منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 16:50

شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )
شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )
شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )
شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )
شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى آله وأصحابه ومن والاه .
وبعد :
نحن ـ بإذن الله تعالى ـ عاقدون العزم على طرح هذا الموضوع الفقهي في هذا الملتقي العتيد للأسباب الآتية :
1 ـ للاستفادة من مناقشة الإخوان المنتدين .
2 ـ لإفادة الإخوة الذين ربما لم يطلعوا على الفقه المالكي بشكل وافٍ كافٍ شافٍ .
3 ـ للمساهمة في نشر الفقه المالكي عل صعيد واسع .
4 ـ للإسهام في محاولة تأصيل هذا الفقه المالكي الذي طالما اتهم بعدم تأصيله .
5 ـ لإثراء الثقافة الفقهية عموما .
6 ـ لمحاولة كتابة الفقه بلغة مبسطة يفهمها كل قارئ بغض النظر عن مستواه الثقافي .
7 ـ لخدمة واحد من المتون الفقهية الرصينة الذي هو مختصر الشيخ خليل بن اسحق المالكي ، رحمه الله تعالى .
8 ـ لأن فقه القضاء فقه يدخل كل أبواب الفقه تقريبا فهو ( فقه الفقه ) إن صح هذا التعبير .
والله الموفق إلى ما فيه الخير .
وأهيب بالإخوة الأفاضل أن يولوا هذا الموضوع اهتمامهم وكامل عنايتهم ، وأن يفيدونا مما علمهم الله ، إن تصحيحاً فتصحيحٌ ، وإن إضافةً فإضافةٌ ، وإن توضيحاً فتوضيحٌ ، والله يجازيهم أحسن الجزاء ، والعلم بالإنفاق منه يزيد .
وقبل الدخول في صلب الموضوع يكون من الأجدر أن نقول ثلاث كلمات :
الأولى : عن الشيخ خليل .
الثانية : عن مختصره الذي نعتمده في هذه الدراسة ، إن شاء الله تعالى .
الثالثة : عن المنهج الذي سنسير عليه في هذا المسطور ، بإذنه تعالى .
{والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا }
اللهم اهدنا إلى سواء السبيل آمين
وأعود فأقول : أرجالكلمة الأولى : الشيخ خليل :
اسمه ونسبه :
هو خليل بن اسحق بن موسى بن شعيب المعروف بالجندي .
يلقب "ضياء الدين"
ويكنى :" أبا المودة" و " أبا إسحاق " و " أبا الضياء " و " أبا محمد "
المالكي المصري الامام العالم العامل حامل لواء المذهب بزمانه بمصر.

مــولده :
قال أحمد بن المأمون البلغيثي في كتابه " الابتهاج بنور السراج " : [ لم أقف على تاريخ ميلاده بعد البحث الشديد ، ولعل ذلك ــ والله أعلم ــ للجهل به ، وعدم إخباره هو عن نفسه بذلك ، أخذا بمذهب الأكابر الذين كانوا يرون صونه ] ثم ساق خبرا عن الإمام مالك يدل على ذلك .

شيوخه :
ــ أخذ عن أبي عبد الله بن الحاج المغربي صاحب " المدخل " ( ت 737هـ ) .
ــ سمع من ابن عبد الهادي عبد الغني .
ــ وقرأ على الرشيدي في العربية والأصول .
ــ وقرأ على الشيخ : عبد الله المنوفي (ت 749هـ) في فقه المالكية . وكان سبب تحوله إلى المذهب المالكي ــ مع أن أباه كان حنفيا ــ أن أباه كان يلازم الشيخ أبا عبد الله ابن الحاج المغربي المالكي صاحب " المدخل " ويعتقد فيه ، فكان ذلك سببا لميل ابنه خليل إلى فقه المالكية .

المهام التي تقلدها :

ــ بعد وفاة شيخه المنوفي اشتغل خليل بالتدريس ، وتخرج به جماعة من الفضلاء .
ــ وتولي التدريس بالمدرسة الشيخونية .
ــ ثم تولي الإفتاء بمصر على مذهب مالك .

سلوكه وأخلاقه ومرتبته بين علماء عصره :

ــ ذكره ابن فرحون في " الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب " وقال: [كان - رحمه الله - صدراً في علماء القاهرة المعزية مجمعاً على فضله وديانته أستاذاً ممتعاً من أهل التحقيق ثاقب الذهن أصيل البحث مشاركاً في فنون من العربية والحديث والفرائض فاضلاً في مذهب مالك صحيح النقل تخرج بين يديه جماعة من الفقهاء الفضلاء
وكان الشيخ خليل من جملة أجناد الحلقة المنصورة يلبس زيَّ الجند المتقشفين (= الثياب القصيرة ) ذا دين وفضل وزهد وانقباض عن أهل الدنيا جمع بين العلم والعمل وأقبل على نشر العلم فنفع الله به المسلمين ]
ــ وقال السيوطي في " حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة " : [ وكان ممن جمع العلم والعمل، والزهد والتقشف. تخرج به جماعة من الفضلاء]
ــ حج وجاور بمكة المكرمة .
ــ ذكر ابن غازي أنه كان مشتغلا بما يعنيه حتى إنه أقام بمصر عشرين سنة لم ير النيل .

بعض أكابر تلاميذه :

من كبار من تخرج به :
ـــ ربيبه وتلميذه الشيخ : بهرام بن عبد الله بن عبد العزير الدميري( ت 805هـ ) وهو من أشهر تلاميذه من فقهاء المالكية بمصر ، أخذ عنه مؤلفاته ورواها عنه ، وقام بشرح المختصر بثلاثة شروح ، قال الحجوي الفاسي في كتابه القيم " الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي " وهو أجل من تكلم على مختصر خليل علما ودينا وتأدبا وتفننا ن بل الذي افتض بكارته هو والأقفهسي " وقد ألف هو أيضا مختصرا حاذى به مختصر شيخه ، وسماه " الشامل "

ــ القاضي جمال الدين : عبد الله بن مقداد الأقفهسي ( ت 823هـ ) أخذ عن خليل وغيره ، وانتهت إليه رئاسة المذهب المالكي بمصر ، شرح المختصر بشرح كشرح بهرام في ثلاثة مجلدات ضخام . كما أن له شرحا على الرسالة وتفسير .
ــ القاضي جمال الدين أبو الحسن : يوسف بن خالد البساطي ( 741هـ ـــ 829هـ ) الإمام المحقق ، أخذ عن الشيخ خليل وعن غيره ، له شرح على مختصر شيخه خليل ، وىخر على ألفية ابن مالك ، وغيرهما .
ــ محمد بن عثمان بن موسى بن محمد : ناصر الدين أبو عبد الله الإسحاقي الأصل - نسبة لمحلة إسحاق بالغربية - القاهري المالكي ويعرف بالإسحاقي. ممن أخذ عن الشيخ خليل وغيره، وكتب بخطه الكثير بل جمع كتاباً في الأصول، وحج وناب في القضاء . ( ت 810هـ )
ــ البدر حسين البوصيري (ت .... ) وصفه أبو سالم العياشي في " فهرسته " التي سماها " اقتفاء الأثر بعد ذهاب أهل الأثر" بأنه [خاتمة أصحاب خليل] ص 185 منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط .
ــ وغيرهم .

مـــؤلفاته :

تمتع الشيخ خليل ــ رحمه الله تعالى ــ بذكاء وقاد ، وباطلاع واسع ، وبذاكرة حافظة ، و بقدرة فائقة على الجمع والتفريق ، والتحليل والتركيب ، الشيء الذي مكنه من تأليف عدة مؤلفات ، وهي :

1ـ " التوضيح في شرح منتهى السول والأمل " وهو شرح على مختصر ابن الحاجب (ت 646هـ ) المسمى " منتهى السول والأمل" ، وهو في ست مجلدات ، انتقاه من شرح ابن عبد السلام الهواري التونسي معاصره، وزاد فيه عزو الأقوال ، وإيضاح ما فيه من الإشكال ، قِيلَ وَبِهِ عُرِفَ فَضْلُهُ .

2ـ "المختصر" في فقه المالكية، وهو مختصر مختصر ابن الحاجب ، فهو مختصر المختصر، لكنه متن مفيد، نسجه على منوال "الحاوي الكبير" لأبي الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي، وقد وصفه ابن فرحون بقوله : " قصد فيه إلى بيان المشهور مجرداً عن الخلاف وجمع فيه فروعاً كثيرة جداً مع الإيجاز البليغ وأقبل عليه الطلبة ودرسوه" .
3ـ "مناسك الحج" .
4ـ ترجمة شيخه : عبد الله المنوفي .
5ـ "مخدرات الفهوم في ما يتعلق بالتراجم والعلوم "
وذكر ابن فرحون في " الديباج المذهب " أن له مؤلفين آخرين وهما :
6ـ شرح على المدونة ، لكنه لم يكمل ، وصل فيه إلى أواخر الزكاة .
7ـ شرح على ألفية ابن مالك ، لكنه لم يكمله حتى مات .

وفـــاته :
توفي ــ رحمه الله تعالى ــ على ما قال تلميذه القاضي ناصر الدين الإسحاقي المذكور ، يوم الخميس ثاني عشر ربيع الأول سنة 776هـ ورجحه ابن غازي وابن مرزوق ، قال ابو العباس الهلالي : " والأشبه ما ذكره ابن مرزوق وابن غازي لإسناده لبعض تلامذة خليل ، وهو أعلم به من غيره لكونه ممن حضره وصاحبه في حياته "

وقال الحافظ ابن حجر : سنة 767 هـ ، وصوَّبه الحطاب المالكي شارح المختصر ، واقتصر عليه ابن عجيبة في تاريخه " أزهار البساتين في طبقات الأعيان " .
وقال الشيخ زروق : سنة 769هـ
والله أعلى وأعلم .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعض أهم مصادر ترجمته :
ــ " الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة " لابن حجر العسقلاني ( ت 852هـ)
ــ " الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب " لابن فرحون ( ت 799هـ ) وهو معاصره، وقد التقى به وحضر دروسه ، قال في ترجمته له : " واجتمعتُ به في القاهرة وحضرتُ مجلسه يقرئ في الفقه والحديث والعربية وله منسك وتقاييد مفيدة " .
ــ " النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة " لابن تغرى بردي ( ت 874 هـ )
ــ "حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة " للإمام جلال الدين السيوطي ( ت 911هـ )
ــ " نيل الابتهاج بتطريز الديباج"لمحمد بن محمود ابن ابى بكر الوطرى التنبكتى المالكى المعروف بيغبغ المغربي (ت 1002هـ ).
ــ " كشف الظنون " لحاجي خليفة ( ت 1067 هـ ) .
ــ "الأعلام" لخير الدين الزركلي ( ت 1396 هـ / 1976 م ) . و من الإخوة شيوخي الكرام أن يثروا هذا الموضوع بتصحيحاتهم وإضافاتهم وتعليقلتهم وملاحظاتهم ، جزاهم الله كل خير
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 16:52

الكلمة الثانية : المختصر :
نسبته إلى الشيخ :

لا شك في نسبة المختصر إلى الشيخ خليل ، فقد نسبه إليه كل من شرحه ، وكل من ترجم له من المؤرخين .

أسباب التأليف :

ـــ السبب الوحيد الذي صرح به خليل نفسه هو أن عمله هذا جاء استجابةً لاقتراح عليه من جماعة من أصحابه أو تلاميذه ، قال في مقدمة المختصر : [ وبعد:
فقد سألني جماعة ـــ أبان الله لي ولهم معالم التحقيق وسلك بنا وبهم أنفع طريق ـــ مختصراً على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى مبينا لما به الفتوى فأجبت سؤالهم بعد الاستخارة ] .

ـــ أراد ـــ كما أشار إليه في النص المذكور ــ أن يبين من الفقه المالكي " ما به الفتوى " أي القول الراجح والمشهور ، لأن الفتوى إنما تجب بهما ، وكذلك القضاء لا يكون إلا بهما ، هذا ما قاله شراح المختصر .
لكن يبدو أنه يعني بــ" ما به الفتوى " أيضا الأقوال التي بها العمل وإن لم تكن من الراجح ولا المشهور ، لأننا نجده في المختصر قد اختار أقوالا غير راجحة ولا مشهورة لكون العمل جرى بها ، ونص على ذلك ، كقوله في آخر باب القضاء : " وهل يدعى حيث المدعى عليه وبه عمل " .
وصنيع خليل هذا أعتقد أنه هو الذي فتح الباب على مصراعيه لظهور التأليف في فقه " العمليات " أي المسائل الفقهية التي يعمل بها أهل بلد من البلدان ، فكان هناك " عمل أهل قرطبة " الذي جمع ابن عاصم في " تحفة الحكام " مسائل منه ، و " العمل الفاسي " و " العمل السوسي " وغير ذلك مما يطول سرده .
وقد أعان خليلا على اختياره هذا تَوَلِّيهِ منصبَ " الإفتاء " والتدريس ، مما أهله للقيام بمثل هذا العمل الذي تنوء به العصبة أولو القوة .

ـــ لمّح ولوَّح كثيرٌ ممن ترجم للشيخ خليلٍ إلى سبب آخر لتأليفه المختصر ، وهو أنه لمَّا قام بشرح مختصر ابن الحاجب ( ت 646هـ ) الفرعي بذلك الشرح الحافل الذي سماه " التوضيح " ورأى ما كان له من إقبال منقطع النظير ، بدا له أن نفس المختصر محتاج إلى اختصار ، فقام بذلك ، فمختصر خليل " مختصر المختصر "، وسلك فيه طريق " الحاوي " عند الشافعية كما أشرت إليه في الكلمة الأولى .
ـــ أراد أن يستوعب الفقه المالكي في مختصر صغير يمكن حفظه ، فكأنه رأى أن في مختصر ابن الحاجب قصورا من جهة الاستيعاب ، فأخذ على نفسه أن يتلافي ذلك القصور، فجمع الفروع الكثيرة من كتب المذهب ، وضغطها في مختصره .
ويدل على هذا أن بعض المعتنين قال : إن ابن الحاجب جمع ستا وتسعين ألف مسالة ،وجمع خليل مائةَ ألف مسالة منطوقاً ومثلَها مفهوماً .
قال هذا البعض :
يا قارئًا مُخْتَصَرَ "الخليلِ" = = لقدْ حَوَيْتَ العِلْمَ يا خَليلِي
حَصِّلْهُ حِفْظًا واصْرِفِ الْهِمَّةَ لَهْ = = فَقَدْ حَوَى مِائَةَ ألفِ مَسْأَلَةْ
نَصًّا وَمِثْلَهَا مِنَ المَفْهُومِ = = فَإِنْ شَكَكْتَ اعْدُدْهُ فِي الْمَرْسُومِ
قال أبو العباس الهلالي : " لعله باعتبار أصول المسائل إذ لو اعتبر ما يتفرع عنها لزادت على ذلك بأضعاف مضاعفة " .
بل قال الحطَّاب الرعيني ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ (902 ـ 954هـ) في شرحه المسمى "مواهب الجليل" : (قد حوى أربعمائة ألف مسألة فقهيَّة ) .
ولذا حكى ابن فرحون في الديباج أن بعض الشافعية نظر فيه فقال: جمع لهم المذهب في أوراق.
وكذلك قال ابن القيم : لم تزل ألطاف الله بالمالكية حتى أخرج لهم غلاماً جمع لهم مذهبهم في كراريس يتأبطها الرجل ويخرج، يقصد بذلك خليلاً ، أي: جمع المذهب كله في أوراق يتأبطها الرجل ويخرج. ذكر ذلك محمد الحسن ولد محمد الملقب بـ"الددو" الشنقيطي في أحد دروسه .

تــحريره :

استغرق الشخ خليل في جمع و تأليف وتلخيص المختصر نيفا وعشرين سنة كما قال جمع من الشراح ، فجمع كل مادته في حياته ، فشرع في تأليفه وتلخيصه .
لكنه لم يلخصه كله ، وإنما لخصه في حياته إلى باب النكاح ، ولخص أصحابه باقيه من المسودة . وباب المقاصة منه من تأليف تلميذه الشيخ تاج الدين بهرام المذكور ( ت 805هـ) ، وكمل تلميذه الآخر الشيخ جمال الدين الأفقهسي المذكور كذلك (ت 823هـ) جملة يسيرة ترك المصنف لها بياضاً .

إقبال الناس عليه وثناء العلماء عليه :

لقد وضع الله القبول على مختصر خليل من زمنه إلى الآن ، فعكف الناس عليه في كل البلدان التي تتبع و تقلد المذهب المالكي ، حتى آل الأمر إلى الاقتصار عليه ، ونسوا ما سواه ، فقل أن ترى أحدا يعتني بمختصر ابن الحاجب ، أو بالمدونة أو بغيرها من أمهات الفقه المالكي ، اللهم إلا الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ( ت 386هـ ) التي ما زال تتداول إلى جانب المختصر .
بل وتعصب له البعض ، حتى كان العلامة اللقاني ( ت 1041هـ ) إذا عورض كلام خليل بكلام غيره يقول : " نحن أناس خليليون إن ضل ضللنا " وذلك منه مبالغة في الحرص على متابعته .
وقد أثنى العلماء عليه ، فقال ابن غازي المكناسي ( ت 919هـ ) : " إنه من أفضل نفائس الأعلاق ، وأحق ما رمق بالأحداق ، وصرفت له همم الحذاق ، عظيم الجدوى ، بليغ الفحوى ، مبين لما به الفتوى ، أو ما هو الراجح الأقوى ، جمع مع شدة الاختصار شدة الضبط والتهذيب ، واقتصر على حسن المساق والترتيب ، فما نسج أحد على منواله ، ولا سمحت قريحة بمثاله "
وقال العلامة القرافي المصري ، وهو من شراح المختصر ( ت 1009هـ ) :

ليسَ لِي خَلَّةٌ تسوقُ إلى مَنْ = = قدْ يرى الفانيَ الحقيرَ خليلا ( الخلة بالفتح: الحاجة )
إنما خُلَّتي وصاحبُ دَهْرِي = = مرشدٌ قامَ في اهتدائي دليلا ( الخلة بالضم : المحبة )
فخليلُ الإمامُ بحرُ المَعَانِي = = لم يزلْ بالرشادِ يهدِي سبيلا
أخلصَ القصدَ فالإلهُ تعالى = = قد كساه من الكمالِ جميلا
فعليه من الإله تعالى = = رحمةٌ قد علتْ و أهدتْ سبيلا
وقال الشيخ محمد الفارضي الحنبلي :
أطلابَ علمِ الفقهِ مختصرُ الرِّضَى = = خليلٍ لكمْ فيهِ الحياةُ فَعِيشُوا
فللَّه بيْتٌ ضمَّنوه مديحَه = = به يهتدي مَنْ فِي الأنامِ يَطِيشُ
سلامٌ على الدُّنيا إذا لمْ يَكُنْ بها = = خليلُ بْنُ إِسْحَاقَ الإمامُ يَعِيشُ
ولبعضهم :
كتابُ خليلٍ منبعُ النورِ والهُدَى = = فحسْبُ الفَتَى في أنْ يكونَ خَلِيلَهُ
يفيدُ أُولِي الألبابِ علماً وسُؤْدَدًا = = فيا ربِّ يسِّرْ بِالهُدَى مَدْخَلِي لَهُ
وقال آخر :
كتابُ خليلٍ رائقُ النَّظْمِ فَائِقٌ = = على مذهبِ الحَبْرِ المُقَدَّسِ مَالكِ
أَقَامَ به للفِقْهِ أيَّ شريعةٍ = = وسَهَّلَ ما قَدْ كَانَ وَعْرَ المَسَالِكِ
وقال آخر :
نَافِسْ ـ فديتُكَ ـ فِي اقْتِنَاءِ نَفَائِسٍ = = مَذْخُورَةٍ قد حازَها كنزُ الدُّرَرْ
أنفاسُ عِلْمٍ قدْ بدَتْ أعْلامُها = = بِالحُسْنِ مُعْلِمَةً بِأبْدَعِ مُخْتَصَرْ
مائةُ المسائلِ مُيِّزتْ بالألفِ مِنْ = = كلِّ الذي الفُتْيا به بين البشرْ
لو أن مالكًا الإمامَ رآه لمْ = = يَخْشَ الدُّروسَ لمذهبٍ عنْه انْتَشَرْ
ما قلتُ ذاكَ تَغَالِيًا كَلَّا لقَدْ = = أغْنَى ـ لَعَمْرِي ـ الخُبْرُ فِيهِ عَنِ الخَبَرْ
فعلى خليلٍ مِنِ الَهِي رَحْمَةٌ = = مَوْصُولَةٌ تُولِيهِ أعْلَى مُسْتَقرْ
إلى آخر ما هنالك .
ـــ وقال الحجوي الفاسي (ت 1376هـ / 1957م ) في " الفكر السامي في تاريخ التشريع الإسلامي " : [ فبعد ذلك ( = بعد دخول المختصر إلى المغرب على يد محمد بن عمر التلمساني المكناسي المتوفى 805هـ ) حصل إقبال المغاربة عليه ، ثم على شرح الزرقاني ، لما فيه من زيادة فروع ، والاختصار في الشروح الذي هامت به عقول أهل القرون الوسطى من علماء الإسلام ، وشدةُ الاختصار موقعة في الخلل لا محالة ، ومع ذلك فمختصر خليل أكثر المؤلفات الفقهية صوابا ، رغما عن كون مؤلفه إنما خرجه إلى النكاح كما سبق ] ص 577 طبعة : المكتبة العصرية / الطبعة الأولى 2006 م / 1428 هـ

مآخذ العلماء عليه :

يمكن إجمال كل المآخذ التي ذكرت حول مختصر خليل على الخصوص وحول كل المختصرات على العموم ، في كلمة واحدة ، وهي ( الاختصار الشديد ) فالاختصار هو محور كل تلك المآخذ التي أخذها العلماء على مختصر خليل ، والتي ذكرها الأخ عبد الله الشمري في درس له قيم ، نشر سابقا على صفحات هذا الموقع الرائع ، حول ما سماه بــ" مآخذ المختصرات " ، وسماه الحجوي الفاسي في الفكر السامي " غوائل الاختصار " .
ولكي نتبين مدى شدة اختصار "مختصر خليل" فلابد أن نعرف أنه في القرن الرابع الهجري قام العلماء باختصار كتاب " المدونة " الذي يعتبر من أهم أمهات الفقه المالكي .
فكان ممن اختصر المدونة أبو محمد عبد الله ابن أبي زيد القيرواني صاحب الرسالة ( ت 386هـ ) .
ثم إن أبا سعيد خلف ابن أبي القاسم البراذعي ( ت ... ) ـ وهو من تلاميذ ابن أبي زيد ـ اختصر " مختصر ابن أبي زيد " في مؤلف سماه " التهذيب " فأتقن ترتيبه، واشتهر كثيرا حتى صار يطلق عليه اسم " المدونة " . قال ابن فرحون في الديباج : [ اتبع فيه طريقة اختصار أبي محمد إلا أنه ساقه على نسق المدونة وحذف ما زاده أبو محمد ]
ثم جاء أبو عمرو ابن الحاجب ( ت 646هـ ) واختصر تهذيب البراذعي .
ثم جاء خليل فاختصر مختصر ابن الحاجب ، فمختصر خليل هو مختصر بأربع مرات من المدونة ، مع إضافات وزيادات يضيفها كل مؤلف إلى مختصر من سبقه ، رغبة منه في جمع ما هو في كتب المذهب من الفروع ، ليكون أجمع للمسائل .
ولا شك أن الإفراط في الاختصار أضفي على مختصر خليل حلة من الغموض الذي يكاد يكون مستغلقا على الفهم ، ويصل أحيانا إلى حد الإلغاز ، كما قال الشيخ الحطَّاب ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في: "مواهب الجليل" بعد ثنائه على "مختصر خليل"Sadإلا أنَّه لفرط الإيجاز، كاد يُعَد من جملةِ الألغاز) .
وقد رأى ابن خلدون ( ت 808هـ ) في المقدمة / الفصل السادس والثلاثون : أن الاختصار يشكل خطرا على التعليم والتحصيل العلمي، ( فهو فسادٌ في التعليم، وفيه إخلالٌ بالتحصيلِ ... ثم فيه مع ذلكَ شغلٌ كبيرٌ على المتعلِّمِ، بتتبّعِ ألفاظِ الاختصارِ العويصةِ للفهمِ ، وصعوبة استخراجِ المسائلِ من بينها ... فقصدوا إلى تسهيلِ الحفظِ على المتعلِّمين، فأركبوهم صَعبًا، يقطَعُهُم عن تحصيل الملَكاتِ النَّافِعَةِ، وتمكُّنِها ) اهـ
لكن هذا العيب قد يكون متجاوزا إلى جانب محاسن هذا المؤلف الرصين ، التي أشرت إلى جلها في الأسباب التي دعته إلى تأليفه ، ويمكن تلخيصها كالتالي :
1ـ سهولة حفظه ونسخه ونشره وحمله في الأسفار وغيرها .
2ـ سهولة الرجوع إليه والمراجعة فيه .
3ـ اعتماده على قولٍ واحد، وهو الرَّاجح أو المشهور في المذهب، مما ييسر على الباحث الاطلاع على أرجح الأقوال في المذهب .
4ـ احتواؤه على أكبر قدرٍ من المسائل الفقهيَّة الفرعية .
5ـ شدة الضبط والتهذيب .
6ـ حسن المساق والترتيب .

شروحه والكتابات حوله :

لقد أثار مختصر خليل همم العلماء ، وأسال المداد من أقلامهم ، فكتبوا حوله شروحا وحواشي وتعليقات وتقريرات ، بل وترجمات إلى لغات أخرى غير اللغة العربية، حتى بلغت شروحه المئات ،
فقد ذكر محمد الحسن ولد محمد الملقب بـ"الددو" الشنقيطي في أحد دروسه أن مختصر خليل شرح ثلاثمائة وثمانين شرحاً، وطبع منها عدد كبير، وأصبح المرجع في الفتوى في مذهب مالك ، وحتى في غيره فإنه مرجع نابليون في القانون الذي وضعه، وهو القانون الفرنسي، عندما قامت الثورة الفرنسية فقد صرح في مقدمة قانون نابليون أن من مراجعه مختصر خليل في الفقه المالكي. اهـ
ولا داعي إلى أن نسرد أسماء الشروح الموضوعة على المختصر، فكتب الفهارس تكفينا هذا العناء ، ويمكن الرجوع إليها بيسر وسهولة .

اصطلاح المختصر :

يشير خليل رحمه الله تعالى بـــ :
1ـ "فيها" أي هذا اللفظ ونحوه من كل ضمير غيبة مؤنث عائد على غير مذكور إلى المدونة .
2ـ "أُوِّلَ " أي بمادته ليشمل "تأويلان" و "تأويلات" و "أولت" إلى اختلاف شارحي المدونة في فهمها . حيث تصير أفهامهم منها أقوالا في المذهب يعمل ويفتي ويقضي بأيٍّ منها إن استوت وإلا فبالراجح أو الأرجح وسواء وافقت أقوالا سابقة عليها منصوصة لأهل المذهب أم لا .
3ـ "الاختيار" أي مادته كانت بصيغة الاسم أو الفعل إلى اختيار الإمام أبي الحسن علي اللخمي القيرواني ( ت 498هـ ) لكن :
ـــ إن كان الاختيار بصيغة الفعل كــ"اختار" فذلك لاختياره من قبل نفسه باجتهاده واستنباطه من قواعد المذهب .
ـــ وإن كان الاختيار بصيغة الاسم كــ"المختار" فذلك لاختياره من الخلاف المتقدم عليه من أهل المذهب .
وذلك لأن اللخمي له تعليق على المدونة سماه " التبصرة " وهو مشهور معتمد في المذهب، لكنه ربما اختار فيه وخرّج ، فكانت له اختيارات انفرد بها ، خرجها على قواعد المذهب .

4 ـ " الترجيح " أي مادته بصيغة الفعل أو الاسم إلى ترجيح الإمام أبي بكر محمد بن عبد الله بن يونس الصقلي ( ت 451هـ ) بنفس التفصيل المذكور في اختيار اللخمي .
وذلك لأنه ألف كتابا جامعا للمدونة ، وأضاف إليها النوادر، وكان يسمى مصحف المذهب لصحة مسائله ووثوق صاحبه ، فكانت له ترجيحات انفرد بها ، إما من اجتهاداته وإما من أقوال من سبقه .
5ـ " الظهور " أي مادته بصيغة الاسم أو الفعل إلى استظهار الإمام ابي الوليد محمد بن أحمد ابن رشد القرطبي صاحب كتاب " بداية المجتهد "( ت 520هـ ) بنفس التفصيل السابق .
6ـ " القول " أي مادته بصيغة الاسم أو الفعل إلى ترجيح الإمام أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري ( ت 536هـ ) بنفس التفصيل المذكور .

7ـ " خلاف " إلى لاختلاف الواقع بين أئمة أهل المذهب في التشهير لتلك الأقوال التي في المسألة مع تساوي المختلفين في التشهير في الرتبة ، فإن لم يتساو المرجحون فيقتصر على ما رجحه الأقوى .
8ـ " قولان أو أقوال " إلى عدم اطلاعه في الفرع المختلف على أرجحية منصوصة لأهل المذهب ، وذلك بأن استوت الأقوال أو القولان في عدم الترجيح ، فإن استوت في الترجيح عبر عنها بـ"خلاف" وإن انفرد بعضها بالترجيح أو زاد فيه اقتصر عليه غالبا .

9ـ أنه يعتبر من المفاهيم مفهوم الشرط فقط ، ولا يعتبر مفهوم الصفة والعلة وظرف الزمان والمكان والعدد واللقب ،
وكذلك يعتبر مفهوم الحصر والغاية والاستثناء بالأولى لأنها قيل بأنها من المنطوق .
10ـ " صحح أو استحسن " مبنيين للمجهول إلى أن شيخا غير الأربعة المذكورين كابن عطاء الله وابن الحاجب صحح هذا الحكم من الخلاف أو من نفسه .
وقد يشير في هذا المختصر بهذا إلى تصحيح واستحسان نفسه في توضيحه .
11ـ " تردد" لأحد أمرين إما :
ـــ لتردد جنس المتأخرين ــ ولو واحدا ــ في النقل عن المتقدمين .
ـــ أو لترددهم في الحكم الذي استنبطوه لعدم وجود نص المتقدمين عليه .
والتردد في الحكم نوعان ، لأنه :
ــ إن كان من واحد فمعناه التحير أو اختلاف الاجتهاد .
ـــ وإن كان من متعدد فمعناه اختلاف الاجتهاد .
ولم يذكر علامة مميزة بين الترددين ، والأول في كلامه كثير ، والثاني قليل .
والمتأخرون في اصطلاح أهل المذهب طبقة الشيخ ابن أبي زيد ومن بعدهم والمراد بهم هنا المتأخرون مطلقا .

12ـ " لوْ " مسبوقة بواو إلى وجود خلاف مذهبي ، إذا كان قويا ، وإلا فلا يشير إليه . وقد يعبربـ"لو" لمجرد المبالغة .
ووقع للمصنف عكس هذا في "إن" فاستعملها في مجرد المبالغة غالبا وللرد على المخالف غير المذهبي قليلا .
وأخيرا أقول كما قال خليل نفسه :
والله أسأل أن ينفع به من كتبه أو قرأه أو حصله أو سعى في شيء منه والله يعصمنا من الزلل ويوفقنا في القول والعمل .
ثم أعتذر لذوي الألباب من التقصير الواقع في هذا الكتاب وأسأل بلسان التضرع والخشوع وخطاب التذلل والخضوع أن ينظر بعين الرضا والصواب فما كان من نقص كملوه ومن خطأ أصلحوه فقلما يخلص مصنف من الهفوات أو ينجو مؤلف من العثرات.
آمين .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 16:53

الكلمة الثانية : المختصر :
نسبته إلى الشيخ :

لا شك في نسبة المختصر إلى الشيخ خليل ، فقد نسبه إليه كل من شرحه ، وكل من ترجم له من المؤرخين .

أسباب التأليف :

ـــ السبب الوحيد الذي صرح به خليل نفسه هو أن عمله هذا جاء استجابةً لاقتراح عليه من جماعة من أصحابه أو تلاميذه ، قال في مقدمة المختصر : [ وبعد:
فقد سألني جماعة ـــ أبان الله لي ولهم معالم التحقيق وسلك بنا وبهم أنفع طريق ـــ مختصراً على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى مبينا لما به الفتوى فأجبت سؤالهم بعد الاستخارة ] .

ـــ أراد ـــ كما أشار إليه في النص المذكور ــ أن يبين من الفقه المالكي " ما به الفتوى " أي القول الراجح والمشهور ، لأن الفتوى إنما تجب بهما ، وكذلك القضاء لا يكون إلا بهما ، هذا ما قاله شراح المختصر .
لكن يبدو أنه يعني بــ" ما به الفتوى " أيضا الأقوال التي بها العمل وإن لم تكن من الراجح ولا المشهور ، لأننا نجده في المختصر قد اختار أقوالا غير راجحة ولا مشهورة لكون العمل جرى بها ، ونص على ذلك ، كقوله في آخر باب القضاء : " وهل يدعى حيث المدعى عليه وبه عمل " .
وصنيع خليل هذا أعتقد أنه هو الذي فتح الباب على مصراعيه لظهور التأليف في فقه " العمليات " أي المسائل الفقهية التي يعمل بها أهل بلد من البلدان ، فكان هناك " عمل أهل قرطبة " الذي جمع ابن عاصم في " تحفة الحكام " مسائل منه ، و " العمل الفاسي " و " العمل السوسي " وغير ذلك مما يطول سرده .
وقد أعان خليلا على اختياره هذا تَوَلِّيهِ منصبَ " الإفتاء " والتدريس ، مما أهله للقيام بمثل هذا العمل الذي تنوء به العصبة أولو القوة .

ـــ لمّح ولوَّح كثيرٌ ممن ترجم للشيخ خليلٍ إلى سبب آخر لتأليفه المختصر ، وهو أنه لمَّا قام بشرح مختصر ابن الحاجب ( ت 646هـ ) الفرعي بذلك الشرح الحافل الذي سماه " التوضيح " ورأى ما كان له من إقبال منقطع النظير ، بدا له أن نفس المختصر محتاج إلى اختصار ، فقام بذلك ، فمختصر خليل " مختصر المختصر "، وسلك فيه طريق " الحاوي " عند الشافعية كما أشرت إليه في الكلمة الأولى .
ـــ أراد أن يستوعب الفقه المالكي في مختصر صغير يمكن حفظه ، فكأنه رأى أن في مختصر ابن الحاجب قصورا من جهة الاستيعاب ، فأخذ على نفسه أن يتلافي ذلك القصور، فجمع الفروع الكثيرة من كتب المذهب ، وضغطها في مختصره .
ويدل على هذا أن بعض المعتنين قال : إن ابن الحاجب جمع ستا وتسعين ألف مسالة ،وجمع خليل مائةَ ألف مسالة منطوقاً ومثلَها مفهوماً .
قال هذا البعض :
يا قارئًا مُخْتَصَرَ "الخليلِ" = = لقدْ حَوَيْتَ العِلْمَ يا خَليلِي
حَصِّلْهُ حِفْظًا واصْرِفِ الْهِمَّةَ لَهْ = = فَقَدْ حَوَى مِائَةَ ألفِ مَسْأَلَةْ
نَصًّا وَمِثْلَهَا مِنَ المَفْهُومِ = = فَإِنْ شَكَكْتَ اعْدُدْهُ فِي الْمَرْسُومِ
قال أبو العباس الهلالي : " لعله باعتبار أصول المسائل إذ لو اعتبر ما يتفرع عنها لزادت على ذلك بأضعاف مضاعفة " .
بل قال الحطَّاب الرعيني ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ (902 ـ 954هـ) في شرحه المسمى "مواهب الجليل" : (قد حوى أربعمائة ألف مسألة فقهيَّة ) .
ولذا حكى ابن فرحون في الديباج أن بعض الشافعية نظر فيه فقال: جمع لهم المذهب في أوراق.
وكذلك قال ابن القيم : لم تزل ألطاف الله بالمالكية حتى أخرج لهم غلاماً جمع لهم مذهبهم في كراريس يتأبطها الرجل ويخرج، يقصد بذلك خليلاً ، أي: جمع المذهب كله في أوراق يتأبطها الرجل ويخرج. ذكر ذلك محمد الحسن ولد محمد الملقب بـ"الددو" الشنقيطي في أحد دروسه .

تــحريره :

استغرق الشخ خليل في جمع و تأليف وتلخيص المختصر نيفا وعشرين سنة كما قال جمع من الشراح ، فجمع كل مادته في حياته ، فشرع في تأليفه وتلخيصه .
لكنه لم يلخصه كله ، وإنما لخصه في حياته إلى باب النكاح ، ولخص أصحابه باقيه من المسودة . وباب المقاصة منه من تأليف تلميذه الشيخ تاج الدين بهرام المذكور ( ت 805هـ) ، وكمل تلميذه الآخر الشيخ جمال الدين الأفقهسي المذكور كذلك (ت 823هـ) جملة يسيرة ترك المصنف لها بياضاً .

إقبال الناس عليه وثناء العلماء عليه :

لقد وضع الله القبول على مختصر خليل من زمنه إلى الآن ، فعكف الناس عليه في كل البلدان التي تتبع و تقلد المذهب المالكي ، حتى آل الأمر إلى الاقتصار عليه ، ونسوا ما سواه ، فقل أن ترى أحدا يعتني بمختصر ابن الحاجب ، أو بالمدونة أو بغيرها من أمهات الفقه المالكي ، اللهم إلا الرسالة لابن أبي زيد القيرواني ( ت 386هـ ) التي ما زال تتداول إلى جانب المختصر .
بل وتعصب له البعض ، حتى كان العلامة اللقاني ( ت 1041هـ ) إذا عورض كلام خليل بكلام غيره يقول : " نحن أناس خليليون إن ضل ضللنا " وذلك منه مبالغة في الحرص على متابعته .
وقد أثنى العلماء عليه ، فقال ابن غازي المكناسي ( ت 919هـ ) : " إنه من أفضل نفائس الأعلاق ، وأحق ما رمق بالأحداق ، وصرفت له همم الحذاق ، عظيم الجدوى ، بليغ الفحوى ، مبين لما به الفتوى ، أو ما هو الراجح الأقوى ، جمع مع شدة الاختصار شدة الضبط والتهذيب ، واقتصر على حسن المساق والترتيب ، فما نسج أحد على منواله ، ولا سمحت قريحة بمثاله "
وقال العلامة القرافي المصري ، وهو من شراح المختصر ( ت 1009هـ ) :

ليسَ لِي خَلَّةٌ تسوقُ إلى مَنْ = = قدْ يرى الفانيَ الحقيرَ خليلا ( الخلة بالفتح: الحاجة )
إنما خُلَّتي وصاحبُ دَهْرِي = = مرشدٌ قامَ في اهتدائي دليلا ( الخلة بالضم : المحبة )
فخليلُ الإمامُ بحرُ المَعَانِي = = لم يزلْ بالرشادِ يهدِي سبيلا
أخلصَ القصدَ فالإلهُ تعالى = = قد كساه من الكمالِ جميلا
فعليه من الإله تعالى = = رحمةٌ قد علتْ و أهدتْ سبيلا
وقال الشيخ محمد الفارضي الحنبلي :
أطلابَ علمِ الفقهِ مختصرُ الرِّضَى = = خليلٍ لكمْ فيهِ الحياةُ فَعِيشُوا
فللَّه بيْتٌ ضمَّنوه مديحَه = = به يهتدي مَنْ فِي الأنامِ يَطِيشُ
سلامٌ على الدُّنيا إذا لمْ يَكُنْ بها = = خليلُ بْنُ إِسْحَاقَ الإمامُ يَعِيشُ
ولبعضهم :
كتابُ خليلٍ منبعُ النورِ والهُدَى = = فحسْبُ الفَتَى في أنْ يكونَ خَلِيلَهُ
يفيدُ أُولِي الألبابِ علماً وسُؤْدَدًا = = فيا ربِّ يسِّرْ بِالهُدَى مَدْخَلِي لَهُ
وقال آخر :
كتابُ خليلٍ رائقُ النَّظْمِ فَائِقٌ = = على مذهبِ الحَبْرِ المُقَدَّسِ مَالكِ
أَقَامَ به للفِقْهِ أيَّ شريعةٍ = = وسَهَّلَ ما قَدْ كَانَ وَعْرَ المَسَالِكِ
وقال آخر :
نَافِسْ ـ فديتُكَ ـ فِي اقْتِنَاءِ نَفَائِسٍ = = مَذْخُورَةٍ قد حازَها كنزُ الدُّرَرْ
أنفاسُ عِلْمٍ قدْ بدَتْ أعْلامُها = = بِالحُسْنِ مُعْلِمَةً بِأبْدَعِ مُخْتَصَرْ
مائةُ المسائلِ مُيِّزتْ بالألفِ مِنْ = = كلِّ الذي الفُتْيا به بين البشرْ
لو أن مالكًا الإمامَ رآه لمْ = = يَخْشَ الدُّروسَ لمذهبٍ عنْه انْتَشَرْ
ما قلتُ ذاكَ تَغَالِيًا كَلَّا لقَدْ = = أغْنَى ـ لَعَمْرِي ـ الخُبْرُ فِيهِ عَنِ الخَبَرْ
فعلى خليلٍ مِنِ الَهِي رَحْمَةٌ = = مَوْصُولَةٌ تُولِيهِ أعْلَى مُسْتَقرْ
إلى آخر ما هنالك .
ـــ وقال الحجوي الفاسي (ت 1376هـ / 1957م ) في " الفكر السامي في تاريخ التشريع الإسلامي " : [ فبعد ذلك ( = بعد دخول المختصر إلى المغرب على يد محمد بن عمر التلمساني المكناسي المتوفى 805هـ ) حصل إقبال المغاربة عليه ، ثم على شرح الزرقاني ، لما فيه من زيادة فروع ، والاختصار في الشروح الذي هامت به عقول أهل القرون الوسطى من علماء الإسلام ، وشدةُ الاختصار موقعة في الخلل لا محالة ، ومع ذلك فمختصر خليل أكثر المؤلفات الفقهية صوابا ، رغما عن كون مؤلفه إنما خرجه إلى النكاح كما سبق ] ص 577 طبعة : المكتبة العصرية / الطبعة الأولى 2006 م / 1428 هـ

مآخذ العلماء عليه :

يمكن إجمال كل المآخذ التي ذكرت حول مختصر خليل على الخصوص وحول كل المختصرات على العموم ، في كلمة واحدة ، وهي ( الاختصار الشديد ) فالاختصار هو محور كل تلك المآخذ التي أخذها العلماء على مختصر خليل ، والتي ذكرها الأخ عبد الله الشمري في درس له قيم ، نشر سابقا على صفحات هذا الموقع الرائع ، حول ما سماه بــ" مآخذ المختصرات " ، وسماه الحجوي الفاسي في الفكر السامي " غوائل الاختصار " .
ولكي نتبين مدى شدة اختصار "مختصر خليل" فلابد أن نعرف أنه في القرن الرابع الهجري قام العلماء باختصار كتاب " المدونة " الذي يعتبر من أهم أمهات الفقه المالكي .
فكان ممن اختصر المدونة أبو محمد عبد الله ابن أبي زيد القيرواني صاحب الرسالة ( ت 386هـ ) .
ثم إن أبا سعيد خلف ابن أبي القاسم البراذعي ( ت ... ) ـ وهو من تلاميذ ابن أبي زيد ـ اختصر " مختصر ابن أبي زيد " في مؤلف سماه " التهذيب " فأتقن ترتيبه، واشتهر كثيرا حتى صار يطلق عليه اسم " المدونة " . قال ابن فرحون في الديباج : [ اتبع فيه طريقة اختصار أبي محمد إلا أنه ساقه على نسق المدونة وحذف ما زاده أبو محمد ]
ثم جاء أبو عمرو ابن الحاجب ( ت 646هـ ) واختصر تهذيب البراذعي .
ثم جاء خليل فاختصر مختصر ابن الحاجب ، فمختصر خليل هو مختصر بأربع مرات من المدونة ، مع إضافات وزيادات يضيفها كل مؤلف إلى مختصر من سبقه ، رغبة منه في جمع ما هو في كتب المذهب من الفروع ، ليكون أجمع للمسائل .
ولا شك أن الإفراط في الاختصار أضفي على مختصر خليل حلة من الغموض الذي يكاد يكون مستغلقا على الفهم ، ويصل أحيانا إلى حد الإلغاز ، كما قال الشيخ الحطَّاب ـ رَحِمَهُ اللَّهُ ـ في: "مواهب الجليل" بعد ثنائه على "مختصر خليل"Sadإلا أنَّه لفرط الإيجاز، كاد يُعَد من جملةِ الألغاز) .
وقد رأى ابن خلدون ( ت 808هـ ) في المقدمة / الفصل السادس والثلاثون : أن الاختصار يشكل خطرا على التعليم والتحصيل العلمي، ( فهو فسادٌ في التعليم، وفيه إخلالٌ بالتحصيلِ ... ثم فيه مع ذلكَ شغلٌ كبيرٌ على المتعلِّمِ، بتتبّعِ ألفاظِ الاختصارِ العويصةِ للفهمِ ، وصعوبة استخراجِ المسائلِ من بينها ... فقصدوا إلى تسهيلِ الحفظِ على المتعلِّمين، فأركبوهم صَعبًا، يقطَعُهُم عن تحصيل الملَكاتِ النَّافِعَةِ، وتمكُّنِها ) اهـ
لكن هذا العيب قد يكون متجاوزا إلى جانب محاسن هذا المؤلف الرصين ، التي أشرت إلى جلها في الأسباب التي دعته إلى تأليفه ، ويمكن تلخيصها كالتالي :
1ـ سهولة حفظه ونسخه ونشره وحمله في الأسفار وغيرها .
2ـ سهولة الرجوع إليه والمراجعة فيه .
3ـ اعتماده على قولٍ واحد، وهو الرَّاجح أو المشهور في المذهب، مما ييسر على الباحث الاطلاع على أرجح الأقوال في المذهب .
4ـ احتواؤه على أكبر قدرٍ من المسائل الفقهيَّة الفرعية .
5ـ شدة الضبط والتهذيب .
6ـ حسن المساق والترتيب .

شروحه والكتابات حوله :

لقد أثار مختصر خليل همم العلماء ، وأسال المداد من أقلامهم ، فكتبوا حوله شروحا وحواشي وتعليقات وتقريرات ، بل وترجمات إلى لغات أخرى غير اللغة العربية، حتى بلغت شروحه المئات ،
فقد ذكر محمد الحسن ولد محمد الملقب بـ"الددو" الشنقيطي في أحد دروسه أن مختصر خليل شرح ثلاثمائة وثمانين شرحاً، وطبع منها عدد كبير، وأصبح المرجع في الفتوى في مذهب مالك ، وحتى في غيره فإنه مرجع نابليون في القانون الذي وضعه، وهو القانون الفرنسي، عندما قامت الثورة الفرنسية فقد صرح في مقدمة قانون نابليون أن من مراجعه مختصر خليل في الفقه المالكي. اهـ
ولا داعي إلى أن نسرد أسماء الشروح الموضوعة على المختصر، فكتب الفهارس تكفينا هذا العناء ، ويمكن الرجوع إليها بيسر وسهولة .

اصطلاح المختصر :

يشير خليل رحمه الله تعالى بـــ :
1ـ "فيها" أي هذا اللفظ ونحوه من كل ضمير غيبة مؤنث عائد على غير مذكور إلى المدونة .
2ـ "أُوِّلَ " أي بمادته ليشمل "تأويلان" و "تأويلات" و "أولت" إلى اختلاف شارحي المدونة في فهمها . حيث تصير أفهامهم منها أقوالا في المذهب يعمل ويفتي ويقضي بأيٍّ منها إن استوت وإلا فبالراجح أو الأرجح وسواء وافقت أقوالا سابقة عليها منصوصة لأهل المذهب أم لا .
3ـ "الاختيار" أي مادته كانت بصيغة الاسم أو الفعل إلى اختيار الإمام أبي الحسن علي اللخمي القيرواني ( ت 498هـ ) لكن :
ـــ إن كان الاختيار بصيغة الفعل كــ"اختار" فذلك لاختياره من قبل نفسه باجتهاده واستنباطه من قواعد المذهب .
ـــ وإن كان الاختيار بصيغة الاسم كــ"المختار" فذلك لاختياره من الخلاف المتقدم عليه من أهل المذهب .
وذلك لأن اللخمي له تعليق على المدونة سماه " التبصرة " وهو مشهور معتمد في المذهب، لكنه ربما اختار فيه وخرّج ، فكانت له اختيارات انفرد بها ، خرجها على قواعد المذهب .

4 ـ " الترجيح " أي مادته بصيغة الفعل أو الاسم إلى ترجيح الإمام أبي بكر محمد بن عبد الله بن يونس الصقلي ( ت 451هـ ) بنفس التفصيل المذكور في اختيار اللخمي .
وذلك لأنه ألف كتابا جامعا للمدونة ، وأضاف إليها النوادر، وكان يسمى مصحف المذهب لصحة مسائله ووثوق صاحبه ، فكانت له ترجيحات انفرد بها ، إما من اجتهاداته وإما من أقوال من سبقه .
5ـ " الظهور " أي مادته بصيغة الاسم أو الفعل إلى استظهار الإمام ابي الوليد محمد بن أحمد ابن رشد القرطبي صاحب كتاب " بداية المجتهد "( ت 520هـ ) بنفس التفصيل السابق .
6ـ " القول " أي مادته بصيغة الاسم أو الفعل إلى ترجيح الإمام أبي عبد الله محمد بن علي بن عمر المازري ( ت 536هـ ) بنفس التفصيل المذكور .

7ـ " خلاف " إلى لاختلاف الواقع بين أئمة أهل المذهب في التشهير لتلك الأقوال التي في المسألة مع تساوي المختلفين في التشهير في الرتبة ، فإن لم يتساو المرجحون فيقتصر على ما رجحه الأقوى .
8ـ " قولان أو أقوال " إلى عدم اطلاعه في الفرع المختلف على أرجحية منصوصة لأهل المذهب ، وذلك بأن استوت الأقوال أو القولان في عدم الترجيح ، فإن استوت في الترجيح عبر عنها بـ"خلاف" وإن انفرد بعضها بالترجيح أو زاد فيه اقتصر عليه غالبا .

9ـ أنه يعتبر من المفاهيم مفهوم الشرط فقط ، ولا يعتبر مفهوم الصفة والعلة وظرف الزمان والمكان والعدد واللقب ،
وكذلك يعتبر مفهوم الحصر والغاية والاستثناء بالأولى لأنها قيل بأنها من المنطوق .
10ـ " صحح أو استحسن " مبنيين للمجهول إلى أن شيخا غير الأربعة المذكورين كابن عطاء الله وابن الحاجب صحح هذا الحكم من الخلاف أو من نفسه .
وقد يشير في هذا المختصر بهذا إلى تصحيح واستحسان نفسه في توضيحه .
11ـ " تردد" لأحد أمرين إما :
ـــ لتردد جنس المتأخرين ــ ولو واحدا ــ في النقل عن المتقدمين .
ـــ أو لترددهم في الحكم الذي استنبطوه لعدم وجود نص المتقدمين عليه .
والتردد في الحكم نوعان ، لأنه :
ــ إن كان من واحد فمعناه التحير أو اختلاف الاجتهاد .
ـــ وإن كان من متعدد فمعناه اختلاف الاجتهاد .
ولم يذكر علامة مميزة بين الترددين ، والأول في كلامه كثير ، والثاني قليل .
والمتأخرون في اصطلاح أهل المذهب طبقة الشيخ ابن أبي زيد ومن بعدهم والمراد بهم هنا المتأخرون مطلقا .

12ـ " لوْ " مسبوقة بواو إلى وجود خلاف مذهبي ، إذا كان قويا ، وإلا فلا يشير إليه . وقد يعبربـ"لو" لمجرد المبالغة .
ووقع للمصنف عكس هذا في "إن" فاستعملها في مجرد المبالغة غالبا وللرد على المخالف غير المذهبي قليلا .
وأخيرا أقول كما قال خليل نفسه :
والله أسأل أن ينفع به من كتبه أو قرأه أو حصله أو سعى في شيء منه والله يعصمنا من الزلل ويوفقنا في القول والعمل .
ثم أعتذر لذوي الألباب من التقصير الواقع في هذا الكتاب وأسأل بلسان التضرع والخشوع وخطاب التذلل والخضوع أن ينظر بعين الرضا والصواب فما كان من نقص كملوه ومن خطأ أصلحوه فقلما يخلص مصنف من الهفوات أو ينجو مؤلف من العثرات.
آمين .

مقدمة :

( القضاء لغة واصطلاحا )

القضاء ــ لغة ــ مشترك بين معان قال الأزهري : القضاء في اللغة على وجوه ، مرجعها جميعا إلى " انقطاع الشيء و تمامه "
ومن تلك المعاني :
1- فصل الشيء وإنهاؤه ، ومنه قوله تعالى : { ولولا كلمة سبقت من ربك إلى أجل مسمى لقضي بينهم } أي فصل بينهم ، وقوله تعالى : { فلما قضى موسى الأجل } أي أتمه وأنهاه . و" قضى القاضي " حكم وفصل في الخصومات .
2- الأداء ، ومنه " قضى الصلاة " أي أداها وفرغ منها .
3- الأمر ، ومنه { وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه } أي أمر وقيل بمعنى : حكم . وقيل : أوجب . وقيل : وصى ، و بها قرأ علي وابن مسعود .
4- الإلزام ، ومنه { فلما قضينا عليه الموت } أي ألزمناه به و حتمناه عليه .
5- الصنع ، ومنه قوله تعالى : { فقضاهن سبع سماوات في يومين } أي صنعهن وقدّرهن .
6- الفعل ، ومنه { فاقض ما أنت قاض } أي افعل ما أنت فاعل .
7- الإرادة ، ومنه " القضاء والقدر " .
8- الإبلاغ ، ومنه قوله تعالى { وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب } { وقضينا إليه ذلك الأمر } أي أنهيناه إليه وأبلغناه ذلك .

القضاء ــ اصطلاحا ــ

هو (الإخبار بحكم شرعي على وجه الإلزام ، لا في مصالح المسلمين العامة )
فقولنا : " الإخبار بحكم شرعي " يشمل القضاء والفتوى والتعليم لأن في هذه كلها الإخبار بحكم شرعي ، فهو جنس شامل لها جميعا .
وقولنا " على وجه الإلزام " وصف مخرج للفتوى والتعليم لأن الإخبار فيهما ليس على هذه الصفة .
وقولنا " لا في مصالح المسلمين " وصف آخر يخرج الولاية العظمى ( = رئاسة الدولة مثلا ) لأنها تتعلق بمصالح المسلمين العامة .

وهناك تعريفات أخرى للقضاء منها : (1)
ــ قال ابن راشد (ت 733هـ) : حقيقة القضاء "الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام" .
ــ وقال ابن طلحة الأندلسي : "القضاء معناه الدخول بين الخالق والخلق ليؤدي فيهم أوامره وأحكامه بواسطة الكتاب والسنة" .
ــ وقال القرافي (ت 684هـ) : حقيقة الحكم "إنشاء إلزام أو إطلاق" .
ــ وفال ابن عرفة : " القضاء صفة حكمية توجب لموصوفها نفوذ حكمه الشرعي ولو بتعديل أو تجريح لا في عموم مصالح المسلمين "
ــ وقال بعضهم : " القضاء هو الفصل بين الخصمين " .

وإلى فرصة قادمة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ
(1) تجد هذه التعريفات كلها في " فتح العليم الخلاق في شرح لامية الزقاق " ص 118 ــ 119 . صبعة دار الرشاد الحديثة / الدار البيضاء / المغرب . بتاريخ 2008 م
وانظر أيضا "تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام " لابن فرحون /الباب الأول / من القسم الأول .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 16:54

قدمة ثانية:
مشروعية القضاء

أصل مشروعية القضاء: الكتاب والسنة والإجماع .

1 ــ فأما الكتاب ( = القرآن ) فعدة آيات من عدة سور، منها :
ـــ قول الله تعالى { يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله } .
ـــ { وأن احكم بينهم بما أنزل الله ... }
ـــ {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما }
ـــ { فاحكم بينهم بالقسط }
ـــ { وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم }
ـــ { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } .
وغيرها من آيات الذكر الحكيم .

2 ــ وأما السنة :
أ ــ فمن السنة القولية :
ـــ ما روى عمرو بن العاص ، وأبو هريرة (ض) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران ، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر ) متفق عليه .(1)

ـــ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِيَ لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ قِطْعَةً مِنْ النَّارِ ).
رواه البخاري ومسلم ومالك في الموطأ ــ واللفظ له ــ وأصحاب السنن وأحمد .

ـــ عن ابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ قال: قال: رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا جلس القاضي في مكانه هبط عليه ملكان يسددانه ويوفقانه ويرشدانه ما لم يجُرْ فإذا جَارَ عَرَجَا وتركاه).
رواه البيهقي بسنده عن ابن عباس . (2)
ـــ عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (لا يحل لثلاثة يكونون بفلاة من الأرض إلا أمروا عليهم أحدهم ) رواه أحمد .
ـــ وروى أبو داوود بسند رجاله رجال الصحيح عن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا عليهم أحدهم ) .
قال الشوكاني : [ وإذا شرع هذا مع الثلاثة يكونون في فلاة من الأرض أو يسافرون ، فشرعيته لعدد أكثر يسكنون القرى والأمصار ، ويحتاجون لدفع التظالم وفصل الخصام أولى وأحرى ، وفي ذلك دليل لقول من قال : إنه يجب على المسلمين نصب الأئمة والولاة والحكام ] اهـ (3)
ب ــ ومن السنة العملية :
ــــ أن النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ حكم بنفسه بين الناس ، وقد صنف العلماء مؤلفات في أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم ،
ومن أشهر المؤلفين فيها ـ من المالكية ـ
ـــ شيخ الفقهاء في عصره الإمام محمد بن فرج مولى ابن الطلاع الأندلسي المتوفى سنة 497 هـ قال الكتناني : [ويعرف كتاب ابن الطلاع في الموضوع بكتاب أقضية رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كتاب عظيم الشأن نادر الوجود ] (4)
ـــ الإمام أبو جعفر أحمد بن عبد الملك بن محمد بن إبراهيم الأنصاري المعروف بابن أبي مروان الأشبيلي المتوفى سنة 549هـ بـ"لبلة" شهيدا ترجمه ابن الأبار في تكملة الصلة فقال : تأليف مفيد وسماه "المنتخب المنتقى" جمع فيه ما افترق في أمهات المسندات من نوازل الشرع .
ومنهم ــ من الحنفية ــ ظهير الدين علي بن عبد العزيز بن عبد الرزاق المرغناني الحنفي المتوفى سنة 506هـ له كتاب أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم ذكره في "كشف الظنون"
ومنهم العلامة أبو علي حسين بن المبارك بن يوسف الموصلي المتوفى سنة 742هـ له "الفتاوى النبوية في المسائل الدينية والدنيوية" انتخب فيه من الفتاوى النبوية مسائل سئل عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم فأجاب عنها بأجوبة قطعية ورتبها على ترتيب الكتب الفقهية .
ومنهم ــ من الحنابلة ــ الإمام الحافظ شمس الدين محمد بن أبي بكر الزرعي المعروف بابن القيم الحنبلي الدمشقي المتوفى سنة 751 هـ استوعب ما ورد من فتاويه صلى الله عليه وسلم وأجوبته وأحكامه ختم بها كتابه "أعلام الموقعين عن رب العالمين"
وقد جردها منه وأفردها بتأليف الأمير الطيب الذكر السيد صديق حسن خان ملك بوهبال من أرض الهند المتوفي سنة 1307هـ سماه "بلوغ السول في أقضية الرسول" وقد طبع بالهند هو وتفسير آيات الأحكام المسمى "نيل المرام بآيات الأحكام" للأمير المذكور وجمعا في مجلدة واحدة . (4)
3 ـ أجمع المسلمون كافة على وجوب القضاء والفصل بين المتخاصمين ، وأن ذلك من الولايات الدينية الواجبة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) و روى أحمد في مسنده سببا لهذا الحديث عن عبد الله بن عمرو عن أبيه عمر بن العاص ( ض) قَالَ
"جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَصْمَانِ يَخْتَصِمَانِ فَقَالَ لِعَمْرٍو: اقْضِ بَيْنَهُمَا يَا عَمْرُو فَقَالَ أَنْتَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : وَإِنْ كَانَ... قَالَ :فَإِذَا قَضَيْتُ بَيْنَهُمَا فَمَا لِي ؟ قَالَ : إِنْ أَنْتَ قَضَيْتَ بَيْنَهُمَا فَأَصَبْتَ الْقَضَاءَ فَلَكَ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَإِنْ أَنْتَ اجْتَهَدْتَ فَأَخْطَأْتَ فَلَكَ حَسَنَةٌ " فذكر في الإصابة عشر حسنات بدل " أجران " لكن قال الحافظ: وفي سنده ضعف.
ورواه الحاكم والدارقطني عن عقبة ابن عامر وأبي هريرة وابن عمر بلفظ : " وإن أصاب فله عشر أجور " لكن ضعفه الحافظ .
(2) ورواه الطبراني في الكبير بسنده عن عمران بن حصين ـ رفعه ـ بلفظ : ( ما من قاض من قضاة المسلمين إلا معه ملكان يسددانه إلى الحق ما لم يرد غيره فإذا أراد غيره وجار متعمدا تبرأ منه الملكان ووكلاه إلى نفسه ) . قال الهيثمى: " فيه ( = في سند الطبراني ) أبو داود الأعمى، وهو كذاب " .
قلت : اسمه : نفيع بن الحارث ، من صغار التابعين ، كذبه ابن معين ، وقال الذهبي : تركوه ، وكان يترفض .
وقال أحمد بن حنبل: "أبو داود الأعمى يقول سمعت العبادلة : ابن عمر وابن عباس وابن الزبير ولم يسمع شيئا" .
وروى الترمذي بسند ليس بذاك عن ابن أبي أوفى ــ رفعه ــ بلفظ: (الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار تخلى عنه ولزمه الشيطان) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عمران القطان. وفي رواية عند البزار " يد الله مع القاضي ما لم يجر " .
وروى أحمد بسنده عن معقل بن يسار المزني: قال (أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن أقضي بين قوم، فقلت: ما أحسن أن أقضي يا رسول الله، قال إن الله مع القاضي ما لم يحف عمدا).
(3) " نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار " ج 9 / ص 157 / طبعة دار الجيل / بيروت / 1973 م .
(4) التراتيب الإدارية للكتاني ، ج 1 . ص : 251 ـ 252 ـ 253 ـ طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 16:55

مقدمة ثالثة: في أشياء متفرقة نافعة لدارس هذا العلم
أولا :
قال في "التوضيح" في شرح قول ابن الحاجب في أول باب القضاء Sadوهو فرض كفاية) ما نصه :[ وعلمُ القضاءِ وإن كان أحدَ أنواعِ علمِ الفقهِ إلا أنه يتميز بأمور زائدة لا يحسنها كل الفقهاء وقد يحسنه من لا باع له في الفقه وهو كالتصريف من علم العربية فإنه ليس كل النحاة يعلم التصريف ، وقد يحسنه من لا باع له في النحو .
وإنما كان فرضا لأنه لما كان الإنسان لا يستقل بأمور دنياه إذ لا يمكن أن يكون حرَّاثا طحَّانا جزَّارا إلى غير ذلك من الصنائع المفتقر إليها احتاج إلى غيره ، ثم بالضرورة قد يحصل بينهما التشاجر والتخاصم لاختلاف الأغراض ، فاحتيج إلى من يفصل تلك الخصومة ، ويمنع بعضهم من غرضه ؛ ولهذا وجب إقامة الخليفة لكن نظر الخليفة أعم ، إذ أحدُ ما ينظر فيه القضاءُ، ولما كان هذا الغرض يحصل بواحد أو جماعة كان ذلك فرض كفاية ؛ لأن ذلك شأن فرض الكفاية ]ا هـ . (1)
ثانيا :
وقال ابن فرحون في التبصرة : [ واعلم أن أكثر المؤلفين بالغوا في التحذير من الدخول في ولاية القضاء حتى تقرر في ذهن كثير من الفقهاء والصلحاء أن من ولي القضاء فقد سهل عليه دينه وألقى بيده إلى التهلكة ، وهذا غلط فاحش تجب التوبة منه ....

والواجب تعظيم هذا المنصب الشريف ومعرفة مكانته من الدين ، فبه بعثت الرسل، وبالقيام به قامت السموات والأرض، وجعله النبي صلى الله عليه وسلم من النعم التي يباح الحسد عليها.
فقد جاء من حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعمل بها" (2)
وجاء من حديث عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال: "هل تدرون من السابق إلى ظل الله تعالى يوم القيامة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : الذين إذا أعطوا الحق قبلوه وإذا سئلوه بذلوه وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم "(3)
وفي الحديث: " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل...." الحديث
متفق عليه ورواه مالك وأصحاب السنن.
وقال صلى الله عليه وسلم:" المقسطون على منابر من نور يوم القيامة على يمين الرحمن وكلتا يديه يمين " (4)
وقال عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه "لأن أقضي يوما بالحق أحب لي من عبادة سبعين عاما " ومراده أنه إذا قضى يوما بالحق كان أفضل من عبادة سبعين سنة فلذلك كان العدل بين الناس من أفضل أعمال البر وأعلى درجات الأجر .
قال الله تعالى : { وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين } فأي شرف أشرف من محبة الله تعالى .

واعلم أن كل ما جاء من الأحاديث التي فيها تخويفٌ ووعيدٌ إنما هي في حق قضاة الجور من العلماء وفي حق الجهال الذين يدخلون أنفسهم في هذا المنصب بغير علم] (5)
ثالثا :
قال التسولي في شرحه للتحفة المسمى " البهجة في شرح التحفة " :
[ثم إن حكم في مسألة اجتهادية تتقارب فيها المدارك لأجل مصلحة دنيوية فمحكمة إنشاء ، فإذا قضى المالكي مثلاً بلزوم الطلاق في التي علق طلاقها على نكاحها فقضاؤه إنشاء نص خاص وارد من قبله سبحانه في خصوص هذه المرأة المعينة فليس للشافعي أن يفتي فيها بعدم لزوم الطلاق استناداً لدليله العام الشامل لهذه الصورة ولغيرها لأن حكم الحاكم فيها جعله الله تعالى نصاً خاصاً وارداً من قبله رفعاً للخصومات وقطعاً للمشاجرة والقاعدة الأصولية إذا تعارض خاص وعام قدم الخاص . نعم للشافعي أن يفتي ويحكم في غيرها بمقتضى دليله ، وكذا لو حكم الشافعي في الصورة المذكورة باستمرار الزوجية بينهما خرجت عن دليل المالكي ولزمه أن يفتي فيها بلزوم النكاح ودوامه وفي غيرها بلزوم الطلاق . وهكذا حكمه في مواطن الخلاف كان داخل المذهب أو خارجه وهو معنى قول خليل"ورفع الخلاف"الخ .
قلت (القائل التسولي ) : وهذا في المجتهد أو المقلد الذي معه في مذهب إمامه من النظر ما يرجح به أحد الدليلين على الآخر ، وأما غيرهما فمحجر عليه الحكم بغير المشهور أو الراجح أو ما به العمل فحكمه بذلك إخبار وتنفيذ محض . نعم إذا تساوى القولان في الترجيح فحكمه إنشاء رفع للخلاف ،
وخرج باجتهادية حكمٌ حكمَه في مواضع الإجماع فإنه إخبار محض لا إنشاء فيه لتعين الحكم بذلك وثبوته.
وبقيد التقارب الخ المدرك الضعيف كالشفعة للجار واستسعاء المعتق فالحكم بسقوطهما إخبار محض والحكم بثبوتهما ينقض لضعف المدرك عند القائل به ،
وبقيد المصلحة الدنيوية العبادات كتحريم السباع وطهارة الأواني والمياه ، ونحو ذلك مما اختلف فيه أهل الاجتهاد لا للدنيا بل للآخرة ، فهذه تدخلها الفتوى فقط إذ ليس للحاكم أن يحكم بأن هذه الصلاة صحيحة أو باطلة بخلاف المنازعة في الأملاك والأوقاف والرهون ، ونحوها مما اختلف فيها لمصلحة الدنيا ، وكذا أخذه للزكاة في مواطن الخلاف فهو حكم من جهة أنه تنازع بين الفقراء والأغنياء لا إن أخبر عن نصاب اختلف فيه أنه يوجب الزكاة ففتوى فقط ]

ــــــــــــــــــــــــــ
(1) ) "التوضيح" ج 7 ص 388. طبعة مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بتاريخ 2008 م
(2) متفق عليه من حديث ابن مسعود .
وفي رواية عند هما : "لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار "
(3) رواه أحمد بلفظ " وحكموا للناس كحكمهم لأنفسهم " بدلا من " وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم " .
ورواه الإمام أبو العباس بن القاص - بتشديد الصاد المهملة ، من أصحاب الشافعية - في كتاب «القضاء» من حديث يحيى بن أيوب ، عن ابن زحر ، عن علي بن زيد ، عن القاسم ، عن عائشة رضي الله عنها مرفوعا : «هل تدرون من السابقون إلى ظل الله يوم القيامة ؟ ...» فذكره إلا أنه قال: «وإذا حكموا للمسلمين حكموا كحكمهم لأنفسهم» أي بهذا اللفظ الذي ذكره ابن فرحون.
(4) رواه مسلم في كتاب الإمارة / باب فضيلة الإمام العادل من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «المقسطون عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن، وكلتا يديه يمين : الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا» قال ابن أبي حاتم في «علله» : سألت أبي عن حديث عبد الله بن عمرو هذا ، فقال : الصحيح أنه موقوف.
ورواه النسائي وأحمد.
(5) " تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام " لابن فرحون / الباب الثاني من القسم الأول / ج 1 ص 10 طبعة دار الكتب العلمية / بيروت ـ لبنان بتاريخ 1995 م
وكذا الطبعة الإلكترونية على المكتبة الشاملة / ص 16 – 17 .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 16:56

المقطوعة الأولى
قال الشيخ خليل رحمه الله تعالى :
[ باب في القضاء وأحكامه ]
أشار شارح المختصر : الشيخ أبو عبد الله محمد بن يوسف العبدري الشهير بالمواق (المتوفى : 897هـ)إلى أن خليلا ـ رحمه الله تعالى ـ تناول هذا الباب من خلال ثلاثة فصول:
الفصل الأول : في شروط التولية والعزل .
الفصل الثاني : في جامع آداب القضاء .
الفصل الثالث : في القضاء على الغائب و ما يتعلق بالدعوى والمدعِي والكتابةِ إلى قاضٍ آخر والمحكوم به والمحكوم عليه.

وفي الفصل الأول ــ التولية والعزل ــ قال خليل رحمه الله تعالى :
[ أَهْلُ القضاءِ: عَدْلٌ ذَكَرٌ فَطِنٌ مُجْتَهِدٌ إِنْ وُجِدَ وَإِلاَّ... فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ وَزِيدَ للإمام الأعظم: قرشيٌّ، فَحَكَمَ بِقَوْلِ مُقَلَّدِهِ ]
ش. الصفات ( = الشروط) التي يجب توفرها في الشخص الذي يستحق أن يتولى القضاء على ثلاثة أقسام:
القسم الأول: شروط في صحة تولي منصب القضاء، وعدمها قبل التولية يمنع منها، وبعد التولية يوجب العزل، ولو تولى شخص لم تتوفر فيه هذه الشروط وحكم نقض حكمه، ولا يعتد به، لفقد شرط صحته.
وهو ما أشار إليه خليل بقوله: "عدل ..."إلى آخر هذه المقطوعة .

القسم الثاني: شروطٌ في استمرار التولية، لا في ابتدائها، بمعنى أن عدمها بعد التولية يوجب العزل ، لكن لا ينتقض الحكم الذي أصدره بعد فقدها ، لأنها ليست لصحة أحكامه.
وستأتي عند قوله: "ونفذ حكم أعمى ..." إلى قوله: "ووجب عزله" .

القسم الثالث: شروط في كمال التولية، و يستحب العزل بعدمها.
وستأتي عند قوله: " كورع... " إلخ .

تتضمن هذه المقطوعة القسم الأول من الصفات الواجب توفرها في من يتولى هذا المنصب الجليل المهيب: منصب القاضي، وقد ذكر خليل أربع صفات:
1 ـــ العدالة، ( = عدل ) وهي وصف مركب ــ كما سيذكره في باب الشهادة ـــ من خمسة أشياء:
أ ـــ الإسلام، قال في التوضيح: [ ولا خلاف فيه إلا ما روي عن أبي حنيفة (ض) من ولاية الكافر الحكومة بين أهل دينه ] (1).
ويستدل لذلك بأمور:
ــــ أن القاضي منوط به الحكم بالشريعة الإسلامية ، وهذا لا يتأتى من الكافر الذي لا يؤمن بالشريعة ، فكيف يحكم بالشريعة من لا يؤمن بها ؟؟؟
ــــ ولأن الكافر ليس بعدل فلا تصح شهادته، ومن لا تصح شهادته لا تصح ولايته بالأولى ، وقد نص القرآن على العدالة في الشهادة نصا واضحا محكما.
ـــ ولأن ولاية الكافر تجعل له سبيلا على المؤمنين، والإسلام لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا، قال تعالى: { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } .

ب ـــ البلوغ، ولا خلاف فيه، فلا يصح تولية الصبي، ويستدل له بما يلي :
ــــ أنه ناقص التمييز.
ــــ أنه غير مسئول ( = غير مكلف ) ولم يخاطب بالفرائض إلا البالغون لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، عن المبتلَى حتى يبرأ ، وعن الصبي حتى يكبر "
رواه أحمد ، وأبو داود ـ واللفظ له ــ والنسائي ، وابن ماجه ، وابن جرير ، والحاكم، وقال : صحيح على شرط مسلم ، والترمذي عن عائشة رضي الله عنها (2)
والرفع في الحديث مجاز عن عدم التكليف .
ـــ أنه لا تقبل شهادته، ومن لا تصح شهادته لا تصح ولايته كما سبق. لقوله تعالى: { واستشهدوا شهيدين من رجالكم } قال الشافعي: [ وقول الله عز و جل { ... من رجالكم } يدل على أن لا تجوز شهادة الصبيان ](3)
ـــ ولأنه ليس ممن ترضى شهادته لقوله تعالى { ممن ترضون من الشهداء }

والمالكية لا يجيزون شهادة الصبيان إلا على بعضهم في القتل والجرح بشروط أشار إليها في باب الشهادة بقوله : [إلا الصِّبْيَانَ ــــ لا نساءً في كَعُرْسٍ ــــ فِي جَرْحٍ أوْ قَتْلٍ ، والشاهدُ حُرٌّ مُمَيِّزٌ ذَكَرٌ تَعَدَّدَ لَيْسَ بِعَدُوٍّ وَلاَ قَرِيبٍ ولا خلافَ بَيْنَهُمْ وفُرْقَةٍ إِلاَّ أنْ يُشْهَدَ عليهم قبلَها ولم يَحْضُرْ كبيرٌ أو يَشْهدْ عَليْهِ أوْلهُ ولا يَقْدَحُ رَجُوعُهم ولا تَجْرِيحُهُمْ ] (4)

ج ـــ العقل ، ولا خلاف في اعتباره ، والفطنة شيء زائد على العقل ، فلا يصح توليةُ المجنونِ ولا المعتوه ، لما ذكرنا في الصبي، فلا فرق بين الصبي والمجنون والمعتوه وغيرهم من فاقدي التمييز كلا أو بعضا.
د ـــ الحرية، ولا خلاف كذلك في اعتبارها، فلا تصح ولاية العبد القِنِّ ، ولا من فيه بقية رِقِّ : مِن مكاتبٍ ، ومُدبَّرٍ، ومُعْتَقٍ إلى أجلٍ ، ومعتقٍ بعضُه .
قال القرطبي في شرح (مسلم / كتاب الإمارة) :" نص أصحاب مالك رضي الله تعالى عنه على أن القاضي لا بد أن يكون حرا وأمير الجيش والحرب في معناه ، فإنها مناصب دينية يتعلق بها تنفيذ أحكام شرعية فلا يصلح لها العبد لأنه ناقص بالرق محجور عليه لا يستقل بنفسه ، ومسلوبُ أهليَّةِ الشهادةِ والتنفيذِ لا يصلحُ للقضاء ولا للإمارة ، وأظن جمهور علماء المسلمين على هذا" (5)
فقد استدل لذلك بــ :
ــــ كونه ناقصا بالرق، محجورا عليه غير مستقل بنفسه، لا يلي أمر نفسه فكيف بأمر غيره.
ــــ وكونه لا تجوز شهادته، ومن لا تجوز شهادته لا تصح ولايته كما سبق غير مرة.

وأما المُعتَقُ ( = المحرر) فالظاهر أنه تجوز ولايته ، قال ابن عرفة : وهو المعروف ، وقال ابن عبد السلام : هو مذهب الجمهور ، وخالف سحنون ففي كتاب " النوادر " أنه منع ولايته ، وعلل ذلك بالخوف من استحقاق رقبته ، فيجب رده إلى الرق ، ويفضي ذلك إلى رد أحكامه ، فتذهب أحكام الناس باطلا .
قال في " التوضيح " ويمكن نقض قول سحنون بقبول شهادته مع أنه قد يستحق . ويمكن أن يجيب عنه بأن للإمام مندوحةً عن ولايته، بخلاف قبول شهادته في أمرٍ تعيَّن عليه لا يعرفه غيرُه. (6)

هـ ـــ عدم الفسقِ، وعدم ارتكابِ ما يخل بما يسميه الفقهاء: ( المروءة ).
وذلك بأن لا يرتكب الكبائر، ويجتنب في الغالب الصغائر، وما يخل بالمروءة وإن كان مباحا، وفي ذلك قال ابن عاصم في التحفة:
والعَدْلُ مَنْ يَجْتَنِبُ الكَبائِرَا = = وَيتقي في الغالب الصغائِرَا
وما أبيحَ وهْو في العِيانِ = = يَقْدَحُ في مُروءَةِ الإنْسانِ

فلا تجوز تولية الفاسق ولا من فيه نقصٌ يمنعُ الشهادةَ ، كتاركِ الصلاةِ وآكلِ الربا ، والزاني ، وشاربِ الخمرِ، إلخ ، ولا ينفذ حكمه ، وَافَقَ الحَقَّ أمْ لاَ .
والأصل في ذلك :
ـــ قوله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين } ، ولا يجوز أن يكون القاضي ممن لا يقبل قوله ويجب التبين عند حكمه .
ـــ لأنه لا تقبل شهادته ، قال سحنون : " ومن لا تجوز شهادته لا تصح ولايته "

الخلاف في الفاسق داخل المذهب :

القول الأول:هو ما ذكرت من أنه لا تصح ولايته، ولا ينفذ حكمه مطلقا.
والقول الثاني : تصح ولايته ويجب عزله ، قال سحنون أيضا : " تصح ولايته ويجب عزله " و كذلك قال أصبغ : " تنعقد ولايته ، ويجب عزله ، ويمضى من أحكامه ما وافق الحق على المشهور "

إذن فأصبغ وسحنون في أحد قوليه يعتبرون "عدم الفسق"من القسم الثاني من صفات القاضي .

قال القاضي عياض : " وفي الفاسق خلاف بين أصحابنا، هل يرد ما حكم به ــ وإن وافق الحق ــ وهو الصحيح ، أو يمضى إذا وافق الحقَّ ووجْهَ الحكمِ ؟ "
وقال المازري : " وقد نص الله تعالى على اشتراط العدالة في الشاهد،والقاضي أشد حرمة منه. قال: وعلى منع ولاية الفاسق العلماءُ، وشذ قومٌ من المتكلمين، فذهبوا إلى أن الفسقَ لا ينافي عقدَ ولاية القضاء، وهو مذهبٌ مستنكَرٌ" (7)
وقال ابن رشد في " البداية": [ فأما الصفات المشترطة في الجواز فأن يكون حرا مسلما بالغا ذكرا عاقلا عدلا (= غير فاسق) وقد قيل في المذهب: إن الفسق يوجب العزل ويمضى ما حكم به ](Cool

ولعل من قال بهذا القول الثاني راعى خلاف الحنفية في ذلك، كما يأتي قريبا، ومراعاة الخلاف من أصول المذهب المالكي.

الخلاف في الفاسق خارج المذهب :

العدالة (= عدم الفسق) شرط واجب عند المالكية ـــ في الصحيح من المذهب ــ والشافعية والحنابلة ، فلا تجوز تولية الفاسق ، ولا من فيه نقص يمنع من قبول شهادته.
وقال الحنفية: الفاسق أهل للقضاء، فإن عين قاضيا صح قضاؤه للحاجة، لكن ينبغي ألا يعين كما في الشهادة ، فإنه لا ينبغي أن يقبل القاضي شهادة الفاسق ، لكن لو قبلها منه جاز ، وفي الحالتين يأثم من يعينه للقضاء ، ومن يقبل شهادته .
قال في " بدائع الصنائع" [وكذا العدالة عندنا ، ليست بشرط لجواز التقليد (= التعيين)لكنها شرط الكمال، فيجوز تقليد الفاسق وتنفذ قضاياه؛ إذا لم يجاوز فيها حد الشرع.
وعند الشافعي - رحمه الله - شرط الجواز ، فلا يصلح الفاسق قاضيا عنده ، بناء على أن الفاسق ليس من أهل الشهادة عنده ، فلا يكون من أهل القضاء ، وعندنا هو من أهل الشهادة ، فيكون من أهل القضاء ، لكن لا ينبغي أن يقلد الفاسق ؛ لأن القضاء أمانة عظيمة ، وهي أمانة الأموال ، والأبضاع والنفوس ، فلا يقوم بوفائها إلا من كمل ورعه ، وتم تقواه ، إلا أنه مع هذا لو قلد ؛ جاز التقليد في نفسه وصار قاضيا ؛ لأن الفساد لمعنى في غيره ، فلا يمنع جواز تقليده القضاء في نفسه ؛ لما مر ] اهـ (9) .
وقال ابن قدامة في المغني : [مسألة : قال أبو القاسم رحمه الله تعالى : ولا يولى قاض حتى يكون بالغا ، عاقلا ، مسلما ، حرا ، عدلا ، عالما ، فقيها ، ورعا .
وجملته أنه يشترط في القاضي ثلاثة شروط؛ أحدها، الكمال، وهو نوعان؛ كمال الأحكام، وكمال الخلقة، أما كمال الأحكام فيعتبر في أربعة أشياء؛ أن يكون بالغا عاقلا حرا ذكرا ]
إلى أن قال: [وأما كمال الخلقة، فأن يكون متكلما سميعا بصيرا ] (10)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

(1) "التوضيح" ج 7 ص 388. طبعة مركز نجيبويه للمخطوطات وخدمة التراث بتاريخ 2008 م
(2) قال ابن الملقن : هذا الحديث قاعدة من قواعد الإسلام يدخل فيها ما لا يحصى من الأحكام ، له طرق أقواها طريق عائشة رضي الله عنها رواه إبراهيم ، عن الأسود عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : (رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ ، وعن المبتلى حتى يبرأ ، وعن الصبي حتى يكبر) وفي لفظ : «يحتلم» ، وفي لفظ : «يبلغ» .
رواه الأئمة : أحمد في «مسنده» وأبو داود في «سننه» في (الحدود) والنسائي ، وابن ماجه في «سننهما» في (الطلاق) والحاكم في «مستدركه» في البيوع ، وأبو حاتم بن حبان في «صحيحه» بإسناد حسن ، بل (صحيح) متصل كلهم علماء . اهـ
وروي عن أبي قتادة وعلي وعمر وابن عباس وشداد بن أوس وثوبان .
(3) السنن الكبرى للبيهقي / باب من رد شهادة الصبيان ومن قبلها في الجراح ما لم يتفرقوا .
(4) مختصر خليل / باب الشهادات . قال مالك: " تقبل شهادة الصبيان على الجراح التي تقع في محل اجتماعهم، ما لم يتفرقوا، ولا تقبل في غير ذلك".
ويروى مثل ذلك عن ابن الزبير ، وكان شريح يجيز شهادة الصبيان على بعض .
[قال ابن سحنون : قلت لسحنون : لم أجزت شهادة الصبيان بينهم في الجراح ، ولم تجزها في الحقوق والأموال ؟ قال : للضرورة ، لأن الحقوق يحضرها الكبار ، قلت : فيلزمك أن تجيزها في غصب بعضهم بعضا ؛ قال هذا موضع اتباع الماضين وزلا وجه للقياس فيما هو سنة أو كالسنة ] انظر شرح المواق على خليل في باب الشهادات عند قول خليل : " إلا الصبيان ... " إلخ النص الذي نقلته في صلب الموضوع .
(5) "المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" لمؤلفه: أحمد بن عمر بن إبراهيم بن عمر أبو العباس الأنصاري القرطبي المالكي الفقيه المحدث المدرس بالإسكندرية، ولد بقرطبة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وتوفي سنة 656 هـ قال المقري في نفح الطيب : [ من تصانيفه رحمه الله تعالى: "المفهم في شرح مسلم" وهو من أجلّ الكتب، ويكفيه شرفاً اعتماد الإمام "النووي" ــ رحمه الله تعالى ــ عليه في كثير من المواضع، وفيه أشياء حسنة مفيدة]اهـ
(6) "التوضيح " ج 7 ص 388 الطبعة المذكورة.
(7) "التوضيح" المصدر السابق / ص 389 .
(Cool " بداية المجتهد ونهاية المقتصد " ج 2 ص 460 طبعة دار المعرفة / بيروت لبنان الطبعة الرابعة بتاريخ 1978 م
(9)"بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع" لأبي بكر بن مسعود بن أحمد الكاساني علاء الدين (المتوفى : 587هـ) / كتاب آداب القاضي / فصل في بيان من يصلح للقضاء . ج 14 ص 409 طبعة إلكترونية على المكتبة الشاملة .
(10) " المغني" لأبي محمد موفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد ، الشهير بابن قدامة المقدسي (المتوفى : 620هـ) كتاب القضاء ج 22 ص 453 / طبعة إلكترونية على المكتبة الشاملة .

يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 16:57

القسم الثاني / من المقطوعة الأولى

قال خليل رحمه الله تعالى :
[ أَهْلُ القضاءِ: عَدْلٌ ذَكَرٌ فَطِنٌ مُجْتَهِدٌ إِنْ وُجِدَ وَإِلاَّ... فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ وَزِيدَ للإمام الأعظم: قرشيٌّ، فَحَكَمَ بِقَوْلِ مُقَلَّدِهِ ]

قد فرغنا من تفصيل القول ، في الصفة الأولى من الصفات الواجبة فيمن يتولى منصب القضاء / صفة العدالة .
والآن نواصل الكلام على الصفات الأخرى فنقول :

2 ــ الذكورة

وإليها يشير خليل بقوله : ( ذكر) ، فلا يصح تولية المرأة ، على الصحيح المعمول به من المذهب .
ويدل لذلك ما يلي :
أ ـــ أن القضاء يشترط فيه ما يشترط في الشهادة وزيادة ، وقد ذكر القرآن بصريح العبارة أن في شهادة المرأة نقصا ، وأنها لا تقبل إلا في الأموال ، إذا جبر نقصها بامرأة أخرى ، وذكر العلة في ذلك وهو نسيانها وخطؤها وميلها ، قال تعالى { واستشهدوا شهيدين من رجالكم فإن لم يكونا فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى } ، فإذا كان هذا في الشهادة ــ وأمرها أخف وأهون ــ فكيف بالقضاء الذي يستدعي النظر في الدعاوي والبينات ، ومجابهة الخصوم وحجاجهم ومدافعاتهم ومراوغاتهم ؟ وفيها من الباطل الزائف الذي يثير العواطف ، ويستولي على القلوب الرقيقة ما لا يخفى على من له أدني ممارسة لهذه المهنة، والمرأة بتركيبها العاطفي المعد للأمومة والشفقة ، قد تستولي على دموعها عبارة مؤثرة ، وتضحكها أخرى في المجلس الواحد ، ويسهل عليها أن تنخدع بتحسين الكلام ، ومن كان كذلك يتعذر عليه تمييز الحق في الحكم على الخصوم . (1)
وقد عبر النبي صلى الله عليه وسلم عن نقصان شهادتها وتأجج عواطفها بأبلغ عبارة فقال فيما روى البخاري في صحيحه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في أضحى، أو في فطر إلى المصلى فمر على النساء، فقال صلى الله عليه وسلم: "يا معشر النساء: تصدقن؛ فإني أُرِيتكن أكثر أهل النار، فقلن وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب لِلُبِّ الرجل الحازم من إحداكن، قلن وما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان عقلها، أليس إذا حاضت لم تصل، ولم تصم؟ قلن: بلى، قال: فذلك من نقصان دينها"

ب ـــ ولذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تولية المرأة فقال فيما رواه عنه أَبِو بَكْرَةَ قَالَ لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيَّامَ الْجَمَلِ ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الْجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ قَالَ لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى قَالَ « لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً » (2)
وجه الاستلال : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من أسباب عدم الفلاح تولي المرأة للولايات العامة ، والقضاءُ نوعٌ من أنواع الولاية ، وان كان الحديث جاء في موقف خاص فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
قال الصنعاني: "فيه دليل على أن المرأة ليست من أهل الولايات ، ولا يحل لقومها توليتها لأن تجنب الأمر الموجب لعدم الفلاح واجب" (3)

ج ـــ قوله تعالى { الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم } وجه الاستدلال: أن (أل) هنا للاستغراق فتشمل جميع النساء والرجال في جميع الأحوال والأصل وجوب العمل بالعام حتى يأتي ما يخصصه ولا مخصص هنا .

د ـــ قوله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : (القضاة ثلاثة : اثنان في النار وواحد في الجنة : رجل عمل الحق فقضى به فهو في الجنة ، ورجل قضى في الناس على جهل، فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار)
رواه الترمذي وأبو داوود وابن ماجه والحاكم .
قال ابن تيمية : "وهو دليل على اشتراط كون القاضي رجلاً" ، وأقره الشوكاني ، إذ قال في نيل الأوطار : " دل بمفهومه على خروج المرأة اهـ (4)

د ـــ ولأنه لم يثبت عن النبي (ص) ولا عن أحد من خلفائه الراشدين والصحابة أن أحدا منهم ولى امرأة قاضية في حكومة. وهو إجماع منهم على المسألة، وقد قال النبي (ص) : ( عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي )
رواه الترمذي وأبو داوود .
أما ما ذكره ابن حزم في "المحلى" من أن عمر (ض) ولَّى الشَّفَّاءَ الْحِسْبَةَ في السوق، فقد أجاب عنه خليل في "التوضيح " بجوابين :
الأول : أن عموم الحديث مقدم عليه .
والثاني : ما نقله المازري عن بعض فقهاء المذهب، من أن ولاية السوق ليست فيها حكومة وقضاء، فليست من هذا الباب ، وإنما هي من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا مانع من أن تأمر المرأة بالمعروف وتنهى عن المنكر.
ويخصص بهذه الصورة عموم الحديث (= حديث لن يفلح قوم ...) فيقال بعدم جواز ولاية المرأة إلا في تغيير ما يقع من المنكرات في السوق ، ولا يلزم من تخصيص عموم الحديث بهذه الصورة تخصيه بغيرها .(5)

هـ ـــ قال ابن فرحون: " ولأن كلامها ربما كان فتنة، وبعض النساء تكون صورتها فتنة " (6)

الخلاف في تولية المرأة القضاء داخل المذهب

ــــ هذا هو المشهور المعمول به في المذهب .
ــــ القول الثاني ما رواه ابن أبي مريم عن ابن القاسم من جواز توليتها القضاء .
قال الشيخ خليل في "التوضيح " : [ روى ابن أبي مريم عن ابن القاسم إجازة توليتها القضاء ]
فقال ابن زرقون : "وأظنه يريد فيما تجوز فيه شهادتها كقول أبي حنيفة" . انتهى .
وقال خليل : "ويحتمل أن يريد الإطلاق كقول محمد بن الحسن والطبري والمازري . والإجماع على أنها لا تُوَلَّى الإمَامَةَ الْكُبْرَى " (7)

الخلاف في تولية المرأة القضاء خارج المذهب

وقع الخلاف بين الفقهاء في تولية المرأة القضاء على أقوال :

الأول : المنع مطلقا وهو قول جمهور الفقهاء من المالكية ـــ في صحيح المذهب ـــ والشافعية والحنابلة ، فلا يجوز عندهم تولية المرأة القضاء ، للأدلة المذكورة آنفا .

الثاني : الجواز في الأموال ( = القضاء المدني ) لا في الحدود والقصاص ( = القضاء الجنائي ) فلا تعين فيها قاضيا ، وهو قول الحنفية ، وابن القاسم من المالكية في رواية ابن أبي مريم عنه كما سبق ذكره .
قال في بدائع الصنائع : [وأما الذكورة فليست من شرط جواز التقليد (= التعيين) في الجملة ؛ لأن المرأة من أهل الشهادات في الجملة ، إلا أنها لا تقضي بالحدود والقصاص ؛ لأنه لا شهادة لها في ذلك ، وأهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة ] اهـ
قالوا : " ويأثم المولي لها للحديث السابق: «لن يفلح..» "
واستدلوا لذلك بما يلي :
1ــ قياس القضاء على الشهادة فـ"أهلية القضاء تدور مع أهلية الشهادة"، وهذا أقوى دليل لديهم.
2ــ قوله تعالى :{إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها ...} وجه الاستدلال : أن الآية عامة فتشمل الرجال والنساء، ومن أعظم الأمانات أمانة القضاء.
3ــ قوله صلى الله عليه وسلم :"النساء شقائق الرجال ".(Cool
وجه الاستلال : أن الحديث عام فلم يفرق بين القضاء وغيره، وإن ورد الحديث في أمر خاص الذي هو الاحتلام فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب .
4ــ قوله :"والمرأة راعية في بيت زوجها ". وجه الاستدلال: أنهم قالوا بما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جعل لها الولاية في بيت زوجها فهذا دليل على أنها أهل للولاية .

ج) القول الثالث: الجواز مطلقا في الأموال وغيرها ، وهو قول ابن جرير الطبري ومحمد ابن الحسن من الحنفية ، والمازري من المالكية ، وابن حزم من الظاهرية، فيجوز عند هؤلاء أن تكون المرأة قاضيا على الإطلاق ( = في كل شيء ) .
قال ابن حزم في "المحلى": [ مسألة : وجائز أن تلي المرأة الحكم ، وهو قول أبي حنيفة .وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه ولى الشفاء امرأة من قومه السوق.
فإن قيل : قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لن يفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة.
قلنا : إنما قال ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأمر العام الذي هو الخلافة.
برهان ذلك : قوله عليه الصلاة والسلام : "المرأة راعية على مال زوجها وهي مسئولة ، عن رعيتها"
وقد أجاز المالكيون أن تكون وصية ووكيلة ولم يأت نص من منعها أن تلي بعض الأمور وبالله تعالى التوفيق.]اهـ (9)
لقد أشار ابن حزم ــ رحمه الله تعالى ـــ في هذا الكلام إلى أدلته على جواز تولي المرأة لمنصب القضاء، ويمكن تلخصها كالتالي:
1ــ قوله صلى الله عليه وسلم " المرأة راعية على مال زوجها وهي مسئولة عن رعيتها " وقد سبق وجه الاستدلال به .
2ــ ما روي أن عمر رضي الله تعالى عنه ولى الشفاء ـــ وهي امرأة من قومه ـــ السوق.
3ــ أن الأصل في الأشياء الإباحة ، حتى يأتي نص بخلافها ، قال : " ولم يأت نص من منعها أن تلي بعض الأمور " أي كالوصية والوكالة والقضاء .
4ــ أجاب عن الحديث " لن يفلح قوم ..." بأنه خاص بالولاية العامة التي هي الخلافة ، وأما الولاية الخاصة فباقية على أصل الإباحة فيها .
5ــ استشارة النبي صلى الله عليه وسلم لأم سلمة رضي الله عنها في عمرة الحديبية عندما رفض أصحابه التحلل ، فأشارت عليه أن يتحلل هو أمامهم وينحر الهدي ، ففعل (ص) فاستجاب الصحابة له .
فقد أظهرت أم سلمة حكمتها ، فدل على وجود الحكمة لدى النساء ، مما يؤهلهن للقضاء والفصل في النزاعات .
ومما يدل عل حكمة النساء وحنكتهنَّ ما قص الله تعالى عن المرأة التي حكمت قومها في عهد سليمان عليه السلام ، إذ قالت للملإ من قومها { ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون } الآية ، وقالت {إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون } وهي حكمة أوردها القرآن الكريم وأقرها ، وأثبتت الأيام والتجارب صحتها .

6ــ مشاركة الصحابيات في الجهاد أيام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهذا يدل على أن المرأة قادرة على تحمل الصعاب والمشاق ، وقادرة على أعباء الجهاد فضلا عن أعباء القضاء والحكم بين الناس .
7ــ قياس القضاء على الإفتاء ، فإذا جاز لها الإفتاء فكذلك يجوز لها القضاء، لأن كليهما إنما هو إخبار بحكم شرعي وبيان لحكم الله ، ولا فرق بينهما .

ولم يذكر ابن رشد في "البداية " من أدلة كل فريق إلا القياسَ، وأصلَ الإباحة في الأشياء . قال : [ فمن رد قضاء المرأة شبهه بقضاء الإمامة الكبرى وقاسها أيضا على العبد لنقصان حرمتها.
ومن أجاز حكمها في الأموال فتشبيها بجواز شهادتها في الأموال.
ومن رأى حكمها نافذا في كل شيء قال إن الأصل هو أن كل من يتأتى منه الفصل بين الناس فحكمه جائز إلا ما خصصه الإجماع من الإمامة الكبرى.] اهـ (10)
وأترك الترجيح للقارئ الكريم .


3 ـــ الفطانة

الفطنة شيء زائد على أصل العقل، وهي جودة العقل ، وتيقظ الذهن ، قال ابن عبد السلام : " والمراد من الفطانة بحيث لا يستزل في رأيه ولا تتمشى عليه حيل الشهود وأكثر الخصوم " لكن لا يبلغ به الأمر إلى الدهاء فسيأتي أنه لا يجوز أن يكون القاضي زائدا في الدهاء.
قال في التوضيح " فلا يجوز ولاية المغفل، كما في الشهادة بل الاشتراط هنا أولى ، وهذا الشرط لم يقع في كل نسخ ابن الحاجب ، وكلام الطرطوشي يدل على اشتراطه " (11)

الاختلاف في اشتراط الفطنة

لم يتفق الفقهاء المالكية على اعتبار الفطنة شرط وجوب في القاضي :

ـــ فقد عدها ابن الحاجب في النسخة التي شرح عليها خليل من الشروط الواجبة ، وتبعه عليه خليل في شرحه "التوضيح" وفي "مختصره" هذا ، ونسبه للطرطوشي حيث قال الطرطوشي : " لا يكتفى بالعقل التكليفي بل لا بد أن يكون بين الفطنة بعيدا من الغفلة " .

ـــ وجعلها ابن رشد في "المقدمات" ، وابن فرحون في " تبصرة الحكام ..." وابن شاس من الصفات المستحبة غير الواجبة .
قال ابن عرفة : " والحق أن مطلق الفطنة المانع من كثرة التغفل من القسم الأول، والفطنة الموجبة للشهرة بها غير النادرة ينبغي كونها من الصفات المستحبة، فعلى هذا طريقة ابن رشد أنسب؛ لأن فطنا من أبنية المبالغة كحذر، والمبالغة فيها مستحبة " اهـ (12)
والدليل عل ذلك : قياس القضاء على الشهادة ، فكما يشترط في الشاهد أن يكون يقظا فطنا في تحمل الشهادة وأدائها لقوله تعالى { ممن ترضون من الشهداء ...} ولا يرضي إلا كامل العقل والفطنة فكذلك القاضي ، يشترط فيه ما يشترط في الشاهد وزيادة .
والله تعالى أعلى وأعلم
يتبع

ـــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ
(1) مدونة الفقه المالكي وأدلته " للدكتور الصادق عبد الرحمن الغرياني / ج 4 /ص 311 طبعة مؤسسة الريان / الطبعة الأولى 2003 م
(2) انفرد بإخراجه البخاري / كتاب المغازي / باب كتاب النبي (ص) إلى كسرى وقيصر / كتاب الفتن / باب . ورواه الترمذي / كتاب الفتن وقال هذا حديث حسن صحيح . والنسائي / كتاب آداب القضاة / باب النهي عن استعمال النساء في الحكم . وأحمد . والبيهقي / كتاب الصلاة / باب لا يأتم رجل بامرأة / وكتاب آداب القاضي / باب لا يولى القاضي امرأة ولا فاسقا ولا جاهلا أمر القضاء . وغيرهم .
(3) "سبل السلام" /دار إحياء التراث ج4 ص96
(4) "نيل الأوطار" / دار الجيل ج 5 ص 66 المصدر السابق .
(5) "التوضيح" المرجع السابق .
(6) "تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام " للقاضي ابن فرحون / الركن الأول في شوط القضاء وآداب القاضي / ج 1 / ص 49 طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة .
(7) "التوضيح" ج 7 ص 388 . المرجع السابق.
(Cool رواه أحمد ـــ قال المناوي " بإسناد جيد" ـــ وابن ماجه ، والترمذي من حديث عائشة . ورواه أبو داود ، والدارمى ، وأبو عوانة ، والبزار من حديث أنس .
قال النسائي : "غريب من حديث أنس" وقال ابن القطان : "صحيح الإسناد" .
والحديث وارد في الاحتلام .
(9) "المحلى" دار الآفاق الجديدة ج 9 ص 492 .
(10) "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" / كتاب الأقضية / ج 2 ص 420 طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة .
(11) " التوضيح " ج 7 ص 390 / المصدر السابق .
(12) انظر " مواهب الجليل في شرح مختصر خليل " للحطاب / باب الأقضية / ج 8 ص 66 / طبعة إلكترونية على المكتبة الشاملة



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 16:58

القسم الثالث / من المقطوعة الأولى

قال خليل رحمه الله تعالى :
[ أَهْلُ القضاءِ: عَدْلٌ ذَكَرٌ فَطِنٌ مُجْتَهِدٌ إِنْ وُجِدَ وَإِلاَّ... فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ ـ وَزِيدَ للإمام الأعظم: قرشيٌّ ـ فَحَكَمَ بِقَوْلِ مُقَلَّدِهِ ]

في القسميْن السابقيْن: الأولِ والثانِي تناولنا بالتفصيل الصفات الثلاثة المشترطة في من يتولى منصب القضاء ، وهي العدالة ، والذكورة ، والفطانة .
وفي هذا القسم الثالث نتعرض للصفة الرابعة والأخيرة التي هي صفة ( الاجتهاد ) .

مع العلم أن خليلا رحمه الله تعالى إنما اختصر هذه الصفات في أربعة، وإلا فهي ثمانية، لأن صفة "العدالة" مركبة من خمسة أشياء، كما سبق تفصيله فيما سبق .

وأشير قبل الدخول في التفاصيل إلى أن "العالم" و"المجتهد" و "النظار" ألفاظ مترادفة ،وأن "الجاهل" و "العامي" و "المقلد" كذلك ألفاظ بمعنى واحد ، هذا هو اصطلاح الفقهاء المالكية في كتبهم ، ذكره أبو الحسن التسولي في " البهجة في شرح التحفة" عند قول ابن عاصم :
ويستحب العلم فيه والورعْ = = مع كونه الحديثَ والفقهَ جمعْ

ولتفصيل القول في هذه الصفة أقول :

4 ـــ الاجتهاد (= العلم )
قال الحطاب : ( يشير إلى أن القاضي يشترط فيه أن يكون عالما ) (1)
ويقصد بهذا الشرط تحقُّقُ الكفاءةِ العلميَّةِ الكاملةِ في القاضي، التي تؤهله لمعرفة الأحكام الشرعية في القضايا التي تعرض عليه، حتى نأمن أن لا يحكم بين الناس على جهل.

إذن فلا يتولى القضاءَ : مقلد (=جاهلٌ / عامي) وأحكامه مردودة، سواء وافق الحق أم لم يوافقه،
قال القرافي : " وعليه عامة أهل المذهب " .
" قال المازري : هكذا يحكي أصحابنا عن المذهب أنه لا تجوز ولاية المقلد ، وهذا إنما هو إذا كان المجتهد موجودا ، وإلا فعند عدمه تصح الولاية لغيره " (2) وهو مراد الشيخ خليل بقوله : ( ... إِنْ وُجِدَ وَإِلاَّ... فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ)
قال ابن العربي المالكي: "قبولُ المقلدِ الولايةَ معَ وجودِ المجتهدِ جَوْرٌ وَتَعَدٍّ، وَمَعَ عَدَمِ الْمُجْتَهِدِ جائزٌ"
قال الباجي : "لا خلافَ في اعْتبار كون القاضي عالما مع وجوده ، والذي يحتاج إليه من العلم أن يكون مجتهدا" .

والمقلِّدُ هو مَنْ حَفِظَ مَذْهَبَ إِمَامِهِ، لَكِنَّهُ غَيْرُ عارفٍ بغوامضه، وقاصرٌ عن تقرير أدلته.

"وأهليةُ الاجتهادِ: تتوافر بمعرفة ما يتعلق بالأحكام من القرآن والسنة، ومعرفة الإجماع والاختلاف والقياس ولسان العرب.
ولا يشترط أن يكون الفقيهُ محيطاً بكل القرآن والسنة، ولا أن يحيط بجميع الأخبار الواردة، ولا أن يكون مجتهداً في كل المسائل، بل يكفي معرفة ما يتعلق بموضوع البحث "(3).
وهذا محل بحثه هو "علم أصول الفقه " فمن أراد الاستزادة منه فعليه بمراجعته في مظانه من كتب أصول الفقه .

ويدل لذلك ما يلي :

1 ـــ من الكتاب :

أ ــــ قوله تعالى { وأن احكم بينهم بما أنزل الله } ووجه الدلالة أن الآية أمرت النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحكم " بما أنزل الله " ولم تأمره بالحكم بأقوال الناس، والمقلد لا يحكم بما أنزل الله، وإنما بأقوال الناس الذين يقلدهم.
ب ـــ قوله تعالى { لتحكم بين الناس بما أراك الله } ووجه الاستدلال كالذي قبله
ج ــــ قوله جل جلاله { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } أي إلى الكتاب والسنة ، والمقلد لا يرد أحكامه إلى الكتاب والسنة ، وإنما إلى أقوال من قلدهم من العلماء .
د ــ قوله تعالى { ولا تقف ما ليس لك به علم } ووجه الدلالة أن المقلد ليس لديه علم ، قال ابن قيم الجوزية في (إعلام الموقعين) :" ... ولا خلاف بين الناس أن التقليد ليس بعلم وأن المقلد لا يطلق عليه اسم عالم " و من لم يكن عنده علم فهو بعيد عن أن يكون مجتهدا.

2 ـــ من السنة :

أ ــــ قوله صلى الله عليه وسلم من حيث بريدة مرفوعا : ( القضاء ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضي به ورجل عرف الحق وجار في الحكم فهو في النار ورجل قضي للناس على جهل فهو في النار ) (4)

ووجه الاستدلال أن الحديث يتضمن النهي عن ولاية الجاهل، حيث شدد النكير والوعيد على من قضى للناس على جهل ، وجعله في النار .
قال الصنعاني : [وفيه التحذير من الحكم بجهل أو بخلاف الحق مع معرفته به، والذي في الحديث أن الناجي مَنْ قضى بالحق عالما به والاثنان الآخران في النار وفيه أنه يتضمن النهي عن تولية الجاهل القضاء ](5)

وقال الشوكاني :[ في هذا الحديث أعظم وازع للجهلة عن الدخول في هذا المنصب الذي ينتهي بالجاهل والجائر إلى النار،
وبالجملة فما صنعَ أحدٌ بنفسه ما صنعه من ضاقتْ عليه المعايشُ فزجَّ بنفسه في القضاء لينال من الحطام، وأموال الأرامل والأيتام، ما يحول بينه وبين دار السلام، مع جهلِه بالأحكام ، أو جورِه على من قعد بين يديه للخصام من أهل الإسلام ] (6)

ب ــــ قوله صلى الله عليه وسلم من حديث عمرو بن العاص (ض) : ( إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران وإذا حكم فاجتهد ثم أخطأ فله أجر ) (7)
ووجه الاستدلال أنه حصر الأجر على الحكم فيمن اجتهد، فإن أصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر واحد.
وقوله " إذا حكم " معناه إذا أراد أن يحكم، كقوله تعالى { إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم } أي إذا أردتم القيام للصلاة.
قال النووي في شرح مسلم : [ قال العلماء: أجمع المسلمون على أن هذا الحديث في حاكمٍ عالمٍ أهلٍ للحكمِ، فإن أصاب فله أجران: أجرٌ باجتهاده وأجرٌ بإصابته، وإن أخطأ فله أجر باجتهاده، وفي الحديث محذوف تقديره "إذا أراد الحاكم فاجتهد"، قالوا فأما من ليس بأهل للحكم فلا يحل له الحكم، فإن حكم فلا أجر له، بل هو آثم، ولا ينفذ حكمه، سواء وافق الحق أم لا؛ لأن إصابته اتفاقية ليست صادرة عن أصل شرعي، فهو عاص في جميع أحكامه، سواء وافق الصواب أم لا، وهي مردودة كلها، ولا يعذر في شئ من ذلك. ]

ج ــــ لأنه لا يصلح للفتوى، فلا يصلح للقضاء بالأولى، لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أبو هريرة ( من أُفْتِىَ بفُتْيَا بغير ثَبْتٍ فإنما إثمه على الذي أفتاه )
- رواه أحمد وابن ماجه.
وفي لفظ : ( من أُفْتِىَ بفُتْيَا بِغَيْرِ عِلْمٍ كان إثم ذلك على الذي أفتاه ) . رواه أحمد وأبو داود .

د ــــ قول النبي صلى الله عليه وسلم ــ وهو حديث مشهور ــ لمعاذ لما أراد أن يبعثه إلى اليمن : " كيف تقضي ؟ فقال أقضي بما في كتاب الله قال فإن لم يكن في كتاب الله قال: فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أجتهد رأيي قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم "
(Cool
وفي رواية : «أن مُعَاذا سَألَ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- ، فقال : يا رسول الله بِمَ أقضي ؟ قال : بكتابِ الله ، قال : فإِن لم أجد ؟ قال: بِسُنَّةِ رسولِ الله، قال: فإِن لم أجد؟ قال: استَدِقَّ الدنيا، وتَعَظَّمْ في عَيْنِكَ ما عند الله، واجتهد رَأيَك، فسيسدِّدك الله للحق».

والحديث واضح الدلالة على المسألة موضوع البحث ، لكنه ضعيف .

هـ ــ رسالة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري ، وفيها : ( ... ثم الفهم الفهم فيما أدلى إليك، وورد عليك مما ليس في قرآن ولا سنة، ثم قايس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال ، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبها إلى الله وأشبهها بالحق ... )

3 ـــ من العقل :

قال القرافي : " لأن بالعلم يعتصم من المخالفة لحدود الله " انظر الذخيرة .

الخلاف في هذا الشرط داخل المذهب وخارجه

أولا :

جَعْلُ هَذا الشَّرْطِ (=العلم / الاجتهاد) من الصفات الواجبة هو ما عليه عامة أهل المذهب كما سبق عن القرافي.
وهو مذهب الشافعية والحنابلة .

وعليه فلا تصح تولية الجاهل (=المقلِّد ) ولا تنفذ أحكامه، ما وافق الحق منها وما لم يوافقه، ويجب عزله، إلا في حالة الضرورة المتمثلة في عدم "العالم المجتهد".
فإذا لم يوجد إلا جاهل عادل، (= مقلد)، فعند ذلك يجوز توليته حتى لا تتعطل أحكام الناس.
قال القاضي عبد الوهاب البغدادي في "التلقين" : [ ولا يستقضي إلا فقيه من أهل الاجتهاد لا عامي مقلد لأنه يحتاج فيما ينزل من الحوادث إلى الاجتهاد فلا يصح أن يكون عاميا لأنه ليس بمجتهد وإنما هو مقلد غيره ولأن الحاكم يتفقد الأحكام في غيره فلم يصح أن يكون مقلدا ] اهــ

ثانيا :

وجعله ابن زرقون وابن رشد الجد من الشروط المستحبة .
وهو قول الحنفية .
وعليه فيصح تولية الجاهل (= المقلد / العامي) مع وجود العالم المجتهد، وتنفذ أحكامه إن وافقت الحق والصواب ، لكن يستحب عزله إن وجد عالم مجتهد.
قال ابن رشد في " المقدمات الممهدات " : [ وأما الخصال المستحبة فكثيرة ، منها أن يكون من أهل البلد ، وَرِعًا، عالمًا، يسوغُ له الاجتهادُ، غَنِيًّا، ليس بمحتاج، ولا مِدْيَانٍ ... ] (9)
وقال الحفيد في "بداية المجتهد" مشيرا إلى قول جده: [ قال القاضي(يعني نفسه) وهو ظاهر ما حكاه جدي ــ رحمة الله عليه ــ في "المقدمات" عن المذهب لأنه جعل كون الاجتهاد فيه من الصفات المستحبة].
وكذلك ابن عاصم في "التحفة" حيث قال:
وَيُسْتَحَبُّ الْعِلْمُ فِيهِ وَالْوَرَعْ = = مَعْ كَوْنِهِ الحَدِيثَ وَالْفِقْهَ جَمَعْ

وهذا هو المعتمد الأصح عند متأخري المالكية على ما قال الدردير في الشرح الكبير على المختصر، والدسوقي في حاشيته عليه (10 )

ويمكن أن يستدل لهذا القول بأمور:

1 ــ أن المجتهد من النادر وجوده في عموم البلاد ، وإنما يوجد أفراد قليلون في بعض البلاد، فلا يتأتى تولية المجتهد في كل بلد لتعذر وجوده ، مما يفضي إلى ترك ولاية القضاء شاغرة، فيؤدي الأمر إلى الهرج (= التقاتل) وإبطال الحقوق ، وترك إنصاف المظلوم ، وهو واجب ، وهذا واقع لا يرضاه دين ولا عقل ، والواقع له مكان وأهمية.
وقد قال المازري المتوفى سنة536 هـ : [وأما عصرنا هذا فإنه لا يوجد في الإقليم الواسع العظيم مفتٍ نظارٌ قد حصل آلةَ الاجتهاد .... هذا الأمرُ زمانُنا عارٍ منه في أقاليم المغرب كله، فضلا عمن يكون قاضيا على هذه الصفة ] (11)
ونحن هنا لا نقول بتعذر الاجتهاد ، وإنما نقول بقلته وندرة أربابه .

2 ــ أن الغرض من القاضي أن يفصل في الخصومات، وأن يوصل الحقوق إلى من يستحقها، فإذا أمكنه ذلك بالتقليد ــ بأن يرجع إلى فتوى غيره من العلماء ــ جاز قضاؤه (12)

3 ــ ما رواه أحمد في مسنده، عن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: (أنفذني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى اليمن وأنا حديث السن فقلت: تنفذني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء؟ فقال: "إن الله تعالى سيهدي لسانك، ويثبت قلبك"، فما شككت في قضاء بين اثنين بعد ذلك)
فهذا يدل على أن الاجتهاد ليس شرطا في جواز تولية القاضي؛ لأن عليا حينئذ لم يكن من أهل الاجتهاد، بدليل أن عليا نفسه صرح بما يفيد أنه ليس مجتهدا وهو قوله: "ولا علم لي بالقضاء", وما دام علي ليس له علم بالقضاء فلا يكون مجتهدا؛ لأنه ليس من المتصور أن يكون الإنسان مجتهدا ولا يعلم القضاء، فهذا يفيد أن الاجتهاد ليس شرطا في القاضي. (12)

4 ــ أن عليه عمل أهل المدينة في زمن الإمام مالك وغيره ممن قبله ومن بعده من المجتهدين، فكان ينبغي للشيخ/ خليل الاقتصار عليه لأنه اشترط أن يذكر ما عليه العمل، كما مر في المقدمة (13)

ثالثا :

وفرَّق ابنُ جزي (ت 741 هـ ) في ( القوانين الفقهية ) بين العلم وبين الاجتهاد، فجعل العلم ( = المعرفة بما يقضي به ) من الصفات الواجبة، والاجتهادَ من الصفات المستحبة. (14)
وبهذا شرح عليُّ بْنُ عبدِ السلام التسولي قولَ ابن عاصم في التحفة :
وَيُسْتَحَبُّ الْعِلْمُ فِيهِ وَالْوَرَعْ = = مَعْ كَوْنِهُ الْحَدِيثَ لِلْفِقْهِ جَمَعْ
قال: " أي يستحب فيه العلم الموصل للاجتهاد كما في المقدمات، فهو يفيد شرطية العلم في الجملة، وأن المستحبَّ علمٌ خاصٌّ، وهو ما يتوصل به للاجتهاد " (15) .

ويترتبُ علي هذا التفرقةُ بين الجاهل المحض ( = الأمي الذي لا علم عنده بما يقضي به ) وبين العالم المقلد ، فلا تصح ولاية الأول على الإطلاق ، وتصح ولاية الثاني وإن كان المجتهد موجودا.

رابعا :
ـــ اتفقوا على أنه إذا اجتمع وجود المجتهد والمقلد فالمجتهد أولى.

ـــ وكذلك اتفقوا على أنه إذا لم يوجد المجتهد فيجوز تولية المقلد ، لكن ينبغي أن يختار أعلم المقلدين ممن له قدرة على الترجيح بين أقاويل أهل مذهبه ، كما قال ابن عبد السلام ، وتبعه "خليل" حيث قال : ( وإلا فأمثل مقلد )

ـــ كما اتفقوا على عدم جواز تولية الجاهل المحض ( = الذي لا علم عنده بما يقضي به) إلا قولا شاذا حكاه ابن راشد عن بعضهم ( 16)
وفي كتاب ابن حبيب: " إن ما يخاف من الجهل مثل ما يخاف من الجور "

يتبع


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ
(1) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل " / باب الأقضية / طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة .
(2) "التوضيح" ج 7 ص 389 / المصدر السابق.
(3) "الفقه الإسلامي وأدلته" للدكتور وهبة الزحيلي / ج 8 / الباب الخامس : القضاء / طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة .
(4) رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه، والحاكم ، ثم قال : هذا حديث صحيح . وقال : وله شاهد بإسناد صحيح على شرط مسلم ... فذكره.
(5) "سبل السلام " لمحمد بن إسماعيل الأمير الكحلاني الصنعاني (المتوفى : 1182هـ / باب القضاء / طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة .
(6) "نيل الأوطار" للشوكاني ج 9 ص 168 / المصدر السابق
(7) رواه مسلم وغيره.
(Cool رواه الترمذي والبيهقي والطبراني في الكبير وأبو داود/ باب اجتهاد الرأي في القضاء.
لكن في سنده مجاهيل، وقد أورده ابن الجوزي في الموضوعات. قال السيوطي: هو موقوف.
وقال ابن الملقن: [هذا الحديث كثيرا ما يتكرر في كتب الفقهاء والأصول والمحدثين ويعتمدون عليه، وهو حديث ضعيف بإجماع أهل النقل - فيما أعلم ـ ]
وقال ابن الجوزي في «علله» : هذا حديث لا يصح وإن كان الفقهاء كلهم يذكرونه في كتبهم ويعتمدون عليه . قال : ولعمري معناه صحيح إنما ثبوته لا يعرف ؛ لأن الحارث بن عمرو مجهول ، وأصحاب معاذ من أهل حمص لا يعرفون ، وما هذا طريقه فلا وجه لثبوته .
(9) "المقدمات الممهدات..." ج 2 ص 259 الطبعة الأولى 1988. دار الغرب الإسلامي
(10) الشرح الكبير للدردير ج 4 ص 129 طبعة دار الفكر بدون تاريخ .
(11) " تبصرة الحكام " ج 1 ص 22 المرجع السابق .
(12) "النظام القضائي في الفقه الإسلامي" لمحمد رأفت عثمان / ص 193 / الناشر: دار البيان / الطبعة: الثانية 1415هـ1994م
(13) حاشية الشيخ علي العدوي على شرح الخرشي للمختصر / ج 4 ص 139 طبعة دار الفكر بدون تاريخ .
(14) " القوانين الفقهية" ص 195 طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة.
(15) " البهجة في شرح التحفة " ج 1 ص 105 طبعة دار الفكر / بيروت بتاريخ 1996 م / الناشر : دار المعرفة بالدار البيضاء .
(16) " تبصرة الحكام " ج1 ص 22 / المصدر السابق.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 16:59

القسم الرابع / من المقطوعة الأولى

قال خليل رحمه الله تعالى : ( ..... فَحَكَمَ بِقَوْلِ مُقَلَّدِهِ )

هذا فصل فيما يحكم به المجتهد والمقلد (= المقضي به )

أما المجتهد فيجب عليه أن يحكم بكتاب الله ، فإن لم يجد فبسنة رسول الله ، مما صاحبه العمل، فإن لم يجد فبالإجماع ، فإن لم يجد فبالراجح الذي أداه إليه اجتهاده بعد مشورة أهل العلم، فإن حكم بغير ذلك كان حُكْمًا بالهوى ، والحكم بالهوى حرام.
وليس له أن يقلد فيما يرى خلافه، لأن التقليد لا يصح للمجتهد فيما يرى خلافه بإجماع، وإنما يصح له التقليد إذا لم يتبين له في النازلة حكم.
واختلفوا هل للمجتهد أن يترك النظر والاجتهاد ويقلد غيره من المجتهدين على ثلاثة أقوال:
الأول: أن ذلك يجوز له.
الثاني: ليس له ذلك.
الثالث: ليس له ذلك إلا أن يخاف فوات النازلة.
قال مالك : " وليحكم بما في كتاب الله ، فإن لم يكن فيه فبما جاء عن رسول لله (ص) إذا صحبته الأعمال، فإذا كان خبرا صحبت غيرَه الأعمال قضى بما صحبته الأعمال ( لأن أصل مالك تقديم العمل على خبر الواحد، وكذلك القياس مقدم على الآحاد على ما ذهب إليه الأبهري) فإن لم يجد ذلك عن رسول الله (ص) فبما أتاه عن أصحابه إن اجتمعوا، فإن اختلفوا حكم بمن صحبت الأعمال قوله عنده، ولا يخالفهم جميعا ويبتدئ شيئا من رأيه،( وقيل له أن يجتهد وإن خالفهم كلهم ) فإن لم يكن ذلك فيما ذكرنا اجتهد رأيه وقاسه بما أتاه عنهم ، ثم يقضي بما يجتمع عليه رأيه، ورأى أنه الحق، فإن أشكل عليه شاور رهطا من أهل الفقه ممن يستأهل أن يشاور في دينه ونظره وفهمه ومعرفته بأحكام من مضى وآثارهم ، وقد شاور عمر وعثمان عليا(ض) ] اهـ
قال سحنون : [فإن اختلفوا فيما شاورهم نظر إلى أشبه ذلك بالحق فأنفذه، وإن رأى خلاف رأيهم لم يعجل ووقف وازداد نظرا ، ثم يعمل من ذلك بالذي هو أشبه عنده بالحق ] (1)

والحكم بالهوى حرام إجماعا، والأدلة على ذلك كثيرة، منها:
ــــ قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "وَيْلٌ لدَيَّانِ (= حاكم) مَنْ في الأرض مِنْ دَيَّانِ مَنْ في السماء يوم يلقونه إلا من أمر بالعدل وقضى بالحق ولم يقض على هوى ولا على قرابة ولا على رَغَبٍ ولاَ رَهَبٍ وجَعَلَ كتابَ اللهِ مرآةً بيْنَ عينيْه" (2).
ــــ وقوله تعالى : { فإن لم يستجيبوا لك فاعلم أنما يتبعون أهواءهم ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله إن الله لا يهدي القوم الظالمين }
ــــ وقال تعالى: {يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب}
فقسم سبحانه طريق الحكم بين الناس إلى الحق وهو الوحي الذي أنزله الله على رسوله وإلى الهوى وهو ما خالفه .
ــــ وقال تعالى: { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون..... فأولئك هم الظالمون .... فأولئك هم الكافرون } والحاكم بهواه حاكم بغير ما أنزل الله.

وأما المقلد فقد اختلف فيه:

1ـــ فقيل : يلزمه التقيد بالراجح من أقوال أهل المذهب الذي قلده.
فلا يجوز له أن يقيس على أقوال المذهب، فإن قاس، أو قال: يجيء من هذا كذا، فهو متعد، إلا أن يكون له أهلية ذلك في أصول إمامه.
كما لا يجوز له الحكم بقول مذهب آخر، ولا بالقول الضعيف من مذهبه.
وهذا هو القول المعتمد عند المالكية، وهو الذي قصده "خليل" بقوله: ( فحكم بقول مقلَّدِهِ) بفتح اللام.
واستدل المازري لذلك بأنه لو حكم بغير مذهبه تطرقت إليه التهمة بالحيف ، والقضاء بالشهوة ، فأمر بالتزام مذهب إمامه بمقتضى السياسة الشرعية ، لا بمقتضى أصول الشرع ؛ لأن أصول الشرع مبنية على أن المفتي والقاضي يؤمران باتباع الحق حيثما ظهر لهما (3)
2 ـــ لا يلزمه التقيد بأقوال المذهب ، وهو قول أبي بكر الطرطوشي قال : [ لأن الواجب على القاضي أن يجتهد رأيه في قضائه،
ولا يلزم أحدا من المسلمين أن يقلد في النوازل والأحكام من يعتزي إلى مذهبه ، فمن كان مالكيًّا لم يلزمه المصير في أحكامه إلى أقوال مالك، وهكذا القول في سائر المذاهب، بل أينما أداه اجتهاده من الأحكام صار إليه ، فإن شرط على القاضي أن يحكم بمذهب معين ، من أئمة المسلمين ولا يحكم بغيره فالحكم صحيح ، والشرط باطل ، كان موافقا لمذهب المشترط ، أو مخالفا له ] (4)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
(1) " النوادر والزيادات " لابن أبي زيد القيرواني / ج 8 ص 15 ــ 16 طبعة دار الغرب الإسلامي / الطبعة الأولى 1999 م بتحقيق الدكتور : عبد الفتاح محمد الحلو .
(2) "إعلام الموقعين " ج 1 ص 37 طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة.
(3) "التوضيح" ج 7 ص 391 المصدر السابق.
(4) " عقد الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة" لابن شاس ج 3 ص 101 طبعة دار الغرب الإسلامي م الطبعة الأولى 1995 م بتحقيق د: محمد أبو الأجفان و ذ : عبد الحفيظ منصور . ونقله في"التوضيح" ج7 ص 391 المصدر السابق.
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 17:01

وهاهنا مسائل تتعلق بهذا الفصل
المسألة الأولى: أقوال المذهب التي يأخذ بها المقلد
قال القرافي في كتاب " الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام ": [ السؤال الثاني والعشرون: هل يجب على الحاكم أن لا يحكم إلا بالراجح عنده كما يجب على المجتهد أن لا يفتي إلا بالراجح عنده أو له أن يحكم بأحد القولين ، وإن لم يكن راجحا عنده ؟ .
والجواب:
ـــ أن الحاكم إن كان مجتهدا فلا يجوز له أن يحكم أو يفتي إلا بالراجح عنده.
ـــ وإن كان مقلدا جاز له أن يفتي بالمشهور في مذهبه ، وأن يحكم به ، وإن لم يكن راجحا عنده مقلِّدًا في رُجْحَانِ القولِ المحكومِ بهِ إمامَه الذي يقلده في الفتيا ، وأما اتباع الهوى في الحكم والفتيا فحرام إجماعا .
نعم اختلف العلماء فيما تعارضت الأدلة عند المجتهد وتساوت وعجز عن الترجيح هل يتساقطان أو يختار واحدا منهما يفتي به ؟ قولان للعلماء:
فعلى القول بأنه يختار أحدهما يفتي به فله أن يختار أحدهما يحكم به مع أنه ليس أرجح عنده بطريق الأولى ؛ لأن الفتيا شرعٌ عامٌّ على المكلفين إلى قيام الساعة ، والحكم (= القضاء) يختص بالوقائع الجزئية ، فإذا جاز الاختيار في الشرائع العامة فأولى أن يجوز في الأمور الجزئية الخاصة، وهذا مقتضى الفقه والقواعد.
وعلى هذا التقرير يتصور الحكم بالراجح وغير الراجح، وليس اتباعا للهوى، بل ذلك بعد بذل الجهد والعجز عن الترجيح وحصول التساوي .
أما الفتيا والحكم بما هو مرجوح فخلاف الإجماع.
وقال أيضا في أول هذا الكتاب: إن للحاكم أن يحكم بأحد القولين المستويين من غير ترجيح، ولا معرفة بأدلة القولين إجماعا ] اهـ (5)
فقد أفاد كلامه ما يلي:
1 ـــ أن المجتهد لا يفتي ولا يحكم إلا بالراجح عنده (= بما أداه إليه اجتهاده)
2 ـــ وأن المقلد يجوز له أن يحكم ويفتي:
أ ـ 2 ـ بالمشهور في مذهبه وإن لم يكن راجحا عنده،
ب ـ 2 ـ فإن كان في المسالة قولان متساويان فقولان: أولهما : أن له أن يختار أحدهما للفتيا والقضاء به ، والثاني أن القولين يتساقطان ، وعليه أن يبحث عن قول راجح ولو في مذهب الغير .
يوحي كلامه بأن المقلد لا يجوز له إلا أن يأخذ بالمشهور، أو المتساوي، وهو ما أشار إليه الجشتيمي في نظمه لما لم يكن في مختصر خليل وتحفة ابن عاصم بقوله :
وَمَنْ يُرِدْ سَلاَمَةَ الإِسْلاَمِ = = فَلْيُفْتِ بِالْمَشْهُورِ فِي الأَحْكَامِ.

لكن ذكر الهلالي في "نور البصر في شرح المختصر": أن الأقوال التي يجب على المفتي والقاضي المقلديْن أن يأخذا بها أربعة على هذا الترتيب:
1 ــ القول المتفق عليه بين علماء المذهب .
2 ــ القول الراجح قال الهلالي: " ومقتضى نصوص الفقهاء والأصوليين أن العمل بالراجح واجب"، والراجح هو ما قوي دليله.
3 ــ القول المشهور، واختلفوا ما هو ؟ وسنتعرض لهذا بشيء من التفصيل بعد.
4 ــ القول المساوي ، قال العدوي في حاشيته على شرح الخرشي للمختصر : لا تجوز الفتوى بغير المشهور والراجح لا يجوز الحكم ولا العمل به ، فإذا كان في المسألة قولان متساويان : فقيل : إن المفتي يخير السائل ، وقيل : يختار له أحدهما وهو ما جرى به العمل " وهذا ما تعرض له القرافي في النص الذي نقلته عنه أعلاه .

وأما القول الشاذ والضعيف ففي الأخذ بهما عند انعدام أحد الأقوال الأربعة المذكورة خلاف شديد بين العلماء :
ـــ فذهب البعض ــ كالرهوني ــ إلى القول بتقليد المذهب المخالف هروبًا من الأخذ بالضعيف .
ـــ وذهب الآخرون ـــ كالأمير ــ إلى القول بتقديم القول الشاذ على مذهب الغير.
ـــ وقال الشاطبي ( ت 790هـ) في "الموافقات" بجواز العمل والفتوى والقضاء بالضعيف شريطة أن يكون في خاصة نفسه وأن لا يشتد ضعفه كثيرا، أما الفتوى والحكم للغير فلا يجوز الأخذ بهما كما صرح بذلك الفقهاء.
+ + + + + +
ويتبين هذا بما قرر الفقهاء المالكية من أن الأصل فيمن تصدر للقضاء والفتيا أن يكون مجتهدا محصلا لكل الأدوات والشروط والصفات المطلوبة في المجتهد ، التي ذكرها المصنفون في علم أصول الفقه ، لكن هذه المعرفة المطلوبة قد تختلف كثيرا نظرا لاختلاف الفقهاء في التحصيل والضبط والملكة وسعة الاطلاع ، وتباين المجتمعات والبلدان في الاهتمام بالعلوم الشرعية الموصلة للاجتهاد والمشروطة فيه ، ولهذا قسم الفقهاء المعرفة الشرعية إلى أربعة أقسام :
1 ـ أن يكون المتولي لمنصب القضاء والإفتاء قادرا على[color=Red] الاجتهاد المطلق،
محصلا لأدواته وآلاته المعتبرة متوفرا على شروطه المطلوبة والمقررة في علم أصول الفقه.
فهذا يجب عليه الفتوى والقضاء بما أداه إليه اجتهاده واقتضته أدلته ، ولا يجوز له التقليد لغيره.
فإن تعارضت لديه الأدلة أخذ بالراجح منها ، فإن لم يترجح عنده شيء منها فقيل تتساقط الأدلة ، كما ذكرت قبلُ عن القرافي، وقيل يخير بينها .
وهذا النوع ترفع أحكامه الخلاف، ولا تتعقب، ولا تنتقض ولو خالف المشهور، إلا في أربعة أحوال:
أ ـــ أن يكون حكمه مخالفا لنص.
ب ــ مخالفا لإجماع ثابت.
ج ــ أن يخالف قاعدة مقررة.
د ــ أن يخالف قياسا جليا، وهو الذي لا شك في صحته.
نظمها بعضهم فقال:
إِذَا قَضَى حَاكِمٌ يَوْمًا بِأَرْبَعَةٍ = = فَالْحُكْمُ مُنْتَقِضٌ مِنْ بَعْدِ إِبْرَامِ
خِلاَفُ نَصٍّ وَإِجْمَاعٍ وَقَاعِدَةٍ = = كَذَا قِيَاسٌ جَلِيٌّ دُونَ إِيهَامِ
وهذا النوع مما أجمع العلماء على فقده منذ قرون.

2 ــ أن تتخلف فيه بعض شروط المجتهد المطلق ، لكنه يملك آلات وشروط الاجتهاد المقيد (= مجتهد مذهب / ومجتهد فتوى) وذلك بان يكون متبحرا في الاطلاع على أقوال المذهب، مستحضرا لكلام الشيوخ، عارفا بمطلقها ومقيدها وعامها وخاصها ، متقنا لقواعد إمامه وأدلته التي بنى عليها مذهبه ، عارفا بأصوله التي اعتمدها في الاستنباط ، مع قسط وافر من علوم اللسان العربي من لغة ونحو وصرف وبيان .
وهذا كالمجتهد المطلق في أن حكمه يرفع الخلاف، ويجب عليه الأخذ بنصوص المذهب على الترتيب المذكور :
ــــ بالمتفق عليه.
ــــ ثم بالراجح عنده من المختلف فيه، والموضوع أنه أهل للترجيح .
ــــ ثم بأحد القولين أو الأقوال إن تساوت عنده، ولم يهتد إلى ترجيح بعضها على بعض. واختلف هل يعينه لمستفتيه ، أو يخيره بينهما .
ــــ ثم بالقياس، إن لم يوجد في المذهب نص على هذه النازلة فله أن يقيسها على غيرها من مسائل المذهب، بشروط القياس المعتبرة. وهذا النوع من القياس يسمى ( التخريج).
واختلف: هل له أن يَخْرُجَ عن قواعد مذهبِه أو ليس له ذلك؟
فقيل: لا يخرج عن قواعد المذهب وأصوله المعتبرة، وقيل له أن يخرج عنها، وقيل ليس له أن يقيس أصلا.
3 ــ أن يكون متبحرا في نصوص المذهب مطلعا عليها مستحضرا لأقوال الشيوخ، لكنه لم يكن متقنا لقواعد المذهب ولا أدلته، ولا يعرف أصوله التي بنى عليها استنباط الأحكام، ولا قدرة له على الاستدلال لفروع المذهب، مع توفره على قسط من العربية يمكنه من فهم معاني اللسان العربي.
فهذا يجب عليه أن لا يخرج عما شهره العلماء، فإن حكم بغير "المشهور" ( = الضعيف / الشاذ) لم يعتبر حكمه ونقض ورد عليه. ومن هنا قال الفاسي في نظم "العمل الفاسي":
حكم قضاة الوقت بالشذوذ = = ينقض لا يتم بالنفوذ
وله أن يفتي بما حفظ من نصوص المذهب مما هو مطابق لعين النازلة،
وليس له أن يقيس (= ليس له التخريج ) ما لا نص فيه على المنصوص لعدم آلات القياس عنده.
4 ــ أن يكون عنده تحصيل لبعض المختصرات من كتب المذهب فيها مسائل عامة مخصصة في غيرها أو مطلقة مقيدة في غيرها، وقد يكون فيها ضعيف أو شاذ، ولا علم عنده بالمخصصات ولا بالمقيدات، ولا يقدر على تمييز المشهور من الضعيف والشاذ.
فهذا تحرم عليه الفتوى والقضاء، لأنه في الجهل كالعاميِّ الذي لم يحصِّل شيئا.

والخلاصة : أن المراتب أربعة :

1 ــ المجتهد المطلق ، فهذا لا يحكم بعد الكتاب والسنة والإجماع إلا بما أداه إليه اجتهاده، فإن تعارضت الأدلة تساقطتْ ، فيجتهد، أو يختار منها ، ولا يجوز له التقليد لغيره. قال في مراقي السعود :
وَهُوَ ( = التقليد) للمُجتَهِدِينَ يَمْتَنِعْ = = لِنَظَرٍ قَدْ رُزْقُوهُ مُتَّسِع

2 ــ المجتهد المقيد (= مجتهد المذهب ومجتهد الفتوى ) فهذا فيه قولان:
أ ـــــ قيل يلزمه الحكمُ بأقوال مذهبه على الترتيب المذكور:
أولا : بالمتفق عليه .
ثانيا : بالراجح عنده من المختلف فيه .
ثالثا: بالمشهور.
رابعا : بأحد الأقوال المتساوية على التخيير ، وقيل غير ذلك .
خامسا: بقياس غير المنصوص على المنصوص لأنه من أهل الاجتهاد في المذهب.
ب ـــــ وقيل: لا يلزمه ذلك بل له أن يخرج عن نصوص المذهب، كما نقلنا قبلُ عن ابن الحاجب.

3 ــ غير المجتهد، لكنه متبحر في الاطلاع على نصوص المذهب ، فهذا لا يجوز له أن يحكم أو يفتي إلا بالمشهور ، ولا يخرج عنه ، فإن خرج عنه نقض حكمه، ورفضت فتواه ، وحكمه لا يرفع الخلاف.
4 ــ غير المجتهد ولم يكن متبحرا في الاطلاع على نصوص وأدلة مذهبه ، لكنه حصَّل بعض المختصرات الفقهية ، وطالع بعض المتون المتعلقة بمذهبه ، فهذا قيل: لا يجوز أصلاً توليتُه القضاءَ ولا الفتوى . وقيل يجوز ذلك .
والشيخ خليل ــ رحمه الله تعالى ــ يقصد بالمجتهد المجتهد المطلق ، ويعني بالمقلد مجتهد المذهب ومجتهد الفتوى . وقد يعني بالمقلد أيضا غير المجتهد المتبحر في الاطلاع على نصوص المذهب وأقوال الشيوخ. (1)
وفي هذا قال محمد النابغة :
وَلَمْ يَجُزْ تَسَاهُلٌ فِي الْفَتْوَى = = بَلْ تُحَرَّمُ الْفَتْوَى بِغَيْرِ الْأَقْوَى
وَكُلُّ عَالِمٍ بِذَاكَ عُرِفَا = = عَنِ الْفَتَاوَى وَالْقَضَاءِ صُرِفَا
إِذْ كُلُّ مَنْ لَمْ يَعْتَبِرْ تَرْجِيحَا = = فَعِلْمُهُ وَدِينُهُ أُجِيحَا
وَكُلُّ مَنْ يَكْفِيهِ أَنْ يُوَافِقَا = = قَوْلًا ضَعِيفًا لَمْ يَجِدْ مُوَافِقَا
لِخَرْقِهِ إِجْمَاعَ هَذِي الْأُمَّةْ = = بِالْحُكْمِ بِالْمَرْجُوحِ لِلأَيِمَّةْ
وَالْحُكْمُ بِالضَّعِيفِ غَيْرُ هَادِ = = مَا لَمْ يَكُنْ مِنَ أهل الاِجْتِهَادِ
أَمَّا الْمُقََلِّدُ فَمَحْجُورٌ عَلَيْهْ = = وَعِنْدَ تَرْكِ رَاجِحٍ رُدَّ إِلَيْهْ
لِذَاكَ قَالَ ذُو النِّظَامِ الْفَاسِي = = فِي الْعَمَلِيَّاتِ فَهْوَ فَاسِي
"حُكْمُ قُضَاةِ الْوَقْتِ بِالشُّذُوذِ = = يُنْقَضُ لاَ يَتِمُّ بِالنُّفُوذِ "
إلى أن قال:
بَيَانُ مَا اعْتُمِدَ مِنْ أَقْوَالِ = = وَكُتُبٍ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ
فَمَا بِهِ الْفَتْوَى تَجُوزُ الْمُتَّفَقْ = = عَلَيْهِ فَالرَّاجِحُ سُوقُهُ نَفَقْ
فَبَعْدَهُ الْمَشْهُورُ فَالْمُسَاوِي = = إِنْ عُدِمَ التَّرْجِيحُ فِي التَّسَاوِي
وَرَجَّحُوا مَا شَهَّرَ الْمَغَارِبَةْ = = وَالشَّمْسُ بِالْمَشْرِقِ لَيْسَتْ غَارِبَةْ
وَمَا لِذِي قُصُورٍ أَوْ تَعَلُّمِ = = فِي حَالَةِ التَّرْجِيحِ مِنْ تَكَلُّمِ (1)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر بصدد هذه المسألة في:
أ ـ "نور البصر في شرح المختصر " للهلالي عند قول الشيخ خليل في مقدمة المختصر "... مبينا لما به الفتوى " عندي منه " مخطوطة خاصة"
ب ـ "نظم بوطليحة" لمحمد النابغة بن عمر الغلاوي ، مع التعلق عليه ليحيى بن البراء / ص :56 ــ 73 / الطبعة الثانية 1425هـ ـــ 2004م مؤسسة الريان للطباعة والنشر والتوزيع ّ/ بيروت لبنان .
ج ـ "البهجة على التحفة" ج1 ص 107 طبعة دار الفكر / الناشر دار المعرفة بالدار البيضاء / المغرب 1996 م
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 17:02

المسألة الثانية: هل يجوز أن يخلو العصر عن مجتهد ؟؟؟ فيه خلاف .

قال خليل في التوضيح : [ للعلماء في جواز خلو الزمان عن مجتهد قولان :
1 ــــ فاختار ابن الحاجب وغيره الجواز خلافا للحنابلة ، وتحقيق ذلك في محله ( يعني من كتب أصول الفقه)، وهو عزيز الوجود في زمننا ، وقد شهد المازري بانتفائه ببلاد المغرب في زمانه، فكيف في زماننا ؟
وهو في زماننا أمكن لو أراد الله بنا الهداية، لأن الأحاديث والتفاسير قد دونت، وكان الرجل يرحل في طلب الحديث الواحد، لكن لا بد من قبض العلم على ما أخبر به عليه السلام ] اهـ (6)
بل قرر المتأخرون من المالكية بأن باب الاجتهاد مغلق إلى درجة أن قال أبو عبد الله عليش ـــ وهو من شراح المختصرــ قال : " ونظرنا في الأدلة فضول إذ وظيفتنا محض التقليد " (7)
2 ــ ويرى الآخرون كالحنابلة وبعض المالكية وبعض الشافعية: أنه لا يجوز خلو الزمان من مجتهد .
قال الشوكاني في "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول" :[ وقالت الحنابلة: لا يجوز خلو العصر عن مجتهد، وبه جزم الأستاذ أبو إسحاق، والزبيري، ونسبه أبو إسحاق إلى الفقهاء، قال ومعناه: أن الله تعالى لو أخلى زمانا من قائم بحجة، زال التكليف؛ إذ التكليف لا يثبت إلا بالحجة الظاهرة، وإذا زال التكليف بطلت الشريعة.
قال الزبيري: "لن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة في كل وقت، ودهر وزمان، وذلك قليل في كثير، فأما أن يكون غير موجود، كما قال الخصم، فليس بصواب؛ لأنه لو عدم الفقهاء لم تقم الفرائض كلها، ولو عطلت الفرائض كلها لحلت النقمة بالخلق، كما جاء في الخبر: "لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس "(Cool ونحن نعوذ بالله أن نؤخر مع الأشرار". انتهى.
قال ابن دقيق العيد ( وهو شافعي): هذا هو المختار عندنا، لكن إلى الحد الذي ينتقض به القواعد، بسبب زوال الدنيا في آخر الزمان.
وقال ( القائل : ابن دقيق العيد ) في "شرح خطبة الإلمام": "والأرض لا تخلو من قائم لله بالحجة، والأمة الشريفة لا بد لها من سالك إلى الحق على وضاح الحجة، إلى أن يأتي أمر الله في أشراط الساعة الكبرى". انتهى.
وقد ألف السيوطي ( 911هـ ) ــ وهو شافعي ــ كتابا في ذلك سماه" الرد على من أخلد إلى الأرض وجهل أن الاجتهاد في كل عصر فرض " .

وإلى هذا أشار صاحب مراقي السعود:
والأرضُ لاَ عَنْ قَائِمٍ مُجْتَهِدِ = = تَخْلُو إِلَى تَزَلْزُلِ الْقَوَاعِدِ

المسألة الثالثة: هل يوجد في عصرنا هذا مجتهد أو مجتهدون ؟

قال الأستاذ محمد رأفت عثمان في " النظام القضائي في الفقه الإسلامي" بعد أن ذكر أنواع الاجتهاد الثلاثة : مجتهد مطلق ، ومجتهد مذهب ، ومجتهد فتوى ، وذكر الخلاف في تجزؤ الاجتهاد ، ورجح القول بجواز تجزؤ الاجتهاد / قال : [ والسؤال الذي يمكن أن يثار هنا هو:
ما هي مكانة علماء الفقه الإسلامي المعاصرين؟
وما هو موقعهم بالنسبة إلى أنواع الاجتهاد الثلاثة؟
هل فيهم من يصح أن يكون مجتهدا اجتهادا مطلقا، أو مجتهدا اجتهاد مذهب، أو اجتهاد فتوي؟
إذا قلنا بصحة القول بأنه يمكن تجزئة الاجتهاد كما بين العلامة ابن قدامة وغيره, بمعنى أنه يصح أن يكون الشخص مجتهدا في مسألة من المسائل الفقهية، كالطلاق الثلاث في كلمة واحدة، أو قضاء المرأة، أو باب من أبواب الفقه كالعبادات أو المعاملات، أو فقه الأسرة، أو غير ذلك، وليس بلازم أن يكون عالما بغير ذلك من المسائل أو الأبواب الأخرى في الفقه. إذا قلنا بهذا الرأي ــ وهو صحيح ــ فإنه يمكن أن تنطبق صفة الاجتهاد الجزئي على العديد من علماء الفقه الإسلامي المعاصرين, وإن كانوا قلة بالنسبة إلى باقي العلماء.
وكذلك يمكن أن يكون بين الفقهاء المعاصرين من هو مجتهد اجتهاد مذهب، ومن هو مجتهد اجتهاد فتوي.
لكن الاجتهاد المطلق غير المجزأ، وهو الذي يكون العالم عنده الملكة العلمية التي تؤهله لأن يستنبط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التفصيلية في كل أبواب الشرع، وليس متخصصا في مسألة معينة، أو باب معين من أبواب الفقه كعلماء الصحابة، وأئمة المذاهب الفقهية الأربعة المشتهرة، فلا أعلم أن أحدا من علماء الفقه الإسلامي المعاصرين في مصر وغيرها من البلاد العربية أو الإسلامية أو غيرها يصح أن تنطبق عليه هذه الصفة.
والكثيرون من علماء الأمة الإسلامية الآن ليسوا مجتهدين، لا اجتهادا مطلقا ولا اجتهاد مذهب، ولا اجتهاد فتوي، وإنما الصفة العلمية التي يصح أن يتصفوا بها هي أنهم علماء مخبرون عن فتوى، أو نقلة فتوى؛ لأنهم ينقلون فتاوي المجتهدين السابقين في شتى الموضوعات، ولم يتدخلوا باجتهاد في استنباط الحكم الشرعي، فهم فقط يحكون الفتوى عن غيرهم من الأئمة المجتهدين، وليس لهم حق الفتوى؛ لأن الفتوى حق المجتهد بأنواعه الثلاثة، قال الفقهاء المتقدمون: إنه لا يفتي من ليس من أهل الاجتهاد إلا أن يخبر بما سمع، فلم يجعل ذلك من باب الفتوى، وإنما هو إخبار عن فتوى صاحب المقالة عند الضرورة لعدم المجتهد الذي تجوز له الفتوى ] اهـ (9).

(5) نقله في " تبصرة الحكام" ج1 ص 59 المصدر السابق .
(6) "التوضيح" ج 7 ص 392 المصدر السابق.
(7) " منح الجليل شرح مختصر خليل " لعليش ج 1 ص 127
(Cool أخرجه مسلم من حديث عبد الله، كتاب الفتن/ باب قبل الساعة 2949. وأحمد في مسنده 1/ 435. وأبو يعلى في مسنده.
(9) "النظام القضائي في الفقه الإسلامي" لمؤلفه: محمد رأفت عثمان / ص 191 طبعة إلكترونية صمن المكتبة الشاملة.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 17:04

المسألة الرابعة : الراجح والمشهور؟
لقد قلنا بأن المقلد من مفت أو قاض ( سواء كان مجتهد مذهب أم لا ) يجب عليه أن لا يخرج في فتواه ولا في قضائه عن الراجح والمشهور من المذهب، وإذا تقرر ذلك فما هو الراجح والمشهور؟
الراجح:
اختلف في تعريف الراجح على قولين :
1 ــ أن الراجح هو ما كثر قائله، وعليه فهو والمشهور سواء، وهذا التعريف يقال في حق المقلد ممن لم يحصل أدوات الاجتهاد في المذهب، حيث يجب عليه أن لا يخرج عن القول المشهور، فالمشهور في حقه هو الراجح.
2 ــ وعند الحطاب في شرح المختصر أن الراجح هو فرد من أفراد المشهور، لأنه جعل أمثلة الراجح من أمثلة المشهور، وعلى هذا فالمشهور أعم من الراجح، وهو قول انفرد به الحطاب.
3 ــ أن الراجح هو ما قوي دليله، أي القول الذي يستند إلى دليل ناهض سالم من المعارضة المساوية أو الراجحة، وإن كان عدد القائلين به قليلا، وهو قول أكثر فقهاء المذهب، وهو القول الراجح فيه. يقول أبو الشتاء الصنهاجي :
إن يكن الدليل قد تقوى = = فراجح عندهم يسمى
وهذا المعنى متعلق بالمجتهد الذي لديه استعداد لبذل الوسع في الترجيح بين الأدلة، حتى يرجح منها الدليل الأقوى،
وقد يعبر عنه بألفاظ أخرى ، منها : الأصح / الأصوب / الظاهر / المفتى به / العمل عليه ، وغيرها .
ويقابله المرجوح، وهو ما كان ضعيفا، وهو نوعان، لأنه إما:
ـــ ضعيف في نفسه لأنه مخالف للنص أو للإجماع، أو للقياس الجلي.
ـــ أو ضعيف نسبي أي بالنسبة لما هو أقوى منه عند المعارضة، وإن كان له قوة في نفسه.

أما الميزان الذي يعرف به الراجح من الضعيف فهو كالتالي:
أ ــ القول الراجح هو الذي استند إلى دليل، والمرجوح (= الضعيف) ما استند إلى رأي أو استحسان أو نحو ذلك.
ب ــ فإن كان للقولين أو الأقوال دليل فالراجح هو الذي له دليل أقوى.
ج ــ فإذا استوى القولان أو الأقوال في قوة الدليل فحينئذ تعتبر أوصاف القائلين ، فيكون قول الأعلم والأتقى والأورع والأصدق راجحا.
د ــ فإن وقع تساوي الأقوال في كل شيء مما ذكر فالقول الأكثر شبها بقواعد المذهب وأصوله يكون هو الراجح، والآخر الأقل شبها بتلك القواعد والأصول مرجوح.

المشهور:
اختلف أيضا في المشهور على أقوال :
أ ــ قول ابن القاسم.
وهذا إطلاق قديم اعتمده شيوخ الأندلس وطبقوه بمساندة السلطة الحاكمة ، وقد صاغه ابن أبي جمرة الأندلسي ( ت 559هـ ) في قاعدة تقول: ( إذا اختلف الناس عن مالك فالقول ما قاله ابن القاسم ) (1)
وهي أقدم قاعدة ترجيحية معروفة في المذهب المالكي .
وقد تمسك بها أهل الأندلس وطبقوها في القضاء في وقت مبكر من انتشار المذهب المالكي في الأندلس فقد جاء في "نفح الطيب" :[ وأهل قرطبة أشد الناس محافظة على العمل بأصح الأقوال المالكية حتى إنهم كانوا لا يولون حاكما إلا بشرط أن لا يعدل في الحكم عن مذهب ابن القاسم ] اهــ (2)
بل يبدو أن الأخذ بقول ابن القاسم في الأندلس أقدم مما ذكرنا فقد أراد ابن حبيب صاحب الواضحة ــ وهو على فتيا قرطبة يومئذ ــ من القاضي يحيى ابن معمر ( ت 226 هـ كما في ترتيب المدارك ، وفي المقتبس أنه توفي 229 هـ ) أن يعدل في قضية عن رأي ابن القاسم إلى رأي أشهب فأبى القاضي وقال : " والله لا أفعل، ولا أخالف ما وجدت عليه أهل البلد من العمل على قول ابن القاسم. فما زال التراجع بينهما، حتى قام ابن حبيب مغضباً" (3)
بل كانت هذه القضية سبب عزله ، قال ابن حيان في كتابه " المقتبس من أنباء الأندلس" : [وذكر إبراهيم بن محمد بن باز قال: لم يزل عبد الملك بن حبيب ممالئاً للقاضي ابن معمر مخالفاً للشيخ يحيى بن يحيى فيه إلى أن عصاه ابن معمر في القضاء لرجل يُعْنَى بِهِ ابن حبيب، توجهت عليه فتوى توجب القضاء له برأي أشهب، وتوجهت بضدها عليه برأي ابن القاسم، وأخذ ابن معمر فيه برأي ابن القاسم، فلفته ابن حبيب عنه إلى رأي أشهب، وكلمه أن يأخذه به، فلم يفعل، وقال: ما أعدل عن رأي ابن القاسم، فهو الذي أفتيتموني به منذ قعدت هذا المقعد. وقضى على الرجل برأي ابن القاسم.
فغضب عليه من يومئذ ابن حبيب، وظاهر(= ناصر) يحيى بن يحيى ضده على مطالبته، ودس من رفع عليه إلى الأمير أنه لا يحسن القضاء، فعزله في آخر سنة تسع ومائتين، وسرحه إلى بلده] اهــ (4).
ويبدو أن ابن حبيب لا يوافق على أن القول المشهور هو قول ابن القاسم، بل يرى اعتماد آراء وسماعات الآخرين من أصحاب مالك، كأشهب وغيره.
وكما تمسكوا برأي ابن القاسم في القضاء فكذلك تمسكوا به في الفتوى منذ وقت مبكر من تاريخ المذهب، فقد ذكر أبو عمر ابن عبد البر عن أصبغ بن خليل أنه [ كان صاحب رياسة الأندلس خمسين سنة ، وكان فقيرا لم يكتسب شيئا ، ولا ترك مالا، بلغت تركته كلها مائة دينار ، قال : وسمعت أحمد بن خالد يقول : دخلت يوما على أصبغ بن خليل فقال لي يا أحمد فقلت : نعم ، فقال انظر إلى هذه الكوة لكوة على رأسه في حائط بيته ، فقلت له نعم ، فقال والله الذي لا إله إلا هو لقد رددت منها ثلاثمائة دينار صحاحا على أن أفتي في مسألة بغير رأي ابن القاسم مما قاله غيره من أصحاب مالك فما رأيت نفسي في سعة من ذلك ] اهـ (5) وكانت وفات أصبغ خلال سنة 273 هـ

وكذلك اعتمد هذا الاتجاه المصريون والقرويون والمغاربة عموما، قال ابن أبي جمرة " وعلى ذلك اعتمد شيوخ الأندلس وأفريقية إذ ترجح ذلك عندهم" (6)
ويقول القابسي القيرواني :" سمعت أبا القاسم حمزة بن محمد الكناني ( المصري توفي 357 هـ) يقول : إذا اختلف الناس عن مالك فالقول ما قال ابن القاسم، وبحضرته جماعة من أهل بلده ومن الرحالين ( يعني الذين وفدوا على مصر لأخذ العلم ) فما سمعت نكيرا من أحد منهم، وهم أهل عناية بالحديث وبعلمه" (7)
إذن فـ" قول ابن القاسم هو المشهور في المذهب إذا كان في المدونة.
والمشهور في اصطلاح علماء المغاربة هو مذهب المدونة، والعراقيون كثيرا ما يخالفون المغاربة في تعيين المشهور ويشهرون بعض الروايات. والذي جرى به عمل المتأخرين اعتبار تشهير ما شهره المصريون والمغاربة " (Cool
ثم تغير هذا الوضع فوقع انتقالُ هذا المفهومِ للمشهورِ إلى العَراقْيين أنفسِهم الذين كانوا يأخذون ويشهرون أقوال ابنِ عبدِ الحَكَم، وذلك مَعَ الشيْخِ القاضي عبد الوهاب (ت422هـ ) زعيم الفقهاء االمالكيين في العراق في وقته حيث "رجح مسائل المدونة لرواية سحنون لها عن ابن القاسم، وانفراد ابن القاسم بمالك، وطول صحبته، وأنه لم يخلط غيره إلا في شيء يسير" (9)
وبذلك تكون جميع المدارس الفقهية في المذهب المالكي في بداية القرن الخامس قد أخذت بهذه القاعدة الترجيحية التي بالغت في الأخذ بقول ابن القاسم .

الحيثيات التي تقف وراء هذا الاختيار
قد حصلت كل هذه القوة لقول ابن القاسم وروايته لاعتبارين اثنين :
الأول: اعتبار شخصي، يرجع إلى شخصية ابن القاسم الذي تميز بما يلي:
1 ـ كان ملازما للإمام مالك مدة طويلة استغرقت عشرين سنة، ولم يفارقه حتى مات، ولم يتخلف عن حلقته كل هذه المدة إلا لعذر قاهر.
2 ـ وبسبب هذه الصحبة الطويلة فهو أعلم الناس بمذهب مالك.
3 ـ ثقتنا بعلمه بالمتقدم المتروك والمتأخر المعمول به من أقوال مالك .
4 ـ ولأن المعمول به هو المتأخر من أقوال الإمام دون المتقدم فيعتقد أن ابن القاسم ما نقل إلا القول المتأخر المعمول به، لأنه قد نقل المذهب للناس ليعملوا به، وهو لا ينقل إلا ما يعمل به، فإذا رأى أن مأخذ المتقدم أرجح من مـأخذ المتأخر فإنه يحكي القولين معا ، ويقول : وبأول قوليه أقول ، اجتهادا منه لا تقليدا لمالك ، لأنه لا يجوز له أن يقلد مالكا في قول مرجوع عنه .
5 ـ كثرة ورعه الذي من شأنه أن يحمله على التثبت والضبط في الرواية، وعلى بذل أقصى الجهد في القول والرأي.
الثاني : اعتبار موضوعي، يرجع إلى كتاب المدونة التي تعد بعد المؤطأ المصدر الثاني لمذهب مالك ، وذلك ــ كما قال ابن رشد الجد ـــ "لأن هذه المدونة تدور على مالك بن أنس إمام دار الهجرة وابن القاسم المصري الولي الصالح وسحنون وكلهم مشهور بالإمامة والعلم والفضل" (10)
فبجميع هذا الذي ذكرنا يغلب على الظن أن ابن القاسم وحده يعادل الكثرة المشترطة في المشهور، ويمثل أغلبية معنوية تسد مسد الأغلبية العددية المطلوبة في كون القول مشهورا، فهو وحده بمثابة ثلاثة هم مالك وابن القاسم وسحنون راوي المدونة عنه. وبالتالي فقوله وروايته في المدونة هو المشهور.
وهذا قريب من التواتر المعنوي عند المحدثين .

تعديل القاعدة وتطويرها
لقد شعر فقهاء المذهب ــ منذ بداية القرن الخامس ــ بأن هذه القاعدة ضيقت عليهم المجال في الأخذ بأقوال وسماعات الفقهاء الآخرين من غير ابن القاسم ، والتي قد تكون أرجح وأقوى من جهة الدليل ، لأن هذه القاعدة لم تستثن أحدا حتى الإمام مالكا نفسه ، فقرروا تعديلها بما يفسح المجال للأخذ بأقوال وسماعات أخرى مهملة قد تكون أقوى دليلا وأنسب للزمان والمكان من غيرها .
ويدل على هذا الشعور والرغبة في تطوير القاعدة وتعديلها دون هدمها ورفضها ما ذكرت قبل مما وقع بين ابن حبيب وبين القاضي يحيى بن معمر حيث أراد ابن حبيب الأخذ في النازلة بقول أشهب وأراد القاضي أن يأخذ فيها بقول ابن القاسم .
ومن هنا صاغ أبو محمد صالح ( ت 653 هـ ) القاعدة صياغة أوسع فقال: [ إنما يفتي
بقول مالك في الموطأ فإن لم يجده في النازلة فبقوله في المدونة فإن لم يجده فبقول ابن القاسم فيها وإلا فبقوله في غيرها وإلا فبقول الغير في المدونة وإلا فأقاويل أهل المذهب]
وقد أكد على هذه الصياغة أبو الحسن الطنجي ( ت 734هـ ) مبينا ألأسباب التي كانت وراء هذه الصياغة فقال في كتابه " الطرر" على التهذيب: [ قالوا قول مالك في المدونة أولى من قول ابن القاسم فيها فإنه الإمام الأعظم , وقول ابن القاسم فيها أولى من قول غيره فيها لأنه أعلم بمذهب مالك وقول غيره فيها أولى من قول ابن القاسم في غيرها وذلك لصحتها ] اهـ

يتبع

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) " تبصرة الحكام " لابن فرحون نقلا عن كتاب " إقليد التقليد المؤدي إلى النظر السديد " لأبي بكر : محمد بن أحمد ابن أبي جمرة الأموي ولاء الأندلسي
(2) " نفح الطيب " ج3 ص 216 . طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة . ونقله ابن فرحون في التذكرة ج1 ص 52 عن أبي بكر الطرطوشي عن أبي الوليد الباجي أن الولاة كانوا بقرطبة إذا ولوا رجلا شرطوا عليه في سجله أن لا يخرج عن قول ابن القاسم ما وجده . وقد انتقده الطرطوشي وقال : "هذا جهل عظيم منهم " قال ابن فرحون : يريد لأن الحق ليس في شيء معين.
(3) ترتيب المدارك / ترجمة يحيى بن معمر ص 261. طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة. وكانت ليحيى بن معمر رحلة لقي فيها أشهب بن عبد العزيز وسمع منه ومن غيره من أهل العلم وكان ورعاً زاهداً فاضلاً عفاً مقبلاً على عمارة ضيعته وترقيح (= إصلاح) معيشته فانتهى خبره إلى الأمير عبد الرحمن وقد احتاج إلى قاض فاعتامه (= اختاره) للقضاء واستقدمه إلى قرطبة فقلده قضاء الجماعة بها فصدق الظن به واغتدى من خير القضاة في قصد سيرته وحسن هديه وصلابة قناته وإنفاذ الحق على من توجه عليه لا يحفل بلومة لائم فيه.
(4) " المقتبس من أنباء الأندلس" ص 17 . طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة .
(5) " تبصرة الحكام " ج1 ص 54 – 55 / المصدر السابق . وفي ترتيب المدارك أن أصبغ بن خليل كان " معادياً للآثار. وليس له معرفة بالحديث. شديد التعصب لرأي مالك وأصحابه، ولابن القاسم من بينهم "
(6) "تبصرة الحكام" ج1 ص 56 المصدر السابق.
(7) " اصطلاح المذهب عند المالكية" تاليف الدكتور محمد إبراهيم علي ، الطبعة الأولى 2000 م دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث بدولة الإمارات العربية المتحدة.
(Cool "تبصرة الحكام " ج1 ص56 . المصدر السابق.
(9) "اصطلاح المذهب عند المالكية" المصدر السابق، نقلا عن "ترتيب المدارك" ج1 ص 156. طبعة إلكترونية ضمن المكتبة الشاملة / ترجمة ابن القاسم.
(10) انظر " تبصرة الحكام" ج1 ص 54 المصدر السابق. وانظر كذلك " رفع النقاب الحاجب عن مصطلح ابن الحاجب" لابن فرحون / ص 68 الطبعة الأولى 1990م دار الغرب الإسلامي / بيروت لبنان .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 17:05

القسم الثاني من المسالة الرابعة

لقد ذكرت في القسم الأول من هذه المسألة أن فقهاء المذهب ــ منذ بداية القرن الخامس ــ شعروا بأن الأخذ بقول ابن القاسم دون غيره ضيق عليهم المجال في الأخذ بأقوال وسماعات الآخرين من فقهاء المذهب وعلى رأسهم الإمام مالك نفسه .
فبدأوا يخرجون عن قول ابن القاسم إلى أقوال غيره ، واعتمدوا قاعدة أخرى صاغها أبو محمد صالح ( تـ 653 هـ ) بقوله : " إنما يفتي بقول مالك في الموطأ فإن لم يجده في النازلة فبقوله في المدونة فإن لم يجده فبقول ابن القاسم فيها وإلا فبقوله في غيرها وإلا فبقول الغير في المدونة وإلا فبأقاويل أهل المذهب "
هذا ذكرته في القسم الأول من هذه المسألة وأقول الآن :
بعد ذلك طوّر الفقهاء هذه القاعدة وزادوها تفصيلا وتوسيعا لتشمل أكبر عدد من الروايات والسماعات والأقوال ، فقرروها هكذا : " رواية ابن القاسم في المدونة مقدمة على رواية غيره فيها ، ورواية غير ابن القاسم في المدونة مقدمة على قول ابن القاسم في المدونة ، فأولى في غيرها ، وقول مالك الذي رواه عنه ابن القاسم ــ ولو في غير المدونة ــ مقدم على قول ابن القاسم في غيرها ، وأما قوله فيها فهو مقدم على روايته عن الإمام في غيرها " (1)
وعلى ضوء هذا يصبح ترتيب الأقوال والروايات كالتالي :
1 ـــ قول الإمام الذي رواه عنه ابن القاسم في المدونة.
2 ـــ قول الإمام الذي رواه غير ابن القاسم في المدونة.
3 ـــ قول ابن القاسم في المدونة .
4 ـــ قول غير ابن القاسم في المدونة .
5 ـــ قول الإمام الذي رواه ابن القاسم في غير المدونة .
6 ـــ قول الإمام الذي رواه غير ابن القاسم في غير المدونة .
7 ـــ قول ابن القاسم في غير المدونة.
8 ـــ أقوال علماء المذهب .
ويلاحظ ما يلي :
أ ـــ تقديم المدونة على غيرها من أمهات المذهب أيا كان الراوي أو القائل . ولذا فرواية غير ابن القاسم في المدونة مقدمة على رواية ابن القاسم وقوله في غير المدونة.
وهذا خلاف ما كان عليه الحال من قبل ، حيث كان قول ابن القاسم في غير المدونة يعطى الأفضلية على قول غيره فيها . و يوضح هذا ما أصبحت المدونة تتمتع به من درجة عالية في الوثوق بصحة ما ورد فيها ، باعتبارها خلاصة نظر واجتهاد علماء المالكية منذ الصدر الأول " ذلك أنها تداولتها أفكار أربعة من المجتهدين : مالك وابن القاسم وأسد وسحنون " (2)
فهي " تجزئ عن غيرها ولا يجزئ عنها غيرها " كما قال ابن فرحون في " كشف النقاب الحاجب"
بـ ـــ لم تشر القاعدة إلى تقديم أقوال الإمام في الموطأ كما كان عليه الحال من قبل .
وذلك لتأخر المدونة عن المؤطأ ، وبذلك ضمّت المدونة ُالصيغةَ الأخيرةَ لاجتهادات وآراء الإمام التي رواها عنه ابن القاسم الذي هو أوثق تلامذته وأطولهم صحبة له كما أشرنا إليه في القسم الأول من هذه المسألة .
ج ــ محافظة ابن القاسم على مركزه المتقدم لدى الترجيح بين الروايات والأقوال .
ومن هنا نجد في بعض كتب المتأخرين إطلاق عبارة " أن المشهور هو مذهب المدونة " (3)

التعريف الثاني والثالث للمشهور

ثم بعد تخليهم عن اعتبار قول ابن القاسم هو المشهور اختلف المتأخرون في تعريف المشهور على قولين :
الأول : هو ما كثر قائلوه .
الثاني : هو ما قوي دليله .
فعلى الثاني هو مرادف للراجح ، ويكون في مقابلة الضعيف والمرجوح ، وعلى ألأول مقابله هو الشاذ وهو ما قل قائلوه .
والراجح من القولين لدى المتأخرين هو الأول ، وذلك للاعتبارات التالية :
ـــ أن هذا التعريف الاصطلاحي يوافق المعنى اللغوي للمشهور ، وهو الظاهر المنتشر ، ولا يكون القول ظاهرا منتشرا إلا إذا قال به جماعة من الناس أقلهم ثلاثة .
ـــ أنه على التعرف الثاني يكون مرادفا للراجح لا معارضا له ، مع أن التعارض بينهما هو الحاصل عند جمهور الفقهاء والأصوليين .
ـــ لو كان المشهور هو ما قوي دليله لم يتأت في القول الواحد أن يوصف بأنه مشهور راجح باعتبارين مختلفين ، مع أنه ثبت عن العلماء وصفهم بعض الأقوال بأنه مشهور راجح لكثرة قائليه وقوة دليله معا .
فإذا صح في المسألة قول راجح لقوة دليله ، أو قول مشهور لكثرة قائليه ، فالمعتمد أحدهما ولا يجوز العدول عن الراجح إلى المرجوح الضعيف ، ولا عن المشهور إلى الشاذ إلا إذا كان العمل علي الضعيف أو الشاذ فيقدم لأن المعمول به ( = ما جرى به العمل ) يجب المصير إليه وإن كان مخالفا للراجح أو المشهور ، وسنبحث في مسألة قادمة مصطلح "ما جرى به العمل " إن شاء الله تعالى .
ملاحظات
الأولى : من مصطلح ابن الحاجب أنه يعبر أحيانا بـ" الأشهر" فاختلف في مقصوده بذلك
ـــ فقال ابن راشد وهو ممن شرح مختصر ابن الحاجب الفقهي : " جامع الأمهات " : لا يدل ذلك على أن القول الآخر مشهور ، وإنما يختار هذه العبارة لرشاقتها وقلة حروفها .
ـــ وقال غيره : يعبر بذلك لقيام أشهرية ذلك القول عنده .
ـــ ورفض ابن فرحون في " تبصرة الحكام " كلا القولين وقال بأن قصده هو أن يفيد أن في المسألة قولين مشهورين ، فيعبر بالأشهر إشارة إلى أنه هو مذهب المدونة ، وأن القول الثاني مشهور شهره بعض العلماء ، فيفيد بهذه العبارة أن في المسألة قولين مشهورين ، أحدهما أشهر من الآخر.
وفائدة ذلك أن القضاء والفتوى يكون في حق المقلد بالأشهر الذي هو مذهب المدونة لا بالمشهور الذي شهره بعض الفقهاء .
وقد يعبر ــ في كثير من المواضع ــ عن المشهور بالأشهر من دون أن يكون له مقابل مشهور (4)
الثانية : يعبر عن المشهور بعبارات أخرى ، منها : " الجمهور على كذا " و " مذهب الأكثر كذا " و " والمذهب كذا " ويريدون بالمذهب قول أكثر علماء المذهب ، وقد يقصد بعبارة " المذهب كذا " القول المتفق عليه ، و " المعروف من المذهب كذا "
الثالثة : شهرة القول ـــ إذا عرفناه بأنه ما كثر قائلوه ــــ لا تعني أن مدركه ( = دليله) قوي وصحيح ، فقد يكون مدرك القول المشهور صحيحا قويا ، وقد يكون ضعيفا ، وقد لا يكون له مدرك أصلا .
تعارض الراجح والمشهور
اختلف الفقهاء فيما إذا تعارض الراجح والمشهور في قضية واحدة أيهما يقدم ؟
فقيل بتقديم الراجح
وقيل بتقديم المشهور
وقيل بالاختيار
ثم استقر الأمر عند المتأخرين على أن المعتمد هو تقديم الراجح على المشهور متى ثبتت قوة دليله على دليل الرأي المقابل (5)

من الذي يعتمد تشهيره ( = تعيينه المشهور) ؟؟
أشرت في ما سبق إلى أن مدارس المذهب وعلماء المذهب قد تختلفون في التشهير ، فكثيرا ما يختلف العراقيون مع المغاربة والمصريين في الحكم على قول ما بأنه المشهور.
وقد نسب العلماء إلى العلامة:" سند" هذه القاعدة التي تقول :
ــــ إذا اختلف المصريون والمدنيون قدم المصريون غالبا . وذلك لأن من المصريين أعلام المذهب الكبار : ابن وهب وابن القاسم وأشهب .
ـــ وإذا اختلف المدنيون والمغاربة قدم المدنيون ، وذلك لأن منهم الأخوين : مطرف وابن الماجشون .
ــــ وإذا اختلف المغاربة والعراقيون قدم المغاربة ، وذلك لأن منهم الشيخين : ابن أبي زيد القيرواني وأبي الحسن القابسي (6)
ــــ وإذا اختلف المصريون والمغاربة قدم المصريون ، وذلك لأن المصريين يقدمون على من سواهم بفضل ابن القاسم ومن معه من الشيوخ المذكورين .
و الذي استقر عليه عمل المتأخرين اعتبار تشهير المصريين والمغاربة كما في "تبصرة الحكام " لابن فرحون ج1 ص 56 و "المعيار" للونشريسي .
هذا على مستوى المدارس والمجموعات ، أما على مستوى الأفراد فيرى المتأخرون ما يلي :
1 ــ أن ابن رشد والمازري وعبد الوهاب متساوون في التشهير
2 ــ أن ابن رشد يقدم تشهيره على كل من ابن بزيزة وابن يونس واللخمي ، لكن هذا مقيد بأنه فيما عدا ما نبه الشيوخ على ضعف كلام ابن رشد فيه .
3 ــ أن ابن يونس مقدم على اللخمي
مع العلم ان هذا الترتيب ليس محل اتفاق ، فهناك من العلماء من يخالف ذلك ، فقد مشى خليل في مختصره في مواضع عديدة على كلام اللخمي دون ابن رشد مع وقوفه على كلامهما في ذلك الموضع (7)
وتجدر الإشارة إلى أن القول الذي جرى به العمل يقدم على غيره وإن كان مشهورا أو راجحا ، وسنتاول بالبحث "ما جرى به العمل " في الحصة القادمة إن شاء الله تعالى
والله تعالى أعلى وأعلم وأحكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
(1) حاشية العدوي على الخرشي المطبوعة بهامش الخرشي ج 1 ص 36 .
(2) المقدمات الممهدات ، نقله في " اصطلاح المذهب عند المالكية" تاليف الدكتور محمد إبراهيم علي ، الطبعة الأولى.
(3) " رفع النقاب الحاجب عن مصطلح ابن الحاجب" لابن فرحون / ص 67 الطبعة الأولى 1990م دار الغرب الإسلامي / بيروت لبنان . وانظر تبصرة الحكام ج 1 ص 56 المصدر السابق
(4) وانظر كذلك " رفع النقاب الحاجب " ص 88 ــ 89 المصدر السابق .
(5) ينظر " نور البصر " ص 120 المصدر السابق . و " حاشية العدوي على الخرشي ج1 ص 36 المصدر السابق .
(6) حاشية العدوي على الخرشي المصدر السابق .
(7 ) " اصطلاح المذهب عند المالكية" تاليف الدكتور محمد إبراهيم علي ، الطبعة الأولى. ص 395 ــ 396 .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 17:06

المسألة الخامسة : أسباب تعدد الأقوال والروايات في المذهب المالكي
لقد أشرت في مسألة سابقة إلى تعدد الأقوال والروايات في المذهب المالكي وفي هذه المسالة نبحث الأسباب الكامنة من وراء هذا التعدد
أولا : تعدد الأقوال

في كل المذاهب يوجد تعدد واختلاف في الأقوال والروايات بحيث تجد قولا ونقيضه ورواية وأخرى تضادها، وهنا يثار التساؤل: لماذا تعدد الأقوال ؟
ويمكن تقسيم الإجابة عن هذا التساؤل إلى قسمين اثنين :

الأول: تعدد الأقوال بسبب الاجتهاد.
أصحابُ المذهب قسمان: تلاميذ الإمام مالك، ومن جاء بعدهم من المخرِّجين على أقوالهم.
1 ــ لما جاء عصر تلاميذ الإمام مالك ــ وهم من الكثرة بمكان ــ اختلفوا في استنباطهم اختلافا كثيرا، وأضيفت أقوالهم التي لم يُعرَف لمالك رأيٌ فيها إلى المذهب، بل أضيفتْ إلى المذهب أقوالُهم التي خالفوا فيها شيخهم مالكا رحمه الله تعالى.
وإنما اعتبرت أقوالُهم تلك أقوالا في المذهب لسببين اثنين:
أ ـــ أنها مبنية على أصول المذهب ومناهجه في الاستنباط.
ب ـــ أن هؤلاء التلاميذ ــ مهما بلغت درجتهم في الاجتهاد ــ قد استمسكوا بنسبتهم إلى شيخهم وإلى مذهبه، فلم يعرف عن واحد منهم أنه نسب قوله لنفسه واستقل به.
2 ـــ ولما انتهى عصر التلاميذ وجاء عصر "المخرجين" ( = الذين قاسوا غير المنصوص على المنصوص عليه في أقوال الإمام وتلامذته ) أضيفت تخريجاتهم إلى المذهب واعتبرت أقوالا في المسائل المخرَّجة.
ومن الطبيعي أن تختلف النتائج التي توصلوا إليها من خلال عملية التخريج التي قاموا بها ، وذلك للاعتبارات التالية :
أ ــ لأن طبيعة القياس والتخريج الاختلاف في النتائج .
ب ــ لأن وجوه المصالح التي أفتوا على أساسها تختلف وتتباين.
ج ــ لأن المصالح تختلف باختلاف الأشخاص والجماعات والبيئات والأعراف ، خصوصا وأنهم كانوا في أقاليم متباعدة ومتباينة ، فمنهم مدنيون ومصريون ومغاربة وأندلسيون وعراقيون.
ومن هنا تعددت المدارس في المذهب المالكي مع اتحاد الأصول والمناهج التي بنوا عليها.

الثاني: تعدد الأقوال بسبب تأويل المدونة.

قد أشرت فيما سبق من المسائل على المكانة التي تحتلها المدونة في سلَّم أمهات المذهب ، فالمدونة جاءت دائما في الصدارة متقدمة في الاعتماد عليها حتى على موطأ الإمام مالك نفسه فضلا عن عيره .
ومن هنا استحوذت على اهتمام فقهاء المالكية على اختلاف درجاتهم ومدارسهم وأقاليمهم ما بين مختصر كفضل بن سلمة ، وشارح لها كابن يونس وأبي الحسن.
كانت أولا المختصرات ثم الشروح ثم بعد الشروح جاءت الحواشي كحاشية عياض وأبي إبراهيم وغيرهما .
وبطبيعة الحال اختلف الشُّرَّاحُ والمختصرون في فهم المراد من لفظ وعبارة المدونة، وذلك للأسباب التالية :
أ ــ أن نص المدونة نص يحتمل عدة أوجه من الفهم ككل نص أدبي ولغوي، ولذا نجدهم يختلفون في فهم المراد من لفظها.
ب ــ أحيانا يكون الاختلاف راجعا لتعدد الأقوال من خارج المدونة، فتكون تأويلاتهم متقابلة مع ما في الخارج، بحيث إن كل قول يطابقه تأويل.
ج ــ وقد يكون سبب الاختلاف راجعا إلى إعادة النظر في الأدلة الشرعية من الكتاب والسنة ، فيقتضي نظر أحدهم فيها خلاف مقتضى نظر الآخر فيحمل كل منهم نص المدونة على ما اقتضاه نظره.
والسؤال هنا : هل يعتبر اختلاف شراح المدونة في الفهم والتأويل أقوالا حقيقية في المذهب أو لا ؟؟
يمكن إجمال اختلاف الفقهاء في ذلك في اتجاهين اثنين:

الأول : اتجاه ابن عبد السلام وجماعة من المحققين

رأى ابن عبد السلام الهواري التونسي شارح مختصر ابن الحاجب من معاصري الشيخ خليل ( ت 649 هـ ) أن اختلاف الشراح في فهم مسألة لا يعد أقوالا في تلك المسالة لأن الشراح إنما يبحثون في تصوير اللفظ، والقول الذي ينبغي أن يعد خلافا في المذهب إنما مآله إلى التصديق، لأن الشارح إنما يحتج على صحة مراده بقول الإمام صاحب النص موضوع الشرح وبقرائن كلامه .
وأما غير الشارح من أصحاب الأقوال فإنما يحتج لقوله بالكتاب والسنة أو بغيرهما من الأصول المعتمدة .
فلا ينبغي اعتبار تلك التفسيرات والشروح أقوالا متضمنة لأحكام مختلفة، وإنما ينبغي أن يعد الكلام المشروح قولا.
أما أبو عبد الله المقري المولود بـ"تلمسان" والقاضي بفاس ن وبها توفي ودفن ( ت 758 هـ ) وهو جد المؤرخ صاحب "نفح الطيب" فقد نسب هذا الاتجاه إلى المحققين فقال في كتابه في القواعد الفقهية: " إنه لا يجوز نسبة الإلزام بطريقة المفهوم أو غيره إلى غير المعصوم عند المحققين :
ـــ لإمكان الغفلة
ـــ أو الفارق
ـــ أو الرجوع عن الأصل عند الالتزام
ـــ أو التقييد بما ينفيه
ـــ أو إبداء معارض في المسكوت أقوى
ـــ أو عدم اعتقاد العكس إلى غير ذلك
فلا يعتمد في التقييد ولا يعد في الخلاف ، وقد قيل: إن اللخمي قد اشتهر بذلك حيث قد فرق بين الخلاف المنصوص والخلاف المستنبط ، فإذا قال ( واختلف ) فهو الأول أي الخلاف المنصوص ، وإذا قال ( ويختلف ) فهو الثاني أي الخلاف المستنبط " (1)
وقال أيضا في بعض مقيداته : " إياك ومفهومات المدونة ، فقد اختلف الناس في القول بمفهوم الكتاب والسنة فما ظنك بكلام الناس ، إلا أن يكون من باب المساواة أو الأولى .
وبالجملة إياك ومفهوم المخالفة في غير كلام صاحب الشرع . لكن يجوز الاستنباط من مفهوم الموافقة من كلام من لا يخفى عنه وجه الصواب من الأئمة " (1)
ومع ابن عبد السلام والمقري في هذا الرأي جماعة من الفقهاء منهم الهلالي السجلماسي صاحب " نور البصر في شرح خطبة المختصر" ( ت 1175 هـ ) الذي علق قائلا : " لأن مراد الشارح تصوير معنى اللفظ وبيان مراد صاحبه به ، سواء أكان في نفسه صحيحا أم فاسدا ، ومراد صاحب القول بيان حكم المسألة ، فالأول يؤول إلى التصوير والثاني إلى التصديق ، وشتان ما بينهما ، فشارح كلام مؤلف ما قائل بلسان حاله : هذا مراد المؤلف ، وربما قاله بلسان مقاله ، وصاحب القول قائل بلسان مقاله : هذا حكم الله في المسألة ، وبينهما بون بعيد " اهـ (2)
وإلى هذا الرأي ذهب ابن عاصم في أرجوزته المسماة " مرتقى الأصول" إذ قال :
وكل ما فهمه ذو الفهم = = ليس بنص لعروض الوهم
فالخلف بين شارحي المدوَّنة = = ليس بقول عند من قد دوَّنه
لأنه يرجع للتصور = = فعدُّه قولا من التهور
وهذه الأبيات ضمنها محمد النابغة الشنقيطي في منظومته المسماة "بوطليحة"
ولعل الشيخ خليلا نحا هذا المنحى ولذا يعبر في مختصره عن اختلاف شراح المدونة بـ"تأويلان" و " تأويلات" و " أولت" كما أوضحت في مقدمة هذه البحوث .

الثاني: اتجاه ابن الحاجب وغيره

ذهب ابن الحاجب وعدد من المتأخرين إلى أن اختلاف شراح المدونة يعدّ أقوالا في المذهب ، وعلل ذلك :
أولا: بأن اختلاف الشراح في فهم المراد من نص المدونة وإن كان في التصوير إلا أنه راجع إلى الاختلاف في التصديق، إذ كل منهم يقول : هذا معنى هذه المسالة ولا معنى لها غيره فآل الأمر إلى التصديق .
ثانيا : بأن هذه التأويلات والشروح لو لم تكن أقوالا يجوز العمل بها لم تكن لها فائدة ، وتكون باطلة والاشتغال بها وبتخريجها عبثا ولغوا من الكلام ن بل تصير المسالة المشروحة المختلف حول فهمها ملغاة إذا لم يرجح تأويل أحد الشروح على الآخر بمرجح.
وفصَّل الشيخ عليش في شرحه لمختصر خليل المسمى " منح الجليل على مختصر خليل" في المسالة فقال: [ وتصير مفهوماتهم منها ( = من المسألة المشروحة ) أقوالا في المذهب، يعمل ويفتى ويقضى بأيها إن استوت ، وإلا فبالراجح أو الأرجح، وسواء وافقت أقوالا سابقة عليها منصوصة لأهل المذهب أم لا ، وهذا هو الغالب .
فإن قيل: المدونة ليست قرآنا ولا أحاديث صحيحة، فكيف تستنبط الأحكام منها ؟
قيل: إنها كلام أئمة مجتهدين عالمين بقواعد الشريعة والعربية، مبينين للأحكام الشرعية، فمدلول كلامهم حجة على من قلَّدهم، منطوقا كان أو مفهوما، صريحا كان أو إشارة، فكلامهم بالنسبة له كالقرآن والحديث الصحيح بالنسبة لجميع المؤمنين ] (3)
وقد سأل فقهاء غرناطة الشيخ ابن عرفة ( ت 803 هـ ) عن هذه المسألة بعينها .
فأجاب بأن الاستدلال بمفهوم كلام مالك وابن القاسم لا مانع منه، لأن مالكا وابن القاسم وأمثالهما علماء عارفون باللسان العربي وبقواعد أصول المذهب التي منها النص والظاهر والمفهوم وغير ذلك، فكلام مالك وابن القاسم في الأمهات العلمية جار على قواعد اللغة العربية ، وإذا ثبت هذا فالأخذ بالمفهوم من كلامهما مقبول . (4)

ثانيا : تعدد الروايات والسماعات

من اللافت للنظر وجود روايات متعددة ومتباينة في مسألة واحدة عن الإمام مالك وعن غيره من تلامذته وأعلام مذهبه.
وهذا لا يجانب الصواب ما دام الراوي موثوقا به وغير متهم في نقله، أي ما دام النقل صحيحا على حد تعبير المحدثين.
لكن ما هي الأسباب الكامنة من وراء هذا التعدد والتباين مع أن المفروض أن لا يكون هناك تعدد أصلا ؟؟
لخَّص بعض الباحثين من المغرب الأقصى (5) تلك الأسباب كالتالي :
1 ــ كان للإمام مالك رحمه الله تعالى آراء مختلفة ومتباينة في بعض المسائل ولم يعرف السابق منها حتى يعرف رجوعه عنه. وفي بعض الأحيان كان بعض الرواة يعلم رجوعه عنه فيروي القول الثاني بينما يروي الثاني القول الأول لكونه لم يحضر لسماع الثاني.
2 ــ الغلط في السماع .
3 ــ أن يكون الإمام قال أحد القولين على وجه القياس والآخر على وجه الاستحسان، فيسمع كل واحد من الرواة أحد القولين فينقل ما سمع.
4 ــ النقل بالمعنى كثيرا ما يؤدي إلى الاختلاف وتعدد المنقول.
5 ــ أن يكون الجواب في المسألة من وجهين من جهة الحكم ومن جهة الاحتياط، فيتقل الرواة كل واحد منهم كما سمع، وكثير من المسائل المختلف فيها في باب الذرائع ترجع إلى هذا السبب.
وينبغي أن نلاحظ الفرق بين اختلاف الروايتين واختلاف القولين، فاختلاف القولين يرجع إلى المنقول عنه ( = الإمام مالك ) لا إلى الناقل ( = الراوي ) فالقولان المختلفان نص عليهما معا الإمام في اجتهاده، وأما اختلاف الروايتين فيرجع إلى الناقلين لا إلى المنقول عنه.
واختلاف الروايتين مبني على اختلاف القولين المرويين، ويبين هذا أن ناقل الروايتين قد يكون واحدا. (6)
ومن هنا نشأت في المذهب المالكي أقوال وروايات متعددة متفاوتة لم تكن في درجة واحدة من القوة بحسب ما يؤيد كل قول ورواية من أدلة كما أشرت إليه في المسائل أعلاه .
فكان من تلك الأقوال والروايات ما يلي :
1 ــ المتفق عليه
2 ــ الراجح
3 ــ المشهور
4 ــ المساوي لمقابله
5 ــ الضعيف في مقابلة الراجح
6 ــ الشاذ في مقابلة المشهور .
7 ــ ينضاف لواحد من الستة وصف " ما جرى به العمل "
وقد قدمت فيما سبق بحثا في الأقوال الستة ، وبقي لنا " ما جرى به العمل" وسيكون موضوع المسألة الموالية إن شاء الله تعالى
والله الموفق

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نقله الونشريسي في المعيار / ج 6 ص 376 ــ 377 . المصدر السابق .
(2) "نور البصر في شرح خطبة المختصر"
(3) منح الجليل على مختصر خليل للشيخ عليش عند قول المختصر في الخطبة : " وبأول ..."
(4) المعيار / ج 6 ص 376 . المصدر السابق .
(5) هو الأستاذ عبد السلام العسري في بحثه القيم " نظرية الأخذ بما جرى به العمل في المغرب في إطار المذهب المالكي " صبعة وزارة الأوقاف المغربية سنة 1417 هـ / 1996 م ص 32 ــ 33 ــ 34 .
(6) " نظرية الأخذ بما جرى به العمل" المصدر السابق .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 17:13

المسألة السادسة : [ ما جرى به العمل ]

سأتناول هذه المسالة في فصلين اثنين :

الفصل الأول : صور تعارض الأقوال وطرق الترجيح بينها .
الفصل الثاني : جريان العمل / معناه / أنواعه / ضوابطه / ثبوته / أسبابه .


والآن مع الفصل الأول فأقول:

1 ـــ صور تعارض الأقوال :

أشرت فيما سبق ــ وبشيء من التفصيل والتوضيح ــ إلى الأقوال المتقابلة الموجودة في المذهب ، وبإجراء مقابلة بينها نحصل على ثلاثة أقسامٍ ، كلُّ قسمٍ يحتوي على صورٍ من التعارضِ وذلك كالتالي :
أ ـــ صور ستة : أحد القولين فيها أقوى من مقابله .

الأولى : القول الأول مشهور ومقابله شاذ ، مثاله : كراء الأرض بما يخرج منها ، فالمشهور : المنع ، والشاذ الجواز .
الثانية : الأول راجح ، ومقابله ضعيف ، مثاله : مسألة التفرقة بين الصبيان في المضاجع ، فالراجح : ندبها عند عشر سنين كما في الحديث الصحيح ، والضعيف ندبها عند السبع.
الثالثة : القول الأول راجح ، ومقابله مشهور ضعيف المدرك ــ على القول بتباينهما ــ مثاله : تحلية الصبي بالذهب والفضة والحرير الخالص ، فالراجح أن ذلك حرام ، والمخاطب بالحرمة ولي الصبي ، والمشهور : جواز تحليته بالفضة وكراهة تحليته بالذهب والحرير .
الرابعة : القول الأول : راجح ومشهور ، والمقابل : ضعيف وشاذ ، مثاله : جلوس الرجال على الحرير ، فالشهور أنه حرام لكثرة قائليه ، وهو الراجح لقوة دليل التحريم ، الوارد في حديث النبي ــ صلى الله عليه وسلم ــ الذي نهى فيه الرجال عن لباس الحرير ، والجلوسُ عليه من جملة لباسه ، لحديث أنس (ض) : " إن هذا الحصير قد اسود من طول ما لبس " فسمى الجلوس على الحصير لباسا .
ومقابله : جواز الجلوس عليه ، وهو لابن الماجشون من تلاميذ مالك ، واحتج بأن الجلوس ليس من اللباس ، وهو محجوج بقول أنس المتقدم ، فيكون قوله هذا ضعيفا لضعف حجته ، وشاذا لمخالفته لجمهور المالكية .
الخامسة : القول الأول راجح ومشهور والآخر : راجح فقط ، مثاله : الدلك في الغسل فالمشهور والراجح : وجوبه لذاته ، والراجح : وجوبه لإيصال الماء إلى البشرة .
السادسة : القول الأول مشهور وراجح ، ومقابله : مشهور فقط ، مثاله : مسألة وقت صلاة المغرب ، فالمشهور الراجح : أنه موسع وأنه ممتدٌّ إلى مغيب الشفق الأحمر ، والمشهور فقط : أنه مضيق وأنه مقدَّرٌ بفعلها بعد تحصيل شروطها، وهو الذي مشى عليه خليل في المختصر حيث قال : [والمغربُ غروبُ الشمسِ يقدَّرُ بفعلها بعدَ شروطِها ] يعني أن وقت صلاة المغرب هو غروب الشمس ، وهو مضيق يقدَّر بفعلها بعد تحصيل شروطها .
وإلى القول الأول أشار من قال :

وامتد للشفق وقت المغرب = = قد قاله الرجراجي وابن العربي

بـ ـــ ثلاثة صور: القولان فيها متساويان في الترجيح .

الأولى : القولان معا مشهوران ، مثاله : مسألة ستر العورة في الصلاة ، فهناك قولان في المذهب ، أحدهما : أن ستر العورة شرط في صحة الصلاة بالنسبة للقادر عليه الذاكر له ، والثاني : عدم اشتراطه ، الأول شهره ابن عطاء الله ، والثاني شهره ابن العربي .
الثانية : القولان معا راجحان ، مثاله : مسألة تأخير الصلاة عن وقتها الاختياري إلى الضروري ، ففي المسألة قولان كل منهما راجح ، الأول يقول بالحرمة ، والثاني يقول بالكراهة ، وكل منهما رجَّحه قوم من الفقهاء .
الثالثة : القولان معا مشهوران وراجحان ، مثاله : مسألة الوقت المختار لصلاة الصبح ، فقد اختلف فيه على قولين :
الأول : أنه ممتد إلى الإسفار البيِّن ، ومن الإسفار إلى طلوع الشمس هو الوقت الضروري ، وعليه فلها وقتان : وقت اختيارٍ ووقت ضرورةٍ ، وهذا شهَّره ورجَّحه قوم .
والثاني : أن وقتها الاختياري ممتد إلى طلوع الشمس ، وعليه فليس لها وقت ضرورة ، وهذا أيضا شهَّره ورجَّحه قوم .

ج ـــ صورة واحدة القولان متساويان في عدم الترجيح.

الصورة الوحيدة التي يكون فيها كل من القولين متساويين بدون ترجيح أو تشهير نجد مثالها في مسألة التطهير بالماء المجعول في الفم ، ففي جواز التطهير به وعدم جوازه قولان متساويان ، وإليهما أشار خليل في المختصر بقوله : [ وفي التطهير بماء جعل في الفم قولان ] واصطلاحه أنه إذا ذكر قولين أو أقوالا فذلك "لعدم اطلاعه على أرجحيَّة منصوصة" ، كما تقدم لنا بيانه في مطلع هذا الموضوع .

الفقرة الموالية نخصصها للشق الثاني من هذا الفصل وهو : طرق الرجيح بين الأقوال المتعارضة.

والله أعلم .

الفقرة الثانية من الفصل الأول من المسألة السادسة

2 ـــ طرق الترجيح بين القوال المتعارضة .

لقد سبق أن أشرت إلي بعض قواعد الترجيح، ولكن من دون تفصيل في المسالة، وهنا أعيد الكرة فافصل في المسالة شيئاً مَّا، وأقول:
لقد سن الفقهاء والأصوليون ــ رحمهم الله تعالى ــ طرقا مسلوكة، وقواعد محكمة للترجيح بين الأقوال المتعارضة، وفقا لصور التعارض بينها، وهي كالتالي :

أ ــ قواعد الترجيح فيما إذا تعارض المشهور والراجح مع الشاذ والضعيف.

أولا :
يجب تقديمُ المشهور والراجح على مقابلهما: الشاذ والضعيف في الأحوال العادية ، وفي الأحوال الاستثنائية قد يجوز العمل بالضعيف والشاذ لظهور مصلحة راجحة تقتضي الخروج عن المشهور أو الراجح .
هذه قاعدة عامة قال بها أغلب الفقهاء والأصوليين.
وأشهرُ من نسبت إليه من الفقهاء الإمامُ : أبو عبد الله المازري ( ت 536 هـ ) وقد سبق أن نقلتُ عنه نصا يقول فيه : [ لا أفتي بغير المشهور ولا أحمل الناس على غيره ] وعلل ذلك :
ــ بقلة الورع.
ــ كثرة ادِّعاء العلم.
ــ التجاسر على الفتوى بغير بصيرة .
ــ سَدُّ الذرائع أمام أهل الأهواء حتى لا يهتكوا هيبةَ المذهبِ، وحتى لا يكونَ الشاذُّ والضعيفُ سُلَّمًا لنيل الأغراض الفاسدة والشهوات الباطلة ، وفي سد هذا مصلحة ضرورية ، على حد تعبير الشاطبي الآتي بعد قليل .
وقد اتبع المازريَّ في الأخذ بهذه القاعدة أغلبُ من جاء بعده، وعلى رأسهم الإمام الشاطبي صاحب "الموافقات " ، الذي علق على قول المازري المذكور بقوله : [ فانظر كيف لم يستجز ــ وهو المتفق على إمامته ــ الفتوى بغير مشهور المذهب ولا بغير ما يعرف منه ، بناء على قاعدة مصلحية ضرورية ، إذ قل الورع والديانة من كثير ممن ينتصب لبث العلم والفتوى كما تقدم تمثيله ، فلو فتح لهم هذا المذهب لانحلت عرى المذهب ، بل جميع المذاهب ، لأن ما وجب للشيء وجب لمثله ... ] (1)

وإلى هذا المنحى نحى عبد الرحمن الفاسي في نظم العمل الفاسي حيث قال :

حُكْمُ قضاةِ الوَقْتِ بِالشُّذُوذِ = = يُنقَضُ لاَ يَتِمُّ بِالنُّفُوذِ

لكن هناك أحوال استثنائية لا ينقض فيها الحكم بالضعيف والشاذ ، وقد حصرها السنوسي في حالات :
الأولى: أن لا يكون الحكم بالضعيف والشاذ خطأ بينا، فلو كان خطأ بينا نقض.
الثانية: أن لا يكون غلطا، فلو حكم به غلطا نقض. (والفرق بين الخطأ والغلط واضح )
الثالثة: أن يقع الحكم بهما على سبيل تحري الصواب لا على سبيل قصد الهوى والميل للمحكوم له.
وهناك من اشترط في القاضي لكي يمضي حكمه بالشاذ أو الضعيف شرطين آخرين، وهما:
ــ أن يكون القاضي بذلك من أهل الترجيح.
ــ أن يكون لذلك الحكم مدرك ترجَّحَ لدى الحاكمِ .
الرابعة : التفرقة بين حالين : قبل وقوع الحكم وبعد وقوع الحكم :
فـ" بعد الوقوع " يتساهل في إمضائه بشروط :
الأول: إذا صدر على سبيل تحري الصواب،
الثاني: أن يكون القول المحكوم به منسوبا لفقيهٍ،
الثالث: أن لا يقع القول المحكوم به خارج دائرة المذهب.
لكن المالكية المتأخرين من المصريين يقدمون الحكم بالراجح أو المشهور خارج المذهب على الحكم بالشاذ أو الضعيف من المذهب عند الضرورة ، على عكس متأخري المغاربة الذين يقدمون الشاذ أو الضعيف من المذهب على الراجح أو المشهور خارج المذهب ، تمسكا منهم بالمذهب ما أمكن .

ثانيا : القول بالاختيار

في مقابل ذلك هناك من الفقهاء المالكية من يقول بالاختيار بين مختلف الأقوال ، فيختار أيها شاء ، فيحكم به أو يفتي به ، سواء كان مشهورا أم راجحا أم ضعيفا أم شاذا .
قال الشاطبي بعد ما أفاض في التدليل على الأصل الذي قرره، وهو أن " الشريعة كلها ترجع إلى قول واحد في فروعها وإن كثر الاختلاف ، كما أنها في أصولها كذلك ولا يصلح فيها غير ذلك " وانه " ليس للمقلد أن يتخير في الخلاف " قال بعد ذلك : [ وقد أدى إغفال هذا الأصل إلى أن صار كثير من مقلدة الفقهاء يفتي قريبه أو صديقه بما لا يفتي به غيره من الأقوال؛ اتباعا لغرضه وشهوته، أو لغرض ذلك القريب وذلك الصديق.
ولقد وجد هذا في الأزمنة السالفة فضلا عن زماننا كما وجد فيه تتبع رخص المذاهب اتباعا للغرض والشهوة، وذلك فيما لا يتعلق به فصل قضية وفيما يتعلق به ذلك.
فأما ما لا يتعلق به فصل قضية، بل هو فيما بين الإنسان وبين نفسه في عبادته أو عادته؛ ففيه من المعايب ما تقدم ] اهـ (3)
وحكى الباجي عن بعض الفقهاء من أصحابه أنه يقول معلنا بذلك : " إن الذي لصديقي عليَّ إذا وقعتْ له حكومةٌ أن أفتيَه بالرواية التي توافقه " (4)
وقد أطال الشاطبي في رد هذا القول بما يعلم بالوقوف عليه. وكذلك رده ابن فرحون في التبصرة .
ويستدل هؤلاء بما يلي :
ـــ مقولة أن الاختلاف رحمة
ـــ أن الجمود على المشهور أو الراجح تحجير للواسع، والميل بالناس إلى الحرج، وقد رفع الله الحرج عن هذه الأمة ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) .

تنبيه :
في هذا العصر سلك الفقهاء المعاصرون هذا المسلك ، فشرعوا يختارون من كل المذاهب أقوالا في مختلف أبواب الفقه ، بدعوى التيسير على الناس ورفع الحرج ، والتجديد ومسايرة التطور الواقع في كل مجالات الحياة ، وهذا واضح جدا في كل الكتابات الفقهية التي تمت في الفقه المعاصر ، لاسيما في المعاملات ، والمسائل المتعلقة بالاقتصاد والسياسة .

ب ــ طرق الترجيح عند تعارض الراجح مع المشهور.

إذا تعارض الراجح مع المشهور ــ على القول بتباينهما ـــ اختلف الفقهاء حول الذي يجب تقديمه منهما ، وهذا الخلاف خاص بما إذا كان القاضي والمفتي مجتهدا ، وأما إذا كان مقلدا فلا خلاف أنه ملزم باتباع المشهور .
ويرجع الخلاف في المسالة إلى ثلاثة:
الرأي الأول :
يجب تقديم المشهور على الراجح ، وهذا قال به جمع من الفقهاء المتأخرين كالعدوي الصعيدي في حاشية الخرشي ، وعبد الباقي الزرقاني في شرح مختصر خليل ، وقال عند شرحه لمسالة الدلك في الغسل من المختصر : " إنه مهما فسرنا المشهور بما كثر قائله إلا ولا يعدل عنه ، ولو ضعف مدركه في ظننا وكان مدرك مقابله قويا ، وضعف المدرك لا يلزم منه ضعف القول بنفسه ، لما تقرر من أنه : لا يلزم من بطلان الدليل ــ فضلا عن ضعفه ــ بطلان المدلول " .
ومما يستدل به هؤلاء على تقديم المشهور على الراجح : أن المشهور كثر القائلون به لدليل قوي لم نطلع عليه ، زيادة على الدليل الضعيف الذي اطلعنا عليه ، فيكون المشهور بهذا التحليل راجحا أيضا إلا أن دليل رجحانه لم نطلع عليه .
الرأي الثاني:
يذهب أصحاب هذا الرأي إلى تقديم الراجح على المشهور ، وينسب هذا إلى الجمهور من الفقهاء والأصوليين ، وممن صرح به ابن العربي في أحكام القرآن والقرافي وعلي الأجهوري والهلالي وغيرهم ، واحتجوا بما يلي :
ــ أن قوة الدليل مقدمة على كثرة القائلين لأنه من الجائز أن يكون ما ذهب إليه القليل صوابا وحقا وما قال به الكثير خطأ لضعف دليله.
ــ لم يقم دليل من عقل أو نقل على أن الصواب مع الكثرة والخطأ مع القلة، بل الذي يحدد الصواب من الخطأ هو قوة الدليل وضعفه.
ــ أن العمل بالراجح عمل بما قوي دليله ، وما قوي دليله يجب العمل به نصا لقوله تعالى : [ قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ] فلم يطالبهم الله تعالى بالكثرة بل بالدليل والبرهان.
ــ أن في تقديم المشهور مع ضعف دليله على الراجح مع قوة دليله تقديما للمرجوح على الراجح وهو ممتنع عقلا وشرعا .
ــ إجماع الصحابة على العمل بالراجح وتقديمه على غيره ، يدل على ذلك تصرفهم في عدد من القضايا .
الرأي الثالث :
هناك من ينفي وجود المشهور في المذهب ، وقال : إن كثرة القائلين إنما تعتبر إذا كانوا مجتهدين ، وذلك لأن قول كل واحد منهم يكون ناشئا عن بحث ونظر واستدلال فتكون كثرتهم واتفاقهم على قول واحد ، مع توفر أسباب اختلاف أنظارهم داليْن على أن قطعية الدليل هي جمعتهم على قول واحد وغلبت عوامل وأسباب اختلافهم ، وأما كثرة القائلين المقلدين فغنها ترجع إلى قول إمام واحد تتابعوا على نقله فصار بكثرة النقل مشهورا ، وليس هو في الواقع إلا قول واحد ،
وممن قال بهذا عبد الحي بن الصديق الطنجي في كتابه " بذل الماعون في مسألة أماوون "

ج ــ طرق الترجيح عند حصول التساوي بين الأقوال .

في هذه القضية ثلاثة آراء :
[color:dc65="]"]الرأي الأول :
إذا لم يتبن للقاضي أو المفتي ترجيح أي من القولين المتساويين يتوقف ولا يحكم ويأمر بالصلح ولا يحكم بالتخمين ، قال الشاطبي : [ إذا وجدت قولين في المذهب فلا أفتي بأحدهما على التخمين مع أني مقلد ، بل أتحرى ما هو المشهور والمعمول به فهو الذي أذكره للمستفتي ولا أتعرض للقول الآخر فإذا أشكل علي المشهور ولم أر لحد من الشيوخ في أحد القولين ترجيحا توقفت ]
وإليه ذهب ابن عاصم في قوله في التحفة :

وَلَيْسَ بِالْجَائِزِ لِلْقاضِي إِذَا = = لَمْ يَبْدُ وَجْهُ الْحُكْمِ أَنْ يُنَفِّذَا
وَالصُّلْحُ يَسْتَدْعِي لَهُ إِنْ أَشْكَلاَ = = حُكْمٌ وَإِنْ تَعَيَّنَ الْحَقُّ فَلاَ

الرأي الثاني :

يقول أصحاب هذا الرأي بعدم التوقف ، وإنما يجب على الحاكم أو المفتي إصدار الحكم والفتيا بأحد القولين المتساويين ، قال القرافي معللا ذلك : " إن العلماء اختلفوا ــ إذا تعارضت الأدلة عند المجتهدين وتساوت وعجز عن الترجيح ــ هل يتساقط الدليلان أو يختار أحدهما يفتي به ؟؟
فعلى أنه يختار أحدهما يفتي به فله ( = للحاكم) أن يختار أحدهما ( = احد القولين ) يحكم به ، لأن الفتوى شرع عام على المكلفين إلى قيام الساعة ، والحكم شرع خاص يختص بالوقائع الجزئية ، فإذا جاز الاختيار في الشرائع العامة فأولى أن يجوز في الأمور الجزئية الخاصة ، وهذا مقتضى الفقه والقواعد ، وعلى هذا يتصور الحكم بالراجح وغير الراجح ، وليس اتباعا للهوى، بل ذلك بعد بذل الجهد والعجز عن الترجيح وحصول التساوي، أما الفتيا والحكم بما هو مرجوح فخلاف الإجماع " (5)
وفرق الشيخ الحسن بن رحال المعداني ( ت 1140 هـ ) بين الفتوى والقضاء ، فأجاز للمفتي أن يختار احد القولين المتساويين ، ولم يجز ذلك للقاضي ، قال : لأن من حجة المحكوم عليه أن يقول للقاضي : هذا تحكم منك أيها القاضي ، فبأي وجهٍ رجحت خصمي علي، ولك مندوحة في التوقف أو الأمر بالصلح أو بالاستفتاء أو بالرفع إلى قاض آخر لعله يكون عنده علم بترجيح أحد القولين .
وفرق الشيخ أبو عبد الله المسناوي ( ت 1136هـ = ) بين ما قبل الحكم وما بعد الحكم بأحد المتساويين ، فقبل الحكم يرى أنه يتوقف كما قال الشاطبي ، وبعده يرى أنه لا ينقض الحكم ، قال وهو الذي يقتضيه كلام غير واحد من الفقهاء .

ومما يقع به الترجيح "جريان العمل ن وهذا هو مضمون الفضل الثاني ، فلنرجئ القول فيه إلى فرصة لاحقة عن شاء الله تعالى .

ولا يفوتني أن أنبه على أنني قد استلخصت مباحث هذا الفصل أساسا من كتاب الأستاذ عبد السلام العسري " نظرية الأخذ بما جرى به العمل في المغرب في إطار المذهب المالكي " طبعة وزارة الأوقاف المغربية سنة 1417 هـ ــ 1996م إضافة إلى المصادر والمراجع المذكورة في الهامش .

والله أعلى وأعلم .تصحيحات لأخطاء وقعت عند التحرير ، وهي الملونة بلون أحمر
ـــ



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 17:14

الفصل الثاني : جريان العمل ـ تعريفه ـ أسبابه ـ أنواعه ـ شروطه و ضوابطه ـ آراء الفقهاء فيه ـ .
نظرا إلى أن هذا الفصل بطبيعته سيطول شيئا ما أرى أن نجزئه إلى أجزاء حتى يسهل استيعابه وكتابته معا ، والله الموفق .

الجزء الأول : التعريف

1 - تمهيد:
قبل الدخول في متاهات هذا الفصل فلا بد من التنبيه إلى أمرين أساسيين :
الأول: " جريان العمل " إنما هو قاعدة من قواعد الترجيح ، كما سبق ذكره في آخر الفصل الأول من هذه المسألة .
الثاني : يقصد بالعمل : القضاء والحكم .
وبعدُ فكما سبق لا يجوز الحكم ولا الفتيا بالقول الشاذ ، وإنما يجب على المقلد غير القادر على الترجيح أن يلتزم المشهور ، وقد حكى القرافي الإجماع على ذلك ، وعليه فلا يتصور أن يجري العمل إلا بالمشهور .
غير أن كثيرا من الفقهاء نصوا على أن " ما جرى به العمل " مقدم على المشهور، مما يوحي بأن "ما جرى به العمل " يكون غير مشهور، وأنه مخالف للمشهور،

فكيف ذلك؟
إذا كان الحاكم أو المفتي قادرا على الترجيح يجوز له الفتوى والحكم بغير المشهور والراجح من الشاذ والضعيف إذا ظهر له رجحانه.
قال ابن هلال : " ...غير أن المفتي المتأهل ( = القادر على الترجيح ) له الفتوى بغير المشهور على وجه الاجتهاد والاستحسان لموجِبه من المصلحة بحسب الوقائع واعتبار النوازل والأشخاص " (1)
وقال ابن ناظم التحفة : " لشيوخ المذهب كابن عات وابن سهل وابن رشد وابن زرب وابن العربي واللخمي ونظرائهم اختياراتٌ وتصحيحٌ لبعض الروايات والأقوال، عدلوا فيها عن المشهور وجرى باختيارهم عملُ الحكام والفتيا لما اقتضته المصلحة وجرى به العرف ، والأحكامُ تجري مع العرف والعادة ، قاله القرافي في القواعد وابن رشيد في رحلته وغيرهما من الشيوخ " (1)
وعلى هذا فالقول الذي جرى به العمل لا يخلو أن يكون:
ــ إما قويا ( = راجحا أو مشهورا أو راجحا ومشهورا معا )
ــ وإما مساويا لغيره
ــ وإما ضعيفا أو شاذا أو ضعيفا شاذا معا .
فإذا جرى العمل بالقول القوي فهذا هو المطلوب ، ولا كلام في ذلك .
لكن إذا جرى العمل بالقول الضعيف أو الشاذ أو المساوي فالعمل به يكون موجِبا لترجيح ذلك القول على غيره من الراجح والمشهور، فيصير ذلك القول (بجريان العمل به) قويا في مرتبة الراجح والمشهور.
ومن هنا لا يعتبر "جريان العمل" إلا في القول الضعيف والشاذ والمساوي ، ولا يعتبر في الراجح والمشهور ، لعدم وجود فائدته فيه التي هي الترجيح والتقوية ، فالراجح قوي بدليله والمشهور قوي بشهرته وكثرة القائلين به .
ولهذا نجد المؤلفين في هذا الباب يقتصرون على ذكر "ما جرى به العمل" من الأقوال الضعيفة أو الشاذة ، ولا يذكرون "ما جرى به العمل" من الأقوال الراجحة أو المشهورة لأنه مذكور في كتب الأمهات والمتون وشروحها ، ولأنه يستدعي طولا ينافي غرضهم في تلك المؤلفات .
2 – تعريف
إذا عرفنا هذا يمكن لنا أن نستخلص فصول التعريف التالية :
ــ جريان العمل ليس قولا ، وإنما هو قاعدة من قواعد الترجيح .
ــ جريان العمل خاص بمجال القضاء والفتيا .
ــ لا يتعلق جريان العمل بالمسائل المتفق عليها .
ــ لا يعتبر في الراجح والمشهور من الأقوال، وإنما يختص بالضعيف والشاذ والمساوي.
ــ يرتقي الضعيف والشاذ بجريان العمل به إلى مرتبة الراجح والمشهور .
ــ لا بد أن يكون القول الجاري به العمل قد قال به أحد الأئمة المجتهدين .
لابد أن يحكم أو أن يفتي به احد الأئمة المجتهدين في المذهب كابن عات وابن رشد ثم يتبعه من بعده عليه ، فإن لم يتبعه أحد فلا يعتبر عملا ، وإنما هو حادثة منفردة .
ــ أن يحقق مصلحة من المصالح المعتبرة شرعا أو يدرأ مفسدة محققة أو يستجيب لضرورة أو عرف .
ويمكن أن نركب تعريفه هكذا : " ما جرى به العمل هو اتباع القاضي أوالمفتي المقلد لأحد الأئمة المجتهدين في العدول عن الراجح (= المشهور / الراجح ) إلى المرجوح ( = الشاذ / الضعيف ) لسبب ( = مصلحة / ضرورة إلخ ) يقتضي ذلك مع وجود ذلك السبب في النازلة المعروضة " .
فقولي : " اتباع " احترازا من أخذ المجتهد الأول بالقول الشاذ وحكمه به لرجحانه عنده بأحد المرجحات التي ستذكر فيما بعد ، فلا يعتبر ذلك أخذا بما جرى به العمل لأنه مجتهد ، والمجتهد ملزم بالحكم بما أداه إليه اجتهاده كما تقدم .
وقولي : " القاضي أو المفتي " لتحديد المجال الذي يعتبر فيه جريان العمل احترازا من مجالات لا يدخلها القضاء والفتيا ( بمعناها القضائي أي المشاورة في أحكام القضاء) كالعبادات فلا يعتبر فيها جريان العمل .
وقولي : " المقلد " احترازا من المجتهد فلا يلزمه الحكم ولا الفتيا بما جرى به العمل بل بما أداه إليه اجتهاده .
وقولي : " لأحد الأئمة المجتهدين " احترازا ممن لم يبلغ درجة الاجتهاد ( = ليس أهلا للترجيح ) إذا حكم بغير المشهور والراجح تبعا لهواه أو لأغراض فاسدة ، فلا يتبع في ذلك ولا يتأسس على حكمه "جريان عمل" ، قال صاحب نشر البنود على مراقي السعود : [ ولاسيما عمل بلادنا هذه ( = شنقيط) فإنه لا يرجح شيئا لأنه غير مستند على مصلحة ، ولم يقرره العلماء أهل الترجيح ، بل استناده اتباع الهوى ، والمقرر له الجهلة العوام ، فلا يجوز اعتباره ولا الالتفات إليه لأنه باطل لا أصل له ] اهـ
وقولي : " في العدول عن الراجح إلى المرجوح " لبيان أن جريان العمل خاص بالقول المرجوح كما تقدم
وقولي : " لسبب مصلحة أو ضرورة إلخ " احترازا من العمل الذي لا يحقق مصلحة ولا يدرأ مفسدة ولا يستجيب لضرورة معينة فلا يتبع ولا يعدل عن المشهور إليه ، فجريان العمل بقول ما لابد أن يحقق مصلحة أو يدرأ مفسدة أو يسد حاجياتهم .
وقولي : " مع وجود ذلك السبب في النازلة المعروضة " احترازا عن قولٍ جرى به العمل لسبب من الأسباب المشار إليها في بلد من البلدان لكن ذلك السبب بعينه لم يوجد في البلد الذي هو موضع النازلة المعروضة فلا يعدل عن المشهور إليه كما سيأتي نقله عن "مراقي السعود وشرحه " .
ويلاحظ أن القول الشاذ أو الضعيف لا يجري العمل به إلا بعد أن يمرَّ بمرحلتين :
الأولى : مرحلة الصدور ( = الاجتهاد )
في هذه المرحلة يعمد أحد الأئمة المجتهدين في المذهب إلى قول شاذ أو ضعيف فيحكم أو يفتي به تاركا المشهور أو الراجح الذي يجب العمل به، وذلك لأمور :
ــ أن هذا القول الشاذ هو الذي يدرَؤُ مفسدة محققة كانت تنشَؤُ من العمل بالمشهور أو الراجح
ــ أن الحكم بالمشهور يخاف منه اندلاع فتنة يستطير شررها بين المسلمين فيعدل عنه إلى الشاذ خوفا من اندلاع الفتنة ، وقد قال تعالى : [ والفتنة أشد من القتل ] .
ــ أن هذا القول الشاذ أو الضعيف هو الذي يتوافق مع ما تعارف عليه الناس في البلد ، فهو الذي يستجيب لعرف البلد ، والعرف مما يراعى شرعا ، والأدلة عليه كثيرة معروفة .
ــ أن هذا القول هو الذي يحقق مصلحة معتبرة كانت تفوت لو تم العمل بالمشهور أو الراجح .
الثانية : مرحلة الاتباع ( = التقليد )
في هذه المرحلة يتبع المقلد ــ حاكما كان أو مفتيا ــ من سبقه من المجتهدين في العدول عن المشهور أو الراجح إلى مقابلهما من الضعيف أو الشاذ ، بشرط أن تتوفر لديه نفس الأسباب التي توفرت لدى المجتهد الأول حينما قام بنفس الأمر .
عند هذا الحد يكون القول الشاذ أو الضعيف راجحا على المشهور والراجح ، فيقدم في الحكم ، ويطلق عليه مصطلح " ما جرى به العمل" ويجب على القاضي أو المفتي أن يلتزمه ويترك المشهور والراجح .
وإذا لم تتوفر لدى الحاكم الأسباب التي خولف المشهور من أجلها وجب عليه الرجوع إلى المشهور أو الراجح ، لأن الحكم بهما واجب ، وهي مسألة متفق عليها كما تقدم ، وذلك لأن "ما جرى به العمل " استثناء وضرورة تقدر بقدرها ولا يتعدى بها عن موضعها ، ولذلك يختلف " ما جرى به العمل " باختلاف البلدان والأزمان والأشخاص وغيرها .
ولكل من هاتين المرحلتين شروط سنأتي على ذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى .

تعاريف أخرى

1 ــ تعريف الهلالي:
قال الهلالي مشيرا إلى تعريفه: ( ... فإذا رجَّح بعض المتأخرين المتأهلين للترجيح قولا مقابلا للمشهور لموجب رجحانه عندهم وأجروا به العمل في الحكم تعين على المقلد اتباعهم ، فيقدم مقابل المشهور لرجحانه على المشهور بموجبه لا بمجرد الهوى ) ( 2)
2 ــ تعريف الشيخ مصطفى الرماصي :
قال في حاشيته على التتائي : " إن مراد الأئمة بقولهم : هذا القول جرى به العمل أنه حكمت به الأئمة واستمر حكمهم به "
3 ــ تعريف محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي :
قال : " ... وذلك أن بعض المسائل فيها خلاف بين فقهاء المذهب، فيعمد بعض القضاة إلى الحكم بقول مخالف المشهور لدرء مفسدة، أو لخوف فتنة، أو جريان عرف في الأحكام التي مستندها العرف لا غيرها، أو نوع من المصلحة، أو نحو ذلك ، فيأتي من بعده، ويقتدي به ما دام الموجب الذي لأجله خالف المشهور في مثل تلك البلد، وذلك الزمن[ قائما ] ، وهذا مبني على أصول في المذهب المالكي قد تقدمت ( يعني في كتابه الفكر السامي ) فإذا كان العمل بالضعيف لدرء مفسدة فهو على أصل مالك في سد الذرائع، أو لجلب مصلحة، فهو على أصله في المصالح المرسلة ، وتقدم ما فيه من الخلاف وأن شرطه أن لا تصادم نصا من نصوص الشريعة ولا مصلحة أقوى منها ، أو لجريان عرف، فتقدم أنه من الأصول التي بني الفقه عليها، وأنه راجع للمصالح المرسلة أيضا ، فيشترط فيه ما اشترط فيها.
فتنبهْ لهذا كله، فإذا زال الموجب عاد الحكم بالمشهور؛ لأن الحكم بالراجح ثم المشهور واجب، وهو من الأصول الشرعية العقلية " (3)
4 ــ تعريف الدكتور عمر بن عبد الكريم الجيدي :
اعتمادا على ما قال الحجوي صاغ الدكتور : عمر بن عبد الكريم الجيدي له ثلاث تعريفات :
الأول قوله : " والعمل ـ كما استقر عليه الرأي عند المغاربة ــ هو العدول عن القول الراجح أو المشهور في بعض المسائل إلى القول الضعيف فيها رعيا لمصلحة الأمة وما تقتضيه حالتها الاجتماعية "
الثاني قوله : " أو هو حكم القضاة بالقول وتواطؤهم عليه من غير أن يكون كل ما حكم به قاض جرى به العمل "
الثالث قوله : " أو هو اختيار قول ضعيف والحكم والإفتاء به، وتمالؤ الحكام والمفتين بعد اختياره على العمل به لسبب يقتضي ذلك " ( 4 )
قال : " وإيضاح ذلك أن بعض المسائل يكون فيها خلاف بين فقهاء المذهب ، فيعمد بعض القضاة إلى الحكم بقول يخالف المشهور لسبب من الأسباب ، كدرء مفسدة ، أو خوف فتنة ، أو جريان عرف في الأحكام التي مستندها العرف لا غيره، أو تحقيق مصلحة ،أو نحو ذلك ، فيأتي من بعده ويقتدي به ، ما دام الموجب الذي لأجله خولف المشهور ـ في مثل ذلك البلد وذلك الزمان ـ قائما ، وهذا بناء على أصول المذهب المالكي ، لأنه إذا كان العمل بالضعيف لدرء مفسدة فهو على أصل مالك في سد الذرائع ، وإذا كان لجلب مصلحة فهو على أصله في اعتبار المصلحة المرسلة ، وكذا الشأن بالنسبة للعرف لأنه من جملة الأصول التي بني الفقه عليها ــ كما تقدم ــ وهو راجع إلى المصلحة المرسلة أيضا ، فيشترط فيه ما اشترط فيها ، ما لم يخالف نصا أو يصادم مصلحة أقوى ، حتى أذا زال الموجب الذي كان سببا لقيام العمل عاد الحكم للمشهور .
وأصل ابتداء العمل بالشاذ وترك المشهور الاستناد لاختيارات شيوخ المذهب المتأخرين وتصحيحهم لبعض الروايات والأقوال الموجبة لذلك .
ومن الموجبات تبدل العرف ، وعروض جلب المصلحة ، ودرء المفسدة ، فيرتبط العمل بالموجب وجودا وعدما ، ولأجل ذلك يختلف باختلاف البلدان ، بل ويتبدل في البلد الواحد بتجدد الأزمان " (4)
5 ــ تعريف الأستاذ عبد السلام العسري :
قال : " والمفهوم الخاص لنظرية عمل الأمصار أو العمل الإقليمي هو : أن يحكم أحد القضاة أو يفتي أحد المفتين ممن ثبتت عدالته ونزاهته مع العلم والمعرفة بقول من أقوال علماء المذهب وإن كان ضعيفا أو مهجورا ، لأن هذا المفتي أو ذاك القاضي ما اختار هذا القول إلا لاعتبار خاص كاعتبار ظروف القضية وأحوال المتداعين والمستفتين وما يرجع إلى عوائدهم وأعرافهم ، فوجد أن ذلك القول أكثر انطباقا وأشد ملاءمة للمسألة مما عداه ، وإن كان غير قوي ولا مشهور ، مع ما انضاف إلى ذلك من فائدة رفع الخلاف في المسألة التي جرى بها العمل والتي يكون فيها قولان أو أقوال متعددة في المذهب ، إذ إن حكم الحاكم يرفع الخلاف على ما هو معروف ، ويأتي القضاة والمفتون بعد ذلك فيأخذون بذلك العمل ما دام الموجب الذي خولف من أجله المشهور في مثل تلك البلد وذلك الزمان مستمر " (5)
6 ــ تعريف أبي الشتاء الصنهاجي في " مواهب الخلاق على شرح التاودي للامية الزقاق"
قال بعد تعريفه للمشهور والراجح : " والعمل: هو القول الذي حكم به قضاة العدل فإن تعارض المشهور أو الراجح مع العمل قدم عليهما ، وفي ذلك قلت ( القائل أبو الشتاء الصنهاجي ) :
إن يكن الدليل قد تَقَوَّى = = فراجحٌ عندهم يُسَمَّى
والقولُ إن كَثُرَ مَنْ يقولُ بِهْ = = يُسْمَى بمشهور لديهم فَانتَبِهْ
عَمَلُنَا هو الذي بِهِ حَكَمْ = = قُضَاةُ الاقتداءِ رَعْياً لِلْحِكَمْ
مشهورُهم لراجحٍ تعارضا = = يقدَّمُ الراجح وهو المرتضى
وَقُدِّمَ العمَلُ حيثما جَرَى = = عَلَى سِوَاهُ مُطلقاً بلا مِرَا " (6)

وإلى فرصة قادمة والسلام عليكم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
(1) نقله الهلالي في " نور البصر في شرح خطبة المختصر" ص 135 .
(2) "نور البصر في شرح خطبة المختصر " للهلالي ص 135 .
(3) " الفكر السامي في تاريخ التشريع الإسلامي " لمحمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي ج 4 ص 227 مطبعة إدارة المعارف بالرباط 1343 هـ
(4) ــ " العرف والعمل في المذهب المالكي ومفهومهما لدى علماء المغرب"
للدكتور عمر الجيدي / ص 342 / طبعة اللجنة المشتركة لنشر وإحياء التراث الإسلامي بين حكومة المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 1404هـ / ق 1984م .
(5) "نظرية الأخذ بما جرى به العمل في المغرب في إطار المذهب المالكي " للأستاذ : عبد السلام العسري / ص 102 ـ 103 طبعة وزارة الأوقاف المغربية 1417 هـ ــ 1996م .
ــ "مباحث في المذهب المالكي " ص 183 / الطبعة الأولى 1993م
(6) " مواهب الخلاق " ج 2 ص 237 ــ طبعة ثانية 1375هـ ــ 1955م الرباط .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 17:15

الفصل الثاني : جريان العمل ـ تعريفه ـ أسبابه ـ أنواعه ـ شروطه و ضوابطه ـ آراء الفقهاء فيه ـ .

نظرا إلى أن هذا الفصل بطبيعته سيطول شيئا ما أرى أن نجزئه إلى أجزاء حتى يسهل استيعابه وكتابته معا ، والله الموفق .

الجزء الأول : التعريف

1 - تمهيد:
قبل الدخول في متاهات هذا الفصل فلا بد من التنبيه إلى أمرين أساسيين :
الأول: " جريان العمل " إنما هو قاعدة من قواعد الترجيح ، كما سبق ذكره في آخر الفصل الأول من هذه المسألة .
الثاني : يقصد بالعمل : القضاء والحكم .
وبعدُ فكما سبق لا يجوز الحكم ولا الفتيا بالقول الشاذ ، وإنما يجب على المقلد غير القادر على الترجيح أن يلتزم المشهور ، وقد حكى القرافي الإجماع على ذلك ، وعليه فلا يتصور أن يجري العمل إلا بالمشهور .
غير أن كثيرا من الفقهاء نصوا على أن " ما جرى به العمل " مقدم على المشهور، مما يوحي بأن "ما جرى به العمل " يكون غير مشهور، وأنه مخالف للمشهور،

فكيف ذلك؟
إذا كان الحاكم أو المفتي قادرا على الترجيح يجوز له الفتوى والحكم بغير المشهور والراجح من الشاذ والضعيف إذا ظهر له رجحانه.
قال ابن هلال : " ...غير أن المفتي المتأهل ( = القادر على الترجيح ) له الفتوى بغير المشهور على وجه الاجتهاد والاستحسان لموجِبه من المصلحة بحسب الوقائع واعتبار النوازل والأشخاص " (1)
وقال ابن ناظم التحفة : " لشيوخ المذهب كابن عات وابن سهل وابن رشد وابن زرب وابن العربي واللخمي ونظرائهم اختياراتٌ وتصحيحٌ لبعض الروايات والأقوال، عدلوا فيها عن المشهور وجرى باختيارهم عملُ الحكام والفتيا لما اقتضته المصلحة وجرى به العرف ، والأحكامُ تجري مع العرف والعادة ، قاله القرافي في القواعد وابن رشيد في رحلته وغيرهما من الشيوخ " (1)
وعلى هذا فالقول الذي جرى به العمل لا يخلو أن يكون:
ــ إما قويا ( = راجحا أو مشهورا أو راجحا ومشهورا معا )
ــ وإما مساويا لغيره
ــ وإما ضعيفا أو شاذا أو ضعيفا شاذا معا .
فإذا جرى العمل بالقول القوي فهذا هو المطلوب ، ولا كلام في ذلك .
لكن إذا جرى العمل بالقول الضعيف أو الشاذ أو المساوي فالعمل به يكون موجِبا لترجيح ذلك القول على غيره من الراجح والمشهور، فيصير ذلك القول (بجريان العمل به) قويا في مرتبة الراجح والمشهور.
ومن هنا لا يعتبر "جريان العمل" إلا في القول الضعيف والشاذ والمساوي ، ولا يعتبر في الراجح والمشهور ، لعدم وجود فائدته فيه التي هي الترجيح والتقوية ، فالراجح قوي بدليله والمشهور قوي بشهرته وكثرة القائلين به .
ولهذا نجد المؤلفين في هذا الباب يقتصرون على ذكر "ما جرى به العمل" من الأقوال الضعيفة أو الشاذة ، ولا يذكرون "ما جرى به العمل" من الأقوال الراجحة أو المشهورة لأنه مذكور في كتب الأمهات والمتون وشروحها ، ولأنه يستدعي طولا ينافي غرضهم في تلك المؤلفات .
2 – تعريف
إذا عرفنا هذا يمكن لنا أن نستخلص فصول التعريف التالية :
ــ جريان العمل ليس قولا ، وإنما هو قاعدة من قواعد الترجيح .
ــ جريان العمل خاص بمجال القضاء والفتيا .
ــ لا يتعلق جريان العمل بالمسائل المتفق عليها .
ــ لا يعتبر في الراجح والمشهور من الأقوال، وإنما يختص بالضعيف والشاذ والمساوي.
ــ يرتقي الضعيف والشاذ بجريان العمل به إلى مرتبة الراجح والمشهور .
ــ لا بد أن يكون القول الجاري به العمل قد قال به أحد الأئمة المجتهدين .
لابد أن يحكم أو أن يفتي به احد الأئمة المجتهدين في المذهب كابن عات وابن رشد ثم يتبعه من بعده عليه ، فإن لم يتبعه أحد فلا يعتبر عملا ، وإنما هو حادثة منفردة .
ــ أن يحقق مصلحة من المصالح المعتبرة شرعا أو يدرأ مفسدة محققة أو يستجيب لضرورة أو عرف .
ويمكن أن نركب تعريفه هكذا : " ما جرى به العمل هو اتباع القاضي أوالمفتي المقلد لأحد الأئمة المجتهدين في العدول عن الراجح (= المشهور / الراجح ) إلى المرجوح ( = الشاذ / الضعيف ) لسبب ( = مصلحة / ضرورة إلخ ) يقتضي ذلك مع وجود ذلك السبب في النازلة المعروضة " .
فقولي : " اتباع " احترازا من أخذ المجتهد الأول بالقول الشاذ وحكمه به لرجحانه عنده بأحد المرجحات التي ستذكر فيما بعد ، فلا يعتبر ذلك أخذا بما جرى به العمل لأنه مجتهد ، والمجتهد ملزم بالحكم بما أداه إليه اجتهاده كما تقدم .
وقولي : " القاضي أو المفتي " لتحديد المجال الذي يعتبر فيه جريان العمل احترازا من مجالات لا يدخلها القضاء والفتيا ( بمعناها القضائي أي المشاورة في أحكام القضاء) كالعبادات فلا يعتبر فيها جريان العمل .
وقولي : " المقلد " احترازا من المجتهد فلا يلزمه الحكم ولا الفتيا بما جرى به العمل بل بما أداه إليه اجتهاده .
وقولي : " لأحد الأئمة المجتهدين " احترازا ممن لم يبلغ درجة الاجتهاد ( = ليس أهلا للترجيح ) إذا حكم بغير المشهور والراجح تبعا لهواه أو لأغراض فاسدة ، فلا يتبع في ذلك ولا يتأسس على حكمه "جريان عمل" ، قال صاحب نشر البنود على مراقي السعود : [ ولاسيما عمل بلادنا هذه ( = شنقيط) فإنه لا يرجح شيئا لأنه غير مستند على مصلحة ، ولم يقرره العلماء أهل الترجيح ، بل استناده اتباع الهوى ، والمقرر له الجهلة العوام ، فلا يجوز اعتباره ولا الالتفات إليه لأنه باطل لا أصل له ] اهـ
وقولي : " في العدول عن الراجح إلى المرجوح " لبيان أن جريان العمل خاص بالقول المرجوح كما تقدم
وقولي : " لسبب مصلحة أو ضرورة إلخ " احترازا من العمل الذي لا يحقق مصلحة ولا يدرأ مفسدة ولا يستجيب لضرورة معينة فلا يتبع ولا يعدل عن المشهور إليه ، فجريان العمل بقول ما لابد أن يحقق مصلحة أو يدرأ مفسدة أو يسد حاجياتهم .
وقولي : " مع وجود ذلك السبب في النازلة المعروضة " احترازا عن قولٍ جرى به العمل لسبب من الأسباب المشار إليها في بلد من البلدان لكن ذلك السبب بعينه لم يوجد في البلد الذي هو موضع النازلة المعروضة فلا يعدل عن المشهور إليه كما سيأتي نقله عن "مراقي السعود وشرحه " .
ويلاحظ أن القول الشاذ أو الضعيف لا يجري العمل به إلا بعد أن يمرَّ بمرحلتين :
الأولى : مرحلة الصدور ( = الاجتهاد )
في هذه المرحلة يعمد أحد الأئمة المجتهدين في المذهب إلى قول شاذ أو ضعيف فيحكم أو يفتي به تاركا المشهور أو الراجح الذي يجب العمل به، وذلك لأمور :
ــ أن هذا القول الشاذ هو الذي يدرَؤُ مفسدة محققة كانت تنشَؤُ من العمل بالمشهور أو الراجح
ــ أن الحكم بالمشهور يخاف منه اندلاع فتنة يستطير شررها بين المسلمين فيعدل عنه إلى الشاذ خوفا من اندلاع الفتنة ، وقد قال تعالى : [ والفتنة أشد من القتل ] .
ــ أن هذا القول الشاذ أو الضعيف هو الذي يتوافق مع ما تعارف عليه الناس في البلد ، فهو الذي يستجيب لعرف البلد ، والعرف مما يراعى شرعا ، والأدلة عليه كثيرة معروفة .
ــ أن هذا القول هو الذي يحقق مصلحة معتبرة كانت تفوت لو تم العمل بالمشهور أو الراجح .
الثانية : مرحلة الاتباع ( = التقليد )
في هذه المرحلة يتبع المقلد ــ حاكما كان أو مفتيا ــ من سبقه من المجتهدين في العدول عن المشهور أو الراجح إلى مقابلهما من الضعيف أو الشاذ ، بشرط أن تتوفر لديه نفس الأسباب التي توفرت لدى المجتهد الأول حينما قام بنفس الأمر .
عند هذا الحد يكون القول الشاذ أو الضعيف راجحا على المشهور والراجح ، فيقدم في الحكم ، ويطلق عليه مصطلح " ما جرى به العمل" ويجب على القاضي أو المفتي أن يلتزمه ويترك المشهور والراجح .
وإذا لم تتوفر لدى الحاكم الأسباب التي خولف المشهور من أجلها وجب عليه الرجوع إلى المشهور أو الراجح ، لأن الحكم بهما واجب ، وهي مسألة متفق عليها كما تقدم ، وذلك لأن "ما جرى به العمل " استثناء وضرورة تقدر بقدرها ولا يتعدى بها عن موضعها ، ولذلك يختلف " ما جرى به العمل " باختلاف البلدان والأزمان والأشخاص وغيرها .
ولكل من هاتين المرحلتين شروط سنأتي على ذكرها فيما بعد إن شاء الله تعالى .

تعاريف أخرى

1 ــ تعريف الهلالي:
قال الهلالي مشيرا إلى تعريفه: ( ... فإذا رجَّح بعض المتأخرين المتأهلين للترجيح قولا مقابلا للمشهور لموجب رجحانه عندهم وأجروا به العمل في الحكم تعين على المقلد اتباعهم ، فيقدم مقابل المشهور لرجحانه على المشهور بموجبه لا بمجرد الهوى ) ( 2)
2 ــ تعريف الشيخ مصطفى الرماصي :
قال في حاشيته على التتائي : " إن مراد الأئمة بقولهم : هذا القول جرى به العمل أنه حكمت به الأئمة واستمر حكمهم به "
3 ــ تعريف محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي :
قال : " ... وذلك أن بعض المسائل فيها خلاف بين فقهاء المذهب، فيعمد بعض القضاة إلى الحكم بقول مخالف المشهور لدرء مفسدة، أو لخوف فتنة، أو جريان عرف في الأحكام التي مستندها العرف لا غيرها، أو نوع من المصلحة، أو نحو ذلك ، فيأتي من بعده، ويقتدي به ما دام الموجب الذي لأجله خالف المشهور في مثل تلك البلد، وذلك الزمن[ قائما ] ، وهذا مبني على أصول في المذهب المالكي قد تقدمت ( يعني في كتابه الفكر السامي ) فإذا كان العمل بالضعيف لدرء مفسدة فهو على أصل مالك في سد الذرائع، أو لجلب مصلحة، فهو على أصله في المصالح المرسلة ، وتقدم ما فيه من الخلاف وأن شرطه أن لا تصادم نصا من نصوص الشريعة ولا مصلحة أقوى منها ، أو لجريان عرف، فتقدم أنه من الأصول التي بني الفقه عليها، وأنه راجع للمصالح المرسلة أيضا ، فيشترط فيه ما اشترط فيها.
فتنبهْ لهذا كله، فإذا زال الموجب عاد الحكم بالمشهور؛ لأن الحكم بالراجح ثم المشهور واجب، وهو من الأصول الشرعية العقلية " (3)
4 ــ تعريف الدكتور عمر بن عبد الكريم الجيدي :
اعتمادا على ما قال الحجوي صاغ الدكتور : عمر بن عبد الكريم الجيدي له ثلاث تعريفات :
الأول قوله : " والعمل ـ كما استقر عليه الرأي عند المغاربة ــ هو العدول عن القول الراجح أو المشهور في بعض المسائل إلى القول الضعيف فيها رعيا لمصلحة الأمة وما تقتضيه حالتها الاجتماعية "
الثاني قوله : " أو هو حكم القضاة بالقول وتواطؤهم عليه من غير أن يكون كل ما حكم به قاض جرى به العمل "
الثالث قوله : " أو هو اختيار قول ضعيف والحكم والإفتاء به، وتمالؤ الحكام والمفتين بعد اختياره على العمل به لسبب يقتضي ذلك " ( 4 )
قال : " وإيضاح ذلك أن بعض المسائل يكون فيها خلاف بين فقهاء المذهب ، فيعمد بعض القضاة إلى الحكم بقول يخالف المشهور لسبب من الأسباب ، كدرء مفسدة ، أو خوف فتنة ، أو جريان عرف في الأحكام التي مستندها العرف لا غيره، أو تحقيق مصلحة ،أو نحو ذلك ، فيأتي من بعده ويقتدي به ، ما دام الموجب الذي لأجله خولف المشهور ـ في مثل ذلك البلد وذلك الزمان ـ قائما ، وهذا بناء على أصول المذهب المالكي ، لأنه إذا كان العمل بالضعيف لدرء مفسدة فهو على أصل مالك في سد الذرائع ، وإذا كان لجلب مصلحة فهو على أصله في اعتبار المصلحة المرسلة ، وكذا الشأن بالنسبة للعرف لأنه من جملة الأصول التي بني الفقه عليها ــ كما تقدم ــ وهو راجع إلى المصلحة المرسلة أيضا ، فيشترط فيه ما اشترط فيها ، ما لم يخالف نصا أو يصادم مصلحة أقوى ، حتى أذا زال الموجب الذي كان سببا لقيام العمل عاد الحكم للمشهور .
وأصل ابتداء العمل بالشاذ وترك المشهور الاستناد لاختيارات شيوخ المذهب المتأخرين وتصحيحهم لبعض الروايات والأقوال الموجبة لذلك .
ومن الموجبات تبدل العرف ، وعروض جلب المصلحة ، ودرء المفسدة ، فيرتبط العمل بالموجب وجودا وعدما ، ولأجل ذلك يختلف باختلاف البلدان ، بل ويتبدل في البلد الواحد بتجدد الأزمان " (4)
5 ــ تعريف الأستاذ عبد السلام العسري :
قال : " والمفهوم الخاص لنظرية عمل الأمصار أو العمل الإقليمي هو : أن يحكم أحد القضاة أو يفتي أحد المفتين ممن ثبتت عدالته ونزاهته مع العلم والمعرفة بقول من أقوال علماء المذهب وإن كان ضعيفا أو مهجورا ، لأن هذا المفتي أو ذاك القاضي ما اختار هذا القول إلا لاعتبار خاص كاعتبار ظروف القضية وأحوال المتداعين والمستفتين وما يرجع إلى عوائدهم وأعرافهم ، فوجد أن ذلك القول أكثر انطباقا وأشد ملاءمة للمسألة مما عداه ، وإن كان غير قوي ولا مشهور ، مع ما انضاف إلى ذلك من فائدة رفع الخلاف في المسألة التي جرى بها العمل والتي يكون فيها قولان أو أقوال متعددة في المذهب ، إذ إن حكم الحاكم يرفع الخلاف على ما هو معروف ، ويأتي القضاة والمفتون بعد ذلك فيأخذون بذلك العمل ما دام الموجب الذي خولف من أجله المشهور في مثل تلك البلد وذلك الزمان مستمر " (5)
6 ــ تعريف أبي الشتاء الصنهاجي في " مواهب الخلاق على شرح التاودي للامية الزقاق"
قال بعد تعريفه للمشهور والراجح : " والعمل: هو القول الذي حكم به قضاة العدل فإن تعارض المشهور أو الراجح مع العمل قدم عليهما ، وفي ذلك قلت ( القائل أبو الشتاء الصنهاجي ) :
إن يكن الدليل قد تَقَوَّى = = فراجحٌ عندهم يُسَمَّى
والقولُ إن كَثُرَ مَنْ يقولُ بِهْ = = يُسْمَى بمشهور لديهم فَانتَبِهْ
عَمَلُنَا هو الذي بِهِ حَكَمْ = = قُضَاةُ الاقتداءِ رَعْياً لِلْحِكَمْ
مشهورُهم لراجحٍ تعارضا = = يقدَّمُ الراجح وهو المرتضى
وَقُدِّمَ العمَلُ حيثما جَرَى = = عَلَى سِوَاهُ مُطلقاً بلا مِرَا " (6)

وإلى فرصة قادمة والسلام عليكم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
(1) نقله الهلالي في " نور البصر في شرح خطبة المختصر" ص 135 .
(2) "نور البصر في شرح خطبة المختصر " للهلالي ص 135 .
(3) " الفكر السامي في تاريخ التشريع الإسلامي " لمحمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي ج 4 ص 227 مطبعة إدارة المعارف بالرباط 1343 هـ
(4) ــ " العرف والعمل في المذهب المالكي ومفهومهما لدى علماء المغرب"
للدكتور عمر الجيدي / ص 342 / طبعة اللجنة المشتركة لنشر وإحياء التراث الإسلامي بين حكومة المملكة المغربية ودولة الإمارات العربية المتحدة بتاريخ 1404هـ / ق 1984م .
(5) "نظرية الأخذ بما جرى به العمل في المغرب في إطار المذهب المالكي " للأستاذ : عبد السلام العسري / ص 102 ـ 103 طبعة وزارة الأوقاف المغربية 1417 هـ ــ 1996م .
ــ "مباحث في المذهب المالكي " ص 183 / الطبعة الأولى 1993م
(6) " مواهب الخلاق " ج 2 ص 237 ــ طبعة ثانية 1375هـ ــ 1955م الرباط .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 17:16

الجزء الثاني:
3 ــ أنواع " العمل "
تجد في كتب الفقه عبارات : (ما جرى به العمل) (المعمول به ) ( وبه العمل ) ( وبه عُمِلَ ) ( وعمل به ) وهي كلها عبارات يعبر بها الفقهاء .
ويمكن تقسيم هذا المصطلح عدة تقسيمات باعتبارات مختلفة :
أولا : تقسيمه باعتبار المضمون :
1 ــ يطلق على ما سبق لنا تعريفه في الجزء الأول من هذه المسألة من الأقوال الضعيفة أو الشاذة التي أفتى أو حكم بها قاض أو مفت مجتهد مشهور بالعلم والتقوى ، ثم تبعه عليها المفتون والقضاة عندما تستمر نفس الأسباب والموجبات التي أدت بالمجتهد إلى الأخذ بها .
2 ــ يطلق أيضا على الأقوال القوية الراجحة أو المشهورة نفسها للإشارة إلى أنها هي التي يجب الحكم والإفتاء بها ، فقد قال التسولي : " وقد يعبرون بالعمل عما حكمت به الأئمة لرجحانه عندهم لا لعرف ولا لمصلحة ، ومنه قول خليل :[ وهل يراعى حيث المدعي عليه ، وبه عمل ، وفيها الإطلاق ، وعمل به ] وهو كثير في هذا النظم ( يعني نظم ابن عاصم ) وغيره "
إلى أن قال : " ثم هذا العمل الذي يعبرون به عن الراجح يجب أن يستمر على حاله ، ولا تجوز مخالفته حتى يثبت عن قضاة العدل وأهل الفتوى من ذوي العلم المقتدى بهم أنهم رجعوا عنه وعملوا بخلافه لمصلحة أو ظهور دليل قوي ونحو ذلك " (1)
وهذا النوع هو الذي يعبر عنه خليل في المختصر بعبارات ( اختير) ( استحسن) ( استظهر) ( رجح ).
3 ــ يطلق مصطلح " العمليات "ّ على الكتب التي تجمع المسائل والقواعد التي يكثر العمل بها أمام المحاكم ( = ما يطلق عليه اليوم في القوانين كتب المسطرة ) ،
ويمكن أن نذكر من هذا النوع من الكتب ــ على سبيل التمثيل ــ ما يلي :
أ ــ أحكام القاضي بقرطبة : عيسى بن سهل الجياني الأندلسي ( ت 486هـ ) المسمى " الإعلام بنوازل الأحكام " أو " الإعلام بنوازل الأحكام و قِطر من سِـيَر الحُكَّام "
طبع الكتاب تحت عنوان " "ديوان الأحكام الكبرى " بتحقيق رشيد حميد النعيمي المحامي, نال به درجة الدكتوراه سنة1978م من جامعة سانت أنـدروس بالمملكة المتحدة, وهو عنوان غير أصلي للكتاب وضعه بعض النساخ.
كما طبع تحت العنوان نفسه بتحقيق : "نورة التويجري"، التي نالت به درجة الدكتوراه بجامعة الإمام بالرياض سنة 1991م. طبع بالرياض سنة 1994م.
وكذلك حققه يحيى مراد وطبعته تحت العنوان نفسه دار الحديث بالقاهرة سنة 1428هـ / 2007م .
وقد كثر المستفيدون من هذا الكتاب و المشتغلون به, فمنهم من اعتمد عليه في أحكامه ونوازله، ومنهم من علق عليه حواش ومنهم من اختصره.
قال أبو بكر ابن العربي المعافري: "… وصار الصبي عندهم(يعني أهل الأندلس) إذا عقل, فإن سلكوا به أمثل طريقة لهم، علموه كتاب الله تعالى، فإذا حذقه, نقلوه إلى الأدب، فإذا نهض فيه, حفّظوه الموطأ, فإذا لقنه, نقلوه إلى المدونة, ثم ينقلونه إلى وثائق ابن العطار ثم يختمون له بأحكام ابن سهل" .
وقال ابن بشكوال "… وكان (ابن سهل) عارفا بالنوازل بصيرا بالأحكام مقدما في معرفتها وجمع فيها كتابا حسنا مفيدا يعول الحكام عليه".
ب ــ " العقد المنظم للحكام فيما يجري بين أيديهم من العقود و الأحكام " لأبي محمد: عبد الله بن عبد الله بن سلمون الكناني الفقيه الأندلسي(ت740هـ) الذي نقل فقرات كثيرة من أحكام ابن سهل .
ج ــ " تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الحكام " لابن فرحون ( ت 799هـ ) نقل كذلك فقرات كثيرة من أحكام ابن سهل .
د ــ "مذاهب الحكام في نوازل الأحكام" للقاضي أبي الفضل عياض ( ت ) وقد أحال في خمسة عشر موضعا من كتابه على أحكام ابن سهل.
هـ ــ " لامية الزقاق " وشروحها. وغيرها كثير .
قال الأستاذ عبد السلام العسري : " والقصد من هذا الإطلاق تمييز هذا الصنف من الكتب عن كتب الأمهات التي تجمع معظم أبواب الفقه ، وتجمع كذلك الأقوال التي لا يكثر العمل بها ولا تروج أمام المحاكم إلا نادرا ، ومن أشهر كتب الأمهات مختصر خليل مع شروحه ، وتحفة ابن عاصم ، ومختصر ابن الحاجب الفرعي " (2)
ثانيا: تقسيمه من حيث الإطلاق والخصوص
ينقسم " ما جرى به العمل " إلى خاص ومطلق.
ــ فالخاص هي الأحكام التي يراعى فيها البيئة المكانية، ويكون مستندها العرف الخاص بأهل بلد معين، فلا تطبق هذه الأحكام إلا في البلد الذي جرى فيه العمل بها، أما البلاد الأخرى التي لم يجر فيها ذلك فلا تطبق فيها تلك الأحكام، ولا يفتى بها فيها ، إذ هو عرف خاص تابع لأعراف خاصة ، اللهم إلا إذا نص على تعميمها ، أو قامت نفس الدواعي والمبررات التي دعت إليها في تلك البلاد الأخرى .
ومن أجل التمييز يضاف العمل إلى البلد الذي جرى فيه ، فيقال : ( عمل الأندلس ) (عمل قرطبة) ( عمل فاس) ( عمل تونس) ( عمل سوس ) ( عمل شنقيط) و ( عمل مصر) وهكذا.
ومن هنا جاء ذكر هذه البلدان في بعض المنظومات والمؤلفات التي تعنى بهذا النوع من الأحكام، فقد قال الزقاق في لاميته:
وفي البلدةِ الغَرَّاءِ فاس وَرَبُّنَا = = يقي أهلَها منْ كلِّ داءٍ تَفَضُّلاَ
جرى عملٌ باللائي تَأتِي كَمَا جَرَى = = بِأَندَلُسٍ بالْبَعْضِ مِنْهَا فَأَصِّلاَ
وقال أبو زيد: عبد الرحمن بن عبد الله بن محمد الجشتيمي ( 1158 ـــ 1269هـ ) في منظومته في عمل سوس :
أما جهاز سوسنا فيرجع = = إلى أبيها كلُّه لا يمنع
لأنه مقصوده ما قد كتب = = في عقده من الجهاز لم يهب
من الضلال البين الحكم به = = لغيره وليس بالمشتبه
وهذا كله بخلاف عمل فاس وما جاورها فإن عرفهم أن الجهاز من تمام الصداق فلا مطمع فيه لغير الزوجة .
وقد ألفت في هذا العمل الخاص كتب ومنظومات، من أهمها في المغرب الأقصى:
1ــ نظم الشيخ عبد الرحمن الفاسي ( ت 1069هـ ) وشروحه بالنسبة لعمل فاس .
2ــ بالنسبة لعمل سوس هناك نظم أبي زيد عبد الرحمن الجشتيمي وشرحه المسمى: " المنهل العذب السلسبيل " لأبي بكر الأزاريفي ، طبع بمطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء سنة 1979م.
3ــ نوازل أبي العباس: أحمد بن محمد العباسي كذلك بالنسبة لعمل سوس ، طبع بفاس طبعة حجرية ، وقد قام بعض طلبة كلية الشريعة بأكادير - جامعة القرويين بتحقيقه تحقيقا علميا رصينا ، وقد أوصت لجنة المناقشة بطبعه ، ونأمل أن يتم ذلك قريبا.
4ــ نوازل العلمي لإقليم جبالة ، طبع بفاس طبعة حجرية
5ــ كتاب البادية للشيخ محمد المامي الشنقيطي لإقليم الصحراء وشنقيط، فقد ذكر جملة من الحلول الفقهية لأهم مشاكل الصحراء، من مثل اكتراء فِصْلان الإبل، واكتراء الناقة الحلوب، واتخاذ بعض الأماكن مصلى كظل شجرة ونحوها: هل له حرمة المسجد أولا ؟ (2)
ـــ والمطلق لا يختص ببلد واحد ولا بقطر معين ولا بمكان مخصوص، لأنه في الغالب لا يرتبط بالعرف الخاص، بل يكون أساسُه إما العرفَ العام أو تبدل المصالح والعلل أو فساد الزمان أو تطور الأوضاع العامة.
والمؤلف الوحيد المعروف في هذا النوع هو كتاب الشيخ السجلماسي ، ويعرف هذا المؤلف بـ"العمل المطلق" ويقصد السجلماسي أن يجمع الأحكام التي وصفت بالمعمول به أنها قد عمل بها ، دون مراعاة شروط العمل الخاص والعمل المطلق ، وإنما يتبع ألفاظ " العمل " و " والمعمول به " وبه العمل " إلخ ولذا نجد فيه عمل قرطبة وعمل فاس وعمل تونس ، وهي كلها من العمل الخاص ، كما ذكر فيه أحكاما أخرى مطلقة غير مبنية على عرف إقليم معين.
وإلى فرصة قادمة والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
(1) ج1 ص 41 "البهجة في شرح التحفة" لأبي الحسن علي بن عبد السلام التسولي/ دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت - 1418 هـ - 1998م / الطبعة : الأولى / ضبط وتصحيح: محمد عبد القادر شاهين .
(2) "نظرية الأخذ بما جرى به العمل في المغرب في إطار المذهب المالكي" للأستاذ العسري ص 112 . المصدر السابق.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 17:19

كتاب في بيان شروط وأحكام القضاء
12912. أهل القضاء عدل
12913. ذكر
12914. فطن
12915. مجتهد إن وجد
12916. وإلا فأمثل مقلد
12917. وزيد للإمام الأعظم قرشي
12918. فحكم بقول مقلده
12919. ونفذ حكم أعمى
12920. وأبكم
12921. وأصم
12922. ووجب عزله
12923. ولزم المتعين
12924. أو الحائف فتنة إن لم يتول
12925. أو ضياع الحق القبول
12926. والطلب
12927. وأجبر
12928. وإن بضرب
12929. وإلا فله الهرب
12930. وإن عين
12931. وحرم لجاهل
12932. وطالب دنيا
12933. وندب ليشهر علمه
12934. كورع
12935. غني
12936. حليم
12937. نزه
12938. نسيب
12939. مستشير
12940. بلا دين
12941. وحد
12942. وزائد في الدهاء
12943. وبطانة سوء
12944. ومنع الراكبين معه
12945. والمصاحبين له
12946. وتحفيف الأعوان
12947. واتخاذ من يخبره بما يقال في سيرته
12948. وحكمه
12949. وشهوده
12950. وتأديب من أساء عليه
12951. إلا في مثل اتق الله في أمري
12952. فليرفق به
12953. ولم يستخلف إلا لوسع عمله في جهة بعدت
12954. من علم ما استخلف فيه
12955. وانعزل بموته
12956. لا هو بموت الأمير
12957. ولو الخليفة
12958. ولا تقبل شهادته بعده أنه قضى بكذا
12959. وجاز تعدد مستقل
12960. أو خاص بناحية
12961. أو نوع
12962. والقول للطالب
12963. ثم من سبق رسوله
12964. وإلا أقرع
12965. كالادعاء
[ التحكيم ]
12966. وتحكيم غير خصم
12967. وجاهل
12968. وكافر
12969. وغير مميز
12970. في مال وجرح
[ ما لا يقع فيه التحكيم]
12971. لا حد
12972. ولعان
12973. وقتل
12974. وولاء
12975. ونسب
12976. وطلاق
12977. وعتق
12978. ومضى إن حكم صوابا
12979. وأدب
12980. وصبي
12981. وعبد
12982. وامرأة
12983. وفاسق
12984. ثالثها إلا الصبي
12985. ورابعها إلا وفاسق
12986. وضرب خصم لد
12987. وعزله لمصلحة
12988. ولم ينبغ إن شهر عدلا بمجرد شكية
12989. وليبرأ عن غير سخط
12990. وخفيف تعزير بمسجد
12991. لا حد
12992. وجلس به
12993. بغير عيد
12994. وقدوم حاج
12995. وخروجه
12996. ومطر
12997. ونحوه
12998. واتخاذ حاجب
12999. وبواب
[ترتيب اصحاب الحقوق في التقاضي]
13000. وبدأ بمحبوس
13001. ثم وصي
13002. ومال طفل
13003. ومقام
13004. ثم ضال
13005. ونادى بمنع معاملة يتيم
13006. وسفيه
13007. ورفع أمرهما إليه
13008. ثم في الخصوم
13009. ورتب كاتبا عدلا شرطا
13010. كمزك
13011. واختارهما
13012. والمترجم مخبر
13013. كالمحلف
13014. وأحضر العلماء
13015. أو شاورهمم
13016. وشهودا
[ ما يجتنبه القاضي]
13017. ولم يفت في خصومة
13018. ولم يشتر بمجلس قضائه
13019. كسلف
13020. وقراض
13021. وإبضاع
13022. وحضور وليمة
13023. إلا النكاح
13024. وقبول هدية
13025. ولو كافأ عليها
13026. إلا من قريب
13027. وهدية من اعتادها قبل الولاية
13028. وكراهة حكمه في مشيه
13029. أو متكئا
13030. وإلزام يهودي حكما بسبته
13031. وتحديثه بمجلسه لضجر
13032. ودوام الرضا في التحكيم للحكم قولان
13033. ولا يحكم مع ما يدهش عن الفكر
13034. ومضى
13035. وعذر شاهد زور في الملإ بنداء
13036. ولا يحلق رأسه
13037. أو لحيته
13038. ولا يسخمه
13039. ثم في قبوله تردد
13040. وإن أدب التائب فأهل
13041. ومن أساء على خصمه
13042. أو مفت
13043. أو شاهد
13044. لا بشهدت بباطل
13045. كلخصمه كذبت
13046. وليسو بين الخصمين
13047. وإن مسلما وكافرا
[ترتيب المتخاصمين]
13048. وقدم المسافر
13049. وما يخشى فواته
13050. ثم السابق
13051. قال وإن بحقين بلا طول
13052. ثم أقرع
( من ينبغي لهم افراد وقت خاص بالنساء)
13053. وينبغي أن يفرد وقتا
13054. أو يوما للنساء
13055. كالمفتي
13056. والمدرس
[كيفية التقاضي]
13057. وأمر مدع تجرد قوله عن مصدق بالكلام
13058. وإلا فالجالب
13059. وإلا أقرع
13060. فيدعي بمعلوم محقق
13061. قال وكذا شيء
13062. وإلا لم تسمع
13063. كأظن
13064. وكفاه بعت
13065. وتزوجت
13066. وحمل على الصحيح
13067. وإلا فليسأله الحاكم عن السبب
13068. ثم مدعى عليه ترجح قوله بمعهود
13069. أو أصل
13070. بجوابه إن خالطه بدين
13071. أو تكرر بيع
13072. وإن بشهادة امرأة
13073. لا بينة جرحت
13074. إلا الصانع
13075. والمتهم
13076. والضيف
13077. وفي معين
13078. والوديعة على أهلها
13079. والمسافر على رفقته
13080. ودعوى مريض
13081. أو بائع على حاضر المزايدة
13082. فإن أقر فله الإشهاد عليه
13083. وللحاكم تنبيهه عليه
13084. وإن أنكر قال ألك بينة فإن نفاها واستحلفه فلا بينة
13085. إلا لعذر
13086. كنسيان
13087. أو وجد ثانيا
13088. أو مع يمين لم يره الأول
13089. وله يمينه أنه لم يحلفه أولا
13090. قال المازري وكذا أنه عالم بفسق شهوده
13091. وأعذر إليه بأبقيت لك حجة
13092. وندب توجيه متعدد فيه
13093. إلا الشاهد بما في المجلس
13094. وموجهه
13095. ومزكي السر
13096. والمبرز بغير عداوة
13097. ومن يخشى منه
13098. وأنظره لها باجتهاده
13099. ثم حكم كنفيها
13100. وليجب عن المجرح
13101. ويعجزه
13102. إلا في دم
13103. وحبس
13104. وعتق
13105. ونسب
13106. وطلاق
13107. وكتبه
13108. وإن لم يجب حبس
13109. وأدب
13110. ثم حكم بلا يمين
13111. ولمدعى عليه السؤال عن السبب
13112. وقبل نسيانه بلا يمين
13113. وإن أنكر مطلوب المعاملة فالبينة
13114. ثم لا تقبل بينة بالقضاء
13115. بخلاف لا حق لك علي
13116. وكل دعوى لا تثبت إلا بعدلين فلا يمين بمجردها
13117. ولا ترد
13118. كنكاح
13119. وأمر بالصلح ذوي الفضل والرحم
13120. كأن خشي تفاقم الأمر
13121. ولا يحكم لمن لا يشهد له على المختار
13122. ونبذ حكم جائر
13123. وجاهل لم يشاور
13124. وإلا تعقب
13125. ومضى غير الجور
13126. ولا يتعقب حكم العدل العالم
( متى ينقض حكم القاضي ))

13127. ونقض وبين السبب مطلقا ما خالف قاطعا
13128. أو جلى قياس
13129. كاستسعاء معتق
13130. وشفعة جار
13131. وحكم على عدو
13132. أو بشهادة كافر
13133. أو ميراث ذي رحم
13134. أو مولى أسفل
13135. أو بعلم سبق مجلسه
13136. أو جعل بتة واحدة
13137. أو أنه قصد كذا فأخطأ ببينة
13138. أو ظهر أنه قضى بعبدين
13139. أو كافرين
13140. أو صبيين
13141. أو فاسقين كأحدهما
13142. إلا بمال فلا يرد إن حلف
13143. وإلا أخذ منه إن حلف
13144. وحلف في القصاص خمسين مع عاصبه
13145. وإن نكل ردت
13146. وغرم شهود علموا
13147. وإلا فعلى عاقلة الإمام
13148. وفي القطع حلف المقطوع أنها باطلة
13149. ونقضه هو فقط إن ظهر أن غيره أصوب
13150. أو خرج عن رأيه
13151. أو رأي مقلده
(( ما ينتج عنه حكم القاضي))
13152. ورفع الخلاف
13153. لا أحل حراما
13154. ونقل ملك
13155. وفسخ عقد
13156. وتقرر نكاح بلا ولي حكم
13157. لا أجيزه
13158. أو أفتى
13159. ولم يتعد لمماثل بل إن تجدد فالاجتهاد
13160. كفسخ برضع كبير
13161. وتأبيد منكوحة عدة
13162. وهي كغيرها في المستقبل
13163. ولا يدعو لصلح إن ظهر وجهه
13164. ولا يستند لعلمه
13165. إلا في التعديل والجرح
13166. كالشهرة بذلك
13167. أو إقرار الخصم بالعدالة
13168. وإن أنكر محكوم عليه إقراره بعده لم يفده
13169. وإن شهدا بحكم نسيه
13170. أو أنكره أمضاه
13171. وأنهى لغيره بمشافهة إن كان كل بولايته
13172. وبشاهدين مطلقا
13173. واعتمد عليهما
13174. وإن خالفا كتابه
13175. وندب ختمه
13176. ولم يفد وحده
13177. وأديا وإن عند غيره
13178. وأفاد إن أشهدهما أن ما فيه حكمه
13179. أو خطه
13180. كالإقراري
13181. وميز فيه ما يتميز به
13182. من اسم
13183. وحرفة
13184. وغيرهما
13185. ينفذ الثاني وبنى
13186. كأن نقل لخطة أخرى
13187. وإن حدا إن كان أهلا
13188. أو قاضي مصر
13189. وإلا فلا
13190. كأن شاركه غيره
13191. وإن ميتا
13192. وإن لم يميز ففي إعدائه
13193. أو لا حتى يثبت أحديته قولان
13194. والقريب كالحاضر
13195. والبعيد كإفريقية يقضى عليه بيمين القضاء
13196. وسمى الشهود
13197. وإلا نقض
13198. والعشرة
13199. أو اليومان مع الخوف يقضى عليه معها
13200. في غير استحقاق العقار
13201. وحكم بما يتميز غائبا بالصفة
13202. كدين
(( ما يجلب به ومنه الخصم ))
13203. وجلب الخصم بخاتم
13204. أو رسول إن كان على مسافة العدوى
13205. لا أكثر
13206. كستين ميلا
13207. إلا بشاهد
13208. ولا يزوج امرأة ليست بولايته
[أين يقع التقاضي بين المتخاصمين]
13209. وهل يدعى حيث المدعى عليه وبه عمل
13210. أو المدعى وأقيم منها
13211. وفي تمكين الدعوى لغائب بلا وكالة تردد

__________________
يسر الله أمورنا وأموركم
الدعاء الدعاء الدعاء لا تنسوني منه



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شذى النسيم
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 21
تاريخ التسجيل : 25/12/2011

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الإثنين 5 مايو - 17:21

باب القضاء ( 609 مسألة)
24780. القضاء فرض كفاية.
24781. وأهله مسلم،
24782. ذكر،
24783. حر،
24784. بالغ،
24785. عاقل،
24786. عدل،
24787. فطن،
24788. مجتهد ،
24789. وزيد للإمام الأعظم: قرشي.
24790. فإن فقد المجتهد فأمثل مقلد على الأصح،
24791. فيحكم بقول إمامه.
24792. وقيل: لا يلزمه،
24793. ولو شرط عليه.
24794. ووجب عزل الأصم
24795. والأبكم،
24796. ونفذ حكمهما على المشهور،
24797. وكذلك الأعمى.
24798. وروي: جواز نصبه، وأنكر.
24799. وجاز الفرار - وإن عين –
24800. إلا لمن انفرد بشرائطه،
24801. أو خاف على نفسه،
24802. أو ضياع الحقوق بنصب غيره فلا.
24803. ويجبر وإن بضرب.
24804. ويحرم على من طلب به دنيا،
24805. وكذا على جاهل.
24806. وعزل
24807. وإن قبل [قيل](2) إن وجد [يوجد](3) غيره.
24808. وثالثها: يستحب كونه عالما
24809. كمن هو أنفع للمسلمين وأنهض،
24810. أو خفي علمه ليشهره.
( الصفات المستحبة في القاضي)
24811. واستحب كونه ورعا،
24812. حليما،
24813. غنيا،
24814. مستشيرا،
24815. بلديا،
24816. ذا نسب،
24817. سليما من بطانة سوء، ودين،
24818. غير محدود على الأصح،
24819. لا يخاف لوما،
24820. ولا زائدا في الدهاء.
24821. ولو نهي عن الاستنابة منع منها،
24822. وإن أذن له استناب عالما بما ينوب فيه،
24823. وفي غيرها يمنع
24824. وإن مرض أو سافر على الأصح،
24825. إلا لوسع علمه في جهة بعدت [يعرف](4) على المشهور.
24826. وللإمام تولية من يرى غير رأيه.
24827. ولو شرط عليه اتباعه صحت ولايته على الأصح وبطل شرطه.
24828. وقيل: إن كان الإمام مقلدا جاز.
24829. وله تولية متعدد [متعد](5) كل مستقل،
24830. أو بناحية [أو بناحيته](6) ، أو بنوع.
24831. وقدم مدع نوزع [مدع تورع](7) في الاختيار.
24832. وقيل: من اختار الأقرب.
24833. فإن استوى المكانان أو كل مدع لمن سبق رسوله،
24834. فإن استويا فالقرعة.
24835. وقيل: لكل منهما أن يطلب حقه عند من شاء.
24836. وله العزل لمصلحة أو درء مفسدة.
24837. ولا ينبغي له ذلك في مشهور العدالة بمجرد شكية، خلافا لأصبغ.
24838. وقيل: إن لم تتحقق عدالته فقولان، وإلا فلا.
24839. واحتج أصبغ بعزل عمر سعدا وهو أعدل ممن بعده إلى يوم القيامة.
24840. وقيل: ينظر في أمره ويسأل عنه سرا من يثق به، فإن صدق الشاكي عزله، وإلا فلا.
24841. ويبرئه [وليبين](1) إن عزله من غير سخط،
24842. وإلا أظهر (2) .
( ما يقع فيه التحكيم )
24843. وجاز تحكيم في مال وجرح،
24844. ولزمهما إن حكم.
24845. وهل لأحدهما رجوع قبله، أو لا، أو ما لم ينشبا، أم ما لم تقم بينة، أو ما لم يشرف؟ أقوال.
(( المسائل التي لا يقع فيها التحكيم ))
24846. 12971. لا في حد
24847. وطلاق
24848. ولعان
24849. وعتق
24850. وولاء
24851. ونسب.
24852. 12978. ومضى إن حكم صوابا،
24853. وأدب إن باشر الفعل.
24854. وبطل حكم جاهل
24855. وكافر
24856. ومجنون
24857. وموسوس باتفاق.
24858. وفي صحته من عبد وامرأة وصبي وفاسق
24859. ثالثها: إلا من الصبي.
24860. ورابعها: والفاسق.
24861. وفي بطلانه من خصمه طريقان: الأولى باتفاق.
24862. والثانية ثالثها (3) : إن كان المحكم القاضي، وإلا مضى.
24863. ولو اتفق الثلاثة مذهبا وخرج عن قول إمامه وأصحابه (4) لم يلزمهما.
24864. وعزل بموت قاض نائبه إلا معينا بإذن إمام،
24865. كقاض بموت الإمام.
24866. وليس لقاض إيصاء به،
24867. كمن ملك حقا على وجه يملك معه عزله.
24868. بخلاف الخليفة، والوصي،
24869. ومن ملك حقا لا يملك معه عزله.
24870. وقبل بعد عزله شاهدان على قضائه،
24871. لا قوله وإن مع شاهد.
24872. ولا شهادته كقوله: (ما في ديواني كنت قضيت به).
24873. وابتدأ من بعده.
24874. وللطالب تحليف خصمه: (ما وقع ذلك)
24875. فإن نكل حلف الآخر وتمت له الشهادة
( ترتيب اصحاب الحقوق في التقاضي)
24876. وبدأ من ولي ينظر في محبوس،
24877. ثم وصي، ومال يتيم، ومقام،
24878. ثم ضالة.
24879. ونهي عن معاملة يتيم وسفيه. وأمر برفعهما إليه،
24880. ثم بخصوم.
24881. وسأل غير البلدي قبل قدومه عن عدوله.
24882. ونادى بحضور قراءة سجله.
24883. واستحب له أن يجلس وسط البلد متربعا أو محتبيا غير متضاحك.
24884. عبوسا لا من عنف. م
24885. متواضعا لا من [من غير](1) ضعف.
24886. وفي جواز حكمه متكئا [متوكئا](2) قولان.
24887. وله اتخاذ حاجب وبواب.
24888. واختار كاتبا عدالته شرط كمزك.
24889. وقيل: مستحب،
24890. لا ذمي وعبد ومكاتب،
24891. ونظر فيما يكتب.
24892. وهل يكفي المزكي الواحد كالكاتب، أو لا؟ قولان
24893. ولا يلقي أذنه لغيره في الناس.
24894. وترجم له رجل.
24895. وقيل: لا بد من اثنين بناء على أنه مخبر أو شاهد.
24896. وقيل: يكفي امرأتان مع رجل في المال،
24897. لا امرأة وحدها.
24898. وقيل: إلا فيما تقبل فيه شهادتها.
24899. وقيل: إن لم يوجد رجل، وامرأتان أولى.
24900. ولا كافر وعبد ومسخوط،
24901. وقيد إن وجد غيرهم، وإلا جاز
24902. كطبيب نصراني.
24903. وجاز بمسجد تعزير فقط إن خف كعشرة أسواط،
24904. وجلوس للحكم.
24905. وقيل: في رحابه خارجه (3) .
24906. وقيل: حيث شاء
24907. لا في طريق على الأصح.
24908. ولا يوم نحر، وعيد فطر،
24909. ويوم عرفة،
24910. وعند سفر الحاج وعوده،
24911. وكثير مطر ووحل مضرين،
24912. ولا بين ظهرين وعشاءين،
24913. وإثر صبح، خلافا لأشهب؛
24914. إلا في أمر مهم حدث.
24915. ولا ينبغي له أن يكثر جلوسه جدا.
24916. مالك: وليكن في ساعات من النهار؛ لأني أخاف أن يكثر فيخطئ.
24917. وليس عليه أن يتعب نفسه نهاره كله.
24918. ولا يحكم مع مدهش عن فكر،
24919. فإن حكم مضى على المشهور،
24920. وثالثها: إن قل
24921. ويحكم بحضرة عدول لضبط إقرار. وكتبه خوف سهو،
24922. لا بما سمع من الخصم دون بينة على المشهور.
24923. وشاور العلماء كفعل الصحابة رضي الله عنهم،
24924. غير مستكبر
24925. ولا تارك لها؛ وثوقا برأيه. و
24926. في استحباب إحضارهم قولان لأشهب ومطرف.
24927. وقيل: إن كان مقلدا أو بليدا لا يمكنه ضبط كلام الخصمين، وتصور مقصدهما حتى يستفهمهم - تعين،
24928. وإن كان لا ينجمع فكره بحضرتهم منع.
24929. ولا يفتي في خصومة على المشهور.
24930. وله الاشتغال بالعلم في مجلسه
24931. لا الشراء ولو خف.
24932. وفي غير مجلسه قولان.
24933. فإن وقع دون محاباة أو إكراه أو بخس ثمن مضى،
24934. وإلا رد.
(ما يجتنبه القاضي )
24935. وتورع عن عارية
24936. وقراض
24937. وإبضاع،
24938. وكذا سلف
24939. وقضاء حاجة.
24940. وقيل: إلا من إخوانه.
24941. وله عيادة مريض،
24942. وسلام على جالس، ورد،
24943. وحضور جنازة
24944. لا وليمة،
24945. ولو عامة إلا لنكاح.
24946. وقيل: ولغيره.
24947. وقيل: التنزه أولى.
24948. وله الأكل وتركه.
24949. وكره مالك لأهل الفضل أن يجيبوا كل من دعاهم.
24950. ولا يقبل هدية أجنبي،
24951. وقيل: إن كان في خصومة.
24952. وقيل: إلا أن يكافئه عليها.
24953. وفي جوازها ممن اعتادها قبل الولاية قولان.
24954. واستحب له منع راكب معه ومصاحب لغير حاجة.
24955. وتخفيف من أعوانه
24956. واتخاذ من يخبره بما يقال في حكمه وسيرته وشهوده.
24957. وكذا تأديب من أساء إليه إلا في مثل: (اتق الله في أمري)،
24958. وظاهر قول مالك وجوبه
24959. كإساءته على خصمه بكـ: (يا فاجر، ويا (1) ظالم)،
24960. لا بـ: (كذبت علي).
24961. وتجافى عن فلتة ذي مروءة.
24962. ونكل إن قصد توبيخا بقوله لشاهد: (أتشهد علي، أو تفتي علي، لا أدري من أكلم)
24963. أو قصد أذاه بقوله: (شهدت علي (2) بزور)،
24964. لا إن أراد: (شهدت علي بباطل
24965. وعرف بمن يشهد [وعزر من شهد](1) بزور في ملإ بنداء
24966. وإن لم يأخذ جعلا
24967. بضرب بكسوط (3) ،
24968. وكشف ظهر وسجن،
24969. وأشهر في كمسجد ومجتمع.
24970. ولا يسخم وجهه.
24971. وقيل: يسود.
24972. ولا تحلق لحيته، ولا رأسه.
24973. ثم لا تقبل إن كان ظاهر العدالة،
24974. وإلا فقولان.
24975. وقيل: بالعكس.
24976. وإن أدب من جاء تائبا فأهل، خلافا لسحنون.
24977. ولا يحكم على عدوه اتفاقا.
24978. وهل ولا لمن لا يشهد له مطلقا، أو لا؛
24979. كزوجته وولد صغير ويتيم يلي ماله،
24980. أو إن كان متهما،
24981. أو إن قال: ثبت عندي وجهل. إلا أن تشهد عنده بينة بحق بين فيجوز إلا لمن تقدم؟ أقوال.
24982. وأما ما يدفع به معرة عنه أو يجلب به شرفا له فلا يجوز بحال.
24983. ولا يحكم بعلمه مطلقا في غير تعديل وتجريح،
24984. ولو بعد الشروع على المشروع.
24985. وهل يشهد بما سمع أو لا؟ قولان.
24986. وعلى الأول فعند من فوقه، وفيمن دونه.
24987. ثالثها: إن كان هو الإمام الأعظم جاز، وإلا فلا.
24988. فلو حكم بعلمه في غير مجلسه ففي نقضه قولان.
24989. وفي مجلسه ينقضه هو.
24990. وعن ابن عبد الحكم فيمن قيد عبده، وحلف بحريته لا فكه شهرا، وحلف بذلك إن وزن قيده عشرة أرطال فشهد اثنان أنه ثمانية؛ فحكم بالحنث، ثم فك بعد الأجل فوجد كما حلف عليه -أن الحكم ينقض،
24991. ويرق العبد
24992. ونقض حكم جائر ولو صادف على الأصح،
24993. كجاهل لم يشاور (1) ،
24994. وإلا تعقب فنقض غير الصواب.
24995. وقيل: والصواب.
24996. ولا يتعقب حكم عدل عالم.
((متى ينقض حكم القاضي ))
24997. ونقض ما خالف قطعيا
24998. أو قياسا جليا
24999. كشفعة جار،
25000. أو بعد قسمة واستسعاء معتق- واستبعد - (2)
25001. وحكم بميراث عمة أو خالة
25002. ومولى أسفل،
25003. أو على عدوه،
25004. أو بشهادة كافر،
25005. وكذا بعلم سبق مجلسه على الأصح.
25006. واستظهر [واستشكل](3) عدم النقض
25007. كحكمه على مقر بمجلسه.
25008. قيل: وله هو (4) نقضه لا لغيره.
25009. ونقض إن جعل بتة طلقة على الأصح،
25010. أو قصد الحكم بما له فيه رأي؛ فغلط ببينة،
25011. أو خالف عمل المدينة
25012. أو الصحابة والتابعين،
25013. لا رأي بعض العلماء
25014. واستحسانهم
25015. والحكم، كنقل مالك وفسخ عقد،(( ملك = صح المجتبى))
25016. وكذا تقرير نكاح بلا ولي على الأصح –
25017. لا إن قال: لا أجيزه - أو أفتى في قضية.
25018. ولو فسخ نكاحا لرضاع كبير،
25019. أو لكونه وقع في عدة،
25020. أو مع بيع وإجارة - لم يتعد لمماثل، بل له ولغيره الاجتهاد فيما تجدد،
25021. وهي فيما يستقبل كغيرها.
25022. ونقض حكم نفسه فيما ينقض فيه حكم غيره،
25023. وفيما خالف فيه رأيه
25024. أو رأي إمامه،
25025. وفيما ظهر له أنه أخطأ فيه،
25026. أو أن غيره أصوب على المشهور فيهما.
25027. وثالثها: إن استمر لا في ولاية ثانية.
25028. ورابعها: إن كان بمال لا بغيره.
25029. وقيل: إنما ينقض فيما وقع بكغلط
25030. لا بتغير اجتهاد.
25031. وبين السبب في نقض حكم غيره اتفاقا.
25032. وفي حكم نفسه قولان.
(( ما ينتج عنه حكم القاضي ))
25033. ولا يحل حراما.
25034. وإن رفع الخلاف
25035. كالحكم لمن أقام بينة زور بنكاح امرأة،
25036. أو شهد بطلاقها مع غيره زورا ففرق بينهما فلا يحل له نكاحها.
25037. أو حكم له حنفي بشفعة جوار
25038. أو توريث ذي رحم، وهو مالكي،
25039. وترك ما أشكل عليه
25040. وله أن يأمر فيه بالصلح إن أمكن فيه،
25041. واستحسن إن لم يكن ثم غيره، وإلا صرفهما إليه.
25042. ولا يأمر به إن ظهر وجه الحكم،
25043. إلا أن يرى لذلك وجها كذوي الفضل والرحم،
25044. أو خاف تفاقم الأمر.
25045. وإن أنكر محكوم عليه بعد الحكم أنه لم يفده على المشهور،
25046. وصدق إن أنكر الحكم وادعاه الحاكم إلا ببينة.
25047. ولو شهدت بحكم بينة فنسيه وأنكره؛ نفذه على الأصح
25048. كغيره اتفاقا.
25049. وليسو بين الخصمين مطلقا.
25050. وقيل: يرفع المسلم على الذمي.
((كيفية التقاضي ))
25051. فإذا دخلا له أمر المدعي بالكلام، ثم المدعى عليه بالجواب.
25052. فإن أقر فله الإشهاد عليه. وللحاكم تنبيهه عليه.
25053. وإن أنكر سأله: (ألك بينة) فإن قال: (نعم) أمره بإحضارها، وسمعها،
25054. وأعذر لخصمه فيها،
25055. فإن ادعى مدفعا أجله، فإن عجز قضى عليه.
25056. وإن قال: (لا بينة لي) واستحلفه لم تسمع بينته على الأشهر،
25057. إلا لعذر
25058. كنسيان
25059. أو وجد شاهدا آخر،
25060. وحلف على النسيان ونحوه.
25061. ولا يحلفه إلا بإذن.
25062. وبدأ مدع عرف،
25063. وإلا فجالب.
25064. فإن جهل ولم يتفقا أقرع بينهما.
25065. وقيل: بمن شاء الحاكم.
25066. والضعيف أولى.
25067. وقيل: يصرفهما للصلح.
25068. وقيل: يتحالفان.
25069. وسأل من سكت إن قال خصمه: (أنا المدعي).
25070. وقيل: الأولى تركه حتى يسلم له لفظا.
25071. وأعذر في غير شاهد بما في مجلسه على المشهور،
25072. وموجهه
25073. ومن قبله لتوسم خير،
25074. ومزكي سر
25075. ومبرز بغير عداوة،
25076. وفيمن يخشى منه قولان،
25077. بأبقي لك حجة؟
25078. فإن قال لا حكم عليه،
25079. أو نعم تلوم في الأصول شهرين أو ثلاثة،
25080. وفي غيرها سبعة وعشرين يوما، ثمانية، فستة مرتين، فأربعة، فثلاثة.
25081. وقيل: أحدا وعشرين بإسقاط ستة وله جمعها،
25082. وفي الدين أو دفع يمين وجبت ثلاثة أيام،
25083. وفي ثبوت بينة وحل عقد شهرا.
25084. وقيل: في المال خمسة عشر، ثم ثمانية، ثم ثلاثة،
25085. وفي غيره ثمانية، فستة، فأربعة، فثلاثة
25086. ووسع لمأمون.
25087. وفي دعوى عداوة حاكم في قتل شهرين،
(( المسائل التي لا يقع فيها التعجيز))
25088. ولا تعجيز في نسب
25089. وعتق
25090. وحبس
25091. وطلاق
25092. ودم.
25093. ثم لا حجة لمحكوم عليه بعده،
25094. وكذا إن أقر بالعجز على المشهور.
25095. وثالثها: إلا بوجه.
25096. ورابعها: يقبل عند من حكم فقط.
25097. وقيل: يقبل من الطالب وحده.
25098. وقيل: إن لم يدخل خصمه في عمل، وإلا فلا،
25099. كأن يقيم بينة في دار أنها له فيثبت الآخر الحيازة.
25100. واستحب بعث منفرد فيه.
((ترتيب المتخاصمين ))
25101. وقدم في زحام مسافر بلا ضرر،
25102. وما يخاف فواته،
25103. ثم سابق
25104. وإن بحقين دون طول.
25105. فإن جهل أو أضر المسافر بغيره لكثرتهم فالقرعة.
((من ينبغي لهم افراد وقت خاص بالنساء ))
25106. وينبغي إفراد يوم
25107. أو وقت للنساء
25108. كمفت
25109. ومدرس.
25110. ووكلت ذات جمال لخوف شغف بها،
25111. وإن أبى الخصم.
25112. وبعث إليها مأمونا عند الحاجة،
25113. ولو لحكم بينهما.
25114. وأنهى الآخر شفاها إن كان كل بعمله،
25115. وإلا فلا على المشهور.
25116. فلو كانا ببلد واحد فأخبر أنه ثبت عنده كذا ببينة سماها ففي اكتفائه بذلك تردد.
25117. وبشاهدين مطلقا.
25118. وعن سحنون: وبشاهد وامرأتين فيما يقبلا فيه،
25119. وعنه إن كان الحكم بزنى فلا بد من أربعة.
25120. وعمل ببينة وافقت الدعوى وإن خالفت كتابه.
25121. وختمه أولى
25122. فإن قال: (أشهد أن ما في كتابي خطي، أو حكمي) مضى على الأظهر
25123. كالإقرار بمثله.
25124. والكتاب المجرد كالعدم.
25125. وأديت وإن عند غيره.
25126. قيل: وينبغي أن يقول: قاضي فلانة، ولا يسميه.
25127. وفيها خلافه،
25128. فلو كتب بقضاء على غائب ببلد فوجده الطالب ببلد آخر لم يحاكمه فيه.
25129. وحمل على أن المحكوم عليه لا يعرف حيث وجده.
25130. وميزه باسمه ونسبه وحرفته وغيره مما يميزه به.
25131. ونفذه الثاني على منفرد بذلك بعد الكشف،
25132. لا إن شاركه غيره وإن ميتا حتى تشخصه البينة أو يعلم أن الميت لم يرد لطول ونحوه.
25133. وفي إجابة الطالب إلى حميل إن عين واحدا حتى يثبته وإعدائه إن ترك الأول التمييز حتى يثبت المطلوب مشاركا له، أو لا حتى يثبت الطالب أحديته – قولان
25134. وكتب لمن في ولايته رباع يتيم إن احتاج لبيع أقلها؛ ردا عليه ونفذه له.
25135. وتسمع بينة غائب،
25136. وتسمى لغير ذي شركة.
25137. وقيل: إلا القريب فبحضرته،
25138. ثم يحكم عليه إن لم يبد دافعا فيما بعد كإفريقية من مكة بيمين القضاء.
25139. وهل هي واجبة أو استظهار؟ قولان.
25140. وترجى له الحجة.
25141. ونقض إن لم يسم البينة على المشهور،
25142. لا فيما قرب كثلاثة أيام على الأصح مع أمن طريق.
25143. وقيل: إن كان له مال حاضر أو كفيل، وإلا نقلت البينة
25144. ويمينه على عدم إبراء، واستيفاء، واحتيال، وتوكيل على قبض شيء منه.
25145. وقيل: وأنه عليه إلى الآن. وزيد وأنه لم يسقط شيئا منه،
25146. فإن لم يحلف، وذهب وكيله ليقبض الحق فقال خصمه: قبضته فوقف الحذاق.
25147. وقيل: فيها قولان؛ عدم الغرم حتى يعود وكيله فيحلفه، والغرم ثم يعود خصمه فيحلفه.
25148. ولا يمين على وكيل أثبت دينا على غائب.
25149. وتلزم في القضاء [قضى ]على ميت وطفل ومجنون وصبي في كعشرة أو يومين مع خوف في غير استحقاق عقار،
25150. لا فيه على الأصح.
25151. وحكم في غائب تميز بصفة دينا [دينار](3) أو غيره كفرس وعبد.
25152. وقيل: إن لم يدع الحرية، أو يدعيه ذو يد، وما لا يميز كالحاضر.
25153. ولا يقيم لغائب أو طفل وكيلا يقوم بحجته.
25154. وحكم من تغيب أو تعذر كالغائب.
25155. ويتلوم له إن تغيب قبل استيفاء حجته ثم قضى عليه، وترجى حجته.
25156. وبعد استيفائها يقضي عليه، ويعجزه،
25157. ولا حجة له على المنصوص
25158. وقضى عليه إن كان له مال ظاهر (1)[حاضر]،
25159. وإلا ختم على بابه،
25160. ونودي عنده بحضرة بينة في ثلاثة أيام، في كل يوم ثلاث مرات باسمه: إن القاضي يدعوك لمجلسه مع خصمك،
25161. فإن لم يحضر نصب له وكيلا ثم قضى عليه.
25162. وقيل: يهجم عليه.
25163. وقيل: يرسل إليه بينة مع نساء وخدم، فيدخل له النساء والخدم وتقف الأعوان ببابه ثم يفتش بيته، ويعزل حريمه في ناحية.
(( ما يجلب منه الخصم ))
25164. وجلب خصم على مسافة عدو [غدو والثلاثة أميال](3) الثلاثة أميال.
25165. وقيل: إن مضى ورجع في نهاره برسول أو خاتم،
25166. لا إن بعد كستين ميلا، إلا بشاهد [ما لم يشهد ](4) بالحق فيكتب إليه ليحضر أو يرضى.
25167. ووكلت من يزري بها الحضور وإن أم ولد.
25168. وتحلف في المسجد ليلا إن كانت لا تخرج إلا ليلا،
25169. وإلا ففيه نهارا،
25170. وفيما لا بال له ببيتها.
25171. ولا يزوج من ليست بعمله.
25172. وله النظر فيما عدا قبض خراج.
25173. واختص بتقديم على يتيم،
25174. ونظر في الأوصياء،
25175. وفي مال غائب
25176. وحبس معقب،
25177. وطلاق،
25178. ورشد، وضده،
25179. وإثبات،
25180. وتسجيل،
25181. ونسب،
25182. ودم،
25183. وحد،
25184. وفي تمكين قائم لغائب بغير وكالة.
25185. ثالثها: إن كان أبا أو ابنا.
25186. ورابعها: في عبد ودابة وثوب لا في غيرها إلا للأب والابن.
25187. وخامسها: يمكن من إقامة البينة لا الخصومة.
25188. وعلى تمكينه فهل هو بعيد خاصة أو مطلقا؟ قولان.


__________________
يسر الله أمورنا وأموركم
الدعاء الدعاء الدعاء لا تنسوني منه



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








[size=24][size=24][/size][/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
scupulra1986
عضو ذهبى
عضو ذهبى


عدد المساهمات : 307
تاريخ التسجيل : 04/05/2013

مُساهمةموضوع: رد: شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )   الثلاثاء 6 مايو - 12:09

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شرح فقه القضاء على المذهب المالكي من خلال "مختصر خليل" ( فروع / وأصول )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: