منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الإمام سفيان الثوري - للشيخ : ( سيد حسين العفاني)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فطوومه
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: الإمام سفيان الثوري - للشيخ : ( سيد حسين العفاني)   الثلاثاء 19 أغسطس - 10:07

الإمام سفيان الثوري - للشيخ : ( سيد حسين العفاني )
إن لله رجالاً حملوا هذا الدين، وكانوا نبراساً في الهدى للحائرين، من هؤلاء الرجال والعلماء الربانيين سفيان الثوري، فقد شهد له العالم والجاهل والأمير والمأمور بعلمه الوافر، وزهده وورعه وخوفه من الله عز وجل، وبعده عن الولاة والأمراء، وهذا دأب كل الصالحين.
الحث على معرفة قصص الصالحين
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى وإن ما توعدون لآت وما أنتم بمعجزين.لا نجاة ولا فلاح إلا بالعتيق كما قال سيدنا عبد الله بن مسعود: (عليكم بالعتيق). كان الشيوخ في قديم الزمان أصحاب قدم، والطلاب أصحاب ألم، فذهب القدم والألم، واليوم لا غصة ولا قصة، والتربية بالقدوة خير وسائل التربية، والحكايات عن سلفنا حكايات أثرية ليست كقصص بني إسرائيل، إن بني إسرائيل لما هلكوا قصوا، ولكن هذه الحكايات ترجمة عملية للسنة النبوية، فقد كانت حياتهم ترجمة للعلم الذي نهلوا منه، فالحكايات عن سلفنا جند من جنود الله تعالى يثبت الله بها قلوب أوليائه، قال الإمام أبو حنيفة : الحكايات عن العلماء ومحاسنهم أحب إلي من كثير من الفقه؛ لأنها آداب القوم وأخلاقهم، ما يفيدك الفقه أو العلم إن لم تكن مؤدباً، ولا يفيدك العلم إن لم ينفعك، فالعلم يهتف بالعمل فإن أجابه حل وإلا ارتحل، وإن شيخك من حدثك بلحظه قبل أن يحدثك بلفظه، كن بالخير موصوفاً ولا تكن للخير واصفاً، فإن الواو والراء والدال لا تشم منها رائحة الورد، قال الله تعالى لنبيه: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ [يوسف:111]، وقال الله تبارك وتعالى لنبيه: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ [الأنعام:90].قال مالك بن دينار : الحكايات تحف الجنة، أي: تجعلك تعيش وكأنك في الجنة.وقال الجنيد : الحكايات جند من جنود الله عز وجل يقوي الله بها إيمان العباد، فقيل له: هل لهذا من شاهد؟ قال: قوله تعالى: وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ [هود:120].وخير وسيلة لإشعال العزائم، وإثارة الروح الوثابة، وقدح المواهب، وإذكاء الهمم، وتقويم الأخلاق، والتسامي إلى معالي الأمور والترفع عن سفسافها، الاقتداء بالأسلاف الأجلاء، وقراءة سير العلماء الصلحاء النبغاء، والتملي من مناقب الصالحين الربانيين، والاقتراب من العلماء النبهاء العاملين المجددين، ذلك خير لرفع الهمم، وشد العزائم، وسمو المقاصد، وإنارة القلوب، واحتلال ذرى المجد الرفيع، واغتنام الباقيات الصالحات، وإخلاص النيات -يقول قائلهم: تركنا البحار الزاخرات وراءنا فمن أين يدري الناس أنى توجهناأقسم بالله إن العيش مع هؤلاء لينقلك إلى دنيا عجيبة، وكأنهم خلقوا من طينة غير طينتنا، كما يقول الإمام أحمد : إياك أن تقول في مسألة ليس لك فيها إمام أو شيخ.ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أولياء الله الذين إذا رءوا ذكر الله تعالى برؤيتهم)، فبمجرد الرؤية يكون ذلك فكيف بقراءة كلامهم، وكيف بسماع قصصهم، وأخبار صدقهم وعباداتهم؟!وقالت السيدة عائشة : إذا أردتم أن يطيب المجلس فعليكم بذكر عمر بن الخطاب ، ولما علم عمر من أخبار تميم الداري ما علم قال له: لمثل هذا كنا نحبك يا أبا رقية ، ليس من رأى كمن لم ير.وقال أحد الصالحين: أما رأيتم مالك بن دينار والحسن البصري وغيرهما يحيي الله بكلامهم الفئام من الناس -الجماعات الكبيرة من الناس-، سيماهم في كلامهم مثلما هي في وجوههم.لماذا كتب الذهبي سير أعلام النبلاء؟ ولماذا كتب الذهبي طبقات القراء؟ لماذا كتب ابن عساكر تاريخ دمشق؟ ولماذا كتب الخطيب البغدادي تاريخ بغداد؟ ولماذا كتب الأصفهاني تاريخ أصفهان؟ ولماذا كتب حلية الأولياء؟ ولماذا كتب ابن الجوزي صفة الصفوة؟ لأنها تمتلئ بحشد وافر من أخلاق هؤلاء الناس وعباداتهم وأقوالهم، فخير وسيلة بعد أن غابت القدوة في أيامنا أنك تعيش مع ابن المبارك ، أو تعيش مع الفضيل بن عياض ، أو تعيش مع سفيان الثوري فهؤلاء هم الناس، ذهب الناس وبقي النسناس. ذهب الرجال الصالحون وأخرتنتن الرجال للزمان المنتنذهب الذين يعاش في أكنافهم وخلفت في جلد كجلد الأجرب.السيدة عائشة كانت تقول هذا بعد رحيل صفوة الصحابة، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما الناس كإبل مائة لا تكاد تجد فيها راحلة)، من كان مقتدياً فليتأس بالميت، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة. ومن عجب أني أحن إليهمُ وقد سكنوا قلبي وروحي ومهجتيذكرت فلم أنس زمان وصالهمأأنسى ليال بالعزيز تقدس نعم والله، أيام عشت فيها مع تراجم أهل العلم، وأنا أجمع هذه الكتب منها كتاب: (نسائم الأسحار في فضائل الصحابة الأبرار) في أربعة مجلدات، وكتاب: (عبق النسرين في ذكر المجددين) في أربعة مجلدات، وكتاب: (زهر الجنان من حياة شيوخ الإسلام).وسنبدأ بحياة شيوخ الإسلام، وسموهم شيوخ الإسلام لأن لهم مكانة عالية، وكثير من الإخوة لا يعلمون شيئاً عنهم مع أن كتب التاريخ هذه من أهم الكتب، فتقرأ فيها وتعرف ما وقع لمن سبق، وتعرف ما وقع من وقائع ومعارك حربية انتصر فيها الإسلام على الكفر، وحتى تروح عن نفسك وتقول: إن لنا نسباً عريقاً في التاريخ.لا تهيئ كفني يا عاذليفأنا لي مع الفجر مواثيق وعهد ذكرت فلم أنس زمان وصالهمأأنسى ليال بالعزيز تقدس منازل أحبابي مواطن سادتي مطالع أقماري شموس أهلتيمعاهد أفراحي ديار سعادتي مواسم أرباحي وأوقات لذتيفهذا سيدنا عبد الله بن المبارك كان يجلس طويلاً مع الكتب، فقالوا له: لم لا تجلس إلينا؟ قال: أجلس إلى من هم أفضل؛ منكم أجلس إلى الصحابة والتابعين، فيتتبع سيرهم وكأنه يجلس معهم. من فاته العين هد الشوق بالأثروالذي لا يرى الناس الطيبين يسمع أخبارهم:معاهد أفراحي ديار سعادتيمواسم أرباحي وأوقات لذتي وحاشاي أن أتلو هواهم وحبهميذكرني حفظ العهود القديمةفهم سر أسراري ونور مناظريوروحي وريحاني وأنسي وبهجتيوهم عين أعياني وقلبي وقالبيوهم منتهى قصدي ومشهد رؤيتيوهم في معانيهم حياتي حقيقةوهم في مغانيهم أهيل مودتيوهم في تجليهم شموس إذا بدواوهم في تدنيهم رياضي ونزهتيوهم أينما كانوا نهاية مقصديوهم أينما حلوا مرادي وبغيتي
التعريف بسفيان الثوري
هو أمير المؤمنين في الحديث، شيخ الإسلام سيدنا سفيان الثوري سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، قال عنه الإمام الذهبي : هو شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، أبو عبد الله الثوري الكوفي المجتهد مصنف كتاب الجامع، ولد سنة سبع وتسعين هجرية اتفاقاً، وطلب العلم وهو حدث -أي: صغير- بعناية والده المحدث الصادق سعيد بن مسروق الثوري، كان والده من أصحاب الإمام الشعبي ومن ثقات الكوفيين، وعده العلماء من صغار التابعين، روى له الجماعة الستة في دواوينهم، وحدث عنه ولده سفيان الإمام، وعمر ومبارك، وشعبة بن الحجاج ، مات سنة ست وعشرين ومائة.معجم شيوخ سيدنا سفيان قال الذهبي : قالوا: إن عدد شيوخه ستمائة شيخ، كان يجلس إلى بعض شيوخه ستة عشر عاماً، كـابن القاسم شيخ علماء المالكية وكبير المصريين، قال: بت على عتبة مالك عشرين سنة، فكلكم على ثغر من ثغور الإسلام، فليخش أحدكم أن يؤتى الإسلام من قبله.وقد قال الإمام الشافعي : إنما ضيع الناس ثلث العلم لما تركوا الطب لليهود والنصارى. فهذه مدرسة جامعية في كلية الطب في جامعة الأزهر تقول: أنا أريد أن أتفرغ للدعوة، وهي تشرف على مستشفى بأكمله، فقلت لها: مقامك هذا أكبر دعوة، وتخصصك تخصص نادر؛ كلكم على ثغر من ثغور الإسلام، وكل يدعو إلى الإسلام في موقعه، فالطبيب في موقعه، والمهندس في موقعه، والرجل المتخصص في علم أو في فرع من الفروع الإسلامية في موقعه. قال ابن القاسم : بت على باب مالك عشرين سنة؛ وذلك حين رحل من مصر، وقعد عشرين سنة على باب مالك ، حتى ظنته جارية الإمام مالك مولى له؛ لأنه كان قبل الفجر عند خروج الإمام مالك يسأله سؤالين أو ثلاثة أسئلة، فينتفع بعلم الإمام مالك ، وذات ليلة أيقظته الجارية وقالت: إن شيخك يصلي الفجر بوضوء العشاء وبئس العبد أنت تنام ويقوم سيدك؟ فظنته عبداً من عبيد مالك بن أنس ؛ لكثرة جلوسه على باب مالك ، حتى أتى وفد الحجيج المصريين قال: فدخل شاب براق الثنايا جميل المطلع فذهب إلى الإمام مالك وقال: أنت ابن القاسم ؟ قال: لا، وأشار إلى ابن القاسم ، فقال الإمام ابن القاسم : فقمت إليه فاعتنقته فشممت منه رائحة الولد ثم لازم الإمام مالك يطلب العلم، وكان قد خير ابنة عمه في أن يطلقها، فقالت: بل أمكث وأصبر على هذا.
شيوخ سفيان الثوري ورواته وتلاميذه
عدد شيوخ سفيان الثوري ستمائة شيخ، كبارهم هم الذين حدثوه عن أبي هريرة وجرير بن عبد الله البجلي وعبد الله بن عباس وأمثالهم، وقرأ الختم عرضاً على حمزة الزيات أحد القراء السبعة، وكان حمزة الزيات لا يشرب الماء من الكوفة خوفاً من أن يشرب الماء من بيت من علمه القرآن، فيكون بذلك قد أخذ أجراً على تعليم الناس القرآن.وأما الرواة عن سفيان الثوري فذكر ابن الجوزي أنهم أكثر من عشرين ألفاً، ولكن هذا القول مردود على الإمام ابن الجوزي، قال الذهبي: وهذا مدفوع، فإن بلغوا ألفاً فبالجهد، قال: وما علمت أحداً من الحفاظ روى عنه عدد أكثر من مالك ، فلقد بلغوا بالمجاهيل والكذابين ألفاً وأربعمائة شيخ.قال يحيى بن أيوب العابد : حدثنا أبو المثنى قال: سمعت بمرو -مرو: بلد سيدنا عبد الله بن المبارك - رجلاً يقول: قد جاء الثوري قد جاء الثوري، فخرجت أنظر إليه فإذا هو غلام صغير قد دقل وجهه، قال الذهبي : كان ينوه بذكره في صغره من فرط ذكائه وقوة حفظه، ولقد حدث وهو شاب.قال سفيان رحمه الله: ما استودعت قلبي شيئاً قط فخانني، أي: يحفظ ولا ينسى.
فضل الثوري ومنزلته عند مشايخه وأقرانه
أجل إسناد لأهل العراق: سفيان عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله.قال شعبة بن الحجاج -وهو من شيوخ سفيان ومن أقرانه- وابن عيينة -وهو: سفيان بن عيينة الذي قال فيه الإمام الشافعي : لولا مالك وابن عيينة ضاع علم الحجاز- وأبو عاصم ويحيى بن معين وغيرهم: سفيان الثوري أمير المؤمنين في الحديث.وقال عبد الله بن المبارك : كتبت عن ألف ومائة شيخ ما كتبت عن أفضل من سفيان.وعن أيوب السختياني الذي نفع الله به سيدنا سفيان الثوري ، وذلك أن الشيعة كادوا يجرونه إلى اعتقادهم الفاسد، فنفع الله بـأيوب سفيان ، قال: ما لقيت كوفياً أفضله على سفيان الثوري.وقال يونس بن عبيد تلميذ الحسن البصري : ما رأيت أفضل من سفيان، فقيل له: قد رأيت سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاءً ومجاهداً وتقول هذا؟! قال: هو ما أقول، ما رأيت أفضل من سفيان.وقال عبد الرحمن بن مهدي -وهو الإمام الذي كان يحضر مجلسه تسعون ألفاً معهم المحابر- قال: ما رأت عيناي مثل أربعة: ما رأيت أحفظ للحديث من سفيان الثوري ، ولا أشد تقشفاً وزهداً من شعبة ، ولا أعقل من مالك ، ولا أنصح للأمة من عبد الله بن المبارك.وهذا شعبة بن الحجاج أمير المؤمنين في الحديث يلقب بـشعبة الخير، وكان يحدث عن الضخام، قالوا: يبس جلده على عظمه من شدة العبادة، وكنت إذا رأيته سجد قلت: قد مات يقول شعبة : سفيان أحفظ مني.وقال رجل لـشعبة : خالفك سفيان -في راو من الرواة- قال: دمغتني إذاً. وقال عبد الرحمن بن مهدي : كان وهيب بن الورد طبيب القلوب، كان يقدم سفيان الثوري في الحفظ على مالك بن أنس، الذي قال فيه الشافعي: إذا جاء الأثر فـمالك النجم. وقال يحيى القطان : ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعدله أحد عندي، وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان . وقال عباس الدوري : رأيت يحيى بن معين لا يقدم على سفيان أحداً في زمانه في الفقه والحديث والزهد وكل شيء. وقال ابن مهدي : رأى أبو إسحاق السبيعي سفيان الثوري مقبلاً فقال: وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا [مريم:12]. وعن أبي حنيفة قال: لو كان سفيان الثوري في التابعين لكان فيهم له شأن.وقال أبو حنيفة : لو حضر علقمة والأسود -وهما من التابعين- لاحتاجا إلى سفيان .وقال المثنى بن وضاح : سفيان عالم الأمة وعابدها.وقال ابن أبي ذئب -سيد أهل المدينة-: ما رأيت أشبه بالتابعين من سفيان الثوري .وقال شعبة : زاد سفيان على الناس بالورع والعلم.وقال شعبة : سفيان أمير المؤمنين في الحديث.وقال ابن عيينة : ما رأيت رجلاً أعلم بالحلال والحرام من سفيان الثوري .وقال ابن المبارك : ما نعت لي أحد فرأيته إلا وجدته دون نعته إلا سفيان الثوري . وقال أحمد بن حنبل : قال لي ابن عيينة : لن ترى بعينيك مثل سفيان الثوري حتى تموت.وقال عبد الله بن المبارك : ما أعلم على الأرض أعلم من سفيان .وقال حفص بن غياث : ما أدركنا مثل سفيان، ولا أنفع من مجالسته.وقال يحيى بن سعيد : سفيان أثبت من شعبة وأعلم بالرجال.وقال الفضيل بن عياض : كان سفيان أعلم من أبي حنيفة . وقال ابن راهويه شيخ الإمام الشافعي وشيخ الإمام البخاري : سمعت عبد الرحمن بن مهدي ذكر سفيان وشعبة ومالكاً وابن المبارك فقال: كان أعلمهم بالعلم سفيان .وهذا بشر بن الحارث الحافي إمام الدنيا كلها في الزهد والورع، كان الإمام أحمد إذا سئل عن مسألة من مسائل الزهد قال: أتسألوني عن الزهد وفيكم بشر ؟! وقال: لو تزوج بشر لكملت رياسته. جاءت مرة أخت سيدنا بشر بن الحارث الحافي تسأل الإمام أحمد ، تقول: يا إمام! أنين المريض شكوى؟وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما تشكو الرحيم إلى الذي لا يرحمقال: نرجو ألا يكون ذلك، ما سئلت عن مثل هذا السؤال من قبل، فلما حضر الإمام أحمد بن حنبل الموت عرف أن أنين المريض شكوى، فما أن ابن حنبل حتى مات، ولذلك من الأدب حينما تذهب إلى الطبيب تقول له بعد حمد الله عز وجل: أشكو كذا وكذا، قالوا: الشكوى بعد الحمد ليست بشكوى. فقال: ما سئلت عن مثل هذا السؤال من قبل، فقالت: يا إمام! إنا نغزل غزلنا على ضوء مصباح مشاعل الظاهرية، وكانوا قوم سوء ظلمة، فإذا انطفأ غزلناه على ضوء القمر، أنبينه للناس؟ قال: بينيه ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، فلما ذهبت قال الإمام أحمد لابنه عبد الله : اذهب يا بني! فاتبعها، فقال: دخلت بيت بشر ، فقال: مثل هذه لا تكون إلا في بيت بشر ، من بيتهم خرج الورع.وكان بشر بن الحارث الحافي لا يشرب من السواقي التي حفرها أمراء الدولة العباسية في بغداد، وكان يشرب من مياه الآبار، ولما سئل عن ذلك قال: مع أن الماء في ذاته صالح للشرب إلا أن هذه السواقي حفرها أمراء ظلمة. قال بشر بن الحارث : كان الثوري عندنا إمام الناس، وقال: سفيان في زمانه كـأبي بكر وعمر في زمانهما.وقالورقاء : يا جماعة لم ير سفيان الثوري مثل نفسه. وهذا شعيب بن حرب إمام حافظ من حفاظ السنة قال: إني لأحسب أنه يجاء غداً بـسفيان حجة من الله على خلقه، يقول لهم: لم تدركوا نبيكم قد رأيتم سفيان، فقد كان سفيان يتمثل فيه علم النبوة.وقال علي بن المديني : لا أعلم سفيان صحف في شيء قط، يعني: لم يكن يغلط في أسماء الرجال إلا في اسم امرأة أبي عبيدة بن الجراح ، كان يقول: حفينة والصواب: بجيم: جفينة ، فالمؤمن كيس فطن. وروى أبو بكر المروزي تلميذ الإمام أحمد عن الإمام أحمد قال: أتدري من الإمام؟ الإمام سفيان الثوري لا يتقدمه أحد في قلبي. يقول الإمام أحمد بن حنبل : روى عبد الله بن خبيب عن يوسف بن أسباط قال لي سفيان بعد العشاء: ناولني المطهرة أتوضأ، فناولته فأخذها بيمينه ووضع يساره على خده فبقي مفكراً ونمت، ثم قمت وقت الفجر فإذا المطهرة في يده كما هي، فقلت له: هذا الفجر قد طلع، قال: لم أزل منذ ناولتني المطهرة أتفكر في الآخرة حتى الساعة. وقال شعبة : إن سفيان ساد الناس بالورع والعلم.وقال قبيصة : ما جلست مع سفيان مجلساً إلا ذكرت الموت، وما رأيت أحداً كان أكثر ذكراً للموت منه.قال يوسف بن أسباط : سئل الثوري عن مسألة وهو يشتري شيئاً فقال: دعني فإن قلبي عند درهمي. وقال سفيان : لأن أخلف عشرة آلاف درهم يحاسبني الله عليها أحب إلي من أن أحتاج إلى الناس. وقال الثوري : كان المال فيما مضى يكره، أما اليوم فهو ترس المؤمن. فهذه نصيحة غالية من إمام عظيم. فالجزء الذي يطالبك به المولى عز وجل هو الاعتقاد، فإذا عرفت الواجب عليك في الفقه وفي علم الحديث وقال لك أبوك: لا تحضر الدرس فلا تحضره، واقرأ كتاب بر الوالدين للإمام الطرطوشي، وهذه أمور لم يختلف فيها أهل العلم. وهذا عبد الله بن المبارك كان تاجراً وكان يتاجر من أجل حفاظ الحديث، نعم المال الصالح للرجل الصالح، فلا بد من تنويع الكفاءات حتى تشمل احتياجات الأمة كلها. جاء رجل إلى سفيان الثوري يشاوره في الحج، فقال: لا تصحب من يكرم عليك، إنك إن ساويته في النفقة أضر بك، وإن تفضل عليك استذل بك.ونظر إليه رجل وفي يده دنانير فقال: يا أبا عبد الله ! تمسك هذه الدنانير؟! قال: اسكت، فلولاها للتمندل بنا الملوك.قال الذهبي : قلت: كان سفيان رأساً في الزهد والتقشف محبة لله عز وجل والشوق إليه، يعني: رأساً في الحفظ ومعرفة الآثام، ورأساً في الفقه، لا يخاف في الله لومة لائم، من أئمة الدين وفيه تشيع يسير، يعني: كان يحب الإمام علي ويثلث به، أي: يقدم علياً على عثمان ، قال: وهو على مذهب بلده أيضًا في النبيذ، يعني: يجيز نبيذ التمر. فـهارون الرشيد لم يكن يفيق من الخمرة، قال فيه الفضيل بن عياض : لو كانت لي دعوة مخبأة لادخرتها لـهارون ، وقد أقفل هارون أبواب الفتن في عهده، وكان يغزو عاماً ويحج عاماً، قال فيه الشاعر:فمن يطلب لقاءك أو يردهففي الحرمين أو أقصى الثغوروقد كان هارون مفتيه أبو يوسف القاضي ، وكان يأخذ برأي أبي حنيفة في نبيذ التمر، فيقال: إن سفيان رجع عن كل ذلك، رجع عن تقديمه لـعلي ، ورجع عن قوله في نبيذ التمر. وكان ينكر على الملوك وعلى الخلفاء، ولكنه لا يرى الخروج أصلاً، وهذه فطنة الدعاة إلى الله عز وجل، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما يزال المرء معنقاً صالحاً ما لم يصب دماً حراماً، فإذا أصاب دماً حراماً بلح) يعني: عطب أمره، فعلى الناس أن يتقوا الله عز وجل، وأن يواجهوا الفتن بحكمة حتى تستمر الدعوة إلى الله.
خشية سفيان لربه وعلو همته في الإصلاح وذكر بعض أقواله
قال يوسف بن أسباط : كان سفيان إذا أخذ في ذكر الآخرة يبول الدم. وقال عبد الرحمن بن مهدي : سمعت سفيان يقول: ما بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث قط إلا عملت به ولو مرة.وقيل لـسفيان الثوري : إلى متى تطلب الحديث؟ قال: وأي خير أنا فيه خير من الحديث فأصير إليه، إن الحديث خير علوم الدنيا.وقال سفيان : إن أقبح الرغبة إلى الزنجي -يعني: العبد- وكده، أي: أكله ثم شغله، وفي رواية: اعلف الحمار ثم كده. وقال سفيان الثوري : إني لأرى الشيء يجب علي -يعني: نهي عن منكر- أن أتكلم فيه فلا أفعل فأبول دماً؛ من الكمد والحزن. وقال عبد الرحمن بن مهدي شيخ الإمام أحمد : كنا جلوساً مع الثوري في مكة فوثب وقال: النهار يعمل عمله، إن ملك الشمس يسوقها فمتى تريدون القيام.وكانوا يحافظون على أوقاتهم، فهذا داود الطائي كان يسف خبزه سفاً -أي: يدق الأكل-، فيقول: ما بين السف والمضغ خمسين تسبيحة. وعن سفيان قال: ما وضع رجل يده في قصة رجل إلا ذل له. وقال أحمد بن يونس : سمعت الثوري ما لا أحصيه -يعني: يقول كثيراً-: اللهم سلم سلم، اللهم سلمنا وارزقنا العافية في الدنيا والآخرة. وقال سفيان : ليس الزهد بأكل الغليظ ولبس الخشن، ولكنه قصر الأمل وارتقاب الموت، فالزهد أن تذكر حين يغسلونك ويكفنونك، فتقصر الأمل؛ حتى لا تنتظر أن تشرق عليك شمس الغد، هذا هو الزهد، وقصر الأمل يدفعك إلى العمل حتى لو قيل لك: إن القيامة غداً ما كان في عملك مزيد.قال سفيان الثوري : المال داء هذه الأمة -أي: فتنة هذه الأمة-، والعالم طبيب هذه الأمة، فإذا جر العالم الداء إلى نفسه فمتى يبرئ الناس؟!وقال سفيان : لا نعلم شيئاً أفضل من طلب العلم بنية. وقال الثوري : احذر سخط الله في ثلاث: احذر أن تقصر فيما أمرك، واحذر أن يراك وأنت لا ترضى فيما قسم لك، وأن تطلب شيئاً من الدنيا فلا تجده فتسخط على ربك. وقال سفيان : الزهد زهدان: زهد فريضة، وزهد نافلة، فالفرض: أن تدع الفخر والكبر والعلو والرياء والسمعة والتدين للناس. فإنك تجد شخصاً يزهد في المال ويزهد في كل شيء إلا في الجاه والرئاسة، وهذا رجل عنده مال كثير جداً، فيضيع ماله كله في انتخابات مجلس الشورى، فتراه يزهد في المال ولا يزهد في الجاه ولا يزهد في الشهرة، فأشد الزهد الزهد في النفس.قال: أن تدع الفخر والكبر والعلو والرياء والسمعة والتدين للناس، أما زهد النافلة فأن تدع ما أعطاك الله من الحلال، فإذا طلب شيئاً من ذلك صار فريضة عليك ألا تتركه إلا لله عز وجل.ودخل عبد الصمد الأمير العباسي عم الخليفة المنصور على سفيان يعوده وهو مريض، فحول سفيان وجهه إلى الحائط ولم يرد السلام، فقال عبد الصمد : أظن أبا عبد الله نائماً، فلما حول سفيان وجهه الناحية الثانية قال: أحسب ذلك أصلحك الله، فقال سفيان : لا تكذب لست بنائم، فقال عبد الصمد : يا أبا عبد الله ! لك حاجة؟ قال: نعم، ثلاث حوائج: لا تعد إلي ثانيةً، ولا تشهد جنازتي، ولا تترحم علي، فانخذل عبد الصمد وقام، فلما خرج قال: والله لقد هممت ألا أخرج إلا ورأسه معي. قال يوسف بن أسباط : قال سفيان : زينوا العلم والحديث بأنفسكم ولا تتزينوا به.
بعد سفيان الثوري عن الولاة والأمراء
قال محمد بن سعد : طلب الخليفة المنصور سفيان الثوري، فخرج إلى مكة، فنفذ المهدي إلى محمد بن إبراهيم عامله على مكة في طلبه وقال له: هات سفيان الثوري ، فأعلم سفيان بذلك، وقال له محمد بن إبراهيم أمير مكة: إن كنت تريد إتيان القوم فاظهر حتى أبعث بك إليهم وإلا فتوارى، فتوارى سفيان ، وطلبه محمد وأمر منادياً فنادى بمكة: من جاء بـسفيان فله كذا وكذا، فلم يزل متوارياً بمكة لا يظهر إلا لأهل العلم ومن لا يخافه.وعن أبي شهاب الحناط قال: بعثت أخت سفيان بجراب معي إلى سفيان ، فقدمت فسألت عن سفيان فقيل لي: ربما قعد عند الكعبة فيما يلي الحناطين، فأتيته فوجدته مستلقياً فسلمت عليه فلم يسائلني تلك المساءلة، ولم يسلم علي كما كنت أعرفه، فقلت له: إن أختك بعثت معي بجراب، فاستوى جالساً وقال: عجل علي بها، فكلمته في ذلك، فقال: لا تلمني فلي ثلاثة أيام لم أذق فيها ذواقاً، فعذرته.قال ابن سعد : لما خاف من الطلب -من أن يأخذوه للمهدي - خرج إلى البصرة ونزل قرب منزل يحيى بن سعيد ، ثم حوله إلى جواره وفتح بينه وبينه باباً، فكان يأتي بمحدثي أهل البصرة يسلمون عليه ويسمعون منه. يقول يحيى بن سعيد القطان : سفيان الثوري فوق مالك في كل شيء، قيل لـسفيان الثوري : ما منعك أن ترحل إلى الزهري ؟ قال: لم تكن عندي دراهم. قال مهران الرازي : كنت عند سفيان الثوري فضاع مني كتاب الديات فذكرت ذلك له، فقال: إذا وجدتني خالياً فاذكر لي حتى أمليه عليك، فحج فلما دخل مكة طاف بالبيت وسعى، ثم لقيته فذكرته، فجعل يملي علي الكتاب باباً في إثر باب حتى أملاه جميعاً من حفظه.
علم سفيان الثوري بالقرآن والمناسك وانصرافه عن الدنيا
بلغ سيدنا سفيان في علم القرآن والمناسك مبلغاً عظيماً، قال الإمام الأوزاعي : لو قيل لي: اختر لهذه الأمة رجلاً يقوم فيها بكتاب الله وسنة نبيه لاخترت لهم سفيان الثوري .وعن عبد الرحمن بن مهدي قال: نزل عندنا سفيان وكنا ننام أكثر الليل، فلما نزل عندنا ما كنا ننام إلا أقله من قيامه لليل.قال ابن إدريس : ما رأيت رجلاً في الكوفة أتبع للسنة، ولا أود أني في مسلاخه من سفيان الثوري رحمه الله.وقال سفيان رحمه الله: لو أن البهائم تعقل من الموت ما تعقلون ما أكلتم منها سميناً.قال ابن يمان : ما رأيت مثل سفيان؛ أقبلت الدنيا عليه فصرف وجهه عنها.
أمر سفيان بالمعروف ونهيه عن المنكر
ثم انظر إلى أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، قال إبراهيم بن أعين : كنت مع سفيان والأوزاعي فدخل علينا عبد الصمد بن علي أمير مكة وسفيان يتوضأ وأنا أصب عليه الماء، وهو يقول: لا تنظروا إلي أنا مبتلى، فدعا عبد الصمد فسلم فقال له سفيان : من أنت؟ فقال: أنا عبد الصمد ، فقال: كيف أنت؟ اتق الله، إذا كبّرت فأسمع الناس. وعن عبد الله بن خبيب : حدثنا الهيثم بن جميل عن مفضل بن مهلهل قال: حججت مع سفيان فوافينا بمكة الأوزاعي فاجتمعنا في داره، وكان على الموسم أمير الحج عبد الصمد بن علي أمير مكة، فدق داق الباب قلنا: من ذا؟ قال: الأمير، فقام سفيان الثوري فدخل المخرج، وقام الأوزاعي فتلقاه فقال له: من أنت أيها الشيخ! قال: أنا الأوزاعي ، قال: حياك الله بالسلام، أما إن كتبك تأتي إلينا فنقضي حوائجك، فما فعل سفيان ؟ قال: فقلت: دخل المخرج، ثم دخل الأوزاعي في أثره فقال: إن هذا الرجل ما قصد إلا قصدك، فخرج سفيان مقطب الوجه، فقال: سلام عليكم كيف أنتم؟ فقال له عبد الصمد : أكتب عنك هذه المناسك، فقال: أولا أدلك على ما هو أنفع لك منها؟ قال: ما هو؟ قال: تدع ما أنت فيه، قال: وكيف أصنع بأمير المؤمنين؟ فقال: إن أردت كفاك الله أبا جعفر ، فقال له الأوزاعي : يا أبا عبد الله ! إن هؤلاء ليس يأخذون منك إلا الإعظام لهم، فقال: يا أبا عمرو إنا لسنا نقدر أن نضربهم، وإنما نؤدبهم بمثل هذا الذي ترى -أي: بالكلام الخشن-، فقال مفضل : فالتفت إلي الأوزاعي وقال: قم بنا من هاهنا، إني لا آمن أن يبعث هذا من يضع في رقابنا حبالاً. فالواجب علينا أن نقتدي بمثل هؤلاء الرجال، قال الشاعر:فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم إن التشبه بالرجال فلاحُ
معنى شيخ الإسلام وعلى من يطلق هذا اللقب
أول من لقب بشيخ الإسلام هما سيدنا أبو بكر الصديق وسيدنا عمر، والذي لقبهما بذلك هو سيدنا علي ، كما روى المحب الطبري قال: إماما الهدى وشيخا الإسلام، فشيخ الإسلام لقب شرعي كأمير المؤمنين في الحديث كالحافظ والمحدث، فاختص به جماعة من أهل العلم إما من أهل العلم الحفاظ أو الزهاد أو من كانوا رأساً في السنة، أي: إمام يحتج بقوله في العقيدة. وقال المحب الطبري : إذا رأيت الرجل يحب الأوزاعي فاعلم أنه من أهل السنة والجماعة، وإن رأيت الرجل يقع في أبي إسحاق الفزاري فاعلم أنه مبتدع.يعني: أنه يصير علماً في السنة يقتدي به الناس على طريقة السلف في العقيدة، يقال: كان الرجل رأساً في الحديث، أو رأساً في السنة، فقولك: كان رأساً في السنة معناه: كان إماماً يؤتم بقوله ويعتمد على قوله في العقائد، كشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام أحمد بن حنبل وسفيان الثوري وحماد بن زيد وسعيد بن جبير.وقد يكون الرجل إماماً في الحديث، وقد يكون إماماً في الفقه، وقد يكون إماماً في الزهد، وقد يكون ممن عمر في الإسلام، والمتتبع لشيوخ الإسلام المعتبرين على مدار التاريخ يجدهم ما يقارب ثلاثمائة وخمسين شيخاً كشيخ الإسلام ابن تيمية ، وابن القيم ، وأبي داود الطيالسي وغيرهم، ثم أطلق لقب شيخ الإسلام على قاضي القضاة عند الشافعية وعند الحنابلة، فصار هذا اللقب يطلق على كل من هب ودب كما يقول العلماء، فكونك تريد أن تعرف شيوخ الإسلام فهم القمم في حياة المسلمين وهم القدوة، وإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، فشيوخ الإسلام هم الذين طبقوا العلم على أنفسهم وصاروا نوراً يمشي على الأرض، فالعيش مع هؤلاء ليس مجرد حكايات، بل حياة الإسلام وتاريخه متمثل في هؤلاء القمم؛ لأنهم هم الذين طبقوا الإسلام.يقول أمير المؤمنين في الحديث سفيان الثوري : ما رأيت الزهد في شيء أقل منه في الرئاسة، ترى الرجل يذهب في المطعم والمشرب والمال والثياب، فإن نوزع في الرئاسة حامى وعادى عليها.والزهد في النفس: ألا ترى لنفسك قيمة أبداً كما قال سفيان الثوري : من نظر إلى نفسه كانت نفسه عنده أذل من كلب.لذلك فإن المولى عز وجل ستر عليك من القبائح ما لو ظهرت لفاح نتنها، فأنت تعلم من نفسك ما لا يعلم غيرك منك، فاحمد الله على العافية، ومن أراد الزهد الحقيقي فليزهد في نفسه وفي طلب الجاه عند الناس، والتزين في قلوب الخلق، والهرب من ذم الناس، وطلب مدحهم، كل هذه عوامل كبيرة من عوامل الرياء، والرياء أعظم فتنة وكما يكون في الأفراد يكون في الجماعات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (غير الدجال أخوف عليكم: شرك السرائر)، قالوا: وما شرك السرائر يا رسول الله؟! قال: (أن يقوم الرجل فيصلي فيطيل في صلاته؛ لما يرى من نظر رجل إليه).مثال ذلك: أخ أراد الاعتكاف في رمضان مع إخوة معتكفين، وهو في بيته يصلي صلاة قصيرة، فقال: هؤلاء هم صفوة القوم، وأنا سأقرأ في صلاتي سورة المائدة أو الأنعام؛ ليري الناس أنه يطيل في صلاته، فإن هذا أخطر شيء على الرجل.سيدنا عبد الله بن المبارك خرج من بلدته مرة وذهب إلى بئر ليستقي، فجعل الناس يزاحمونه فقال أحد الحفاظ: إنه عبد الله بن المبارك فقال: اسكت إنما العيش هكذا والله ما خرجنا من مرو إلا من أجل هذا. فإذا أراد الله تبارك وتعالى حفظك وإذا أراد بك خيراً حماك من الشهرة، وهي نعمة لو سجدت لله تبارك وتعالى شكراً على محمي الإبر ما كافأته عليها.
ذكر ما حصل من خلع الخليفة المهدي الخاتم لسفيان الثوري
لما استخلف الخليفة المهدي العباسي بعث إلى سفيان، فلما دخل عليه خلع عليه خاتمه على الرسائل فرمى به إليه وقال له: يا أبا عبد الله ! هذا خاتمي فاعمل في هذه الأمة بالكتاب والسنة، فأخذ الخاتم بيده وقال: تأذن لي في الكلام يا أمير المؤمنين؟ فقال الراوي عن عطاء : قلت لـعطاء : هل قال له: يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم.قال: أتكلم على أني آمن؟ قال: نعم، قال: لا تبعث إلي أحداً من أعوانك حتى آتيك، ولا تعطني حتى أسألك، فغضب المهدي وهم به، فقال له كاتبه: ألست قد أمنته؟ قال: بلى، فلما خرج حف أصحاب الثوري به فقالوا: ما منعك وقد أمرك أن تعمل في الأمة بالكتاب والسنة، فاستصغر عقولهم وفر هارباً؛ لأنه رأى المهدي وقد أحيط ببطانة السوء فلن يأمنهم ولن يجد فائدة من ذلك، ولذلك كان سيدنا سفيان يضرب به المثل في البعد عن أصحاب الجاه والمنزلة والرئاسة وعن الحكام.
أقوال التابعين وأحوالهم مع الرؤساء
يقول سعيد بن المسيب : إذا رأيتم العالم يرتاد أبواب الأمراء فاشهدوا أنه لص.وكان مالك بن دينار يقبل جوائز السلطان والهدايا التي يبعث بها الخليفة، وما كان يقبلها محمد بن واسع، فأتى محمد بن واسع وعاتب مالك بن دينار في قبوله للهدية قال: يا مالك أقبلت جوائز السلطان؟! قال: بالله عليك لا تحكم علي بذلك، وإنما سل جلسائي، وقالوا: والله لقد فرقها في اليتامى والمساكين، قال: ناشدتك الله يا مالك أقلبك الساعة على السلطان؟ قال: لا، أشهد الله أنه قد تغير، قال: فانظر من أين أوتيت، فبكى مالك بن دينار وقال: إنما مالك حمار، إنما يعبد الله أمثال محمد بن واسع ، قال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة:5].قال سفيان الثوري : ما شيء أشد على نفسي من قول الله عز وجل: لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [المائدة:68]. وقال سفيان : لست أخاف إهانتهم وإنما أخاف كرامتهم، فلا أرى سيئتهم سيئة، ولا أرى للسلطان مثلاً إلا مثلاً ضرب على لسان الثعلب، قال الثعلب: عرفت للكلب نيفاً وسبعين دستاناً -أي: مكراً وحيلة- ليس منها دستان خير من ألا أرى الكلب ولا يراني. قال سفيان : أدخلت على أبي جعفر المنصور بمنى وكان فظاً فقلت له: اتق الله، فإنما أنزلت هذه المنزلة وصرت في هذا الموضع بسيوف المهاجرين والأنصار، وأبناؤهم يموتون بين يديك جوعاً، حج عمر فما أنفق إلا خمسة عشر ديناراً، وكان ينزل تحت الشجر، قال: أتريد أن أكون مثلك؟ قلت: لا، ولكن دونما أنت فيه، وفوق ما أنا فيه، قال: اخرج. قال عصام بن يزيد : لما أراد سفيان أن يوجهني إلى أمير المؤمنين المهدي قلت له: أنا غلام جبلي لعلي أسقط بشيء، فقال: يا عصام ! أترى هؤلاء الذين يجيئون؟ لو قلت لأحدهم لظن أني قد أسديت إليه معروفاً ولكن قد رضيت بك، قل ما تعلم ولا تقل ما لا تعلم، فلما رجعت قلت له: لأي شيء تهرب منه، لو جاء لخرجت معه إلى السوق فأمرنا ونهينا، قال: يا غافل! حتى يعمل بما يعلم، فإذا فعل لم يسعنا إلا أن نذهب إليه.
شهادة الأمراء والحكام ببعد سفيان عن عطاياهم
وقال المهدي يصف بعض العلماء ويصف سفيان الثوري قال: لقد جاءني قراؤكم فأمروني ونهوني، ووعظوني وبكوا وأبكوا وتباكيت لهم، ثم لم يفجأني من أحدهم إلا أن أخرج من كمه رقعة: أن افعل لي كذا، وافعل لي كذا، ففعلت، وسقطوا من عيني، وقد كتب المهدي إلى سفيان ؛ لأن سفيان طال هروبه منه، كتب إليه أن يعطيه الأمان، قال: فأتيته فقدمت عليه البصرة بالأمان، وقال المهدي : ما من رجل أمرنا ونهانا فقدمنا له من دنيانا إلا وقضم منها -أي: أكل منها- إلا سفيان.وقال عبد الرحمن بن مهدي : ما رأيت رجلاً أشفق وجهاً في الله عز وجل من سفيان الثوري.وكان سيدنا عبد الرحمن بن مهدي شيخ الإمام أحمد يقول: ما كنت أستطيع النظر إلى سفيان هيبة له.ولما دخل على أبي جعفر المنصور قال له: اتق الله في أموال المسلمين، اتق الله في أبناء المهاجرين، اتق الله في كذا، اتق الله في الرعية، فقال له الوزير أبو عبيد الله : اسكت أتواجه الخليفة بمثل هذا؟ قال: اسكت فما أهلك فرعون إلا هامان، فلما خرج سفيان قال الوزير: يا أمير المؤمنين! دعني أضرب عنقه، قال: اسكت، فوالله ما بقي في الأرض من يستحيى منه غير هذا.وكان إذا رأى موكب الخليفة يقول: ما هذه السرادقات! حج عمر ولم ينفق إلا خمسة عشر ديناراً.
خوف سفيان الثوري من سوء سابقته قبل خاتمته
وانظر إلى خوف سفيان ، قال عطاء الخفاف : ما لقيت سفيان إلا باكياً، فقلت له: ما شأنك؟ قال: أتخوف أن أكون في أم الكتاب شقياً. فمن العجب أنه يخاف من السابقة قبل خوفه من سوء الخاتمة.فخذوا العبرة يا رجال! يخاف سفيان أن يكون في أم الكتاب شقياً، وما في أم الكتاب قد سبق في علم الله عز وجل، وقد قضاه الله عليه قبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، فهو يبكي على ما سبق في علم الله، والمعروف أن الرجل يبكي على سوء الخاتمة حينما يستشعر قرب موته، لكن سفيان رحمه الله تجده طيلة عمره باكياً، ولذلك فإن أعلى درجات الخوف: الخوف من السابقة.قال عبد الرحمن بن مهدي : لما جر سفيان إلى القضاء غصباً عنه تحامق عليه؛ ليخلص نفسه منه، فلما علم أنه يتحامق أرسل سفيان فهرب.
ما يجب على المؤمن تجاه البلاء والرخاء
قال سفيان : ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة والرخاء مصيبة. وهذا مصداق لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له).فالله يرزق الإنسان المال فيشكر، وإن رزقه الفقر يصبر، لكن هناك درجة أعلى وهي هذه التي قال عنها سفيان : ليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، والرخاء مصيبة، فهناك درجة أعلى من درجات الصبر، وهي الرضا بما قدر الله عز وجل عليك، فإن ابتلاك بمصيبة تعلم أن هذا خير لك، وإن ابتلاك بمال أخذت حذرك؛ لأن البلاء لا يأتي إلا برفعة الدرجات أو تكفير السيئات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (ما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا حزن ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله عنه بها من خطاياه)، فالبلاء دائماً يأتي بتكفير السيئات أو بعلو الدرجات، لكن إذا كنت على معصية واستمررت عليها مع زيادة المال عندك، فإنه استدراج ومكر من الله عز وجل، فالظالم كلما ازداد مالاً ازداد فجوراً، حتى إذا أخذه الله لم يفلته، قال الله تبارك وتعالى: وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:42-43].ولذلك ورد في الأثر أن خالد بن الوليد كانت عنده زوجة فطلقها، وبعد أن طلقها أثنى عليها، فلما سئل عن ذلك قال: مكثت عندنا مدةً لم نصب فيها بشيء، فخفت أن يكون الأمر استدراجاً ومكراً من الله عز وجل. وعروة بن الزبير لما قطعت رجله ومات ابنه محمد أحب أبنائه إليه، رفع يديه إلى السماء وقال: إن سلبت فلطالما أعطيت، وإن أخذت فلطالما أبقيت، ولما أشار عليه الطبيب بنشر رجله قال أي: الطبيب: نريد أن نعطيك دواءً -يعني: حتى لا تحس بألم القطع- قال: إن ربي ابتلاني ليرى مدى صبري.فإذا ضيق الله عز وجل عليك في الرزق فقد يكون هذا هو الخير لك، فقد تصلي في الفجر فتستغيث بالله عز وجل وتقول: يا غياث المستغيثين أغثنا، اللهم فرج الكرب عنا، وترفع يديك إلى السماء تدعو الله تبارك وتعالى فيتعلق قلبك بالله عز وجل، وربما كان هذا خير لك من كنوز الدنيا بأسرها، فقد تكون كمثل أحد الصالحين كان يقوم الليل ولم يكن معه إلا ثوب واحد به رقع، ولما ضربه البرد بكى، فرأى فيما يرى النائم أن هاتفاً يقول له: أقمناك وأنمناهم ثم تبكي علينا! حقاً إن المال الصالح للرجل الصالح، ولكن المال من أعظم الفتن، فربما تترك الصلاة، أو تتأخر فتدرك ركعة أو ركعتين، أو تدرك الجماعة الثانية، أو لا تأتي المساجد أبداً؛ لأنك منشغل فتصلي في البيت أو في أي مكان، فليس بفقيه من لم يعد البلاء نعمة، الرخاء مصيبة. وهناك كلام للعلماء يشبه هذا الكلام، قال إبراهيم بن أدهم لما قابل شقيق البلخي : ما تعدون الصبر والشكر فيكم يا شقيق ؟ قال: إنا قوم نشكر في الرخاء ونصبر في البلاء، فقال له إبراهيم : هذا ما تفعله كلاب بلخ، قال: فما تقول أنت؟ قال: إنا قوم نشكر في البلاء ونصبر عند الرخاء، فربما كان الرخاء استدراجاً. وهذا ليس مخالفاً للسنة، ودليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الصالحين كان يشدد عليهم، يبتلى أحدهم بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يجوبها) أي: يقطعها لتستر عورته، (ويبتلى أحدهم بالقمل حتى يقتله، ولأحدهم كان أفرح بالبلاء إن نزل به من فرح أحدكم بالعطاء)، إذاً: كلام سفيان موافق لهذا الحديث، وهذا الحديث صححه الشيخ الألباني .أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. وصلى الله وسلم على محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








9988776655
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الإمام سفيان الثوري - للشيخ : ( سيد حسين العفاني)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ السيرة النبويه العطره- الاحاديث الشريفة -قصص اسلامى -قصص الانبياء(Biography of the Prophet)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: