منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 غزوة أحد وصف وتحليل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الواد الجن
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: غزوة أحد وصف وتحليل   الإثنين 23 يونيو - 22:49

غزوة أحد

وبدأ القتال وكان يوم السبت الموافق السابع من شوال بعد غزوة بدر بعام تقريبا [1] والتي تصادف 23 مارس 625 م، بين المسلمين في يثرب بقيادة الرسول محمد بن عبد الله وأهل مكة من قريش و بعض كنانة و الأحابيش و ثقيف [2].

كانت قوة المسلمين تقدر بحوالي 700 مقاتل [3] وقوة أهل مكة وأتباعها تقدر بحوالي 3000 مقاتل منهم 1000 من قريش و2000 من الأحابيش وهم بنو الحارث بن عبد مناة من قبيلة كنانة و100 من ثقيف[4] وكان في الجيش 3000 بعير و200 فرس و 700 درع وكانت القيادة العامة في يد أبي سفيان بن حرب سيد كنانة وعهدت قيادة الفرسان لخالد بن الوليد يعاونه عكرمة بن أبي جهل[5].


ولما دخل النبي أرض أحد أحتل مواقع متميزة في أرض المعركة ووضع فرقة من الرماة على الثغرة الوحيدة الموجودة في أرض المعركة، وأكد عليهم مرارا عدم التخلي عن مواقعهم مهما كانت الظروف.قال لعبد الله بن جبير قائد الرماة: "انْضَحْ عَنَّا الْخَيْلَ بِالنَّبْلِ لَا يَأْتُونَ مِنْ خَلْفِنَا، إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا فَاثْبُتْ مَكَانَكَ، لَا نُؤْتَيَنَّ مِنْ قِبَلِكَ".

ثم قال للرماة: "إِنْ رَأَيْتُمُونَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَوَطِئْنَاهُمْ فَلَا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ".

التف خالد بن الوليد بفرقة كانت معه من فرسان المشركين حول جبل الرماة
إلا أنه فوجئ بسيل من السهام من فوق الجبل من كتيبة الرماة التي وضعها النبي فوق الجبل فرَدّت خالد بن الوليد
.حمزة بن عبد المطلب

قاتل حمزة قتالًا شديدًا كقتال أبو دجانة، وقاتل قتالًا شديدًا في كل الميادين لم يقف أبدًا في وجهه أحد من المشركين، لكن وقف في ظهره وحشي بن حرب أحد الغلمان في جيش المشركين.

ويحكي وحشي بن حرب قصته فيقول: كنت غلامًا لجبير بن مطعم، وكان عمه عدي قد أصيب يوم بدر فلما أجمعت قريش المسير إلى أحد قال لي جبير: إنك إن قتلت حمزة عم محمد بعمي فأنت عتيق، قال فخرجت مع الناس وكنت رجلًا حبشيًا أقذف بالحربة قذف الحبشة قلما أخطئ بها شيئًا، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة وأتبصره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق يهد الناس هدًا ما يقوم له شيء، يقول وحشي: فهززت حربتي حتى إذا رضيت منها دفعتها إليه فوقعت في ثنته (أي في أحشائه) حتى خرجت من بين رجليه وذهب لينوء نحوي فغُلب. وكان يريد قتل وحشي، ويقول وحشي: فتركته حتى مات، فأخذت حربتي فذهبت إلى العسكر فقعدت فيه ولم يكن لي بغيره حاجة وإنما قتلته لأعتق فلما قدمت مكة عتقت.وازدادت المصائب إذ قد جاء عبد حبشي مشرك ماهر بالرماية اسمه وحشي أمره سيده بقتل سيدنا حمزة ووعده بأن يجعله حرا إن قتله، وبقي طيلة المعركة يتحين الفرصة حتى وجد نفسه وجها لوجه أمامه، فرفع حربته وهزها ثم رماها فاخترقت جسد سيدنا حمزة رضي الله عنه الذي وقع شهيدا في سبيل الله.



وانتهت المعركة بانسحاب المشركين الذين
ظنوا أنهم انتصروا، ولا يقال إن رسول الله خسر بل إن الذين خالفوا أوامره خابوا وسببوا الخسارة لأنفسهم.



ودفن المسلمون شهداءهم في أحد حيث
استشهدوا، ولما عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في جو حزين، جاءت إحدى نساء الأنصار قد قتل أباها وأخاها شهيدين.



فلما أخبرت قالت: "ماذا حل برسول الله؟" فقالوا لها: "هو بحمد الله كما تحبين". قالت: "أرونيه"، فلما نظرت إليه دمعت عيناها فرحا بسلامته وقالت: "كل مصيبة بعدك هينة يا رسول الله لا توازي مصيبتنا بفقدك".



وهكذا انتهت معركة أحد التي كانت درسا تعلم منه المسلمون أهمية الالتزام بأوامر النبي وتعاليمه الشريفة، وأن أوامره كلها فيها الخير والفلاح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الواد الجن
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: غزوة أحد وصف وتحليل   الإثنين 23 يونيو - 23:09

نتائج غزوة أحد
وبقدر ما كان انتصار بدر ذا أهمية كانت هزيمة أحد درساً للمسلمين في لزوم طاعة الرسول وعدم التكالب علي عرض الدنيا، وأن تكون الأعمال كلها لله غير متطور فيها لعرض الدنيا ، والحذر من المفاجأة واليقظة في حالة الفوز والأخذ بنواميس الطبيعة حتى ولو كان الرسول بينهم

وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص أختبر الله به المؤمنين وأمتحن المنافقين وكشف خبيئتهم مما جعل الرسول يحتاط منهم بعد ذلك

وكان يوماً أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة، كما هيأ الله فيه نفوس المسلمين لتتلقي نبأ وفاته بعد ذلك وفي هذا تعليم للمسلمين أن رباط المسلمين برسولهم إنما يكون عن طريق ما جاء به من تعاليم وما سنة من سنن وما حث عليه من توجيهات وإرشادات وإن هذه العلاقة هي الحبل الموصول الذي يربطهم بنبيهم حياً وميتاً

فواجب المسلم هو الثبات علي العقيدة ، والجهاد في سبيلها وفي الوفاء لها في حياة الرسول وبعد وفاته وهذا هو الحب الحقيقي والصلة الحقيقية بين المسلم ونبيه

قال تعالى:{وَمَا مُحَمًّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ}-سورة آل عمران آية 144

ومن آثار غزوة أحد

أن اليهود استغلوا هذه الهزيمة في بث بذور الفتن في المدينة وتوسيع شقة الخلاف بين أصحابها

كما أنها جرأت عليهم بعض البدو المجاورين للمدينة وفتحت لهم أبواب الأمل في الإغارة علي المدينة وانتهاب أهلها فقد اعتقد هؤلاء الأعراب أن معركة أحد قد غيرت ميزان القوة لغير صالح المسلمين ولقد أدرك النبي صلى الله عليه و سلم حرج الموقف ودقته فأخذ أهبته وأستعد لكل طارئ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الواد الجن
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: غزوة أحد وصف وتحليل   الإثنين 23 يونيو - 23:16

غزوة أحد زمنها في منتصف شوال من السنة الثالثة للهجرة، مكانها سفح جبل أحد الذي يقع في الشمال من المدينة.
لم تهدأ قريش ولم ترتح بعد هزيمتها في بدر. لأن الهزيمة التي لحقت بهم في بدر كانت قاسية جدا عليهم، وعقدوا العزم على الانتقام من محمد وأصحابه، وأقسم أبو سفيان ألا يترك الماء يمس جسده ما لم يثأر لأهله الذين قضى عليهم أبطال الإسلام في بدر، وتمكن في خلال عام أن يجمع من قريش وحلفائها من ثقيف وقبائل كنانة وأهل تهامة والأحابيش (أي غير العرب الذين تحبشوا أي تجمعوا) حوالي ثلاثة آلاف مقاتل بينهم سبعمائة دارع ومائتي فرس وثلاثة آلاف بعير. وخرج معهم سبع عشرة امرأة تقودهن هند بنت عتبة زوج أبي سفيان، ومعهن الدفوف والطبول لتحريض الرجال على القتال والثأر لقتلى بدر.

وكانت قوات المشركين قد تجمعت في أكمة (عينين) قرب جبل أحد شمال المدينة، وجعلوا خالد بن الوليد على الميمنة وعكرمة بن أبي جهل على الميسرة، ودفعوا اللواء الأكبر إلى عبد العزي طلحة بن طلحة. ولما سمع الرسول صلى الله عليه وسلم بقدوم هذا الجيش استشار أصحابه فيما يفعل، فأشار الشبان ومن لم يحضر بدرا عليه بالخروج لملاقاة جيش الأعداء، وأشار بعض الصحابة[ ] أن يتحصن المسلمون بالمدينة وأن يتولوا الدفاع عنها، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يميل إلى هذا الاتجاه لكن الاتجاه الأول حظي بتأييد أغلب المسلمين، وعلى هذا خرج الرسول صلى الله عليه وسلم على رأس ألف من أصحابه ثم انسحب منهم ثلاثمائة يقودهم زعيم المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول، فبقي مع النبي[ ] صلى الله عليه وسلم سبعمائة رجل، اختار منهم خمسين راميا بقيادة عبد الله بن جبير وأوقفهم على الجبل لحماية ظهر المسلمين من خالد بن الوليد وأتباعه.

وبدأت المعركة بالمبارزة كالعادة فخرج من قريش طلحة بن أبي طلحة فبرز له علي فقتله، فتبعه أخوه عثمان فصرعه حمزة، فخرج أخوهما أسعد فقتله علي فتقدم الأخ الرابع مسافع فصرعه عاصم بن ثابت، ثم التقى الطرفان حيث أبلى المسلمون بلاءا حسنا وخاصة أبو دجانة سماك بن خرشة وعلي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب الذي اعتبرته قريش عدوها الأول فحملته دم معظم قتلى بدر، وكانت هند بنت عتبة وعدت العبد الحبشي وحشي بالعتق من الرق إن هو قتل حمزة وفعلا تمكن من قتله لمهارته في رمي السهام ومع ذلك انتصر المسلمون وهم قلة وتقهقر المشركون وهم كثرة. ثم تحول سير المعركة لصالح المشركين الذين انتهزوا فرصة انشغال المسلمين بجمع الغنائم، وخاصة الرماة الذين خالفوا أوامر النبي[ ] صلى الله عليه وسلم فتركوا مواقعهم طمعا في المشاركة بجمع الغنائم، وبقي عبد الله بن جبير ومعه عشرة رماة فقط.

فالتف خالد بن الوليد عليهم من وراء الجبل وقتلهم جميعا، وانكشف المسلمون فأصابهم العدو وكانت محنة كبيرة أصيب فيها النبي[ ] صلى الله عليه وسلم في فكه وفمه. وازداد الأمر صعوبة لما شاع مقتل النبي[ ] صلى الله عليه في المعركة فانسحب بعض المسلمين إلى المدينة وتشتت البعض الآخر في ميدان المعركة. ولكن كعب بن مالك صاح بأعلى صوته: "يا معشر المسلمين، ابشروا هذا رسول الله".

فاندفع المسلمين فرحين بالنبأ السار، وكانت المعركة توشك أن تكون لصالح المشركين لولا أن النبي[ ] صلى الله عليه وسلم أمر رجاله بالتجمع في موضع معين في أعلى جبل أحد، حتى لا ينفرد بهم المشركون ويقضون عليهم نهائيا، فلم يستطع المشركون الالتفاف حولهم وكان التعب قد أنهكهم. وأيقن أبو سفيان أن النبي[ ] صلى الله عليه وسلم لم يقتل في المعركة فنادى المسلمين "يوم بيوم، والموعد العام المقبل ببدر" فطلب النبي[ ] صلى الله عليه وسلم من عمر بن الخطاب[ ] رضي الله عنه أن يقول: "نعم هو بيننا وبينكم موعد".

وهكذا توقف القتال، وانسحب المشركون من المعركة مكتفين بهذا النصر المؤقت بعد أن قتل منهم ثلاثة وعشرين رجلا فقط، وقد مثلت قريش بقتلى المسلمين بطريقة وحشية فيها جدع الأنوف وقطع الآذان وبقر البطون. وكانت ذروة الانتقام ما أقدمت به هند بنت عتبة والتي اندفعت في حقد وكراهية، وبقرت بطن حمزة بن عبد المطلب، وقيل أن وحشي بقر بطنه، و أخرجت كبده تلوكها بأسنانها ولفظتها. وأسفرت موقعة أحد عن هزيمة مؤقتة للمسلمين الذين عادوا إلى المدينة بعد أن فقدوا أكثر من سبعين شهيدا دفنوا في أرض المعركة، منهم حمزة بن عبد المطلب، عبد الله بن جحش، مصعب بن عمير، أوس بن منذر، أياس بن أوس، سعد بن الربيع، وغيرهم من خيرة الصحابة[ ] رضوان الله عليهم جميعا.

وفي طريق العودة، وعند الروحاء على بعد 70 كلم، أدرك المشركون الخطأ الكبير الذي وقعوا فيه، فقد كان يتوجب عليهم قطف ثمرة الانتصار بالقضاء نهائيا على المسلمين، لذلك قرروا العودة وأخذ المسلمين على حين غرة وهم يبكون قتلاهم.

لكن النبي[ ] صلى الله عليه وسلم كان قد فطن لما يقومون به، وكان أذكى منهم وأسرع ففي اليوم التالي عمد إلى تظاهرة عسكرية وصلت إلى بعد حوالي عشرة كيلومترات من المدينة فأوهم المشركين بخروجه للثأر من وقعة أحد. لذلك عدلوا عن قرارهم وعادوا إلى مكة المكرمة بعد أن إنتظرهم النبي[ ] صلى الله عليه وسلم ثلاثة أيام ورجع إلى المدينة بعد أن رفع معنويات المسلمين. وقد استفاد المسلمون درسا من هذه الهزيمة فتعلموا أهمية طاعة أوامر النبي[ ] صلى الله عليه وسلم، ولن ينتصر أبدا من أراد ابتغاء عرض الدنيا[ ] .

وبعد عام على الهزيمة خرج النبي[ ] صلى الله عليه وسلم في المسلمين ونزل بدر في شعبان /4 هـ - 626 م لملاقاة المشركين بقيادة أبي سفيان حسب الموعد بينهما. لكن أبا سفيان خاف وجبن بعد مسيرة يومين وتراجع بجيش فيه أكثر من ألفي رجل إلى مكة المكرمة فانتظرهم المسلمون ثمانية أيام ثم رجعوا إلى المدينة وقد ارتفعت معنوياتهم في بدر الثانية التي محت آثار هزيمة أحد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نادية نظمى
عضو فضى
عضو فضى


عدد المساهمات : 209
تاريخ التسجيل : 10/03/2011

مُساهمةموضوع: غزوة أحد   السبت 12 سبتمبر - 13:35

غزوة أحد
خرج مشركو قريش من غزوة بدر وقد وهنت قواهم؛ حيث فرَّق المسلمون شملهم، وقتلوا أشرافهم، وأضعفوا شوكتهم بين قبائل الجزيرة العربية، فكان لابد لهم من الثأر، ورد الهزيمة على المسلمين، وكسر شوكتهم، فجمع أبو سفيان ثلاثة آلاف مقاتل من قريش وكنانة والأحابيش (حلفاء قريش) وخرجت معهم النساء ليشجعن الرجال على القتال، ومن بينهن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان، وكان قلبها يشتعل بنار الألم لمقتل أبيها وأخيها في غزوة بدر، ونظَّم الكفار جيشهم فجعلوا قيادة الجيش لأبي سفيان، وقيادة الفرسان لخالد بن الوليد، ومعه عكرمة بن أبي جهل.
وتوجه الجيش إلى المدينة، وعلم المسلمون بتحرك المشركين وقدومهم إليهم فحملوا أسلحتهم، والتفوا حول نبيهم، وظلوا حارسين لمدينتهم ليل نهار، وإذا بالرسول صلى الله عليه وسلم يجمع أصحابه، ويستشيرهم في الأمر، فرأى بعضهم ألا يخرج المسلمون من المدينة، وأن يتحصنوا فيها، فإذا دخلها المشركون قاتلهم المسلمون في الطرقات وحصدوهم حصدًا، فهم أعلم بمسالك مدينتهم ورأى البعض الآخر -وخاصة الذين لم يشهدوا القتال يوم بدر- أن يخرجوا لملاقاة المشركين خارج المدينة.
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم من أصحاب الرأي الأول، ومع ذلك وافق على الرأي الثاني؛ لأن أصحاب هذا الرأي ألحوا عليه، ولم يكن الوحي قد نزل بأمر محدد في هذا الشأن، ودخل الرسول صلى الله عليه وسلم بيته ولبس ملابس الحرب، وخرج إلى الناس، وشعر الصحابة الذين أشاروا على الرسول صلى الله عليه وسلم بالخروج بأنهم أكرهوه على ذلك، فقالوا له: استكرهناك يا رسول الله، ولم يكن لنا ذلك، فإن شئت فاقعد (أي: إن شئت عدم الخروج فلا تخرج) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته (أي درعه) أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه) _[أحمد].
وخرج النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة في ألف من أصحابه، في شوال
سنة ثلاث من الهجرة، حتى إذا كانوا بين المدينة وأُحُد، رجع عبد الله بن أُبي بن سلول بثلث الجيش، وتبعهم عبد الله بن حرام يناشدهم الله أن يرجعوا، ولا يخذلوا نبيهم، وينصحهم بالثبات، ويذكرهم بواجب الدفاع عن المدينة ضد المغيرين، ولكن الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر لم يكن ثابتًا في قلوبهم، ولذلك لم يستجيبوا له، وقال ابن سلول: لو نعلم قتالا لاتبعناكم، فنزل فيهم قوله تعالى: {وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ للإيمان} [آل عمران: 167].
واختلف المسلمون في أمر هؤلاء المنافقين، ففرقة منهم تقول نقاتلهم، وأخرى تقول دعوهم، فنزل قوله تعالى: {فما لكم في المنافقين فئتين والله أركسهم بما كسبوا أتريدون أن تهدوا من أضل الله} [النساء: 88] وكان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أعطى اللواء مصعب بن عمير، واستعرض النبي صلى الله عليه وسلم الجيش يومئذ، فرد الصغار الذين لا يقدرون على القتال، وكان منهم يومئذ: عبد الله بن عمر، وأسامة بن زيد، والبراء بن عازب، وزيد بن أرقم وعمرو بن حزم.
وهذا رافع بن خديج عمره خمس عشرة سنة يريد أن يشارك في المعركة، فيلبس خفين في قدميه ليبدو طويلا، فلا يرده رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوسط له عمه ظهير، فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجيد الرماية، فقبله وعندئذ قال سمرة بن جندب: أجاز الرسول صلى الله عليه وسلم رافعًا وردني وأنا أقوى، وأصرع رافعًا وأغلبه، فأمره الرسول صلى الله عليه وسلم أن يصارعه، فغلب سمرة رافعًا، فقبله الرسول صلى الله عليه وسلم، وهكذا كان الفتى المسلم الصغير يحرص على التضحية بروحه من أجل دينه والدفاع عنه.
واقترح بعض الصحابة الاستعانة باليهود، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك) _[ابن سعد] وعسكر المسلمون في شِعْبٍ في جبل أُحُد، وجعلوا الجبل خلف ظهورهم، واختار الرسول صلى الله عليه وسلم خمسين رجلا يحسنون الرماية، وجعل عبد الله بن جبير قائدًا عليهم وقال لهم: (لا تبرحوا (لا تتركوا) مكانكم؛ إن رأيتمونا ظهرنا عليهم (انتصرنا) فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا) _[البخاري].
وهكذا أغلق الباب أمام التفاف الأعداء حول جيشه، وحمى يمينه بالجبال، وفي صباح يوم السبت السابع من شهر شوال من السنة الثالثة للهجرة، بدأت المعركة وانقض المسلمون على المشركين، فقتلوا حملة لواء المشركين، فكانوا يسقطون واحدًا بعد الآخر حتى سقط اللواء ولم يجد من يحمله، وكان الفارس الشجاع حمزة بن عبد المطلب -عم النبي صلى الله عليه وسلم- ينقض بسيفه على المشركين، فيطيح بهم، وكان وحشي بن حرب ينظر إلى حمزة من بعيد ويتبعه حيث كان، ذلك لأن سيده جبير بن مطعم بن عدي الذي قتل عمه
طعيمة بن عدي يوم بدر قال له: اخرج مع الناس، فإن أنت قتلت حمزة عم محمد بعمِّي، فأنت عتيق (حر).
وكان وحشي عبدًا حبشيًّا يقذف بالحربة بمهارة شديدة، فقلما يخطئ بها
شيئًا، فاقترب وحشي من حمزة، ورماه بالحربة فأصابته، لكن حمزة لم
يستسلم، بل توجه إلى وحشي ودمه ينزف بغزارة، فلم يستطع الوقوف على قدميه، فوقع شهيدًا في سبيل الله، وسيطر المسلمون على المعركة، وأكثروا القتل والأسر في جنود المشركين، وحاول المشركون الفرار، فذهب المسلمون
وراءهم، فكان المشركون يتركون متاعهم وسلاحهم لينجوا من القتل.
وكان الرماة على الجبل يشاهدون المعركة، فظنوا أنها قد انتهت بانتصار المسلمين؛ فتركوا أماكنهم، ونزلوا من فوق الجبل ليشاركوا في جمع الغنائم فتركوا ظهر المسلمين مكشوفًا لعدوهم، فانتهز خالد بن الوليد قائد فرسان المشركين فرصة الخطأ الذي وقع فيه رماة المسلمين، فاستدار وجاء من خلف الجيش، وقتل من بقى من الرماة ،فاختل نظام المسلمين وارتبكوا، ونجح المشركون في قتل كثيرين منهم.
كل هذا البلاء لأن بعض الرماة خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبدَّل الحال، وركز المشركون على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليقتلوه ولكنه صلى الله عليه وسلم ثبت لهم، وأخذ يدافع عن نفسه، وحوله بعض الصحابة مثل: طلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقاص -رضي الله عنهما-.
وكانت المرأة الأنصارية الشجاعة نسيبة بنت كعب تدافع عن النبي صلى الله عليه وسلم كالرجال، حتى نجي الله رسوله صلى الله عليه وسلم من الموت، ولكنه تعرض لإصابات كثيرة في ركبته، ووجهه، وأسنانه، وسال الدم على وجهه الشريف، فأخذ يمسح الدم وهو يقول: (كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم (غَيَّروا لونه للاحمرار من كثرة الدم) وهو يدعوهم إلى ربهم) _[أحمد].
وعندما فشل المشركون في قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم أشاعوا أن محمدًا قتل، لكي يؤثروا في عزيمة المسلمين، ويثيروا الذعر بينهم، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم نادى أصحابه: (هلم إلى عباد الله) فاجتمع حوله عدد من أصحابه، وارتفعت روحهم المعنوية، وظل النبي صلى الله عليه وسلم ومن ثبت معه في أرض المعركة، بل قاتلوا حتى اللحظة الأخيرة، إلى أن اكتفت قريش بما حققت وانصرفوا بعد انتهاء المعركة.
ولما انقضت الحرب، صعد أبو سفيان على مكان مرتفع، ونادى في المسلمين: أفيكم محمد؟ فلم يرد عليه أحد، فقال: أفيكم أبو بكر؟ فلم يرد عليه أحد، فقال: أفيكم عمر بن الخطاب؟ فلم يرد عليه أحد، فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا، فلم يتمالك عمر نفسه، فرد عليه قائلا: يا عدو الله، إن الذين ذكرتهم أحياء، وقد أبقي الله لك ما يسوءك، ثم قال أبو سفيان أُعل هُبَل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا تجيبونه؟) قالوا: ما نقول؟ قال صلى الله عيه وسلم: (قولوا الله أعلى وأجل) ثم قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم، فقال صلى الله عليه وسلم: (ألا تجيبونه؟) فقالوا: ما نقول؟ قال صلى الله عليه وسلم: (قولوا الله مولانا ولا مولى لكم) _[البخاري].
وعاد المشركون إلى بلدهم، وقد انتشرت في ساحة القتال جثث شهداء المسلمين وقتلى الكفار، وقد ارتوت الرمال بدماء الشهداء الطاهرة التي أريقت من أجل الإسلام، فياله من مشهد حزين!! سبعون شهيدًا من المسلمين، واثنان وعشرون قتيلا من المشركين، وحزن المسلمون حزنًا شديدًا على شهدائهم، ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم حزينًا ينظر إلى جثة عمه حمزة -رضي الله عنه- وقد مثل به الأعداء، فأقسم لَيُمَثِّلَنَّ بسبعين من الكفار إن نصره الله عليهم بعد
ذلك، فنزل قول الله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين} [النحل:126].
صور بطولية من المعركة:
تجلت صور رائعة من البطولة والشجاعة والإيمان لرجال ونساء المسلمين في غزوة أحد، وكذلك حدثت بعض المعجزات، لتكون عظة وذكرى وتبصرة
للمؤمنين، فهذا أبي بن خلف يقبل على النبي صلى الله عليه وسلم وكان قد حلف أن يقتله، وأيقن أن الفرصة قد حانت، فجاء يقول: يا كذاب، أين تفر؟ وحمل على الرسول صلى الله عليه وسلم بسيفه، فقال صلى الله عليه وسلم: (بل أنا قاتله إن شاء الله) وطعنه صلى الله عليه وسلم طعنة وقع منها، فما لبث أن مات. [البيهقي].
ويمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم بسيفه قبل بدء المعركة ويقول: (من يأخذ هذا السيف بحقه؟) فتأخر القوم، فقال أبو دجانة: وما حقه يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (أن تضرب به في العدو حتى ينحني) فقال أبو دجانة: أنا آخذه بحقه، فأعطاه إياه. [مسلم] وكان أبو دجانة رجلا شجاعًا يختال عند الحرب، وكانت له عصابة حمراء إذا اعتصب بها فإنه يقاتل حتى الموت، فأخذ
أبو دجانة السيف وهو يقول:
أنـا الذي عَاهَـدني خَليلـي ونَحـنُ بالسَّفـْحِ لـَدي النَّخيــل
ألا أقُـوم الدَّهـرَ في الكُيـول أضْـربُ بسيــف اللـهِ والرسولِ
والكيول هي مؤخرة الصفوف، فكأنه يقول: لن أكون أبدًا إلا في المقدمة ما دمت أحمل هذا السيف.
وأخذ (أبو دجانة) يضرب المشركين بسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأثناء المعركة رأي أبو دجانة أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أصبح هدفًا لنبال المشركين بعد أن فرَّ المسلمون، فأسرع أبو دجانة واحتضن الرسول صلى الله عليه وسلم، فصار النبل يقع على ظهر أبي دجانة وهو منحن على جسم الرسول صلى الله عليه وسلم حتى انتهت المعركة. [أحمد].
ومرَّ (أنس بن النضر) -رضي الله عنه- على بعض الصحابة فوجدهم لا
يقاتلون، وعندما سألهم عن سبب امتناعهم عن القتال، قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال أنس: ما تصنعون بالحياة بعده؟! قوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم توجه إلى الله تعالى وقال: (اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء (المسلمون الفارون) وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء أي (المشركون المعتدون) وظل أنس يقاتل حتى قتل، فوجدوا في جسده بضعًا وثمانين جرحًا ما بين طعنة برمح أو ضربة بسيف أو رمية بسهم، فما عرفه أحد إلا أخته بعلامة كانت تعرفها في إصبعه.
وهذا غسيل الملائكة (حنظلة بن أبي عامر) الذي تزوج جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول، وفي اليوم التالي لزواجه يسمع نداء القتال، فيخرج وهو جنب ملبيًا النداء، ويقاتل في سبيل الله حتى يُقتل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن صاحبكم تغسله الملائكة). _[ابن إسحاق].
وهذا (قتادة بن النعمان) أصيبت عينه، ووقعت على خده، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم عينه بيده، وردها إلى موضعها، وقال: (اللهم أكسبه جمالاً) فكانت أحسن عينيه، وأحدَّهما نظرًا وكانت لا ترمد إذا رمدت الأخرى. _[الدارقطني والبيهقي].
وليست النساء أقل بطولة من الرجال، فهذه (صفية بنت عبد المطلب) لما رأت المسلمين قد انهزموا، وفر بعضهم من ميدان المعركة، أمسكت رمحًا تضرب به من فر من المسلمين، وتحثه على العودة إلى القتال، ولما علمت بمقتل أخيها حمزة ذهبت لتنظر إليه، فلقيها الزبير: فقال: أي أمه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي، قالت: ولِمَ؟ وقد بلغني أنه قد مُثِّل بأخي، وذلك في الله، لأصبرن، وأحتسبن إن شاء الله.
فلما جاء الزبير إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أخبره بذلك، قال: (خلوا سبيلها) فنظرت إليه، فصلت عليه، واسترجعت واستغفرت له. [ابن إسحاق] ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار، وقد أصيب زوجها وأخوها، وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما ذكروا لها ما حدث لأخيها ولأبيها ولزوجها قالت: فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: خيرًا، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فأشاروا إليه، حتى إذا رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل (صغيرة)!!
وهكذا يسمو حب المسلمين للرسول صلى الله عليه وسلم فوق كل حب، إنه حب يعلو فوق حب الآباء والأبناء والأزواج.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الحاج فتحى
ادارى
ادارى


وسام الابداع

اوفياء المنتدى

عدد المساهمات : 1177
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: غزوة أحد وصف وتحليل   الإثنين 30 نوفمبر - 17:07

غــــــزوة أحد (للتذكيـــــــــر)
في شوال سنة 3هـ كانت وقعة أحد . وذلك أن الله تبارك وتعالى لما أوقع بقريش يوم بدر ، وترأس فيهم أبو سفيان ، لذهاب أكابرهم ، أخذ يؤلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين . ويجمع الجموع ، فجمع قريباً من ثلاثة آلاف من قريش ، والحلفاء والأحابيش . وجاؤوا بنسائهم لئلا يفروا ، ثم أقبل بهم نحو المدينة ، فنزل قريباً من جبل أحد . فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم

أصحابه في الخروج إليهم ، وكان رأيه أن لا يخرجوا ، فإن دخلوها قاتلهم المسلمون على أفواه السكك ، والنساء من فوق البيوت ، ووافقه عبد الله بن أبي -رأس المنافقين- على هذا الرأي ، فبادر جماعة من فضلاء الصحابة -ممن فاته بدر- وأشاروا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج ، وألحوا عليه . فنهض ودخل بيته، ولبس لأمته ، وخرج عليهم ، فقالوا : استكرهنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الخروج . ثم قالوا : إن أحببت أن تمكث بالمدينة فافعل ، فقال : ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه . فخرج في ألف من أصحابه ، واستعمل على المدينة عبد الله بن أم مكتوم .

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رؤيا : رأى أن في سيفه ثلمة ، وأن بقراً تذبح . وأنه يدخل يده في درع حصينة . فتأول الثلمة : برجل يصاب من أهل بيته ، والبقر : بنفر من أصحابه يقتلون ، والدرع بالمدينة ، فخرج ، وقال لأصحابه : عليكم بتقوى الله ، والصبر عند البأس إذا لقيتم العدو ، وانظروا ماذا أمركم الله به فافعلوا . فلما كان بالشوط -بين المدينة وأحد- انخزل عبد الله بن أبي بنحو ثلث العسكر ، وقال : عصاني . وسمع من غيري ما ندري علام نقتل أنفسنا ها هنا ، أيها الناس ؟ فرجع وتبعهم عبد الله بن عمرو -والد جابر- يحرضهم على الرجوع ، ويقول : قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ، قالوا : لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع، فرجع عنهم وسبهم . وسأل نفر من الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستعينوا بحلفائهم من يهود ، فأبى ، وقال : من يخرج بنا على القوم من كثب؟ . فخرج به بعض الأنصار ، حتى سلك في حائط لمربع بن قيظي من المنافقين -وكان أعمى-، فقام يحثو التراب في وجوه المسلمين ، ويقول : لا أحل لك أن تدخل في حائطي ، إن كنت رسول الله . فابتدروه ليقتلوه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقتلوه فهذا أعمى القلب أعمى البصر .

ونفذ حتى نزل الشعب من أحد ، في عدوة الوادي الدنيا ، وجعل ظهره إلى أحد ، ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم . فلما أصبح يوم السبت تعبأ للقتال ، وهو في سبعمائة ، منهم خمسون فارساً ، واستعمل على الرماة -وكانوا خمسين- عبد الله بن جبير . وأمرهم : أن لا يفارقوا مركزهم ، ولو رأوا الطير تختطف العسكر ، وأمرهم : أن ينضحوا المشركين بالنبل ، لئلا يأتوا المسلمين من ورائهم . وظاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بين درعين . وأعطى اللواء مصعب بن عمير ، وجعل على إحدى المجنبتين الزبير بن العوام ، وعلى الأخرى : المنذر بن عمرو . واستعرض الشباب يومئذ ، فرد من استصغر عن القتال -كابن عمر ، وأسامة بن زيد ، والبراء ، وزيد بن أرقم ، وزيد بن ثابت ، وعرابة الأوسي- وأجاز من رآه مطيقاً . وتعبأت قريش ، وهم ثلاثة آلاف . وفيهم مائتا فارس ، فجعلوا ميمنتهم : خالد بن الوليد ، وعلى الميسرة : عكرمة بن أبي جهل .

ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم سيفه إلى أبي دجانة . وكان أول من بدر من المشركين أبو عامر -عبد عمرو بن صيفي- الفاسق ، وكان يسمى الراهب . وهو رأس الأوس في الجاهلية، فلما جاء الإسلام شرق به ، وجاهر بالعداوة . فذهب إلى قريش يؤلبهم على رسول ا لله صلى الله عليه وسلم ووعدهم : بأن قومه إذا رأوه أطاعوه ، فلما ناداهم ، وتعرف إليهم ، قالوا : لا أنعم الله بك عيناً يا فاسق ، فقال : لقد أصاب قومي بعدي شر . ثم قاتل المسلمين قتالاً شديداً ، ثم أرضخهم بالحجارة . وأبلى يومئذ أبو دجانة، وطلحة، وحمزة، وعلي، والنضر بن أنس، وسعد بن الربيع بلاء حسناً . وكانت الدولة أول النهار للمسلمين ، فانهزم أعداء الله ، وولوا مدبرين ، حتى انتهوا إلى نسائهم ، فلما رأى ذلك الرماة ، قالوا : الغنيمة ، الغنيمة ، فذكرهم أميرهم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلم يسمعوا ، فأخلوا الثغر ، وكر فرسان المشركين عليه ، فوجدوه خالياً ، فجاؤوا منه . وأقبل آخرهم حتى أحاطوا بالمسلمين فأكرم الله من أكرم منهم بالشهادة -وهم سبعون- وولى الصحابة . وخلص المشركون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجرحوه جراحات ، وكسروا رباعيته . وقتل مصعب بن عمير بين يديه ، فدفع اللواء إلى علي بن أبي طالب . وأدركه المشركون يريدون قتله ، فحال دونه نحو عشرة حتى قتلوا ، ثم جالدهم طلحة بن عبيد الله حتى أجهضهم عنه ، وترس أبو دجانة عليه بظهره ، والنبل يقع فيه وهو لا يتحرك . وأصيبت يومئذ عين قت ادة بن النعمان ، فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها بيده ، فكانت أحسن عينيه . وصرخ الشيطان : إن محمداً قد قتل ، فوقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين . فمر أنس بن النضر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم ، فقالوا : قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : ما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه . ثم استقبل الناس ، ولقي سعد بن معاذ ، فقال : يا سعد ! إني لأجد ريح الجنة من دون أحد ، فقاتل حتى قتل ، ووجد به سبعون جراحة . وقتل وحشي حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه ، رماه بحربة على طريقة الحبشة .

وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو المسلمين ، فكان أول من عرفه تحت المغفر : كعب بن مالك ، فصاح بأعلى صوته : يا معشر المسلمين ! هذا رسول الله ، فأشار إليه : أن اسكت ، فاجتمع إليه المسلمون ، ونهضوا معه إلى الشعب الذي نزل فيه . فلما أسندوا إلى الجبل أدركه أبي بن خلف على فرس له ، كان يزعم بمكة : أنه يقتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما اقترب منه طعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في ترقوته ، فكر منهزماً . فقال له المشركون : ما بك من بأس ، فقال : والله لو كان ما بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعين ، فمات بسرف . وحانت الصلاة ، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم جالساً . وشد حنظلة بن أبي عامر على أبي سفيان ، فلما تمكن منه حمل عليه شداد بن الأسود فقتله ، وكان حنظلة جنباً ، فإنه حين سمع الصيحة وهو على بطن امرأته : قام من فوره إلى الجهاد ، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الملائكة تغسله . وكان الأصيرم -عمرو بن ثابت بن وقش- يأبى الإسلام ، وهو من بني عبد الأشهل ، فلما كان يوم أحد: قذف الله الإسلام في قلبه للحسنى التي سبقت له . فأسلم وأخذ سيفه ، فقاتل ، حتى أثبتته الجراح ، ولم يعلم أحد بأمره . فلما طاف بنو عبد الأشهل يلتمسون قتلاهم ، وجدوا الأصيرم -وبه رمق يسير ، فقالوا : والله إن هذا الأصيرم ، ثم سألوه : ما الذي جاء بك ؟ أحدب على قومك ، أم رغبة في الإسلام ؟ فقال : بل رغبة في الإسلام ، آمنت بالله وبرسوله وأسلمت ، ومات من وقته . فذكروه لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : هو من أهل الجنة، ولم يصل لله سجدة قط . ولما انقضت الحرب : أشرف أبو سفيان على الجبل ، ونادى : أفيكم محمد ؟ فلم يجيبوه ، فقال : أفيكم ابن أبي قحافة ؟ فلم يجيبوه . فقال : أفيكم ابن ا لخطاب ؟ فلم يجيبوه ، فقال : أما هؤلاء فقد كفيتموهم ، فلم يملك عمر نفسه أن قال : يا عدو الله ! إن الذين ذكرتهم أحياء ، وقد أبقى الله لك منهم ما يسوءك ، ثم قال : اعل هبل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ألا تجيبوه ؟، قالوا : ما نقول ؟ قال : قولوا : الله أعلى وأجل، ثم قال : لنا العزى ، ولا عزى لكم ، قال : ألا تجيبوه ؟ قالوا : ما نقول ؟ قال : قولوا : الله مولانا ، ولا مولى لكم ، ثم قال : يوم بيوم بدر ، والحرب سجال ، فقال عمر : لا سواء ، قتلانا في الجنة ، وقتلاكم في النار . وأنزل الله عليهم النعاس في بدر وفي أحد ، والنعاس في الحرب من الله ، وفي الصلاة ومجالس الذكر : من الشيطان . وقاتلت الملائكة يوم أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ففي الصحيحين عن سعد ، قال : رأيت رسول الله يوم أحد ، ومعه رجلان يقاتلان عنه ، عليهما ثياب بيض ، كأشد القتال ، وما رأيتهما قبل ولا بعد . ومر رجل من المهاجرين برجل من الأنصار -وهو يتشحط في دمه- فقال : يا فلان ! أشعرت أن محمداً قتل ؟ فقال الأنصاري : إن كان قد قتل فقد بلغ ، فقاتلوا عن دينكم ، فنزل : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل الآ ية . وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص ، اختبر الله عز وجل به المؤمنين ، وأظهر به المنافقين ، وأكرم فيه من أراد كرامته بالشهادة ، فكان مما نزل من القرآن في يوم أحد : إحدى وستون آية من آل عمران ، أولها : وإذ غدوت من أهلك تبوء المؤمنين مقاعد للقتال الآيات . ولما انصرفت قريش تلاوموا فيما بينهم ، وقالوا : لم تصنعوا شيئاً ، أصبتم شوكتهم ، ثم تركتموه ، وقد بقي منهم رؤوس يجمعون لكم ، فارجعوا حتى نستأصل بقيتهم . فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنادى في الناس بالمسير إليهم ، وقال : لا يخرج معنا إلا من شهد القتال ، فقال له ابن أبي : أركب معك ؟ قال : لا . فاستجاب له المسلمون -على ما بهم من القرح الشديد- وقالوا : سمعاً وطاعة . وقال جابر : يا رسول الله ! إني أحب أن لا تشهد مشهداً إلا كنت معك ، وإنما خلفني أبي على بناته ، فائذن لي أن أسير معك . فأذن له . فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون معه ، حتى بلغوا حمراء الأسد ، فبلغ ذلك أبا سفيان ومن معه، فرجعوا إلى مكة. وشرط أبو سفيان لبعض المشركين شرطاً على أنه إذا مر بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه : أن يخوفهم ، ويذكر لهم : أن قريش اً أجمعوا للكرة عليكم ليستأصلوا بقيتكم ، فلما بلغهم ذلك قالوا : حسبنا الله ونعم الوكيل . ثم دخلت السنة الرابعة . فكانت فيها وقعة خبيب وأصحابه ، في صفر .



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
غزوة أحد وصف وتحليل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: