منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 إلى زوار المدينة النبوية: أحكام وآداب.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
احمد سليم
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 340
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: إلى زوار المدينة النبوية: أحكام وآداب.   الجمعة 29 أغسطس - 19:06

إلى زوار المدينة النبوية: أحكام وآداب.

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وسيد ولد آدم أجمعين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:
فلزيارة المدينة النبوية حرسها الله أحكام وآداب كثيرة، وإليك أخي القارئ جملة منها في هذه الرسالة المختصرة سائلاً المولى عز وجل أن يتقبلها وأن ينفع بها إنه جواد كريم.

1- حكم زيارة المدينة:
زيارة المدينة سنة، حيث رغب النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة في مسجده الشريف ‏عن ‏‏أبي هريرة ‏رضي الله عنه أن النبي ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏قال‏‏ صلاة في ‏‏ مسجدي ‏هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا ‏المسجد الحرام" متفق عليه.
وأخبر بأنه لا يشد الرحل _ أي لا يسافر _ لموضع في الأرض تقرباً إلى الله إلا إلى ثلاثة مساجد ومنها مسجده النبوي الشريف وهو خبر بمعنى النهي عن شد الرحال إلا لهذه الثلاثة مساجد ‏عن ‏‏أبي هريرة ‏رضي الله عنه عن النبي‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال: "لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد ‏المسجد الحرام ‏ ‏ومسجد الرسول ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏ومسجد الأقصى" متفق عليه.
وليس بين زيارة المدينة والحج تلازم فمن حج ولم يزر المدينة فحجه صحيح، ولا ينقص من أجر الحاج شيئ إذا لم يزرها، وإنما جرت عادة الفقهاء بذكر زيارة المدينة في كتب المناسك لأن الناس كان يشق عليهم تخصيص المدينة بسفر لمشقة الأسفار وخطورتها فيما سبق فكانوا يجمعون بين الحج وزيارة المدينة لذلك ناسب أن يجمعوا بينهما.

2- ماذا يفعل من قدم المدينة:
يسن لمن قدم المدينة أن يبدأ بالمسجد فيصلي فيه ركعتين، ‏عن‏ ‏كعب بن مالك رضي الله عنه: "‏أن رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم كان‏ ‏لا يقدَمُ من سفر إلا نهاراً في الضحى فإذا قدِم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس فيه" متفق عليه واللفظ لمسلم.
وإذا تيسر أن يصلي في الروضة فهو حسن، لما ثبت عن أبي هريرة ‏رضي الله عنه أنه ‏قال‏ قال رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏) ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ومنبري على حوضي) متفق عليه وكلما حرص المسلم أن يصلي في المسجد فهو أفضل لأن الصلاة فيه مضاعفة للحديث المتقدم ذكره.
3- كيفية السلام على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه:
قال الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله: فإذا صلى وأراد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيقف أمامه بأدب ووقار وليقل:
السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد. أشهد أنك رسول الله حقاً، وأنك قد بلغت الرسالة، وأديت الأمانة، ونصحت الأمة، وجاهدت في الله حق جهاده، فجزاك الله عن أمتك أفضل ما جزى نبيا عن أمته.ثم يأخذ ذات اليمين قليلاً فيسلم على أبي بكر الصديق ويترضى عنه. ثم يأخذ ذات اليمين قليلاً أيضاً فيسلم على عمر بن الخطاب ويترضى عنه، وإن دعا له ولأبي بكر رضي الله عنهما بدعاء مناسب فحسن
4- المواضع التي تشرع زيارتها في المدينة غير المسجد النبوي:
1- زيارة مسجد قباء:
والأفضل أن يتطهر في بيته ثم يأتيه راكباً أو ماشياً إن تيسر فيصلي فيه ركعتين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه كل سبت كما في الصحيحين، ورغب في إتيانه وجاءت عنه أحاديث بأن من جاءه فصلى فيه كتب له أجر عمرة. عن سهل بن حنيف رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من تطهر في بيته ثم أتى مسجد قباء فصلى فيه صلاة كان له أجر عمرة " أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجة واللفظ له وصححه الحاكم والعراقي والألباني . وقال أسيد بن ظهير الأنصاري رضي الله عنه يرفعه أي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال(صلاة في مسجد قباء كعمرة ) رواه الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن غريب ولا نعرف شيئاً يصح لأسيد بن ظهير غير هذا الحديث.

2- زيارة مقبرة البقيع:
وهي المقبرة المجاورة للمسجد النبوي من جهة الشرق، وبها قبور جمع من أهل بيته وأصحابه رضوان الله عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يأتيهم ويدعو لهم ‏فعن ‏عائشة ‏رضي الله عنها ‏أنها قالت ‏كان رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏كلما كان ليلتها من رسول الله‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏يخرج من آخرالليل إلى‏‏ البقيع‏ ‏فيقول:‏ ‏السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غداً مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل ‏بقيع الغرقد رواه مسلم.
3- زيارة شهداء أحد:
كان النبي صلى الله عليه وسلم ربما أتاهم وسلم عليهم ودعا لهم. عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال إني بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا رواه البخاري
وعن طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد قبور الشهداء حتى إذا أشرفنا على حرة واقم فلما تدلينا منها وإذا قبور بمحنية قال قلنا يا رسول الله أقبور إخواننا هذه؟ قال قبور أصحابنا. فلما جئنا قبور الشهداء قال هذه قبور إخواننا رواه أبو داود وقال ابن عبد البر هذا حديث صحيح الإسناد.
قلت: قد وردت أحاديث في الأمر بزيارة شهداء أحد لكن لا يثبت منها شيء.

5- مواضع لا تشرع زيارتها:
اشتهر عند كثير من الناس زيارة بعض المواقع في المدينة يرون أن لها فضلاً، وأن في زيارتها خيراً وأجراً، والأمر على خلاف ذلك فزيارتها غير مشروعة لعدم الدليل على مشروعية زيارتها، فمنها: المساجد السبعة، ومسجد القبلتين، ومسجد الجمعة، ومسجد جبل أحد وبئر عثمان رضي الله عنه.
فهذه المواطن وأمثالها يحرص بعض زوار المدينة على زيارتها باعتبار زيارتها قربة إلى الله وهذا باطل. وقد قالت اللجنة الدائمة عن المساجد السبعة ومسجد في جبل أحد (هذه مساجد لا أصل لها في الشرع المطهر ولا يجوز قصدها لعبادة ولا لغيرها بل هو بدعة ظاهرة) فتوى رقم( 19729)
إن كثيراً من الشرور الاعتقادية دخلت على الأمة بسبب تعظيم البقاع والغلو فيها بما لم يرد به الشرع المطهر وهو مما هلكت به الأمم السابقة ولذا نهينا عن التشبه بهم حتى لا نرد موارد الهلكة التي وردوها وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية هل يجوز تعظيم مكان فيه خلوق وزعفران لكون النبي -صلى الله عليه وسلم- رئي عنده؟: فقال بل تعظيم مثل هذه الأمكنة واتخاذها مساجد ومزارات لأجل ذلك هو من أعمال أهل الكتاب الذين نهينا عن التشبه بهم فيهااهـ
6- تنبيهات حول زيارة القبور:
أولاً: تحريم السفر لزيارة القبور:
اعلم أخي المسلم أنه لا يحل أن تسافر من أجل زيارة قبر أحد من الخلق، لاقبر النبي صلوات الله وسلامه عليه، ولا قبر غيره، لقوله صلى الله عليه وسلم (لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد..) الحديث. فإذا عزمت على السفر إلى المدينة عبادة فليكن قصدك زيارة المسجد، وأما زيارة القبر فتأتي تبعاً لا قصداً. ومن سافر بقصد زيارة القبر أصلاً فقد وقع في بدعة محدثة والبدع كلها شر وضلالة قال صلى الله عليه وسلم (وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة) رواه الحاكم وقال: صحيح ليس له علة.

ثانياً: الحكمة من زيارة القبور في الشريعة الإسلامية
المقصود بزيارة القبور تذكر الموت والآخرة والزهد في الدنيا والإحسان إلى الموتى بالدعاء والاستعفار لهم يقول صلى الله عليه وسلم (زوروا القبور فإنها تذكركم الموت) رواه مسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتى المقابر سلم على أهلها ودعا واستغفر لهم. فهذه هي الزيارة الشرعية.
ثالثاً: تحريم عبادة الله عند القبور:
من البدع إتيان القبور بقصد عبادة الله عندها كمن يزورها لقراءة القرآن عندها والصلاة فيها والذكر والتسبيح ونحو ذلك فالمقابر ليست محلاً لهذا عن ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً : "إن من شرار الناس الذين تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد" رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : وَكَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْصِدُ الدُّعَاءَ عِنْدَ قَبْرِ أَحَدٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ ؛ لَا قَبْرِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا قَبْرِ الْخَلِيلِ وَلَا غَيْرِهِمَا . وَلِهَذَا ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ كَمَالِكِ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا بِدْعَةٌ " بَلْ كَانُوا إذَا أَتَوْا إلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَيُصَلُّونَ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا أَتَى قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ . وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ : كَانَ يَقُولُ : السَّلامُ عَلَيْك يَا رَسُولَ اللَّهِ : السَّلامُ عَلَيْك يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلامُ عَلَيْك يَا أَبَتْ - ثُمَّ يَنْصَرِفُ. انتهى كلامه رحمه الله.
فإذا أراد المسلم الدعاء لنفسه ولإخوانه بعد أن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه فليتنح وليستقبل القبلة وليدع بما شاء، فإن الكعبة هي قبلة الدعاء، ولا يجوز استقبال القبر للدعاء فهذا خلاف المشروع وهو من الغلو المنهي عنه.
رابعاً: دعاء أصحاب القبور شرك مخرج من ملة الإسلام:
من الشرك الأكبر المخرج من الملة الإسلامية الحنيفية صرف شيء من العبادة لأصحاب القبور كمن يدعو الرسول صلى الله عليه وسلم أو يستغيث به، فيطلب منه المدد وتفريج الكربات وإجابة الدعوات وهكذا من يفعل مثل هذا مع غيره صلى الله عليه وسلم، والذبح والنذر لهم، والطواف بقبورهم تقرباً إليهم هذا كله شرك أكبر مخرج من ملة الإسلام والعياذ بالله، فالعبادة كلها حق خالص لله لا يجوز صرف شيء منها لغير الله تعالى قال تعالى (واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً) وقال سبحانه (إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار).
خامساً: التمسح والتبرك بالقبور والأسطوانات وغيرها:
مما ابتلي به كثير من الناس التمسح بجدار الحجرة والأسطوانات وهي الأعمدة والقبور وكذا التبرك بمسح أجساد الصالحين وثيابهم وهذا من المحرمات الشنيعة فليس على وجه الأرض ما يشرع استلامه إلا الحجر الأسود والركن اليماني من الكعبة المشرفة، واستلامها ليس تبركاً بها وإنما هو اتباع واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ولو لم يفعله لم نفعله.
وهذا التبرك قد يكون بدعة وقد يكون شركاً مخرجاً من الملة فإن تمسح بها تقرباً لله واعتقاداً أن الله ينفع بها من يتمسح بها فهذه بدعة وضلالة، وإن كان يعتقد أنها تنفع بنفسها وتبارك مستلمها بنفسها كما هو حال أكثر الناس اليوم فهذا شرك أكبر يخرج صاحبه من الملة والعياذ بالله حيث جعل لله شريكاً ونداً ينفع ويضر مع الله تعالى وتقدس عن ذلك علواً كبيراً قال تعالى (أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى) فاللات قبر والعزى شجرة كان المشركون يعظمونها فأنكر الله عليهم ذلك.
وعن أبي واقد الليثي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما خرج إلى حنين مر بشجرة للمشركين يقال لها ذات أنواط يعلقون عليها أسلحتهم فقالوا يا رسول الله اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال النبي صلى الله عليه وسلم سبحان الله هذا كما قال قوم موسى أجعل لنا إلها كما لهم آلهة والذي نفسي بيده لتركبن سنة من كان قبلكم رواه الترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح.
ولما بلغ عمر بن الخطاب أن قوماً يأتون الشجرة التي بويع تحتها النبي صلى الله عليه وسلم أمر بها فقطعت. أخرجه ابن وضاح في كتاب البدع والنهي عنها.

سادساً: تحريم زيارة النساء للمقابر:
زيارة النساء للمقابر حرام على الصحيح لقوله صلى الله عليه وسل:"لعن الله زوّارات القبور" حديث صحيح،أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجة. وفي لفظ (زائرات القبور).
وهذا يشمل قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبري صاحبيه، وقبور البقيع وشهداء أحد وغيرها من المقابر، لكن لو مرت المرأة بمقبرة من غير قصد زيارتها فلا حرج ويشرع لها عند ذلك أن تدعو بالدعاء المأثور في زيارة المقابر. والمرأة تصلى وتسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانت في المسجد أو في بيتها أو في بلدها ويكفيها ذلك.
سابعاً: تكرار زيارة القبر:
من الناس من يكرر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه مدة إقامته بالمدينة حتى إن بعضهم يقف عليه بعد كل فريضة ولم يكن هذا من هدي السلف الصالح إنما كان ابن عمر إذا قدم من سفر سلم على القبور الثلاثة وانصرف.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ : والمقصود أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا يعتادون الصلاة والسلام عليه عند قبره كما يفعله من بعدهم من الخلوف وإنما كان بعضهم يأتي من خارج فيسلم عليه إذا قدم من سفر. اهـ
وتكرار زيارة القبر صورة من صور اتخاذه عيداً وهو مما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (لا تجعلوا قبري عيداً) قال المناوي: "وقيل العيد ما يعاد إليه أي لا تجعلوا قبري عيداً تعودون إليه متى أردتم أن تصلوا علي..".
ثامناً:الإرسال بالسلام مع زوار المدينة:
من الناس من يوصي من يودعه إلى المدينة بقوله سلم لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أي إذا وصلت إلى قبره، وهذا غلط فإن الله تكفل بتبليغ نبيه صلى الله عليه وسلم سلام أمته عليه فعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تجعلوا بيوتكم قبوراً ولا تجعلوا قبري عيداً وصلوا على فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) رواه أبو داود.
وعن علي بن الحسين رحمه الله أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم فيدخل فيها فيدعو فنهاه وقال ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي فإن تسليمكم يبلغني أين كنتم" رواه الضياء في المختارة.
وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام" رواه النسائي وابن حبان في صحيحه.
7- من آداب المسجد النبوي و خاصة وآداب المدينة عامة:
المسجد النبوي كغيره من المساجد تدخله برجلك اليمنى وتدعو بالدعاء المأثور، عن أبي حميد أو أبي أسيد رضي الله عنهما: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل اللهم إني أسألك من فضلك" رواه مسلم وأبو داود واللفظ لأبي داود .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم - قال فإذا قال ذلك قال الشيطان حفظ مني سائر اليوم خرجه أبو داود بإسناد حسن .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم أخرجه ابن ماجة بإسناد صحيح
ولا تجلس حتى تصلي ركعتين، والصلاة في الصف الأول أفضل من الصلاة في الروضة، لعموم الأحاديث الواردة في فضل الصف الأول، وحين وسع عثمان المسجد صار الناس يصفون وراء الإمام ولا يتأخرون لأجل الصلاة في الروضة.
ولا ينبغي فيه رفع الصوت عن السائب بن يزيد قال كنت قائماً في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال اذهب فأتني بهذين فجئته بهما قال من أنتما أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. قال: " لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله" رواه البخاري. أي لو كنتما من أهل المدينة لجلدتكما وإنما عذرهما لكونهما غرباء ومثل هذا الحكم قد يخفى عليهما فعذرهما بالجهل.
 والمدينة حرم ما بين الحرتين شرقاً وغرباً، وما بين عير إلى ثور شمالاً وجنوباً، لا يصاد صيدها ولا يقطع عضاهها عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن إبراهيم حرم مكة وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها) رواه مسلم. العضاه كل شجر له شوك.
 والإحداث فيها وإيواء المحدثين وترويع أهلها من المحرمات العظيمة في الصحيحين من حديث علي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (المدينة حرم ما بين عور إلى ثور فمن أحدث فيها حدثاًَ أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل) متفق عليه
وعن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أراد هذه البلدة بسوء يعني المدينة أذابه الله كما يذوب الملح في الماء) رواه مسلم.
 وإذا كان الحلف بالله كذباً إثماً عظيماً فهو عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم أعظم إثماً عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "من حلف على منبري آثما تبوأ مقعده من النار" رواه مالك في الموطأ. وختاماً:
أوصي إخواني زوار المدينة النبوية أن يستغلوا بقاءهم فيها بالصلاة في المسجد النبوي، والاشتغال بالطاعات، والحرص على مجالس علماء السنة والاستفادة منهم، كما أوصي أخواتي المؤمنات بلزوم الحجاب الشرعي وهو تغطية وجهها وسائر بدنها عن الرجال الأجانب، و البعد عن أسباب الفتنة من التبرج والسفور ومزاحمة الرجال في الأسواق، وإذا خرجت إلى المسجد أو إلى السوق فلتلبس لباس الحشمة والوقار والحياء. كما عليها أن تجتنب زيارة القبور كما تقدم التنبيه عليه.
وعلى العاملين في تزوير الغرباء أن يتقوا الله تعالى وأن يتفقهوا في الدين وأن يلزموا السنة النبوية في أقوالهم وأفعالهم وأن يبتعدوا عن البدع والمحدثات فإن العوام والجهلة يثقون فيهم ويتابعونهم على ما يقولون وما يفعلون فالمسوؤولية عظيمة فإن من دعا إلى ضلالة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئاً.
أخي زائر المدينة النبوية:
من لا يشكر الناس لا يشكر الله كما ثبت في الحديث ، ومن هذا المنطلق فإذا شاهدت ما عليه المسجد النبوي من حسن العمارة والنظافة والرعاية وما عليه مدينة الرسول عليه الصلاة والسلام من العناية وتوفر الخدمات والأمن والرغد فاشكر الله على ذلك ، ثم اشكر حكومة خادم الحرمين الشريفين حفظه الله على ماتوليه من عناية فائقة بشؤون الحرمين الشريفين وسهر على راحة قاصديها من مشارق الأرض ومغاربها فهذه من أعظم مناقبها زادها الله شرفاً ورفعة وتوفيقاً.
والحمد لله رب العالمين.

منقول عن :
علي بن يحيى الحدادي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احمد سليم
مشرف
مشرف


عدد المساهمات : 340
تاريخ التسجيل : 16/02/2011

مُساهمةموضوع: رد: إلى زوار المدينة النبوية: أحكام وآداب.   الجمعة 29 أغسطس - 19:07

اختلف العلماء في زيارة النساء للقبور على أربعة أقوال :
القول الأول : أن زيارة النساء للقبور مثل الرجال مندوبة ما لم تترتب عليها موانع شرعية من نياحة ، أو تبرج ، أو اختلاط ، أو خوف فتنة ، وهو : مذهب أبي حنيفة ( ) ، والمشهور والصحيح من مذهبي مالك ( ) ، والشافعي( ) ، ورواية عن أحمد ( ) .
القول الثاني : تكره زيارة النساء للقبور : وهو قول في المذهب المالكي( ) ، والشافعي( ) ، ورواية عن أحمد ( ) إلا أن بعض الشافعية والحنابلة استثنوا من تلك الكراهة قبر الرسول  وصاحبيه قالوا : فزيارتهم سنة مسنونة ، ومن أعظم القربات للرجال والنساء ، وألحق بهم بعض الشافعية : قبور بقية الأنبياء ، والصالحين ، والشهداء ، والعلماء ، والأولياء ، والأقارب قال الخطيب الشربيني ، والدمياطي من الشافعية : وذلك في غير زيارة قبر سيد المرسلين  أما زيارته فمن أعظم القربات للرجال والنساء ، ويلحق بذلك قبور بقية الأنبياء ، والصالحين ، والشهداء ، والعلماء ، والأولياء ، والأقارب فتسن زيارتها للرجال والنساء ( ) ، قال ابن مفلح ، والبهوتي من الحنابلة : ويستثنى من تلك الكراهة زيارة قبر النبي  وصاحبيه ( ) .
القول الثالث : تباح الزيارة للقواعد وتحرم على الشواب اللاتي يخشى منهن الفتنة :وهو قول : في المذهب المالكي ( ) .
القول الرابع : أن زيارة القبور فرض ولو مرة في العمر على الرجال والنساء لا فرق بينهما وهو مذهب : الظاهرية ، قال ابن حزم : مسألة ونستحب زيارة القبور وهو فرض ولو مرة الرجال والنساء في ذلك سواء ( ) .
استدل أصحاب القول الأول بما يأتي :
الدليل الأول : عن عائشة رضي الله عنها قالت : كيف أقول لهم يا رسول الله قال :قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين ، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون ( ) .
الدليل الثاني : عن أنس بن مالك  قال : مر النبي  بامرأة تبكي عند قبر فقال : اتقي الله واصبري قالت : إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه فقيل لها : إنه النبي  فأتت باب النبي  فلم تجد عنده بوابين فقالت : لم أعرفك فقال : إنما الصبر عند الصدمة الأولى ( ) .
الدليل الثالث :
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه  قال :قال رسول الله  : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تزهد في الدنيا وترغب في الآخرة ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا ما بدا لكم ونهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكراً ( ) .
الدليل الرابع :
عن علي بن الحسين عن أبيه أن فاطمة بنت النبي  رضي الله عنها كانت تزور قبر عمها حمزة بن عبد المطلب  كل جمعة فتصلي وتبكي عنده ( ) .
الدليل الخامس :
عن عبد الله بن أبي مليكة قال :توفي عبد الرحمن بن أبي بكر  بحبشي قال : فحمل إلى مكة فدفن فيها فلما قدمت عائشة أتت قبر عبد الرحمن بن أبي بكر فقالت : وكنا كندماني جذيمة حقبة من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكاً لطول اجتماع لم نبت ليلة معا .
ثم قالت :والله لو حضرتك ما دفنت إلا حيث مت ولو شهدتك ما زرتك( )
وجه الدلالة :
دلت هذه الأحاديث على أن زيارة النساء للقبور مستحبة مثل الرجال وأن النهي الوارد في ذلك منسوخ بأحاديث الأمر بزيارة القبور ، ومما يدل على ذلك تعليمه  لعائشة دعاء زيارة القبور على ما في حديث عائشة المتقدم عند مسلم وغيره ، وكذلك إقراره  للمرأة المصابة على ما في حديث أنس بن مالك  فإنه أنكر عليها البكاء عند المصيبة وأقرها على زيارتها للقبر ، وكذلك أمره  بقوله :كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فهذا عام يتناول الرجال والنساء على السواء ، وكذلك من الناحية العملية زيارة عائشة رضي الله عنها قبر أخيها عبد الرحمن ، وزيارة فاطمة رضي الله عنها قبر عمها حمزة  ، قال عبد الله بن أبي مليكة : أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها : أليس كان رسول الله  نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعـم كان نهى ثم أمر بزيارتها ( ) .
قال الترمذي عقب حديث لعن رسول الله  زوارات القبور : وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي  في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء ( ) . وقال ابن عبد البر : قال بعضهم : كان النهي عن زيارة القبور عاماً للرجال والنساء ثم ورد النسخ كذلك بالإباحة عاماً أيضا فدخل في ذلك الرجال والنساء ( ) .
قال أبو عمر ابن عبد البر : ممكن أن يكون هذا قبل الإباحة وتوقى ذلك للنساء المتجالات أحب إلي فأما الشواب فلا تؤمن الفتنة عليهن وبهن حيث
خرجن ولا شيء للمرأة أفضل من لزوم قعر بيتها ( ) .
وقال الحاكم : وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة والناسخ لها حديث علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي  قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ( ) .
وقال الحاكم أيضاً : عقب رواية زيارة فاطمة رضي الله عنها لقبر عمها حمزة  : وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحرياً للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة وصلى الله على محمد وآله أجمعين ( )
قلت : وقد رويت زيارة قبر النبي  وصاحبيه عن جماعة من الصحابة :
قال الشوكاني : وقد رويت زيارته  عن جماعة من الصحابة منهم بلال عند ابن عساكر بسند جيد وابن عمر عند مالك في الموطأ وأبو أيوب عند أحمد وأنس ذكره عياض في الشفاء وعمر عند البزار وعلي عليه السلام عند الدارقطني وغير هؤلاء ولكنه لم ينقل عن أحد منهم أنه شد الرحل لذلك إلا عن بلال لأنه روى عنه أنه رأى النبي  وهو بدارياً يقول له ما هذه الجفوة يا بلال أما آن لك أن تزورني روى ذلك ابن عساكر ( ) .
وقال النووي : اعلم أن زيارة قبر رسول الله  من أهم القربات وأنجح المساعي ( ) .
وقال الحافظ ابن حجر : الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي  وما نقل عن مالك أنه كره أن يقول : زرت قبر النبي  وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدباً لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب ( ) .
استدل أصحاب القول الثاني بما يأتي :
الدليل الأول :
عن أبي هريرة  أن رسول الله  لعن زوارات القبور( ) .
الدليل الثاني :
عن ابن عباس  قال : لعن رسول الله  زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج ( ) .

الدليل الثالث :
عن عبد الله بن عمرو بن العاص  أن رسول الله  أبصر امرأة منصرفة من جنازة فسألها من أين جئت ؟ فقالت : من تعزية أهل هذا الميت فقال رسول الله  : لعلك بلغت معهم الكدى قالت : معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذكر في ذلك ما تذكر فقال : لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك ( ) .
الدليل الرابع :
عن أم عطية رضي الله عنها قالت : نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا( ) .
الدليل الخامس :
عن علي  قال : خرج رسول الله  فإذا نسوة جلوس فقال : ما يجلسكن ؟ قلن ننتظر الجنازة قال : هل تغسلن ؟ قلن لا قال : هل تحملن ؟ قلن لا قال : هل تدلين فيمن يدلي ؟ قلن لا قال : فارجعن مأزورات غير مأجورات( ) .
وجه الدلالة :
دلت هذه الأحاديث على نهي النساء عن زيارة القبور واتباع الجنائز .
قال الترمذي : قال بعضهم : إنما كره زيارة القبور للنساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن ( ) . وقال ابن عبد البر : قال آخرون : إنما ورد النسخ في زيارة القبور للنساء لا للرجال لأن رسول الله  لعن زوارات القبور ، ونحن على يقين من تحريم زيارة النساء للقبور بذلك ولسنا على يقين من الإباحة لهن لأنه ممكن أن تكون الزيارة أبيحت للرجال دونهن للقصد في ذلك باللعن إليهن ( ) .
وقال الشوكاني : ويجمع بين الأدلة بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من نوح وغيره والإذن لمن لم تفعل ذلك ( ) .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : وإذا قيل مفسدة الاتباع للجنائز أعظم من مفسدة الزيارة لأن المصيبة حديثة وفي ذلك أذى للميت وفتنة للحى بأصواتهن وصورهن قيل ومطلق الاتباع أعظم من مصلحة الزيارة لأن في ذلك الصلاة عليه التى هي أعظم من مجرد الدعاء ولأن المقصود بالاتباع الحمل والدفن والصلاة فرض على الكفاية وليس شيء من الزيارة فرضاً على الكفاية وذلك الفرض يشترك فيه الرجال والنساء بحيث لو مات رجل وليس عنده إلا نساء لكان حمله ودفنه والصلاة عليه فرضاً عليهن وفى تغسيلهن للرجال نزاع وتفصيل وكذلك إذا تعذر غسل الميت هل ييمم فيه نزاع معروف وهو قولان فى مذهب أحمد وغيره فإذا كان النساء منهيات عما جنسه فرض على الكفاية ومصلحته أعظم إذا قام به الرجال فما ليس بفرض على أحد أولى ، وقول القائل مفسدة التشييع أعظم ممنوع بل إذا رخص للمرأة فى الزيارة كان ذلك مظنة تكرير ذلك فتعظم فيه المفسدة ويتجدد الجزع والأذى للميت فكان ذلك مظنة قصد الرجال لهن والافتتان بهن كما هو الواقع فى كثير من الأمصار فإنه يقع بسبب زيارة النساء القبور من الفتنة والفواحش والفساد ما لا يقع شيء منه عند اتباع الجنائز ، وهذا كله يبين أن جنس زيارة النساء أعظم من جنس اتباعهن وأن نهي الاتباع إذا كان نهي تنزيه لم يمنع أن يكون نهي الزيارة نهي تحريم وذلك أن نهي المرأة عن الاتباع قد يتعذر لفرط الجزع كما يتعذر تسكينهن لفرط الجزع أيضا فإذا خفف هذه القوة المقتضى لم يلزم تخفيف ما لايقوى المقتضى فيه وإذا عفا الله تعالى للعبد عما لا يمكن تركه الا بمشقة عظيمة لم يلزم أن يعفو له عما يمكنه تركه بدون هذه المشقة الواجبة ( ) . وقال ابن القيم : وأما النساء فإن هذه المصلحة وإن كانت مطلوبة منهن لكن ما يقارن زيارتهن من المفاسد التي يعلمها الخاص والعام من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا سبيل إلى دفعه إلا بمنعهن منها أعظم مفسدة من مصلحة يسيرة تحصل لهن بالزيارة والشريعة مبناها على تحريم الفعل إذا كانت مفسدته أرجح من مصلحته ورجحان هذه المفسدة لا خفاء به فمنعهن من الزيارة من محاسن الشريعة ، وكذلك اتباعهن الجنازة وزر لا أجر لهن فيه إذ لا مصلحة لهن ولا للميت في اتباعهن لها بل فيه مفسدة للحي والميت ( ) .
استدل أصحاب الثالث : بأن النساء الشابات لا تؤمن عليهن الفتنة وبهن حيث خرجن ولا شيء للمرأة أفضل من لزوم قعر بيتها ، وأما القواعد منهن فمرخص لها إذا أمنت الفتنة( ) . استدل أصحاب القول الرابع بما استدل به أصحاب القول الأول إلا أنهم حملوا الأمر بزيارة القبور في قوله : ( فزوروها ) على الوجوب .

المناقشة والترجيح :
بعد النظر في أدلة أصحاب هذه الأقوال الأربعة تبين لي ما يأتي :
الأول : أنما استدل به أصحاب القول الأول صحيح صريح ، وهو نص في محل النزاع . ومن أصرح شيء في ذلك تعليمه  لعائشة دعاء زيارة القبور على ما في حديث عائشة المتقدم عند مسلم وغيره ، وكذلك إقراره  للمرأة المصابة على ما في حديث أنس بن مالك  فإنه أنكر عليها البكاء عند المصيبة وأقرها على زيارتها للقبر ، وكذلك أمره  بقوله : كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها على ما في حديث عبد الله بن بريدة وغيره فهذا عام يتناول الرجال والنساء على السواء ، وكذلك من الناحية العملية زيارة عائشة رضي الله عنها قبر أخيها عبد الرحمن ، وزيارة فاطمة رضي الله عنها قبر عمها حمزة  ، قال عبد الله بن أبي مليكة : أن عائشة رضي الله عنها أقبلت ذات يوم من المقابر فقلت لها : يا أم المؤمنين من أين أقبلت قالت من قبر أخي عبد الرحمن بن أبي بكر فقلت لها أليس كان رسول الله  نهى عن زيارة القبور ؟ قالت : نعم كان نهى ثم أمر بزيارتها ( )
قال الترمذي : عقب حديث لعن رسول الله  زوارات القبور : وقد رأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص النبي  في زيارة القبور فلما رخص دخل في رخصته الرجال والنساء ( ) . وقال ابن عبد البر : قال بعضهم كان النهي عن زيارة القبور عاماً للرجال والنساء ثم ورد النسخ كذلك بالإباحة عاماً أيضا فدخل في ذلك الرجال والنساء ( ) .
وقال أبو عمر ابن عبد البر : ممكن أن يكون هذا قبل الإباحة وتوقى ذلك للنساء المتجالات أحب إلي فأما الشواب فلا تؤمن الفتنة عليهن وبهن حيث
خرجن ولا شيء للمرأة أفضل من لزوم قعر بيتها ( ) .
وقال الحاكم : وهذه الأحاديث المروية في النهي عن زيارة القبور منسوخة والناسخ لها حديث علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه عن النبي  قد كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها ( ) ، وقال الحاكم أيضاً : عقب رواية زيارة فاطمة رضي الله عنها لقبر عمها حمزة  : وقد استقصيت في الحث على زيارة القبور تحرياً للمشاركة في الترغيب وليعلم الشحيح بذنبه أنها سنة مسنونة وصلى الله على محمد وآله أجمعين ( ) . وأما زيارة قبر النبي  فالإجماع منعقد على مشروعيتها وفضلها ، قال النووي : اعلم أن زيارة قبر رسول الله  من أهم القربات وأنجح المساعي ( ) .
وقال الحافظ ابن حجر : الإجماع على مشروعية زيارة قبر النبي  وما نقل عن مالك أنه كره أن يقول : زرت قبر النبي  وقد أجاب عنه المحققون من أصحابه بأنه كره اللفظ أدباً لا أصل الزيارة فإنها من أفضل الأعمال وأجل القربات الموصلة إلى ذي الجلال وأن مشروعيتها محل إجماع بلا نزاع والله الهادي إلى الصواب ( ) . الثاني : أنما استدل به أصحاب الثاني لم يصح منه إلا حديث أبي هريرة  في لعن زوارات القبور ، وحديث أم عطية في النهي عن اتباع الجنائز ، أما حديث أبي هريرة  فعلى قول أكثر العلماء أنه منسوخ بحديث الإذن في الزيارة كما تقدم ، وأن هذا اللعن كان قبل الرخصة التي في حديث عبد الله بن بريدة  المتقدم كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ، ويحتمل أن المراد به المكثرات من الزيارة كما يدل على ذلك لفظ زوارات بصغة المبالغة . قال القرطبي : هذا اللعن إنما هو : للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصيغة من المبالغة ولعل السبب ما يفضي إليه ذلك من تضييع حق الزوج وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك فقد يقال إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال والنساء ( ) .
وقال الشوكاني : وهذا الكلام هو الذي ينبغي اعتماده في الجمع بين أحاديث الباب المتعارضة في الظاهر ( ) .

وأما ما قاله الشيخان ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله : من أن زيارة النساء للقبور يترتب عليها من المفاسد والفواحش من فتنة الأحياء وإيذاء الأموات والفساد الذي لا سبيل لدفعه إلا بمنعهن ( ) .
التعقيب : قلت : هذه المفاسد وجودها ليس مطرداً فلا يمنع حكم شرعي بما ليس مطرداً لأنها قد لا توجد ولأن الأصل السلامة من جميع العوارض ، وإذا وجد عارض من هذه العوارض فالممنوع هو هذا العارض المانع من الزيارة وليس نفس الزيارة ، وأيضاً هذه الموانع من فتنة أو نياحة أو تبرج أو اختلاط ممنوعة باتفاق العلماء سواء في وقت الزيارة أو في غيرها ، وكل العلماء القائلون بجواز زيارة النساء للقبور يشترطون انتفاء هذه الموانع من نياحة وتبرج واختلاط أو أي فتنة كما تقدم . قال الشوكاني : ويجمع بين الأدلة بأن المنع لمن كانت تفعل في الزيارة ما لا يجوز من نوح وغيره والإذن لمن لم تفعل ذلك ( ) .
الثالث : أنما استدل به أصحاب القول الثالث بالترخيص للقواعد فإنه لا ينضبط لأن لكل ساقطة لاقطة ، وهو من محترزات أصحاب القول الأول لأن الضابط : هو انتفاء الموانع من نياحة ، أو تبرج ، أو اختلاط ، أو فتنة سواء للقواعد أو الشابات .
قال القرطبي : زيارة القبور للرجال متفق عليه عند العلماء مختلف فيه للنساء أما الشواب فحرام عليهن الخروج ، وأما القواعد فمباح لهن ذلك وجائز لجميعهن ذلك إذا انفردن بالخروج عن الرجال ولا يختلف في هذا إن شاء الله وعلى هذا المعنى يكون قوله زوروا القبور عاماً وأما موضع أو وقت يخشى فيه الفتنة من إجتماع الرجال والنساء فلا يحل ولا يجوز فبينا الرجل يخرج ليعتبر فيقع بصره على امرأة فيفتتن وبالعكس فيرجع كل واحد من الرجال والنساء مأزوراً غير مأجور ( ) .
الرابع : أنما استدل به أصحاب القول الرابع هو نفس ما استدل به أصحاب القول الأول : إلا أنهم حملوا الأمر بزيارة القبور في قوله  : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ) على الوجوب كما هو الأصل عندهم في صيغة الأمر .
قال القرطبي : قال العلماء : ينبغي لمن أراد علاج قلبه وانقياده بسلاسل القهر إلى طاعة ربه أن يكثر من ذكر هاذم اللذات ومفرق الجماعات وموتم البنين والبنات ويواظب على مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين فهذه ثلاثة أمور ينبغي لمن قسا قلبه ولزمه ذنبه أن يستعين بها على دواء دائه ويستصرخ بها على فتن الشيطان وأعوانه فإن انتفع بالإكثار من ذكر الموت وانجلت به قساوة قلبه فذاك وإن عظم عليه ران قلبه واستحكمت فيه دواعي الذنب فإن مشاهدة المحتضرين وزيارة قبور أموات المسلمين تبلغ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأول لأن ذكر الموت إخبار للقلب بما إليه المصير وقائم له مقام التخويف والتحذير وفي مشاهدة من أحتضر وزيارة قبر من مات من المسلمين معاينة ومشاهدة فلذلك كان أبلغ من الأول ، فأما الاعتبار بحال المحتضرين فغير ممكن في كل الأوقات وقد لا يتفق لمن أراد علاج قلبه في ساعة من الساعات وأما زيارة القبور فوجودها أسرع والانتفاع بها أليق وأجدر فينبغي لمن عزم على الزيارة أن يتأدب بآدابها ويحضر قلبه في إتيانها ولا يكون حظه منها التطواف على الأجداث فقط فإن هذه حاله تشاركه فيها بهيمة ونعوذ بالله من ذلك بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى وإصلاح فساد قلبه أو نفع الميت بدعائه له ، ويتجنب المشي على المقابر والجلوس عليها ويسلم إذا دخل المقابر وإذا وصل إلى قبر ميته الذي يعرفه سلم عليه أيضاً وأتاه من تلقاء وجهه لأنه في زيارته كمخاطبته حياً ولو خاطبه حياً لكان الأدب إستقباله بوجهه فكذلك ها هنا ثم يعتبر بمن صار تحت التراب وأنقطع عن الأهل والأحباب بعد أن قاد الجيوش والعساكر ونافس الأصحاب والعشائر وجمع الأموال والذخائر فجاءه الموت في وقت لم يحتسبه وهول لم يرتقبه فليتأمل الزائر حال من مضى من إخوانه ودرج من أقرانه الذين بلغوا الآمال وجمعوا الأموال كيف انقطعت آمالهم ولم تغن عنهم أموالهم ومحا التراب محاسن وجوههم وافترقت في القبور أجزاؤهم وترمل من بعدهم نساؤهم وشمل ذل اليتم أولادهم واقتسم غيرهم طريفهم وتلادهم وليتذكر ترددهم في المآرب وحرصهم على نيل المطالب وانخداعهم لمواتات الأسباب وركونهم إلى الصحة والشباب وليعلم أن ميله إلى اللهو واللعب كميلهم وغفلته عما بين يديه من الموت الفظيع والهلاك السريع كغفلتهم وأنه لا بد صائر إلى مصيرهم وليحضر بقلبه ذكر من كان متردداً في أغراضه وكيف تهدمت رجلاه وكان يتلذذ بالنظر إلى ما حوله وقد سالت عيناه ويصول ببلاغة نطقه وقد أكل الدود لسانه ويضحك لمواتات دهره وقد أبلى التراب أسنانه وليتحقق أن حاله كحاله ومآله كمآله وعند هذا التذكر والاعتبار تزول عنه جميع الأغيار الدنيوية ويقبل على الأعمال الأخروية فيزهد في دنياه ويقبل على طاعة مولاه ويلين قلبه وتخشع جوارحه ( ) . قلت : لا شك أن الاتعاظ والاعتبار بزيارة القبور يحتاج إليها الرجال والنساء على السواء ، فلا يختص بأحدهما دون الآخر إلا بدليل شرعي ثابت ، والخطاب في قوله : ( فزوروها ) موجه لعامة المكلفين من المسلمين من الرجال والنساء ، كما يعمهم الخطاب في جميع التكاليف من الصلاة والزكاة والصيام والحج وغيرهم فكذلك هنا في زيارة القبور .
وبهذا يتبين لي رجحان ما ذهب إليه أصحاب القول الأول من أن زيارة النساء للقبور جائزة ومستحبة مثل الرجال ما لم تترتب عليها موانع شرعية من نياحة ، أو تبرج ، أو اختلاط ، أو غير ذلك من المخالفات للأدلة التي استدلوا به والله تعالى أعلم .
وإلى هنا انتهى ما أردت جمعه من أحكام زيارة النساء للقبور ومذاهب العلماء في ذلك وأدلتهم ، والذي سميته بالإنصاف لما في زيارة النساء للقبور من الخلاف ، أسأل الله عز وجل أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم ، وأن ينفع به من قرأه إنه ولي ذلك والقادر عليه ، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً .
[center]جمعه وكتبه أبو عبد الله :
محمد بن محمد المصطفى
مكتبة المسجد النبوي ،
قسم الإفتاء والإرشاد ، والبحث والترجمة ،
المدينة النبوية في 30 / 6 / 1425 هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إلى زوار المدينة النبوية: أحكام وآداب.
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ منتدى الحج والعمره(Hajj and Umrah)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: