جرى به العرف
وقد قال جمع من العلماء منهم الحنفية بأنه مرة كل جمعة (كل أسبوع) فلو منعها الخروج لها أن تخرج بدون رغبته وبدون إذنه , وقد أصبح ساقط العدالة
فإنه كما جاء في الحديث الصحيح "إنما الطاعة في المعروف"
وكما هو معلوم بالنقل والعقل "لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق"

وهذه بعض فتاوى لأهل العلم في هذا الشأن:
(1) قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق:
"ولو كان أبوها زمِنا -أي مريضا- مثلا وهو يحتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده، فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا, كذا في فتح القدير, وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم، فعلى الصحيح المُفتى به: تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه، ولزيارة المحارم في كل سنة مرة, بإذنه وبغير إذنه".
المصدر:
"البحر الرائق" (4/212)

(2) قال في "التاج والإكليل على متن خليل" (مالكي) :
" وفي العُتْبية : ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها ، ويُقضى عليه بذلك.. " أ.هـ
المصدر:
"التاج والإكليل على متن خليل" (5/549)

(3) سؤال للشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله : إذا منعني زوجي من صلة الأرحام، هل أطيعه في ذلك، ومن هم الأرحام الذين تجب صلتهم عليَّ؟ جزاكم الله خيراً.
الجواب:
إذا منعك الزوج من الصلة لم يلزمك طاعته؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: (إنما الطاعة في المعروف) فإذا أمرك بقطيعة الرحم فلا سمع ولا طاعة، ولا مانع أن تصلي أرحامك بالمال والدعاء لهم بالتوفيق والهداية، ولاسيما إذا كانوا فقراء تحسنين إليهم من الزكاة أو غيرها، من مالك لا من ماله هو، لا مانع أن تعطي أرحامك وتصلي أرحامك من مالك أنتِ لا من ماله هو، أما ماله فلا بد من إذنه، أما مالك أنتِ إذا وصلت أمك أو أخواتك أو عماتك أو خالاتك بشيء من المال لفقرهن فلا بأس ولا حرج عليك، وإذا كنت تخشين من شره فصليهن سراً بطريقة خفية لا يعلمها جمعاً بين المصلحتين: حتى تتقين شره، وحتى تفعلين المعروف في أقاربك المحاويج من طريق السر، أو من طريق الخفية حتى لا يسيء إليك وحتى لا يضرك وحتى لا يتسبب طلاق. نسأل الله للجميع الهداية.
المصدر:
http://www.binbaz.org.sa/mat/9542


(4) سؤال للشيخ ابن عثيمين رحمه الله
السؤال: السائلة أحتكم نور استعرضنا بعض من أسئلتها في حلقة سابقة بقي لها هذا السؤال تقول هل يجوز للزوج أن يمنع زوجته من صلة أرحامها؟
الجواب
الشيخ: الحمد لله رب العالمين وأصلي وأسلم علي نبينا محمد وعلي آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين لا يحل للزوج أن يمنع الزوجة من صلة أرحامها لأن صلة الرحم واجبة والقطيعة من كبائر الذنوب ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
المصدر:
http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_5097.shtml

ومما يستدل به القائلون بطاعة المرأة لزوجها في ترك صلة الرحم وزيارة الوالدين قصة واهية السند وهي امرأة كانت تحت رجل فمرض أبوها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبي مريض وزوجي يأبى أن يأذن لي أن أمرضه فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أطيع زوجك فمات أبوها فاستأذنت زوجها أن تصلي عليه فأطاعت زوجها ولم تصل على أبيها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم "قد غفر الله لأبيك بطاعتك لزوجك".
وهي قصة باطلة لا تصح من حيث سندها

أخرجها عبد بن حميد في مسنده و الحارث في مسنده - كما في بغية الحارث - من طريق يوسف بن عطية قال ثنا ثابت عن أنس أن امرأة كانت تحت رجل فمرض أبوها فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أبي مريض وزوجي يأبى أن يأذن لي أن أمرضه فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أطيعي زوجك فمات أبوها فاستأذنت زوجها أن تصلي عليه فأطاعت زوجها ولم تصل على أبيها فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم "قد غفر الله لأبيك بطواعيتك لزوجك".
وهذا إسناد واهي جداً ، فيه يوسف بن عطية ، فقد اتفق كل من ترجم له على ضعفه ، وقد لخص حاله الحافظ في التقريب بقوله: متروك.

أخرجه الطبراني في الأوسط: من طريق محمد بن موسى نا محمد بن سهل بن مخلد الإصطخري نا عصمة بن المتوكل نا زافر بن سليمان عن إسرائيل بن يونس عن جابر عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلا خرج وأمر امرأته أن لا تخرج من بيتها وكان أبوها في أسفل الدار وكانت في أعلاها فمرض أبوها فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال أطيعي زوجك فمات أبوها فأرسلت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال أطيعي زوجك فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله غفر لأبيها بطاعتها لزوجها"
وهذا أيضاً ضعيف
قال الإمام الألباني في الإرواء:
أخرجه الطبراني في ( الاوسط ) ( 1 / 169 / 2 ) من طريق عصمة بن المتوكل نا زافر عن سليمان عن ثابت البناني عن أنس بن مالك به . وقال ؟ وقال : لم يروه عن زافر إلا عصمة ) . قلت : وهو ضعيف قال العقيلى في ( الضعفاء ) ( ص 325 ) : ( قليل الضبط للحديث يهم وهما . وقال أبو عبد الله ( يعنى البخاري ) : لا أعرفه ) ثم ساق له حديثا مما أخطا في متنه . وقال الذهبي : ( هذا كذب على شعبة ) . وشيخه زافر وهو ابن سليمان القهستاني ضعيف أيضا . قال الحافظ في التقريب ) : ( صدوق كثير الأوهام ) . وقال الهيثمي في ( المجمع ) ( 4 / 313 ) : ( رواه الطبراني في ( الأوسط ) وفيه عصمة بن المتوكل وهو ضعيف. انتهى كلام الألباني

فالألباني المعروف عنه أنه يصحح أحاديث يضعفها أكثر الأئمة حكم على هذه الرواية بالضعف
وأضيف أن هناك راو آخر في السند ضعيف وهو "يزيد الرقاشي" وهو قدري ضعفه أكثر الحفاظ ووقفت له على أحاديث عجاب يتفرد بها ويخالف فيها الأحاديث الصحيحة فهذه علة أخرى تزيد القصة ضعفا على ضعفها

كما حكم عليها أيضا الشيخ الحويني بأنها قصة باطلة لا تصح
قال:
وأما الحديث الذي رواه عبد بن حميد في مسنده من حديث أنس أن امرأة خرج زوجها في سفر فقيل لها أباكي مريض فامتنعت أن تخرج ، أباكِ مات فامتنعت أن تخرج خلفه ، فلما جاء زوجها وقص ذلك علي النبي فقال: " إن الله قد غفر لأبيك بطاعتك لزوجك " فإن هذا حديث باطل لا يصح , الأدلة متواترة علي جواز خروج النساء لقضاء الحاجة ، وهذا الجواز لا ينافي قوله - عز وجل -: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾ ( الأحزاب: 33) لأن هذا هو الأصل فالمرأة مطالبة أن تقر في بيتها ولا تخرج منه إلا لحاجة ، فإن طرأت لها حاجة ولا يوجد من يقوم بهذه الحاجة جاز لها أن تخرج ، هذا معني الجواز
إذًا نخلص بالتوفيق بين الآية وهذه الأحاديث إلي هذا المعني :أن الأصل أن المرأة لا تخرج من بيتها إلا لحاجة لها ، ولذلك قال - عليه الصلاة والسلام -:" إن الله قد أذن لكن في قضاء حوائجكن " أي ما تحتاج إليه المرأة ، فالله قد أذن لها . انتهى كلامه

ومما يستدلون به أيضا على وجوب طاعة الزوجة لزوجها إذا نهاها عن صلة والديها قول السيدة عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم "أتأذن لي أن آتي أبوي"
فقالوا طالما استأذنت فوارد أن يأذن لها أو لا , فدل ذلك على أنه إن لم يأذذن لها فيجب أن تطيعه ولا تصل أبويها!
قلت: سبحان الله على هذا الفقه الأعوج والفهم السقيم أفبمثل هذا ترد الآيات والأحاديث النبوية والأحكام القطعية التي أجمع عليها العلماء
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لهيب الزهور
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية   الجمعة 2 مايو - 20:53

وحتى لا يبدو الكلام أنه فقط عاطفي فلنبين بطلان هذا الإستدلال وفق الأصول العلمية والأصول الفقهية:

أولا:
إذا تعارض قول صحابي مع قول كتاب الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم - والذي غالبا ما يكون تعارضا متوهما فقط - فأيهما نقدم حسب ما هو مقرر في الأصول؟ بالتأكيد الكتاب والسنة
وقد يرد المخالف بأن الحجة ليست في قول السيدة عائشة بل في إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لها
قلنا: النبي صلى الله عليه وسلم إنما أقر زيارتها لأبويها

ثانيا:
أن النبي له خصوصية ومن أهم هذه الخصوصيات أن التشريع يتنزل عليه وكان هذا الحديث في زمن التشريع فهو قد يُسأل عن أمر هل نزل به وحي أم لا أو يُسأل عن أمر فينتظر حتى يأتيه الوحي أما غيره فيُسأل فقط عما استقر في الشريعة التي اكتملت وفي حدود ما أذن له الشرع فيه. كذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم له خصوصية مهمة جدا بنص القرآن وهي أنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم
قال تعالى "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ"
وبالتالي أولى بالمؤمنين رجالا ونساء من آبائهم وأمهاتهم
فسؤاله ليس كسؤال غيره وحقوقه ليست كحقوق غيره وطاعته ليست كطاعة غيره

ثالثا:
أن ما أمر به من صلاة وزكاة وصيام و بر الوالدين وصلة الأرحام منه ما هو فرض ومنه ما هو نافلة وهو كل ما زاد قدره عن حد الواجب
فالصلاة مثلا منها الفريضة التي لا تحتاج إذن مخلوق ومن أمر بإضاعتها يٌعصى ولا كرامة أباَ كان أم زوجاً أم حاكماً , أما ما زاد عن الفريضة فهي نافلة وهي التي رُخص فيها للزوجة أن تستأذن زوجها إن كانت النافلة ستؤثر على الحياة الزوجية مثل أن تقوم طويلا من الليل أو صيام النافلة ليس الاستذان لأنه إلاها لها بعد الله ولا لأنها لو كانت تسجد لأحد بعد الله لسجدت له , ولكن لأن هذه النوفل إذا أخذت قسطا كبيرا من الليل أو النهار فستؤدي إلى توقف المعاشرة بينهما وقد يكون الزوج في حاجة لها ليعف نفسه أو يفضي إليها بشئ فتُقدم السنة التي شرع الزواج من أجلها والتي تحفظ الاستقرار و دوام العشرة على السنة أو النافلة الأخرى التي يمكن أن تؤدى في وقت آخر.

والان عودة للموضوع , كيف عرف المستدلون بهذا الحديث أن السيدة عائششة عندما قالت "أتأذن لي أن آتي أبوي" كانت تستأذن للصلة الواجبة وليس الزائدة؟ لماذا تم صرف استئذانها إلى أنه كان في حد الفرض الذي أوجبه الله وليس في حد النفل؟

كذلك فإن السيدة عائشة لا تستأذن في مطلق زيارة الوالدين بل هي تستأذن أن تذهب في هذه الساعة بالتحديد , فالزيارة لم يشرط لها الشرع ساعة محددة من اليوم ولا يوم محدد في الأسبوع إنما مرد ذلك للعرف ومقدرة الزوجة البدنية والمالية , فقد يطلب منها الزوج أن تنتظر ساعة أو يوم لأمر فيه مصلحة أو حتى يستطيع أن يذهب معها الخ

رابعا:
واضح جدا من سياق القصة التي جاءت فيها هذه الجملة - وهي قصة حادثة الإفك - أن السيدة عائشة إنما أكانت تستأذن أن تمكث عند أبويها فترة من الزمن وليس لمجرد الزيارة
وهذا ما قد حدث بالفعل فقد مكثت شهرا في بيت أبويها حتى جاءها رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل عليه الوحي وبرئها الله تعالى مما أٌتُهمت به رضي الله عنها

وقد جاء في رواية أخرى أوردها الحافظ ابن حجر في الفتح في شرح الحديث قال:
قوله : ( فقلت : أتأذن لي أن آتي أبوي ) في رواية هشام بن عروة المعلقة " فقلت: أرسلني إلى بيت أبي ، فأرسل معي الغلام " وسيأتي نحوه موصولا في الاعتصام . ولم أقف على اسم هذا الغلام . انتهى

ومعروف عند العرب أن المرأة إذا قالت "أرسلني لأهلي" إنما تريد أن تترك البيت وتعيش في بيت أهلها أجل طويل

والخلاصة:
الزوجة لها حقوق وعليها واجبات
لها النفقة و الكسوة والمأوى وأن يكون الإنفاق بما يتناسب مع مثلها ومستواها ومقددرة الزوج . ولها المعاملة الحسنة لقوله تعالى "وعاشروهن بالمعروف"

وعليها ألا يُدخلن رجلا غريبا للبيت بدون إذن الزوج وأن تحفظه في عرضه وماله فإن أنفقت أو تصدقت فليكن بالمعروف وأن تجيبه إذا دعاها للفراش - إلا من عذر.
وأن تقر في بيتها وأن تستأذن في الخروج إلا في الضروريات والحاجة الملحة وقضاء الواجبات الشرعية كالخروج للمسجد إن أرادت أن تصلي فيه و الخروج لصلة الوالدين والأهل والإدلاء بالشهادة الخ فهذه أمور لا تحتاج لإذن
أما في غير ذلك من الخروج فينبغي عليها إخبار الزوج واستئذانه

و أما الواجبات الشرعية خارج العلاقة الزوجية من صلاة مكتوبة وزكاة وصوم رمضان وحج البيت و بر الوالدين وصلة الرحم والصدق والأمانة فكلاهما مكلف بها من الله تعالى ولا تحتاج لإذن أحدهما للآخر
فلا يجوز له أن يمنعها الصلاة المفروضة ولا الزكاة ولا صلة الرحم وخصوصا صلة الوالدين ولا يجوز لها أن تطيعه إن منعها

فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لهيب الزهور
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية   الجمعة 2 مايو - 20:54

بالنسبة لحديث "لو أمرت أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" فإنه عند ابن ماجه :
عن عبد الله بن أبي أوفى ، قال : لما قدم معاذ من الشام ، سجد للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ما هذا يا معاذ ؟ ، قال : أتيت الشام فوافقتهم يسجدون لأساقفتهم ، وبطارقتهم ، فوددت في نفسي أن نفعل ذلك بك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فلا تفعلوا ، فإني لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لغير الله ، لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"
وقد وقعت على تضعيف الألباني للخبر ولعله صححه أو شطرا منه لاحقا

والقصة برمتها ضعيفة على كثرة طرقها ومضطربة أيما اضطراب

فكل طريق تروى فيه بشكل مختلف تماما عن الآخر ولا يخلو طريق منهم من ضعف شديد أوجهالة في الرواة ومثل هذه طرقها تزيدها وهنا وليس قوة

وقد حكم على هذا الحديث ابن حزم رحمه الله وهو من أئمة المحدثين بأنه باطل وهذا هو كلامه موثق بالمصدر:

قال ابن حزم:
وإن كان الأب ، والأم محتاجين إلى خدمة الابن أو الابنة - الناكح أو غير الناكح - لم يجز للابن ولا للابنة الرحيل ، ولا تضييع الأبوين أصلا ، وحقهما أوجب من حق الزوج والزوجة - فإن لم يكن بالأب والأم ضرورة إلى ذلك فللزوج إرحال امرأته حيث شاء مما لا ضرر عليهما فيه .

برهان ذلك - : قول الله عز وجل : { أن اشكر لي ولوالديك } فقرن تعالى الشكر لهما بالشكر له عز وجل .

وقوله تعالى : { وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا } فافترض الله عز وجل أن يصحب الأبوين بالمعروف - وإن كانا كافرين يدعوانه إلى الكفر - ومن ضيعهما فلم يصحبهما في الدنيا معروفا .

وقوله تعالى : {وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة } .

وقد ذكرنا آنفا قول الرجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم { من أحق الناس بحسن الصحبة ؟ قال : أمك ثم أمك ثم أباك } . وقوله عليه الصلاة والسلام { عقوق الوالدين من الكبائر } ، وقد اختلف قوم فيما ذكرنا واحتجوا بأخبار ساقطة - :

منها - خبر رويناه من طريق الحارث بن أبي أسامة عن يزيد بن هارون عن يوسف عطية عن ثابت البناني عن أنس بن مالك { أن رجلا غزا وترك امرأته في علو e]ص: 159 ] وأبوها في سفل وأمرها أن لا تخرج من بيتها فاشتكى أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره ؟ فقال لها : اتقي الله وأطيعي زوجك - ثم كذلك إذ مات أبوها ولم تشهده ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله غفر لأبيك بطواعيتك لزوجك } . يوسف بن عطية متروك الحديث ولا يكتب حديثه .

ومن طريق مسدد عن عبد الواحد بن زياد عن ليث بن أبي سليم عن عطاء عن ابن عمر { سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حق الرجل على زوجته ؟ فقال كلاما منه : أن لا تخرج من بيتها إلا بإذنه ، فإن فعلت لعنتها ملائكة الله وملائكة الرحمة وملائكة العذاب حتى ترجع إلى بيتها أو تتوب ، قيل : يا رسول الله وإن ظلمها ؟ قال : وإن ظلمها } .

ليث ضعيف ، وحاش لله أن يبيح رسول الله صلى الله عليه وسلم الظلم ، وهي زيادة موضوعة ليست لليث بلا شك .

ومن طريق قاسم بن أصبغ أنا ابن أبي العوام ثنا عبيد بن إسحاق - هو العطار - أنا حيان بن علي العنزي عن صالح بن حيان عن ابن بريدة عن بريدة { أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لو كنت آمرا بشرا أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها تعظيما لحقه } .

e]ص: 160 ] ومن طريق وكيع عن الأعمش عن أبي ظبيان عن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله حرفا حرفا ، ليس فيه " تعظيما لحقه " .

ومن طريق خلف بن خليفة عن حفص ابن أخي أنس بن مالك عن أنس عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم { لو صلح لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها من عظيم حقه عليها } .

ومن طريق أبي داود أنا عمرو بن عون أنا إسحاق بن يوسف الأزرق عن شريك بن عبد الله القاضي عن حصين عن الشعبي عن قيس بن سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم { لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله لهم عليهن من الحق } .

أنا أحمد بن محمد بن أحمد بن الجسور أنا أحمد بن الفضل الدينوري أنا محمد بن جرير الطبري أنا إبراهيم بن المستمر أنا وهب بن جرير بن حازم أنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن سراقة بن جعشم أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : { لو كنت آمر أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها } .

قال أبو محمد ( ابن حزم) : كل هذا باطل

المصدر:
(المحلى بالآثار - ج10 ص331 - 333 )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لهيب الزهور
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية   الجمعة 2 مايو - 20:55





1- خدمة المرأة لزوجها هل هي واجبة أم مستحبة:

الوجوب يحتاج دليل ولا دليل , فالقائل بالوجوب هو المطالب بالدليل
بل الدليل خلافه:

أولا: حديث النبي صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم "فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف"

فقوله صلى الله عليه وسلم "ولكم عليهن" فيه تعيين لحق الزوج الواجب على زوجته.
قد يقول قائل: لا يمنع هذا أن يكون هناك أمور أخرى مكلفة بها الزوجة مثل طاعته إذا طلبها في الفراش
أجيب: الجماع وسكن الزوجة مع زوجها هي من مقتضى عقد الزواج
والنبي صلى الله عليه وسلم هنا يبين واجبات الزواج وليس في مقام بيان ما هو الزواج أو أركانه

ثانيا:
لأنه كما قلنا ونكرر عقد الزواج هو عقد استمتاع وسكنى لا عقد منافع

ثالثا:
وهذه مهمة أيضا أرجو الانتباه إليها لأنها أيضا من أدلة استحقاق الزوجة نفقة رضاع ألا وهي
الخلط عند البعض ومنهم بعض العلماء للأسف بين النفقة والأجرة من حيث المعنى والاستحقاق
يا إخوة النفقة شئ والأجرة شئ
النفقة: هي ما يلزم العائل منحه أو توفيره لمن يعول لأن الأخير لا مصدر رزق آخر له فجعل الله له من يعوله , وهذه ليست عوض عن منفعة
مثال: نفقة الأب على أولاده , فالأب لا ينفق على أبناءه في الأصل مقابل عمل يؤدوه له . إلا أن طاعتهم له وخدمتهم له لا في مقابل النفقة بل
واجب يفرضه الشرع والعقل
فشرعا: نصوص كثيرة مثل قوله تعالى "وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ"
فليس بعد الوصف بالذل من الرحمة وصف ليؤكد أن على الابن أو الابنة أن بفعلا أي شئ يريده الأبوان مالم يكن إثما وما لم يكن يشق جدا عمله
كذلك حديث "ولد الرجل من كسبه" و حديث "أنت ومالك لأبيك"
وإذا كان هذا للأب فللأم من باب أولى لحديث "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك"

وعقلا: لأن الابن بضعة منه والأبوان سبب وجوده في الحياة
فحتى لو امتنعا عن الإنفاق عليه لزمه برهما لأن النفقة ليست في مقابل البر

مثال آخر: نفقة الرجل على مطلقته فالمطلقة لا تخدم طليقها ولا تجامعه ولا يتلقى منها أي منفعة ومع ذلك فرض الله لها نفقة , فقط لأنها ما زالت ساكنه معه و لا يجوز لها الخروج فترة العدة فوجبت لها النفقة

وهذا نفس حال نفقة الزوجة هي ليست في مقابل منفعة , هي نفقة تستحقها لأنها تقر في بيتها وتركت بيت أبيها الذي كان يعولها (بدون مقابل) فجعل الله لها الزوج العائل الجديد نفقة وسكنى حتى لا تضطر للعمل أو المبيت في الخارج هذا هو مفهوم النفقة

أما الأجرة: فهي عوض في مقابل الانتفاع بعين أو بعمل لمدة معلومة في غرض معلوم وهذا يلزمه عقد إما كتابي أو شفهي

أما الاسترقاق: فهو أن يكون الشخص في حد ذاته سلعة يشتريها سيده و يبيعها و له حق الانتفاع بها وعليه نفقته , ومرة أخرى النفقة هنا ليست في مقابل لأن الجارية أو الغلام أصلا ملكا كلية للسيد له حق التصرف إلا في معصية الله

الان الخدمة هذه منفعة وفيها بذل مجهود مثلها مثل النجارة , السباكة البناء , الزخرفة , قيادة السيارة , الخ فهذه يلزم الرجل توفيرها لنفسه وإن دخل فيها ما يلزم الزوجة لزمه توفير ذلك لها لأنها تدخل في معنى النفقة

فكذلك إعداد وطبخ الطعام للزوج هو عمل ليس واجبا عليها إلا أن تفعله تطوعا
كذلك سائر أعمال المنزل

أما قول ابن القيم:
(وأما ترفيه المرأة ، وخدمة الزوج ، وكنسه ، وطحنه ، وعجنه ، وغسيله ، وفرشه ، وقيامه بخدمة البيت : فمِن المنكر)

فلا أدري ما هو المنكر فيه؟!
بل قوله هو الذي يُنكر عليه
عن الأسود قال سألت عائشة ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في أهله قالت "كان في مهنة أهله فإذا حضرت الصلاة قام إلى الصلاة"
رواه البخاري

في حديث آخر لعائشة أخرجه أحمد وابن سعد وصححه ابن حبان من رواية هشام بن عروة عن أبيه " قلت لعائشة : ما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصنع في بيته ؟ قالت : "يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم"

من طريق معاوية بن صالح عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة بلفظ "ما كان إلا بشرا من البشر ، كان يفلي ثوبه ، ويحلب شاته ، ويخدم نفسه " وأخرجه الترمذي في " الشمائل " والبزار

فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أكرم البشر يُخيط وبحلب الشاة و يخدم نفسه وفي مهنة أهله

وهو صلى الله عليه وسلم يقول "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"



واستدلاله بقوله تعالى { ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف }: مردود
فقد بين وفصل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك في حجة الوداع كما بينا.

واستدلاله بقوله تعالى { الرجال قوامون على النساء النساء }: فالقوامة ليس معناها التسخير أو الاستعمال في منفعة , القوامة هي أن يقوم بإعالتها و يكون القرار قراره في المسائل الاجتهادية و يكون له حق عقابها إذا نشزت بأن نفرت منه ولم تجبه للفراش أو أهانته أو أدخلت غريبا بدون إذنه أوبدون رضاه أو تركت له البيت وذلك على النحو المبين في القرآن "الرِّجَال قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطْعَنْكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا" فالنصح ثم الهجر (في البيت) ثم يحق له الضرب (الغير مبرح كما جاء في الحديث) الذي لا يترك علامة ولا جرح مجرد تعبير عن الغضب
قال القرطبي في تفسيره:
قوله تعالى : الرجال قوامون على النساء ابتداء وخبر ، أي يقومون بالنفقة عليهن والذب عنهن ؛ وأيضا فإن فيهم الحكام والأمراء ومن يغزو ، وليس ذلك في النساء . يقال : قوام وقيم . اهــــ

وقال ابن عاشور في تفسيره:
قد روي أن سبب نزول الآية قول النساء : ليتنا استوينا مع الرجال في الميراث وشركناهم في الغزو .
وقيام الرجال على النساء هو قيام الحفظ والدفاع ، وقيام الاكتساب والإنتاج المالي ، ولذلك قال : بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم أي : بتفضيل الله بعضهم على بعض وبإنفاقهم من أموالهم
ثم قال:
فالتفضيل هو المزايا الجبلية التي تقتضي حاجة المرأة إلى الرجل في الذب عنها وحراستها لبقاء ذاتها ، كما قال عمرو بن كلثوم :
يقتن جيادنا ويقلن لستم بعولتنا إذا لم تمنعونا
اهــــ

فليس في التفاسير ولا معنى القوامة تسخير الزوج زوجته لأعمال المنزل

وقول ابن القيم:
(وإذا لم تخدمه المرأة ، بل يكون هو الخادم : فهي القوامة عليه) .
أقول: مرة أخرى خلط كبير بين القوامة والخدمة ولا رابط بين الاثنين.

وقول ابن القيم:
(وأيضا : فإن العقود المطلقة إنما تنزل على العرف ، والعرف : خدمة المرأة ، وقيامها بمصالح البيت الداخلة ).
أولا:
هذا غير مسلم به أن خدمة الزوجة عرف , فمعظم نساء دول الخليج مثلا يستجلبن الخدم والعمال ولا تدخل المرأة المطبخ إلا للإشراف فقط
وحتى في مصر وبعض الأسر متوسطة الدخل لا تخدم الزوجة في البيت , معظم المأكولات جاهزة و عمال نظافة كل أسبوع , وبعض الزوجات يقمن بالتفرغ من الدراسة أو عمل سابق من أجل البيت في مقابل تعويض شهري يدفعه لها , فهذا موجود


ثانيا:
سلمنا بأنه عرف , هنا لابد من بيان نقطة مهمة أشار إليها ابن حزم رحمه الله أن العرف إذا صار يضاهي الشريعة ويُتخذ دينا فإنه يلغى ولا اعتبار له لأنه أصبح تشريعا من دون الله
يقول ابن حزم:
مسألة : ولا يلزم المرأة أن تخدم زوجها في شيء أصلا ، لا في عجن ، ولا طبخ ، ولا فرش ، ولا كنس ، ولا غزل ، ولا نسج ، ولا غير ذلك أصلا - ولو أنها فعلت لكان أفضل لها وعلى الزوج أن يأتيها بكسوتها مخيطة تامة ، وبالطعام مطبوخا تاما وإنما عليها أن تحسن عشرته ، ولا تصوم تطوعا وهو حاضر إلا بإذنه ، ولا تدخل بيته من يكره ، وأن لا تمنعه نفسها متى أراد ، وأن تحفظ ما جعل عندها من ماله

وقال أبو ثور : على المرأة أن تخدم زوجها في كل شيء ، ويمكن أن يحتج لذلك بالأثر الثابت عن علي بن أبي طالب قال { شكت فاطمة مجل يديها من الطحين ، وأنه أعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذ سأله خادما }

وبالخبر الثابت - من طريق أسماء بنت أبي بكر قالت : كنت أخدم الزبير خدمة البيت وكان له فرس وكنت أسوسه كنت أحتش له وأقوم عليه

وبالخبر الثابت - من طريق { أسماء أيضا ، أنها كانت تعلف فرس الزبير وتسقي الماء ، وتجزم غربه ، وتعجن ، وتنقل النوى على رأسها من أرض له على ثلثي فرسخ ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقيها وهي تنقله - قال : فإذا خدمت هاتان الفاضلتان هذه الخدمة الثقيلة فمن بعدهما يترفع عن ذلك من النساء } ؟
قال أبو محمد : لا حجة لأهل هذا القول في شيء من هذه الأخبار ، لأنه ليس في شيء منها ، ولا من غيرها : أنه عليه الصلاة والسلام أمرهما بذلك إنما كانتا متبرعتين بذلك ، وهما أهل الفضل والمبرة - رضي الله عنهما - ونحن لا نمنع من ذلك إن تطوعت المرأة به ، إنما نتكلم على سر الحق الذي تجب به الفتيا والقضاء بإلزامه

فإن قيل : قد قال الله تعالى : { فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا }

قلنا : أول الآية بين فيما هي هذه الطاعة ، قال تعالى : { واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا }

فصح أنها الطاعة إذا دعاها للجماع فقط .

وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجب على الرجل للمرأة وقد ذكرناه قبل هذه المسألة بمسألتين

ومن ألزم المرأة خدمة دون خدمة فقد شرع ما لم يأذن به الله تعالى ، وقال ما لا يصح ، وما لا نص فيه ، وكذلك بين عليه الصلاة والسلام : أن لهن علينا رزقهن وكسوتهن بالمعروف فصح ما قلناه : من أن على الزوج أن يأتيها برزقها ممكنا لها أكله ، والكسوة ممكنا لها لباسها ، لأن ما لا يوصل إلى أكله ولباسه إلا بعجن وطبخ ، وغزل ، ونسج ، وقصارة ، وصباغ ، وخياطة ، فليس هو رزقا ، ولا كسوة - هذا ما لا خلاف فيه في اللغة والمشاهدة - وأما حفظ ما جعل عندها ففرض بلا خلاف اهــــــ
(المحلى بالآثار - ج9 ص 227 - 229 )

والناظر لأحوال الناس اليوم يجد أن المسألة عندهم ليست مجرد عرف , بل أصبح مستقر في أذهان الكثير وانتشرت كثير من الفتاوى بوجوب خدمة الزوجة داخل المنزل شرعا وهذا تشريع ما لم يأذن به الله و فرض ما لم يفرضه
وقد رأينا الان أخبار تقول أن الزواج استرقاق , والبعض الان بعد أن اطمئن أن الزوجة عليها أن تعمل عاملة وخادمة انتقل إلى البحث هل يجب عليها خدمة أهله أيضا وغدا ربما نرى فتاوى توجب خدمة الزوجة لأصدقاء زوجها

والناظر لأحوال الناس أيضا يرى التعسف في هذا الأمر فخدمة الزوجة وإن كانت عرفا سائدا في كثير من البلاد إلا أن كم هذه الخدمة يتفاوت بدرجة كبيرة تفاوتا حسب أمزجة الأزواج
فواحد يريد من زوجته أن تطبخ كل يوم وتقوم من باكر لكي ملابسه وتنظف الشقة ويا ويلها لو شئ تأخر فالسب والضرب ويستشهد عليها أيضا بالعرف بأن فلانة زوجة فلان تفعل كذا وفلانة تفعل كذا
وآخر يريد من زوجته أن تتولى هي مسئولية الأبناء في الداخل والخارج , توصلهم للمدرسة و تحضر ملابسهم وتذاكر لهم و تتابع أحوالهم طبعا هذا بالإضافة لخدمته هو وكأنهم أبناءها وحدها وأيضا يقول أن كثيرا من النساء يفعلن ذلك ويحتج بالقرآن "الرجال قوامون على النساء" وبالأحاديث أن المرأة كانت قاب قوسين أن تسجد عبادة لزوجها
وغيره كثير

فالمسألة لا ضابط لها والعرف تحول إلى دين فوجب التنبيه والتحذير منها والعودة إلى النصوص وإلى السلف الصالح , وأنه حتى لو عملت الزوجة بعض الأعمال من باب جريان العادة فلا يتعدى ذلك أن تناوله شئ , تحضر له أي لقمة عندها , كوب من الماء فيحمد الله ثم يشكرها ,فمما ورد عن السلف أن الرجل يدخل على زوجته فيقول عندك شئ من طعام فتقول نعم عندي تمر أو قطعة جبن أو فطير أو لا يوجد فينام وانتهى الأمر

أما أن يتحول الأمر لإنهاك الزوجة بالأشغال والطلبات وفي نفس الوقت يريدها أن تتجمل له و تكون له الزوجة الحنون و تكرم أهله و توفر له الهدوء وتربي العيال وكل هذا يعتقد أن الشرع فرضه عليها حتى لا تلعنها الملائكة وكأنه اشتراها ولم يتزوجها فهذا من البعد عن دين الله ومن تلبيس الشيطان ومن الجهل أيضا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لهيب الزهور
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية   الجمعة 2 مايو - 20:56




2- الزوجة والرضاع

قال تعالى "أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى"

الآية لفظها عام في المطلقات والمتزوجات , لكن سياقها كان في المطلقات لأن السورة بدأت بقوله تعالى "يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِن" الآية

ولذلك هناك من العلماء من ذهب لأن حكمها عام للمتزوجة والمطلقة ومنهم الشافعية والحنابلة
ومنهم من ذهب إلى أنها في المطلقات فقط لدلالة السياق على ذلك ومنهم الحنفية والمالكية

والراجح بل الصحيح أن الزوجة لها حق في أجرة الرضاع إن طلبت ذلك أو عدم الإرضاع إن وُجِدَت أخرى ترضعه

والأدلة:

أولا:
قلنا أن هناك فرق بين النفقة والأجرة من حيث المعنى والاستحقاق
وضربنا أمثلة على ذلك
النفقة : ما أنفقت واستنفقت على العيال وعلى نفسك ، والنفقة مأخوذة من النافقاء وهو موضع يرققه اليربوع من جحره ، فإذا أتى به من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فخرج .
ومنه سمي المنافق حيث يشبه اليربوع بدخوله بالجحر وخروجه منه فالمنافق يدخل في الإسلام ثم يخرج منه .
وفي الاصطلاح :
قيل هي : ما يتوقف عليه بقاء شيء من مأكول وملبوس وسكنى
وهذا أحد المصادر
(مجلة البحوث الإسلامية - الجزء رقم : 19، الصفحة رقم: 285)
http://www.alifta.net/Fatawa/fatawaD...=1&PageID=2830

نفس التعريف أيضا في المصباح المنير
تعريف النفقة لغة وشرعاً:
النفقة في اللغة اسم لما يصرفه الإنسان على عياله
والنفقة في اصطلاح الفقهاء هي: الطعام والكساء والسكنى، وأطلقها البعض على الطعام فقط، حتى قال: يجب للزوجة على زواجها النفقة والكسوة والسكنى، وربما أطلقت على الطعام والكساء، فقيل: تجب لها النفقة والسكنى
(المصباح المنير ومختار الصحاح مادة (نفق) , وابن عابدين 3 / 571.)
وهو نفس الكلام الذي قلته في النقطة الأولى

أما الأجرة:
فهي العوض الذي في مقابلة المنفعة كالثمن في مقابلة المبيع وحكمه كحكمه في جوازه معينا وفي الذمة فإن كان في الذمة فلا بد أن يكون معلوم الجنس والصفة والقدر ، فإن جهلت بطلت الإجارة .
( كتاب الحاوي الكبير - مختصر من الجامع في الإجارة - مسألة عقد الإجارة على منافع الأعيان)
http://library.islamweb.net/newlibra..._no=94&ID=3693

وجاء تعريف مطول لها في موسوعة الفقه:
الإجارة شرعا:يعرفها الفقهاء: بأنها عقد يفيد تمليك المنفعة بعوض، وبذلك تميزت من الجعالة لأن الجعالة ليست عقدا وإنما تنشأ بإرادة الجاعل وحدها، ومن البيع والهبة لأنهما يفيدان تمليك الأعيان، ومن العارية والوصية بالمنفعة لأن التمليك بهما بالمجان.وليس فى تعريف الإجارة بذلك إختلاف بين الفقهاء جميعا، وإنما يختلفون فى العبارة الدالة على هذا المعنى من ناحية استعمال لفظ بدل لفظ له معناه أو من ناحية زيادة بيان وتفصيل كما فى تعريف بعض الحنابلة لها فى " كشاف القناع ": بأنها عقد على منفعة مباحة معلومة تؤخذ شيئا فشيئا مدة معلومة من عين معلومة أو موصوفة فى الذمة أو عمل معلوم بعوض معلوم
(موسوعة الفقه - المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بالأزهر)
http://www.elazhar.com/feqhux/2/51.asp

وهذا أيضا بالضبط ما ذكرته في النقطة الأولى
حتى لا يتهمنا أحد المتسرعين بأننا نقول كلام صحافة , أنا فقط اختصر وأحاول استخدم الأسلوب السهل منعا للملل و للحشو الزائد

عرفنا الان أنه يوجد فارق بين النفقة والأجرة
النفقة معناها لوازم الحياة من طعام وكسوة , مانحها: من يعول , مستحقها: المعال الذي لا مصدر رزق له , سببها: ديانة لا مقابل
الأجرة معناها مال , مانحها: المستفيد من العين أو العمل , مستحقها: من يقوم بالعمل أو صاحب العين المؤجرة , سببها: المنفعة التي يقدمها المُستَأجر للمُؤَجِر

الان نعود للموضوع , آية سورة الطلاق فإن النفقة الثابتة للزوجة أثبتتها للمطلقة , والسكنى الثابتة للزوجة أثبتتها للمطلقة , ونفقة الحمل الثابتة للزوجة أثبتتها للمطلقة يعني واضح أنها جاءت لتثبيت مستحقات الزوجة في حالة الطلاق وليس لاستحداث أحكام جديدة للمطلقات حتى لا يتوهم الزوج أنه بمجرد ما طلق تخلص من كل التزاماته , فالأصل أن الزواج عقد فيه بزل لأجل الاستمتاع وإقامة أسرة , أما الطلاق فإنهاء لعقد
فلما سوت الآية بين الزوجة والمطلقة في النفقة و السكنى فيفهم ولابد أنها سوت بينهما في استحقاق الأجرة وهي أجرة الرضاعة

وبطل زعم من يقول الزوجة ليس لها أن تطالب بأجرة لأن زوجها ينفق عليها, لأن قائل ذلك جعل النفقة والأجرة شئ واحد في حالة الزواج وفرق بينهما في حالة الطلاق. فأخطأ في ذلك لا شك

ثانيا:
إذا كانت المطلقة التي لا يعاشرها الزوج في الفراش تستحق لأجرة الرضاع مع كونها تأخذ نفقة مثلها مثل الزوجة فلأن تكون الزوجة مستحقة لأجرة الرضاع - وهي التي ترضع (مثل المطلقة) وتزيد عليها باستمتاع زوجها منها - من باب أولى.

ثالثا:
وهو استشهاد نفيس جدا لابن قدامة
(وأنا هنا لا احتج به ولكن احتج بدليله)
قال ابن قدامة رحمه الله :

"ولنا قوله تعالى : { وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى }
وإذا اختلفا فقد تعاسرا ولأن الإجبار على الرضاع لا يخلو إما أن يكون لحق الولد أو لحق الزوج أو لهما :
- لا يجوز أن يكون لحق الزوج فإنه لا يملك إجبارها على رضاع ولده من غيرها ولا على خدمته فيما يختص به

- ولا يجوز أن يكون لحق الولد فإن ذلك لو كان له للزمها بعد الفرقة ولأنه مما يلزم الوالد لولده فلزم الأب على الخصوص كالنفقة أو كما بعد الفرقة

- ولا يجوز أن يكون لهما لأن ما لا مناسبة فيه لا يثبت الحكم بانضمام بعضه إلى بعض ولأنه لو كان لهما لثبت الحكم به بعد الفرقة والآية محمولة على حال الاتفاق وعدم التعاسر "
المغني (8/ 200).

وهذا استشهاد جيد جدا كما ترى

وأما من يستدل على عدم استحقاق الزوجة للأجرة بأنه لم يُعلم أن أم رفضت رضاع ابنها أو طلبت أجرة فإنه قول لا وزن له وليس فيه رائحة العلم ولا يستحق الذكر أصلا إلا لأن البعض يتشدق به.

فأولا: هذا القول لازمه اتهام القرآن بأنه أَنزَل آية في كتابه لغوا لا فائدة فيها إذا كان لا يوجد أم على وجه الأرض سترفض إرضاع ابنها أو تطالب بأجرة - والزوجة والمطلقة هنا سواء لأنها أم في كلتا الحالتين - فلازم ذلك أن هذه الآية لا فائدة فيها , لكننا للعدل والأمانة لا نلزم القائلين بهذا اللازم , فنحن وفق مذهب أهل السنة والجماعة نقول لازم القول ليس بقول ولازم المذهب ليس بمذهب.

ثانيا:
أين في أصول الفقه على أي مذهب كان سواء مذاهب أهل السنة أو حتى مذاهب المبتدعة أن عدم العلم بحدوث أمر معناه عدم جوازه؟! وهل لو جرت العادة بأن الزوجات لا يطالبن بأجرة رضاعة لحسن المعاشرة أو للحياء يصلح دليلا من الناحية الفقهية على عدم حقهن في ذلك؟

ثالثا:
عدم العلم ليس علما بالعدم كما تقرر في الأصول
فليس عدم علمنا بأن أمر لم يحدث معناه أنه بالضرورة لم يحدث
وإذا علمنا أن هناك من تبيع ابنها للحاجة ومن تترك أبناءها لمربية أجنبية عرفنا أنه ليس ببعيد أبدا أن تمتنع زوجة عن الإرضاع أو تطالب بأجرة.
بل إنه وردت الأخبار بأن عادة الشريفات من قريش أنهن لم يكن يرضعن أولادهن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لهيب الزهور
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية   الجمعة 2 مايو - 20:57




3- الزوجة بين حقوق الزوج وصلة الأرحام

لابد من التنويه أن هناك فارقا بين الصلة أو البر وبين الطاعة لأن البعض جعلهما شئ واحد وإذا قيل لهم أن الزوجة عليها أن تبر والديها ولو أمرها الزوج بخلاف ذلك قالوا طاعة الزوج أوجب من طاعة الوالدين , والطاعة وإن كانت فرع من البر إلا أنها ليست من لوازمه أن تكون في كل شئ فلو أمر الوالدين بمعصية لا يجوز طاعتهما لكن لا يمنع إستمرار البر بهما , قال تعالى " وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا" ففي هذه الآية نهى الله عن طاعة الوالدين إن أمرا بالشرك ولكن أمر بالمصاحبة بالمعروف

والمصاحبة معلومة تقتضي مؤانستهما حتى لا يشعرا بالوحدة والوحشة والإنفاق عليهما إذا احتاجا , وتمريضهما أو عيادتهما إذا مرضا , ويدخل في ذلك أيضا طاعتهما مالم يترتب على الطاعة معصية أو اهدار حق
والمعروف معناه العرف الذي لا يخالف الشرع وهو ما استحسنته النفوس وشاع العمل به
هذا هو البر المقصود , فليس البر هو الطاعة

صلة الرحم و البر بالوالدين هما طاعة لله تعالى


فعندما نتكلم عن الزوجة وبر الوالدين
فليست المسألة طاعة الزوج في مقابل طاعة الوالدين
بل هي طاعة الزوج في مقابل طاعة الله
فبر الوالدين يشبه أي واجب آخر من الواجبات الشرعية كالحجاب مثلا
هل لو أمر زوج زوجته بخلع الحجاب مثلا هل يطاع في هذا؟
لا لأن الحجاب واجب شرعي أمر الله تعالى به

مثال آخر لو أن الزوجة عليها دين لشخص أجنبي
هل لو نهى الزوج زوجته أن تقضي دينها يطاع في هذا؟ هل يصح حينها أن نقول أن حق الزوج أكبر من حق الأجنبي وأن طاعته أوجب من طاعة الأجنبي فيلزم الزوجة طاعته في عدم قضاء الدين؟
طبعا لا أحد يقول بهذا لأن المسألة هنا ليست مَن طاعته أوجب ومَن حقوقه أكثر , المسألة أن قضاء الدين واجب شرعي حتى لو سكت عنه صاحب الدين ولم يطالب به , فلو نهى الزوج عن قضاء الدين فقد أمر بمعصية وبأكل حقوق الغير فلا يطاع في ذلك

فكذلك بر الوالدين , فلو حتى لم يطلب الوالدين من الابن أو الابنة صلتهما وبرهما لما رفع ذلك واجب البر والصلة عن الأبناء لأن البر برهما وصلتهما طاعة لله أولا ثم حق لهما ثانيا

ويدل على ذلك أيضا ويؤكده حديث "ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها" رواه البخاري
دل ذلك على أن ذوي الأرحام حتى لو قطعوك وهجروك ولم يدعونك لزيارتهم أو لوصلهم , فعليك أن تبادر أنت بوصلهم , لا طاعة لهم هم لأنهم لم يدعوك أصلا , بل لأن في ذلك طاعة لله ثم حقهم عليك كحق الدائن على المدان.

ثبت من ذلك أن بر الوالدين ليس مرادفا لطاعة الوالدين وصلة الرحم ليست طاعة ذوي الأرحام بل كلاهما أمر الله تعالى به سواء طلبوه هم منك أم يطلبوه فهو بمثابة الدين الذي يجب أن يُقضى , فكما أنه لا يجوز للزوج أن ينهى عن الصلاة والزكاة ولا يجوز له أن ينهى عن قضاء الزوجة دينها ولا يُطاع في ذلك فكذلك لا يجوز له أن ينهى عن بر الزوجة لوالديها وصلة رحمها ولا يُطاع في ذلك

ولا تعارض أصلا بين حقوق ذوي الأرحام وحقوق الزوج وإن حصل فإن منشأه هو الشخص الذي أحدث التعارض بأن أمر بأمر خارج عن حدود حقوقه الشرعية

فلو أمر الأب ابنته أن تهجر زوجها في الفراش لا تطيعه في ذلك لأنه أمر فيه تجني على حق الغير وهو حق الزوج هنا في المضاجعة , وكذلك لو أمرها أن تترك البيت وتقيم مدة طويلة خارجه بدون إذن زوجها فهذا أمر بمعصية أيضا لأن فيه تعدي , عقد الزواج يقتضي أن تسكن الزوجه مع زوجها قال تعالى "وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا" فالسكنى هي من مقتضيات عقد الزواج

فالله تعالى أعطى للزوج حق أن تسكن زوجته معه وأن تجيبه إذا دعاها للفراش - وبطبيعة الحال لمقدماته - وألا تدخل غريبا بيته بغير إذنه ولا تصوم تطوعا أو أي نافلة من شأنها أن تحجبها عنه فترة طويلة كقيام الليل مثلا إلا بإذنه , وأن تطيعه إن أمرها بواجب شرعي أو نهاها عن مُحرم شرعا

وحق زوجته عليه أن ينفق عليها ويوفر لها السكن المناسب ولا يهجر إلا في البيت ولا يهجر أكثر من أربعة أشهر ويحسن معاشرتها, وإن كلفها بأعمال أو أرضعت أن يعطيها أجر إن طلبته و قبلت أن تقوم بذلك أو يكون بالتراضي لا بالإلزام

وحق الوالدين أن تصلهما بالمعروف وتطيعهم في غير معصية وفي غير تعدي على حق الاخرين

وكل من يدعي أن عموم أحاديث حفظ حقوق الزوج مُخَصِّصَة لعموم الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة التي تأمر ببر الوالدين وصلة الأرحام نسأله ولماذا لم تجعل عموم الآيات الصريحة والأحاديث الصحيحة التي تأمر ببر الوالدين وصلة الأرحام مُخَصِّصَة لأحاديث حقوق الزوج؟ هذا إن كان أصلا بينهما عموم وخصوص على طريقة الأصوليين

والأسلم أن نقول:
كل منهما باق على عمومه طالما وضعنا كلمة الطاعة في مكانها المناسب وفي الحدود المشروعة التي لا تتعدى إلى معصية أو التعدي على حقوق الآخرين
وبذلك نكون خرجنا من هذا الإشكال وأرحنا واسترحنا

أما إن أصر المخالف على أن عموم أحدهما مخصص للآخر بشكل مطلق قلنا له تعال نبحث المسألة من الناحية الأصولية البحتة وستجد أن ذلك يؤدي لنفس النتيجة لكن من طريق أطول وبطريقة أكثر تعقيدا

وذلك لأن علم أصول الفقه له جانبان:
- جانب مقبول: يحسن بالمسلم أن يعرف مسائله وهذا الجانب المقبول المستحب معرفته هو القواعد العامة التي اتفق عليها العلماء لأنه مما يعين على ترتيب المسائل في الذهن ومن ثم سهولة استنباط الأحكام الشرعية ومن أمثلتها قاعدة "لا ضرر ولا ضرار" و "الضرورات تبيح المحظورات" و "المشقة تجلب التيسير" و "
درء المفاسد مقدم على جلب المصالح" ومنها أكثر تفصيلا من ذلك مثل تعريفات "العام والخاص" و "المطلق والمقيد" و "العلة والحكمة" وغيرها

- ولكن له جانب آخر: وهو الذي يتعدى حدود الحاجة إلى الاستغراق في التفريعات والتفصيلات وفي مسائل ومباحث نظرية معقدة تختلف فيها المذاهب اختلافا كبيرا كاختلافهم في الأحكام
مثل اختلافهم في العام المتأخر فالجمهور يقول يبنى العام على الخاص والحنفية يقولون العام المتأخر ناسخ , ومثل حجية قول الصحابي فهو حجة في مذهب مالك ويقدم أهل المدينة على غيرهم ليس حجة عند الشافعية , الحنفية يقدمون عمل الصحابي على روايته والجمهور العكس , ومثل مفهوم المخالفة في القرآن بعضهم يأخذ به وبعضهم لا يأخذ , والأمثلة السابقة اختلافات بسيطة يتم تحملها في مقابل النفع العائد منها , لكن هناك أمور أكثر تعقيدا والاختلاف حولها أكثر كمسالك استخراج العلة وهل العلة هي السبب أم السبب هو علة العلة وأمور كثيرة أكثر الخلاف فيها نظري فلسفي
وفي هذا ما فيه من التكلف المنهي عنه شرعا ويصرف صاحبه عن تدبر القرآن وحفظ السنة فيفوت على صاحبه خيرا كثيرا ولهذا فإن جمع من أهل العلم ينهون عن الاستغراق في المطولات الخاصة بهذا الفرع وتوفير وقت هذا لحفظ وتعلم وتدبر الكتاب والسنة

وهذا الدين في الأصل نزل على أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب وخطاب التكليف فيه موجه للإعرابي في الصحراء وللفلاح ولربة البيت وكان الأعرابي من البادية يسمع من النبي صلى الله عليه الصلاة والسلام حديثا فيفهمه ويعمل به ويرجع يعلم قومه.
ويبعد بل يستحيل أن ينزل الله تعالى دينا للأمة كلها ليوم الدين لا يُفهم ما فيه ولا تُعرف أحكامه إلا بالخوض في هذه التعقيدات النظرية والمباحث الفلسفية التي يخوضها بعض الأصوليين فلازم هذا أنه لا يمكن أن يهتدي بهذا الدين إلا طائفة قليلة من البشر هم من قرأوا كتب الأصول هذه بشروحها على مختلف المذاهب والتي تنقضي فيها الأعمار فهذا لا شك باطل فما أدى إليه فهو باطل

نعود للموضوع:
المسألة المطروحة كالآتي: نصوص بر الوالدين وطاعتهما وصلة الرحم من جهة ونصوص طاعة الزوج من جهة
كل منهم عام في لفظه
فأي منهم يُخصص الآخر؟
مثل هذه النوعية من المسائل قد يعتبرها بعض الأصوليين مما تدخل تحت باب ما يسمى "العموم والخصوص الوجهي" (وأنا شخصيا لا أعتبرها كذلك)
وذلك أن كل نص يبدو أنه عام من وجه وخاص من وجه
فنصوص طاعة الزوج تبدو عامة في ما فيه صلة رحم أو قطعها وما فيه بر للوالدين أو عقوقهما وخاصة بالأزواج
ونصوص صلة الرحم وبر الوالدين عامة في ما فيه طاعة للأزواج وما فيه معصية لهم و خاصة لذوي الأرحام
فأي منهم يُخصص الآخر؟
فهل نقول طاعة الأبوين مقدمة على طاعة الزوج؟
أم طاعة الزوج مقدمة على طاعة الوالدين؟
والمعتمد في مثل هذه النوعية من المسائل الأصولية هو
- البحث عن مرجح خارجي وهو نص ينهي الإشكال
- فإن لم يوجد نص نبحث أيهم أكثر عموما وأوكد من الاخر فيخصصه ويُقدم عليه
- فإن تساووا فلهم مسالك أخرى ليس الان مقام بسطها
نطبق هذا على مسألتنا هذه:
- هل هناك نص من آية أو حديث يقدم حق الزوج على الوالدين باللفظ أو العكس؟ لا يوجد باستثناء هذا الخبر الباطل عن المرأة التي أمرها زوجها ألا تخرج ومرض أبوها ولم تصله حتى مات وقيل لها إن الله قد غفر لوالدك بطاعتك لزوجك ونقلنا حكم المحدثين عن هذا الخبر بأنه باطل لم يصح

- إذن يبقى أن ننظر - باستثناء المسألة محل الخلاف - أيهم عمومه محفوظ أكثر وأيهم عمومه دخله تخصيص أكثر؟ فيكون الأول مخصص للثاني ومقدم عليه.
فباستثناء المسألة محل الخلاف نجد أن عموم نصوص بر الوالدين محفوظ لم يخصصه شئ حتى الكفر
قال تعالى "وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا"
بينما الزوج لو كفر انفصلت عنه زوجته ولا يجوز أن تبقى معه ويجوز لها أن تتزوج غيره
قال تعالى " فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ"

كذلك طاعة الوالدين واجبة حتى في التصرف فيما يملكه الابن أو الابنه
لحديث "أنت ومالك لأبيك" رواه ابن ماجه، والإمام أحمد، والحديث معتضد بأحاديث أخرى منها : حديث عائشة الذي رواه الحاكم وابن حبان في صحيحه، ولفظ أحمد أخرجه الحاكم وصححه أبو حاتم، وأبوزرعة. ذكر ذلك الشوكاني في نيل الأوطار. و صححه الألباني في صحيح الجامع والعمل عليه عند أهل العلم
وإذا كان هذا للأب فللأم من باب أولى لحديث "أمك ثم أمك ثم أمك ثم أباك"
أما الزوج فلا حق له في التصرف في مال زوجته إلا بإذنها ورضاها بالإجماع

كذلك ذوي الأرحام تجب على الزوجة صلتهم ولو قطعوها هم
لحديث (ليس الواصل بالمكافيء، لكن الواصل الذي إذا قطعت رحمه وصلها) رواه البخاري
بينما إذا هجرها الزوج بغير ذنب منها هجر البيت مثلا فليس عليها شرعا أن تذهب إليه وتسترضيه , بل الشرع يلزمه هو ألا يهجر إلا في البيت ولا يهجر أكثر من أربعة أشهر وبعدها إما أن يعود أو يُطلقها
قال تعالى "لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ"

كذلك من حيث التأكيد فإن الأمر في بر الوالدين وصلة الرحم جاء مقترنا بالتوحيد
قال تعال "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"
ولقد بلغ من أهمية صلة الرحم في هَدْي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن قرنها بالتوحيد، وجعلها من الأمور التي بُعِثَ من أجلها
لحديث عمرو بن عبسة ـرضي الله عنه ـ لما سأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : بأي شيء أرسلك الله؟، قال : ( بكسر الأوثان، وصلة الرحم، وأن يُوحَّد الله لا يُشْرَك به شيء ) رواه مسلم
وحديث : ( لا يدخل الجنة قاطع رحم ) رواه مسلم

فلما كان ليس أمر في الإسلام أهم من التوحيد وليس أفظع من الحرمان من الجنة كان الأمر بصلة الرحم أوكد من الأمر بطاعة الزوج


وعليه فتكون نصوص صلة الرحم وبر الوالدين عمومها محفوظ
أما نصوص طاعة الزوج فدخلها كثير من التخصيص
فيكون عموم نصوص صلة الرحم وبر الوالدين مُخَصِّص لعموم نصوص طاعة الزوج

وبالتالي فحق الوالدين وذوي الأرحام مقدم على حق الزوج


ويبقى أن الله حرم الظلم ونهى عنه وأمر بالوفاء بالعقود
قال تعالى "يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ"
والزواج عقد من هذه العقود ومعنى الزواج هو أن تسكن الزوجة مع زوجها و يضاجعها في الفراش هذا بالنسبة لمعناه , و زاد الشارع على ذلك المعنى الأصلي أن ينفق الزوج على زوجته وتحفظ الزوجة عرض زوجها ولا تأذن لغريب في بيته بغير إذنه.
هذا فقط هو مقتضى أي عقد زواج بغير زيادة على ذلك , وهو الذي أبرمه ولي المرأة وباركه ووافق هو وهي عليه فوجب عليه وعليها الوفاء به
فيكون الوفاء ببنود عقد الزواج في الاتجاه المقابل مخصص لعموم طاعة الوالدين
فتكون طاعة الوالدين وصلة الأرحام عامة بعد عبادة الله أوجب من طاعة الزوج إلا فيما يخل بمقتضى العقد يعني إلا فيما يتسبب في عدم مضاجعة الزوج في الفراش أو هجر بيته والمبيت خارجه أو عدم حفظ عرضه أو إدخال غريبا يكرهه بيته بغير إذنه

وكنا في غنى عن هذا الطريق الوعر الذي تتزاحم فيه العموميات والمخصصات لو سلكنا الطريق الأول وقلنا كل منهم له حقوق حددها الشرع ويطاع في حدود هذه ال
حقوق ولا يتعدى على حقوق الله ولا حقوق البشر
كان هذا أيسر بالتأكيد

وعلى كل قد فقد توصلنا لنفس النتيجة بكلا الطريقين , طريق السلف وطريق الأصوليين فثبت المراد و لله الحمد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لهيب الزهور
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 96
تاريخ التسجيل : 11/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية   الجمعة 2 مايو - 20:59

جاء في فتوى لابن تيمية:.
وقال عمر بن الخطاب : النكاح رق فلينظر أحدكم عند من يرق كريمته.



الرد:
هنا ابن تيمية ويا للعجب يستشهد بخبر باطل لا سند له , منسوب إلى أسماء بنت أبي بكر و عمر وليس النبي صلى الله عليه وسلم

فإنه بعد البحث لم يُعثر لهذا الخبر على إسناد بل ذكره البيهقي في (السنن الكبرى - 7/82) بصيغة تمريض منسوب لأسماء بنت أبي بكر قال:
ويذكر عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما أنها قالت إنما النكاح رق فلينظر أحدكم أين يرق عتيقته.

وهذا الخبر قال عنه المحدث: السبكي (الابن): لم أجد له إسنادا
المصدر: طبقات الشافعية الكبرى - الصفحة أو الرقم: 6/310

وروى عن محمد بن معاوية (لا يُدرى من هو) , عن ابن لهيعة (ضعيف) عن محمد ابن عبد الرحمن بن نوفل (مجهول) عن أسماء

الخبر باللفظ المذكور يعزوه الروافض إلى كتاب "وسائل الشيعة" للحر العاملي ( 20/79) والسند أغلبه مجاهيل

إذا كانت الأحاديث المنسوبة للنبي صلى الله عليه وسلم لو في السند راو ضعيف لا يُحتج بالحديث , فكيف إذا كان منسوبا لغيره و بلا سند مستقيم ثم يستشهد به ابن تيمية
بل كيف وهو مصادم للقرآن والسنة التي تفرق بين الزواج والرق بإجماع السلف والخلف

وابن تيمية نسبه لعمر ويا ليته حتى قال (روي عن عمر) أو (جاء عن عمر) بصيغة تمريضية بل ذكره بلفظ (قال)!!
واستشهاده بهذا الخبر يؤكد ما قلته سابقا أن كلامهم ليس له معنى سوى أن الزواج استرقاق , وبما أن ذلك باطل لأنه ليس كذلك فما ينبني عليه فهو باطل
وأترك للقارئ التعليق على مثل هذا الخبر
قال ابن تيمية:
وفي الترمذي وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : { استوصوا بالنساء خيرا فإنما هن عندكم عوان } فالمرأة عند زوجها تشبه الرقيق والأسير فليس لها أن تخرج من منزله إلا بإذنه سواء أمرها أبوها أو أمها أو غير أبويها باتفاق الأئمة اهــــ



الرد:
أولا: بالنسبة للحديث : ترك ابن تيمية الرواية الصحيحة التي في صحيح مسلم والتي ذكرتها سابقا "فاتقوا الله في النساء ، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله ، واستحللتم فروجهن بكلمة الله ، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه ، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح ، ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف" واحتج بهذه الرواية التي رواها الترمذي وابن ماجة التي فيها "فإنما هن عندكم عوان" مع أن هذه الأخيرة فيها راو مجهول من الطبقة الوسطى للتابعين وهو " سليمان بن عمرو بن الأحوص" , قال فيه ابن حجر: مقبول وهذا معناه عند ابن حجر أنه لا يٌقبل إلا إذا توبع و لم يُتابع على هذه الزيادة
فلماذا ترك حديث صحيح مسلم واحتج بهذه الرواية!
ولو صحت لما فيها دليل على المراد فإن المقصود أنها انتقلت من بيت أهلها للعيش في بيت الزوج فأصبحت تحت ولايته , وكلمة عوان أصلا ليس معناها الأسير في أي معجم من معاجم اللغة بل معناها "الوسط" , قال تعالى "لا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ" ويقال إمرأة عوان يعني لا صغيرة ولا كبيرة بل وسط

ثانيا: قوله باتفاق الأئمة
لا أدري أي أئمة يقصد؟! إذا كان الحنفية والمالكية أن الزوج ليس له منع زوجته من زيارة أبويها أو زيارتهم لها , إلا أن يكون مقصده أئمة الحنابلة

قال ابن نجيم الحنفي في البحر الرائق (4/212):
"ولو كان أبوها زمِنا -أي مريضا- مثلا وهو يحتاج إلى خدمتها والزوج يمنعها من تعاهده، فعليها أن تعصيه مسلما كان الأب أو كافرا, كذا في فتح القدير, وقد استفيد مما ذكرناه أن لها الخروج إلى زيارة الأبوين والمحارم، فعلى الصحيح المُفتى به: تخرج للوالدين في كل جمعة بإذنه وبغير إذنه، ولزيارة المحارم في كل سنة مرة, بإذنه وبغير إذنه".
جاء في الفتاوى الهندية على مذهب الحنفية ما نصه:
لا يمنع - أي الزوج - من الأبوين من الدخول عليها للزيارة في كل جمعة، وإنما يمنعهم من الكينونة عندها، وبه أخذ مشايخنا -رحمهم الله تعالى- وعليه الفتوى. كذا في فتاوى قاضي خان. انتهى.

وقال المواق المالكي -رحمه الله- في التاج والإكليل:
وإن كانت غير متهمة لم تمنع الدخول على ابنتها... قال ابن سلمون: وإن اشتكى ضرر أبويها فإذا كانا صالحين لم يمنعا من زيارتها والدخول عليها، وإن كانا مسيئين واتهمهما بإفسادها زاراها في كل جمعة مرة بأمينة تحضر معهم، وفي العتبية: ليس للرجل أن يمنع زوجه من الخروج لدار أبيها وأخيها ويُقضَى عليه بذلك خلافاً لابن حبيب. انتهى
وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف:
لا يملك الزوج منع أبويها من زيارتها، على الصحيح من المذهب. قال في الفروع، والرعايتين: ولا يملك منعهما من زيارتها في الأصح، وجزم به في الحاوي الصغير. وقيل: له منعهما. قلت: الصواب في ذلك: إن عرف بقرائن الحال أنه يحدث بزيارتهما أو أحدهما له ضرر: فله المنع. وإلا فلا. انتهى.
قال ابن تيمية:
وقال زيد بن ثابت : الزوج سيد في كتاب الله وقرأ قوله تعالى { وألفيا سيدها لدى الباب } .



الرد:
قال القرطبي في تفسير الآية:
قوله تعالى : وألفيا سيدها لدى الباب أي وجدا العزيز عند الباب ، وعني بالسيد الزوج ، والقبط يسمون الزوج سيدا اهـــــ
قال الشوكاني في فتح القدير:
وألفيا سيدها لدى الباب أي وجدا العزيز هنالك ، وعنى بالسيد : الزوج لأن القبط يسمون الزوج سيدا اهــــــ
والقبط آنذاك هم كفار مصر فشريعتهم ليست شريعة لنا حتى نستدل باصطلاحاتهم
أما في شريعتنا فقال تعالى"قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا" ولم يقل "تجادلك في سيدها"
وقال تعالى "وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ" ولم يقل "فلا تعضلوهن أن ينكحن أسيادهن"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
scupulra1986
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 307
تاريخ التسجيل : 04/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية   الثلاثاء 6 مايو - 12:11

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الزوجة في الإسلام - نظرة فقهية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: