منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 شبهات حول التوحيد والاجابة عليها

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام على
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 245
تاريخ التسجيل : 02/07/2013

مُساهمةموضوع: شبهات حول التوحيد والاجابة عليها    الإثنين 2 يونيو - 18:24

شبهات حول التوحيد والاجابة عليها  

شبهات حول التوحيد والاجابة عليها 
شبهات حول التوحيد والاجابة عليها 


شبهات حول التوحيد والاجابة عليها  

بسم الله الرحمن الرحيم
هذا الموضوع سنجمع فيه باذن الله جميع الشبهات التي حاكها اعداء التوحيد ونرد عليها ونبطلها
بما يسره الله لنا من نقل لاقوال علمائنا وما يجود به الاخوة الاعضاء
فعلى بركة الله نبدأ


اولا بالرد على شبهة الرجل الضرير
الحديث رواه الطبراني وبن ماجة وفي مسند الامام احمد والحاكم والبيهقي في دلائل النبوة وبن خزيمة في صحيحه

رواية المسند
حدثنا عبد الله حدثنى أبى حدثنا روح قال حدثنا شعبة عن أبى جعفر المدينى قال سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت يحدث عن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتى النبى -صلى الله عليه وسلم- فقال يا نبى الله ادع الله أن يعافينى. فقال « إن شئت أخرت ذلك فهو أفضل لآخرتك وإن شئت دعوت لك ». قال لا بل ادع الله لى. فأمره أن يتوضأ وأن يصلى ركعتين وأن يدعو بهذا الدعاء « اللهم إنى أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد -صلى الله عليه وسلم- نبى الرحمة يا محمد إنى أتوجه بك إلى ربى فى حاجتى هذه فتقضى وتشفعنى فيه وتشفعه فى ». قال فكان يقول هذا مرارا ثم قال بعد أحسب أن فيها « أن تشفعنى فيه ». قال ففعل الرجل فبرأ

رواية الحاكم
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا العباس بن محمد الدوري ثنا عثمان بن عمر ثنا شعبة عن أبي جعفر المديني قال : سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عثمان بن حنيف : أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه و سلم فقال : ادع الله أن يعافني فقال : إن شئت أخرت ذلك و هو خير و إن شئت دعوت قال : فادعه قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه و يصلي ركعتين و يدعو بهذا الدعاء فيقول : اللهم إنس أسألك و أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضى لي اللهم شفعه في و شفعني فيه قال الحاكم
هذا حديث صحيح على شرط الشيخين و لم يخرجاه

رواية بن خزيمة
حدثنا محمد بن بشار ، وأبو موسى قالا : حدثنا عثمان بن عمر ، نا شعبة ، عن أبي جعفر المدني قال : سمعت عمارة بن خزيمة يحدث عن عثمان بن حنيف : أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ادع الله أن يعافيني قال : « إن شئت أخرت ذلك ، وهو خير ، وإن شئت دعوت » قال أبو موسى قال : فادعه ، وقالا : فأمره أن يتوضأ قال بندار : فيحسن ، وقالا : ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة ، يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضي لي ، اللهم شفعه في » ، زاد أبو موسى : وشفعني فيه قال : ثم كأنه شك بعد في : وشفعني فيه

رواية البيهقي في دلائل النبوة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا العباس بن محمد الدوري ، وأنبأنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي ، حدثنا أبو علي حامد بن محمد الهروي ، حدثنا محمد بن يونس ، قالا : حدثنا عثمان بن عمر ، حدثنا شعبة ، عن أبي جعفر الخطمي ، قال : سمعت عمارة بن خزيمة بن ثابت ، يحدث عن عثمان بن حنيف ، أن رجلا ضريرا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ادع الله لي أن يعافيني ، قال : « فإن شئت أخرت ذلك فهو خير لك ، وإن شئت دعوت الله » ، قال : فادعه قال : فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ، ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء : « اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ، يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فتقضيها لي ، اللهم شفعه في وشفعني في نفسي » هذا لفظ حديث العباس ، زاد محمد بن يونس في روايته ، قال فقام وقد أبصر ، ورويناه في كتاب الدعوات بإسناد صحيح عن روح بن عبادة ، عن شعبة ، ففعل الرجل فبرأ ، وكذلك رواه حماد بن سلمة ، عن أبي جعفر الخطمي

يلاحظ فيما مضى ان جميعهم رووا الحديث بمتن متشابه او متساو

اما رواية الطبراني فهي
حدثنا طاهر بن عيسى بن قيرس المصري التميمي حدثنا أصبغ بن الفرج حدثنا عبد الله بن وهب عن شبيب بن سعيد المكي عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي المدني عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف : أن رجلا كان يختلف إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه في حاجة له فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له عثمان بن حنيف ائت الميضأة فتوضأ ثم ائت المسجد فصلي فيه ركعتين ثم قل اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبينا محمد صلى الله عليه و سلم نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربك ربي جل وعز فيقضي لي حاجتي وتذكر حاجتك ورح إلي حتى أروح معك فانطلق الرجل فصنع ما قال له عثمان ثم أتى باب عثمان فجاء البواب حتى أخذ بيده فأدخله عثمان بن عفان فأجلسه معه على الطنفسة وقال حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال له ما ذكرت حاجتك حتى كانت هذه الساعة وقال ما كانت لك من حاجة فأتنا ثم ان الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلي حتى كلمته في فقال عثمان بن حنيف والله ما كلمته ولكن شهدت رسول الله صلى الله عليه و سلم وأتاه ضرير فشكا عليه ذهاب بصره فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم أفتصبر فقال يا رسول الله إنه ليس لي قائد وقد شق علي فقال له النبي صلى الله عليه و سلم إئت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم ادع بهذه الدعوات قال عثمان فوالله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل علينا الرجل كأنه لم يكن به ضرر قط لم يروه عن روح بن القاسم إلا شبيب بن سعيد أبو سعيد المكي وهو ثقة وهو الذي يحدث عن بن أحمد بن شبيب عن أبيه عن يونس بن يزيد الأبلي وقد روى هذا الحديث شعبة عن أبي جعفر الخطمي واسمه عمير بن يزيد وهو ثقة تفرد به عثمان بن عمر بن فارس بن شعبة والحديث صحيح وروى هذا الحديث عون بن عمارة عن روح بن القاسم عن محمد بن النكدر عن جابر رضي الله عنه وهم فيه عون بن عمارة والصواب حديث شبيب بن سعيد

انتهى نقل الروايات

اقول

اما الروايات التي رواها الائمة غير الطبراني فهي صحيحة كما قال الالباني رحمه الله تعالى واما رواية الطبراني فليست صحيحة

واليكم البيان كما جاء في كتاب
الصواعق المرسلة الشهابية على الشبه الداحضة الشامية
للشيخ سليمان بن سحمان قدس الله سره الشريف

أولا: تفرد شبيب بن سعيد بها كما قاله الطبراني، وشبيب بن سعيد هذا لخص الحافظ ابن حجر كلام أهل الجرح والتعديل فيه فقال: "لا بأس بحديثه من رواية ابنه أحمد عنه، لا من رواية ابن وهب" اهـ من التقريب.
وهذا السند من طريق ابن وهب عنه. وقد قال ابن عدي في ترجمة شبيب: "وحدث عنه ابن وهب بأحاديث مناكير..." ثم قال: "وكأن شبيبا إذا روى عنه ابنه أحمد بن شبيب نسخة يونس عن الزهري إذا هي أحاديث مستقيمة، ليس هو شبيب بن سعيد الذي يحدث عنه ابن وهب بالمناكير الذي يرويها عنه، ولعل شبيبا بمصر في تجارته إليها كتب عنه ابن وهب من حفظه فيغلط ويهم، وأرجو أن لا يتعمد شبيب هذا الكذب" اهـ
كلام ابن عدي من الكامل 4/1347 وما أحسنه من كلام وما أدقه من حكم ويتلخص منه أمران هامان:
أحدهما: أن رواية أحمد بن شبيب عن أبيه مستقيمة بشرط أن يكون شيخ أبيه يونس فقط وأما روايته عن أبيه شبيب عن غير يونس فتبقى على الجادة وهي عدم الإحتجاج بها. وتعليل هذا: أن شبيبا عنده كتب يونس وكان يحدث منها فلذا جاءت أحاديثه عنه مستقيمة كما تقدم في كلام ابن عدي.
وبهذا يعلم ما في عبارة الحافظ ابن حجر من الإطلاق الموهم حيث قال: "لا بأس به من رواية ابنه أحمد عنه" فيزاد قيدا وهو "إذا كان شيخه يونس بن يزيد" والله تعالى أعلم.
ثانيهما: أن أحاديث ابن وهب عن شبيب منكرة جميعها، وهذا الحديث منها.
فإن قيل: قد روى البيهقي هذا الحديث من طريق أحمد بن شبيب بن سعيد عن أبيه عن روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي عن أبي أمامة سهل بن حنيف عن عمه عثمان بن حنيف قال: ... فذكره "6/167 من دلائل النبوية". فهذه متابعة لابن وهب من رواية أحمد عن أبيه وهي جيدة.
قلنا: تقدم أن قبول رواية أحمد عن أبيه مشروطة بكونها عن "يونس بن يزيد" وهذا منتف هنا، فإن السند من رواية شبيب عن روح.
ومما يدل على أن هذه الرواية ليست بمحفوظة: أنه تارة يذكر القصة، وتارة يهملها كما عند البيهقي في الدلائل6/167ـ168 بالوجهين. وعند شيخه الحاكم في المستدرك 1/526 بالوجه الثاني وكذا عند ابن السني في عمل اليوم والليلة ص 170. وقد رواه الحاكم في مستدركه من طريق: عون بن عمارة البصري ثنا روح بن القاسم عن أبي جعفر الخطمي عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن عمه عثمان..به بدون ذكر القصة وهذا هو المحفوظ لموافقته رواية الأثبات
فهذا الاختلاف يوجب رد هذه القصة واطراحها وهذا هو الوجه الثاني من أوجه ردها ـ وسيأتي له مزيد بحث ـ
الوجه الثالث: أن المتفرد بهذه القصة "شبيبا" قد خالف الثقات الأثبات الذين رووا الحديث مجردا عن القصة في السند والمتن.
قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد بن تيمية ـ رحمه الله تعالى ـ كما في مجموع الفتاوى 1/268: فرواية شبيب عن روح عن أبي جعفر الخطمي خالفت رواية شعبة وحماد بن سلمة في الإسناد والمتن، فإن في تلك أنه رواه: أبو جعفر عن عمارة بن خزيمة، وفي هذه أنه رواه عن أبي أمامة.
وفي تلك الرواية أنه قال: "فشفعه في، وشفعني فيه" وفي هذه: "وشفعني في نفسي" لكن هذا الإسناد له شاهد آخر من رواية هشام الدستوائي عن أبي جعفر" اهـ.
قوله: "وهذا الإسناد" يشير إلى سند شبيب عن روح. وقد ذكر البيهقي هذه المتابعة في الدلائل6/168 ولم يذكر من فوق هشام الدستوائي حتى يمكن الحكم على هذه المتابعة، كما أنه لم يذكر لفظ الرواية، إلا أن صنيعه يقضي أن القصة فيها.
لذا قال شيخ الإسلام1/269: قال ـ أي البيهقي : "ورواه أيضا هشام الدستوائي عن أبي جعفر عن أبي أمامة بن سهل عن عمه عثمان بن حنيف" ولم يذكر إسناد هذه الطرق اهـ.
ولا شك أن رواية شعبة وحماد أولى بالقبول من رواية هشام. فضلا عن رواية شبيب الموصوف بضعف الحفظ، المختلف عليه في هذه الرواية.
بقي أن يقال: هناك متابع لأحمد بن شبيب في روايته عن أبيه بذكر القصة، هو: إسماعيل بن شبيب أخو أحمد.
والجواب أن إسماعيل مجهول لا يعرف.
قال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين في رسالته "التوسل": أما إسماعيل فلا أعرفه، ولم أجد من ذكره، ولقد أغفلوه حتى لم يذكروه في الرواة عن أبيه" اهـ.
ويضاف إلى هذه العلة: ضعف شبيب في الحفظ.
بل قد قال بعضهم: إن إمارات الوضع لائحة عليه، فكيف يعارض جميع كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وعمل أصحابه رضوان الله تعالى عليهم أجمعين؟ وهل سمعت أحدا منهم جاء إليه بعد وفاته إلى قبره الشريف فطلب منه ما لا يقدر عليه إلا الله، وهم حريصون على مثل هذه المثوبات، لا سيما والنفوس مولعة بقضاء حوائجها تتشبث بكل ما تقدر عليه، فلو صح عند أحدهم أدنى شيء من ذلك لرأيت أصحابه يتناوبون قبره الشريف في حوائجهم زمرا زمرا، خصوصا في الفتن الكبار1التي جرت بزمنهم وبصدهم على الإسلام والمسلمين، ومثل ذلك تتوفر الدواعي على نقله، ولا وسّع2الله طريقا لم يتسع للصحابة والتابعين وصلحاء علماء الدين. نعم كان ابن عمر رضي الله عنهما يأتي القبر المكرم ويقول: " السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبت" ثم ينصرف، وكذلك أنس وغيره، فإذا أرادوا الدعاء استقبلوا القبلة.
ثم اعلم أن هذا الحديث مخالف لعمل الصحابة رضي الله عنهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: "كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد".
وأما دعوى الغلاة أن الصحابة استعملوا هذا الدعاء بعد وفاته فإن هذا مما يعلم بالضرورة أنه من الكذب على الصحابة رضي الله عنهم، ولو كان هذا الاستعمال صحيحا لتوفرت الهمم والدواعي على نقله، ولما عدل الفاروق إلى التوسل بدعاء العباس، ومعاوية بيزيد بن الأسود الجرشي، ولكان يمكنهم لو كان هذا الحديث صحيحا معروفا عندهم أن يتوسلوا بالنبي صلى الله عليه وسلم، ولا يطلبون من العباس أن يدعوا لهم، ومما يوضح لك الأمر أن هذا الحديث غير صحيح أن رواته مختلفون في متنه وسنده، مع أنه لم يذكر في شيء من الكتب المعتمدة، وإنما ذكره مثل البيهقي والطبراني والترمذي وأبي نعيم1، وهؤلاء يذكرون مثل هذه الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة على وجه التنبيه، وقد رأى علماء الإسلام الجهابذة النقاد ظلمات الوضع لائحة عليه فأعرضوا عنه ولم يلتفتوا إليه والله أعلم.

انتهى

اذا رواية الطبراني غير صحيحة لا متنا ولاسندا ومخالفة لرواية الاثبات

واما روايات بقية الائمة فصحيحة لكن هل فيها دليل على ما يريد القبورية الاستدلال عليه ؟؟؟ كلا


يقول اسد التوحيد الامام الالباني

يرى المخالفون : أن هذا الحديث يدل على جواز التوسل في الدعاء بجاه النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره من الصالحين إذ فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم
علم الأعمى أن يتوسل به في دعائه وقد فعل الأعمى ذلك فعاد بصيرا
وأما نحن فنرى أن هذا الحديث لا حجة لهم فيه على التوسل المختلف فيه وهو التوسل بالذات بل هو دليل آخر على النوع الثالث من أنواع التوسل المشروع الذي أسلفناه لأن توسل الأعمى إنما كان بدعائه . والأدلة على ما نقول من الحديث نفسه كثيرة وأهمها :
أولا : أن الأعمى إنما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليدعو له وذلك قوله : ( ادع الله أن يعافيني ) فهو قد توسل إلى لله تعالى بدعائه صلى الله عليه وسلم لأنه يعلم أن دعاءه صلى الله عليه وسلم أرجى للقبول عند الله بخلاف دعاء غيره ولو كان قصد الأعمى التوسل بذات النبي صلى الله عليه وسلم أو جاهه أو حقه لما كان ثمة حاجه به إلى أن يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويطلب منه الدعاء له بل كان يقعد في بيته ويدعو ربه بأن يقول مثلا : ( اللهم إني أسألك بجاه نبيك ومنزلته عندك أن تشفيني وتجعلني بصيرا ) . ولكنه لم يفعل لماذا ؟ لأنه عربي يفهم معنى التوسل في لغة العرب حق الفهم ويعرف أنه ليس كلمة يقولها صاحب الحاجة يذكر فيها اسم المتوسل به بل لا بد أن يشتمل على المجيء إلى من يعتقد فيه الصلاح والعلم بالكتاب والسنة وطلب الدعاء منه له
ثانيا : أن النبي صلى الله عليه وسلم وعده بالدعاء مع نصحه له ببيان ما هو الأفضل له وهو قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن شئت دعوت وإن شئت
صبرت فهو خير لك ) . وهذا الأمر الثاني هو ما أشار إليه صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عن ربه تبارك وتعالى أنه قال :
( صحيح ) ( إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه - أي عينيه - فصبر عوضته منهما الجنة ) ( 1 )
ثالثا : إصرار الأعمى على الدعاء وهو قوله : ( فادع ) فهذا يقتضي أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا له لأنه صلى الله عليه وسلم خير من وفى بما وعد وقد وعده بالدعاء له إن شاء كما سبق فقد شاء الدعاء وأصر عليه فإذن لا بد أنه صلى الله عليه وسلم دعا له فثبت المراد وقد وجه النبي صلى الله عليه وسلم الأعمى بدافع من رحمته وبحرص منه على أن يستجيب الله تعالى دعاءه فيه وجهه إلى النوع الثاني من التوسل المشروع وهو التوسل بالعمل الصالح ليجمع له الخير من أطرافه فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يدعو لنفسه وهذه الأعمال طاعة لله سبحانه وتعالى يقدمها بين يدي دعاء النبي صلى الله عليه وسلم له وهي تدخل في قوله تعالى : ( وابتغوا إليه الوسيلة ) كما سبق
وهكذا فلم يكتف الرسول صلى الله عليه وسلم بدعائه للأعمى الذي وعده به بل شغله بأعمال فيها طاعة لله سبحانه وتعالى وقربة إليه ليكون الأمر مكتملا من جميع نواحيه وأقرب إلى القبول والرضا من الله سبحانه وتعالى وعلى هذا فالحادثة كلها تدور حول الدعاء - كما هو ظاهر - وليس فيها ذكر شيء مما يزعمون
وقد غفل عن هذا الشيخ الغماري أو تغافل فقال في ( المصباح ) :
وإن شئت دعوت . أي وإن شئت علمتك دعاء تدعو به ولقنتك إياه وهذا التأويل واجب ليتفق أول الحديث مع آخره )
قلت : هذا التأويل باطل لوجوه كثيرة منها : أن الأعمى إنما طلب منه صلى الله عليه وسلم أن يدعو له لا أن يعلمه دعاء فإذا كان قوله صلى الله عليه وسلم له : ( وإن شئت دعوت ) جوابا على طلبه تعين أنه الدعاء له ولا بد وهذا المعنى هو الذي يتفق مع آخر الحديث ولذلك رأينا الغماري لم يتعرض لتفسير قوله في آخره : ( اللهم فشفعه في وشفعني فيه ) لأنه صريح في أن التوسل كان بدعائه صلى الله عليه وسلم كما بيناه فيما سلف
ثم قال : ( ثم لو سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للضرير فذلك لا يمنع من تعميم الحديث في غيره ) قلت : وهذه مغالطة مكشوفة لأنه لا أحد ينكر تعميم الحديث في غير الأعمى في حالة دعائه صلى الله عليه وسلم لغيره ولكن لما كان الدعاء منه صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى غير معلوم بالنسبة للمتوسلين في شتى الحوائج والرغبات وكانوا هم أنفسهم لا يتوسلون بدعائه صلى الله عليه وسلم بعد وفاته لذلك اختلف الحكم وكان هذا التسليم من الغماري حجة عليه
رابعا : أن في الدعاء الذي علمه رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه أن يقول : ( اللهم فشفعه في ) ( 1 ) وهذا يستحيل حمله على التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم

أو جاهه أو حقه إذ أن المعنى : اللهم أقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم في أي اقبل دعاءه في أن ترد علي بصري والشفاعة لغة الدعاء وهو المراد بالشفاعة الثابتة له صلى الله عليه وسلم ولغيره من الأنبياء والصالحين يوم القيامة وهذا يبين أن الشفاعة أخص من الدعاء إذ لا تكون إلا إذا كان هناك اثنان يطلبان أمرا فيكون أحدهما شفيعا للآخر بخلاف الطالب الواحد الذي لم يشفع غيره قال في ( لسان العرب ) :
( الشفاعة كلام الشفيع للملك في حاجة يسألها لغيره والشافع الطالب لغيره يتشفع به إلى المطلوب يقال تشفعت بفلان إلى فلان فشفعني فيه )
فثبت بهذا الوجه أيضا أن توسل الأعمى إنما كان بدعائه صلى الله عليه وسلم لا بذاته
خامسا : إن مما علم النبي صلى الله عليه وسلم الأعمى أن يقوله : ( وشفعني فيه ) ( 1 )

-(((((هذه الجملة صحت في الحديث أخرجها أحمد والحاكم وصححه ووافقه الذهبي وهي وحدها حجة قاطعة على أن حمل الحديث على التوسل بالذات باطل كما ذهب إليه بعض المؤلفين حديثا والظاهر أنهم علموا ذلك ولهذا لم يوردوا هذه الجملة مطلقا الأمر الذي يدل على مبلغ أمانتهم في النقل . وقريب من هذا أنهم أوردوا الجملة التي قبلها ( اللهم فشفعه في ) من الأدلة على التوسل بالذات وأما توضيح دلالتها على ذلك فمما لم يتفضلوا به على القراء ذلك لأن فاقد الشيء لا يعطيه ))))-

أي اقبل شفاعتي أي دعائي في أن تقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم أي دعاءه في أن ترد علي بصري . هذا الذي لا يمكن أن يفهم من هذه الجملة سواه
ولهذا ترى المخالفين يتجاهلونها ولا يتعرضون لها من قريب أو من بعيد لأنها تنسف بنيانهم من القواعد وتجتثه من الجذور وإذا سمعوها رأيتهم ينظرون إليك نظر المغشي عليه . ذلك أن شفاعة الرسول صلى الله عليه وسلم في الأعمى مفهومة ولكن شفاعة الأعمى في الرسول صلى الله عليه وسلم كيف تكون ؟ لا جواب لذلك عندهم البتة ومما يدل على شعورهم بأن هذه الجملة تبطل تأويلاتهم أنك لا ترى واحدا منهم يستعملها فيقول في دعائه مثلا : اللهم شفع في نبيك وشفعني فيه
سادسا : إن هذا الحديث ذكره العلماء في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ودعائه المستجاب . وما أظهر الله ببركة دعائه من الخوارق والإبراء من العاهات فإنه بدعائه صلى الله عليه وسلم لهذا الأعمى أعاد الله عليه بصره ولذلك رواه المصنفون في ( دلائل النبوة ) كالبيهقي وغيره فهذا يدل على أن السر في شفاء الأعمى إنما هو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيده أنه لو كان السر هو في دعاء الأعمى وحده دون دعائه صلى الله عليه وسلم لكان كل من دعا به من العميان مخلصا إليه تعالى منيبا إليه قد عوفي بل على الأقل لعوفي واحد منهم وهذا ما لم يكن ولعله لا يكون أبدا
كما أنه لو كان السر في شفاء الأعمى أنه توسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وقدره وحقه كما يفهم عامة المتأخرين لكان من المفروض أن يحصل هذا الشفاء لغيره من العميان الذين يتوسلون بجاهه صلى الله عليه وسلم بل ويضمون إليه أحيانا جاه جميع الأنبياء المرسلين وكل الأولياء والشهداء والصالحين وجاه كل من له جاه عند الله من الملائكة
والإنس والجن أجمعين ولم نعلم ولا نظن أحد قد علم حصول مثل هذا خلال هذه القرون الطويلة بعد وفاته صلى الله عليه وسلم إلى اليوم
إذا تبين للقارئ الكريم ما أوردناه من الوجوه الدالة على أن حديث الأعمى إنما يدور حول التوسل بدعائه صلى الله عليه وسلم وأنه لا علاقة له بالتوسل بالذات فحينئذ يتبين له أن قول الأعمى في دعائه : ( اللهم إني أسألك وأتوسل إليك بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم ) إنما المراد به : أتوسل إليك بدعاء نبيك أي : على حذف المضاف وهذا أمر معروف في اللغة . كقوله تعالى : { واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها } أي أهل القرية وأصحاب العير . ونحن ومخالفونا متفقون على ذلك أي على تقدير مضاف محذوف وهو مثل ما رأينا في دعاء عمر وتوسله بالعباس فإما أن يكون التقدير : إني أتوجه إليك ب [ جاه ] نبيك ويا محمد إني توجهت ب [ ذات ] ك أو [ مكانت ] ك إلى ربي كما يزعمون وإما أن يكون التقدير إني أتوجه إليك ب [ دعاء ] نبيك ويا محمد إني توجهت ب [ دعاء ] ك إلى ربي كما هو قولنا ولا بد لترجيح أحد التقديرين من دليل يدل عليه فأما تقديرهم ( بجاهه ) فليس لهم عليه دليل لا من هذا الحديث ولا من غيره إذ ليس في سباق الكلام ولا سياقه تصريح أو إشارة إلى لذكر الجاه أو ما يدل عليه إطلاقا كما أنه ليس عندهم شيء من القرآن أو من السنة أو من فعل الصحابة يدل على التوسل بالجاه فبقي تقديرهم من غير مرجح فسقط من الاعتبار والحمد لله
انتهى النقل
قلت حشرك الله مع الانبياء والصديقين والشهداء يا اسد التوحيد
فهذا دليل ضدكم ايها القبورية تحسبونهم لصالحكم
والحمد لله رب العالمين 


...يتبع....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ام على
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 245
تاريخ التسجيل : 02/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول التوحيد والاجابة عليها    الإثنين 2 يونيو - 18:27

حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما

يقول الشيخ الالباني

يحتجون على جواز التوسل بجاه الأشخاص وحرمتهم وحقهم بحديث أنس السابق
( صحيح ) ( أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . قال : فيسقون )
فيفهمون من هذا الحديث أن توسل عمر رضي الله عنه إنما كان بجاه العباس رضي الله عنه ومكانته عند الله سبحانه وأن توسله كأنه مجرد ذكر منه للعباس في دعائه وطلب منه لله أن يسقيهم من أجله وقد أقره الصحابة على ذلك فأفاد بزعمهم ما يدعون . وأما سبب عدول عمر رضي الله عنه عن التوسل بالرسول صلى الله عليه وسلم - بزعمهم - وتوسله بدلا منه بالعباس رضي الله عنه عنه فإنما كان لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل ليس غير
وفهمهم هذا خاطئ وتفسيرهم هذا مردود من وجوه كثيرة أهمها :

1 - إن من القواعد المهمة في الشريعة الإسلامية أن النصوص الشرعية يفسر بعضها بعضا ولا يفهم شيء منها في موضوع ما بمعزل عن بقية النصوص الواردة فيه . وبناء على ذلك فحديث توسل عمر السابق إنما يفهم على ضوء ما ثبت من الروايات والأحاديث الواردة في التوسل بعد جمعها وتحقيقها ونحن والمخالفون متفقون على أن في كلام عمر : ( كنا نتوسل إليك بنبينا . . وإنا نتوسل إليك بعم نبينا ) شيئا محذوفا لا بد له من تقدير وهذا التقدير إما أن يكون : ( كنا نتوسل إليك ب ( جاه ) نبينا وإنا نتوسل إليك ب ( جاه ) عم نبينا ) على رأيهم هم أو يكون : ( كنا نتوسل إليك ب ( دعاء ) نبينا وإنا نتوسل إليك ب ( دعاء ) عم نبينا ) على رأينا نحن

ولا بد من الأخذ بواحد من هذين التقديرين ليفهم الكلام بوضوح وجلاء
ولنعرف أي التقديرين صواب لا بد من اللجوء إلى السنة لتبين لنا طريقة توسل الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وسلم
ترى هل كانوا إذا أجدبوا وقحطوا قبع كل منهم في داره أو في مكان آخر أو اجتمعوا دون أن يكون معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعوا ربهم قائلين : ( اللهم بنبيك محمد وحرمته عندك ومكانته لديك اسقنا الغيث ) . مثلا أم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم ذاته فعلا ويطلبون منه أن يدعو الله تعالى لهم فيحقق صلى الله عليه وسلم طلبتهم ويدعو ربه سبحانه ويتضرع إليه حتى يسقوا ؟
أما الأمر الأول فلا وجود له إطلاقا في السنة النبوية الشريفة وفي عمل الصحابة رضوان الله تعالى عليهم ولا يستطيع أحد من الخلفيين أو الطرقيين أن يأتي بدليل يثبت أن طريقة توسلهم كانت بأن يذكروا في أدعيتهم اسم النبي صلى الله عليه وسلم ويطلبوا من الله بحقه وقدره عنده ما يريدون . بل الذي نجده بكثرة وتطفح به كتب السنة هو الأمر الثاني إذ تبين أن طريقة توسل الأصحاب الكرام بالنبي صلى الله عليه وسلم إنما كانت إذا رغبوا في قضاء حاجة أو كشف نازلة أن يذهبوا إليه صلى الله عليه وسلم ويطلبوا منه مباشرة أن يدعو لهم ربه أي أنهم كانوا يتوسلون إلى الله تعالى بدعاء الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ليس غير
ويرشد إلى ذلك قوله تبارك وتعالى : { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما } [ النساء : 64 ]
ومن أمثلة ذلك ما مر معنا في حديث أنس السابق الذي ذكر فيه مجيء الأعرابي إلى المسجد يوم الجمعة حيث كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب وعرضه له ضنك حالهم وجدب أرضهم وهلاك ماشيتهم وطلبه منه أن يدعو الله سبحانه لينقذهم مما هم فيه فاستجاب له صلى الله عليه وسلم وهو الذي وصفه ربه بقوله : { لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم } [ التوبة : 128 ] فدعا صلى الله عليه وسلم لهم ربه واستجاب سبحانه دعاء نبيه ورحم عباده ونشر رحمته وأحيا بلدهم الميت
ومن ذلك أيضا مجيء الأعرابي السابق نفسه أو غيره إلى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الجمعة التالية وشكواه له انقطاع الطرقات وتهدم البنيان وهلاك المواشي وطلبه منه أن يدعو لهم ربه ليمسك عنهم الأمطار وفعل صلى الله عليه وسلم فاستجاب له ربه جل شأنه أيضا
ومن ذلك ما روته السيدة عائشة رضي الله عنه حيث قالت : شكا الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قحوط المطر فأمر بمنبر فوضع له في المصلى ووعد الناس يوما يخرجون فيه . قالت : فخرج

رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بدا حاجب الشمس فقعد على المنبر فكبر وحمد الله ثم قال :
( حديث غريب وإسناده جيد ) ( إنكم شكوتم جدب دياركم واستئخار المطر عن إبان زمانه عنكم وقد أمركم الله أن تدعوه ووعدكم أن يستجيب لكم . . ) الحديث ( 1 ) وفيه أنه صلى الله عليه وسلم دعا الله سبحانه وصلى بالناس فأغاثهم الله تعالى حتى سالت السيول وانطلقوا إلى بيوتهم مسرعين فضحك الرسول صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه وقال : ( أشهد أن الله على كل شيء قدير وأني عبد الله ورسوله )
فهذه الأحاديث وأمثالها مما وقع زمن النبي صلى الله عليه وسلم وزمن أصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم تبين بما لا يقبل الجدال أو المماراة أن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم أو بالصالحين الذي كان عليه السلف الصالح هو مجيء المتوسل إلى المتوسل به وعرضه حاله له وطلبه منه أن يدعو له الله سبحانه ليحقق طلبه فيستجيب هذا له ويستجيب من ثم الله سبحانه وتعالى

2 - وهذا الذي بيناه من معنى الوسيلة هو المعهود في حياة الناس وفي استعمالهم فإنه إذا كانت لإنسان حاجة ما عند مدير أو رئيس أو موظف مثلا فإنه يبحث عمن يعرفه ثم يذهب إليه ويكلمه ويعرض له حاجته فيفعل وينقل هذا الوسيط رغبته إلى الشخص المسؤول فيقضيها له غالبا . فهذا هو التوسل المعروف عند العرب منذ القديم وما يزال فإذا قال أحدهم : إني توسلت

إلى فلان فإنما يعني أنه ذهب إلى الثاني وكلمه في حاجته ليحدث بها الأول ويطلب منه قضاءها ولا يفهم أحد من ذلك أنه ذهب إلى الأول وقال له : بحق فلان ( الوسيط ) عندك ومنزلته لديك اقض لي حاجتي
وهكذا فالتوسل إلى الله عز وجل بالرجل الصالح ليس معناه التوسل بذاته وبجاهه وبحقه بل هو التوسل بدعائه وتضرعه واستغاثته به سبحانه وتعالى وهذا هو بالتالي معنى قول عمر رضي الله عنه : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا . أي : كنا إذا قل المطر مثلا نذهب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونطلب منه أن يدعو لنا الله جل شأنه
3 - ويؤكد هذا ويوضحه تمام قول عمر رضي الله عنه : ( وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا ) . أي إننا بعد وفاة نبينا جئنا بالعباس عم النبي صلى الله عليه وسلم وطلبنا منه أن يدعو لنا ربنا سبحانه ليغيثنا
ترى لماذا عدل عمر رضي الله عنه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه مع العلم أن العباس مهما كان شأنه ومقامه فإنه لا يذكر أما شأن النبي صلى الله عليه وسلم ومقامه ؟
أما الجواب برأينا فهو : لأن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم غير ممكن بعد وفاته فأنى لهم أن يذهبوا إليه صلى الله عليه وسلم ويشرحوا له حالهم ويطلبوا منه أن يدعو لهم ويؤمنوا على دعائه وهو قد انتقل إلى الرفيق الأعلى وأضحى في حال يختلف عن حال الدنيا وظروفها مما لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى فأنى لهم أن يحظوا بدعائه صلى الله عليه وسلم

وشفاعته فيهم وبينهم وبينه كما قال الله عز شأنه : { ومن روائهم برزخ إلى يوم يبعثون } ؟ [ المؤمنون : 100 ]
ولذلك لجأ عمر رضي الله عنه وهو العربي الأصيل الذي صحب النبي صلى الله عليه وسلم ولازمه في أكثر أحواله وعرفه حق المعرفة وفهم دينه حق الفهم ووافقه القرآن في مواضع عدة لجأ إلى توسل ممكن فاختار العباس رضي الله عنه لقرابته من النبي صلى الله عليه وسلم من ناحية ولصلاحه ودينه وتقواه من ناحية أخرى وطلب منه أن يدعو لهم بالغيث والسقيا . وما كان لعمر ولا لغير عمر أن يدع التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ويلجأ إلى التوسل بالعباس أو غيره لو كان التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم ممكنا وما كان من المعقول أن يقر الصحابة رضوان الله عليهم عمر على ذلك أبدا لأن الانصراف عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره ما هو إلا كالانصراف عن الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة إلى الاقتداء بغيره سواء بسواء ذلك أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كانوا يعرفون قدر نبيهم صلى الله عليه وسلم ومكانته وفضله معرفة لا يدانيهم فيها أحد كما نرى ذلك واضحا في الحديث الذي رواه سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه :
( صحيح ) أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال : أتصلي بالناس فأقيم ؟ قال : فصلى أبو بكر فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف فصفق الناس وكان

أبو بكر لا يلتفت في الصلاة فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن امكث مكانك فرفع أبو بكر يديه فحمد الله عز وجل على ما أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف وتقدم النبي صلى الله عليه وسلم فصلى ثم انصرف فقال : يا أبا بكر : ما منعك أن تثبت إذ أمرتك ؟ قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ) ( 1 )
فأنت ترى أن الصحابة رضي الله عنهم لم يستسيغوا الاستمرار على الاقتداء بأبي بكر رضي الله عنه في صلاته عندما حضر الرسول صلى الله عليه وسلم كما أن أبا بكر رضي الله عنه نفسه لم تطاوعه نفسه على الثبات في مكانه مع أمر النبي صلى الله عليه وسلم له بذلك لماذا ؟ كل ذلك لتعظيمهم نبيهم صلى الله عليه وسلم وتأدبهم معه ومعرفتهم حقه وفضله فإذا كان الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لم يرتضوا الاقتداء بغير النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمكن ذلك مع أنهم كانوا بدؤوا الصلاة في حال غيابه صلى الله عليه وسلم عنهم فكيف يتركون التوسل صلى الله عليه وسلم أيضا بعد وفاته لو كان ذلك ممكنا ويلجؤون إلى التوسل بغيره ؟ وكما لم يقبل أبو بكر أن يؤم المسلمين فمن البدهي أن لا يقبل العباس أيضا أن يتوسل الناس به ويدعوا التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم لو كان ذلك ممكنا
( تنبيه ) : وهذا يدل من ناحية أخرى على سخافة تفكير من

يزعم أنه صلى الله عليه وسلم في قبره حي كحياتنا لأنه لو كان ذلك كذلك لما كان ثمة وجه مقبول لانصرافهم عن الصلاة وراءه صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة وراء غيه ممن لا يدانيه أبدا في منزلته وفضله . ولا يعترض أحد على ما قررته بأنه قد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أنا في قبري حي طري من سلم علي سلمت عليه ) وأنه يستفاد منه أنه صلى الله عليه وسلم حي مثل حياتنا . فإذا توسلنا به سمعنا واستجاب لنا فيحصل مقصودنا وتتحقق رغبتنا . وأنه لا فرق في ذلك بين حاله صلى الله عليه وسلم في حياته وبين حاله بعد وفاته أقول : لا يعترض أحد بما سبق لأنه مردود من وجهين :
الأول حديثي : وخلاصته أن الحديث المذكور لا أصل له بهذا اللفظ كما أن لفظة ( طري ) لا وجود لها في شيء من كتب السنة إطلاقا ولكن معناه قد ورد في عدة أحاديث صحيحة منها قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثر علي الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي ) قالوا : يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت ؟ ( قال : يقولون : بليت ) قال :
( صحيح الإسناد ) ( إن الله حرم على الأرض أجساد الأنبياء ) ( 1 ) . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم :
( صحيح الإسناد ) ( الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون ) ( 2 ) . وقوله صلى الله عليه وسلم :

( صحيح ) ( مررت ليلة أسري بي على موسى قائما يصلي في قبره ) ( 1 ) . وقوله :
( صحيح ) ( إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام ) ( 2 )
الجواب الثاني فقهي : وفحواه أن حياته صلى الله عليه وسلم بعد وفاته مخالفة لحياته قبل الوفاة ذلك أن الحياة البرزخية غيب من الغيوب ولا يدري كنهها إلا الله سبحانه وتعالى ولكن من الثابت والمعلوم أنها تختلف عن الحياة الدنيوية ولا تخضع لقوانينها فالإنسان في الدنيا يأكل ويشرب ويتنفس ويتزوج ويتحرك ويتبرز ويمرض وتكلم ولا أحد يستطيع أن يثبت أن أحدا بعد الموت حتى الأنبياء عليهم السلام وفي مقدمتهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم تعرض له هذه الأمور بعد موته
ومما يؤكد هذا أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يختلفون في مسائل كثيرة بعد وفاته ولم يخطر في بال أحد منهم الذهاب إليه صلى الله عليه وسلم في قبره ومشاورته في ذلك وسؤاله عن الصواب فيها لماذا ؟ إن الأمر واضح جدا وهو أنهم كلهم يعلمون أنه صلى الله عليه وسلم انقطع عن الحياة الدنيا ولم تعد تنطبق عليه أحوالها ونواميسها فرسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موته حي أكمل حياة يحياها إنسان في البرزخ

ولكنها حياة خاصة لا تشبه حياة الدنيا ولعل مما يشير إلى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم :
( حسن الإسناد ) ( ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه السلام ) ( 1 )
وعلى كل حال فإن حقيقتها لا يدريها إلا الله سبحانه وتعالى . ولذلك فلا يجوز قياس الحياة البرزخية أو الحياة الأخروية على الحياة الدنيوية كما لا يجوز أن تعطى واحدة منها أحكام الأخرى بل لكل منها شكل خاص وحكم معين ولا تتشابه إلا في الاسم أما الحقيقة فلا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى
ونعود بعد هذا التنبيه إلى ما كنا فيه من الرد على المخالفين في حديث توسل عمر بالعباس فنقول : إن تعليلهم لعدول عمر رضي الله تعالى عنه عن التوسل بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالعباس رضي الله عنه بأنه لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل وهو تعليل مضحك وعجيب . إذ كيف يمكن أن يخطر في بال عمر رضي الله عنه أو في بال غيره من الصحابة الكرام رضي الله عنهم تلك الحذلقة الفقهية المتأخرة وهو يرى الناس في حالة شديدة من الضنك والكرب والشقاء والبؤس يكادون يموتون جوعا وعطشا لشح الماء وهلاك الماشية وخلوا الأرض من الزرع والخضرة حتى سمي ذاك العام بعام الرمادة كيف يرد في خاطره تلك الفلسفة الفقهية في هذا الظرف العصيب فيدع الأخذ بالوسيلة الكبرى في

دعائه . وهي التوسل بالنبي الأعظم صلى الله عليه وسلم لو كان ذلك جائزا ويأخذ بالوسيلة الصغرى التي لا تقارن بالأولى وهي التوسل بالعباس لماذا ؟ لا لشيء إلا ليبين للناس أنه يجوز لهم التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل
إن المشاهد والمعلوم أن الإنسان إذا حلت به شدة يلجأ إلى أقوى وسيلة عنده في دفعها ويدع الوسائل الأخرى لأوقات الرخاء . وهذا كان يفهمه الجاهليون المشركون أنفسهم إذ كانوا يدعون أصنامهم في أوقات اليسر ويتركونها ويدعون الله تعالى وحده في أوقت العسر كما قال تبارك وتعالى : { حتى إذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون } [ العنكبوت : 265 ( والفلك : السفن ) ]
فنعلم من هذا أن الإنسان بفطرته يستنجد بالقوة العظمى والوسيلة الكبرى حين الشدائد والفواقر وقد يلجأ إلى الوسائل الصغرى حين الأمن واليسر وقد يخطر في باله حينذاك أن يبين ذلك الحكم الفقهي الذي افترضوه وهو جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل وأمر آخر نقوله جوابا على شبهة أولئك وهو : هب أن عمر رضي الله عنه خطر في باله أن يبين ذلك الحكم الفقهي المزعوم ترى فهل خطر ذلك في باب معاوية والضحاك بن قيس حين توسلا بالتابعي الجليل : يزيد بن الأسود الجرشي أيضا ؟ لا شك أن هذا ضرب من التمحل والتكلف لا يحسدون عليه

4 - إننا نلاحظ في حديث استسقاء عمر بالعباس رضي الله عنهما أمرا جديرا بالانتباه وهو قوله : ( إن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب ) ففي هذا إشارة إلى تكرر استسقاء عمر بدعاء العباس رضي الله عنهما ففيه حجة بالغة على الذي يتأولون فعل عمر ذلك أنه إنما ترك التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بعمه رضي الله عنه لبيان جواز التوسل بالمفضول مع وجود الفاضل فإننا نقول : لو كان الأمر كذلك لفعل عمر ذلك مرة واحدة ولما استمر عليه كلما استسقى وهذا بين لا يخفى إن شاء الله تعالى على أهل العلم والإنصاف

5 - لقد فسرت بعض روايات الحديث الصحيحة كلام عمر المذكور وقصده إذ نقلت دعاء العباس رضي الله عنه استجابة لطلب عمر رضي الله عنه فمن ذلك ما نقله الحافظ العسقلاني رحمه الله في الفتح حيث قال : ( قد بين الزبير بن بكار في ( الأنساب ) صفة ما دعا به العباس في هذه الواقعة والوقت الذي وقع فيه ذلك فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به عمر قال : ( اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة وقد توجه القوم بي إليك لمكاني من نبيك وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث ) قال : فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس )
وفي هذا الحديث : أولا : التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه لا بذاته كما بينه الزبير بن بكار وغيره وفي هذا رد واضح على

الذين يزعمون أن توسل عمر كان بذات العباس لا بدعائه إذ لو كان الأمر كذلك لما كان ثمة حاجة ليقوم العباس فيدعو بعد عمر دعاء جديدا
ثانيا : أن عمر صرح بأنهم كانوا يتوسلون بنبينا صلى الله عليه وسلم في حياته وأنه في هذه الحادثة توسل بعمه العباس ومما لا شك فيه أن التوسلين من نوع واحد : توسلهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وتوسلهم بالعباس وإذا تبين للقارئ - مما يأتي - أن توسلهم به صلى الله عليه وسلم إنما كان توسلا بدعائه صلى الله عليه وسلم فتكون النتيجة أن توسلهم بالعباس إنما هو توسل بدعائه أيضا بضرورة أن التوسلين من نوع واحد
أما أن توسلهم به صلى الله عليه وسلم إنما كان توسلا بدعائه فالدليل على ذلك صريح رواية الإسماعيلي في مستخرجه على الصحيح لهذا الحديث بلفظ : ( كانوا إذا قحطوا على عهد النبي صلى الله عليه وسلم استسقوا به فيستسقي لهم فيسقون فلما كان في إمارة عمر . . ) فذكر الحديث نقلته من ( الفتح 2 / 399 ) فقوله : ( فيستسقي لهم ) صريح في أنه صلى الله عليه وسلم كان يطلب لهم السقيا من الله تعالى ففي ( النهاية ) لابن الأثير : ( الاستسقاء استفعال من طلب السقيا إي إنزال الغيث على البلاد والعباد يقال : سقى الله عباده الغيث وأسقاهم والاسم السقيا بالضم واستسقيت فلانا إذا طلبت منه أن يسقيك )
إذا تبين هذا فقوله في هذه الرواية : ( استسقوا به ) أي بدعائه وكذلك قوله في الرواية الأولى : ( كنا نتوسل إليك بنبينا )

أي بدعائه لا يمكن أن يفهم من مجموع رواية الحديث إلا هذا . ويؤيده :
ثالثا : لو كان توسل عمر إنما هو بذات العباس أو جاهه عند الله تعالى لما ترك عمر التوسل به صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى لأن هذا ممكن لو كان مشروعا فعدول عمر عن هذا إلى التوسل بدعاء العباس رضي الله عنه أكبر دليل على أن عمر والصحابة الذين كانوا معه كانوا لا يرون التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم وعلى هذا جرى عمل السلف من بعدهم كما رأيت في توسل معاوية بن أبي سفيان والضحاك ابن قيس بيزيد بن الأسود الجرشي وفيهما بيان دعائه بصراحة وجلاء
فهل يجوز أن يجمع هؤلاء كلهم على ترك التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم لو كان جائزا سيما والمخالفون يزعمون أنه أفضل من التوسل بدعاء العباس وغيره ؟ اللهم إن ذلك غير جائز ولا معقول بل إن هذا الإجماع منهم من أكبر الأدلة على أن التوسل المذكور غير مشروع عندهم فإنهم أسمى من أن يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير
اعتراض ورده :
وأما جواب صاحب ( مصباح الزجاجة في فوائد قضاء الحاجة ) عن ترك عمر التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم بقوله ( ص 25 ) :
( إن عمر لم يبلغه حديث توسل الضرير ولو بلغه لتوسل به )


ويتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ام على
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 245
تاريخ التسجيل : 02/07/2013

مُساهمةموضوع: رد: شبهات حول التوحيد والاجابة عليها    الإثنين 2 يونيو - 18:28

وأما جواب صاحب ( مصباح الزجاجة في فوائد قضاء الحاجة ) عن ترك عمر التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم بقوله ( ص 25 ) :
( إن عمر لم يبلغه حديث توسل الضرير ولو بلغه لتوسل به )

فهو جواب باطل من وجوب :
الأول : أن حديث الضرير إنما يدل على ما دل عليه توسل عمر هذا من التوسل بالدعاء لا بالذات كما سبق ويأتي بيانه
الثاني : أن توسل عمر لم يكن سرا بل كان جهرا على رؤوس الأشهاد وفيهم كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار وغيرهم فإذا جاز أن يخفى الحديث على عمر فهل يجوز أن يخفى على جميع الموجودين مع عمر من الصحابة ؟
الثالث : أن عمر - كما سبق - كان يكرر هذا التوسل كلما نزل بأهل المدينة خطر أو كلما دعي للاستسقاء كما يدل على ذلك لفظ ( كان ) في حديث أنس السابق ( أن عمر كان إذا قحطوا استسقى بالعباس ) وكذلك روى ابن عباس عن عمر كما ذكره ابن عبد البر في ( الاستيعاب ) ( 3 / 98 ) فإذا جاز أن يخفى ذلك عليه أول مرة أفيجوز أن يستمر على الجهل به كلما استسقى بالعباس وعنده المهاجرون والأنصار وهم سوت لا يقدمون إليه ما عندهم من العلم بحديث الضرير ؟ اللهم إن هذا الجواب ليتضمن رمي الصحابة جميعهم بالجهل بحديث الضرير مطلقا أو على الأقل بدلالته على جواز التوسل بالذات والأول باطل لا يخفى بطلانه والثاني حق فإن الصحابة لو كانوا يعلمون أن حديث الضرير يدل على التوسل المزعوم لما عدلوا عن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بدعاء العباس كما سبق
رابعا : أن عمر ليس هو وحده الذي عدل عن التوسل بذاته
صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بالدعاء بل تابعه على ذلك معاوية بن أبي سفيان فإنه أيضا عدل إلى التوسع بدعاء يزيد بن الأسود ولم يتوسل به صلى الله عليه وسلم وعنده جماعة من الصحابة وأجلاء التابعين فهل يقال أيضا إن معاوية ومن معه لم يكونوا يعلمون بحديث الضرير ؟ وقل نحو ذلك في توسل الضحاك بن قيس بيزيد هذا أيضا
ثم أجاب صاحب المصباح بجواب آخر وتبعه من لم يوفق من المتعصبين المخالفين فقال : ( إن عمر أراد بالتوسل بالعباس الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في إكرام العباس وإجلاله وقد جاء هذا صريحا عن عمر فروى الزبير بن بكار في ( الأنساب ) من طريق داود بن عطاء عن زيد بن أسلم عن ابن عمر قال : ( استسقى عمر بن الخطاب عام الرمادة بالعباس بن عبد المطلب فخطب عمر فقال : إن رسول صلى الله عليه وسلم كان يرى للعباس ما يرى الولد للوالد فاقتدوا أيها الناس برسوله الله صلى الله عليه وسلم واتخذوه وسيلة إلى الله . . . ) ورواه البلاذري من طريق هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه به
والجواب من وجوه أيضا :
الأول : عدم التسليم بصحة هذه الرواية فإنها من طريق داود بن عطاء وهو المدني وهو ضعيف كما في ( التقريب ) ومن طريق الزبير بن بكار عنه رواه الحاكم وسكت عليه وتعقبه الذهبي بقوله : ( داود متروك ) قلت : والراوي عنه ساعدة بن عبيد الله المزني لم أجد من ترجمه ثم إن في السند اضطرابا فقد رواه - كما رأيت - هشام بن سعد

عن زيد بن أسلم فقال : ( عن أبيه ) بدل ابن عمر لكن هشاما أوثق من داود إلا أننا لم نقف على سياقه لننظر هل فيه مخالفة لسياق داود هذا أم لا إلا أننا لم نقف على سياقه لنظر هل فيه مخالفة لسياق داود هذا أم لا ولا تغتر بقولهم في ( المصباح ) عقب هذا الإسناد : ( به ) المفيد أن السياق واحد فإن عمدته فيما نقله عن البلاذري إنما هو ( فتح الباري ) وهو لم يقل : ( به ) . انظر الفتح ( 2 / 399 )
الثاني : لو صحت هذه الرواية فهي إنما تدل على السبب الذي من أجله توسل عمر بالعباس دون غيره من الصحابة الحاضرين حينذاك وأما أن تدل على جواز الرغبة عن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم - لو كان جائزا عندهم - إلى التوسل بالعباس أي بذاته فكلا ثم كلا لأننا نعلم بالبداهة والضرورة - كما قال بعضهم - أنه لو أصاب جماعة من الناس قحط شديد وأرادوا أن يتوسلوا بأحدهم لما أمكن أن يعدلوا عمن دعاؤه أقرب إلى الإجابة وإلى رحمة الله سبحانه وتعالى ولو أن إنسانا أصيب بمكروه فادح وكان أمامه نبي وآخر غير نبي وأراد أن يطلب الدعاء من أحدهما لما طلبه إلا من النبي ولو طلبه من غير النبي وترك النبي لعد من الآثمين الجاهلين فكيف يظن بعمر ومن معه من الصحابة أن يعدلوا عن التوسل به صلى الله عليه وسلم إلى التوسل بغيره لو كان التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم جائزا فكيف وهو أفضل عند المخالفين من التوسل بدعاء العباس وغيره من الصالحين ؟ لا سيما وقد تكرر ذلك منهم مرارا كما سبق وهم لا يتوسلون به صلى الله عليه وسلم ولا مرة واحدة واستمر الأمر كذلك فلم ينقل عن أحد منهم خلاف ما صنع عمر بل
صح عن معاوية ومن معه ما يوافق صنيعه حيث توسلوا بدعاء يزيد ابن الأسود وهو تابعي جليل فهل يصح أن يقال : إن التوسل به كان اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ؟
الحق أقول : إن جريان عمل الصحابة على ترك التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم عند نزول الشدائد بهم - بعد أن كانوا لا يتوسلون بغيره صلى الله عليه وسلم في حياته - لهو من أكبر الأدلة الواضحة على أن التوسل بذاته صلى الله عليه وسلم غير مشروع وإلا لنقل ذلك عنهم من طرق كثيرة في حوادث متعددة ألا ترى إلى هؤلاء المخالفين كيف يلهجون بالتوسل بذاته صلى الله عليه وسلم لأدنى مناسبة لظنهم أنه مشروع فلو كان الأمر كذلك لنقل مثله عن الصحابة مع العلم أنهم أشد تعظيما ومحبة له صلى الله عليه وسلم من هؤلاء فكيف ولم ينقل عنهم ذلك ولا مرة واحدة بل صح عنهم الرغبة عنه إلى التوسل بدعاء الصالحين ؟

انتهى النقل

ورحم الله شيخ الاسلام ناصر الدين الالباني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
شبهات حول التوحيد والاجابة عليها
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: