منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 حكم التصرف في جلد الأضحية كتبه/ عبد الرحمن صابر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
هدوء القمر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: حكم التصرف في جلد الأضحية كتبه/ عبد الرحمن صابر   الإثنين 21 سبتمبر - 12:39

حكم التصرف في جلد الأضحية 

كتبه/ عبد الرحمن صابر


الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛


فقد شرع الله الأضحية لعباده المسلمين عبادة وفرحة ومنسكًا من مناسك أيام عيد الأضحى؛ فأقبل عليها المسلمون، فهي -بحمد الله- من أكثر الشعائر شيوعًا بين عامة المسلمين، وقد أردت بيان حكم التصرف في جلد الأضحية؛ لأن أكثر مسلمي بلادنا لا ينتفعون بالجلد في العادة، فيحتاجون إلى التنبيه على ما يحل وما يحرم من التصرف في الجلد، فإلى البيان:


قال ابن رشد -رحمه الله- في بداية المجتهد "1/537" دار العقيدة: "والعلماء متفقون فيما علمت أنه لا يجوز بيع لحمها،واختلفوا في جلدها وشعرها وما عدا ذلك مما ينتفع به منها،فقال الجمهور: لا يجوز بيعه،وقال أبو حنيفة: يجوز بيعه بغير الدراهم والدنانير: أي العروض، وقال عطاء: يجوز بكل شيء دراهم ودنانير وغير ذلك(1).


وإنما فرق أبو حنيفة بين الدراهم وغيرها؛ لأنه رأى أن المعاوضة بالعروض هي من باب الانتفاع،لإجماعهم على أنه يجوز أن ينتفع به".


ومن فوائد هذا النقل: أن المنع من بيع اللحم محل إجماع، وهو أقوى عند العلماء من بيع الجلد، فأردت التنبيه حتى لا يسيء أحد الفهم في هذه المسألة التي لا يتكرر التنبيه عليها غالبًا.


ملحوظة: نقل ابن حزم -رحمه الله- في المحلى (4/385) عن الشعبي أبي العالية جواز بيع الجلد مطلقًا، وهذا القول بعيد جدًا، لعل قائليه لم تبلغهم السنة.


أدلة النهي عن بيع جلد الأضاحي أو شيئًا منها:


1- روى البخاري (1610) عن علي -رضي الله عنه- أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلالَهَا، وَلا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا.


وبنحوه رواه مسلم بلفظ قريب (1317)، ورواه غيرهما، وفي رواية: (وَأَنْ لا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا).


وجه الدلالة من قوله: "وَلا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا":


دل الحديث على النهي عن إعطاء الجزار أجرته منها، وأظهر علة يمكن إعمالها هنا هو أنه لا يجوز للمضحي التصرف في جلدها أو شيء منها على سبيل المعاوضة، وأما التعليل بمنع كون الأجرة بعض المعمول بعد العمل فبعيد جدًّا، ولا دليل على منع هذا، وحديث النهي عن قفيز الطحان لا يصح؛ رواه الدارقطني البيهقي وقال ابن تيمية "لا أصل له".


فيكون الحديث دالاً على منع دفع الأجرة من الأضحية، وقيس عليه المعاوضات المالية كالبيع سواء أكان بنقد أو بعرض.


وهذا الحديث هو في الهدي، ولكنَّ الأضحيةَ مساويةٌ للهديِ في العلَّة، وهي تعيينها قربة لله في حال مخصوص؛ فيشتركان في وجه الدلالة.


2- عن أبي سعيد أن قتادة بن النعمان أخبره أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:(إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ لا تَأْكُلُوا الأَضَاحِيَّ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ لِتَسَعَكُمْ، وَإِنِّي أُحِلُّهُ لَكُمْ، فَكُلُوا مِنْهُ مَا شِئْتُمْ) قَالَ: (وَلا تَبِيعُوا لُحُومَ الْهَدْيِ وَالأَضَاحِيِّ فَكُلُوا، وَتَصَدَّقُوا، وَاسْتَمْتِعُوا بِجُلُودِهَا، وَإِنْ أُطْعِمْتُمْ مِنْ لُحُومِهَا شَيْئًا فَكُلُوهُ إِنْ شِئْتُمْ(رواه أحمد، وضعفه الأرناؤوط فراجع كلامه مفصلاً)، والذي صحَّ من خبر قتادة هو قوله -صلى الله عليه وسلم-: (كُلُوا لُحُومَ الضَّوَاحِي وَادَّخِرُوا"رواه أحمد (11499) و(16213) بسندٍ صحيح".


تنبيه: وقع في حاشية المسند:"إنْ كنت"، ولكن في مطبوعة الأرناؤوط:"إني" فهي أضبط، ووقع في منتقى الأخبار:"فكلوا أنى شئتم"، ولكن الذي في المسند ما أثبتُّه.


3- روى الحاكم في المستدرك من طريق زيد بن الحباب عن عبد الله بن عياش عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (من باع جلد أضحيته فلا أضحية له)، ومن نفس الطريق رواه البيهقي (19015) باب: "لا يبيع من أضحيته شيئًا ولا يعطي أجر الجازر منها"، قال الحاكم: صحيح مثل الأول -يعني حديث: (مَن وجد سَعةً لأن يضحي فلم يُضَحّ..)- ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بأن: ابن عياش ضعفه أبو داود، وقال في "مختصر السنن الكبرى" (8/3881، رقم 14910): "عبد الله بن عياش ضُعِّف، وقد أخرجَ له مسلم".


ابن عياش: ضعفه النسائي -وهو من العارفين برواة مصر؛ لنزوله بها مدة سنين- وأبو داود وجماعة، بل قال الحافظ ابن يونس صاحب "تاريخ المصريين" وهو أخبَر الناس برواتهم: "منكر الحديث"، وأما إخراج مسلم لحديثه، فقال الحافظ في التهذيب: "إنما أخرج له حديثًا واحدًا [عن يزيد بن أبي حبيب المصري] في الشواهد لا في الأصول" راجع التهذيب، وكذلك لم يخرج له عن الأعرج، فالإسناد على هذا لا تقوم به حُجَّة.


- يبقى لنا الاستدلال بالحديث الأول الدال على عدم المعاوضة بشيء من الأضحية، وظاهره يشمل بيعَها والتصدقَ بثمنها، أو إعطاءَها الجازرَ والتصدُّقَ بمقابل أجرته.


وقد اختلف أهل العلم في حكم بيع الجلد والتصدق بثمنه: 


قال ابن قدامة في المغني (13/136 دار الحديث) عند قول الخرقي: "وله أن ينتفع بجلدها ولا يجوز أن يبيعه ولا شيئًا منها"، "وجملة ذلك أنه لا يجوز بيع شيء من الأضحية لا لحمها ولا جلدها واجبة كانت أو تطوعًا؛ لأنها تعينت بالذبح، قال أحمد: لا يبيعها ولا يبيع شيئًا منها، وقال: سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله -تبارك وتعالى-؟ وقال الميموني: قالوا لأبي عبد الله: فجلد الأضحية يعطاه السلاخ؟ قال: لا، وحكى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:(وَلا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا).. ثم قال: إسناده جيد، وبهذا قال أبو هريرة، وهو مذهب الشافعي، ورخص الحسن والنخعي في الجلد أن يبيعه ويشتري به الغربال والمنخل وآلة البيت، وروي نحو هذا عن الأوزاعي؛ لأنه ينتفع به هو وغيره فجرى مجرى تفريق اللحم، وقال أبو حنيفة: يبيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه، وروي عن ابن عمر أنه يبيع الجلد ويتصدق بثمنه، وحكاه ابن المنذر عن أحمد وإسحاق".


أما أثر ابن عمر الذي أشار إليه ابن المنذر؛ فقد قال ابن حزم -رحمه الله- في المحلى: وروينا عن شعبة عن قتادة عن عقبة بن صهبان قلت لابن عمر: "أبيع جلد بقر ضحيت بها؟" فرخص لي.


هذا سند صحيح لا علة فيه.


تنبيه: يجوز للمضحي أن يقبل التوكيل من الفقير في أن يبيع له الجلد ويعطيه ثمنه، سواء أحدد له السعر أم لم يحدد، وبالتالي سيبيعه له المضحي بسعر السوق.


والتوكيل جائز بالإجماع وأدلته معروفة، ويحصل بقوله: وكلتك ونحوها، أو بالفعل الدال على ذلك.


هل يجوز أن يبيع المضحي الجلد ويعطي الثمن للفقير دون أن يستأذنه أو يستوكله؟


الجواب: سبق أن التوكيل يحصل بقول الفقير أو فعله، وأما تصرف المضحي أو كيل المضحي "الجمعيات الخيرية"ببيع الجلد والتصدق بثمنه فهو في الأصل ليس توكيلاً من الفقير إلا أن يتفقوا معه.


ولكن هنا مسألة مهمة: لو رأى الغني أو وكيله مصلحة في التعجيل ببيع الجلد ونحوه، والاحتفاظ بثمنه للفقير ألا يكون هذا من الإحسان؟


الجواب: اختلف العلماء في تصرف الفضولي وهذه الصورة منها، فالمضحي اعتبر الجلد ملكًا لفلان من الفقراء ووكل نفسه في القبض عنه "دون إذن الفقير"، وهذا تصرف فضولي.


ثم إنه باعه وقبض ثمنه ليدفعه للفقير "وهذا تصرف ثان من الفضولي".


فهل يصح التصرف؟


أولاً: الفضولي هو: من يتصرف في حق الغير بلا إذن شرعي، وذلك لكون تصرفه صادرًا من غير ملك ولا وكالة ولا ولاية.


عن عروة بن الجعد، قال: عرض للنبي -صلى الله عليه وسلم-جلب فأعطاني دينارًا فقال عروة:ائت الجلب فاشتر لنا شاة فأتيت الجلب فساومت صاحبه فاشتريت شاتين بدينار، فجئت أسوقهما أو أقودهما، فلقيني رجل بالطريق فساومني فبعت منهما شاة بالدينار، فجئت بالدينار وبالشاة فقلت:"يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-هذا ديناركم وهذه شاتكم"، قال: (وكيف صنعت؟!فحدثته الحديث، فقال: (اللهم بارك له في صفقة يمينه)، فلقد رأيتني أقف بكناسة الكوفة فأربح أربعين ألفًا قبل أن أصل إلى أهلي، وكان يشتري الجواري ويبيع.


قال الأرناؤوط: مرفوعه صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سعيد بن زيد وأبي لبيد وهو لمازة بن زياد وبقية رجاله ثقات".


ورواه البخاري مختصرًا (3642)، (6/731) الفتح، عَنْ عُرْوَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي لَهُ بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ وَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وَشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، وَكَانَ لَوْ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ".


وقد ضعف الحديث الشافعي، ولكن قد أجاب الحافظ في الفتح (6/734) عن الاعتراض، فليراجع.


قال ابن المنذر في الأوسط (11/330) -حاكيًا عن غيره-: "إنما اشترى للنبي شيئًا رآه صالحًا ونظرًا له، فرضي النبي بذلك، ودعا له بالبركة".


وعن حكيم بن حزام بنحو هذه القصة رواه أبو داود (3379) والترمذي (1257) قال: "وقال: حديث حكيم بن حزام لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وحبيب بن أبي ثابت لم يسمع عندي من حكيم بن حزام"، وضعفه الألباني.


قال المطيعي في المجموع (14/162): "وقد استدل بهذا الحديث على صحة بيع الفضولي، وهو الذي يبيع مالا يملك أو ما ليس مأذونًا في بيعه، وهو قول مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه، والشافعي في القديم، وقوَّاه النووي في الروضة، وهو مروي عن جماعة من السلف، منهم: على وابن عباس وابن مسعود وابن عمر، وإليه ذهب الزيدية، وقال الشافعي في الجديد وأصحابه: إن البيع الموقوف والشراء الموقوف باطلان لحديث:(لاَ تَبِعْ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ)(رواه أحمد وأبو داود والترمذي، وصححه الألباني)، وأجابوا عن حديث عروة بما فيه من المقال، وعلى تقدير الصحة فيمكن أن يكون وكيلاً في البيع أيضًا بقرينة فهمها من النبي -صلى الله عليه وسلم-، وقال أبو حنيفة: إنه يكون البيع الموقوف صحيحًا دون الشراء، والوجه أن الإخراج عن ملك المالك مفتقر إلى إذنه بخلاف الإدخال"، وللاستزادة في المذاهب راجع الموسوعة الفقهية (32/172).


فحديث عروة دال على صحة تصرف الفضولي في حال عدم اعتراض المالك الأصلي للبيع بالنقض، وهو هنا تصرف فضولي ببيع، أو يقال: إنه اشتراه بنفس الأمر الأول، فإنه اشترى شاتين لا واحدة، ثم باع إحدى الشاتين.


ومن أهل العلم من يطعن في الاستدلال به على تصرف الفضولي، ويجعله بابًا آخر وهو أن الإذن العرفي كالإذن الصريح.


قال ابن القيم -رحمه الله- في مدارج السالكين(1/266) دار إحياء التراث: "وقد باع عروة بن الجعد البارقي وكيل النبي ملك النبي بغير إذنه لفظًا واشترى له ببعض ثمنه مثل ما وكله في شرائه بذلك الثمن كله ثم جاءه بالثمن وبالمشترى، فقبله النبي -صلى الله عليه وسلم- ودعا له.


وأشكل هذا على بعض الفقهاء وبناه على تصرف الفضولي، فأورد عليه أن الفضولي لا يَقبض ولا يُقبِض، وهذا قبض وأقبض.


وبناه آخرون على أنه كان وكيلاً مطلقًا في كل شيء، وهذا أفسد من الأول؛ فإنه لا يعرف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه وكل أحدًا وكالة مطلقة البتة، ولا نقل ذلك عنه مسلم.


والصواب أنه مبني على هذه القاعدة أن الإذن العرفي كالإذن اللفظي، ومن رضي بالمشتري وخرج ثمنه عن ملكه فهو بأن يرضى به ويحصل له الثمن أشد رضى، ونظير هذا مريض عجز أصحابه في السفر أو الحضر عن استئذانه في إخراج شيء من ماله في علاجه وخيف عليه، فإنهم يخرجون من ماله ما هو مضطر إليه بدون استئذانه بناء على العرف في ذلك، ونظائر ذلك مما مصلحته وحسنه مستقر في فطر الخلق، ولا تأتي شريعة بتحريمه كثير" اهـ.


وعلى أي من هذين التخريجين للحديث يتم الجواب عن المسألة سواء أقلنا هو تصرف فضولي أم قلنا هو إذن عرفي قائم مقام الإذن اللفظي، فإن الغالب على أهل زماننا صعوبة التصرف في الجلد، وغالبًا ما يُبخسون في أثمانها، وعهدنا الجمعيات الخيرية يواطئ المدابغ على أعلى الأسعار المتاحة، ولا نكاد نعلم أن فقيرًا رأى أنهم قد غبنوا في هذا البيع، مع أنهم يكفونه مؤنة الحمل والنقل والدباغ قبل التلف، وعلى هذا فيقوى -والله أعلم- صحة هذا التصرف الذي قد شاع في الناس، وإن كان الأصل أن ندعو الناس إلى أخذ توكيلات قولية من الفقراء أو غيرهم بالتصرف(2)، ولكن مع صعوبة هذا بالتجربة(*) وتحقق هذه المصالح وعدم الخروج على الحكم الشرعي، فيصح القول بذلك -والله أعلم-.


وإنما نعني للكلام على هذه المسألة أننا وكثيرًا من إخواننا حاولوا مع الجمعيات الخيرية وبعض المضحين؛ فوجدوا الأمر يتعذر ويصعب(*)، وفي الأمر سعة -والحمد لله-.


ولكن يترتب على هذا التخريج بعض اللوازم، منها:


1- لابد قبل تصرف المضحي أو وكيله "الجمعيات الخيرية" أن يعيِّن في نفسه فقيرًا أو مجموعة فقراء حتى يتصرف عنهم، أو على الأقل لو كان سيوزعها على الأسماء المدرجة بكشوف الجمعية أن يكون ذلك على باله، وليس له أن يوزع المال لغيرهم بعد ذلك فضلاً عن أن يضعها في مصارف خيرية أخرى ليس فيها تمليك.


2- أن يبيعها بسعر المثل أو أعلى؛ لأن الوكالة المطلقة تُقيَّد بالبيع بسعر المثل.


3- في حالة نقض أو اعتراض الفقير على هذا البيع يكون الحكم كالتالي:


1- لو أمكن نقض البيع واقعيًا(3) وجب نقضه وإعطاء الفقير أو مجموعة الفقراء الجلد لذلك.


2- لو تعذر الاسترجاع فالواجب قيمة المثل؛ لأن الجلد ليس من المثليات وإنما هو من القيميات؛ فإن كان باع بسعر المثل فلا ضمان وإلا ضمن الفرق.


وذلك لأن من صحَّح بيع الفضولي صححه بشرط الإجازة، فإذا أُجيز مضى، وإلا لم يصح كما سبق في نقل المذاهب.


ومع هذا فالأولى البقاء على الصورة المتفق عليها من أخذ التوكيل مسبقًا، وهنا مسألة قد يكون لها مدخل في التوسعة؛ هل يجوز أن يأخذ التوكيل قبلها بعام؟ بمعنى: في حال توزيع جلد الأضحية أو قيمتها في عام أن يتفق معهم على العام الذي يليه أو أكثر؟


الجواب: نعم يجوز ذلك؛ فالوكالة عقد جائز فيجوز عقده ولو لسنين، ولو لم يحدد المدة وهو الأصل فيها، وتجوز أيضًا مؤقتة.


قال في كشاف القناع (11/135): "وتصح الوكالة مؤقتة: كأنت وكيلي شهرًا، وتصح معلقة".


ولكن يجوز لكل منهما أن يفسخه متى شاء، إلا أن يفسخه في وقت يحصل به الضرر فيُمنع؛ لحديث: (لاَ ضَرَرَ وَلاَ ضِرَارَ(رواه أحمد وابن ماجه، وصححه الألباني).


وكذا يجوز أن يعلق الوكالة على الزمن فيقول: إذا جاء عيد الأضحى فأنت وكيلي في تقبل جلود الأضاحي وبيعها.


- هل يجوز إعطاء الجلد للمسجد؟


الجواب: إعطاء الجلد للمسجد إنما يكون وقفًا للمسجد، فيحبس الجلد وينتفع به في المسجد، فإن قيل: المساجد لا يحصل الانتفاع فيها بالجلود؟


فالجواب: أولاً: قد رأيتُ -بحمد الله- أحد المساجد القديمة ويصلى فيها على جلود البقر والغنم فوق البساط، وكذا يمكن أن يجعل في الميضأة ونحوها، وأما إذا لم يمكن الانتفاع به فهل يجوز بيعه والانتفاع بثمنه للمسجد؟


سبق الكلام على مذاهب العلماء في التصرف في الوقف في حالة نقص أو انعدام المنفعة.


ولكن يبقى معنا أن يقال: إذا علم المضحي أنه لو وقف الجلد للمسجد يتعذر الانتفاع به وأن الغالب أن قيم المسجد سيبيعه ففي هذه الحالة يمنع من وقفه؛ لأنه في هذه الحالة أشبه بالحيلة على بيع الجلد.


مسألة: هل يجوز أن يلقى الجلد مع القمامة؟!


هذا التصرف يفعله بعض الناس، وهذا غير جائز، بل يجب عليه حفظها والانتفاع بها أو دفعها لمن ينتفع بها؛ لأنها ليست ملكًا له، ولكنها كأنها وقف لله.


قال النووي -رحمه الله- في المجموع )8/392): "قال أصحابنا: وليس له أن يتلف من لحم التطوع بها شيئًا، بل يأكل ويطعم.."، فلا يجوز للإنسان هذا الفعل.


وبهذا يظهر الجواب على شبهة من يقول: أيهما أفضل: إلقاء الجلد أم بيعه والصدقة بثمنه؟


فالجواب: لا يجوز إلقاؤه في القمامة، بل يحفظ ويستعمل وبالتالي تسقط الشبهة.


فائدة:طرق استعمال المتقدمين لجلود الأضاحي:


1- دبغه والصلاة عليه، وقد أورد ابن أبي شيبة في المصنف بعض الآثار (2/331) في ذلك، فعن مسروق: أنه كان يدبغ جلد أضحيته، فيتخذه مصلى ويصلي عليه (4107).


وعن علقمة: أنه كان يدبغ جلد أضحيته فيتخذه مصلى ويصلي عليه (4108).


وعن هلال بن خباب قال: دخلت على عبد الرحمن بن الأسود بالمدائن وهو يصلي في بيته على جلد فرو ضأن، الصوف ظاهر يلي قدميه.


2- اتخاذه سقاء:روى ابن أبي شيبة (24327) عن عائشة -رضي الله عنها- تقول: أتعجز إحداكن أن تتخذ من مسك أضحيتها سقاء في كل عام، فإن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى أو منع من نبيذ الجر والمزفت وأشياء نسيها التيمي، وهوسليمان التيمي الراوي عن أمينة عن عائشة، في "باب في الرخصة في النبيذ ومن شربه"، وقد ضعفه محقق الكتاب "طبعة الفاروق" لجهالة أمينة.


ويتفرع من ذلك الانتفاع به كبساط بعد دبغه(4)، وكذا التصرف فيه بالصدقة ونحوها، ولكن لما شق على الناس ذلك وصار أكثرهم لا يحسنونه احتاجوا إلى التصرف فيها بالبيع؛ فلهذا كان هذا البحث.


روى عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن الأعمش عن أبي ظبيان قلت لابن عباس -رضي الله عنهما-: كيف نصنع بإهاب البدن؟ قال: يتصدق به وينتفع به.


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


(1) نقل ابن حزم في المحلى (4/385) عن عطاء: "إذا كان الهدي واجبًا يتصدق بإهابه، وإن كان تطوعًا باعه -إن شاء-".


(2) أو مساعدتهم بإحضار من يشتري للفقراء ومحاولة رفع سعر البيع.


(3) أعني أن البيع قد يكون باطلاً شرعًا، ولكن لعدم التزام الشرع في زماننا بين الكثيرين حكامًا ومحكومين قد يتعذر فسخ البيع أو تراد البيع.


(4) الدبغ هنا ليس للطهارة، لكن لإزالة الرطوبة فإن جلد الأضحية طاهر ظاهرًا وباطنًا بخلاف جلد الميتة.
ــــــــــــ
(*) كتب ياسر برهامي: ليس في هذا صعوبة -بحمد الله-، وهو أمر مجرب بلا مشقة، أعني قبول التوكيل من الفقراء قبل العيد بمدة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدوء القمر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: اختلاف أهل العلم في حكم بيع جلد الأضحية   الإثنين 21 سبتمبر - 12:43

وقد اختلف أهل العلم في حكم بيع جلد الأضحية على ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يجوز. وهذا قول الشافعية ورواية عند الحنابلة، وعلّلوا ذلك بأنه جعل الأضيحة كلها لله تعالى فلم يَجُزْ له بيع شيء منها، كالوقف.
ودليلهم الحديث الصحيح الذي رواه الشيخان عن علي رضي الله عنه قال:<<أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بُدنه فأقسم جلالها وجلودها، وأمرني أن لا أعطي الجازر منها شيئا، وقال: نحن نعطيه ما عندنا>> البخاري (1716)ومسلم (1317) والجلال بالكسر ما يكون على الإبل من أكسية ونحوها.
وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:<< من باع جلد أضحيته فلا أضحية له>> . صحيح الجامع (6118) وقال (حسن) [ك هق] عن أبي هريرة. وصحيح الترغيب (2/103)( 1088).

القول الثاني: يجوز. وهو قول الحسن البصري والنخعي والأوزاعي، وعلّلوا ذلك بأنه يجوز له الانتفاع بالجلد كما يجوز الانتفاع باللحم فجاز له بيعه.
وقد ذكر ابن بطال حجتهم في ذلك ثم رد عليها - رحمه الله تعالى- بقوله
في شرح البخاري (4/391):" وأما من أجاز بيع جلودها، فإنما قال ذلك والله أعلم قياسًا على إباحة الله الأكل منها، فكان بيع الجلد والانتفاع به تبعًا للأكل..

ثم قال : وهذا ليس بشيء؛ لأنه يجوز أكل لحمها، ولا يجوز بيعه بإجماع، والأصل في كل ما أخرج لله تعالى أنه لا يجوز الرجوع في شيء منه ، ولولا إباحة الله الأكل منها ما جاز أن يستباح، فوجب ألا يتعدى الأكل إلى البيع إلا بدليل لا مُعارِض له.
أقول: وقول ابن بطال : والأصل في كل ما أخرج لله تعالى أنه لا يجوز الرجوع في شيء منه ،هذا إذا كان على وجه البر وكان مباشر بين العبد وربه ، أما إذا كان على وجه البر وكان صدقة أو هدية أو هبة ففي هذه الحالة الحكم يتغير كما سيأتي لكن الأجر باق إن كان مخلصا يبتغي وجه الله تعالى .

القول الثالث: يجوز له بيعه إذا نوى الصدقة بثمنه، وهذا قول مروي عن ابن عمر رضي الله عنهما، وأبي هريرة راوي حديث المنع ذكرهما ابن بطال في شرحه للبخاري (4/391) فروي عن ابن عمر أنه لا بأس بأن يبيعه، ويتصدق بثمنه، وقاله أحمد وإسحاق. وقال أبو هريرة: << من باع إيهاب أضحيته فلا أضحية له>> ورخص أبو هريرة في بيعه.
وهو قول الحنفية، ورواية عند الحنابلة، وعلّلوا ذلك بأن الصدقة بثمنه جهة بر كجهة الأضحية فجاز بيعه مادام نيته التصدق به .
وعللوا أيضا أنه كما يجوز للمضحي أن يأخذ الجلد له وينتفع به بالاتفاق، فبيعه للتصدق بثمنه أولى بالجواز..
أقول : هذا في حق المضحي في نفسه ،أنه لا يجوز له بيعه إلا على وجه التصدق بثمنه كأنه تصدق بجزء من أضحيته وخاصة إذا تحقق لديه أن هذا الجلد سيتلف ويرمى في القمامة ..
أما إذا تصدق به أو أهداه وخرج من ملكيته فالحكم يتغير فيجوز حينئذ بيعه لمن ملكه عن طريق الصدقة والهبة والهدية وهذا هو القول الراجح، لما يأتي :
وهو أن صاحب الأضحية لم يبع أضحيته وإنما أعطاها وتصدق بها أو وهبها إلى شخص آخر أو جهة أخرى سواء كان إنسانا فقيرا أو موسرا أو جمعية دينية أو جمعية خيرية – كما يسمونها - فقد خرج جلد الأضحية عن هذه الصفة ، صفة الأضحية وأثر فيه حكم الهبة والصدقة بعد أن أصبح ملكا لمن أُعطي له، والدليل على هذا حديث بريرة رضي الله عنها 
فعَنْ أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُتِيَ بِلَحْمٍ فقَالَ : <<مَا هَذَا ؟>> قَالُوا شَيْءٌ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ. فَقَالَ:<< هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا >> البخاري (2577) و(1493)ومسلم (1074).

فالنبي صلى الله عليه وسلم ، لا تحل له الصدقة باتفاق ، ولكن لما تملكتها بريرة ، وأصبحت في حوزتها تتصرف فيها كما تحب تغير الحكم فصارت هدية منها للنبي صلى الله عليه وسلم ،ولم يبق الوصف الأول- الصدقة التي تحرم عليه- ملازما لها بسبب التملك ، وإن كان في حقها عنده هي صدقة ، وهكذا جلد الأضحية إذا أعطاه صاحبها لغيره،وتصدق به أو وهبه وأهداه لغيره أي كان جهة رسمية أو فرد صار ملكا للمتصدق عليه باتفاق ،فجاز له التصرف فيه بالانتفاع به بالبيع أو الهبة أو الصدقة وبهذا أفتت اللجنة الدائمة ففي الفتوى رقم ( 16411 )السؤال :
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.. وبعد:
فقد اطلعت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء على ما ورد إلى سماحة المفتي العام من المستفتي رئيس وحدة النشر بالمؤسسة الإسلامية بكلنتان ماليزيا / لقمان بن الحاج عبد اللطيف بن سليمان ، بواسطة مدير عام الدعوة في الخارج بالنيابة والمحال إلى اللجنة من الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء برقم (5836) وتاريخ 10/11/1413هـ، وقد سأل المستفتي سؤالا هذا نصه: ( الجزء رقم : (10/الصفحة رقم: 444 -446).
يسعدني الإبانة لسماحتكم إشكالنا عن جواز أن يهب أو يتصدق أو يهدي المضحون جلود الأضاحي لأية لجنة أو هيئة إصلاحية في كل دائرة لتتولى بالانتفاع بها - أعني الانتفاع بثمنها عن طريق بيعها لتاجر الجلود المسلم - في أمثال إقامة أجنحة المصليات والمساجد أو مدارس القرآن الكريم أو رياض الأطفال الإسلامية أو في دفع مكافآت لخدام المسجد أو في شراء فرشة أو أدوات التنظيف أو في تسوير مقابر المسلمين أو لوجوه أخرى إصلاحية تعود بالخير لعامة المسلمين في دائرة هؤلاء المضحين؟
وقد قرأت في كتاب: (الترغيب والترهيب من الحديث الشريف) حديثًا عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: << من باع جلد أضحيته فلا أضحية له >>رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. قال الحافظ: في إسناده عبد الله بن عياش القباني المصري - مختلف فيه، وقد جاء في غير ما حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن بيع جلد الأضحية .
ثم في الهامش شرح لمعنى (فلا أضحية له) أي فليس له ثوابها، الكامل (صفحة 156 الجزء الثاني) - طبعة دار إحياء التراث العربي - بيروت .
والمسألة أن المضحين لا يبيعون تلك الجلود مباشرة، وإنما تصدقوا أو وهبوا أو أهدوا كلها لممثلي تلك الهيئة أو اللجنة الإسلامية، وبذلك انتقلت ملكيتها إليها، ومعلوم أن مستلمي لحوم الأضاحي يجوز أن يكونوا من الموسرين ومن الفقراء والمساكين ما داموا مسلمين وهم أشخاص أما تلك اللجان أو الهيئات فليسوا بأشخاص، إنما هي أشخاص قانونية أو اعتبارية أو معنوية، كأنها تنوب عن مسلمي المنطقة.
والجلود من الأضاحي قد تدفن، لا ينتفع بها في أوساطنا اليوم، ونرى أنه لا ينبغي للمسلمين إضاعتها بالكلية، كما نرى أن من الأحسن لجهات السلطة اتخاذ خطوة إصلاحية مرتبة ومنظمة لمرحلة بناء مصانع الجلود في كل دولة إسلامية، انطلاقًا من هذا الأساس الإسلامي، الذي تكلم عن الجلود ليس فقط في الحديث النبوي وإنما في القرآن الكريم، أرجو من سماحتكم التفضل بالرد والفتوى في هذا الخصوص، جزاكم الله عن مسلمي ماليزيا خيرًا نظرًا إلى أنني بعد محاولة البحث في كتب مجموعة الفتاوى لم أوفق إلى الحصول على فصل المشكلة، وإسراعكم بالفتوى سيفيدنا عاجلاً للنداء قبيل استقبالنا عيد الأضحى في هذا العام.
ولسماحتكم خالص دعائي والله يرعاكم ويحفظكم ويسدد خطانا نحن أبناءكم الماليزيين بإرشاداتكم.
الجواب : وبعد دراسة اللجنة للاستفتاء أجابت بأنه إذا أعطي جلد الأضحية للفقير أو وكيله فلا مانع من بيعه وانتفاع الفقير بثمنه وإنما الذي يمنع من بيعه هو المضحي فقط وكذا لا مانع أن تبيع الجمعيات الخيرية ما تحصل لديها من جلود الأضاحي وصرف القيمة لصالح الفقراء. الجزء رقم: ( 10، الصفحة رقم: 446)
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.
بكر أبو زيد عضو - عبد العزيز آل الشيخ نائب الرئيس- صالح الفوزان عضو - عبد الله بن غديان عضو - عبد الرزاق عفيفي عضو- عبد العزيز بن عبد الله بن باز الرئيس.

أبو بكر يوسف لعويسي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدوء القمر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: حكم جمع جلود الأضاحي وبيعها والتصدق بثمنها   الإثنين 21 سبتمبر - 12:45

حكم جمع جلود الأضاحي وبيعها والتصدق بثمنها
تقوم لجان المساجد عندنا في الجزائر بجمع جلود الأضاحي وبيعها لمؤسسات صناعة الجلود وصرف ثمنها في بناء المساجد ويحتجون بأن كثيرا من الناس اليوم لا يحتاجونها ويقومون برميها فهل يجوز هذا الفعل ؟ وهل يجوز للشخص إعطاء جلد الأضحية لهؤلاء إذا قصدوا بيته وهو يعلم مسبقا أنهم سوف يبيعونها ؟
الحمد لله
أولا :
لا يجوز للمضحي أن يبيع جلد أضحيته ؛ لأنها بالذبح تعينت لله بجميع أجزائها ، وما تعيّن لله لم يجز أخذ العوض عنه ، ولهذا لا يعطى الجزار منها شيئا على سبيل الأجرة .
وقد روى البخاري (1717) ومسلم (1317) واللفظ له عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ : أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا . قَالَ : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا .
قال في "زاد المستقنع" : " ولا يبيع جلدها ولا شيئا منها ، بل ينتفع به ".
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في شرحه (7/514) : " وقوله : "ولا يبيع جلدها" بعد الذبح؛ لأنها تعينت لله بجميع أجزائها ، وما تعين لله فإنه لا يجوز أخذ العوض عليه ، ودليل ذلك حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أنه حمل على فرس له في سبيل الله ، يعني أعطى شخصاً فرساً يجاهد عليه ، ولكن الرجل الذي أخذه أضاع الفرس ولم يهتم به ، فجاء عمر يستأذن النبي صلّى الله عليه وسلّم في شرائه حيث ظن أن صاحبه يبيعه برخص ، فقال له النبي صلّى الله عليه وسلّم: (لا تشتره ولو أعطاكه بدرهم) ، والعلة في ذلك أنه أخرجه لله ، وما أخرجه الإنسان لله فلا يجوز أن يرجع فيه ، ولهذا لا يجوز لمن هاجر من بلد الشرك أن يرجع إليه ليسكن فيه ؛ لأنه خرج لله من بلد يحبها فلا يرجع إلى ما يحب إذا كان تركه لله عزّ وجل ، ولأن الجلد جزء من البهيمة تدخله الحياة كاللحم .[يعني لا يجوز بيعه كما لا يجوز بيع اللحم]
وقوله : "ولا شيئاً منها" ، أي لا يبيع شيئاً من أجزائها ، ككبد ، أو رجل ، أو رأس ، أو كرش ، أو ما أشبه ذلك ، والعلة ما سبق " انتهى .
وبهذا يعلم أن المشروع هو الانتفاع بالجلد أو التصدق به على مستحقه من فقير أو مسكين . 
ولو تصدق المضحي بالجلد على فقير ، فباعه الفقير ، فلا حرج على واحد منهما .
قال الشيخ محمد المختار الشنقيطي حفظه الله : " أما إذا كان هناك شركة تشتري الجلد في نفس المسلخ ، وأعطيته الفقير ، ثم ذهب الفقير وباعه لهذه الشركة أو لهذه المؤسسة ، فلا بأس " انتهى من "شرح زاد المستقنع " .
ثانيا :
أما بيع الجلد والتصدق بثمنه ، فقد اختلف فيه أهل العلم ، فمنهم من أجاز ذلك ، وهو مذهب الحنفية ورواية عن أحمد رحمه الله ، ومنعه الجمهور .
قال في "تبيين الحقائق" (6/9) : " ولو باعهما بالدراهم ليتصدق بها جاز ; لأنه قربة كالتصدق بالجلد واللحم ".
وقال ابن القيم رحمه الله في "تحفة المودود بأحكام المولود" ص 89 : " وقال أبو عبد الله بن حمدان في رعايته : ويجوز بيع جلودها وسواقطها ورأسها والصدقة بثمن ذلك ، نص عليه [أي الإمام أحمد]...
قال الخلال : وأخبرني عبد الملك بن عبد الحميد أن أبا عبد الله [يعني الإمام أحمد] قال : إن ابن عمر باع جلد بقرةٍ وتصدق بثمنه .
وقال إسحاق بن منصور : قلت لأبي عبد الله : جلود الأضاحي ما يصنع بها ؟ قال : ينتفع بها ويتصدق بثمنها . قلت : تباع ويتصدق بثمنها ؟ قال : نعم ، حديث ابن عمر " انتهى .
وينظر : "الإنصاف" (4/93).
وقال الشوكاني رحمه الله في "نيل الأوطار" (5/153) : " اتفقوا على أن لحمها لا يباع فكذا الجلود. وأجازه الأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور وهو وجه عند الشافعية قالوا : ويصرف ثمنه مصرف الأضحية " انتهى .
وعلى هذا ؛ فلا حرج في إعطاء الجلود للجمعيات الخيرية التي تتولى بيعه والتصدق بثمنه ، وهذا من المشاريع النافعة ؛ لأن أكثر الناس لا ينتفعون بجلد الأضحية ، فبيع الجلد والتصدق به فيه تحقيق للمصلحة المقصودة ، وهو نفع الفقراء ، مع السلامة من المحذور وهو اعتياض المضحي عن شيء من أضحيته . 
مع التنبيه على أن الأضحية يُعطى منها للأغنياء على سبيل الهدية ، فلو نوى المضحي أنه أعطى الجلد هدية للجمعية الخيرية التي تقوم بجمعه ، فلا حرج في ذلك .
ثم تقوم الجمعية ببيعه والتصدق بثمنه فيما شاءت من الأعمال الخيرية .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدوء القمر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: حكم التصرف في جلد الأضحية كتبه/ عبد الرحمن صابر   الإثنين 21 سبتمبر - 12:48



السؤال:
نحن لجنةٌ دينيةٌ لبناء مسجدٍ بمدينة س. بلعباس، قُمْنَا بمُناسَبةِ عيد الأضحى المُبارَك بجمعِ جلودِ الأضاحي مِن سُكَّان الحيِّ، وكنَّا قد أَعْلَمْناهم مُسبَّقًا أنَّنا سنقوم بهذه العمليةِ طالبين منهم التصدُّقَ بالجلود لصالِحِ المسجد، حيث تقوم اللجنةُ بجَمْعِها وبيعِها، واستعمالِ هذه الأموالِ في بناءِ المسجد، وكان الأمرُ كذلك.
فنحن نسألُ سماحةَ الشيخِ الفاضل: هل هذا الفعلُ فيه مُخالَفةٌ شرعية؟ فبيِّنوا لنا، جزاكم الله كُلَّ خيرٍ.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على مَن أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، أمَّا بعد:
فحكمُ هذا التصرُّف يرجع تأسيسُه ـ مِن حيث الجوازُ والمنعُ ـ على حكمِ بيعِ جِلْدِ الأضحية، والفُقَهاءُ في حُكْمِها مُخْتَلِفون على أقوالٍ، أَظْهَرُها عدَمُ جوازِ بيعِ شيءٍ مِن الأضحية: لا جِلْدٍ ولا غيرِه، وهو مذهبُ مالكٍ والشافعيِّ وأحمدَ في المشهور وأبي يوسف صاحِبِ أبي حنيفة رحمهم الله تعالى، سواءٌ كان بالأصالة أو النيابة أو الوكالة عن صاحِبِ الأضحية؛ لِما ثَبَتَ مِن حديثِ عليٍّ رضي الله عنه قال: «أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ، وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا(ظ،)، وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا، قَالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا»»(ظ¢)، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «مَنْ بَاعَ جِلْدَ أُضْحِيَتِهِ فَلَا أُضْحِيَةَ لَهُ»(ظ£)، وعليه فلا يجوز التصرُّفُ فيها إلَّا بما أباحَهُ صلَّى الله عليه وسلَّم وهو الانتفاعُ بجِلْدها أو التصدُّقُ به.
وإذا تَبيَّنَ أنَّ هذا التصرُّفَ لا يجوز أصالةً فلا تجوز النيابةُ في البيع عن صاحِبِ الأضحية أيضًا، أمَّا التصدُّقُ بجلود الأضحية للمساجد فإنما هو مِن جهةِ الوقف لا التمليك؛ ولذلك يَمْتَنِعُ مع الوقفِ البيعُ والهِبَةُ، والغايةُ لا تُبرِّرُ الوسيلةَ؛ فينبغي أَنْ تُسْتَصْحَبَ طهارةُ المساجد في التعمير والبناء، وهي إحدى الطهارتين أُخْتُ الطهارةِ الإيمانية، بل هي وليدةٌ عنها.
وأمَّا بيعُ الفقير أو المسكينِ لجلود الأضحية بعد التصدُّق بها عليه فجائزٌ لتَمَلُّكِها أوَّلًا، ولانتفاءِ عِلَّةِ النهي عن البيع في حَقِّه ثانيًا؛ فجازَ له ما لم يَجُزْ لمن تَعيَّنَتِ الأضحيةُ عليه؛ فإنَّ ما أخرجه المُضحِّي لله لا يجوز له الرجوعُ فيه.
وحريٌّ بالتنبيه: أنَّه ينبغي السؤالُ عن حُكْمِ الفعل قبل الشروع فيه مصداقًا لقوله تعالى: ï´؟فَسغ،‍ظ”َلُوظ“اْ أَهغ،لَ ظ±لذِّكغ،رِ إِن كُنتُمغ، لَا تَعغ،لَمُونَï´¾ [النحل: ظ¤ظ£؛ الأنبياء: ظ§]، ولقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَلَا سَأَلُوا إِذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ»(ظ¤).
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ظ،ظ¢ ربيع الثاني ظ،ظ¤ظ¢ظ¢ï»«
الموافق ï»ں: ظ¢ظ¢ جوان ظ¢ظ ظ ظ¢م
(ظ،) الأَجِلَّةُ: جمعُ الجِلال، وهي جمعُ الجُلِّ والجَلِّ، وهو: ما تُلْبَسُهُ الدابَّةُ لتُصَانَ به مِن ثيابٍ ونحوِها، [وانظر: «الصحاح للجوهري» (ظ¤/ ظ،ظ¦ظ¥ظ¨)، «القاموس المحيط» للفيروزآبادي (ظ©ظ§ظ¨)، «فتح الباري» لابن حجر (ظ،/ ظ©ظ©)].
(ظ¢) أخرجه البخاريُّ في «الحجِّ» باب: لَا يعطَى الجزَّارُ مِن الهدي شيئًا (ظ،ظ§ظ،ظ¦)، ومسلمٌ في «الحجِّ» (ظ،ظ£ظ،ظ§)، مِن حديث عليٍّ رضي الله عنه. وانظر: «الإرواء» (ظ،ظ،ظ¦ظ،).
(ظ£) أخرجه الحاكم (ظ¢/ ظ¤ظ¢ظ¢)، والبيهقيُّ (ظ،ظ©ظ¢ظ£ظ£)، مِن حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وحسَّنه الألبانيُّ في «صحيح الجامع» (ظ¦ظ،ظ،ظ¨).
(ظ¤) أخرجه أبو داود في «الطهارة» بابٌ في المجروح يَتيمَّمُ (ظ£ظ£ظ¦) مِن حديث جابر بنِ عبد الله رضي الله عنهما. والحديث حسَّنه الألبانيُّ في «صحيح أبي داود» (ظ£ظ¦ظ¤) وصحَّحه في «صحيح الجامع» (ظ¤ظ£ظ¦ظ¢).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدوء القمر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: حكم التصرف في جلد الأضحية كتبه/ عبد الرحمن صابر   الإثنين 21 سبتمبر - 12:49

حكم بيع جلد الأضحية
السؤال
ماحكم جلد الأضحية هل يحتفظ به المضحي؟ أم يتصدق به؟ وهل يجوز التصدق بثمنه بدلا من التصدق به؟ وجزاكم الله خيراً .
الإجابــة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالصحيح من أقوال أهل العلم أنه لا يجوز بيع جلد الأضحية ولا غيره من أجزائها، لا بما ينتفع به في البيت، ولا بغيره، وله أن يهديه أو يتصدق به أو ينتفع به وهذا مذهب مالك والشافعي وأحمد وإسحاق وغيرهم. 
وروي عن أحمد جواز بيعه والتصدق بثمنه، وقال أبو حنيفة: يجوز بيع ما شاء منها ويتصدق بثمنه، وقال الحسن والنخعي والأوزاعي ورواية عن أحمد: لا بأس أن يشتري به الغربال والنخل والفأس والميزان ونحوها من آلة البيت.
والله أعلم. مركز الفتوى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدوء القمر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: حكم ترك جلد الأضاحي للمسلخ الجزار(للشيخ المختار الشنقيطي)   الإثنين 21 سبتمبر - 12:51

حكم ترك جلد الأضاحي للمسلخ(للشيخ المختار الشنقيطي)
عند القيام بسلخ الأضحية في المطبخ ، يأخذ المطبخ الجلد ، فهل يجوز ذلك وهل يعتبر من الأجرة أم لا . أفيدونا بارك الله فيكم ؟

الجواب :

جلد الأضحية والدماء الواجبة يجب أن يتصدق به ، ولا يجوز أن يعطى ضمن الأجرة ، ولا يعطى للسلاّخ ، ولكن إذا كان السلاخ فقيًرا أو محتاجا وطلب هذا الجلد لا بأس .

أما إذا كان قويًا أو قادرًا أو كان ليس بحاجة إلى هذا الجلد ؛ فإنه لا يجوز إعطاؤه ، وهو حرام عليه ، ويكون أكله من السحت ، وينبغي عليه أن يصرفه للفقراء ، فإذا أخذ وبيع لمن يصنع الجلد يؤخذ من الإنسان قهرًا ثم يباع لمن يصنع الجلد ، فهذا من الظلم ولا يجوز له وماله حرام ، وهو سحت-نسأل الله السلامة والعافية- ؛ لأنه إذا كانت البهيمة قد نذرها إنسان صدقة لله ؛ فجميع أجزائها التي يسع أن يتصدق بها صدقة ، وجلدها مما ينتفع به، فينبغي أن يمكّن من التصدق به على من احتاج .

أما إذا كان هناك فقير أو كان هناك من يريد شراؤه ، ويمكن وضع شركة تشتري الجلد وتكون في نفس المسلخ ويعطى للفقير، ثم الفقير يبيع عليها لا بأس ، إذا أعطيتها للفقير، ثم هذا الفقير ذهب وباع إلى هذه الشركة فلا بأس. أما أن يؤخذ من الإنسان في دم واجب ؛ فإنه لا يجوز ذلك ، وماله حرام ؛ لأنه لا يجوز صرف ما كان وقفا وما كان صدقة إلا في جهته التي سبل عليها وأوقف عليها وتصدق به عليها ، وهذا أصل مقرر عند العلماء وذكروه ، فمثل هذا بالنسبة للجلود التي تكون في الدماء الواجبة كدم الجبران ونحوها من الدماء الواجبة ؛ فإنه لا يجوز أن تجعل في الأجرة ، ولا يجوز للسلاّخ أن يأخذه .

واختلف العلماء -بل حتى إن العلماء-رحمهم الله - قالوا : لو كانت عند الإنسان شاة، وقال: ليست لأضحية ولا هدي ولكن أراد أن يذبحها للبيت ، فقال للجزار : اذبحها ولك الجلد ، فهذه المسألة تعرف بمسألة استئجار السلاّخ للجلد ، وهي المشهور عند الفقهاء في باب الإجارة بمسألة قفيز الطحان ، والمراد بها أن تستأجر العامل بجزء من عمله ، وهو نوع من الغرر ، والسبب في هذا أنه إذا ذبح الشاة وسلخ جلدها حينما تتعاقد معه قبل الذبح والسلخ لا ندري هل الجلد جيد أو رديء ؟ وهل هو خفيف أو ثخين ؟ وهل يخرج سالما دون أن يقدّه ويؤذيه أو لا ؟ ثم إنه قد يؤذي ويضر فيحيف على الجلد ؛ خوفا من قده ، فيحيف على الشاة أكثر ؛ ولذلك قالوا إنه لا يجوز أن يستأجر بالجلد ؛ وفيها حديث : " نهى رسول الله -r- عن قفيز الطحان " ولكنها حديث ضعيف ، وقد تكلم العلماء عليها سندا ومتنا ، وذكر شيخ الإسلام-رحمه الله- في مجموع الفتاوى أن هذا الحديث في متنه ما يدل على ضعفه ؛ لأن القفيز لم يكن موجودا في المدينة ، فلا يعقل أن رسول الله-r- أن يخاطب أهل المدينة ومكة بما لم يعرفوه ، ولم يعهدوه مما هو طريق للمقادير في غير موضعهم ، وغير بلدهم ، ولذلك لم يصح هذا الحديث لا سندا ولا متنا ، لكن بالنسبة لحكم المسألة أن تستأجر السلاخ أو الجزار على أن يأخذ الجلد ؛ فإنه لا يجوز ذلك ، وهو من باب الإجارة بجزء العمل ، والصحيح لا يجوز ذلك ولا يحل للمسلم أن يتعاقد معه ؛ لأنه من عقود الغرر، والشريعة تحرم عقود الغرر ، والله - تعالى - أعلم

__________________
قال علقمـةُ رضي الله عنهُ: كان العلمُ كريماً يتلاقاهُ الرجالُ بينهم , فلمَّـا دخلَ في الكتابِ دخل فيهِ غيرُ أهله ..!
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
هدوء القمر
عضو مميز
عضو مميز


عدد المساهمات : 801
تاريخ التسجيل : 29/10/2010

مُساهمةموضوع: تنبه وأنت ذاهب إلى المسلخ ! سعد بن ضيدان السبيعي   الإثنين 21 سبتمبر - 12:55

تنبه وأنت ذاهب إلى المسلخ !
سعد بن ضيدان السبيعي


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين ، أما بعد:
مرحبا بالجميع وتقبل الله منا صالح العمل هنا تنبيه حبيت أن ينتبه له من أراد أن يضحي في مسلخ!

فقد حدثني من أثق به أن أحد المسالخ التي تشرف عليه أحد الشركات ( ولا أدري هل أكثر المسالخ هكذا أم لا)؟!
يقوم بأخذ أجرة مقابل الذبح والسلخ فإذا أخذ صاحب الذبيحة الجلد زادت القيمة وإذا أعطاهم الجلد نقصت!

أقول وهذا لاضير فيه.. ولكن الأضحية لها حكم خاااص .فلا يجوز دفع شيء منها حتى ولو جلدها للمسلخ أو الجزار على أنه من أجرته!

ولكن يجوز دفع شيء منها للمسلخ على سبيل الهدية أو الصدقة أما أن يحسب من أجرة الجزار فلا!
وهذا القول قال به أكثر أهل العلم(انظر معالم السنن (2 / 158)، شرح السنة (7 / 188)، المفهم(5 / 144)).
قال الميموني قالوا لأبي عبد الله فجلد الأضحية يعطاه السلاخ ؟ قال لا وحكى قول النبي صلى الله عليه و سلم ( لا يعطى الجازر في جزارتها شيئا منها). انظر المغني (11 / 111).
وبوب البخاري (1 / 786) بَابٌ لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنَ الْهَدْيِ شَيْئًا
وبوب ابن خزيمة (4 / 296)باب النهي عن إعطاء الجازر أجره من الهدى بذكر خبر مجمل غير مفسر
وبوب ابن حبان في صحيحه(9 / 330)ذكر البيان بأن لا يعطى الجازر من الهدي على أجرته شيئا
وبوب النسائي في السنن الكبرى (2 / 457)النهي عن إعطاء أجر الجازر منها
وبوب البيهقي في السنن الكبرى (9 / 294) باب لاَ يَبِيعُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ شَيْئًا وَلاَ يُعْطِى أَجْرَ الْجَازِرِ مِنْهَا
في صحيح البخاري (1717) من طريق الْحَسَن بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْد الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا.
وفي صحيح مسلم (3241)عَنْ عَلِىٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لاَ أُعْطِىَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ « نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا ».
قال الخطابي في معالم السنن (2 / 158): (قوله أمرني أن لا أعطي الجزار منها شيئا أي لا يعطي على معنى الأجره شيئاً منها ، فأما أن يتصدق به عليه فلا بأس به ، والدليل على هذا قوله نعطيه من عندنا أي أجرة عمله وبهذا قال أكثر أهل العلم).
قال ابن حزم في المحلى (7 / 385): (وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْجَزَّارَ عَلَى ذَبْحِهَا, أَوْ سَلْخِهَا شَيْئًا مِنْهَا, وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا, وَكُلُّ مَا وَقَعَ مِنْ هَذَا فُسِخَ أَبَدًا).
قال القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (5 / 144):
(وقوله : (( ولا أعطي الجازر منها )) ؛ يدل على أنه لا تجوز المعاوضة على شيء منها ؛ لأن الجزار إذا عمل عمله استحق الأجرة على عمله ، فإن دفع له شيء منها كان ذلك عوضًا على فعله ، وهو بيع ذلك الجزء منها بالمنفعة التي عملها ، وهي الجزر . والجمهور : على أنه لا يعطى الجازر منها شيئًا ، تمسُّكًا بالحديث ،وقوله : (( نحن نعطيه من عندنا )) ؛ مبالغة في سد الذريعة ، وتحقيق للجهة التي تجب عليها أجرة الجازر ؛ لأنه لما كان الهدي منفعته له تعينت أجرة الذي تتم به تلك المنفعة عليه) .
قال البغوي في شرح السنة (7 / 188): (فيه دليل على أن ما ذبحه قربة إلى الله تعالى لا يجوز بيع شيء منه ، فإنه عليه السلام لم يجوز أن يعطي الجزار شيئا من لحم هديه ، لأنه يعطيه بمقابلة عمله ، وكذلك كل ما ذبحه لله سبحانه وتعالى من أضحية وعقيقة ونحوها. وهذا إذا أعطاه على معنى الأجرة ، فأما أن يتصدق عليه بشيء منه ، فلا بأس به ، هذا قول أكثر أهل العلم).
قال ابن قدامة في المغني (11 / 111) : (وبهذا قال مالك و الشافعي وأصحاب الرأي ورخص الحسن و عبدالله بن عبيد بن عمير في إعطائه الجلد ولنا ماروى علي رضي الله عنه قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه و سلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها وأن لا أعطي الجازر شيئا منها وقال : نحن نعطيه من عندنا متفق عليه.
ولأن ما يدفعه إلى الجزار أجرة عوض عن عمله وجزارته ولا تجوز المعاوضة بشيء منها فأما أن دفع إليه لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس لأنه مستحق للأخذ فهو كغيره بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها).

قال الصنعاني في سبل السلام - (6 / 322): ( وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْجُلُودِ وَالْجِلَالِ كَمَا يَتَصَدَّقُ بِاللَّحْمِ وَأَنَّهُ لَا يُعْطِي الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا أُجْرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ ؛ وَحُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ حُكْمُ الْهَدْيِ فِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ لَحْمُهَا وَلَا جِلْدُهَا وَلَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنْهَا شَيْئًا).

وفي الموسوعة الفقهية الكويتية (5 / 105): (مِنَ الأْمُورِ الَّتِي تُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي بَعْدَ التَّضْحِيَةِ إِعْطَاءُ الْجَزَّارِ وَنَحْوِهِ أُجْرَتَهُ مِنَ الأْضْحِيَّةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا ، لأِنَّهُ كَالْبَيْعِ بِمَا يُسْتَهْلَكُ ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال : أَمَرَنِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأُقَسِّمَ جُلُودَهَا وَجِلاَلَهَا ، وَأَمَرَنِي أَلاَّ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا ، وَقَال : نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ : يَحْرُمُ إِعْطَاءُ الْجَازِرِ فِي أُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السَّابِقِ ذِكْرُهُ .فَإِنْ دُفِعَ إِلَيْهِ لِفَقْرِهِ أَوْ عَلَى سَبِيل الْهَدِيَّةِ فَلاَ بَأْسَ ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِلْدِهَا ، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ وَلاَ شَيْئًا مِنْهَا).
وهذا القول هو الراجح خلافاً لقول الحسن البصري ((انظر معالم السنن (2 / 158)، شرح السنة (7 / 188)، المفهم(5 / 144) المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج (4 / 453)، عزاه له ابن المنذر فيما نقله النووي في المجموع (8 / 312) ولم أجده مسنداً)
وخلافاً لقول عبدالله بن عبيد بن عمير في مصنف ابن أبي شيبة - (3 / 218)قال لا بأس أن يعطى الجزار جلدها.وسنده صحيح.
قال النووي في المجموع (8 / 312)وهذا غلط منابذ للسنة.
وقال في شرحه على مسلم - (4 / 453)وَهَذَا مُنَابِذ لِلسُّنَّةِ .
أقول والمخرج هنا إما أن المسلخ لا يحسب الجلد من قيمة الأضحية وهذا هو الواجب.
أو أن صاحب الأضحية لا يعطيهم جلد أضحيته على أنه أجرة للمسلخ وإنما يأخذه ويدفع قيمة السلخ كاملة وله أن يتصدق به بعد ذلك أو يهديه وليت أن البلدية تنتبه لذلك.

هذا بيان مختصر لهذه المسألة يحتاج إليه الكثير منا ونحن قادمون على موسم الأضاحي وفق الله الجميع لفعل الخيرات.


وكتب
سعد بن ضيدان السبيعي
الداعية بوزارة الشؤون الإسلامية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حكم التصرف في جلد الأضحية كتبه/ عبد الرحمن صابر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ منتدى الحج والعمره(Hajj and Umrah)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: