منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 الصالحون والعصاة - حياتهم ومماتهم وميعادهم - للشيخ : ( سيد حسين العفاني )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فطوومه
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: الصالحون والعصاة - حياتهم ومماتهم وميعادهم - للشيخ : ( سيد حسين العفاني )    الثلاثاء 19 أغسطس - 11:50

الصالحون والعصاة - حياتهم ومماتهم وميعادهم - للشيخ : ( سيد حسين العفاني )
الصالحون والعصاة - حياتهم ومماتهم وميعادهم - للشيخ : ( سيد حسين العفاني ) 
لقد أرسل الله رسلاً، وأنزل كتباً ليبين للناس سبيل الرشاد، فكان من الأنام من اتبع نهج مولاه، وسار على طرق الحق، واتبع سبيل الهدى، فكانوا أعظم الناس قرباً إلى الله، وأحظاهم عنده.وفي المقابل هناك من الناس من اتبعوا الشهوات، وغاصوا في بحور الشبهات المظلمات، وأوقعوا أنفسهم في مستنقعات الملهيات، فخسروا أنفسهم، وضيعوا أعمارهم، وحازوا على أكبر خسارة، ونالوا أعظم ندامة. 
ذكر بعض الآيات التي تميز الصالحين عن العصاة 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله تعالى فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وإن ما قل وكفى خير مما كثر وألهى، وإِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [الأنعام:134].ثم أما بعد.فحديثنا عن الصالحين والعصاة حياتهم ومماتهم ومعادهم.وعندما نتأمل فإننا نجد الفروق بين الصالحين والعصاة قد تصل إلى خمسمائة فرق، وسنقف عند كل فرق ونترنم بقول القائل: وقل للذي قد غاب يكفي عقوبة مغيبك عن ذا الشأن لو كنت واعياوحتى ولو لم تكن هناك نار أو آخرة.وأن نترنم بقول القائل: قوم تخللهم زهو بسيدهموالعبد يزهو على مقدار مولاهتاهوا به عمن سواه لهوايا حسن رؤيتهم في حسن ما تاهوافيا صاحبي! قف بي مع الحق وقفة أعيش بها وفداً وأحيا بها وفداوقل لملوك الأرض تجهد جهدهافذا الملك ملك لا يباع ولا يهدىقال الله تبارك وتعالى: لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ [الحشر:20]. ولم يتكلم عن أصحاب النار وأهمل شأنهم وأعرض عنهم وجعلهم نسياً منسيا، وإنما ذكر أصحاب الجنة فقال: أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ [الحشر:20].وقال الله تبارك وتعالى: أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ [الزمر:22]. وقال تعالى: أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ [الزمر:24]. وقال تعالى: أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [الزمر:9].وقال تعالى: أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ [الملك:22]. وقال تعالى: وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ * وَلا الظُّلُمَاتُ وَلا النُّورُ * وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ * وَمَا يَسْتَوِي الأَحْيَاءُ وَلا الأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر:19-22]. وفي الجهل قبل الموت موت قلوبهموأجسادهم قبل القبور قبوروأرواحهم في وحشة من جسومهموليس لهم حتى النشور نشوروقال الله تبارك وتعالى: أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم:35-36].وقال تعالى: أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ [الجاثية:21].وقال تعالى: أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ [ص:28].وقال تبارك وتعالى: وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ [غافر:58].وقال الله تبارك وتعالى: أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ [السجدة:18].وقال الله تبارك وتعالى: أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ [القصص:61].وقال الله تبارك وتعالى: أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ [فاطر:8].وقال الله تبارك وتعالى: مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلا تَذَكَّرُونَ [هود:24].وقال الله تبارك وتعالى: أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ [الرعد:19].وقال الله تبارك وتعالى: أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:122].وقال الله تبارك وتعالى: فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ [الواقعة:88-94].وقال الله تبارك وتعالى: مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ [الرعد:35]. وهناك آيات كثيرة تزيد عن مائة آية في المقارنة بين العصاة وبين الصالحين. 
 بعض أقوال العلماء في التفريق بين الصالحين والعصاة 
ومن أقوال أهل العلم، قال أحدهم: أفمن رغب إلى الله كمن رغب عن الله؟! أفمن بقي مع الله كمن بقي عن الله؟! وعزة سيدي! لا يسبق المقصر المجتهد أبداً ولو حبا إلى المجد حبواً.ويقول الحسن البصري : لا يجعل الله عبداً أسرع إليه كمن أبطأ عنه. ويقول أحدهم: أفمن كان في حال الوصال يجر أذياله كمن هو في مذلة الفراق يقاسي وباله؟! أفمن كان في روح القربة ونسيم الزلفة كمن هو في هول العقوبة يعاني مشقة الكلفة؟! أفمن هو في روح إقبال الله عليه كمن هو في محنة إعراضه عنه؟! أفمن هو في نهار العرفان وضياء الإحسان كمن هو في ليالي الكفران ووحشة العصيان؟! أفمن أيد بنور البرهان وطلعت عليه شموس العرفان كمن ربط بالخذلان ووسم بالحرمان؟! لا يستويان ولا يلتقيان. 
 تفريق الرسول الكريم بين الأبرار والفجار 
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كما لا يجتنى من الشوك العنب كذلك لا ينزل الله الأبرار منازل الفجار). وقال صلى الله عليه وسلم: (عند الله خزائن الخير والشر مفاتيحها الرجال، فطوبى لمن جعله الله مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر، وويل لمن جعله الله مغلاقاً للخير مفتاحاً للشر). 
ذكر بعض الفروق بين الصالحين والعصاة 
وانظر إلى العصاة وإلى الصالحين، فمن وجد الله فماذا فقد؟ ومن فقد الله فماذا وجد؟ فالأول كل عيشه مع الله عز وجل، وفي معية الله عز وجل، والله مولاه وناصره، وهو من حزب الله عز وجل، فماذا فقد إذا كان عزه بسيده؟ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ [المنافقون:8].واجعل بربك كل عزك يستقر ويثبتفإن اعتززت بمن يموت فإن عزك ميتوالآخر إلهه هواه، قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية:23]. وإلهه الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة، قال صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة). الأول في معية الله عز وجل، يصلي لله تبارك وتعالى ويثني عليه، وقد جاء في الحديث الصحيح: (إن الله وملائكته وأهل السماوات وأهل الأرضين، حتى النملة في جحرها، وحتى الحيتان في البحار ليصلون على معلم الناس الخير) ويثني عليه الله عز وجل، فماذا يريد بعد ذلك من الخير؟ ويقول له الله عز وجل عند موته: (أن صدق عبدي) فماذا يريد بعد ذلك من الخير؟ فكفاه جزاء على الطاعة أن رضيه لها أهلاً، وأنه نظف مشاعره وأحاسيسه وقلبه وصدره وفرغه له، وجعل كل همه في طاعته وفي مرضاته، ويكفيه هذا وحتى ولو لم تكن هناك جنة، فما ظنه بصلاة الله عليه، واستغفار حملة العرش له، ودعاء النبيين له قبل وجوده في دار الدنيا، كما قال نوح عليه السلام رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا [نوح:28]. وكما قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ [محمد:19]، فماذا يريد من الخير بعد ذلك؟ يضاعف له العمل القليل الذي ربما احتقره وربما لم ينظر إليه، وإذا عاد أخاً له في الله عز وجل مريضاً بعث الله تبارك وتعالى على مدرجته سبعون ألف ملكاً يستغفرون له حتى يمسي، وهذا الكلام نوقن به ونعلمه. وما ظنك بأن يستغفر لنا من أول النهار إلى آخره سبعون ألف ملك وأن نكون في معية الله عز وجل؟ فماذا تريد بعد ذلك؟ فعفوه يستغرق الذنوب، فكيف رضوانه؟ ورضوانه يستغرق الآمال، فكيف حبه؟ وحبه يدهش العقول، فكيف وده؟ ووده ينسي ما دونه، فكيف لطفه؟ ولطفه تطيب به الأرض، وكذلك الصالحون تطيب بهم الأرض، قال عليه الصلاة والسلام: (هم القوم لا يشقى جليسهم).قوم كرام السجايا أينما جلسوا يبقى المكان على آثارهم عطرافهم يعطرون المكان بعطر تطيب به الأرض بفضل طيبهم، وتشتاق إليهم الأرض، بل تشتاق إليهم الجنة.وفي الحديث الصحيح الذي حسنه الشيخ الألباني يقول عليه الصلاة والسلام: (إن الجنة لتشتاق إلى علي وعمار وسلمان). وإن الجبل ينادي جبلاً آخر باسمه: هل مر بك ذاكر لله عز وجل؟ فإن قال: نعم قال: أبشر، فالأرض تحس بوقع أقدامهم الطيبة. وعلى الطرف الآخر أناس تلعنهم الأرض وتستريح بموتهم، فقد مرت جنازة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (مستريح أو مستراح منه. فقالوا: يا رسول الله! ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: إن العبد الكافر أو الفاسق أو المنافق تستريح منه البلاد والعباد والشجر والدواب). وفي الأثر: (إن هوام الأرض وعقاربها تقول: لعن الله ابن آدم منعنا القطر بشؤم معصيته)، فأرض تلعن ناساً يمشون عليها، وأرض تشتاق إلى مرور أقدام الصالحين عليها، فماذا نريد بعد ذلك؟ 
 صور من عز الصالحين 
وانظر إلى وجه هذا وإلى وجه هذا، وإلى عزة هذا وذل هذا، فالأول له العز كل العز فشيخ الإسلام ابن تيمية عندما أتى إليه السلطان محمد بن قلاوون يقول: إنك تعمل مع ملك التتر -أي: المغول- لنزع ملكي، قال: ملكك وملك المغول لا يساوي عندي فلساً. ويقول: أنا جنتي وبستاني في صدري أينما ذهبت فهي معي، إن معي كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، إن قتلوني فقتلي شهادة، وإن نفوني عن بلدي فنفيي سياحة، وإن سجنوني فأنا في خلوة مع ربي. إن المحبوس من حبس عن ربه وإن الأسير من أسره هواه.ولما منعوا سلطان العلماء أن يخطب في دمشق حتى يقبل يد سلطان دمشق الصالح إسماعيل قال: يا سبحان الله! أيها الناس! أنتم في واد وأنا في واد آخر، والله ما أرضى لسلطانكم أن يقبل يدي فضلاً عن أن أقبل أنا يده. فانظر إلى عز هؤلاء حتى وهم في سجنهم.وشيخ الإسلام ابن تيمية لما مات دخل عليه يغسله الحافظ المزي ومعه أربعة من حفاظ الحديث، وما استطاع ساجنوه أن يخرجوا في يوم موته إلى الشوارع أبداً؛ خوفاً من بطش العامة بهم. فانظر إلى سجين يسجن ساجنيه وهو ميت. فأي عز بعد هذا. وهذا الفراء فقد كان ابنا المأمون يأتيان له بنعلين ليلبسهما. ولما حبسوا عز الدين بن عبد السلام أراد الصالح وهو يكلم ملوك الفرنج أن يتودد إليهم، فقال: أتدرون من هذا الذي يقرأ في ظلمات الليل في خيمته القرآن؟ قالوا: من؟ قال: هذا أكبر قسيسي المسلمين -أي: أكبر شيخ عند المسلمين- حبسته من أجلكم؛ لأنه حرم بيع السلاح لكم. فقال أكبر ملوك الفرنجة: لو كان هذا القسيس عندنا لغسلنا رجليه ولشربنا مرقته، أي: لجعلنا غسيل رجليه مرقاً وشربناه؛ لأنه رجل مبارك. فهذا هو عز الصالحين. 
 صور من ذل العصاة 
وأما ذل العصاة فيقول أحدهم: إني لأعصي الله فأجد ذلك في خلق دابتي وامرأتي.ويقول الحسن البصري : إنهم وإن طقطقت بهم البغال وهملجت بهم البراذين فإن ذل المعصية لا يفارق قلوبهم، أبى الله إلا أن يذل من عصاه.وانظروا إلى قول المخلوق للمخلوق: أناس أعرضوا عنا بلا جرم ولا معنىأساءوا ظنهم فينا فهلا أحسنوا الظنافإن خانوا فما خناوإن عادوا فقد عدناوإن كانوا قد استغنوافإنا عنهم أغنىأيها المعرض عناإن إعراضك منالو أردناك جعلناكل ما فيك يردناأي: لو أنك نظيف ولك قيمة ومنزلة عندهم لرفعوك كما يقول الله تبارك وتعالى، ولكنك متمسك بالطين والوحل، وتعيش في الأرض بين الديدان والحشرات ومستنقع الهوام ولعب الأطفال ولا تنظر إلى السماوات أبداً، ولا تنظر إلى جمال الإسلام أبداً. إذا أنت غمت عليك السماء وضلت حواسك عن صبحها فعش دودة في ظلام القبورتغوص وتسبح في قيحها 
 نور وجوه الصالحين وظلمة وجوه العاصين في الدنيا والآخرة 
وعند المقارنة بين وجه هذا ووجه هذا فإن الشيخ إبراهيم عزة والشيخ صفوت نور الدين كانا إذا رؤيا ذكر الله. ولم يسلم رجل بالنظر إلى وجه أحد الصالحين مثل ما حصل مع الحافظ عبد الغني المقدسي ، فقد جلس معه رجل طول الليل ورأى بكاءه وصلاته فزفر الرجل زفرة خرج الكفر بها من صدره وأسلم.وكانوا يصطفون في الطرقات لرؤية وجوه الصالحين، ويقولون: الوجه هذا يذكر بقيام الليل، والوجه هذا يذكر بصلاة الفجر جماعة، وهذا يذكر بالمسح على رءوس اليتامى. فقد كانت وجوههم نيرة بطاعة الله عز وجل. قيل للحسن البصري : ما بال المتهجدين بالليل من أحسن الناس وجوهاً؟ قال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم من نوره. وعلى الطرف الآخر وجه كلما نظرت إليه ذكرك بالظلم وبسب الدين وبترك الصلوات وبالكبر، وبكل ما هو قبيح على وجه الأرض. وإذا رأى الشيطان طلعة وجهه حيا وقال: فديت من لا يفلحفأين هذا من ذاك؟ قال الله تبارك وتعالى: وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر:60]. وقال تعالى: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ [الرحمن:41]. فهم زرق العيون سود الوجوه، وهذا أقبح منظر عند العرب. قال تعالى: يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ [الرحمن:41]. وقال: وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُوْلَئِكَ هُمْ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس:40-42].فهم خاشعة أبصارهم منكسة رءوسهم في يوم القيامة، قال تعالى: وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وَجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا [الإسراء:97]. وقال عز وجل: يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [القمر:48].فهل يستوي الوجهان؟ وقال تعالى: وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [آل عمران:107]. وقال: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ [القيامة:22-23]. 
 الصلاح يعلي من قدر الإنسان ولو كان عبداً خادماً 
وقبل أن تنظر إلى فكر هذا وفكر هذا، وإلى نهار هذا ونهار هذا، وليل هذا وليل هذا، وزوجة هذا وزوجة هذا، وطفل هذا وطفل هذا، وسماع هذا وسماع هذا، والصفات الخلقية العظيمة لهذا والصفات الذميمة لهذا، وجار هذا وجار هذا، انظر لخادم هذا وخادم هذا، أي: الخدام في بيوت الصالحين وفي بيوت العصاة، فهذا عنده خدامة سيلانية بالدولار، والثاني خادمه سالم مولى أبي حذيفة ، والسيدة عائشة تحتبس ليلة على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقول: (ما حبسك عنا يا عائشة ؟ فقالت: رجل حسن الصوت يتهجد بكلام الله عز وجل، فيخرج النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فإذا هو بـسالم مولى أبي حذيفة ، فيقول له: الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك).ولما كان يوم اليمامة وانكشف صف المسلمين أمسك سالم براية المسلمين، فقالوا: يا سالم ! إنا نخشى أن نؤتى من قبلك. قال: بئس حامل القرآن إذاً أنا، ثم أمسك اللواء بيمينه فقطعت يمينه، ثم أمسك اللواء بيساره فقطعت يساره، فضم اللواء إلى عضديه وهو يتلو قول الله عز وجل: وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [آل عمران:146].والخادم في البيت المسلم مثل أبي العالية رفيع بن مهران كان يختم القرآن يومياً حتى نهاه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فجعل يختمه كل ثلاث. والخادم في البيت المسلم مثل: سعيد بن جبير مولاهم، والحسن البصري مولاهم، وطاوس بن كيسان اليماني مولاهم، وعطاء بن أبي رباح مفتي الحرم، فهم سادة، نعالهم فوق جباه أبناء الدنيا جميعاً.وأبناء الآخرة تخدمهم الملوك، وقد كان عطاء بن أبي رباح وهو عبد، وكان مفتي مكة، وأعلم الناس بالمناسك، وكان عبد الملك بن مروان يأتي به فيرفعه على سريره وقريش تحته يعلمهم، وكان عطاء بن أبي رباح أعور أفطس الأنف أشن أعرج أسود، ثم بعد ذلك عمي، ورغم هذا كله كان سيد الناس، وكنت إذا نظرت إليه لا تأبه له، فإذا تكلم علمت أنه مؤيد، وكأنما تنطق على لسانه الملائكة، هذا عطاء بن أبي رباح. وكذلك كان الحسن البصري ، فهؤلاء كانوا موالي، وكانوا عبيداً. فأبناء الآخرة تخدمهم الملوك والخلفاء، فالشيخ ابن باز حمل نعشه أمراء السعودية. وأبناء الدنيا تخدمهم الإماء والعبيد، وانظر عندما يكون خادمك عبداً ولا يكون ملكاً. أنت القتيل بكل من أحببته فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي. (ولا يجعل الله من أسرع إليه كمن أبطأ عنه) أو كما قال عليه الصلاة والسلام. 
مقارنة بين قلوب وهموم الصالحين والعصاة 
الحمد لله وحده لا شريك له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثم أما بعد: وانظر إلى قلب الصالح وإلى قلب العاصي، فالصالح قلبه سليم، سلم مما سوى الله عز وجل، وجعل همه في الله عز وجل، فهو مخبت منيب، قال تعالى: وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ [محمد:17]. وعلى الطرف الآخر قلب قاس. وفي القلب الأول يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إن لله آنية في الأرض، وآنية ربكم في أرضه قلوب عباده الصالحين، وأحبها إليه ألينها وأرقها). وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (خير الناس ذو القلب المخموم. قالوا: وما القلب المخموم يا رسول الله؟! قال: الذي لا غل فيه ولا حقد ولا حسد). وقلب العاصي فيه أغلال وأنكال، وعليه الران، فهو قلب مسود قاس ممسوخ، ومن الناس من يمسخ قلبه فيصبح كالكلب، ومنهم من يمسخ قلبه فيصبح كالخنزير فيترك الطيبات، وتكون العقوبة على القلب: الران والأغلال والصد والشد والقفل والصمم والبكم والغشاوة وتقليب الأفئدة وإنكار القلب وجعله غافلاً، وكل هذه عقوبات على القلب.فهنا بساتين تزهر، وهناك نتن يفوح وقلوب دنسة، لم يرد الله تبارك وتعالى أن يطهرها. وانظر إلى هم الصالح وهم العاصي، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (من جعل الهم هماً واحداً كفاه الله سائر همومه). وإي والله! من جعل الهم هماً واحداً فجعله في ذات الله عز وجل كفاه الله سائر همومه. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من كانت الدنيا همه فرق الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب له منها). تجده يقول لزوجته: نحن اليوم نريد أن نضع جدولاً لمدة ثلاثة أشهر ننضم فيها جدولنا في الصيف ونذهب بالأولاد إلى كذا وكذا، وهذا هو أمره، قال تعالى: يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [الروم:7]. وقال: ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [النجم:30]، هذا هو الشيء الوحيد الذي يعرفه ويريده، فنهاره مهتم بالدوري، يذهب لمشاهدة مباراة كذا وكذا، ولا هم له إلا هذا، ولا تمر الآخرة على باله مطلقاً في لحظة من نهار. والصالح رجل همه أن يسارع في الاستيقاظ في السحر؛ حتى يفيق قلبه من غفلة الدنيا، ولو شممت نسيم الأسحار لاستفاق منك قلبك المخمور، ورياح الأسحار لا يشمها مزكوم الغفلة؛ لأنه عند السحر لابد أن ينام. وفي الأثر: (يا جبريل! أنم هذا وأقم هذا). كما قال العلامة ابن رجب الحنبلي. همه أول ما يستيقظ أن يكون أول داخل إلى المسجد في صلاة الغداة -أي: صلاة الفجر- لأنه يعرف أنه أول من يخرج من بيته لصلاة الغداة يرافقه ملك برايته حتى يدخل معه المسجد، ثم يعود معه إلى بيته، فأراد أن ينعم بصحبة الملك، فهو قد جعل همه أن يسمع أذان المؤذن في صلاة الفجر وهو في المسجد، فإذا ما صلى الفجر في الصف الأول جلس في مصلاه إلى الشروق، ثم بعد ذلك يصلي ركعتين، فتكتب له أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة.يقول سعيد بن المسيب: منذ أربعين سنة ما فاتتني تكبيرة الإحرام بالمسجد. ويقول إبراهيم التيمي : إذا رأيت الرجل يتهاون بالتكبيرة الأولى فانفض يديك منه؛ فإنه لا يفلح. فإذا أشرق الضحى تجده واقفاً صافاً قدمه بين يدي مولاه ليصلي صلاة الضحى، والقاسم بن محمد قال: ذهبت إلى بيت عمتي عائشة بعد صلاة الصبح فإذا هي قائمة تصلي الضحى وتقرأ قول الله عز وجل: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ * إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ [الطور:27-28]. قال: فعدت إلى منزلي، ثم دخلت السوق واشتريت حاجتي، ثم أتيت، فإذا هي قائمة تردد نفس الآية: فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ [الطور:27].والصالح إذا أشرق عليه الصبح يقول: يا نفس! هذا يومك الذي فيه تموتين، أنت ستموتين هذا اليوم ولن يأتي المغرب عليك، فيظل في طاعة إلى الغروب، يسابق خروج الروح. ويبدأ نهاره كما بدأ أبو هريرة بالتسبيح اثنا عشر ألف تسبيحة، ويقول: إنما أسبح بقدر ذنبي. والصالح لا يترك زوجته تذهب أين شاءت، فتركب الأوتوبيس، مبهذل حالها على سلم الأوتوبيس فما هي عيشة الهم هذه؟ فبدلاً من أن تجلس في بيتها تسبح أو تسمع قراءة الشيخ خالد القحطاني أو الشيخ ابن باز أو ابن عثيمين ، فتجلس تسبح وتنظف بيتها وتطعم أولادها، وليس لها هم إلا ذلك، وعندما تأتي تأكل مع زوجها تذكره بالآخرة، كما كانت تفعل رابعة بنت إسماعيل الشامية ، كانت إذا جلست مع زوجها تلميذ الإمام أحمد تذكره بالآخرة، وأن الجنة فيها كذا، والنار فيها كذا، والعرض على الله كذا، فيقول لها: دعينا لا تنغصي علينا عيشنا، يعني: اللقمة التي نأكلها دعيها تنزل ولا تنغصيها علينا، فتقول له: لست أنا وأنت ممن ينغص عليه العيش بذكر الآخرة. وكان أحدهم في وقت النهار لو رجع من الحرب والجهاد في سبيل الله يجمع غبار المعارك في صرة؛ حتى يجعل من هذه الصرة لبنة توضع معه في القبر. 
بيان بعض أخلاق الصالحين 
حياة الصالح حياة غريبة، فإنك تجده في النهار شفتيه ذابلتين، مثل سيدنا أبو أمامة رضي الله عنه، قال: (يا رسول الله! دلني على عمل، قال: عليك بالصوم فإنه لا مثل له)، فكان أبو أمامة لا يرى في بيته دخان بالنهار أبداً إلا في حضرة ضيف.والصالحون إذا مشوا على بقاع الأرض يمشون هوناً، وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً [الفرقان:63]. ويسعون في مصلحة الناس، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (أفضل الأعمال عند الله سرور تدخله على مسلم، أو تطرد عنه جوعاً، أو تقضي عنه دينا)، وفي رواية: (أو تطعمه خبزا). الصالحون ملئت قلوبهم رحمة، فلا تجدهم إلا واضعين أيديهم على رأس يتيم، يمسحون بها على رأسه، ويطعمون اليتيم بأيديهم، فقد كان سيدنا أبو بكر الصديق -وهو خليفة- يحلب شياه اليتامى بالنهار. ولا يبغون من الخير إلا رقة الأحاسيس في دار الدنيا، وطهارة القلب ونعيمه، بدلاً من أن يصعد القلب كأنما يصعد في السماء في ضيق النفس والقلب وضيق الصدر واسوداد القلب. وحي على جنات عدن فإنهامنازلنا الأولى وفيها المخيموالله العظيم! إن هذه الجنة في دار الدنيا قبل دار الآخرة، يقول ابن تيمية : إن لله جنة في الأرض من لم يدخلها لا يدخل جنة الآخرة. 
مقارنة بين ليل الصالحين وليل العصاة 
وهناك أكثر من خمسمائة مقارنة بين الصالحين وبين العصاة، وتجد هذا عند الموت، بل تجده عند الموت الأول في ليل هذا وفي ليل هذا. فليل الصالح دموع ورجاء وأمل بالله عز وجل، وخوف يقطع نياط القلوب الطاهرة، ودعاء ورغبة وذل على باب سيده، يقول: أسألك بعزتك وذلي، وأسألك بغناك عني وحاجتي إليك إلا رحمتني، عبيدك سواي كثير وليس لي سيد سواك، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، سؤال من رغم لك أنفه، وذلت لك رقبته، وخضع لك جميع أمره. والصالح لا تجده في الليل إلا هكذا. والآخر لا تجده إلا في صياح في كازينو أو في ملهى ليلي. فالصالح يصف قدميه بين يدي مولاه، ولا يأتي فراشه إلا زحفاً، فإذا أتى إلى فراشه بكى وقال: سبقني العابدون وقطع بي، ويقول لنفسه: قومي يا مأوى كل سوء! وهل رضيتك لله طرفة عين؟ ويقول أحدهم: إني لأصلي الركعتين لله عز وجل، أقوم منهما بمنزلة السارق والزاني الذي يراه الناس، ينكرون أنفسهم ويحتقرونها. ويقول مالك بن دينار: إذا ذكر الصالحون فأف لي وتف. ويقول محمد بن واسع: لو كانت للذنوب رائحة ما استطاع أحد أن يجالسني من نتن رائحتي. فكانوا يمقتون أنفسهم، ويظلون طوال الليل قانتين لله عز وجل، فإذا كان السحر مالوا إلى الاستغفار.يقول الحسن البصري : وكأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم. وكأنهم باتوا مصرين على القبائح والمعاصي. فهل يستوي ليل هذا وليل ذاك؟ لا يستويان. والصالح سماعه سماع النبيين والصديقين من أحسن الحديث والطيب من القول؛ سماعه القرآن الكريم يردده في صدره، ويردد الآية ويتعجب كيف ينام الناس عن هذا القرآن! يقول أحدهم: إني لأتعجب لحفظة القرآن -أو لقراء القرآن- كيف يذوقون النوم؟ وكيف ينامون ومعهم القرآن؟ أما والله! لو علموا ما حملوا لطار عنهم النوم فرحاً بما رزقوا. والعاصي رجل بال الشيطان في أذنيه، وعقد الشيطان على قافية رأسه: عليك ليل طويل فنم ولا تقم، فليل هذا ليل كله غفلة، ينام حتى عن صلاة الظهر. فلا يستوي هذا وذاك. 
مقارنة بين الصالحين والعصاة عند الموت 
والعاصي عند سكرات الموت كما قال الله تبارك وتعالى: فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [محمد:27].وأنت عندما يضربك أحد -كالمعلم- في دار الدنيا تجد لضربه ألماً، فكيف بضرب الملائكة، كما قال تعالى: فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ [محمد:27]، وقال تعالى: وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُوا أَيْدِيهِمْ [الأنعام:93]، قال ابن كثير: أي في الضرب. ويقول ملك الموت للصالح عند سكرات الموت: اخرجي أيتها الروح الطيبة -إن كانت في الجسد الطيب- إلى روح وريحان ورب غير غضبان. قال ابن القيم : إن العبد وهو يتقلب في نعيم الجنة فيذكر نعيم الدنيا فلا يساوي شيئاً مقارنة ببشارة ملك الموت له عند خروج الروح. واليوم أربعة مليون شخص شيعوا جنازة الأميرة ديانا، وهذه قمة اللهو. وإذا نظرنا إلى عدد المشيعين للعبد المؤمن فإنه عندما تخرج روحه يضعها الملائكة في حنوط من حنوط الجنة، وكفن من أكفان الجنة، فتخرج منها كأطيب نفحة مسك على وجه الأرض، وينادونه بأحب الأسماء إليه كانت في دار الدنيا، ويشيعها من كل سماء مقربوها إلى السماء التالية. وفي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (ما في السماوات موضع أربعة أصابع إلا وملك ساجد واضع جبهته لله). وسمك السماء الواحدة مسيرة خمسمائة عام، وبين كل سماء وسماء مسيرة خمسمائة عام، والمقربون يشيعون روح العبد الصالح حتى يصلوا بها إلى السماء السابعة، فيقول الله: (اكتبوا كتاب عبدي في عليين). وعلماء التفسير اختلفوا في معنى عليين، يعني: هل هي في السماء السابعة أو عند سدرة المنتهى أو في قائمة العرش اليمنى أو عند الله عز وجل؟ فأقل شيء أن روحه تكون في السماء السابعة فما فوق، فهي في علو دائم. وأما العاصي فيقول له: (اكتبوا كتاب عبدي في سجين) في الأرض السابعة، في حزر إبليس وتحت سيطرته، وروحه لا تفتح لها أبواب السماء، ولا تصعد في ملكوت السماوات، قال تعالى: فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31]. والعاصي تجذب روحه جذباً، وذلك عندما تتفرق وتخاف وتنتشر في جسده فإن الملائكة يجذبونها جذباً، قال تعالى: وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا [النازعات:1]. وتخرج منها كأنتن جيفة على وجه الأرض، ولا تصعد إلى السماء، وينادى من قبل العرش: (أن كذب عبدي)، وكفاية عليك هذا لو لم ترض بجوار الله عز وجل. 
نعت الله لأهل المعاصي بأقبح النعوت 
المولى عز وجل نعت أهل المعاصي والشاردين عن بابه ومن كفروا بأقبح النعوت، فنعتهم بالضلال، قال الله تبارك وتعالى: أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ [البقرة:16].ونعتهم بالغفلة، قال الله تبارك وتعالى: لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179].ونعتهم بالتخبط في الظلمات، قال تعالى: وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ [البقرة:17].ونعتهم بالانحراف عن الصراط، قال الله تبارك وتعالى: وَإِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون:74].ونعتهم بالسقوط والهوي، قال تعالى: وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ [الحج:31].ونعت قرينهم بقرين السوء قال الله تبارك وتعالى: وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا [النساء:38]. وقال الله تبارك وتعالى: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ [الأعراف:27]. وقال الله تبارك وتعالى: أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا [مريم:83]. ويقول الشيطان خطيبهم في النار، وانظر إلى من يكون خطيبه في الجنة ألا وهو نبي الله داود ذا الصوت الرخيم وصاحب المزامير، وصاحب النار يكون خطيبه نعيق البوم والشيطان: وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ [إبراهيم:22]. فإذا سمعوا مقالته هذه مقتوا أنفسهم. ونعت الرجل الذي أعطاه العلم فأخلد إلى الأرض بقوله: فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ [الأعراف:176]، وليس هذا فقط، بل قال تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا [الجمعة:5]. إذاً: فهو كمثل الكلب وأضل من الأنعام ومثل الحمار، ولا يوجد هناك نعت أسوأ من هذا ولا أقبح من هذا، إلا وألصق بهم ونسب إليهم. ويقول الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ [الحجرات:12]. ويقول الله تبارك وتعالى: أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ [البقرة:44]. ونعتهم بغيبة العقل وبالعلم القاصر وبالمجادلة بغير علم، فقال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ [الحج:8].وباتباع الظن، قال تعالى: إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا [النجم:28].وبالسفاهة، قال تعالى: قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:140].وبالمقت، قال تعالى: لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ [غافر:10]. ووصف قلوبهم بالقاسية قال الله تبارك وتعالى: فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ [الحديد:16].وبالفسق وبفعل السوء، قال تعالى: إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ [البقرة:169].وبظلم أنفسهم، قال تعالى: وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ [البقرة:231].وبالكبر، قال تعالى: إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ [غافر:56].وبالريبة والشك، قال تعالى: إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ [التوبة:45]. وبالغرام الشديد بكل شيء، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ [الشعراء:225]. فإذا وجدت مسرحية جديدة هم عبدة لها، وإذا حان وقت مباريات كأس العالم، تجد شغله الشاغل هو وزوجته وأولاده أن يعملوا الأكل ويضعوه في الثلاجات؛ لأنهم مشغولون بكأس العالم، قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ [الشعراء:225]. إلا الوادي الأفيح، وإلا وادي المسك، وإلا وادي المعاملة مع الله عز وجل، فهذا الوادي لا يعرفونه. قال تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ [الشعراء:225]. وإذا ظهرت أغنية جديدة فإنهم ينشغلون بها، وينشغلون بالبذلة الجديدة، وبآخر موضة جديدة، وبالأكل في المطعم الفلاني فهذا هو مبلغه من العلم، وهذا الذي يعيشه فقط، وليس معه شيء آخر، ولا يفكر في حاجة أخرى، وليس له هم للإسلام أو هم للدعوة أو لكذا أو كذا.وقد كانت زوجة أبي محمد حبيب العجمي تقول له: قم يا سيدي! فهذا الليل قد أدبر، وهذا النهار قد أسفر، وبين يدينا طريق طويل وزاد قليل، وهذه قوافل الصالحين قد سارت أمامنا إلى الجنة ونحن قد بقينا. فبالله عليك هل يستوي هذا وهذا؟ وسياسي كبير يقول: أنا حققت ثلاثة انتصارات: على ذبابة دخلت مخدع نومي وكانت تطن، وبعد ساعة قتلتها وانتصرت عليها! والثاني يقول: كان وزني خمسة وثمانين كيلو فعملت ريجيم وخفضت من وزني، ولا ألعب طاولة مع زميلي إلا وكان زميلي كل مرة يغلبني والمرة هذه غلبته أنا. فهذه ثلاثة انتصارات لا يتحملها القلب لدرجة أنه أصيب بالسكر، فإن كنت هكذا فأنت شبه رجل. 
حجب الله للعصاة وفضحه لهم وتكريمه للصالحين 
ومن كان هذا حاله فإن الله حجب عنه مغفرته، قال تعالى: لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ [النساء:137]. ورؤيته، قال تعالى: كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ [المطففين:15].ونظره وتزكيته لهم، قال تعالى: وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ [آل عمران:77]. وحرمهم من النور، قال تعالى: قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا [الحديد:13]. وينادى بهم على رءوس الأشهاد، ويقول الأشهاد: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ [هود:18]، وهذه فضيحة مجلجلة، قال تعالى: هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ [هود:18]، فكيف هو حال العاصي إذا ضيق عليه القبر حتى تختلف أضلاعه؟ وكيف إذا جعل له فراش من النار؟ وكيف إذا أتى إليه الشجاع الأقرع؟ الذي ينكره أحمد منصور؟ نسأل الله عز وجل أن يجازيه به إن لم يتب، وكيف إذا قال الله عز وجل: خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [الحاقة:30] فيبتدره سبعون ألف ملك أو مائة ألف ملك، كلهم يريد أن يضع الغل في عنقه؟ وكيف إذا سحب على وجهه إلى النار؟ وكيف إذا سيق إلى جهنم وهو عطشان كما قال تعالى: وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا [مريم:86] وهذا بعد خمسين ألف سنة وقد تقطعت أعناقهم من شدة العطش؟ وكيف إذا حشروا إلى النار هكذا؟ وأما الصالحون فتقرب إليهم الجنة؛ لكرامتهم على الله، قال تعالى: وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ [ق:31]. ولا يسيرون إليها سيراً بل -والله- ركباناً، فكيف إذا تلقتهم الملائكة؟ وكيف إذا تلقتهم الحور العين على أبواب قصورهم؟ وخادم واحد من خدمك في الجنة يساوي الدنيا كلها ومن عليها، وإذا رأى قهرمانه في الجنة -وهو وكيل الخزنة- هم بالسجود له، فيقول له: ارفع رأسك، فيقول: كأنك ملك وأنا لا أعرف، فيقول: إنما أنا قهرمانك، وتحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه. وآخر من يدخل الجنة له مثل عشرة أمثال الدنيا من يوم أن خلقها الله عز وجل حتى يحييها. وعند النظر في نعيم الجنة ونورها والمقارنة بين متاع هذا في الجنة ومتاع هذا في الجنة نجد بينهما ألف نقطة، ونقطة واحدة فقط كفيلة أن تعود بك إلى الله عز وجل.أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








9988776655
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ملكة القلوب
برونزى


عدد المساهمات : 180
تاريخ التسجيل : 06/02/2013

مُساهمةموضوع: رد: الصالحون والعصاة - حياتهم ومماتهم وميعادهم - للشيخ : ( سيد حسين العفاني )    الجمعة 29 أغسطس - 3:35

الف شكرا على المجهود الرائع
والمعلومات القيمه
انت كل يوم فى صعود
ان شاء الله دائما
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الصالحون والعصاة - حياتهم ومماتهم وميعادهم - للشيخ : ( سيد حسين العفاني )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: