منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 فقه التدرج في دعوة نوح عليه السلام د. أمين الدميري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عوض ابو النور
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1083
تاريخ التسجيل : 09/11/2010

مُساهمةموضوع: فقه التدرج في دعوة نوح عليه السلام د. أمين الدميري   الثلاثاء 18 نوفمبر - 17:01

فقه التدرج في دعوة نوح عليه السلام   د. أمين الدميري
فقه التدرج في دعوة نوح عليه السلام   د. أمين الدميري
فقه التدرج في دعوة نوح عليه السلام   د. أمين الدميري
تمهيد

حال الناس قبل دعوة نوح عليه السلام (بيئة الدعوة):
أرسل الله - عز وجل - نوحًا عليه السلام إلى قومٍ يعبدون الأصنام المتمثِّلة في تماثيل أو أوثان صنعها القوم لأناس صالحين، ولكن الشيطان خطا بهم خطواته، وزيَّن لهم الأمر شيئًا فشيئًا، وسلك معهم سبيلَ التدرج حتى عبَدوا التماثيل التي صنعوها لهؤلاء الرجال الصالحين، وتشبثوا بعد ذلك وأصروا على هذا الصنيع، قال تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ﴾ [نوح: 23].

ويشرحُ لنا ابن كثير - رحمه الله تعالى - تلك الخطوات المُوصلة إلى عبادة الأصنام، وأن هذه التماثيل كانت لقومٍ صالحين ورجال مُحبَّبِين إلى الناس، فلما ماتوا عكَفوا حول قبورهم يزورونهم ويتذكَّرون كلامهم الطيب، وبمرور الزمن جاء جيل بعد الجيل الأول زيَّن لهم الشيطان فكرة أن يصنعوا لهم صورًا، ثم تطوَّرت الفكرة إلى أن جعلوا تلك الصور تماثيل ثابتة أبقى من الصور، ثم بعد مجيء أجيال جديدةٍ سلكوا سبيل التطوُّر فعبدوا الأصنام من دون الله.

يقول ابن كثير - رحمه الله -:
"إن وَدًّا كان مُحبَّبًا في قومه، فلما مات عكفوا حول قبرِه في أرض بابل، وجزعوا عليه، فلمَّا رأى إبليسُ جزعَهم عليه تشبَّه في صورة إنسان، ثم قال: إني أرى جزعَكم على هذا الرجل، فهل لكم أن أُصوِّر لكم مثلَه فيكون في ناديكم فتذكرونه به؟ قالوا: نعم، فصوَّر لهم مثله، قال: ووضعوه في ناديهم يذكرونه، فلما رأى ما بهم مِن ذِكرِه، قال: هل لكم أن أجعل في منزل كلِّ واحد منكم تمثالاً مثله ليكون له في بيته فتذكرونه؟ قالوا: نعم، قال: فمثَّل لكل أهل بيت تمثالاً مثله، فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به، قال: وأدرك أبناؤهم، فجعلوا يرون ما يصنعون به، قال: وتناسلوا ودرَس أمرُ ذكرهم إياه، حتى اتخذوه إلهًا يعبدونه من دون الله"[1].

وبهذا تعمَّقت جذور الكفر، وتأصَّلت عبادة الأصنام في عقول وقلوب الناس بفعل الإضلال الشيطاني؛ ليتبيَّن لنا أن زرع الأفكار وبناء العقائد أو تغييرها لا يمكن أن يتم فجأة أو دفعة واحدة؛ وإنما يكون على مراحل وبتدرج.

ولهذا؛ كانت المهمة صعبةً، والظروف قاسية بالنسبة لنوح عليه السلام، فلقد ظل يدعو قومه ليلاً ونهارًا، وسرًّا وجهارًا، ومكث بين قومه ألف سنة إلا خمسين عامًا، وأستطيع بعون الله تعالى أن أُحدِّد مراحل دعوة نوح عليه السلام موضحًا خصيصة التدرج فيما يلي:
1- البَدْء بتوحيد الله - عز وجل - ونبذ عبادة الأصنام.

2- مواجهة الملأ الذين تصدَّوا لدعوته.

3- طول أمد الدعوة؛ مما استدعى تنويع أساليبها وتدرجها من استعمال الرفق واللين والترغيب، ثم التأنيب والتوبيخ، ومواجهة ذلك منهم بالاستخفاف والاستهزاء والسخرية، وتعرُّضه للمساومة كي يَطرُدَ المؤمنين الفقراء.

4- اليأس من إيمانهم بعد إخبار الله تعالى له والدعاء عليهم.

5- هلاك المكذِّبين.

مراحل دعوة نوح عليه السلام:
1- المرحلة الأولى: وهي الدعوة إلى التوحيد:
سبق أن ذكرتُ أن أرض الدعوة كانت وثنيةً، فالقوم يعبدون عدَّة آلهة، وقد وجدوا على ذلك آباءهم وأجدادهم، حتى كان الآباء يُوصُون أبناءهم بالتمسُّك بعبادة تلك الأصنام وعدم التخلِّي عنها، وعلِم ذلك نوحٌ عليه السلام؛ حيث قال في دعائه: ﴿ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾ [نوح: 27].

ذكر الرازي: "وكان الرجل منهم ينطلقُ بابنِه إليه، ويقول: احذر هذا؛ فإنه كذَّاب، وإن أبي أوصاني بمثل هذه الوصية، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك"[2].

ونتجه إلى سورة الأعراف؛ لنتعرَّف على بعض مراحل الدعوة، وأولها الدعوة إلى توحيد الله عز وجل، قال تعالى: ﴿ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيم ﴾ [الأعراف: 59].

يقول الرازي: "في الآية فوائد:
1- أنه عليه السلام أمرهم بعبادة الله تعالى.

2- أنه حكم أن لا إله إلا الله، والمقصود من الكلام الأول إثبات التكليف، والمقصود من الكلام الثاني الإقرار بالتوحيد.

3- أنه حذَّرهم عذاب يوم عظيم، وهو إما عذاب يوم القيامة، وإما عذاب يوم الطوفان"[3].

2- المرحلة الثانية: رد الملأ ومواجهتهم:
لَمَّا دعاهم إلى عبادة الله وحده، وخوَّفهم عذابه، اتَّهموه بالضلال في بداية الأمر ﴿ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الأعراف: 60]، واتَّهموه بالجنون كما ورد في سورة المؤمنون ﴿ إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ ﴾ [المؤمنون: 25]، وفي سورة القمر: ﴿ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ ﴾ [القمر: 9].

واتَّهموه بالكذب كما في قوله تعالى: ﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ﴾ [هود: 27].

وسخِروا منه كما في قوله تعالى: ﴿ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ ﴾ [هود: 38].

هذا بعضُ ما فعله وقاله الملأ، ولكن لماذا الملأ هم أعداء الرسل والرسالات؟!
والجواب قاله المفسرون: "الملأ: الكبراء والسادة الذين جعلوا أنفسهم أضداد الأنبياء... وهم الذين يملؤون صدورَ المجالس، وتمتلئ القلوب من هيبتِهم، وتمتلئ الأبصار من رؤيتهم، وتتوجَّه العيون في المحافل إليهم، وهذه الصفات لا تحصلُ إلا في الرؤساء، وذلك يدلُّ على أن المراد من الملأ الرؤساء والأكابر"[4].

لَمَّا اتهموه بالضلال قال: ﴿ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ ﴾ [الأعراف: 61]، وما أعظم هذا الردَّ، وما أبلغه!

يقول الرازي:
"فكان هذا أبلغَ في عموم السلب، ثم إنه لَمَّا نفى عن نفسه العيب الذي وصفوه به، ووصف نفسَه بأشرف الصفات وأجلِّها، وهو كونُه رسولاً إلى الخلق من رب العالمين، فذكر المقصود من الرسالة، وهو التبليغ والنصيحة ﴿ أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ ﴾ [الأعراف: 62]، والفرق بين تبليغ الرسالة وبين النصيحة، هو أن تبليغ الرسالة معناه أن يُعرِّفهم أنواع تكاليف الله وأقسام أوامره ونواهيه، وأما النصيحة، فهي أن يُرغِّبه في الطاعة، ويحذره من المعصية، ويسعى في تقرير ذلك بالترغيب والترهيب بأبلغ الوجوه"[5].

وهؤلاء الملأ مِن عِليَة القوم وصَفْوة المجتمع، أصحاب المصالح، أعداء الإصلاح - اتَّهموا نوحًا عليه السلام بأنه ما اتَّبعه إلا الفقراء والعوامُّ وأصحاب الحِرَف، وطلبوا منه أن يطردَهم؛ ليكون المجلس مجلسَ الملأ، فهم الذين يملؤون القلوب هيبة، والمجالسَ أبَّهة، ولا يليق أن يجالسهم الأراذل، يقول الله - عز وجل -: ﴿ فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ ﴾ [هود: 27].

يقول الرازي:
"طعنوا في نبوَّته بثلاثة أنواع من الشبهات:
الأولى: أنه بشر.

الثانية: كونه ما اتَّبعه إلا أراذل من القوم كالحياكة وأهل الصنائع، قالوا: ولو كنت صادقًا، لاتَّبعك الأكياس من الناس والأشراف منهم.

ونظيره قولُه تعالى: ﴿ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ﴾ [الشعراء: 111].

الشبهة الثالثة: لا نرى لكم علينا من فضل؛ لا في العقل، ولا في رعاية المصالح العاجلة، ولا في قوة الجدل... "[6].

أما الرد على هذه الاتهامات وتلك الشبهات، فقد سجَّله القرآن الكريم في قوله تعالى:
﴿ قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ * وَيَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ * وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ﴾ [هود: 28 -30][7].

ففي الآيات رد على الشبهات الثلاث السابقة:
فأما الشبهة الأولى: وهي أنه بشر، فقد رد عليها بقوله: ﴿ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ﴾، وهذه الشبهة هي المعجزة الدالة على النبوة، وأما الرحمة، فهي النبوة ﴿ وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ ﴾[8]، ولكنهم في عمًى عن الحق، فالتبس عليهم الحق ﴿ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ ﴾ بسبب عمى البصيرة.

وقوله تعالى: ﴿ أَنُلْزِمُكُمُوهَا ﴾، قال الرازي: "فيه ثلاثة مضمرات: ضمير المتكلم، وضمير الغائب، وضمير المخاطب"[9].

وأما الشبهة الثانية، وهي قولهم لا يتَّبِعك إلا أراذل الناس، فالرد عليها بقوله: ﴿ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾، وأنه لن يطرد الفقراء إرضاءً للأغنياء ﴿ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ [هود: 29].

وأما الشبهة الثالثة: ﴿ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ... ﴾ [هود: 27]، فالردُّ عليها: "أن الله تعالى أعطاه أنواعًا كثيرة تُوجِب فضله عليهم، ولذلك لم يَسْعَ في طلب الدنيا، وإنما سعى في طلب الدِّين، والإعراض عن الدنيا من أمهات الفضائل باتفاقِ الكل، فلعل المراد تقريرُ الفضيلة من هذا الوجه"[10].

3- أساليب الدعوة المتنوعة وتدرجها مع طول المكث وكثرة الجدال:
لَمَّا دعا نوحٌ قومَه إلى عبادة الله وحده، وخوَّفهم عذابه وانتقامه، اتَّهموه بالضلال، فنفَى عن نفسه الضلال، وأخبرهم أنه مُبلِّغ عن الله تعالى، وأنه ناصح لهم، ثم نتأمَّل الترتيب في قوله تعالى وهو يخاطبهم: ﴿ أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ [الأعراف: 63].

يقول الرازي - رحمه الله -:

"بيَّن تعالى ما لأجله يبعثُ الرسول، فقال تعالى: ﴿ لِيُنْذِرَكُمْ ﴾، وما لأجلِه ينذر، فقال ﴿ وَلِتَتَّقُوا ﴾، وما لأجله يتَّقون، فقال تعالى: ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾، وهذا الترتيب في غاية الحسن؛ فإن المقصود من البعثة الإنذار، والمقصود من الإنذار التقوى عن كل ما لا ينبغي، والمقصود من التقوى الفوز بالرحمة في دار الآخرة"[11].
يتبع

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عوض ابو النور
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 1083
تاريخ التسجيل : 09/11/2010

مُساهمةموضوع: رد: فقه التدرج في دعوة نوح عليه السلام د. أمين الدميري   الثلاثاء 18 نوفمبر - 17:04



4- أساليب دعوة نوح عليه السلام:
أ - الدعوة بالليل والنهار، والسر والجهار، قال تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا ﴾ [نوح: 5]، ﴿ ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا * ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا ﴾ [نوح: 8، 9].

ولعله فهِم ما لهذا الأسلوب من أثرٍ على النفوس البشرية؛ إذ من الناس مَن يكون وعيُه وإدراكُه في النهار أكثرَ من الليل، ومنهم مَن يكون على العكس، فالصنف الأول دعاه بالنهار، والآخر دعاه بالليل، كما أنه لاحظ اختلافَ طبائع الناس، فوجد أن منهم مَن إذا وُجِّهت له الدعوة جهرًا أمام الناس، تأخذُه العزة والأَنَفة، ولا يمتثلُ للأمر المدعُوِّ إليه؛ تكبرًا أو تعاليًا، وصلفًا وغرورًا، وخوفًا من معايرة أهله وعشيرته، فهذا إذا دُعِي سرًّا، فإنه قد يمتثل إليه، وقد يخفيه سرًّا فترة من الزمن، وكان عليه السلام يُوجِّه الدعوة جهرًا لمن يلمس فيه الشجاعة والاحترام وعدم المبالاة والخوف من أحد، طالما اقتنع بصحة ما أقدم عليه[12].

ب- إقامة الأدلة على قدرة الله تعالى في الخلق، والتنبيه على كثرة نعمه وآلائه، وذلك في قوله تعالى: ﴿ وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا ﴾ [نوح: 14] وقوله: ﴿ وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا * ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا * وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا * لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا ﴾ [نوح: 17 - 20].

جـ- الترغيب في الطاعة وبيان ثوابها العاجل والآجل في الدنيا والآخرة، وذلك في قوله تعالى: ﴿ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا ﴾ [نوح: 10 - 12].

د- أسلوب التأنيب والتوبيخ بعد طول الحوار والجدل، وذلك في قوله تعالى: ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا ﴾ [نوح: 13].

ثم الدعاء عليهم، ولكن قبل أن يدعوَ عليهم اشتكى إلى ربه تعالى في قوله: ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا * فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا * وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا ﴾ [نوح: 5 - 7]، وقولِه: ﴿ قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا * وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا ﴾ [نوح: 21، 22].


ثم جاء الدعاء؛ دعاء المغلوب المظلوم، دعاء المتوكل على الله عز وجل، دعا عليه السلام بعدما أخبَره الله - عز وجل - أنه لن يُؤمِن من قومه إلا مَن قد آمن، ﴿ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ﴾ [هود: 36]، إذًا فلا فائدة، وليس إلا الدعاء عليهم:
﴿ وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا * إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا ﴾ [نوح: 26، 27]، ﴿ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ ﴾ [القمر: 10].

فجاء النصر والانتقام؛ النصر والنجاة للمؤمنين الصابرين، والهلاك والانتقام من المجرمين المكذبين، وتلك سنة الله تعالى، ويصف لنا القرآنُ الكريم كيف كان الانتقام:
﴿ فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ * وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ ﴾ [القمر: 11، 12].

﴿ وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [هود: 44].

﴿ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا ﴾ [نوح: 25].

وتحقَّق قدر الله ووعده، فقد سلط عليهم ماء السماء والأرض فأغرقهم واستأصلهم، وأنجى الله تعالى المؤمنين، وتَبْقَى سنةُ الله تعالى فيمن بعدهم، ﴿ قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾ [هود: 48].

وهكذا تظهر لنا سُنَّة التدريج في دعوة نوح عليه السلام فيما يلي:
1- فهم بيئة الدعوة؛ لتحديد نقطة البَدْء.

2- الدعوة إلى نَبْذ الأصنام، وتوحيد الله عز وجل.

3- استعمال كافة الأساليب الممكنة والمتاحة لدى الداعي مع الصبر والتحمل.

4- مراعاة أحوال المخاطَبين ودعوتهم بالحكمة، وفي هذا يقول فضيلة الدكتور عبدالوهاب عبدالعاطي عبدالله:
"على الداعي أن يترسَّم خطى نوح عليه السلام في أساليبه المختلفة، كل أسلوب في مقامِه الذي يليق به، فلا يستعمل الداعي الحلمَ في مقام الشجاعة، ولا الشجاعة في مقام الحلم، ويتدرج في إقامة الأدلة"[13].

5- البَدْء بأسلوب اللين والرفق مع المدعوِّين، والترغيب أولاً ثم الترهيب والتوبيخ، ثم التعنيف والتخويف، ثم يدعو الله - عز وجل - أن يفتح بينه وبين قومه.

ولكن وبعد ألف سنة إلا خمسين عامًا من الدعوة والجهاد والصبر والتحمل، ماذا كانت حصيلة الدعوة، وماذا كان الحصاد؟

قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [هود: 40].

أخبره الله - عز وجل - أن مهمته أوشكَت على الانتهاء، وأنه لن يستجيب له أحدٌ بعد ذلك، قال تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ ﴾ [هود: 40].

وطالما أن الأمر كذلك، فلا بأس من الدعاء عليهم، فدعا ربَّه، فاستجاب الله ونجَّاه ومَن معه وأغرق الآخرين، وشتَّان ما بين بداية الدعوة ونهايتِها، فلقد بدأت باللين والرفق والترغيب، وانتهت بأقسى ما يكون، وهو الدعاء عليهم والانتقام منهم وإهلاكهم بالغرق.

من كتاب: "خصيصة التدرج في الدعوة إلى الله (فقه التدرج)"




[1] قصص الأنبياء؛ لابن كثير ص 45، مكتبة الصفا، طبعة أولى 2001م / 1422هـ.

[2] مفاتيح الغيب ص 752 جزء 10.

[3] مفاتيح الغيب ص 161 جزء 7.

[4] مفاتيح الغيب ص 163 جزء 7.

[5] مفاتيح الغيب ص 164 جزء 7.

[6] مفاتيح الغيب ص 507 جزء 8.

[7] مفاتيح الغيب ص 510 جزء 8.

[8] المرجع السابق.

[9] المرجع السابق.

[10] مفاتيح الغيب للرازي ص 512 جزء 8.

[11] مفاتيح الغيب ص 167 جزء 7.

[12] مناهج أولي العزم من الرسل؛ أ.د. عبدالوهاب عبدالعاطي عبدالله، ص32، طبعة أولى 1412هـ دار الطباعة المحمدية.

[13] مناهج أولي العزم من الرسل ص70.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
فقه التدرج في دعوة نوح عليه السلام د. أمين الدميري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: