منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الشرط الجزائي، والتعويض عن الضرروتأصيل غرمة التأخير شرعا وقانونا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
همم نحو القمم
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 336
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: الشرط الجزائي، والتعويض عن الضرروتأصيل غرمة التأخير شرعا وقانونا    السبت 3 مايو - 7:05

الشرط الجزائي، والتعويض عن الضرروتأصيل غرمة التأخير شرعا وقانونا
الشرط الجزائي، والتعويض عن الضرروتأصيل غرمة التأخير شرعا وقانونا
الشرط الجزائي، والتعويض عن الضرروتأصيل غرمة التأخير شرعا وقانونا
الشرط الجزائي، والتعويض عن الضرروتأصيل غرمة التأخير شرعا وقانونا
الشرط الجزائي، والتعويض عن الضرروتأصيل غرمة التأخير شرعا وقانونا
نحن هنا نحاول تأصيل هذه الأمور الثلاثة: غرامة التأخير، والشرط الجزائي، والتعويض عن الضرر.
أولاً: غرامة التأخير:
تمهيد:
وقبل أن أخوض في غمار غرامة التأخير وتأصيلها نوضح موقف البنوك الإسلامية في التعامل مع غرامات التأخير.
وقد قام أحد البنوك الإسلامية التي كنت العضو التنفيذي لهيئته الشرعية بعمل استبيان وجرد لمواقف البنوك الإسلامية حول موضوع غرامات التأخير، فأرسل إلى أربعين بنكاً إسلامياً فكانت النتيجة أن البنوك الإٍسلامية ومن ورائها هيئاتها الشرعية أمام هذا الإجراء على قسمين، قسم لا يقبل بفرض هذه الغرامات، وقسم آخر غير قليل يقبل بل يفرض هذه الغرامات، وقد بلغ عدد البنوك الإٍسلامية التي تستعملها 12 بنكاً من بين 27 بنكاً [1]. هذا في عام 1999م أما الآن فعدد البنوك الإسلامية التي تستعمل غرامات التأخير تزيد بكثير، يكفي أن المصرفين الإسلاميين في قطر اللذين لم يكونا يستعملانها عام 1999 أصبحا اليوم يستعملانها بناء على فتوى هيئتها الشرعية.
والبنوك الإٍسلامية في فرضها غرامات التأخير ليست على سنن واحد، فتسعة بنوك إسلامية من ضمن (12) بنكاً تنص في عقودها على غرامات التأخير في حين أن ثلاثة منها لا تنص في عقودها، وإنما في ملاحق مستقلة، وأن خمسة منها تفرض نفس أسلوب احتساب الربح الأصلي، وسبعة منها تستعمل أساليب أخرى.
ثم إن معظم هذه البنوك التي تستعمل الأساليب لا تضيف هذه الأموال المأخوذة إلى أرباحها بل تصرفها في وجوه الخير، حيث وصل عددها إلى ثمانية بنوك من بين (12) بنكاً، بينما تضيف الأربعة الأخرى هذه الأموال المأخوذة بسبب التأخير إلى أرباحها.
وقد رأينا البحث السابق قد توصل إلى نتيجة مهمة جداً وهي أن فرض غرامة التأخير لم يقض على المشكلة بل زاد حرجاً للبنوك الإسلامية وكلاماً وقيل وقال وأنه يجب البحث عن آلية معينة لتقليل ظاهرة المتأخرات، أو القضاء عليها.
كما توصل البحث إلى أن اختلاف هيئات الرقابة الشرعية في حكم غرامة التأخير أحدث نوعاً من البلبلة.
التأصيل الفقهي لغرامة التأخير على الديون المتأخرة:
الغرامة لغة من غرِم ـ بكسر الراء ـ غرماً وغرامة أي لزمه ما لا يجب عليه، ويقال: أغرمه أي جعله غارماً، وأُغرم بالشيء أي أولع به، وغرّمه أي ألزمه تأدية الغرامة، والغرامة: الخسارة، وفي المال: ما يلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً، يقال: حكم القاضي على فلان بالغرامة (محدثة) [2].
والغـرامة في الشـريعة والقانـون عقوبة جنائية تفرضها الدولة أو المحاكم لصـــالح الخزانة العامة.
ففي القانون تعتبر الغرامة عقوبة جنائية دون شك ولا خلاف في صفتها الجنائية في مرحلتي التهديد بها وتوقيعها، ولكن معظم القانونيين في فرنسا ذهبوا إلى تكييف الغرامة بعد الحكم بها حكماً نهائياً على أساس الدين المدني للدولة أو الدين العام لصالح الدولة في مواجهة المحكوم عليه كدين الضريبة، وذلك حتى تتمكن الدولة من تحصيلها من الورثة بعد وفاة المحكوم عليه في حدود تركته،ولكن هذا الاتجاه لم يقبل به الآخرون، وذلك لأن الغرامة عقوبة جنائية خالصة تستهدف أغراضاً معينة كالزجر والتخويف لا يتحقق إلاّ بتوقيعها على من ارتكب الفعل المعاقب عليه، كما أنه لا توجد مصلحة للمجتمع في توقيع العقوبة على أفراد أبرياء لا علاقة لهم بالجريمة وهم ورثة المحكوم عليه، فالغرامة باعتبارها عقوبة تتحقق بحرمان المحكوم عليه من جزء من ذمته المالية، وإحداث ألم له بهذا الحرمان، وأما إثراء الخزينة العامة فهو نتيجة تبعية ليست مقصودة لذاتها، فلا يجوز جعلها الأصل ومن هنا فالغرامة عقوبة جنائية في جميع مراحلها، وجزاء جنائي تتوافر فيها جميع أركان العقوبة، وعناصر الجزاء الجنائي، فهي جزاء توقعه الدولة بمالها من سلطة العقاب على الأفراد دون غيرها، وأن الدولة وحدها هي التي تتولى إقامة الدعوى بتطبيق الغرامة ـ ما عدا بعض استثناءات ـ وأن حصيلة الغرامات تذهب إلى خزينة الدولة، ولا تكون من نصيب الطرف المضرور، وهذا ما نصت عليه معظم القوانين في العالم، وأن الغرامة جزاء لفعل غير مشروع جنائياً وبالتالي تخضع لمبدأ: لا عقوبة إلاّ بناءً على نص، وأنه لا يجوز استخدام القياس فيها، ولا تطبيقها بأثر رجعي، كما أن الغرامة تهدف إلى تحقيق أغراض عقابية، ولا تهدف إلى تعويض الطرف المضرور[3]، ويقول الدكتور سعيد الجنزوري: ( والواقع أن إثبات أن الغرامة هي عقوبة جنائية أمر لا يحتاج إلى دليل أو مناقشة… )[4].
وأما الغرامة فقد استعملها البعض بمعنى الضمان الذي يترتب على التزام دين، أو إحضار عين، أو بدن، باعتبار المال حيث أن الضامن الكفيل يتحمل آثار التزامه بناء على الحديث الوارد القائل: ( الزعيم ـ أي الكفيل ـ غارم )[5] وقد استعملت الغرامة عندهم أيضاً فيما يترتب على التعدي أو التقصير من تعويضات للشخص المضرور [6].
عدم الخلط بين الغرامة والتعويض:
والتحقيق أي الغرامة كمصطلح معروف الآن بين القانونيين هي ما تفرضه الدولة بسبب وقوع مخالفة قانونية تستوجب فرض عقوبة مالية ـ كما سبق ـ.
وحينئذ يجب أن تميز عن التعويض المالي والمدني الذي يستفيد منه المضرور تعويضاً عمّا أصابه من ضرر، وهذا ما أكده الفقيه القانوني الشهيد عبدالقادر عوده رحمه الله حيث قال: ( من المسلم به أن الشريعة عاقبت على بعض الجرائم التعزيرية بعقوبة الغرامة، من ذلك أنها تعاقب على سرقة التمر المعلق بغرامة تساوي ثمن ما سرق مرتين فوق العقوبة التي تلائم السرقة ) [7].
وقد ورد في ذلك بعض الأحاديث الثابتة منها حديث عبدالله بن عمرو بن العاص أنه صلى الله عليه وسلم في شأن التمر المعلق قالSad..فمن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة )[8]، وحديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بخصوص الزكاة: (..من أعطاها مؤتجراً فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله غرمة من غرمات ربنا تبارك وتعالى..)[9].
قال الشوكاني: ( وقد استدل به ـ أي الحديث ـ على أنه يجوز للإمام أن يعاقب بأخذ المال، وإلى ذلك ذهب الشافعي في القديم …، ثم رجع عنه وقال: أنه منسوخ … وزعم الشافعي أن الناسخ حديث ناقة البراء، لأنه صلى الله عليه وسلم حكم عليه بضمان ما أفسدت، ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم أنه أضعف الغرامة، ولا يخفى أن تركه صلى الله عليه وسلم للمعاقبة بأخذ المال في هذه القضية لا يستلزم الترك مطلقاً، ولا يصلح للتمسك به على عدم الجواز وجعله ناسخاً البينة….
وقد ذهب إلى جواز المعاقبة بالمال الإمام يحيى من الهادوية، وقال في الغيث: ( لا أعلم في جواز ذلك خلافاً بين أهل البيت ) وقد ذكر الشوكاني مجموعة كبيرة من الأحاديث الدالة على ذلك مع المناقشـة [10].
وبسبب ذلك اختلف الفقهاء فذهب جمهورهم إلى منع الغرامة المالية، وذهب بعضـهم إلى جواز ذلك [11].
يقول الأستاذ عودة: ( ولكن الفقهاء اختلفوا في جعل الغرامة عقوبة عامة يمكن الحكم بها في كل جريمة … والذين يعترضون على الغرامة المالية يحتجون بأنها كانت مقررة في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ونسخت ….؛ وأنه يخشى أن يكون في إباحة الغرامة المالية ما يغري الحكام الظلمة بمصادرة أموال الناس بالباطل …..) [12].
ثم قال: (وفي عصرنا الحاضر حيث نظمت شؤون الدولة، وروقبت أموالها، وحيث تقرر الهيئة التشريعية الحد الأدنى والحد الأعلى للغرامة، وحيث ترك توقيع العقوبات للمحاكم …لم يعد هناك محل للخوف من مصادرة أموال الناس بالباطل، وبذلك يسقط أحد الاعتراضات التي اعترض بها على الغرامة)[13].
ومن المعلوم أن مَنْ قال بالغرامة المالية يعتبرها عقوبة جنائية (تعزيرية) تأخذها الدولة، ويؤول إلى خزائنها وبيت مالها، وليست للتعويض عما أصاب المضرور.
خطأ استعمال لفظ الغرامة في موضوعنا هذا:
وبما ذكرناه أن إطلاق لفظ الغرامة على ما يريد البنك الإسلامي أخذه لصالحه غير دقيق ن بل غير صحيح، فالغرامة عقوبة جنائية تصرف للدولة فقط، في حين أن ما يريد البنك الإسلامي أخذه هو بمثابة تعويض عما فاته من أرباح متوقعة أو مظنون بها.
ولذلك لا ينبغي استعمال هذه الكلمة في هذا المجال وإنما الذي ينبغي بحثه في هذا المجال هو التعويض المالي عما أصاب البنك من ضرر (إن صح هذا)، وموضوع الشرط الجزائي ومدى مشروعيته في هذا المجال.وهذان الموضوعان اللذان نبحثهما الآن ومدى علاقتهما بالموضوع.
ثانياً: الشرط الجزائي:
الشرط ـ بسكون الراء ـ لغة: ما يوضع ليلتزم في بيع، أو نحوه، ـ وبفتح الراء ـ العلامة، وجمعه أشراط، ومنه الشرطة [14]، قال الفيروزآبادي هو: الزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه كالشريطة، وجمع الشرط الشروط، وجمع الشريطة: الشرائط [15].
والشرط يستعمل في الفقه الإسلامي[16] بمعنيين:
المعنى الأول: هو ما أوجبه الشرع لصحة، أو لزومه مثل شرط صحة العبادات، أو العقود، وشروط لزوم العقد، وهذا ما يعبر عنه الفقهاء بما يلزم من عدمه عدم المشروط، ولا يلزم من وجوده وجود المشروط أو عدمه،وليس هذا محل بحثنا.
المعنى الثاني: ما ألزمه العاقدان على نفسيهما في العقد،وبعبارة دقيقة هو إحداث التزام في العقد لم يكن يدل عليه لولاه، أو كما قال العلامة الحموي: ( الشرط هو التزام أمر لم يوجد في أمر قد وجد بصيغة مخصوصة )[17] والمقصود بالشروط هنا هي الشروط المقترنة بالعقد إما كبند من بنوده، أو كملحق من ملحقاته المرتبطة بالعقد.
والمراد بـ (الجزائي) هو في اللغة نسبة إلى الجزاء وهو المكافأة على الشيء، والجزية بالكسر: ما يؤخذ من الذمي، وخراج الأرض [18].
والشرط الجزائي[19] عرفه القانون المدني الفرنسي بتعريفين، أولهما في مادته 1226 بأنه: "هو الذي بموجبه ولضمان اتفاق ما يتعهد الشخص بشيء ما في حالة عدم التنفيذ "، وأما التعريف الثاني ففي المادة 1229 حيث نصت على أن: " الشرط الجزائي هو التعويض عن الأضرار التي يتحملها الدائن بسبب عدم تنفيذ الالتزام الأصلي".
وقد انتقد هذان التعريفان انتقادات شديدة [20]، ولذلك عرفه الدكتور البدراوي بأنه: "اتفاق سابق على تقدير التعويض الذي يستحقه الدائن في حالة عدم التنفيذ، أو التأخير فيه" [21] وبذلك يدخل فيه اشتراط حلول جميع الأقساط إذا تأخر المدين في دفع قسط منها، لأنه تعويض وإن كان غير مالي في الظاهر.
وهناك مصطلحات أخرى استعملت بدلاً من الشرط الجزائي مثل الجزاء الاتفاقي، والجزاء التعاقدي، والتعويض الاتفاقي، وتعويض النكوص، والبند الجزائي [22]، وفي نظرنا أن مصطلح "الشرط الجزائي" أدق المصطلحات لأن لفظ " الشرط " يشير إلى أن هذا الجزاء، أو التعويض جاء بسبب شرط وضع ضمن شروط العقد، أو في اتفاق لاحق بهذا العقد، و" الجزائي " يشير إلى أن ذلك التعويض جاء جزاءً لمخالفة ذلك الشرط.
التكييف القانوني للشرط الجزائي:
حتى تتضح الصورة نذكر التكييف القانـوني للشرط الجزائي ثم التكييف الفقهي.
فقد أثيرت حول الشرط الجزائي عدة نظريات، منها نظرية العقوبة الخاصة التي تعود جذورها إلى القانون الروماني الذي كان يجير الشرط الجزائي كعقوبة حيث كان يفرض على المدين في حالة عدم التنفيذ الجزئي دفع الجزاء بالكامل [23].
ولكن هذه النظرية قد نالها قسط كبير من الانتقادات، وذلك، لأن الشرط الجزائي مبني على حرية الإرادة، ولا يمكن أن يضفى على هذه الحرية الإرادية صفة العقوبة، ولذلك رأى البعض أن هذا الإضفاء العقابي تشويه للطبيعة الحقيقية للشرط الجزائي، ومن هنا فقد هبت على هذه النظرية رياح النقد الشديدة فاقتلعتها من جذورها [24].
وهناك نظرية التعويض الاحتمالي التي أخذ بها القضاء الفرنسي القديم، وهي تعني أن الشرط الجزائي ليس إلاّ التقدير المسبق للتعويض المحتمل نتيجة عدم تنفيذ العقد أو التأخير فيه، ولذلك يحق للقاضي أن يعدل المبلغ المحدد مسبقاً تبعاً للضرر الحقيقي، وقد انتقدت هذه النظرية أيضاً انتقاداً شديداً بسبب أنها تـلغى الحكمة التي من أجلهـا وضع الشـرط الجزائي في العقد، وتهـدم احترام الإرادة التعاقـديـة.
وتذهب نظرية أخرى إلى أن الشرط الجزائي اتفاق وبالتالي فلا يجوز السماح للقضاء بزيادته، أو تخصيصه [25].
وإضافة إلى ذلك فإن الالتزام بالشرط الجزائي تابع للالتزام الأصلي بحيث إذا سقط الأصل أو بطل سقط التابع وبطل دون العكس، وأن الشرط الجزائي لا يعتبر التزاماً تخييرياً ولا التزاماً بدلياً لأن الدائن لا يستطيع إلاّ أن يطلب تنفيذ الالتزام الأصلي ما دام ذلك ممكناً [26].
والقوانين المدنية الغربية والعربية قد نظمت الشرط الجزائي في باب المقاولة، فقد نصّت المادة 223 م م إلى أنه: (يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد، أو في اتفاق لاحق، ويراعى في هذه الحالة أحكام المواد من 215 إلى 220، ومثل ذلك ما ورد في القانون المدني العراقي م170 والسوري م424 والليبي م226 واللبناني م226 [27].
فشروط استحقاق الشرط الجزائي هي نفس شروط استحقاق التعويض من وجود خطأ من المدين، وضرر يصيب الدائن، وعلاقة سببية ما بين الخطأ والضرر، وإعذار المدين أي إنذاره ومطالبته بالتنفيذ [28].
ويترتب على الشرط الجزائي أنه يجب على المدين الوفاء بما تم الاتفاق عليه في العقد، وإذا لم يحقق ذلك فإن مضمون الشرط الجزائي يكون واجب التنفيذ بشروطه، وأن القاضي يحكم به دون تخفيض ولا زيادة إعمالا لإرادة العاقدين من حيث المبدأ، ولكن نصّت المادة 224 على أمرين مهمين جعلتها النصوص التي لا يجوز مخالفتها حيث نصّت على ما يأتي:
((لا يكون التعويض الاتفاقي مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر.
يجوز للقاضي أن يخفض هذا التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة، أو أن الالتزام الأصلي قد نفذ جزء منه. ويقع باطلاً كل اتفاق يخالف أحكام الفقرتين السابقتين)).
وتنص المادة 225 على ما يأتي: (إذا جاوز الضرر قيمة التعويض الاتفاقي، فلا يجوز للدائن أن يطالب بأكثر من هذه القيمة إلاّ ثبت أن المدين قد ارتكب غشاً، أو خطأ جسيما)[29].
التكييف الفقهي (أو الشرعي) للشرط الجزائي:
من المعلوم أن جمهور الفقهاء على أن الأصل في الشروط هو الإباحة، وبالتالي فكل شرط لم يخالف نصاً من كتاب الله وسنة رسوله، أو الإجماع فهو شرط مقبول عندهم [30].
ومن هنا فالشرط الجزائي مقبول من حيث المبدأ، ولكن الشرط الجزائي نوعان: نوع على التأخير في العمل والتنفيذ، ونوع آخر على الديون.
النوع الأول: الشرط الجزائي المتضمن تعويضاً محدداً على التأخير في تنفيذ الأعمال، أو عدم تنفيذه مطلقاً، وله صور من أهمها:
الشرط الجزائي المقترن بعقد المقاولة، أو الاستصناع المتضمن دفع مبلغ محدد عن كل يوم، أو شهر من التأخير عن الموعد المحدد للتنفيذ والتسليم.
الشرط الجزائي المقترن بعقد الإجارة على العمل سواء كان الأجير أجيراً خاصاً برب العمل، أو مشتركاً، وذلك بأن يشترط عليه مبلغاً محدداً إذا تأخر في تنفيذ العمل، أو يخصم منه مبلغاً محدداً من الأجرة، وهذا ما يطلق عليه في القانون عقود العمل.
وكذلك الحكم في الإجارة الأعيان مثل اشتراط خصم مبلغ معين إذا تأخر المؤجر في تسليم العين المؤجرة[31].
والشرط الجزائي في هذا المجال جائز يجب الوفاء به للأدلة الكثيرة الدالة على الوفاء بالعقود والعهود والشروط، وقد صدر بذلك قرار من مجمع الفقه الإسلامي في دورة مؤتمره السابع بجدة في 7ـ12/11/1412هـ الموافق 9ـ14 مايو 1992 حيث نص على أنه: ( يجوز في عقد الاستصناع أن يتضمن شرطاً جزائياً بمقتضى ما اتفق عليه العاقدان ما لم تكن هناك ظروف قاهرة. والله أعلم ).
النوع الثاني: الشرط الجزائي على تأخير في سداد الديون، ومن المعلوم أن معظم ذلك في المرابحات والبيع الآجل، فما حكم الفقه الإسلامي في هذا لإجراء؟ للإجابة عن ذلك نقول: أن المدين الذي يتأخر في السداد نوعان:
*الأول: المدين المعسر الذي لا يقدر على الوفاء بديونه فقد اتفق الفقهاء [32]على وجوب إنظاره لقواه تعالى: ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة )[33]، قال القاضي ابن العربي: (إن لم يكن المديان غنياً فمطله عدل، وينقلب الحال على الغريم فتكون مطالبته ظلماً)[34].
وقد وضع مجمع الفقه الإسلامي معياراً للإعسار حيث نص على أن ضابط الإعسار الذي يوجب الإنظار هو أن لا يكون له مال زائد عن حوائجه الأصلية يفي بدينه نقداً أو عيناً [35].
*الثـاني: المدين المـوسر المماطل، وهذا هو الذي ينصب البحـث عليـه.
ومن المتفق عليه بين الفقهاء ان مطل الغني ظلم وإثم وعدوان بل جعله الجمهور كبيرة من الكبائر، وذلك لما ورد في ذلك الحديث الصحيح الذي رواه البخاري وغيره عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مطل الغني ظلم)[36].
ولكن الذي يثور حول هذا الموضوع هو أن هل تترتب على هذا الظلم عقوبات دنيوية؟ وما نوعية هذه العقوبات؟ ومن الذي له الحق في فرض هذه العقوبات وتنفيذها؟ هل الأفراد أم السلطة القضائية؟
وقد أقر الفقهاء جواز فرض العقوبات التعزيرية من ضرب أو حبس، أو نحو ذلك على مطل الغني بناء على الحديث السابق،والحديث الذي رواه أحمد وأصحاب السنن والحاكم وصححه وابن حبان والبيهقي بسندهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ليُّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته) قال الحاكم صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، ورواه البخاري تعليقاً، وقال الحافظ ابن حجر: إسناده حسن [37].
وإذا كان فرض عقوبات تعزيرية على مطل الغني جائزاً، فإن الفقهاء حصروها في أن هذه السلطة التي تستطيع فرض العقوبات التعزيرية هي السلطة القضائية، وليست من حق الأفراد، والشركات، قال المناوي في شرح هذا الحديث: ( يحل عرضه بأن يقول له الدائن: أنت ظالم، أنت مماطل ونحوه مما ليس بقذف ولا فحش، وعقوبته بأن يعزره القاضي على الأداء بنحو ضرب أو حبس حتى يؤدي)[38].
وبعد هذا العرض السريع ننتقل إلى اختلاف الفقهاء المعاصرين في هذه المسألة حيث اختلفوا فيها على ثلاثة آراء:
الرأي الأول: عدم جواز فرض غرامة التأخير مطلقاً.
الرأي الثاني: جواز فرض غرامة التأخير على المدين الموسر المماطل ولكن لا يجوز للدائن أن يأخذها، بل يجب عليه أن يصرفها على الفقراء، والجهات الخيرية.
الرأي الثالث: جواز فرض غرامة التأخير وعدم وجود الحرج في أن يقوم الدائن بالاستفادة منه، وبعض هؤلاء حددها بمقدار الضرر الفعلي، وبعضهم أجازه مطلقاً.
*ويمكن حصر هذه الآراء في اتجاهين:
الاتجاه الأول: اتجاه المانعين الذين يمنعون غرامة التأخير مطلقاً.
الاتجاه الثاني: اتجاه المجيزين الذين أجازوا فرض غرامة التأخير على المدين الموسر المماطل.
وقد استدل المجيزون بعدة أدلة نذكرها مع ما يمكن من مناقشتها مناقشة علمية متجردة، وهي:
أولاً: استدلوا بثلاثة أحاديث وهي:
أ ـ قول النبي صلى اله عليه وسلم: (مطل الغني يظلم) وهو حديث صحيح سبق تخريجه.
ب ـ قوله صلى الله عليه وسلم: (ليُّ الواجد بحل عرضه وعقوبته) وهو حديث حكم بعض الرواة عليه بالصحة، والبعض الآخر بالحسن، أي فلا تقل درجته عن الحسن وهو حجة في إثبات الحكم الشرعي.
ج ـ قوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار)[39] وهو حديث حكم عليه الرواة بالصحة، بل هو أصل من أصول المعاملات، وقاعدة أساسية من القواعد الأربع التي يرجع إليها الفقه الإسلامي كله.
فالحديث الأولان يدلان على أن مطل الغني ظلم يحل عرضه وعقوبته وإن كانت في الغالب هي الحبس، والضرب ونحو ذلك، فليس هناك مانع من العقاب بالغرامة المالية، وقد ثبت في السيرة والسنة، وسنة الخلفاء الراشدين العقوبة بأخذ المال، منها حديث بهز بن حكيم حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم بخوص المانع عن أداء زكاته: ( فإنا آخذوها وشطر ماله غرمة من غرمات ربنا …)[40].
والحديث الثالث يدل بوضوح على منع الضرر والضرار، ومن المعلوم أن مطل الغني يضرّ بالبنك الدائن ضرراً كبيراً حيث يحبس ماله عن الاتجار فيه، لذلك يمكن أن تتخذ الغرامة المالية لمنع هذا الضرر، لأن الضرر يزال، وإزالة هذا الضرر إنما يتحقق بالتعويض عنه وذلك يتم عن طريق الغرامة المالية.
ويمكن أن يناقش الاستدلال بهذه الأحاديث حيث إن الحديثين الأولين لم يحددا العقوبة، وتفسيرها بالغرامة المالية على التأخير يحتاج إلى دليل، ثم إن سلطة فرض العقوبات وتنفيذها ليست للأفراد والشركات، وإلاّ كان بإمكان البنك أن يقوم بجلد المدين وضربه وحبسه، وحينئذٍ كان يحتاج إلى بناء السجون والجلادين، ولم يقل أحد من العلماء السابقين بذلك.
والحديث الثالث يدل على رفع الضرر وليس فيه دلالة على فرض العقوبات من قبل الأفراد، أو الشركات لتحقيق مصالحها، بل إن الضرر لا يزال بضرر مثله.
ثم إن الدين له ميزانه الخاص الحساس القائم على عدم الزيادة فيه لأي سبب كان، وإلاّ كانت هذه الزيادة ربا، بل جعل الفقهاء بعض العقود التابعة له في نفس الدائرة ولذلك لم يجيزوا كفالة
وربما اشترط المجيزون أيضاً على جواز اشتراط غرامة التأخير، أو الشرط الجزائي في الديون بما ذهب إليه جمهور الفقهاء ما عدا الحنفية من أن منافع الأعيان المغصوبة مضمونة [41].
والجواب عن ذلك أنه مع التسليم بذلك أن هناك فروقاً جوهرية بين النقود (وبالأخص النقود الورقية) وبين الأعيان من العقارات والحيوانات ونحوهما من عدة أوجه من أهمها أن الأعيان يمكن الاستفادة من منافعها كالسكنى في العقارات والركوب في الحيوانات ولذلك يجوز تأجيرها بمال، ولكن النقود ليست لها منافع بذاتها، ولذلك لا يجوز تأجيرها، ثم إن النقود لها خصوصية حيث اشترط الرسول صلى الله عليه وسلم في بيعها المساواة الكاملة مع القبض الفوري (يداً بيد) إذا كان النقدان من جنس واحد، والقبض الفوري فقط إذا كانا مختلفي الجنس، وهذان الشرطان غير محتاج إليهما في غير النقود [42].
ثانياً: استدلوا بالمصالح المرسلة حيث إنها تقتضي منع المماطل من استغلال أموال المسلمين ظلماً وعدواناً، حيث إن هذا الظلم يقع على البنوك الإسلامية فقط دون البنوك الربوية التي تسري فيها الفائدة حسب الزمن، ومن هنا تضرر البنوك الإسلامية مرتين: مرة لأنها تحرم من أموالها، ومن استثمارها والاستفادة من فوائد استثمارها، ومرة تضعف في سوق المنافسة، وهل من المعقول أن تقف البنوك الإسلامية مكتوفة الأيدي أمام استغلال هؤلاء المماطلين الأغنياء الذين يستفيدون من هذه الثغرة أية فائدة، ولذلك أجيز التعويض عما أصاب البنك من الضرر الفعلي.
ويمكن أن يناقش هذا الدليل بأن من شروط المصالح المرسلة أن لا تصطدم مع نص شرعي، وهذه المصلحة تصطدم مع النصوص الخاصة بمنع الزيادة في الديون لا في البدء ولا في الانتهاء.
وجود الفروق بين غرامة التأخير والفائدة الربوية:
وقد أجاب هؤلاء المجيزون عن هذا وبينوا بأن هناك فروقاً بين غرامة التأخير، والفائدة الربوية تكمن في أن الفوائد الربوية مثبتة في البداية في حين أن غرامة التأخير محتملة حيث إن المدين لو لم يتأخر لم يدفع شيئاً، وأن الفوائد الربوية توضع على الدين منذ البداية في حين أن غرامة التأخير تأتي في الأخير وعند التأخير، وأن الفوائد الربوية تلزم المدين مطلقاً سواء كان عسراً أو موسراً أما غرامة التأخير فلا تلزم إلاّ عند المماطلة، وأن الفوائد الربوية تلزم المدين فور تأخير في الأداء، أما غرامة التأخير فلا تلزمه إلاّ عند المماطلة.
والجواب عن ذلك هو أن هذه الفروق ليست جوهرية ولا مؤثرة في الحكم الشرعي، وذلك لأن وجود الشرط الفاسد في العقد يجعل العقد فاسداً عند جماعة من الفقهاء والعقد الفاسد محرم، وحتى لو لم يجعله فاسداً فإن القبول بالشرط الفاسد وبالأخص القبول بأخذ الفائدة أو دفع الفائدة حرام لا يجوز الإقدام عليه.
وأما كون الفائدة مثبتة في البداية وغرامة التأخير محتملة فلا يؤثر في النتيجة إذا أدت إلى تحصيل غرامة التأخير، حيث إن القرض جرّ منفعة مادية مالية بسبب التأخير عن السداد،وهذا هو ما يتفق مع ربا الجاهلية القائم على: (إما أن تقضي في وقته أو تربى).
ثم إنه من الناحية العلمية أن بعض البنوك الإسلامية التي أجازت غرامة التأخير على ضوء بعض ضوابط شكلية، بحيث إذا توافرت بدأ الكومبيوتر في احتساب غرامة التأخير،وذلك لأن إثبات كون المدين معسراً ليس من السهل إثباته، ولذلك تتجه هذه البنوك إلى اعتبار المدين مماطلاً بمجرد تأخره عن السداد إلى أن يثبت المدين أنه معسر.
ومن جانب آخر لا شك في أن هذا الدين قد جرّ منفعة مادية للدائن،وبالتالي يتعارض مع القاعدة الثانية في الفقه الإسلامي القاضية بأن كل قرض جرّ نفعاً مشروطاً فهو ربا، وأصلها حديث ضعيف أخرجه البغوي في حديث العلاء بن مسلم عن عمارة عن علي رضي الله عنه بلفظ: (كل قرض جرّ منفعة فهو ربا)، قال ابن عبدالهادي: (هذا إسناد ساقط، سوار متروك الحديث، ورواه الحارث بن أبي أسامة في مسنده عن علي أيضاً، وله شاهد ضعيف عند البيهقي بلفظSadكل قرض جرّ منفعة فهو وجه من وجوه الربا) وروى البيهقي وان ماجه بسندهما عن الهُنائي قال: (سألت أنس بن مالك الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدى له؟ قال أنس: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أقرض أحدكم قرضاً فأهدى له، أو حمله على الدابة، فلا يركبها، ولا يقبلها إلاّ أن يكون جري بينه وبينه قبل ذلك) وهذا الحديث فيه ضعف بسبب أن إسناده عتبة بن حميد الضبي المختلف فيه: ضعفه أحمد وأبو حاتم، ووثقه ابن حبان [43].
وأما الآثار عن الصحابة بهذا المعنى فثابتة فقد روى البيهقي بسند صحيح عن سالم بن أبي الجعد قال: (كان لنا جار سمّاك، عليه لرجل خمسين درهماً، فكان يهدي إليه السمك، فأتى ابن عباس، فسأله عن ذلك؟ فقال: قاصّه بما أهدى إليك)[44] وروى كذلك بسند صحيح عن أبي صالح عن ابن عباس قال: (في رجل كان له على رجل عشرون درهماً، فجعل يهدي إليه، وجعل كلما أهدى إليه هدية باعها حتى بلغ ثمنها ثلاثة عشر درهماً؟ فقال ابن عباس: لا تأخذ منه إلاّ سبعة دراهم)[45].
وروي مثل ذلك عن أبي كعب حيث قال زرين حبيش لأُبيّSadإني أريد الجهاد فأتي العراق فأقرض، قال: إنك بأرضٍ،الربا فيها كثير فاشٍ،فإذا أقرضت رجلاً فأهدى إليك هدية،فخذ قرضك،واردد هديته)[46].
وروى البيهقي بسنده عن فضالة بن عبيد صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (كل قرض جرّ منفعة فهو وجه ومن وجوه الربا)[47].
وروى البخاري بسنده عن أبي بردة قال: (أتيت المدينة فلقيت عبدالله بن سلام رضي الله عنه فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقاً وتمراً، وتدخل في بيت (أي دخل فيه الرسول صلى الله عليه وسلم)؟ ثم قال: إنك في أرض الربا فيها فاش، إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير، أو حمل قت، فإنه ربا)[48] ورواه الطبراني عنه بلفظ " وإن من الربا أن يسلم الرجل السلم، فيهدى له فيقبلها)[49].
ولذلك أجمع السلف الصالح أن كل قرض شرط فيه الزيادة (أي زيادة) فهو حرام، قال ابن المنذر: (أجمعوا على أن المسلف إذا شرط على المتسسلف زيادة أو هدية فأسلف على ذلك: أن أخذ الزيادة على ذلك ربا)[50] يقول ابن القيم: (وكل قرض شرط فيه أن يزيده فهو حرام بغير خلاف … وقد روي عن أبي كعب، وابن عباس، وابن مسعود: أنهم نهوا عن قرض جرّ منفعة [51]، ولأنه عقد إرفاق وقربة فإذا شرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة ….)[52].
فهذه النصوص والآثار تدل على أن مشكلة تأخر الديون ليست وليدة عصرنا، بل كانت موجودة، ومع ذلك لم ينقل إلينا أن أحداً أجاز اشتراط الزيادة على الديون بل أجمعوا على جواز ذلك ـ كمـا سـبق ـ.
وكل ما ذكره المجيزون من الفروق والنصوص لا يدل على جواز اشـتراط الزيادة الدين كمـا ســبق.
الخلاصة:
والخلاصة أن اشتراط شرط في عقود المرابحات والالتزامات الدينية الآجلة ينص على إلزام المدين بدفع مبلغ محدد، أو نسبة من الدين، أو نسبة حسب أرباح ودائع البنك..شرط فاسد لا يجوز ارتكابه، ولا يجوز للبنوك الإسلامية أن تقدم عليه، لأنه بهذا العمل تقترب تماماً من البنوك الربوية فالربا الجاهلي المجمع على حرمته فسره العلماء بقريب مما ذكر، بل يمثله، فقد قال قتادة وغيره في تفسير قوله تعالى (..وحرم الربا …)[53]: (إن ربا الجاهلية أن يبيع الرجل البيع إلى أجل مسمى فإذا حلّ الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء زاد وأخر )[54] وذكر الجصاص أن العرب لم يكونوا يعرفون البيع بالنقد …فأخبر الله تعالى أن تلك الزيادة المشروطة إنما كانت ربا في المال المعين، لأنه لا عوض لها من جهة المقرض )[55].
ولا خلاف بين الفقهاء في أن اشتراط الزيادة على الدين غير الربوي يجعل الدين ربوياً يقول الجصاص: (ولا خلاف أنه لو كان عليه ألف درهم فقال له: أجلني وأزيدك فيها مائة درهم لا يجوز، لأن المائة عوض عن الأجل)[56] وقد نقل الإجماع على ذلك غير واحد [57]، ونقل ابن عبدالبر عن مالك عن زيد أسلم أنه قال: (كان الربا في الجاهلية: أن يكون للرجل الحق إلى أجل، فإذا حل الأجل، قال: أتقضي أم تربي؟ فإن قضى أخذ، وإلاّ زاده في حقه،وأخر عنه في الأجل)[58] ثم ذكر ابن عبدالبر أن المعنى الجامع الذي حرم لأجله الربا هو أن يكون بازاء الأمد الزائد بدل وعوض يزداده الذي يزيد في الأجل.....)[59].
فالخلاصة أنه لا خلاف (يعتد به) بين المعاصرين في عدم جواز اشتراط الشرط الجزائي في الديون، كما لا خلاف بين فقهاء السلف في ذلك، يقول الحطاب: (إذا التزم المدعى عليه للمدعى أنه إذا لم يوفه في كذا فله عليه كذا وكذا، فهذا لا يختلف في بطلانه، لأنه صريح الربا، وساء كان الشيء الملتزم به من جنس الدين أو غيره، وسواء كان شيئاً معيناً أو منفعة، وحكم به بعض قضاة المالكية الفضلاء بموجب الالتزام، وما أظن ذلك إلاّ غفلة منه)[60].
وهذا ما عليه المجامع الفقهية والندوات والحلقات الفقهية والاقتصادية حيث صدرت منها قرارات وفتاوى وتوصيات منها قرار المجمع الفقهي التابع لرابطة العالم الإسلامي في دورته الحادية عشرة القاضي بأن ذلك الشرط باطل، لأن هذا هو بعينه ربا الجاهلية الذي نزل القرآن بتحريمه، ومنها قرار رقم 53(2/6) من مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورة مؤتمره السادس، كما سبق، ومنها فتوى من الندوة الرابعة لبيت التمويل الكويتي في 6-8 جمادى الآخرة 1416هـ الموافق 20-21/10/1995م التي نصت على أن: (الشرط الجزائي… إذا كان محل الالتزام ديناً في الذمة لا يجوز الاتفاق على أداء زيادة عنه بسبب التأخير، لأن ذلك صورة من صور ربا النسيئة " زدني أنظرك").
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
همم نحو القمم
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 336
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: الشرط الجزائي، والتعويض عن الضرروتأصيل غرمة التأخير شرعا وقانونا    السبت 3 مايو - 7:07

غرامة التأخير وصرفها في وجوه الخير:
تبين لنا أنه لا خلاف بين الفقهاء المعاصرين الذين يعتد بآرائهم حسب إطلاعي على آرائهم في عدم جواز اشتراط تعويض محدد (كمبلغ من المال أو نسبة منه) على تأخير السداد في العقود الآجلة أي أثمانها أجلة سواء كانت هذه الأثمان ناتجة عن المرابحة، أو البيع الأجل أو المقسط ن أو الاستصناع أو نحو ذلك فهذا عين ربا النسيئة الذي حرمه القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، وقد أكدت ذلك القرارات والفتاوى التي ذكرناها في السابق.
وإنما الخلاف في اشتراط غرامة التأخير وصرفها في وجوه البر، فقد ذهب بعض العلماء إلى جواز اشتراط غرامة التأخير سواء كانت غرامة مقطوعة أو بنسبة محددة على المبلغ والفترة في حال التأخير عن السداد، وصرفها في وجوه الخير، وصدرت بجواز ذلك فتوى بالأغلبية عن ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي الثانية عشرة (12/Cool نصت على أنه: ((يجوز اشتراط غرامة مقطوعة أو بنسبة محددة على المبلغ والفترة في حال تأخر حامل البطاقة عن السداد دون عذر مشروع، وذلك على أساس صرف هذه الغرامة في وجوه البر و لا يمتلكها مستحق المبلغ.
ويستأنس لذلك بالقول بالتعزي بالمال عند بعض الفقهاء، وبما ذهب إليه بعض المالكية من صحة إلزام المقترض بالتصدق إن تأخر عن السداد، وتكون المطالبة بذلك ـ عند الامتناع ـ على أساس دعوى الحسبة عما لصالح جهة البر الملتزم بالتصدق عليها.
ويرى واحد من الفقهاء المشاركين جواز اشتراط الغرامة على أن يستحقها الدائن ويتم تحديد مقدارها عن طريق القضاء أو التحكيم، ويرى واحد آخر من الفقهاء منع الاشتراط ولكن يستحق الدائن التعويض عن الضرر ويتم تحديد مقداره عن طريق التحكيم بالاستئناس بمستوى الربح في المؤسسات الإسلامية)).
وقد اختلف المعاصرون في جواز هذا الاشتراط في العقد، فذهب جماعة منهم (ومعهم هيئات الرقابة الشرعية) إلى منع ذلك بناءً على أن هذا اشتراط ربوي بدفع زيادة بسبب التأخير[61]، وهذا الاشتراط في العقد باطل يجعل العقد باطلاً أو فاسداً، وحتى لو لم يجعله باطلاً أو فاسداً فإن هذا الاشتراط الربوي محرم ـ كما سبق ـ وهذا ما عليه جمهور العلماء السابقين، ( وهو مقتضى قول الحنفية والشافعية في قول والمشهور الصحيح عند المالكية )[62]، كما انه من الناحية العملية فإن المدين في الأخير يدفع زيادة مشروطة في العقد بسبب التأخير ولا يؤثر في ذلك كونها تصرف في وجوه الخير أم لا، فالمهم قد حمّل المدين بأعباء إضافية مع أن الإسلام يدعو إلى تخفيف كاهله.
وذهب آخرون إلى جواز ذلك بناءً على الأدلة التي ذكرناها للمجيزين في غرامة التأخير، إضافة إلى وجود أقوال لبعض المذاهب المعتبرة تجيز مذل ذلك، حيث نقل الحطاب جواز ذلك عن بعض علماء المالكية (منهم أبوعبدالله بن نافع ت 186هـ ومحمد بين إبراهيم بن دينار ت 182هـ) فقال: (إذا التزم أنه إذا لم يوفه حقه في قوت كذا، فعليه كذا وكذا لفلان أو صدقة للمساكين فهذا محل الخلاف المعقود له هذا الباب،فالمشهور أنه لا يقضي به … وقال ابن دينار يقضى به) ثم نقل عن ابن نافع قريباً من ذلك[63].
وقد اسند بعض المعاصرين هذا القول إلى الشافعية والحنابلة في قول حيث قال: (وما ذهب إليه ابن نافع وابن دينار هو مقتضى قول الحنابلة والشافعية) [64].
ويلاحظ عليه أن لازم المذهب ليس بمذهب، وأنه لا يمكن قياس موضوعنا هذا على موضوع اشتراط العتق في البيع لعدة أسباب، أن الشارع يتسوف كثيراً إلى العتق ولذلك يتساهل فيه، كما أنه لا يمكن قياس اشتراط الزيادة في الديون والقروض على الاشتراط في البيع، فمبنى البيع على التوسع في الشروط في حين أن مبنى الديون والسلف على التضييق في الشروط خوفاً من الربا.
التعويض عن الضرر الذي أصاب البنك الدائن:
إذا كان هناك اتفاق على أن يكون تعويض الدائن عن تأخر دينه
اشتراط التعويض دون تحديد مبلغه:
ومما يثار في هذا الصدد اشتراط التعويض عن تأخير السداد في العقد نفسه، ثم تفويض التقدير إلى القضاء أو إلى التحكيم، أو إلى معيار محدد، فهل يجوز للبنك الإسلامي إدخال هذا الشرط في العقد نفسه، أو في ملحق به؟
هذا ما اختلف فيه المعاصرون على رأيين:
الرأي الأول: الجواز
ذهب جماعة منهم الشيخ مصطفى الزرقا [65]، والشيخ محمد الصديق الضرير[66]، والشيخ عبدالله بن منيع[67] وعليه بعض هيئات الفتوى لبعض البنوك الإسلامية [68] وفتاوى ندوة البركة الثالثة للاقتصاد الإسلامي (فتوى رقم 3/2) نصت على أنه: ((أ ـ يجوز شرعاً إلزام المدين المماطل في الأداء وهو قادر على الوفاء بتعويض الدائن عن ضرره الناشئ عن تأخر المدين في الوفاء دون عذر مشروع، لأن مثل هذا المدين ظالم، قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم: "مطل الغني ظلم" فيكون حاله كحال الغصب التي قرر الفقهاء فيها تضمين الغاصب منافع الأعيان المغصوبة علاوة على رد الأصل، هذا رأي الأغلبية.
وهناك من يرى أن يكون الإلزام بهذا المال على سبيل الغرامة الجزائية استناداً لمبدأ المصالح المرسلة، على أن تصرف الحصيلة في وجوه البر المشروعة.
ب ـ يقدر هذا التعويض بمقدار ما فات على الدائن من ربح معتاد كان يمكن أن ينتجه مبلغ دينه لو استثمر بالطرق المشروعة خلال مدة التأخير.
وتقدر المحكمة التعويض بمعرفة أهل الخبرة تبعاً لطرق الاستثمار المقبولة في الشريعة الإسلامية، وفي حالة وجود مؤسسة مالية غير ربوية في بلد الدائن (كالبنوك الإسلامية مثلاً) يسترشد بمتوسط ما قد حققته فعلاً تلك المؤسسات من ربح عن مثل هذا المبلغ للمستثمرين فيها خلال مدة التأخير.
ج ـ لا يجوز الاتفاق بين الدائن والمدين مسبقاً على تقدير هذا التعويض، لكي لا يتخذ ذلك ذريعة بينهما إلى المراباة بسعر الفائدة)).
وقد استدل المجيزون بحديث: (مطل الغني ظلم) وحديث: (ليّ الواجد يحل لعرضه وعقوبته) وحديث: (لا ضرر ولا ضرار)[69] كما استندوا إلى النصوص الواردة في أن المسلمين على شروطهم، ولكن الاستثناء (إلاّ شرطاً أحل حراماً أو حرم حلالاً) رد عليهم [70]، كما استندوا على أن الأصل في الشروط الإباحية كما سبق.
ويقول الأستاذ الزرقا: (إن مبدأ تعويض الدائن عن ضرره نتيجة لتأخر المدين عن وفاء الدين في موعده مبدأ مقبول فقهاً، ولا يوجد في نصوص الشريعة وأصولها ومقاصدها العامة ما يتنافى معه، بل بالعكس يوجد ما يؤيده ويوجبه، واستحقاق هذا التعويض على المدين مشروط بألا يكون له معذرة شرعية في هذا التأخير، بل يكون مليئاً مماطلاً يستحق الوصف بأنه ظالم كالغاصب)[71] ثم استند على أربع مقدمات تمهد الوصول إلى هذه النتيجة وهي:
أن تأخير الدين مطلاً يلحق ضرراً بالدائن بحرمانه من منافع ماله مدة التأخير، ويعد ظلماً مما يوجب مسؤولية المدين عنه.
إن تأخير أداء الدين عن موعده بلا عذر شرعي أكل لمنفعة المال بلا إذن صاحبه مدة التأخير، مما يوجب مسؤولية الأكل.
أن معاقبة المدين المماطل لا تزيل الضرر الذي لحق الدائن، ولذلك يبقى له الحق في التعويض المالي وفقاً لقاعدة " الضرر يزال ".
إن المدين المماطل إذا لم يلزم شرعاً بالتعويض المالي يؤدي ذلك إلى المساواة في النتيجة بينه وبين المدين العادل المؤدي، فكيف يستوي الظالم والعادل؟
ولا يقال: إن المماطل ينال عقابه يوم القيامة، كما أن الثواب يناله العادل؛ وذلك لأن الشريعة الإسلامية لم تكتف بالجزاء الأخروي في حقوق العباد، بل جعلت لها حماية وضوامن قضائية. ثم قاس المدين المماطل على الغاصب لعين مالية من حيث إن منافع العين المغصوبة مضمونة عليه [72].
وأفاض الشيخ عبدالله بن منيع في استعراض الأدلة والنصوص الدالة على هذا الرأي يمكن تلخيصها فيما يأتي:
أولاً: أن مطل المدين الغني القادر على الأداء ظلم باعتباره عدواناً وتجاوزاً على حقوق الآخرين، ثم أورد النصوص الدالة على حرمة مال المسلم، وعلىأن مطل لاغني ظلم موجب للعقوبة البدنية من الحبس والإيذاء. كما استعرض نقولاً من الفقهاء وشراح الحديث حول الموضوع نفسه.
ثانياً: جواز العقوبة المالية، أو العقوبة بالمال، أو التعزير بالمال، وذكر في ذلك اختلاف الفقهاء بين المانعين وهم الجمهور والمجيزين وهم الأقلية من بينهم ابن تيمية، وابن القيم.
جواب وتوضيح:
من الجدير بالذكر أن الأمر الأول محل اتفاق ولكنه لا يلزم منه أبداً جواز اشتراط التعويض المالي لصالح الدائن بسبب المطل، وأما الأمر الثاني فعلى الرغم من أنه مختلف فيه،ومع ذلك لا يلزم منه جواز اشتراط التعويض المالي لصالح الدائن، لأن العقوبات (ومنها التعزير) تعود صلاحية فرضها وتقديرها إلى الدولة ومؤسساتها القضائية، وأن الغرامة المالية الناتجة منها لا تكون لصالح الأفراد بل لصالح خزينة الدولة ـ كما سبق ـ.
ثالثاً: التعويض عن المنافع الفائتة أو المنافع المتوقع فواتها جائز، وذكر هنا نقلاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية قوله في الاختيارات: (ومن مطل صاحب الحق حقه حتى أحوجه إلى الشكاية فما غرمه بسبب ذلك فهو على الظالم المماطل إذا كان غرمه على الوجه المعتاد) وقوله: (لو غرم بسبب كذب عليه عند لي الأمر رجع به على الكاذب) ثم نقل عن صاحب الإنصاف نحوه، كما نقل فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم بصدد ما غرمه الدائن بسبب الشكاية على المدين.
وعند التدبر في هذه النقول نجد انها لا تدل على المقصود، فهذه من المصاريف التي تكبدها الدائن فعلاً، وكلامنا في اشتراط التعويض عن الأرباح المتوقعة التي فاتت على الدائن بسبب المماطلة، وشتان الفرق بين الحالتين.
كما ذكر الشيخ فتوى هيئة كبار العلماء في الشرط الجزائي، ولكن هذه الفتوى في الشرط الجزائي على العمل والتنفيذ، حيث جاء فيها: (وبتطبيق الشرط الجزائي عليها ت الحالة المذكورة ـ وظهور انه من الشروط التي تعتبر من مصلحة العقد، إذ هو حافز لاكمال العقد في وقته المحدد له ….وفضلاً عن ذلك فهو في مقابلة الإخلال بالالتزام، حيث إن الاخلال به مظنة الضرر وتفويت المنافع.…..). ولذلك لا أرى أن هذه الفتوى تشمل الحالة التي نحن بصددها.
رابعاً: قياساً على بيع العربون وهو كما قال أن يشتري السلعة فيدفع فيها البائع درهماً أو عدة دراهم على أنه إن أخذ السلعة احتسب من الثمن وإن لم يأخذها فذلك للبائع…. قال أحمد لا بأس به، وفعله عمر رضي الله عنه وأجازه ابن عمر..[73].
وبما أن العربون صدر بجوازه قرار رقم 72(3/Cool من مجمع الفقه الإسلامي الدولي فإنني لا أناقش جوازه، ولكن أناقشه في القياس حيث قال الشيخ اشتراط التعويض عن الضرر بسبب المطل في الدين على بيع العربون بجامع تفويت المنفعة، حيث قال: (ومثل ذلك مسألة بيع العربون، فإن المشتري يبذل مبلغاً من مقدماً بعد تمام عقد الشراء على أن يكون له الخيار مدة معلومة، فإن قرر إمضاء الشراء صار العربون جزءاً من الثمن، وإن قرر العدول عن الشراء صار العربون مستحقاً للبائع في مقابلة عدم تمكنه من عرض بضاعته للبيع بعد ارتباطه مع المشتري بعقد البيع المعلق إمضاؤه على الخيار للمشتري مدة معلومة، ووجه استحقاق البائع للعربون: أنه في مقابلة تفويت فرص بيع هذه السلعة بثمن فيه غبطة ومصلحة للبائع …).
وهذا القياس مع الفارق لعدة وجوه من أهمها:
أن المشتري في بيع العربون قد تنازل عن حقه وماله برضائه التام، وهو يملك هذا الحق بدءاً ونهاية، أما العوض الذي يفرض عند تأخير الدين فليس من باب التنازل عن حق ثابت، وإنما هو فرض لتعويض مستقبلي عن منفعة موهومة أو غير متحققة يقبله المدين دون رضاه التام، لأنه لو وجد بدون هذا الشرط لما أقدم عليه.
إن أحكام الدين تختلف عن أحكام البيع، فما جاز في البيع قد لا يجوز في الدين، حيث احتاط الإسلام احتياطاً شديداً في الدين حتى لا يترتب عليه الربا المحرم، وقد ذكرنا في المبحث السابق أقوال السلف في أن أية زيادة على أصل الدين ناتجة عن الشرط حرام لا يجوز الإقدام عليها.
أن مبلغ العربون محدد واضح معلوم في حين أن التعويض عن الضرر الناتج عن التأخير في السداد مجهول غرر وجهالة من حيث الوجود، والتحصيل والمقدار والزمن، فجميع أنواع الغرر الفاحش متحقق فيه فكيف يجوز أن يكون مضمناً في العقد؟!
خامساً: القياس على فوات منافع الأعيان في الغصب من حيث أن المدين المماطل قد اصبح غاصباً بمماطلته فيجوز له التعويض عن المنافع التي فاتته بسبب التأخير عن السداد.
ويلاحظ على هذا بما يأتي:
إن مسألة تعويض منافع الأعيان المغصوبة مسألة خلافية وليست مجمعاً عليها، حيث ذهب الشافعية والحنابلة إلى أن الغاصب يضمن منفعة العين المغصوبة بأجر المثل سواء استوفى المنافع أم تركها [74]، وذهب متقدموا الحنفية إلى أن الغاصب لا يضمن منافع المغصوب مطلقاً [75]، وذهب المالكية إلى أنه يضمن إذا كان الغاصب قد استعمله أو أجّره[76].
إن القياس هنا مع الفارق، فالأعيان (كالعقار والسيارات ونحوهما) لها منافع متقومة محققة ولذلك يجوز تأجيرها، أما الديون فليست كذلك، بل النقود كلها كذلك، ولذلك لا يجوز تأجيرها، فالفرق واضح بين الدين الموجود في الذمة، والعين الموجودة التي لها منفعة معلومة وذلك لأن الدين ليس له منفعة متقومة شرعاً فلا يمكن قياسه عليها إضافة إلى خصوصية الدين بشأن الربا ـ كما سبق ـ
سادساً: القياس على ذهاب منفعة أعضاء الإنسان حيث يجب فيها الدية، أو التعويض المقدر بحكم القضاء.
فهذا القياس أيضاً مع الفارق، لأن منفعة العضو متحققة وقد قام المعتدي بإزالتها، فيجب أن يعوض عنها المجنى عليه، أما منفعة الدين للدائن فليست متحققة ـ كما سبق ـ فلا يجوز تعويضها، إضافة إلى حساسية الدين بخصوص الخوف من الوقوع في الربا ـ كما سبق ـ
ومن جانب آخر فإن تعويض منافع عضو الإنسان جاء بتحديد من الشرع في الدية، وبنصوص دالة عليه في غيرها، أما تعويض الدائن بسبب تأخر دينه فجاء بسبب شرط في العقد.
وبهذا الغرض تبين لنا أن أدلة الشيخ لم تسلم من نقد، ولم تصمد أمام المناقشة.
طريقة الاحتساب للتعويض:
اختلف القائلون باشتراط التعويض عن الضرر بسبب التأخر في السداد في طريقة احتسابه، فذهب بعضهم إلى أن ذلك يتم عن طريق القضاء، أو التحكيم، في حين ذهب بعضهم الآخر إلى أن (خير وسيلة لتقدير التعويض هو أن يحسب على أساس الربح الفعلي الذي حققه البنك في المدة التي تأخر فيها المدين عن الوفاء، فإذا أخر المدين ثلاثة أشهر مثلاً ينظر البنك ما حققه من ربح خلال الأشهر الثلاثة، ويطالب المدين بتعويض يعادل نسبة الربح الذي حققه، وإن لم يحقق البنك ربحاً خلال تلك المدة فلا يطالب بشيء)[77].
عدم جدوى شرط التعويض على الأساس السابق:
بناء على المرجعية للتعويض التي ذكرها الفريقان فلا يمكن أن يحقق اشتراط التعويض شيئاً فعالاً لمنع التأخير أو المماطلة، وذلك لأنه إذا كان المرجع القضاء فإن القضاء في بعض الدول الإسلامية لا يحكم بالتعويض عن التأخير، وبعضها لا يحكم إلاّ في حالات معينة،وعلى فرض حكمه بالتعويض يكون التقدير بنسبة الفوائد الربوية الرسمية وهي 1,75% وقتنا الحاضر، فهل يدفع قرض هذه النسبة المدين المماطل إلى الإسراع برد دينه، بل يرتاح من هذا الحكم (إلاّ إذا كان ملتزماً) حيث يدفع فوائد مخفضة جداً أما فوائد البنوك الأخرى.
وإذا كان المرجع إلى ربحية البنوك الإسلامية للمودعين فهي قليلة لا تدفع المدين المماطل إلى الأداء، بل يظل هكذا يحسب عليه هذه الفوائد المخفضة وهو يستفيد من الدين والسيولة في أمور أخرى،ولذلك كان رأي معظم المدراء التنفيذيين للبنوك الإسلامية أن غرامة التأخير لا تحقق الغرض المنشود ـ كما سبق ـ
وبهذه الردود على الشيخ ابن منيع يتضح لنا الجواب عما ذكره شيخنا الزر رحمه الله حيث بنى رأيه على قياس المدين المماطل على الغاصب للعين، وقد أوضحنا الفرق بينهما، فمنافع الأعيان المعدة للاستغلال المحققة مال عند جماهير الفقهاء، وأما قابلية الديون أو النقود المحتملة للزيادة فليست مالاً، ولذلك لا يجوز أخذ التعويض عنها، ولا اشتراط شرط في العقد بأخذ التعويض عنها، فبدأ الضمان المالي في الشريعة قائم على أساس المماثلة بين الفائت وعوضه، فالفائت ليس مالاً، وإنما مجرد احتمال في حين أن العوض مال، ولذلك قالوا: التعويضات جوابر.
يقو الدكتور نزيه حماد: (لما كان ظلم المدين المماطل غير قابل للاستدراك بطريق التعويضات الجوابر فقد سعت الشريعة الحكيمة لدرئه بواسطة العقوبات الزواجر، وهذا ما عناه الحديث الشريف: ( ليّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته) حيث فسر الفقهاء العقوبة بالحبس )[78] أو بنحوه من الحكم عليه بالحجر أو نحو ذلك.
ومن جانب آخر فلم ينقل إلينا حكم بالتعويض المالي بسبب تأخر المدين منذ عصر الخلافة الراشدة إلى نهاية الحكم العثماني، حيث لم تذكر كتب الفقه والقضاء مثل هذا الحكم حسب علمنا على الرغم من كثرة حالات المماطلة والتأخير، وكثرة الأحكام الصادرة بالتعزير، وبالحبس والحجر، وبيع أموال المدين[79] ونحو ذلك [80].
الرأي الثاني: القول بعدم جواز اشتراط التعويض في العقد:
وهذا رأي الدكتور زكي الدين شعبان،والدكتور نزيه حماد، والدكتور عبدالناصر العطار والدكتور شبير والاقتصادي الدكتور رفيق المصري [81]، ويمكن تلخيص أدلتهم فيما يلي:
إن اشتراط التعويض عن تأخير الدين إن هو إلاّ اشتراط لربا النسيئة،وهو غير جائز، وأن حصيلته هي الربا النسيء بعينه.
إن ذلك تحايل للوصول إلى الربا يقو الدكتور رفيق المصري بخصوص رأي الشيخ الزرقا: ( إن هذه الاقتراحات أخشى أن تتخذ ذريعة في التطبيق العملي إلى الربا فتصبح الفائدة الممنوعة نظرياً تمارس عملياً باسم العقوبة (جزاء التأخير) وينتهي الفرق إلى فرق في الصور والتخريجات فحسب … وهي اقتراحات تحوم حول الحمى،وربما تؤول إلى الدخول من النوافذ بعد أن أقفل الباب حتى إذا كثرت النوافذ المشروعة رجاء بعضنا على الأقل إلى الدخول من الباب الرسمي)[82].
وهذا الذي خيف منه قد تحقق فعلاً فقد استطاع أحد البنوك ـ بعد تركي مراقباً شرعياً له ـ تحصيل الموافقة من الهيئة الشرعية على اشتراط التعويض عن التأخير، وعلى غرامة التأخير، فوافقت الهيئة على أن تصرف في وجوه الخير، ولكن الإدارة كانت ذكية فأخذت موافقة أخرى من الهيئة على اقتطاع جزء من هذه الغرامة في مقابل الإجراءات الإدارية، وحينئذ كلفت الإدارة أحد موظفيها باحتساب مقدار التكلفة الإدارية حيث بلغت قريباً من الغرامة المحصلة، وبالتالي دخلت في جيب البنك.
إن التعويض المالي عن التأخير في السداد مخالف لما جرى عليه العمل منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وعهد الخلفاء الراشدين إلى عهد الدولة الإسلامية التي التزم قضاؤها بالإسلام، حيث كان القضاء يحكم على المدين الموسر المماطل الدين مع التعزير بالحبس، أو نحوه والإفلاس، ولم يسجل لنا الفقه الإسلامي أو القضاء الإسلامي حالة واحدة حاكم فيها القضاء الإسلامي بالتعويض عن التأخير في سداد الدين مع كثرة هذه الحالات المعروضة على القضاء كما لم نرً فتوى بهذا الصدد على الرغم من كثرة النوازل والوقائع التي تخص مماطلة الديون.
وقد ناقشو أدلة المجيزين، بأن الأحاديث المذكورة من اعتبار مطل الغني ظلماً يحل عرضه وعقوبته، لا تدل أبدأً على جواز التعويض عن تأخير الدين، ولم يفسر أحد من علماء الحديث أو الفقه هذه الأحاديث بالتعويض عن تأخير الدين ـ كما سبق ـ وكذلك الاستدلال بحديث: (لا ضرر ولا ضرار) في غير موقعه يدل على نفي الضرورة وإقراره، وأنه يجب أن يزال لا بضرر بمثله، ولكنه لا يدل على على أن كل ضرر يوجب الضمان والتعويض[83].
يقول الشيخ علي الخفيف: (إن التعويض في الفقه الإسلامي لا يكون إلاّ عن ضرر مالي واقع فعلاً، لأنه السبب في التعويض، والمسبب لا يتقدم سببه، وإلاّ لم يكن سبباً له، ولكن إذا وقع الضرر فعلاً وجب التعويض ـ أي شروطه ـ ولا يكون الضرر المالي الموجب لتعويض إلاّ في متقوم ) [84].
ثم ذكر الشيخ شمولية الضرر لبعض الأعمال مع أنها لا تستوجب التعويض مثل الامتناع عن تنفيذ التزام كالوديع يمتنع عن تسليم الوديعة إلى مالكها حيث ليس فيه تعويض مالي على ما تقضي به قواعد الفقه الإسلامي،وذلك محل اتفاق بين المذاهب [85].
وقد ناقش المجيزون أدلة المانعين بما يأتي:
أولاً: أننا لا نسلم أن اشتراط التعويض عن تأخير الدين اشتراط لربا النسيئة، وأن حصيلته هي عين الربا لوجود الفروق الجوهرية بينها، وهي [86]:
إن الزيادة في مقابل الأجل فقط دون مقابلة عوض عنها أما لزيادة الحاصلة عن شرط التعويض فهي في مقابل تفويت منفعة على الدائن عمداً وعدواناً، فهي عقوبة مالية سببها الظلم والعدوان، مثل مضاعفة الغرم على السارق مما لا قطع فيه.
والجواب عن ذلك أن هذا الفرق غير جوهري، وذلك لأن تفويت المنفعة ليس مالاً متقوماً حتى يعوض عنه، كما أنه من حيث النتيجة فالأمر واحد حي ترتب على الدين زيادة بسبب التأخير وهذا هو الربا بعينه، ومن جانب آخر فإن حصيلة العقوبة تعود إلى خزينة الدولة.
إن الزيادة الحاصلة في اشتراط التعويض في مقابل الظلم والمماطلة على عكس الربا الذي هو اتفاق على الزيادة في مقابل الزمن.
والجواب عن ذلك أن المماطلة وإن كانت ظلماً وضرراً ولكنه ليس كل ظلم موجباً للتعويض ـ كما سبق ـ
ثم إن اعتبار ذلك يعود إلى الدولة وسلطاته وليس إلى الدائن نفسه ـ كما سبق ـ كما أن حصيلته المالية لا ترجع إليه بل إلى خزينة الدولة.
الربا الجاهلي لا يفرق بين مدين غني ومدين معسر، كما انه لا يفرق بين المدين الذي له ضمانات، ومن ليس له ضمانات، في حين أن التعويض عن التأخير خاص بالمدين المماطل.
والجواب عن ذلك أن الربا حرام فرضه الموسر الغني كما هو حرام على المعسر، كما أنه لا فرق بين لديه ضمانات ومن ليست عنده.
وخلاصة الرد على هذه الفروق أن الربا في حقيقته الزيادة بلا عوض في مقابل الأجل وهي متحققة في التعويض المذكور، لأن الربا في اللغة هي الزيادة [87]، وفي الشرع قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء) وفي رواية صحيحة أخرى: فمن زاد أو ازداد فقد أربى وإلاّ ما اختلفت ألوانه) أي أجناسه، وفي رواية ثالثة: (فمن زاد أو استزاد فهو ربا)[88].
ثانياً:أن الربا في حقيقته ظلم واستغلال من الدائن المرابي للمدين،في حين أن التعويض عدل لأنه يزيل ظلم المدين للدائن.
والجواب أن هذا هو بيان الحكمة، وأما العلة والسبب الشرعي فهي الزيادة ـ كما سبق ـ ولذلك أصبح المعطي المظلوم آثماً ـ كما في الحديث السابق الصحيح ـ.
الرأي الراجح:
أرى أن الرأي الراجح هو عدم جواز اشتراط التعويض عن تأخير السداد في العقود الآجلة (الديون) وهذا هو قرار المجمع الفقهي لرابطة العالم الإسلامي ـ كما سبق ـ وقرار مجمع الفقه الدولي رقم 53(2/6)، وذلك لأن أدلة المجيزين لم تنهض حجة على دعواهم، ولم تسلم من المناقشة، وأن مباني رأيهم لم تكن سليمة قائمة على أصول شرعية،وقد ذكرنا إجماع العلماء على أن كل قرض شرط فيه الزيادة فهو حرام.
ومن جانب آخر فإن البنوك الإسلامية بما أن معظمها لا تتعامل في التجارة، بل في المرابحات والبيوع الآجلة والبدائل عن القروض الربوية، فإنها إذا أضيف في عقودها شرط التعويض عن التأخير بقرض مبل من المال بمقدار نسبة الربح المتحقق في البنك فلا يبقى حينئذ فروق جوهرية بينها وبين البنوك الربوية، فالمرابحات بل كل العقود الآجلة ينظر في هامش ربحها إلى نسبة الفوائد الربوية السائدة (لايبور) هذا في البداية، ثم في النهاية عند التأخير تؤخذ عليها فوائد محددة وهي 3% مثلاً حسب نسبة أرباح البنك المتحققة (حيث هذا الاحتساب هو السائد في البنوك التي تجيز التعويض والغرامة المالية).
الكنيسة من غرامة التأخير إلى الربا الصريح:
وأخشى ما أخشاه هو ما كان عليه الدين النصراني الذي كان يحرم الربا بين النصارى بعضهم وبعض وبينهم وبين غيرهم في حين أن اليهودية تحرم الربا بين اليهودي واليهودي، فقد كان إجماع رجال الكنائس منعقداً على حرمة الربا، وأن تعاليم المسيح عليه السلام تعتبر صارمة في التحريم [89].
غير أن هذه الفكرة بدأت تضعف وتضمحل في القرنين (السادس عشر والثامن عشر) على إثر الانتقادات والاعتراضات التي وجهها كثيرون إلى الكنيسة، فأخذ يجرؤن على تركها فنرى لويس الرابع عشر يقترض بالربا عام 1662، بل إن البابا (بي التاسع) تعامل بالربا عام 1860 بناءً على فتوى مجمع انتشار الإيمان المقدس في روما التي أجازت أخذ الربح في مقابلة الخطر من فقد أصل المال، ثم أثرت العوامل الاقتصادية على التعاليم المسيحية حتى ضاقت دائرة الربا،وأبيحت الفائدة في البداية استثناءً في الحالات التالية:
· إباحة التعويض للمقرض عن أي خسارة أصابته بسبب القرض.
· إباحة التعويض عما فاته من ربح.
· إباحة الشرط الجزائي يلتزم بموجبه المقترض إذا لم يسدد القرض في الميعاد بأن يدفع مبلغاً إضافياً إذا تأخر عن الوفاء، وقد ترددت الكنيسة في إباحة هذا الشرط بادئ الأمر، ثم أجازته [90].
ومن الجانب الواقعي فإن معظم البنوك الإسلامية لا تريد أن تلجأ إلى المحاكم نظراً لطول الانتظار والوقت لإصدار الحكم، ولا إلى التحكيم لنفس الأسباب، وإنما تريد فرض غرامة لصالحا تأخذها، فتكون هي الحكم والخصم، ولذلك يدخل مثل هذا الشرط في عقودها، كما أنها جاهزة حيث أدخلت نسبة الربح المحقق في الكومبيوتر، فإذا تأخر أي شخص فتحسب عليه النسبة المطلوبة، بناءً على أن عدم الدفع في وقته يعتبر مماطلة، إلى أن يثبت المدين أنه معسر، وما أدري كيف يمكنه ذلك؟ لذلك تبقى النسبة محسوبة عليه دون النظر إلى الظروف والملابسات التي تحيط بالقضية.
هذا هو الواقع الذي تنصب عليه الفتوى وينزل عليه الحكم الشرعي بالجواز أو المنع، وهذا الواقع إذا أجيز لما بقيت مصداقية للبنوك الإسلامية التي من المفروض أن تدخل في عالم التجارة والاستثمار والتنمية الحقيقية، وأن تكون لديها الخبرات والتقنيات لحماية حقوقها وإذا وجد التأخير فتحسب له الحساب.
أما اشتراط التعويض عن الضرر الفعلي في سمعته وفي ماله الذي أصاب البنك الإسلامي، فهذا جائز بشرط أن يكون التقدير إلى القضاء أو إلى التحكيم لا إلى البنك نفسه، لأن الضرر يزال ولجميع الأدلة الدالة على رفع الضرر وعلى تضمين المعتدي عما أصاب المضرور من أضرار مادية فعلية من مصاريف، أو نحو ذلك.وسنتحدث عن ضوابط ذلك في الفصل الآتي.
.... يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
همم نحو القمم
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 336
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: الشرط الجزائي، والتعويض عن الضرروتأصيل غرمة التأخير شرعا وقانونا    السبت 3 مايو - 7:09

ثالثاً: التعويض عن طريق القضاء أو التحكيم
وهذا إنما يتحقق إذا خلا الاتفاق بين الدائن (البنك) والمدين عن أي شرط جزائي ثم تأخر المدين في السداد مماطلة، وتضرر البنك فعلاً بسبب تأخر ديونه، والتجأ إلى القضاء أو إلى التحكيم، وحكم له بتعويض مالي، فهل يجوز للبنك أن يسلك هذا الطريق وأن يأخذ التعويض الذي حكم له؟
هذا ما سنـتـناوله في هذا المبحث، وقبل أن نجيب عليه نمـهد له بتعريفه وحكمه في الشريعة والقانون.
التمهيد في التعريف بالتعويض وأحكامه في الشريعة والقانون بإيجاز:
التعويض لغة من العوض، وهو البدل وأصله: عاض فيقال: عاضه بكذا، وعنه، ومنه عوضاً، أي أعطاه إياه بدل ما ذهب منه فهو عائض، وعوّضه، وأعاضه، وعاوضه بمعنى واحد، واعتاض منه: أخذ العوض، واعتاض فلاناً: سأله العوض، واستعاضه، ومنه أي سأله العوض [91].
وفي اصطلاح الفقهاء هو: دفع ما وجب من بدل مالي بسبب إلحاق ضرر بالغير، وعلى ضوء ذلك فهو أخص من الضمان الذي يترتب على إلزام الشارع كالديات، والالتزام (والعقود) والفعل الضار، يد الضمان [92].
والتعويض لدى الفقهاء لا يكون إلاّ في مقابل ضرر، ومن ثم فهو واجب الأداء، ولكن ليس كل ضرر يترتب عليه التعويض، وإنما الضرر المعوض عنه لدى الفقهاء بشمل الضرر الواقع على المال بما فيه المنفعة سواء كان عن طريق الغصب أم الاتلاف، ام الاعتداء على النفس وما دونها وهي الدية والارش، أم عن طريق التفريط في الأمانة ونحو ذلك، ويكون التعويض بدفع مال مقدر أو مصالح عليه يدفع لمن وقع عليه الضرر، أو لورثته بدلا لما فقد وقطعاً للخصومة والنزاع بين الناس [93].
والتعويض عن الضرر بإتلاف العين أو المنفعة، أو النفس، أو ما دونها، ولكن ليس هناك تلازم بين التعويض والإتلاف، حيث يكون التعويض عن تفويت العين بالمثل إن كانت مثلية، وبالقيمة إن كانت قيمية.
وأما التعويض عن تفويت المنفعة للأعيان المغصوبة سواء كانت مستعملة أم لا فيمون بأجرة المثل عند جمهور الفقهاء الشافعية، والحنابلة، والظاهرية، والزيدية، والامامية، والاباضية[94]، في حين ذهب جمهور الحنفية إلى عدم تعويض منافع المغصوب إلاّ إذا كان المغصوب مال يتيم، أو وقف، أو كان مالكه قد أعده للاستغلال[95]، وأما المالكية فذهبوا إلى التعويض في حالة استعمالها [96].
وقد ذكر أستاذنا الشيخ علي الخفيف أنواع الضرر ومدى وجود التعويض فيما نذكرها بإيجاز:
· الضرر الذي يتمثل في أذى يصيب الإنسان في جسمه، ففيه الدية، أو حكومة عدل، وبعبارة أخرى فيه الجزاء المالي من الشارع الذي يشبه التعويض من ناحية، ويشبه العقوبة من ناحية أخرى.
· الضرر الذي يتمثل في الأذى الذي يصيب الإنسان في شرفه وعرضه من فعل أو قول بع إهانة له كما في القذف والسب والاهانة بالضرب،والتحضير والامتهان في معاملته.
· الضرر الذي يتمثل في تفويت مصلحة غير مالية ملتزم بها كما في التزام امتنع فيه الملتزم من تنفيذ التزامه كالوديع يمتنع عن تسليم الوديعة إلى مالكها …...
(فهذان النوعان الثاني والثالث ليس فيهما تعويض مالي على تقضي به قواعد الفقه الإسلامي،وذلك محل اتفاق بين المذاهب، وأساس ذلك فيها أن التعويض بالمال يقوم على الجبر بالتعويض، وذلك بإحلال مال محل مال مكافئ له ليقوم مقامه ويسد مسده وكأنه لم يضع على صاحب المال الفاقد شيء وليس ذلك بمتحقق فيهما).
الضرر الذي يتمثل في تفويت مال علة مالكه كلياً أو جزئياً أو بتعييبه، وهذا فيه تعويض، ثم يقول: (ومما فرع على ما تقدم عدم وجوب الضمان بسبب تفويت فرصة من الفرص كان من المحتمل أن يكون من ورائها كسب مالي…..)[97].
التعويض في القانون:
يقسم التعويض في القانون إلى تعويض عن عدم التنفيذ،وتعويض عن التأخر في التنفيذ،كما يقسم إلى نوعين:
النوع الأول: التعويض القضائي الذي يقدره القاضي بمبلغ نقدي يمثل الضرر الذي يلحق الدائن نتيجة عدم تنفيذ المدين لالتزامه، أو لتأخره في تنفيذه، ويشمل: ما لحق الدائن من خسارة، وما فاته من كسب ويقتصر في جميع الأحوال على الضرر المباشر ويقتصر في الالتزامات العقدية.
ومن شرائط استحقاق التعويض هي شرائط قيام المسؤولية: الخطأ، والضرر، وعلاقة السببية بين الضرر والخطأ[98] حيث نصت المادة (5/2م م) على أنه: (إذا استحال على المدين أن ينفذ الالتزام عيناً حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بالتزامه ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأت عن سبب أجنبي لا يد له فيه، ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه)[99] كما نصت المادة 218 من القانون المدني المصري على أنه: (لا يستحق التعويض إلاّ بعد إعذار المدين، ما لم ينص على غير ذلك) مثل ذلك ورد في معظم القوانين العربية [100].
وقد نصت المادة 221 على أنه: (إذا لم يكن التعويض مقدراً في العقد أو ينص وفي القانون فالقاضي هو الذي يقدره، ويشمل التعويض ما لحق الدائن من خسارة وما فاته من كسب يشرط أن يكون هذا نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام، وللتأخر في الوفاء به، ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوفاه ببذل جهد معقول)
وترى من هذا النص أن للتعويض عنصرين: ما أصاب الدائن من الخسارة، وما ضاع عليه من الكسب، فالقاضي إذن في تقديره للتعويض يدخل في حسابه هذين العنصرين، فيقدرا أولاً ما أصاب الدائن من ضرر بسبب عدم تنفيذ المدين لالتزامه، أو بسب تأخره في هذا التنفيذ، ثم يقدر بعد ذلك ما فات الدائن من كسب، ومجموع هذين هو التعويض.
ومن المعلوم أنه ليس هناك محل للتعويض إذا لم يصب الدائن ضرر ولم يفته كسب من جراء عدم قيام المدين بالتزامه، أو من جراء تأخره في ذلك، كما أن الضرر غير المباشر لا يعوض عنه أصلاً لا في المسؤولية العقدية، ولا في المسؤولية التقصيرية، والضرر المباشر حسبما بينته المادة 221 م م: (ما يكون نتيجة طبيعية لعدم الوفاء بالالتزام أو للتأخر في الوفاء به،ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن في استطاعة الدائن أن يتوقاه ببذل جهد معقول )[101].
النوع الثاني: التعويض الاتفاقي وهو الشرط الجزائي الذي ذكرناه في السابق.
وبعد هذا العرض فإن الذين ذهبوا إلى جواز اشتراط التعويض عن التأخير في سداد الدين يذهبون بطريق أولى إلى أن جواز التعويض الذي يحكم به القضاء، أو التحكيم، والذين منعوا ذلك يظهر لي أنهم يمنعون ذلك أيضاً لنفس الأدلة السابقة وأن قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورة مؤتمره السادس بجدة يدل على هذا المنع المطلق، حيث ينص على أنه: (إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق، أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم) ولقد أكدت ذلك الندوة العلمية التي انعقدت بالتعاون بين مجمع الفقه الإسلامي الدولي والمعهد الإسلامي للبحوث والتدريب التابع للبنك الإسلامي للتنمية بجدة يومي 15 – 16 يناير 2002 وهذا هو الراجح الذي تقتضيه الأدلة الشرعية مع تفصيل أراه ضروريا وهو:
أن أخذ أي زيادة من المدين بسبب التأخير عن السداد المجرد فهو حرام ما دام ذلك يشرط، أو عن طريق القضاء أو التحكيم، خلافاً للزيادة التي يتبرع بها الشخص عن طيب نفسه، كما ورد بذلك الحديث الصحيح حيث اقترض الرسول صلى الله عليه وسلم بعيراً فلما جاء المقرض قال: أعطوه، فقالوا: لا نجد إلاّ سناً أفضل منه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (أعطوه فإن خياركم أحسنكم قضاءً)[102].
يجوز للبنك الدائن أن يأخذ عن طريق القضاء، أو التحكيم أو غيرهما جميع المصروفات الفعلية التي تكبدها لأي سبب له علاقة بتحصيل دينه.
لو أصاب البنك الدائن بسبب التأخير أضرار فعلية أخرى مثل أنه حكم عليه غرامة بسبب تأخير الدين فإن البنك الدائن له الحق في الرجوع على المدين، فمثلاً تأخر البنك الصانع في تسليم المصنوع إلى المستصنع ـ بكسر النون ـ بسبب عدم السيولة الناتجة عن تأخر الدين، وترتب على ذلك دفع البنك مبلغاً للمستصنع، أو غرم بغرامة مالية، فإن البنك الدائن له الحق في الرجوع على المداين.
وقد نص بعض العلماء القدامى على ما سبق، قال المرادي: (ما غرم رب دين بسببه أي بسبب مطل دين أحوج رب الدين إلى شكواه فعلى مماطل لتسببه في غرمه، اشبه ما لو تعدى على مال لحمله أجرة، وحمله لبلد آخر،وغاب، ثم غرم مالكه أجرة حمله لعوده إلى محله الأول فإنه يرجع به على من تعدى بنقله)[103] وعلى مثل هذا فتوى الشيخ محمد بن إبراهيم [104].

ــــــــــــــــــــــــــ
* المصدر: موقع الشيخ الدكتور علي محي الدين القره داغي
([1]) يراجع بحث الأخ إسماعيل خفاجي حيث قام بالتشاور معنا باستبيان حول هذا الإجراء، وأجابته 27 بنكاً من بين 40 بنكاً، بحث مقدم إلى اجتماع مدراء الاستثمار بدبي في 30يناير إلى فبراير 1999م ونذكر هنا بعض النتائج المهمة وهي:
1 ـ أن المرابحات في معظم هذه البنوك تمثل 77,5% وأن المشاركات لا توجد إلاّ في 3 بنوك أي بنسبة 11,5% والاستصناع يمثل 3% وكذلك بيع السلم.
2 ـ السبب الرئيسي لظهور المتأخرات:
حجم المتأخرات منسوب إلى حجم الاستثمارات:
عدد البنوك النسبة المئوية
المماطلة 13 48 %
الإعسار 6 22,5 %
أخرى 8 29,5 %
أكثر من 5% 12 44,5 %
من 3-5% 8 29,5%
أقل من ذلك 7 - ,26 %
استخدام أسلوب غرامات التأخير:
عدد البنوك النسبة المئوية
بنوك تستخدم أسلوب غرامات التأخير 12 44,5%
بنوك لا تستخدم أسلوب غرامات التأخير 15 55,5 %
استخدام غرامات التأخير بفتوى هيئة الرقابة الشرعية:
عدد البنوك النسبة المئوية
بنوك تستخدم غرامات التأخير بفتوى هيئة الرقابة الشرعية للبنك 9 75 %
بنوك تستخدم غرامات التأخير بفتوى هيئات بنوك أخرى 3 25 %
النص على غرامات التأخير في العقود:
عدد البنوك النسبة المئوية
بنوك تنص على غرامات التأخير في العقود 9 75 %
بنوك لا تنص على غرامات التأخير في العقود 3 25 %
أسلوب إحتساب غرامات التأخير:
عدد البنوك النسبة المئوية
نفس أسلوب إحتساب الربح الأصلي 5 41,5 %
أساليب أخرى 7 58,5 %
أسلوب التصرف في غرامات التأخير:
عدد البنوك النسبة المئوية
تضاف لأرباح البنك 4 33,5 %
تصرف لما فيه مصلحة المسلمين ووجوه الخير 8 66,5 %
([2]) المعجم الوسيط،ط.قطر (1/651) ويراجع: لسان العرب،والقاموس المحيط /مادة "غرم"
([3]) انظر لمزيد من التفصيل:أستاذنا الدكتور سعيد الجنزوري:الغرامة الجنائية،دراسة مقارنة،ط.القاهرة 1967 ص 86-97
([4]) المصدر السابق، ص 95
([5]) رواه أبو داود في سننه، الحديث رقم 3565، وأحمد في مسنده (5/267) والبيهقي في السنن (6/88) والترمذي (1/239) وابن ماجه، الحديث رقم 2405، وقال الألباني في الارواء (5/245) صحيح
([6]) يراجع: الموسوعة الفقهية الكويتية (31/147) حيث تحدثت عن الغرامات في صفحتين فقط في هذا الإطار.
([7]) الشهيد عيدالقادر عوده: التشريع الجنائي، ط.دار التراث بالقاهرة (1/705)
([8]) رواه أبو داود في سننه مطولاً (3/551) والترمذي مختصراً (3/575) وقال: حديث حسن
([9]) الحديث رواه أبو داود (5/10) والنسائي (1/335، 336، 339) والدارمي (1/396) والحاكم وصححه ووافقه الذهبي (1/398) والبيهقي (4/105) وأحمد (4/2-4) ويراجع: نيل الأوطار، ط.الأزهرية (4/179) وحسنه الألباني في الارواء (3/263)
([10]) نيل الأوطار (4/180-182)
([11]) حاشية ابن عابدين (3/246) وتبصرة الحكام (2/261) وشرح الزرقاني (8/125) ونهاية المحتاج (8/20) والمغني لابن قدامة مع الشرح الكبير (10/348) ونيل الأوطار (4/180)
([12]) الشهيد عبدالقادر عودة: المرجع السابق (
([13])الشهيد عبدالقادر عودة: المرجع السابق (1/706)
([14]) لسان العرب، والقاموس المحيط، والمعجم الوسيط مادة "شرط"
([15]) القاموس المحيط، ط. مؤسسة الرسالة، ص 869
([16]) يراجع لمزيد من التفصيل: د.علي القره داغي، مبدأ الرضا في العقود، دراسة مقارنة، ط.دار البشائر الإسلامية بيروت عام 1985 (1/1164)
([17]) غمز عيون البصائر شرح الأشباه والنظائر(2/225)
([18]) القاموس المحيط، ص 1640، ولسان العرب، والمعجم الوسيط، مادة "جزئ "
([19]) يراجع: د.السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني المصري، ط.دار إحياء التراث العربي ببيروت (2/851) ود.محمود جمال الدين زكي: الوجيز في الالتزامات، ط.جامعة القاهرة، ص 757، ود.عبدالمحسن سعد الرويشد: الشرط الجزائي في العقود، رسالة دكتوراه في حقوق القاهرة عام 1404هـ ـ 1983م، ص 47-48
([20]) المراجع السابقة.
([21]) د.عبدالمنعم البدراوي: النظرية العامة للالتزامات، الأحكام، ط.1971، ص 80
([22]) د.عبدالمحسن: المرجع السابق، ص 52 – 54
([23]) د.عبدالمحسن:المرجع السابق،ومصادره المعتمدة، ص 93، ود.محمود جمال الدين زكي: المرجع السابق، ص 759
([24]) د.عبدالمحسن:المرجع السابق،ومصادره المعتمدة، ص 93، ود.محمود جمال الدين زكي: المرجع السابق، ص 759
([25]) د.عبدالمحسن: المرجع السابق، ص 96-99، ود.جمال الدين زكي: المرجع السابق 761
([26]) د.السنهوري: المرجع السابق (2/860-867)
([27]) د. السنهوري: المرجع السابق (2/853-854)، ود.جمال الدين زكي: المرجع السابق ص 760
([28])
([29]) ويوجد مثل هذه المواد في القوانين العربية، يراجع: د. السنهوري: المرجع السابق (2/867) والمصادر السابقة
([30]) هذا ما أثبتناه في رسالتنا الدكتوراه: مبدأ الرضا في العقود (2/1186) ومصادرها المعتمدة.
([31]) المراجع السابقة
([32]) يراجع لمزيد من التفصيل: المبسوط للسرخسي (24/164)، والمنتقى للباجي (5/66)، وشرح النووي على صحيح مسلم (10/218)، والمغني لابن قدامة (4/499)
([33]) سورة البقرة / الآية (280)
([34]) عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي (6/47)
([35]) قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته السابعة 7ـ12 ذو القعدة 1412هـ
([36]) صحيح البخاري، كتاب الاستقراض، مع فتح الباري (5/61)
([37]) انظر: مسند أحمد (4/389,388,222)، وابن ماجه رقم الحديث 3627، والمستدرك للحاكم (4/102)،وصحيح ابن حبان الحديث رقم 1164، والبيهقي (6/51)،ويراجع إرواء الغليل للألباني الحديث رقم 1434
([38]) فيض القدير (5/400)
([39]) رواه أحمد
([40]) سبق تخريجه
([41]) انظر الأحاديث الصحيحة الواردة بهذا الصدد في صحيح البخاري ـ مع فتح الباري ـ( 4/379) ومسلم (3/1208) ومسند الشافعي ص 48، وأحمد (3/4) والسنن الكبرى (5/276)
([42])
([43]) سنن ابن ماجه (2/813) الحديث رقم 2432، ويراجع: التنقيح لابن عبدالهادي(3/92)، وكشف الخفا للعجلوني (2/125)، وكنز العمال (6/123) الحديث رقم 937،وفيض القدير (5/28) وإرواء الغليل للألباني (5/235) الحديث رقم 1389، وضعفه،ولكن الإمام السيوطي حسنه ووثقه المناوي في فيض القدير (1/292)
([44]) السنن الكبرى للبيهقي (5/350) وقال في الإرواء: إسناده صحيح (5/234)
([45]) السنن الكبرى (5/549) ورواه ابن الجوزي في التحقيق (3/27/1) وقال في الإرواء (5/234): إسناده صحيح
([46]) رواه البيهقي في سننه (5/350،351، 6/39) وقال: هذا منقطع بين ابن سيرين وعبدالله
([47]) المصدر السابق، ويراجع الإرواء (5/234-235)
([48]) صحيح البخاري ـ مع الفتح ـ كتاب مناقب الأنصار (7/129) وقال الحافظ في الفتح: "يحتمل أن يكون ذلك رأي عبدالله بن سلام، وإلاّ فالفقهاء على أنه إنما يكون الربا إذا شرطه، نعم الورع كله "
([49]) المعجم الكبير (4/222)
([50]) المغني لابن قدامة (4/354)
([51]) سبق تخريج آثارهم
([52]) المغني لابن قدامة (4/354) ويراجع: أ.دعلي السالوس: فقه المعاملات المالية المعاصرة، ط. فلاح الكويت ص 63
([53]) سورة البقرة / الآية (275)
([54]) تفسير القرطبي (3/67)
([55]) أحكام القرآن للجصاص،ط.دار الفكر ببيروت (1/465)، ويراجع: فتح القدير للشوكاني، ط.عالم الكتب (1/294)، وأحكام القرآن لابن العربي، ط. دار المعرفة (1/240)
([56]) أحكام القرآن للجصاص (1/467)
([57]) المغني لابن قدامة (4/354)
([58]) الموطأ ص 672، والاستذكار ط.مؤسسة الرسالة (20/259)
([59]) الاستذكار (20/259-260)
([60]) تحرير الكلام في مسائل الالتزام،ط.دارالغرب الإسلامي بيروت 1984 ص 176
([61]) الشيخ عبدالله بن منيع: بحثه في مطل الغني، المقدم إلى الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي، ص 32
([62]) بدايع الصنايع (5/170) تحرير الكلام في مسائل الالتزام للحطاب ص 170، والمجموع للنووي (9/258) ود.محمد شبير: بحثه المقدم إلىالندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي بعنوان: الشرط الجزائي ص 39
([63]) تحرير الكلام في مسائل الالتزام، ص 170-172
([64]) د. محمد شبير: بحثه السابق، ص 40
([65]) بحثه المنشور في مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي التي تصدر عن مركز أبحاث الاقتصاد الإسلامي التابع لجامعة الملك عبدالعزيز بجدة، العدد الثاني، المجلد الثاني، 1405هـ /1985م
([66]) الفتوى بدار المال الإسلامي في 3/6/1405هـ الموافق 23/2/1985م، المذكورة بالنص في بحث فضيلة الشيخ عبدالله بن منيع المقدم إلى الندوة الفقهية الرابعة لبيت التمويل الكويتي، ص 25
([67]) البحث المشار إليه آنفا، ص 25
([68]) الفتوى رقم 1289 لهيئة فتوى المصرف الإسلامي الدولي بمصر، والفتوى رقم 993 لهيئة فتوى البنك الإسلامي الأردني، ويراجع د.عبدالعزيز القصار: مطل الغني ظلم، المنشور في مجلة كلية الشريعة والقانون بالأزهر، ص 71
([69]) سبق تخريج هذه الأحاديث
([70]) رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح، تحفة الأحوذي (4/584)
([71]) بحثه السابق المشار إليه
([72]) الشيخ الزرقا:بحثه السابق، ود.نزيه حماد:دراسات في أصول المداينات، ط.دار الفاروق بالطائف، ص 286 – 287
([73]) الشيخ ابن منيع: بحثه السابق، ص 18
([74]) المهذب (1/367) والمغني لابن قدامة (5/270)، والقواعد لا بن رجب، ص212
([75]) حاشية ابن عابدين (5/144) حيث ذكر خلاف المتأخرينوأن الفتوى على رأيهم.
([76]) الشرح الصغير (3/595)
([77]) فتوى الشيخ الضرير المذكورة في بحث الشيخ ابن منيع، ص 25-26
([78]) يراجع كتابه المشار إليه سابقاً، ص 291 حيث افاض في الردود القوية على الأستاذ الزرقا
([79]) يراجع: مبدأ الرضا في العقود، دراسة مقارنة (1/000546)
([80]) يقول د. نزيه حماد: ( ونظراً لبطلان هذا الرأي شرعاً لضعف الأساس الذي ارتكز عليه،وفساد الاجتهاد الذي نحى إليه فقد عنيت في هذه العجالة بتنفيذ مقولته..).
ثم انتهى إلى القول بأن: ( هذا هو النهج الذي رسمه الفقه الإسلامي لاحقاق الحق ورفع الظلم والضرر عن الدائن إذا كان مدينه موسراً مماطلاً ….) ثم قال: ( ولست أدري ـ بعد كل ما تقدم ـ كيف استساغ أستاذنا الجليل القول والحكم بأن استيعاد فكرة الزيادة المالية على الدين مقابل التأخير ـ مع تقرير الشريعة العقوبات الزاجرة الحاملة على الوفاء دون تأخير ـ هو تشجيع لك لمدين على تأخير الحقوق ومطلها دون أن يخشى طائلة …..وهل الضرب والحبس والتعزير مشجعات ….) أم زواجر.
([81]) د. زكي الدين شعبان: بحثه عن الشرط الجزائي، المنشور في مجلة الحقوق والشريعة بالقاهرة، ص 137، ود. نزيه حماد: دراسات في أصول المداينات المشار إليه سابقاً، ص 285، ود. محمد عثمان شبير: بحثه السابق الاشارة، ص 28، ود. عبدالناصر العطار: نظرية الالتزام، ص 231، 232
([82]) تعقيبه على مقال الشيخ مصطفى الزرقا، مجلة أبحاث الاقتصاد الإسلامي، المجلد 2، العدد 2، ص 154
([83]) د. شبير: بحثه السابق، ص 31
([84]) الشيخ علي الخفيف: الضمان في الفقه الإسلامي،القسم الأول،ط.معهد البحوث والدراسات العربية 1973،ص46-55
([85]) المصدر السابق نفسه
([86]) الشيخ المنيع: بحثه السابق، ص 21
([87]) القاموس المحيط، ولسان العرب / مادة " ربا، يربو "
([88]) صحيح مسلم، كتاب المسافاة، باب الربا (3/1210 – 1212 ) الأحاديث رقم: 1587، 1584، 1588
([89]) انظر: انجيل لوقا الإصحاح السادس عدد 34 ,35، ص 70، ود.دراز: الربا في نظر القانون، مجلة الأزهر، ص 13، المجلد 23، ود.زكي عبدالمتعال: تأريخ النظم السياسية والقانونية والاقتصادية، ص 377.
([90]) يراجع: د. علاء الدين خروفه: عقد القرض في الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي، ط.مؤسسة نوفل ببيروت، ص 201
([91]) القاموس المحيط، ولسان العرب، مادة " عوض "
([92])الموسوعة الفقهية الكويتية، ط. وزارة الأوقاف الكويتية (13/36)، ويراجع: بدايع الصنايع (7/168)،والقوانين الفقهية، ص 338، والأشباه والنظائر للسيوطي، ص 222، ويراجع: الشيخ علي الخفيف: الضمان فيالفقه افسلامي، ط. معهد البحوث الإسلامية بالقاهرة
([93]) الموسوعة الفقهية الكويتية، ط. وزارة الأوقاف الكويتية (13/36)، ويراجع: بدايع الصنايع (7/168)،والقوانين الفقهية، ص 338، والأشباه والنظائر للسيوطي، ص 222، ويراجع: الشيخ علي الخفيف: الضمان فيالفقه افسلامي، ط. معهد البحوث الإسلامية بالقاهرة
([94]) الأم للشافعي (3/222)، والروضة (5/14) والمغني (5/195) والاتصاف (6/170) والمحلى (8/135) والبحر الزخار (5/177) والمختصر النافع ص 257 وشرح النيل (12/306)، ويراجع: د. فاضل الدبو: ضمان المنافع،ط.دار عمار/عمان، ص 267
([95]) بدايع الصنايع (9/4429)
([96]) الشرح الكبير مع الدسوقي (3/442)
([97]) الشيخ علي الخفيف: الضمان في الفقه الإسلامي، ص 54 ـ 57
([98])
([99])د. جمال الدين زكي: الوجيز في النظرية العامة للالتزامات، ط. جامعة القاهرة 1978، ص 756، ود. عبدالرزاق السنهوري: الوسيط في شرح القانون المدني المصري، ط. دار إحياء التراث العربي ببيروت 1972 (2/826)
([100]) د. السنهوري: المرجع السابق (2/828 – 841 )
([101]) د. السنهوري: الوسيط (2/842 ـ 844)، ود. جمال الدين زكي: المرجع السابق 756
([102]) صحيح البخاري ـ مع فتح الباري (5/56-59) ومسلم (3/1224) والترمذي ـ مع تحفة الأحوذي (4/544) والنسائي (7/256) وأبو داود ـ مع عون المعبود (9/196) والموطأ،ص 422 ويراجع تلخيص التحبير _3/33)
([103]) شرح منتهى الارادات، ط.عالم الكتب ببيروت (2/157)
([104]) يراجع بحث الشيخ ابن منيع، ص 12 وقد نقل نصوصاً عن شيخ الإسلام ابن تيمية .
الشيخ الدكتور علي محي الدين القره داغي



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوتوفيق
مراقب
مراقب


وسام التواصل

وسام الحضور المميز

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1462
تاريخ التسجيل : 05/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: الشرط الجزائي، والتعويض عن الضرروتأصيل غرمة التأخير شرعا وقانونا    الأحد 4 مايو - 18:45

بارك الله فيكم
وجزاكم الفردوس الاعلى ان شاء الله
دمتم بحفظ الله ورعايته
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الشرط الجزائي، والتعويض عن الضرروتأصيل غرمة التأخير شرعا وقانونا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: