منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 جمال عبد الناصر ضابطا بقلم أ.د. هدى جمال عبد الناصر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: جمال عبد الناصر ضابطا بقلم أ.د. هدى جمال عبد الناصر   الأربعاء 22 أكتوبر - 20:29

جمال عبد الناصر ضابطا بقلم أ.د. هدى جمال عبد الناصر
ناصر فى الكلية الحربية:
لما أتم ناصر دراسته الثانوية وحصل على البكالوريا فى القسم الأدبى، قرر الالتحاق بالجيش. ولقد أيقن، بعد التجربة التى مر بها فى العمل السياسى، واتصالاته برجال السياسة والأحزاب التى أثارت اشمئزازه منهم، أن تحرير مصر لن يتم بالخطب بل يجب أن تقابل القوة بالقوة، والاحتلال العسكرى بجيش وطنى.
تقدم ناصر الى الكلية الحربية فنجح فى الكشف الطبى، ولكنه سقط فى كشف الهيئة؛ لأنه حفيد فلاح من بنى مر وابن موظف بسيط لا يملك شيئاً، ولأنه اشترك فى مظاهرات ١٩٣٥، ولأنه لا يملك واسطة.
ولما رفضت الكلية الحربية قبول ناصر، تقدم فى أكتوبر ١٩٣٦الى كلية الحقوق فى جامعة القاهرة، ومكث فيها ستة أشهر الى أن عقدت معاهدة ١٩٣٦، واتجهت النية الى زيادة عدد ضباط الجيش المصرى من الشباب، بصرف النظر عن طبقتهم الاجتماعية أو ثروتهم؛ فقبلت الكلية الحربية دفعة فى خريف ١٩٣٦، وأعلنت وزارة الحربية عن حاجتها لدفعة ثانية؛ فتقدم جمال مرة ثانية للكلية الحربية، ولكنه توصل الى مقابلة وكيل وزارة الحربية اللواء ابراهيم خيرى، الذى أعجب بصراحته ووطنيته واصراره على أن يصبح ضابطاً؛ فوافق على دخوله فى الدورة التالية؛ أى فى مارس ١٩٣٧.
لقد وضع ناصر أمامه هدفاً واضحاً فى الكلية الحربية وهو أن يصبح ضابطاً ذا كفاية، وأن يكتسب المعرفة والصفات التى تسمح له بأن يصبح قائداً، وفعلاً أصبح "رئيس فريق"، وأسندت اليه منذ أوائل ١٩٣٨ مهمة تأهيل الطلبة المستجدين. وطوال فترة الكلية لم يوقع على جمال أى جزاء، كما رقى الى رتبة أومباشى طالب.
تخرج جمال عبد الناصر من الكلية الحربية بعد مرور ١٧ شهراً، أى فى يوليه ١٩٣٨، فقد جرى استعجال تخريج دفعات الضباط فى ذلك الوقت لتوفير عدد كافى من الضباط المصريين؛ لسد الفراغ الذى تركه انتقال القوات البريطانية الى منطقة قناة السويس .
وقد كانت مكتبة الكلية الحربية غنية بالكتب القيمة، فمن لائحة الاستعارة تبين أن جمال قرأ عن سير عظماء التاريخ؛ مثل بونابرت والاسكندر وجاليباردى وبسمارك ومصطفى كمال أتاتورك وهندنبرج وتشرشل وفوش. كما قرأ الكتب التى تعالج شئون الشرق الأوسط والسودان، ومشكلات الدول التى على البحر المتوسط، والتاريخ العسكرى. وكذلك قرأ عن الحرب العالمية الأولى، وعن حملة فلسطين، وعن تاريخ ثورة ١٩١٩. ومن خطاباته الى والده أحدهما يرجوه فيها سرعة إرسال مصاريف الكلية الحربية، وآخر يعبر فيه عن اضطرابه لمرضه.

ناصر يلتحق بسلاح المشاه:
التحق ناصر فور تخرجه بسلاح المشاة، ونقل الى منقباد فى الصعيد، وقد أتاحت له اقامته هناك أن ينظر بمنظار جديد الى أوضاع الفلاحين وبؤسهم.
وفى عام ١٩٣٩ طلب جمال عبد الناصر نقله الى السودان؛ فخدم فى الخرطوم وفى جبل الأولياء، وفى مايو ١٩٤٠ رقى الى رتبة الملازم أول .
لقد كان الجيش المصرى حتى ذلك الوقت جيشاً غير مقاتل، وكان من مصلحة البريطانيين أن يبقوه على هذا الوضع، ولكن بدأت تدخل الجيش طبقة جديدة من الضباط الذين كانوا ينظرون الى مستقبلهم فى الجيش كجزء من جهاد أكبر لتحرير شعبهم. وقد ذهب جمال الى منقباد تملؤه المثل العليا، ولكنه ورفقائه أصيبوا بخيبة الأمل؛ فقد كان معظم الضباط " عديمى الكفاءة وفاسدين "، ومن هنا اتجه تفكيره الى اصلاح الجيش وتطهيره من الفساد. وقد كتب لصديقه حسن النشار فى ١٩٤١ من جبل الأولياء بالسودان: " على العموم يا حسن أنا مش عارف ألاقيها منين واللا منين.. هنا فى عملى كل عيبى إنى دغرى لا أعرف الملق ولا الكلمات الحلوة ولا التمسح بالأذيال .
شخص هذه صفاته يحترم من الجميع ولكن.. الرؤساء.. الرؤساء يا حسن يسوءهم ذلك الذى لا يسبح بحمدهم، يسوءهم ذلك الذى لا يتملق اليهم؛ فهذه كبرياء وهم شبوا على الذلة فى كنف الاستعمار، يقولون : كما كنا يجب أن يكونوا، كما رأينا يجب أن يروا.. والويل كل الويل لذلك ... الذى تأبى نفسه السير على منوالهم ... ويحزننى يا حسن أن أقول إن هذا الجيل الجديد قد أفسده الجيل القديم متملقاً، ويحزننى يا حسن أن أقول إننا نسير الى الهاوية؛ الرياء – النفاق الملق - تفشى فى الأصاغر نتيجة لمعاملة الكبار. أما أنا فقد صمدت ولازلت؛ ولذلك تجدنى فى عداء مستحكم مستمر مع هؤلاء الكبار...".

ناصر يخدم فى منطقة العلمين:
وفى نهاية عام ١٩٤١ بينما كان "روميل" يتقدم نحو الحدود المصرية الغربية، عاد جمال عبد الناصر الى مصر، ونقل الى كتيبة بريطانية تعسكر خلف خطوط القتال بالقرب من العلمين.
ويذكر جمال عبد الناصر: " فى هذه المرحلة رسخت فكرة الثورة فى ذهنى رسوخاً تاماً، أما السبيل الى تحقيقها فكانت لا تزال بحاجة الى دراسة، وكنت يومئذ لا أزال أتحسس طريقى الى ذلك، وكان معظم جهدى فى ذلك الوقت يتجه الى تجميع عدد كبير من الضباط الشبان الذين أشعر أنهم يؤمنون فى قراراتهم بصالح الوطن؛ فبهذا وحده كنا نستطيع أن نتحرك حول محور واحد هو خدمة هذه القضية المشتركة.


وأثناء وجوده فى العلمين جرت أحداث ٤ فبراير ١٩٤٢ حينما توجه السفير البريطانى – السير مايلز لامسبون – ليقابل الملك فاروق بسراى عابدين فى القاهرة، بعد أن حاصر القصر بالدبابات البريطانية، وسلم الملك إنذارا يخيره فيه بين إسناد رئاسة الوزراء الى مصطفى النحاس، مع إعطائه الحق فى تشكيل مجلس وزراء متعاونا مع بريطانيا، وبين الخلع؛ وقد سلم الملك بلا قيد ولا شرط .
ويذكر ناصر أنه منذ ذلك التاريخ لم يعد شئ كما كان أبداً؛ فكتب الى صديقه حسن النشار فى ١٦ فبراير ١٩٤٢، يقول : " وصلنى جوابك، والحقيقة أن ما به جعلنى أغلى غلياناً مراً، وكنت على وشك الانفجار من الغيظ، ولكن ما العمل بعد أن وقعت الواقعة وقبلناها مستسلمين خاضعين خائفين. والحقيقة أنى أعتقد أن الانجليز كانوا يلعبون بورقة واحدة فى يدهم بغرض التهديد فقط، ولكن لو كانوا أحسوا أن بعض المصريين ينوون التضحية بدمائهم، ويقابلوا القوة بالقوة؛ لانسحبوا كأى امرأة من العاهرات .

أما نحن.. أما الجيش فقد كان لهذا الحادث تأثير جديد على الوضع والاحساس فيه؛ فبعد أن كنت ترى الضباط لا يتكلمون الا عن النساء واللهو، أصبحوا يتكلمون عن التضحية والاستعداد لبذل النفوس فى سبيل الكرامة .
وأصبحت تراهم وكلهم ندم لأنهم لم يتدخلوا– مع ضعفهم الظاهر – ويردوا للبلاد كرامتها ويغسلوها بالدماء، ولكن إن غداً لقريب. حاول البعض بعد الحادث أن يعملوا شيئا بغرض الانتقام، لكن كان الوقت قد فات، أما القلوب فكلها نار وأسى. عموماً فإن هذه الحركة أو هذه الطعنة ردت الروح الى بعض الأجساد، وعرفتهم أن هناك كرامة يجب أن يستعدوا للدفاع عنها، وكان هذا درساً ولكنه كان درساً قاسياً ".
رقى ناصر الى رتبة اليوزباشى فى ٩ سبتمبر ١٩٤٢، وفى ٧ فبراير ١٩٤٣ عين مدرساً بالكلية الحربية. ومن قائمة مطالعاته فى هذه الفترة يتضح أنه قرأ لكبار المؤلفين العسكريين؛ من أمثال ليدل هارت وكلاوزفيتز، كما قرأ مؤلفات الساسة والكتاب السياسيين مثل كرومويل وتشرشل. وفى هذه الفترة كان ناصر يعد العدة للالتحاق بمدرسة أركان حرب.
وفى ٢٩ يونيه ١٩٤٤ تزوج ناصر من تحية محمد كاظم – ابنة تاجر من رعايا ايران – كان قد تعرف على عائلتها عن طريق عمه خليل حسين، وقد أنجب ابنتيه هدى ومنى وثلاثة أبناء هم خالد وعبد الحميد وعبد الحكيم. لعبت تحية دوراً هاماً فى حياته، خاصة فى مرحلة الاعداد للثورة واستكمال خلايا تنظيم الضباط الأحرار؛ فقد تحملت أعباء أسرته الصغيرة عندما كان فى حرب فلسطين، كما ساعدته فى اخفاء السلاح حين كان يدرب الفدائيين المصريين للعمل ضد القاعدة البريطانية فى قناة السويس فى ١٩٥١، ١٩٥٢.

نشأة " الضباط الأحرار ":
شهد عام ١٩٤٥ انتهاء الحرب العالمية الثانية وبداية حركة " الضباط الأحرار ". وقد بحثت كثيرا علنى أجد ولو ورقة واحدة عن هذا التنظيم بلا جدوى ، وتذكرت أنه كان تنظيم سرى ، ومن الطبيعى ألا يسطر حرف واحد عنه حتى لا ينكشف أمره. لذلك فإننى أعتمد فى هذا الجزء من الكتاب على ما ذكره ناصر بنفسه عن " الضباط الأحرار "، فيقول: " لقد ركزت حتى ١٩٤٨ على تأليف نواة من الناس الذين بلغ استياؤهم من مجرى الأمور فى مصر مبلغ استيائى، والذين توفرت لديهم الشجاعة الكافية والتصميم الكافى للاقدام على التغيير اللازم. وكنا يومئذ جماعة صغيرة من الأصدقاء المخلصين، نحاول أن نخرج مثلنا العليا العامة فى هدف مشترك وفى خطة مشتركة".
وعقب صدور قرار الأمم المتحدة بتقسيم فلسطين فى ١٩٤٧، عقد الضباط الأحرار اجتماعاً واعتبروا أن اللحظة جاءت للدفاع عن حقوق العرب ضد هذا الانتهاك للكرامة الانسانية والعدالة الدولية، واستقر رأيهم على مساعدة المقاومة فى فلسطين.
وفى اليوم التالى ذهب ناصر الى مفتى فلسطين، الذى كان لاجئاً يقيم فى ضاحية مصر الجديدة بالقاهرة؛ فعرض عليه خدماته وخدمات جماعته الصغيرة كمدربين لفرقة المتطوعين وكمقاتلين معها. وقد أجابه المفتى؛ بأنه لا يستطيع أن يقبل العرض دون موافقة الحكومة المصرية. وبعد بضعة أيام رفض العرض، فتقدم ناصر بطلب اجازة حتى يتمكن من الانضمام الى المتطوعين، لكن قبل أن يبت فى طلبه أمرت الحكومة المصرية الجيش رسمياً بالاشتراك فى الحرب؛ فسافر ناصر الى فلسطين فى ١5 مايو ١٩٤٨.

لقد كان لتجربة حرب فلسطين آثاراً بعيدة على ناصر ، فعلى حد قولة: " لم يكن هناك تنسيق بين الجيوش العربية، وكان عمل القيادة على أعلى مستوى فى حكم المعدوم، وتبين أن أسلحتنا فى كثير من الحالات أسلحة فاسدة، وفى أوج القتال صدرت الأوامر لسلاح المهندسين ببناء شاليه للاستجمام فى غزه للملك فاروق !
وقد بدا أن القيادة العليا كانت مهمتها شيئاً واحداً؛ هو احتلال أوسع رقعة ممكنة من الأرض بغض النظر عن قيمتها الإستراتيجية، وبغض النظر عما اذا كانت تضعف مركزنا العام فى القدرة على الحاق الهزيمة بالعدو خلال المعركة أم لا.
وقد كنت شديد الاستياء من ضباط الفوتيلات أو محاربى المكاتب؛ الذين لم تكن لديهم أية فكرة عن ميادين القتال أو عن آلام المقاتلين.

وجاءت القطرة الأخيرة التى طفح بعدها الكيل؛ حين صدرت الأوامر الى بأن أقود قوة من كتيبة المشاة السادسة الى عراق سويدان، التى كان الاسرائيليون يهاجمونها، وقبل أن أبدأ فى التحرك نشرت تحركاتنا كاملة فى صحف القاهرة ! ثم كان حصار الفالوجا الذى عشت معاركه خلال ستة أشهر؛ حيث ظلت القوات المصرية تقاوم، رغم أن القوات الاسرائيلية كانت تفوقها كثيراً من ناحية العدد؛ حتى انتهت الحرب بالهدنة التى فرضتها الأمم المتحدة فى ٢٤ فبراير ١٩٤٩"
إننى أذكر كيف ساعدت قرارات مجلس الأمن اليهود على أن يحققوا أهدافهم، فكانوا يعززون مواقعهم وتمكنوا من خطوط الجيش المصرى مستغلين قرارات الهدنة.
رقى جمال عبد الناصر الى رتبة صاغ أثناء حرب فلسطين فى 7 يوليو 1948، وجرح مرتين أثناء الحرب، ونقل الى المستشفى. ونظراً للدور المتميز الذى قام به خلال المعركة؛ فإنه منح نيشان " نجمة فؤاد العسكرية " والمشبك فى عام ١٩٤٩.
وفى فلسطين شعر ناصر بأن الشعوب العربية ضحية لمؤامرة أخفت عنها عمدا حقيقة ما كان يجرى، وضللتها. ويقول فى كتابه " فلسفة الثورة ": لقد كنت أحس أننى أدافع عن بيتى وعن أولادى، وكان ذلك عندما التقى فى تجوالى بين الأطلال المحطمة ببعض أطفال اللاجئين تحت الحصار، وأذكر بينهم طفلة صغيرة كانت فى عمر ابنتى، وكنت أراها وقد خرجت الى الخطر مندفعة تبحث عن لقمة عيش أو قطعة قماش.
وكنت دائما أقول لنفسى: قد يحدث هذا لابنتى! كنت مؤمنا أن الذى يحدث لفلسطين يمكن أن يحدث لأى بلد فى هذه المنطقة، ما دام مستسلما للعناصر والقوى التى تحكمه.

وبعد رجوعه الى القاهرة أصبح جمال عبد الناصر واثقاً أن المعركة الحقيقية هى فى مصر؛ فبينما كان ورفاقه يحاربون فى فلسطين، كان السياسيون المصريون يكدسون الأموال من أرباح الأسلحة الفاسدة التى اشتروها رخيصة وباعوها للجيش.
وقد أصبح مقتنعاً أنه من الضرورى تركيز الجهود لضرب أسرة محمد على؛ فكان الملك فاروق هو هدف تنظيم الضباط الأحرار منذ نهاية ١٩٤٨ وحتى ١٩٥٢.

تنظيم " الضباط الأحرار " بعد حرب فلسطين:
بعد عودته من فلسطين عين ناصر مدرساً فى كلية أركان حرب، التى كان قد نجح فى امتحانها بتفوق فى ١٢ مايو ١٩٤٨. وبدأ من جديد نشاط "الضباط الأحرار"، وتألفت لجنة تنفيذية بقيادته، وهى اللجنة التى أصبحت مجلس قيادة الثورة فيما بعد عام ١٩٥2.
ويحكى ناصر عن أول تحقيق معه وهو ضابط فى 25 مايو 1949، فقد أجروا معه تحقيقات عدة وهو طالب.. " حضر الى أحد الضباط فى الساعة الواحدة بعد الظهر، وأخبرنى أن رئيس هيئة أركان حرب الجيش يطلبنى بمكتبه، وأحسست بالخطر!
وكانت التهمة الأساسية الموجهة الى فى ذلك الوقت هى الاتصال بالشيخ حسن البنا – مؤسس جماعة الإخوان المسلمين – والعمل مع المنظمات السرية للجماعة. والتهمة الأخيرة هى تدريب أفراد جماعة الإخوان الذين قاموا بالحوادث فى عهد الرئيس إبراهيم عبد الهادى.
وأجرى رئيس الوزراء التحقيق بنفسه معى، فى حضور الفريق عثمان المهدى – رئيس هيئة أركان حرب الجيش – وحضر اللواء أحمد طلعت – رئيس البوليس السياسى – جانبا منه.
لقد كانت أعصاب الرئيس إبراهيم عبد الهادى ثائرة، وبعد أسئلة عدة قال لى: إن المعترفين من رجال الإخوان أقروا بتدريبك لهم، وكل الذى نريده منك أن ترشدنا الى الضباط الذين اشتركوا معك فى تدريب أفراد الإخوان المسلمين، وكان يهددنى بإحالتى الى النيابة والبوليس لتأخذ الإجراءات معى.
وقد كنت مالكا لأعصابى فى هذا اليوم، وطلبت منه أن يواجهنى بالمبلغين، وقلت له: إنى فعلا أعرف الشيخ حسن البنا، وأنه يزورنى فى منزلى، ولكن الفرصة لم تسنح لى لتدريب الإخوان، ولو كانت قد سنحت لى لكنت لا أتردد عن تدريبهم، لأنه يجب علينا أن ندرب الشعب ونعده لحرب فلسطين. وذكرت له مقابلتى مع مفتى فلسطين فى ديسمبر 1947، وأن الحكومة المصرية سمحت بتدريب المتطوعين الى فلسطين، ولذلك لا أرى فى التدريب أى جريمة!
وقد سألنى الرئيس عبد الهادى فى التحقيق.. هل عندى أسلحة فى منزلى؟ فقلت له: عندى ذخيرة يهودية من فلسطين تبلغ حوالى 200 طلقة مدفع 60.
ولقد فقد الرئيس إبراهيم عبد الهادى الكثير من أعصابه فى ذلك اليوم، وكان يقول: هل تريدون أن يحتل الانجليز القاهرة والإسكندرية؟! لقد وجدت فى قصر الملك مفرقعات!
وبعد سبع ساعات، وقد خرجت من مكتبه، ليقوم رئيس هيئة أركان حرب الجيش بمحاولة اقناعى بالاعتراف، ثم طلبنى الرئيس إبراهيم عبد الهادى مرة أخرى، وقال لى: (روّح يا بنى)! وطلب منى الفريق عثمان المهدى أن يتوجه معى لإحضار الذخيرة الموجودة فى منزلى" .

التحضير للثورة:
انتهى التحقيق معى فى الساعة الثامنة، وتوجهت للاجتماع ببعض الضباط الأحرار الموجودين فى القاهرة، وقد بدأنا فى وضع خطتنا فى ذلك اليوم. وفى نهاية الشهر كان شملنا قد اجتمع، ورأينا أننا نحتاج الى خمس سنوات لتعبئة ضباط الجيش؛ حتى نستطيع أن نتخلص من النظام كله، أى أننا كنا سنقوم بحركتنا فى عام 1954 وليس فى عام 1952.
وتعددت اجتماعاتنا فى كل مكان، وفى منازل متعددة، ونقلت فى أغسطس 1949 من الاسماعيلية الى القاهرة، وبدأنا منذ سبتمبر فى التنظيم الجدى، والخروج بالحركة الى نطاق أوسع. لقد قمنا ببث العيون فى كل مكان؛ فى القصر، وفى القيادة العامة للقوات المسلحة، وفى البوليس السياسى، وفى مختلف الأسلحة والوحدات. وكانت هذه العيون تنقل الينا كل المعلومات التى تصل الى المسئولين عن حركة " الضباط الأحرار"، ورأينا أن ننشر آرائنا ودعوتنا بين صفوف الضباط على نطاق أوسع عن طريق المنشورات السرية .
وقصة المنشورات.. لقد جمعنا فيما بيننا ثمن آلة رونيو لطبع المنشورات وآلة كاتبة، وقام بعض الضباط من زملائنا بشرائها، وبدأنا بطبع المنشورات. وقد صدر أول منشور " للضباط الأحرار فى نوفمبر 1949، وقد تضمن تحليلا وسردا لحالة البلاد ولمأساة حرب فلسطين.
وكنا نقوم بتوزيع المنشورات على صناديق البريد، وباليد فى الجيش، وعلى فروع التوزيع فى الوحدات والأسلحة المختلفة. وكنا نطبع فى المرة الواحدة ألف منشور، وكنا نحصل على حاجتنا من الورق والحبر من الجيش.
وقد قامت السلطات المختصة بضبط هذه المنشورات مرة واحدة فى البريد؛ إذ أنها شكت فى محتويات أظرفها التى كانت من مقاس واحد، فغيرنا طريقتنا فى التوزيع بالبريد، وأصبحنا نرسل المنشورات من بلاد مختلفة .
ودعت هذه المنشورات الى إعادة تنظيم الجيش وتسليحه وتدريبه بجدية بدلا من اقتصاره على الحفلات والاستعراضات، كما دعت الحكام الى الكف عن تبذير ثروات البلاد ورفع مستوى معيشة الطبقات الفقيرة، وانتقدت الاتجار فى الرتب والنياشين. وفى تلك الفترة اتسعت فضيحة الأسلحة الفاسدة، الى جانب فضائح اقتصادية تورطت فيها حكومة حزب الوفد. وبالنسبة للسياسة الخارجية رفض الضباط الأحرار انضمام مصر الى منظمة الدفاع عن الشرق الأوسط، وأصروا على تفعيل الضمان العربى.

وفى ٨ مايو ١٩٥١ رقى ناصر الى رتبة البكباشى، وفى نفس العام اشترك مع رفاقه من الضباط الأحرار سراً فى حرب الفدائيين ضد القوات البريطانية فى منطقة القناة التى استمرت حتى بداية ١٩٥٢؛ وذلك بتدريب المتطوعين وتوريد السلاح الذى كان يتم فى اطار الدعوى للكفاح المسلح من جانب الشباب من كافة الاتجاهات السياسية، والذى كان يتم خارج الإطار الحكومى .
وإزاء تطورات الحوادث العنيفة المتوالية فى بداية عام ١٩٥٢؛ اتجه تفكير " الضباط الأحرار " الى الاغتيالات السياسية لأقطاب النظام القديم على أنه الحل الوحيد. وفعلاً بدأوا باللواء حسين سرى عامر - أحد قواد الجيش الذين تورطوا فى خدمة مصالح القصر – الا أنه نجا من الموت، وكانت محاولة الاغتيال تلك هى الأولى والأخيرة التى اشترك فيها ناصر؛ فقد وافقه الجميع على العدول عن هذا الاتجاه، وصرف الجهود الى تغيير ثورى ايجابى .
ثم حدث حريق القاهرة فى ٢٦ يناير ١٩٥٢، بعد اندلاع المظاهرات فى القاهرة احتجاجاً على مذبحة رجال البوليس بالاسماعيلية، التى ارتكبتها القوات العسكرية البريطانية فى اليوم السابق، والتى قتل فيها ٤٦ شرطياً وجرح ٧٢. لقد أشعلت الحرائق فى القاهرة، ولم تتخذ السلطات أى إجراء ولم تصدر الأوامر للجيش بالنزول الى العاصمة إلا فى العصر، بعد أن دمرت النار أربعمائة مبنى، وتركت ١٢ ألف شخص بلا مأوى، وقد بلغت الخسائر ٢٢ مليون جنيهاً.

وفى ذلك الوقت كان يجرى صراعاً سافراً بين الضباط الأحرار وبين الملك فاروق فيما عرف بأزمة انتخابات نادى ضباط الجيش، حيث رشح الملك اللواء حسين سرى عامر، المكروه من ضباط الجيش؛ ليرأس اللجنة التنفيذية للنادى، وقرر الضباط الأحرار أن يقدموا قائمة مرشحيهم، وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب، وقد تم انتخابه بأغلبية كبرى. وبرغم إلغاء الانتخاب بتعليمات من الملك شخصياً، إلا أنه كان قد ثبت للضباط الأحرار أن الجيش معهم يؤيدهم ضد الملك؛ فقرر ناصر - رئيس الهيئة التأسيسية للضباط الأحرار - تقديم موعد الثورة التى كان محدداً لها قبل ذلك عام ١٩٥٥، وتحرك الجيش ليلة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، وتم احتلال مبنى قيادة الجيش بكوبرى القبة، والقاء القبض على قادة الجيش، الذين كانوا مجتمعين لبحث مواجهة حركة "الضباط الأحرار"، بعد أن تسرب خبر عنها .
وبعد نجاح حركة الجيش، قدم محمد نجيب على أنه قائد الثورة - وكان الضباط الأحرار قد فاتحوه قبلها بشهرين فى احتمال انضمامه اليهم اذا ما نجحت المحاولة - إلا أن السلطة الفعلية كانت فى يد مجلس قيادة الثورة الذى كان يرأسه جمال عبد الناصر حتى ٢٥ أغسطس ١٩٥٢، عندما صدر قرار من مجلس قيادة الثورة بضم محمد نجيب الى عضوية المجلس، وأسندت اليه رئاسته.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جمال عبد الناصر ضابطا بقلم أ.د. هدى جمال عبد الناصر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: المنتدى العام [ General Section ] :: مواضيع عامة(General)-
انتقل الى: