منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 رسالة في القضاء و القدر.. للشيخ ابن عثيمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زوزو
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 888
تاريخ التسجيل : 31/10/2010

مُساهمةموضوع: رسالة في القضاء و القدر.. للشيخ ابن عثيمين   الإثنين 2 يونيو - 11:26

رسالة في القضاء و القدر.. للشيخ ابن عثيمين
رسالة في القضاء و القدر.. للشيخ ابن عثيمين


رسالة في القضاء و القدر.. للشيخ ابن عثيمين

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .وأشهد أن لا اله آلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أرسله الله تعالى بين يدي الساعة بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً فبلٌغ الرسالة وأدى الأمانة ، ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين ، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد

فيا أيها الاخوة الكرام : إننا في هذا اللقاء الذي نرجو أن يفتح الله علينا فيه من خزائن فضله ورحمته وأن يجعلنا من الهداة المهتدين ومن القادة المصلحين ومن المستمعين ، المنتفعين ، نبحث في أمر مهم يهم جميع المسلمين ألا وهو (( قضاء الله وقدره )) والأمر ولله الحمد واضح، ولولا أن التساؤلات قد كثرت ولولا أن الأمر اشتبه على كثير من الناس، ولولا كثرة من خاض في الموضوع بالحق تارة وبالباطل تارات ونظرا إلى أن الأهواء انتشرت وكثرت وصار الفاسق يريد أن يبرر لفسقه بالقضاء والقدر ، لولا هذا وغيره ما كنا نتكلم في هذا الأمر .

والقضاء والقدر ما زال النزاع فيه بين الأمة قديما وحديثا فقد روى أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج على أصحابه وهم يتنازعون في القدر فنهاهم عن ذلك وأخبر أنه ما أهلك الذين من قبلكم ألا هذا الجدال(1).

ولكن فتح الله على عباده المؤمنين السلف الصالح الذين سلكوا طريق العدل فيما علموا وفيما قالوا وذلك أن قضاء الله تعالى وقدره من ربوبيته سبحانه وتعالى لخلقه فهو داخل في أحد أقسام التوحيد الثلاثة التي قسم أهل العلم إليها توحيد الله عز وجل :

القسم الأول : توحيد الألوهية ، وهو إفراد الله تعالى بالعبادة .

القسم الثاني : توحيد الربوبية وهو إفراد الله تعالى بالخلق والملك والتدبير .

القسم الثالث : توحيد الأسماء والصفات ، وهو توحيد الله تعالى بأسمائه وصفاته .

فالأيمان بالقدر هو من ربوبية الله عز وجل ولهذا قال الأمام احمد رحمه الله تعالى : القدر قدرة الله.ا.هـ لأنه من قدرته ومن عمومها بلا شك وهو أيضا سرٌ الله تعالى المكتوم الذي لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى . مكتوب في اللوح المحفوظ في الكتاب المكنون الذي لا يطٌلع عليه أحد ونحن لا نعلم بما قدّره الله لنا أو علينا أو بما قدَّره الله تعالى في مخلوقاته إلا بعد وقوعه أو الخبر الصادق عنه .أيها الإخوة : أن الأمة الإسلامية انقسمت في القدر إلى ثلاثة أقسام :


القسم الأول : غلوا في إثبات القدر وسلبوا العبد قدرته واختياره وقالوا : أن العبد ليس له قدرة ولا اختيار وإنما هو مسير لا مخير كالشجرة في مهب الريح ، ولم يفرقوا بين فعل العبد الواقع باختياره وبين فعله الواقع بغير اختياره . ولا شك أن هؤلاء ضالون لأنه مما يعلم بالضرورة من الدين والعقل والعادة أن الإنسان يفرق بين الفعل الاختياري والفعل الإجباري
القسم الثاني : غلوا في إثبات قدرة العبد واختياره حتى نفوا أن يكون الله تعالى مشيئة أو اختيار أو خلق فيما يفعله العبد وزعموا أن العبد مستقل بعمله حتى غلا طائفة منهم فقالوا أن الله تعالى لا يعلم بما يفعله العباد ألا بعد أن يقع منهم وهؤلاء أيضا غلوا وتطرفوا تطرفا عظيما في إثبات قدرة العبد واختياره .
القسم الثالث : وهم الذين آمنوا فهداهم الله لما اختلف فيه من الحق وهم أهل السنة والجماعة سلكوا في ذلك مسلكاً وسطاً قائماً على الدليل الشرعي وعلى الدليل العقلي وقالوا إن الأفعال التي يحدثها الله تعالى في الكون تنقسم إلى قسمين :
القسم الأول : ما يجريه الله ـ تبارك وتعالى من فعله في مخلوقاته فهذا لا اختيار لأحد فيه كإنزال المطر وانبات الزرع والإحياء والإماتة والمرض والصحة وغير ذلك من الأمور الكثيرة التي تشاهد في مخلوقات الله تعالى وهذه بلا شك ليس لأحد فيه اختيار وليس لأحد فيها مشيئة وإنما المشيئة فيها لله الواحد القهار .
القسم الثاني: ما تفعله الخلائق كلها من ذوات الإرادة فهذه الأفعال تكون باختيار فاعليها و أرادتهم لان الله تعالى جعل ذلك إليهم قال الله تعالى لمن شاء منكم أن يستقيم ) (التكوير :28) وقال تعالى(منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ) (آل عمران 152) وقال تعالى : ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) ( الكهف : 29 ) والإنسان يعرف الفرق بين ما يقع منه باختياره وبين ما يقع منه باضطرار واجبار فالإنسان ينزل من السطح بالسلم نزولاً اختيارياً يعرف انه مختار ولكنه يسقط هاوياً من السطح يعرف انه ليس مختاراً لذلك ويعرف الفرق بين الفعلين وأن الثاني إجبار والأول اختيار وكل إنسان يعرف ذلك .
وكذلك الإنسان يعرف انه إذا أصيب بمرض سلس البول فإن البول يخرج منه بغير اختياره وإذا كان سليما من هذا المرض فإن البول يخرج منه باختياره . ويعرف الفرق بين هذا وهذا ولا أحد ينكر الفرق بينهما . وهكذا جميع ما يقع من العبد يعرف فيه الفرق بين ما يقع اختياراً وبين ما يقع اضطراراً وإجباراً بل إن من رحمة الله عز وجل أن من الأفعال ما هو باختيار العبد ولكن لا يلحقه منه شيء كما في فعل الناسي والنائم ويقول الله تعالى في قصة أصحاب الكهف ونقلبهم ذات اليمين وذات الشمال) (الكهف : 18 ) وهم الذين يتقلبون ولكن الله تعالى نسب الفعل إليه لان النائم لا اختيار له ولا يؤاخذ بفعله ، فنسب فعله إلى الله عز وجل ويقول صلى الله عليه وسلم ( من نسى وهو صائم فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه )[2]
فنسب هذا الإطعام وهذا الإسقاء إلى الله عز وجل لأن الفعل وقع منه بغير ذكر فكأنه صار بغير اختياره وكلنا يعرف الفرق بين ما يجده الإنسان من آلم بغير اختياره وما يجده من خفة في نفسه أحياناً بغير اختياره ولا يدرى ما سببه وبين أن يكون الألم هذا ناشئاً من فعل هو الذي اكتسبه أو هذا الفرح ناشئاً من شي هو الذي اكتسبه وهذا الآمر ولله الحمد واضح لا غبار عليه .
أيها الاخوة : إننا لو قلنا بقول الفريق الأول الذين غلوا في إثبات القدر لبطلت الشريعة من أصلها لأن القول بأن فعل العبد ليس له فيه اختيار يلزم من أن لا يحمد على فعل محمود ولا يلام على فعل مذموم لانه في الحقيقة بغير اختيار وارادة منه وعلى هذا فالنتيجة إذن أن الله تبارك وتعالى يكون ـ تعالى عن ذلك علواً كبيراً ـ ظالما لمن عصى إذا عذبه وعاقبه على معصيته ، لأنه عاقبة على أمر لا اختيار له فيه ولا إرادة وهذا بلا شك مخالف للقران صراحة يقول الله تبارك وتعالى : ( وقال قرينه هذا ما لدى عتيد (23) القيا في جهنم كل كفار عنيد(24) مناع للخير معتدٍ مريبٍ (25)الذي جعل مع الله آلها آخر فالقياه في العذاب الشديد (26)قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد(27) قال لا تختصموا لدى وقد قدمت إليكم بالوعيد(28) ما يبدل القول لدى وما أنا بظلام للعبيد ) [ ق :23- 29 ] .
فبين سبحانه أن هذا العقاب منه ليس ظلما بل هو كمال العدل لانه قد قدم إليهم بالوعيد وبين لهم الطرق وبين لهم الحق وبين لهم الباطل ولكنهم اختاروا لانفسهم أن يسلكوا طريق الباطل فلم يبق لهم حجة عند الله عز و وجل ولو قلنا بهذا القول الباطل لبطل قول الله تعالى : ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ) [ النساء : 165 ] فإن الله تبارك وتعالى نفى أن يكون للناس حجة بعد إرسال الرسل لأنهم قامت عليهم الحجة بذلك فلو كان القدر حجة لهم لكانت هذه الحجة باقية حتى بعد بعث الرسل لان قدر الله تعالى لم يزل ولا يزال موجودا قبل إرسال الرسل وبعد إرسال الرسل أذن فهذا القول تبطله النصوص ويبطله الواقع كما فصلنا بالأمثلة السابقة .

أما أصحاب القول الثاني فانهم أيضا ترد عليهم النصوص والواقع ذلك لان النصوص صريحة في أن مشيئة الإنسان تابعة لمشيئة الله عز وجل ( لمن شاء منكم أن يستقيم (28) وما تشاءؤن آلا أن يشاء الله رب العالمين ) [ التكوير : 28 ، 29 ] ( وربك يخلق ما يشاء ويختار ) [ القصص:68 ] ( والله يدعوا إلى دار السلام ويهدى من يشاء إلى صراط مستقيم ) [ يونس : 25 ] .

والذين يقولون بهذا القول هم في الحقيقة مبطلون لجانب من جوانب الربوبية وهم أيضا مدعون بان في ملك الله تعالى ما لا يشاء ولا يخلقه والله تبارك وتعالى شاء لكل شي خالق لكل شي مقدر لكل شي وهم أيضا مخالفون لما يعلم بالاضطرار من أن الخلق كله ملك لله عز وجل ذواته وصفاته لا فرق بين الصفة والذات ولا بين المعنى وبين الجسد أذن فالكل لله عز وجل ولا يمكن أن يكون في ملكه ما لا يريد تبارك وتعالى ولكن يبقى علينا إذا كان الأمر راجعا إلى مشيئة الله تبارك وتعالى وأن الأمر كله بيده فما طريق الإنسان أذن وما حيلة الإنسان إذا كان الله تعالى قد قدر عليه أن يضل ولا يهتدي ؟
فنقول الجواب عن ذلك . أن الله تبارك وتعالى إنما يهدى من كان أهلاً للهداية ، ويضل من كان أهلاً للضلالة ، يقول الله تبارك وتعالى .( فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم ) [ الصف :5] ويقول تعالى ( فبما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسية يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظا مما ذكروا به ) [المائدة :13] .فبين الله تبارك أن أسباب إضلاله لمن ضل إنما هو بسبب من العبد نفسه ، والعبد كما أسلفنا آنفاً لا يدرى ما قدر الله تعالى له ، لانه لا يعلم بالقدر إلا بعد وقوع المقدور .
فهو لا يدرى هل قدر الله له أن يكون ضالا أم أن يكون مهتديا ؟ فما باله يسلك طريق الضلال ثم يحتج بان الله تعالى قد أراد له ذلك أفلا يجدر به أن يسلك طريق الهداية ثم يقول أن الله تعالى قد هداني للصراط المستقيم ؟ أيجدر به أن يكون جبريا عند الضلالة وقدريا عند الطاعة كلا لا يليق بالإنسان أن يكون جبريا عند الضلالة والمعصية فإذا ضل أو عصى الله قال هذا أمر قد كتب علي وقدر علي ولا يمكنني أن أخرج عما قضى الله وقدر وإذا كان في جانب الطاعة ووفقه الله للطاعة والهداية زعم أن ذلك منه ثم منّ به على الله وقال أنا أتيت به من عند نفسي فيكون قدريا في جانب الطاعة جبريا في جانب المعصية هذا لا يمكن أبداً فالإنسان في الحقيقة له قدرة وله اختيار وليس باب الهداية بأخفى من باب الرزق وبأخفي من أبواب طلب العلم . والإنسان كما هو معلوم لدى الجميع قد قدر له ما قدر من الرزق ومع ذلك هو يسعى في أسباب الرزق في بلده وخارج بلده يميناً وشمالاً لا يجلس في بيته ويقول إن قدر لي رزق فانه يأتيني ، بل هو يسعى في أسباب الزرق مع أن الرزق نفسه مقرون بالعمل كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم .من حديث ابن مسعود رضى الله عنه ( أن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ، ثم يكون علقه مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد )[3]. فهذا الرزق أيضا مكتوب كما أن العمل من صالح أو سيئ مكتوب فما بالك تذهب يمينا وشمالاً وتجوب الأرض والفيافي طلباً لزرق الدنيا ولا تعمل عملا صالحا لطلب رزق الآخرة والفوز بدار النعيم إن البابين واحد ليس بينهما فرق فكما انك تسعى لرزقك وتسعى لحياتك وامتداد أجلك ، فإذا مرضت بمرض ذهبت إلى أقطار الدنيا تريد الطبيب الماهر الذي يداوى مرضك ومع ذلك فإن لك ما قدر من الأجل لا يزيد ولا ينقص ، ولست تعتمد على هذا وتقول أبقى في بيتي مريضاً طريحاً وإن قدر الله لي أن يمتد الأجل امتد . بل نجدك تسعى بكل ما تستطيع من قوة وبحث لتبحث عن الطبيب الذي ترى أنه أقرب الناس إن يقدر الله الشفاء على يديه فلماذا لا يكون عملك في طريق الآخرة وفى العمل الصالح كطريقك فيما تعمل للدنيا ؟ وقد سبق أن قلنا أن القضاء سر مكتوم لا يمكن أن تعلم عنه فأنت الآن بين طريقين طريق يؤدى بك إلى السلامة وإلى الفوز والسعادة والكرامة وطريق يؤدى بك إلى الهلاك والندامة والمهانة وأنت الآن واقف بينهما ومخير ليس أمامك من يمنعك من سلوك طريق اليمين ولا من سلوك طريق الشمال إذا شئت ذهبت إلى هذا وإذا شئت ذهبت إلى هذا فما بالك تسلك الطريق الشمال ثم تقول أنه قد قدر علي آفلا يليق بك أن تسلك طريق اليمين وتقول إنه قد قٌدٌر لي فلو أنك أردت السفر إلى بلد ما وكان أمامك طريقان إحداهما معبد قصير آمن والآخر غير معبد وطويل ومخوف لوجدنا أنك تختار المعبد القصير الآمن ولا تذهب إلى الطريق الذي ليس بمعبد وليس بقصير وليس بآمن هذا في الطريق الحسي إذن فالطريق المعنوي مواز له ولا يختلف عنه أبداً ولكن النفوس والأهواء هي التي تتحكم أحياناً في العقل وتغلب على العقل والمؤمن ينبغي أن يكون عقله غالبا على هواه وإذا حكم عقله فالعقل بالمعنى الصحيح يعقل صاحبه عما يضره ويدخله فيما ينفعه ويسره .
بهذا تبين لنا أن الإنسان يسير في عمله الاختياري سيراً اختيارياً ليس إجبارياً وأنه كما يسير لعمل دنياه سيراً اختيارياً وهو إن شاء جعل هذه السلعة أو تلك تجارته ، فكذلك أيضا هو في سيره إلى الآخرة يسير سيراً اختيارياً ، بل إن طرق الآخرة أبين بكثير من طرق الدنيا لأن بيّن طرق الآخرة هو الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم . فلابد أن تكون طرق الآخرة أكثر بيانا أجلى وضوحا من طرق الدنيا . ومع ذلك فإن الإنسان يسير في طرق الدنيا التي ليس ضامنا لنتائجها ولكنه يدع طرق الآخرة التي نتائجها مضمونة معلومة لأنها ثابتة بوعد الله و الله تبارك وتعالى لا يخلف الميعاد .
بعد هذا نقول : إن أهل السنة والجماعة قرروا هذا وجعلوا عقيدتهم ومذهبهم أن الإنسان يفعل باختياره وانه يقول كما يريد ولكن أرادته واختياره تابعان لإرادة الله تبارك وتعالى ومشيئته ثم يؤمن أهل السنة والجماعة بأن مشيئة الله تعالى تابعة لحكمته وأنه سبحانه و تعالى ليس مشيئته مطلقة مجردة ولكنها مشيئة تابعة لحكمته لأن من أسماء الله تعالى الحكيم والحكيم هو الحاكم المحكم الذي يحكم الأشياء كوناً وشرعاً ويحكمها عملاً وصنعاً والله تعالى بحكمته يقدر الهداية لمن أرادها لمن يعلم سبحانه وتعالى انه يريد الحق وأن قلبه على الاستقامة ويقدر الضلالة لمن لم يكن كذلك لمن إذا عرض عليه الإسلام يضيق صدره كأنما يصعد في السماء فان حكمة الله تبارك وتعالى تأبى أن يكون هذا من المهتدين آلا أن يجدد الله له عزماً ويقلب أرادته إلى إرادة أخرى والله تعالى على كل شي قدير ولكن حكمة الله تأبى إلا أن تكون الأسباب مربوطة بها مسبباتها .

يتبع الموضوع ان شاء الله تعالى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زوزو
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 888
تاريخ التسجيل : 31/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسالة في القضاء و القدر.. للشيخ ابن عثيمين   الإثنين 2 يونيو - 11:28

ان مسألة القضاء والقدر أخذت دورا هاما فى المذاهب الإسلامية .وبين الشيخ رأى أهل السنة وأجمله فى أن الإنسان له كسب إختيارى فى أفعاله فهو يحاسب على هذا الكسب الإختيارى وللمعتزلة رأى يتلخص فى أن الإنسان هو الذى يخلق أفعاله بنفسه فهو يحاسب عليها لأنه هو الذى أوجدها،وللجبرية فيها رأى يتلخص فى أن الله تعالى هو الذى يخلق العبد ويخلق افعاله،ولذلك كان العبد مجبراًعلى فعله وليس مخيراً وهو كالريشة فى الفضاء تحركها الرياح حيث تشاء ..
والمدقق فى مسألة القضاء والقدر يجدُ أن دقة البحث فيها توجب معرفة الأساس الذى ينبنى عليه البحث ،وهذا الأساس ليس هو فعل العبد من كونه يخلقهُ أم الله تعالى .
وليس هو علم الله تعالى من كونه يعلم أن العبد سيفعل كذا ويحيط علمه به ،وليس هو إرادة الله تعالى من أن إرادته تعلق بفعل العبد فهو لابد موجود بهذه الإرادة،وليس هو كون هذا الفعل للعبد مكتوبا فى اللوح المحفوظ فلابد أن يقوم به وفق ما هو مكتوب .
نعم ليس الأساس الذى يبنى عليه البحث هو هذه الأشياء مطلقا،لأنه لا علاقة لها فى الموضوع من حيث الثواب والعقاب .بل علاقتها من حيث الإيجاد والعلم المحيط بكل شىء والإرادة التى تتعلق بجميع الممكنات وإحتواء اللوح المحفوظ على كل شىء ..وهذه العلاقة موضوع آخر منفصل عن موضوع الإثابة على الفعل والعقاب عليه أى :هل الإنسان ملزم على القيام بالفعل خيراً أم شراً أو مخير فيه؟؟وهل له إختيار القيام بالفعل أوتركه أو ليس له الإختيار؟؟؟
والمدقق فى الأفعال يرى أن الإنسان يعيش فى دائرتين فى حياته دائرة يسيطر عليها وهى الدائرة التى تقع فى نطاق تصرُفاته وضمن نطاقها تحصل أفعاله التى يقوم بها بمحض إختياره،والأخرى تسيطر عليه وهى الدائرة التى يقع هو فى نطاقها وتقع ضمن هذه الدائرة الأفعال التى لا دخل له بها سواء أوقعت منه أم عليه..
فالأفعال التى تقع فى الدائرة التى تسيطر عليه لادخل له بها ولا شأن له بوجودها وهى قسمان:قسم يقتضيه نظام الوجود،وفسم تقع فيه الافعال التى ليست فى مقدوره والتى لا قبل له بدفعها ولا يقتضيها نظام الوجود.
أما ما تقتضيه أنظمة الوجود فهو يخضع لها ولذلك يسير بحسبها سيراً جبريا لأنه يسير مع الكون ومع الحياة طبق نظام مخصوص لايتخلف .
ولذلك تقع الأعمال فى هذه الدائرة على غير إرادة منه ،وهو فيها مسير وليس بمخير .فقد أتى الى هذه الدنيا على غير إرادته،وسيذهب عنها على غير إرادته، ولا يستطيع أن يطير بجسمه فقط فى الهواء ،ولا يمشى بوضعه الطبيعى على الماء ،ولايمكن أن يخلق لنفسه لون عينيه وما الى ذلك وإنما الذى أوجد ذلك كله هو الله تعالى دون أن يكون للعبد المخلوق أى أثر ولا أي’ علاقة فى ذلك لأن الله هو الذى خلق نظام الوجوأو حب أو كراهية د وجعله منظما للوجود ،وجعل الوجود يسير حسبهُولايملك التخلُف عنهُ.
وأما الأفعال التى ليست فى مقدوره ،والتى لاقبل له بدفعها ،ولا يقتضيها نظام الوجود فهى الأفعال التى تحصل من الإنسان أو عليه جبراً عنه ،ولايملك دفعها مطلقاً،كما لوسقط شخص عن ظهر حائط على إبنه فقتله،وكم لو أطلق الجندى عياراً على طير فأصابت أباه لم يكن يعلمه فقتله،أوتدهور سيارة أوسقطت طائرة وأنت تقوده فقتلت من فيها وما شاكل ذلك ،فإن هذه الأفعال الت حصلت من الإنسان أو عليه على غير إرادة منه ،وهى ليست فى مقدوره فهى داخلة فى الدائرة التى تسيطر عليه،فهذه الأفعال التى حصلت فى الدائرة التى تسيطر على الإنسان هى التى تُسمى قضاءً،لأن الله وحده هو الذى قضاهُ.ولذلك لايحاسب العبد على هذه الأفعال مهما كان فيها من نفع أو ضر أو حب أو كراهية بالنسبة للإنسان،أى مهما كان فيها من خير وشر حسب تفسير الإنسان لها،وإن كان الله وحده هو الذى يعلم الخير والشر فى هذه الأفعال،لأن الإنسان لا أثر له بها ولايعلم عنها ولا عن كيفية إيجادها ،ولايملك دفعها أو جلبها مطلقا ،وعلى الإنسان أن يؤمن بهذا القضاء وأنه من الله سبحانه وتعالى ..
أما القدر فهو أن الأفعال التى تحصل سواء أكانت فى الدائرة التى تسيطر على الإنسان،أم فى الدائرة التى يسيطر عليها تقع من أشياء وعلى أشياء من مادة الكون والإنسان والحياة ،وقد خلق الله لهذه الأشياء خواص معينة،فخلق فى النار خاصية الإحراق،وفى الخشب خاصية الإحتراق،وفى السكين خاصية القطع،وجعلها لازمة حسب نظام الوجود لاتتخلف.وحين يظهر أنها تخلفت يكون الله قد سلبها تلك الخاصية ،وكان ذلك أمرا خارقا للعادة ،وهويحصل للأنبياء ويكون معجزة لهم،وكما خلق فى الأشياء خاصيات خلق فى الإنسان الغرائز والحاجات العضوية وجعل فيها خاصيات معينة كخواص الأشياء فخلق فى غريزة النوع خاصية الميل الجنسى وفى الحاجات العضوية خاصيات كالجوع والعطش ونحوهما،وجعلها لازمة لها حسب سنة الوجود .فهذه الخاصيات المعينة أوجدها الله سبحانه وتعالى فى الأشياء وفى الغرائز والحاجات العضوية التى فى الإنسان هى التى تسمى القدر،لأن الله وحده هو الذى خلق الأشياء والغرائز والحاجات العضوية وقدر فيها خواصها ،وهى ليست منها ولا شأن للعبد فيها ولا أثر له مطلقا .وعلى لإنسان أن يؤمن بأن الذى قدر فى هذه الأشياء الخاصيات هو الله سبحانه وتعالى ،وهذه الخاصيات فيها قابلية لأن يعمل الإنسان بواسطتها عملاً وفق أوامر فيكون خيرا ،أو يخالف أوامر الله فيكون شرا،سواء فى إستعمال الأشياء بخواصها أم بأستجابته للغرائز والحاجات العضوية ،خيراً إن كانت حسب أوامر الله ونواهيه وشراً إن كانت مخالفة لأوامر الله ونواهيه وللأمر بقية إن مد الله فى أعمارنا نواصل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
زوزو
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 888
تاريخ التسجيل : 31/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: رسالة في القضاء و القدر.. للشيخ ابن عثيمين   الإثنين 2 يونيو - 11:29

ومن هنا كانت الأفعال التى تقع فى الدائرة التى تسيطر على الإنسان من الله خيراً كان أوشراً،وكانت الخاصيات التى وجدت فى الأشياء والغرائز والحاجات العضوية من الله سواء أنتجت خيراً او شراً،ومن هنا كان لزاما على المسلم أن يؤمن بالقضاء خيره وشره من الله تعالى ،أى أن يعتقد أن الأفعال الخارجة عن نطاقه هى من الله تعالى ،وأن يؤمن بالقدر خيره وشره من الله تعالى ،أى يعتقد بأن خواص الأشياء الموجودة فى طبائعها هى من الله تعالى .سواء ما أنتج منها خيراً ام شراً،وليس للإنسان المخلوق فيها أى أثرٍ.فأجل الإنسان ورزقه ونفسه كل ذلك من الله ،كما أن الميل الجنسى والميل للتملك الموجودين فى غريزة النوع والبفاء والجوع والعطش الموجودين فى الحاجات العضوية كلها من الله تعالى.
هذا بالنسبة للأفعال التى تقع فى الدائرة التى تسيطر على الإنسان وفى خواص الأشياء .أما الدائرة التى يسيطر عليها الإنسان فهى الدائرة التى يسير فيها مختاراً ضمن النظام الذى يختاره سواء شريعة الله أو غيرها وهذه الدائرة هى التى تقع فيها الأعمال التى تصدر من الإنسان أو عليه بإرادته،فهو يمشى ويأكل ويشرب ويسافر فى أى وقت يشاء ،ويمتنع عن ذلك فى أى وقت يشاء ،وهو يحرق بالنار و يقطع بالسكين كما يشاء وهو يشبع جوعة الملك أوجوعة المعدة والفرج كيف يشاء يفعل مختاراً ويمتنع عن الفعل مختاراً،ولذلك يسأل عن الأفعال التى يقوم بها ضمن هذه الدائرة.
وأنه وإن كانت خاصيات الأشياء وخاصيات الغرائز والحاجات العضوية التى قدرها الله فيها وجعلها لازمة لها هى التى كان لها الأثر فى نتيجة الفعل ،ولكن هذه الخاصيات لاتحدث هى عملا بل الإنسان حين يستعملها هو الذى يحدث العمل بها،فالميل الجنسى الموجود فى غرئزة النوع فيه قابلية الخير والشر ،والجوع الموجود فى الحاجة العضوية فيه قابلية للخير والشر،لكن الذى يفعل الخير والشر هو الإنسان وليست الغريزة أو الحاجة العضوية،وذلك أن الله سبحانه وتعالى خلق للإنسان العقل الذى يميز،وجعل فى طبيعة العقل هذا الإدراك والتمييز،وهدى الإنسان لطريق الخير والشر (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} وجعل فيها إدراك الفجور والتقوى{فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}فالإنسان حين يستجيب لغرائزه وحاجاته العضوية وفق أوامر الله ونواهيه يكون قد فعل الخير وسار فى طريق التقوى ،وحين يستجيب للغرائز والحاجات العضوية وهو معرض عن أوامر الله ونواهيه يكون قد فعل الشر وسار فى طريق الفجور،فكان فى كل ذلك هو الذى يقع منه الخير والشر،وعليه يقع الخير والشر،وكان هو الذى يستجيب للجوعات وفق أوامر الله ونواهيه فيفعل الخير، ويستجيب لها مخالفاً اوامر الله ونواهيه فيفعل الشر.
وعلى هذا الأساس يحاسب على هذه الأفعال التى تقع فى الدائرة التى يسيطر عليها فيثاب ويعاقب عليها لأنه قام به مختاراً دون أن يكون عليه أى إجبار ولذى كان الإنسان مختارا فى الإقدام على الفعل أو الترك بما وهبه الله من العقل المميز،وجعله مناط التكليف الشرعى.وكان جزاءه على اى فعل حقاًوعدلاً لأنه مختار فى القيام به وليس مجبراً عليه ولا شأن للقضاء والقدر فيه.بل المسألة هى قيام العبد نفسه بفعله مختاراً.وعلى ذلك كان مسئولاً عما كسبهُكُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينٌ)عما علم الله فلايجبر العبد على القيام بالعمل لأن الله علم أنه سيقوم بالعمل مختاراً،ولم يكن قيامه بالعمل بناءاً على العلم بل كان العلم الأذلى أنه سيقوم بالعمل .وليست الكتابة فى اللوح المحفوظ إلا تعبيرا عن إحاطة علم الله بكل شىء .
أما إرادة الله تعالى فإنها كذلك لا تجبر العبد على العمل ،بل هى آتية من حيث إنه لا يقع فى ملكه إلا مايريد،أى لايقع شىء فى الوجود جبراً عنه سبحانه.فإذا عمل العبد عملا ولم يمنعه الله منه ولم يرغمه عليه ،بل تركه يفعل مختارا ،كان فعله بإرادة الله تعالى لا جبراً عنه،وكان فعل العبد نفسه بإختياره،وكانت الإرادة غير مجبرة على العمل.
هذه هى مسألة القضاء والقدر ،وهى تحمل الإنسان على فعل الخير وإجتناب الشر حين يعلم أن الله مراقبه ومحاسبه ،وأنه جعل له إختيار الفعل والترك،وإنه إن لم يحسن إستعمال إختيار الأفعال ،كان الويل له والعذاب الشديد عليه ،ولذلك نجد المؤمن الصادق المدرك لحقيقة القضاء والقدر ،العارف حقيقة ما وهبه الله من نعمة العقل والإختيار،تجده شديد المراقبة لله شديد الخوف من الله ،يعمل للقيام بالأوامر الإلهية ولإجتناب النواهى ،خوفا من عذاب الله وطمعا فى جنته وحباً فى إكتساب ماهو أكبر من ذلك وهو رضى الله سبحانه وتعالى...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
رسالة في القضاء و القدر.. للشيخ ابن عثيمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: