منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 دروس من الحج - للشيخ : ( عبد الرحمن صالح المحمود )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
على مصطفى
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 92
تاريخ التسجيل : 12/04/2013

مُساهمةموضوع: دروس من الحج - للشيخ : ( عبد الرحمن صالح المحمود )   السبت 23 أغسطس - 7:38

دروس من الحج - للشيخ : ( عبد الرحمن صالح المحمود )

دروس من الحج - للشيخ : ( عبد الرحمن صالح المحمود )

دروس من الحج - للشيخ : ( عبد الرحمن صالح المحمود )

الحج مدرسة ربانية عظيمة، فيها يتذكر المسلم العرض الأكبر على الله تعالى، يوم يتجرد العبد من كل شيء، ويقدم على الله بعمله، وفيها تسكب العبرات، وتقال العثرات، وتراق المهج، وتخشع النفوس، وتنكس الرءوس.وفيها يتربى المسلم على إنفاق المال، وبذل الغالي والنفيس للهجرة إلى الله وترك حطام الدنيا وراءه ظهرياً.وفيها من العبر والدروس ما لا يحصره إلا العليم العلام، فله الحمد على ما شرع وسن من الأحكام. 
الحج رحلة إلى الله وذكرى بيوم القيامة 
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ * وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ * كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ * يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ [الحج:1-7].هذه الآيات هي مفتتح سورة الحج، والحج رحلة إلى الله تعالى يرحلها العباد مستجيبين لنداء العبودية لله الواحد القهار، قال تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196]، وإذا كانت الصلاة والزكاة والصيام عبادة فإن الحج يتميز عنها بأنه عبادة يترك من أجلها العبد البلاد والأولاد والأحباب والضيعات والأموال، ويقطع المسافات الشاسعة التي قد تمتد الآف الأميال. إن الحج رحلة وهجرة إلى الله تبارك وتعالى، وتجرد الحاج من المخيط، ووقوف الألوف في عرفات محرمين بأرديتهم البيض من أعظم ما يذكر العباد بيوم القيامة والخروج من هذه الدنيا، ليكون هناك الحساب والجزاء بين يدي حكم عدل لا يظلم عنده أحد وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ [الأنبياء:47].وهذا هو المعنى الذي يربط بين افتتاح سورة الحج بالأمر بتقوى الله تعالى وتذكر زلزلة الساعة العظيمة وبين معنىً من معاني الحج الكبار كان يدركه سلفنا الصالح، أما نحن اليوم فقد صار حج كثير منا نزهة قصيرة، نطارد من خلالها الزمن لنعود إلى ما كنا عليه من لهو وعبث وغفلة، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. 
 قصة أويس القرني مع عمر وعلي 
كيف كان يدرك سلفنا الصالح رحلة الحياة القصيرة؟ حج بالناس عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة ثلاث وعشرين قبيل استشهاده رضي الله عنه بأيام، وكان شغله الشاغل في حجه البحث عن رجل من رعيته من التابعين يريد مقابلته، وصعد عمر بنفسه على جبل أبي قبيس، وأطل على الحجيج وهم حول بيت الله الحرام، ونادى بأعلى صوته: يا أهل الحجيج من أهل اليمن! أفيكم أويس من مراد؟ فقام شيخ طويل اللحية من قرن فقال: يا أمير المؤمنين! إنك قد أكثرت السؤال عن أويس هذا، وما فينا أحد اسمه أويس إلا ابن أخ لي يقال له أويس ، فأنا عمه، وهو حقير بين أظهرنا، خامل الذكر، وأقل مالاً، وأوهن أمراً من أن يرفع إليك ذكره يا أمير المؤمنين. فسكت عمر كأنه لا يريده، ثم قال له: يا شيخ! وأين ابن أخيك هذا الذي تزعم؟ أهو معنا بالحرم؟ قال الشيخ: نعم -يا أمير المؤمنين- هو معنا في الحرم، غير أنه في أراك عرفة يرعى إبلاً لنا. وسرعان ما ركب عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما على حمارين لهما وخرجا من مكة، وأسرعا إلى أراك عرفة، ثم جعلا يتخللان الشجر ويطلبانه، فإذا هما به في طمرين من صوف أبيض قد صف قدميه يصلي إلى الشجرة، وقد رمى ببصره إلى موضع سجوده وألقى يديه على صدره، والإبل حوله ترعى، قال عمر لـعلي رضي الله عنهما: يا أبا الحسن إن كان في الدنيا أويس القرني فهذا هو وهذه صفته. ثم نزلا عن حماريهما وشدا بهما إلى أراكة، ثم أقبلا يريدانه، فلما سمع أويس حسهما أوجز في صلاته، ثم تشهد وسلم، وتقدما إليه فقالا له: السلام عليك ورحمة الله وبركاته. فقال أويس : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فقال عمر : من الرجل؟ قال: راعي إبل وأجير للقوم. فقال عمر : ليس عن الرعاية أسألك ولا عن الإجارة، إنما أسألك عن اسمك، فمن أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا عبد الله وابن أمته. فقال: قد علمنا أن كل من في السموات والأرض عبيد لله، وإنا لنقسم عليك إلا أخبرتنا باسمك الذي سمتك به أمك. قال: يا هذان ما تريدان إليه؟ أنا أويس بن عبد الله. فقال عمر رضي الله عنه: الله أكبر! يجب أن توضح عن شقك الأيسر. قال: وما حاجتكما إلى ذلك؟ فقال له علي رضي الله عنه: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصفك لنا، وقد وجدنا الصفة كما أخبرنا، غير أنه أعلمنا أن بشقك الأيسر لمعة بيضاء كمقدار الدينار أو الدرهم، ونحن نحب أن ننظر إلى ذلك، فأوضح لهما ذلك عن شقه الأيسر، فلما نظر علي وعمر إلى اللمعة البيضاء ابتدرا أيهما يقبل قبل صاحبه، وقالا: نشهد أنك أويس القرني ، ثم بكيا طويلاً، وقالا: يا أويس! إن رسول الله صلى عليه وسلم أمرنا أن نقرئك منه السلام، وأمرنا أن نسألك أن تستغفر لنا، فإن رأيت أن تستغفر لنا يرحمك الله؛ فقد خبرنا بأنك سيد التابعين، وأنك تشفع يوم القيامة في عدد ربيعة ومضر، فبكى أويس بكاءً طويلا، ثم قال: عسى أن يكون ذلك غيري. فقال علي : إنا قد تيقنا أنك هو لا شك في ذلك، فادع الله لنا يرحمك الله بدعوة وأنت محسن. فقال أويس رحمه الله: ما أخص باستغفارٍ نفسي ولا أحداً من ولد آدم، ولكنه في البر والبحر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات في ظلم الليل وضياء النهار، ولكن من أنتما يرحمكما الله؟ فإني قد أخبرتكما وشهرت لكما أمري ولم أحب أن يعلم بمكاني أحد من الناس. فقال علي: أما هذا فأمير المؤمنين عمر بن الخطاب وأما أنا فـعلي بن أبي طالب. فوثب أويس فرحاً مستبشراً، فعانقهما وسلم عليهما، ورحب بهما وقال: جزاكما الله عن هذه الأمة خيراً. قالا: وأنت جزاك الله عن نفسك خيراً. ثم قال أويس : ومثلي يستغفر لأمثالكما؟! فقالا: نعم إنا قد احتجنا إلى ذلك منك، فخصنا رحمك الله بدعوة منك حتى نؤمن على دعائك، فرفع أويس رأسه وقال: اللهم! إن هذين يذكران أنهما يحباني فيك، وقد رأوني فاغفر لهما وأدخلهما في شفاعة نبيهما محمد صلى الله عليه وسلم. فقال له عمر رضي الله عنه: يا أويس! مكانك رحمك الله حتى أدخل مكة فآتيك بنفقة من عطائي وفضل كسوة من ثيابي؛ فإني أراك رث الحال، هذا المكان الميعاد بيني وبينك غداً. فقال أويس : يا أمير المؤمنين لا ميعاد بيني وبينك ولا أعرفك بعد اليوم ولا تعرفني، ما أصنع بالنفقة؟! وما أصنع بالكسوة؟! أما ترى علي إزاراً من صوف ورداءً من صوف؟! متى أراني أخلقهما؟! أما ترى نعلي مخصوفتين؟! متى تراني أبليهما؟! ومعي أربعة دراهم أخذتها من رعايتي متى تراني آكلها؟! وتأملوا في قول أويس لأمير المؤمنين يا من تعلقتم بالدنيا وظننتم أن السعادة كل السعادة في أن تكون بين أيديكم الأموال والقصور، انظروا إلى موازين أهل الخير وأهل الحق وأهل الله وأهل الدار الآخرة. قال أويس ينصح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الزاهد العابد رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين! إن بين يديك عقبة لا يقطعها إلا كل مخف مهزول، فأخف يرحمك الله، يا أبا حفص! إن الدنيا غرارة غدارة زائلة فانية، فمن أمسى وهمته فيها اليوم مد عنقه إلى غد، ومن مد عنقه إلى غد أعلق قلبه بالجمعة، ومن أعلق قلبه بالجمعة لم ييأس من الشهر، ويوشك أن يطلب السنة، وأجله أقرب إليه من أمله، ومن رفض هذه الدنيا أدرك ما يريد غداً من مجاورة الجبار، وجرت من تحت منازله الثمار. فلما سمع عمر رضي الله عنه كلامه ضرب بدرته الأرض، ثم نادى بأعلى صوته: ألا ليت عمر لم تلده أمه، ليتها عاقراً لم تعالج حملها، ألا من يأخذها بما فيها ولها؟! فقال أويس : يا أمير المؤمنين! خذ أنت هاهنا حتى آخذ أنا هاهنا ومضى أويس يسوق الإبل بين يديه وعمر وعلي رضي الله عنهما ينظران إليه حتى غاب فلم يرياه، وولى عمر وعلي نحو مكة رضي الله عنهم جميعاً. أيها الأخ في الله! حديث فضل أويس القرني ، وأنه لو أقسم على الله لأبره، وقول النبي صلى الله عليه وسلم لـعمر : (إن استطعت أن يستغفر لك فافعل) حديث ثابت في صحيح مسلم . أما العبرة من هذه القصة فهي: كيف كانت مواقف الحج عند الأوائل؟ كانت ذكرى ليوم القيامة، كانت ذكرى للرحيل إلى الله سبحانه وتعالى؛ لأن الحج رحلة بما فيه من إحرام وتجمع، رحلة تختصر رحلة عمر الإنسان في هذه الحياة.فهل يعي هذه الدروس أولئك الذين أسرفوا على أنفسهم في معصية الله؟هل يعيه أولئك الذين يظلمون الناس في أبدانهم وأموالهم وأعراضهم؟ هل يعي ذلك أولئك الذين بغوا على عباد الله تبارك وتعالى مشرقاً ومغرباً؟ 
الحج تذكار بالجهاد في سبيل الله 
بعد آيات الحج في سورة الحج، وبيان مناسكه وفضله، وتعظيم شعائر الله تعالى، يقول الله تبارك وتعالى: إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ [الحج:38-40]. وهنا يلتقي الحج مرة أخرى بالجهاد في سبيل الله تعالى، فهو مدرسة من مدارس الجهاد، والجهاد ذروة سنام الإسلام، (وما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا ذلوا) كما قال المصطفى صلى الله عليه وسلم، إن الحج يذكر هذه الأمة بالجهاد ويعلمها إياه من خلال عدد من الأمور: أولها: مشقة السفر إلى مكة، فهو شبيه بسفر المجاهدين في سبيل الله تعالى، وإن الرجل ليودع أهله وهو لا يدري هل يرجع إليهم أم لا، خاصة إذا كان من بلاد نائية. ثانيها: السكن في المشاعر، إذا نظرت إليه وجدته شبيهاً بمعسكرات المجاهدين. ثالثها: تنقل وتحرك الحجاج من مكة ومن كل صوب إلى منى، ثم من منى إلى عرفات، ثم من عرفات إلى المزدلفة، ثم إلى منى مرة أخرى، في أوقات محددة منضبطة، وكأنها تنقلات جيوش مجاهدة في سبيل الله تعالى. رابعها: في زمن النبي صلى الله عليه وسلم لما نهى عن سفر المرأة بدون محرم، قام رجل فقال: يا رسول الله! إن امرأتي خرجت حاجة، وإنني اكتتبت في غزوة كذا. فقال صلى الله عليه وسلم: (اذهب وحج مع امرأتك)، فنقله صلى الله عليه وسلم من جهاد إلى جهاد. خامسها: سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج والعمرة جهاداً بالنسبة للنساء، فقال لما سألنه عن الجهاد ولماذا كتب على الرجال فقط؟ قال عليه الصلاة والسلام: (عليهن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة). سادسها: الرجل الذي وقصته دابته فسقط منها فمات وهو محرم، فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تغطية رأسه عند تكفينه ودفنه وقال: (إنه يبعث يوم القيامة محرماً ملبياً).وكذا المجاهد في سبيل الله إذا مات في المعركة فإنه يكفن بأثوابه التي قتل فيها.إن الحج مدرسة جهادية تعلم المؤمنين وتعلم الأمة كلها كيف تنقل نفسها من عاداتها المألوفة، ومن ترفها، ومن دنياها، ومن مناصبها، ومن جاهها، وتنخلع من ذلك كله لتلحق بركب المجاهدين في سبيل الله. 
الحج مدرسة لتوحيد الله وطاعته 
أيها الأخ الحبيب! مضى درسان من دروس الحج الكبار، أحدهما: نقلة إلى الدار الآخرة، وذكرى بيوم القيامة. والثاني: استعداد ورحيل، استعداد ورحيل إلى الله سبحانه وتعالى بالجهاد في سبيل الله؛ لأن المجاهد باع نفسه لله: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ [التوبة:111]، فالمجاهدون باعوا أنفسهم لربهم تبارك وتعالى.ونقف الآن مع درس ثالث، درس يعلم المؤمنين أن هذا الحج مدرسة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم في صفاء العقيدة وسلامتها وخلوصها من الشرك بالله تبارك وتعالى. إن إبراهيم عليه السلام الذي بنى هذا البيت هو الذي دعا إلى الملة الحنيفية القائمة على إخلاص التوحيد لله والبراءة من الشرك وأهله، كما قال تعالى: وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ [الحج:26]، فالحج مدرسة ترجع كل مسلم إلى الأصل العقدي الواجب الذي لا يجوز أن نفرط فيه، وهو التوحيد الخالص لله والبراءة من الشرك.وينبثق من هذا التوحيد الطاعة لله تبارك وتعالى فيما أحب الإنسان أو كره، وسواء رضي عنه الآخرون أو لم يرضوا.فهذا إبراهيم يترك ولده الرضيع إسماعيل وأمه هاجر -وقد أنزلهما مكة قبل عمارتها وقبل بناء البيت- يتركهما بلا ماء ولا زاد، ويذهب لأمر الله تبارك وتعالى، وتلحق به هاجر وتصيح به: كيف تتركنا هاهنا؟ وهو لا يلتفت إليها، ولكنها المرأة المؤمنة عرفت السر فقالت: آلله أمرك بهذا يا إبراهيم؟ فأشار إليها أن: نعم. قالت: إذاً لا يضيعنا الله. إنه الامتثال لأمر الله من إبراهيم وزوجه، ولم يضيعهم الله، تفجرت مياه زمزم تحت أقدام الرضيع بعد سعي أمه بين جبلي الصفا والمروة لتكون سنةً وشريعةً إلى يوم القيامة.ولما بلغ إسماعيل السعي مع أبيه وصار بحيث تتعلق نفس الوالد به أشد التعلق أمره الله بأمر عظيم: أن يذبح ولده، فاستجاب الوالد دون تردد، واستجاب الولد وقال: يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ [الصافات:102]، وأسلما لربهما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ [الصافات:103]، ووقع الامتثال الكامل، ولكن رحمة الله كانت قريبة، ففداه الله بذبح عظيم، فصارت الأضحية سنة إلى يوم القيامة. 
الحج انسلاخ من عادات الجاهلية 
والحج انسلاخ من عادات الجاهلية وما أحدثوه في الحج خاصة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب مخالفة المشركين مع أنهم أهله وقومه وعشيرته وبلاده، ولكنه لم يكن متلوثاً بما تلوث به بعضنا في هذه الأيام من القوميات الجاهلية.أحرم صلى الله عليه وسلم بالعمرة في أشهر الحج مخالفة للمشركين، ووقف مع الناس في عرفات مخالفة لقريش التي كانت تتكبر على الناس وتزعم أنها أهل الحرم، فكانوا لا يتجاوزون الحرم، ويقفون بالمزدلفة يوم عرفة، وأفاض من عرفات بعد الغروب خلافاً للمشركين، ليبين تميز أهل هذه الملة الحنيفية عن اليهود وعن النصارى وعن المشركين أيضاً.أيها الأخ في الله! إن الحج مدرسة عقيدة، الأصل فيه الدين والتوحيد والصفاء لهذه العقيدة والسلامة والبعد عن الشرك بالله، ثم يأتي بعد ذلك ما هو من أعمال الخير كعمارة المسجد الحرام، ولقد عكس المشركون في مكة هذا الأمر، فكانوا ينشرون في بيت الله الحرام الشرك بالله والظلم لعباد الله المؤمنين، ثم يفتخرون بعمارة المسجد الحرام وبالسقاية والرفادة للحجاج، فقال الله تبارك وتعالى عن المشركين: أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [التوبة:19]. 
دورنا تجاه تعليم الحجاج العقيدة السلفية 
ما دورنا مع الحجاج تجاه هذه العقيدة؟ إنني أقول: لو أن الحج كان بيد الرافضة فكيف سيتحول الحج أيها الأخ في الله؟ سيحولونه -كما نعلم من حرصهم على عقيدتهم وبدعهم وكفرياتهم- سيحولون الحج من أوله إلى آخره مدارس رافضية يعلمون فيها الحجاج الرفض والكفر بالله تبارك وتعالى. فلماذا نحن -أهل العقيدة السلفية- نقصر في هذا الباب تقصيراً عظيماً؟ أنا أعلم أن هناك جهود طيبةً مخلصةً تبذل، ولكنني أقول: بما معنا من إمكانيات مادية، ومن علماء، ومن جهود، ومن إمكانيات متعددة في الإعلام والطباعة وغير ذلك هل نحن الآن نقوم بالمسئولية كما هي وبالواجب كما هو؟ هل يرجع الحجاج وقد تعلموا منا دروساً في الحج؟ خاصة أنهم قد تعلقوا بنا لأننا أهل الحرم وأهل الله سبحانه وتعالى في بيته، فهل قمنا بدورنا أيها الأخ في الله؟ إنني أرى تقصيراً كبيراً. ولذلك فإنني أقول: إن كل حاج منا يتحمل أمام الله مسئولية الدعوة إلى الله تبارك وتعالى هناك بالشريط، وبالكتيب، وبالكلمة، وبالموعظة، وبالتوجيه، وبكل أسلوب يرفع فيه علم هذه العقيدة، ويرفع فيه علم هذا الدين؛ حتى يرجع الحجاج إلى ديارهم وقد أدوا نسكهم، وتعلموا من حجهم العقيدة السليمة الصافية. اللهم! إنا نسألك أن تعيننا وتعين المؤمنين جميعاً على أن يقوموا بدورهم المطلوب تجاه دينهم وتجاه عقيدتهم، اللهم! وفق الحجاج جميعاً لحج مبرور وسعي مشكور، اللهم! اجعل اجتماعهم فاتحة نصر وعز لهذه الأمة تجاه أعدائها مشرقاً ومغرباً.اللهم! انصر أمة محمد صلى الله عليه وسلم، وردها إليك رداً جميلاً يا أكرم الأكرمين، اللهم! أعز الإسلام والمسلمين في كل مكان، وانصر عبادك الموحدين والمجاهدين في كل مكان يا قوي يا عزيز. اللهم! أذل الشرك والمشركين، اللهم! أذل الشرك والمشركين، اللهم! من أرادنا وأراد الإسلام والمسلمين بسوء، وأراد الحجاج بسوء، فأشغله بنفسه يا أرحم الراحمين، اللهم! أشغله بنفسه، واجعل كيده في نحره، واجعل تدبيره تدميراً عليه يا رب العالمين.اللهم! صل وسلم على عبدك ورسولك نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على نهجهم واهتدى بهداهم يا رب العالمين، اللهم! اجعلنا منهم بفضلك وكرمك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دروس من الحج - للشيخ : ( عبد الرحمن صالح المحمود )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ منتدى الحج والعمره(Hajj and Umrah)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: