منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 البركة: معناها، حقيقتها، أنواعها،طلبها لإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: البركة: معناها، حقيقتها، أنواعها،طلبها لإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-   الإثنين 19 يناير - 20:23

البركة: معناها، حقيقتها، أنواعها،طلبها لإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-
البركة: معناها، حقيقتها، أنواعها،طلبها لإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-
البركة: معناها، حقيقتها، أنواعها،طلبها لإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-
البركة: معناها، حقيقتها، أنواعها،طلبها لإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-

سم الله الرحمن الرحيم
فائدة(1):
قال الإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-
[[وأما البركة: فكذلك نوعان أيضا أحدهما:
بركة هي فعله تبارك وتعالى والفعل منها بارك ويتعدى بنفسه تارة وبأداة على تارة وبأداة في تارة والمفعول منها: مبارك وهو ما جعل كذلك فكان مباركا بجعله تعالى والنوع الثاني: بركة تضاف إليه إضافة الرحمة والعزة والفعل منها تبارك ولهذا لا يقال لغيره ذلك ولا يصلح إلا له عز وجل فهو سبحانه المبارك وعبده ورسوله كما قال المسيح عليه السلام: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ} فمن بارك الله فيه وعليه فهو المبارك وأما صفته تبارك فمختصة به تعالى كما أطلقها على نفسه بقوله: {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} {فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} {وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذَلِكَ} {تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً} أفلا تراها كيف اطردت في القرآن جارية عليه مختصة به لا تطلق على غيره وجاءت على بناء السعة والمبالغة كتعالى وتعاظم ونحوهما فجاء بناء تبارك على بناء تعالى الذي هو دال على كمال العلو ونهايته فكذلك تبارك دال على كمال بركته وعظمها وسعتها وهذا معنى قوله من قال من السلف: "تبارك تعاظم" وقال آخر" معناه أن تجيء البركات من قبله فالبركة كلها منه" وقال غيره: "كثر خيره وإحسانه إلى خلقه" وقيل: "اتسعت رأفته ورحمته بهم" وقيل: "تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وأفعاله" ومن هنا قيل: "معناه تعالى وتعاظم" وقيل: "تبارك تقدس والقدس الطهارة" وقيل: "تبارك أي باسمه يبارك في كل شيء" وقيل: "تبارك ارتفع والمبارك المرتفع ذكره البغوي" وقيل: "تبارك أي البركة تكتسب وتنال بذكره" وقال ابن عباس: "جاء بكل بركة" وقيل: "معناه ثبت ودام بما لم يزل ولا يزال ذكره البغوي أيضا" .

وحقيقة اللفظة: أن البركة كثرة الخير ودوامه ولا أحد أحق بذلك وصفا وفعلا منه تبارك وتعالى وتفسير السلف يدور على هذين المعنيين وهما متلازمان لكن الأليق باللفظة معنى الوصف لا الفعل فإنه فعل لازم مثل تعالى وتقدس وتعاظم ومثل هذه الألفاظ ليس معناها أنه جعل غيره عاليا ولا قدوسا ولا عظيما هذا مما لا يحتمله اللفظ بوجه وإنما معناها في نفس من نسبت إليه فهو المتعالي المتقدس فكذلك تبارك لا يصح أن يكون معناها بارك في غيره وأين أحدهما من الآخر لفظا ومعنى هذا لازم وهذا متعد فعلمت أن من فسر تبارك بمعنى ألقى البركة وبارك في غيره لم يصب معناها وإن كان هذا من لوازم كونه متباركا فتبارك من باب مجد والمجد كثرة صفات الجلال والسعة والفضل وبارك من باب أعطى وأنعم ولما كان المتعدي في ذلك يستلزم اللازم من غير عكس فسر من فسر من السلف اللفظة بالمتعدي لينتظم المعنيين فقال: مجيء البركة كلها من عنده أو البركة كلها من قبله وهذا فرع على تبارك في نفسه وقد أشبعنا القول في هذا في كتاب الفتح المكي وبينا هناك أن البركة كلها له تعالى ومنه فهو المبارك ومن ألقى عليه بركته فهو المبارك ولهذا كان كتابه مباركا وبيته مباركا والأزمنة والأمكنة التي شرفها واختصها عن غيرها مباركة فليلة القدر مباركة وما حول الأقصى مبارك وأرض الشام وصفها بالبركة في أربعة مواضع من كتابه أو خمسة وتدبر قول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ثوبان الذي رواه مسلم في صحيحه عند انصرافه من الصلاة: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام " رواه مسلم وأبو داود وأحمد فتأمل هذه الألفاظ الكريمة كيف جمعت نوعي الثناء أعني ثناء التنزيه والتسبيح وثناء الحمد والتمجيد بأبلغ لفظ وأوجزه وأتمه معنى فأخبر أنه السلام ومنه السلام فالسلام له وصفا وملكا وقد تقدم بيان هذا في وصفه تعالى بالسلام وأن صفات كماله ونعوت جلاله وأفعاله وأسمائه كلها سلام وكذا الحمد كله له وصفا وملكا فهو المحمود في ذاته وهو الذي يجعل من يشاء من عباده محمودا فيهبه حمدا من عنده وكذلك العزة كلها له وصفا وملكا وهو العزيز الذي لا شيء أعز منه ومن عز من عباده فبإعزازه له وكذلك الرحمة كلها له وصفا وملكا وكذلك البركة فهو المتبارك في ذاته الذي يبارك فيمن شاء من خلقه وعليه فيصير بذلك مباركا {فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} {وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} وهذا بساط وإنما غاية معارف العلماء الدنو من أول حواشيه وأطرافه وأما ما وراء ذلك فكما قال أعلم الخلق بالله وأقربهم إلى الله وأعظمهم عنده جاها "لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك " رواه مسلم وقال: في حديث الشفاعة الطويل "فأخر ساجدا لربي فيفتح علي من محامده بما لا أحسنه الآن" رواه البخاري ومسلم وفي دعاء الهم والغم "أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك" صحيح فدل على أن لله سبحانه وتعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده دون خلقه لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل وحسبنا الإقرار بالعجز والوقوف عند ما أذن لنا فيه من ذلك فلا نغلو فيه ولا نجفو عنه وبالله التوفيق]]اهـ.

كتاب: بدائع الفوائد /المجلد الثاني(ص/185-187)بواسطة المكتبة الشاملة



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: البركة: معناها، حقيقتها، أنواعها،طلبها لإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-   الإثنين 19 يناير - 20:23

فائدة(2):

ما معنى التبرك والبركة؟؟....للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-

[باب من تبرك بشجر أو حجر ونحوهما]

الشرح:

قوله((تبرك)): تفعل من البركة, والبركة هي كثرة الخير وثبوته,وهي مأخوذة من البركة بالكسر, والبركة: مجمع الماء, ومجمع الماء يتميز عن مجرى الماء بأمرين:
- الكثرة
- الثبوت
والتبرك: طلب البركة, وطلب البركة لا يخلو من أمرين:
- أن يكون التبرك بأمر شرعي معلوم: مثل القرآن, قال تعالى: ( كتب أنزلنه إليك مبارك)ص
فمن بركته ان من أخذ به حصل له الفتح, فأنقذ الله بذلك امما كثيرة من الشرك. ومن بركته أن الحرف الواحد بعشر حسنات,وهذا يوفر للإنسان الوقت والجهد.
... إلى غير ذلك من بركاته.
- أن يكون بأمر حسي معلوم, مثل: التعليم,والدعاء, ونحوه, فهذا الرجل يتبرك بعلمه ودعوته إلى الخير, فيكون هذا بركة لأننا نلنا منه خيرا كثيرا.
وقال أسيد بن حضير (( ما هذا بأول بركتكم ياآل أبى بكر)), فإن الله يجري على بعض الناس من أمور الخير مالا يجريه على يد الاخر
وهناك بركات موهومة باطلة, مثل ما يزعمه الدجالون: أن فلانا الميت الذي يزعمون أنه ولي أنزل عليكم من بركته وما أشبه ذلك, فهذه بركة باطلة,لا أثرها لها, وقد يكون للشيطان أثر في هذا الأمر, لكنها لا تعدوا أن تكون آثارا حسية,بحيث إن الشيطان يخدم هذا الشيخ, فيكون في ذلك فتنة.
أما كيفية معرفة هل هذا من البركات الباطلة أو الصحيحة, فيعرف ذلك بحال الشخص, فإن كان من أولياء الله المتقين المتبعين للسنة المبتعدين عن البدعة, فإن الله قد يجعل على يديه من الخير والبركة ما لا يحصل لغيرة.
ومن ذلك ما جعل الله على شيخ الأسلام ابن تيمية من البركة التى انتفع بها الناس في حياته وبعد موته. أما إن مخالفا للكتاب والسنة,أو يدعو إلى باطل, فإن بركته موهومة , وقد تضعها الشياطين له مساعدة على باطلة,وذلك مثل ما يحصل لبعضعهم أنه يقف مع الناس في عرفة ثم يأتي إلى بلده ويضحي مع أهل العلم.
قال شيخ الأسلام ابن تيمية( مجموع القتاوى 1-83) إن الشياطين تحملهم لكي يغتر بهم الناس ,وهولاء وقع منهم مخالفات, ومنها: عدم إتمام الحج, ومنها أنهم يمرون بالميقات ولا يحرمون منه.))
من كتاب القول المفيد على كتاب التوحيد 1-194/195
منقول،،،،،

يتبع،،،،،



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: البركة: معناها، حقيقتها، أنواعها،طلبها لإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-   الإثنين 19 يناير - 20:24

فائدة(3):

س : ما حكم قول بعض الناس إذا رحب بضيف له ، وأراد أن يبالغ في الترحيب هذه العبارات : (تباركت يا فلان علينا) ، أو (تباركت جيتك علينا) ؟
ج : لفظ (تبارك) لا يجوز إطلاقه إلا على الله سبحانه ، كما قال تعالى : (( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ))[سورة الفرقان : 1]، (( تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ ))[سورة الملك : 1]،(( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ))[سورة المؤمنون : 14]
أما المخلوق فيقال : (فلان مبارك) ، كما قال تعـالى عن عيسـى - عليـه السـلام - : (( وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ ))[سورة مريم :31] ،وقـال سبحانه : (( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ ))[سورة آل عمران :96]
وبالله التوفيق ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الرئيس عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

..........................

(( فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء )) (ج26/ ص 366)

وفي موقع اللجنة الدائمة على الشبكة برقم ( 20980 )فائدة(4):

قال الإمام ابن قيم الجوزية -رحمه الله-

[[الفصل الثامن/
في قوله اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد
وذكر البركة وحقيقتها الثبوت واللزوم والاستقرار فمنه برك البعير إذا استقر على الأرض ومنه المبرك لموضع البروك
قال صاحب الصحاح وكل شيء ثبت واقام فقد برك والبرك الابل الكثيرة والبركة بكسر الباء كالحوض والجمع البرك ذكره الجوهري
قال ويقال سميت بذلك لاقامة الماء فيها والبراكاء الثبات في الحرب والجد فيها قال الشاعر
ولا ينجي من الغمرات إلا ... براكاء القتال أو الفرار
والبركة النماء والزيادة والتبريك الدعاء بذلك
ويقال باركه الله وبارك فيه وبارك عليه وبارك له وفي

القرآن أن بورك من في النار ومن حولها النمل 8
وفيه وباركنا عليه وعلى اسحاق الصافات 113
وفيه باركنا فيها الاعراف 37
وفي الحديث وبارك لي فيما اعطيت // إسناده صحيح //
وفي حديث سعد بارك الله لك في اهلك ومالك
المبارك الذي قد باركه الله سبحانه كما قال المسيح عليه السلام جعلني مباركا أينما كنت مريم 31
وكتابه مبارك كما قال تعالى وهذا ذكر مبارك انزلناه الأنبياء 50
وقال تعالى كتاب انزلناه اليك مبارك ص 29 وهو

أحق أن يسمى مباركا من كل شيء لكثرة خيره ومنافعه ووجوه البركة فيه والرب سبحانه وتعالى يقال في حقه تبارك ولا يقال مبارك

ثم قالت طائفة منهم الجوهري أن تبارك بمعنى بارك مثل قاتل وتقاتل قال إلا أن فاعل يتعدى وتفاعل لا يتعدى وهذا غلط عند المحققين وانما تبارك تفاعل من البركة وهذا الثناء في حقه تعالى إنما هو لوصف رجع اليه كتعالى فإنه تفاعل من العلو ولهذا يقرن بين هذين اللفظين فيقال تبارك وتعالى وفي دعاء القنوت تباركت وتعاليت وهو سبحانه احق بذلك واولى من كل أحد فإن الخير كله بيديه وكل الخير منه صفاته كلها صفات كمال وافعاله كلها حكمة ورحمة ومصلحة وخيرات لا شرور فيها كما قال النبي والشر ليس اليك وانما يقع الشر في مفعولاته ومخلوقاته لا في فعله سبحانه فإذا كان العبد وغيره مباركا لكثرة خيره ومنافعه واتصال اسباب الخير فيه وحصول ما ينتفع به الناس منه فالله تبارك وتعالى احق أن يكون متباركا وهذا ثناء يشعر بالعظمة والرفعة والسعة كما يقال تعاظم وتعالى ونحوه فهو دليل على عظمته وكثرة خيره ودوامه واجتماع صفات الكمال فيه وان كل نفع في العالم كان ويكون فمن نفعه سبحانه واحسانه

ويدل هذا الفعل أيضا في حقه على العظمة والجلال وعلو الشأن ولهذا إنما يذكره غالبا مفتتحا به جلاله وعظمته وكبرياءه

قال تعالى إن ربكم الله الذي خلق السموات والأرض في ستة ايام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره إلا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين الاعراف 54
وقال تعالى تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا الفرقان 1
وقال تعالى تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا الفرقان 61
و تبارك الذي له ملك السموات والأرض وما بينهما وعنده علم الساعة اليه ترجعون الزخرف 85
وتبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير الملك 1
وقال تعالى عقب خلق الانسان في اطواره السبعة فتبارك الله احسن الخالقين المؤمنون 14
فقد ذكر تبارك سبحانه في المواضع التي اثنى فيها على نفسه بالجلال والعظمة والافعال الدالة على ربوبيته والهيته وحكمته وسائر صفات كماله من انزال الفرقان وخلق العالمين وجعله البروج في السماء والشمس والقمر وانفراده بالملك وكمال القدرة
ولهذا قال أبو صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما

تبارك بمعنى تعالى

وقال أبو العباس تبارك ارتفع والمبارك المرتفع
وقال ابن الانباري تبارك بمعنى تقدس وقال الحسن تبارك تجيء البركة من قبله وقال الضحاك تبارك تعظم وقال الخليل بن احمد تمجد وقال الحسين بن الفضل تبارك في ذاته وبارك من شاء من خلقه وهذا احسن الأقوال فتباركه سبحانه وصف ذات له وصفه فعل كما قال الحسين بن الفضل
والذي يدل على ذلك أيضا انه سبحانه يضيف التبارك إلى اسمه كما قال تعالى تبارك اسم ربك ذي الجلال والاكرام الرحمن 78
وفي حديث الاستفتاح تبارك اسمك وتعالى جدك
فدل هذا على أن تبارك ليس بمعنى بارك كما قاله الجوهري وان تبريكه سبحانه جزء مسمى اللفظ لا كمال معناه
وقال ابن عطية معناه عظم وكثرت بركاته ولا يوصف بهذه اللفظة إلا الله سبحانه وتعالى ولا تتصرف هذه اللفظة في لغة العرب لا يستعمل منها مضارع ولا أمر قال وعلة ذلك أن تبارك لما لم يوصف به غير الله لم يقتض مستقبلا إذ الله سبحانه وتعالى قد تبارك في الأزل قال وقد غلط أبو علي القالي فقيل له كيف المستقبل من تبارك فقال يتبارك فوقف على أن العرب لم تقله

وقال ابن قتيبة تبارك اسمك تفاعل من البركة كما يقال تعالى اسمك من العلو يراد به أن البركة في اسمك وفيما سمي عليه
وقال وانشدني بعض أصحاب اللغة بيتا حفظت عجزه
إلى الجذع النخلة المتبارك ...
فقوله يراد به أن البركة في اسمك وفيما سمي عليه يدل على أن ذلك صفة لمن تبارك فإن بركة الاسم تابعة لبركة المسمى ولهذا كان قوله تعالى فسبح باسم ربك العظيم الواقعة 74 و 96 و الحاقة 52 دليلا على أن الأمر بتسبيح الرب بطريق الأولى فإن تنزيه الاسم من توابع تنزيه المسمى
وقال الزمخشري فيه معنيان أحدهما تزايد خيره وتكاثر أو تزايد عن كل شيء وتعالى عنه في صفاته وافعاله
قلت ولا تنافي بين المعنيين كما قال الحسين بن الفضل وغيره
وقال النضر بن شميل سألت الخليل بن أحمد عن تبارك فقال تمجد ويجمع المعنيين مجده في ذاته وافاضته البركة على خلقة فإن هذا هو حقيقة المجد فإنه السعة ومنه مجد الشيء إذا اتسع واستمجد والعرش المجيد لسعته
وقال بعض المفسرين يمكن أن يقال هو من البروك فيكون تبارك ثبت ودام ازلا وابدا فيلزم أن يكون واجب الوجود لأن ما كان وجوده من غيره لم يكن ازليا

وهذا قد يقال انه جزء المعنى فتباركه سبحانه يجمع هذا كله دوام وجوده وكثرة خيره ومجده وعلوه وعظمته وتقدسه ومجيء الخيرات كلها من عنده وتبريكه على من شاء من خلقه وهذا هو المعهود من ألفاظ القرآن كلها إنها تكون دالة على جملة معان فيعبر هذا عن بعضها وهذا عن بعضها واللفظ يجمع ذلك كله وقد ذكرنا ذلك في غير هذا الموضع
والمقصود الكلام على قوله وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم فهذا الدعاء يتضمن اعطاءه من الخير ما اعطاه لآل إبراهيم وادامته وثبوته له ومضاعفته وزيادته هذا حقيقة البركة
وقد قال تعالى في إبراهيم وآله وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين وباركنا عليه وعلى اسحاق الصافات 112 و 113
وقال تعالى فيه وفي أهل بيته رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت انه حميد مجيد هود 73
وتأمل كيف جاء في القرآن وباركنا عليه وعلى اسحاق ولم يذكر اسماعيل
وجاء في التوراة ذكر البركة على اسماعيل ولم يذكر اسحاق كما تقدم حكايته وعن اسماعيل سمعتك هانا باركته فجاء في التوراة ذكر البركة في اسماعيل ايذانا بما حصل لبنيه من الخير والبركة لا سيما خاتمة بركتهم واعظمها واجلها برسول الله فنبههم بذلك على ما يكون في بنيه من هذه البركة العظيمة الموافية على لسان المبارك وذكر لنا في القرآن بركته على اسحاق منبها لنا على ما حصل في اولاده من نبوة موسى عليه السلام وغيره وما اتوه من الكتاب والعلم مستدعيا من عباده الإيمان بذلك والتصديق به وان لا يهملوا معرفة حقوق هذا البيت المبارك واهل النبوة منهم ولا يقول القائل هؤلاء انبياء بني اسرائيل لا تعلق لنا بهم بل يجب علينا احترامهم وتوقيرهم والايمان بهم ومحبتهم وموالاتهم والثناء عليهم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين

ولما كان هذا البيت المبارك المطهر اشرف بيوت العالم على الاطلاق خصهم الله سبحانه وتعالى منه بخصائص
منها انه جعل فيه النبوة والكتاب فلم يأت بعد إبراهيم عليه السلام نبي إلا من أهل بيته
ومنها انه سبحانه جعلهم ائمة يهدون بأمره إلى يوم القيامة فكل من دخل الجنة من اولياء الله بعدهم فإنما دخل من طريقهم وبدعوتهم
ومنها انه سبحانه اتخذ منهم الخليلين إبراهيم ومحمدا عليهما
وقال تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا النساء 125
وقال النبي أن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا وهذا من خواص البيت ومنها انه سبحانه جعل صاحب هذا البيت اماما للعالمين كما قال تعالى واذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما البقرة 124

ومنها انه اجرى على يديه بناء بيته الذي جعله قياما للناس وقبله لهم وحجا فكان ظهور هذا البيت من أهل هذا البيت الاكرمين
ومنها انه أمر عباده بأن يصلوا على أهل هذا البيت كما صلى على أهل بيتهم وسلفهم وهم إبراهيم وآله وهذه خاصة لهم
ومنها انه اخرج منهم الامتين المعظمتين اللتين لم تخرجا من أهل بيت غيرهم وهم امة موسى وأمة محمد عليهما وأمة محمد تمام سبعين امة هم خيرها واكرمها على الله
ومنها أن الله سبحانه ابقى عليهم لسان صدق وثناء حسنا في العالم فلا يذكرون إلا بالثناء عليهم والصلاة والسلام عليهم قال تعالى وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم كذلك نجزي المحسنين الصافات 108 و 110
ومنها جعل أهل هذا البيت فرقانا بين الناس فالسعداء ابتاعهم ومحبوهم ومن تولاهم والاشقياء من ابغضهم واعرض عنهم

وعاداهم فالجنة لهم ولاتباعهم والنار لاعدائهم ومخالفيهم

ومنها انه سبحانه جعل ذكرهم مقرونا بذكره فيقال إبراهيم خليل الله ورسوله ونبيه ومحمد رسول الله وخليله ونبيه وموسى كليم الله ورسوله قال تعالى لنبيه يذكره بنعمته عليه ورفعنا لك ذكرك الانشراح 4
قال ابن عباس رضي الله عنهما إذا ذكرت ذكرت معي فيقال لا اله إلا الله محمد رسول الله في كلمة الإسلام وفي الاذان وفي الخطب وفي التشهدات وغير ذلك
ومنها أنه سبحانه جعل خلاص خلقه من شقاء الدنيا والاخرة على ايدي أهل هذا البيت فلهم على الناس من النعم ما لا يمكن احصاؤها ولا جزاؤها ولهم المنن الجسام في رقاب الأولين والآخرين من أهل السعادة والايادي العظام عندهم التي يجازيهم عليها الله عز و جل
ومنها أن كل ضر ونفع وعمل صالح وطاعة لله تعالى حصلت في العالم فلهم من الاجر مثل اجور عامليها فسبحان من يختص بفضله من يشاء من عباده
ومنها أن الله سبحانه وتعالى سد جميع الطرق بينه وبين العالمين واغلق دونهم الابواب فلم يفتح أحد قط من طريقهم وبابهم
وقال الجنيد رحمه الله يقول الله عز و جل لرسوله وعزتي وجلالي لو اتوني من كل طريق أو استفتحوا من كل باب لما فتحت لهم حتى يدخلوا خلفك
ومنها انه سبحانه خصهم من العلم بما لم يخص به أهل بيت سواهم من العالمين فلم يطرق العالم أهل بيت اعلم بالله

وأسمائه وصفاته واحكامه وافعاله وثوابه وعقابه وشرعه ومواقع رضاه وغضبه وملائكته ومخلوقاته منهم فسبحان من جمع لهم علم الأولين والآخرين
ومنها انه سبحانه خصهم من توحيده ومحبته وقربه والاختصاص به بما لم يختص به أهل بيت سواهم
ومنها انه سبحانه مكن لهم في الأرض واستخلفهم فيها واطاع أهل الأرض لهم ما لم يحصل لغيرهم
ومنها انه سبحانه ايدهم ونصرهم واظفرهم بأعدائه واعدائهم بما لم يؤيد غيرهم
ومنها انه سبحانه محا بهم من آثار أهل الضلال والشرك ومن الاثار التي يبغضها ويمقتها ما لم يمحه بسواهم
ومنها انه سبحانه غرس لهم من المحبة والاجلال والتعظيم في قلوب العالمين ما لم يغرسه لغيرهم
ومنها انه سبحانه جعل آثارهم في الأرض سببا لبقاء العالم وحفظه فلا يزال العالم باقيا ما بقيت آثارهم فإذا ذهب آثارهم من الأرض فذاك اوان خراب العالم
قال الله تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد المائدة 97
قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسيرها لو ترك الناس كلهم الحج لوقعت السماء على الأرض
وقال لو ترك الناس كلهم الحج لما نظروا

واخبر النبي أن في آخر الزمان يرفع الله بيته من الأرض وكلامه من المصاحف وصدور الرجال فلا يبقى له في الأرض بيت يحج ولا كلام يتلى فحينئذ يقرب خراب العالم وهكذا الناس اليوم إنما قيامهم بقيام اثار نبيهم وشرائعه بينهم وقيام امورهم حصول مصالحهم واندفاع أنواع البلاء والشر عنهم بحسب ظهورها بينهم وقيامها وهلاكهم وعنتهم وحلول البلاء والشر بهم عند تعطلها والإعراض عنها والتحاكم إلى غيرها واتخاذ سواها

ومن تأمل تسليط الله سبحانه على من سلطه على البلاد والعباد من الاعداء علم أن ذلك بسبب تعطيلهم لدين نبيهم وسننه وشرائعه فسلط الله عليهم من اهلكهم وانتقم منهم حتى أن البلاد التي لآثار الرسول وسننه وشرائعه فيها ظهور دفع عنها بحسب ظهور ذلك بينهم
وهذه الخصائص واضعاف اضعافها من آثار رحمة الله وبركاته على أهل هذا البيت فلهذا امرنا رسول الله أن نطلب له من الله تعالى أن بارك عليه وعلى آله كما بارك على هذا البيت المعظم صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين
ومن بركات أهل هذا البيت انه سبحانه اظهر على ايديهم

من بركات الدنيا والآخرة ما لم يظهره على يدي أهل بيت غيرهم

ومن بركاتهم وخصائصهم أن الله سبحانه اعطاهم من خصائصهم ما لم يعط غيرهم فمنهم من اتخذه خليلا ومنهم الذبيح ومنهم من كلمه تكليما وقربه نجيا ومنهم من آتاه شطر الحسن وجعله من اكرم الناس عليه ومنهم من آتاه ملكا لم يؤته احدا غيره ومنهم من رفعه مكانا عليا ولما ذكر سبحانه وتعالى هذا البيت وذريته اخبر أن كلهم فضله على العالمين ومن خصائصهم وبركاتهم على أهل الأرض أن الله سبحانه رفع العذاب العام عن أهل الأرض بهم وببعثتهم وكانت عادته سبحانه في امم الأنبياء قبلهم انهم إذا كذبوا انبياءهم ورسلهم اهلكهم بعذاب يعمهم كما فعل بقوم نوح وقوم هود وقوم صالح وقوم لوط فلما انزل الله سبحانه وتعالى التوراة والانجيل والقرآن رفع بها العذاب العام عن أهل الأرض وامر بجهاد من كذبهم وخالفهم فكان ذلك نصرة لهم بايديهم وشفاء لصدورهم واتخاذ الشهداء منهم واهلاك عدوهم بايديهم لتحصيل محابه سبحانه على ايديهم وحق بأهل بيت هذا بعض فضائلهم أن لا تزال الالسن رطبة بالصلاة عليهم والسلام والثناء والتعظيم والقلوب ممتلئة من تعظيمهم ومحبتهم واجلالهم وان يعرف المصلي عليهم انه لو انفق انفاسه كلها في الصلاة عليهم ما وفى القليل من حقهم فجزاهم الله عن بريته افضل الجزاء وزادهم في الملأ الاعلى تعظيما وتشريفا وتكريما وصلى عليهم صلاة دائمة لا انقطاع لها وسلم تسليما]]اهـ.

......................................

المرجع: جلاء الأفهام في فضل الصلاة على محمد خير الأنام[1/(ص302-314))]

المؤلف : محمد بن أبي بكر أيوب الزرعي أبو عبد الله

الناشر : دار العروبة - الكويت
الطبعة الثانية ، 1407 - 1987
تحقيق : شعيب الأرناؤوط - عبد القادر الأرناؤوط

منقول: بواسطة الموسوعة الشاملة عبر الشبكة



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: البركة: معناها، حقيقتها، أنواعها،طلبها لإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-   الإثنين 19 يناير - 20:25

فائدة(5):

سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن:

[[قول بعض الناس لبعض : نحن في بركتك أو من وقت حللت عندنا حلت علينا البركة . ونحن في بركة هذا الشيخ المدفون عندنا . هل هو قول مشروع أم لا ؟ أفتونا مأجورين .
الجواب
أما قول القائل : نحن في بركة فلان أو من وقت حلوله عندنا حلت البركة . فهذا الكلام صحيح باعتبار باطل باعتبار .

فأما الصحيح : فأن يراد به أنه هدانا وعلمنا وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر فببركة اتباعه وطاعته حصل لنا من الخير ما حصل فهذا كلام صحيح . كما كان أهل المدينة لما قدم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في بركته لما آمنوا به وأطاعوه فببركة ذلك حصل لهم سعادة الدنيا والآخرة بل كل مؤمن آمن بالرسول وأطاعه حصل له من بركة الرسول بسبب إيمانه وطاعته من خير الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله . و ( أيضا إذا أريد بذلك أنه ببركة دعائه وصلاحه دفع الله الشر وحصل لنا رزق ونصر فهذا حق كما قال النبي صلى الله عليه وسلم { وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم ؟ } وقد يدفع العذاب عن الكفار والفجار لئلا يصيب من بينهم من المؤمنين ممن لا يستحق العذاب . ومنه قوله تعالى { ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } - إلى قوله - { لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما } فلولا الضعفاء المؤمنون الذين كانوا بمكة بين ظهراني الكفار عذب الله الكفار : وكذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم { لولا ما في البيوت من النساء والذراري لأمرت بالصلاة فتقام ثم أنطلق معي برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة معنا فأحرق عليهم بيوتهم } وكذلك ترك رجم الحامل حتى تضع جنينها . وقد قال المسيح عليه السلام { وجعلني مباركا أين ما كنت } فبركات أولياء الله الصالحين باعتبار نفعهم للخلق بدعائهم إلى طاعة الله وبدعائهم للخلق وبما ينزل الله من الرحمة ويدفع من العذاب بسببهم حق موجود فمن أراد بالبركة هذا وكان صادقا فقوله حق . وأما " المعنى الباطل " فمثل أن يريد الإشراك بالخلق : مثل أن يكون رجل مقبور بمكان فيظن أن الله يتولاهم لأجله وإن لم يقوموا بطاعة الله ورسوله فهذا جهل . فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم مدفون بالمدينة عام الحرة وقد أصاب أهل المدينة من القتل والنهب والخوف ما لا يعلمه إلا الله وكان ذلك لأنهم بعد الخلفاء الراشدين أحدثوا أعمالا أوجبت ذلك وكان على عهد الخلفاء يدفع الله عنهم بإيمانهم وتقواهم لأن الخلفاء الراشدين كانوا يدعونهم إلى ذلك وكان ببركة طاعتهم للخلفاء الراشدين وبركة عمل الخلفاء معهم ينصرهم الله ويؤيدهم . وكذلك الخليل صلى الله عليه وسلم مدفون بالشام وقد استولى النصارى على تلك البلاد قريبا من مائة سنة وكان أهلها في شر . فمن ظن أن الميت يدفع عن الحي مع كون الحي عاملا بمعصية الله فهو غالط . وكذلك إذا ظن أن بركة الشخص تعود على من أشرك به وخرج عن طاعة الله ورسوله مثل أن يظن أن بركة السجود لغيره وتقبيل الأرض عنده ونحو ذلك يحصل له السعادة ؛ وإن لم يعمل بطاعة الله ورسوله . وكذلك إذا اعتقد أن ذلك الشخص يشفع له ويدخله الجنة بمجرد محبته وانتسابه إليه فهذه الأمور ونحوها مما فيه مخالفة الكتاب والسنة فهو من أحوال المشركين . وأهل البدع . باطل لا يجوز اعتقاده . ولا اعتماده . والله سبحانه وتعالى أعلم]]اهـ .

[الفتاوى(2-473)]فائدة(6):
حكم التوسل بالجاه وبالبركة وبالحرمة

هل التوسل يجوز بالجاه وبالبركة وبالحرمة; كأن يقول الإنسان: اللهم افعل لي كذا بجاه الشيخ فلان أو ببركة الشيخ فلان أو بحرمة محمد صلى الله عليه وسلم ونحو ذلك؟ أفيدونا أفادكم الله.

الشيخ ابن باز : التوسل بالجاه والبركة والحرمة والحق ليس بجائز عند جمهور أهل العلم، لأن التوسلات توقيفية لا يجوز منها إلا ما أجازه الشرع، ولم يرد في الشرع ما يدل على هذه التوسلات.

فلا يقول الإنسان: اللهم اغفر لي بحق فلان، أو بحق محمد، أو بحق الصالحين، أو بحق الأنبياء، أو بجاه الأنبياء، أو بحرمة الأنبياء، أو ببركة الأنبياء أو ببركة الصالحين، أو ببركة علي، أو ببركة الصديق، أو ببركة عمر، أو بحق الصحابة، أو حق فلان، كل هذا لا يجوز، هذا خلاف المشروع وبدعة، وهو ليس بشرك لكنه بدعة، لم يرد في الأسئلة التي دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أصحابه رضي الله عنهم.

وإنما يتوسل بما شرعه الله من أسماء الله وصفاته، ومن توحيده والإخلاص له، ومن الأعمال الصالحات، هذه هي الوسائل. قال الله تعالى: وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا(1) فتقول: اللهم اغفر لي برحمتك إنك أنت الغفور الرحيم، اللهم ارحمني يا أرحم الراحمين، اللهم أحسن إلي، اللهم أدخلنا الجنة برحمتك وفضلك وإحسانك، اللهم أنجني من النار واعف عني يا رحمن يا رحيم يا عفو يا كريم، وما أشبه ذلك.

أو بالتوحيد والإخلاص لله، وتقول: اللهم اغفر لي، لأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت؛ لأنك الواحد الأحد مستحق العبادة، أو تقول: اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، كما جاء الحديث الشريف بهذا السؤال، فلا بأس بهذا، فهذا وسيلة شرعية.

أو تتوسل بأعمالك الطيبة فتقول: اللهم اغفر لي بإيماني بك ومحبتي لك، أو بإيماني بنبيك ومحبتي له صلى الله عليه وسلم، اللهم ارحمني بطاعتي لك واتباعي لشريعتك، اللهم ارحمني ببري بوالدي، اللهم ارحمني بعفتي عن الفواحش، اللهم ارحمني بأداء الأمانة ونصحي لله والعباد، وما أشبه ذلك.

ومن هذا الباب ما ثبت في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: أن ثلاثة آواهم المبيت إلى غار - وفي رواية أخرى - أواهم المطر إلى غار، في الجبل فدخلوا فيه، فانحدرت عليهم صخرة من أعلى الجبل فسدت الغار عليهم، وكانت صخرة عظيمة لا يستطيعون دفعها، فقالوا فيما بينهم: إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فدعوا الله سبحانه وتعالى، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت لا أغبق قبلهم أهلاً ولا مالاً - والغبوق اللبن الذي يشربه الناس بعد العشاء، وكان هذا من عادة العرب سقي الضيوف والأهل اللبن في الليل - يقول: كنت لا أغبق قبلهما أهلاً ولا مالاً، وإنه نأى بي طلب الشجر ذات ليلة فلم أرح عليهما إلا في آخر الليل - يعني إلا متأخراً - فوجدهما نائمين، فوقف والقدح على يديه ينتظر استيقاظهما، فلم يستيقظا حتى برق الفجر.

قال: اللهم إن كنت تعلم أنني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه. فانفرجت الصخرة بعض الشيء، ولكن لا يستطيعون أن يخرجوا.

وقال الثاني: اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، وإني أردتها على نفسها فأبت علي، ثم إنها ألمت بها سنة - أي حاجة- فجاءت إلي تطلب الرفد فقلت لها إلا أن تمكنيني من نفسك - فاتفق معها على مائة وعشرين ديناراً - فمكنته من نفسها، فلما جلس بين رجليها قالت له: اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فقام خائفاً من الله، وترك الذهب وترك الفاحشة، ثم قال: اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة زيادة لكن لا يستطيعون الخروج.

ثم قال الثالث: اللهم إنه كان لي أجراء فأعطيت لكل أجير حقه إلا واحداً ترك أجره، فثمرته له - أي نميته له - حتى صار له إبل وبقر وغنم ورقيق، ثم جاء يطلب أجره فقلت له: كل ما تراه من أجرك. فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي، فقلت له: إني لا أستهزئ بك، كله من أجرك فاستاقه كله، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت هذا ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرة. وخرجوا بأسباب هذه الدعوات وهذه الأعمال الصالحة.

فالدعاء بهذا وأشباهه دعاء طيب ولا بأس به، ووسيلة صالحة، أما الدعاء بحق فلان أو بجاه فلان أو بركة فلان، أو حرمة فلان، فهذا لا أصل له، ولم تأت به السنة، فالواجب تركه، وهو ليس من الشرك ولكنه من البدع، فالواجب ترك هذا، وهو الصواب الذي عليه جمهور أهل العلم. والله المستعان.

(1)الأعراف: 180.
فتاوى نور على الدرب الجزء الأول



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
الشيماء
مستشاره ادارية
مستشاره ادارية


الادارة

وسام الابداع

نجمة المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 3105
تاريخ التسجيل : 21/08/2010

مُساهمةموضوع: رد: البركة: معناها، حقيقتها، أنواعها،طلبها لإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-   الإثنين 19 يناير - 20:26

هل الذنوب تسبب محق البركة

الأخت التي رمزت لاسمها بـ أ - ع من الرياض تقول في سؤالها: قرأت أن من نتائج الذنوب العقوبة من الله ومحق البركة فأبكي خوفا من ذلك، أرشدوني جزاكم الله خيرا؟

الشيخ ابن باز :لا شك أن اقتراف الذنوب من أسباب غضب الله عز وجل، ومن أسباب محق البركة وحبس الغيث وتسليط الأعداء كما قال الله سبحانه: وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (1)، وقال سبحانه: فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(2) والآيات في هذا المعنى كثيرة. وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه)).

فالواجب على كل مسلم ومسلمة الحذر من الذنوب والتوبة مما سلف منهما، مع حسن الظن بالله ورجائه سبحانه المغفرة والخوف من غضبه وعقابه، كما قال سبحانه وتعالى في كتابه الكريم عن عباده الصالحين: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ(3)، وقال سبحانه: أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا(4)، وقال عز وجل: وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ(5).

ويشرع للمؤمن والمؤمنة مع ذلك الأخذ بالأسباب التي أباح الله عز وجل، وبذلك يجمع بين الخوف والرجاء والعمل بالأسباب متوكلا على الله سبحانه معتمداً عليه في حصول المطلوب والسلامة من المرهوب والله سبحانه هو الجواد الكريم القائل عز وجل: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ(6)، والقائل سبحانه: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ

يُسْرًا(7)، وهو القائل سبحانه: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(Cool.

فالواجب عليك أيتها الأخت في الله التوبة إلى الله سبحانه مما سلف من الذنوب، والاستقامة على طاعته مع حسن الظن به عز وجل، والحذر من أسباب غضبه وأبشري بالخير الكثير والعاقبة الحميدة. والله ولي التوفيق.

(1)سورة الأعراف الآية 130.

(2)سورة العنكبوت الآية 40.

(3)سورة الأنبياء من الآية 90.

(4)سورة الإسراء الآية 57.

(5)سورة التوبة الآية 71.

(6)سورة الطلاق الآيتان 2-3.

(7)سورة الطلاق الآية 4.

(Coolسورة النور من الآية 31.
مجموع فتاوى ومقالات متنوعة الجزء الخامس.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
البركة: معناها، حقيقتها، أنواعها،طلبها لإمام محمد ابن قيم الجوزية -رحمه الله-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: