منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عاشقة الامس
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 13/05/2014

مُساهمةموضوع: المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )    الأحد 16 أغسطس - 6:53

المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح ) 

المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح ) 

المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح ) 

المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح ) 

المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح ) 

المرأة نصف المجتمع، ولها دور عظيم في تربية الأجيال وإصلاح المجتمع، وقد بذل أعداء الإسلام كل جهودهم لإفساد المرأة حتى يتسنى لهم بذلك إفساد المجتمعات الإسلامية، وقد نجحوا كثيراً في ذلك، فلذلك يجب على دعاة الإسلام الاهتمام بإصلاح المرأة، وتبيين مكانتها في الإسلام، والاستفادة من خصوصياتها لبنات جنسها، وتربيتها لتكون قدوة في وسط النساء لتسهم في الإصلاح والتربية. 
بين يدي الموضوع 
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وارض -اللهم- عنهم وعنا معهم بعفوك ورحمتك يا أرحم الراحمين.أما بعد:فحديثنا بعنوان: (المرأة والدعوة)، وهذا الموضوع سينقسم إلى قسمين: قسم مختص بالمرأة.وقسم آخر يتعلق بالمرأة وصلتها بالدعوة.وحتى لا يطغى جانب على جانب، وحتى يأخذ هذا الموضوع حقه من الوقت والعرض فإنه سينقسم إلى قسمين في درسين، سيكون الشق الأول هو موضوع درسنا، وأما الشق الثاني المتصل بتفصيلات أمر الدعوة في حياة المرأة المسلمة فهو -بإذن الله عز وجل- موضوع درس قادم. وسينصب الحديث في هذا الموضوع على نقاط قليلة، لكنها مركزة وتهدف إلى ما يتصل بكليات مهمة بالنسبة للنظرة والتعامل والعمل للمرأة المسلمة.فسيكون أول أمر ينصب عليه الحديث: لماذا المرأة والدعوة؟ثانياً: المرأة في التصور والمنهج والإسلامي.ثالثاً: صور حية للمرأة في عصر النبوة.ثم نختم بما يربط هذه النقاط جميعاً بإذن الله عز وجل. 
أسباب الحديث عن المرأة والدعوة 

 المرأة نصف المجتمع 
لماذا الحديث عن المرأة والدعوة على وجه الخصوص؟ ولأي أمر وسبب يكون الاهتمام بالمرأة؟ أولاً: لأنها نصف المجتمع حساً ومعنى، وهذه عبارة تتكرر كثيراً، وهي عبارة كل يستخدمها كما يرى، غير أن الأمر من الناحية المادية ظاهر، فالتعداد السكاني غالباً ما يكون عدد النساء فيه أكثر من الرجال، وعلى أقل تقدير يكون مساوياً للرجال، ومن حيث المعنى فإن المرأة سكن للزوج لا يتم استقرار حياته ولا بناء أسرته ولا تكامل آماله وطموحاته وتغذية شهواته وغرائزه إلا من خلال وجود الزوجة معه، ثم كذلك هي نصف المجتمع من حيث الإعداد والتربية والتهيئة للأجيال، فهي تتولى الشطر الأساسي المهم لإعداد الأجيال المسلمة في مرحلة الطفولة حتى تسلمهم إلى الآباء وإلى الرجال عند بدايات البلوغ والتكليف والمراهقة، مع مشاركتها -أيضاً- في هذه المرحلة، وإضافة إلى ذلك فإن الصورة تكاد تكون مطردة في كون المرأة نصف المجتمع على أكثر من صعيد، فحق علينا أن يكون لنا اهتمام يتناسب مع كون المرأة نصف المجتمع. 
 الاستفادة من خصائص المرأة 
الأمر الثاني: للمرأة خصوصيات كثيرة لا يمكن أن يستفاد منها إلا بتوجيهها وإرشادها ودعوتها، ولا يتم ذلك إلا لمن يكون أبصر بها وأعلم بها وأكثر معرفة وخبرة ومعايشة لها، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال المرأة نفسها، فإن للمرأة عواطف وطبيعة فطرية مهما عرف الرجل عنها من خلال قراءة أو اطلاع أو معاشرة عدد محدود من النساء يتمثل في المحارم من أم أو أخت وكذا الزوجة فإنه لا يمكن أن يكون ذلك الخبير العارف بالطبيعة الفطرية والجبلة الغريزية التي طبعت وجبلت عليها المرأة. ومن الخصوصيات أيضاً ما يتعلق ببعض الأحكام الفقهية التي هي من خواص النساء، كأحكام الطهارة من الحيض والنفاس والحمل وما يتعلق بذلك من تفصيلات كثيرة لا يعرفها الرجال إلا من خلال العلم فحسب، ودائرة العلم التي يضبطها الرجال ليست بالكثرة الكافية، إضافة إلى أن في ملابسة المرأة للرجال ومساءلتهم في مثل هذه الأمور وافتقارها الدائم إليهم حرجاً غير قليل، وكذلك لا يلتفت الرجل في الغالب إلى بعض تلك التفصيلات وتفريعاتها، ولا يخطر على باله أنه لابد من أن يطرقها وأن يعرضها حتى تنتفع بها النساء. فالمرأة أبصر ببنات جنسها في طبعهن وفطرتهن، وكذا فيما يتعلق بالأحكام الخاصة بهن في أمور كثيرة، كأمور الطهارة والحجاب وما يلحق بهذا، ولذلك فإن لسان المرأة في هذا أبلغ، وعلمها -إن كانت متعلمة- أكثر قدرة على الوصول والبلوغ والإفهام والتفصيل والتبيين للنساء حتى يكن على بصيرة من أمرهن وعلى علم من دينهن. 
 استهداف الأعداء للمرأة 
الأمر الثالث: أن المرأة المسلمة اليوم مستهدفة استهدافاً عظيماً من قبل الأعداء، والمراهنة في الحقيقة إنما هي على المرأة ليتم صرفها عن صلتها بدينها واعتزازها بقيمها وارتباطها بتاريخها، لتكون مستغربة في أفكارها، متحللة في سلوكها، متبرجة في هيئتها، ويقع بذلك إفساد لها عظيم، ثم من خلالها تقوض الأسرة المسلمة، فلا يكون هناك ذلك الرباط الشرعي الوثيق، ولا ذلك التصون العظيم الذي فيه أبلغ صور المحافظة، ولا يعود هناك تلك التربية للجيل الصاعد الناشئ على منهج هذا الدين.ومن هنا فإن إهمال المرأة المسلمة وعدم توجيه الجهود العلمية والتربوية لصياغة المرأة المسلمة على النحو المطلوب يكون هذا التقصير سبباً عظيماً من أسباب تمكن الأعداء، ولا شك أننا نعلم يقيناً أن الفترة التي سلفت -سيما في أوائل هذا القرن- كانت المعركة فيها واضحة في إخراج المرأة من بيتها، ونزع حجابها، وسلخها من حيائها، وتجردها من أنوثتها، وجر ذلك على المجتمعات الإسلامية ويلات كثيرة وشروراً عظيمة، مازال الناس يجأرون منها ويشكون منها، وهذه الآثار لست بصدد التفصيل فيها، لكنها آثار في الإيمان تضعفه وتذهب حيويته وقوته في نفوس الرجال والنساء، وهي كذلك آثار أخلاقية تفسد قيم المجتمع، وتذهب الموازين الصحيحة التي جاء بها شرع الله عز وجل، وهي -كذلك- آثار اقتصادية تضعف من اقتصاد الأمة بما يقع من سرف، وبما يقع من تفويت لكثير من المصالح بحجج كثيرة واهية، وهي -كذلك- آثار بالنسبة للمجتمع من الناحية الأمنية، حيث يكثر الاعتداء على الأعراض، ويرتبط ذلك الإفساد الأخلاقي والتحلل الذي يقع في صفوف المجتمع من خلال إفساد المرأة المسلمة؛ يرتبط بالمسكرات والمخدرات وجرائم القتل، وحسبنا ما سمعنا من الحدود التي أقيمت في أكثر من مدينة عندنا، ورأينا أن المرأة عامل مشترك، لا أقول: إنها مؤاخذة في تلك الحوادث. لكن أقول: إن إفساد نظام المرأة من الناحية الإسلامية وعدم اكتمال التزامها بشرع الله سبحانه وتعالى يؤدي إلى كثير من هذه المفاسد. 
 النظرة الخاطئة للمرأة من قبل بعض المسلمين 
السبب الرابع: أن النظرة عند بعض المسلمين للمرأة نظرة خاطئة من الناحية الإسلامية، فإن كثيرين من الرجال في مجتمعات غير قليلة ينظرون نظرة خاطئة من الناحية الشرعية، فهم ينظرون إليها نظرة دونية فيها احتقار وازدراء، وأنها سبب للعار والشنار، وأنه ينبغي أن لا تكون لها أدنى مشاركة ولا أية صورة إيجابية في هذه الحياة الاجتماعية وحياة الأمة المسلمة.وللأسف أن هذه النظرة موجودة عند بعض الأخيار الصالحين، بل ربما عند بعض المشتغلين بأمر الدعوة والدين، فإن بعضاً منهم ينطلق ليصاحب الناس ويخالطهم، ويعظهم ويذكرهم، ويربيهم ويقيمهم على أمر الله عز وجل وهو مهمل لزوجته وأبنائه، بل ناظر إلى المرأة والزوجة على أنها لا يمكن أن تفهم ولا أن تتعلم، فضلاً عن أن تكون داعية، أو أن تكون ذات أثر إيجابي فعال في المجتمع المسلم.وهذه النظرة في كثير من الأحوال نظرة مرتبطة بالتقاليد وبالعادات، وببعض الرسوم التي بعضها قد يكون قبلياً، وبعضها قد يكون موروثاً تاريخياً، هذه النظرة في حد ذاتها هي التي أوجدت ردة فعل عندما داعب أعداء الإسلام من أهل التغريب والعلمنة خيالات وعواطف المرأة لينتشلوها من هذا الوضع باعتباره وضعاً إسلامياً، يقولون لها: إن هذا الوضع إسلامي لا يمكن أن يكون مقبولاً ولا مناسباً، وينبغي أن تخرجي منه إلى الوضع الذي فيه الحرية الشخصية. وغير ذلك من الأحلام التي يداعبون بها خيالات المرأة، فتظن الأمر صحيحاً، ولا تعلم هي أنها ليست في وضع إسلامي، بل في وضع اجتماعي فيه كثير من المخالفات لمنهج الإسلام.وردة الفعل هذه هي التي جنحت ببعض النساء بعد أن كن مستعبدات مقهورات إلى أن يتمردن تمرداً لم يكن أربابهن وأولياؤهن من الآباء أو الأزواج يتصورونه منهن، ولابد من أن نعلم أن كل فعل له رد فعل مساو له في القوة ومضاد له في الاتجاه كما يقول أهل الفيزياء. 
 الحاجة إلى المرأة الداعية 
السبب الخامس: أننا بحاجة إلى المرأة الداعية على وجه الخصوص لتربية بناتنا وأخواتنا وزوجاتنا عندما لا يكون عندنا القدرة على تعليمهن وتربيتهن، أو عندما نحتاج إلى مزيد من هذا الجانب في التعليم والتربية والدعوة للاختلاط ببنات جنسها ممن لهن حظ في العلم وقدم في الدعوة وخبرة في التربية، فلذلك عندما نتحدث عن المرأة لابد من أن نشعر بأن الحديث يمسنا مساساً مباشراً، فأنت تريد لزوجتك أن تتعلم وأن تتفقه في الدين، وأنت تريد لها أن تكون مرتبطة بدين الله عز وجل غيورة عليه، وأنت تريد لابنتك أن تنشأ نشأة إسلامية، وتريد لها أن تعيش في بيئة إسلامية، ونحن نعلم اليوم أن الفتن محيطة من كل جانب، وأن الإغراءات تدعو بكل قوة في كل مجال وعلى كل مستوى حتى غزتنا في عقر دارنا عبر شاشات التلفاز، وعبر أوراق المجلات الملونة، وعبر البث المباشر.فإذا لم نستطع أن نوجد المرأة الداعية التي تساعد على هذه المهمة العظمى فإن كثيرين منا لشغلهم وانشغالهم، أو لجهلهم وعدم علمهم، أو لعدم قدرتهم على التوجيه والتربية، أو لكثرة ما يحتاج إليه من وقت وجهد بالنسبة للزوجة وعدد من البنات فحينئذ سنكون كلنا متضررين إذا لم يوجد في مجتمعاتنا المرأة المسلمة الداعية. 
 توجيه طاقات المرأة إلى ما هو نافع 
ومن الأسباب أيضاً: أن للمرأة طاقات عندما لا يكون هناك توجه نحو إرشادها وطلب مشاركتها لتنفع نفسها وتنفع غيرها فإن هذه الطاقات توأد وتموت، ولا يمكن أن نقبل التصور الذي يعتبر المرأة ليس عندها قابلية الحفظ ولا الفهم، فإن بعض الناس يفهم حديث النبي صلى الله عليه وسلم بأنهن ناقصات عقل ودين أنه ضعف عقلي لا يتيح لها أن تتعلم، ولا أن تحفظ، ولا أن تفهم، ولا أن تحسن التصرف والتدبير.أقول: وهناك صور أخرى معاكسة، فإننا نجد في بعض الرجال بلادة في الأذهان وضعفاً في العقول، بينما نجد من النساء من يكن على ذكاء مفرط وعلى حافظة واسعة، وحسبنا ما ذكر في سيرة عائشة رضي الله عنها أعظم راوية من النساء لسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، وحسبنا كثير من المواقف من أزواج النبي عليه الصلاة والسلام، وما سأذكر من الوقائع والأحداث التالية.فلذلك هذه الطاقات لابد أن تستثمر، ولا تعجب عندما ترى أن أئمة من شيوخ الإسلام كان من بين شيوخهم نساء، فهذا ابن الجوزي من مشايخه ثلاث من النساء، وذكر الذهبي في مشيخته -وهو كتاب عن شيوخ الذهبي- عدداً من النساء ممن أخذ عنهن العلم، وهناك أعداد هائلة من النساء في تاريخ الإسلام كن راويات للسنة، عالمات بالأخبار، محدثات، أو مؤرخات، أو أديبات، أو مشاركات، مع التزام النهج الإسلامي وتوجيه هذه الطاقات فيما ينفع الأمة المسلمة بوجه عام والمرأة المسلمة بوجه خاص. ومن هنا رأينا عائشة رضي الله عنها راوية للحديث، ورأينا خديجة رضي الله عنها مثبتة للداعية الأول صلى الله عليه وسلم، ورأينا فاطمة رضي الله عنها وهي تنشئ على يديها الحسن والحسين اللذين أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنهما سيدا شباب أهل الجنة، وسأذكر فيما يأتي كثيراً مما يتعلق بهذا الجانب، وهناك أسباب أخرى كثيرة وعديدة فيا يتصل بسبب الحديث عن المرأة والدعوة. 
المرأة في التصور الإسلامي 
أنتقل إلى النقطة الثانية، وهي المتعلقة بالتصور العام للمرأة المسلمة في الإسلام، أو المرأة المسلمة في التصور والمنهج الإسلامي، وذلك لنعالج ما أشرت إليه في أثناء الأسباب من قصور النظرة أو عدم وضوحها، حتى إن بعض الناس قد يكون مبالغاً في أمور هي من العادات، أو هي من الأعراف التي قد يكون بعضها لا حرج فيه من الناحية الشرعية. فنحن نجد -على سبيل المثال- من الناس من يرى ذكر اسم المرأة في حد ذاته عيباً أو أمراً محرجاً مخزياً، أو نحو ذلك، بل قد يرى أن من يذكر اسم امرأة لسبب أو لآخر -أماً كانت له أو زوجة- أنه قد خرج من دائرة الحياء، وأنه ربما يعتبر من المتساهلين المفرطين، ولكن هذا غير صحيح.والنصوص في ذكر أسماء كثير من الصحابيات بين النبي عليه الصلاة والسلام وأصحابه كثيرة، أذكر منها انصراف النبي صلى الله عليه وسلم لما جاءت إليه صفية فخرجها معها ليقلبها -أي: ليعيدها إلى بيتها- فمر رجلان من الأنصار ثم أسرعا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (على رسلكما؛ إنها صفية بنت حيي) . ولما خرجت سودة بنت زمعة رضي الله عنها -وهذا الحديث في البخاري- لقضاء الحاجة وكن لا يخرجن لقضاء الحاجة إلا في الليل، وكان عمر رضي الله عنه شديد الغيرة على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، فلما خرجت قال: قد عرفتك إنك سودة. حتى يبين أنه يود أن لا يعرف أزواج النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرض عليهن الحجاب.واستأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة رضي الله عنها -والحديث متفق عليه عند البخاري ومسلم- فحدث ارتياع من خديجة لهذا، أو لقدومها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم! هالة بنت خويلد) . وفي حديث أنس المتفق عليه أيضاً أنه قال: (إن جدته مليكة دعت رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام، وكان بلال يستأذن للناس على رسول عليه الصلاة والسلام، فدخل مرة وقال: يا رسول الله! امرأة من الأنصار وزينب -يعني: تستأذنان- فقال النبي عليه الصلاة والسلام: أي الزيانب؟ فقال بلال : زينب امرأة ابن مسعود) والأحاديث في ذلك كثيرة. 

يتبع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشقة الامس
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 13/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )    الأحد 16 أغسطس - 6:54

التساوي في أصل الخلقة مع الرجل 
أقول: أول نقطة في التصور الإسلامي العام أن أصل الخلقة واحد، وأن الرجل والمرأة ليس بينهما في أصل الخلقة فرق مطلقاً، أما النظرات السابقة في غير هذا الدين فقد كانت على غير هذا، فبعض كتب أهل الكتاب المحرفة تقول: إن أصل المرأة غير أصل الرجل من حيث الخلقة، وإنها شيطان. وبعضهم يصفها بأوصاف ومراتب مرذولة أو تدل على أنها مجمع الشر كله،وكانت كثير من الديانات والأمم السابقة تنظر نظرة غير هذا. أما دين الله عز وجل فقد جاء واضحاً في قوله عز وجل: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً [النساء:1] وهذا فيه فوائد شتى، منها أن يكون هناك أصل المساواة، فلا تفاوت ولا احتقار ولا ازدراء. ومنها أن هذا من أعظم أسباب الوفاق والمودة، خلق منها زوجها فهي منه وهو منها، وبينهما تكامل في أصل الخلقة وفي طبيعة الحياة الفطرية، ولذلك يكاد يكون إجماعاً بين أهل التفسير أن قوله: خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا [النساء:1] يتعلق بآدم وحواء ،وقد أغرب صاحب تفسير المنار إغراباً عجيباً في هذا الموطن ولم يوافق أكثر أهل التفسير فيما ذهبوا إليه.ومما يدل على هذا -أيضاً- حديث أبي داود بسند صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما النساء شقائق الرجال) ، والله سبحانه وتعالى قد ذكر هذا بشكل واضح كما أشرت. 
 المنزلة الواحدة للرجل والمرأة 
الأمر الثاني: المنزلة الواحدة. فإن الخطاب القرآني في أمر الرجل والمرأة جاء مشيراً إلى تساوي المنزلة والرتبة في الإطار العام، فالله عز وجل يقول: فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنْ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى [طه:117].وكذلك يقول الله عز وجل: وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ [النساء:32]. ويقول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ [الحجرات:11].ويقول الله سبحانه وتعالى: وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ [الأحزاب:36].فالمسألة أن المرأة والرجل في منزلة واحدة،وفي صحيح البخاري -وأصل الحديث متفق عليه- عن عمر رضي الله عنه قال: والله إن كنا في الجاهلية ما نعد للنساء أمراً حتى أنزل الله فيهن ما أنزل وقسم لهن ما قسم. وفي رواية البخاري: كنا في الجاهلية لا نعد للنساء شيئاً، فلما جاء الإسلام وذكرهن الله رأينا لهن بذلك علينا حقاً. 
 التكليف الواحد للرجل والمرأة 
الأمر الثالث: التكليف الواحد. فالمرأة مكلفة مثل الرجل تماماً بكل أمر من الأوامر التي جاءت عامة ليس فيها خصوصية للرجال، فالله سبحانه وتعالى قال: فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى [آل عمران:195] وقال: مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً [النحل:97] وقال سبحانه وتعالى: وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً [النساء:124] وهذا الأمر يدلنا على ضرورة فهم هذا التصور، لنعرف أن على المرأة تكليفاً وواجباً، فكما كلف الرجل بالعلم فالمرأة مكلفة به، وكما كلف الرجل بالدعوة فالمرأة مكلفة بها، وكما كلف الرجل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالمرأة مكلفة بهذا، وكل أمر فيه تكليف للرجل فهو على الاشتراك مع المرأة إلا ما ورد الدليل بتخصيص الرجل فيه دون المرأة، أو بتخصيص المرأة فيه دون الرجل. 
 إكرام المرأة بعد ذل 
والأمر الرابع: إكرامها بعد ذل. أي أن هذا الدين جاء بإكرام المرأة بعدما كانت في أوضاع كثيرة فيها ذل لها، كما قال عز وجل في وصف ما كان من شأن الجاهلية: وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ [النحل:58-59] أين هذه المرأة بعد أن جاء الإسلام؟ لقد صارت معززة مكرمة، بل ذكر النبي عليه الصلاة والسلام أنَّ: (من عال جاريتين وأحسن تأديبهما وتربيتهما كن وقاية أو ستراً له من النار) وذكر في شأن القيام على أمر البنات وحسن تربيتهن من الفضل ما الله سبحانه وتعالى به عليم في أحاديث كثيرة جداً.وقد كانت المرأة فيما سلف متاعاً موروثاً، لكن الله عز وجل حفظها بهذا الدين، كما قال سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ [النساء:19].وكانت المرأة متعة مشاعة لكل طالب شهوة ومتعة، فلما جاء هذا الدين لم يجعل المرأة مباحة إلا وفق ضوابط، وبين المحرمات من النساء بتفصيل دقيق كما في سورة النساء: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاءِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ.. [النساء:22] إلى آخر الآيات، وكذا حديث النبي عليه الصلاة والسلام: (لا يجمع الرجل بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها) مراعاة لمشاعرها وحفظاً لحقها. 
 التفضيل المقبول بين الرجل والمرأة 
الأمر الخامس: تفضيل مقبول. فإن التفضيل الذي جُعل للرجال على النساء مقبول ونافع للمرأة نفسها، فإن الله عز وجل قال: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228] فما هي هذه الدرجة؟ هي درجة القوامة للرجل على المرأة، لكنها ليست قوامة التسلط، وليس حقاً بلا مقابل، بل المقابل هو عز وخير ونفع للمرأة، فهي ملكة في بيتها يؤتى لها بنفقتها وتطلب من الرجل حاجتها، وهو يكدح ليوفر لها المسكن والملبس والمأكل، ويحفظها ويحوطها ويحميها مما قد تتعرض له من الأذى، ويكون قيماً على شأنها كله في مقابل أن تكون له القوامة والطاعة وتسيير دفة الحياة في الأسرة المسلمة، فهذا التفضيل ليس فيه احتقار، بل فيه منفعة ومصلحة، ولعل بعض الرجال يود أن يكون في البيت، وأن يكون هناك من يسعى ويعمل ليأتيه في آخر الشهر بمصاريف البيت ليأكل ويشرب وينام وهو مرتاح، وفي الحقيقة هذا إعزاز للمرأة وتكريم لها، أن تُخدَم وأن يكون هناك من يرعى مصالحها ويحفظ حقوقها ويحوطها من ورائها. 
 حفظ حقوق المرأة 
الأمر السادس: حقوق محفوظة. فالمرأة في التصور والمنهج الإسلامي ليس لها حق ضائع أبداً إذا استعرضنا المنهج الإسلامي تفصيلاً، وهذا موضوع طويل جداً يستحق أن يفرد بحديث خاص؛ لأن فيه من التفصيلات ما يدل على عظمة هذا الدين، وعلى عظمة منزلة المرأة في دين الإسلام، لكني أقول على سبيل الإيجاز: للمرأة المشورة والرأي في أمر زواجها، فليست مغلوبة على أمرها، وقد ورد الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: (أن الثيب تستأمر وأن البكر تستأذن). وعند زواجها لها الحق في المهر والصداق، وهو أمر واجب بدليل الكتاب والسنة والإجماع، كما قال الله عز وجل: وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً [النساء:4].وعندما يكون هناك تعدد وتظن بعض النساء أن في هذا انتقاصاً أقول: كلا، فإن حقوقها مع ذلك محفوظة؛ إذ أمر الرجال بالعدل والإحسان عند التعدد، فليس الأمر متروكاً للهوى، ولا للتصرف الفردي، بل هو مضبوط بشرع الله عز وجل بحيث يحفظ للمرأة حقها في القسم بينها وبين ضرائرها وزوجات زوجها، وكذلك لابد له من العدل الواضح في كل ما يتعلق بالنفقة وأمور الحياة العامة، فليس لها حق مهضوم في هذا، بل حتى عندما يحصل الانفصال بالطلاق فإن لها العدة والمتعة والنفقة والصيانة، فليس الأمر في الطلاق نوعاً من إطلاق رصاصة الإعدام على المرأة، وليس هو إلغاء لوجودها، فهي عندما تتزوج ما تزال فلانة ابنة فلان، وليس كما يقول التقدميون المتأخرون: عندما تتزوج المرأة ينسى نسبها ويلغى ذكر أهلها وأبيها وتصير فلانة الفلانية نسبة إلى زوجها. فهذا هو الحق المهضوم والشخصية الضائعة والتبعية الكاملة، أما المرأة في ظل الإسلام فحقوقها محفوظة، وحتى إذا مات زوجها فإن عليها الوفاء له بهذه العدة التي شرعها الله سبحانه وتعالى عليها، ولها -كذلك- حق الميراث فيما ترك هذا الزوج وخلف من مال ومتاع، فهي على كل الأحوال لها حقوق محفوظة وأحكام ترعى لها مصلحتها. 
 استقلالها المحمود 
الأمر السابع: استقلالها المحمود. فإن الله عز وجل قد ذكر لنا من قصص المؤمنات ما يدل على أن المرأة مستقلة بشخصيتها، وأن هذا الاستقلال في كثير من المواضع يكون محموداً، إذ لو قلنا: إن المرأة لا شخصية لها مطلقاً بل هي تابعة. فإن هذه التبعية قد تؤدي بها إلى ما لا تحمد عقباه، فإن كانت بنتاً لأب وكان الأب كافراً كانت تبعاً له، أو كان فاسقاً كانت تبعاً له، وكذا إن كانت تابعة لزوج.لكن الله عز وجل ضرب لنا الأمثلة بقوله سبحانه وتعالى: وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [التحريم:11] فامرأة فرعون وسط الطغيان في بيئة الكفر استقلت بشخصيتها وبرأيها، واهتدت إلى الإيمان والتوحيد والإسلام وسط بيئة الكفر والجحود والنكران.وذكر الله سبحانه وتعالى لنا من شأن النساء في القرآن صوراً كثيرة جداً تتصل بتميز شخصية المرأة، فهناك أمر طاعتها لربها واستجابتها لمولاها يتجسد في قصة أم موسى عليه السلام عندما أمرها الله عز وجل أن تضع وليدها في التابوت وأن تقذفه في اليم فاستجابت لهذا الإلهام الرباني.وتبدي لنا الآيات القرآنية صورة المرأة ذات الفطنة والحيلة والذكاء تتجسد في قصة أخت موسى عليه السلام لما أرادت أن تحتال لتعيد موسى إلى أمه حتى يرضع منها، قالت: هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ [القصص:12] فالتمسته بذكائها وفطنتها، وبأسلوب غير مباشر وغير لافت للنظر، في وقت كان التهديد عظيماً، والقتل مستحراً في كل من يولد ذكراً من أبناء بني إسرائيل، لكن هذه المرأة كان عندها من الفطنة ما أوصلها إلى حصول بغيتها كما قضى الله عز وجل وقدر. ويعرض لنا صورة المرأة بشخصيتها المتميزة في الموقف العظيم لـأم حبيبة بنت أبي سفيان زوج النبي عليه الصلاة والسلام وأم المؤمنين رضي الله عنها لما جاء أبو سفيان ليوثق العهد ويطيل المدة بعد أن أخلت قريش بصلح الحديبية، فقصد بيت ابنته أم حبيبة لتكون شفيعة له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما جاء ليجلس طوت عنه الفراش، فقال: لا أدري -يا بنية- أرغبت عني بالفراش أم رغبت بالفراش عني؟! فقالت له: إنك امرؤ مشرك نجس، وإن هذا فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم! عجيبة هذه الشخصية للمرأة المؤمنة! فمن أين جاءت؟! لقد جاءت من توافر كل ما يؤيد وجودها وتقويتها في منهج هذا الدين.وكذلك نجد هذه الصورة في صورة البذل والفداء التي يعرضها لنا الله عز وجل في القرآن الكريم من خلال قصة امرأة عمران التي نذرت ما في بطنها أن يكون نذراً ووقفاً لله عز وجل كما هو معروف في القصة بطولها. كذلك يبين لنا شخصية المرأة من حيث شكواها بالنسبة للاعتداء على حقها واعتراضها لما قد يقع عليها من أذى، يتجسد ذلك في الآيات القرآنية في أول سورة المجادلة في قصة خولة بنت ثعلبة لما ظاهر منها زوجها، فجاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكت له حالها بعد طول عشرتها، قالت له: نثرت له كنانتي، وربيت له أبناءه، ثم بعد ذلك قال: أنت علي كظهر أمي. وإني أخاف فتية إن تركتهم إليه ضاعوا وإن ضممتهم إلي جاعوا.فكان لها في شخصيتها وتميزها ما جعلها تبدي هذا الرأي وتشكو هذه الشكوى، والأمر في ذلك -أيضاً- طويل جداً. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشقة الامس
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 13/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )    الأحد 16 أغسطس - 6:54

المرأة درة مصونة 
الأمر الثامن: أن المرأة في منهج الإسلام درة مصونة. فأحكام الشرع تدفعها إلى الصيانة والحفظ بحيث لا يوصل إليها، فهي كالدرة أو اللؤلؤة المخبوءة في الصدف في قاع البحر لا يصل إليها إلا من يبذل الجهد ويغوص ويبحث ثم يخرج هذه اللؤلؤة أو الجوهرة، فلا يخرجها إلا وقد سعى إليها وأخذها بحقها، ولذلك كان في تشريعات الإسلام الحجاب والستر وعدم الاختلاط بالرجال، كل ذلك يجعلها محفوظة وليست متاعاً رخيصاً يشترى ويباع كما هو حال المرأة في غير منهج الإسلام، وكما هو حال المرأة المستغربة في شرق الأرض وغربها ومن تبعها من بنات الإسلام، تجدها اليوم كأنها بضاعة تعرض، وإذا زاد العرض -كما يقولون- قل الطلب، وللأسف أنها تمتهن كرامتها ويعتدى عليها حساً ومعنى؛ لأنها خرجت عن دائرة هذا الإسلام.فالله عز وجل قد قال: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ [النور:30] وقال: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ [النور:31] ومنع المرأة من أن تأتي من الأمور ما قد يكون سبباً في الاعتداء عليها، فقال جل وعلا: يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنْ النِّسَاءِ إِنْ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ [الأحزاب:32] حتى في أدق الأمور، قال عز وجل: وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور:31] وجعل للمرأة أن لا تنكح إلا أن تطلب وأن تمهر، فجعلت على هذه الصورة المشرقة الوضيئة التي فيها حفظها وصيانتها وكمالها بإذن الله عز وجل. ومن تصورات المرأة في ظلال الإسلام أن لها مزايا ممنوحة، فليست هي شيئاً عارضاً أو هامشياً في حياة المجتمع المسلم، بل لها كل الحقوق والمزايا الممنوحة، فلها حق التعليم، كما في الحديث المتفق عليه عند البخاري من حديث أبي بردة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أيما رجل كانت عنده وليدة فعلمها فأحسن تعليمها، وأدبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها فله أجران) هذا حق لها، وكذلك ما توجه به النبي صلى الله عليه وسلم من وعظ النساء وتذكيرهن. 
 المشاركة المضبوطة في الحياة الاجتماعية 
الأمر الأخير: أن للمرأة مشاركة مضبوطة في الحياة الاجتماعية. فليست مشاركة المرأة متسيبة فوضوية، بل هي مشاركة إيجابية مضبوطة على غرار ما قالت عائشة رضي الله عنها: (كن النساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر متلفعات بمرطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس) أي: ينصرفن مسرعات.فهذه مشاركة في أمر العبادة، ومشاركة في أمر المناسبات كصلاة العيد، كما في حديث أم عطية رضي الله عنها: (كنا نؤمر أن نخرج يوم العيد حتى نخرج الحيض وذوات الخدور فيكن خلف الناس فيكبرن بتكبيرهم ويدعون بدعائهم) وهكذا كانت مشاركتها في سائر المجالات مضبوطة.فعندما ننظر إلى هذا التصور بشكل عام نرى كيف تكون المرأة المسلمة في ظلال الإسلام، فليست مغايرة للرجل في خلقة، ولا هي في منزلة أدنى منه، ولا تغايره بتكليف بعيد عنه، ولا بانعدام للمشاركة، ولا بحرمان من المزايا، ولا بأية صورة من الصور التي تؤدي إلى وأد إمكاناتها وقصور شخصيتها وضعف تكوينها، بل على العكس من ذلك. 
صور حية للمرأة المسلمة 
أنتقل إلى النقطة الثالثة، وتتعلق بصور حية للمرأة المسلمة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام. وهذه النماذج هي أمثلة قليلة لصور كثيرة توجه إلى الرجال الذين ينظرون إلى المرأة نظرة دونية لا يرون أن عندها أهلية لتعلم أو لدعوة، أو أن تكون بصيرة بأمر دينها أو عابدة لربها، بل نظرهم لها نظرٌ محدودٌ. وكذلك للنساء ليعلمن كيف كان نساء المسلمين في عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، وهذا من وجهين:لتعلم الملتزمات الخيرات الصينات كيف كانت النساء على المراتب العالية في وجوه الخير. وأيضاً للنساء المفرطات المقصرات، عل ما يذكر في هذه القصص ينبههن إلى قصورهن وتفريطهن فيرجعن إلى الله عز وجل.فالحديث مقصود به الرجال ليعرفوا كيف كانت المرأة، وللنساء ليعرفن -أيضاً- كيف كانت أختهن من قبلهن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. 
 المرأة العابدة 
الصورة الأولى: المرأة العابدة. لقد كانت المرأة كالرجل في ميدان التنافس على طاعة الله عز وجل، وهذا الحديث الصحيح يبدي لنا صورة مشرقة من هذه الصور، وهو حديث زينب (لما دخل النبي صلى الله عليه وسلم ورأى حبلاً معلقاً، قال: ما هذا؟ قالوا: حبل لـزينب تصلي، فإذا فترت أو تعبت تعلقت به. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: ليصل أحدكم نشاطه، فإذا تعب فليرقد) وفي بعض الروايات عنه عليه الصلاة والسلام: (إن الله لا يمل حتى تملوا) .الصورة هي ذلك الحرص العجيب من زينب رضي الله عنها في عبادتها لله عز وجل، وقيامها الليل، ومبالغتها في أمر العبادة حتى على حساب راحتها، فهذا درس للمرأة التي تقضي ليلها في السهرات والزيارات، وربما مشاهدة الأفلام والتمثيليات، وربما في الغناء والرقصات، وكذلك ذكرى للرجل الذي قد ينظر إلى المرأة أحياناً نظرة احتقار وينام هو وإذا بزوجته قد قامت لتتوضأ وتصلي صلاتها وتؤدي وترها، وهذا يقع كثيراً، فإن كثيراً من الرجال الصالحين يرجع إلى بيته وقد ذهب هنا وهناك في بعض أمور الخير وفي بعض الأمور التي فيها تفريط وضياع للأوقات، فيأتي وينام والمرأة هي التي تقوم وتصلي في كثير من الأحوال، فلا ينظر إليها نظرة احتقار مع تقصيره هذا.وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم الرجل والمرأة ليكونا شريكين في هذا، كما في سنن أبي داود : (رحم الله امرءاً قام من الليل فصلى ثم أيقظ امرأته، فإن لم تستيقظ نضح عليها شيئاً من الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها، فإن لم يستيقظ نضحت عليه من الماء) .هذه الصورة هي صورة المشاركة ومعرفة منزلة المرأة وسبقها في كثير ممن أبواب الخير وحرصها عليه، والذي يغلب على النساء -إن كن على خير وصلاح- أنهن في شأن العبادة أكثر سبقاً من الرجال، فإن البيئات التي فيها التزام نجد المرأة في غالب الأحوال أكثر قراءة للقرآن، وأكثر حرصاً على النوافل والرواتب، وأكثر توجهاً للبذل والإنفاق، وأكثر حرصاً على الذكر والدعاء. 
 المرأة المنفقة 
الصورة الثانية: المرأة المنفقة.والإنفاق في حد ذاته دليل على طبيعتها وفطرتها الطيبة، وعلى عاطفتها الرقيقة ومشاركتها الإيجابية في مشكلات المجتمع وفي نصرة الإسلام والمسلمين، وفي حديث مسلم لما ذكر في قصة بلال ودعوة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء أن يتصدقن قال في آخر الحديث: (وكان أكثر من يتصدق النساء) والحديث -أيضاً- عند البخاري بلفظ آخر، وقد قال ابن حجر رحمة الله عليه قولة جميلة لعلها مما يفرح النساء، ولكنها -أيضاً- توجب عليهن أن يكن مبادرات متأسيات بنساء الصحابة؛ لأنهن في ذلك الوقت بذلن حتى كان شأنهم كما ذكر في الرواية: (فكانت إحداهن تضع الفتخ والقرط) يعني: تضع شيئاً من الذهب والحلي التي تتجمل به المرأة. قال ابن حجر : وفي مبادرة تلك النسوة إلى الصدقة بما يعز عليهن من حليهن مع ضيق الحال في ذلك الوقت دلالة على رفيع مقامهن في الدين وحرصهن على امتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.وأقول: فيه دليل على ترفع المرأة عن الزينة وكونها ليست أسيرة للزينة والحلية وإن كان من طبعها أنها تحبها، لكنها إذا جد الجد ودعا داعي الخير فإنها تقدم دينها على حليها، وتقدم نصرة دين الله عز وجل على تجملها واستكمال ما يتعلق بحليتها. 
 المرأة المتوكلة 
والمرأة المسلمة أيضاً متوكلة، وهذه صورة جميلة جداً تبين لنا أن المرأة. وإن كنا نعرف أن لها عاطفة رقيقة وطبيعة لينة لكنها بإيمانها تكون ذات توكل واعتماد على الله عز وجل عظيم. جاء عند البخاري ومسلم قصة جابر في غزوة الخندق، فقد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقد رأى ما على النبي عليه الصلاة والسلام من شدة الجوع والتعب، فذهب إلى بيته فوجد عناقاً وشيئاً من الشعير، فقال لزوجته: لو أعددت طعاماً فأدعو رسول الله عليه الصلاة والسلام. وذهب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام، فقال: طعيم لنا يا رسول الله. يعني أنه قليل من الطعام، فإذا بالنبي عليه الصلاة والسلام يدعو المهاجرين والأنصار إلى هذه الوليمة التي لا تكفي إلا لعدد قليل.هذه الرواية جاء فيها أن جابراً جاء إلى زوجته وقال: ويحك! جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معه. وفي الرواية الأخرى قال: فلقيت من الحياء ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، وقلت: جاء الخلق على صاع من شعير وعناق. قال: فدخلت على امرأتي وقلت: افتضحت جاءك رسول الله صلى الله عليه وسلم بأهل الخندق أجمعين، فقالت: هل كان سألك كم طعامك؟ فقلت: نعم. قالت: الله ورسوله أعلم، ونحن قد أخبرناه بما عندنا. قال الرجل: فكشفت عني غماً شديداً.لما كانت متوكلة مؤمنة فهي تعلم أن الأمر مادام من عند رسول الله عليه الصلاة والسلام فسيكون على صورة لا تعرفها، ولذلك قال: فكشفت عني غماً شديداً. واليوم نحن نعلم أن طبيعة المرأة أنه يكشف عنها الغم، لكنها إن كانت مؤمنة متوكلة كانت على غير ذلك، قال ابن حجر معلقاً على هذا: ودل ذلك على وفور عقلها وكمال فضلها. 
 المرأة الصابرة المحتسبة 
ونعلم جميعاً أن المرأة كذلك محتسبة تصبر وتتحمل، وحسبنا في ذلك الحديث الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال: (أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله! قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تك الأخرى لترين ما أصنع -وفي رواية: اجتهدت عليه في البكاء- فقال: ويحك! أَوَهبلت؟! أوجنة واحدة هي؟! إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس).والشاهد أنها قالت: ما جزاؤه عند الله؟ فإن عرفت أنه في الجنة صبرت واحتسبت. ولابد من أن تكون المرأة المسلمة متأسية بهذا الجانب، فنحن نرى في كثير من نسائنا هلعاً وفزعاً لا يليق بإيمان المرأة المسلمة، فهي تخاف على ابنها من نسيم الهواء أن يخدش خده، كما قال القائل مبالغاً:أغار عليك من إدراك طرفيوأخشى أن يذيبك لمس كفي فأجتنب اللقاء حذار هذاوأعتمد التلاقي حين أغفيهذا الأمر الذي فيه نوع مبالغة في التحوط لا شك أنه لا يليق بالمرأة المسلمة، نعم قد يقال: طبيعتها محبة ابنها وخوفها على بنيها أو زوجها. لكنه لا يبلغ ذلك المبلغ؛ لأن عندها عصمة من الإيمان.وحسبنا -أيضاً- أم سليم وزوجها أبو طلحة ، وقصتها معلومة حين كان ابن أبي طلحة مريضاً، وجاء إليها في الليل يسألها وكان ابنها قد مات، فقال: ما حاله؟ قالت: قد هدأت نفسه. وتعني أنه قد فاضت روحه، ثم تهيأت لزوجها وتصنعت له حتى عاشرها في ليلتها، فلما أصبح قالت له: ما رأيك في بني فلان كان عندهم عارية لقوم فلما جاءوا وطلبوها غضبوا؟ قال: العارية مستردة. فقالت: فإن ابنك كان عارية عندك وإن الله قد استرد عاريته. فغضب وذهب إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام يشكو صنيع هذه المرأة، فأثنى النبي عليه الصلاة والسلام على صنيعها، ودعا لها وله بالبركة، فرزق ذرية كثيرة صالحة طيبة كثر خيرها وطال عمرها، فهذا نموذج للمرأة المسلمة المحتسبة. 
 المرأة الداعية 
وهذا نموذج للمرأة الداعية، وأذكر موقفين عجيبين ذكرا في الأحاديث الصحيحة:أولهما: ما يتعلق بقصة امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد كان خرج مع بعض أصحابه -كما قال عمران بن حصين- في سفر أو غزو، وأرادوا أن يأخذوا بعض الماء، فإذا هم بامرأة ومعها مزادتان تحملهما فيهما ماء، فسألها بعض الصحابة عن الماء، فقالت: إنه بعيد. أي: مسافته بعيدة. وهي كانت تحمل الماء، فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدعا بمائها ثم دعا فيه ففاض الماء حتى سقى القوم، ثم لما رجعت إلى قومها جعل الصحابة إذا أغاروا يغيرون على من حولهم ويتركون رهط هذه المرأة، وفي بعض الروايات أنها قالت لقومها لما رجعت: إني قد أتيت أسحر الناس، أو هو نبي كما زعموا. وهذه رواية البخاري، فهدى الله ذلك الصرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا.وفي رواية أوضح أنها قالت: ما أرى هؤلاء -تعني المسلمين- يدعونكم عمداً، فهل لكم في الإسلام؟ تعني: يدعون غزوكم وهم يغزون هنا وهنا، ويغيرون على جيرانكم. فأطاعوها فدخلوا في الإسلام بدعوتها هي، ولا شك أن هذا أمر مهم.ونعلم -أيضاً- قصة أم سليم حين جاءها أبو طلحة يطلب الزواج منها وهو مشرك، فعرض عليها مهراً فأبت لأنه مشرك، ثم حضته فقالت: إن أسلمت تزوجتك. فجعل مهرها إسلام زوجها، فجعلت الزواج الذي كان يطلبه لحظ نفسه سبباً لإسلام هذا الرجل ودعوته إلى هذا الإسلام. 
 المرأة التي تطلب العلم 
والمرأة أيضاً كانت طالبة علم. وهنا مواقف كثيرة، لكني أقتصر منها على القليل، فمن ذلك الحديث الصحيح الذي فيه: (أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له: غلبنا عليك الرجال -أو قالت كما في بعض الروايات: يا رسول الله! ذهب الرجال بحديثك- فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله).فانظر إلى حرص طالبة العلم، وهذا للنساء وللرجال، فبعض الرجال لا يرى أن المرأة تطلب العلم أبداً، ولا تحتاج إلى أن تتعلم ولا تعرف أن تتعلم؛ لأن بعض الناس لا يتصور أن تكون هناك امرأة لها فقه وعلم ومعرفة بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكأن الأمر حكر على الرجال، مع أنني قد ذكرت أن من شيخات كثير من الأئمة نساء فضليات عالمات، فقالت هذه المرأة: (غلبنا عليك رجال -أو: ذهب الرجال بحديثك- فاجعل لنا من نفسك يوماً تأتينا فتعلمنا مما علمك الله. فجعل لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً، وقال: اجتمعن في يوم كذا. فأتاهن وعلمهن عليه الصلاة والسلام) قال ابن حجر معلقاً على هذا الحديث: وفيه ما كان عليه نساء الصحابة من الحرص على تعلم أمور الدين.وصورة أخرى تذكرها عائشة في الحديث الصحيح، قالت: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.وليس الأمر كذلك فحسب، بل عند المرأة -وهي من سمات طالبة العلم- نوع من التمييز الذي يجعلها على أقل تقدير- إن لم تعرف خطأ القول فإنها لا تراه على الصحيح أو على الصواب، فتلتمس له تصويباً وتصحيحاً، وذلك ظاهر في حديث سبيعة بنت الحارث لما كانت تحت سعد بن خولة وتوفي في حجة الوداع وهي حامل، فلما طهرت من نفاسها تجملت للخطاب، فدخل عليها أبو السنابك بن بعكك فقال: مالي أراك تجملت للخطاب، ترجين النكاح؟! والله لا يكون لك ذلك حتى تقضي أربعة أشهر وعشراً عدة المتوفى عنها زوجها. فما قنعت بقوله، وما كانت صاحبة عقل ضعيف، بل أخذت ثيابها فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأفتاها بأن لها أن تتزوج، قال ابن حجر مشيراً إلى هذه الفائدة: فيه ما كان في سبيعة من الشهامة والفطنة، حيث ترددت فيمن أفتاها حتى حملها ذلك على استيضاح الحكم من الشارع، وهكذا ينبغي لمن ارتأى أنه لا يستيقن بصحة فتوى من استفتاه. قال: وفيه مباشرة المرأة السؤال فيما ينزل بها ولو كان مما يستحيي النساء من مثله. 
 المرأة والسياسة 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشقة الامس
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 13/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )    الأحد 16 أغسطس - 6:55

وصورة أخيرة: المرأة ومشاركتها السياسية أو في الأمور المهمة العامة. وأذكر هذه الواقعة لـخولة مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، لقيها عمر في الطريق فسلم عليها فردت عليه السلام واستوقفته تقول له: هيه يا عمر ! عهدتك وأنت تسمى عميراً في سوق عكاظ تروع الصبيان بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر ، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت. فقال الجارود: قد أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة. فقال عمر : دعها، هذه خولة امرأة أوس بن الصامت ، قد سمع الله قولها من فوق سبع سماوات.وحسبنا موقف أسماء رضي الله عنها من الحجاج وقد دخل عليها بعد قتل ابنها عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، فقال لها: ما رأيت فيما فعلت؟ قالت: قد باعك دنياه بآخرتك. فأعجم وأحصر، ثم لم يعد إلى خطابها ولا إلى مواجهتها، ومعنى كلامها أنه قد ذهب ومضى وقتل، ولكن ذلك على حساب آخرة الحجاج، فكانت له واعظة. وفي الصحيح -أيضاً- مشاركة عظمى لـحفصة ، حيث دخل ابن عمر على حفصة وقال لها: أرأيت أمير المؤمنين لا يستخلف! وذلك لما طعن عمر قالت: فإنه سيستخلف. قال: لا أرى ذلك. قالت: فإنه ليستخلف. فهذه أيضاً مشاركة أو صورة من الصور المهمة. 
 المرأة المجاهدة 
والمرأة كما أنها داعية وطالبة علم وغير ذلك هي -أيضاً- مجاهدة، فإن أحاديث كثيرة قد وردت في مشاركة المرأة المسلمة في الجهاد من خلال كثير من الأعمال التي تقوم بها، كما ورد في حديث أم عطية ومشاركتها في الجهاد، وكذلك حديث الربيع بنت معوذ قالت: كنا نغزو مع النبي صلى الله عليه وسلم فنسقي القوم ونخدمهم ونرد القتلى والجرحى إلى المدينة. وفي حديث أم عطية : غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع غزوات أخلفهم في رحالهم، فأصنع لهم الطعام، وأداوي الجرحى، وأقوم على المرضى. 
 المرأة البليغة القوية في الحجة 
وأخيراً المرأة بليغة قوية الحجة، يظهر ذلك في الحديث الطويل والقصة التي وردت في حديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها لما جاءت إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو بين أصحابه وقالت: (بأبي أنت وأمي يا رسول الله أنا وافدة النساء إليك) هذه المبعوثة الرسمية من النساء، وهذا يدل على أن للنساء رأياً، فقد اجتمعن وتشاورن ورأين حاجتهن إلى أمر أو افتقارهن إلى إجابة سؤال، فبعثن من تقوم بهذا الأمر.وقد قالت هنا أسماء : أنا وافدة النساء إليك، ثم خاطبت الرسول عليه الصلاة والسلام وهو بين أصحابه، فقالت: (إن الله عز وجل بعثك إلى الرجال والنساء كافة، فآمنا بك وبإلهك، إننا معشر النساء مقصورات محصورات، قواعد بيوتكم وحاملات أولادكم، وإنكم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات، وشهود الجنائز والحج، وأفضل من ذلك الجهاد في سبيل الله عز وجل، وإن أحدكم إذا خرج حاجاً أو معتمراً أو مجاهداً حفظنا لكم أموالكم، وغزلنا أثوابكم، وربينا لكم أولادكم، أفنشارككم في هذا الأجر والخير؟ فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه بوجهه كله ثم قال: هل سمعتم مسألة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها؟ فقالوا: يا رسول الله! ما ظننا أن امرأة تهتدي لمثل هذا -كأنهم رأوا في ذلك تميزاً وعقلاً واعياً ولفظاً جامعاً وحجة قوية وأدباً جماً في الوقت نفسه- فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم وقال: افهمي -أيتها المرأة- وأعلمي من ورائك من النساء أن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل ذلك كله. فانصرفت المرأة وهي تهلل) .هذه صور حية هي عظة وقدوة لنساء اليوم، وهي كذلك تذكرة للرجال أن من بين النساء من تكون على قدم سابقة في الدعوة، وعلى قدم راسخة في العلم، وعلى إيمان واحتساب وتوكل وعبادة وخير عظيم ينبغي أن لا ينكر، بل ينبغي أن يذكر وأن يشكر، وكلنا أبناء لأمهات قمن بتربيتنا وبتوجيهنا وبتأديبنا، فلما شببنا عن الطوق وكبرنا نسينا أننا تخرجنا من مدرسة الأمومة، ثم بعد ذلك فئنا إلى ظلال الزوجة نحتاج منها إلى قضاء الوطر، ونحتاج منها إلى تهيؤ المستقر، ونحتاج منها إلى حفظ الأولاد والأموال، وننطلق بعد ذلك ونغفل عنها ولا نذكر لها فضلاً أو لا نعرف لها قدراً. وأيضاً تأتينا بعد ذلك بناتنا وهن من زهرة الحياة الدنيا، وكل ذلك ينبغي أن يكون مذكراً لنا بفضل المرأة ومكانتها.وأختم الحديث بأن أقول: إن الأمر المهم هو أن ندرك وأن نفهم تصور الإسلام ومنهجه للمرأة المسلمة، وأن نعرف أن هذا التصور أخرج لنا هذه الأمثلة، وقد رأيت واطلعت على صور كثيرة من مشاركة المرأة المسلمة مشاركة إيجابية في كثير من مناحي الحياة ونفعها للمجتمع المسلم، ليس من مجرد قصص وأخبار تأريخية، بل من الأحاديث الصحيحة في البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا ما كان إلا لهذا المنهج الإسلامي الكامل الشامل، وجاءت بعده هذه الصور، فنحن بين أمرين: لابد من أن نفهم المنهج، وأن نحسن التطبيق.وعدم فهم المنهج واختلال التصور فيه اختلالاً كبيراً يؤدي إلى عدم وجود أمثلة صحيحة نافعة، وفي الوقت نفسه فإن ضمور الأمثلة وعدم وجودها بين صفوف النساء إنما هو لعدم التزام المنهج، فإنه قد يفهم ولكنه لا يلتزم، ولذلك لابد من الأمرين. وكما قلت: إن حديثنا عن المرأة والدعوة سيستكمل -إن شاء الله تعالى- بذكر ما يتعلق باحتياجنا للمرأة الداعية، وسنتحدث عن مواصفات المرأة الداعية، وعن مجالات الدعوة النسائية، وعن العوائق التي تعوق المرأة في طريق دعوتها، وما يتعلق بأمور عملية ومشاريع وأفكار ينبغي لنا أن نطبقها وأن نحسن تطبيقها حتى ينتفع النساء وينتفع المجتمع بشكل عام.فإنه -على سبيل المثال- لابد من أن يحرص كل رجل على زوجته وبناته أن يحضرن مجامع الخير، وأن يسمعن الذكر عبر الشريط، وعبر حضور خطبة الجمعة في المسجد، وعبر حضور الدرس أو المحاضرة إن أمكن ذلك ولم يكن هناك مانع شرعي.وكذلك يسعى إلى أن يكون للنساء ارتباط بالأنشطة النسائية ومشاركة فيها، وأن يكون حريصاً على تفقيه أهله وتعليمهم، فإن لم يكن عنده القدرة أو العلم أو الوقت فإنه يسعى إلى أن يكون لهن صلة بنساء لهن حظ من العلم وخبرة وقدم في التربية والدعوة، فيحصل الخير بذلك إن شاء الله، وينفع بذلك نفسه وأهله.والله أسأل أن يوفق ويسدد. 
الأسئلة 

  صلاح المرأة صلاح للمجتمع 
السؤال: إن العلمانيين والذين يهدفون إلى تحرير المرأة وخروجها إلى العمل ومنافسة الرجال يقولون: إذا فسدت المرأة المسلمة فسدت أسرة كاملة، فما هو التفسير؟ وهل عكس العبارة مفيد للإسلام والدعوة الإسلامية؟الجواب: نعم، إذا صلحت المرأة فإننا نكون قد أعددنا لبنة صالحة لإنشاء أسرة صالحة أيضاً. 
  معاونة المرأة لزوجها في الدعوة 
السؤال: لا يخفى أن جزءاً من قيام المرأة بالدعوة أن تكون عوناً لزوجها الداعي على دعوته، فهذه مساهمة منها في الدعوة بطريق غير مباشر، ولنا في أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها أسوة حسنة؟الجواب: أقول: هذا جيد، لكن في التطبيق بعض الخلل، عندما تكون الزوجة داعية فهل يقف الزوج ليكون معيناً لها في دعوتها؟! سؤال يحتاج إلى إجابة عملية، فإن هذا جزء من العوائق. فإن كان عندها إمكانية أن تقوم بالدورين فهي تثبت زوجها وعندها قدرة أن تؤثر في بنات جنسها وأن تقوم بالدعوة بينهن فهذا أمر طيب. فإن الزوج إذا لم يكن ناظراً بالنظرة الصحيحة والتصور الذي أشرت إليه فإنه يقول: يكفيها أن تكون عوناً لي في الدعوة، ويعني بالعون هذا أموراً يتصورها هو، فلابد من أن تتزين له، ولابد من أن تقدم له طعامه، وأمور أخرى كلها من الأمور المادية وقليل من الأمور المعنوية اليسيرة، ولا ينظر إلى ما قد يمكن أن تفيد به نفسها وبنات جنسها من جانب آخر. 
  معنى حديث: (ناقصات عقل ودين) 
السؤال: نريد تفسير الحديث: (النساء ناقصات عقل ودين)؟الجواب: ذكر أهل العلم هذا الأمر بشكل واضح، أما نقصان الدين فذلك أنهن يمكثن الأيام والليالي لا يصلين ولا يصمن وذلك في فترة الحيض، وأما نقصان العقل فشهادة اثنتين من النساء بشهادة رجل واحد، وليس في هذا نوع من الاحتقار، وإنما هو نوع مراعاة للفطرة، فإن المرأة بطبيعتها وبما شرع الله لها تقعد عن الصلاة والصيام في وقت الحيض، وتمتنع من قراءة القرآن ومن اللبث في المسجد وغير ذلك من الأمور المعروفة، وبالنسبة للشهادة فذلك لغلبة عاطفتها، وربما غلبة العاطفة يكون لها أثر في بعض الأحوال في ضعف الذاكرة، ومعروف أن المرأة تغلبها عاطفتها في كثير من الصور والأحوال. وصل -اللهم- وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشقة الامس
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 13/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )    الأحد 16 أغسطس - 6:56

وجود المرأة الداعية بين بنات جنسها لا يقل أهمية عن وجود الرجل الداعية في المجتمع، وذلك لأن المرأة أعرف بهموم المرأة ومشاكلها واهتماماتها وما يؤثر عليها، وبالتالي تكون أجدر من الرجل في معالجة قضايا النساء ودعوتهن إلى الله، وينبغي للداعية المسلمة أن تعرف أهداف دعوتها، وما قد يعوقها، والصفات التي ينبغي أن تتحلى بها كداعية، وغير ذلك مما يجعل لدعوتها الأثر الأكبير ويزيل ما يعترضها من عوائق وعقبات. 
أهداف الدعوة النسائية 
الحمد الله، نحمده ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونصلي ونسلم على خير خلق الله وخاتم رسل الله نبينا محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وعلى من اتبع سنته واقتفى أثره وسار على هداه، وعلينا وعلى سائر عباد الله الصالحين من العاملين والدعاة.أما بعد:فحديثنا هو عن الدعوة بالنسبة للمرأة المسلمة، أي: ما يتعلق بالأسس والأهداف، وبالفوائد والعوائد، وبالمواصفات والسمات، وبالعوائق والعقبات، وبالميادين والمجالات، وبما يتعلق أيضاً بذلك من الموضوعات.وأول هذه الأمور: أسس وأهداف، أي: الأسس والأهداف المهمة والرئيسة للدعوة بالنسبة للمرأة المسلمة. وهذا أمر تهم معرفته، سيما للنساء الداعيات على وجه الخصوص؛ لأن تحديد الأسس والركائز والأهداف هو المنطلق الذي يمكن بعد فهمه وإدراكه تعيين الأساليب وتحديد الخطط التي توصل إلى تحقيق هذه الأهداف.ولا شك أن الأهداف كثيرة من حيث التفريع، ولكنني أجملها في أصول تجمعها بإذن الله عز وجل. 
  إحياء الإيمان وتصحيح العقيدة 
الأصل الأول: إحياء العقيدة والإيمان وتصحيح ما قد يكون من الانحرافات الشائعة والبدع الذائعة في صفوف المسلمات.ولا نشك أبداً في أن ضعف الإيمان سمة قد غلبت على كثير من المسلمين ذكوراً وإناثاً، وأن ألواناً من الانحراف قد سرت إلى مجتمعات المسلمين، ولذلك يعد هذا التصحيح وهذا التحريك والزيادة للإيمان هو أهم الأهداف والأسس والمنطلقات.ونرى في واقعنا أن هناك أموراً تفشو وتسري بين النساء أكثر من الرجال، سيما فيما يتعلق بالمعتقدات التي تتصل بالضر والنفع، فنجد بعض النساء -سيما الكبار منهن- ربما تعتقد في الحروز أو التمائم، وقد سرى -أيضاً- بين الناس أمر خطير بدأ ينتشر ويفشو، وهو ما يتعلق بالتعلق بالسحرة أو الكهنة ونحو ذلك.وهنا -أيضاً- صور من إفراط وتفريط متعلقة بمسائل الإيمان ينبغي مراعاتها وتصحيحها، وكذلك ما يتعلق بتقوية هذا الإيمان وزيادته وإحيائه وربطه بآثاره، فإن الإيمان ليس مجرد معرفة فحسب، وليس هو العلم المجرد، بل هو مرتبط بالعمل ارتباطاً وثيقاً، وقد جعل العمل جزءاً من الإيمان، كما في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بعض وستون أو بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى من الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) أي: جزء منه لا يتجزأ.وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة نفي الإيمان عمن لم يقم ببعض الأعمال، وذكر أهل العلم أن هذا النفي يعني نفي كمال الإيمان عمن لم يقم بمثل هذه الأعمال.ومن أهم ما يمكن أن يعين على ذلك الترغيب والترهيب بالنسبة للمرأة على وجه الخصوص، فتأثيره فيها أكبر ووقعه على نفسها أعظم، وهذا ميدان رحب واسع وأساس مهم عظيم. 
  تقوية الصلة بالله 
الأصل الثاني: تقوية الصلة بالله عز وجل من خلال العبادة مع رعاية تصحيحها وخلوها من الأخطاء، وتعلم أحكامها، وفهم مقاصدها، وكذلك طرائق استغلال الوقت فيما هو عائد على القلب والإيمان بالحياة والزيادة في الخير، وما هو عائد على الأجر بالزيادة عند الله سبحانه وتعالى.فلابد من أن يكون هناك تذكير للنساء المسلمات بأن عندهن من الوقت والفراغ ما ليس عند الرجال بحكم طبيعة أعمال الرجال وانشغالهم وكثرة عوارضهم ومشكلاتهم، فالمرأة في بيتها أقدر -وربما أكثر وقتاً وأكثر فسحة- على أن تقوم بتلاوة القرآن، والمواظبة على الأذكار، والمحافظة على السنن الرواتب وصلاة الضحى وصلاة الليل، فإن لها من فراغها ما يعينها على ذلك بشكل أكبر.ولا شك أن ركيزة العبادة من أهم الركائز، ولها آثارها السلوكية في حياة الفرد وفي حياة المرأة على وجه الخصوص، فالله عز وجل قد ذكر أن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر.وقال في شأن الزكاة: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا [التوبة:103].وقال في شأن الحج: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197].وقال عز وجل في شأن الأضحية والفدية في الحج: لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ [الحج:37].وذكر في شأن الصيام أنه مفض إلى التقوى ومحقق لها: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [البقرة:183].فالعبادة تهذيب للنفس وتطهير لها من أوضارها، وغرس للفضائل فيها، وانعكاس لكثير من الخيرات والفضائل على سائر الجوارح من نظر وسمع ونطق، وممارسة بكل جارحة من الجوارح. 
  الحث على فضائل الأخلاق 
الأصل الثالث: الحث والتشجيع على فضائل الأخلاق المتصلة بالمرأة المسلمة على وجه الخصوص.وهذا ميدان مهم وأساس ركين فيما يتعلق بالدعوة في صفوف المسلمات، ولابد من أن يكون هناك جهد لرسم الصورة المشرقة للمرأة في المنهج الإسلامي، وبيان أنها درة مصونة محفوظة لها شخصيتها المستقلة ومشاركتها المنضبطة وحقوقها المحفوظة ورأيها المعتبر، وكل ذلك ينبغي أن يحاط بشأن الأخلاق من الحجاب والبعد عن الاختلاط والترفع عن كل ما نهى الله سبحانه وتعالى عنه بعداً واجتناباً وحيطة وحذراً، فإن هذا الجانب الأخلاقي يعد من أهم الركائز أيضاً. 
  تقويم طرائق التفكير وترتيب سلم الأولويات 
الأصل الرابع: تعديل وتقويم طرائق التفكير، وترتيب سلم الأولويات، وتوضيح المهمات وغير المهمات. فإن الفكر والتوجه العقلي هو الذي ينبني عليه كثير من الأعمال، ونحن نعلم أن المرأة بفطرتها وطبيعتها قد تغلب عليها عاطفتها، ثم نعلم كذلك أن هناك غزواً مكثفاً لأفكار المرأة ينشأ عن هذا الغزو تلك الأنماط من الانحرافات السلوكية.فإذا كان هناك تركيز في الدعوة النسائية على تعديل طرائق التفكير وترتيب سلم الأولويات ومعرفة المهم وغير المهم فلا شك أن صياغة هذه العقلية وتشكيلها في ضوء منهج الإسلام ومن خلال ضرب الأمثلة من سير الصحابيات والمسلمات الصالحات في تاريخ الأمة المسلمة، لا شك أن هذا سيكون له أثر كبير في التوجه النفسي، فضلاً عن أثره العظيم فيما يتعلق بالممارسة السلوكية.ولا شك أن هذا أمر مهم جداً لابد فيه من التركيز على ضرورة تميز المرأة المسلمة ولفت نظرها إلى أن ما يشاع حولها من قضايا حرية المرأة أو شخصيتها أنه في الحقيقة مسخ لتفكيرها، فإن ما يشاع اليوم وما يمنح ويقدم للمرأة المسلمة عبر مجلات ثقافية أو نواد أدبية معظمه الأكبر يتعلق بأمور تافهة، فهو يجعل المرأة لا هم لها إلا أدوات التجميل وخطوط الموضة والأزياء، وما يتعلق بالأمور الطبية من عيادات التجميل أو شد الوجه أو غير ذلك.وليس هذا أمراً تتميز به المرأة في عقلها وتفكيرها، بل ينبغي أن يرقى تفكيرها إلى أمور أهم، ولذلك فإن صياغة هذا الجانب من الأمور المهمة أيضاً. 
  التعريف بالأحكام الشرعية 
الأصل الخامس: التعليم والتعريف بالأحكام الشرعية المتعلقة بالنساء على وجه الخصوص، ومعرفة دقائقها ومنافعها، والتوعية بقضايا المرأة التي تنتشر في مجتمعات المسلمين، كقضية تحديد النسل، وتأخير الزواج، وتعارض الدراسة مع الزواج، والتنبيه على موقع الأسرة في بناء المجتمع المسلم وأهميتها. هذا التعليم والتثقيف بهذه الأحكام هو من أعظم أسس الدعوة في مجال المرأة المسلمة؛ لأنه في الوقت نفسه من أعظم أسباب غزوها وتشكيكها في دينها أو ضعف صلتها بمنهج ربها.فلابد من رعاية هذا الجانب والتعليم لهذه الأحكام التفصيلية في نواح شتى ليس هذا مجال ذكرها. 
  تعرية المنكرات وبيان مفاسدها 
الأصل السادس: تعرية المنكرات وبيان مفاسدها الاجتماعية وآثارها السلبية على المرأة نفسها.فإنه لابد من أن توجه الأضواء لكشف المعايب على المنكرات التي فشت في مجتمعات المسلمين، وإظهار أن لها آثاراً سلبية تنتقص من شخصية المرأة ومن قيمتها ومن كرامتها، إضافة إلى ما يترتب عليها بعد ذلك من آثار مادية وحسية تنال من راحتها وهدوئها، بل تنال من شرفها وعفتها، بل تنال من حياتها وأمنها.ونحن نعلم ما تلقاه المرأة التي أعرضت عن أمر الله عز وجل، سواء في مجتمعات كافرة -غربية كانت أم شرقية- أو في مجتمعات إسلامية أعرضت عن أمر الله عز وجل نرى فيها كيف كثر الاعتداء على النساء، وكيف كثرت الجرائم.فهذه التعرية والتوعية من أهم ركائز وأسس الدعوة في صفوف النساء، ويستعان في ذلك بالإحصاءات وأحوال المجتمعات الغربية، ويركز على قضايا التبرج والاختلاط والسفر إلى الخارج، ونحو ذلك من هذه الموضوعات. 
  كشف مخططات الأعداء في المكر بالمرأة 
الأصل السابع: كشف مخططات الأعداء واستهدافهم للمرأة المسلمة وتوفير جهودهم وتكثيفها للمكر بها. وهذا جانب مهم، وعندما يثار من خلال دعوة النساء يكون له أثره المحمود، فإن بعض النساء تمارس كثيراً من الأخطاء وهي لا تدرك أنها تحقق مخططات الأعداء.ولذلك -أيضاً- مجال واسع في نصوص كثيرة، وفي تجارب عملية يمكن للمرأة الداعية أن تضرب بها الأمثلة، وأن تذكر الصور الحية التي حلت ووقعت في مجتمعات المسلمين لتنبه المرأة إلى هذه المخططات. 
  إحياء روح المشاركة والاهتمام بأحوال المسلمين 
الأصل الثامن: إحياء روح المشاركة والاهتمام بأحوال المسلمين وأوضاعهم، واستشعار الواجب نحو النصرة لهم والإصلاح لمجتمعاتهم، ومعرفة ضرورة العمل وإيجابيته وعموم متطلباته للرجل والمرأة. فلابد من أن يكون هناك ربط للمرأة بهموم مجتمعها وأمتها المسلمة، وإذا ترسخ هذا الاهتمام فإنه بالمقابل تضمر الاهتمامات التافهة السخيفة التي ليست جديرة بأن تكون مشغلة لوقت المرأة ولا مضيعة لجهدها أو مالها.فإن هذا الجانب عندما يسلط الضوء عليه، وعندما تذكر حقائقه، وعندما تتابع أخباره، وعندما تتجسد من خلاله المأساة المتعلقة بأحوال المسلمين وما يلقون من المعاناة والأذى والإجرام وتسلط الأعداء عليهم، ثم من خلال بيان ما وقع في هذه المجتمعات من مخالفات لشرع الله عز وجل، وتنكب عن الصراط المستقيم، وإعراض عن هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، هذه الصورة تجسد عند المرأة المسلمة توجهاً نحو المشاركة، وأن تدرك أن عليها واجباً، وأنه لا يكتفى في هذه الأمور بدور الرجل وحده، بل لابد للمرأة من أن يكون لها دورها في صفوف بنات جنسها. 
  التركيز على رسالة المرأة في تربية الأبناء 
الأصل التاسع: التركيز على الرسالة الكبرى للمرأة في بيتها وتربية أبنائها وصيانة أسرتها ورعاية زوجها.وهذا وإن كان قد يندرج في بعض ما مضى إلا أنه مستقل بذاته؛ لأنه يشكل الركيزة المهمة لتلافي كثير من الأخطاء في المجتمع المسلم، والإعداد لتغيير إيجابي جذري مستمر في مستقبل الأمة المسلمة، كما أنه هو الركيزة التي استهدفها الأعداء واستطاعوا من خلال إخراج المرأة ومن خلال قضايا تحديد النسل وغيرها أن يزعزعوا هذا البنيان وهذه اللبنة والوحدة الأساسية، فتزعزعت كثير من أركان المجتمع.ولذلك لابد من أن نعرف أن الأسرة ركن أساسي من أهم أهداف الدعوة في صفوف النساء. 
  العمل لمواجهة التيار الغربي 
الأصل العاشر: ضرورة مواجهة التيار من خلال العمل والدعوة، وتشكيل رأي عام مواجه. فلابد من أن تدرك المرأة أن عليها واجباً في العمل والدعوة إلى الله، وأن التيار الجارف في شأن المرأة المسلمة على وجه الخصوص هو تيار تغريبي يعارض ويخالف تعاليم هذا الدين.وتدرك المرأة ذلك من خلال ضخامة هذه الموجة، فهي تعلم أن الموجة الإعلامية عبر الإذاعة المسموعة، والصورة المنظورة، والكلمة المكتوبة، والصور المطبوعة في المجلات؛ أنها كلها تشكل تياراً عنيفاً عاصفاً قوياً متعدد الوسائل عظيم الإمكانيات، لمسخ شخصية المرأة المسلمة وإبعادها عن دينها.هذا التيار لابد من أن تستشعر المرأة، وأن تركز أثناء دعوتها على أنه لابد من مواجهة هذا التيار، ولا تمكن مواجهة هذا التيار من خلال جهد الرجال أو دعوتهم فحسب، بل لابد من أن يكون للمرأة الدور الرائد في هذا؛ لأن لها تميزاً خاصاً في هذا الميدان تتفوق فيه من ناحية التأثير على المرأة والتغيير في أعمالها وتصوراتها أكثر من الرجل، فإنها أبصر بطبيعة بنات جنسها، ولسانها أبلغ في التأثير فيهن. فهذه أسس وأهداف الدعوة بين النساء. 
الفوائد العائدة من وجود المرأة الداعية عليها وعلى المجتمع 
الأمر الثاني: فوائد وعوائد.أي: الفوائد التي تعود على المرأة وعلى المجتمع وعلينا جميعاً من خلال وجود المرأة الداعية وممارستها لدورها. إن كثيراً من الرجال ينظرون إلى مشاركة المرأة في ميدان الدعوة نظرة قاصرة فيها كثير من الخلل، ويمنعونها من قيامها بهذا الدور، أو يكونون سبباً من أسباب إضعاف هذا الدور، ولو كان ذلك من خلال موازنة معتدلة أو تقديم للأولويات لكان مقبولاً، لكنه في كثير من الأحوال يكون إعاقة ليس لها مقابل يفيد وينفع، وليست إعاقة في مجال ليركز الجهد في مجال آخر، بل إعاقة في مجال دون أن يكون هناك استثمار لطاقة المرأة.ونحن نريد بناتنا أن يكن ملتزمات صالحات، ونريد زوجاتنا أو زوجات أبنائنا في المستقبل أن يكن كذلك، ونريد أن يشيع الصلاح في صفوف المجتمع النسائي واللقاءات النسائية والمناسبات النسائية، وأن تكون مناسبات لمجتمعات إسلامية، فكيف يمكن أن يتحقق ذلك إذا لم يكن هناك المرأة المسلمة الداعية.وهذه الفوائد نجملها في عشر نقاط، بعضها متعلق بالمرأة الداعية نفسها وبعضها بالمجتمع. 
  شعور المرأة بالقيمة والفعالية 
أولاً: القيمة والفعالية.تشعر المرأة التي تقوم بواجب الدعوة أن لها قيمة وأن لها فعالية يمكن من خلالها أن تشارك في الإصلاح، وأن تسهم في حل المشكلات وعلاج الأمراض، إن الحركة والدعوة تشعرها بأنها يمكن أن تقدم شيئاً، وعندما تقدم شيئاً وترى آثاره الإيجابية لاشك أن مردود هذا في ثقتها بنفسها وشعورها بقيمتها، وإحساسها بأن لها تأثيراً من أهم العوائد والفوائد التي تعود على المرأة الداعية. 
  اكتساب المرأة للعلم والثقافة 
ثانياً: العلم والثقافة. إن ميدان الدعوة يتطلب من المرأة اطلاعاً دائماً وتزوداً ثقافياً مستمراً، وعندما تريد أن تعد لدرس أو تلقي محاضرة في المجتمع النسائي فإنها تحتاج إلى أن تستحضر الآيات والأحاديث والأحكام وسير النساء الصالحات، وهذا يدفعها إلى مزيد من التحصيل، ولا تبقى منشغلة في كل وقتها بسفاسف الأمور، أو بالقراءة في مجلات، أو بحل الكلمات المتقاطعة، أو غير ذلك مما يشغل كثيراً من النساء اللاتي لا يرتبطن بالدعوة ولا يبذلن شيئاً من جهودهن ووقتهن فيها، فإن ذلك يجعلهن بعيدات عن ذلك التحصيل. 
  اكتساب المرأة للحيوية والنشاط 
ثالثاً: الحيوية والنشاط.إن الحركة في الدعوة تبعد عن المرأة الكسل والخمول، وبعض النساء بطبيعة المجتمعات -خاصة التي ليس لها ارتباط بعمل في تدريس وغير ذلك- تقضي سحابة نهارها طريحة الفراش كأنما أقعدها المرض، فلا تستيقظ إلا قرب الظهر، ثم لا يكون عندها إلا قليل من العمل، خاصة إذا كانت تعتمد على الخادمة، فتبقى في كسل دائم وضعف مستمر كأنها شلاء عاجزة لا يمكن أن تتحرك ولا أن تنشط، بينما عملها في ميدان الدعوة يكسبها الحيوية والنشاط.كما أنها تدفع الملل عن حياتها الرتيبة التي لا تتجاوز حدود اهتماماتها، فهي عندما تشارك في الدعوة تحضر درساً في وقت، وفي وقت آخر تناقش مشكلة، وفي مرة ثالثة تدرس حالة من الحالات، وفي مرة رابعة تجمع المعلومات عن بعض المشكلات الاجتماعية، فيكون هناك حيوية ونشاط ودفع للملل، لا ذلك الكسل والخمول والرتابة التي تقتل شخصيتها وتطمر إمكانياتها وتهدد طاقاتها. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشقة الامس
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 13/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )    الأحد 16 أغسطس - 6:57

اكتساب المرأة للجدية والطموح 
رابعاً: الجدية والطموح. إن العمل الدعوي إذا خاضته المرأة وشاركت في بعض ميادينه ومجالاته يدفعها إلى استثمار الأوقات والجد في الحياة، فليس عندها وقت تضيعه؛ لأن عندها متطلبات، فهناك شيء يحتاج إلى تحضير، وهناك نساء يحتجن إلى أن تزورهن وأن تذكرهن بأمور دينهن، وهناك ما يستدعي منها بذل جهد أو وقت أو تفكير أو كتابة، فهذا يجعلها جادة. ويغلب علينا وعلى كثير من النساء في المجتمع أن النظرة للمرأة أنها ليست جدية في أمر من الأمور مطلقاً، وأنها لا تهتم إلا بالأمور التافهة، وأنها قد تبذل وقتاً طويلاً وفكراً عميقاً لتفكر في ابتكار تسريحة لشعرها أو لتمزج بين موضة وأخرى أو نحو ذلك.لكن عندما يكون هناك عمل دعوي تكون هناك جدية وارتفاع في الطموح، فلا تكون نظرتها في سفاسف الأمور، بل تكون نظرتها في قضايا الأمة وأحوالها وما نخر في مجتمع المسلمين من البلاء والفساد، وما سرى إلى بنات جنسها من الانحراف والتلوث الفكري والممارسة السلوكية البعيدة عن شرع الله عز وجل، ذلك كله يكون عندما تكون مرتبطة بالدعوة.فليس عندها الوقت للمبالغة في الزينة أو متابعة مستجداتها أولاً بأول ولحظة بلحظة، وكذلك ليس عندها حزن على ما يفوتها من هذه الأمور، بل تحزن إذا فاتتها فرصة الإسهام في نصرة هذا الدين والدعوة إليه. 
  محافظة المرأة على دينها وتنمية حسناتها 
خامساً: المحافظة والنماء.إن محافظة المرأة على إيمانها أمر مهم، ونحن نعلم أن المرأة بحكم طبيعتها لا تشهد كثيراً من الجماعات، ولا تحضر كثيراً من الجمع، وقد لا تستطيع حضور كثير من الدروس، وفترة حيضها تحول بينها وبين الصلاة والصيام، فإذا كانت في ميدان الدعوة منشغلة به فإنها تبقى على ذكر من دينها، وتبقى محافظة على إيمانها وصلتها بربها، بل هي في نماء وزيادة؛ لأن معاناة الدعوة والغيرة على دين الله والحرقة على حرمات الله من أعظم الأسباب التي تغذي الإيمان وتزيده وتحافظ عليه. 
  تميز المرأة الداعية ومقاومتها للعادات الخاطئة 
سادساً: المقاومة والتميز.عندما ترتبط المرأة بالدعوة يدفعها ذلك إلى مقاومة العادات والتقاليد الاجتماعية الخاطئة، ويجعلها أيضاً متميزة، فلا تكون مرتبطة بكل ما ترتبط به النساء من الأعراف والتقاليد، مثل أن لا تزور فلانة من الناس إلا إذا زارتها.فالمرأة عندما تنشغل بالدعوة وتعرف أن الناس غافلون، وتستحضر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عندما ضرب لنفسه المثل وللمعرضين فقال: (إنما مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد ناراً فجعلت الفراش والهوام يقعن فيها، وجعل يذبهن عنها، فأنا آخذ بحجزكم من النار) وكما قال الله عز وجل في وصفه عليه الصلاة والسلام: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [الكهف:6] أي: أنت مهلك نفسك وأنت تتبع آثار القوم، وتغشى مجالسهم، وتذهب إلى بلادهم وديارهم، كأنك أنت المنتفع دونهم. عندما تستحضر ذلك لا تقيدها العادات والتقاليد عن الحركة والنشاط الدعوي. فالداعية من الرجال أو النساء عندما يتشرب مبدأ الدعوة يعلم حاجة الناس، فلا تنتظر المرأة أن لا تزور فلانة حتى تزورها، أو إذا أخطأت في حقها امرأة تقول: لابد من أن تعتذر. فعندما تتشرب المرأة فهم الدعوة وأهميتها يجعلها تتجاوز عن مثل هذه الأمور وتكون متميزة في شخصيتها.فإننا نعلم من طبائع بعض النساء في الأوضاع الاجتماعية المعاصرة أن عندهن أموراً عارضة تافهة تحول بينهن وبين كثير من الخير لأجل قضية بسيطة، مثل أن فلانة لم تسلم عليها أو لم تبتسم لها، ويمكن أن تقاطعها مقاطعة أبدية، أما الداعية فإنها تتجاوز مثل هذه الأمور. 
  الإقناع والإشباع 
سابعاً: الإقناع والإشباع. وهذه مسألة مهمة، فوجود المرأة الداعية يقنع اللواتي ينظرن إلى المرأة في ظل الإسلام نظرة خاطئة ويغير هذه النظرة عندهن، ويثبت لهن أن منهج الإسلام يشبع حاجات الإنسان، ويحقق كيان المرأة، ويمكن من خلال منهج الإسلام أن تتعلم المرأة وأن تنشط، وأن تمارس دوراً في المجتمع. فهذا يكون له دوره الأكبر في إقناع هؤلاء النساء؛ لأن بعض النساء يغلب على أذهانهن أن الإسلام جعل المرأة مقيدة تقييداً كاملاً وليس لها أدنى مشاركة، وأنه حجر على عقلها ومنع مشاركتها برأيها ووأد طموحاتها. فعندما تتحرك المرأة في ميدان الدعوة فيراها النسوة امرأة متعلمة متكلمة متحركة إيجابية، تسعى إلى التغيير، وتبذل وتضحي؛ يكون هناك إقناع عملي وإشباع لهؤلاء النساء، فيتبين لهؤلاء النساء أن الإسلام جاء بالمنهج الكامل الذي يخدم جميع جوانب الحياة على جميع المستويات، للرجال والنساء، للصغار والكبار، للمادة والروح، وفقاً لما ذكر الله عز وجل: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3]. 
  الحجة والإفحام 
ثامناً: الحجة والإفحام. هناك مقولة يشيعها من ليسوا راغبين في المنهج الإسلامي وتطبيقه، يقولون: أنتم تتحدثون عن المرأة وعن حقوقها وعن حجابها، فمن الذي جعلكم أوصياء عليها؟ لماذا تتحدثون باسمها؟ نريد أن نسمع كلمتها ورأيها. وقد يتجاوزون الحد فيقولون: إن المرأة التي تريدونها أن تتحجب هي لا تريد ذلك، بل ترغب في التحرر والانفتاح. ولذلك إذا وجدت المرأة الداعية كان هذا إقامة للحجة وإفحاماً لهؤلاء الخصوم، فإن الرجل عندما يدعو المرأة إلى تطبيق الآداب فذلك يختلف عما إذا كانت المرأة نفسها تطلب وتؤكد أنها مقتنعة بهذا الحجاب، وأنها متدينة لله عز وجل بذلك، وأنها ترغب في عدم الاختلاط، وأن ذلك فيه مصلحتها، فعندما تتكلم بلسانها تقطع حجة أولئك القوم وتفحمهم. ولذلك فوجود المرأة الداعية من أبلغ أسباب إقامة الحجة على العلمانيين والمتكلمين بغير منهج الإسلام؛ لأنهم -كما أشرت- يدَّعون أننا نتحدث بلسان المرأة بغير رأيها، وبغير ما تريد وما ترغب، فلنسكت نحن ولتنطق المرأة الداعية، ولتتكلم بلسانها ولسان بنات جنسها، ولتجعل هذا الكلام والمطالبة بتطبيق شرع الله هو الذي يجري على لسان كل امرأة مسلمة، حتى تخرس ألسن أولئك المستغربين والعلمانيين. 
  القوة والانتشار 
تاسعاً: القوة والانتشار. إن الفساد الذي سرى في مجتمعات المسلمين فساد عريض كبير، وتراكم عبر سنوات طويلة، فإذا أردنا تغييره فلابد من أن يكون التغيير قوياً، ولابد من أن يكون منتشراً، فاقتصار هذا التغيير على أن يكون من مهمة الرجل وبدعوته فقط يجعل قوة التغيير وانتشاره محدودة، لكن عندما تشترك المرأة ويكون هناك الرجل الداعية والمرأة الداعية يعطي ذلك للتغيير قوة ومدىً في الانتشار أوسع، فإن الرجل لا يستطيع أن يتعامل في كثير من الأوقات مع الطفولة في مراحلها الأولى، بينما المرأة تستطيع، والرجل لا يستطيع أن يشبع الحاجات الدعوية والتعليمية والتوجيهية للمرأة؛ لأن لسانه واختلاطه بها لا يمكن أن يكون مثل لسان المرأة واختلاطها ببنات جنسها، ولأنه توجد صور من الانحراف بين النساء لا يمكن أن يعرفها الرجل، ولا أن يدرك غورها وتأثيرها وانتشارها وتغلغلها بين النساء كما تدرك ذلك المرأة، فإذا أردنا قوة في التغيير وانتشاره ومواجهته لذلك الانحراف العظيم الذي تراكم عبر السنين فلندرك أن من مصلحة المجتمع أن تكون المرأة مشاركة فيه بالدعوة إلى الله عز وجل بين بنات جنسها. 
  الإبداع والإصلاح 
عاشراً: الإبداع والإصلاح. فهناك -من خلال الحركات التحررية النسائية التي جاءت في أوائل هذا القرن، والاتحادات النسائية في كثير من البلاد العربية- ظن هناك وتوهم أن القدرات والإبداعات والأقلام السيالة والألسن الفصيحة ليست إلا عند هؤلاء النساء من غير الملتزمات من متبرجات أو متحللات أو منحرفات في فكرهن، ولذلك انظر اليوم لترى يميناً وشمالاً، فربما لا تجد من تكتب في الصحافة أو تنظم الشعر أو تشارك في بعض الميادين إلا من غير الملتزمات بدين الله. فوجود المرأة الداعية وظهور إمكاناتها يدل على أن هناك إبداعاً عند المرأة المسلمة، وإمكانية لتطوير فكرها وإعطائها صورة من القدرة على التخطيط والتنفيذ، والتنظيم، وإقامة المشروعات الإسلامية، وإيجاد الصور الاجتماعية الإيجابية، كل ذلك يمكن أن يوجد، فبدلاً من أن يكون في ظل غير الإسلام يمكن أن يوجد أيضاً في ظل الإسلام! فهذا إبداع يكون هدفه الإصلاح؛ لإن هناك في الطرف المقابل بعض صور الإبداع، لكنه إبداع انحرافي وليس إبداعاً إصلاحياً. فهناك -مثلاً-: نساء أديبات شاعرات عندهن قوة في الكلمة وقوة في البيان، وربما ممن يكتبن القصص، لكنهن يجعلن ذلك موجهاً إلى الانحراف والبعد عن دين الله عز وجل، فعندما توجد المرأة المسلمة وتتبلور شخصيتها من خلال مشاركتها ستوجد الكاتبة المسلمة والشاعرة المسلمة والمخططة المسلمة والإدارية المسلمة، وهذا سيجعل هناك إبداعاً لا يتعارض مع الإسلام، بل يكون في إطاره وضمن حدوده، ويتوجه نحو الإصلاح. وقد رأينا شاعرات مسلمات، فأين الكاتبات المسلمات؟ وأين القاصات المسلمات؟ أين ذلك الخطاب النسائي بلسان المرأة وكتابتها لبنات جنسها؟ غالب هذا الموجود في مجتمعاتنا لا يمثل وجهة الإسلام ولا يدعو إلى أهدافه وأحكامه. فهذه بعض الفوائد والعوائد التي تعود على المرأة والمجتمع من وجود المرأة الداعية، فلا يظنن ظان أننا يمكن أن نستغني عن وجود المرأة الداعية، وإذا استغنينا فإننا سنفقد كثيراً من هذه الصور، ولن نجد من يعلم بناتنا ولا من يكون قدوة لهن، ولا من تحسن التخطيط والتدبير والقدرة على التغيير، إلى غير ذلك مما أشرت إليه سابقاً. 
صفات المرأة الداعية 
الأمر الثالث: مواصفات وسمات.أي مواصفات وسمات تتعلق بالمرأة الداعية، لتحاول المرأة التي تسير في نهج الدعوة أن تلتزم هذه المواصفات، وهذه الأمور فيها تفريعات كثيرة، لكنني أحاول أن أذكر أصولاً تجمع ما يتفرق من هذه الفروع. 
  الإيمان والالتزام 
أولاً: الإيمان والالتزام.لابد من أن يكون عند المرأة الداعية إيمان صحيح لا تشوبه شوائب الابتداع ولا تنقضه بعض صور الشرك والانحراف، وأن يكون عندها إخلاص صادق ونية خالصة ابتغاء وجه الله عز وجل، وليس هناك رياء ولا سمعة ولا طلب لحظوظ الدنيا، وأن يكون عندها صدق توكل على الله، والتجاء إليه سبحانه وتعالى عندما تمر بها بعض المشكلات أو العوائق، فإن من مستلزمات الإيمان ومن صوره المشرقة صدق التوكل على الله وعظمة الثقة بالله سبحانه وتعالى. وأن يكون لها صورة الالتزام بالأحكام الشرعية وعلى رأسها العبادة من الفرائض والنوافل والصلة الدائمة بالله سبحانه وتعالى، فلا شك في أن هذا الأمر هو الأساس، وفكر بدون هذا الالتزام، أو علم بدون هذا الالتزام، أو تحرك بدون هذا الالتزام لا يمكن أن يكون له قيمة ولا أثر؛ لأن هذا هو الأصل الذي يبنى عليه ما بعده. 
  التصون والاحتشام 
الأمر الثاني: التصون والاحتشام.وقد يندرج فيما سبق، لكن تمييزه مهم جداً، فإن المرأة الداعية منظور إليها من قبل النساء، فكما أن الرجل الذي يدعو هو تحت المجهر فينظر إليه في كلامه وأفعاله كيف يكون، فإن أحسن كان لذلك أثر إيجابي، وإن أخطأ وجد أثر ذلك في انصراف الناس عنه، إذا كان ذلك حال الرجل فإن المرأة كذلك، وأعظم سمة ينبغي أن تتميز بها المرأة في ظل هذه الحملات التغريبية والصورة الانحرافية لبعض نساء المسلمين أن تكون حريصة على حجابها وتصونها واحتشامها، وأن لا تخرجها دعوتها عن حد الاحتشام، ولا تسلبها صفة الحياء، ولا تفقدها سمة الأنوثية، ولا يطغى هذا الجانب الدعوي فيجعلها تترخص في بعض هذه الأمور، بل ينبغي أن يكون هذا الأمر آكد أمر عندها وألزم واجب في حقها. 
  التفقه والمؤاخاة 
الأمر الثالث: التفقه والمؤاخاة. لابد للمرأة الداعية من أن تكون على علم بشرع الله عز وجل، سيما ما يتعلق بشئون المرأة والأسرة، والأحكام المتعلقة بذلك من أحكام الحيض والنفاس والحجاب والطهارة وحقوق الزوجة على زوجها والزوج على زوجته، وأحكام الطلاق والعدة والإحداد.فهذا لابد للمرأة الداعية من أن تحرص قدر استطاعتها على أن تحوز أكبر قدر ممكن من العلم به، لأن سؤال النساء عنه كثير، فإذا كان عندها حظ من العلم فإنها كلما سألتها سائلة وجدت عندها جواباً، فيكون ذلك أدعى إلى ارتباط النساء بها وجعلها قدوة بينهن، وشعورهن بأن عندها من العلم ما يستحق أن يلجأن بسببه إليها إذا تعلمن على يديها. وهذا التفقه أساس يكمله الفهم والبصيرة في مقاصد الدين وكلياته، وكذلك الإدراك للواقع والوعي به، فإن هذا جانب والجانب الثاني يكمله وهو مهم. فلابد للمرأة المسلمة من أن تحيط قدر المستطاع بأخبار المسلمين وما يحل بهم، وكذلك ما يتعلق بالمرأة المسلمة على وجه الخصوص في هذه الأحداث، وليس من المقبول أن تكون المرأة منعزلة عن واقع المجتمع وما يجري في بيئة ودول الإسلام، بل ينبغي أن تكون محيطة بذلك ولو بحده الأدنى، لتحرك النساء وليشعرن أيضاً أن عندها من التميز والمتابعة ما ليس عندهن. ولو ركزت على جانب النساء فهو أفضل أيضاً، فعلى سبيل المثال: في محنة البوسنة والهرسك وفلسطين صور شتى، لكن يمكن أن تركز على صور العناء الذي يقع على النساء، وما وقع لهن من الاغتصاب وما جرى عليهن من الاعتداء، إلى غير ذلك من الأمور. ولابد أيضاً من أن يكون عندها نوع من الإدراك والمعرفة بواقع المرأة في المجتمعات الغربية والأوروبية والأمريكية، حتى يمكن أن تستثمر ذلك وأن توظفه في مجال الدعوة، ولابد من أن تدرك بعض الآثار التي وقعت للمرأة المسلمة من جراء الغزو التغريبي والعلمنة التي سرت في بيئات المسلمين، وتحرص في ذلك على أن يكون عندها متابعة للدراسات والإحصاءات والأخبار التي تنشر في بعض الصحف والمجلات، فإن هذا من أهم الأمور التي إذا حصلتها قد يكون لها تأثير في صفوف النساء كبير. وهذا أمر واسع جداً، ويمكن أن تكتسبه المرأة من خلال مطالعتها لبعض الكتب أو متابعتها لبعض الصحف، والأرقام والإحصاءات كثيراً ما تكون ذات تأثير بالغ، فإن هناك أرقاماً وإحصاءات عن الاعتداء على النساء في المجتمعات الغربية، وعن مناداتهن بالرجوع إلى البيت، وعن بعض الآثار من شيوع الفواحش ومن كثرة الاغتصاب ومن أولاد الزنا، هذا كله له أثره في ثقافتها وتفقهها ومعاصرتها لواقعها، مما يجعل لها شخصية يمكن أن تكون أكثر تأثيراً في النساء. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشقة الامس
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 13/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )    الأحد 16 أغسطس - 6:58

التميز والاستعلاء 
رابعاً: التميز والاستعلاء.لابد أن تكون المرأة الداعية متميزة على غيرها، مستعلية على سفاسف الأمور التي تشيع بين الناس، وأعني بذلك صورة التميز في الجانب الاجتماعي على وجه الخصوص، فينبغي أن لا تكون مرتبطة بكل العادات والتقاليد التي فيها كثير من ضياع الأوقات، وبعض المخالفات أيضاً، فلا تكون منشغلة بمظهرها وزينتها، وإن كان هذا من حق المرأة، لكن هناك مبالغة بين صفوف النساء. فالمرأة الداعية لابد لها من أن تتميز في هذا الجانب، وأن تأخذ بحد مقبول أو حد أدنى، ولا يشغلها ذلك بصورة كبرى، فتكون عندما تنظر إليها الأخريات يقلن: إن فلانة -في الحقيقة- متميزة بجديتها مستعلية على هذه الأمور زاهدة في دنياها. فهذا بصورة أو بأخرى يعطيها قدراً من التميز. ولابد مع التميز من القدرة على الاستيعاب، لابد من أن تبتعد عن الحساسية المفرطة التي تقع بين النساء، فإذا سمعت كلمة أو رأت موقفاً ينبغي أن يكون عندها من سعة الأفق ورحابة الصدر ما تتعالى به عن هذه الأمور، ويكون عندها قدرة على الاستيعاب، فيكون عندها الابتسامة المشرقة الدائمة، والنفس التي تتلقى المشكلات وتمتصها، فإن هذا مهم جداً، ولا تكون ذات تدقيق في الأمور التي لا داعي لها، فلابد من أن يكون عندها بعد عن حظوظ النفس، وقدوة في الكلام والمظهر، وبعد عن الغضب والانفعال والقضايا العاطفية التي تقع في بعض المواقف النسائية. 
  البذل والعطاء 
خامساً: البذل والعطاء. من أهم السمات التي تتميز بها المرأة المسلمة بذلها من جهدها ووقتها ومالها في سبيل الله عز وجل نصرة للمسلمين ودعوة لبنات جنسها، فعندما تنظر النساء إلى امرأة تبرعت بحليها تكون صورتها بينهن صورة القدوة التي تحتذى، وكذلك عندما يجدن أن المرأة قد تركت بعض زينتها لتبذل ذلك الوقت للدعوة إلى الله عز وجل وعندما يجدن أنها تشارك أحياناً مشاركة عملية مع زوجها أو مع محرم لها فتنجد المسلمات وتتفقد أحوالهن في بعض الميادين، ويكون ذلك على سبيل راحتها، وعلى سبيل سعادتها الدنيوية، فإن هذا مهم جداً في شخصيتها لتكوينها النفسي والإيماني والعملي، وكذلك هو مهم في صورتها التي تجعلها قدوة بين النساء. 
  الموازنة والاعتدال 
سادساً: الموازنة والاعتدال. من أهم هذه الصفات صفة الموازنة والاعتدال، فإن على المرأة حقوقاً تجاه زوجها، وتجاه أبنائها وتجاه بيتها، وتجاه دعوتها، فينبغي أن لا تفرط في جانب على حساب جانب؛ لأن ذلك سيربك حياتها كلها، وسيعطل جميع مناحي مشاركتها، فإذا اندفعت مع دعوتها وأهملت زوجها، فلاشك أنه سيطالب بحقه وسيكون محقاً في منعها أو في معارضتها في هذا المجال الذي تكون فيه، وإذا اعتنت بشأن بيتها وزوجها، وقصرت وامتنعت ولم تشارك من قريب ولا من بعيد، ولا بقليل ولا بكثير في أمر دعوة النساء وتذكيرهن وتعليمهن، وعندها الإمكانات وعندها العلم وعندها الفهم والإدراك فلا شك أنها تكون قد قصرت في ذلك. لذلك لابد للمرأة الداعية من ترتيب الأولويات، ولابد لها من استغلال الأوقات، ولابد لها من التنظيم والتخطيط، فلا تكون المرأة الداعية عفوية، ولا عاطفية، ولا تجعل نفسها دون ترتيب، فإذا اتصلت بها امرأة لتدعوها إلى دعوة أجابت مباشرة، فينبغي أن تكون عندها أولويات وتخصيص وترتيب للأوقات، وموازنة في هذا الجانب، فهي إذا رتبت أمرها بحيث يكون عندها درس في الأسبوع، ومحاضرة في الشهر، فإذا جاءتها دعوة من غير ترتيب مسبق، ومن غير وقت كاف، فإنها ترفض هذه الدعوة ولو كانت مهمة في بعض الأحيان؛ لأنها ينبغي أن تكون عندها أولويات وتخصيص وترتيب للأوقات، وموازنة في هذا الجانب. فإذا رتبت أمرها ثم جاءتها دعوة من غير ترتيب مسبق، ومن غير وقت كاف فإنها ترفض هذه الدعوة ولو كانت مهمة في بعض الأحيان؛ لأنها سوف تربك أولوياتها، وتخلط أوراقها، بل قد تجعلها تقصر في بعض حقوقها، وهذه مسألة قد يقع فيها تجاوز نظراً للحالة بعينها، لكن في الإطار العام لابد من هذا الترتيب؛ لأن المرأة ليست مثل الرجل يمكن أن تخرج في أي وقت، ويمكن أن تشارك في أي عمل، فلابد من أن ترتب نفسها وأن تعد برنامجها بالموازنة والاعتدال، حتى تستطيع أن تشارك وأن تؤدي الدور من دون حيف ولا تقصير. 
  المعرفة والمبادرة 
سابعاً: المعرفة والمبادرة. وأعني بالمعرفة معرفة الأوضاع النسائية على وجه التفصيل والدقة، فلا ينبغي للمرأة الداعية أن تكون بعيدة غير مختلطة ولا عارفة بما يجري في مجتمعات النساء، والمصطلحات اللاتي يتداولنها، والمسميات التي يستخدمنها، والعادات التي تجري بينهن، فإن علمها بهذا من أعظم أسباب قدرتها على التوجيه والإصلاح. ولابد من أن يكون عندها روح المبادرة، فإن الطبيعة التي تغلب على بعض النساء من الحياء أو الإحراج أو غير ذلك، قد تمنعها من أن تؤدي دورها وأن تقوم بواجبها في الدعوة، ولا يعني ذلك أن تكون مندفعة أو متهورة، لكن ينبغي أن لا يكون عندها ذلك التحسس والإحراج الذي يمنع كثيراً من النساء من العمل الدعوي والقيام بواجب الدعوة. 
  التعقل والاتزان 
ثامناً: التعقل والاتزان.أعني به التفكير والتخطيط والبعد عن الاندفاع العاطفي، ومعرفة الاستعدادات والإمكانيات، فينبغي أن تعرف استعدادات النساء وإمكانياتهن، وأن تجعل لكل فئة من النساء أسلوباً معيناً وخطاباً محدداً، فالكبيرات في السن من النساء لهن خطاب وإمكانات غير ما للصغيرات من طالبات المدارس والجامعات، واللواتي سبقن إلى الصلاح لَسْن مثل غيرهن من اللواتي انحرفن أو انجرفن في بعض مجاري ومسالك الفساد. فلذلك لابد من أن يكون عندها تعقل فيما تطرح من أمور الدعوة، ولابد من أن يكون عندها معرفة بأنه لابد من التدرج في بعض أساليب الدعوة، سيما في التنفيذ والتغيير، ولابد من أن يكون عندها تعقل في النظرة المستقبلية ودراسة للسلبيات والإيجابيات المتوقعة أثناء مسيرتها في عمل الدعوة، وهذه أمور تخضع لجوانب كثيرة تحتاج إليها المرأة المسلمة الداعية تستكمل من خلال ما سلف من الأمور. فإذا كانت مؤمنة ملتزمة وعالمة مدركة للواقع، وكانت متميزة متابعة مستوعبة بطبيعتها النفسية والفطرية قادها ذلك إلى أن تكون متعقلة قادرة على ترتيب وتخطيط الأمور. 
  التجديد والابتكار 
تاسعاً: التجديد والابتكار. فإن المرأة عندها قدرة على التجديد والابتكار والتنويع، فلتجعل هذه القدرة في الدعوة، وبدلاً من أن يصرف التجديد والابتكار في الموضة والأزياء وديكور المنزل فحسب، فليصرف في أساليب الدعوة، فمرة عبر بطاقات، ومرة عبر شريط، ومرة عبر حوار، ومرة عبر مشهد، ومرة عبر أسلوب آخر من أساليب الإهداء، فهذا التجديد والابتكار يجعل للدعوة قبولاً عند النساء، ويجعل هناك الحيوية التي لا تجعل الملل يتسرب إلى العمل الدعوي في صفوف النساء. 
ميادين ومجالات الدعوة للمرأة 
رابعاً: ميادين ومجالات: وأعني بها ميادين ومجالات الدعوة للمرأة المسلمة.فهناك مجالات كثيرة جداً، وهذه المجالات تجعل حديثنا إلى المرأة المسلمة حديث من يعتب عليها في عدم استغلالها لهذه المجالات، ومن لا يعذرها في أن تقوم بواجبها في هذه الميادين. 
  المجال التعليمي 
أولاً: المجال التعليمي. تكتظ المدارس بالطالبات، وتمتلئ الجامعات بهن أيضاً، وهذه الفئة من الشابات هن أمهات المستقبل القريب، وهذا المجال التعليمي من أهم المجالات التي ينبغي أن تطرقها المرأة المسلمة الداعية، فالمُدرِّسةُ التي حباها الله عز وجل علماً وإيماناً والتزاماً لابد من أن تستشعر أن هؤلاء البنات أمانة في عنقها، وأن توجيههن وإرشادهن إلى الخير واجب لازم عليها، وأنها لابد من أن تستغل كل صورة ممكنة وكل وقت متاح للتأثير عليهن، سيما مدرسات التربية الإسلامية اللواتي يدرسن مواد الدين من توحيد وفقه وحديث وثقافة إسلامية، لابد من أن يكون هناك استغلال لهذا المجال، وأنشطة إسلامية توجه الفتيات المسلمات في مجال التعليم. وهناك -بحمد الله عز وجل- قنوات متاحة، فهناك وحدات للتربية الإسلامية، أو مجالات لأنشطة الدعوة الإسلامية، مثلما يكون هناك جمعيات علمية وغيرها، فهناك -أيضاً- نشاط الدعوة الإسلامية في المدارس وفي الجامعات ينبغي بذل الجهد والطاقة بكل وسيلة ممكنة لاستغلاله واستثماره، فنحن نشكوا ويشكو غيرنا من وجود صور من الانحراف وتبادل الصور والرسائل وغير ذلك في مدارس الطالبات، وكذا في الجامعات، فهؤلاء سوف تنتشر هذه الممارسات الخاطئة والسيئة إلى غيرهن إن لم تقم المرأة الداعية من مدرسة أو طالبة بدورها الإيجابي في الدعوة، ويمكن أن نذكر هنا بعض الأمور:أولاً: القدوة، سيما في المُدرِّسة، فالمُدرِّسة وشخصيتها لها أثر كبير في الدعوة في هذا المجال، ونحن نعلم أن الجانب العاطفي في المرأة يجعلها إذا أعجبت تعلقت، فالطالبة التي تعجب بالمدرسة وترى فيها تميزاً في علمها وسمتاً وحرصاً من هذه المعلمة على الإرشاد والتوجيه تتعلق بها، وإذا تعلقت بها فإنها في غالب الأمر تتقبل منها وتجعلها مستودع سرها، وتجعلها المرجع لحل مشكلاتها، وتجعلها المستشار لرأيها عندما تعرض لها أية قضية تحتاج فيها إلى رأي أو إلى قرار، وهذا يجعل المدرسة قادرة على التوجيه والتربية، فلتحرص المدرسة على أن تكون قدوة وأن تكون متحببة متقربة إلى الطالبات مختلطة بهن حتى تكسب قلوبهن، وتستطيع أن تؤثر على عقولهن، وأن تغير من سلوكهن، ولا بأس في هذا الصدد أن يكون للمدرسة علاقة بأم تلك الطالبة، حتى تعرف منها بعض الأخبار، وأن تتعرف على أسرتها إذا استطاعت، ولو من خلال المحادثة الهاتفية، فإن ذلك يعمق القدرة على التأثير في هذا الجانب.الجانب الثاني: استغلال الأنشطة والقيام بها من خلال بعض الدروس والمحاضرات وتوزيع الأشرطة والكتيبات والمشاركات الاجتماعية من خلال أمور أخرى سيأتي ذكرها، فيمكن أن تمارس في المدارس وفي الجامعات، وهذا مهم جداً، ويكفي أن نعلم أن عدد الطالبات في المدارس الثانوية أكثر من عدد الطلاب، وعلى سبيل المثال: يبلغ عدد الطالبات في المرحلة الثانوية -فقط- في مدينة جدة وحدها أكثر من ثماني عشرة ألف وخمسمائة طالبة، فانظر إلى هذا الكم لو أحسنت المدرسات أو الداعيات من غير المدرسات عبر بعض الأنشطة الرسمية من المحاضرات والندوات، لو أحسن وبذلن الجهد في التحضير والإعداد وفي المشاركة والإلقاء وفي المتابعة والتقويم، فلاشك أن هذا التأثير سيؤتي -إن شاء الله عز وجل- ثماراً جيدة وحسنة. 
  المجال الدعوي 
ثانياً: الميدان أو المجال الدعوي. وأعني به مؤسسات من طبيعة عملها الدعوة، مثل قسم النساء في الإغاثة، أو قسم النساء في الندوة، أو القسم النسائي في جماعة تحفيظ القرآن، فإن هذه الأقسام من طبيعة عملها أن تقدم المحاضرات والندوات، وأن توزع الأشرطة والكتيبات، وأن تقيم الأنشطة التي تعرف بأوضاع المسلمين وما جرى لهم، والأحداث الواقعة في مواقع ومواطن شتى، هذا كله ينبغي أن تستنفذ الداعيات الجهد فيه، خاصة في مجال تحفيظ القرآن ونشره بين النساء وبذل الجهد لأن يكن مدرسات في هذه المدارس، وأن يقمن بإعداد برامج للمحاضرات والدروس العلمية، والدورات التخصصية من خلال هذه الميادين النسائية وما يلحقها من أنشطة أخرى، مثل بعض المراكز الصيفية، أو المدارس التي تعد بعض الدورات الخاصة بالنساء، والبرامج الثقافية المستمرة مثل المحاضرات الأسبوعية أو الشهرية، فهذا ميدان رحب خصب لابد من أن تبذل النساء الداعيات فيه جهداً مضاعفاً قدر المستطاع. 
  المجال الاجتماعي 
ثالثاً: المجال الاجتماعي.وأعني به بعض جمعيات النفع العام، وهذا خطاب إلى المرأة المسلمة الداعية على وجه الخصوص، فلابد من أن تشارك في هذا المجال، والجمعيات النسائية يغلب عليها أنها تهتم ببعض الظواهر البسيطة وبعض المعارض الخيرية، مثل ما يسمونه (يوم الطفولة). فينبغي للنساء المسلمات أن يشاركن في هذه الجمعيات، وأن يكون لهن دور في تقديم المنهج الإسلامي عبر الكلمة وعبر المشاركة في بعض هذه البرامج، إضافة إلى مناسبات اجتماعية كثيرة فيها صور شتى لممارسة الدعوة، مثل الأفراح، ونحن نرى اليوم -بحمد الله عز وجل- بعض الصور الإيجابية بدلاً مما كان فيما سلف، فقد كان هناك مغنية أو راقصة أو غير ذلك، وأصبح هناك اليوم كلمة من امرأة داعية وإنشاد إسلامي وبعد عن المحرمات، فهذه المشاركة -أيضاً- من أهم المشاركات؛ لأنها تتصل بقطاع عريض من النساء، وتنبههن إلى خطر تلك المخالفات الشرعية، مع التركيز وانتهاز الفرصة لبيان مزايا الأسرة المسلمة وواجباتها، إلى غير ذلك من الصور التي يمكن استغلالها. أيضاً من المناسبات الاجتماعية العزاء، وقد يجتمع النساء في العزاء أكثر من اجتماع الرجال، وجلوسهن أكثرُ وقتاً من جلوس الرجال، ووقتهن يكون أنسب أحياناً، فاستغلال هذا من الداعيات لتذكير النساء بالموت وبالآخرة وتنبيههن إلى واجباتهن وغير ذلك أمر مهم محمود، وهو -بحمد الله عز وجل- بدأ يشكل ظاهرة في كثير من مجالس أو مجامع النساء في العزاء، فأصبحت الداعيات -بحمد الله- يبذلن جهداً في هذا لمجال. هذا إضافة إلى صور أخرى من صور الدعوة غير المباشرة من خلال أمور اجتماعية، مثل الأسواق الخيرية أو الطبق الخيري أو المعارض الإسلامية، أو استغلال المناسبات الأسرية على مستوى العائلة كلها، فهذا -أيضاً- مجال واسع وخصب. 
  المجال الإعلامي 
رابعاً: المجال الإعلامي. لابد من أن تشارك المرأة في مجال الكتابة، سيما في الصحافة الإسلامية النسائية، فإن كتابة المرأة عن موضوعات المرأة أبلغ، والنساء يقرأن ما تكتبه النساء أكثر مما يقرأن ما يكتبه الرجال، فلماذا لا تشارك المرأة في هذا المجال؟ حتى من خلال تأليف الكتب والرسائل، فإن الكتابة أيضاً وسيلة إعلامية يمكن أن توصل بها المرأة الداعية كثيراً من الأفكار والتوجيهات والإرشادات إلى قطاع عريض من النساء. وهنا تقصير غير قليل في هذا الجانب، فنحن لا نرى الكم الكافي ولا المشاركة الفعالة من النساء الداعيات في هذا الميدان، وتركت الساحة لغيرهن، وربما اشتهر بعضهن ممن كثرت مشاركاتهن وراجت بين كثير من النساء. وهناك ميادين شتى، فكل مجلة إسلامية فيها قسم للمرأة المسلمة، بل بعض المجلات -مثل مجلة النور السعودية- نصفها مخصص للمرأة المسلمة والطفولة وغير ذلك، والمرأة أخبر بهذا، فلماذا لا تشارك ولا تكتب ولا تجعل مشاركتها في الدعوة متنوعة عبر اللسان ومن خلال القلم، وأيضاً من خلال الصورة العملية؟! 
  المجال الأسري 
خامساً: المجال الأسري.وهو من أهم المجالات، وما أخرته لأنه أقل أهمية، لكن لأنه من الأمور البدهية التي نعتبر أن ممارستها لا تحتاج إلى التنصيص عليها، فالمرأة يمكن أن تكون داعية لزوجها، وكثير من النساء الصالحات ربما كان أزواجهن من المقصرين ومن الذين يضيعون أوقاتهم في السهر واللعب ومن المقصرين في أداء العبادات، ويمكن للمرأة بأسلوبها الحسن وبطريقتها الحكيمة أن تكون داعية لزوجها. ولاشك أن أبناءها هم أهم ميدان لدعوتها من خلال تربيتهم وتحفيظهم لكتاب الله عز وجل، وتحفيظهم للأذكار من صغرهم، وتعليمهم الآداب الإسلامية، وتحذيرهم من المخاطر المترتبة على الانحراف والبعد عن دين الله عز وجل، سيما النساء أو الفتيات أيضاً، فالمرأة عندما يكبر الأطفال ويصيرون شباناً ربما يكون دورها معهم أقل، ويكون دورها مع الفتيات أكبر، فلتعتن بهذا الجانب. حتى المنزل يمكن أن تجعله المرأة صورة من صور الدعوة، فلماذا لا تجعل في مجلس الضيوف حاملاً توضع فيه بعض الكتيبات وبعض النشرات المطوية، فإذا جاء الرجال إلى زوجها وجدوا هذا؟! وأحياناً يكثر الانتظار في بعض المناسبات، أو يمكن أن يكون هناك مجال للمشاركات، فلماذا -أيضاً- لا تعمل في موضع ضيافة النساء بعض الآيات أو بعض اللوحات والتذكيرات؟! ولتستخدم في ذلك بعض الأساليب مثل اللوحات الحائطية، وليست مجلة حائطية، حتى لا يقال: إنها ستحول البيت إلى مدرسة! لكن هناك صور شتى يمكن أن تلفت النظر، كأن تجعل البيت ليس فيه شيء من المحظورات الشرعية مثل التماثيل أو الصور المعلقة أو غير ذلك، فهذا كله له أثر وانطباع في كون بيتها يمثل الدعوة أو يعكس صورة الدعوة على الآخرين. 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
عاشقة الامس
برونزى


عدد المساهمات : 162
تاريخ التسجيل : 13/05/2014

مُساهمةموضوع: رد: المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )    الأحد 16 أغسطس - 6:59

  المجال العملي 
أخيراً: المجال العملي الذي تمارس فيه المرأة مع النساء مشروعات عملية تنفيذية، ويمكن أن تشارك في هذا من خلال إعداد بعض البحوث والدراسات والإحصاءات للظواهر المتعلقة بالنساء كظاهرة الطلاق، فهي تنتشر وتزيد، والمرأة هي الأقدر على أن تقوم بعمل ميداني في معرفة هذه الظاهرة واستفتاء النساء فيها وإعداد الدراسات حولها، ويمكن أن تشكل مع بعض أخواتها جمعية أو مشروعاً عملياً لتشجيع الزواج المبكر، أو لمنع أسباب الطلاق، أو لغير ذلك من صور عملية أخرى. ويمكن أن تشكل -أيضاً- أعمالاً اجتماعية خيرية فتدعو أخواتها لمشاركة في كفالة الأيتام، أو لمشاركة في طباعة الكتب ونشر الأشرطة بين النساء، أو غير ذلك من الصور العملية الإيجابية التي تتركز في الجوانب السابقة التي أشرت إليها، ولا بأس بأن نلحق بذلك الموضوعات التي يمكن أن تطرقها المرأة الداعية في أثناء دعوتها، وربما لها تعلق بما سبق، ولذلك لا أذكرها إلا على سبيل السرد فحسب، لأنها من الموضوعات التي لو أحسنت المرأة الداعية تحضيرها فيها لأمكن أن تفيد الأخريات معها إن شاء الله عز وجل. فمن ذلك: قضايا المرأة الشخصية والاجتماعية والنفسية والتربوية، وموضوعات تربية الأبناء، وموضوعات العلاقات الزوجية، وقضية تعليم المرأة، وقضية عمل المرأة، وقصص النساء في القرآن الكريم، وقصص الأبناء في القرآن الكريم، وموضوعات إيمانية، وموضوعات المناسبات كرمضان والحج وغيره، والموضوعات التربوية، والحقائق والأرقام فيما يتعلق بالعفة، ودور المرأة في تكوين الأمة، وما يتعلق بحكم الدعوة بين النساء. فهذه بعض الموضوعات التي يمكن أن تطرقها المرأة. 
عوائق وعقبات تعترض الداعية المسلمة 
وآخر نقاط هذا الموضوع الأساسية: عوائق وعقبات تعترض طريق المرأة الداعية. وهذه أيضاً نقطة مهمة لابد من تسليط الضوء عليها؛ لأن هذه العوائق مشتركة بين المرأة والرجال متمثلين في الأزواج والمجتمع -أيضاً- بشكل عام. 
  عائق الضعف 
هناك عوائق متعددة، منها ما يتعلق بالمرأة نفسها، ومن أهم هذه العوائق الضعف.وأعني بذلك صوراً كثيرة من الضعف سأسردها سرداً دون تفصيل، فهناك ضعف في الإيمان عند بعض النساء اللواتي يرغبن في الدعوة وربما ينبعثن لها، يتمثل هذا الضعف في الركون إلى الدنيا والخوف على المصالح والوظائف، والحرج من الخروج عن المألوف. وهناك جانب آخر وهو ضعف الثقة في النفس.وهذا من أهم المعوقات، فإن بعض النساء عندهن قدرة وعلم، وقد تخرجن من جامعات في كليات شرعية وغير ذلك، لكنها تهضم نفسها حقها وتحتقر نفسها، وترى أنها لا يمكن أن تقوم بواجب، ولا شك أن هذا الشعور وأد لكل طاقة وإيجابية، ونحن لا نريد الاعتداء في مجال الدعوة، لكن لاشك أن البدء يكون صعباً، فلتكن المرأة مبادرة ولتعل همتها وسوف يفتح لها إن شاء الله عز وجل. وكذلك الضعف في الشعور بالمسئولية.فبعض الداعيات تجعل الدعوة أمراً عارضاً ولا تعطيه الأهمية الكبرى، وترى أن غيرها قد كفاها، وأن الرجال لابد من أن يوسعوا الدائرة وأن يقوموا بالواجب بشكل أكبر، وهي معفية في ذلك إلا في صور محدودة ودائرة ضيقة، وهذا أيضاً له أثره في هذا الجانب. ومن الصور المتعلقة بالضعف ضعف الهمة.فبعض النساء تريد أن تقوم بالدعوة، لكن دون أن تتعب ولا أن تجهد ولا أن تبذل وتضحي، وهذا لاشك أنه ضعف في الهمة، فينبغي أن تكون همتها وطموحها أعلى وأوسع. وهناك -أيضاً- ما يتعلق بصور أخرى من الأمور الذاتية المتعلقة بعدم الحرص على التحصيل العلمي المطلوب، إضافة إلى نقطة ثالثة مهمة، وهي قلة وجود الداعيات اللواتي يمكن أن يكن قدوة ومعلمات ومربيات للداعيات، فنحن نعلم أن في صفوف الرجال من يسمون رموز الدعوة، ومن يسمون قادة العمل الإسلامي، وهناك شخصيات من العلماء العاملين والدعاة المصلحين بارزين وجهودهم مذكورة مشكورة تجعل الاقتداء بهم والتأسي بهم بين الشباب والراغبين في خدمة هذا الدين أمراً له إيجابياته وتحققه في الواقع، بينما لا نجد ذلك بين النساء بالكثرة اللازمة والموجودة، وهذا عائق من العوائق؛ لأن المرأة في غالب الأمر تحتاج إلى ممهد للطريق، فإذا وجد بين النساء من انتدبت للدعوة وبذلت جهدها وساعدتها ظروفها فإنها عندما تكون في هذا الميدان سيكون هناك وجود لعدد من النساء الداعيات المتميزات في العلم الشرعي والمعرفة المعاصرة والمخالطة والقدرة على التأثير والعقلية المنظمة، وغيرها من المواصفات التي ذكرناها، عندئذ سيكون أولئك النساء محط أنظار الملتزمات اللواتي عندهن خير في أنفسهن وصلاح في بيوتهن لكنهن لم يبدأن خطوة الانتقال من الصلاح الذاتي إلى الإصلاح للأخريات، فالحرص على وجود هذه القيادات النسائية والقدوات النسائية في ميدان الدعوة لعله يعطي ثماراً مهمة ونافعة في هذا الجانب. 
  العوائق الأسرية 
وقسم آخر من العوائق متعلق بالعوائق الأسرية، ويمكن أن نسلط الضوء عليها من جانبين: الجانب الأول: جانب الوالدين، فكثير من الآباء والأمهات لا ينظرون إلى المرأة النظرة الإسلامية المتكاملة الصحيحة، وبالتالي لا يحرصون على تعليمها وتوعيتها، وتربيتها وتثقفيها بحيث تكون مؤهلة لتؤسس أسرة ولتمارس دعوة، فإن بعض الآباء -إن لم نقل: كثيراً منهم- ينظرون إلى الفتيات نظرة يغلب عليها صورة الامتهان والاحتقار، أو عدم إيجاد أي فرصة لها لتشكل شخصيتها أو لتنتفع بعملها أو شيء من ذلك، وبالتالي تهمل هذه الفتاة فلا تكون حينئذ مؤهلة للالتزام والدعوة. ونحن نرى من الآباء الصالحين من يعنى بأبنائه فيحضهم على حضور المحاضرات والمشاركة في الدروس والانخراط في الأنشطة الإسلامية، ولا نجد عنده مثل هذا الاهتمام ولا قريباً منه ببناته، وهذا يشكل عائقاً أولياً يمنع وجود الخامات التي تصلح لأن أن تكون ميداناً للعمل الدعوي، ومن ثم وجود الداعيات. 
  العوائق الزوجية 
وهناك عائق آخر، وهم الأزواج. فإن الزوج له دور مهم في تيسير أمر الدعوة لزوجته، وتجيئني بعض الأسئلة ممن يشير إلى أن هذه القضية واردة بشكل كبير.وقد سبق أن ذكرت أنه لابد للمرأة من موازنة واعتدال، وأن لا يطغى جانب على جانب، وأن لا يدفعها انشغالها بدعوتها إلى إهمال حق زوجها أو رعاية أسرتها، وفي الوقت نفسه لابد للرجل من أن يدرك دور المرأة الداعية -وقد أسلفنا تفصيلاً واسعاً فيه- وأن يدرك الأثر الإيجابي الذي يدُرُّ عليه أجراً من عند الله عز وجل وإصلاحاً لهذا المجتمع الذي في آخر الأمر تتكامل دوائره، فإن الإصلاح إذا اتسعت دوائره سيصل إلى بيتي وبيتك، وإلى أختي وأختك، وإلى والدتي ووالدتك، وزوجتي وزوجتك، والفساد إذا انتشر فسيصل إلى بيتك حتى ولو كنت من الصالحين؛ فإن بنتي التي تدرس في المدرسة أو التي تذهب إلى الجامعة أو زوجتي التي تختلط بالنساء إذا توسعت دوائر الفساد فإنه سيلحقها لعدم وجود الدعوة بين صفوف النساء، أفلا يكون عند الرجل المسلم توجه إلى أن ينفع أخواته ومجتمعه المسلم من خلال إتاحة الفرصة لزوجته لأن تمارس بعض صور الدعوة ما دامت مؤهلة لذلك؟! ولذلك قد نجد بعض النساء يطالبن بأن يكون هناك دروس للنساء في المساجد، أي: تقوم بها النساء. فالدروس للنساء من الرجال موجودة، ولكن فائدتها قد لا تكون كاملة كما لو كانت المرأة هي التي ستدرس النساء. فنريد أن يكون هناك دروس في تجمعات النساء في العزاء أو في الأفراح، ونريد أن يكون هناك اجتماعات عائلية في البيوت، وأن تلقى فيها بعض الدروس والمحاضرات والمواعظ والتذكير، فمن أين ستأتي هذه المرأة التي ستقوم بهذا الدور؟ إنها ابنة لأب، أو زوجة لزوج، أو أخت لأخ، فإذا لم يكن هذا الرجل مدركاً لمهمتها وأنه يشاركها في هذا الأجر، ويكون عند الناس تقدير لدور هذه المرأة وما حصل من صلاح على يديها وما وجد من خير بجهودها فكيف يمكن أن تمارس هذا الدور؟ إذاً لابد من أن ندرك أن هناك عقبات من خلال الزوج على وجه الخصوص، فمن هذه العقبات: أولاً: قصور فهم الزوج وعدم وضوح رؤيته لشخصية المرأة ودورها، أو عدم إدراكه لأهمية الدعوة بالنسبة للمرأة، وهذا لا شك أنه يحول دون أية ممارسة دعوية، وأكرر: نحن نريد لزوجاتنا طبيبات ولا نريد أن يكشف عليهن الأطباء، ونريد لبناتنا في المدارس وفي الجامعات مدرسات ولا نريد أن يدرسهن الرجال، ولا نريد أن نقدم أو أن نشارك بجزء! فكيف يتم لنا ما نريد؟! فلو شارك هذا بجزء من خلال مشاركة زوجته وهذا بجزء، فستكتمل الدائرة. ولا يستطيع حمل الأعباء عدد محدود من النساء، فإنه إذا منع هذا زوجته ومنع هذا زوجته فلن يكون هناك إلا قلة من النساء، وسيكون العبء عليهن كبيراً، ولو أردن أن يقمن بهذا العبء فسيكون ذلك على حساب بيوتهن وأزواجهن. حتى أنظمة التعليم والطب الآن لو نظرنا فيها لوجدنا أنه يمكن للمرأة أن تدرس في المدارس فترة معينة من الزمن، حتى إذا شغلت بأبنائها تركت هذا المجال وجاءت غيرها، فإذا سمح الرجل في ذلك الوقت فإنه يكون قد بذل وضحى، ثم يأتي غيره ويشارك، وهكذا، أما هذه الصورة فيمكن أن تكون معيقة لهذا الجانب.ثانياً: عدم التعاون مع المرأة. فهو قد يسمح لها لكنه عملياً لا يحقق الصورة التنفيذية، فيقول: لا مانع من أن تعطي درساً. لكنه لا يوصلها بسيارته، أو لا يقوم بمشاركة إيجابية في بعض الأحوال، وهو أن يأخذ الأبناء في ذلك الوقت إلى نزهة -مثلاً- أو يعللهم بأمر ما في تلك الفترة القصيرة، فالنساء ليس عندهن مشاركات دعوية طويلة المدى، إنما هو درس في حدود ساعة أو ساعة ونصف ثم ترجع إلى بيتها، ولذلك فإن المحدودية هنا من قبل المرأة ينبغي أن يقابلها تعاون من قبل الزوج. ونجد أن بعض الأزواج لا يقدر الظروف التي تكون للمرأة، فهي إذا شاركت وسمح لها بالمشاركة لا شك أن ذلك يتعبها، وقد يجعلها تقصر بعض التقصير في أمور يحتملها الزوج إن كان مدركاً، وإن كان راغباً فيما يصلح المجتمع وفيما يعود بالأجر عليه وعلى زوجته، فلو كان هناك تقصير في الأمور العادية قد يقع أحياناً من المرأة غير الداعية -كتقصير في الطبخ أو في الكنس- فينبغي له أن يتجاوز عن مثل هذه الأمور في سبيل ما قد احتملته المرأة في هذا الميدان من ميادين الدعوة والقيام بها.وينبغي أن لا يكون مطالباً بكل الحقوق؛ لأن المرأة لو طالبت بكل الحقوق فكذلك سيكون هناك تقصير، ألسنا نشكوا من أن الرجال أو الشباب الدعاة يخرجون من بزوغ الفجر الأول أو مع أول انبثاق نوره ولا يعودون حتى ينتصف الليل، فأين حق الزوجة؟ وأين حق الأبناء؟ فالمرأة تغتفر ذلك؛ لأنها تعلم أن زوجها يقوم بمهمة ورسالة، فليكن من الزوج -أيضاً- نوع من هذا التعاون، فلا يطلب أن تكون زوجته قائمة بتمام الزينة، ويريدها أن تكون دائماً في أبهى حلة وأن تتابع كل جديد من الأزياء. نعم إنَّ التزين مطلوب منها، لكنه إذا أراد أن تكون داعية فكيف يسوغ له أن يلفت نظرها عن أمر الدعوة إلى أمر الزينة والموضة كما قد يحصل أحياناً؟! أيضاً هناك أمور أخرى بالنسبة للمجتمع، فقد يُنظر أحياناً إلى المرأة التي تقوم بواجب الدعوة وتذهب إلى درس هنا، وإلى محاضرة هناك، وتشارك في برنامج هنا وبرنامج هناك -ينظر إليها أنها امرأة متفلتة متسيبة، وهذه النظرة غير صحيحة، سيما إذا التزمت المرأة بالضوابط التي أشرنا إليها من مراعاة حق زوجها وأبنائها، ومشاركتها المعدة مسبقاً حتى لا تحيف على شيء من واجباتها، أقول: هذه النظرة تعود علينا بالسلبية، فنحن نريد -كما قلنا- أن يكون في صفوف البنات في المدارس دعوة حتى يحفظن من التيار الجارف الذي يفسدهن ويغريهن بكثير من الإثارات، فمن ستقوم بهذه المهمة إلا المرأة الداعية، فإذا نظرنا إلى المرأة التي تكون مدرسة ثم تلقي محاضرة في مدرسة ومحاضرة في مدرسة من خلال برامج التوعية، إذا نظرنا إليها نظرة ازدراء فمن سيقوم بهذه المهمة بين فتياتنا وبناتنا؟! وهناك عوائق مادية تقع بالنسبة للمرأة، والحق أن التفهم والإدراك لطبيعة المرأة وموقعها في التصور والمنهج الإسلامي، والنظر إلى صورتها الحقيقية في عهد المصطفى صلى الله عليه وسلم يجعلنا نعرف أهمية الدعوة النسائية وما تعود به من منفعة للمجتمع وننظر إليها النظرة التي ستشكل صورة التعاون الإيجابي. 
واجبات ومحاذير 
تبقى هناك أمور أخرى هي واجبات ينبغي أن ننتبه لها، ومحاذير ينبغي أن نتوقى منها. فمن الواجبات: أن يكون هناك عناية من العلماء والدعاة بشئون النساء، وأن يخصصوا من أوقاتهم دروساً ومحاضرات للنساء كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما خصص لهن يوماً يسألنه ويعلمهن أمر دينهن، وينبغي أن يوجد اهتمام -أيضاً- بالكتابة والتأليف في شئون المرأة المسلمة، ينبغي أن يكون هناك اهتمام في بإيجاد المحاضن والمؤسسات التي يمكن للمرأة أن تمارس من خلالها أنشطة إسلامية تربوية حتى تتهيأ هذه الجوانب، بدءاً من الصغار والفتيات في أوائل السن، ثم مروراً بالشابات، وبعد ذلك النساء المتزوجات، فإن لكل مرحلة متطلبات. وكذلك هناك واجبات أخرى فيها قصور شديد، بل فيها معارضة أكيدة لهذا التيار، وهي الصور التي تمارسها كثير من وسائل الإعلام، فنحن نرى المجلات وهي تعنى بالموضات وتجعل المشكلات متعلقة بهذا الجانب، وتبرز شخصيات الفنانات اللاتي لهن سمعة سيئة في مجال الانحراف، ولا تمارس دوراً في المحافظة على المجتمع، أو في المحافظة على المرأة وفي المحافظة على عفتها وكرامتها، فهذا جانب -أيضاً- مهمل، بل هو جانب فيه تيار معاكس. ومن المحاذير التي ينبغي للنساء الداعيات أن ينتبهن لها ما يتعلق بقضية مهمة، وهي التعلق العاطفي الزائد عن الحد بين المرأة الداعية ومن تدعوهن، سيما الطالبات في سن الشباب، فإن هناك علاقات قوية وطيدة تجعل الأمر فيه مضيعة للوقت، فلابد في كل يوم من أن تتصل بها، وإذا غابت عنها يوماً كتبت لها تلك الرسالة التي تشكو فيها أنها هجرتها! وغير ذلك من الأمور والعواطف الزائدة عن الحد. فهذه صورة أرى أنها موجودة، وهي سلبية من السلبيات ينبغي للداعيات أن ينتبهن لها. وهناك صورة أخرى من المحاذير التي ينبغي على الداعيات الالتفات إليها، وهي عدم قصر حديثهن على أمور معينة في حياة المرأة مثل الحجاب والصيانة والعفة، بل ينبغي أن يذكرن هذه الأمور ويركزن عليها، وأن يذكرن أموراً أخرى مما سبقت الإشارة إليه، سيما في مجال مشاركة الحياة العامة وقضايا الأسرة والمجتمع. وأمر ثالث أختم به الحديث من هذه المحاذير، وهو التوتر بين النساء الداعيات، عندما يختلف بعضهن مع بعض في أسلوب طرح أو عرض الموضوعات الدعوية، بل ينبغي التعاون والتكامل في هذا الأمر. والله أسأل أن يوفقنا إلى ما يحب ويرضى، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوتوفيق
مراقب
مراقب


وسام التواصل

وسام الحضور المميز

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1462
تاريخ التسجيل : 05/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )    الأربعاء 26 أغسطس - 23:58

جزاكم الله خيراً

ونفع بكم

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

------------------------------------

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المرأة والدعوة - للشيخ : ( علي بن عمر بادحدح )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: