منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 صفة العلو لله عز وجل - للشيخ : ( حسن أبو الأشبال الزهيري )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فطوومه
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: صفة العلو لله عز وجل - للشيخ : ( حسن أبو الأشبال الزهيري )   الخميس 11 يونيو - 4:52


صفة العلو لله عز وجل - للشيخ : ( حسن أبو الأشبال الزهيري )
صفة العلو لله تعالى من الصفات التي أثبتها سبحانه في كتابه، وأثبتها رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته، وأثبتها أهل السنة والجماعة كما تليق بجلال الله تعالى من غير تأويل ولا تعطيل ولا تشبيه ولا تمثيل، بخلاف أهل البدع على اختلاف فرقهم، فمنهم من أوّل الصفات تأويلاً مخالفاً للنصوص الشرعية ومقتضى اللغة، ومنهم من عطل الصفات ونفاها عن الله عز وجل، ومنهم من شبه الله بخلقه تعالى الله عن كل ذلك علواً كبيراً.
مقتضى الإيمان بصفة العلو والفوقية
إن الحمد لله تعالى، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102].يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.إن أعظم مطلوب للإنسان أن يتعرف إلى الله عز وجل الذي خلقه وسواه، ومعرفة الله عز وجل لا تكون إلا بطريق أوصافه وأسمائه سبحانه وتعالى. فقد اتصف الله عز وجل بكل صفات الكمال والجلال على سبيل الإطلاق، ولله الأسماء الحسنى، وقد سمى الله عز وجل نفسه بأحسن الأسماء وأفضلها، فيجب على العبد أن يتعرف إلى الله عز وجل بما شرع له وأذن له فيه، فإذا تسمى الله عز وجل باسم لا ينبغي لأحد من العباد أن ينازع الله في هذا الاسم، وإذا اتصف الله عز وجل بصفة ينبغي الإيمان بها إيماناً جازماً دون خوض، أو شك، أو تردد، أو تخلف، فإن من لم يثبت صفات الله عز وجل بما وصف به نفسه فليراجع إيمانه مرة أخرى، كما قال تعالى: إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا [النور:51]، ومن أسباب ضعف الإيمان المنازعة في خبر الله عز وجل ولو أدنى منازعة، وأهل الإيمان يقبلون الأمر والخبر وإن لم تستوعبه عقولهم آمنوا به ولم ينازعوا فيه.فنتعرف إلى الله عز وجل بصفة من صفاته، وهي: صفة العلو والفوقية، وربما يقول قائل: لماذا هذه الصفة بالذات؟ أقول: إن هذه الصفة ضل فيها خلق كثير، وطرحوا آيات الاستواء وآيات العلو وأحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن إلى غير مراد الله عز وجل، وإلى غير ما أراد الرسول صلى الله عليه وسلم، ولذلك انحرفوا عن إثبات صفة العلو والفوقية لله عز وجل، فمن الناس من قال: إن إثبات العلو لله عز وجل يستلزم التحيز والحد والمكان، ومنهم من قال: إن علو الله عز وجل هو علو قدر ومنزلة وعظمة، ومنهم من قال وهم أهل السنة: إن الله عز وجل في السماء، مباين لخلقه كما أراد سبحانه وتعالى، ومع أنه عالم ومستو على عرشه، فإنه مع خلقه في كل مكان بعلمه، وسمعه، وبصره، وقدرته، وإحاطته، ونصره، وتأييده، فلا مانع من الجمع بين علو الذات والمعية سواء كانت المعية خاصة أو عامة، خاصة مقيدة بشخص أو بصفة، كما سيتبين لنا أثناء المحاضرة بإذن الله، ولكني أقول كلاماً عاماً: إن هذه الصفة هي أصل صفات الله عز وجل في الإيمان.إن من آمن أن الله عز وجل فوق رأسه لابد وأن يؤمن بأن الله تعالى محيط به، مطلع عليه يعلم سره ونجواه، هذا الذي يدفع العبد إلى أن يحسن عبادة الله عز وجل، إذا علمت أن ملكاً من ملوك الأرض -ولله المثل الأعلى- يطلع عليك، بل أدنى من ذلك عبداً من عباد الله يطلع عليك لا يمكن أبداً تقع في محذور يعاتبك عليه هذا العبد، فما بالك بالله عز وجل، إذا كنت تؤمن أن الله تعالى مطلع عليك من فوق سبع سماوات، فإنك لا تجرؤ أن ترتكب محارم الملك، ألا وإن لكل ملك محارمه، ومحارم الله تعالى هي حدوده التي حدها لك، ونهاك عن أن تقترب منها أو تقترف منها شيئاً.
فوائد الإيمان بأسماء الله وصفاته
فأول فائدة من فوائد الإيمان بأسماء الله وصفاته: أنها تقيم العبد على حسن العبادة، وحسن التقوى، وحسن المراقبة لله عز وجل، خاصة صفة العلو، فإن من آمن بأن الله تعالى مستو على عرشه، فلابد وأن يؤمن بجميع الصفات بعد ذلك؛ لأنها من جهة العقل أهون من صفة العلو، فإن العقل لا ينازع بأن يكون الله تعالى هو الحكيم، واللطيف، والخبير، ولكن ينازع في علو الله عز وجل على خلقه، فإن انطبع جدار العقل الخرب، وآمن بأن الله عز وجل في عليائه، مستو على عرشه مطلع على خلقه سهل عليه بعد ذلك أن يؤمن بكل صفة من صفاته، وبكل اسم من أسمائه سبحانه وتعالى، فهذه فوائد سلوكية، عملية.ربما يقول قائل أيضاً: لسنا بحاجة إلى هذا الموضوع خاصة في هذه الأيام؟ والجواب: إننا بأمس الحاجة لأن نؤمن بكل صفة من صفات الله عز وجل، وبكل اسم من أسمائه سبحانه وتعالى خاصة في هذه الأيام، فلو أن الحكام يؤمنون بأن الله تعالى هو صاحب الشرع، ولا أحد يشرع غيره، فإن من شرع للبشر وحكم بما شرع فقد كفر، وآمنوا بأن الله تعالى الذي خلق الخلق هو أعلم بهم، وهو اللطيف الخبير، لم يجرءوا على أن يشرعوا من دون الله عز وجل ولو في أتفه المسائل، فلما اختاروا أن تحل شرائع الكفر مكان شريعة الرحمن، دل بهذا على أنهم كفروا بالله، ودل ضميرهم هذا على أنهم لم يعتقدوا أن الله تعالى هو الذي خلق الخلق وشرع لهم سبحانه تعالى.فلو أن الناس آمنوا أن الله تعالى هو الحكم وهو اللطيف، وهو الخبير، وهو الذي يعلم ما يصلحهم وما يفسدهم، لسلموا وآمنوا بأنه لا حكم إلا لله، ولا شريعة إلا شريعة الله عز وجل، فلما غابت عنهم هذه المعاني الإيمانية، وحل محلها الكفر والضلال آثروا حثالات العقول البشرية على شريعة الرحمن سبحانه وتعالى.الشاهد من هذه الكلام كله أنه يجب الإيمان بالله عز وجل عن طريق الإيمان بأسمائه وصفاته، ولو أنك تتبعت الأسماء والصفات اسماً اسماً، وصفة صفة، لوجدت في كل اسم وصفة من المعاني ما لا يحصيه إلا الله عز وجل، ولو علمتم ما في أسماء الله وصفاته من معان لكان وجه الأرض غير وجه الأرض الآن، ولكنه الكفر الذي حل ودب بالقلوب فغير حياة الناس، وغير البشرية، بل وغير وجهة الأرض جميعاً مما كان عليه الصحابة الذين كانوا يؤمنون بأسماء الله وصفاته، والذي أورثهم هذا أشد المراقبة وأقواها لله عز وجل، فلما غابت عنا هذه المعاني جميعاً وقعنا فيما لم يقع فيه السلف؛ لأنهم آمنوا بما لم نؤمن به نحن.
الأدلة من القرآن على إثبات صفة العلو لله تعالى
إن صفة العلو هي أصل صفات الله عز وجل، وصفة العلو ثابتة بالكتاب والسنة، وآثار السلف بل وبالمعقول كذلك، فإن العقل إذا أدرك أن الله عز وجل في ذاته مغاير ومباين لخلقه، لابد وأن ندرك أن علو الله عز وجل كذلك بل وجميع صفات الله عز وجل لابد أن تكون مغايرة ومباينة لصفات المخلوقين، فكما أن الخالق يختلف عن المخلوق في الذات فلابد وأن تختلف صفات الذات لله عز وجل عن صفات المخلوقين، وهذا لازم الأمر، وإذا كنت تعتقد أن الله عز وجل غير الخلق في ذاته فلابد وأن تعتقد أن صفات الله عز وجل مختلفة عن صفات المخلوقين، فإذا كان الله عز وجل متصفاً بالرحمة، والخلق متصفين بالرحمة، فلابد أن تعلم أن رحمة الله عز وجل غير رحمة الخلق، وقس على هذه بقية الأسماء والصفات. فالعلو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وثابت بأخبار السلف والمعقول كذلك، فلو نظرنا إلى الكتاب لوجدنا أن هناك آيات كثيرة تدل على علو الله عز وجل.وعلو الله عز وجل نازع فيه الناس، ونازعت فيه الفرق، وأول من أنكر علو الله عز وجل علواً ذاتياً على خلقه هم الجهمية.
الدليل الأول
أول آية تثبت علو الله عز وجل هي قوله سبحانه: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، هذه الآية صريحة بمنطوقها بأن الله عز وجل هو الأعلى، ولا شك أن الأعلى فوق العلي؛ لأن الأعلى أقوى في الدلالة من العلي، والنبي عليه الصلاة والسلام شرع لنا أن نقول في سجودنا: (سبحان ربي الأعلى)، فبعض الناس نازع وقال: العلو هنا هو علو منزلة ومكانة، وسيأتي الرد على هذه الشبهة وهذا الزعم وهذا القول، فإن الله عز وجل متصف بصفات الكمال من كل الوجوه، فهو صاحب العلو المطلق من كل وجه، فهو متصف بعلو شرف، وعلو ذات، وعلو قدر، وعلو رتبة.وأما حمل هذا اللفظ على نوع معين من أنواع العلو هذا تحكم بلا دليل، وتخصيص بلا مخصص، والأولى إطلاق هذه الصفة وهذا اللفظ لله عز وجل من كل الوجوه، وأن تثبت لله عز وجل صفة العلو من كل الوجوه. يقول الإمام سعد بن علي الزنجاني رحمه الله: قد أجمع المسلمون على أن الله هو العلي الأعلى، ونطق بذلك القرآن بقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وأن لله علو الغلبة والعلو الأعلى من سائر وجوه العلو؛ لأن العلو صفة مدح عند كل عاقل، فثبت بذلك أن لله علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة.والإمام أبو سعيد الدارمي من كبار أئمة أهل السنة قال في كتاب له: إجماع من الأولين والآخرين، العالمين منهم والجاهلين، أن كل واحد ممن مضى وممن غبر إذا استغاث بالله تعالى أو دعاه أو سأله يمد يديه وبصره إلى السماء يدعوه منها، ولم يكونوا يشيرون بهما إلى الأرض، ولا إلى أمامهم، ولا إلى خلفهم ولا عن أيمانهم، ولا عن شمائلهم، وإنما إلى السماء؛ لمعرفتهم بالله أنه فوقهم، حتى اجتمعت الكلمة من المصلين في سجودهم: (سبحان ربي الأعلى)، فلا يقول أحد منهم: سبحان ربي الأسفل.وإمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة له كتاب عظيم في صفات الله عز وجل اسمه: (التوحيد وإثبات صفات الرب)، قال فيه: وقال جل وعلا: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، فالأعلى مفهوم في اللغة أنه أعلى كل شيء، وفوق كل شيء، فلو قلت: العلي لقلت: هناك من هو أعلى، ولو قلت: الأعلى، دل بذلك على أنه لم يكن شيء أعلى منه. وقال الإمام ابن عبد البر عليه رحمة الله: وقوله تعالى: سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى [الأعلى:1]، وهذا من العلو.فهؤلاء العلماء العظام وغيرهم كثير فهموا الآية على حقيقتها، من أنها تتضمن العلو، غير هذه الحثالة من بقايا الجهمية الذين أنكروا علو الله عز وجل على خلقه.
الدليل الثاني
الآية الثانية في إثبات علو الله عز وجل: قوله تعالى: وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ [الأنعام:18]، فهذه الآية أثبتت الفوقية لله عز وجل، ففي هذه الآية دلالة بينة على أن الله يعلو خلقه بذاته وعظمته، فعلوه محقق مؤكد من كل الجوانب؛ لأن الآية ذكرت القهر، وهو دلالة العظمة، وذكرت الفوقية وهي علو الذات، فأثبت صفة القهر، وصفة الفوقية، فالفوقية تفيد علو الذات، والقهر يفيد العظمة، فأثبت الله عز وجل لنفسه صفة العظمة وصفة العلو حتى لا يدعي بعد ذلك أحد أن علو الله عز وجل علو عظمة وعلو شرف فقط، إنما علو الله عز وجل علو ذات، وعظمة، وشرف، ورتبة.
الدليل الثالث
الآية الثالثة: قول الله تعالى: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، وهذه الآية نص في الرد على من قال: إن العلو علو عظمة، فالله عز وجل أثبت لنفسه في هذه الآية صفتين:الصفة الأولى: صفة العلو، والصفة الثانية: صفة العظمة، فقال: وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [البقرة:255]، فلو كان العلو هو علو عظمة لما كان هناك داع من ذكر العظيم، فدل بذلك على أن العلو شيء والعظمة شيء آخر، والعلو صفة، والعظمة صفة أخرى؛ لأن الله تعالى ذكرهما وقرنهما، وعطف الثانية على الأولى والعطف يقتضي المغايرة والتباين.قال ابن أبي العز الحنفي عليه رحمة الله: وإنما يثبت هذا المعنى من الفوقية في ظل ثبوت الفوقية المطلقة من كل وجه، فله سبحانه وتعالى فوقية القهر، وفوقية القدر، وفوقية الذات، ومن أثبت البعض ونفى البعض فقد تنقص، أي: فقد نسب الله عز وجل إلى النقص، وكل صفات النقص منفية عن الله عز وجل.وقال الإمام سعيد بن محمد التميمي : وقد أجمع المسلمون أن الله تعالى العلي الأعلى ونطق بذلك القرآن، فزعم هؤلاء أن ذلك بمعنى علو الغلبة لا علو الذات، وعند المسلمين أن لله عز وجل علو الغلبة، والعلو من سائر وجوه العلو؛ لأن العلو صفة مدح، فثبت أن لله تعالى علو الذات، وعلو الصفات، وعلو القهر والغلبة.وقال ابن خزيمة : والله قد وصف نفسه في غير موضع من تنزيله ووحيه، وأعلمنا أنه العلي العظيم، أفليس العلي يكون عالياً؟ الجواب: بلى، فصفة العلو ثابتة لله عز وجل وهي علو الذات.وقال البغوي عليه رحمة الله في قوله: وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ [الحج:62]، قال: العالي على كل شيء، فليس فوقه شيء.وقال الشيخ السعدي عليه رحمة الله في تفسيره (تيسير الكريم المنان) في تفسير (العلي) و(الأعلى): وهو الذي له العلو المطلق من جميع الوجوه، علو الذات، وعلو القدر والصفات، وعلو القهر، فهو الذي على العرش استوى، وعلى الملك احتوى، وله جميع صفات العظمة والكبرياء والجلال، والجمال، وغاية الكمال اتصف، وإليه فيها المنتهى.
يتبع





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








9988776655
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فطوومه
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: صفة العلو لله عز وجل - للشيخ : ( حسن أبو الأشبال الزهيري )   الخميس 11 يونيو - 4:55

الدليل الرابع
الآية الرابعة: قول الله تعالى: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ [النحل:50]، وهذا أمر لازم، إذا أيقنت أن الله تعالى فوقك فلابد وأن يورثك الخوف منه سبحانه وتعالى، ولا شك أن هذه الآية وردت في ملائكة الرحمن، وأنا وأنت نؤمن بلا نزاع أن ملائكة الله عز وجل في السماوات، والله عز وجل فوقهم، فإن الله تعالى خلق سبع سماوات، وفوق السماء السابعة البحر المسجور، وفوق البحر الكرسي، وفوق الكرسي العرش، والله مستو على العرش، والكرسي موضع قدميه سبحانه وتعالى كما صح في ذلك الأقوال والأخبار.إذاً: الملائكة في السماوات، والله عز وجل فوق العرش، وإن لم يقل السلف بذاته إلا أن الأمر لزم بعد عصور السلف، فاضطروا اضطراراً لإثبات العلو الذاتي لله عز وجل أن يقولوا: إن الله تعالى مستو على العرش بذاته، وهو مع خلقه معية علم وإحاطة وسمع وبصر وإدراك ونصرة وتأييد. فقوله تعالى: يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ [النحل:50] أي: أن الملائكة يخافون الله عز وجل وهو فوقهم.
الدليل الخامس
الآية الخامسة: وهي قوله تعالى: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ [الملك:16]، والذي في السماء كما صح من تفسير ابن عباس حبر الأمة أنه الله عز وجل، فلولا أن منَّ الله علينا لخسف بنا.وقال شيخ المفسرين الإمام الطبري عليه رحمة الله في قوله عز وجل أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك:16]: هو الله.ونقل أبو الفرج بن الجوزي عليه رحمة الله في قوله: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ [الملك:16] عن حبر الأمة ابن عباس كذلك أنه قال: أأمنتم عذاب من في السماء وهو الله عز وجل.وكذلك قرن الحافظ ابن كثير في تفسيره بين هذه الآية وقوله تعالى: أَفَأَمِنتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا [الإسراء:68]، وهذا القول في إسناد الخسف إلى الله عز وجل، وعن مجاهد رضي الله عنه في قوله: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك:16] قال: هو الله عز وجل، فإذا أتاك التفسير من جهة ابن عباس ومن جهة مجاهد فكفى بهما، ومجاهد أخذ التفسير عدة مرات عن ابن عباس .وقال القرطبي عليه رحمة الله: قال ابن عباس : أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك:16]، أي: أأمنتم عذاب من في السماء إن عصيتموه، ولا شك أن الذي ينسب إليه العصيان هو العبد، والعصيان لا يكون إلا لله عز وجل، فلا يتصور أن يقصد بالذي في السماء أنه جبريل، أو أنهم الملائكة.قالوا: لو سلمنا بأن الله بالسماء، لوقعنا في التشبيه؛ لأن الله يصبح محوياً والسماء حاوية له، وهذا لا يجوز؛ لأن الله لا يحيط به مخلوق، فالجواب: أن هذا جهل فاضح، فعلو الله عز وجل لا يستلزم أنه في حيز، ولا أنه محدود، ولا أن شيئاً من خلقه لا الكرسي، ولا العرش، ولا جميع الخلق يحيطون بالله عز وجل، فلما كان العرش فوق السماوات قال الله تعالى: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك:16] وحرف الجر (في)س هنا بمعنى (على)، أي: أأمنتم من على السماء؟ فقول فرعون لمن عصاه: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ [طه:71] والمعنى: ولأصلبنكم على جذوع النخل؛ لأنه لا يتصور أن يصلب هؤلاء في أصل النخل، وفي جذوع النخل من الداخل وإنما يكون ذلك بالصلب على جذوع النخل.وقول الله تعالى: فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [التوبة:2]، ليس المعنى فسيحوا في بطن الأرض، وإنما هو فسيحوا على الأرض، و(في) هنا تفيد العلو ولا تفيد الظرفية.وقال ابن أبي العز الحنفي: التصريح بأن الله تعالى في السماء، وهذا عند المفسرين من أهل السنة على أحد الوجهين: إما أن تكون (في) بمعنى (على)، ويراد بها العلو، وهذا هو المعنى الراجح من المعنيين، لا يختلفون في ذلك ولا يجوز الحمل على غيره.ويقول الشيخ مرعي بن يوسف الكرمي : والمراد بالسماء هنا ما فوق العرش؛ لأن ما علا يقال له: السماء. وفي (لمعة الاعتقاد) لـابن قدامة قال: المعنى الصحيح لكون الله تعالى في السماء أن الله تعالى على السماء، فـ (في) بمعنى (على)، وليست للظرفية؛ لأن السماء لا تحيط بالله، أو أنه في العلو، فالسماء بمعنى العلو، وليس المراد بها السماء المبنية، فالمراد بالسماء هنا الفوقية والعلو.و ابن تيمية عليه رحمة الله تعالى يقول: والسماء في قوله: أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ [الملك:16] اسم جنس العالي، لا يخص شيئاً بعينه، فقوله: (في السماء)، أي: في العلوي دون السفلي، وهو العلي الأعلى، فله أعلى العلو وهو ما فوق العرش.ولشيخ الإسلام ابن تيمية كذلك في (الفتاوى) قوله: من توهم أن كون الله في السماء بمعنى أن السماء تحيط به وتحويه فهو كاذب إن نقله عن غيره، وضال إن اعتقده في ربه، وما سمعنا أحداً يفهمه من اللفظ، ولا رأينا واحداً نقله عن واحد، ولو سئل سائر المسلمين: هل يفهمون من قول الله ورسوله أن السماء تحوي الله لبادر كل أحد منهم إلى إنكاره، وقالوا: هذا شيء لم يخطر ببالنا، وإذا كان الأمر هكذا فمن التكلف أن يجعل ظاهر اللفظ شيئاً محالاً لا يفهمه الناس منه، ثم يريد أن يتأوله، بل عند المسلمين أن الله في السماء، وأنه على العرش واحد، إذ السماء إنما يراد بها العلو، فالمعنى أن الله في العلو لا في السفل.إذاً: المقصود أن الله تعالى في السماء ليس في ذات السماء المبنية وإنما في جهة العلو.ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية : لو أثبتنا أن الله في السماء لقلنا بتحيزه، وهذا لا يجوز، إن أراد بالحيز أمراً عدمياً، فالأمر عدمي لا شك، فهو سبحانه بائن عن خلقه، فإذا سمي العدم الذي فوق العالم حيز وقال: يمتنع أن يكون فوق العالم؛ لئلا يكون متحيزاً فهذا باطل؛ لأنه ليس هناك موجود غيره حتى يكون فيه.
الدليل السادس
الآية السادسة: وهي قوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر:10]، فهذا دليل أيضاً على علو الله عز وجل فوق مخلوقاته، فالصعود لا يكون إلا للأعلى وهو جهة العلو، بخلاف النزول فإنه إلى جهة السفل، وكذلك الرفع كالصعود، قال تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ [فاطر:10] لم يقل: ينزله أو يأتيه أو يجريه، وإنما قال يرفعه، فالرفع والصعود لا يكون إلا لله عز وجل في جهة العلو، وهذا أحدث شبهة عند بعض الناس فقالوا: ليس المقصود الصعود وإنما هو كناية عن تقبل الأقوال والأعمال، فالصعود والرفع هنا بمعنى قبول العمل.والرد عليهم يكون بحديث عبد الله بن السائب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عن وقت يقع بعد الزوال: (إن فيه ساعة تفتح فيها أبواب السماء -ولم يقل: أبواب الأرض- فأحب أن يصعد لي فيها عمل صالح -وحدد المكان- في السماء ترفع إليه الأعمال) ، أي: ترفع إلى الله عز وجل فيه الأعمال ومنه الأعمال، قال: (فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم) ففي هذا القول النبوي دليل واضح على أن هذا الصعود على حقيقته وذلك في قوله: (تفتح فيها أبواب السماء) فأبواب السماء تفتح، لأن الصاعد إنما هو صاعد إلى المولى جل في علاه، وقوله: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر:10]، أي: يرفع ذكر العبد إياه وثناؤه عليه.
الدليل السابع
الآية السابعة: وهي قوله تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج:4] فالذي يقول: إن العروج هنا إنما هو عروج الملائكة، أو عروج جبريل عليه السلام على جهة الخصوص، فهذا التأويل يفسد الآية أيما إفساد، لأن روح القدس هو جبريل عليه السلام، فهل يتصور أن جبريل يصعد إلى جبريل، والضمير في قوله إليه يعود إلى الله عز وجل، فلو كان الصعود والعروج هنا هو عروج الملائكة وعروج جبريل لكان المعنى: تعرج الملائكة وجبريل إلى جبريل، وهذا التأويل يفسد المعنى، فكان الراجح والصحيح من تفسير هذه الآية وتأويلها عند أهل السنة تعرج الملائكة وجبريل إلى الله، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ [المعارج:4].ويقول الإمام القرطبي : تصعد الملائكة والروح، وهو جبريل عليه السلام، إليه يعني: إلى الله عز وجل، وهاء الضمير في قوله (إليه) عائد على اسم الله.وقال ابن خزيمة : مفهوم عند العرب أن المعارج هي المصاعد، قال تعالى: تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ [المعارج:4]، وإنما يعرج الشيء من أسفل إلى أعلى وفوق، لا من أعلى إلى دون وأسفل.وقال مجاهد في هذه الآية: يقال: ذي المعارج الملائكة تعرج إلى الله عز وجل.
الدليل الثامن
الآية الثامنة: وهي قوله تعالى: يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ [السجدة:5] فالله الذي فوق السماء يدبر الأمر ثم ينزله إلى الأرض، فهاهو ربنا يخبرنا أنه يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، ألا يدل ذلك أنه دبر الأمر من فوق حيث هو إلى تحت حيث نحن فسبحان الله! فقوله: يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ [السجدة:5] مسبوق بذكر الاستواء على العرش الذي هو فوق السماوات السبع، ومعقب عليه بقوله: يَعْرُجُ إِلَيْهِ [السجدة:5] أي: يصعد إلى الله تعالى.قال ابن خزيمة رحمه الله تعالى: أليس معلوماً في اللغة السائرة عند العرب التي خطبنا بها، والتي نزل بها الكتاب أن تدبير أمر السماء إلى الأرض إنما يدبر بها المدبر، وهو في السماء لا في الأرض.
الدليل التاسع
الآية التاسعة: وهي قوله تعالى: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [آل عمران:55]، والرفع لا يكون إلا لجهة العلو، فقول الله عز وجل: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ [آل عمران:55] أي: قابضك إلي، وفي أحد التفسيرات: إني منيمك، أي: سألقي عليك أمنة ونعاساً، وسأقبضك لا قبض الأموات وإنما قبض الأحياء إلي، فأرفعك إلى السماء فتكون عندي، فليس متوفيك هنا بمعنى مميتك، فاعتقاد أهل الملة أن عيسى عليه السلام حي وسيبقى حياً إلى أن ينزل في آخر الزمان، فيقتل المسيح الدجال ويضع يده في يد المسلمين، ويحكم بشريعة محمد عليه الصلاة والسلام، ويكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويدعو بدعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ويصلي في الصف كأحد أفراد هذه الأمة رغم أنف النصارى.فقوله تعالى: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [آل عمران:55] أي: إلى جهة العلو في السماء.
الدليل العاشر
الآية العاشرة: وهي قوله تعالى: إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ [الأعراف:54]، واستوى هنا متعدية بـ(على) التي تفيد الفوقية، وفسر بعض العلماء أن استوى بمعنى استولى، وهذا التأويل يفسد المعنى أيما إفساد وهو من أخطرها؛ لأن الاستيلاء يستدعي الغلبة، ويستدعي الأخذ والرد، حتى يكتب لأحد المتصارعين أو المتخاصمين الغلبة والاستيلاء، والله عز وجل كان ولم يكن أحد من خلقه، واستوى على عرشه، قبل أن يخلق السماوات والأرض، فتفسير استوى بمعنى استولى لا يعرفه العرب، إنما نعلم ولا شك أن العرش فوق السماوات السبع، ونعلم أن ربنا عندما خلق الأرض وقدر فيها أقواتها صعد إلى السماء وارتفع حتى علا واستقر على عرشه العظيم، الذي نسبه إليه في غير آية من كتابه، فهو رفيع الدرجات ذو العرش، سبحانه وتعالى.فاستوى بمعنى استولى من التفسير الباطل، فمن كان قبل ربكم حتى يغلبه الله ثم يستولي على العرش؟ فهل من مكان لم يستول عليه الله عز وجل؟ إذا كان الله عز وجل استوى على عرشه بمعنى استولى على عرشه، أي: صار له تحكم في العرش، لا يستطيع أحد أن يغلبه ولا أن يغالبه، فلماذا العرش بالذات استولى الله عز وجل عليه، هذا وجه آخر من الوجوه العقلية للرد على من فسر استوى بمعنى استولى.الرد الأول: أن هذا التفسير لا يعرفه العرب.ثانياً: أن العرب فسروا استوى بمعنى العلو لا بمعنى استولى.ثالثاً: لو كان استوى بمعنى استولى لنسبنا استيلاء الله عز وجل إلى العرش فقط، في حين أن قهر الله عز وجل، وتحكم الله عز وجل ثابت في جميع الخلق، فلماذا نخصص العرش من بين مخلوقات الله عز وجل؟وقال أبو الحسن الأشعري رحمه الله: ورأينا المسلمين جميعاً يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأن الله عز وجل مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله عز وجل على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما أنهم يحطونها إذا دعوا إلى الأرض.وقد قال قائلون من المعتزلة، والجهمية، والحرورية، في قول الله عز وجل: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]: إنه استولى، وملك، وقهر، وأنه عز وجل في كل مكان، وجحدوا أن يكون الله عز وجل على عرشه، كما قال أهل الحق، وذهبوا في الاستواء إلى القدرة، ولو كان هذا كما ذكروه كان لا فرق بين العرش وبين الأرض.ونقل داود بن علي قال: كنا عند ابن الأعرابي وكان من أكابر أهل السنة، فأتاه رجل فقال يا أبا عبد الله ما معنى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه:5]؟ قال: هو على عرشه كما أخبر، وهذا كان موقف السلف، كانوا يؤمنون بصفات الله عز وجل دون خوض، يؤمنون بها هكذا كما جاءت، ويؤمنون بها بلا تأويل ولا تحريف ولا تعطيل.فقال الرجل: ليس كذلك إنما معناه: استولى، فقال ابن الأعرابي : اسكت، وما يدريك ما هذا، العرب لا تقول للرجل: استولى على الشيء، حتى يكون له فيه مضاد، فهل لله عز وجل في خلقه مضاد؟ فالجواب: لا، فأيهما غلب قيل: استولى، والله تعالى لا مضاد له وهو على عرشه كما أخبر.
الدليل الحادي عشر
الآية الحادية عشرة: قال تعالى: إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ [القدر:1]، والنزول لا يكون إلا من فوق إلى أسفل، وقوله تعالى: هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [الحديد:3]، فقوله: (الظاهر) ظاهر في إثبات العلو لله عز وجل، فالظاهر في اللغة: هو العالي، وهي صفة ربنا الذي يعلو المخلوقات كلها، وليس فوقه شيء، فالظهور هو العلو، ومن ذلك قوله تبارك وتعالى عن يأجوج ومأجوج، الذين أرادوا أن يخرجوا بعد أن جعل ذو القرنين بينهم وبين هؤلاء سداً فقال سبحانه: فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ [الكهف:97]، أي: فما استطاعوا أن يعلوه، فالظهور بمعنى العلو.والعمدة في تفسير هذه الآية هو قول النبي صلى الله عليه وسلم عندما كان يثني على الله عز وجل حيث قال: (أنت الأول ليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء،)، ومعنى ذلك أنه هو الذي فسر (الظاهر) بمعنى العلو، ثم قال: (وأنت الباطن فليس دونك شيء)، والباطن هو القريب، والقرب هنا أن الله تعالى هو الذي علم ببواطن الأمور، (اقض عني الدين وأغنني من الفقر)، أما وجوب الأخذ بالظاهر خاصة في كتاب الله عز وجل، فإنما ذلك كان ديدن السلف عليهم رحمة الله.
الدليل الثاني عشر
الآية الثانية عشرة: قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [المجادلة:7]، ومعية الله عز وجل معية عامة ومعية خاصة، ومعية الله عز وجل العامة لكل خلقه الكافر منهم والمؤمن، فقوله تعالى: وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا [المجادلة:7] هذه معية عامة، فإنه مع خلقه المؤمن منهم والكافر، قال: إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ [المجادلة:7]، فالآية بدأت بذكر العلم لله عز وجل وانتهت بذكر علم الله عز وجل، مما دل على أن معية الله عز وجل لخلقه إنما هي معية علم، وسمع، وبصر، وإحاطة، وقدرة، وغلبة.وقول الله عز وجل: هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الحديد:4]، فذكر العلم هنا مرتين، وذكر المعية مرة، دل ذلك على أن معية الله عز وجل بخلقه إنما هي معية علم.قال الإمام الطبري في قول الله تعالى: وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [الحديد:4]، أي: وهو شاهد لكم أيها الناس أينما كنتم، يعلم أعمالكم ومتقلبكم ومثواكم، وهو على عرشه فوق السماوات السبع.إذاً: لا منافاة بين علو الذات لله عز وجل وبين معية الله عز وجل لخلقه، فإن الله عز وجل مستو على عرشه بذاته، وهو مع خلقه بعلمه وسمعه وبصره وإحاطته، وهذه المعية كثيرة في القرآن، ولها أكثر من معنى، وذلك يرجع إلى القرينة التي اقترنت بها.ومن ذلك قول الله تعالى: إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى [طه:46]، أي: إنني معكما بسمعي ورؤيتي، لا بذاتي وحضرتي، فكان ذكر السمع والرؤية بعد المعية قرينة عينت المعنى وبينته.ومثال ذلك قوله تعالى: إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ [الشعراء:15] كذلك المعية هنا بمعنى الرقابة والاطلاع بالسمع. ومن ذلك قوله تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [البقرة:194]، فهذه معية خاصة مقيدة بصفة التقوى، فإن الله تعالى مع كل تقي، فالكافرون لا يكون الله معهم مع أن المتقين والكافرين مشتركون من الناحية الذاتية، فلو كان الله بذاته مع أحدهم لكان مع سواه، ثم علمنا أن هذه المعية أنها معية التأييد والنصر لأهل التقوى، ومعية الخذلان لأهل الفجور.ومنه قول الله تعالى على لسان نبيه: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [التوبة:40]، فهذه معية خاصة أيضاً ليعلم النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن الله تعالى معهما بتأييده ونصرته.ومنه قوله تعالى: وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ [البقرة:249]، فلو كان الله بذاته لما كان من معنى لهذا التخصيص؛ لأن يكون بذاته عندئذ مع الصابرين وسواهم.ومنه قوله تعالى على لسان إبراهيم: إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء:62]، فالقرينة هنا قرينة الهداية؛ لأنه ذكر الهداية فدل بذلك على أن الله تعالى مع إبراهيم عليه الصلاة والسلام معية هداية ونصر وتأييد على أعدائه وعلى حزب الله الكافرين، فنكتفي بهذا القدر من كتاب الله عز وجل لإثبات معية الله عز وجل، ولإثبات فوقية الله عز وجل على عرشه فوق سماواته.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








9988776655
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فطوومه
عضو متألق
عضو متألق


عدد المساهمات : 639
تاريخ التسجيل : 14/01/2011

مُساهمةموضوع: رد: صفة العلو لله عز وجل - للشيخ : ( حسن أبو الأشبال الزهيري )   الخميس 11 يونيو - 4:58

الأدلة من السنة على إثبات صفة العلو لله تعالى

الدليل الأول
أما أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم فكثيرة، والتي منها: حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء)، ومناسبة هذا أن علي بن أبي طالب أرسل ذهبية من اليمن، فقسمها النبي صلى الله عليه وسلم بين أربعة نفر من نجد فغضب القرشيون وتضايقوا وقالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: اتق الله يا محمد، فجاء قوله رداً عليهم: (ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء)، أي: فإذا أنتم تأمنوني على خبر السماء فكيف لا تأمنوني على تقسيم الذهب؟ والشاهد من هذا أنه قال: (وأنا أمين من في السماء) ولم يقل: وأنا أمين من في الأرض، وإنما قال: (وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحاً ومساءً).
الدليل الثاني
حديث جرير بن عبد الله البجلي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (من لم يرحم من في الأرض، لم يرحمه من في السماء) فبعض الناس تكلف تأويل هذا الحديث وقال: الذي في السماء هو جبريل، ومعلوم أن هذا تكلف شديد جداً، فهل تطلب الرحمة من جبريل أم من الله عز وجل؟ لا شك أن الرحمة تطلب من الله عز وجل، فدل على فساد هذا التأويل وخروجه عن المعنى المستقيم. ولذلك جاء في كثير من الروايات ذكر الله عز وجل، كما في قوله صلى الله عليه وسلم: (الراحمون يرحمهم الرحمن تبارك وتعالى)، (ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء)، وقوله: (من لم يرحم الناس لم يرحمه الله) فهذا بيان وتحديد أن الذي في السماء هو الله عز وجل.
الدليل الثالث
حديث أبي هريرة : (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال سبحانه: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ [المؤمنون:51]، وقال: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء)، لم يمد يديه أمامه، ولا عن يمينه، وشماله، ومن تحته، وإنما يمد يديه إلى السماء، (يقول: يا رب يا رب! ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرم، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟!) أي: كيف يستجاب الدعاء لمن كان طعامه، وشرابه، وملبسه، وحياته كلها حرام في حرام؟! إنما يتقبل الله عز وجل الطيبات من الطيبين.والشاهد من هذا الحديث قوله: (يمد يديه إلى السماء)؛ لأنه يطلب أن يغفر الله تبارك وتعالى له، فلما علم هذا الداعي أن الله تعالى في السماء، مد يديه للسماء، وهذا الحديث فيه دليل عظيم على علو ربنا.وفيه: أن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فلا فرق في ناحية التكليف، إنما الفرق في باب الاختصاص، فالطيبات قد أحلها الله لهم جميعاً، وحرم الخبائث عليهم جميعاً.
الدليل الرابع
حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها فتأبى عليه؛ إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها)، هل يتصور أن الذي يسخط على المرأة هو جبريل عليه السلام؟ وما علم جبريل بأن هذه المرأة امتنعت أم لم تمتنع حتى يغضب عليها؟ وما قيمة غضب جبريل في هذه الموطن؟ فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم على أن الله تعالى يسخط على امرأة دعاها زوجها إلى الجماع فأبت ورفضت؛ لما في ذلك من مخالفة لأمره، وتضييع لحقه، وتخريب للمجتمع؛ لأن الامتناع قد يفضي بالرجل إلى الزنا فيعم الفساد.وشاهدنا هو قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها)، فمن الذي يسخط هنا جبريل أم الله عز وجل؟!
الدليل الخامس
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان صالحاً قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، وأبشري بروح وريحان، ورب غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يعرج بها إلى السماء، فيستفتح لها، فيقال: من هذا؟ فيقال: روح فلان، فيقال: مرحباً بالنفس الطيبة، فلا يزال يقال لها ذلك حتى ينتهى بها إلى السماء التي فيها الله عز وجل)، أي: التي عليها الله عز وجل، فلا شك أن هذا الحديث يدل على أن الله تعالى فوق السماء السابعة.
الدليل السادس
حديث أبي هريرة كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل)، فلو أن الرجل تصدق من طيب كسبه ومن أحسنه وأطهره، ولو بما يعادل تمرة واحدة، فإن الله تعالى يتقبلها بيمينه فيربيها وينميها ويزيدها له، كما يربي أحدكم فلوه، والفلو: هو المهر الصغير ابن الفرس، حتى يكون فرساً عظيماً ينفع للجهاد، فكذلك الله عز وجل يربي هذه الصدقة وينميها حتى تنفع صاحبها يوم القيامة.
الدليل السابع
حديث أبي هريرة كذلك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن لله ملائكة سياحين في الأرض، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله تعالى نادوا: أن هلموا إلى بغيتكم، فيحفون بهم، فإذا تفرقوا صعدوا إلى السماء، فيقول الله تعالى: أي شيء تركتم عبادي يصنعون؟)، وفي لفظ مسلم : (فيسألهم وهو أعلم: من أين جئتم؟ فيقولون: جئنا من عند عباد في الأرض يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك)، وفي هذا حجة دامغة على علو الله تبارك وتعالى، إذ هؤلاء الملائكة السياحون يصعدون إلى الله تعالى إلى السماء؛ فيسألهم وهو أعلم بعباده.
الدليل الثامن
حديث أبي هريرة كذلك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كان ملك الموت يأتي الناس عياناً) يعني: من كتب الله تعالى عليه الموت يرى ملك الموت، وهذا أمر مخيف، قال: (فأتى موسى عليه السلام فلطمه موسى ففقأ عينه)، وهذا الحديث صحيح، وإن نازع فيه مرضى القلوب والنفوس وضعيفو الإيمان، (فصعد إلى ربه عز وجل) وهذا فيه إثبات جهة العلو، (فقال: يا رب! إن عبدك موسى فعل بي كذا وكذا، ولولا كرامته عليك لشققت عليه)، يعني: لولا كرامة موسى عليه السلام كنت رددت عليه، فملك الموت صعد إلى السماء.
الدليل التاسع
حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما طرف صاحب الصور منذ وكل به مستعداً ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه؛ كأن عينيه كوكبان دريان)، يعني: منذ أن قال الله لإسرافيل: أنت مهمتك النفخ في الصور من أجل البعث، فهو ينظر إلى جهة العلو، إلى جهة العرش فوق السماء السابعة، وفوق الماء، وفوق الكرسي، ينتظر الأمر، فلم يغمض عينيه؛ لأنه خائف أن يصدر إليه الأمر وهو في أثناء الطرفة فيفوت المقصود، ويقع في معصية، فانظروا إلى ذلك الوقت وذلك الزمان الذي أمر فيه إسرافيل بهذا الأمر.
الدليل العاشر
لو نظرتم إلى معظم الأحاديث الواردة في هذا الباب، بل وفي كل باب تجدونها أكثر الروايات من رواية أبي هريرة ولذلك حنق عليه الحاقدون، وغضب عليه الغاضبون، وطعن في عرضه وفي روايته كثير من الطاعنين، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، وبين السماء والأرض مسيرة خمسمائة عام).
الدليل الحادي عشر
قال أيضاً: (إن سألتم الله عز وجل فاسألوه الفردوس؛ فإنه في وسط الجنة وأعلى الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة)، وفي هذا الحديث دلالة على العلو، فالفردوس أعلى الجنة، وفي وسطه وفوقه عرش الرحمن تبارك وتعالى.
الدليل الثاني عشر
حديث أبي هريرة كذلك أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة بأجنحتها خضعاناً لقوله، كأنه سلسلة على صفوان)، أي: كأنه صوت الحديد على الجبل، والشاهد من هذا الحديث: (إذا قضى الله أمراً في السماء).
الدليل الثالث عشر
حديث أبي هريرة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي).
الدليل الرابع عشر
حديث رفاعة بن رافع الزرقي قال: (كنا نصلي يوماً وراء النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده، قال رجل وراءه: ربنا لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم؟ قال: أنا، قال: رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أولاً)، وفي راية: (لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكاً أيهم يصعد بها) أي: أيهم يصعد بها إلى الله عز وجل، وهذا كقوله تعالى: إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ [فاطر:10]، وفي رواية أخرى: (والله! لقد رأيت كلامك يصعد في السماء حتى فتح باب فدخلت فيه)، فهو يصعد في السماء الحسية حتى يفتح له باب فيدخل فيه.
الدليل الخامس عشر
حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اتقوا دعوة المظلوم؛ فإنها تصعد إلى الله كأنها شرارة)، وفي لفظ: (فإنها تصعد في السماء)؛ وهذا لأن الله تعالى فيها، فدعوة المظلوم تصعد إلى الله لا إلى غيره.
الدليل السادس عشر
حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام)؛ لأن النوم صفة نقص، والله منزه عن صفات النقص، (يخفض القسط ويرفعه، يرفع إليه عمل الليل قبل عمل النهار)، والرفع لا يكون إلا إلى أعلى، ففيه إثبات العلو لله عز وجل (وعمل النهار قبل الليل، حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصره)، انظروا إلى قوله: (يرفع إليه عمل الليل قبل النهار).
الدليل السابع عشر
حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (التسبيحة والتحميدة والتهليلة يتعاطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل يذكرن بصاحبهن، ألا يحب أحدكم ألا يزال له عند الرحمن ما يذكر به)، فالكلم الطيب كما عرفنا يصعد إلى الله عز وجل فقوله: (ألا يحب أحدكم ألا يزال له عند الرحمن ما يذكر به) أي: عند الله الذي في السماء.
الدليل الثامن عشر
حديث جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في خطبته يوم عرفة: (ألا هل بلغت؟ قالوا: نعم، فجعل يرفع إصبعه إلى السماء وينكسها إليهم في الأرض ويقول: اللهم اشهد)، وكأنه يشهد الله عز وجل الذي في السماء على عباده الذين في الأرض، والذين قام النبي عليه الصلاة والسلام بواجبه في تبليغهم الرسالة، فهذه إشارة من إصبع النبي صلى الله عليه وسلم الشريفة إلى السماء حيث يليق بالله تعالى، يستشهد ربه على أمته بتنكيسها إليهم، فيقول: (اللهم اشهد)، فإنها إشارة حسية إلى الله عز وجل.وقال ابن شيخ الحزاميين رحمه الله: فلا يمكن معرفته والإشارة بالدعاء إليه إلا من جهة الفوق؛ لأنها أنسب الجهات إليه.وقال أبو القاسم التيمي رحمه الله: وفي منعهم الإشارة إلى الله سبحانه وتعالى من جهة الفوق خلاف منهم لسائر الملل؛ لأن بعض الناس قال: لا نشير إلى جهة فوق لله عز وجل؛ لأن الإشارة تستوجب الحد والحيز وهذا كلام اتفق الرد عليه، ولذلك قال أهل السنة: الله فوق السماوات لا يعلوه خلق من خلقه، ومنه الدليل على ذلك أن الخلق يشيرون إلى السماء بأصابعهم ويدعونه، ويرفعون إليه رءوسهم وأبصارهم.وقال الإمام الخطابي في كتابه (شعار الدين): وقد جرت عادة المسلمين خاصهم وعامهم بأن يدعوا ربهم عند الابتهال والرغبة إليه، ويرفعوا أيديهم إلى السماء، فذلك لاستفاضة العلم بأن المدعو في السماء سبحانه وتعالى.
الدليل التاسع عشر
حديث سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله حيي كريم إذا رفع العبد إليه يديه يستحيي أن يردهما صفراً، حتى يضع فيهما خيراً)، فهذا الحديث يدل على أن الله تعالى في السماء؛ وهذا واضح في قوله: (إذا رفع العبد إليه يديه)، والعبد لا يرفع يديه عند الدعاء إلا إلى الله عز وجل، فكونه يرفع إلى جهة الفوق، جهة السماء، فلا شك أن العبد الداعي في هذا إنما يستجيب لداعي الفطرة الموجودة في النفوس، والمقصودة في القلوب أن الله تعالى في السماء.
الدليل العشرون
قال النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جابر بن سمرة : (ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربهم، قلنا: وكيف تصف الملائكة عند ربهم يا رسول الله؟ قال: يتمون الصفوف الأولى، ويتراصون في الصف).
الدليل الحادي والعشرون
حديث أنس بن مالك أن مالك بن صعصعة حدثه: (أن نبي الله حدثه عن ليلة أسري به، ومن ذلك: أنه بعدما عرج به إلى السماء حتى وصل إلى موسى عليه السلام، ثم صعد إلى ربه، فكتب عليه خمسين فريضة، ثم سأل ربه التخفيف، وأخذ يتردد بين موسى وربه صعوداً ونزولاً) مما يدل على علو الله تعالى.
الدليل الثاني والعشرون
دليل آخر يكمن في اختلاف الصحابة: هل رأى ربه عند المعراج أم لم يره؟ يعني: مجرد اختلاف الصحابة في هذه الأمر يدل على فوقية الله عز وجل وعلى علوه.
الدليل الثالث والعشرون
حديث معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه قال: (كانت لي غنم بين أحد والجوانية -وهما منطقتان في أعلى المدينة- فيها جارية لي، فأطلعتها ذات يوم فإذا الذئب قد ذهب منها بشاة)، يعني: راقبها ذات يوم فوجد أن الذئب أخذ منها شاة، (وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفون -يعني: فحزنت؛ لأن الذئب أخذ غنمة من الغنم- فصككتها -أي: ضربتها على وجهها- فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فعظم ذلك علي، فقلت: يا رسول الله! أفلا أعتقها؟ قال: ادعها، فدعوتها، فقال لها: أين الله؟ قالت: في السماء)، وهذا سؤال يغيظ قلوب كثير من الناس، بل قلوب كثير من الدعاة والعلماء، يقولون: لا يجوز أن تسأل هذا السؤال، ولا يجوز أن تعلم ولدك، ولا أن تعلم أحداً هذا السؤال: أين الله؟إذا كان المعصوم صلى الله عليه وسلم سأل هذا السؤال وعلمه أصحابه، فما الحرج في أن تسأل هذا السؤال؟ بل ينبغي أن ينشأ الطفل الصغير على هذا السؤال، وعلى الإيمان بالله عز وجل بأسمائه وصفاته، وهذه كانت جارية صغيرة لم تبلغ الحلم ومع هذا سألها النبي عليه الصلاة والسلام، وهي أمة غير حرة، وكان عملها رعي الأغنام، والغالب على رعاة الغنم الجهل، إلا أن يكون العلم قد بلغهم، ومع هذا سألها النبي عليه الصلاة والسلام قال: (أين الله؟ قالت: في السماء، قال من أنا؟ قالت: أنت رسول الله قال: أعتقها فإنها مؤمنة)، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم جزاء إيمان هذه الجارية، وصحة اعتقادها في الله عز وجل، وفي رسوله صلى الله عليه وسلم أن أعتقها، وصيرها حرة بعد أن كانت أمة، وهذا الحديث صحيح بلا ريب، وهو عند مسلم في الصحيح، ونازع قوم لا يحبون توجيه هذا السؤال في صحة الحديث، فإنهم إن أثبتوا ضعف الحديث أثبتوا عدم جواز السؤال، ولكن هيهات هيهات، فالحديث صحيح، لا يشك في ذلك إلا جاهل أو من أهل الأهواء الذين كلما جاءهم نص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يخالف ما هم عليه من الضلال حاولوا الخلاص منه إما بتأويله، أو بتعطيله، أو بضعفه، فإن لم يمكنهم ذلك حاولوا الطعن في ثبوته أو في الصحابي الراوي له.يقول الشيخ خليل هراس عليه رحمة الله: هذا حديث يتألق نصاعة ووضوحاً، وهو صاعقة على رءوس أهل التعطيل، فهذا رجل أخطأ في حق جاريته بضربها، فأراد أن يكفر عن خطيئته بعتقها، فاستمهله الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يمتحن إيمانها، فكان السؤال الذي اختاره لهذا الامتحان: أين الله؟ ولما أجابت بأنه في السماء رضي جوابها وشهد لها بالإيمان، ولو أنك قلت للمعطل: أين الله؟ لحكم عليك بالكفر، فهذا إقرار من النبي صلى الله عليه وسلم فضلاً عن قوله، وفضلاً عن فعله، في إثبات العلو والفوقية لله عز وجل.
الدليل الرابع والعشرون
حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا) فقولك: ينزل النازل لا يكون إلا من جهة العلو إلى السفل، (ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟)، وهذا الحديث معروف عند أهل العلم بحديث النزول العظيم الذي رواه جمع من الصحابة، واتفقت الأمة من أولها إلى آخرها على ثبوته، بل ذهب بعضهم كـالذهبي إلى أن حديث النزول متواتر، وصنف الإمام الدارقطني فيه كتاباً سماه: (كتاب النزول)، وشرحه شرحاً مستفيضاً شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله.
الدليل الخامس والعشرون
مما يدل على إثبات علو الله عز وجل على خلقه: حديث أنس بن مالك أنه قال: (كانت زينب تفخر على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم تقول: زوجكن أهليكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات)، وهذا هو الشاهد، وفي رواية أنها كانت تقول: (إن الله أنكحني في السماء)، أي: زوجني وهو في السماء، وفي رواية أخرى: (زوجنيك الرحمن من فوق عرشه).فهذه زوجة النبي عليه الصلاة والسلام وابنة عمته تفتخر على سائر الأزواج؛ لأنها كانت ذات شأن خاص في زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم، فـزيد هو مولى النبي صلى الله عليه وسلم عندما طلقها وأراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتزوجها عملاً بوحي ربه، كان يخفي في نفسه البشرية شيئاً؛ خوفاً على دعوته أن يقول الناس: تزوج بزوجة ابنه، وقد كان تبناه لما كان التبني مباحاً في ذلك الوقت.
أقوال الصحابة في إثبات صفة العلو لله تعالى

القول الأول
قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: العرش فوق الماء، والله فوق العرش، لا يخفى عليه شيء من أعمالكم.إذاً: معية الله لخلقه معية علم؛ لأنه قال: العرش فوق الماء، والله بذاته فوق العرش، يعلم أعمالكم وسركم ونجواكم.وحديث ابن مسعود وإن كان موقوفاً عليه إلا أنه في حكم المرفوع؛ لأنه ليس لأحد أن يعلم هذا إلا بنص من المعصوم صلى الله عليه وسلم.
القول الثاني
جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: إن الله تعالى كان على عرشه قبل أن يخلق شيئاً. وهذا يدل على علوه تبارك وتعالى حتى قبل خلق السماوات والأرض، إذ هو على عرشه لا عرشه عليه، وعندما خلق السماوات والأرض وما بينهما خلقهما تحت العرش فما تغير شيء أبداً.وجاء عنه رضي الله عنهما قال: الكرسي موضع القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره.وجاء عن ابن عباس أيضاً: إن العرش يحيط بجميع المخلوقات. فلما استوى الله عز وجل على عرشه، بمعنى علا على العرش وكان فوقه، لا يدل هذا على الحد، بل يدل على علو المولى عز وجل.
القول الثالث
جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال لـعائشة رضي الله عنها عندما دخل عليها وهي في مرض الموت، فقال لها: كنت أحب نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يحب إلا طيباً، وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات، جاء بها جبريل، فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيها الله إلا وهي تتلى آيات الله فيه آناء الليل وأطراف النهار. فهنا الشاهد من قول ابن عباس رضي الله عنهما: وأنزل الله براءتك من فوق سبع سماوات.
القول الرابع
جاء عن ابن مسعود أنه قال: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة، حتى إذا تيسر له نظر الله إليه من فوق سبع سماوات، فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإن يسرته له أدخلته النار.يعني: العبد يهم بتجارة معينة ثم يحسب حسابه، والله عز وجل يعلم سلفاً أن هذه التجارة تكون سبباً لصرف العبد عن ربه فيدخل بهذا الصرف والتوجه إلى غير الله عز وجل فيكون سبباً لدخول النار، فمن رحمة الله عز وجل بالعبد أنه يصرفه عن هذه التجارة، أو يصرفه عن هذه (الفيزة)، أو يصرفه عن الإمارة وعن الرياسة، وعن كثير مما يظن العبد أن فلاحه ونجاحه وسعادته في الدنيا إنما هي متعلقة بإنشاء هذا الأمر أو عمله، ولكن اللطيف الخبير الذي خلق الخلق وهو أعلم بما يصلحهم ويفسدهم، إنما يصرف من شاء من عباده عما شاءوا من أعمال رحمة بهم ورضواناً عليهم.
القول الخامس
عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران:169]، قال: (أما إنا قد سألنا عبدك فقال: أرواحهم في أجواف طير خضر تسرح في الجنة في أيها شاءوا، ثم تأوي إلى قناديل معلقة بالعرش، فبينما هم كذلك، إذ اطلع عليهم ربهم اطلاعاً فقال: سلوني ما شئتم)، قال ابن خزيمة : فكل من له فهم بلغة العرب يعلم أن اطلاعه إلى الشيء لا يكون إلا من أعلى إلى أسفل.
القول السادس
عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه في موت النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله في السماء حي لا يموت.بعد هذا كله، بعد هذه الآيات وفهم الصحابة والأحاديث، وفهم السلف جميعاً، وإجماعهم على أن الله تعالى بذاته في السماء، وأن معيته لخلقه معية علم وسمع وبصر وإحاطة ونصرة وتأييد، ومع ذلك ينازع قوم في علو الله عز وجل على الخلق، لا شك أن هذا ضلال مبين.
القول السابع
قال عبد الرحمن بن غنم سمعت عمر بن الخطاب يقول: ويل لديان الأرض من ديان السماء. أي: ويل لملوك الأرض وحكام الأرض وسلاطين الأرض الذين بدلوا الدين وغيروا الشريعة وأفسدوا على الناس حياتهم، الذين يعذبون عباده الصالحين، ويرفعون ويجلون الفساق والفجار والمغنين.. وأشباههم من أهل الضلال والفسق والزندقة، يرفعونهم ويجعلونهم نجوماً وأئمة، ويل لهم من ديان السماء، ثم ويل لهم، ثم ويل لهم.
القول الثامن
عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت مبرئة نفسها من إرادة قتلها لـعثمان لأن الذين نسبوها أيضاً إلى الإفك والزنا والبهتان نسبوا قتل عثمان إليها أيضاً، قالت: علم الله فوق عرشه أني لم أحب قتله. أي: علم الله فوق عرشه في السماء أني لم أحب قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه.
القول التاسع
قال زيد بن أسلم : مر ابن عمر براع يرعى إبلاً فقال: هل من جزرة؟ فقال: ليس هاهنا ربها، أي: ليس هاهنا مالكها، قال ابن عمر: قل له: أكلها الذئب، ابن عمر يختبر ذلك الراعي؛ فإن ابن عمر من أكثر الصحابة لزوماً للسنة، قال: فرفع يده إلى السماء وقال: فأين الله؟ راعي الغنم يراقب الله عز وجل في عمله، فما بال كثير من الإخوة إذا عملوا في تجارة فكبر عليهم أربعاً، فقال: فأين الله؟ فقال ابن عمر : أنا والله أحق أن أقول: أين الله؟ واشترى الراعي والغنم فأعتقه وأعطاه الغنم.وروى ابن الجوزي هذه القصة عن نافع مولى ابن عمر لا عن زيد بن أسلم ، فقال نافع مولى ابن عمر خرجت مع عبد الله بن عمر في بعض نواحي المدينة ومعنا أصحاب له فوضعوا سفرة له، فمر بهم راع فقال له عبد الله بن عمر : هلم يا راعي إلى هذه السفرة، فقال: إني صائم، فقال له عبد الله في مثل هذا اليوم الشديد؟ أي: تلبث في هذه الشعاب في آثار هذه الغنم، وبين الجبال ترعى وأنت صائم، فقال له الراعي: أبادر في أيامي الخالية، أي: أبادر عملي الصالح في أيامي الخالية، فعجب ابن عمر وقال له: هل لك أن تبيعنا شاة، تجتزرها ونطعمك من لحمها ما تفطر عليه ونعطيك ثمنها؟ فقال الراعي: إنها ليست لي إنها لمولاي، قال : فما عسى أن يقول لك مولاك إن قلت: أكلها الذئب؟ فمضى الراعي وهو رافع إصبعه إلى السماء وهو يقول: فأين الله؟ قال: فلم يزل ابن عمر يقول: قول الراعي: فأين الله؟ فما أن قدم المدينة بعث إلى سيده واشترى منه الراعي والغنم، فأعتق الراعي ووهب له الغنم، مكافئة له على حسن اعتقاده بالله عز وجل.
القول العاشر
عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: (بلغ أبا ذر مبعث النبي صلى الله عليه وسلم فقال لأخيه: اعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر من السماء)، يعني: أبو ذر قبل أن يسلم يقول لأخيه الكافر لما علم بمقدم النبي عليه الصلاة والسلام وبمبعثه وهو في المدينة، قال: اذهب فتلمس خبر هذا الرجل الذي يزعم أن الخبر يأتيه من السماء، فالكفار في الجاهلية كانوا يعلمون أن الله تعالى في السماء، وهذا نص في سياق الأمر، فدل هذا على أن أهل الجاهلية كانوا يعتقدون أن الوحي ينزل من السماء، أي: من عند الله عز وجل.
القول الحادي عشر
عن قيس قال: لما قدم عمر رضي الله عنه الشام استقبله أهل الشام وهو على حمار، فقالوا: يا أمير المؤمنين لو ركبت برذوناً يلقاك عظماء الناس ووجوههم، فقال عمر رضي الله عنه: ألا أريكم هاهنا إنما الأمر من هاهنا فأشار بيده إلى السماء، يعني: هم صعب عليهم أن عمر بن الخطاب يدخل الشام وهو راكب حماراً، فأراد عمر أن يزهدهم في هذا، وقال لهم: ليس الأمر كما تظنون فإن هذا من متاع الحياة الدنيا وزينتها، وإنما الأمر من هنا، وكأنه يشير إليهم أن تواضعوا لله عز وجل يرفعكم الله في أعين بعضكم بعضاً.
أقوال التابعين في إثبات صفة العلو لله تعالى
أما أقول التابعين في هذا الأمر فكثيرة جداً، فثبت عن كعب الأحبار أنه قال: قال الله عز وجل في التوراة: وأنا على عرشي أدبر أمور عبادي، لا يخفى علي شيء في السماء ولا في الأرض.وقال قتادة بن دعامة السدوسى رحمه الله: قالت بنو إسرائيل: يا رب! أنت في السماء ونحن في الأرض، فكيف لنا أن نعرف رضاك من غضبك، قال: إذا رضيت عنكم استعملت عليكم خياركم، وإذا غضبت استعملت شراركم.وعن ثابت البناني قال: كان داود عليه السلام يطيل الصلاة، ثم يركع، ثم يرفع رأسه إلى السماء ثم يقول: إليك رفعت رأسي يا عامر السماء، نظر العبيد إلى أربابها يا ساكن السماء.فها هو نبي من أنبياء الله تعالى يثبت لله تعالى صفة العلو في صلاته.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








9988776655
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
صفة العلو لله عز وجل - للشيخ : ( حسن أبو الأشبال الزهيري )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: