منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 لجامع لأحكام الأضحية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
شاعرة الرومانسيه
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 19/06/2012

مُساهمةموضوع: لجامع لأحكام الأضحية   الخميس 13 أغسطس - 21:37


لجامع لأحكام الأضحية
المجلس الأول : صوم يوم الشك
الحمد لله حمد الشاكرين، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-يوم الشك هو اليوم الذي يُشك فيه هل هو من رمضان أو غيره؟. ويدخل فيه يوم الغيم فإنه يوم شك كذلك.
-والأدلة من السنة أبانت أن يوم الشك لا يصام ، فمن ذلك : قوله صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين) ( ) . وفي الحديث دلالة على أن يوم الغيم من شعبان لا يصام . وعن صلة بن زفر قال كنا عند عمار بن ياسر فأتي بشاة مصلية فقال: كلوا فتنحى بعض القوم، فقال: إني صائم . فقال عمار: من صام اليوم الذي يشك فيه الناس فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم : ( لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم) ( ) .
- ولكراهة تقدم رمضان بيوم أو يومين معاني نذكر منها :
أحدها: أنه على وجه الاحتياط لرمضان ، فينهى عن التقدم قبله ، لئلا يزاد في صيام رمضان ماليس منه ، كما نهي عن صيام يوم العيد لهذا المعنى، وحذراً مما وقع فيه أهل الكتاب في صيامهم ، فزادوا فيه بآرائهم وأهوائهم .
والمعنى الثاني: الفصل بين صيام الفرض والنفل، فإن جنس الفصل بين الفرائض والنوافل مشروع، ولهذا نهى النبي صلىالله عليه وسلم أن توصل صلاة مفروضة بصلاة حتى يفصل بينهما بسلام أو كلام ( ) . والله أعلم
اللهم أهل علينا هلال رمضان باليمن والإيمان ، والسلامة والإسلام ، هلال خير ورشد . اللهم وفقنا لبلوغ شهر رمضان، ووفقنا لصيامه وقيامه إيماناً واحتساباً . اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .


المجلس الثاني : الشهر المبارك شهر رمضان
الحمد لله الذي منّ على المؤمنين بشهر رمضان، وفتح أبواب الجنان، وصفد الشيطان، وعتق المؤمنين من النيران . والصلاة والسلام على خير من صلى وصام وقرأ القرآن ، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .
-قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون * أياماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أُخر } . وقال صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان) ( ) .
- فشهر رمضان من المنح الربانية، والمنن العظيمة، التي لا يبلغ المؤمن شكرها، فهو شهر تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران، وتصفد فيه مردة الشياطين، ولله في كل ليلة عتقاء من النار، والأجر فيه غير معلوم، تفضل مولانا الكريم بالإثابة عليه ، قال صلى الله عليه وسلم : (قال الله :كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ..الحديث ) ( ) . والله سبحانه وتعالى يضاعف الأجور إلى سبعمائة ضعف، والصوم تكفل الله بالإثابة عليه، فهو مستثنى ، وهو أكثر وأعظم .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا دخل شهر رمضان فتحت أبواب السماء وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين) ( ) . فيجد المؤمن في شهر رمضان قوة على العبادة ، لا يجدها في الشهور الأخرى، وذلك فضل من الله عز وجل على عباده المؤمنين أن ضاعف في هذا الشهر المبارك من الأجور، ويسر لهم سبل العبادة، فصرف عنهم مردة الشياطين ليتفرغوا لعبادة مولاهم. وقال صلى الله عليه وسلم : ( من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفا) ( ) .
قال ابن رجب –رحمه الله- : فلما كان الصيام في نفسه مضاعفاً أجره بالنسبة إلى سائر الأعمال، كان صيام شهر رمضان مضاعفاً على سائر الصيام؛لشرف زمانه، وكونه هو الصوم الذي فرضه الله على عباده، وجعل صيامه أحد أركان الإسلام التي بُني الإسلام عليها . وقد يُضاعف الثواب بأسباب أُخر؛ منها : شرف العامل عند الله وقربه منه، وكثرة تقواه، كما ضوعف أجر هذه الأمة على أجور من قبلهم من الأمم، وأعطوا كفلين من الأجر ( ) .

ياذا الذي ما كفاه الذنب في رجب حتى عصى ربه في شهر شعبـان
لقد أ ظلك شهر الصوم بعدهمـا فلا تصيره أيضاً شهر عصيــان
واتل القرآن وسبح فيه مجتهــداً فإنه شهر تسبيح وقــــرآن
واحمل على جسد ترجو النجاة له فسوف تُضرم أجساد بنيــران
كم كنت تعرف ممن صام في سلف من بين أهل وجيران وإخــوان
أفناهم الموت واستبقاك بعدهـم حياً فما أقرب القاصي من الداني
ومعجب بثياب العيد يقطعهــا فأصبحت في غد أثواب أكفـان
حتى متى يعمر الإنسان مسكنـه مصير مسكنه قبر لإنسـان ( )

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس الثالث : من نفحات شهر رمضان
الحمد لله، حمداً كثيراً كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على إمام الهدى، النبي المصطفى ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
- شهر رمضان شهر الجود والكرم، وأكرم الأكرمين خص شهر رمضان بمزيد عناية وفضل وتشريف على سائر الشهور، فهو شهر تفتح فيه أبواب الجنان، وتغلق فيه أبواب النيران وينادي مناد يا باغي الخير أقبل، وياباغي الشر أقصر ( ) . شهر تصفد فيه مردة الجن . ويغفر للعامل في آخر ليلة من ليالي رمضان . وخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك . وتستغفر الملائكة لعباد الله الصائمين حتى يفطروا . ويزين الله في كل يوم من رمضان جنته ويقول: يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المؤونة ويصيروا إليك ( ) ‍ ‍! . وفيها ليلة هي خير من عبادة ألف شهر . ولله في رمضان عتقاء من النار ، أعتق الله رقابنا ورقاب والدينا من النار .
-ومن نفحات شهر رمضان أنه يذكر المسلم بإخوانه الفقراء المساكين المعدمين، فيبعثهم على المواساة، وبذل ما بإيديهم ، وللسلف في هذا الباب قصص . قال ابن رجب: اشتهى بعض الصالحين طعاماً ، وكان صائماً ، فُوضع بين يديه عند فطوره، فسمع سائلاً يقول: من يُقرض المليّ الوفيّ الغنيّ؟ فقال: عبده المعدم من الحسنات . فقام فأخذ الصحفة فخرج بها إليه ، وبات طاوياً . وجاء سائل إلى الإمام أحمد ، فدفع إليه رغيفين كان يعدهما لفطره، ثم طوى وأصبح صائماً ( ) .
-ومن نفحات شهر رمضان ، أنه شهر القرآن، فيكثر المصلون الصائمون من تلاوته، وسماعه ، فيحصل لهم التلذذ بخطاب ربهم ، لا يجدونه في غير ذلك الشهر .
ترنموا بالذكر في ليلهـم فعيشهم قد طاب بالترنم
قلوبهم للذكر قد تفرغت دموعهم كلؤلؤ منتظم
والسلف كانوا يعتنون في شهر رمضان بتلاوة القرآن والإكثار منه، ومنهم من كان يختمه كل ثلاث ليال ، ومنهم كل سبع ليال، ومنهم في كل ليلتين وذلك في العشر خاصة . فكان مالك بن أنس إمام دار الهجرة إذا دخل رمضان نفر من قراءة الحديث ومجالسة أهل العلم، وأقبل على تلاوة القرآن من المصحف . وكان سفيان الثوري إذا دخل رمضان ترك جميع العبادة وأقبل على تلاوة القرآن ، وكانت عائشة رضي الله عنها تقرأ في المصحف أول النهار في شهر رمضان ( ) .
-ومن نفحات شهر رمضان، تلك العشر المباركات، العشر الأواخر من رمضان، وفيها ليلة القدر، من وفق لقيامها، وقبل منه عمله فيها، فقد حاز عظيم الشرف . وفيها الاعتكاف أو الخلوة بالله ، والتلذذ بمناجاته ودعائه والتضرع إليه ، والتذلل بين يديه، وهي لذة عظيمة يجدها اصحاب الهمم العالية .
-ومن نفحات شهر رمضان ، قيام الليل، وسماع القرآن، والتفكر في آيات الله ، وتدبر كلامه، وفي هذا الشهر المبارك، يجد المسلم قوة ونشاطاً على القيام، ويجد للقيام لذة وحلاوة ، تهون عليه طول القيام .
اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك ، وبك منك لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك ، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم على آل إبراهيم ، إنك حميد مجيد . والحمد لله رب العالمين .
المجلس الرابع : حقيقة الصيام
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على إمام الهدى، ومصباح الدجى، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-الصوم سر بين العبد وربه، لا يطلع عليها غيره، فتترك الشهوات المباحة كشهوة النكاح ، ويترك الأكل والشرب في نهار رمضان ، طاعة لله، ورغبة في ثواب الله، وخوفاً من عقابه . وتأمل قول الله عز وجل في الحديث القدسي : ( الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي .. الحديث ) ( ) . فلما تُرك الأكل والشرب، والجماع في نهار رمضان، -مع الإمكان فعله سراً بحيث لا يطلع عليه أحد- خوفاً من الله، ورجاء موعود الله، تكفل الله بالإثابة عليه من عنده بلا قدر ولا حد ، وما ظنك بفضل وكرم ملك الملوك جل في علاه ! .
-وحقيقة الصيام كما أنه تركٌ للأكل والشرب والجماع في نهار رمضان، فهو أيضاً تركٌ لقول الزور والعمل به، وتركٌ للغيبة والنميمة ، والكذب وسائر الأعمال المشينة ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه) ( ) . قال جابر: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمحارم، ودع أذى الجار، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صومك، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء ( ) .
قال صلى الله عليه وسلم : ( الصيام جُنة ) ( ) . وعند النسائي من حديث عثمان بن أبي العاص قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الصوم جنة من النار، كجنة أحدكم من القتال ) ( ) . فليحرص المسلم على أن يحفظ صومه ولا يفسده، فهو وقاية له من النار .
وقال صلى الله عليه وسلم : ( إذا أصبح أحدكم يوماً صائماً فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ شاتمه أو قاتله ، فليقل إني صائم ، إني صائم ) ( ) . وقوله صلى الله عليه وسلم : ( فلا يرفث ) الرفث : هنا الجماع، ويراد به أيضاً الكلام الفاحش ، وقوله : (ولا يجهل ) أي : لا يفعل شيئاً من أفعال أهل الجهل كالصياح والسفه ونحو ذلك ( ) .
وأمر الصائم بالبعد عما يخدش الصوم ويفسده، ومتى ما شتمك شاتم أو عرض لك مخاصم، فذكره بالصيام مرتين ، (إني صائم، إني صائم) ، لعله ينزجر ويترك المشاتمة والمقاتلة، ولعل نفسك تنزجر إذا ذكّرتها بالصيام .
- وحقيقة الصيام، أن الصائم يتقرب إلى ربه بصومه مؤمناً محتسباً ، قال صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه... الحديث ) ( ) . وقوله : ( إيماناً) أي: مصدقاً بأنه حق ، وقوله : ( احتساباً) : أي يريد بعمله وبصومه وجه الله لا أحداً سواه . فمن صام موقناً ومصدقاً بأنه حق من الله، ومحتسباً أجره على الله مخلصاً نيته لله، فقد أتى بما يؤدي إلى غفران الذنوب السالفة، وفضل الله واسع .
اللهم اجعلنا ممن صام رمضان إيماناً واحتساباً ، وقام رمضان إيماناً واحتساباً ، اللهم وفقنا للعمل فيه على الوجه الذي يرضيك عنا ، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس الخامس : وجوب الصيام ومن تجب عليه ومن لا تجب عليه
الحمد لله رب العالمين، هدانا بعد الضلالة، وعلّمنا بعد الجهالة، وأرشدنا بعد الغواية، فلله الحمد والمنة، والصلاة والسلام على الصادق المصدوق، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين من ربه، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-ثبت فرض الصوم بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين ، قال تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } ، وقال صلى الله عليه وسلم : ( بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان ) ( ) . وأجمع المسلمون على فرضية صوم رمضان . فمتى ما علم دخول شهر رمضان وجب الصوم ، وهو يتحقق بأحد ثلاثة أمور :
أحدها: من رأى هلال رمضان ، فإنه واجب عليه أن يصومه لقوله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } . ولقوله صلى الله عليه وسلم : ( صوموا لرؤيته... الحديث ) ( ) . وعلى من رأى هلال رمضان أن يصوم ، ولو لم يصم الناس، ولكنه يصوم سراً لئلا يخالف الجماعة في الظاهر ( ) .
الثاني: ويُعلم دخول شهر رمضان بشهادة مسلم، مكلف، عدل، عاقل، بالغ ، أو إخباره ، لقول ابن عمر رضي الله عنه: تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه ( ) . فدخول رمضان يثبت بشهادة عدل مكلف واحد، أما هلال شوال فلا يثبث إلا بشاهدين .
الثالث: ويعلم دخول شهر رمضان إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر في يوم التاسع والعشرين من شعبان ، فتكمل عدة شعبان ثلاثين يوماً ، لقوله صلى الله عليه وسلم : (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين ) ( ) .
-وإذا ثبت دخول الشهر ثبوتاً شرعياً فلا عبرة بمنازل القمر؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم علق الحكم برؤية الهلال لا بمنازله ( ) فقال صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) ( ) .
-ويلزم الصوم كل مسلم ، عاقل ، مكلف، قادر ، فلا يصح من كافر حتى يُسلم، فإن أسلم أثناء الشهر أمسك من حيث أسلم ، ولا يلزمه قضاء ما فاته حال كفر .
-والمجنون والصغير لا يجب عليهما الصيام، لزوال العقل ولعدم وجود النية ، ولعدم تمييز الصغير ، ولكن متى ما كان الصغير مميزاً صح صومه .
-والعاجز عن الصوم كالمريض ومن في حكمه ، يقضي ما فاته عند زوال عذره ، لقوله تعالى : { فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } . ( والمريض الذي يرجى برؤ مرضه له ثلاث حالات : أحدها: أن لا يشق عليه الصوم و لايضره، فيجب عليه الصوم لأنه ليس له عذر يبيح الفطر . الثاني: أن يشق عليه الصوم ولا يضره ، فيفطر، لقوله تعالى : { ومن كان مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر } . ويكره له الصوم مع المشقة لأنه خروج عن رخصة الله تعالى وتعذيب لنفسه ... الثالثة: أن يضره الصوم فيجب عليه الفطر ، ولا يجوز له الصوم لقوله تعالى :{ ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيمأً } ) ( ) .
ومن كان عجزه مستمراً لا يرجى زواله كالكبير، والمريض مرضاً لا يرجى برؤه ، فإنه لا يجب عليه الصيام ، وعليه بدل الصيام أن يطعم عن كل يوم مسكيناً .
-والمسافر لا يجب عليه الصوم ، فإن صام صح صومه ، وإن أفطر فهي رخصة من الله لعباده . ومتى ما شق على المسافر الصوم أثم ، وعليه ينزل حديث جابر رضي الله عنه قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحاما ورجلا قد ظلل عليه فقال ما هذا فقالوا صائم فقال ليس من البر الصوم في السفر) ( ) . ومتى قصد المسافر بسفره التحيل على الفطر أثم وحرم عليه الفطر، ووجب عليه الصيام .
-والحائض والنفساء يجب عليهما ترك الصيام حال الحيض والنفاس، ويلزمهما قضاء ما فاتهما .
- ومن قدم إلى بلده مفطراً ، أو طهرت حائض ونفساء، في نهار رمضان ، لزمهم القضاء دون الإمساك بقية اليوم . قال عبد الله بن مسعود : من أكل أول النهار فليأكل آخره . والمعنى أنه لا يستفيد شيئاً بالإمساك ومن حلّ له الأكل أول النهار، فقد حل له الأكل آخر النهار . ولكن لا يعلن فطره للناس، حتى لا يساء الظن به .
- والمرضع والحامل إذا خافت على نفسها أو على ولدهاإن هي صامت ، أفطرت وقضت الأيام التي عليها . قال صلى الله عليه وسلم : (إن الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم وعن الحبلى والمرضع) ( ) .
والله أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس السادس : وقت الصيام بدايته ونهايته ( )
الحمد لله، الإله الحق المبين ، خلق فسوى، وقدر فهدى، وصنع فأتقن، وشرع فأحكم، فلله الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شاء من شيء بعدهما . والصلاة والسلام على إمامنا وقدوتنا، محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
- قال تعالى : { وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل } . وعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال : لما نزلت: { حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود} عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي فغدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت له ذلك فقال: ( إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار ) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم : (إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) ( ) .
- ويجب نية الصيام الواجب قبل طلوع الفجر، وذلك أن الله عز وجل أباح الأكل والشرب في الليل حتى يطلع الفجر، فكانت نية الصيام الواجب تصح في الليل وقبل طلوع الفجر ، ولا يلزم منه تعيين نية الصوم الواجب قبل النوم؛ بل تصح بالليل قبل النوم وبعده ما دام قبل طلوع الفجر . ومن المعلوم أن شهر رمضان يُصام متتابعاً، وعليه فإن نية صوم شهر رمضان يكفي تعيينها في أوله ، ولا يلزم منه تعيين النية في كل ليلة ، إلا إذا انقطع الصوم لعذر فإنه يستأنف النية من جديد.
-ويصح تعيين نية صوم النفل في النهار قبل الزوال وبعده، مالم يأت بمفطر خلال النهار ، يدل لذلك ما ذكرته أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم: ( يا عائشة هل عندكم شيء؟ ) قالت: فقلت يا رسول الله ما عندنا شيء قال : (فإني صائم ) قالت: فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فأهديت لنا هدية أو جاءنا زور قالت فلما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا رسول الله أهديت لنا هدية أو جاءنا زور وقد خبأت لك شيئا قال: ( ما هو ؟) قلت: حيس . قال: ( هاتيه ) . فجئت به فأكل ثم قال : (قد كنت أصبحت صائما ) . قال طلحة فحدثت مجاهدا بهذا الحديث فقال ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله فإن شاء أمضاها وإن شاء أمسكها ( ) .
- ورغب النبي صلى الله عليه وسلم في أكلة السحور ، فقال : ( تسحروا فإن في السحور بركة) ( ). وبركة السحور تكون بالنشاط الذي يحصل للصائم من جراء الصيام،وتخف مشقة الصيام على الصائم، ومن بركات السحور، أن الصائم يقوم في وقت السحر فلعله يذكر الله أو يستغفره، أو يصلي ما كتب الله له ..
-وخير أوقات أكلة السحر، ما كان قرب أذان الفجر، وهو فعل النبي صلى الله عليه وسلم ، فعن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم وزيد بن ثابت تسحرا فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة فصلى . قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة قال قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية ( ) .
- والسنة تعجيل الفطر ، قال صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر) ( ) . وقال صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : ( أحب عبادي إليّ أعجلهم فطراً ) ( ) .
- والسنة الفطر على رطبات، فإن لم يجد فتمرات، فإن لم يجد فيحتسي من الماء ، فعن أنس بن مالك قال كان النبي صلى الله عليه وسلم يفطر قبل أن يصلي على رطبات فإن لم تكن رطبات فتميرات فإن لم تكن تميرات حسا حسوات من ماء ( ) .
- ويسن للصائم أن يدعو عند فطره فإن له دعوة لا ترد ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( ثلاثة لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام ويفتح لها أبواب السماء ويقول الرب وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ) ( ) .
اللهم وفقنا للصيام والقيام، وصالح الأعمال، واغفر لنا ولوالدينا وأزواجنا، وذرياتنا أجمعين ، اللهم آمين .
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .

المجلس السابع : (مفطرات) أو مفسدات الصوم
الحمد لله، الفرد الصمد، الواحد الأحد، إله الأولين والآخرين، وقيوم السموات والأراضين ، والصلاة والسلام على خليلنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-مفطرات الصوم أو مفسداته، وهي التي إذا وقع فيها الصائم ، أفسدت صومه ، وهي :
-أولاً : الجماع : فمتى جامع الصائم ، فقد فسد صومه ، سواء كان الصوم نفلاً أو فرضاً ، وإن كان المجامع في نهار رمضان لزمه القضاء والكفارة ، وكفارة الجماع في نهار رمضان عتق رقبة فإن لم يجد، صام شهرين متتابعين، لا يفطر فيها إلا في العيدين ، أو أيام التشريق، أو لمرض أصابه، أو لسفر غير قاصدٍ به الفطر . فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً . ودليله حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : بينما نحن جلوس عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله هلكت. قال: ( ما لك ؟ ) قال: وقعت على امرأتي وأنا صائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( هل تجد رقبة تعتقها ؟ ) . قال : لا. قال: ( فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟) . قال: لا . فقال: (فهل تجد إطعام ستين مسكينا ؟ ) . قال: لا . قال فمكث النبي صلى الله عليه وسلم فبينا نحن على ذلك أتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه تمر والعرق المكتل قال: ( أين السائل فقال أنا قال خذها فتصدق به) . فقال الرجل: أعلى أفقر مني يا رسول الله؟ فوالله ما بين لابتيها يريد الحرتين أهل بيت أفقر من أهل بيتي فضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه ثم قال: ( أطعمه أهلك ) ( ) .
- الثاني: إنزال المني باختيار الصائم: سواء كان بتقبيل أو لمس أو استمناء أو نحو ذلك ، فمن فعل ذلك فقد فسد صومه وعليه القضاء دون الكفارة ، ويجوز للرجل لمس وتقبيل زوجته وهو صائم، ولكن من كان لا يملك نفسه فلا يعرضها للهلكة ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يباشر أهله وهو صائم ، ولكنه كان يملك نفسه ، تقول عائشة رضي الله عنها : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه . ( ) .
-الثالث: الأكل والشرب : للمتعمد، فمتى أوصل الصائم الأكل والشرب أوما في معناهما إلى جوفه متعمداً فقد بطل صومه، وذلك أن الصائم يجتب الأكل والشرب من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . فمن تعمد إيصال الطعام والشراب إلى جوفه سواء عن طريق الفم أو الأنف فقد أفطر ، وحديث لقيط بن صبرة رضي الله عنه ، يدل على أن إيصال الماء إلى الجوف عن طريق الأنف يجب أن يتقى . قال لقيط بن صبرة :يا رسول الله أخبرني عن الوضوء قال: ( أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائما ) ( ) .
وما كان بمعنى الأكل ، كالسعوط الذي يدخل في الجوف عن طريق الأنف ، أو الأبر المغذية ، أو حقن الصائم بالدم إذا أصيب بنزيف ، فإن ذلك كله داخل في معنى الأكل والشرب، فيفسد الصوم . أما الأبر غير المغذية فالأولى بالصائم تأخيرها إلى الليل ، حتى يتقي مواطن الريبة ، قال صلى الله عليه وسلم : (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) ( ) .
-الرابع: الحجامة : وهو إخراج الدم من الجسم قال صلى الله عليه وسلم : ( أفطر الحاجم والمحجوم ) ( ) . ويلحق به التبرع بالدم لإسعاف مريض ونحوه، فهذا يفسد الصوم، وأما خروج الدم برعاف ، أو خلع سن فهذا لا يفسد الصوم ولا يفطر به صاحبه، وكذا سحب العينات التي تكون للتحليل ، فهذا لا يفطر أيضاً ولا يفسد به الصوم مادام قليلاً .
-الخامس : التقيؤ . وهو استخراج الطعام من المعدة عمداً ، سواء كان بإدخال الصائم يده في فمه ، أو تعمد النظر إلى شيء فتقيأ، أو تعمد شم شيء يجعله يتقيأ ، فهذا كله يُفسد الصوم ويبطله، أما إن كان القيء بدون اختيار الصائم فلا شيء فيه ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض ) ( ) .
- السادس : خروج دم الحيض أو النفاس من المرأة ، فإنه يفسد الصيام ، فمتى رأت المرأة أثناء صومها دم الحيض أو دم النفاس ، فقد فسد صومها، وعليها قضاؤة إن كان صوماً واجباً .
- وعلى الصائم اجتناب المبالغة في الاستنشاق عند الوضوء ، خشية دخول الماء من مجاري الأنف فيصل إلى الجوف . والسواك في نهار رمضان أوله وآخره مستحب ، وفضيلة . يستحب الاكثار منه في نهار رمضان وغيره .
والله أعلم ،وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .





المجلس الثامن : أحكام قضاء الصيام
الحمد لله عظيم المنن، الكريم الحميد الوهاب، ذو الجلال والإكرام، رفع السماء بلا عمد، وجعل الجبال للأرض كالوتد، صلى الله عليه وعلى آله وسلم بلا عدد إلى يوم الدين .
قال المولى جل في علاه : { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } ( ) .
-من أفطر لعذر وجب عليه قضاء ما فاته ، والأولى المبادرة بالقضاء لإبراء الذمة، ولأن الإنسان لايدري ما يعرض له في مستقبل أيامه، فقد يعرض له ما يمنعه من القضاء، أو قد يفجؤه الأجل فيتحسر . وإن أخر القضاء إلى شعبان جاز ، ويشهد له قول عائشة رضي الله عنها : كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضي إلا في شعبان . قال يحيى [وهو ابن سعيد أحد رواة الحديث ] الشغل من النبي أو بالنبي صلى الله عليه وسلم ( ) .
- ومن أفطر شهر رمضان كاملاً لعذر، وجب عليه قضاء ذلك الشهر فإن كان تسعة وعشرون يوماً صام تسعة وعشرين يوماً ، وإن كان ذلك الشهر ثلاثين يوماً صام ثلاثين يوماً، فالقضاء يحكي الأداء .
-والأولى التتابع في صيام الأيام المقضية، وإن فرقها فلا بأس، وإن تضايق شهر شعبان ولم يبق منه إلا بقدر أيام القضاء وجب عليه صيام تلك الأيام . ولا يجوز تأخير القضاء إلى رمضان الثاني ، فإذا جاء رمضان الثاني وعليه صوم من رمضان الأول، صام شهر رمضان الحالي، ثم قضى ما فاته من رمضان الأول . فإن كان تركه لقضاء الصوم بعذر لعدم تمكنه ، كفى عنه القضاء ، وإن فرط ولم يقض ما عليه حتى دخل عليه رمضان الثاني، فقد قال بعض أهل العلم يقضي ما عليه ويطعم عن كل يوم نصف صاع من قوت البلد .
- ومن مات قبل أن يقضي ما عليه لعذر به ، فلا شيء عليه ، ومن تمكن من القضاءوفرط ولم يقض حتى مات ، صام عنه وليه الأيام التي تمكن من قضائها ولم يقضها ( ) . لقوله صلى الله عليه وسلم : ( من مات وعليه صيام صام عنه وليه ) ( ) .
- ومن مات وعليه صيام نذر ، وأمكنه القضاء ولم يقض، صام عنه وليه –أيضاً- بدلالة الحديث السابق ( ) .
-وولي الميت ، هم أقرباؤه وورثته ، فيجوز أن يصوم عنه رجلٌ واحد من قرابته، ويجوز أن يصوم عنه جماعة منهم بعدد الأيام التي على الميت . فلو كان على الميت صيام ثلاثين يوما، وصام عنه ثلاثون رجلاً كل منهم يوماً واحداً جاز . فإن لم يكن له ولي يصوم عنه ، أو لم يرد وليه الصوم، فإنه يُخرج من تركة الميت ، عن كل يوم صيام مد بر يطعم به المساكين .
والله أعلى وأعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس التاسع : ما جاء في صيام التطوع
الحمد لله رب العالمين، الإله الحق المبين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المجلين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-سمي صيام التطوع في مقابل صيام الواجب، كصيام ثلاثة أيام من كل شهر، ويومي الاثنين والخميس من كل أسبوع، ويوم عاشوراء ويوم عرفة ..إلخ . فهي أيام مسنون ومستحب صيامها غير واجبة في حق المكلف . فبها تكمل الفرائض، وتسد الخلل وتجبر النقص الذي قد يعتري الفرائض، وكثرة المداومة على النوافل بعد الفرائض مما يقرب إلى الله ويجلب محبته . وقد رغب النبي صلى الله عليه وسلم في صيام التطوع فقال : (من صام يوماً في سبيل الله بعّد الله وجهه عن النار سبعين خريفاً ) ( ) . فمن صيام التطوع :
-صيام يوم وفطر يوم : وهو صيام دواد عليه السلام وهو أفضل الصيام ، قال صلى الله عليه وسلم : ( أحب الصلاة إلى الله صلاة داود عليه السلام وأحب الصيام إلى الله صيام داود وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه ويصوم يوما ويفطر يوما) ( ) .
- ومنه : صيام يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع: فعن عائشة رضي الله عنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتحرى صيام الاثنين والخميس ( ) . وعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : قلت يا رسول الله إنك تصوم حتى لا تكاد تفطر وتفطر حتى لا تكاد أن تصوم إلا يومين إن دخلا في صيامك وإلا صمتهما قال: ( أي يومين ؟ ) قلت: يوم الاثنين ويوم الخميس . قال : (ذانك يومان تعرض فيهما الأعمال على رب العالمين فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم ) ( ) .
- ومن صيام التطوع ، صيام ثلاثة أيام من كل شهر: أوله أو وسطه أو آخره، وأفضله صيام يوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر وتسمى الأيام البيض . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على وتر ( ) .وعن أبي ذر رضي الله عنه قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا صمت شيئا من الشهر فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة)( ) .
-ومن صيام التطوع، صيام يوم عرفة : وهو التاسع من شهر ذي الحجة، وهو يوم عظيم يباهي الله به ملائكته، وصيامه يكفر ذنوب سنتين ، ففي حديث أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال : ( يكفر السنة الماضية والباقية .. الحديث ) ( ) .
- ومنه صوم يوم عاشوراء : وهو العاشر من شهر الله المحرم ، سئل عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( يكفر السنة الماضية .. الحديث ) ( ) . ويستحب صوم التاسع مع العاشر فإنه صلى الله عليه وسلم لما صام العاشر قيل له إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى قال : ( فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا التاسع ) قال : فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ) . أو يصام العاشر والحادي عشر معه، لقوله صلى الله عليه وسلم : (صوموا يوم عاشوراء ، وخالفوا فيه اليهود ، صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً ) ( ) .
- ومن صيام التطوع؛ صيام ست من شوال: بعد صيام شهر رمضان . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال ، كان كصيام الدهر ) ( ) . فلا تصام الأيام الست من شوال حتى يؤتى بشهر الصوم كاملاً، ومن كان عليه قضاء ، قضى صومه ثم أتى بالست من شوال ، ولا يلزم صوم تلك الأيام متتابعة، فلو أتى بها متفرقة في شهر شوال جاز .
- ومن صيام التطوع ، الاكثار من الصيام في شهر شعبان ، وشهر محرم، لا كل الشهر ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستكمل شهراً قط إلا شهر رمضان . وقد جاءت الأحاديث في بيان فضل الصوم في شهر شعبان وشهر محرم ، قال صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ) ( ) . وكان صلى الله عليه وسلم يكثر من الصيام في شهر شعبان ، تقول عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان ( ) .
-والعشر الأول من شهر ذي الحجة من الأيام المباركة الفاضلة ، والعمل فيها محبوب لله ، والصوم من أجل الأعمال ، فيستحب صوم تلك الأيام ، رجاء الثواب الجزيل، والخير العظيم من رب العالمين ، والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس العاشر : آداب تلاوة القرآن
الحمد لله رب العالمين، الإله الحق المبين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
- قال تعالى :{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون }
- وقال تعالى :{ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً }
- وقال تعالى:{ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها }
-وقال تعالى:{ ورتل القرآن ترتيلاً }
- وقال صلى الله عليه وسلم Sad... وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده..)( ) .
-وقال صلى الله عليه وسلمSad خيركم من تعلم القرآن وعلمه )( ) .
-وقال صلى الله عليه وسلم Sad الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة . والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه ، وهو عليه شاق، له أجران )( ) .
-فمن آداب تلاوة القرآن : تحري الإخلاص عند تعلم القرآن وعند تلاوته . لأن قراءة القرآن عبادة يبتغى بها وجه الله، وكل عمل يتقرب به إلى الله لا يتحقق فيه شرطا قبول العمل -الإخلاص والمتابعة- فهو مردود على صاحبه . قال النووي: فأول ما يؤمر به[ أي القاريء ]: الإخلاص في قراءته، وأن يريد بها وجه الله سبحانه وتعالى، وأن لا يقصد بها توصلاً إلى شيء سوى ذلك( ) . وهذا الذي قاله النووي صحيح، فإن من القراء من يبتغي بقراءته صرف أنظار الناس إليه، والاقبال على مجلسه وتبجيله وتوقيره-نسأل الله السلامة والعافية-. ويكفي أن يعلم أن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة : ( رجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن . فأُتي به . فعرفه نعمه فعرفها. قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن . قال: كذبت ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم. وقرأت القرآن ليقال هو قاريءٌ . فقد قيل. ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النار..الحديث )( ) .
-ومن آداب تلاوة القرآن: العمل به . بتحليل حلاله، وتحريم حرامه، والوقوف عند نهيه، والائتمار بأمره، والعمل بمحكمه ، والإيمان بمتشابهه، وإقامة حدوده وحروفه . ففي صحيح البخاري من حديث رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم -الطويل- ( قالا: انطلق. فانطلقنا حتى أتينا على رجلٍ مضطجع على قفاه، ورجل قائمٌ على رأسه بفهر أو صخرة، فيشدخ به رأسه، فإذا ضربه تدهده الحجر، فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو، فعاد إليه فضربه، قلت: من هذا ؟ قالا: انطلق. [ ثم فسر له ذلك صلى الله عليه وسلم فقال:] والذي رأيته يُشدخ رأسه فرجلٌ علمه الله القرآن ، فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار، يُفعل به إلى يوم القيامة )( ) .
-ومن آداب تلاوة القرآن : الحث على استذكار القرآن وتعاهده . واستذكار القرآن أي: المواظبة على التلاوة وطلب ذكره. والمعاهدة، أي: تجديد العهد به بملازمته وتلاوته( ) . فالمشتغل بحفظ كتاب الله العزيز، والحافظ له، إن لم يتعاهده بالمدارسة والاستذكار، فإن حفظه سيتعرض للنسيان، فالقرآن سريع التفلت من الصدور، ولذا وجب العناية به وكثرة مدارسته وتلاوته، وقد ضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً يبين لنا حال صاحب القرآن المعتني به والمفرط فيه . روى ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالSad إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقَّلة، إن عاهد عليها أمسكها، وإن أطلقها ذهبت )( ) . ومن حديث أبي موسى-رضي الله عنه- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( تعاهدوا القرآن، فو الذي نفسي بيده لهو أشد تفصياً من الإبل في عُقلها)( ) .
-ومن آداب تلاوة القرآن : وجوب تدبره .فقد تضافرت النصوص على تدبر آيات الكتاب العزيز، كقوله تعالى:{ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافاً كثيراً }
وروى الامام أحمد عن عبد الرحمن قال: حدثنا من كان يقرئنا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ، أنهم كانوا يقترئون من رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر آيات، فلا يأخذون في العشر الأخرى حتى يعلموا ما في هذه من العلم والعمل . قالوا: فتعلمنا العلم والعمل( ) . وأتى رجل لزيد بن ثابت فقال له: كيف ترى قراءة القرآن في سبع، فقال زيدٌ حسن ولأن أقرأه في نصفٍ أو عشرٍ أحب إليه وسلني لم ذاك؟ قال فإني أسألك. قال زيد لكي أتدبره وأقف عليه( ) .
وللحديث بقية ، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، والحمد لله رب العالمين.
المجلس الحادي عشر : آداب تلاوة القرآن (2)
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-ومن آداب تلاوة القرآن : أن لا تقل نسيت؛ ولكن قل: أُنسيت، أو أُسقطت، أو نُسيت . ودليل ذلك ما روته أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- قالت : ( سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يقرأ في سورة بالليل فقال: يرحمه الله، لقد أذكرني آية كذا وكذا كنتُ أُنسيتها من سورة كذا وكذا ) وفي رواية عند مسلم Sad ... لقد أذكرني آية كنت أُسقطتها من سورة كذا وكذا )( ) . وفي حديث ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( بئس مالأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسي)( ) .
مسألة: ما حكم من حفظ القرآن أو شيئاً منه ثم نسيه ؟
الجواب: قالت اللجنة الدائمة: ... فلا يليق بالحافظ له أن يغفل عن تلاوته ولا أن يفرط في تعاهده، بل ينبغي أن يتخذ لنفسه منه ورداً يومياً يساعده على ضبطه ويحول دون نسيانه رجاء الأجر والاستفادة من أحكامه عقيدة وعملاً، ولكن من حفظ شيئاً من القرآن ثم نسيه عن شغل أو غفلة ليس بآثم وما ورد من الوعيد في نسيان ما قد حفظ لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم . وبالله التوفيق( ) .
-ومن آداب تلاوة القرآن : جواز تلاوته قائماً أو ماشياً أو مضطجعاً أو راكباً . والأصل في ذلك قوله تعالى :{ الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم } الآية . وقوله تعالى :{ لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم اذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون } . والسنة جاءت بهذا كله، فمن حديث عبد الله بن مغفل -رضي الله عنه- أنه قال: ( رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو يقرأ على راحلته سورة الفتح ) ( ) . ومن حديث عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها- قالت: ( إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتكىء في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القرآن )( ) . أما الماشي فإنه يقاس على الراكب ولا فرق .
-ومن آداب تلاوة القرآن : أن لا يمس المصحف إلا طاهر. والأصل فيه قوله تعالى:{ لا يمسه إلا المطهرون } . والنهي عن مسه إلا لمتطهر جاء مصرحاً به في الكتاب الذي كتبه النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزم وفيهSad أن لا يمس القرآن إلا طاهر)( ) .
مسألة: هل يجوز حمل القرآن إذا كان بعلاقته ( ) أو بين قماشه للمحدث ؟
الجواب: نعم . يجوز حمل القرآن بعلاقته ، لأنه ليس بمس له( ). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن كان معه مصحف فله أن يحمله بين قماشه. وفي خرجه وحمله، سواء كان ذلك القماش لرجل أو امرأه أو صبي وإن كان القماش فوقه أو تحته ، والله أعلم( ) .
فائدة: حمل المصحف بالجيب جائز، ولا يجوز أن يدخل الشخص مكان قضاء الحاجة ومعه مصحف بل يجعل المصحف في مكان لائق به تعظيماً لكتاب الله واحتراماً له، لكن إذا اضطر إلى الدخول به خوفاً من أن يسرق إذا تركه خارجاً جاز له الدخول به للضرورة( ) .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شاعرة الرومانسيه
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 19/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: لجامع لأحكام الأضحية   الخميس 13 أغسطس - 21:39

 -ومن آداب تلاوة القرآن : جواز تلاوته للمحدث حدثاً أصغر عن ظهر قلب. أما  الجنابة، فإنه  فلا يجوز للجنب قراءة القرآن بحال من الأحوال ودليل ذلك ما رواه علي -رضي الله عنه- أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرئنا القرآن ما لم يكن جنباً )( ) .  وأما الحدث الأصغر؛ فإنه يجوز معه قراءة القرآن عن ظهر قلب، ويستدل لذلك بحديث ابن عباس -رضي الله عنهما في حديث مبيته عند خالته ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم- قال: (حتى إذا انتصف الليل- أو قبله بقليل، أو بعده بقليل- استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده. ثم قرأ العشر الآيات الخواتم من سورة آل عمران. ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه ) ( ) .
   مسألة : هل يجوز للمحدث حدثاً أصغر أن يقرأ القرآن من المصحف؟
   الجواب: قالت اللجنة الدائمة في إحدى أجوبتها: لا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن حتى يغتسل ، سواء قرأه من المصحف أو عن ظهر قلب، وليس له أن يقرأه من المصحف إلا على طهارة كاملة من الحدث الأكبر والأصغر ( ) .
وللحديث بقية، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس الثاني  عشر  :   آداب تلاوة القرآن (3)
الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وسلم  إلى يوم الدين .
-ومن آداب تلاوة القرآن : جواز قراءة القرآن للحائض والنفساء . وذلك لأنه لم يثبت دليل يتعين المصير إليه على المنع من ذلك، ولكن دون مس للمصحف. قالت اللجنة الدائمة: أما قراءة الحائض والنفساء القرآن بلا مس مصحف فلا بأس به في أصح قولي العلماء؛ لأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يمنع ذلك( ).
-ومن آداب تلاوة القرآن : استحباب تنظيف الفم بالسواك قبل التلاوة . وذلك تأدباً مع كلام الله، فإن القارىء لما كان مريداً لتلاوة كلام الله، حسُنَ منه أن يطيب فمه وينظفه بالسواك أو بما يحصل به التنظيف، ولا شك أن في هذا تأدباً مع كلام الله . وقد يُستأنس لذلك بحديث حذيفة-رضي الله عنه- قال: ( كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام للتهجد من  الليل يشوصُ فاه بالسواك ) ( ) ، ( ) .
-ومن آداب تلاوة القرآن : الاستعاذة والبسملة عند التلاوة.  والأصل في ذلك قوله تعالى:{ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } . ومن السنة ما رواه أبو سعيد الخدري قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا قام من الليل كبر ثم يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك) ثم يقول: ( لاإله إلا الله) ثلاثاً، ثم يقولSad الله أكبر كبيراً) ثلاثاً ( أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه ( ) ) ثم يقرأ( ) . فتحصل لنا من الآية والحديث ثلاث صيغ للاستعاذة .
   1- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
   2- أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه.
   3-أعوذ بالسميع العليم من الشيطان الرجيم( ) .
   فيستحب للقارىء أن يعمل بهذه وهذه . وفائدة الاستعاذة: ليكون الشيطان بعيداً عن قلب المرء، حين يتلو كتاب الله حتى يحصل له بذلك تدبر القرآن، وتفهم معانيه، والانتفاع به؛ لأن هناك فرقٌ بين أن تقرأ القرآن وقلبك حاضر وبين أن تقرأ وقلبك لاه ( ) .
   أما البسملة فهي سنة، فقد روى أنس -رضي الله عنه- أنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم  بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة. ثم رفع رأسه متبسماً. فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله! قالSad أنزلت عليَّ آنفاً سورةٌ) فقرأ ( بسم الله الرحمن الرحيم) { إنا أعطيناك الكوثر. فصل لربك وانحر. إن شانئك هو الابتر } الحديث( ) .
   مسألة  : اعتاد الناس أن ينهوا تلاوتهم بقول Sad صدق الله العظيم ). فهل على هذا دليل صحيح ؟
   قالت اللجنة الدائمة: قول القائل صدق الله العظيم في نفسها حق، ولكن ذكرها بعد نهاية قراءة القرآن باستمرار بدعة، لأنها لم تحصل من النبي صلى الله عليه وسلم ولا من خلفائه الراشدين فيما نعلم مع كثرة قراءتهم القرآن، وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قالSad من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )وفي رواية( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )( )
-ومن آداب تلاوة القرآن : استحباب ترتيل القرآن وكراهية السرعة المفرطة عند تلاوته . فقد أمر المولى عزوجل بترتيل كتابه فقال عز من قائل:{ ورتل القرآن ترتيلاً }  والترتيل في القراءة: الترسل فيها والتبيين من غير بغيٍ... وقال ابن عباس في قوله:{ ورتل القرآن ترتيلاً } قال: بينه تبييناً؛ وقال أبو إسحاق: والتبيين لا يتم بأن يعجل في القرآة، وإنما يتم التبيين بأن يُبيِّن جميع الحروف ويوفيها حقها من الإشباع( ) .والفائدة المرجوة من الترتيل أنه أدعى لفهم معاني القرآن .
   وقدكره كثير من السلف من الصحابة ومن بعدهم؛ العجلة المفرطة في تلاوة القرآن، وعلة ذلك أن رغبة القارىء في تكثبر تلاوته في مدة أقصر، لأجل تحصيل أجر أكثر، يفوت عليه مصلحة أكبر؛ وهي تدبر آيات القرآن، والتأثر بها، وظهور أثرها على القارئ .  ولا ريب أن حال من قرأ القرآن وهو متأمل لآياته، ومستحضرٌ لمعانيه؛ أكمل من الذي يستعجل به طلباً لسرعة ختمه وكثرة تلاوته .
وللحديث بقية ، والله أعلم ،وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس الثالث  عشر  :   آداب تلاوة القرآن (4)
الحمد لله رب العالمين، الإله الحق المبين، والصلاة والسلام على إمام المتقين، وقائد الغر المحجلين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-فمن آداب تلاوة القرآن : استحباب مد القراءة . وهذا ثابت عن رسولنا عليه الصلاة والسلام . ( سُئل أنس-رضي الله عنه- كيف كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال: كانت مداً. ثم قرأ بسم الله الرحمن الرحيم. يمد ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم )( ) .
-ومن آداب تلاوة القرآن : استحباب تحسين الصوت بالقراءة، والنهي عن القراءة بالألحان . يدل على ذلك ما رواه البراء-رضي الله عنه- أنه قال: ( سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ { والتين والزيتون } في العشاء، وما سمعت أحداً أحسن صوتاً منه أو قراءة )( ) . وفي استحباب تحسين الصوت بالقراءة أحاديث صحيحة فمنها : قوله صلى الله عليه وسلم : ( لم يأذن الله لشيء ما أذن لنبي أن يتغنى بالقرآن )( ) .قال ابن كثير:ومعناه أن الله تعالى ما استمع لشيء، كاستماعه لقراءة نبي يجهر بقراءته ويحسنها، وذلك أنه يجتمع في قراءة الأنبياء طيب الصوت لكمال خلقهم وتمام الخشية، وذلك هو الغاية في ذلك، وهو سبحانه وتعالى يسمع أصوات العباد كلهم برهم وفاجرهم( ) . وقال أحمد: يحسن القارىء صوته بالقرآن، ويقرؤه بحزن وتدبر، وهو معنى قوله عليه السلامSad ما أذن الله لشيء كإذنه لنبي يتغنى  بالقرآن) ( ) . ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ( ليس منا من لم يتغن بالقرآن )( ) . ومن حديث البراء بن عازب-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( زينوا أصواتكم بالقرآن )( ) . والمراد من تحسين الصوت بالقرآن  تطريبه وتحزينه والتخشع به، قاله ابن كثير( ) . ولما استمع النبي صلى الله عليه وسلم إلى قراءة أبي موسى الأشعري قال له : ( لو رأيتني وأنا استمع لقراءتك البارحة ! لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود )( ) .وفي رواية عند أبي يعلى زيادة قال أبو موسى: ( أما أني لو علمت بمكانك لحبرته لك تحبيراً )( ) . فدل قول أبي موسى على جواز التكلف في القراءة، ولا يعني هذا إخراج القراءة عن حدها المشروع، من تمطيط الكلام، وعدم إقامته، والمبالغة فيه حتي ينقلب لحناً؛ لا. هذا ليس بمشروع البتة . وقد كره الإمام أحمد القراءة بالألحان وقال: هي بدعة ( ) . وقال الشيخ تقي الدين : قراءة القرآن بصفة التلحين الذي يشبه تلحين الغناء مكروه مبتدع كما نص على ذلك مالك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من الأئمة ( ) .
-ومن آداب تلاوة القرآن :البكاء عند تلاوته  وسماعه . وكلا الأمرين جاءت به السنة؛ فالأول ما رواه عبد الله بن الشخير -رضي الله عنه- أنه قال : (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل، يعني يبكي )( ) . وقال عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر وأنا في آخر الصفوف، يقرأ { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله }( ) .
   والثاني: ما رواه ابن مسعود -رضي الله عنه- قال : ( قال لي النبي صلى الله عليه وسلم اقرأ عليَّ، قلت يا رسول الله آقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟ قال: نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت على هذه الآية { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً } . قال: حسبك الآن . فالتفت إليه، فإذا عيناه تذرفان )( ) .
   أما مايفعله بعض الناس اليوم من صراخ، وعويل، ونحيب؛ فهو خروج عن الطريق القويم . ولا يظن ظان أننا نعمم الحكم حاشا وكلا !، بل نقول منهم صادقون ومنهم غير ذلك . والعجيب من المتكلفة أنهم يسكبون العبرات تلو العبرات عند سماع دعاء الامام في القنوت، ولكن لاتكاد تخرج دمعة من محاجرهم عند سماع كلام الله وآياته ! . ونقول لهؤلاء المتكلفة رويدكم، فأكمل الناس حالاً هم الذين وصفهم الله في كتابه : { الله نزل أحسن الحديث كتاباً متشابهاً مثانى تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله } .وأكمل الناس حالاً من كان كحال النبي صلى الله عليه وسلم فإن بكاءه له أزيز كأزيز المرجل .
وللحديث بقية ، والله أعلم وأحكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .



المجلس الرابع  عشر  :   آداب تلاوة القرآن (5)
الحمد لله رب العالمين، لا إله إلا هو و لا رب سواه ،و صلى الله على محمد وعلى آله  وسلم إلى يوم الدين .
-فمن آداب تلاوة القرآن :استحباب الجهر به إذا لم يترتب عليه مفسدة . قال النووي في أذكاره: جاءت آثار بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثار بفضيلة الإسرار. قال العلماء: والجمع بينهما أن الإسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حق من يخاف ذلك، فإن لم يخف الرياء، فالجهر أفضل، بشرط أن لا يؤذي غيره من مصلٍ أو نائم أو غيرهما فقد روى أبو سعيد-رضي الله عنه- أن :رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف في المسجد فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: ( ألا كلكم مناجٍ ربهُ فلا يؤذين بعضكم بعضاً، ولا يرفع بعضكم على بعض في القراءة ) أو قال : ( في الصلاة ) ( ) .
  تنبيه : لابد من النطق بالقراءة والتلفظ بالتلاوة لحصول الأجر، وأما ما يفعله القليل من الناس من قراءة القرآن  بدون تحريك الشفتين، فهو لا يحصل به أجر القراءة . قال ابن باز- حفظه الله في إحدى فتاويه- : لا مانع من النظر في القرآن من دون قراءة للتدبر والتعقل وفهم المعنى، ولكن لا يعتبر قارئاً ولا يحصل له فضل القراءة إلا إذا تلفظ بالقرآن ولو لم يُسمع من حوله؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اقرأوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه ) رواه مسلم . ومراده صلى الله عله وسلم بأصحابه:  الذين يعملون به، كما في الأحاديث الأخرى، وقال صلى الله عليه وسلم  : ( من قرأ حرفاً من القرآن فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها ) خرجه الترمذي، والدارمي بإسناد صحيح، ولا يعتبر قارئاً إلا إذا تلفظ بذلك، كما نص على ذلك أهل العلم . والله ولي التوفيق( ) .
-ومن آداب التلاوة : استحباب اتخاذ قدراً معيناً من التلاوة يختم به القرآن   . وقد اختلفت عادات السلف في القدر الذي يختم القرآن فيه، فمنهم من كان يختمه في شهرين، ومنهم في شهر، ومنهم في عشر ليالٍ، ومنهم في سبعٍ، وهو فعل الأكثرين،  قاله النووي في أذكاره( ) . ومنهم دون ذلك في ثلاثٍ ، ومنهم في كل يوم وليلة ختمة. وقصة عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- مشهورة، قال: ( قال لي : رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقرأ القرآن في شهر، قلت إني أجد قوة، حتى قال: فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك)( ) . فجعل بعضهم السبع حداً لأقل ما يختم فيه القرآن . وبعضهم جعل الثلاث حداً لأقله واستدل بما رواه أبو داود وغيره عن عبد الله بن عمرو أنه قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ( اقرأ القرآن في شهرٍ) قال: إن بي قوة، قال Sad اقرأه في ثلاثٍ )( ) . وعن الامام أحمد أن ذلك غير مقدر بل هو على حسب حاله من النشاط والقوة، لأنه روي عن عثمان أنه كان يختمه في ليلة، وروي ذلك عن جماعة من السلف، قاله ابن مفلح( ) ..
   تنبيه : لا يوجد دعاء مخصوص عند ختم القرآن، وكثرة أدعية ختم القرآن المنتشرة والمتداولة بين الناس ليست دليلاً على مشروعيتها، وليس هناك نصاً مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم تقوم به حجة على التزام دعاء يقال عند ختم القرآن العظيم . ومن أشهر الأدعية المنتشرة بين الناس (دعاء ختم القرآن العظيم ) لشيخ الإسلام ابن تيمية، وهو منسوبٌ إليه ولا يصح نسبته إليه بحال، والشيخ       عبد الرحمن بن قاسم-رحمه الله- أوصى بعدم إدخال هذا الدعاء في فتاويه لشكه في نسبته إلى شيخ  الإسلام ( ) .
   قال الشيخ بكر أبو زيد –حفظه الله-:
   وعليه: فإن خلاصة النتيجة الحكمية في هذين المقامين تتكون في أمرين:
   الأول: أن دعاء القارىء لختم القرآن خارج الصلاة، وحضور الدعاء في ذلك، أمر مأثور من عمل السلف الصالح من صدر هذه الأمة، كما تقدم من فعل أنس-رضي الله عنه- وقفاهُ جماعة من التابعين، والإمام أحمد في رواية: حرب  وأبي الحارث ويوسف بن موسى،-رحمهم الله أجمعين- . ولأنه من جنس الدعاء المشروع. وتقدم قول ابن القيم رحمه الله تعالىSad وهو من آكد مواطن الدعاء ومواطن الإجابة) .
   الثاني: أن دعاء ختم القرآن في الصلاة، من إمام أو منفرد، قبل الركوع أو بعده، في (التراويح) أو غيرها: لا يعرف ورود شيء فيه أصلاً عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحد من صحابته   مسنداً ... ( ).
وللحديث بقية ، والله أعلم  وأحكم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ،   والحمد لله رب العالمين .


المجلس الخامس  عشر  :   آداب تلاوة القرآن  (6)
الحمد لله رب العالمين، أنزل الكتاب، وعلم الحكمة، وهدى بعد الضلاله، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى  الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-فمن آداب تلاوة القرآن :  الامساك عن القراءة عند غلبة النعاس . والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-  : ( إذا قام أحدكم من الليل، فاستعجم القرآن على لسانه فلم يدر ما يقول، فليضطجع )( ) . ومعنى استعجم القرآن عليه: أي استغلق ولم ينطلق به لسانه، قاله  النووي( ) . وعلة الإمساك عن القراءة بينها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة- أم المؤمنين رضي الله عنها- قال: ( إذا نعس أحدكم في الصلاة، فليرقد حتى يذهب عنه النوم. فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس، لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه )( ) . وهذا إرشاد لطيف من النبي صلى الله عليه وسلم لطيف، فإن الإنسان إذا نعس فإنه يخلط في كلامه، وقارىء القرآن والمصلي أُمرا أن يمسكا عن الصلاة والقراءة، حتى لا يدعو المصلي على نفسه من حيث لا يشعر، وحتى يصان القرآن عن الهذرمة والكلام المعجم .
   فائدة: ينبغي للقارىء أن يمسك عن القراءة إذا شرع في التثاؤب، لأنه لو استمر في القراءة وهو في حال تثاؤبه لأخرج كلاماً وصوتاً مزعجاً مضحكاً؛ يصان كلام الله عنه وينزه .
-ومن آداب تلاوة القرآن : استحباب اتصال القراءة وعدم قطعها . وهو من الآداب التي يستحب لتالي القرآن أن يأخذ بها، فإذا شرع في التلاوة فلا يقطعها إلا لأمر عارض، فأدباً مع كلام الله أن لا يقطع لأجل أمور  الدنيا . وإنك لتعجب من بعض الذين ينتظرون الصلاة في المسجد، كيف أنهم يقطعون تلاوتهم عدة مرات، من أجل أمور دنيوية ليست بذات قيمة . ولكن هو الشيطان لا يريد الخير للمسلم أبداً !.
   ويستأنس لما قدمنا بما رواه التابعي الجليل نافع، قال: ( كان ابن عمر رضي الله عنهما إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه، فأخذت عليه يوماً، فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال: تدري فيم أنزلت؟ قلت: لا . قال :أنزلت في كذا وكذا.ثم مضى )( ) . فهذه عادة ابن عمر رضي الله عنهما، ولم يقطع تلاوته إلا لأجل نشر علمٍ وهو عبادة أيضاً .
-ومن آداب تلاوة القرآن : أن يسبح القاريء عند أية التسبيح، ويتعوذ عند آية العذاب، ويسأل عند آية الرحمة .  ففي حديث حذيفة وصلاته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ... ثم افتتح آل عمران فقرأها، يقرأ مترسلاً، إذا مرَّ بأية تسبيح سبح، وإذا مرّ بسؤال سأل، وإذا مرّ بتعوذ تعوذ...الحديث)( ) . قال النووي: فيه استحباب هذه الأمور لكل قارىء في الصلاة وغيرها( ) .
-ومن آداب تلاوة القرآن :  السجود عند المرور بآية سجدة . ففي كتاب الله خمس عشرة سجدة، فيسن لتالي القرآن إذا مر بها أن يسجد ويستحب له أن يقول : ( اللهم احطط عني بها وزراً، واكتب لي بها أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً ) وعند الترمذي بزيادة: ( وتقبلها مني كما تقبلتها من عبدك داود ) ( ) . أو يقولSad سجد وجهي لمن خلقهُ وشقَّ سمعه وبصره بحوله وقوته ) ( ). أو يقول : ( اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين ) ( ) .  وهو ليس بواجب بل سنة يثاب فاعلها ولا يعاقب تاركها، ولكن لا ينبغي لأهل الإيمان تركها والتفريط فيها. ودليل سنيتها وعدم وجوبها، قراءة زيد بن ثابت-رضي الله عنه- القرآن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يسجد فيها، فعن عطاء بن يسار عن زيد بن ثابت قال: ( قرأت على النبي صلى الله عليه وسلم والنجم فلم يسجُد فيها ) ( ) . وكذلك فعل عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- على المنبر حيث قرأ في يوم الجمعة بسورة النحل ثم سجد عند موضع السجود، فلما كانت الجمعة التي تليها قرأ بالنحل ولما جاء عند السجدة قال: ( يا أيها الناس إنا نمر بالسجود فمن سجد فقد أصاب ومن لم يسجد فلا إثم عليه ولم يسجد عمر-رضي الله عنه- . وزاد نافع عن ابن عمر -رضي الله عنهما- إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء ) ( ) .
   مسألة : هل سجود التلاوة يلزم لها ما يلزم للصلاة من التكبير والتسليم والطهارة واستقبال القبلة  ونحو ذلك ؟   الجواب: سجود القرآن لا يشرع فيه تحريم ولا تحليل: هذا هو السنة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعليه عامة السلف، وهو المنصوص عن الأئمة المشهورين. وعلى هذا فليست صلاة، فلا تشترط لها شروط الصلاة، بل تجوز على غير طهارة، كما كان ابن عمر يسجد على غير طهارة؛ ولكن هي بشروط الصلاة أفضل، ولا ينبغي أن يخل بذلك إلا لعذر، قاله ابن تيمية ( ) .
   فائدة 2: لا ينبغي الاقتصار على الذكر الوارد في سجود التلاوة، بل يجب الاتيان بذكر السجود    ( سبحان ربي الأعلى ) أولاً ثم يأتي الساجد بما شاء من أذكار سجود التلاوة.
وللحديث بقية ، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك  على نبينا محمد ، والحمد لله رب العالمين .


المجلس السادس  عشر  :   آداب تلاوة القرآن  (7)
الحمد لله رب العالمين، إلهنا ومولانا ، ولا رب لنا سواه، ولا إله غيره، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وسلم .
-فمن آداب تلاوة القرآن :كراهية تقبيل المصحف ووضعه بين العينين !. وقد يقول من لا علم  عنده لماذا تكرهون تقبيل المصحف ووضعه بين العينين، تعظيماً له وتقديساً لكلام الله ؟ والجواب أن يقال: إن تقبيل المصحف ووضعه بين العينين ونحوه قربه يتقرب بها العبد إلى الله، وطريق القرب موقوفٌ حتى يثبت به الدليل الذي لا معارض له . ونحن نمنع تقبيل المصحف تعظيماً لله ولكلامه وتعظيماً لسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد بلغنا بطريق لا نشك فيه أبداً أنه صلى الله عليه وسلم  قالSad من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد ) . أي مردود على صاحبه .
   وعن الإمام أحمد في المسألة روايات منها التوقف قال القاضي في(الجامع الكبير) على هذه الرواية : إنما توقف عن ذلك وإن كان فيه رفعةٌ وإكرامٌ، لأن ما طريقه القرب إذا لم يكن للقياس فيه مدخل لا يستحب فعله وإن كان فيه تعظيم إلا بتوقيف، ألا ترى أن عمر لما رأي الحجر قال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّلك ما قبَّلتك. وكذلك معاوية لما طاف فقبَّل الأركان كلها أنكر عليه ابن عباس، فقال: ليس في البيت شيءُ مهجور، فقال: إنما هي السنة، فأنكر عليه الزيادة على فعل النبي صلى الله عليه وسلم( ) . ولما رأى ابن المسيب رجلاً يكثر الركوع والسجود بعد صلاة الفجر نهاه، فقال: يا أبا محمد، أيعذبني الله على الصلاة؟ قال: لا، ولكن على خلاف السنة !( ) .
   قالت اللجنة الدائمة: لا نعلم دليلاً على مشروعية تقبيل القرآن الكريم، وهو أنزل لتلاوته وتدبره والعمل به ( ) .
-ومن الآداب : كراهية تعليق الآيات على الجدر ونحوها . وقد انتشر في كثير من البيوتات تعليق بعض السور أو الآيات على جدران الغرف والممرات، منهم من علقها تبركاً ومنهم تجملاً . وبعضهم زيَّن بها محله (التجاري) وانتقى آيات تناسب المقام !، ومنهم من علقه في سيارته إما حرزاً أو تبركاً، وبعضهم يقول: تذكراً ! .
   وللجنة الدائمة فتوى مطولة بهذا الشأن مؤداها المنع من تعليق الآيات على الحيطان والمحلات التجارية، ونحو ذلك . وملخصها كالآتي :
   (1) أن في تعليق الآيات ونحو ذلك إنحراف بالقرآن عما أنزل من أجله من الهداية والموعظة الحسنة والتعهد بتلاوته ونحو ذلك.
   (2) أن هذا مخالف لما عليه النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه الراشدون .
   (3) أن في المنع من ذلك سد لذريعة الشرك، والقضاء على وسائله من الحروز  والتمائم وإن كانت من القرآن .
   (4) أن القرآن أنزل ليتلى ، ولم ينزل ليتخذ وسيلة للرواج التجاري .
   (5)أن في ذلك تعريض آيات الله للامتهان والأذى عند نقلها من مكان إلى مكان ونحو ذلك.
ثم قالت اللجنة الدائمة: وبالجملة إغلاق باب الشر، والسير على ما كان عليه أئمة الهدى في القرون الأولى التي شهد لها النبي صلى الله عليه وسلم بالخيرية أسلم للمسلمين في عقائدهم وسائر أحكام دينهم من ابتداع بدع لا يدرى مدى ما تنتهي إليه من الشر ( ) .
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا ، وذهاب همومنا وغمومنا، اللهم علمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نُسينا، وارزقنا تلاوته آناء الله وأطراف النهار . اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين .
























المجلس السابع  عشر   : الملحمة الأولى (غزوة بدر الكبرى)
الحمد لله رب العالمين ، نصر أولياءه، وأذل أعداءه، وشفى صدور قوم مؤمنين ، والصلاة والسلام على نبي الملحمة ، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
في شهر رمضان المبارك ، بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيراً لقريش قدمت من الشام يقودها أبو سفيان، وكانت فيها أموال عظيمة لقريش، فندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إليها ، وأمر من كان ظهره حاضراً النهوض، وكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلاً ، يعتقبون على سبعين بعيراً، وفرسان أحدهما للزبير بن العوام، والآخر للمقداد بن الأسود الكندي. واستخلف النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة والصلاة  ابن أم مكتوم . وأما أبو سفيان فقد علم بخروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه، فاستأجر ضمضم الغفاري مستصرخاً لقريش بالنفير، وكذلك فعلوا، فلم يتخلف من قريش أحد إلا أبو لهب، وحشدوا فيمن حولهم من العرب  ولم يتخلف منهم إلا بنو عدي ، وخرجت قريش كما قال الله عنهم : { بطراً ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله } . وجاؤوا يريدون الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه ، وعلم الرسول صلى الله عليه  وسلم بخروج قريش لملاقاته، فاستشار أصحابه ، وتكلم المهاجرون وأحسنوا، وتكلم الأنصار وأحسن سعد بن معاذ فقال وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم : فاظعن حيث شئت، وصل حبل من شئت، واقطع حبل من شئت، وخذ من أموالنا ماشئت، وأعطنا ماشئت،...وقال :فو الله لو استعرضت بنا هذا البحر خضناه معك، وقال له المقداد : لا نقول لك كما قال قوم موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون، ولكنا نقاتل عن يمينك، وعن شمالك، ومن بين يديك، ومن خلفك ، فاشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسر بما سمع من أصحابه . وفي هذه الأثناء أخذ أبو سفيان طريق الساحل ونجا بالقافلة، وأرسل إلى قريش أن ارجعوا ، فأتاهم الخبر وهم بالجحفة، فهموا بالرجوع فقال أبو جهل-قبحه الله- : والله لا نرجع حتى نقدم بدراً ، فنقيم بها ، ونطعم من حضرنا من العرب، وتخافنا العرب بعد ذلك . وأشار الحباب بن المنذر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر فقال : يارسول الله أرأيت هذا المنزل أمنزلاً أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه، أم هو الرأي والحرب والمكيدة؟ قال: بل هو الرأي والحرب والمكيدة. قال : يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل فأمض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم ، فننزله، ثم نغوّر[ أي :ندفن] ما وراءه من القُلُب ثم نبني عليه حوضاً فنملؤه ماء ، ثم نقاتل القوم فنشرب و لا يشربون . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لقد أشرت بالرأي . فما شرب أحدٌ من المشركين إلا قُتل إلا حكيم بن حزام فإنه نجا ثم أسلم بعد ذلك . ولما تراءئ الجمعان ، جمع المؤمنين وجمع المشركين ، ناشد النبي صلىالله عليه وسلم ربه، وأطال المناشدة ، قال عمر بن الخطاب : فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه ماداً يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه ، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه فألقاه على منكبيه ثم التزمه من ورائه وقال يانبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك فأنزل الله عزو جل :{ إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } .. الحديث ( ) .  ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يرينا مصارع أهل بدر، يقول هذا مصرع فلان غداً إن شاء الله ، قال : فقال عمر : فو الذي بعثه بالحق ما أخطئوا الحدود التي حد رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ) .
ولما تقابل الصفان ، قال أبو جهل : اللهم أقطعنا للرحم وآتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة ، اللهم أينا كان أحب إليك ، وأرضى عندك فانصره اليوم ، فأنزل الله عز وجل : { إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ، وإن تنتهوا فهو خير لكم ..الآية } ( ) .  
وبرز من المشركين للقتال عتبة وشيبة والوليد ، وبرز إليهم حمزة بن عبد المطلب، وعلي بن أبي طالب، وعبيدة ابن الحارث بن المطلب . فقتل حمزة شيبة، وقتل عليٌ الوليد بن عتبة، واختلف عبيدة وعتبة فكل ضرب صاحبه، وكرّ حمزة وعليٌ على عتبة فقتلاه .  ثم حمي الوطيس واستدارت رحى الحرب وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم يناشد ربه ويبتهل إليه ، وأخذ القوم النعاس في حال الحرب، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبشر يا أبا بكر هذا جبريل على ثنايا النقع ، فجاء النصر، وأنزل الله جنوده ،  وفرّ الشيطان الذي غرّ المشركين وقال { إني جارٌ لكم } وذلك أن قريشاً لما أرادت الخروج لملاقاة رسول الله صلى الله عليه وسلم خافوا أن تغير عليهم بني بكر ، فكاد ذلك أن يثنيهم عن الخروج، فتبدى لهم الشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي وكان من أشراف بني كنانة، وقال أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم  بشيء تكرهونه  فخرجوا. ، ولما عاين جند الله من الملائكة قال :{ إني أرى ما لاترون إني أخاف الله والله شديد العقاب } ( ) . فولاهم ظهره وتركهم .
وللحديث بقية ، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .

المجلس الثامن عشر    : الملحمة الأولى (غزوة بدر الكبرى) (2)
الحمد لله رب العالمين ، نصر أولياءه، وأذل أعداءه، وشفى صدور قوم مؤمنين ، والصلاة والسلام على محمد وعلى آله وسلم، فنستكمل أنباء الملحمة الكبرى غزوة بدر، فنقول مستعينين بالله :
لما دنا العدو وتواجه الجيشان، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس خطيباً يعظهم ويذكرهم، ويخبرهم أن الله قد أوجب الجنة لمن استشهد في سبيله .  فقام عمير بن الحمام رضي الله عنه ، فقال : يا رسول الله ، جنة عرضها السموات والأرض؟ قال : (نعم) . قال بخ بخ يا رسول الله .  قال: (ما يحملك على قولك بخ بخ ) قال : لا و الله يا رسول الله إلا رجاء أن أكون من أهلها ، قال : (فإنك من أهلها) . قال : فأخرج تمرات من قرنه[أي:وعائه]، فجعل يأكل منهن، ثم قال: لئن حييت حتى آكل تمراتي هذه ، إنها لحياة طويلة ، فرمى بما كان معه من التمر، ثم قاتل حتى قتل ( ) .  ثم اخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ملء كفه من الحصباء ، فرمى بها وجوه العدو، فلم تترك لهم رجلاً منهم إلا ملأت عينيه، وشغلوا بالتراب في أعينهم ، وشُغل المسلمون بقتلهم ، فأنزل الله في شأن هذه الرمية على رسوله ، { وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى } ( ) .  وقاتلت الملائكة مع المؤمنين فعن ابن عباس قال بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم فنظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربة السوط فاخضر  ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة )  الحديث ( ) فأما أمية بن خلف ، فقد أسره عبد الرحمن بن عوف ، فأبصره بلال بن رباح ، وكان أمية يعذبه بمكة، فقال :رأس الكفر أمية بن خلف،  لا نجوت إن نجا ، ثم استصرخ جماعة من الأنصار، وأراد عبد الرحمن بن عوف منعهم فهو أسيره، ولكن لم يمهلوه فقتلوه وأما أبو جهل؛ فيقول عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه :  بينا أنا واقف في الصف يوم بدر فنظرت عن يميني وعن شمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما فغمزني أحدهما فقال يا عم هل تعرف أبا جهل قلت نعم ما حاجتك إليه يا ابن أخي قال أخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا فتعجبت لذلك فغمزني الآخر فقال لي مثلها فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس قلت ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه ثم انصرفا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه فقال أيكما قتله قال كل واحد منهما أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما قالا لا فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح، وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح ( ) . ولما انقضت الحرب  ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم :  قتلى بدر ثلاثا ثم أتاهم فقام عليهم فناداهم فقال : ( يا أبا جهل بن هشام يا أمية بن خلف يا عتبة بن ربيعة يا شيبة بن ربيعة أليس قد وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني قد وجدت ما وعدني ربي حقا ) فسمع عمر قول النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله كيف يسمعوا وأنى يجيبوا وقد جيفوا قال: (والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا)ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر ( ) . وأما أسارى بدر فقد استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه   فقال  لأبي بكر وعمر (ما ترون في هؤلاء الأسارى) فقال أبو بكر يا نبي الله هم بنو العم والعشيرة أرى أن تأخذ منهم فدية فتكون لنا قوة على الكفار فعسى الله أن يهديهم للإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما ترى يا ابن الخطاب) قلت: لا والله يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكنا فنضرب أعناقهم فتمكن عليا من عقيل فيضرب عنقه وتمكني من فلان نسيبا لعمر فأضرب عنقه فإن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدها فهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فلما كان من الغد جئت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر قاعدين يبكيان قلت يا رسول الله أخبرني من أي شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أبكي للذي عرض علي أصحابك من أخذهم الفداء لقد عرض علي عذابهم أدنى من هذه الشجرة شجرة قريبة من نبي الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله عز وجل: { ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم  }    ( ) .  والحمد لله  الذي نصر عبده ، وأعز جنده، وأذل الكفرة والمشركين.
تنبيه: لا يشرع الاحتفال بليلة بدر الكبرى، ولا الاجتماع في يومها لقراءة سيرتها ونحو ذلك، فإن الصحابة الذين هم أحرص الناس على الخير، ومنهم من حضر الوقيعة لم يحتفلوا بها، ولم يجعلوا لها شعائر معينة . وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس العشرون  :  ليلة القدر خيرٌ من ألف شهر
الحمد لله الذي تكفل بحفظ القرآن، وصانه عن التحريف والخطأ والنسيان، والصلاة والسلام على خير من صلى وصام وقرأ القرآن ، صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
قال تعالى : {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ(1)وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ(2)لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ(3)تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ(4)سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ(5)} .  وقال تعالى : {حم(1)وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ(2)إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ(3)فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ(4)أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ(5)} ( ) .
- ليلة القدر هي الليلة المباركة المذكورة في سورة الدخان ، وهي ليلة عظيمة الشأن ، ولعظمها أنزل فيها القرآن العظيم ، كلام الله جل جلاله . هذه الليلة تعدل عبادة ألف شهر –ليس فيها ليلة قدر- وألف شهر يعدل ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر ! .  تتنزل الملائكة في هذه الليلة ، والروح –أي جبريل- ينزلون مع كثرة الرحمة وكثرة البركات التي تنزل في تلك الليلة .  وليلة القدر كلها سلام وخير وبركة ليس فيها شر حتى يطلع فجر اليوم الذي يليها ( ) .  وفي قوله تعالى : { فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ } ( ) . يقول ابن كثير : أي في ليلة القدر يفصل من اللوح المحفوظ إلى الكتبة أمر السنة وما يكون فيها من الآجال والأرزاق ، وما يكون فيها إلى آخرها . روي عن ابن عمر ومجاهد وأبي مالك الضحاك وغير واحد من السلف . وقوله جل وعلا { حكيم} أي محكم لا يبدل ولا يغير .
-ومما جاء في فضل قيام ليلة القدر قوله صلى الله عليه وسلم : (  من يقم ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) ( ) . وهذا فضل من الله واسع ، عمل قليل وأجر كبير، وفيه لطف الله بأمة محمد، فإنه علم قصر أعمارها، فعوضهم عن ذلك بايام يصومونها، وأيام يقومونها لله ، فيؤجرون عليها أجراً كبيراً . فليلة يوافقها عبد مسلم قائماً مصلياً داعياً  يبتغي وجه الله مؤمناً بها محتسباً أجرها عند الله ، فتغفر له ذنوبه السالفة ، ويعطى أجر عبادة ثلاث وثمانين سنة وأربعة أشهر ! . فلله الحمد والمنة .
-وليلة القدر اختلف في تعيينها كثير من العلماء ومن السلف كذلك . بعد ثبوتها في الأوتار من العشر الأواخر من رمضان جزماً .  قال صلى الله عليه وسلم : ( تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان) ( ) .  ففي عام تبينت ليلة القدر في ليلة إحدى وعشرين . فعن أبي  سعيد الخدري قال : اعتكفنا مع النبي صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال : ( إني أريت ليلة القدر ثم أنسيتها أو نسيتها فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر وإني رأيت أني أسجد في ماء وطين فمن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع ) ، فرجعنا  وما نرى في السماء قزعة فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد وكان من جريد النخل وأقيمت الصلاة فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته( )  .  وفي عام تبين أن ليلة القدر هي ليلة سبع وعشرين ، قال أبي بن كعب : والله إني لأعلمها وأكثر علمي هي الليلة التي أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقيامها هي ليلة سبع وعشرين ( )  . وفي عام آخر  أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يتحروا ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان ، فعن   ابن عمر رضي الله عنهما أن رجالا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أروا ليلة القدر في المنام في السبع الأواخر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أرى رؤياكم قد تواطأت في السبع الأواخر فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر ) ( ) . والجمع في تعيين ليلة القدر أن يقال : أن ليلة القدر تنتقل في كل سنة ، وهي في العشر الأواخر من رمضان، فمن اجتهد في العشر الأواخر كلها ، رجي إصابته لليلة القدر، وذلك لعدم تعيين ليلة القدر ( ) .
-علامات ليلة القدر : فهناك علامات مصاحبة لليلة القدر، وعلامات لاحقة لها .
فمن العلامات المصاحبة لليلة القدر، قوة الإضاءة والنور في تلك الليلة، والطمأنينة التي يجدها الإنسان في نفسه وانشراح الصدر، وسكون الرياح مع صفاء واعتدال الجو ، وقد يمن الله على أناس فيريهم إياها في منامهم إكراماً لهم .
ومن العلامات اللاحقة لها : أن الشمس تطلع في صبيحتها صافية وليس لها شعاع ( ) .
-وعلى المسلم الاجتهاد في ليالي العشر ، رجاء إصابة تلك الليلة الشريفة ويكثر من قول (اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عني ). فعن عائشة رضي الله عنها قالت :   قلت يا رسول الله أرأيت إن علمت أي ليلة ليلة القدر ما أقول فيها ؟ قال : (قولي اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني) ( ) . وصلى الله وسلم وبارك على نبنيا محمد ، وعلى آله وسلم ،والحمد لله رب العالمين .


المجلس الحادي والعشرون   : ماجاء في  الاعتكاف
الحمد لله الذي بيده ملكوت كل شيء، والصلاة والسلام على الهادي البشير والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-الاعتكاف: هو لزوم مسجد لطاعة الله تعالى .  قال تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } . واعتكف النبي صلى الله عليه وسلم  عدة مرات، وهو سنة ليس بفرض إلا أن يكون نذراً ، فمن قام به أُجر، ومن تركه فلا شيء عليه وفاته خيرٌ كثير .
-وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الاعتكاف أنه كان يعتكف في العشر الأواخر من رمضان . فعن عائشة رضي الله عنها قالت : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده ( ) .  
-ويصح الاعتكاف بلا صوم، وذلك أن الاعتكاف والصيام عبادتان منفصلتان ،  فمن كان معذوراً وأبيح له الفطر، وأراد الاعتكاف ، قلنا له: يجوز لك الاعتكاف بلا صوم ( ) .
- والاعتكاف يكون في مسجد تقام فيه الجماعة ، ولا يلزم منه أن تقام فيه الجمعة . وله الخروج إلى الجمعة ولا يبطل اعتكافه بذلك .
-وإذا اعتكفت المرأة بشيء استحب لها أن تستتر بشيء ، لأن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم لما أردن الاعتكاف أمرن بأبنيتهن فضربن في المسجد، ولأن المسجد يحضره الرجال، وخيرٌ لهم وللنساء أن لا يرونهن ولا يرينهم ( ) .  فإذا أُمنت الفتنة جاز لهن الاعتكاف،  وإذا لم تؤمن الفتنة فإنهن يمنعن من الاعتكاف، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح . والنبي صلى الله عليه وسلم منع بعض أزواجه من الاعتكاف وأمر بأن تقوض أبنيتهن فيما دون الفتنة . فدل على أن الفتنة متى تحقق وقوعها باعتكاف النساء فإنهن يمنعن منه . ومتى ما حاضت المرأة المعتكفة وجب عليها الخروج من المسجد ، ولا يحل لها المقام بالمسجد .
- والمعتكف لا يخرج من المسجد بحال إلا لأمر لا بد له منه ، كغسل من جنابة، أو وضوء ، أو قضاء حاجة ، أو للأكل والشرب . وكل  ما لا بد له منه ، ولا يمكن فعله في المسجد، فله الخروج من المسجد ولا يفسد اعتكافه .
-ولا ينبغي لمعتكف أن يقطع اعتكافه لعيادة مريض أو شهود جنازة ،  فإن كان المريض أو صاحب الجنازة ممن له حق على المعتكف فإن للمعتكف الاستثناء عند دخوله معتكفه ، والأولى تركه ( ) . ولم يكن النبي صلىالله عليه وسلم يخرج من معتكفه لعيادة مريض، ولكنه قد يسأل عن حال مريض وهو خارج لأمر لا بد من فعله خارج المسجد .
-وإخراج المعتكف شيء من بدنه خارج المسجد لا يبطل الاعتكاف ، فعن عائشة رضي الله عنها أنها كانت ترجل النبي صلى الله عليه وسلم وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حجرتها يناولها رأسه ( ) .
-ويبطل الاعتكاف بوطء الرجل امرأته ، لقوله تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد } .
-وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه )( ) .  ومن اعتكف العشر الأواخر، فإن خروجه من معتكفه يكون بحلول ليلة العيد، ومن العلماء من استحب أن يبيت ليلة الفطر في المسجد ثم يغدو إلى المصلى من المسجد .
-وينبغي للمعتكف أن يشتغل خلال اعتكافه بالذكر والصلاة وقراءة القرآن ، والخلوة بالنفس والاقلال من مجالسة الناس . وأما قضاء وقت الاعتكاف في الحديث ومجالسة الناس، فهذا مما يتنافي مع مقصود الاعتكاف . والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شاعرة الرومانسيه
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 19/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: لجامع لأحكام الأضحية   الخميس 13 أغسطس - 21:40


المجلس الثاني  والعشرون   :  آداب الدعاء
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد وعلى  آله وسلم إلى يوم الدين .
قال تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ] غافر60[  . وقال تعالى : ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ) ] النمل 62[  .
وقال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) ] الأعراف55[ . وقال صلى الله عليه وسلم  : " لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر( ) .
-فمن أعظم ما يجلبه الدعاء إلى الداعي أنه سبب في تحقيق التوحيد الذي به نجاة العبد وفلاحه ، لأن الداعي الذي صرف دعاءه وسؤاله لله دون غيره وأخلص له فيه ، قد حقق جانباً من جوانب التوحيد وهو أن الدعاء عبادة لله وحده لا تصرف إلا له .
ومن فضل الدعاء على الداعي ، ذوق حلاوة مناجاة الله ، والتذلل بين يديه . فإن في الانكسار بين يدي الرب ومناداته ودعاءه لذة لا توصف . قال ابن القيم : قال بعض العارفين : إنه لتكون لي حاجة إلى الله ، فأسأله إياها ، فيفتح علي من مناجاته ومعرفته ، والتذلل له ، والتملق بين يديه : ما أحب أن يؤخر عني قضاءها وتدوم لي تلك الحال( ).
ومن فضل الدعاء أنه يرد القدر والقضاء لما ثبت في الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم قال " لا يرد القضاء إلا الدعاء ، ولا يزيد في العمر إلا البر "  . والمعنى أن الدعاء كان سبباً في رد القضاء ، فالمريض قد يدعو ربه فيشفى بسبب دعائه . وعند النظر والتأمل نجد أن الأمر يعود لقضاء الله وقدره ، فهو سبحانه ، الذي قدر أن فلاناً من الناس يمرض ، ثم ألهمه ووفقه وقدر أنه يدعوه لرفع البلاء والضر عنه ، ثم شفاه . فعاد الأمر لقضاء الله أولاً وأخراً ، وكانت صورته ظاهراً أن الدعاء رد القضاء  .
-فمن آداب الدعاء : أن الدعاء عبادة . قال تعالى : ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ] غافر60[ . وهو  أبلغ دلالة على أن الدعاء لا يكون ولا يصرف إلا لله عز وجل . وقد استدل النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الآية على أن الدعاء عبادة لله سبحانه وتعالى ، ففي حديث النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) ] غافر60[   قال الدعاء هو العبادة وقرأ ( وقال ربكم ادعوني استجب لكم ) ] غافر60[   إلى قوله ( داخرين ) ( ) . وبهذا يتبين أن من لم يدع الله ، أودعا غيره فيما لا يقدر عليه إلا هو فهو مستكبر عن عبادته .
-ومن آداب الدعاء : أن  بر الوالدين من أسباب إجابة الدعاء . فبر الوالدين من الأسباب العظيمة التي بها يستجاب الدعاء ، وهو من أعظم الأعمال الصالحة التي يفعلها المسلم ، وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة على بيان فضله وآثاره الحميدة . ولذا كان البار بوالديه أو أحدهما موفقاً للخير دائماً ، محبوباً عند الناس لما وضع الله في قلوب العباد من محبته وهو مع ذلك قريب جداً من تحقق إجابة دعائه . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " يأتي عليكم أويس بن عامر من أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم له وله والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره ، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ... " . وكذا حديث ابن عمر رضي الله عنهما ، في قصة الثلاثة نفر الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار ، فقال أحدهم " اللهم إنه كان لي والدان شيخان كبيران ولي صبية صغار كنت أرعى عليهم فإذا رحت عليهم فحلبت بدأت بوالدي أسقيهما قبل ولدي ، وإنه ناء بي الشجر فما أتيت حتى أمسيت فوجدتهما قد ناما ، فحلبت كما كنت أحلب ، فجئت بالحلاب فقمت عند رؤسهما أكره أن أوقظهما من نومهما وأكره أن أبدأ بالصبية قبلهما ، والصبية يتضاغون عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر ، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا فرجة نرى منها السماء ، ففرج الله لهم فرجة حتى يرون منها السماء ... الحديث "  .
-ومن آداب الدعاء : استحباب تقدم الأعمال الصالحة بين يدي الدعاء .كالصلاة والزكاة والصدقة والصلة ونحوها من القرب التي تجلب محبة الله للعبد وتقربه منها ، فمحبة الله للعبد تعني رضاه عنه وتأييده ونصره واستجابة دعائه . وغضب الله على العبد تعني رد دعائه وخذلانه والسخط عليه . فإذا صلى العبد ثم دعا ، أو صام ثم دعا ، أو وصل أرحامه ثم دعا ، كان ذلك أقرب لاستجابة دعائه وقبوله منه . والله أعلم .
-ومن آداب الدعاء: الإكثار من نوافل العبادات بعد الفرائض من أسباب إجابة الدعاء . كثرة نوافل العبادات بعد الفرائض كصلاة النافلة ، وصوم التطوع ، والصدقات المستحبة ، ونحوها من نوافل العبادات تؤدي إلى إجابة دعاء هذا المتقرب إلى ربه بالنوافل بعد الفرائض . ومصداق ذلك في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  " إن الله قال : من عادي لي ولياً فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلى عبدي بشيء أحب إلى مما افترضت عليه ، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، ولئن استعاذني لأعيذنه ، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن ، يكره الموت وأكره مساءته "  .
وللحديث بقية: والله أعلم،وصلى الله وسلم   على نبينا محمد وعلى آله وسلم ،والحمد لله رب العالمين.
المجلس الثالث   والعشرون   :  آداب الدعاء (2)
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى  آله وسلم إلى يوم الدين .
-فمن آداب الدعاء : استحباب استقبال القبلة عند الدعاء . فأشرف جهات الأرض ما كان ناحية بيت الله الحرام ، فإليها يتجه المصلون بصلواتهم ومنهم من يستقبلها إذا أراد دعاءً ، ولهم في ذلك سلف ، هو خير سلف ، رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه كان يستقبل القبلة في بعض دعائه ، فمن ذلك دعاؤه صلى الله عليه وسلم  على كفار قريش . فقد روى ابن مسعود رضي الله عنه قال : استقبل النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة فدعا على نفر من قريش ، على شيبة بن ربيعة ، وعتبة بن ربيعة ، والوليد بن عتبة ، وأبي جهل بن هشام ، فأشهد الله لقد رأيتهم صرعى قد غيرتهم الشمس وكان يوماً حاراً  .
ومن دعائه صلى الله عليه وسلم ما كان يوم بدر . قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه  لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاث مائة وتسعة عشر رجلاً فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما وعدتني ... الحديث .
-ومن آداب الدعاء: استحباب رفع الأيدي عند الدعاء .ويستفاد من حديث عمر بن الخطاب – السابق – استحباب رفع الأيدي في الدعاء لقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه " ثم مد يديه " . وكذا فعل ابن عمر رضي الله عنهما ، فإنه كان يرفع يديه مستقبل القبلة بعد رمي الجمرة الوسطى والصغرى ، وكان يرمي جمرة ذات العقبة ولا يقف عندها ثم ينصرف فيقول : " هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله "  .
-ومن آداب الدعاء:  استحباب إخفاء الدعاء . قال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) ] الأعراف 55 [  .فأمر الله سبحانه ، عباده أن يجتهدوا في دعائه مع إسرارهم وإخفائه وعدم رفع الصوت به . وفي إخفاء الدعاء أدب وإخلاص بالغان ، يقربان من إجابة دعاء الداعي .
قال ابن تيمية : ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء وما يسمع لهم صوت ، أي ما كانت إلا همساً بينهم وبين ربهم عز وجل يقول : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية ) ] الأعراف 55[
وأنه ذكر عبداً صالحاً ورضي بفعله ، فقال : ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) ] مريم3[  .
فائدة : في إخفاء الدعاء فوائد عديدة : ذكر شيخ الإسلام جملة منها نذكر ملخصها :
أحدها : أنه أعظم إيماناً ، لأن صاحبه يعلم أن الله يسمع الدعاء الخفي .
وثانيها : أنه أعظم في الأدب والتعظيم ، لأن الملوك لا ترفع الأصوات عندهم ، ومن رفع صوته لديهم مقتوه ، ولله المثل الأعلي ، فإذا كان يسمع الدعاء الخفي فلا يليق بالأدب بين يديه إلا خفض الصوت به . وثالثها : أنه أبلغ في التضرع والخشوع . ورابعها : أنه أبلغ في الإخلاص .  وخامسها : أنه أبلغ في جمعية القلب على الذلة في الدعاء ، فإن رفع الصوت يفرقه .  وسادسها : وهو من النكت البديعة جداً – أنه دال على قرب صاحبه للقريب ، لا مسألة نداء البعيد للبعيد ، ولهذا أثني الله على عبده زكريا بقوله عز وجل : ( إذ نادى ربه نداء خفيا ) ] مريم3[ .  وسابعها : أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال ، فإن اللسان لا يمل ، والجوارح لا تتعب ، بخلاف ما إذا رفع صوته ، فإنه قد يمل اللسان ، وتضعف قواه .  وثامنها : أن إخفاء الدعاء أبعد له من القواطع والمشوشات .   وتاسعها : أن أعظم النعم الإقبال
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شاعرة الرومانسيه
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 19/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: لجامع لأحكام الأضحية   الخميس 13 أغسطس - 21:40

والتعبد ، ولكل نعمة حاسد على قدرها دقت أو جلت ، ولا نعمة أعظم من هذه النعمة . وعاشرها : أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه وتعالى ، متضمن للطلب والثناء عليه بأوصافه وأسمائه ، فهو ذكر وزيادة . اهـ .
-ومن آداب الدعاء : حضور القلب وهو من أسباب قبول الدعاء . فحضور قلب الداعي ، من الأسباب التي تقرب من إجابة دعائه ، وعموم النصوص تدل على ذلك ، كقوله تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية )] الأعراف 55[ . وقوله : ( وادعوه خوفا وطمعا ) ] الأعراف 56[ . فإن الدعاء بتضرع وخفية وخوف وطمع يستلزم – ولابد – حضور قلب الداعي ،
وهو ظاهر وفي الحديث أن صلى الله عليه وسلم قال : " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه " .
-ومن آداب الدعاء : استحباب تكرير الدعاء والإلحاح فيه . فالإلحاح في الدعاء عين العبودية( ) لله سبحانه وتعالى ، وإذا كان الداعي مكرراً وملحاً في دعائه مظهراً ذله وفاقته وفقره لربه ، فإنه يقرب من إجابة الله له ، ومن أكثر طرق الباب يوشك أن يفتح له .
فعن عمر بن الخطاب قال لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألف وأصحابه ثلاث مائة وتسعة عشر رجلا فاستقبل نبي الله صلى الله عليه وسلم القبلة ثم مد يديه فجعل يهتف بربه اللهم أنجز لي ما وعدتني ، اللهم آت ما وعدتني ، اللهم أن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض ، فما زال يهتف بربه مادا يديه مستقبل القبلة حتى سقط ردائه من على منكبيه ...ثم أنزل الله عز وجل إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ، فأمده الله بالملائكة ... الحديث " .
وللحديث بقية وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلىآله وسلم والحمد لله رب العالمين.


المجلس الرابع والعشرون : آداب الدعاء (3)
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-ومن آداب الدعاء : العزم فيه . فينبغي على الداعي أن يجزم بطلبه عند الدعاء ولا يعلقه على المشيئة ، أو يتردد في دعائه غير موقن بالإجابة . والعزم في الدعاء وتيقن إجابته من أسباب حصول المطلوب ، لأن الجزم واليقين يدل على ثقة الداعي بربه ، وأنه يدعو سميعاً بصيراً وهو على كل شيءٍ قدير ، لا يعجزه شيء في السموات والأرض .
والمعول عليه في هذا الباب ما رواه أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا دعوتم الله فاعزموا في الدعاء ، ولا يقولن أحدكم : إن شئت فأعطني ، فإن الله لا مستكره له " وعند مسلم : " ... ولكن ليعزم المسألة وليعظم الرغبة فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه " .
-ومن آداب الدعاء : استحباب تقديم الحمد والثناء على الله ، ثم الصلاة على رسوله قبل الشروع فيه. فافتتاح الدعاء بالثناء على الله وحمده وتمجيده ثم الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم وختمه بهما من الأسباب العظيمة التي تستوجب قبول دعاء الداعي .
قال النووي : أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ، ثم الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكذلك تختم الدعاء بهما .
وروى فضالة بن عبيد قال : سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يدعو في صلاته لم يمجد الله ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجلت أيها المصلي " ثم علمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ادع تجب ، وسل تعط " . ولفظ الترمذي : قال بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد إذ دخل ر جل فصلى ، فقال : اللهم اغفر لي وارحمني ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عجلت أيها المصلي ، إذا صليت فقعدت ، فاحمد الله بما هو أهله ، وصل علي ، ثم ادعه " قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم " أيها المصلي : ادع تجب " .
-ومن آداب الدعاء: التوسل بالأعمال الصالحة عند الدعاء وهو من أسباب إجابته . فمما يقرب من إجابة الدعاء أن يسأل الداعي ربه ويتوسل إليه بأعماله الصالحة ، ويقدمها بين يدي الدعاء . والحديث في هذا الباب قصة الثلاثة نفر الذين انطبقت عليهم الصخرة في الغار ولم يستطيعوا الخلاص ، فقال بعضهم لبعض : " انظروا أعمالاً عملتموها لله صالحة فادعوا الله بها لعل الله يفرجها " ولفظ أحمد " فليدع كل رجل بأحسن ما عمل لعل الله أن ينجينا من هذا " .
ثم قدم كل واحد منهم أرجى عمل صالح له ثم دعا ربه ، فاستجاب الله لهم وخلصهم مما هم فيه وأنجاهم من الهلاك .
-ومن آداب الدعاء: استحباب الإتيان بجوامع الدعاء . وأجمع الدعاء ما كان في القرآن والسنة ، فالقرآن كلام الله ، أشرف كلام وأعلاه ، والسنة وحي أوحى الله به إلى نبيه ، فهو صلى الله عليه وسلم قد أوتي جوامع الكلم . ولا نشك أن من دعا بما ورد في القرآن والسنة يكون أقرب إلى الإجابة ممن دعا بغير الكتاب والسنة . والأدعية القرآنية والنبوية كثيرة جداً يصعب حصرها ولكن نذكر بعضها لنرى كيف جمعت كل خير ، واستعاذت من كل شر . منها : قوله تعالي ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ) ] البقرة201[ وقوله : ( ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما ) ] الفرقان 74 [ وقوله : ( ربنا ظلمنا أنفسنا وان لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين )] الأعراف74[.
وكقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة : " ... يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك " . وكقوله في حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم علمني دعاء أدعو به في صلاتي قال قل : " اللهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولايغفر الذنوب إلا أنت ، فاغفر لي مغفرة من عندك ، وارحمني ، إنك أنت الغفور الرحيم " . والأمثلة على ذلك كثيرة .
-ومن آداب الدعاء: استحباب ختم الدعاء بما يناسب طلب الداعي . وذلك أبلغ في الدعاء واجمع له . كقوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) ] آل عمران 8[ . فلما كان سؤال الداعي أن يهب الله له من لدنه رحمة ، ناسب أن يختم الدعاء بوصف المولى بأنه هو الوهاب. ومثله قوله تعالى : ( ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك ولا تخزنا يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد )] آل عمران194[ . ولما كان سؤال المؤمنين لربهم أن يأتيهم ما وعدوا على لسان رسله وأن لا يخزيهم يوم القيامة ، ناسب أن يختم الدعاء بوصف الله أنه صادق في وعده وقوله حق فقالوا : ( إنك لا تخلف الميعاد ).
والداعي يستحب له أن يختم دعاءه بما يناسب طلبه ، فإن سأل الولد فيختم دعاءه – مثلاً – بأن الله هو الوهاب الرازق . وإن سأل غفران الذنوب فليختم دعاءه بأنه هو الغفور الرحيم ، وإن سأل المال فليختم دعاءه بأنه هو الرازق الجواد الكريم . وهكذا .
وللحديث بقية، والله أعلم ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس الخامس والعشرون : آداب الدعاء (4)
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-فمن آداب الدعاء : استحباب الدعاء بعد التشهد الأخير في الصلاة وقبل السلام وهو من أسباب قبول الدعاء وإجابته . ففي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم علمهم التشهد في الصلاة ثم قال في آخره : " ثم يتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو " ولفظ مسلم : " ثم يتخير من المسألة ما شاء " . والصلاة من أفضل الأعمال التي يفعلها العبد ، وهي من أحب الأعمال إلى الله ، لأن العبد فيها يناجي ربه ويسأله ويدعوه ويسجد له ، وفيها من الهيئات والأذكار التي تستوجب ذل العبد لربه ، وخضوعه له ، وانكساره . ثم إذا دعا العبد بعد هذا كان أقرب لإجابة دعائه !، كيف وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم أمته على الدعاء في هذا الموطن ، مما يدلنا على أنه موطن فاضل ينبغي اغتنامه والحرص على الدعاء عنده .
فائدة : قال النووي : واعلم أن هذا الدعاء ] بعد التشهد الأخير[ مستحب وليس بواجب ، ويستحب تطويله ، إلا أن يكون إماماً ، وله أن يدعو بما شاء من أمور الآخرة والدنيا ، وله أن يدعو بالدعوات المأثورة ، وله أن يدعو بدعوات يخترعها والمأثورة أفضل . ثم المأثورة منها ما ورد في هذ ا الموطن ، ومنها ما ورد في غيره ، وأفضلها هنا ما رود هنا . اهـ .
-ومن آداب الدعاء : استحباب الدعاء عند صياح الديك . فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : " إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا ، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانا " .
وقوله صلى الله عليه وسلم : " إذا سمعتم صياح الديكة فسلوا الله من فضله " قال القاضي : سببه رجاء تأمين الملائكة على الدعاء ، واستغفارهم ، وشهادتهم بالتضرع والإخلاص ... .
-ومن آداب الدعاء : عدم الاعتداء فيه . قال تعالى : ( ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ) ] الأعراف 55[. وسمع عبد الله بن مغفل ابنه يقول : اللهم إني أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها ، فقال : أي بني سل الله الجنة ، وتعوذ به من النار ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء " . والاعتداء في الدعاء مانع من قبول وإجابة مطلوب الداعي ، لأن الداعي سأل ما لا يجوز له سؤاله فكان معتدياً، والمعتدي غير محبوب من ربه بعيد من إجابة دعائه . قال ابن تيمية رحمه الله : وعلى هذا فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من المعونة على المحرمات . وتارة يسأل ما لا يفعله الله ، مثل أن يسأل تخليده إلى يوم القيامة ، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية : من الحاجة إلى الطعام والشراب . ويسأله بأن يطلعه على غيبه ، أو أن يجعله من المعصومين ، أو يهب له ولداً من غير زوجة ، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء لا يحبه الله ، ولا يحب سائله . وفسر الاعتداء برفع الصوت أيضاً في الدعاء ... .
-ومن آداب الدعاء: كراهية السجع فيه . فلا ينبغي التكلف في الدعاء ، ولا السجع فيه ، وما كان من السجع في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم فهو محمول على السجع غير المتكلف ، قال ابن حجر : ولا يرد على ذلك ما وقع في الأحاديث الصحيحة لأن ذلك كان يصدر من غير قصد إليه ولأجل هذا يجيء في غاية الانسجام كقوله صلى الله عليه وسلم في الجهاد : " اللهم منزل الكتاب ، سريع الحساب ، هازم الأحزاب " . وفي حديث ابن عباس لعكرمة قال : ... فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه ، فإن عهدت رسول الله رضي الله عنه واصحابة لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب .
-ومن آداب الدعاء : أن الدعاء بإثم أو قطيعة رحم ، أو تعجل الإجابة مانع من إجابة الدعاء . جاء ذلك مصرحاً به في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال صلى الله عليه وسلم : " لا يزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أو قطيعة رحم . ما لم يستعجل " قيل : يا رسول الله ما الاستعجال ؟ قال : " يقول : قد دعوت ، وقد دعوت ، فلم أر يستجب لي . فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء " .
فائدة : عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها ، قالوا : إذا نكثر ، قال : الله أكثر " .
فائدة أخرى : قد تتأخر إجابة الدعاء لحكمة يعلمها الله وتخفى على الداعي ، وليعلم العبد أن خيرة الله له خير من خيرته لنفسه ، فإذا دعا ربه وألح وتضرع في دعائه ، واجتنب ما يمنع من إجابته ، فلا يجزع من تأخر الإجابة . وقد لا يجاب الداعي إلى طلبه ، ولا يعني هذا أن الداعي غير محبوب من الله فقد سأل إبراهيم عليه السلام ، المغفرة لأبيه ، وسأل نوح عليه السلام ، نجاة ابنه – وهما من أولي العزم من الرسل - ، ولم تجب دعوتهما لأمر أراده الله سبحانه وتعالى ولحكمة يعلمها ، فالخلق خلقه ، والكل في ملكه وتحت تصرفه . وإذا كان الأمر كذلك فلا ينبغي للعبد أن يستبطئ الإجابة ولا يترك الدعاء ، فإنها عبادة يؤجر عليها .
وللحديث بقية، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .


المجلس السادس والعشرون : آداب الدعاء (5)
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-فمن آداب الدعاء: أكل المال الحرام مانع من إجابة الدعاء . وهو من أكبر الموانع التي ترد الدعاء في وجه الداعي . روى أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال : ( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليم ) ] المؤمنون 51[.وقال ( ياأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ) ] البقرة172 [.ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يارب يارب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغذي بالحرام ، فأنى يستجاب لذلك ؟" . وقوله : " فأنى يستجاب لذلك " أي : من أين يستجاب لمن هذه صفته ، وكيف يستجاب له قاله النووي . فانظر إلى حال ذلك الرجل الذي طال سفره ، وشعث شعره ، واغبرت قدماه وجسمه ، ومد يده سائلاً مولاه ، فمن كانت تلك حاله فهو قريب من الإجابة ، ولكن لما كان هذا الداعي آكلاً للحرام مُنع من إجابة دعائه لشؤم المال الحرام وآفته وآثاره السيئة على العبد في الدنيا والآخرة .
-ومن آداب الدعاء : أن هناك مواطن وأحوال يستجاب عندها الدعاء .
فمن ذلك : الدعاء في ثلث الليل الآخر : وفيه أحاديث صحيحة مشهورة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء والدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر ، يقول : من يدعوني فأستجيب له ! من يسألني فأعطيه! من يستغفرني فأغفر له! " .
ومنها عند السجود : فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء " . ولعل الحكمة في قرب العبد الساجد من ربه ، أن يقال : لما كانت هيئة السجود فيها من مظاهر العبودية والخضوع والذل والافتقار ما ليس في غيرها من الهيئات والأحوال ، وكان الساجد واضعاً جبهته على الأرض على مواطئ الأقدام – لا يبالي بذلك – وهو على تلك الحال من الذل والافتقار والعبودية فإن هذا الساجد الداعي قريب من ربه ، مجاب دعوته . والله أعلم .
ومنها: بين الأذان والإقامة : ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من حديث أنس بن مالك أنه قال " الدعاء
لا يرد بين الأذان والإقامة ) .
ومنها: في الساعة المستجابة يوم الجمعة . وفيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة فقال : " فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي ، يسأل الله تعالى شيئاً إلا أعطاه إياه ، وأشار بيده يقللها " .
فائدة : اختلف في الساعة يوم الجمعة على أقوال كثيرة جداً أوصلها الحافظ ابن حجر إلى أثنين وأربعين قولاً . وأرجح تلك الأقوال قولان هما : أنها ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة . وذلك لحديث أبي موسى رضي الله عنه فعن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال : قال لي عبد الله بن عمر أسمعت أباك يحدث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن ساعة الجمعة قال قلت : نعم سمعته يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تقضى الصلاة "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شاعرة الرومانسيه
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 19/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: لجامع لأحكام الأضحية   الخميس 13 أغسطس - 21:42

والثاني : أنها أخر ساعة من يوم الجمعة . فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " يوم الجمعة ثنتا عشرة ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله عز وجل شيئا إلا أتاه الله عز وجل فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر " .
وللجمع بين ذلك أن يقال ما قاله ابن القيم : ... فكلاهما ساعة إجابة ، وإن كانت الساعة المخصوصة هي آخر ساعة بعد العصر ، فهي ساعة معينة من اليوم لا تتقدم ولا تتأخر ، وأما ساعة الصلاة ، فتابعة للصلاة تقدمت أو تأخرت ، لأن لاجتماع المسلمين وصلاتهم وتضرعهم وابتهالهم إلى الله تعالى تأثيراً في الإجابة ، فساعة اجتماعهم ساعة ترجى فيها الإجابة ، وعلى هذا تتفق الأحاديث كلها ، ويكون النبي صلى الله عليه وسلم قد حض أمته على الدعاء والابتهال إلى الله تعالى في هاتين الساعتين ، اهـ .
قال ابن حجر : وهذا كقول ابن عبد البر : الذي ينبغي الاجتهاد في الدعاء في الوقتين المذكورين . وسبق إلى نحو ذلك الإمام أحمد ، وهو أولى في طريق الجمع . وقال ابن المنير : إذا علم أن فائدة الإبهام لهذه الساعة ولليلة القدر بعث الداعي إلى الإكثار من الصلاة والدعاء ، ولو بين لاتكل الناس على ذلك وتركوا ما عداها ، فالعجب بعد ذلك ممن يجتهد في طلب تحديدها .اهـ .
ومن مواطن استجابة الدعاء: دعاء الصائم عند فطره . فله دعوة لا ترد ، ثبت ذلك من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة لا ترد دعوتهم : الصائم حتى يفطر...الحديث " .
وللحديث بقية ، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس السابع والعشرون : آداب الدعاء (6)
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-ومن المواطن والأحوال التي يستجاب فيها الدعاء : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده . فعن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل – حين بعثه إلى اليمن - : " إنك ستأتي قوماً أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله " ... وفي آخره قال : " واتق دعوة المظلوم ، فإنه ليس بينه وبين الله حجاب " .
وقال أبو هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المظلوم ، ودعوة المسافر ، ودعوة الوالد على ولده " .
تنبيه : ليحرص المسافر على اغتنام الدعاء في سفره ، ولا يفرط فيه ، فرب دعوة أورثت صلاحاً في الدنيا وفلاحاً في الآخرة .
وليحذر الظالم المعتدي أن تصيبه دعوة مظلوم خرجت من قلب مكلوم ، ليس بينها وبين الله حجاب ، فما أسرع ما تجاب دعوته .
وليحذر الوالدان من الدعاء على أولادهم ، فإن دعاءهم مستجاب ، وقد تخرج كلمة في ساعة استجابة تورث في قلب الوالدين حسرة .
ومنها : الدعاء عند الالتحام في القتال ، وعند النداء . ثبت ذلك من حديث أبي حازم عن سهل بن سعد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثنتان لا تردان أو قلما تردان : الدعاء عند النداء ، وعند البأس حين يلحم بعضهم بعضا " .
ومنها: دعوة ذي النون عند الكرب . روى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " دعوة ذي النون إذ دعا وهو في بطن الحوت : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، فإنه لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له " .
ومنها : عند نزول المطر . جاء في الحديث : " اطلبوا الدعاء عند التقاء الجيوش ، وإقامة الصلاة ، ونزول المطر " .
-ومن آداب الدعاء: أن هناك مواطن يرجى عندها إجابة الدعاء . فمنها : الدعاء عشية عرفة لأهل الموقف فقد سن النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الموقف يوم عرفة أن تجمع صلاتي الظهر والعصر جمع تقديم ، لكي يتفرغ الحاج لمناجاة ربه ودعائه ، وهذا كان فعل النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لما قضى الصلاة دفع إلى الموقف أسفل الجبل ثم وقف على راحلته يدعو ربه حتى غربت الشمس . وهذا موقف يحبه الله عز وجل ، ويباهي به الملائكة ، وهو يوم يكثر فيه العتق من النار . فعن عائشة ، أم المؤمنين رضي الله عنها وعن أبيها ، أنها قالت : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة ، فيقول : ما أراد هؤلاء " .
-ومنها: الدعاء عند الصفا والمروة . لما دنا النبي صلى الله عليه وسلم من الصفا – في حجة الوداع - قرأ " ( أن الصفا والمروة من شعائر الله ) " أبدأ بما بدأ الله به " فبدأ بالصفا فرقى عليه . حتى رأي البيت فاستقبل القبلة . فوحد الله ، وكبره . وقال : " لا إله إلا الله وحده ، أنجز وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده " ثم دعا بين ذلك . قال مثل هذا ثلاث مرات . ثم نزل إلى المروة ... حتى أتى المروة ، ففعل على المروة كما فعل على الصفا " .
-ومنها: الدعاء بعد رمي الجمرة الصغرى والوسطى للحاج . روى سالم ابن عبد الله أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات ثم يكبر على إثر كل حصاة ، ثم يتقدم فيسهل فيقوم مستقبل القبلة قياما طويلا فيدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الجمرة الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة قياما طويلا فيدعو ويرفع يديه ، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف عندها ويقول هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل .
والحمد لله أولاً وآخراً ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس الثامن والعشرون : زكاة الفطر
الحمد لله العلي الكبير، ذي الجبروت والملكوت والعظمة، والصلاة والسلام على إمام الهدى ، محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم .
-شرع الله لعباده الصائمين زكاة يؤدونها في ختام شهر الصوم، تطهرهم مما يكدر صفو صومهم ، وهي طعمة للمساكين في يوم العيد تغنيهم عن السؤال في ذلك اليوم ، حتى ينالهم السرور ولا ينشغلوا بالبحث عن لقمة العيش . فعن ابن عباس رضي الله عنه قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين...الحديث ( ) .
-وهي واجبة على الحر والعبد، والذكر والانثى، والكبير والصغيرمن المسلمين . فعن ابن عمر رضي الله عنه قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين ..الحديث ( ) . ولا تجب زكاة الفطر على الحمل الذي في البطن ، إلا أن يتطوع ، وقد كان عثمان بن عفان رضي الله عنه يخرجها عن الحمل الذي في البطن .
-ومقدارها صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع رز ، أو صاع من زبيب، أو بحسب قوت أهل البلد. ولا يجزئ إخراج مما رصد لطعام البهائم، ولا يجزئ إخراج الثياب والأواني والأمتعة بدلاً عن طعام الآدمي . ولا يجزئ إخراج قيمة الطعام، وذلك لأنه خلاف سنة النبي صلى الله عليه وسلم، والدراهم والدنانير كانت موجودة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك عدل عنها إلى الطعام، فدل على أن الطعام مقصود في زكاة الفطر، ولا يعدل عنه إلى غيره .
-وتجب زكاة الفطر بغروب شمس آخر يوم من رمضان، ووقتها الفاضل ، ما بين صلاة فجر يوم العيد، وصلاة العيد . ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين . ففي حديث ابن عمر السابق قال : وأمر بها – أي زكاة الفطر- أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة ( ) . وقال نافع : كان ابن عمر رضي الله عنهما يعطيها الذين يقبلونها ، وكانوا يعطون قبل الفطر بيوم أو يومين ( ) . ومتى ما أُخرجت بعد صلاة العيد فهي صدقة من جنس الصدقات لا زكاة فطر ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث وطعمة للمساكين من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات ( ) .
قال ابن عثيمين –رحمه الله- : أما إن أخرها لعذر فلا بأس ، مثل أن يصادفه العيد في البر ليس عنده ما يدفع منه، أو ليس عنده من يدفع إليه، أو يأتي خبر العيد ثبوت العيد مفاجئاًبحيث لا يتمكن من إخراجها قبل الصلاة أو أن يكون معتمداً على شخص في إخراجها فلا بأس أن يخرجها ولو بعد العيد لأنه معذور في ذلك ( ) .
- ( وأما مكان دفعها فتدفع إلى فقراء المكان الذي هو فيه وقت الإخراج سواء كان محل إقامته أو غيره من بلاد المسلمين لاسيما إن كان مكاناً فاضلاً كمكة، والمدينة، أو كان فقراؤه أشد حاجة ، فإن كان في بلد ليس فيه من يدفع إليه أو كان لا يعرف المستحقين فيه وكّل من يدفعها عنه في مكان فيه مستحق ( ).
-ويجوز دفع فطرة الشخص الواحد لأكثر من فقير، ويجوز دفع عدد من الفطرة لفقير واحد . ولكن ينبغي تحري الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات، وعدم التساهل في إخراجها كما يفعله بعض الناس ، حيث يقومون بإعطاء فطرتهم لمن لا يستحقونها .
والله الموفق لكل خير ، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .
المجلس التاسع والعشرون : عيد الفطر المبارك
الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، والصلاة والسلام على النبي الكريم الأمين، صلى الله عليه وعلى آله وسلم إلى يوم الدين .
-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كان لأهل الجاهلية يومان في كل سنة يلعبون فيهما فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال: ( كان لكم يومان تلعبون فيهما وقد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم الفطر ويوم الأضحى ) ( ) . والأمم كلها كانت تتخذ أعياداَ زمانية ومكانية ، تفرح بها ، وتظهر فيها الفرح والسرور والحبور . ولما جاء الله بالإسلام، أبطل الأعياد الجاهلية، وشرع للمسلمين عيدين على إثر عبادتين عظيمتين، فعيد الفطر بعد إتمام الناس للصيام وإكمال العدة . وعيد الأضحى بعد أداء الناس شعائر الحج العظيمة . فأعيادنا شرع لنا من العليم الحكيم، وأعياد أمم الكفر شرعوها لأنفسهم ، ولا نترك ماشرع لنا ربنا إلى ما شرعه الناس ، وسمي العيد عيداً، لأنه يتكرر ويعود في كل عام، وكل عيد سوى هذين اليومين فلا يشرع الاحتفال به، سواء سمي عيداً أو ذكرى، أو يوماًَ .
-وعيد الفطر المبارك جاء إثر عبادة الصيام، فإذا أكملت عدة شهر رمضان شرع للمسلمين أن يكبروا الله ابتداء من ليلة العيد وحتى صلاة العيد ، قال تعالى : { ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون } . فيسن أن يكبر المسلم الصائم إذا غابت شمس آخر يوم من رمضان ويقول : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد . فيجهر بها الرجال إظهاراً للشعيرة، وإحياءً للسنة، ويسر بها النساء .
-وهدي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عيد الفطر ، أنه كان يفطر على تمرات ويجعلهن وتراً.
-ويسن التجمل للرجال عند خروجهم لصلاة العيد، والنساء يخرجن متجملات غير متطيبات، ولا متبرجات ، وأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يخرج الحيض وذوات الخدور إلى صلاة العيد ، ويعتزلن المصلى . قالت أم عطية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذوات الخدور أو العواتق ذوات الخدور والحيض وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين ويعتزل الحيض المصلى ( ).
- وليكن العيد يوم فرح وسرور، وشكر لله على إتمام عبادة الصيام، ولا يكن ذلك اليوم يوم مجون وفسق، ولهو بالباطل، وسماع للخنا . فليس هذا طريق شكر النعم .
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، والحمد لله رب العالمين .

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
شاعرة الرومانسيه
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 93
تاريخ التسجيل : 19/06/2012

مُساهمةموضوع: رد: لجامع لأحكام الأضحية   الخميس 13 أغسطس - 21:44

الهوامش::
.رواه البخاري (1909)
.رواه الترمذي (686) وقال : حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم من التابعين . والنسائي(2188) وغيرهما .
.رواه البخاري (1914) واللفظ له ، ومسلم (1082)
. لطائف المعارف لابن رجب (ص 273-274) بتصرف يسير .
.رواه البخاري(Cool، ومسلم (16)
.رواه البخاري(1904)، ومسلم (1151)
.رواه البخاري(1899) ، ومسلم (1079)
.رواه البخاري (2840) واللفظ له ، ومسلم (1153)
.لطائف المعارف لابن رجب ص 286
.لطائف المعارف (282)
..انظر: البخاري (1898) ومسلم (1079) ، وانظر: مسند أحمد (18318)
.رواه أحمد (7857)
.لطائف المعارف ص 314
.انظر: لطائف المعارف . بتصرف ص 318
.رواه البخاري(7492)، ومسلم (1151)
.رواه البخاري (1903)
.لطائف المعارف . لابن رجب ( ص 292)
.رواه البخاري(1894)، ومسلم (1151) .
.النسائي (2231) وقال الألباني : صحيح ( صحيح النسائي2107)
.رواه البخاري(1894)، ومسلم (1151) واللفظ له .
.انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري ، لابن حجر العسقلاني ( حديث 1894)
.رواه البخاري (2014)، ومسلم (760)
.رواه البخاري(Cool، ومسلم (16)
.رواه البخاري(1909)، ومسلم (1081)
.انظر : الشرح الممتع لابن عثيمين –رحمه الله- (6/329) ط . مؤسسة آسام .
.رواه ابو داود (2342)، والدارمي(1691)
. رواه البخاري(1909)، ومسلم (1081)
.مجالس شهر رمضان للشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله . ص 22 . ط. دار الثريا .
.تقدم تخريجه .
.مجالس شهر رمضان للشيخ محمد بن الصالح العثيمين –رحمه الله- ص 53)
.رواه البخاري(1946)، ومسلم (1115)
.رواه الترمذي(715) وقال: حسن ، ورواه النسائي(2274)، وأبو داود (2408)
. انظر هذا المبحث في الشرح الممتع (6/367-377) والملخص الفقهي (1/265-267)
.رواه البخاري(1916)، ومسلم (1090)
.رواه البخاري(1954) واللفظ له ، ومسلم (1100)
.رواه مسلم (1154)
.رواه البخاري(1923)، ومسلم (1095)
.رواه البخاري(576)
.رواه البخاري(1957)، ومسلم (1098)
.رواه الترمذي(700) وقال: حسن غريب ، ورواه أحمد ( 8160)
.رواه الترمذي (696) وقال : حديث حسن غريب ، وأحمد (12265)، وأبو داود (2356)
.رواه الترمذي(3598) وقال: حديث حسن ، وابن ماجة (1752) وصححه الألباني برقم(1432-1779)
.رواه البخاري (1936)، ومسلم (1111)
.رواه البخاري (1927)، ومسلم (1106)
.رواه الترمذي (788) وقال :حديث حسن صحيح . ورواه النسائي (87) وغيرهما .
.رواه الترمذي(2518) وقال : حديث حسن صحيح ، والنسائي (5711) وغيرها.
.رواه الترمذي (774) وقال : حديث حسن صحيح ، ورواه أحمد (15401)
.رواه أبو داود (2380)، والترمذي(720)، وأحمد (10085)
.سورة البقرة (185)
.رواه البخاري(1950) واللفظ له ، ومسلم (1146)
.انظر: مجالس شهر رمضان . للشيخ محمد بن العثيمين رحمه الله ص 59 . وانظر : الشرح الممتع له أيضا : (6/456)
.رواه البخاري(1952)، ومسلم (1147)
.انظر: الشرح الممتع (6/454)
.رواه البخاري (2840) واللفظ له ، ومسلم (1153).
.رواه البخاري (1131)، ومسلم (1159)
.رواه النسائي(2360) ،
.رواه النسائي(2358) وقال الألباني في صحيح النسائي :حسن صحيح برقم (2221)، ورواه أبوداود (2436)، وأحمد (21246)
.رواه البخاري(1178)، ومسلم(721)
.رواه النسائي (2424) وقال الألباني : حسن (برقم 2279) ، ورواه الترمذي (761) .
.جزء من حديث رواه مسلم (1162)
. جزء من حديث رواه مسلم (1162)
.رواه مسلم (1134)
.رواه أحمد( 2155)
.رواه مسلم (1164)
.رواه مسلم (1163)
.رواه البخاري(1969)، ومسلم (1156)
. رواه مسلم (2699)
.رواه البخاري (5027)
. رواه البخاري04937) ومسلم (798) واللفظ له.
.الأذكار ص 160 . دار الهدى . ط. الثالثة 1410هـ
. رواه مسلم برقم (1905)
. حديث (1386)
. انظر فتح الباري (8/ 697،699) ط. دار الريان للتراث .
. رواه البخاري(5031) ومسلم (789)
. رواه البخاري (5033)
.المسند (22971)
. موطأ مالك.(320) (1/136) ط. دار الكتاب العربي .
. رواه البخاري (5038) ومسلم (788)
. رواه البخاري (5039) ومسلم (790)
. فتاوى الجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء (4/64) ط. الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء .
. رواه البخاري (5034) ومسلم (794)
. رواه البخاري (297) ومسلم (301). وقولها : كان يتكيء في حجري: أي يضع راسه في حجري .
. رواه مالك في موطأه (468). وصحح الألباني هذا الحديث في الإرواء (122) وذكر أن الامام أحمد احتج به ، وأن اسحاق بن راهويه صححه . ( 1/158) ط. المكتب الإسلامي.
. العِلاقة، بالكسر: عٍلاقة السيف والسوط، وعٍلاقة السوط ما في مقبضه من السير، وكذلك علاقة القدح والمصحف والقوس وما أشبه ذلك، وأعلق السوط والمصحف والسيف والقدح: جعل لها علاقة . (لسان العرب:10/265) مادة: علق .
. انظر فتوى اللجنة الدائمة رقم (557) (4/76) .
. فتاوي النساء (ص21) ط.دار القلم .
. فتوى اللجنة الدائمة (2245) (4/40)
. رواه أحمد (627) وقال محققه إسناده حسن( انظر مسند أحمد ط.مؤسسة الرسالة ص61،62) ورواه الترمذي(131) وقال: حديث حسن صحيح
. رواه البخاري(183) ومسلم (673).
. (5/328) فتوى رقم (8859)
. فتاوي اللجنة الدائمة (3713) (4/74)
. رواه البخاري(1136)، ومسلم(255)، وأحمد(22802)، والنسائي(2)، وأبو داود(55)، وابن ماجه(286)، والدارمي(685)
. وانظر الأذكار للنووي . ص160
. همزه : همزَ الشيطان الإنسان همزاً: همس في قلبه وسواساً. وهمزات الشيطان:خطراته التي يُخطرها بقلب الإنسان (لسان العرب:5/426).
نفخه : النفخ : الكبْر في قوله: أعوذ بك من همزه ونفخه ونفثه ... لأن المتكبر يتعاظم ويجمع نفْسَه ونفَسَه فيحتاج أن ينفخ . (اللسان:3/64) مادة: نفخ
نفثه : وأما النفث فتفسيره في الحديث أنه الشعر؛ قال أبو عبيد: وإنما سمي النفث شعراً لأنه كالشيء ينفثه الإنسان من فيه، كالرقية . اللسان:2/196)
. رواه أبوداود (775) وقال الألباني صحيح . وقال ابن كثير: قد رواه أهل السنن الأربعة ... وقال الترمذي :هو أشهر شيء في هذا الباب ( تفسير القرآن العظيم ) (1/13) ط. مكتبة الحرمين .
ذُكرت هذه الصيغة عند أبي داود برقم(785) ولم يصحح الألباني هذه الرواية . واستشهد بها ابن عثيمين في الشرح الممتع على زاد المستقنع، مما يدل على ثبوتها عنده . انظر الشرح (3/71) ط. مؤسسة آسام .
. الشرح الممتع (3/71)
. رواه مسلم (400)
. فتوى رقم (4310) (4/118) . وتلاحظ أننا قد أطلنا في هذه المسألة لكثرة من يعمل بها مع وضوح السبيل . فالله المستعان .
. لسان العرب . لابن منظور (11/265) ط. دار صادر .
. رواه البخاري (5045)
.رواه البخاري(769)
. رواه البخاري (5023) ومسلم (792)
. فضائل القرآن س 179 ، 180
. الآداب الشرعية (2/297)
. رواه أبو داود (1469) وقال الألباني : صحيح .
. رواه أبو داود (1468) وقال الألباني : صحيح .
.فضائل القرآن ص 190
. رواه مسلم (793) والبخاري (5048) الشطر الثاني منه فقط .
. انظر فتح الباري (8/711)
. الآداب الشرعية (2/301)
. الآداب (2/302)
. شرح السنة للبغوي (729) . قال محققه: رواه الترمذي في الشمائل، وأحمد، وأبو دواد، والنسائي . وإسناده قوي .(3/245) ط. المكتب افسلامية
. أخرجه البخاري في صحيحه تعليقاً وبوب عليه باب : إذا بكى الإمام في الصلاة. قال ابن حجر: وهذا الأثر وصله سعيد بن منصور عن ابن عيينة عن إسماعيل بن محمد بن سعد سمع عبد الله بن شداد بهذا وزاد في صلاة الصبح .( فتح الباري 2/241،242)
. رواه البخاري (5050)
. رواه أبو داود (1332) وقال الألباني : صحيح .
. مجلة البحوث الإسلامية . العدد (51) لعام 1418هـ (ص140)
. انظر الأذكار ص153
. رواه البخاري (5054)
. أبو داود (1391) وقال الألباني: حسن صحيح .
. الآداب الشرعية (2/282)
. انظر الاجزاء الحديثية. للشيخ بكر أبو زيد-حفظه الله- ص239 ( حاشية ) . ط. دار العاصمة . الرياض. الطبعة الأولى1416هـ
. الاجزاء الحديثية . (مرويات دعاء ختم القرآن) ص290 . وراجعه إن شئت فقد استقصى الشيخ مرويات هذه المسألة وأقاويل أهل العلم فيها بما قد لا تجده في مكان آخر .
. رواه مسلم (787) .
. شرح مسلم ( المجلد الثالث -6/62)
. رواه مسلم (786)
. رواه البخاري (4526)
. مسلم (727)
. شرح مسلم (المجلد الثالث- 6/52)
. رواه الترمذي(3424)، وابن ماجه(1053) واللفظ له، وقال الألباني حسن. برقم(872-1062)
. رواه أبو داود (1414) واللفظ له، وصححه الألباني برقم(1255) ، ورواه أحمد(23502)، والنسائي(1129)، والترمذي(3425)
. رواه مسلم(771)، وأحمد(805)، والنسائي(1126)، والترمذي(3421)، وأبو داود(760)، وابن ماجه(1054)
. رواه البخاري(1037، ومسلم(577)، وأحمد(21081)، والترمذي(576)، والنسائي(960)، وأبو داود(1404)
. رواه البخاري(1077)
. الفتاوى(23/165)
. الآداب الشرعية . لابن مفلح (2/273)
. التمهيد . لابن عبد البر(20/104) ط. دار طيبة .
فتوى (8852) (4/122)
. فتوى رقم (2078) (4/30-33) . وننصح بقراءة الفتوى ففيها فوائد .
.رواه مسلم (1763)
.انظر : صحيح مسلم (2873)
.الأثر عبد الله بن ثعلبه بن صعير ، وهو عند أحمد 23148) . وانظر زاد المعاد لابن القيم : (3/184)
.الأنفال (48)
.رواه مسلم (1901)
.زاد المعاد (3/182)
.رواه مسلم (1763)
.رواه البخاري (3141) ومسلم (1752)
.رواه مسلم (2875)
.رواه مسلم (1763)
.سورة الدخان .
.انظر : تفسير ابن كثير عن كلامه على سورة القدر .
.سورة الدخان ( آية 4)
.رواه البخاري (35) واللفظ له ، ومسلم (760)
.رواه البخاري (2017)، وسلم (1169)
.رواه البخاري (2016)، ومسلم (1167)
.رواه مسلم (762)
.رواه البخاري (2015)، ومسلم (1165)
.انزر : الشرح الممتع للشيخ ابن عثيمين (6/493-494)
.بتصرف من الشرح الممتع (6/498-499)
.رواه الترمذي (3513) وقال : حديث حسن صحيح ، وابن ماجة (3850)
.رواه البخاري(2026)، ومسلم (1172)
.انظر: الشرح الممتع (6/508-509) ط. مؤسسة آسام .

.المغني (4/465) ط. دار عالم الكتب .
. انظر : الشرح الممتع (6/524-525)
.رواه البخاري (2046)
.رواه مسلم (1173)
رواه الترمذي في كتاب القدر عن رسول الله ، باب لا يرد القدر إلا الدعاء ، برقم ( 2139 ) وقال " حديث حسن غريب " .
تهذيب مدارج السالكين . تهذيب عبد المنعم العربي . المكتبة العلمية . ص382.
رواه الترمذي برقم (2139) وقال " حديث حسن غريب " . وأورده الألباني في سلسلته الصحيحة برقم (154) .
أنظر فتاوى الشيخ محمد بن الصالح العثيمين . جمع أشرف بن عبد المقصود (1/56) .
رواه الترمذي (2669) وقال : "حديث حسن صحيح " . ورواه ابن ماجه (3828) .
رواه البخاري (5974) واللفظ له ، ومسلم (2743) ، وأحمد (5937) ، وأبو داود (3387) .
رواه البخاري (6502) .
رواه البخاري (3960) واللفظ له ، ومسلم (1794)
رواه مسلم (1763) ، وأحمد (208) ، والترمذي (3081) .
رواه البخاري(1751) واللفظ له ، وأحمد (6368) ، والنسائي (3083) ، والدرامي (1903) .
الفتاوى (15/15) .
الفتاوى ( 15/15-18) بتصرف يسير .
رواه الترمذي : (3479) وأورده الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (594) .
انظر تهذيب مدارج السالكين (381) .
رواه مسلم (1763) ، وأحمد (208) ، والترمذي (3081) .
كما أن العزم في المسألة سبب من أسباب إجابة الدعاء ، وقد يكون تعليقه مانعاً من إجابته وصاداً عن حصول مطلوب الداعي .
رواه البخاري (7464) ، ومسلم (2678) ، والرواية الأخرى (2679) ، ورواه أحمد (11569) .
الأذكار . ص176 .
رواه الترمذي (3476) وقال : "حديث حسن " . ورواه أبو داود (1481) ، والنسائي (1284) واللفظ له وقال الألباني : " صحيح " برقم (1217) .
رواه البخاري (5974) ، ومسلم (2743) ، وأحمد (5937) ، وأبو داود (3387) .
رواه أحمد (24083) .
رواه البخاري (834) ، ومسلم (2705) ، وأحمد (Cool ، والترمذي (3531) ، والنسائي (1302) ، وابن ماجه (3835) .
رواه البخاري (835) ، ومسلم (402) ، وأحمد (3615) ، والنسائي (1163) ، وأبو داود (968) ، والدارمي(1341) .
الأذكار ص105.
رواه البخاري (3303) ، ومسلم (2729) ، وأحمد (8003) ، والترمذي(3459) ، وأبو داود (5102) .
شرح مسلم . المجلد التاسع (17/41) .
رواه أحمد (16359) ، وأبو داود (96) وصححه الألباني .
الفتاوي (15/22 ) .
السجع : الكلام المقفى ... ( أو ) : تكلم بكلام له فواصل كفواصل الشعر من غير وزن . ( لسان العرب (8/150) مادة : سجع .
فتح الباري (11/143) .
رواه البخاري (6337) .
رواه البخاري (6340) ، ومسلم (2735) واللفظ له .
رواه أحمد (10794) .
رواه مسلم (1015) ، وأحمد (8148) ، والترمذي (2989) ، والدارمي (2717) .
شرح مسلم للنووي . المجلد الرابع (7/85) .
رواه البخاري (1145) واللفظ به ، ومسلم (758)
رواه مسلم (482) ، وأحمد (9165) ، والنسائي (1137) ، وأبوداود (875) .
رواه الترمذي (212) وقال : "حديث حسن صحيح " .ورواه أحمد ( 11790) ، وأبو داود (521) وصححه الألباني .
رواه البخاري (935) ومسلم (852) .
رواه مسلم (853) ، وأبو داود ( 1049) .
قال ابن حجر : رواه أبو داود (1048) والنسائي (1389) والحاكم بإسناد حسن عن أبي سلمة عن جابر مرفوعاً .اهـ . والحديث صححه الألباني في صحيح أبي داود .
زاد المعاد ( 1/394) .
فتح الباري (2/489) .
رواه الترمذي (3589) وقال : " حديث حسن " ، ورواه ابن ماجه (1752) وصححه الألباني برقم (1432-1779) .
رواه البخاري (1496) ، ومسلم (19)
رواه أحمد (7458) ، وأبو داود (1536) وحسنه الألباني ، ورواه الترمذي (1905) ، وابن ماجه (3862) .
رواه أبو داود (2540) وفيه زيادة ... عن سهل سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ووقت المطر " قال الألباني : صحيح دون ( ووقت المطر ) . وكذا رواه الدارمي (1200 ) .
رواه الترمذي (3505) ، وأحمد (1465) وقال محققو المسند : " إسناده حسن " . (انظر مسند أحمد 3/66) ط . مؤسسة الرسالة .
رواه الشافعي في الأم (1/223-224) قال الألباني : " إسناده ضعيف ... لكن الحديث له شواهد ... وهي وإن كانت مفرداتها ضعيفة إلا أنها إذا ضمت إلى هذا المرسل (يريد سهل بن سعد وابن عمر) أخذ بها قوة ، وارتقى إلى مرتبة الحسن إن شاء الله " . ( انظر السلسلة الصحيحة 1469).
انظر صحيح مسلم (1218) .
رواه مسلم (1348) ، والنسائي (3003) ، وابن ماجه (3014) .
رواه مسلم من حديث جابر (1218) .
رواه البخاري (1753) واللفظ له ، وأحمد (6368) ، والنسائي (3083) ، وابن ماجه (30332) ، والدرامي (1903) .
.رواه أبو داود (1609) وابن ماجة (1827)
.رواه البخاري(1503) ومسلم (984)
. رواه البخاري(1503) ومسلم (984)
.رواه البخاري (1511)
.رواه أبو داود (1609) وابن ماجة (1827)
.مجالس المؤمنين ص 212
.المصدر السابق .
. رواه النسائي (1556)واللفظ له ، وأبو داود (1134)، وأحمد (12416)
.رواه البخاري (324)، ومسلم (890)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لجامع لأحكام الأضحية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ منتدى الحج والعمره(Hajj and Umrah)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: