منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين   الإثنين 17 أغسطس - 4:38

جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين

جلسات الحج [1]
هذه الجلسة هي الأولى من جلسات الحج، وكان لابد من بيان ما ينبغي فعله في عشر ذي الحجة، ولأجل ذلك تكلم الشيخ فيها، منبهاً للأعمال التي فيها معقباً ذلك ببيان أن الحج عبادة بدنية مالية، ثم بين الشيخ رحمه الله ما يحتاج إليه الناس من مسائل الشريعة كأحكام السفر، مبيناً كل المسائل فيه؛ من القصر والجمع وكيفية طهارة المسافر وبماذا يتنفل، ثم ختم الجلسة بذكر صفة وشروط الحج والعمرة.

من آداب البيان والفتيا
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعـد:
فإنه يطيب لنا أن نبتدئ موسم الحج لهذا العام عام (1409هـ) في هذه الليلة ليلة الثلاثاء الموافق للسابع عشر من شهر ذي القعدة، وذلك لأن الناس في حاجة إلى من يرشدهم ويبين لهم شريعة الله عز وجل في كل مناسبة، وقد كان من هدي الرسول e أن يتكلم في الناس بما يناسب الوقت وبما يناسب الحال، ولهذا ينبغي لطلبة العلم بل يجب على طلبة العلم أن يبينوا للناس ما أنزل إليهم من ربهم في كل حال تقتضي ذلك، وفي كل مكان يقتضي ذلك، وفي كل زمان يقتضي ذلك؛ لأن العلماء ورثة الأنبياء، فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا درهماً ولا ديناراً وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر من ميراثهم، ولا تحقرن شيئاً من العلم، فقد قال النبي e : (بلغوا عني ولو آية) ولكن يجب عليك أن تتثبت وأن تتأنى وألا تقول شيئاً إلا عن علم أو عن غلبة ظن تقرب من العلم حتى يكون لكلامك وزن بين الناس، لا تستعجل فتقول اليوم قولاً تنقضه غداً، أو تصر على ما أنت عليه من الباطل بعد أن يتبين لك الحق، الأمر خطير جداً، خطير من وجهه الإيجابي ومن وجهه السلبي؛ إن منعت بيان الحق فأنت على خطر، وإن تكلمت بما لا تعلم فأنت على خطر، فالإنسان يجب عليه بذل الجهد في طلب الحق والوصول إليه، ثم بذل الجهد في نشره بين الناس وتبليغه الناس، مع التأني وعدم التسرع.

ما ينبغي فعله في عشر ذي الحجة

إننا الآن نستقبل موسم الحج، ونستقبل أيضاً موسم عمل صالح ألا وهو عشر ذي الحجة، وعشر ذي الحجة هي الأيام التي قال عنها رسول الله e : (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلاً خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) هذه العشر التي يجهل كثير من الناس فضلها، ومن علم فإنه قد يتهاون في إعطائها حقها من الاجتهاد في العمل الصالح. وإذا كان رسول الله e يقول: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه العشر إلا رجلاً خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء) فإنه ينبغي لنا أن نجتهد غاية الاجتهاد في الأعمال الصالحة في هذه الأيام العشر أشد مما نجتهد في أيام عشر رمضان؛ لأن الحديث عام: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر) ولكن: ما الذي نعمل؟ نعمل كل عمل صالح من الصلاة والذكر وقراءة القرآن، والصدقة والصيام والإحسان إلى الخلق وغير ذلك؛ ولهذا يشرع في هذه الأيام التكبير؛ أن يكبر الإنسان ليلاً ونهاراً رافعاً صوته بذلك إن كان رجلاً، وتسر به المرأة، فيقول: الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، أو يثلث التكبير، فيقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد. كذلك أيضاً ينبغي في هذه الأيام أن نصوم؛ لأن الصوم من أفضل الأعمال الصالحة، حتى قال فيه الرب عز وجل في الحديث القدسي: (كل عمل ابن آدم له، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) فهذا دليل واضح أن الصوم من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله عز وجل، فيكون داخلاً في هذا العموم، سواء ثبت الحديث الذي فيه أن رسول الله e صامها ولم يدع صيامها أو لم يثبت، لأن الصوم من العمل الصالح، هذا بالنسبة للعمل الصالح فيها عموماً.

الحج عبادة بدنية مالية
أما بالنسبة للحج فإننا نقول: إن الحج أحد أركان الإسلام؛ لأن الإسلام بني على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله وهذا واحد، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، حج بيت الله الحرام، وهذه العبادات تجمع بين الفعلية والمالية أعني البدنية والمالية، وهي أيضاً فعل وترك، كالصلاة: عبادة بدنية وهي فعل، والصوم عبادة بدنية لكنه ترك، والحج عبادة بدنية لكن قد يكون معه شيء من المال كالهدي مثلاً لكنه تابع وإلا الحج الأصل فيه أنه عبادة بدنيه، وأما قولنا: إنه فعل وترك فلأن الصلاة والزكاة والحج كلها أفعال والصوم ترك، وهذا من حكمة الله عز وجل ليتم اختبار العبد، لأن بعض الناس يشق عليه الفعل دون الترك، وبعض الناس قد يشق عليه الترك دون الفعل، وبعض الناس قد يشق عليه بذل المال دون عمل البدن، وبعض الناس بالعكس، فلهذا صارت العبادات الخمس جامعة بين الأمور التكليفية كلها.

من أحكام السفر
من المعلوم أن الحج سفر حتى لأهل مكة ، فإن القول الراجح أن خروجهم إلى الحج سفر، أما الآفاقيون فالسفر في حقهم واضح، ولهذا ينبغي أن نعرف شيئاً من أحكام السفر:

قصر الصلاة الرباعية
فمن أحكام السفر: أنه يشرع للإنسان أن يقصر الصلاة فيه؛ أن يقصر الصلاة الرباعية فيه إلى ركعتين؛ الظهر والعصر والعشاء يصليها ركعتين لأن هذا هو هدي النبي e ، وواظب عليه ولم يتم يوماً من الأيام في سفره، وما روي عنه e أنه أتم فإنه حديث ضعيف لا يصح عنه e.
والقصر سنة مؤكدة، حتى قال بعض أهل العلم أنه واجب، أي أنه يجب على الإنسان أن يصلي الرباعية في السفر ركعتين، وأنه لو أتم كان تاركاً للواجب، ولكن الذي يظهر لي أن القصر ليس بواجب، ودليل ذلك: أن الصحابة رضي الله عنهم لما أتم عثمان بن عفان في منى وأنكر عليه من أنكر من الصحابة، حتى ابن مسعود رضي الله عنه لما قيل له: إن أمير المؤمنين صلى أربعاً استرجع ورأى أن هذا من المصائب، ومع ذلك كان يصلي خلفه أربعاً، فكون الصحابة رضي الله عنهم يصلون خلف أمير المؤمنين عثمان أربعاً يدل على أن القصر ليس بواجب، لأنه لو كان واجباً لكان إثماً وحراماً، وإذا كان حراماً بطلت الصلاة به، وكون الصحابة يصلون ويعتدون بصلاتهم يدل على أن إتمام الصلاة بمبطل، وهذا يدل على أن القصر ليس بواجب، لكن لا شك أنه مؤكد إلا إذا صلى الإنسان خلف إمام يتم، فإن الواجب عليه أن يتم، سواء أدرك الصلاة من أولها أو في أثنائها، لعموم قول النبي e : (إنما جعل الإمام ليؤتم به)، وقوله: (ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) .
وسئل ابن عباس رضي الله عنهما: ما بال الرجل -أي المسافر- يصلي ركعتين ومع الإمام أربعاً، قال: [تلك هي السنة] وكان ابن عمر رضي الله عنهما إذا صلى وحده صلى ركعتين ومع الإمام يصلي أربعاً، فالحاصل أن المشروع في حق المسافر هو القصر ما لم يصل خلف إمام يتم، فإنه يجب عليه الإتمام. وهنا مسألة: إذا كان المسافر في البلد، فهل تسقط عنه صلاة الجماعة مع قرب المسجد وسماع الأذان؟
الجواب: يظن كثير من العامة أن المسافر لا تلزمه صلاة الجماعة وهذا ليس بصحيح، فالمسافر تلزمه صلاة الجماعة، لعموم الأدلة الدالة على وجوب صلاة الجماعة من غير استثناء، ولأن الله سبحانه وتعالى أوجب على المؤمنين المقاتلين أن يصلوا جماعة، فقال تعالى: وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ [النساء:102] فإذا أوجب الله على المقاتلين في السفر صلاة الجماعة فالمسافرون الذين لا يقاتلون من باب أولى، نعم لو فرض أن الإنسان معه عابر سبيل لا يريد النزول فهذا لا يلزمه أن ينزل ليصلي مع الجماعة؛ لأن هذا يرهقه عن سفره، أو كان الإنسان في محل بعيد عن المسجد فإنه يعذر وله أن يصلي في رحله، أو كان الإنسان في بلد ليس فيه مسجد كما لو كان في بلد غير إسلامي فإنه يعذر، أو كان كذلك في بلد ولا يعرف المساجد فهو معذور، المهم أن المسافر تلزمه صلاة الجماعة مع المسلمين في المساجد إلا لعذر، خلافاً لما يظنه بعض الناس من أنه لا تلزمه الجماعة.

مشروعية الجمع
إذاً: الأفضل في حق المسافر بالنسبة للصلاة القصر، فهو سنة مؤكدة جداً، أما بالنسبة للجمع فله أن يجمع، سواء كان سائراً أم نازلاً، أي سواء جد من السير أم لم يجد من السير، لأن السفر إذا كان الشرع قد رخص فيه بنقص الصلاة نقص كميتها، فكذلك نقص صفة من صفاتها وهي الجماعة وهو إفرادها في وقتها، ولأن ظاهر حديث أبي جحيفة حين وصف خروج النبي e من خيمته في الأبطح في مكة المكرمة أنه e جمع بين الظهر والعصر، لأنه لا ذكر أنه خرج من الخيمة فصلى الظهر ركعتين والعصر ركعتين، فظاهر هذا أنه جمع بينهما مع أنه كان نازلاً. ولكن إن كان المسافر سائراً فالجمع أفضل من عدم الجمع، وإن كان نازلاً فترك الجمع أفضل، لأن الرسول e لم يجمع في منى في حجة الوداع حين كان نازلاً، إذاً: الجمع هل هو من رخص السفر كالقصر يسير مطلقاً أو فيه تفصيل؟ فيه تفصيل: إن كان الإنسان نازلاً فترك الجمع أفضل، وإن كان سائراً فالجمع أفضل، فإذا قال قائل: هل الأفضل جمع التقديم أو جمع التأخير؟ فالجواب: إن الأفضل ما كان أيسر له، إن كان الأيسر له جمع التقديم فجمع التقديم أفضل، وإن كان الأيسر جمع التأخير فجمع التأخير أفضل، فمثلاً: إذا دخل وقت الصلاة الأولى وهو سائر والسير مستمر، فما هو الأيسر عليه؟ التأخير، وإذا دخل وقت الأولى قبل أن يركب فالأيسر له التقديم، وهكذا كان فعل رسول الله e ، إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى العصر، وإن زالت الشمس صلى الظهر والعصر ثم ركب، فصار الجمع تقديماً أو تأخيراً حسب ما هو أيسر للإنسان.
طهارة المسافر
أما بالنسبة للطهارة فإن المسافر يجب عليه أن يتطهر بالماء كالمقيم تماماً، لكن إذا لم يكن معه من الماء إلا ما يحتاجه لشربه وأكله فإنه يجوز له التيمم، لقول الله تعالى: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ [المائدة:6] فله أن يتيمم، ولكن إذا وصل الماء فإنه يتطهر به، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي e قال: (الصعيد الطيب وضوء المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته) فإذا تيممت ثم وصلت إلى الماء وأردت أن تصلي وجب عليك أن تتوضأ بالماء إن كان تيممك عن طهارة صغرى، ووجب عليك الغسل إن كان تيممك عن طهارة كبرى. فإذا قال قائل: هل التيمم يرفع الحدث بحيث إذا بقي الإنسان على طهارته فله أن يصلي ما شاء، أو هو طهارة استباحة يتقدر بقدر الضرورة؟ فالجواب: إن العلماء اختلفوا في ذلك، فمنهم من قال: إن التيمم طهارة استباحة يتقدر بقدر الضرورة، فلا يتيمم للصلاة قبل دخول وقتها، وإذا خرج الوقت بطل التيمم، ومن العلماء من قال: بل إن التيمم طهارته رافعة للحدث لأن الله تعالى حين ذكر الوضوء والغسل والتيمم قال: مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ [المائدة:6] وهذا يدل على أن التيمم مطهر، كما أن الاغتسال والوضوء مطهران، فكذلك التيمم مطهر، ولقول النبي e : (جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً) (والطَهور) بالفتح ما يتطهر به، وعلى هذا فأقول: التراب مطهر، بل يكون التيمم مطهراً، ومعنى كونه مطهراً أنه رافع للحدث. فإذا قال قائل: إذا جعلتموه رافعاً للحدث فلماذا تقولون: إنه إذا وجد الماء فلا يصلي إلا بعد الطهارة به، وضوءاً إن كان تيممه عن حدث أصغر، وغسلاً إن كان تيممه عن حدث أكبر؟ فالجواب أن نقول: هذا مقتضى الأدلة، فإن في حديث أبي سعيد الذي رواه البخاري مطولاً، وفيه: أن النبي e رأى رجلاً معتزلاً لم يصل في القوم، فقال: (ما منعك أن تصلي؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء، فقال: عليك بالصعيد فإنه يكفيك -فأرشده النبي e إلى التيمم- ثم حضر الماء واستقى الناس منه وبقي منه شيء فأعطاه النبي e الرجل، وقال: خذ هذا أفرغه على نفسك) وهذا يدل على أن التيمم لا يرفع الحدث إلا ما دامت الضرورة باقية، أما إذا زالت الضرورة ووجد الإنسان ماء فإنه لا بد من استعماله، ولحديث أبي هريرة الذي أشرنا إليه آنافاً: (فإذا وجد الماء فليتق الله وليمسه بشرته) .
وقد حكى شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى إجماع العلماء على أنه إذا وجد الماء فإنه لا يصلي حتى يتطهر به، وإذا قدر أن في المسألة خلافاً فإنه خلاف ضعيف، فالصواب إذاً: أن المتيمم إذا وجد الماء فلا بد له من استعماله، فإذا قال قائل: لو تيممت لصلاة الظهر، وبقيت على طهارة إلى صلاة العصر وأنا لم أجد الماء، فهل أصلي صلاة العصر بالتيمم لصلاة الظهر؟ الجواب: إن قلنا: إن التيمم يبيح فإنك لا تصلي صلاة العصر بالتيمم لصلاة الظهر، بل لا بد من إعادة التيمم، وإذا قلنا: إنه رافع وهو الصحيح فإنه يجوز أن تصلي صلاة العصر بالتيمم لصلاة الظهر، حتى لو فرض أنك بقيت إلى المغرب وإلى العشاء فإنك على طهارتك ما لم تنتقض بأحد النواقض المعروفة.
تكلمنا الآن عن ثلاث مسائل: العمل الصالح في أيام العشر، والثاني: صلاة المسافر، والثالث: طهارة المسافر.
تنفل المسافر بالصلاة
الرابع: تنفل المسافر بالصلاة، يعني: هل يشرع للمسافر أن يتطوع بالصلاة أم لا يشرع؟ الجواب أن نقول: يشرع للمسافر أن يتطوع بالصلوات المشروعة في الحضر، إذ لا فرق بين الحضر والسفر، كل صلاة تشرع في الحضر فإنها مشروعة في السفر، إلا راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء، هذه الثلاث دلت السنة على أنها لا تفعل في السفر، وما عداها فإنه يصلى لعدم وجود الدليل على تركها، فما هو الذي يمكن أن يصلي ما دام الضابط عندنا، أنه لا يصلي من النوافل ثلاثاً، وهي: راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء، أما العصر فليس لها راتبة، فما الذي يصلي من النوافل إذاً؟ سنة الفجر، والوتر وصلاة الليل، وصلاة الضحى، وتحية المسجد، والاستخارة، والنوافل المطلقة التي يقوم فيها الإنسان يتعبد بما شاء، فأنت اعرف ما لا يصلى وما عدا ذلك فإنه يصلى. فالذي لا يصلى من النوافل في السفر: راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء، هذه لا تصلى من النوافل وما عدا ذلك فإنه يصلى، ما الذي يصلى؟ النوافل وصلوات التطوع وصلاة الليل، نحن نتكلم عن التطوع، أما الفرائض لابد أن تفعل، نعم! سنة الفجر والوتر وصلاة الليل، وصلاة الضحى والاستخارة وتحية المسجد، وسنة الوضوء، كل النوافل تفعل في السفر إلا هذه الثلاث.
صفة الحج والعمرة
ثم بعد ذلك ننتقل إلى صفة الحج والعمرة، يقول أهل العلم: إن الأنساك ثلاثة أنواع: تمتع، وإفراد، وقران، كل نوع منها له حكم يختلف عن الآخر، فما هو التمتع؟ التمتع هو: أن يحرم الإنسان بالعمرة في أشهر الحج، ثم يفرغ منها ويحرم بالحج من عامه -في نفس العام- وسمي تمتعاً لأن الإنسان يتمتع فيه بما أحل الله له بين النسكين العمرة والحج، مثال ذلك: رجلٌ قدم إلى مكة في الخامس عشر من شهر ذي القعدة متمتعاً فأحرم بالعمرة وفرغ منها؛ طاف وسعى وقصر أو حلق، فماذا يصنع الآن؟ يحل من كل شيء، يلبس الثياب ويتطيب ويأتي أهله، كل شيء يحل له إلى أن تأتي أيام الحج، فهو إذاً متمتع بما أحل الله له، من أين إلى أين؟ من انتهاء العمرة إلى ابتداء الحج سواء طال أو قصر، فإن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، كأن يحرم بها في رمضان لأن أشهر الحج تبتدئ من شوال، أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج ثم أتمها في أشهر الحج، ولنفرض أنه أحرم في اليوم الثلاثين من رمضان وقدم مكة ليلة العيد وأدى مناسك العمرة، فهل يكون متمتعاً؟ الجواب لا. لماذا؟ لأنه أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، وأما ما اشتهر عند العامة من أنه صام في مكة رمضان فليس بمتمتع، ومن لم يصم فإنه متمتع فهذا لا أصل له، المدار والأصل على إحرامك بالعمرة، إن أحرمت بالعمرة قبل دخول أشهر الحج التي أولها شوال فلست بمتمتع، وإن أحرمت بعد دخولها فأنت متمتع؛ لأنك أحللت بين النسكين وتمتعت بما أحل الله لك، ثم تحرم بالحج من عامك في اليوم الثامن من ذي الحجة وتأتي بأفعال الحج، ولو اعتمر في أشهر الحج عام (1409هـ) ولم يحج إلا في عام (1410هـ) هل هو متمتع؟ لا. لماذا؟ لأنه لم يحج في عامه، والمتمتع لا بد أن يحج في عامه، إن حج في عام آخر فليس بمتمتع.
أما الإفراد: فإنه إحرام الإنسان بالحج وحده، فيحرم به من الميقات ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد، ليس فيه تمتع، يبقى على إحرامه إلى يوم العيد، لكنه لا يحصل له إلا نسك واحد وهو الحج، فماذا يصنع هذا المفرد إذا وصل إلى مكة ؟ يطوف ويسعى ويبقى على إحرامه إلى أن يأتي وقت الحج ويخرج مع الناس؛ لأنه محرم بالحج، والحاج لا يتحلل إلا إذا رمى جمرة العقبة يوم العيد وحلق أو قصر فإنه يحل التحلل الأول، وإذا طاف وسعى أحل التحلل الثاني.
القارن في الإحرام كالمفرد، يعني: أنه يحرم بالعمرة والحج جميعاً ويبقى على إحرامه إلى يوم العيد فإذا وصل إلى مكة فإنه يطوف ويسعى ويبقى على إحرامه إلى أن يحل منه في يوم العيد، إذا رمى جمرة العقبة وحلق حل التحلل الأول، ثم إذا طاف حل التحلل الثاني، لأنه سعى من قبل.
فإذا قال قائل: ما الفرق بين هذه الأنساك في الأفضلية وفي الحكم؟ نقول: الفرق: أن التمتع أفضل الأنساك؛ لأن النبي e أمر أصحابه به، وقال: (لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولأحللت معكم)، ولأن فيه توفيراً على المكلف، فإن المكلف -أي: الإنسان- يبقى مترفهاً بما أحل الله له من حين انتهاء العمرة إلى أن يبدأ الحج، وهذا لا شك أنه نعمة، والله تعالى يحب التيسير على العباد.
الثالث: أن المتمتع يأتي بالنسكين جميعاً بأفعالهما تامة، فالعمرة تامة والحج تام ليس فيه نقص.
رابعاً: أن المتمتع يلزمه هدي، ولزوم الهدي هذا فضيلة ليس غرماً وخسراناً، بل هو فضيلة ونعمة من الله عز وجل، لأنه لولا أن الله أوجب عليك الهدي لكان الهدي بدعة؛ لأن كل من تعبد لله بما لم يشرع فهو مبتدع، فكون الله عز وجل يشرع لعباده الهدي ليذبحوه ويتمتعوا بما يتمتعون به ويتصدقون ويهدون هذا نعمة من الله عز وجل، وهذه الميزة الأخيرة يشاركه فيها القران، إلا أنه إذا ساق الهدي معه فالقران أفضل لأن هذا فعل النبي e ، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لولا أن معي الهدي لأحللت معكم) وهذا يدل على أن من ساق الهدي فالقران في حقه أفضل، وهو كذلك.
القران والإفراد بالنسبة للأفعال واحد؛ لأن كلاً من القارن والمفرد يبقى على إحرامه إلى يوم العيد، وهذا يدل على أن القران والإفراد بالنسبة للأفعال على حد سواء، لكن القران أفضل من الإفراد، لماذا؟ لأنه يحصل له حج وعمرة، والإفراد ليس فيه إلا حج، ولأن فيه الهدي، والإفراد لا يجب فيه الهدي، وإيجاب الهدي مثلما قلنا نعمة من الله عز وجل، لولا أن الله أوجبه لم يكن واجباً بل لم يكن مشروعاً، فلهذا نقول: إن القران أفضل من الإفراد، ثم يأتي بعد ذلك الإفراد في المرتبة الثالثة.
شروط الحج والعمرة
إذا قال قائل: هل لهذا الحج والعمرة من شروط؟ الجواب: نعم. لهما شروط:
الأول: الإسلام.
الثاني: البلوغ.
الثالث: العقل.
الرابع: الحرية.
الخامس: الاستطاعة.
خمسة شروط: الإسلام وضده الكفر، فالكافر لا يجب عليه الحج، بل ولا يصح منه الحج، فلو أن رجلاً حج ولكنه لا يصلي فإن حجه مردود عليه، وحرام عليه أن يدخل مكة ، لقوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا [التوبة:28] ولا يحل لأحد قدر على منعه وهو يعلم أنه لا يصلي إلا منعه؛ لأنه كافر نجس لا يجوز أن يقرب المسجد، حرام، لكنه لو حج مع الناس وهو لا يصلي فحجه غير صحيح ومردود عليه.
الثاني: البلوغ: فالصغير لا يجب عليه الحج، ولكن يصح منه، وهل يجزئه؟ لا يجزئه، إذاً: لا يجب عليه الحج لأنه غير مكلف، وقد قال النبي e : (رفع القلم عن ثلاثة -وذكر منهم:- الصبي حتى يبلغ) فيصح منه، ما الدليل؟ الدليل: حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن النبي e لقي ركباً بالروحاء، فقال: من القوم؟ قالوا مسلمون، فمن أنت؟ قال: رسول الله، ثم رفعت إليه امرأة صبياً، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم. ولك أجر) وجه الدلالة: أنه قال: نعم. لما قالت: ألهذا حج؟ وهذا يدل على أن حجه صحيح، ولكن: كيف يكون حج الصبي؟ نقول: إن كان الصبي مميزاً قيل له: افعل كذا .. افعل كذا، فعند الإحرام نقول له: انوِ الإحرام، ونأمره بالاغتسال والتجرد من المخيط إذا كان ذكراً، ونقول: انوِ الإحرام لأنه مميز يعرف، وهل يلزمه الطواف؟ نعم. يلزمه الطواف، ويلزمه السعي إلا إذا عجز فإنه يحمل. وإن كان الصغير غير مميز فإن وليه ينوب عنه في تعيين النسك، فيقول: لبيك (لفلان الصبي) مثلاً: نفرض أن اسمه عبد الله، فيقول: لبيك لعبد الله أو عن عبد الله؟ لعبد الله؛ لأن لبيك عن فلان معناها أنك تحج عنه، لكن لبيك له يعني: أن هذه التلبية لفلان يتلبس فيها بالنسك، فيقول: لبيك لفلان. إذا قال: لبيك لفلان وهو عبدالله هذا الصبي صار بذلك محرماً، ويطوف به ويسعى به، لكن يطوف به وحده ويسعى به وحده؛ لأنه لا يعقل النية ولا يمكن لوليه أن يأتي بنيتين لفعل واحد؛ لأن الفعل الآن من الولي، والصبي ليس منه فعل ولا نية، فلا ينو عن نفسه وعن الصبي إذا كان الصبي لا يدرك النية، فإذا قال قائل: هل الأفضل أن نحج بالصبيان، أي: نجعلهم يحجون ويعتمرون، أو الأفضل ألا نفعل؟ الجواب: إن كان الحج بهم يؤدي إلى التشويش عليك وإلى المشقة التي تحول بينك وبين إتمام نسكك فالأفضل ألا تحج بهم، وهذا حاصل في أيام المواسم؛ كالعمرة في رمضان، وكأيام الحج، ولهذا نقول: الأفضل ألا تحججهم أو تعتمر بهم في هذه المواسم؛ لأن ذلك مشقة عليهم ويحول بينك وبين إتمام نسكك على الوجه الأكمل، أما إذا كان في الأمر سعة فإن الإنسان يعتمر بهم، وكذلك لو قدر أن الحج صار سعة فإنه يحج بهم، والمهم ألا تحج بهم فتفعل سنة لغيرك على وجه يضر بك ويمنعك من إتمام النسك.





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين   الإثنين 17 أغسطس - 4:40

كيفية إثبات دخول العشر من ذي الحجة
واسئلة اخرى


السؤال: يشكل على كثير من الناس دخول شهر الحج حيث أنه ليس كشهر رمضان يتحرى له في أول يوم منه، فهل يعتمد على التقويم في دخوله، أو على الأحوط، أو بإكمال الشهر؟ أرجو التفصيل لأن هذا يشكل حتى في صيام أيام البيض وفي الكفارات؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب: الحمد لله رب العالمين لقد أعطانا رسول الله e قاعدة نبني عليها، فقال: (إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين) فإذا أشكل عليك الأمر فأكمل الشهر ثلاثين فمثلاً: إذا صار اليوم التاسع والعشرون من ذي القعدة فإن اليوم الثلاثين منه لا يعتبر من ذي الحجة بل هو من ذي القعدة؛ لأن الرسول e قال: (أكملوا العدة ثلاثين) فإذا أكملنا عدة ذي القعدة ثلاثين فلازم ذلك ألا نصوم إلا إذا أكملنا الثلاثين، وكذلك يقال بالنسبة لأيام البيض مع أن أيام البيض وقوعها في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر على سبيل الأفضلية وإلا فإن أجرها يحصل سواء صامها الإنسان في هذه الأيام أو قبلها أو بعدها، فقد كان النبي e يصوم من الشهر ثلاثين يوماً ولا يبالي من أي الشهر صامها من أوله أو وسطه أو آخره، والأمر فيها واسع. لكن بالنسبة لدخول شهر ذي الحجة، نقول: إذا لم يثبت دخوله ببينة فإننا نكمل عدة شهر ذي القعدة ثلاثين يوماً.
الجمع بين فضل العمل الصالح في عشر ذي الحجة وجود النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان
السؤال: كيف نجمع بين فضل العمل الصالح في عشر ذي الحجة وبين عمل الرسول صلى الله عليه وسلم وأنه كان في رمضان أجود ما يكون؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب: كان النبي e أجود ما يكون في رمضان بالنسبة لبذل المعروف والإحسان لأنه شهر جود الله عز وجل وكرمه، فكان النبي e يتعرض لجود الله عز وجل بما يبذله من النفع البدني والمالي؛ لأن من جاد على عباد الله جاد الله عليه، أما شهر ذي الحجة فإن الرسول عليه الصلاة والسلام ذكر لنا سنة قولية وإذا ثبت القول عن رسول الله e فإننا لسنا بحاجة إلى أن يثبت الفعل على وجه التطبيق، ومن زعم أن القول لا يعمل به حتى يثبت تطبيقه فقد قال شططاً، فإذا ثبت القول عن رسول الله e وجب العمل به سواء علمنا أنه طبق أم لم نعلم؛ لأن الأصل هو التطبيق حتى وهو دليل على عدم التطبيق وإذا وجد عدم تطبيق فإنه لابد أن يكون هناك سبب يمنع من التطبيق وقضايا الأعيان كما نعلم ليس لها حصر.
حكم القصر بالنسبة لأهل مكة بمنى وساكن العزيزية
السؤال: كيف يكون ساكن العزيزية مسافراً إذا كان بمنى وهو يجلس بالنهار في بيته وينام فقط بالليل بمنى؟
الجواب: الذي أرى أنه لا ينبغي لساكن العزيزية أن ينزل إلى بيته في النهار، والسنة بلا شك أن يبقى في الخيمة في منى؛ لأن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله، كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام لعائشة حين قالت: (هل على النساء جهاد؟ قال: نعم. جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة) فالمشروع في حق الحاج أن يبقى ليلاً ونهاراً في منى، ولكن بالنسبة لمنى في الوقت الحاضر أنا أتردد في أنها سفر بالنسبة لأهل مكة؛ لأن البيوت اتصلت بها، وصارت كأنها حي من أحياء مكة، أما مزدلفة وعرفة فهي خارج مكة بلا شك حتى إلى الآن لم تصلها منازل، فالأحوط لأهل مكة بمنى أن يتموا الصلاة لا سيما وأن المشهور من مذهب الإمام أحمد وجماعة كثيرة من أهل العلم أن أهل مكة ليسوا مسافرين حتى في عرفة، لكن القول الراجح: أنهم مسافرون لأنهم كانوا يصلون مع النبي e في منى وفي عرفة ويقصرون، إنما بالنسبة لمنى في الوقت الحاضر أنا أتردد في أنها تعتبر سفراً بالنسبة لأهل مكة، لأنها -كما قلت- أصبحت وكأنها حي من أحياء مكة.
الحج أفضل الأعمال في عشر ذي الحجة
السؤال: أيهما أفضل: الأعمال الصالحة أم حج التطوع في عشر ذي الحجة؟
الجواب: الحج أفضل بلا شك؛ لأن الحج من أكبر الأعمال الصالحة، والإنسان المسافر للحج هو في عمل الحج من حين أن يسافر وقبل أن يسافر يستطيع أن يعمل العمل الصالح، فمثلاً: إذا قدرنا أنه سافر في اليوم الخامس من ذي الحجة فالأيام الخمسة الأولى سيعمل فيها العمل الصالح الذي يعمله المقيم، وإذا سافر فهو نشاء في حج لأنه قاصد للحج، والحج بلا شك أفضل من العمل الصالح، بل هو عمل صالح في الحقيقة، وعمل صالح كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة).

الحج واجب على الفور إذا تمت شروطه
السؤال: هناك شباب وكهول يتهاونون في أداء فريضة الحج مع العلم أن باستطاعتهم ذلك، فما حكم الله فيهم؟ وما الحكم إذا ماتوا على ذلك وهم يتعذرون بأعذارٍ واهية؟
الجواب: القول الراجح من أقوال أهل العلم أن الحج واجب على الفور إذا تمت شروطه، وأن الإنسان إذا تمت الشروط في حقه يجب عليه أن يبادر، فإذا أخر كان مسيئاً وعاصياً وآثماً، وهؤلاء الذين يتهاونون بالحج مع وجوبه الفوري هم كالمتهاونين بالصلاة والمضيعين لها وإن كان الحكم يختلف، فإن تارك الصلاة كافر وتارك الحج ليس بكافر، على كل حال أنا أنصح هؤلاء الإخوة المتهاونين الذين منَّ الله عليهم بالاستطاعة بأن يتوبوا إلى الله عز وجل وأن يبادروا بأداء الفريضة، وهم إذا ماتوا فقد ييسر الله لهم ورثة يقومون بأداء الواجب عنهم، وقد يتهاون الورثة أيضاً ولا يؤدون عنهم هذه الفريضة.
حكم عصيان الوالدين في الذهاب إلى الحج
السؤال: حججت في أحد الأعوام ولكن لم يكن الحج على الوجه المشروع، ولقد نويت أن أحج هذا العام، لكن والدتي غير موافقة بحجة أنني سبق أن حججت، مع العلم أنه يوجد أخ لي كبير يقوم بحاجتها، أرجو الإفادة؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب: الذي أرى أنه يجب عليك أن تقنع الوالدة بأن حجك السابق ليس حجاً كما ينبغي، وأنك تريد أن تحج حجاً يكون موافقاً للشرع، وفي ظني أنك إذا أقنعتها واستعنت عليها بمن يشير عليها بترك نهيك عن هذا، أي: يشير عليها ألا تنهاك وأعتقد أنها سوف توافق وسوف يكون في ذلك خير لك ولها أيضاً، ولا يحل لوالدتك أن تمنعك من الحج حتى وإن كان نفلاً كما في حالتك هذه؛ لأن الإنسان أو الوالد لا يحل له أن يمنع ولده من أي تطوع يتطوع به لله عز وجل.
متى يصير المتمتع مفرداً
السؤال: أحرم بالعمرة متمتعاً إلى الحج وبعد أن تحلل منها رجع إلى جدة أو إلى أهله، فهل هذا متمتع؟
الجواب: إذا أحرم الإنسان بالعمرة متمتعاً بها إلى الحج ثم سافر بعد أن حل من العمرة وعاد إلى مكة محرماً بالحج وحده، فإن القول الراجح من أقوال أهل العلم أنه متمتع، وأن هذا السفر لا يقطع التمتع، إلا إذا سافر إلى بلده ثم عاد من بلده فأحرم بالحج وحده فإنه يكون مفرداً في هذه الحال؛ لأنه سَفَرٌ قطع بين العمرة والحج وأنشأ للحج سفراً جديداً، هذا هو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وعلى هذا: فإذا خرج الإنسان من مكة إلى جدة وهو متمتع نظرنا: إن كان من أهل جدة فقد انقطع تمتعه، وإن كان من غيرهم فإن تمتعه لا ينقطع، وهكذا إذا ذهب إلى المدينة بين العمرة والحج وليس من أهل المدينة فإن تمتعه لا ينقطع فهو باق على تمتعه. وخلاصة القول أن من سافر من المتمتعين بين العمرة والحج فإن كان سافر إلى بلده ثم رجع محرماً بالحج فإنه مفرد وليس بمتمتع، وإن سافر إلى بلد سوى بلده ثم رجع محرماً بالحج فإنه لا يزال على تمتعه.


حكم الصلاة خلف الإمام بنية أخرى
السؤال: إذا أراد المسافر أن يجمع الظهر مع العصر ثم وصل إلى قريته أو إلى قرية من القرى في وقت العصر فوجد الجماعة يصلون العصر، فهل يصلي العصر معهم قبل الظهر؟ أم يصلي الظهر ثم يصلي العصر، ولو فاتته الجماعة؟ أم ماذا يصنع؟
الجواب: إذا دخل الإنسان المسجد وهو جامع فوجد الناس يصلون الصلاة الثانية، يعني: دخل وقد نوى الجمع بين الظهر والعصر المسجد والناس يصلون صلاة العصر فإننا نقول له: ادخل معهم بنية الظهر وإن كان الإمام يصلي العصر؛ لأن اختلاف النية بين الإمام والمأموم لا يضر، فادخل معهم بنية الظهر وإذا سلمت فأت بصلاة العصر، ومعلوم أنك سوف تصلي الظهر مع الإمام أربعاً، وسوف تصلي العصر إذا كان البلد غير بلدك ستصلي ركعتين لأنك مسافر.
بيان متى يكون على المشقة أجر
السؤال: هل العمل إذا كان شاقاً على النفس كان أعظم للأجر؟ وما رأيك فيمن يقول: أحج على بعير أو على قدمي لأنه أعظم للأجر، ويأخذ هذا من حديث عائشة رضي الله عنها عندما أمرها الرسول e أن تعتمر من التنعيم؟
الجواب: الجواب على هذا أن نقول: المشقة إن كانت من لازم فعل العمل فإنك تؤجر عليها، وإن كانت من فعلك فإنك لا تؤجر عليها بل ربما تأثم عليها، فمثلاً: إذا كان الإنسان حج على سيارة أو طيارة لكن في أثناء المناسك حصل له تعب من الشمس أو من البرد في أيام الشتاء أو ما أشبه ذلك فإنه يؤجر على هذه المشقة لأنها حصلت بغير فعله، أما لو كانت المشقة بفعله مثل أن يتعرض هو بنفسه للشمس فإنه لا يؤجر على هذا، ولهذا لما رأى النبي e رجلاً قد نذر أن يقف بالشمس منعه عن ذلك ونهاه؛ لأن تعذيب الإنسان لنفسه إساءة إليها وظلم لها والله سبحانه وتعالى لا يحب الظالمين.
فالحاصل: أن المشقة الحاصلة في العبادة إن كانت بفعلك فأنت غير مأجور عليها، وإن كانت بغير فعلك فأنت مأجور عليها، وأما حديث عائشة رضي الله عنها: أن النبي e أمرها أن تخرج إلى التنعيم فليس هذا من باب طلب المشقة ولكن لأنه لا يمكن للإنسان أن يحرم بالعمرة من الحرم، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن أبي بكر وقد أمره أن يخرج بعائشة : (اخرج بأختك من الحرم فلتهل بعمرة) فأشار النبي e إلى أن الحكمة من خروجها إلى التنعيم هو أن تخرج من الحرم لتأتي بالعمرة من الحل، إذ لا يمكن للإنسان أن يأتي بالعمرة من الحرم.

حكم من ألغت العمرة أو ألغت الإحرام من الميقات لكونها حائض
السؤال: امرأة حائض مرت على ميقات المدينة في أواخر شهر رمضان ولجهلها ظنت أن الحائض لا تصح منها العمرة فلم تنو العمرة عند الميقات مع أنها كانت ناوية قبل أن يأتيها الحيض، السؤال: إذا طهرت هذه المرأة من الحيض في شهر شوال، فهل تخرج من الحل وتحرم؟ أم أنها تذهب إلى الحرم وتطوف وتسعى وتقصر من شعرها أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب: إذا وصلت المرأة إلى الميقات وهي حائض ثم ألغت العمرة أي: فسخت نيتها، وقالت: ما دام جاءها الحيض فإنها تلغي العمرة وتأتي بها في سفر آخر، فهذه إذا قدر أنها طهرت في وقت يمكنها أن تأتي بعمرة، فإنها تحرم من المكان الذي نوت فيه العمرة، مثلاً: مرت بميقات أهل المدينة وهي ذي الحليفة المسماة بـ"أبيار علي" ، مرت وهي حائض فقالت: ما دام الحيض قد أتاها فإنها ستفسخ النية ولا تريد عمرة، ألغتها نهائياً، ولما وصلت إلى جدة طهرت، فقالت: ما دمت طهرت فإني سأعتمر، ففي هذه الحالة تحرم من جدة ولا حرج عليها، وذلك لأنها ألغت النية الأولى نهائياً، أما لو لم تلغ النية الأولى، يعني: مرت بالميقات وهي حائض وظنت أن الحائض لا يصح منها التلبس بالإحرام، فقالت: سألغي التلبس بالإحرام الآن وإذا طهرت أحرمت بالعمرة، فإن هذه يجب عليها إذا طهرت أن ترجع إلى الميقات الذي تجاوزته وتحرم منه، ولا يحل لها أن تحرم من مكانها الذي طهرت فيه؛ لأن هذه لم تلغ العمرة وإنما ألغت الإحرام من الميقات، وفرق بين من ألغى النسك نهائياً، وبين من ألغى الإحرام من الميقات. إذاً: ما هو العمل الصحيح إذا مرت المرأة وهي تريد العمرة بالميقات وهي حائض؟ نقول: العمل الصحيح أن تحرم وهي حائض لأن إحرام الحائض صحيح، ولهذا لما ولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر رضي الله عنهما أرسلت إلى النبي e : كيف أصنع؟ فقال: (اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي) فلم يجعل النبي e النفاس مانعاً من الإحرام، بل قال: (اغتسلي واستذفري وأحرمي) فنقول للمرأة إذا مرت بالميقات وهي حائض تريد العمرة: أحرمي بالعمرة ولكن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري.
حكم تارك الصلاة وحكم دخوله الحرم
السؤال: إذا قلنا: إن الرجل الذي لا يصلي لا يجوز له أن يدخل مكة ، إن هو استدل بالآية التي تدل على عدم دخول المشركين، فهل تارك الصلاة يعتبر مشركاً؟
الجواب: نعم. تارك الصلاة يعتبر مشركاً، لقول النبي e : (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة ) ثم إن المشرك عندما منع لفساد عقيدته، والكافر فاسد العقيدة وفاسد العمل، ولا فرق بين المشرك والمرتد بل المرتد أسوء حالاً من المشرك؛ لأن المرتد لا يقر على ردته والمشرك يقر على شركه، بمعنى: أن المشرك ربما يكون بينه وبين المسلمين عهد لا يعتدون عليه، لكن المرتد ليس له عهد بل يجبر على الرجوع إلى الإسلام فإن لم يفعل قتل.
حكم من حج على نفقته وفي ذمته دين
السؤال: إذا أراد الإنسان الحج وهو عليه دين مثل أن يكون عليه أقساط في البنك العقاري وبقي عليه قسطان لم يسددهما، فهل يجوز له الحج قبل تسديدهما أم لا؟
الجواب: أولاً: الحج سيأتي إن شاء الله من شروطه: الاستطاعة، وسنقسمه إن شاء الله في الدرس القادم، والإنسان الذي ليس بمستطيع وإذا لم يكن مستطيعاً فالحج ليس واجباً عليه، والدين واجب عليه، والإنسان العاقل لا يأتي بالشيء الذي ليس بواجب ويدع الشيء الواجب، بل العاقل يبدأ أولاً بالواجب ثم يأتي بغير الواجب، فنقول: الدين يجب عليك أداؤه، وأما الحج فليس بفريضة عليك الآن، ما دمت مديناً لا تقدر على الوفاء فاحمد الله على العافية ولا تحج، الدرهم أو الريال الذي تجعله في الحج اجعله في قضاء الدين، لو قدر أن عليك خمسمائة ألف وأنك سوف تحج بخمسمائة ريال، نقول: أوف شيئاً من الدين بخمسمائة ريال ولا تحج، وأنت إذا أعطيت خمسمائة ريال من له عليك خمسمائة ألف صار له عليك خمسمائة ألف إلا خمسمائة ريال فنقص الدين، وهذه فائدة، نعم لو فرض أن المدين وجد من يحمله مجاناً، مثل أن يأتي إليه إنسان، ويقول له: حج معنا ساعدنا ونحن نقوم بنفقتك. ففي هذه الحال يحج لأنه لا يضر غرماءه شيئاً، أما إن كان يريد أن يبذل المال فإننا نقول له: لا تحج واقض دينك فهذا هو الأفضل لك.
حكم من حلف يميناً على شيء ثم لم يفعله
السؤال: شخص حلف يميناً على أنه يتزوج على زوجته ولو بعد عشرين سنة ولكنه ندم، فماذا يفعل؟
الجواب: ما دامت السنة مؤجلة إلى عشرين سنة فليصبر فلعله يندم اليوم ولا يندم في المستقبل، لكن لو مضى عشرون سنة ولم يتزوج فحينئذ يجب عليه كفارة يمين بأن يطعم عشرة مساكين أو يكسوهم أو يعتق رقبة، فإن لم يجد صام ثلاثة أيام، لكن قد يقول: إنني أحب أن أتحلل من هذا اليمين لأستريح فنقول: نعم. الحمد لله قد شرع الله للإنسان أن يتحلل من يمينه، كما قال الله تعالى للنبي e : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ [التحريم:2] فأنت الآن أطعم عشرة مساكين، كفر كفارة يمين وكأنك حنثت في يمينك. ثم إنني أشير على هذا الأخ وعلى غيره من الناس ألا يكثروا الحلف بالله، فإن كثيراً من المفسرين فسروا قول الله تعالى: وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ [المائدة:89] أي: لا تكثروا الحلف. ونحن نرى كثيراً من الناس يحلفون ثم يندمون، فأنت لا تحلف، إذا كنت مصمماً على الشيء فافعله بدون يمين إذا كان خيراً، أو إذا ابتليت بكثرة الأيمان فقل: إن شاء الله، فإن الإنسان إذا قال: إن شاء الله لم يحنث، حتى لو قال يميناً مغلظة فإنه لا يحنث، أي لو قال: والله! ثم والله! ثم والله! لأفعلن إن شاء الله. فإنه إذا لم يفعل فلا حنث عليه ولا كفارة، قال النبي e : (من حلف على يمين ثم قال: إن شاء الله لم يحنث).
حكم قصر الصلاة في الحضر
السؤال: ما رأيكم في رجل صلى بقوم صلاة العشاء في ليلة مطيرة وقصر الصلاة الرباعية ركعتين وهو في الحضر؟
الجواب: رأينا أن صلاته هذه غير صحيحة، وأنه يجب عليه الآن أن يصلي أربعاً قضاءً لما فعل، وأن يخبر الجماعة الذين هو إمامهم بأنه يلزمهم أن يصلوا الآن صلاة العشاء أربعاً؛ وذلك لأنه لا يوجد سبب للقصر إلا السفر فقط، والمرض يبيح الجمع ولا يبيح القصر، والمطر يبيح الجمع ولا يبيح القصر.
وأذكر أنني عدت مريضاً فسألته: كيف تصلي؟ وهكذا ينبغي إذا عاد أحدكم مريضاً، أن يسأله كيف يصلي، وكيف يتطهر ليخبره بالشرع إذا كان مخطئاً، فقال هذا الرجل: والله! إنني عشرين يوماً وأنا الحمد لله -إخبار لا شكوى- أجمع وأقصر، وهو في بلده، قوله: (أجمع) يوافق على هذا لأن المريض إذا شق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها فله الجمع، لكن قوله: (وأقصر) هذا لا يوافق عليه، بماذا نأمر هذا المريض؟ نأمره أن يعيد الصلاة، صلاة العشاء خاصة لأنه صلاها ركعتين والواجب عليه أن يصليها أربعاً، وكذلك صلاة العصر وصلاة الظهر إن كان يقصرهما يجب عليه أن يعيدهما أربعاً.
حكم من نسي وصلى غير صلاة الوقت
السؤال: أنا شاب صليت في البر صلاة المغرب، فلما رجعت من البر صليت في المسجد صلاة العشاء وحسبت أنها صلاة المغرب ولم أنتبه إلا في الركعة الثالثة أنها صلاة العشاء، وكانت نيتي أني أصلي صلاة المغرب، فهل يجب علي إعادة الصلاة أم لا؟
الجواب: نعم. يجب على الإنسان إذا نسي وصلى صلاة غير صلاة الوقت وعزم وصمم على أنها الصلاة التي هي غير صلاة الوقت يجب عليه أن يعيد الصلاة، لقول النبي e : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) وعلى هذا: فإذا ذكر في أثناء الصلاة أنها ليست الصلاة التي نواها فإنه يخرج منها، أي: ينوي قطعها ويستأنف الصلاة الحاضرة من جديد.


حكم قصر الصلاة لمن زار موطنه الأصلي
السؤال: أنا رجل قدمت إلى القصيم لطلب العلم والدراسة قبل عدة سنوات، ووالدي وإخواني وأقاربي في بلد آخر من المملكة ، وفي أيام الإجازة أسافر لزيارة أهلي، فهل أقصر الصلاة مدة الزيارة علماً أني لا أزيد في الغالب على عشرة أيام ثم أرجع إلى القصيم ؟
الجواب: هذه المسألة لا تختص بطالب العلم بل تكون لطالب العلم ولغيره، إذا انتقل الإنسان من بلده الأصلي إلى بلد آخر ثم عاد إليه لزيارة أو لقضاء حاجة أو ما أشبه ذلك فإنه يعتبر مسافراً وإن كان بلده الأصلي، ودليل ذلك: أن رسول الله e قصر في مكة و مكة هي بلده الأصلي، وقد تزوج بها ووُلِدَ له فيها أولاد، كل أولاده وُلدوا بمكة إلا إبراهيم ، وعلى هذا فنقول لهذا السائل: إذا كان مجيئك إلى القصيم مجيء انتقال من بلدك الأصلي فإن زيارتك لأهلك تعتبر سفراً، وإن كانوا في بلدك الأصلي، وأما إذا كنت تعتبر أن القصيم وطناً لك، وأن بلادك الأصلية وطن لك صار لك وطنان، ولا مانع من أن يكون للإنسان وطنان، ولهذا لو كان شخص يأتي في أيام الشتاء إلى القصيم وفي أيام الصيف يذهب إلى الطائف، قد اتخذ له وطنين؛ الطائف في أيام الصيف، والقصيم في أيام الشتاء، أنت الآن لك وطنان .. لا تقصره لا في القصيم ولا في الطائف؛ لأن البلدين كلاهما اتخذته وطناً، بخلاف الإنسان الذي استوطن في مكان ثم ذهب إلى مكانه الأصلي لزيارة أو لشغل فإن هذا يعتبر مسافراً وإن كان قد جاء إلى بلده الأصلي.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين   الإثنين 17 أغسطس - 4:42

حكم وصف مكة بـ(المكرمة) والمدينة بـ(المنورة)
السؤال: هل لفظ (المكرمة) وصفاً لمكة ، أو (المنورة) وصفاً للمدينة من البدع؟ وهل الأفضل أن يقال: مكة المكرمة المحرمة و المدينة النبوية أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب: لا أعلم أن مكة توصف بمكة المكرمة في كلام السلف ، وإنما يقال: مكة فقط، وكذلك المدينة لا توصف بأنها منورة في كلام السلف وإنما يسمونها المدينة ، لكن حدث أخيراً بأن يقال في مكة : المكرمة، ويقال في المدينة : المنورة، و مكة سماها الله سبحانه وتعالى بلداً آمناً، وسماها بلداً محرماً، كما قال سبحانه إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا [النمل:91]، وكذلك مباركة، وأما المدينة فهي لا شك المدينة النبوية وأنها طيبة كما سماها النبي e بطيبة ، لكن الناس اتخذوها عادة أن يقولوا: المدينة المنورة و مكة المكرمة، وليتهم يقولون: مكة فقط والمدينة فقط؛ لأننا لسنا أشد تعظيماً لهذين البلدين ممن سلفنا.

حكم الزواج بأخوات الأخت من الرضاعة من أمة، أو ممن رضعت ثلاث رضعات
السؤال: أنا لي أخت أصغر مني ولقد رضعت معها بنت مع أمي ليلة كاملة رضعت خلالها ثلاث رضعات فقط، فهل هذه البنت تكون أختاً لي أم لا؟ وإن لهذه البنت أختاً أصغر منها، فهل يحل لي أن أكون زوجاً لها أم لا؟ أفيدونا جزاكم الله خيراً.
الجواب: أولاً: يجب أن نعلم أن الرضاع لا يحرم إلا إذا كان خمساً معلومة، لما رواه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: (كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات) فلا يؤثر الرضاع إذا كان مرة أو مرتين أو ثلاثاً أو أربعاً، وفي السؤال أن الرضاع كان ثلاثاً، وعلى هذا فلا يؤثر شيئاً، يجوز لك أن تتزوج حتى بالبنت التي رضعت من أمك ما دامت لم ترضع إلا ثلاث مرات، أما لو رضعت خمس مرات فإن هذه البنت تكون أختاً لك ولجميع إخوتك من أبيك أو أمك، وأما أخواتها فإنه لا علاقة بينك وبينهن، فيجوز لك أن تتزوج من أختها الصغيرة التي لم ترضع من أمك وأنت لم ترضع من أمها.
حكم من أخر التقصير إلى بعد طواف الوداع
السؤال: امرأة اعتمرت في رمضان وعندما طافت طواف الوداع خرجت من مكة فقصرت من شعرها لتحل من العمرة، فهل عليها شيء -علماً بأن هذا كله كان في نفس اليوم-؟
الجواب: أما إذا تعمدت فلاشك أنها قد أساءت، يعني: إذا أخرت التقصير عن طواف الوداع فإنها قد أساءت بلا شك، وأما إذا كانت ناسية وذكرت بعد أن طافت طواف الوداع فإنه لا حرج عليها في ذلك؛ لعموم قول الرسول e : (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فجعل النبي عليه الصلاة والسلام الصلاة المنسية تصلى إذا ذكرت، فهذا التقصير إذا كانت قد نسيت نقول لها: قصري متى ذكرت.
حكم من أجنب في الحج
السؤال: إذا حصلت الجنابة في أيام الحج، فهل تخل به؟ وهل لها كفارة نرجو الإيضاح؟
الجواب: إذا حصلت الجنابة على الإنسان يجب عليه أن يغتسل سواء في الحج أو في غيره؛ لأنه لا يمكن أن يصلي وعليه جنابة، فإن لم يتمكن ولا أظنه الآن يعجز في الوقت الحاضر اللهم إلا نادراً، فإذا تمكن أن يغتسل وجب عليه أن يغتسل، وإذا لم يتمكن فإنه يتيمم حتى يجد الماء، وأما أن يدع التيمم والغسل بحجة أنه حاج فهذا حرام، لابد أن يغتسل من الجنابة أو يتيمم إذا تعذر الاغتسال.

جلسات الحج [2]
ابتدأ الشيخ هذه الجلسة بمذاكرة شروط الحج والعمرة، ثم دخل في موضوع مهم ألا وهو آداب الإحرام واستفاض في ذكرها، وذكر فروع بعض الآداب، ثم عقب ذلك بذكر محظورات الإحرام مبيناً الملابسات فيها، ذاكراً لقواعد تضبط هذه المحظورات.
شروط الحج والعمرة
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعـد:
فإننا في هذه الليلة نلتقي اللقاء الثاني للكلام على ما يتعلق بالعمرة والحج؛ وذلك لأن معرفة ما يتعلق بالعمرة والحج أمر مهم جداً، فإن مسائله كثيرة متشابهة تشتبه حتى على طلاب العلم، ولهذا ينبغي أن يعتني الإنسان بمعرفة أحكام الحج والعمرة وما يتعلق بذلك حتى يؤدي هذا النسك على الوجه الذي يرضي الله سبحانه وتعالى.
سبق لنا أن قلنا: إن الحج والعمرة لا يجبان إلا بشروط وهي: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والاستطاعة، خمسة شروط لا يجب حج ولا عمرة إلا باستكمال هذه الشروط. الإسلام والعقل شرطان للوجوب وللصحة، ولهذا لا يصح الحج ولا العمرة من كافر، ولا يصح الحج ولا العمرة من مجنون، والبلوغ شرط للوجوب والإجزاء وليس شرطاً للصحة، فما هو الدليل أن البلوغ ليس شرطاً للصحة؟ حديث ابن عباس رضي الله عنهما: (أن امرأة رفعت إلى رسول الله e صبياً، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم. ولك أجر)، والحرية شرط للوجوب والإجزاء وليست شرطاً للصحة؛ لأن الرقيق عاقل مسلم فيكون حجه وعمرته صحيحاً ولكن لا يجب عليه الحج ولا العمرة ولا يجزئ عنه، وهذه المسألة فيها خلاف، والقول الراجح: أن الرقيق إذا حج فحجه صحيح مجزئ إذا كان بالغاً عاقلاً مسلماً، والاستطاعة شرط للوجوب فقط، فلو أن الإنسان تكلف الحج وحج مع المشقة فحجه صحيح مبرئ للذمة، وذكرنا فيما سبق أن الاستطاعة وضدها العجز تكون بالمال وبالبدن، فالاستطاعة بالمال والبدن شرط للوجوب والأداء، والاستطاعة بالمال دون البدن شرط للوجوب دون الأداء، ولهذا من كان عاجزاً عن الحج والعمرة عجزاً لا يرجى زواله وعنده مال فإنه يلزمه أن يقيم من يحج عنه وأن يعتمر.



آداب الإحرام
ثم إن الإنسان إذا أراد الإحرام فإن له آداباً ينبغي له أن يقوم بها، منها:

الاغتسال
أن يغتسل كما يغتسل للجنابة، ولا فرق في هذا بين الذكر والأنثى ولا بين المرأة الحائض والطاهر، ولهذا لما ولدت أسماء بنت عميس زوجة أبي بكر رضي الله عنه محمد بن أبي بكر في ذي الحليفة أرسلت إلى النبي e كيف تصنع، قال: (اغتسلي واستذفري بثوب وأحرمي) فالاغتسال سنة لا يجب للإنسان أن يدعها إلا إذا لم يجد الماء أو خاف ضرراً باستعماله، وإذا لم يجد الماء أو خاف ضرراً باستعماله، فهل يتيمم لأنه غير قادر على الماء أو لا يتيمم؟ في هذا أيضاً خلاف بين العلماء، وذكرنا فيما سبق أن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إنه لا يتيمم؛ لأن هذا ليس عن جنابة والتيمم إنما ورد فيما إذا كان الغسل عن حدث أو الوضوء عن حدث.
التطيب
كذلك ينبغي بعد الاغتسال أن يتطيب بأطيب ما يجد في رأسه ولحيته كما كان النبي e يفعل ذلك، قالت عائشة رضي الله عنها: (كنت أطيب النبي e لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت) وقالت: (كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله e ) وهذا يدل على أنه ينبغي أن يكثر من الطيب؛ لأن البريق واللمعان في المفارق يدل على أن الطيب كان كثيراً وهو كذلك.

التجرد من الثياب ولبس الإزار
وينبغي أيضاً: أن يتجرد من الثياب ليلبس إزاراً ورداءً، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: (ليحرم أحدكم في إزار ورداء ونعلين) فيلبس الإزار والرداء، ويتجرد من المخيط، والأفضل أن يكون الإزار والرداء أبيضين نظيفين أو جديدين. هذا بالنسبة للرجل، أما بالنسبة للمرأة فلتلبس ما شاءت من الثياب، غير أنها لا تتبرج بالزينة، بل تلبس ثيابها العادية ولا حرج عليها.
مسائل متفرقة في باب الإحرام
هل يشرع أن يطيب ثوب الإحرام؟ الجواب: لا. لأن الرسول e قال: (لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران ولا الورس) فلا يجوز للإنسان أن يطيب الإزار والرداء، ولا أن تطيب المرأة ثيابها التي تحرم بها، لأن رسول الله e يقول: (لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران ولا الورس) وبعد هذا يَشْرَعُ في النسك، أي: ينوي الدخول فيه كما ينوي الإنسان الدخول في الصلاة، فينوي أنه دخل وتلبس بالنسك، ويلبي ويذكر نسكه فيقول: لبيك اللهم عمرة إذا كان معتمراً، ويقول: لبيك اللهم حجاً إذا كان حاجاً، وإن كان قارناً قال: لبيك عمرة وحجاً، وهل يقول: لبيك عمرة متمتعاً بها إلى الحج؟ الجواب: لا. لا حاجة أن يقول هذا لأن مجرد نية الإنسان الحج في هذا العام هو التمتع في الواقع، فالتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها ثم يحرم بالحج في عامه، ولا حاجة أن يقول: متمتعاً بها إلى الحج. بل يقول: لبيك عمرة. وإذا كان من نيته أن يحج فهذا هو التمتع.
وهل يشترط عند الإحرام أن محله حيث حبس فيما لو حبسه حابس؟ فيه خلاف بين العلماء، والقول الراجح: أنه لا يشترط؛ لأن النبي e لم يشترط، إلا إذا كان يخشى من عائق يمنعه من إتمام النسك، فإذا كان يخشى من ذلك كما لو كان يخشى أن يفوته الوقوف بعرفة أو يخشى أن يمرض أو ما أشبه ذلك فإنه لا بأس أن يشترط؛ لأن النبي e قال لضباعة بنت الزبير وقد أتت إليه تخبره أنها تريد الحج وأنها شاكية، قال: (حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني فإن لك على ربك ما استثنيت).
أما من كان لا يخاف من عائق فالأفضل ألا يشترط وأن يعتمد على الله وأن يحسن الظن بالله، فإن هذا هو الأتبع لرسول e ، فإن قال قائل: الحوادث يخشى منها؛ كحوادث السيارات، والإنسان إذا أصيب بالحادث ربما لا يتمكن من إتمام النسك أفلا نقول أنه يشرع الاشتراط على كل حال؟ فالجواب: لا.
أولاً: لأن الحوادث لو نسبتها إلى السيارات لوجدت أنها قليلة جداً، آلاف السيارات وتجد الحوادث لا تتجاوز المائة، فالحوادث قليلة، ثم إن الحوادث موجودة في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام ومع ذلك لم يشرع لأمته أن يشترطوا على كل حال، ألم تسمعوا قصة الرجل الذي وقصته ناقته وهو واقف بعرفة حتى مات، فهذه حادثة، فالحوادث موجودة حتى في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وإلى يومنا هذا، لكن الأصل السلامة فالأفضل إذاً ألا تشترط إلا إذا خفت من عائق يمنعك من إكمال النسك. وهل تهل بالنسك إذا ركبت أو إذا علوت على البيداء إن كنت محرماً من ذي الحليفة أو من مكان الصلاة التي عقدت الإحرام بعدها؟ في هذا خلاف بين أهل العلم أيضاً بناء على اختلاف الروايات في هذا، والراجح: أن الروايات المختلفة يمكن الجمع بينها بما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله e أَهلَّ دبر الصلاة فسمعه قوم، فقالوا: أهل دبر الصلاة، ولما ركب أهل فسمعه قوم، فقالوا: أهل حين ركب، ولما علا على البيداء أهل فسمعه قوم، فقالوا: أهل حين علت به ناقته على البيداء، وهذا الجمع جمع حسن، وعلى هذا فيكون الإهلال من حين أن تنتهي الصلاة؛ لأن المشروع أن يهل الإنسان عقب صلاة، فإذا وصلت إلى الميقات مثلاً في الضحى وتغسلت وحان وقت صلاة الظهر فصل الظهر ثم أحرم إذا فرغت من الصلاة، وإن لم تبق حتى صلاة الظهر فصل ركعتين سنة الضحى مثلاً وأحرم بعد هاتين الركعتين، وإن لم يكن وقت ضحى فصل ركعتين تنوي بهما سنة الوضوء، وأحرم بعدهما، وإن لم تفعل وأحرمت بدون دبر الصلاة فإحرامك صحيح. ثم تسير إلى مكة متجهاً إليها، وتلبي إلى أن تشرع في الطواف إن كنت في العمرة، أو إلى أن ترمي جمرة العقبة يوم العيد إن كنت في حج، وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان صفة الحج والعمرة في مكان آخر، ولكننا الآن نتكلم على الذي يترتب على الإحرام.
محظورات الإحرام
ما الذي يترتب على الإحرام؟ يترتب على الإحرام اجتناب محظورات الإحرام، واجتناب جميع المحرمات، لقول الله تعالى فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] فمن حين أن يحرم الإنسان بحج أو عمرة تترتب عليه أي: على إحرامه أحكام الإحرام من تجنب المحظورات، ولنبدأ بالمحظورات حتى نعرفها ونتجنبها، فالمحظورات:

الطيب
أولاً: الطيب، فلا يجوز للإنسان بعد نية الإحرام أن يتطيب، والدليل على ذلك: حديث ابن عباس رضي الله عنهما في الرجل الذي وقصته ناقته، قال النبي e : (لا تحنطوه) أي: لا تجعلوا فيه طيباً، لأن الحنوط أخلاط من الطيب يطيب بها الميت، وهذا دليل على أنه لا يجوز للإنسان بعد نية الإحرام أن يتطيب، ولكنه قبل نية الإحرام يتطيب، وإذا بقي الطيب بعد نية الإحرام فلا حرج عليه، كما قالت عائشة رضي الله عنها: (كنت أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله e وهو محرم) فإذا قال قائل: ما تقولون فيما إذا تطيب الإنسان قبل الإحرام وبقي الطيب ومسه الإنسان، أي: مس الطيب لغرض صحيح؛ كمسح رأسه في الوضوء وتخليل شعره في الغسل، وفي هذه الحال لابد أن يمس الطيب فهل يلزمه فدية ذلك؟ الجواب لا. لا يلزمه في ذلك فدية؛ لأن الرسول e كان يتطيب قبل إحرامه وينظر إلى وبيص المسك في مفارقه، وهو يتوضأ بلا شك ويغتسل ويفرك رأسه، ولابد أن يعلق بيده شيء من الطيب، لكنه لم يستأنف الطيب بعد الإحرام، فهذا لا يضر، أولاً: لأن ذلك ظاهر السنة، والثاني: لأن التحرز منه شاق؛ لا يمكن للإنسان أن يتحرز من الطيب الذي تطيب به قبل الإحرام. الطيب الذي يجب على المحرم أن يتجنبه، هل هو خاص بطيب الثوب أو بطيب البدن، أو بطيب المأكول أو المشروب أو المفروش أم ماذا؟ نقول: هو عام، فلا يجوز للإنسان أن يستعمل الطيب بعد نية الإحرام لا في ثيابه ولا في بدنه، ولا في أكله ولا في شربه، ولا في أدوات التغسيل، وعلى هذا: فلا يجوز للمحرم أن يشرب قهوة فيها زعفران؛ لأن الزعفران من الطيب، وإذا شربها فقد مس الطيب، وكذلك أيضاً: لا يجوز أن يرش على فراشه شيئاً من الطيب ثم يضطجع عليه لأن هذا استعمال للطيب، هذا واحد من محظورات الإحرام.
الجماع ووسائله وذرائعه
الثاني: الجماع ووسائله وذرائعه، لقول الله تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ -والرفث هو: الجماع- وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] فلا يجوز للمحرم أن يجامع زوجته بعد نية الإحرام، ولا تجوز مقدمات الجماع كالتقبيل واللمس بشهوة وما أشبه ذلك، بل ولا يجوز عقد النكاح الذي قد يكون ذريعة إلى الجماع وانشغال القلب بالزوجة الجديدة، بل ولا يجوز أن يخطب الإنسان امرأة؛ لأن هذا ذريعة إلى العقد ثم الدخول؛ ولأن هذا يوجب انشغال القلب عن النسك، فهذه أربعة أشياء: الجماع، ومقدمات الجماع، وعقد النكاح، والخطبة، كل هذا حرام وهو من محظورات الإحرام وأعظمها الجماع، قال أهل العلم: والجماع إذا كان قبل التحلل الأول ترتبت عليه أحكام:
أولا: الإثم .
ثانياً: فساد النسك .
ثالثاً: وجوب المضي فيه .
رابعاً: وجوب قضائه من العام القادم .
خامساً: الفدية: وهي بدنة يذبحها ويفرقها على المساكين .
إذاً: الجماع أعظم محظورات الإحرام، وليس في محظورات الإحرام شيء يفسد النسك إلا الجماع قبل التحلل الأول، فإن وقع أعني الجماع بعد التحلل الأول تعلق فيه: أولاً: الإثم، ثانياً: فساد الإحرام، ثالثاً: فدية يخير فيها بين ذبح شاة أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو صيام ثلاثة أيام، والفدية على ما قال العلماء كفدية الأذى، أي يخير فيها بين أن يصوم ثلاثة أيام أو يطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو يذبح شاة يتصدق بها على الفقراء، المثال: رجل رمى جمرة العقبة يوم العيد وحلق وجامع زوجته قبل أن يطوف طواف الإفاضة، هذا الجماع حصل بعد التحلل الأول، فيكون آثماً بذلك، ويفسد الإحرام دون النسك، إذاً: ماذا يصنع إذا فسد الإحرام؟ قال العلماء: يجدد إحرامه من الحل، أي: يذهب إلى التنعيم أو إلى عرفة ويحرم بإزار ورداء، ثم يطوف طواف الإفاضة وعليه الإزار والرداء ويسعى كذلك. المباشرة والتقبيل من المحظورات لأنها وسائل للجماع، فإن الإنسان إذا قبل أو باشر كان من اليسير عليه أن يجامع؛ لأنها تثور شهوته فيجامع وقد لا يملك نفسه، ولهذا منع المحرم من المباشرة والتقبيل، فإن فعل باشر أو قبل ولم ينـزل فعليه فدية مخير فيها بين صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة، وإن أنزل فإن كان قبل التحلل الأول فقد قال بعض العلماء: إن عليه بدنة، وقال آخرون: إنه ليس عليه بدنة بل عليه فدية أذى، فيخير بين صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة. وهذا القول هو الصحيح لأنه لا سواء بين الجماع وبين الإنزال بالمباشرة، بل بينهما فرق عظيم، فيكف نلزمه بفدية الجماع بدون دليل؟ الثالث: مما تعلق في الجماع: عقد النكاح، فلا يجوز للمحرم أن يعقد النكاح لنفسه ولا لغيره، ولا يجوز أن يعقد عليه، فلو زوج الرجل ابنته وهو محرم فإن ذلك حرام عليه والنكاح فاسد غير صحيح، ولو تزوج هو بنفسه فإنه حرام عليه والنكاح فاسد، ولو عقد على ابنته المحرمة وهو محل فهو آثم والنكاح فاسد غير صحيح. بقي الأمر الرابع وهو: الخطبة، فلا يحل للإنسان أن يخطب امرأة وهو محرم، لحديث عثمان بن عفان رضي الله عنه: أن النبي e قال: (لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب) ولا يخطب عليه أيضاً، فلا يجوز للإنسان المحرم أن يخطب امرأة، ولا يجوز أن تخطب المرأة المحرمة، فإن فعل وخطب امرأة وهو محرم فليس له حق في هذه الخطبة، فيجوز لإنسان آخر أن يخطب هذه المرأة؛ لأن خطبة هذا الرجل المحرم فاسدة غير مشروعة فلا حق له، مع أن الخطبة على خطبة أخيه في الأصل حرام، لكن لما كانت خطبة المحرم خطبة فاسدة صار لا حق له في ذلك، وجاز لغيره أن يخطب هذه المرأة؛ لأن خطبة المحرم لها خطبة منهي عنها لا أثر لها ولا يترتب عليها أحكام الخطبة.
تغطية الرأس
الثالث: تغطية الرجل رأسه، فلا يحل للرجل أن يغطي رأسه بملاصق وهو محرم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل الذي وقصته ناقته فمات: (لا تخمروا رأسه) فلا يجوز للمحرم أن يغطي رأسه بملاصق حال الإحرام؛ لنهي النبي e عن ذلك. فإذا قال قائل: هذا في الميت؟ فإننا نقول: لا فرق بين الميت والحي، لقوله e : (فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) فدل هذا على أن من كان حاله التلبية يثبت له هذا الحكم. وقولنا: أن يغطي رأسه بملاصق، هل يشترط أن يكون معتاداً أم لا؟ يعني: لو ضع منديلاً على رأسه هل يحرم أو لا يحرم؟ يحرم؛ لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لا تخمروا رأسه) فالفرق بين المعتاد كالطاقية والغترة والعمامة، وغير المعتاد كالمنديل مثلاً، فإن كان غير ملاصق فهو جائز، مثل الشمسية والخيمة ونحو ذلك؛ لأن النبي e إنما نهى عن تغطية الرأس لا عن تظليل الرأس، والشيء البائن عن الرأس المبتعد عنه لا يقال: إنه غطى الرأس بل ظلل الرأس، ولهذا قالت أم الحصين : (رأيت النبي e ضحى يوم العيد راكباً على ناقته ومعه بلال و أسامة وأحدهما يظلله بثوب من الحر حتى رمى جمرة العقبة) فدل هذا على أن التضليل ليس تغطية، وإذا قال قائل: لو وضع الإنسان يده على رأسه، هل يحرم؟ الجواب: لا. لأن هذا لا يعد ستراً في العادة ولا تغطية، فلو وضع إنسان يده على رأسه من شدة الحر مثلاً وهو محرم فلا بأس، ولو حمل عفشه على رأسه وهو محرم، فهل يجوز؟ نعم يجوز؛ لأن هذا لا يسمى ستراً في العادة ولا جرت العادة أن الإنسان إذا أراد أن يخمر رأسه ذهب يحمل المتاع، ولكن بعض أهل العلم قال: إن أراد بالحمل أي بحمل المتاع على رأسه الستر فإن ذلك حرام؛ لقول النبي e : (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ولكن الظاهر أن ذلك لا يضر مطلقاً؛ لأن هذا يسمى حملاً ولا يسمى ستراً. أما المرأة فإنها تغطي رأسها وتغطي كذلك وجهها إذا مر الرجال قريباً منها، كما سيأتي إن شاء الله.
قتل الصيد
الرابع: قتل الصيد، لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ [المائدة:95] أي: محرمون، فلا يجوز للمحرم أن يقتل الصيد سواء في داخل الحرم أو في خارج الحرم، وعلى هذا: فلو أنه رأى صيداً وهو واقف بعرفة وأراد أن يصطاده، قلنا: إن هذا حرام، ولو رآه وهو في الحرم وأراد أن يصطاده، قلنا: هذا حرام من وجهين: من جهة أنك محرم، ومن جهة أنك في الحرم. ما هو الصيد؟ قال العلماء: الصيد هو حيوان البر الحلال المتوحش أصلاً. فقولنا: (حيوان البر) خرج به حيوان البحر فلا يحرم على المحرم أن يصطاد السمك، فلو فرض أن هذا الرجل أحرم في جدة وذهب إلى البحر واصطاد سمكاً فإن هذا جائز لأنه ليس حيوان بر بل هو حيوان بحر، ولهذا قال الله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة:96]، واشترطنا أن يكون حلالاً: (حيوان البر الحلال) احترازاً من الحرام، فلا يحرم على المحرم أن يقتل حيواناً حراماً، كالذئاب والسباع وشبهها؛ لأنها ليست صيداً شرعاً، اشترطنا أن يكون (متوحشاً أصلاً) المتوحش: هو الذي ليس بأليف، هو الذي ينفر من الناس ولا يألفهم ولا يركنوا إليه، بل يفر ويهرب مثل الضباء والأرانب والحمام والوز وغير ذلك من الأشياء التي تعتبر متوحشة. وقولنا: (أصلاً) دخل فيه ما لو استأنس الصيد وصار أليفاً فإنه لا يجوز صيده أو لا يجوز ذبحه، فلو استأنس الأرنب فهل يجوز للمحرم أن يذبحه؟ الجواب: لا. لأن أصله صيد، ولهذا قلنا: (المتوحش أصلاً) فأصل هذا صيد فلا يجوز للمحرم أن يذبحه، ولو توحش صيد أليف أو حيوان أليف، مثل أن يهرب الكبش ويكون كالصيد يفر إذا رأى الناس، فهل يعتبر صيداً يحرم صيده للمحرم؟ الجواب: لا. لماذا؟ لأنه غير متوحش في أصله، والتوحش طارئ عليه، فإذا ند البعير أو هرب الكبش وأدركه إنسان وهو محرم فإنه يحل له أن يرميه ويكون حلالاً؛ لأنه ليس بصيد لأن الصيد هو المتوحش أصلاً.



لبس الثياب على الوجه المعتاد
الخامس: لبس الثياب على الوجه المعتاد، مثل: القميص والسراويل والبرانس والعمائم والخفاف ، واخترت أن أقول: لبس الثياب دون لبس المخيط؛ لأن لبس المخيط لم تأت به السنة، وقد قيل أن أول من قاله إبراهيم النخعي ، أحد فقهاء التابعين، والتعبير به موجب للإشكال طرداً وعكساً، كيف ذلك؟ لأن بعض الناس يفهم من كلمة المخيط أي ما فيه خياطة، وعلى هذا فإذا كان هناك قميص قد نسج على صفة القميص بدون خياطة يكون على هذا الفهم جائزاً لأنه ليس فيه خياطة، ولو رقع الإزار أو الرداء لظن بعض الناس أو لتوهمهم أن ذلك حرام لا يجوز لأنه مخيط، فهذا التعبير موهم لخلاف المقصود طرداً وعكساً.
ولهذا نقول: أفضل ما نذكر هذا المحظور بما ذكره النبي عليه الصلاة والسلام، فإن النبي e سئل: (ما يلبس المحرم؟ قال: لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرانس ولا العمائم ولا الخفاف) فقط، ولم يتعرض للخياطة وغير الخياطة، وما أكثر الذين يسألون عن النعال المخروزة: هل يجوز للمحرم أن يلبسها؟ لماذا؟ لأنهم يظنون أن المحرم لبس ما فيه خياطة، لبس المخيط، ولكن إذا عبرنا بما عبر به أفصح الخلق محمد صلى الله عليه وسلم سلمنا من هذا الوهم، فلا يلبس القميص، والقميص هو: الثوب الشامل للبدن كله المكمم، كثيابنا هذه لا يجوز للمحرم أن يلبسها، ولا يلبس السراويل، والسراويل: هو اللباس الذي يكون على أسفل البدن وله أكمام، يعني: له حجول، ولا يلبس البرانس، والبرانس: ثياب واسعة يتصل بها غطاء للرأس، ولا يلبس العمائم، والعمائم هي: ما يدور على الرأس من الخرق وهي لباس الرأس، ولا الخفاف، وهي: ما يلبس في الرجل، هذه الأشياء الخمسة هي المحرمة على المحرم. طيب فإذا قال قائل: ما تقولون في (الفنيلة) هل تحرم؟ الجواب: نعم. تحرم؛ لأنها لباس على بعض البدن فهي كالسراويل، وهي أيضاً كالعمامة التي نهى الشارع عنها، فلا يجوز للرجل المحرم أن يلبس (الفنيلة) وإن لم يكن فيها خياط؛ لأنها مصنوعة على بعض البدن فأشبهت السراويل، ولو قال قائل: هل يجوز لباس المشلح للمحرم؟ الجواب: لا. لأنها تشبه البرانس -الثياب الفضفاضة- فلا يجوز أن يلبسها الإنسان. ولا يلبس الخفاف أيضاً، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إلا من لا يجد نعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزاراً فليلبس السراويل) فإذا كان الإنسان لا يجد إزاراً فإنه يلبس السراويل، وإذا لم يجد نعلين فإنه يلبس الخفين، وهنا مسألة تقع ولننظر كيف نحلها: رجل سافر بالطائرة يريد أن يحرم إذا حاذى الميقات، ولكن كانت ثياب الإحرام في الشنطة في خزينة العفش في الطائرة لا يمكنه أن يصل إليها، فماذا يصنع؟ نقول: يخلع ثوبه ويخلع غترته وطاقيته ويبقى في سرواله؛ لأنه لم يجد إزاراً، والثوب يجعله رداءً، أي: يلفه لفاً لا يلبسه لبساً؛ لأن الرسول e قال: (لا يلبس القميص) ولم يقل: (لا يرتدِ بالقميص) فتزول هذه المشكلة في هذا العمل، نقول: اخلع الثوب والقميص والغترة والطاقية وأبق السروال واجعل الثوب رداءً ارتدِ به، أي: لفه على صدرك وعلى كتفيك، وحينئذ لا يبقى علينا إشكال في هذا الأمر.

























‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين   الإثنين 17 أغسطس - 4:43

حكم استخدام الخيام وسائر خدمات الحج دون مقابل
السؤال: هناك مخيمات خاصة في الحج ببعض الجهات وفيها جميع الخدمات حتى الأكل والشرب يكون بدون مقابل، وقد يحدث أني أعرف شخصاً من منسوبي هذه الجهات، فيستطيع أن يدخلني ضمن مخيمات الحج، فهل يحق لي هذا ويجوز فعله أو عدمه أو لا؟ وهل حجي صحيح؟ أفيدونا أثابكم الله.
الجواب: الحمد لله رب العالمين المخيمات بل فيما يظهر الخيام التي تحجر ويتحجرها أصحابها في منى لا حرج على الإنسان أن يطلب خيمة منه؛ لأن له الحق في أن ينـزل في منى ، وأما الأكل والشرب والكهرباء وما أشبهه فإن أذن المسئول عن هذه المخيمات فلا بأس بذلك، وإن لم يأذن فإنه لا يجوز أن يأكل أو أن ينتفع بالكهرباء والمكيفات التي جعلت لهذه الأماكن، والغالب أن المسئول عن هذه الخيام يسمح للإنسان أن ينتفع وأن يأكل ويشرب ضمن الناس، وتكون هذه بمنزلة الضيافة، وحينئذ يكون الأكل والشرب والانتفاع بالكهرباء وكذلك بالنـزول في الخيمة يكون أمراً جائزاً إذا ما صدر الإذن به عن المسئول عنه.
حكم الإنابة في الحج للمستطيع
السؤال: هل يجوز إعطاء المال لشخص يحج عني وأنا مستطيع؟
الجواب: أما إذا كان الحج فريضة فإنه لا يجوز أن تعطي من يحج عنك وأنت مستطيع؛ لأن الفرض مطالب به الإنسان أن يقوم به بنفسه، وأما إذا كان نفلاً فقد اختلف العلماء في ذلك: فمنهم من قال: إنه لا استنابة في النفل؛ لأن الاستنابة إنما وردت في الفرض والفرض أمر ملزم به الإنسان، فإذا تعذر قيامه به فلينب عنه من يقوم به، أما النفل فليس هناك ضرورة إلى أن تنيب عنك من يحج عنك أو يعتمر، وعلى هذا: فلا يجوز أن تنيب عنك من يحج عنك أو يعتمر نفلاً وأنت قادر على ذلك، وهذا القول هو الصحيح؛ لأن الشرع له حكمة وهدف في أن يقوم الإنسان بنفسه في عبادة الله عز وجل، وكما أنه لا يجوز أن تقول لإنسان: صل عني تطوعاً بدراهم، أو صم عني تطوعاً بدراهم، فكذلك لا يجوز أن تقول: حج عني تطوعاً بدراهم وأنت قادر على أن تحج، أما إذا كنت عاجزاً عن الحج ولا يمكنك أن تحج لا حاضراً ولا مستقبلاً، فهو أيضاً محل نظر: هل يجوز أن تقيم من يحج ويعتمر عنك أو لا يجوز، وذلك أنه قد يقول قائل: إنه لا يجوز؛ لأن الاستنابة وردت في حج الفرض دون حج النفل، وليس هناك ضرورة في أن تقيم من يحج عنك حج نفل، وقد يقول قائل: إذا كانت الاستنابة قد جازت في حج الفرض وهو أوكد للعاجز فجوازها في حق النفل الذي هو أخف من باب أولى، والذي أرى أنه للاحتياط لا يوكل من يحج عنه النفل ولو كان غير قادر، وإذا أحب أن يكون له أجر الحج، فليعن عليه، أي: فليدفع دراهم لإنسان يحج بها لنفسه فإن: (من جهز غازياً فقد غزا) وكذلك من جهز حاجاً فقد حج؛ لأن الحج نوع من الجهاد في سبيل الله عز وجل.
حكم إفراد النساء في مركب مستقل أثناء السفر
السؤال: إذا سافر الزوج معه زوجته في الحج أو غيره، هل يجب عليه أن يركب معها في نفس السيارة التي فيها الزوجة إذا كان هناك أكثر من سيارة لهذه السفرة؟
الجواب: لا شك أن ركوب الإنسان مع محرمه من زوجة أو قريبة في نفس السيارة أحسن وأحوط، ولكن إذا كانت القافلة سيارات تمشي جميعاً تنـزل منـزلاً واحداً وتسير مسيراً واحداً فلا بأس أن يجعل النساء في سيارة وأن يجعل الرجال في سيارة أخرى، ولكن لا بد أن يحرص قائد السيارة على ألا يغيب عن السيارة التي فيها الرجال المحارم حتى يكون المحرم مراقباً للسيارة التي فيها محرمه.
حكم لبس المرأة للثوب الأخضر أو الأصفر أو غيرهما في الحج
السؤال: لبس الثوب الأخضر أو الأصفر أو غيرهما من الألوان للمرأة في الحج ما حكمه؟
الجواب: لا بأس به، أي: لا بأس على المرأة أن تلبس ما شاءت من الثياب بأي لون كان إلا ما يعد تبرجاً وتجملاً فإنها لا تفعل؛ لأنها سوف تلاقي رجالاً ويشاهدها الرجال، وقد قال الله تعالى: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ [الأحزاب:33] فمثلاً: الثوب الأبيض يعتبر في عرفنا نحن من ثياب الجمال بالنسبة للمرأة، فلا تلبس المرأة في حال الإحرام ثوباً أبيض؛ لأن ذلك يلفت النظر إليها ويرغب النظر إليها؛ ولأن المعروف عندنا أن الثوب الأبيض بالنسبة للمرأة ثوب تجمل والمرأة مأمورة بأن لا تتبرج في لباسها.
حكم السفر مع من يفعل مُحرماً وبيان أن شرب الدخان من الفسوق
السؤال: هل يجب على الشخص إذا أراد الحج أن يختار من يثق بعلمه ودينه وهل عليه إثم لو حج مع أشخاص يدخنون ويغتابون وغير ذلك؟ وهل شرب الدخان من الفسوق الذي ورد في قوله تعالى: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197]؟
الجواب: لا شك أن من الفقه والعقل أن يختار الإنسان رفقة ذات علم ودين؛ لأن الرسول e قال: (مثل الجليس الصالح كحامل المسك، إما أن يبيعك أو يحذيك أو تجد منه رائحة طيبة) ولا سيما في سفر الطاعة كسفر الحج، فإن الإنسان محتاج إلى أن يكون معه طالب علم يرجع إليه عند الإشكال، ويوجهه طالب العلم عند المشاعر، ولكن لا حرج أن يحج مع أناس دون ذلك بشرط ألا يفعلوا محرماً في سفرهم، فإن فعلوا محرماً حرم السفر معهم إلا لمن أراد أن يمنعهم من المحرم، فلو اصطحبت رفقة تفتح الأغاني المحرمة، أو يشربون الدخان فإن ذلك حرام عليك، إلا إذا كان يسعك أن تمنعهم من هذا فلا بأس لأنك تكسب منعهم من المحرم وصحبتهم. وأما السؤال الثاني: فهل شرب الدخان في حال الإحرام من الفسوق الذي نهى الله عنه في قوله: فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ [البقرة:197] فجوابه أن نقول: نعم. شرب الدخان من الفسوق، فالإنسان المحرم إذا كان يشرب الدخان لم يمتثل حكم الله عز وجل لأنه فسق في شربه للدخان، فإن الإصرار على شرب الدخان يجعل شرب الدخان من الفسوق، وكذلك لو ابتلي الإنسان بقوم يغتابون الناس ويسخرون بهم فإنه لا يجوز أن يصحبهم إلا إذا كان -كما قلت أولاً- يمكنه أن يمنعهم من ذلك.
حكم من اعتمر في رمضان ثم خرج إلى التنعيم ليكون متمتعاً
السؤال: من اعتمر في رمضان ثم جلس في مكة ولكنه يريد أن يحج متمتعاً، فهل يشرع له أن يخرج إلى التنعيم ليعتمر في أشهر الحج ويجعل حجه تمتعاً؟
الجواب: هذا لا يمكن لأن التمتع لابد أن يحرم الإنسان بالعمرة من الميقات، ومن أحرم من أدنى الحل لم يكن متمتعاً بل ولا يشرع له أن يخرج ليحرم من التنعيم ، فهذا الرجل الذي أتى إلى مكة في رمضان وأحرم بالعمرة وانتظر إلى الحج نقول: إنه مفرد؛ لأنه أتى بالعمرة في غير أشهر الحج، وأتى بالحج مفرداً، وفي هذه الحال يرى بعض العلماء أن هذا أفضل من التمتع؛ لأنه أتى بعمرة منفردة عن الحج، ولكن في النفس من هذا شيء، والصواب أن التمتع لا يعدله شيء؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه به، إلا من ساق الهدي فإن القران في حقه أفضل.
حكم من أراد أن يبر بوالديه بعد موتهما بحج أو يضحي عنهما
السؤال: فضيلة الشيخ! هل الأفضل لمن أراد أن يبر بوالديه بعد موتهما أن يحج عنهما بنفسه أو ماله أو أحد أبنائه أو يضحي عنهما؟ وكل ذلك تطوعاً وليس بوصية، أو يصرف ذلك في بناء المساجد والجهاد في سبيل الله؟
الجواب: أحسن ما يُبر به الوالدان ما أرشد إليه النبي e وهو الدعاء والاستغفار لهما، وإكرام صديقهما ، وصلة الرحم التي لا صلة لك فيها إلا بهما، هذه هي التي نص عليها الرسول e حين سأله السائل فقال: يا رسول الله! هل علي من بر أبوي شيء بعد موتهما؟ فأجابه بذلك، وأما الحج عنهما والأضحية عنهما والصدقة عنهما فهي جائزة لا شك، ولا نقول: إنها حرام، لكنها مفضولة؛ لأن الدعاء لهما أفضل من هذا، وهذه الأعمال التي تريد أن تجعلها لوالديك اجعلها لنفسك، حج أنت لنفسك، تصدق لنفسك، ضح لنفسك وأهلك ابذل في المساجد والجهاد في سبيل الله لنفسك؛ لأنك أنت سوف تكون محتاجاً إلى العمل الصالح كما احتاج إليه الوالدان، والوالدان قد أرشدك النبي صلى الله عليه وسلم إلى ما هو أنفع وأفضل، هل تظنون أن الرسول عليه الصلاة والسلام غاب عنه أن الأفضل أن تحج أو تتصدق؟ أبداً. لا نعتقد أن الرسول غاب عنه ذلك، بل نعلم أن الرسول اختار هذه الأشياء الأربعة: الدعاء، والاستغفار، وإكرام الصديق، وصلة الرحم لأنها هي البر الحقيقة، ولهذا صح عنه أنه قال: (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) لم يقل: أو ولد صالح يتصدق عنه أو يضحي عنه، أو يحج عنه أو يصوم عنه مع أن الحديث عن الأعمال، فعدل النبي عليه الصلاة والسلام عن جعل الأعمال للميت إلا الدعاء، ونحن نشهد الله ونعلم علم اليقين أن الرسول صلى الله عليه وسلم لن يعدل إلى شيء مفضول ويدع الشيء الفاضل أبداً؛ لأنه صلوات الله وسلامه عليه أعلم الخلق وأنصح الخلق، فلو كانت الصدقة أو الأضحية، أو الصلاة أو الحج أو الصيام مشروعة لأرشد إليها رسول الله e .
وأنا أقول: إنه ينبغي لطلبة العلم في مثل هذه الأمور التي يكون فيها العامة سائرين على الطريق المفضول أن يبين وأن يوضح وأن يقول هذه النصوص. ائتوني بنص واحد يأمر النبي e أن يتطوع الإنسان لوالديه بصوم أو صدقة، أبداً لا يوجد، لكن قال: (من مات وعليه صيام -عليه صيام!- صام عن وليه) فأمر النبي عليه الصلاة والسلام أن نصوم الفرض عن الميت، لكن التطوع أبداً وقلب في السنة كلها من أولها إلى آخرها، هل تجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام أمر أن يتصدق الإنسان عن والديه، أو أن يصوم تطوعاً عن والديه، أو يحج تطوعاً عن والديه، أو يبذل دراهم في المصالح العامة لوالديه؟ أبداً. لا يوجد، وغاية ما هنالك أن الرسول e أقر هذا الشيء، وإقرار الشيء لا يعني أنه مشروع، فقد أقر سعد بن عبادة حين استأذن منه أن يجعل مخرافه أي: بستانه الذي أوقفه صدقة لأمه، قال: نعم، وكذلك أقر النبي عليه الصلاة والسلام الرجل الذي قال: إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها، قال: نعم، لكن أمر أمته أن يتطوعوا لله وأن يجعلوها للأموات .. هذا لا يوجد، ومن عثر على شيء من ذلك فليتحفنا به، إلا بشيء واجب فالواجب لا بد منه.



حكم تثبيت الإحرام بدبابيس أو نحوها
السؤال: فضيلة الشيخ! ما حكم ما يفعله الناس من مسك الإحرام بالدبابيس أو المشابك حتى يصل البعض أن يجعلها كالثياب؟
الجواب: الأولى ألا يشبك الإنسان رداءه، بل يلفه على كتفيه، أما إذا كان يعمل كالطباخ والقهوجي وما أشبه ذلك وأراد أن يزره بمشبك فلا بأس بذلك، أما ما أشار إليه في السؤال من أن بعض الناس يزره بمشابك من الرقبة إلى السرة، حتى يكون كأنه قميص فأنا أشك في جواز هذا؛ لأنه حينئذ يشبه القميص، والنبي e قال في المحرم: (لا يلبس القميص).
حكم الحج عن العاصي إذا كان غير قادر على الحج
السؤال: لدي قريب يبلغ من العمر سبع عشرة سنة، وهو مشلول لا يستطيع المشي، فهل أحج عنه رغم أن عليه بعض الملاحظات مثل: تأخير الصلاة أحياناً عن وقتها، أم أؤخر الحج إلى الأعوام القادمة بعد أن يكبر ويعقل؟
الجواب: لا بأس أن تحج عن هذا المشلول الذي أيس من قدرته على الحج في المستقبل، ولكن الأولى أن تستأذن منه لتكون نائباً عنه قائماً مقامه في أداء النسك، وإن لم تفعل فلا حرج؛ لأن النبي e لم يستفسر المرأة التي قالت: إن أباها أدركته فريضة الله على عباده في الحج لا يستطيع الركوب على الراحلة، لم يقل: هل استأذنت منه فدل هذا على أنه يجوز للإنسان أن ينوب عن غيره في أداء النسك وإن لم يستأذن منه، لكن الأفضل أن يستأذن. أما كون هذا الرجل المشلول مقصراً في بعض الطاعات، فإنه ربما إذا رأى أن هذا الرجل حج عنه يكون ذلك سبباً في هدايته على يده.
حكم التمتع بعد العمرة في اليوم الثامن من ذي الحجة
السؤال: هل لي أن أؤدي العمرة في اليوم الثامن من ذي الحجة، وبعد أن أحل من العمرة أحرم مباشرة بالحج ولو لم يكن هناك وقت طويل بين التحلل من العمرة والإحرام في الحج؟
الجواب: الذي يظهر لي أن الإنسان إذا قدم مكة بعد أن خرج الناس إلى الحج فلا يعتمر؛ لأن الله قال: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ [البقرة:196] فدل هذا على أن هناك مسافة بين العمرة والحج يحصل بها التمتع، أما أن تقدم مكة في ضحى اليوم الثامن حين يخرج الناس إلى الحج أو بعد ذلك ثم تأتي بعمرة ففي نفسي من هذا شيء، وإن كان ظاهر كلام أهل العلم الجواز لكني في نفسي من هذا شيء؛ لأن الآية: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وإذا لم يكن هناك مسافة يحصل بها التمتع لم يكن مشروعاً للإنسان أن يتمتع، وعلى هذا فنقول: إذا قدمت في هذا الوقت بعد أن خرج الناس إلى منى فاجعل نسكك قراناً لتحصل على العمرة والحج جميعاً.
حكم التنفل في السفر
السؤال: إذا كان الإنسان يقيم في مكة وهو في حكم المسافر، هل الأولى أن يصلي رواتب الظهر والمغرب والعشاء أم الأفضل تركها؟
الجواب: الأفضل للإنسان المسافر حقيقة أو حكماً ألا يتطوع براتبة الظهر والمغرب والعشاء؛ لأن النبي eلم يتطوع بذلك في حجه، أما غير هذه الثلاث من التطوع فإنه يفعله ولا حرج عليه، كسنة الضحى وصلاة الليل، والوتر وسنة الفجر، وغير ذلك من النوافل، لكن راتبة الظهر والمغرب والعشاء لا تفعل في حال السفر سواء كان حقيقة كما لو كان في البر، أو حكماً كما لو كان مقيماً ينتظر الحج ثم إذا حج رجع إلى بلده.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين   الإثنين 17 أغسطس - 4:44

محظورات الإحرام
الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعــد:
فقد سبق الكلام على شيء من محظورات الإحرام فلنستذكر ما تكلمنا عليه، منها:
الأول: الطيب، أي: أن يتطيب الإنسان بالبخور أو بالتدهن، أو استعمال الطيب على أي وجه كان من الاستعمال وبأي نوع كان من الطيب، والدليل: الرجل الذي وقصته ناقته وهو واقف بعرفة فمات، فقال النبي e : (لا تحنطوه) والحنوط: أطياب تجعل على الميت.
الثاني: تغطية الرأس بأي غطاء كان، والدليل: حديث الرجل الذي وقصته ناقته فمات فقال الرسول e : (لا تخمروا رأسه) أي: لا تغطوه.
الثالث: قتل الصيد وهو: الحيوان البري المتوحش أصلاً. صيد البحر هل هو من محظورات الإحرام أو لا؟
ليس من محظورات الإحرام، كيف يخرج من الصيد؟ نحن قلنا: إن الصيد: هو الحيوان البري، وهذا حيوان بحري، الدليل: قوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ [المائدة:96]، ومن الصيد الأرانب، أما الدجاج فلا يدخل لأنه ليس متوحشاً. ما حكم نعجة هربت ولم يقدر عليها صاحبها حتى صارت كالضباء: هل يجوز ذبحها أو لا وهو محرم؟ الكبش إذا ند فهو مستوحش استيحاشاً غير أصلي؛ لأن الأصل في الكبش أن يكون مستأنساً فلهذا لا يدخل في الصيد.
كذلك من محظورات الإحرام: الجماع ومقدماته ووسائله وذرائعه. أيضاً من المحظورات التي أخذنا: لبس الثياب المنصوص على تحريمه، والمنصوص على منع لبسه خمسة أشياء، عبر بعض العلماء عن هذه الخمسة بتعبير قد يكون فيه نظر وهو تعبيرهم عنه بـ"لبس المخيط"، وهو يصح طرداً وعكساً، يعني: لو أخذنا بظاهر هذا اللفظ لقلنا كل لباس فيه خياط فهو حرام، وكل لباس لا خياطة فيه بل نسج نسجاً فهو حلال والعلماء لا يريدون هذا المعنى وهو غير مراد أيضاً، نقول: إذا كنا لا نريد به هذا المعنى فلنقل كما قال صلى الله عليه وسلم: (لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البرانس ولا العمائم ولا الخفاف) ويدخل فيها ما كان مثلها بالقياس؛ لأن الشرع لا يفرق بين متماثلين.
من محظورات الإحرام: حلق الرأس، لقوله تعالى: وَلا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196] انتبه! (لا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدي محله) ففهم من هذه الآية الكريمة أن حلق الرأس محرم إلى أن يحل الإنسان، لقوله: حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ [البقرة:196] وبلوغ الهدي محله يكون يوم العيد، وقد بينت السنة أن الحل يكون برمي جمرة العقبة يوم العيد والحلق، فمن رمى وحلق يوم العيد فقد حل التحلل الأول، ولكن حلق بعض الرأس، هل هو حرام؟ الجواب: نعم. هو حرام لأن الشرع إذا نهى عن الشيء فالمطلوب ترك جميعه، ولا يرتكب ولا شيء منه إلا ما أباحته الضرورة، كما أنه إذا أمر بشيء فهو أمر بجميعه ويأتي الإنسان منه ما يستطيع، وإذا نهى الشرع عن شيء فهو نهي عن جميعه وكل أجزائه إلا ما أباحته الضرورة منه، وما أمر به الشرع فهو أمر بجميعه وجميع أجزائه إلا ما لا يقدر عليه منه. إذاً: حلق بعض الرأس كحلق جميع الرأس، فلا يجوز للإنسان أن يحلق وهو محرم رأسه ولا شيئاً منه إلا ما أباحته الضرورة، فقد ثبت عن النبي e أنه احتجم وهو محرم، ومن المعلوم أنه لا يحجم الرأس إلا بإزالة الشعر لموضع المحاجم، لا بد أن يحلق شيئاً لموضع المحاجم، وهذا من باب الضرورة ، وكذلك أيضاً ثبت من حديث كعب بن عجرة رضي الله عنه أنه حمل إلى رسول الله e والقمل يتناثر على وجهه من رأسه، فأذن له أن يحلق رأسه وأن يفدي بما ذكر الله عز وجل في الفدية من صيام أو صدقة أو نسك، ففعل رضي الله عنه، هذا دعت إليه الضرورة لأنه أذى، وكل إنسان يتأذى من القمل عندما يتناثر على وجهه من رأسه، وقد قال الله تعالى: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] يعني: فليحلق وعليه الفدية من الصيام أو الصدقة أو النسك.
هل حلق شعر غير الرأس كحلق الرأس؟ فلو حلق الإنسان عانته وهو محرم أو نتف إبطه وهو محرم، فهل هذا حرام؟ الجواب: جمهور العلماء على أنه حرام، وأن الإنسان لا يجوز أن يأخذ من بقية شعر البدن، قالوا: لأن العلة من النهي عن حلق الرأس هو الترفه؛ فالإنسان يترفه بحلق رأسه ليزيل عنه الأذى، والترفه بحلق العانة ونتف الإبط كالترفه بحلق الرأس، وإلا فليس هناك دليل يدل على تحريم حلق شعر غير الرأس. هل تقليم الأظفار كإزالة شعر الرأس؟ الجواب: نعم. جمهور العلماء على ذلك، قالوا: إن تقليم الأظفار كحلق شعر الرأس، وعللوا هذا بأن الجامع بينهما هو الترفه. هل إزالة الشعر بغير الحلق كإزالته بالحلق؟ يعني: لو قص الشعر قصاً دون حلق، هل يكون كالحلق؟ الجواب: نعم. لأن العلة واحدة وهو زوال الشعر. حينئذ يتلخص لنا أن نقول: من محظورات الإحرام: إزالة الشعر وتقليم الأظافر، وإن كان النص لم يرد إلا بحلق الرأس فقط. بقي علينا من المحظورات: انتقاب المرأة، دليله: قول النبي e : { لا تنتقب المرأة } وكذلك لبسها القفازين -وهو: شراب اليدين- لقوله: { ولا تلبس القفازين } وعلى هذا فنقول: من محظورات الإحرام: انتقاب المرأة ولبسها القفازين. هذه هي محظورات الإحرام، فإذا جاءنا آت، وقال: هذا من محظورات الإحرام. قلنا له: هات الدليل وإلا فالأصل الحل، ولهذا لما سئل الرسول عليه الصلاة والسلام عن الحلال فيما يلبسه المحرم أجاب بالحرام الخارج عن الأصل؛ ليفهم السامع أن الأصل الحل، لأنك إذا عرفت الممنوع عرفت ما يقابله وهو الحلال، فإن الرسول e عندما سئل: ماذا يلبس المحرم؟ أجاب بما لا يلبس؛ لأن الأصل حل اللباس كله للمحرم.
إذا أتانا آت، وقال: ما تقولون في لبس الساعة للمحرم في يده، هل هو من محظورات الإحرام أم لا؟ الجواب: لا. ليس من المحظورات؛ لأن الأصل هو الحل. ونقول لمن قال: إنه من المحظورات: هات الدليل، إن جاء بالدليل وإلا فإن الرسول قال: لا يلبس كذا ولا يلبس كذا ولا يلبس كذا، ومعناه: أن ما سوى ذلك فهو حلال يلبس، ولا يجوز لأحد أن يضيق على عباد الله فيمنعهم مما لم يحرمه الله؛ لأن الله يقول: وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [النحل:116]. ومن الحاكم بين عباده؟ الله عز وجل هو الحاكم بين عباده والحاكم على عباده، فليس لنا أن نقول: هذا ممنوع إلا بدليل؛ لأن الله سوف يسألنا، ويقول: لماذا منعتم عبادي من كذا وأنتم لا تعلمون؟ ونقول أيضاً: لبس الخاتم جائز عندكم، أنتم تقولون: لبس الخاتم جائز. أي: فرق بين لبس الخاتم الذي يوضع على الإصبع محيطاً به، وبين وضع الساعة التي توضع على الذراع محيطة به؟ هل هناك فرق؟ كل منهما محيط.
ولو جاءنا آت، وقال: ما تقولون في لبس نظارة العين هل هي حلال أو حرام؟ الجواب: حلال. ما هو الدليل؟ الجواب: نقول: الدليل عدم الدليل؛ لأنه ليس عندك دليل على المنع، فإذا لم يكن عندك دليل على المنع فالأصل الحل. ولو جاءنا رجل آخر وقال: إنه لا يسمع سماعاً قوياً وإنه يلبس سماعة في أذنه، هل يجوز أم لا؟ لو علقها على رقبته نعم يجوز، فإذا قال قائل: هذا ممنوع. قلنا: عليك بالدليل، وإلا فالأصل الحل. جاءنا آت، وقال: أنا أسناني ساقطة وقد اتخذت أسناناً مركبة صناعية، فهل يجوز أن ألبسها وأنا محرم؟ نقول: يجوز. إذا قال قائل: ما الدليل؟ أقول: الدليل عليك أنت، أنت إن قلت: إنها ممنوعة فعليك الدليل وإلا فالأصل الحل. المهم أنا قد لا أستطيع الإحاطة بكل ما يفعل لكن أعطيكم أصلاً، ما هو الأصل فيما يلبسه المحرم: أهو الحلال أو الحرام؟ الأصل الحلال، ما الدليل؟ أن النبي e لما سئل: ماذا يلبس المحرم؟ أجاب عما لا يلبس، فكأنه قال للسائل: البس كل شيء ما عدا هذه الأشياء، فإذا ادعى مدع أن هذا ممنوع فإن كان من هذه الأشياء أو بمعنى هذه الأشياء قبلنا قوله: إنه ممنوع أو رفضنا قوله: إنه ممنوع، وليعلم أن العطاء أحب إلى الله من المنع، وأن الحل أحب إلى الله من التحريم، وأن التيسير أحب إلى الله من التعسير، هذه ثلاث قواعد أحب أن تفهموها، لأنها تفيدكم فائدة عظيمة في كثير من مسائل الدين.
ما يجب على من فعل محظوراً من محظورات الإحرام
انتهينا الآن من المحظورات ونحتاج إلى أن ننظر ماذا على من فعل المحظور؟ نقول: هذه المحظورات تنقسم إلى أقسام أربعة: منها: ما له فدية معينة لا يشركه فيها غيره، الجماع له فدية معينة، ما هي؟ البدنة إن كان قبل التحلل الأول في الحج، البدنة بشرطين: أن يكون قبل التحلل الأول في الحج، إذاً: الجماع في العمرة لا يوجب البدنة أبداً، الجماع في العمرة لا يوجب البدنة أصلاً، الجماع في الحج بعد التحلل الأول لا يوجب البدنة؛ لأننا اشترطنا لوجوب البدنة شرطين: أن يكون الجماع قبل التحلل الأول وأن يكون في الحج، هل يجزئ عن البدنة الغنم أو البقر؟ نعم. يجزئ عن البدنة بقرة أو سبع من الغنم. القسم الثاني: ما فديته معينة ولا يشركه فيها غيره، لكن تعيينها خلاف تعين البدنة وهو الصيد، الصيد إن كان له مثل فالإنسان مخير بين أن يذبح مثله ويتصدق به على الفقراء، أو يقوم بدراهم يشترى بها طعاماً، أو إن كان عنده طعام أخذ من بيته بقيمة ما قومه ويطعمه الفقراء لكل مسكين نصف صاع، أو يصوم عن إطعام كل مسكين يوماً، كم شيئاً يخير به إذا كان الصيد من ماله؟ ثلاثة:
الأول: ذبح النسك.
الثاني: تقويمه وإطعام المساكين طعاماً بقيمته.
الثالث: الصيام. الدليل: قوله تعالى: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَاماً [المائدة:95] هذه ثلاثة أشياء؟ إذا لم يكن له مثل فالإطعام أو الصيام، بمعنى: أن يقوّم هذا الصيد بما يساويه ويدفع بدل قيمته طعاماً للفقراء، لكل مسكين نصف صاع، أو يصام عن إطعام كل مسكين يوماً، هذان قسمان.
القسم الثالث: ما لا فدية فيه، وهو عقد النكاح والخطبة، هذا ليس فيه فدية، ليس فيه إلا الإثم فقط. القسم الرابع: ما فديته على التخيير بين أمور ثلاثة: إما إطعام ستة مساكين، أو لكل مسكين نصف صاع، أو ذبح شاة يوزعها على الفقراء، أو صيام ثلاثة أيام، كم المخيرات فيها؟ ثلاثة، هي: ذبح شاة، صيام ثلاثة أيام، إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، والدليل: قوله تعالى في حلق الرأس: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] وقد بين النبي e مقدار هذه المكفرات، فقال في الإطعام: إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع، وقال في الصيام: صيام ثلاثة أيام، هذه الفدية في جميع محظورات الإحرام سوى ما ذكرنا وهي ثلاثة أشياء: ما لا فدية فيه، وما فديته معينة ببدنة، وما فديته معينة بين ثلاثة أشياء أو شيئين، ما عدا هذه فإن فديته التخيير بين هذه الأمور الثلاثة. وحلق الرأس فديته التخيير بين هذه الثلاثة، وفدية استعمال الطيب: التخيير بين هذه الأمور الثلاثة، أما الجماع في العمرة ففديته أيضاً التخيير بين هذه الأشياء الثلاثة، لأنا ذكرنا لكم أن البدنة واجبة في الجماع في الحج قبل التحلل الأول فالآن هذا جماع في عمرة، فما الذي فيه؟ التخيير بين الأمور الثلاثة، فإذا جاءنا رجل يسأل عن جماعه في العمرة ما فديته؟ قلنا: أنت مخير بين الصيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين، أو ذبح شاة، والجماع في الحج بعد التحلل الأول ما فديته؟ التخيير بين هذه الأمور الثلاثة. وأما فدية لبس المخيط على رأي الجمهور، وأنا قلت: لبس المخيط تبعاً لما يعبر به وإلا فلبس ما ينهى عنه من اللباس، التخيير بين هذه الأشياء الثلاثة، اتضحت أقسام المحظورات بالنسبة للفدية. وهل يجوز إخراج غير المثل في الصيد؟ هذه المسألة فيها خلاف والراجح المنع؛ لأن الله عين، قال تعالى: فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة:95] فلا بد من المماثلة والله حكيم عز وجل، لولا أن هناك حكمة في أنه يجب المثل ما أوجب الله المثل. السائل: هل وضح الرسول e مثل هذا؟ الشيخ: الصحابة بينوا هذا قالوا: في النعامة بدنة والحمامة شاة، وقضى النبي e في الضبع بشاة.
أقسام الناس في فعل المحظورات وما يترتب على فعلها
هل الفدية لازمة لكل من فعل محظوراً؟ أو هل يترتب ما يلزم بفعل المحظور على كل فاعل؟ نقول: هذا ينقسم الناس فيه إلى ثلاثة أقسام:

من يفعل المحظورات ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً
القسم الأول: من فعل هذه المحظورات ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً، فهذا ليس عليه إثم وليس عليه فدية، فلو جاءنا رجل، وقال إنه غطى رأسه ناسياً أو نام فغطى رأسه، فماذا عليه؟ ليس عليه شيء. لو جاءنا رجل، وقال إنه غطى رأسه لكن لا يدري أنه حرام، فماذا عليه؟ ليس عليه شيء. مكره أكره على أن يفعل محظوراً من المحظورات فليس عليه شيء؟ ما هو الدليل؟ الدليل من كتاب الله وسنة رسول الله e ؛ من كتاب الله: وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ [الأحزاب:5]، وقال تعالى: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286] (فقال الله: قد فعلت) ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) بل جاء النص في خصوص الصيد، قال الله تعالى فيه: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ [المائدة:95] فقيد ذلك بالتعمد مع أن الصيد الفدية فيه فدية عن نفس محترمة وهو الصيد، ليس بسبب الترفه أو ما أشبه ذلك.
إذاً: نقول: من فعل هذه المحظورات ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فليس عليه شيء، أي محظور كان من المحظورات من أعلاها وهو الجماع إلى أقلها وهو عقد النكاح مثلاً الذي ليس فيه فدية، نقول: من فعل شيئاً من هذه المحظورات ناسياً أو جاهلاً أو مكرهاً فليس عليه شيء، لا إثم ولا فدية ولا فساد نسك للأدلة التي ذكرناها.
من يفعل المحظورات متعمداً لعذر يبيح الفعل
القسم الثاني: من يفعلها متعمداً لعذر يبيح الفعل، فهذا ليس عليه إثم ولكن عليه الفدية، الدليل: قوله تعالى في حلق الرأس: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ [البقرة:196] فأباح حلق الرأس للعذر لكن مع وجوب الفدية. أتانا رجل، فقال إنه مضطر إلى لبس القميص وهو محرم مضطر، وأتانا رجل آخر وقال إنه مضطر للبس السراويل وهو محرم، فما الحكم؟ نقول: البس هذا وعليك على رأي جمهور العلماء الفدية. اضطر رجل إلى قتل الصيد ضرورة؛ يموت إن لم يصده ويقتله، نقول له: صده وعليك الفدية، لكن عليك إثم أو لا؟ ليس عليك إثم، إذاً: القسم الثاني: من فعل شيئاً من هذه المحظورات لعذر يبيحه فهذا متعمد فعليه الفدية ولا إثم عليه.

من يفعل المحظورات متعمداً لغير عذر يبيح الفعل
القسم الثالث: من فعله غير معذور بجهل ولا نسيان ولا إكراه، ولا عذر يبيح له الفعل، فهذا عليه الإثم وعليه الفدية، وذكرنا في الجماع في لقاء سبق أنه يترتب عليه خمسة أشياء إذا كان في الحج قبل التحلل الأول: الإثم، فساد النسك، وجوب المضي فيه، قضاؤه في العام المقبل، والفدية بدنة، وإذا كان بعد التحلل الأول ترتب عليه ثلاثة أشياء: الإثم، الفدية، فساد الإحرام، ما هي الفدية في الوطء بعد التحلل الأول؟ التخيير بين ثلاثة أشياء، وفساد الإحرام ماذا يفعل إذا فسد إحرامه؟ قال العلماء: يخرج خارج الحرم من أي جهة كانت من مكة ، المهم أن يخرج خارج حدود الحرم ويخلع ثيابه ويلبس ثياب الإحرام ويطوف طواف الإفاضة وهو محرم. هذا هو خلاصة القول فيما يتعلق بمحظورات الإحرام.


مسائل تتعلق بمحظورات الإحرام
حكم لبس الرجل للقفازين
وهنا سؤال: المرأة لا تنتقب في الإحرام ولا تلبس القفازين؛ لأن النبي e نهى عن ذلك، لكن هل الرجل يجوز أن يلبس القفازين؟ نقول: لا يجوز للرجل أن يلبس القفازين؛ لأن النبي e نهاه أن يلبس الخفين، ففي الخفين ستر الرجلين وفي القفازين ستر اليدين. فإذا قال قائل: إذاً: ما وجه تخصيص النهي للمرأة؟ نقول: لأن المرأة جرت العادة بأنها تلبس القفازين، أما الرجل فلم تجر العادة بأنه يلبس القفازين، ولهذا كان النساء في عهد النبي e يعتدن لبس القفازين لأجل ستر اليد، وقد بدأ النساء ولله الحمد منذ عهد قريب يلبسن القفازين لستر اليد كعادة نساء الصحابة.
حكم تغيير المحرم ثياب الإحرام ومس الثوب الجديد بالطيب
فإذا قال قائل: هل يجوز للمحرم أن يغير ثوب الإحرام؟ فالجواب: نعم. يجوز أن يغيره لكن إلى ثوب يجوز لبسه فيجوز أن يغير الرداء إلى رداء آخر، أو الإزار إلى إزار آخر، أو المرأة تغير ثيابها، ولا حرج في ذلك ما دام قد غيره إلى لباس جائز؛ لأن الأصل الحل والجواز حتى يقوم دليل على المنع، رجل اتسخ رداؤه فأراد أن يخلعه ليغسله، هل هذا جائز؟ نعم. هل يجوز أن يجعل فيه طيباً قبل أن يلبسه ثانياً؟ لا يجوز. لأنه لا يجوز للمحرم أن يستعمل الطيب ابتداءً، فإذا خلع رداءه ليغسله فلا يجوز أن يعيده مطيباً لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تلبسوا ثوباً مسه الزعفران ولا الورس).
حكم تغطية المرأة وجهها وهي محرمة
هل يجوز للمرأة أن تغطي وجهها بدون نقاب؟ يقول بعض العلماء: نعم. يجوز؛ لأن النبي e إنما نهى عن الانتقاب، والانتقاب لباس الوجه، ولم ينه عن تغطية الوجه، بل نهى عن النقاب، فيجوز للمرأة أن تغطي وجهها وهي محرمة، ولهذا لو أن الإنسان لف على رجليه خرقة، هل يحرم عليه ذلك أو لا؟ لا يحرم عليه، لأنها ليست خفاً، والنبي e لم ينه عن ستر الرجل بل نهى عن لبس الخف، وفرق بين الأمرين، فإذا كان النبي e نهى أن تنتقب المرأة، أي: أن تلبس النقاب، فإنه لا يلزم من ذلك أن تنهى عن ستر الوجه، لكن أكثر أهل العلم يرون أنها منهية عن ستر الوجه، إلا إذا كان حولها رجال غير محارم فيجب عليها أن تستر الوجه، لأنه لا يجوز للمرأة أن تكشف وجهها ورجل أجنبي ينظر إليها أو يمكن أن ينظر إليها، بل عليها أن تستره لأنها مأمورة بذلك، وقد روي عن عائشة رضي الله عنها: [أن النساء كن يسترن وجوههن إذا مر الركبان قريباً منهن].

حكم اغتسال المحرم دون جنابة أو انغماسه في الماء
هل يجوز للمحرم أن يغتسل بدون جنابة؟ نعم. يجوز، ما الدليل؟ الدليل: عدم الدليل؛ لأنه لا يوجد دليل على المنع بل ثبت الجواز عن النبي e أنه كان يغتسل وهو محرم وهذا يؤيد الأصل. هل يجوز للمحرم أن ينغمس في الماء لأنه إذا انغمس تغطى رأسه؟ نقول: يجوز أن ينغمس في الماء؛ لأن هذا لا يسمى ستراً للرأس، ولم يعتد الناس بأن يستروا رءوسهم بالانغماس في الماء، فإذا كان الإنسان مثلاً عنده بركة عميقة ونزل يسبح بها وغمس نفسه فيها فلا حرج عليه ولو كان محرماً، لأن الأصل الحل وليس هذا من تغطية الرأس، وأظن أن الرأس يُرى في وسط الماء، لكن هذا ليس هو السبب؛ لأن الإنسان لو غطى رأسه بزجاجة يجوز أو لا؟ لا يجوز، ولو كان الرأس يرى من وراء الزجاجة، إنما العلة في ذلك أن الانغماس في الماء لا يعد ستراً للرأس والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (لا تخمروا رأسه). نكتفي بهذا القدر ونسأل الله تعالى أن يجعل فيه خيراً وكفاية لنتلقى الأسئلة الواردة حول هذا الموضوع.





‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين   الإثنين 17 أغسطس - 4:45

حكم الصغير إذا فسخ الإحرام
السؤال: إذا أحرم الصبي بالحج أو العمرة ولم يكمل حجه أو عمرته وهو لم يَشترط أو لم يُشترط له، فهل على وليه شيء؟ ومثله فتاة لم تبلغ تلبست بالإحرام للعمرة وعندما وصلت مطار جدة كانت متعبة لمرض ألم بها ففسخت الإحرام ولم تعتمر من عامها ذلك؟
الجواب: الصحيح في هذه المسألة أنه لا بأس إذا أحرم الصبي أو الصبية التي لم تبلغ أن تلغي الإحرام بالحج أو العمرة فإذا أحرم الصبي بالعمرة أو بالحج رأى وليه أنه يتعب ويشق عليه ففسخ النية فلا حرج في ذلك؛ لأن الصبي غير مكلف، لقول النبي عليه الصلاة والسلام: (رفع القلم عن ثلاثة ...) وكما أنه لو شَرَعَ الصبي في الصلاة؛ صلاة الظهر ثم خرج منها لم يأثم، فكذلك إذا شرع في الحج ثم خرج منه أو في العمرة ثم خرج منها لم يأثم، وقوله تعالى: وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ [البقرة:196] إنما يتوجه الخطاب للمكلف، أما غير المكلف فلا يتوجه إليه الخطاب على سبيل الإلزام وهذا هو مذهب أبي حنيفة رحمه الله، وإليه ميل صاحب الفروع تلميذ شيخ الإسلام ابن تيمية ، وفيه توسعة على الناس في الواقع، لأنه أحياناً مع الزحام والمشقة والحر يتعب الصبي، يبدأ يصيح ويصرخ يتضجر وربما يهتك إحرامه ويمزقه ، فكونه يلزم هذا بإتمام النسك مع أنه غير مكلف لم يجب عليه الحج ولا يتوجه إليه الخطاب إلزاماً بدون دليل قطعي أو ظني غالب يكون في نفوسنا شيء، وما دامت المسألة ليست فيها دليل من القرآن والسنة وليست فيها إجماع يجب اتباعه فإن القول الراجح أنه لا يلزم غير البالغ إكمال النسك.
حكم الصبي إذا فعل محظوراً
السؤال: إذا فعل الصبي محظوراً يوجب الدم فهل على وليه شيء؟
الجواب: الصحيح أنه لا شيء فيه لأن عمد الصبي خطأ، والخطأ كما ذكرنا فيما سبق لا تلزم فيه الفدية ، وكما أن هذا الصبي لا يأثم، فإنه لا فدية عليه، فإذا قدر أن هذا الصبي حلق رأسه مثلاً أو تطيب أو فعل أي محظور فإنه ليس عليه شيء، لكن يلزم وليه أن يعلمه ويبين له أن هذا ليس بجائز.

حكم خروج الدم في كونه مفسداً للإحرام
السؤال: بعض الناس من العامة يظنون أن خروج الدم بسبب الجرح ونحوه يفسد الإحرام، فهل في هذا أصل في الشرع؟
الجواب: ليس لهذا أصل في الشرع، خروج الدم من المحرم قصداً أو بغير قصد لا يؤثر على إحرامه شيئاً، وليس فيه إثم وليس فيه فدية، ولكن هذا أصله من قول لبعض العلماء رحمهم الله: إن من جرح نفسه أو تعمد أو تسبب في جرح نفسه فخرج الدم فعليه الفدية. ولكن هذا قول ضعيف، فإن الرسول e احتجم والحجامة يخرج منها دم ولم يًفْدِ، مع أن حجامة الرسول عليه الصلاة والسلام استلزمت أن يحلق شيئاً من شعر رأسه ومع ذلك لم يُفْدِ، فهذا لا أصل له في الشرع وإن كان بعض العلماء قد قال به لكنه قول ضعيف. وأنتقل من جواب هذا السؤال إلى ما يفعله بعض المتنطعين المتشددين إذا حكه رأسه ماذا يصنع؟ لا يحك رأسه بل يقرعه بطرف إصبعه، قد تكون الحكة شديدة ويبقى عدة دقائق وهو يقرع رأسه! لماذا؟ خوفاً من أن تسقط شعرة، وهذا غريب! حتى إن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: [لو لم أقدر على حكه بيدي لحككته برجلي] مما يدل على أن حك الرأس لا بأس به للمحرم، حتى لو فرض أنه سقط منه شعرة أو شعرتان أو ثلاث أو أربع أو خمس فلا شيء عليه، أولاً: لأنه بغير قصد، والثاني: أنه ليس هناك دليل على أن الشعرة والشعرتين والثلاث والأربع والخمس فيها فدية، الفدية في حلق الرأس، وحلق بعض الرأس ليس هناك دليل على أن فيه فدية وإن كان محرماً بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم حلق بعض رأسه للحجامة ولم يًفْدِ.
حكم اللقطة وقطع الشجر للمحرم
السؤال: هل قطع الشجر من محظورات الإحرام أو من محظورات الحرم، وكذلك إذا وجد الإنسان شيئاً ساقطاً على الأرض سواء كان ثميناً أو غير ثمين، هل يأخذه أو يتركه؟
الجواب: قطع الشجر لا علاقة له بالإحرام وإنما علاقته بالحرم الذي هو خلاف الحل، وعلى هذا فمن كان داخل أميال الحرم حرم عليه قطع الشجر قبل التحلل وبعد التحلل، وإذا كان خارج أميال الحرم حل له قطع الشجر قبل أن يحل وبعد أن يحل، وعلى هذا: فالحاج بعرفة يحل له قطع الشجر، ومن كان في مزدلفة أو منى لا يحل له قطع الشجر، أما اللقطة فإن كانت في الحرم أي: داخل الأميال فإن النبي e قال: (لا تحل ساقطتها - أي مكة - إلا لمنشد) أي: إلا لشخص يريد أن ينشدها، أي: يطلب صاحبها مدى الدهر، أما إذا كانت خارج الحرم فإن التقاطها كالتقاط أي لقطة في أي مكان، إن أمن الإنسان على نفسه وضمن أن يعرفها لمدة سنة، التقطها وعرفها لمدة سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فهي له، وإن لم يضمن نفسه عليها فليتركها، ولكن إن كان هناك هيئة أو لجنة أو طائفة من قبل ولي الأمر لتلقي الضائع فليأخذها وليؤدها إلى هذه اللجنة أو الهيئة التي عينها ولي الأمر، لأن أخذها وتسليمها لهؤلاء خير من أن تبقى في الأرض فتضيع أو يأخذها إنسان لا يهتم بها ويتملكها.
مقدمات الجماع هل لها فدية؟
السؤال: هل مقدمات الجماع لها فدية مثل الجماع؟
الجواب: ربما يفهم جواب السؤال مما سبق أن شرحناه، مقدمات الجماع فيها الفدية لأن مقدمات الجماع هي التقبيل والمباشرة وما أشبه ذلك وفديتها من القسم الرابع الذي فيه التخيير بين ثلاثة أشياء.
حكم لبس السراويل ضرورة للمحرم
السؤال: هل يجوز لبس السروال عندما يتأذى الإنسان من شدة الحر ويصيبه الحرق وهو محرم؟
الجواب: هذا أيضاً الظاهر أنا أجبنا عليه وقلنا: إنه يجوز؛ يجوز أن يلبسه دفعاً للضرورة ولكن هل فيه الفدية على قول من يلزم الفدية بلبس الثياب الممنوعة؟ أو نقول: إن الضرورة إلى لبسه لدفع الحروق أو الانسلاخ؛ انسلاخ الجلد تبيح لبسه؟ وإذا أبيح لبس السروال فلا فدية فيه، لقول النبي e : (من لم يجد إزاراً فليلبس السراويل) ولم يذكر فدية؟ الظاهر أنه لا فدية عليه؛ لأن هذه ضرورة، فإذا كان مضطراً إلى لبس السروال فكأنه عادم للإزار.
حكم التقاط الصور في الحرم
السؤال: بعض الناس هداهم الله يلتقطون الصور في المشاعر المقدسة وربما رفع الشخص يديه للدعاء من أجل التصوير فقط، فهل هذا جائز؟ وهل يخل بالحج أم لا؟

الجواب: التقاط صور الحجاج في أماكن العبادة غير جائز لوجهين:
الوجه الأول: أنهم يلتقطون ذلك للاحتفاظ بالصور والذكرى، وكل تصوير يقصد به الاحتفاظ بالصورة للذكرى فإنه حرام.
الوجه الثاني: أنه لا يخلو غالباً من رياء، فالإنسان يأخذ هذه الصورة ليريها الناس وأنه حج، ولهذا يفعل كما قال السائل: يرفع يديه للدعاء وهو لا يدعو، لكن من أجل أن تلتقط له الصورة، أما إذا احتيج إلى ذلك لكون هذا الرجل نائباً عن شخص وقال ألتقط الصورة لأثبت أني حججت، فإذا وصلت إلى صاحبه الذي أنابه ومزق الصورة فإن هذا لا بأس به لأن الحاجة داعية إلى ذلك ولم يقصد به مجرد الذكرى أو الاقتناء، والتقاط الصورة بواسطة الآله الفوتوغرافية الفورية لا تدخل في التصوير الذي لعن النبي e فاعله وإن كانت صورة، ومن أراد زيادة البحث في هذا فليقرأ بحثاً كتبه أخونا الشيخ عبد الرحمن عبد الخالق في جريدة الفرقان التي بدأت تصدر أخيراً، أنا أقول جريدة وهي مجلة مفيدة فيها بحوث جيدة، إن استمرت على هذه البحوث فإنها تعتبر من خير المجلات التي اطلعت عليها، فقد بحث هذا الموضوع بحثاً علمياً شرعياً وأظنه بحثه في حلقتين، لكنه أجاد فيه وأفاد جزاه الله خيراً. فلو قال قائل: يمكن الاستغناء بالشهود عن الصورة؟ فنقول: على كل حال الاستغناء بالشهود عن الصورة كفى به ولكن الشهود قد يلحقهم مانع من أداء الشهادة وقد لا يثق المنيب بهم تمام الثقة.
حكم الحج من مال لم تخرج منه زكاة
السؤال: ما حكم الحج الذي من مال لم تخرج منه الزكاة؟
الجواب: الحج من مال لم تخرج زكاته صحيح، لكن عجباً لهذا الرجل! كيف يحج ويدع الزكاة مع أن الزكاة أوكد من الحج بإجماع المسلمين، ولهذا أوجبها الله تعالى كل عام ولم يوجب الحج إلا مرة واحدة في العمر؟! وأعجب من ذلك وأغرب من لا يصلي ثم يحج! وهذا الذي لا يصلي أقول: لا يحل له أن يدخل مكة ولا يقبل منه حج ولا صدقة، ولا جهاد، ولا أي عمل صالح؛ لأن ترك الصلاة كفر مخرج من الملة، والكافر المرتد خارج عن ملة الإسلام لا يقبل الله منه أي عمل صالح، فأنا أعجب من بعض المسلمين الذين إن شئت قلت: إن إسلامهم عاطفي أكثر منه عقلي واستسلام، تجدهم مثلاً: يحرصون على الصوم وهم لا يصلون الصلاة في وقتها، يصوم فيتسحر في آخر الليل وينام ولا يصلي الفجر إلا مع الظهر، أين الصيام؟ أو ربما لا يصلي أبداً، وفي الحج أيضاً يحرص الإنسان غاية الحرص، حتى إنه يحرص على أن يحج مع عدم وجوب الحج عليه وهو مضيع لكثير من الواجبات. الواجب أن يكون إسلام الإنسان استسلاماً لله وإسلاماً عقلياً يحكم فيه الإنسان العقل على العاطفة، وينظر ما قدمه الله ورسوله فيقدمه، دون أن يقدم ما ترضاه نفسه ويدع ما لا تهواه؛ ولهذا قال العلماء: إن العبادة هي: التذلل لله عز وجل بحيث يتبع الإنسان ما أمر الله دون ما نفسه تهواه.




‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين   الإثنين 17 أغسطس - 4:46

وجوب الإخلاص لله ومتابعة النبي e في العمل
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق، فبلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعـد:
أيها الإخوة: فإننا في هذه الليلة نحب أن نتكلم على صفة الحج والعمرة، وذلك لأننا مأمورون بأمرين هما: الإخلاص لله، والمتابعة لرسول الله e في جميع عباداتنا؛ في الطهارة، في الصلاة، في الزكاة، في الصيام، في الحج، في كل عمل نتقرب به إلى الله لا بد من هذين الأمرين، أحدهما: الإخلاص لله، والثاني: المتابعة لرسول الله e . فمن لم يخلص لله في عبادته فإن عبادته مردودة عليه كما يدل على ذلك كلام الله سبحانه وتعالى، وكلام رسوله e ، قال الله عز وجل: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف:110]، وقال تعالى: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [البينة:5]، وقال تعالى لنبيه محمد e : فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَهُ الدِّينَ * أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ [الزمر:2-3]. وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، قال النبي e : (قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) فالله سبحانه وتعالى أغنى الشركاء عن الشرك لا يريد عملاً يكون له فيه شريك، من عمل عملاً أشرك فيه مع الله، فإن الله تعالى يتركه وشركه، أي: وما أشرك به فلا يقبل منه. وأما اتباع النبي e فلابد في كل عبادة منه، لقول الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [آل عمران:31]، وقال عز وجل: وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ [الأنعام:153]، وقال النبي e : (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) أي: مردود عليه. وإذا كان لابد في العبادة من اتباع الرسول e فإنه يلزم على كل إنسان يريد أن يتعبد: أن يعرف كيف كان النبي e يؤدي هذه العبادة حتى تتحقق له المتابعة، لأنك لا يمكن أن تتابع الرسول عليه الصلاة والسلام وأنت لا تدري كيف يفعل، لهذا يجب عليك أن تعلم كيف كان النبي e يتوضأ، كيف كان يصلي، كيف كان يتصدق، كيف كان يصوم، كيف كان يحج؛ حتى تعبد الله عز وجل متبعاً لرسول الله e ، أما أن تعبد كما يعبد الناس فهذا لا شك أنه إذا كان الناس على صواب فإنك على صواب لكنك لست مطمئناً كما ينبغي وأنت لا تدري على أي أساس بنى الناس عبادتهم، ولهذا قال أهل العلم: إن العلم فرض عين في كل عبادة يريد الإنسان أن يقوم بها. أي أنه يجب عليك أن تعلم كيف كان النبي e يتعبد في العبادة التي تريد أن تقوم بها، فمثلاً: رجل عنده مال يجب عليه أن يتعلم أحكام الزكاة، ورجل لا مال عنده لا يجب عليه أن يتعلم أحكام الزكاة، رجل مستطيع الحج ويريد أن يحج يجب عليه أن يتعلم أحكام الحج، وآخر لا يستطيع الحج ليس عنده مال فلا يريد الحج فلا يجب عليه أن يتعلم أحكام الحج. ولهذا ينبغي لكل من أراد الحج أن يتعلم كيف يحج؛ إما عن طريق المشافهة عن أهل العلم، وإما عن طريق القراءة من الكتب الموثوق بمؤلفيها وليس كل كتاب مؤلف في المناسك أو غيرها يكون موثوقاً؛ لأن صاحبه قد يكون قليل علم وقد يكون من الناس الذين لا يبالون فيما يتكلمون به. على كل حال طرق تعلم أحكام الحج ثلاثة: المشافهة، وقراءة الكتب، والاستماع إلى الأشرطة المسجلة من أناس موثوق بهم، حتى يعبد الإنسان ربه على بصيرة.
أنواع النسك في الحج
في هذه الليلة سنتكلم مستعينين بالله عز وجل مهتدين بما أنعم الله به علينا من العلم فيما يتعلق بصفة الحج والعمرة فنقول: الحج والعمرة لهما ثلاث صفات:
الصفة الأولى: أن يفرد الحج في سفر والعمرة في سفر.
الصفة الثانية: أن يفرد الحج في عمل والعمرة في عمل والسفر واحد.
الصفة الثالثة: أن يقرن الحج والعمرة جميعاً بعمل واحد.
فهذه ثلاث صفات. أما الصفة الأولى: أن يفرد العمرة في سفر والحج في سفر، ويسمى هذا الإفراد، لأنه أتى بالعمرة في سفر مستقل وأتى بالحج في سفر مستقل، مثال ذلك: رجل ذهب اعتمر في شوال وهو يريد الحج ثم رجع إلى بلده ثم أحرم بالحج ولم يحرم بالعمرة نقول: هذا مفرد، وسواء كان نوى الحج في عمرته الأولى أم لم ينوِ، المهم أنه أفرد العمرة بسفر والحج بسفر، ولهذا كان القول الراجح من أقوال أهل العلم أن المتمتع إذا قطع تمتعه بالرجوع إلى بلده؛ فإنه إذا رجع يحرم بالحج مفرداً، ولا يكون متمتعاً، وإن شاء تمتع بعمرة جديدة فلا حرج. هذه الأنساك الثلاثة ما هو الأفضل منها؟ نقول: الأفضل هو التمتع، إلا لمن ساق الهدي فالأفضل في حقه القران، ودليل ذلك: أن النبي e أمر أصحابه الذين لم يسوقوا الهدي أن يجعلوها عمرة ليكونوا متمتعين، أما هو فقال: (إن معي الهدي فلا أحل حتى أنحر) أي: حتى يأتي يوم النحر، لأنه كان قد ساق الهدي، ومن ساق الهدي فالقران في حقه أفضل، وقد ظن بعض الناس أن القران لا يصح إلا لمن ساق الهدي، وهذا خطأ، فالقران يصح وإن لم يسق الإنسان الهدي، لكن إن ساق الهدي فلا يصح منه إلا القران، وإن شاء أفرد، المهم ألا يحل حتى يوم العيد.
صفة الحج والعمرة للمتمتع
سيكون كلامنا على المتمتع ما دام هو الأفضل.

ما يشرع للمتمتع من حين خروجه من بلده حتى وصوله إلى الميقات
فنقول: أولاً: ينبغي للإنسان إذا عزم على السفر إلى الحج أن يكون مخلصاً لله سبحانه وتعالى في هذا السفر، وأن يشعر بأنه سفر طاعة، لأنه من حين أن يغادر بلده وهو قاصد لعبادة فيكون في عبادة من حين أن يخرج، وينبغي أن يأتي بالسنن القولية والفعلية في السفر؛ فيدعو عند ركوبه بدعاء السفر المشهور ، ويستمر في السير وكلما علا كبر وكلما انخفض سبح؛ لأن هذا دأب الصحابة رضي الله عنهم، وليحرص على فعل الصلاة في أوقاتها مع الجماعة إن كان ممن تطلب منه جماعة، وليحرص كذلك على أن يتطهر بالماء ولا يتهاون كما يفعله بعض الناس، يكون الماء عنده ميسراً ولكن يتيمم بحجة أنه في سفر، والله عز وجل يقول: وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النساء:43] فلابد من عدم الماء، ليس مجرد السفر مبيحاً للتيمم بل لا بد من عدم الماء. وليحرص على أن يأتي بكل خلق طيب في معاملة إخوانه من السماحة وطلاقة الوجه، والبش والتبسم، والإنفاق وغير ذلك من طرق الإحسان، ويجوز للمسافر بل يشرع له أن يأتي بجميع سنن الصلاة، كل الصلوات النوافل مشروعة في حق المسافر إلا ثلاثاً، وهي: راتبة الظهر وراتبة المغرب وراتبة العشاء، فهذه الثلاث الرواتب السنة تركها وما عدا ذلك من النوافل فهو مشروع كما هو مشروع في الحضر.
وقد ظن بعض الناس أنه لا يتنفل في السفر إلا بالوتر وراتبة الفجر ولكن هذا لا دليل عليه، بل الدليل يدل على أن جميع النوافل مشروعة ما عدا الرواتب الثلاث التي ذكرت.
ما يشرع للمتمتع عند وصوله إلى الميقات
فإذا وصل إلى الميقات فإنه يسن له عند الإحرام أن يتجرد من ثيابه ويغتسل ويتطيب في رأسه وبدنه، ولا يطيب ثياب الإحرام، ثم يلبس ثياب الإحرام، إن كان رجلاً إزاراً ورداءً وإن كانت امرأة فإنها تلبس ما شاءت من الثياب إلا أنها لا تتبرج بجميل الثياب، أي: لا تلبس ثياباً جميلة، تلبس ما شاءت، ثم بعد هذا بعد الاغتسال والتطيب ولباس الإحرام إن كان الوقت وقت صلاة مفروضة صلى الفريضة إذا جاء وقتها ثم أحرم عقبها، وإن شاء أحرم إذا ركب، وإن لم يكن وقت صلاة الفريضة وصار يريد أن يغادر الميقات قبل أن يأتي وقت الصلاة فلا بأس أن يصلي الصلاة المشروعة إن كان في الضحى فصلاة الضحى، وإن كان في الليل فصلاة الليل، وإن كان في وقت آخر كصلاة الوضوء لأن الوضوء له سنة، ثم يحرم بعد هذا، فيقول: (لبيك عمرة، لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) يصوت بها الرجل بصوت مرتفع، وأما المرأة فلا تجهر بها إلا بقدر أن يسمع من بجنبها، ويستمر في هذه التلبية إلى أن يشرع في الطواف.
ما يشرع للمتمتع في طواف القدوم
وإذا دخل المسجد الحرام قدم رجله اليمنى وقال: (باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك).. (أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم وبسلطانه القديم من الشيطان الرجيم) ثم يتقدم إلى المطاف فيبدأ الطواف من الحجر إن تيسر له أن يصل إلى الحجر بدون أذية ولا تأذي فليفعل، وإن لم يتيسر كأوقات المواسم فإنه يكتفي أن يستقبل الحجر ويشير بيده، ويقول: (باسم الله والله أكبر، اللهم إيماناً بك وتصديقاً بكتابك، ووفاءً بعهدك واتباعاً لسنة نبيك محمد e).
وقد كان الناس يعانون فيما سبق من موافقة محاذاة الحجر الأسود، لأنه لا بد أن تحاذي الحجر الأسود، فكان بعض الناس يعاني من ذلك، لأنه لا يضبط إنه حاذاه ضبطاً كاملاً، ومن توفيق الله عز وجل أن الحكومة وفقها الله وزادها توفيقاً وضعت هذا الخط البني الذي ينطلق من قلب الحجر على خط مستقيم إلى نهاية المطاف وعلى هذا فليكن ابتداء الطواف من هذا الخط، ثم تجعل الكعبة عن يسارك وتطوف سبعة أشواط، وهذا أي طواف؟ هذا طواف العمرة، وهو طواف عمرة وطواف قدوم في نفس الوقت، لأن طواف القدوم هو الطواف أول ما يقدم الإنسان إلى مكة ، في هذا الطواف يسن للرجل سنتان السنة الأولى: الاضطباع، والسنة الثانية: الرمل.
أما الاضطباع فهو: أن يبدي الإنسان كتفه الأيمن ويجعل الرداء من تحته ويجعل طرفي الرداء على الكتف فلا يستر، هذا هو الاضطباع، وهو مشروع في الطواف فقط، يفعله إذا ابتدأ الطواف ويعيد رداءه على كتفه إذا انتهى الطواف. أما السنة الثانية وهي الرمل فلا يكون في جميع الطواف بل في الأشواط الثلاثة الأولى، والرمل قال العلماء: هو سرعة المشي مع مقاربة الخطى، أي: تسرع في مشيك لكن بدون أن تمد خطوتك، بل تجعل الخطى قريبة بعضها من بعض، لكنه في الأشواط الثلاثة الأولى فقط، وذلك من أجل راحة الطائف، لأنه لو قيل له، استمر في الرمل جميع الأشواط السبعة لشق عليه هذا، والرمل سنة لكن إذا كان المطاف زحاماً لا يمكنك أن ترمل إلا بمشقة أو تأذي فإنه لا يلزمك أن ترمل، بل تمشي على حسب الحاجة، وكلما وجدت فجوة ومتسعاً فارمل ما دامت الأشواط الثلاثة الأولى. فماذا يقول الإنسان؟ في طوافه يقول في طوافه ما شاء من ذكر ودعاء وقراءة قرآن، إلا أنه كلما حاذى الحجر الأسود قال: (الله أكبر) ويقول بينه وبين الركن اليماني: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ . الإشارة إلى الحجر الأسود تكون عند نهاية الشوط أو عند ابتداء الشوط؟ تكون عند ابتداء الشوط، وعلى هذا فإنه في آخر شوط لا يشار إلى الحجر الأسود عند انتهائه؛ لأن الإشارة إنما تشرع عند ابتداء الشوط، فإذا انتهى الشوط آخر السبعة فاستمر متقدماً إلى مقام إبراهيم ولا تشر؛ ولأنك إذا وصلت إلى الحجر عند آخر نقطة انتهى الطواف، فإذا حاذيت الحجر فقد حاذيته وأنت في غير طواف وحينئذ لا حاجة إلى الإشارة.
إذاً: لا يشير لسببين:
السبب الأول: أن الإشارة في بداية الشوط لا في انتهائه .
والسبب الثاني: أن الطائف ينتهي طوافه عند آخر نقطة قبل أن يصل إلى الحجر، فإذا وصل الحجر فهو في غير طواف فلا يشرع له أن يشير.
الصلاة خلف مقام إبراهيم
ثم تتقدم إلى مقام إبراهيم وتقرأ: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً [البقرة:125] وتصلي ركعتين خفيفتين تقرأ في الأولى: (قل يا أيها الكافرون) وفي الثانية: (قل هو الله أحد) والمهم أن تجعل المقام بينك وبين البيت، بينك وبين الكعبة، سواء قربت منه أو بعدت عنه، لكن إن حصل الدنو منه فهو أفضل، وإن لم يحصل فإنك تدرك السنة ولو كنت بعيداً ما دام المقام بينك وبين الكعبة.
هل هناك دعاء عند المقام؟ لا. ليس عند المقام دعاء، لا قبل الركعتين ولا بعد الركعتين، وإنما تصلي الركعتين خفيفتين لتدع المجال لغيرك. ثم إذا فرغت من الركعتين تتقدم إن تيسر لك إلى الحجر الأسود فتمسحه بيدك، وإن لم يتيسر فلا تشر إليه لأنه لم يرد عن النبي e أنه أشار إليه.

ما يشرع للمتمتع عند السعي بين الصفا والمروة إلى أن يتحلل تحلالاً كاملاً
ثم تخرج إلى المسعى، فإذا دنوت من الصفا فاقرأ قول الله عز وجل: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] ابدأ بما بدأ الله به، فترقى على الصفا وتتجه إلى الكعبة وترفع يديك رفع دعاء، ترفع يديك هكذا وتكبر الله عز وجل وتحمد الله، وتقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله والحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ثم تدعو بما شئت، ثم تعيد هذا الذكر: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) ثم تدعو مرة ثانية، ثم تعيد الذكر وتنزل من الصفا متجهاً إلى المروة فإذا حاذيت العمود الأخضر فاسعَ سعياً شديداً، أي: اركض ركضاً شديداً بقدر ما تستطيع، إلا أن يكون هناك زحام تتأذى لو ركضت أو تؤذي غيرك فلا تفعل، فإذا وصلت إلى العمود الأخضر الثاني مشيت على عادتك إلى أن تصل إلى المروة ، فإذا وصلت إلى المروة فاصعد عليها واستقبل القبلة وارفع يديك وقل مثل ما قلته على الصفا ، ثم تنـزل من المروة متجهاً إلى الصفا ، تمشي في موضع مشيك وتركض في موضع ركضك .. وهكذا، تفعل هذا سبع مرات، تبدأ بالصفا وتختم بالمروة ، ذهابك من الصفا إلى المروة شوط ورجعوك من المروة إلى الصفا شوط آخر .
إذاً: يكون الابتداء بالصفا والختام بالمروة ، فإن ختمت بالصفا وظننت أنك أتممت سبعة أشواط فاعلم أنك مخطئ إما زائد وإما ناقص، إما أنك زائد وسعيت ثمانية أشواط أو ناقص ولم تسع إلا ستة أشواط. إذا كنت لا أدري الآن أنا الآن ختمت بالصفا ولا أدري هل أنا زدت شوطاً أو نقصت شوطاً، فما الحكم؟ آتي بشوط آخر، آتي بشوط آخر لأجل أن أختم بماذا؟ بالمروة ، أختم بالمروة ، فإذا قدرت في نفسك حين وصلت الصفا أن السعي انتهى فاعلم أن هذا خطأ، لأنه لا بد إمَّا أن تكون زدت شوطاً أو نقصت شوطاً، فإذا قلت: لا أدري، إذاً: نقول: ائت بالشوط الأخير للتحقق أنك أتممت سبعة أشواط، وبعد انتهاء السبعة الأشواط تقصر من شعر رأسك، بمعنى أنك تقص جميع الشعر لا تقص جانباً واحداً فقط، بل جميع الشعر، والمرأة تأخذ من جديلتها أنملة، أي: قدر فسطة الإصبع، وبهذا تحل حلاً كاملاً يجوز لك جميع محظورات الإحرام من الطيب واللباس والنساء وغير ذلك.
أخطاء يقع فيها الحاج والمعتمر عند الطواف
وهنا نقف يسيراً لنتكلم على أشياء في الطواف يخطئ فيها بعض الناس: أولاً: بعض الناس يحمل معه كتيباً فيه دعاء لكل شوط في الطواف وفي السعي، فهل لهذا أصل عن رسول الله e أو عن الصحابة؟ لا. ولهذا يعتبر هذا الكتيب بدعة من البدع، لأن النبي e لم يجعل لأمته دعاءً لكل شوط، لا في الطواف ولا في السعي، فالواجب على الإنسان أن يتجنب هذه الكتيبات وأن ينصح إخوانه أيضاً بعدم اقتنائها، وهذه الكتيبات فيها مفاسد:
المفسدة الأولى: أنها بدعة، وقد قال النبي e : (كل بدعة ضلالة).
المفسدة الثانية: أن كثيراً من العامة يظنون أن هذا شيء واجب وليس هذا بواجب.
المفسدة الثالثة: أن كثيراً ممن يقرأ هذه الكتيبات لا يفهم معناها، لا يفهم معنى الدعاء الذي يدعو به، ولهذا نسمع أخطاءً كثيرة، أخطاءً يختلف بها المعنى؛ لأن الذي يقرأ لا يعرف ما يقول، وكيف تدعو الله بشيء لا تعرفه!! قد تدعو الله بشيء هو ضرر عليك وأنت لا تعرف.
الرابع من مفاسد هذه الكتيبات: أنها تحول بين الإنسان وبين دعائه الذي في نفسه، كل إنسان في نفسه دعاء يحب أن يدعو الله به، هذا يحب أن الله يرزقه علماً، وهذا يحب أن الله يرزقه مالاً، وهذا يحب أن الله يرزقه ولداً، وهذا يحب أن الله يرزقه زوجة صالحة .. وهكذا. هذه الكتيبات تحول بين الإنسان وبين طلبه الدعاء الذي يريد، ولهذا سُمع بعض الطائفين يقول: اللهم ارزقني فقهاً كفقه شيخ الإسلام ، ونحواً كنحو ابن هشام ، كل إنسان له رغبة خاصة، وهذا يعني كون هذه الكتيبات بدعة لا فرق فيه بين الطواف والسعي، ففي السعي يحمل بعض الناس كتيباً فيه دعاء لكل شوط، وهذا لا أصل له. ثانياً: بعض الناس يظنون أن الاضطباع أي: إخراج الكتف الأيمن يكون في الطواف والسعي وفي كل الإحرام، ولهذا تجده من حين أن يحرم وهو مضطبع، لو شاهدت الحجيج الآن لوجدت الحجيج كلهم أو أكثرهم يضطبعون من حين الإحرام، وهذا خطأ، إذ السنة أن يكون الاضطباع في طواف القدوم، أي في الطواف أول ما تقدم، لا في السعي ولا في غيره.
ثالثاً: بعض الناس مع الزحام الشديد يختصر الشوط، فيدخل من بين الكعبة القائمة والحِجْر، وهذا خطر عظيم جداً، لماذا؟ لأنه يجب أن يكون الطواف من وراء الحجر، فإذا طاف إنسان من دون الحجر بينه وبين الكعبة القائمة فإن شوطه لا يصح، وحينئذ يرجع فإنه لم يطف، وقد وقع هذا فعلاً؛ فإن من الناس من طاف طواف الإفاضة ولكنه دخل من الباب الذي بين الحجر وبين الكعبة حتى تحلل ورجع إلى بلده، وسأل فقيل له: إن طوافك طواف الإفاضة لم يصح، وعليك أن ترجع الآن لتطوف طواف الإفاضة على وجه صحيح، لماذا لم يصح؟ لأنه لم يطف من وراء الحجر والطواف من وراء الحجر شرط لصحة الطواف.
خامساً: بعض الناس يطوف من سطح المسجد، فهل هذا جائز؟ الجواب: إن كان هناك مشقة في الطواف أسفل فلا حرج أن يطوف الإنسان في السطح، ولكن ينبغي أن يحترز من أن يطوف فوق المسعى، لأن المسعى ليس من المسجد، والعلماء يقولون: لا بد أن يكون الطواف داخل المسجد، وإذا طاف خارج المسجد فإنه طوافه لا يصح، والمسعى إلى الآن ونحن نعتبره خارج المسجد، ولهذا لو أن المرأة حاضت بعد الطواف وقبل السعي، قلنا: اسعي ولا حرج عليك.
ما يشرع للمتمتع بعد الإحرام للحج يوم الثامن
في اليوم الثامن من ذي الحجة يحرم الناس بالحج، ويسن عند الإحرام بالحج ما يسن عند الإحرام بالعمرة، فيغتسل ويطيب رأسه ولحيته ويلبس ثياب الإحرام، ويبقى في منى يصلي بها ظهر اليوم الثاني والعصر والمغرب والعشاء والفجر.
النزول بنمرة والوقوف بعرفة يوم التاسع
فإذا طلعت الشمس سار إلى عرفة وهو يلبي، يقول: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك، لبيك اللهم حجاً) فينـزل بنمرة إن تيسر، وهي مكان قرب عرفة ينـزل بها إلى أن تزول الشمس، فإن لم يتيسر كما هو الغالب في هذه الأعصار فإنه لا حرج عليه أن ينـزل في عرفة ويبقى هناك ويصلي بها الظهر والعصر جمع تقديم، ثم يتفرغ بعد ذلك للدعاء والتضرع إلى الله عز وجل والذكر، ويحرص على أن يكثر من ذكر الله ودعائه ويصبر ويصابر ويرابط لأن هذا اليوم يوم عظيم، يوم ذكر ودعاء، وخير الدعاء دعاء يوم عرفة ، قال النبي عليه الصلاة والسلام: (خير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) فيكثر من الدعاء من حين أن يصلي الظهر والعصر جمع تقديم، لكن النفوس ضعيفة والإنسان ضعيف ربما يتعب ويمل يبقى نصف النهار كله وهو يدعو ويذكر قد يمل ويتعب فلا بأس أن يتجاذب الأحاديث النافعة مع رفقائه ولا سيما ما يرقق القلوب ويوجب حضورها واستحضارها لمثل هذا الموقف العظيم، فيكون تارة يتكلم بهذا وتارة يدعو وتارة يقرأ القرآن، وليحرص على أن يكون آخر النهار مشتغلاً بالدعاء، ويلح على الله، يلح: يا رب! يا رب! يا رب! ويلح لأن الله تعالى يحب الملحين في الدعاء؛ لأنه كلما كثر إلحاح العبد ظهر افتقاره إلى ربه عز وجل، والإنسان مفتقر إلى الله في جميع أحواله: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [فاطر:15]. فإذا أظهر الإنسان افتقاره إلى ربه ولجأ إليه وألح عليه في الدعاء فليبشر بالإجابة، فإن الله تعالى يقول: وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ [غافر:60] واختلف العلماء رحمهم الله: هل الأفضل أن يقف راكباً أو غير راكب؟ فقال بعض العلماء: الأفضل أن يقف راكباً، يعني يركب على السيارة ويتجه إلى القبلة ويدعو، قالوا: لأن رسول الله e وقف راكباً، فهو واقف راكباً عليه الصلاة والسلام رافع يديه، حتى إنه لما سقط زمام ناقته أمسكه بإحدى يديه وهو رافعاً اليد الأخرى، وما زال هكذا حتى غربت الشمس.
المبيت بمزدلفة ليلة العاشر
فإذ غربت الشمس وتيقن الغروب دفع من عرفة إلى مزدلفة يلبي الله عز وجل: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) ويرفع صوته بذلك، ويقول أيضاً: (لبيك اللهم حجاً) حتى يصل إلى مزدلفة ، فإذا وصل صلى بها المغرب والعشاء جمعاً؛ لأن النبي e جمع فيها جمع تأخير، وذلك أنه لم يصل إليها إلا بعد دخول وقت العشاء، فإن قدر أنك وصلت إليها وقت المغرب فالأفضل أن تصلي المغرب ثم تنتظر حتى يأتي وقت العشاء فتصلي العشاء، إلا أن يكون في ذلك شيء من المشقة عليك فلا حرج أن تجمع جمع تقديم، وتبقى في تلك الليلة في مزدلفة ، ولا ينبغي أن تحيي تلك الليلة بذكر أو دعاء، أو قرآن أو تهجد، لا. الأفضل أن تنام؛ لأن الرسول e لما صلى المغرب والعشاء اضطجع ونام حتى طلع الفجر، ولم يقم تلك الليلة ولم يشتغل بالتسبيح ولا بالقرآن ولا بشيء أبداً، نام لأجل أن ينقض التعب الذي حصل في عرفة ويستجد النشاط للعمل الذي يكون في يوم النحر، هذا هو السنة. وظاهر الأحاديث أن النبي e لم يوتر تلك الليلة؛ لأنه لم يذكروا أنه أوتر، ولكن هناك أحاديث عامة تدل على أن النبي e لم يدع الوتر حضراً ولا سفراً، وعلى هذا: فتصلي العشاء ركعتين ثم توتر بما شاء الله، ثم تنام إلى طلوع الفجر، فإذا طلع الفجر فصل الفجر مبكراً إلى حين أن يتبين الصبح، وهنا ينبغي أن تؤذن لصلاة الفجر ثم تصلي راتبة الفجر ثم تصلي صلاة الفريضة، وبعد هذا تقف داعياً الله عز وجل إلى أن تسفر جداً ويتبين السفر، ثم تنطلق متوجهاً إلى منى ، فإن رسول الله e فعل ذلك؛ وقف عن المشعر الحرام، وقال: (وقفت هاهنا و عرفة كلها موقف) .
مسائل متعلقة بالوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة
ونحن نقف الآن لنذكر بعض المسائل المتعلقة بالوقوف والمبيت في مزدلفة : في الوقوف لو أن الإنسان وقف خارج حدود عرفة وانصرف وهو لم يقف بعرفة ، فماذا يكون حجه؟ الجواب: لا حج له، لقول النبي e : (الحج عرفة ) ومن هنا نعلم أنه يتأكد علينا أن نتأكد من حدود عرفة ؛ لأن بعض الناس ينزلون قبل أن يصلوا إلى عرفة ويبقون هناك وينصرفون إذا غابت الشمس من مكانهم، وهؤلاء رجعوا بلا حج؛ لأن النبي e قال: (الحج عرفة ) فيجب علينا أن نتأكد من الحدود، والحدود ولله الحمد مبينة؛ فيها علامات ظاهرة واضحة، وهناك أناس مرشدون يرشدون الناس ويبينون لهم أنهم خارج الحدود. ثانياً: هل من السنة أن تشق على نفسك لتصل إلى الموضع الذي وقف فيه عليه الصلاة والسلام؟ لا. ليس هذا من السنة، بل السنة أن تقف في مكانك إذا كان يشق عليك الذهاب، وذلك لقول النبي e : (وقفت هاهنا و عرفة كلها موقف) وفي هذا -والله أعلم- إشارة إلى أننا لا نكلف أنفسنا بالذهاب إلى موقف الرسول عليه الصلاة والسلام فالأمر واسع والحمد لله، والإنسان إذا ذهب يخشى عليه من الشمس والحر والعطش والاختلاط بالنساء عند الجبل وربما يضيع ويتيه، فيتعب هو ويُتعِب رفقاءه أيضاً.
ثالثاً: هل المشروع استقبال الجبل أو استقبال القبلة ولو كان الجبل خلف ظهرك؟
الجواب: الثاني، المشروع استقبال القبلة ولو كان الجبل خلف ظهرك، فالجبل ما هو إلا علامة للمكان الذي وقف فيه الرسول عليه الصلاة والسلام، وليس له أي مزية على بقية أرض عرفة ، فاستقبال القبلة حال الدعاء هو المشهور دون استقبال الجبل، أما إذا كنت خلف الجبل من الناحية الشرقية فيحسن لك استقبال الجبل واستقبال القبلة معاً.
المسألة الرابعة: هل يجوز للإنسان أن يدفع من عرفة قبل غروب الشمس؟ الجواب: لا. لأن النبي e وقف حتى غربت الشمس، وقال: (خذوا عني مناسككم) ولو كان الدفع من عرفة قبل الغروب جائزاً لفعله النبي e لأنه أيسر للأمة إذا دفعوا في النهار، فلما لم يفعل ذلك علم أنه حرام، وأنه لا يجوز للإنسان أن يدفع قبل غروب الشمس، بل يجب أن ينتظر حتى يتيقن غروب الشمس أو يغلب على ظنه، وإذا كنا معشر المسلمين لا نفطر ونحن صائمون إلا إذا غربت الشمس فلا يجوز لنا أن نسير من عرفة إلا إذا غربت الشمس؛ لأن الرسول e وقف حتى غربت الشمس. ولكن لو دفع قبل أن تغرب الشمس، فماذا يكون؟ نقول: إنه يكون آثماً، عاصياً وعليه دم يذبحه في مكة ويوزعه على الفقراء؛ لأنه ترك واجباً من الواجبات، وقد قال أهل العلم: كل من ترك واجباً من واجبات الحج فعليه فدية يذبحها في مكة ويوزعها على الفقراء. في مزدلفة ذكرنا أنه يصلي المغرب العشاء في مزدلفة ، ولكن لو فرض أن السيارة تعطلت ولم يصل إلى مزدلفة، أي: أنه انتصف الليل قبل أن يصل إلى مزدلفة ، هل يؤخر صلاة المغرب والعشاء إلى ما بعد نصف الليل؟ لا. لا يجوز أن يؤخر صلاة المغرب والعشاء إلى ما بعد نصف الليل، بل إذا خاف أن ينتصف الليل وهو لم يصل إلى مزدلفة وجب إن يصلي ولو في الطريق، ولا يجوز أن يؤخر إلى ما بعد نصف الليل.
ثانياً: فهمنا أن الإنسان يبقى حتى يصلي الفجر ويدعو الله تعالى ثم ينصرف بعد أن يسفر، لكن لو دفع من مزدلفة قبل طلوع الفجر، فهل هذا جائز؟ الجواب: إذا كان الإنسان يشق عليه أن يزاحم الناس فإنه لا بأس عليه أن يدفع في آخر الليل ويرمي الجمرة؛ جمرة العقبة، وأما إذا كان قوياً لا يخشى على نفسه من الزحام فإن النبي e بقي في مزدلفة حتى صلى الفجر ووقف ودفع، ولكن إذا كانت الرفقة فيهم ضعفاء كثيرون يحتاجون إلى أن ينصرفوا من مزدلفة قبل الفجر فماذا يكون الحكم؟ الحكم أن يدفعوا جميعاً إذا كان لا يمكن البقاء في مزدلفة ، أما إذا كان يمكن كما لو كان أحد الركاب ليس معه امرأة وليس معه ضعيف يستطيع أن يبقى في مزدلفة ويأتي إلى منى بنفسه فهذا يبقى، لكن إذا كان لا يمكن فليدفعوا جميعاً وإذا وصلوا إلى منى فالضعيف يرمي الجمرات متى وصل والقوي الأفضل له أن يؤخر حتى تطلع الشمس، وإن رمى مع رفقائه فلا بأس.
ثالثاً: هل يلزم الإنسان أن يلقط الحصى من مزدلفة ؟ لا. لا يلزم بل ولا يسن؛ لأن الرسول e لم يفعله ولم يأمر أمته به، فلم يلقط الحصى من مزدلفة ولا أمر الأمة أن يأخذوا من مزدلفة ، وإنما استحبه بعض التابعين، قال: لأجل أن يكون متهيئاً ومتأهباً لرمي الجمرة أول ما يصل إلى منى، ولكن هذا لا أصل له من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام، فلا يلقط الحصى من مزدلفة.

أعمال الحج يوم النحر
فإذا دفع من مزدلفة بعد أن يصلي الفجر ويسفر يدفع وهو يلبي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) وإذا تيسر له أن يسرع المشي في وادي محسر وهو مجرى الماء، مجرى الشعيب الذي بين منى و مزدلفة فليفعل؛ لأن الرسول e أسرع السير فيه، فإذا وصل إلى منى فليكن أول ما يبدأ به رمي جمرة العقبة، يرميها بسبع حصيات متعاقبات يكبر مع كل حصاة، فيقول: الله أكبر، وكل حصاة منها أكبر من الحُمُّصِ قليلاً، ثم ينصرف إلى المنحر فينحر هديه. ثم يحلق رأسه أو يقصر، والمرأة تقصر، والحلق أفضل من التقصير؛ لأن النبي e دعا للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة واحدة، بعد أن ألح الصحابة عليه أيضاً، وبهذا يحل التحلل الأول، فيحل من كل محظورات الإحرام إلا من النساء، وعلى هذا فإذا رمى ونحر وحلق خلع ثوب الإحرام ولبس ثيابه المعتادة، وتطيب وقلم أظفاره وأزال الشعر الذي تسن إزالته؛ لأنه حل من كل شيء إلا من النساء، ثم بعد هذا يتطيب، يعني: يسن أن يتطيب ليطوف بالبيت، وينـزل إلى مكة ويطوف طواف الإفاضة، وهو: طواف الحج، ويسعى بين الصفا و المروة سعي الحج وبهذا يحل التحلل كله، ثم يرجع إلى منى فيبيت فيها. أظن أنه اتضح لنا أن الإنسان يفعل يوم العيد خمسة أنساك:
أولها: رمي جمرة العقبة، والثاني: النحر، والثالث: الحلق أو التقصير، والرابع: الطواف، والخامس: السعي، والأفضل أن يرتبها هكذا، فيبدأ بالرمي، ثم النحر، ثم الحلق أو التقصير، ثم الطواف، ثم السعي، وإن قدم بعضها على بعض فلا حرج عليه لأن النبي e كان يسأل يوم العيد عن التقديم والتأخير فما سئل عن شيء قدم ولا أخر إلا قال: (افعل ولا حرج) .
ويبيت في منى اليلة الحادية عشرة واليلة الثانية عشرة، وينبغي له أن يستغرق الوقت في الذكر وقراءة القرآن والعلم والأشياء النافعة؛ لأن هذه أيام فاضلة لا ينبغي أن تذهب عليك سدىً. وإذا زالت الشمس من اليوم الحادي عشر رميت الجمرات الثلاث؛ تبدأ بالأولى فترميها بسبع حصيات متعاقبات، تكبر مع كل حصاة، ثم تتقدم قليلاً وتجعلها خلف ظهرك، ثم تقف وترفع يديك فتدعو الله تعالى دعاءً طويلاً، وقد جاء في بعض الروايات أنه بقدر سورة البقرة، فإن تيسر لك هذا وإلا كفى ما تيسر، ثم ترمي الجمرة الوسطى بسبع حصيات متعاقبات تكبر مع كل حصاة، ثم تنحدر على اليسار وتقف مستقبل القبلة رافعاً يديك تدعو الله تعالى دعاءً طويلاً، ثم ترمي جمرة العقبة بسبع حصيات متعاقبات ولا تقف عندها. تفعل هذا الرمي في اليوم الحادي عشر وفي اليوم الثاني عشر، ثم إن شئت بعد رمي اليوم الثاني عشر أن تبقى في منى فتتأخر فلك ذلك، وإن شئت أن تنزل وتتعجل فلك ذلك؛ لأن الله عز وجل يقول: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى [البقرة:203].



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين   الإثنين 17 أغسطس - 4:47

نعود الآن لننظر ماذا يكون في منى ؟ يكون في منى المكث يوم العيد ويوم الحادي عشر ويوم الثاني عشر، لكن لك أن تخرج من منى في آخر اليوم الثاني عشر، والمكث فيها ليلاً ونهاراً هو السنة، ولكن يجوز لك أن تخرج من منى في النهار وترجع فتبيت فيها، والمراد أن تبيت معظم الليل، ولكن لا تفعل كما يفعل بعض الناس اليوم، تجده إذا نزل يوم العيد إلى مكة وطاف وسعى ذهب إلى بيته واشتغل بترفه وكأنه غير حاج، فإذا قارب نصف الليل خرج إلى منى وبقي فيها حتى يصلي الفجر ثم رجع إلى بيته، هذا في الحقيقة ليس حجاً على صفة ما حج عليه الرسول عليه الصلاة والسلام، بل النبي e بقي في منى ليلاً ونهاراً، والمسألة ما هي إلا يومان أو ثلاثة أيام فقط، فاصبر نفسك حتى تحج كما حج النبي e .
وإذا أردت أن تخرج من مكة إلى بلدك فلا تخرج حتى تطوف للوداع، وهو واجب على كل من خرج من معتمر وحاج إلا المرأة الحائض أو النفساء فليس عليهما وداع.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يحجون حجاً مبروراً، وأن يجعل سعينا سعياً مشكوراً، وذنبنا ذنباً مغفوراً إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

الأسئلة
حكم التلبية الجماعية
السؤال: هناك من يلبون بشكل جماعي مع أنه ربما كان فيه تشجيع لهم وتنشيط، فهل ينكر عليهم، رغم أن بعضهم يستدل بما ورد في صحيح البخاري ، قال: كان ابن عمر و أبو هريرة يخرجان إلى السوق أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما، أو أن المراد من فعلهما التذكير فقط؟
الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. التلبية تشرع لكل واحد بانفراده ولا تسن جماعة، ولهذا قال أنس بن مالك رضي الله عنه: (خرجنا مع النبي e فمنا المهلل ومنا المكبر ومنا الملبي) وهذا يدل على أن كل واحد منهم يذكر الله تعالى بانفراده، هذا يقول: الله أكبر ولله الحمد، وهذا يقول: لا إله إلا الله، وهذا يقول: لبيك، فهذه هي السنة. وما يذكره السائل من أنهم كانوا جماعة فإنه ينشط بعضهم بعضاً، فنقول: التنشيط بغير ما ورد لا ينبغي ولا يهم نشط نفسك على ما ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام فهو خير، وأما ما ذكر من أثر عبد الله بن عمر و أبي هريرة رضي الله عنهم فليس فيه دليل على ذلك؛ لأنه قوله: (يكبر الناس بتكبيرهما) يحتمل أن يكون الناس يدفعونهم على التكبير فيكبر مثلاً عبد الله بن عمر فيتبعه الناس، ويحتمل من المعنى: (يكبرون بتكبيرهم) أي: مثل تكبيرهم، وإن كان كل واحد يكبر على انفراد وهذا هو الأقرب.
حكم الالتزام ما بين الحجر والباب
السؤال: ماذا يقول أو يفعل قبل بدء الطواف، هل يسمي ويكبر، أو يكبر فقط؟ وهل يستقبل الحجر أو ماذا؟ وما حكم الالتزام ما بين الحجر والباب وكذا جميع أجزاء البيت؟
الجواب: هذه فقرات أجبنا عنها في الواقع بما تكلمنا فيه ولا حاجة إلى إعادة الجواب فليرجع إلى الشريط، أما بالنسبة للالتزام فإن الالتزام فعله الصحابة رضي الله عنهم، وهو أن يلصق الإنسان صدره وخده ويمد يديه ما بين الحجر الأسود والباب هذا هو محل الالتزام، وبقية أركان الكعبة، وبقية جدران الكعبة ليست محلاً للالتزام فلا يسن التزامها، وينبه على من فعل ذلك، أي: على من التزم في غير موضع الالتزام ينبه عليه بأن هذا ليس من السنة.



حكم الطواف مقفياً
السؤال: يعمد كثير من الرجال إذا كان معهم نساء أن يمسك بعضهم بيد بعض ويتحلقوا على من معهم من النساء حتى أن بعضهم ربما طاف على قفاه والكعبة عن يمينه، ثم إنه قد تكون بعض النساء لسن محارم لهم، أرجو بيان ذلك؟
الجواب: هذا من الأمر الخطير من وجه، والمؤذي من وجه آخر، أما كونه مؤذياً فلأنهم إذا جاءوا هكذا مجتمعين آذوا الناس وضايقوهم، ومعلوم أنه لا يحل للإنسان أن يتعمد ما فيه أذية المسلمين، وأما الخطر فلأنه كما قال السائل: بعض الناس يطوف والكعبة خلف ظهره، أو الكعبة أمام وجهه وهذا لا يصح، لأن من شرط الطواف أن تجعل الكعبة عن يسارك، فإذا جعلتها خلف ظهرك أو على يمينك أو أمامك فإن الطواف لا يصح.
السنة في الإشارة إلى الحجر الأسود
السؤال: هل السنة الإشارة إلى الحجر إذا لم يستطع الاستلام في كل شوط بيدين أو بيد واحدة؟
الجواب: السنة أن تشير بيد واحدة فقط؛ لأن النبي e كان يستلمه بيد واحدة، فكذلك الإشارة إنما تكون بيد واحدة وهي اليمنى.
حكم المرور بين يدي المصلي في الحرم أثناء الزحام
السؤال: نظراً للزحام في موسم الحج خاصة، فهل يجوز المرور بين يدي المصلي في الحرم؟
الجواب: لا. لا يجوز المرور بين يدي المصلي في الحرم، كما لا يجوز المرور بين يدي المصلي في غيره، والأحاديث الواردة في تحريم المرور بين يدي المصلي عامة لم يخصص منها شيء، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: (لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خير له من أن يمر بين يديه) وقد فسر (الأربعين) بأنها: أربعين سنة، لكان خيراً من أن يمر بين يديه، وبإمكان الإنسان إلا يمر بين يدي المصلي، بل يمر بينه وبين صاحبه الذي إلى جانبه فيشق الصفوف شقاً ولا يمر بينها عرضاً.
حكم المرأة التي تخاف على جنينها في طواف الحج
السؤال: امرأة خافت على جنينها وهي حامل، فماذا عليها في طواف الحج؟
الجواب: إذا خافت امرأة حامل على جنينها فإنها تُحْمَل، كما هو معروف الآن في كل من عجز عن الطواف أنه يحمل لقول الله تعالى: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [التغابن:16]، وقوله: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا [البقرة:286] وقوله: وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ [النساء:29]، وقوله: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة:195].
حكم من يحمل كتيباً للأدعية في الحج للاستذكار فقط
السؤال: لو قال قائل: سأحمل كتيباً لأتذكر الأدعية ولا أجعلها ديدناً لي، بل مجرد التذكر، أو أحمل ورقة فيها بعض الأدعية المأثورة للتذكر فقط، فما الحكم؟
الجواب: هذا لا بأس به، إذا كان الإنسان لا يعرف دعاء مأثوراً وأراد أن يكتب أدعية مأثورة يحملها معه يقرأ بها فلا بأس، لكن الذي تكلمنا عنه أنه قد خصص كل شوط بدعاء معين، وهذا الدعاء قد لا يعرفه الإنسان فضلاً عن أن يكون مقصوداً له، وأما دعاء مقصود لك تعرفه ولم تخصص كل شوط بدعاء معين فهذا لا بأس به ولا حرج فيه.
حكم من حاضت قبل طواف الإفاضة
السؤال: امرأة حجت وحاضت قبل طواف الإفاضة، فماذا تعمل؟
الجواب: إذا حاضت المرأة قبل طواف الإفاضة فإنه يجب عليها أن تنتظر حتى تطهر، وإن شاءت خرجت من مكة لكنها تخرج على ما بقي من إحرامها، فإذا كانت ذات زوج فإن زوجها لا يقربها، فإذا طهرت عادت إلى مكة وطافت طواف الإفاضة، ويحسن في هذه الحال أن تحرم بالعمرة فتطوف وتسعى للعمرة وتقصر ثم تأتي بطواف الإفاضة، لكن إذا كانت في بلد لا يمكنها الرجوع ولا يمكنها البقاء، مثل أن تكون في إندونيسيا أو في باكستان أو في بنجلاديش أو في مصر أو في المغرب أو في مكان لا يمكنها أبداً أن ترجع فإننا في هذه الحال نقول: تتحفظ، أي: تضع على فرجها شيئاً تحفظ به نزول الدم، ثم تطوف ولو كانت حائضاً، وطوافها هنا جاز للضرورة، لأننا بين ثلاثة أمور: إما أن نقول: لا تطوفي وارجعي إلى بلدك وأنت على ما بقيت عليه من الإحرام، وفي هذا من المشقة ما لا يحتمل؛ لأن مقتضى ذلك أن تبقى إن كانت متزوجة لا يستمتع بها زوجها، وإن كانت غير متزوجة تبقى بلا زوج؛ لأنه لا يمكن أن يعقد عليها وهي لم تحل التحلل الثاني، وهذا لا شك أن فيه مشقة شديدة، وإما أن نقول: اعتبري نفسك محصرة وتحللي بهدي وهذه الحجة ليست لك ضاعت عليك، وهذا أيضاً فيه مشقة عظيمة لا سيما في امرأة لم يتيسر لها الحج إلا في هذه السنة ولن يتيسر لها في المستقبل، وإما أن نقول: تلجمي، أي: تحفظي بحفاظة وطوفي وأنت على حيضك للضرورة، ولا شك أن هذا القول هو أقرب الأقوال إلى قواعد الشرع، وهو الذي اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله. وعلى هذا فنقول لهذه المرأة التي لا يمكنها أن تبقى: أولاً: دون أن ترجع تلجمي، أي: تحفظي وطوفي ولا حرج عليك.


حكم استخدام ما يقطع الحيض لمن أرادت الحج
السؤال: ما حكم استخدام الإبرة الموقفة للعادة الشهرية، وكذلك الحبوب التي توقف العادة الشهرية علماً بأنها يمكن أن توقف لمدة ساعات فقط؟
الجواب: كأن السائلة تريد هذا في أيام الحج، نقول: إنه لا بأس بذلك للضرورة، لكن بشرط أن يكون هذا بعد موافقة الطبيب، فإذا قال الطبيب: لا بأس أن تستعمل هذه الإبرة وهذه الحبوب. فلا بأس أن تستعملها من أجل الضرورة، سواء كان لساعات أو كان لأيام.
حكم شرب ماء زمزم والدعاء عنده
السؤال: هل شرب ماء زمزم بعد الطواف من السنة؟ وما معنى قوله e : (ماء زمزم لم شرب له)؟ وبماذا يدعو؟
الجواب: إن رسول الله e بعد أن طاف طواف الإفاضة يوم العيد شرب من ماء زمزم؛ ولهذا استحب العلماء أن يشرب من ماء زمزم بعد طواف الإفاضة، وأما قوله: (ماء زمزم لما شرب له) فمعناه: أنك إذا شربته عن عطش رويت به، وإن شربته عن جوع شبعت به، فهو (طعام طعم، وشفاء سقم) إن شربته أيضاً من مرض كان فيك فإنك تشفى بإذن الله.
حكم رفع اليدين فوق الصفا والمروة كالمكبر للصلاة
السؤال: ما حكم رفع اليدين عند التكبير فوق الصفا أو فوق المروة ، وأقصد رفع اليدين كهيأة من يريد الدخول في الصلاة، فأنا أرى أناساً يفعلون ذلك؟
الجواب: نعم، هؤلاء الذين يرفعون أيديهم على الصفا و المروة ويشيرون بها كأنما يريدون أن يكبروا للصلاة ليس عندهم علم، والمشروع في رفع اليدين على الصفا وعلى المروة أن يرفعهما رفع دعاء، وقد بينا هذا في كلامنا على صفة الحج والعمرة فليرجع إليه في الشريط، وهكذا أيضاً عند الإشارة للحجر الأسود كثير من الناس يشير إليه كأنما يريد الدخول في الصلاة وهذا أيضاً لا أصل له، وإنما يشير إليه بيد واحدة وهي اليمنى إشارة علامة وتعيين فقط.





حد الصفا والمروة
السؤال: قد يشق على الساعي الصعود على الصفا و المروة من الزحام، فهل يوجد حد أدنى للصعود عليهما نأمل تحديده تماماً حيث يوجد بلاط خشن مع بداية الصعود ثم ينقطع ويأتي بلاط ناعم، ثم يأتي الحجران أعني الصفا أو المروة ؟
الجواب: حد المسعى الواجب استعيابه هو الحد الفاصل للعربيات، أي: طريق العربيات منتهاه هو حد المكان الذي يجب استعيابه في السعي؛ لأن الذين وضعوا طريق العربيات وضعوه على منتهى ما يجب السعي فيه، وعلى هذا: فلو أن الإنسان إذا وصل إلى حد طريق العربيات ثم تقدم قليلاً بنحو متر ثم رجع فقد تم سعيه وإن لم ينته به الصعود إلى أعلى الصفا وأعلى المروة .
حكم إسراع المرأة بين العلامتين أثناء السعي
السؤال: ما هي السنة في سعي المرأة بين العلامتين الخضراوين، هل تسرع في السعي أم لا؟
الجواب: لا. المرأة لا تسرع لا في الطواف في الأشواط الثلاثة الأولى، ولا بين العلمين الأخضرين، وقد حكى بعض العلماء إجماع أهل العلم على أن المرأة ليست من أهل السعي، أي: ليست من أهل الركض ولا من أهل الرمل، وعلى هذا فيكون الدليل المخصص هو إجماع العلماء رحمهم الله فليس عليها أن تسعى ولا أن ترمل.
حكم تقديم السعي على طواف الإفاضة
السؤال: هل يجوز للحائض أن تسعى قبل طواف الإفاضة، ويبقى عليها طواف الإفاضة إذا طهرت ويكون في نفس الوقت طواف الوداع؟
الجواب: يجوز للحائض وغير الحائض أن يقدم السعي على طواف الإفاضة، ولكن الأفضل أن يبدأ بالطواف ويسعى بعده، وهذا مجزئ عن طواف الوداع إذا جعله الإنسان عند خروجه، أي أن السعي بعد الطواف لا يمنع من كون الطواف آخر ما يكون، لأن هذا السعي تابع للطواف.
الفرق بين الحج عن النفس وعن الغير من حيث النية والأقوال والأفعال
السؤال: ما الفرق بين شخص يحج عن نفسه وشخص يحج عن غيره من حيث النية والأقوال والأفعال؟
الجواب: لا فرق بينهما إلا أن الذي يحج عن غيره يقول: لبيك عن فلان وينويه عنه، أما الحاج عن نفسه فيقول: لبيك ويريد أنه يلبي عن نفسه؛ ولهذا ينبغي لمن أخذ حجاً عن الغير ألا يخص نفسه بالدعاء، بل يدعو لنفسه ويدعو لمن وكله في الحج عنه.

أفضلية من كان معه نساء في الدفع من مزدلفة
السؤال: إذا كان الشخص معه نساء، فأيهما أفضل: أن يدفع من مزدلفة بعد غياب القمر، أو أن يؤخر الرمي إلى بعد العصر؟
الجواب: الذي يظهر لي أن الأفضل أن يتقدم؛ لأن النبي e أذن للضعفة من أهله أن يتقدموا ولم يأمرهم أن يتأخروا وأن يرموا العصر، وهذا لا شك أنه من تيسير الله عز وجل؛ لأنه إذا تقدم ورمى وحل صار في ذلك تيسر عليه وفرح بالعيد كما يفرح الناس، أما لو تأخر إلى العصر فإنه يبقى محرماً وفيه شيء من الحرج والمشقة على المكلف، فالأفضل لمن كان يشق عليه الزحام أن يتقدم من مزدلفة ليرمي قبل أن يأتي الزحام.
حكم من مات ولم يكمل المناسك
السؤال: رفقة مات معهم شخص؛ فما الذي تعمله بشأن مناسكه المتبقية؟
الجواب: إذا مات الإنسان وهو متلبس بالنسك فإنه لا يقضى عنه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الرجل الذي وقصته ناقته في عرفة فمات، قال عليه الصلاة والسلام: (اغسلوه بماء وسدر ولا تخمروا رأسه ولا تحنطون، وكفنوه في ثوبيه فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً) وهذا يدل على أن الإنسان إذا مات أثناء النسك لا يقضى عنه ما بقي.
حكم الحج لمن يعمل في مؤسسة أثناء الحج
السؤال: وزارتي تنتدبني للعمل بالمشاعر، فهل يحق لي أن أؤدي الحج علماً أنها ليست الفريضة؟ وإذا أثر الحج بشكل يسير على مهمتي الرسمية، فهل يمنع ذلك من الحج؟
الجواب: المنتدَب لمهمة رسمية في أيام الحج لا يعقد الحج إلا بعد مراجعة مسئوله، فإذا أذن له بأن يحج فلا بأس أن يحج، أما أن يحج بدون إذن مسئوله فإن هذا خلاف ما يقتضيه العقد؛ لأن الذي يقتضيه العقد بين الموظف وبين الحكومة أن يلتزم ما تقتضيه الأنظمة إذا لم تكن مخالفة للشرع.
بيان موقع المشعر الحرام
السؤال: ما هو المشعر الحرام؟ هل هو مكان في مزدلفة أو هو مزدلفة نفسها؟
الجواب: المشعر الحرام هو مكان في مزدلفة ، لكن قد يطلق على مزدلفة كلها أنها مشعر حرام لأنها مكان نسك، وسميت مشعراً حراماً لأنها داخل أميال الحرم؛ ولهذا يقال المشعر الحلال والمشعر الحرام، فالمشعر الحلال هو: عرفة والمشعر الحرام هو: مزدلفة ، لكن حديث جابر رضي الله عنه يقول: (ركب النبي e حتى أتى المشعر الحرام) أي: ركب من مكانه في مزدلفة حتى أتى المشعر الحرام وهو المكان الذي فيه المسجد اليوم.
حكم من يريدون أن يدفعوا إلى مزدلفة وليس بينهم من الضعفة إلا قلة
السؤال: إذا كانت حافلة فيها مجموعة من الناس ومن بينهم رجل مسن وامرأة كبيرة، فهل يجوز لهم جميعاً أن يدفعوا من مزدلفة بحجة هذا الرجل وهذه المرأة أم لا؟
الجواب: لا. لا يجوز لهم أن يدفعوا بحجة رجل أو امرأة أو رجلان أو امرأتان، ولهذا لم يدفع النبي e من مزدلفة من أجل الضعفة من أهله، بل أذن للضعفة أن يدفعوا من مزدلفة وبقي هو، فإذا كان الذي في القافلة رجلاً أو رجلين أو امرأة وامرأتين فإن هذا الرجل أو المرأة الضعيفة تبقى مع الناس وتدفع معهم، ثم تنتظر يوم العيد حتى يخف الزحام وترمي أو يرمي الضعيف ولو بعد صلاة العصر.
حكم من يتعجل الخروج من منى
السؤال: يتعمد بعض الناس الذهاب إلى مكة في اليوم التاسع ويتعجل الخروج من منى في اليوم الثاني من أيام التشريق ويفعل ذلك احتساباً، فما رأيكم جزاكم الله خيراً؟
الجواب: ما معنى احتساباً: لأن هذا الحج حج ضعيف عسى أن تبرئ به الذمة كونه لا يحرم حتى اليوم التاسع وينصرف في اليوم الثاني عشر؟ لا شك أنه حج ناقص، وأن الأفضل للإنسان أن يحرم بالحج في اليوم الثامن ويصلي في منى خمسة أوقات؛ الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، ويقف بـعرفة يومه كله، ويدفع من عرفة بعد غروب الشمس، ويبقى في مزدلفة حتى يصلي الفجر، ويبقى في منى إلى اليوم الثاني عشر ولكن بعد أن يرمي الجمرات في اليوم الثاني عشر إن شاء تعجل وإن شاء تأخر.
حكم تأخير طواف الحج خوفاً من الزحام
السؤال: هل يجوز تأخير طواف الحج عن اليوم العاشر إلى اليوم الحادي عشر أو اليوم الثاني عشر إذا خفت من الزحام؟
الجواب: نعم. يجوز تأخير طواف الحج عن يوم العيد إلى الحادي عشر والثاني عشر، وإلى الخامس عشر وإلى العشرين من شهر ذي الحجة، وإلى الخامس والعشرين من شهر ذي الحجة، وإلى آخر يوم من ذي الحجة، ولكنك تبقى على ما بقى من إحرامك، يعني: لا تحل التحلل كله إلا بعد أن تطوف وتسعى، وهذا القول الذي ذكرته أنه له إلى منتهى شهر ذي الحجة قول وسط بين من يقول: إنه ليس له أن يؤخره عن أيام التشريق، وبين قول من يقول: إنه يؤخره إلى الأبد، فالصحيح أن له أن يؤخره إلى آخر يوم من أيام ذي الحجة، وإذا كان هناك عذر كما لو كان هناك امرأة نفساء؛ امرأة نفست قبل العيد؛ قبل أن تطوف طواف الإفاضة ولم تطهر إلا بعد أن خرج شهر ذي الحجة فإنها تطوف متى طهرت.
ضابط الزحام أثناء المشاعر في الحج المبرر بالزحام
السؤال: هل الزحام مبرر للرمي ليلاً أو لجمع اليومين في يوم، أو لتوكيل المرأة لمحرمها؟
الجواب: نعم. لا بأس، الزحام يبرر الرمي ليلاً؛ فإذا كان هناك زحام فلا حرج أن ترمي في الليل ولك الليل كله، فمثلاً: في اليوم الحادي عشر رأيت أنه زحام لك أن تؤخر الرمي إلى طلوع الفجر من اليوم الثاني عشر، فيكون كل الليل وقتاً للرمي، ولا يجوز أن تؤخر إلى الليل فتجمعه في آخر يوم إلا إذا كان يشق عليك المجيء إلى الجمرة، ليس هو من أجل الزحام لكن من أجل البعد، ولهذا رخص النبي e للرعاة أن يرموا يوماً ويدعوا يوماً. أما التوكيل فلا يجوز أبداً إلا لشخص لا يستطيع أن يأتي بنفسه لا ليلاً ولا نهاراً، هذا له أن يوكل، فصار الإنسان له ثلاث حالات.
الحالة الأولى: ألا يستطيع الوصول إلى الجمرات لا ليلاً ولا نهاراً فهذا يوكل.
الحالة الثانية: أن يستطيع أن يأتي ليلاً لا نهاراً فهذا يرمي ليلاً ولا يرمي نهاراً.
الحالة الثالثة: ألا يستطيع الوصول إلى الجمرات كل يوم فله أن يجمع ذلك في آخر يوم، كما رخص النبي e للرعاة أن يرموا يوماً ويَدَعوا يوماً.
حكم الرمي قبل الزوال
السؤال: شخص رمى قبل الزوال في اليوم الثاني بقليل، فهل له أن يرمي في اليوم الثالث عن اليوم الثاني أم يجزئه ذلك؟
الجواب: لا يجزئ الرمي قبل الزوال ولو بقليل، وعلى هذا: فإن من رمى قبل الزوال في اليوم الثاني وهو اليوم الحادي عشر فإنه يرميه في الليل، فإن لم يمكن رماه في اليوم الثاني عشر، ولكنه يبدأ برمي اليوم الحادي عشر الثلاث كلها ثم يرجع من الأولى فيرمي عن اليوم الثاني عشر.
الأفضل في رمي الجمرات
السؤال: أيهما أفضل رمي الجمرات من فوق الجسر أم من تحته؟
الجواب: الأفضل أن تنظر ما هو أيسر لك، فما كان أيسر فهو أفضل، قد يكون الأيسر الأعلى فيكون هذا هو الأفضل، وقد يكون الأيسر الأسفل فيكون هذا هو الأفضل، لأن المهم أن تؤدي العبادة بطمأنينة وحضور قلب وتيسر.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
فاروق
عضوVIP
عضوVIP


اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1445
تاريخ التسجيل : 30/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين   الإثنين 17 أغسطس - 4:48

حكم من خرج من مكة يوم العيد إلى مناطق قريبة
السؤال: هل الخروج إلى ما قرب من مكة كجدة مثلاً يوم العيد غير مخل بالحج؟
الجواب: نعم. لا يخل بالحج، ولكني كما قلت أثناء المحاضرة أو الكلام على صفة الحج، قلت: إن الأفضل أن يبقى الإنسان ليلاً ونهاراً في منى ، كما بقي النبي صلى الله عليه وسلم ليلاً ونهاراً.
حكم المرور بمنى بعد طواف الوداع
السؤال: من مر مع منى ليلة الثالث عشر وهو في طريقه إلى بلده بعد طواف الوداع، هل عليه شيء؟
الجواب: ليس عليه شيء، أي: أن الإنسان إذا خرج من منى قبل أن تغيب الشمس ليلة الثاني عشر فلا بأس أن يرجع إليها بعد ذلك لغير نسك لأن النسك انتهى، ولا بأس أن ينـزل إلى مكة ويطوف طواف الوداع ثم يخرج ماراً بمنى .
وجوب طواف الوداع في الحج والعمرة
السؤال: طواف الوداع هل يفرق فيه بين العمرة والحج؟
الجواب: الصحيح أنه لا فرق فيه بين العمرة والحج، وأن طواف الوداع واجب في العمرة كما هو واجب في الحج، إلا لمن دخل معتمراً وهو يريد أن يسافر من حين انتهاء العمرة، فإذا كان كذلك فإنه لا يحتاج إلى طواف الوداع.

فضل أيام عشر ذي الحجة

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على نبينا محمد خاتم النبيين، وإمام المتقين، وعلى آله وأصحابه أجمعين. أما بعــد:
فإننا نلتقي وإياكم في هذه الليلة ليلة الثلاثاء المتممة لشهر ذي القعدة عام (1409هـ) وهذا اللقاء سيكون موضوعه: الأضحية وما يتعلق بها، وربما نشير إلى شيء من فضائل عشر ذي الحجة، فنقول: إن هذه الأيام العشر -عشر ذي الحجة- من أفضل الأيام عند الله عز وجل، بل وقد ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله e أنه قال: (ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر)، وفي رواية: (أفضل عند الله من هذه الأيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجلاً خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء).
وعلى هذا: ينبغي لنا أن ننتهز هذه الفرصة العظيمة وهذا الموسم العظيم لنعمل فيه العمل الصالح؛ لكونه أحب إلى الله عز وجل من أي عمل كان في يوم آخر، حتى إن العمل في هذه الأيام، أيام عشر ذي الحجة الأولى أفضل عند الله وأحب إلى الله من العمل في العشر الأواخر من رمضان، وهذا شيء غفل عنه الناس وأهملوه، حتى إن هذه العشر -عشر ذي الحجة- تمر بالناس وكأنها أيام عادية ليس لها فضل وليس للعمل فيها مزية، فلنكثر فيها من كل عمل صالح يقربنا إلى الله عز وجل؛ من الصلاة والذكر، والصدقة والصوم، وكذلك الإحسان إلى الخلق في الجاه والبدن وكل ما يقرب إلى الله سبحانه وتعالى. ولكن هناك أعمال صالحة خصصت بأيام معينة كالاعتكاف مثلاً، فلا يشرع أن نخص هذه الأيام العشر بالاعتكاف وأن نعتكف فيها كما يعتكف في العشر الأواخر من رمضان؛ لأن العشر الأواخر إنما كان الرسول e يعتكف فيها تحرياً لليلة القدر، ولهذا اعتكف العشر الأول ثم الأوسط، ثم قيل له: إنها في العشر الأواخر فاعتكف في العشر الأواخر.
ويكون الذكر على حسب ما جاء عن السلف: [الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد] أو التكبير ثلاثاً: (الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد) يجهر بذلك الرجال في المساجد والأسواق والبيوت والمكاتب وغيرها، وتسر بها المرأة بقدر ما تسمع من إلى جانبها، من دخول شهر ذي الحجة إلى آخر يوم من أيام التشريق، فتكون الأيام ثلاثة عشر يوماً، عشرة أيام آخرها العيد وثلاثة أيام وهي أيام التشريق.
مسائل تتعلق بالأضحية
أما موضوع الأضحية، فإن الأضحية من نعمة الله سبحانه وتعالى ومن رحمته ومن حكمته أن شرع لأهل الأمصار الذين لم يقدر الله لهم أن يحجوا ويهدوا إلى البيت ما يشاركون به إخوانهم الحجاج، فشرع لهم الأضاحي، وشرع لهم إن دخلوا في العشر الأول من ذي الحجة ألا يأخذوا شيئاً من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم، أي: جلودهم، كما ثبت ذلك في صحيح مسلم وغيره من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي e قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك، أو فلا يأخذن من شعره أو بشره أو ظفره شيئاً حتى يضحي) وهذا الخطاب موجه لمن يضحي وليس لمن ضحي عنه، وعلى هذا فالعائلة الذين يضحي عنهم قيم البيت لا يحرم عليهم أخذ شيء من شعورهم وأظفارهم وأبشارهم؛ لأن النبي e خاطب من يضحي، وكان عليه الصلاة والسلام يضحي عنه وعن أهل بيته ولم يأمرهم أن يمسكوا عن شعورهم وأظفارهم وأبشارهم، فدل هذا على أن الحكم خاص بمن يضحي، وأما قول بعض أهل العلم: من يضحي ومن يضحى عنه فهذا لا دليل عليه.

حكم الأضحية
الأضحية اتفق علماء المسلمين على مشروعيتها، وأنها من أفضل العبادات، ولهذا قرنها الله سبحانه وتعالى في كتابه بالصلاة، فقال:  فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ  [الكوثر:2]، وقال:  قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ  [الأنعام:162-163] وبعد اتفاق العلماء -علماء المسلمين- على مشروعيتها وأنها من أفضل الطاعات اختلفوا هل هي واجبة يأثم الإنسان بتركها، أو سنة مؤكدة يكره له تركها ولا يأثم عليها؟ على قولين لأهل العلم، وهما روايتان عن الإمام أحمد رحمه الله. فذهب أبو حنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أن الأضحية واجبة وأن من كان قادراً ولم يضح فهو آثم عاصٍ لله ورسوله. وذهب مالك والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه إلى أنها سنة مؤكدة، لكن أصحاب الإمام أحمد رحمهم الله صرحوا بأنه يكره للقادر أن يترك الأضحية، وقد مال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله إلى القول بالوجوب، وقال: إن الظاهر وجوب الأضحية، لأنها من شعائر الإسلام الظاهرة، ولهذا كان ذبح الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها، حتى أنك لو ملأت جلدها دراهم وتصدقت بهذه الدراهم لكان ذبحها أفضل من ذلك، وليس الحكمة من الأضحية حصول اللحم وأكل اللحم، ولكن الحكمة: التقرب إلى الله تعالى بذبحها، قال الله تعالى:  لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ  [الحج:37] فظن بعض الناس أن المقصود من ذلك الأكل والانتفاع باللحم وهذا ظن قاصر، بل أهم شيء أن تتعبد لله تعالى بذبحها، ولهذا كان من الخطأ أن يصرف الإنسان الدراهم إلى الجهاد في أفغانستان ويدع الأضحية في بلده، فإن هذا يعني ترك شعيرة من شعائر الإسلام، وهؤلاء الأفغانيون وغيرهم من المجاهدين في سبيل الله يمكن أن يرسل لهم الإنسان دراهم ويجعل هذه الشعيرة في بيته وفي بلده لتقام شعائر الله عز وجل في أرض الله تعالى عموماً.
لمن تكون الأضحية؟
الأضحية أفضل من الصدقة بثمنها، ولكن لمن تكون الأضحية؟ الأضحية في الحقيقة مشروعة للأحياء وليست للأموات، فإن النبي e ضحى عنه وعن أهل بيته، والصحابة رضي الله عنهم كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، ولم أعلم إلى ساعتي هذه أن النبي e ضحى لأحد من أمواته، فقد مات له أقارب من أعز الناس عليه؛ استشهد عمه حمزة في أحد ، وماتت زوجته خديجة ، وماتت بناته وأولاده ما عدا فاطمة ولم يضحِ عن أحد منهم أبداً، ولم أعلم إلى ساعتي هذه أن أحداً من الصحابة ضحى عن أحد من أمواته، فلم يكن من هدي الرسول عليه الصلاة والسلام، ولا من هدي أصحابه إفراد الميت بالأضحية، ومن وجد شيئاً من هذا -أي: وجد أن الرسول عليه الصلاة والسلام أو أن أحداً من أصحابه ضحوا عن الميت- فليسعفنا به فإنا له شاكرون، ولما ثبت من شرع الله تعالى منقادون إن شاء الله، لكن لا يمكن أن يجد.
إذاً: فالأصل في مشروعية الأضحية أن تكون عن الأحياء لا عن الأموات، الأضحية عن الميت لم ترد في سنة الرسول عليه الصلاة والسلام ولا في هدي الصحابة رضي الله عنهم، ولهذا اختلف العلماء هل تشرع أو لا تشرع؟ فقال بعض العلماء: إنها ليست بمشروعة، وقال آخرون: بل هي كالصدقة، فقاسوها قياساً على الصدقة، لأنهم لم يجدوا لها أصلاً في السنة فقاسوها على الصدقة، ولا شك أن الصدقة جاءت السنة بجوازها، فقد جاء رجل إلى رسول الله e فقال: (يا رسول الله! إن أمي افتتلت نفسها وإنها لو تكلمت لتصدقت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم). واستأذنه سعد بن عبادة رضي الله عنه أن يتصدق بمخرافه، أي: بنخله لأمه وقد ماتت، فأذن له، أما أن أحداً من الصحابة ضحى عن ميت، أو استأذن النبي e أن يضحي عن ميت فهذا لم يرد، والأضحية عن الميت تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
القسم الأول: أضحية أوصى بها الميت، فهنا نعمل بها، ونضحي له؛ لأننا نضحي من ماله ومن وصيته، وهذه الأضحية لا إشكال فيها؛ لأنها تنفيذ أمر أوصى به الميت واكتسبه في حياته بما أوصى به.
القسم الثاني: أن يضحى عن الميت تبعاً، مثل أن يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته وينوي كل أقاربه الأحياء والأموات فهذا أيضاً جائز، ويمكن أن يقال: إن قول الرسول عليه الصلاة والسلام: (اللهم إن هذا عن محمد وآل محمد)يشمل الحي والميت منهم، ولكن الميت هنا دخل تبعاً لا استقلالاً، والشيء الذي يتبع ليس كالشيء الذي يستقل.
القسم الثالث: أن يضحى للميت استقلالاً بدون وصية، فهذا هو ما ذكرته لكم بأنه لا دليل فيه من السنة؛ لا عن رسول الله e ، ولا عن خلفائه الراشدين أنهم ضحوا لأحد من الأموات استقلالاً بدن وصية، وإذا قلنا: إن الأضحية للأحياء وليست للأموات إلا تبعاً، فهل مطلوب من أهل البيت أن يضحي كل واحد منهم عن نفسه؟ الجواب: لا. السنة أن يضحي رب البيت عمن في البيت، لا أن كل واحد من أهل البيت يضحي، ودليل ذلك أن رسول الله e ضحى بشاة واحدة عنه وعن أهل بيته، وقال أبو أيوب الأنصاري رضي الله عنه: (كان الرجل على عهد النبي e يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته) ولو كان مشروعاً لكل واحد من أهل البيت أن يضحي لكان ذلك ثابتاً في السنة، ومعلوم أن زوجات الرسول عليه الصلاة والسلام لم تقم واحدة منهن تضحي اكتفاء بأضحية النبي e .
فإن قال قائل: لعل ذلك لفقرهم؟ فالجواب: إن هذا احتمال وارد لكنه غير متعين، بل إنه جاءت الآثار بأن من أزواج الرسول عليه الصلاة والسلام من كانت غنية. وهاهي أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها جاءت بريرة إليها تستعينها في قضاء دين كتابتها، بريرة أمة اشترت نفسها من أسيادها بتسع أواق من الفضة، والأوقية أربعون درهماً، فتكون التسع الأواق ثلاثمائة وستين درهماً، فجاءت تستعين أم المؤمنين عائشة قالت: أعينيني، فقالت: عائشة لها: [إن أحب أهلك أن أعدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت] أي: أن أنقدها لهم نقداً وهذا يدل على أنها كان عندها مال. أتدرون كم نحصل من الغنم في ثلاثمائة وستين درهماً، كم نحصل؟ أي كم تساوي الشاة في ذلك الوقت؟ تساوي والله أعلم عشرة دراهم، ودليل ذلك: أن النبي e في مسألة الجبران في الزكاة قال: (إنه يعطي معها شاتين إن استيسرتا لها أو عشرين درهماً) وهذا يدل على أن الشاة في ذلك الوقت تساوي عشرة دراهم، إذاً: فالحصول على الأضحية في ذلك الوقت متيسر ومع ذلك لم يكن كل واحد من أهل البيت يذبح أضحية. وفي عهدنا الآن لما أيسر الله على الناس صار بعض أصحاب البيوت يضحي كل فرد بأضحية، ولعلهم يظنون هذا من جنس زكاة الفطر؛ لأن زكاة الفطر فرض على كل واحد، فهم يظنون أن الأضحية -والله أعلم- تشبه زكاة الفطر مطلوبة من كل واحد، وليس كذلك.
شروط الأضحية
الأضحية: شاة يذبحها قيم البيت عن الجميع، هذه هي السنة، ثم إن الأضحية -كما أشرت إليه آنفاً- هل المقصود منها اللحم؟ أو المقصود التقرب إلى الله بالذبح؟ المقصود التقرب إلى الله بالذبح، بدليل أن الإنسان لو اشترى لحم عشر من الإبل ووزعه على الفقراء وضحى بشاة واحدة، أيهما أفضل؟ الأضحية بالشاة الواحدة، مع أن لحم عشر إبل أنفع للفقراء وأكثر نفعاً، لكن المقصود هو التقرب إلى الله تعالى بالذبح، وعلى هذا فنقول: إذا كانت الأضحية عبادة مشروعة فإن هذه العبادة يجب أن يتمشى فيها الإنسان على ما تقتضيه الشريعة، والشريعة جاءت بشروط معينة للأضاحي، انتبهوا لها:
الشرط الأول: أن تكون من بهيمة الأنعام.
الشرط الثاني: أن تبلغ السن المعتبرة شرعاً.
الشرط الثالث: أن تكون سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء.
الشرط الرابع: أن تكون في الوقت المحدد لها شرعاً.
الشرط الأول: بهيمة الأنعام هي: الإبل والبقر والغنم، لو أن الإنسان ضحى بفرس عن شاة هل تجزئ؟ لا. لا تجزئ الأضحية، لماذا؟ لأنه ليس من بهيمة الأنعام، وإن كان ثمن الفرس يساوي أضعاف أضعاف قيمة الشاة فإنه لا يجزئ لأنه من غير الجنس الذي جاءت به السنة.
الشرط الثاني: أن تبلغ السن المقدرة شرعاً، وهو في الإبل: خمس سنوات، وفي البقر: سنتان، وفي الماعز: سنة، وفي الضأن: ستة أشهر، أي: نصف سنة، فما دون ذلك لا يجزئ، ودليله: قول النبي e : (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) أخرجه مسلم من حديث جابر .
الشرط الثالث: أن تكون سليمة من العيوب المانعة من الإجزاء، والعيوب المانعة من الإجزاء أربعة، حصرها النبي e حين سئل: ماذا يتقى من الضحايا؟ فقال: أربع وأشار بأصابعه الأربعة تأكيداً: (العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكبيرة التي لا تنقى) -أي: التي ليس فيها نقي، والنقي هو: المخ- هذه أربع لا تجزئ في الأضاحي.
فالمريضة البين مرضها: التي يظهر آثار المرض عليها؛ إما على أكلها، أو على مشيها، أو على حالها، أو على جسمها كالحرارة وشبهها، المهم أنها لا تشكل على أحد رآها أنها مريضة، هذه المريضة البين مرضها، العوراء البين عورها: التي إذا رآها الإنسان عرف إنها عوراء، قال أهل العلم: وذلك من انخساف العين أو نتوء العين، انخساف العين: أن تكون غائرة؛ أو أن تكون ناتئة كالزر، فإن كانت العين قائمة إذا رأيتها لا تحس بأنها عوراء فإنها تجزئ. العرجاء البين ضلعها، العرجاء: قد يكون عرجها يسير، وقد يكون عرجها بين، قال العلماء: وبيان العرج ألا تستطيع معانقة الصحاح في الممشى، أي: تتأخر عن الصحاح، هذه عرجاء بين ضلعها، أما العجفاء أو الكبيرة التي لا تنقي: التي ليس فيها مخ، أي: تكون أعضاؤها، اليدان والرجلان ليس فيها مخ، لأن هذه هزيلة، فهذه أربعة عيوب. هل يلحق بهذه العيوب ما يماثلها، أو ما يكون أولى منها؟ الجواب: نعم. لأن الشريعة الإسلامية لا تفرق بين متماثلين، كما لا تساوي بين مفترقين، فهل العمياء تجزئ؟ لا تجزئ، لماذا؟ لأنها أشد من العوراء، هل مقطوعة إحدى اليدين تجزئ؟ لا، لماذا؟ لأنها أشد من العرج، هل التي لا تستطيع أن تقوم من الهزال، التي لو أقمتها سقطت تجزئ أو تجزئ؟ لا تجزئ لأنها في الواقع ليس فيها نقي، ليس فيها مخ. إذاً: ما كان في معنى هذه العيوب أو أولى منها فإنه لا يجزئ.
الشرط الرابع: أن تكون في الوقت المحدد شرعاً، وهو: من صلاة العيد يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، فتكون أربعة أيام يجزئ فيها الذبح ليلاً أو نهاراً، فمن ذبح قبل الصلاة فليس له أضحية، ومن ذبح بعد غروب الشمس من آخر أيام التشريق فليس له أضحية، ماذا تكون شاته؟ تكون شاة لحم. خطب النبي e ، فقال: (من ذبح قبل الصلاة فلا نسك له وإنما هو لحم قدمه لأهله، فقام رجل، فقال: يا رسول الله! نسكت قبل أن أصلي؟ فقال: شاتك شاة لحم فقام أبو بردة بن نيار رضي الله عنه -الذي قال له: شاتك شاة لحم- وقال يا رسول الله! إن عندي عناقاً هي أحب إلي من شاتين، فقال النبي e : اذبحها ولن تجزئ عن أحد بعدك) فهذا دليل على أن من ذبح قبل الصلاة فشاته شاة لحم قدمه لأهله، ولا تجزئه عن الأضحية، ولكن هل نقول: إن هذا الرجل الذي ذبح الأضحية قبل الصلاة ليس عليك شيء؟
الجواب: لا. لأن النبي e لما قال: (من ذبح قبل الصلاة فليذبح أخرى مكانها) وعلى هذا فيلزمه أن يذبح بدلها؛ لأن الرسول e قال: فليذبح أخرى مكانها، ويجب أن تكون مثل الذي ذبح، لا يذبح أدنى، ولو ذبح بعد أن مضت أيام التشريق، فهل تجزئ عن أضحية؟ لا. لا تجزئ عن أضحية، لأنه فات وقتها، فإن قال: أنا نسيت، أو لم يحصل لي دراهم إلا بعد مضي أيام التشريق، قلنا: هذه عبادة فات وقتها، وإذا كانت السنة القادمة فضح، أما هذه السنة فقد فاتت، لأنها لا تكون إلا في أيام معلومة، لا تتقدم ولا تتأخر. هناك عيوب لا تمنع من الإجزاء لكنها تكره؛ كالعور إذ لم يكن بيناً، وكالنقص في الأذن، والنقص في القرن، والنقص في السن، والنقص في الذيل كأن تكون مجبوبة الذيل، من المعز أو من البقر أو من الإبل، فأما مجبوبة الإلية فقد قال العلماء: إنها لا تجزئ لأن الألية عضو نافع مقصود، بخلاف الذيل في المعز والبقر والإبل فإنه غير مقصود فلهذا يقطع ويرمى به، ومثل ذلك ذيل الغنم الأسترالية فإنه ليس كالإلية وإنما هو كالذيل من البقر، ليس فيه شيء مقصود، فتجزئ الأضحية في الغنم الأسترالية لأن ذيلها المقطوع لا يساوي شيئاً. هذه هي الأضاحي التي جاء ذكرها في القرآن وفي السنة، وأجمع المسلمون على مشروعيتها، ولا ينبغي للإنسان أن يدعها، فإذا قال قائل: هل يجزئ أن يشترك جماعة في أضحية واحدة؟ الجواب: إن كانت من الإبل أو البقر فيجزئ أن يشترك فيها سبعة، والسُّبُعُ من الإبل أو البقر يقوم مقام الواحدة من الضأن أو المعز، وعلى هذا: فيجوز أن يضحي الإنسان بالسبع من البقر أو الإبل عنه وعن أهل بيته؛ لأن الشرع جعل سبع البقرة وسبع البدنة قائماً مقام الشاة، وأما ظن بعض الناس أنه لا يجوز أن يجعل السبع عنه وعن أهل بيته فهذا ليس له أصل، لا من السنة ولا كلام أهل العلم، وإنما يجزئ السبع عما تجزئ عنه الشاة، فكما أن الإنسان يجوز أن يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته ولو كانوا مائة، يجوز بأن يضحي بالسبع من الإبل أو البقر عنه وعن أهل بيته ولو كانوا مائة.
فإذا قال قائل: هل يجوز أن نجمع الوصايا في أضحية واحدة إذا كانت لا تكفي؟
فالجواب: لا. لا يجوز؛ لأن كل واحد من الموصين يريد أضحية مستقلة، فإذا جمعناها خالفنا نص الموصي، هذا من جهة الإيصاء؛ ولأن الشرع لم يأت باشتراك أكثر من واحد أو في الواحدة من الضأن أو المعز، وإنما جاء الاشتراك في الإبل والبقر، ولو جوزنا مثلاً أن نجمع سبع وصايا في شاة واحدة لحكمنا بأن الشاة الواحدة تجزئ عن سبع وهذا خلاف ما جاءت به السنة، قد يقول قائل: أليس المراد الصدقة، ولو أنك تصدقت بعشرة دراهم عن عشرة رجال لكان جائزاً؟ قلنا: لا. المقصود بالأضحية التقرب إلى الله عز وجل بالذبح، وإذا كان كذلك فلا بد أن يكون جارياً على ما تقتضيه الشريعة. وإذا قال قائل: لو كانت الوصية لواحد ولكنها نقصت عن العدد الذي عينه، مثل أن يأتي شخص بثلثه ويجعل فيه عدة ضحايا، يقول في أضحية له وأضحية لوالديه، وأضحية لزوجته، وأضحية لأجداده، المهم فيها عدة ضحايا فنقص الريع عن هذه الأضاحي، فهل يجوز أن نجمعها في أضحية واحدة؟ الجواب: نعم. يجوز لأن الموصي واحد، ونحن نعلم علم اليقين أنه لو كان حياً لأجاز ذلك.
والاشتراك في الثواب ليس كالاشتراك في الملك، بمعنى أنه يجوز أن أشرك في الثواب من شئت، حتى في الشاة الواحدة، فيجوز أن أقول: هذه عني وعن أهل بيتي ولو كانوا عشرة، بل يجوز أن أقول: هذه عني وعن جميع المسلمين، وهي شاة واحدة، فالثواب لا حصر لها، لكن الملك لا يشترك اثنان فأكثر في أضحية واحدة، إلا فيما ورد الشرع فيه بالتعدد كالإبل والبقر، ولعلنا نتمم ذلك بالكلام على العقيقة.
العقيقة
العقيقة: هي التي تذبح للمولود، وقد ثبتت بها السنة، ومن العلماء من قال بوجوبها، وأن من لا يعق عن ولده فهو آثم، ولا شك أن العقيقة -التي نسميها التميمة- سنة مؤكدة، عن الولد الذكر شاتان، وعن الولد الأنثى شاة واحدة، تذبح في اليوم السابع، وإنما اختير اليوم السابع لأن الأيام أيام الدهر تمر على هذا الصبي، تمر عليه الأيام كلها، فلما مرت عليه الأيام كلها صار أنسب ما يكون أن تذبح في اليوم الذي يكون في التكرار، إذا ولد المولود في يوم فإن العقيقة تكون في اليوم الذي قبله في الاسم، يعني: ليس في الواقع، إذا ولد يوم الإثنين متى تكون العقيقة؟ يوم الأحد، إذا ولد يوم الأحد فالعقيقة يوم السبت.. يوم السبت فالعقيقة يوم الجمعة.. يوم الجمعة فالعقيقة يوم الخميس، المهم أن تكون العقيقة في اليوم الذي قبل يوم ولادته، أي: في الاسم وليس قبل أن يولد، لماذا؟ لأنه إذا جاء اليوم الذي ولد فيه فهذا اليوم الذي ولد فيه مكرر، فتتم الأيام السبعة عليه في اليوم الذي يليه يوم ولادته. وهذه العقيقة تؤكل ويطعم منها الجيران والفقراء ويدعا إليها أيضاً، فهي جامعة بين الدعوة إليها والإطعام منها والصدقة، وأما الأضاحي فإنه يأكل منها ويهدي ويتصدق. العقيقة إذا فات اليوم السابع، فمتى تكون؟
قال العلماء: تكون في اليوم الرابع عشر، وإذا فات فتكون في اليوم الحادي والعشرين، وإذا فات لم تتقيد بالأسابيع، إذا فات اليوم الحادي والعشرون تذبحها في أي يوم شئت، ولكن ينبغي للإنسان أن يحرص على أن تكون في اليوم السابع. أما تسمية المولود فتكون عند ولادته إلا إذا لم يكن الاسم قد أعد فيؤجل إلى اليوم السابع، أي إذا كنت قد هيأت الاسم فسمه من حين ولد، وإذا لم تهيئ الاسم فأجل تسميته إلى اليوم السابع ليكون في اليوم الذي تكون فيه العقيقة.










‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
جلسات الحج لفضيلة الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ منتدى الحج والعمره(Hajj and Umrah)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: