منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 التحذير من اتباع الهوى وترك الهدى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
سنابل
مشرفة
مشرفة


ذكر عدد المساهمات : 591
تاريخ التسجيل : 21/09/2010

مُساهمةموضوع: التحذير من اتباع الهوى وترك الهدى    السبت 5 سبتمبر - 21:52

التحذير من اتباع الهوى وترك الهدى 

التحذير من اتباع الهوى وترك الهدى 

التحذير من اتباع الهوى وترك الهدى 

التحذير من اتباع الهوى وترك الهدى 

التحذير من اتباع الهوى وترك الهدى 
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1].يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71]. أما بعد:فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.فإن المقارن بين القرون الخيرية وبين ما نحن فيه يجد أن المسلمين الأوائل كانوا ذروة السنام، وكانوا هم الأئمة الأعلام، وكان الإسلام يرفرف على أنحاء المعمورة شرقاً وغرباً، مع قلة عددهم وعدتهم وفقرهم وحاجتهم.وأما نحن فمع كثرة عددنا وعدتنا إلا أننا في هوة سحيقة وفي واد سحيق، وإنا أخس الأمم وأرذلها يدوس اليهود والنصارى فوق رقاب وهامات المسلمين بنعالهم.فرب سائل يسأل: لم هذا مع كثرة الإمكانيات في هذا العصر على جهة الخصوص، وما الذي جعل الأوائل يرتقون بإسلامهم حتى بلغوا به مبالغ عظيمة في شرق الأرض وغربها؟وربما يسأل سائل -والحالة متردية ومزرية إلى هذا الحد-: هل نحن مسلمون؟ الجواب، نعم. ونحن مسلمون كإسلام الأوائل؛ لأننا نشهد شهادتهم، أي: نشهد بما شهدوا به، ونعتقد ما اعتقدوه، ونؤمن بما آمنوا به، لكن: هل نحن متبعون أم مبتدعون؟ فإذا قال قائل: نحن متبعون؛ كان لزاماً أن يسأل سؤالاً فرعياً آخر: هل نحن متبعون للأثر؟ هل نحن متبعون للسنة، أم نحن متبعون للهوى؟ وإن شئت فقل: اتباع هدى، أو اتباع هوى؟ فربما تختلف الأنظار هنا:فمن يرى أن الصورة حسنة وأن المسلمين بخير يرى أن المسلمين متبعون للكتاب والسنة، والذي ينظر نظرة تفحص، ويعلم أن الأمة قد اختلفت كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام في قوله: (افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وإن النصارى افترقت إلى اثنتين وسبعين، وإن هذه الأمة ستفترق إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قيل: من هي يا رسول الله؟ قال: هم من كانوا على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي).فإن الذي ينظر إلى تفرق الأمة في هذا الزمان يعلم أن الأمة ليست متبعة للهدى، وإنما هي متبعة للهوى، وهذا سر خذلانها وسر تأخرها وسر تكالب الأمم عليها.وصدق فينا قول النبي عليه الصلاة والسلام: (لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: اليهود والنصارى يا رسول الله؟ قال: فمن؟!).يعني هم اليهود والنصارى، ومع هذا فإن اليهود والنصارى الآن لا يرضون بمجرد تقليدنا لهم إلا أن نعتقد معتقدهم، وأن نتهود كيهوديتهم، وأن نتنصر كنصرانيتهم، وهذا مصداق قول الله تبارك وتعالى: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ [البقرة:120].فهم يرسمون الخطوات تتلوها أخرى؛ حتى ينخلع وينسلخ المسلمون من دينهم بالكلية، فلا يبقى فارق ولا مميز بين كافر وبين مسلم.فلو أنك نظرت الآن وأنت تسير في شوارع القاهرة في بلد الأزهر، لا تكاد تميز قط بين يهودي ونصراني ومسلم، الخصال واحدة، والأخلاق واحد، والسلوك واحد، ولا أكاد أبالغ إن قلت: وكادت العقائد تقترب وتقترن، ويدخل بعضها في بعض.فهذا هو سر التخلف، وسر التخلف هذا لم يصب طائفة من الأمة، وإنما أصاب جميع الطوائف إلا ما ندر، وإلا ما رحم ربك تبارك وتعالى، أصاب الحكام وأصاب المحكومين، أصاب الكبار والصغار، أصاب الرجال والنساء، فالأمة كادت تنفلت من هويتها وشخصيتها؛ ولذلك لن تجد كبير فرق بين المسلم وغيره، فهذا هو السر في تأخر المسلمين، أنهم تركوا الكتاب والسنة اللذَيْن أكد النبي عليه الصلاة والسلام عليهما طيلة حياته الدعوية النبوية، بل وأكد على ذلك قبل موته بأيام وساعات، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً: كتاب الله وسنتي).وهذا وعظ وخبر، والأمة آمنت بهذا الكلام باللسان وكفرت به من جهة العمل، فإن الواحد منا الذي يرفع شعار الالتزام وشعار التوحيد والاتباع، حتى إذا رأى الشرع يتعارض مع مصلحته مهما كانت هذه المصلحة فإنه يقدم هواه، ويقدم مصلحته على كتاب الله وعلى سنة الرسول عليه الصلاة والسلام.يظهر هذا في أن اثنين تخاصما وأنت حكم بينهما، فلزمك أن تأخذ عليهما أولاً: العهد والميثاق، وأن يلتزما بالحق مهما كان مراً، فإن كليهما يقر ذلك ويحترمه، حتى إذا حكمت في نهاية المجلس على أحد الخصمين قال: هذا الحكم جائر، وأنت لست قاضياً ولا مفتياً ولا عالماً؛ ولذلك أنا لا أقبله، يقول ذلك لأن الهوى قد دخل في قلبه، وابتعد عن طريق الاستقامة، فكيف يكون مثل هذا منصوراً في الدنيا والآخرة؟! 
النصوص الواردة في وجوب اتباع الهدى وترك اتباع الهوى 
إن الأمة قد انحرفت عن كتاب الله وعن سنة النبي عليه الصلاة والسلام، مع أن الأوامر في كتاب الله وفي سنة النبي عليه الصلاة والسلام لا تكاد تحصى عدداً في الأمر بطاعة الله وبطاعة النبي عليه الصلاة والسلام، وبيان أن النصر في الاستمساك والعض بالنواجذ على الكتاب والسنة، وعلى هدي السلف رضي الله تعالى عنهم أجمعين.ولكن الأمة تغافلت أو تناست هذا كله، ووقعت في هواها بجميع طوائفها وفئاتها، وإن الله تبارك وتعالى أمر المؤمنين باتباع الأثر وترك الهوى، فقال الله تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا [النساء:135].وهذا أمر موجه لأهل الإيمان.فالمؤمن لا ينبغي له قط أن يكون متبعاً لهواه؛ لأن المؤمن لا يسعه إلا أن يقول: سمعنا وأطعنا عند سماع قول الله تعالى وقول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وأثنى الله تبارك وتعالى على نبيه الكريم أنه لا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:3-4].والأنبياء عليهم السلام لا يتكلمون بأهوائهم ولا بأمزجتهم وإنما يتكلمون بوحي من السماء، خاصة فيما يتعلق بالوحي، فليس من نبي نبئ ولا من رسول أرسل إلا تكلم فيما أمره الله تعالى أن يبلغه لأمته، أو يبلغه إلى الناس عامة كما أمر نبينا عليه الصلاة والسلام، فكانت رسالته عامة وشاملة للإنس والجن إلى قيام الساعة.وهذا أسلوب حصر وقصر، فإن النبي عليه الصلاة والسلام ما تكلم بحرف واحد فيما يتعلق بالتشريع والعبادة والعقيدة، وما يتعلق بالدين في الجملة إلا بوحي السماء، ولو أنه تكلم بكلامنا لربما زاغ، ولكن هذا الزيغ منتف؛ لأن الأنبياء معصومون في البلاغ عن الله عز وجل.وحذر الله تبارك وتعالى نبيه أن يتبع أهواء قوم قد ضلوا من قبل، وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل، فقال الله تعالى: وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا [الكهف:28].والنبي عليه الصلاة والسلام ليس متبعاً لهواه؛ لأن هواه في طاعة الله عز وجل، أمره ربه تبارك وتعالى أن يطيع، وألا يتبع أهواء قوم قد ضلوا من قبل، وأضلوا كثيراً وضلوا عن سواء السبيل.وقال سبحانه: فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى [طه:16]، وهذا يدل على أن من اتبع هواه تردى في هوة سحيقة، وقال سبحانه: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ [المائدة:49]، أي: لا تحاب أحداً -يا محمد- في طاعة الله وشرعه مهما كان عظيماً أو شريفاً، أو ذا منزلة أو وجاهة أو منصب أو مكانة في قومه، فلا تعبأ بهذا؛ لأن العبرة بموافقة الحق من كتاب الله ومن سنة النبي عليه الصلاة والسلام، فقال سبحانه مذكراً نبيه وآمراً له: وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:49].لا تحكم بينهم بما يتوافق مع أهوائهم، وهذا لمجرد توجيه النبي عليه الصلاة والسلام، وإلا فالنبي عليه الصلاة والسلام معصوم عن اتباع الهوى.ثم بين الله تعالى لرسوله الكريم عاقبة اتباع الهوى، فقال سبحانه لداود عليه السلام: فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى [ص:26]، لأنك لو اتبعته يضلك عن سبيل الله؛ فلذلك من أعظم عواقب اتباع الهوى: أنه يوقع في الضلال.وقوله عليه الصلاة والسلام: (تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا أبداً).فكتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام هما النجاة من الضلال، وهذا يعني: أننا لو أعرضنا عن الكتاب والسنة لوقعنا في الضلال، بمفهوم المخالفة، وهذا الذي وقعت فيه الأمة الآن. 
عواقب اتباع الهوى 
قال الله تعالى: وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ [القصص:50].وقال تعالى: أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الفرقان:43] أفرأيت -يا محمد- من اتخذ إلهه هواه، وأضله الله على علم.تصور أن واحداً لم يتخذ الله تبارك وتعالى إلهاً مشرعاً حكماً عدلاً قسطاً، وإنما حكم هواه ونفسه الأمارة بالسوء، قال تعالى: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ [الجاثية:23].وقال تعالى: قُلْ لا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ [الأنعام:56].يعني: لو أني اتبعت أهواءكم لكنت من الضالين، ولكن الأنبياء معصومون كما ذكرنا.وقال الله تعالى: وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:119] يعني: يتبعون الهوى وهم لا يعلمون أن هذا اتباع للهوى، كمن تخصص في بدعة وتفنن فيها وناظر ونظر فيها، فصدق نفسه أنه صاحب حق وعلم؛ لأن كثيراً من الناس يكذبون كذبة ومع مرور الوقت والزمان يصدقون أنفسهم، ويحسبون أنهم على الحق المبين، وينافحون ويدافعون عن هذا الضلال على أنه الحق المبين الذي ليس بعده حق.ولذلك قال تعالى: وَإِنَّ كَثِيرًا [الأنعام:119] ولم يقل: ( وإن قليلاً من الناس ) وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:119].هذه العاقبة الأولى من عواقب اتباع الهوى، وهو: أن الهوى يورث الضلال. فمتبع الهوى متكبر متغطرس بطراً للحق ولأصحابه وأهله، كما قال الله تعالى في بني إسرائيل: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ [البقرة:87] هذا الذي حدث من بني إسرائيل، أبوا رسالة الأنبياء فكذبوهم وسبوهم ولعنوهم، بل وقتلوهم، فذكر الله تبارك الله صنيعهم هذا في كتابه، فقال تعالى: أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُكُمُ [البقرة:87]، أي: بما لا يوافق هواكم (استكبرتم) عن قبول الحق، واستنكفتم، وقمتم على الأنبياء وقتلتموهم وكذبتموهم. قال تعالى: كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ [المائدة:70].اتباع الهوى يورث التكذيب قولاً وفعلاً، قال الله تعالى: وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا [الأنعام:150]، فمتبع الهوى مكذب لله تعالى، ولرسوله الكريم عليه الصلاة والسلام، وقال تعالى: وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ [القمر:3].فبعد أن كذبوا اتبعوا أهواءهم، وكل أمر بعد ذلك مستقر، أي: مستقر في هواهم أنهم أصحاب الحق وليسوا كذلك، متبع الهوى قد أسلم نفسه للشيطان، وأنتم تعلمون أن المرء لا غنى له عن الله طرفة عين؛ لأن المرء إما أن يكون في معية الله ورعايته ورحمته، وتحت فضله ومشيئته، وإما أن يكون واقعاً في حبائل الشيطان، ومن كان كذلك فإنه متردد متحير متخبط هنا وهناك، ولذلك قال الله تعالى: كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا [الأنعام:71] هم يتصورون أنهم على الهدى، فيدعونه لماذا؟ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا [الأنعام:71] ائتنا، تعال، الحق بنا، فإننا على الهدى، وليسوا كذلك؛ ولذلك أعقب الله تبارك وتعالى هذا بقوله: قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:71] وليس للشيطان؛ لأن من أسلم نفسه للشيطان تحير، وضل وابتعد عن الصراط المستقيم.وأخيراً قوله تعالى يكفينا في هذا الباب: وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات:40-41].والآيات في كتاب الله تبارك وتعالى في ذم الهوى كثيرة، وكلها مبناها على التحذير وذم الهوى. 
يتبع



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
سنابل
مشرفة
مشرفة


ذكر عدد المساهمات : 591
تاريخ التسجيل : 21/09/2010

مُساهمةموضوع: رد: التحذير من اتباع الهوى وترك الهدى    السبت 5 سبتمبر - 21:53

الآثار الواردة في التحذير من اتباع الهوى
كذلك وردت آثار كثيرة جداً عن النبي عليه الصلاة والسلام وعن أصحابه الكرام، وعن الأئمة المتبوعين، وأئمة الدين ومشايخ الإسلام في كل زمان ومكان من التحذير من اتباع الهوى:فعن مجاهد بن جبر المكي تلميذ ابن عباس رضي الله عنهما قال: ما أدري أي النعمتين علي أعظم -أي: أنا لا أعرف أي النعمتين أنعم الله تعالى علي بهما أعظم من الأخرى- أن هداني للإسلام -أي: أن جعلني مسلماً- أو عافاني من هذه الأهواء؛ لأنها نعمة عظيمة جداً.والشعبي عامر بن شراحيل رحمه الله يقول: إنما سمي الهوى بهذا الاسم؛ لأنه يهوي بصاحبه في النار.وهذا يدل على أن الاتباع يرتفع بصاحبه في أعلى عليين على خلاف الهوى، ولا يستوي المتبع للأثر والمتبع لهواه، فإن الأول في أعلى عليين، والثاني في أسفل السافلين، وقال النبي عليه الصلاة والسلام: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه).وهذا حديث عظيم جداً، ولو أراد الشارح شرحه لاستوعب فيه محاضرة بأكملها، وقد خصه بعض أهل العلم بالتصنيف، فقالوا فيه كلاماً عجيباً جداً يعجب منه المرء، ويعجب من ثراء هذه الشريعة بعلمائها وبأدلتها ونصوصها وحججها، فقال النبي عليه الصلاة والسلام ضارباً المثل لمن حرص على أن يكون ثرياً ذا مال، أو أن يكون في القوم صاحب وجاهة وشرف حتى يشير إليه الناس أنه صاحب علم، وصاحب فتوى، وصاحب كيت وكيت.فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن من الناس من يحرص على أن يأخذ المال من حل وحرام، ويبحث عنه ويلهج في تحصيله، ومنهم من يحرص على أن يشار إليه بالبنان، وأن يكون مبرزاً في الناس.فأخبر النبي عليه الصلاة والسلام أن هذين الرجلين أفسد للدين وللأمة من ذئبين ضامئين دخلا في زريبة غنم فأفسدا ما فيها من غنم، فقال عليه الصلاة والسلام بأسلوبه النبوي الجميل: (ما ذئبان جائعان) وما بمعنى: ليس، (ما ذئبان جائعان أرسلا) أي: دخلا في زريبة غنم بأفسد لها من ماذا؟ (من حرص المرء على المال والشرف لدينه).فكم من واحد في الأمة الآن يحرص على جمع المال، وإن كان على حساب دينه، كم من واحد الآن ممن تصدر للدعوة إلى الله وتصدى لها، كم من واحد منهم أخلص في هذا لله عز وجل؟ سفيان الثوري -وهو من هو في الإمامة والفضل والعلم والإخلاص لله عز وجل- يقول: والله لقد طلبنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله.والسلف رضي الله تبارك وتعالى عنهم تورعوا أن يقولوا: إنهم قد أخلصوا لله عز وجل في أعمالهم وأقوالهم، وأنت لو سألت صعلوكاً من الصعاليك الآن أو طويلب علم: لماذا تطلب العلم؟ لبادر بقوله: أطلبه مخلصاً لله عز وجل، وكأنه يزكي نفسه على الله، ولا يتورع ولا يتراجع، ولا يتردد ولا يخبت إلى ربه، وإنما يبادر بقول لو سمعه السلف لأنكروه غاية الإنكار، فكلهم يدعي أنه كان منافقاً، وكلهم يدعي أنه بعيد عن الحق، وكلهم يدعي أن الناس لو أخذوا علمه ثم لم ينسب إليه منه حرف واحد؛ لكان ذلك أدعى لقبول هذا العمل عند الله عز وجل، هذا الشافعي رحمه الله تعالى يقول:وددت لو أن الناس أخذوا ما عندي من علم، ثم لم ينسب لي منه حرف واحد، يتمنى لو أن الناس يتعلمون العلم، ولكن في النهاية لا يقولون: علمنا الشافعي .وأما نحن فإننا نحرص كل الحرص على أن نثبت مشيختنا وأستاذيتنا وتكبرنا وغير ذلك من الأمراض الدفينة، التي تخرج مرة على تقسيمات الوجه ومرة في المشية ومرة في الجلسة، ومرة بالقول، ومرة يخزنها المرء في قلبه حتى يتحين الوقت المناسب؛ ليبثها للسامع، وهذا يتنافى مع الإخلاص لله عز وجل؛ ولذلك سر الانتصار عند السلف: أنهم أخلصوا لله عز وجل واتبعوا الهدي.وسر تأخرنا: أننا فقدنا الإخلاص إلا ما ندر، وإلا ما رحم الله عز وجل، وأعرضنا عن الكتاب والسنة، واتبعنا أهواءنا.وقال أبو برزة رضي الله عنه: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم وفروجكم، ومضلات الهوى).والهوى كله ضلال، ولكنه قال: (إن مما أخشى عليكم شهوات الغي في بطونكم - أي: أكل الحرام - وفروجكم - الوقوع في الفاحشة- ومضلات الهوى) أي: مضلات الفتن.وعن معاوية رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (ألا وإنه يخرج في أمتي قوم يهوون هوى) أي: يكونون أصحاب هوى: (يهوون هوى، يتجارى بهم ذلك الهوى كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يدع منه عرقاً ولا مفصلاً إلا دخله).انظر إلى هذا الحديث؛ حتى تعلم أن الأمة وصلت إلى هذه الحال التي قررها النبي عليه الصلاة والسلام منذ عدة قرون، قال: (ألا وإنه سيخرج في أمتي قوم يهوون هوى) أي: يكونون أصحاب هوى، (تتجارى بهم هذه الأهواء) أي: تتمادى هذه الأهواء (كما يتجارى الكلب بصاحبه).والكَلَب داء يصيب المرء من عضة الكَلْب، فإن الداء الذي يصيب البدن من عضة الكلب يسمى: الكَلَب.قال النبي عليه الصلاة والسلام: (تتجارى بهم هذه الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يدع منه عرقاً ولا مفصلاً إلا دخله) يعني: تمكن من صاحبه حتى إنه لا يرى الحق حقاً، ولا يرى الباطل باطلاً، وإنما يرى الحق باطلاً، والباطل حقاً، بل ربما يأمر بالباطل، وينهى عن الحق.وهذا الذي وصلت إليه الأمة الآن، وقال النبي عليه الصلاة والسلام في دعائه: (اللهم جنبني منكرات الأخلاق -سيء الأخلاق- والأعمال والأهواء، والأدواء) أي: العلل.وقال أبو عمران الجوني الأزدي : ليت شعري أي شيء علم ربنا من أهل الأهواء حتى أوجب لهم النار، ليت شعري أي شيء اقترفه أصحاب الأهواء وعلمه الله فحكم عليهم بالنار، فأي هوى هذا؟!كأن أبا عمران لم يكن يعلم ما الذي يمكن أن يرتكبه أهل الأهواء؛ حتى حكم الله تعالى عليهم في كتابه، وحكم عليهم النبي صلى الله عليه وسلم في سنته أنهم من أصحاب النار في قوله: (كلهم في النار إلا واحدة).وعند البخاري في كتاب الأحكام في الباب الثالث عشر: قال الحسن بن أبي الحسن البصري - وهو سيد التابعين في البصرة - قال: أخذ الله على الحكام ألا يتبعوا الهوى، وألا يخشوا في الله لومة لائم.إذاً: أخذ الله على الحكام العهد والميثاق ألا يتبعوا الهوى.وإن الناظر إلى حكام المسلمين اليوم في شرق الأرض وغربها يجزم أنهم متبعون للهوى، وأنهم مبتعدون عن شرع الله وعن دينه، وعن تحكيم كتابه وسنة نبيه، وإن سول لهم بعض علماء السوء أنهم على الحق المبين إلا أن صاحب الضلال في الغالب يعلم أنه على ضلال، وأنه متبع لهواه، وليس متبعاً للكتاب والسنة، سواء كان ذلك في الحكام أو في المحكومين، والله تعالى أخذ أول ما أخذ العهد والميثاق على من كان منوطاً به الحكم ألا يتبع الهوى، وأن يتبع الكتاب والسنة، كما قال الله تعالى: يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ [ص:26] أي: إنا جعلناك خليفة وحاكماً وقاضياً في الأرض فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ص:26].فيجب على الحكام كما يجب على المحكومين أن يلجئوا إلى الله تبارك وتعالى، وأن يضرعوا إليه، وأن ينيبوا إليه، وأن يحاربوا هواهم؛ لأن الهوى يهوي بهم في نار جهنم، وهو كذلك لا ينفعهم ولا يضع لهم القبول في الأرض؛ لأن محبة الله تبارك وتعالى مخصوصة بمن أحبه واتبع كتابه وسنة نبيه.والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إن الله تعالى إذا أحب عبداً أمر ملائكة السماء أن: أحبوه، ثم يوضع له القبول في الأرض).وإن الله تعالى يبغض البغيض الذي أعرض وأعطى ظهره لشرع الله ودينه، وحكم هواه، وحكم القوانين الوضعية، وهي حثالة عقول البشر من هنا وهناك، ومن أرض أوروبا وأمريكا، وجعلها ديناً يحتذى، وسبيلاً يقتدى، بل وجعلها سيفاً على رقاب الموحدين في بلاد المسلمين.ألا فليتق الله تبارك وتعالى من أنيط به الحكم بما أنزل الله تبارك وتعالى أن يرجع عن هواه، وأن يتبع الكتاب والسنة.وعن أبي يعلى شداد بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الكيس من دان نفسه) من اتهمها وأذلها وأدبها وحاسبها، وعاتبها حتى تعمل لما بعد الموت، حتى تعمل للموقف والحساب والحشر والنشر والجنة والنار. (الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها) أي: من أطلق العنان لنفسه أن تهوى وأن تتمنى، وأن تقع في شهواتها، وفي شبهاتها، وألا تتردد في ذلك، ثم بعد ذلك يقول: ربنا غفور رحيم، رحمة ربي وسعت كل شيء، وإن الله تبارك وتعالى سيدخلنا الجنة مهما كنا تاركين للصلاة والصيام والزكاة والحج، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأعمال الطاعات على سبيل الإجمال دون التفصيل، إن الله تبارك وتعالى رءوف رحيم، وإن لم نعمل شيئاً من الخير والطاعة.هذا الرجل هو العاجز في شرع الله؛ لأنه أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني.قال ابن مسعود رضي الله عنه لرجل قد سأله عن خير الزمان وعن شره: (إنك في زمان كثير فقهاؤه) انظر إلى وصف ابن مسعود رضي الله عنه وكأنه يعيش معنا الآن والله، قال لهذا الرجل: (إنك في زمان كثير فقهاؤه، قليل قراؤه، تحفظ حدود القرآن).إن الرجل إذا علم أن الله حرم شيئاً وقف عند هذا التحريم، وإذا علم أن الله أحله وأحبه انطلق فيه، وعمل به، وتقرب إلى الله ونافس فيه أقرانه وأصحابه. زمانهم كان كثير الفقهاء، قليل القراء، تحفظ فيه حدود القرآن، وتضيع حروفه، وليس معنى تضييع حروفه: أنهم ما كانوا يعملون بالقرآن، ولكن لو قارنت بين قراء الصحابة وبين قراء هذا الزمان لوجدت أن البون شاسع جداً.في ذلك الزمان كان القراء يعنون بتحكيم التلاوة وتزيينها، وكانوا يهتمون أشد الاهتمام بالعمل بها، وأما الآن فانظر أنت إلى القراء، فالقليل منهم من يهتم بحدود القرآن، بل تجد منهم من هو تارك للصلاة، وتارك للصيام وساب للدين، بل وساب للرب تبارك وتعالى، فأي حفظ لحدود الله من هذا الشخص.إن كثيراً من القراء اليوم يحترمهم بعض الشباب؛ لأجل الحصول على إجازة في القرآن الكريم؛ وذلك لإقرارهم بأن معهم العلم، وهو علم الكتاب والسنة، ولكن قليل جداً أن تجد في القراء رجلاً واحداً صاحب سنة، بل معظمهم أهل بدعة، ومعظمهم من عباد القبور والطوافين حولها!فهذا القرآن قد ضاعت حدوده، وبقيت حروفه، وترى الواحد منهم يتقعر أشد التقعر، ويتكلف أشد التكلف في إخراج حرف من حروف اللغة إذا تلا القرآن، وهو بهذا الحرف غير عامل، بل مضيع ومفرط، فهذا قول ابن مسعود رضي الله عنه قال: أنت في زمان كثير فقهاؤه، قليل قراؤه، تضيع فيه حروف القرآن، وتحفظ فيه حدوده.قال: -أي: في زمان الصحابة والتابعين- : قليل من يسأل، كثير من يعطي. الذي يبذل الخير كثير، والذي يقبله قليل؛ لأجل العفاف والعفة التي يتمتعون بها.قال: يطيلون فيه الصلاة. أي: يحسنونها ويجملونها، ويؤدونها بخشوع ووقار كما أمر المولى تبارك وتعالى؛ ولذلك تعجب أشد العجب من قول الإمام أحمد بن حنبل حين قال: دخلت مائة مسجد من مساجد المسلمين، فما رأيت فيهم واحداً يصلي كصلاة النبي عليه الصلاة والسلام.وهذا في زمن أحمد في القرن الثالث، وهو من القرون الخيرية كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بقوله: (خير القرون قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم).فهذا أحمد بن حنبل يستنكر أشد الإنكار صلاة الناس وعبادتهم.وقال أحمد بن حنبل : لو أن الله تعالى بعث فينا رسوله الآن، أو أسقط لنا صاحباً من أصحابه، ما عرف منا إلا القبلة!فإذا كان هذا في زمان أحمد ، وفي القرون الخيرية، فما بالكم إذا كان ذلك في زماننا؟ لو قدر الله تعالى أن يسقط فينا رجلاً من أصحاب نبيه، بل من التابعين، أو من أتباع التابعين، بل لو أسقط فينا ابن القيم ، أو ابن تيمية أو أحداً من أهل العلم المتأخرين لخر ميتاً لما يرى من حالنا؛ لأننا أعرضنا عن كتاب الله وعن سنة النبي عليه السلام واتبعنا أهواءنا.قال ابن مسعود : يطيلون فيه الصلاة، ويقصرون الخطبة، يبدون أعمالهم قبل أهوائهم.أي: يقدمون أعمالهم قبل أهوائهم؛ ولذلك السلف رضي الله عنهم كانوا قليلي الكلام كثيري العمل.أما نحن فإن كلامنا أكثر من أعمالنا، وأهواءنا قد سبقت أعمالنا.وقال ابن مسعود رضي الله عنه بياناً للنقيض: وسيأتي على الناس زمان قليل فقهاؤه - كما هو الحال الآن - كثير قراؤه، تحفظ فيه حروف القرآن، وتضيع حدوده، كثير من يسأل، قليل من يعطي.فالمتسولون أكثر من أصحاب العفاف والتقى، فأنت تجد في كل بيت شحاتاً واثنين وثلاثة، وفي كل بيت الأخ يسرق أخاه، والأب يهضم أبناءه، والابن يقتل أباه وأمه، وكل هذا مما حذر منه ابن مسعود رضي الله عنه، قال: كثير من يسأل، قليل من يعطي، يطيلون فيه الخطبة، ويقصرون الصلاة، يبدون فيه أهواءهم قبل أعمالهم. عن عمر رضي الله عنه قال: إياكم وأصحاب الرأي -أي: أصحاب الهوى- فإنهم قد أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها.يعني: أعجزتهم الأحاديث أن يحفظوها، وأن يطلبوا العلم، فإذا لقي رجل من عامة الناس رجلاً آخر ملتحياً ظن أنه شيخ الإسلام، وظن أنه من أهل العلم والتقى، فقال له: يا فلان! إني قلت لامرأتي: أنت طالق إن حصل كيت وكيت وكيت، فيخجل المسئول أن ينصرف ويقوم من مقامه إلا أن يفتي في كل نازلة من النوازل، فيقول: امرأتك طالقٌ، يعز عليه أن يقول: أنا جاهل؛ وذلك لأنه يؤثر الهوى وضياع الوقت والفراغ، ويؤثر الغيبة والنميمة على أن يجلس في مجلس علم ويتعلم.لو سألت أحدهم: منذ متى التزمت؟ لقال لك: منذ عشر .. عشرين .. ثلاثين سنة، وأنا مؤسس الجمعية الشرعية ومؤسس كذا وكذا. فإن سألته: ما هي أصول دينك وشرعك؛ يقف عاجزاً عن الجواب، فإن سألته: ماذا تحفظ من كتاب الله؟ يسكت؛ لأنه لم يحفظ شيئاً. فاكتفى من نفسه أن يكون صاحب منظر جميل، ومظهر براق، ولو أنه من أول الأمر أخذ الأمر بجد واجتهاد لبلغ مبلغاً عظيماً.أما علمتم -أيها الإخوة الكرام- أن مالكاً أجيز من سبعين من أهل المدينة - أي: من أهل العلم - للفتيا والتدريس، وعنده من العمر خمسة عشر عاماً؟!فأنت تعجب متى حصل على هذه الإجازة؟ لم يجزه السفهاء ولا عامة الناس ولا ملتحي المدينة.كما في هذا الزمان أن الشيخ يحكم عليه من قبل مستمعيه، ليس من قبل شيوخه. لو قال تلاميذ الشيخ: هذا الشيخ جيد فإنه جيد. وكقولهم: هذا الشيخ يقول كلاماً لا يستطيع أحد أن يقوله.إنما هل هذا الشيخ الذي تسمعون منه، هل هو مُجاز من أهل العلم، أو أن الذي أجازه هم الصغار؟ في الماضي كان الواحد لا يتكلم إلا إذا أجيز من مشايخه، وأما الآن: فإن الإجازة من صغار القوم، لا من كبارهم. قال عمر رضي الله عنه: إياكم وأصحاب الرأي، فإنهم أعداء السنن، أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها، فقالوا بالرأي فضلوا وأضلوا.وقال: سيأتي أناس يجادلونكم بشبهات القرآن - أي: بمتشابه القرآن - خذوهم بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله.وقال أبو العالية : إياكم وهذه الأهواء التي تلقي بين الناس العداوة والبغضاء. علماء الأمة كلهم يحذرون من اتباع الأهواء؛ لأنها لا خير فيها، فلما سمع الحسن البصري قول أبي العالية قال: والله لقد صدق ونصح. أي: ونصح للأمة.وعن عمرو بن قيس قال: قلت للحكم بن عتيبة : ما اضطر الناس إلى هذه الأهواء أن يدخلوا فيها -يعني: ما الذي جعلهم يدخلون في هذه الأهواء، وما الذي حملهم على ذلك-؟ قال: الخصومات هي التي أدخلتهم في هذه الأهواء.ولذا قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: إياكم والخصومة فإنها تمحق الدين.وقال ابن الحنفية : لا تنقضي الدنيا حتى تكون خصومات الدنيا في ربنا.أي: لا تقوم الساعة حتى تكون الخصومة في ذات الإله تبارك وتعالى، وأنتم تعلمون أن هذه الفرق التي انحرفت وضلت عن معتقد السلف ما كان سبب انحرافها إلا خصومتها في ربها تبارك وتعالى، من جهة الذات والكلام فيه سبحانه، ومن جهة الأسماء والصفات كذلك، ومن جهة أفعال الله تبارك وتعالى، فلا تنقضي الدنيا حتى تكون خصومات الناس في ربهم.ولذلك حذر النبي عليه الصلاة والسلام من أمر لا يكاد العاقل يقول: إنه يقع، ولكنه وقع، بل ووقع في زمن الصحابة، وإن النبي عليه الصلاة والسلام كما روى ذلك البخاري ومسلم قال: (يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق السماء؟ من خلق الأرض؟ فتقول: الله، فيقول: من خلق الله).وقال لـأبي هريرة رضي الله عنه: (يا أبا هريرة! إن أناساً يأتونك يسألونك: من خلق السماء، من خلق الأرض، من خلق الجبال؟ فتقول: الله، فيقولون: هذا الله خلق كل شيء، فمن خلق الله؟!).تصور أن واحداً يقول: من خلق الله؟! أنا لا أتصور صدور هذا من مجنون ولا من عاقل، ولكنه وقع لأن النبي عليه الصلاة والسلام أخبر به، وخبره صدق وحق، حتى دخل بعض الأعراب على أبي هريرة في المسجد النبوي فقالوا: أين أبو هريرة؟ قال: ها أنا ذا، قالوا: يا أبا هريرة ! من خلق السماء؟ قال: الله. قالوا: من خلق الأرض؟ قال: الله. قالوا: من خلق الجبال؟ قال: الله. قالوا: يا أبا هريرة ! هذا الله خلق كل شيء، فمن خلق الله؟ فأخذ كفاً من حصى فألقاه في وجوههم وقال: قوموا عني. صدق خليلي صلى الله عليه وسلم.إذا علمت هذا، ثم سمعت قول ابن الحنفية : لا تنقضي الدنيا حتى تكون خصومات الناس في ربهم؛ لعلمت أن هؤلاء العلماء ما تكلموا من فراغ، وإنما تكلموا من نور أخذوه من وحي الله تبارك وتعالى.ولم يكن السلف يلجون في هذه الأبواب، ولا ينزلقون في هذه المزالق، وإنما كان يكفيهم بيان الحجة والإتيان بالبرهان الناصع الذي يثبت المسألة في دين الله عز وجل، ثم ينصرفون بعد ذلك إلى العمل، ولا يلحون في المفاصلة والخصومة مع أهل البدع.فقال رجل للحسن البصري : يا أبا سعيد ! إني أريد أن أخاصمك، فقال: الحسن : إليك عني، فإني قد عرفت ديني، إنما يخاصمك الشاك في دينه.وقال الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى - وهو من سادات التابعين - قال: من جعل دينه غرضاً للخصومات أكثر التحول.من تعلم العلم ليجادل به العلماء، أو يماري به السفهاء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر، قال: (فالنار النار) هذا قول النبي عليه الصلاة والسلام: (من تعلم العلم ليماري به السفهاء، أو يجادل به العلماء، أو ليتصدر به في المجالس، فالنار النار).ومعنى قول عمر بن عبد العزيز السابق أنه يعتقد اليوم شيئاً، وينافح عنه بشدة وخصومة وفصاحة، وغداً ينقلب إلى ضده، ويخاصم بهذا الضد بعنف شديد؛ وذلك لأنه قد وقع في من جادله فكان جداله أقوى من جدال صاحبه.ولذلك بين الخليل بن أحمد اللغوي هذا القول بقوله: ما كان جدل إلا كان بعده جدل يبطله.فالأمر كله أهواء وآراء وقوة لسان المتكلم، فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول: (إنكم تختصمون إلي) يعني: تلجئون إلي في خصوماتكم، وفيما وقع بينكم من خلافات وإشكاليات، (إنكم تختصمون إلي ولست أرى) يعني: لم ير شيئاً من هذه الخصومة، القاضي إذا ذهب إليه المتخاصمان هل رأى أصل الخصومة؟ الجواب: لا. وإنما يسمع من الاثنين. قال: (إنكم تختصمون إلي، ولعل أحدكم يكون ألحن) أي: أقوى (بحجته من صاحبه، فأحكم له، فإذا حكمت له بشيء من مال أخيه فإنما أحكم له بقطعة من النار، فليأخذها أو ليدعها).فالقاضي لا يقف على حقيقة الأمر، وإن كان حكمه ملزماً للخصوم؛ لأنه يحكم بناءً على ما يسمع لا على ما يرى.والنبي عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب، فإذا أتاه خصمان فكل واحد منهما يبدي حجته، ولكن أحدهما ألسن وأقوى في البيان والإتيان بالبرهان من صاحبه فيحكم له، فقال الخليل : ما كان جدل إلا كان بعده جدل يبطله. قد تقعد مع صاحب بدعة، فيقال لك: يا فلان! لا تقعد مع أصحاب البدع والأهواء، فتقول: لا تخف علي، أنا أطلب العلم على يد الشيخ فلان.فلابد أن تعلم أن صاحب البدعة تخصص في بدعته، فقد حواها من كل جانب ومن كل زاوية، وقد صنع لها الشبهات، وحاك لها الأدلة من كل جانب.وأما أنت فلست كذلك، الدين عندك شمولي، وأنت تعلم عن هذه المسألة شيئاً طفيفاً سطحياً، وتجادل واحداً قد تعمق في بدعته، فإذا ألقى عليك الشبهات أقل الأحوال إذا لم تستطع الرد أنك توهم ذلك المبتدع وصاحب الهوى أنه على حق؛ وذلك بعدم ردك عليه ودحض شبهته وبيان هذه الفرية، فيستمسك ببدعته وهواه أكثر مما كان أولاً؛ لأنه يقول: جادلت فلاناً وماحلت فلاناً وخاصمت فلاناً فما استطاع واحد منهم أن يرد علي؟! وهذا يدل على أنني صاحب الحق، ولو كانوا هم أصحاب الحق لبينوا زيف ما أنا عليه، فلما لم يكن من ذلك شيء ظهر أني صاحب الحق، وتصير هذه معادلة يصنعها أهل الأهواء والبدع.فأقل الأحوال خطورة: أنك تكون سبباً في تمادي أهل الأهواء في أهوائهم، والأخطر من ذلك: أنك تتأثر بهم، والأخطر من ذلك: أن تقتنع بشبهاتهم، ثم تأتي بعد ذلك فتقول لأقرانك والصغار من طلاب العلم: والله أنا جلست مع الرجل الفلاني فوجدته رجلاً عظيماً، متفنناً متبحراً في العلم، وسمعت منه كلاماً والله ما سمعته من الشيخ الفلاني ولا العالم الفلاني، وهذا يدل على أن هذا الرجل وجماعته على الحق المبين، فهل لكم أن تفكروا في الأمر، وأن تذهبوا معي لمناظرته وغير ذلك.وأنت لو نظرت إلى أي بدعة من البدع وأي اتجاه منحرف من الاتجاهات المعاصرة أو السابقة أو اللاحقة، لوجدت أنها بدعة من شخص واحد بث فكره للثاني والثالث والرابع، وانطلقت حتى تكونت أمة عظيمة على هذه البدعة، وصدق القائل إذ يقول: ما من ساقطة في الأرض إلا ولها لاقطة. خاصة في الشعب المصري.لو أننا خرجنا من هذه المحاضرة إلى باب المسجد، فوجدنا رجلاً ادعى النبوة، فإن هناك من المسجد من سيتبعه، خاصة إذا كانت معه الأدلة والبراهين، التي يظن هو ومن تبعه أنها أدلة وبراهين.وهذه سنة الله تبارك وتعالى في الخلق؛ حتى يميز الخبيث من الطيب، وإلا فلماذا خلقت الجنة والنار؟!وقال جعفر بن محمد : إياكم والخصومات في الدين، فإنها تشغل القلب وتورث النفاق.وهكذا قال الأحنف بن قيس وزاد معاوية بن قرة: وتحبط الأعمال.وقال هرم بن حيان : صاحب الكلام على إحدى المنزلتين، إن قصر فيه خصم، بمعنى: هزم، وإن أعرق فيه، أو أغرق فيه وتخصص فيه أثم.فصاحب الكلام بين نارين: إن كان هزيلاً ضعيفاً غير مجيب للكلام والرأي الذي تفضل به، فإنه يخصم ويهزم من خصمه، وهذه خسارة، وإن أغرق فيه وتفنن، وتخصص وتعمق فإنه آثم بهذا؛ لأنه ما من بدعة إلا وقد أثرت في سنة كما أخبر السلف رضي الله تعالى عنهم: ما اتبع قوم بدعة إلا وقد أماتوا سنة، ولذلك انتشار السنن يؤدي إلى ضعف البدع، والعكس بالعكس كذلك.وقال رجل من الخوارج لـابن عباس -انظر إلى الدهاء والمكر والخبث الذي تمتع به أهل الأهواء، وانظر إلى ذلك النور الذي تمتع به أهل الإيمان- قال رجل لـابن عباس : الحمد لله الذي جعل هوانا على هواكم، يعني: الحمد لله الذي جعل هوانا موافقاً لهواكم. قال ابن عباس - بنور المؤمن -: كل هوى ضلالة.أي: نحن أصحاب هدى، ولسنا أصحاب هوى، فكيف تقول: الحمد لله أن جعل هوانا موافقاً لهواكم؟!وقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما فرحت من الإسلام بشيء أشد من فرحي بأن قلبي لم يدخله شيء من هذه الأهواء.وعن طاوس قال: ما ذكر الله هوى في القرآن إلا عابه. أصحاب الأهواء هم أصحاب العيب.وقال أبو العالية : ما أدري أي الغنمين علي أعظم: إذ أخرجني الله من الشرك إلى الإسلام، أو أن الله عصمني في الإسلام أن يكون لي فيه هوى، وهذا يشبه قول مجاهد الذي تقدم ذكره في هذه المحاضرة، ولنا مع هذين القولين -قول مجاهد وقول أبي العالية - وقفة إن شاء الله.وقال أبو الجوزاء : لأن يجاورني قردة وخنازير أحب إلي من أن يجاورني أحد من أصحاب الأهواء.وعن ابن سيرين قال: لو خرج الدجال ما رأيت أنه سيتبعه إلا أهل الأهواء. فالدجال لا يتبعه الموحدون، بل هم الذين سيحاربونه، وسيتبعون المسيح ابن مريم والمهدي المنتظر، وأما أصحاب الأهواء فإنهم أذناب المسيح الدجال.وقال الحسن : لا تجالسوا أهل الأهواء، ولا تجادلوهم.وكذا حذر أيوب وأبو قلابة ، وحماد بن زيد وابن طاوس والأئمة المتبوعين وغيرهم.وقد دخل رجلان من أهل الأهواء على محمد بن سيرين فقالا: يا أبا بكر ! نحدثك بحديث؟ قال: لا. ولا بنصف حديث. قالا: نحدثك بآية من كتاب الله؟ قال: لا والله، ووضع أصبعيه في أذنيه، فقال: إما أن تقوما عني، وإلا قمت أنا، فانصرف الرجلان فقال بعض القوم: ما كان عليك -يا أبا بكر- لو قرأا آية عليك؟ قال: إني كرهت أن يقرآأ آية فيحرفانها فيقر ذلك في قلبي، أي: فيقع ذلك في قلبي، انظر الفقه في الدين.ودخل رجل من المعتزلة على عبد الله بن طاوس وهو من أتباع التابعين، فجعل الرجل المعتزلي يتكلم، وأدخل ابن طاوس أصبعيه في أذنيه وقال لابنه: أي بني! أدخل أصبعيك في أذنيك واشدد لا تسمع من كلامه شيئاً؛ لأن القلب ضعيف.وسأل رجل عمر بن عبد العزيز عن الأهواء، فقال عمر: (عليك بدين الصبي الذي في الكتاب، والأعرابي في باديته)، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام: (ما من مولود يولد إلا على الفطرة) فطرة الإسلام، والإيمان والتوحيد، والإخلاص في العبادة والدين لله عز وجل، وهو دين الأعرابي في البادية الذي لم يمازج ولم يخالط ذلك الفساد الذي ظهر في المدن وغيرها.قال: (واله عما سواهما)، أي: ولا تلتفت إلى ما سوى دين الصبي والأعرابي.وقال كثير بن أبي سهل : لا حرمة لأهل الأهواء، يعني: تجوز غيبتهم ونميمتهم وغير ذلك، ولكن لا يجوز قتلهم إلا على يد الإمام.وكان الشافعي ينهى النهي الشديد عن الكلام في الأهواء، يقول أحدهم - أي: أصحاب الأهواء - إذا خالفه صاحبه: كفرت، والعلم فيه أن يقال: أخطأت.يعني: أصحاب البدع وهم يتناقشون في بدعتهم إذا أخطأ صاحبه لا يقول له: أنت أخطأت، وإنما يقول له: أنت كفرت.ولذلك يقول أبو العالية : أهل الأهواء اختلفوا في الاسم واتفقوا على السيف. أي: أهل الأهواء حرب بعضهم على بعض. ويقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: أهل السنة أرحم بأهل البدع من أهل البدع بعضهم ببعض.فأنت لما تقرأ كتاب الفرقان بين الحق والباطل لشيخ الإسلام ابن تيمية -وهو جزء عظيم في مجموع الفتاوى- تجد أن شيخ الإسلام ابن تيمية نفسه طويل جداً، وقلبه رحيم إلى أقصى حد، بعدله واعتداله.فنحن لما نختلف فيما بيننا يقول أحدنا للآخر: أنت أخطأت في كذا، أو خالفت الصواب، فلو كنا - عياذاً بالله - من أصحاب الأهواء لكفر بعضنا بعضاً.تناقش اثنان من خوارج هذا الزمان مع رجل من أهل السنة، حتى وصلا به إلى أن كفراه، ثم قال لهما: ولم كفرت؟ قالوا: لأنك تفعل كيت وكيت، قال: هذه معصية، وأنا أقر أنني قائم عليها، ولكنها غير مكفرة، فقالوا: ونحن كذلك نكفر بالمعصية ونخالفكم في هذا الأمر، فقال: إذا كان الأمر كذلك فإنكما تفعلان كذا، أليس أنت -يا فلان- قد فعلت كذا في يوم كذا وكذا؟ وأنت -يا فلان- قد فعلت كذا في يوم كذا وكذا؟ فسكتا، فقال: ما تقولان الآن؟ قالا بصوت واحد: ونحن كذلك كفار!أعوذ بالله أن يكون هذا هو الدين الذي أنزله على رسوله الكريم.وقال مطرف بن عبد الله الشخير : لو كانت هذه الأهواء كلها هوى واحداً لربما يقول القائل: هي الحق، أما وقد اختلفت وتشعبت وعرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق. ولذلك لو نظرت الآن إلى مذهب أهل السنة والجماعة لوجدت أنهم متفقون في أصول وفروع العقائد، وإذا نظرت إلى أهل الأهواء لوجدت أن كل فرقة في هواها وفي اعتقادها تختلف عن صاحبتها.فهذه الأهواء متفرقة مختلفة متشعبة متناثرة متباينة، وأما أهل السنة فإنهم على دين واحد، وعلى مذهب واحد، وهذا يدل على أنه الحق فضلاً عن قيام دليل، وأنشد ابن شبرمة: إذا قلت جدوا في العبادة واصبروا أصروا وقالوا لا الخصومة أفضلُخلافاً لأصحاب النبي وبدعةوهم لسبيل الحق أعمى وأجهلُ
وقفات مع النصوص والآثار الواردة في التحذير من اتباع الهوى
هذه النصوص -أيها الإخوة الكرام- التي وردت في ذم الهوى في كتاب الله وسنة رسوله لابد لنا فيها من وقفات؛ حتى نستفيد من هذه النصوص الطيبة التي حذرنا بها أهل العلم قديماً وحديثاً.فالأهواء يجر إليها الخصومات، فما هي الأهواء من حيث المفهوم والأسباب؟
الخصومات في الآراء شعار أهل الأهواء
الوقفة الأولى: هي الكلام عن الخصومات، والخصومات: هي التكلف في الانتصار للرأي، والمراء والجدل بغير حق، والمماحلة والمماطلة في قبول الحق، هذا معنى الخصومة.والخصومات شعار لأهل الأهواء، فالواحد منهم ليس ساكتاً أو مجتمعاً، بل إن أهل الأهواء متكلمون دائماً، رافعون أصواتهم ببدعتهم، وللأسف الشديد أنك تجد كثيراً من أهل الحق صامتون ساكتون، فمبنى الخصوم إذاً على التكلف والانتصار للرأي، وكذلك التشفي من الخصم والنيل من عرضه، وتنحل الحجج والأدلة، فهي أعظم أبواب الشبهات، وهي كذلك تفتح أبواب الشيطان على صاحبها؛ لأن الأصل في الخصومات: الانتصار للرأي، وليس الانتصار للدين.ولذا نجد أن أهل السنة لهم منهج مع خصومهم، فإذا ماحل الخصم وخاصم وجادل؛ فإنهم لا يسترسلون معه، إنما يكتفون بإظهار الحجة والإتيان بالبرهان، ثم يدعونه وينصرفون.بل كثير منهم لم يتكلم في بدعة إلا بعد أن انتشرت، وإن رأوا أن البدعة ما دامت قاصرة على صاحبها؛ فليس من مصلحة عامة الناس أن تظهر، ولا تظهر إلا بقول إمام مبرز فيها؛ ولذلك يعرض كثير من أهل العلم بأنفسهم عن أن يتكلموا في بدعة ما، حتى ظهرت وأطلت بقرونها على العامة، فصارت على كل لسان، ودخلت في كل قلب، حينئذ يتصدون لبيان هذه البدع.وصاحب البدعة والهوى إذا أراد الحق فإنما يكفيه لذلك بيان الدليل وصحته، والدليل الواحد، لكن صاحب الهوى في الغالب لا يكفيه دليل واحد، تقول له: قال الله تعالى: يقول لك: ثم ماذا قال؟ فتقول: وقال الله وقال النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول لك: حجتك ضعيفة! فالدليل الواحد كافٍ، لكن الدليل عند أصحاب الأهواء لا يقوم ولو من مائة طريق، لأن في قلبه ظلمة منعته أن يقبل هذه الأدلة، وربما هو لم يسمعها ولم يعقلها من قبل، وصدق ابن عباس رضي الله عنهما حيث يقول: وإن للمعصية ظلمة في القلب، وسواداً على الوجه.فصاحب الهوى إن كان مريداً للحق ولم يتمكن هواه من قلبه يكفيه دليل واحد صحيح وصريح، وإذا قبل الدليل ثم رجع فيه وتردد وتحير فاعلم أنه باق على هواه، وهذا لا ينسحب على الجاهل الذي قامت الشبهة لديه، فهو يسأل ويستعيد المسئول ويطلب منه الجواب، وإعادة الدليل مرة أخرى، وثانية وثالثة، فلا حرج عليه في ذلك ما دامت الشبهة بعد عالقة بذهنه وقلبه، فلا حرج عليه أن يسأل حيث جهل، حتى ولو استعاد المسألة مرات متعددة، واستبانه في الدليل الواحد أكثر من مرة؛ لقيام الشبهة لديه.
العبرة بالثبات على الإسلام لا بدخوله

وأما الوقفة الثانية: أن الإنسان قد يدخل الإسلام بعد كفر وشرك، فلا يثبت على النهج الصحيح، حيث ينحرف عنه إلى البدعة والهوى؛ لأن العبرة ليست بمجرد دخوله في الإسلام، وإنما العبرة بالثبات على هذا الإسلام، والثبات على الإيمان؛ ولذلك قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ [محمد:7].فلو نصرنا الله تبارك وتعالى ولم يثبت أقدامنا على هذا النصر فإنه لابد أن ننزلق مرة أخرى إلى الهزيمة؛ لأننا لم نثبت على النصر، ولم نستمسك بالسنن الظاهرة والباطنة، فعاقبنا الله تبارك وتعالى بأن سحب منا الثبات على النصر، فكانت الأيام دولاً: اليوم منصورون، وغداً مهزومون.وقال الله تعالى آمراً نبيه: فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ [هود:112] أمره بالاستقامة على الأمر الذي كلفه به، وأمره أن يكلف أمته بذلك كذلك.ولذلك كثير من أهل الكفر والشرك في بلاد أوروبا وأمريكا يدخلون في الإسلام -خاصة في غير بلاد المسلمين- ويرتدون غداً، والذي سافر إلى هذه البلاد يعلم هذه الحقيقة؛ لأنه يراها في كل يوم، الرجل الآن يدخل في الإسلام وقبل صلاة العشاء ربما يرتد عن الإسلام مرة أخرى.والسبب الرئيس في ذلك هو حال المسلمين في هذه البلاد، فالكفار إذا دخلوا في الإسلام لا يجدون فارقاً عظيماً بين ما كانوا عليه، وما عليه المسلمون من أخلاق وسلوك وآداب، بل ربما تأدب أهل الكفر فيما بينهم بآداب يفقدها كثير من المسلمين، ولا أقول: إنها ليست في الإسلام، بل إن كل أدب دعا إليه الإسلام وحث عليه، ولكن المسلمين تخلوا عن هذه الآداب والأخلاق والسلوكيات، فيرى الكفار بعد إسلامهم كل المخازي والرزايا والمعايب في علاقات المسلمين مع بعضهم، فيقولون: إذا كان هذا هو الإسلام فالكفر أفضل منه، فيرتدون إلى ما كانوا عليه آنفاً. هذا من جهة.من جهة ثانية: أن الكفار والمشركين إذا أسلموا تلقفتهم أيدي بعض المثقفين من المسلمين الذين لا علاقة لهم في الغالب بدين الله تبارك وتعالى، ولا بأصول معتقد السلف، ولا بشرائع الإسلام على جهة الخصوص، ويصنعون منهم نجوماً عظيمة، كما يصنعون بأهل المعاصي إذا تابوا من معاصيهم، فإن الراقصة اليوم إذا تابت صارت إمامة في الدين غداً، هذا أمر.والمرء من شدة وجده وحزنه ينخرط وينعقد لسانه أن يتكلم في ذلك، كأن تكون راقصة الأمس مفتية اليوم في دين الله عز وجل، أو أن يكون لاعب كرة ترك اللعب ثم يتلقفه أصحاب اللحى، ويرفعونه على أكتافهم ويهتفون به في شوارع القاهرة، أو في شوارع الرياض، أو في شوارع أمريكا وأوروبا، هل هو تاب لنفسه أم تاب للإسلام والمسلمين؟ الجواب: تاب لنفسه، ورجع عن غفلته، وهذا لا يعني أنه صار إماماً ومفتياً كما يصنع كثير ممن يشار إليهم بالبنان.لما كان رجاء جارودي منهمكاً في أوحال الشرك والوثنية والكفر، وكان منظراً بالإلحاد قبل إسلامه، فلما أسلم عقدوا له مؤتمراً إسلامياً عظيماً في القاهرة، وجلس بجواره المشايخ عن اليمين وعن اليسار، ووجهت الأسئلة من المغفلين إلى رجاء جارودي أن يفتيهم في الاعتقاد، وفي الصلاة والصيام والزكاة والحج، وأنا أقسم بالله أنه إلى ذلك الوقت لا يحسن الوضوء ولا الصلاة! فكيف يستفتى في أمور العقيدة؟! وإن الطالب الذي لم يبلغ الحلم ولم يجر عليه القلم لهو أفقه في دينه من رجاء جارودي ، لكن لما كان رجاء جارودي نجماً وصاحب شرف في وثنيته كان لزاماً على المغفلين من المسلمين أن يجعلوه -وفي لحظة إسلامه- نجماً في الإسلام والتوحيد والإيمان، ويجعلوه منظراً لأهل الإيمان والتوحيد، ما هذه الغفلة؟ وما هذا البعد عن الهدى؟! ألم يكن لزاماً على الجارودي وأمثاله إلى يومنا هذا أن يبركوا على الركب عند أهل العلم وطلاب العلم؛ حتى يعلموا كيف يصلون، وكيف يتوضئون، وكيف يصومون إذا أتى عليهم رمضان، وكيف يحجون إذا أتى عليهم موسم الحج، وماذا يجب عليهم أن يعتقدوا في ربهم تبارك وتعالى في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله؟ إن رجاء جارودي يجهل هذا كله؛ ولذلك يعجبني أشد العجب أن شيخنا ابن باز رحمه الله لما سئل عن أقوال قالها رجاء جارودي في إسلامه: أليست هذه الكلمات -يا إمام- مخرجة من الملة؟ قال: ومتى دخل جارودي في الإسلام حتى يخرج منه؟! هذا الرجل البصير علم من هذا الرجل هذا، وهذا شأن العلم، فـرجاء جارودي وأمثاله ينبغي أن يبركوا على أنوفهم وعلى هاماتهم، ويطئوا بها الأرض طلباً للعلم، لكن ضحك عليه الضاحكون المغفلون الذين يعتقدون أن التقريب بين الأديان واجب، وأقلهم وطئاً قال: جائز، فصدروا رجاء جارودي لهذه المهمة، فجلس رجاء جارودي وكوَّن مجمعاً عظيماً اسمه: مجمع تقريب الأديان، نقول: إن الدين واحد والشرائع مختلفة، ونسخت بشريعة النبي عليه الصلاة والسلام، فأي تقريب بين الأديان، هذه وطأة من يظن أن التقريب بين الشيعة والسنة أمر جائز، بل وأمر واجب.إن الشيعة يدعون أنهم مسلمون، وأنهم أصحاب هدي مستقيم، فإذا كان مستحيلاً التقريب بين الشيعة والسنة فما بالكم بالتقريب بين الأديان؟!إن رجاء جارودي الآن ترك طلب العلم الشرعي، وسيسعه جهله انشغالاً بمسألة التقريب بين الأديان، وسيفنى عُمْر رجاء جارودي ويموت على ذلك إلا أن يشاء الله.من الذي أشغله بذلك ومن الذي أغراه وضحك عليه؟! نحن.إذاً: رجاء جارودي وأمثاله في رقابنا نحن.ومن أعجب العجب: أن ممثلة تابت فبنت مسجداً وجلست فيه تفتي النساء، فهي سنت هذه السنة، وتبعها على ذلك أكثر التائبات، وإن كنت أنا في شك عظيم من توبة هؤلاء، ولكن على أية حال لنا ظاهرهم، والله تعالى يتولى سرائرهم، لكن لا يجوز أن نساعد هؤلاء على ما هم عليه من ضلال؛ لأن هذا ضلال أشد من ضلالهم الأول، فأن تجلس امرأة اليوم للفتوى وكانت بالأمس راقصة أو ممثلة تفتي الناس في دين الله عز وجل هذا أمر خطير جداً.والفتنة الثانية أشد وأخطر في دين الله من الفتنة الأولى؛ وذلك لأن التائب يظن أنه صاحب طاعة في الحالة الثانية، وأما في الحالة الأولى فإن الراقصة ترقص وتعلم أنها عاصية.والممثل يمثل دور أبي حنيفة مثلاً، أو دور الشافعي وهو يعلم أنه كذاب ومنافق، ويعلم أن الله تعالى يجمعه بـالشافعي وأبي حنيفة فيخزيه، لكن إذا تاب وأصبح يفتي الناس في دين الله برأيه وبهواه؛ فإنهم سيظنون مع مرور الوقت أنه صاحب حق ليس بعده حق.إذاً: قد يدخل الإسلام من نافذة، ويخرج من أوسع الأبواب، والسبب في ذلك: هو واقع المسلمين. للشيخ : ( حسن أبو الأشبال الزهيري )



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
التحذير من اتباع الهوى وترك الهدى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: