منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
مشعل
عضو جديد
عضو جديد


عدد المساهمات : 61
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.....   الثلاثاء 29 سبتمبر - 5:03

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وما توفيقي ولا اعتصامي ولا توكلي إلا على الله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقراراً بربوبيته، وإرغاماً لمن جحد به وكفر، وأشهد أن سيدنا محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رسول الله سيد الخلق والبشر، ما اتصلت عين بنظر، أو سمعت أذنٌ بخبر اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وأصحابه، وعلى ذريته ومن والاه، ومن تبعه إلى يوم الدين، اللهم ارحمنا فإنك بنا راحم ولا تعذبنا فإنك علينا قادر، والطف بنا فيما جرت به المقادير، إنك على كل شيء قدير، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.
أيها الإخوة الكرام: موضوع الخطبة اليوم آية كريمة في سورة البقرة وهي قوله تعالى:
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157)﴾
( سورة البقرة: 157)
يا أيها الإخوة الكرام: معرفة حقيقة المصيبة وسرها، جزء أساسي من عقيدة المسلم بل إن معرفة حقيقة المصيبة وسرها أكبر عون للمؤمن على قبولها، وعلى الاستفادة منها، والمقولة الدقيقة هي أنه من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.
ولكن يا أيها الإخوة الكرام: للمفسرين أراء دقيقة في هذه الآية بعضهم نظر إلى السياق، وبعضهم نظر إلى السباق، وبعضهم نظر إلى اللحاق، فلكل آية سياق، ولكل آية سباق، الآيات التي قبلها تلقي الضوء عليها، ولكل آية لحاق، والآيات التي بعدها تلقي الضوء عليها، فينبغي أن تنظر إلى الآية في سياقها، وفي سباقها، وفي لحاقها، ما الآيات التي جاءت قبل هذه الآية، قال تعالى:
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152)﴾
( سورة البقرة: 151 ـ 152)
النبي عليه الصلاة والسلام جاء أمته فتلا عليهم الآيات، تلا عليهم الدالة على عظمة الله عز وجل، إنها الآيات الكونية، وثلث القرآن آيات كونية تدل على وجود الله، وعلى كماله، وعلى وحدانيته.
﴿ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ ﴾
ما لم تزكو النفس، ما لم تتطهر من أدرانها، ما لم تتحلى بالكمالات الإنسانية، فما قيمة الإيمان، وما قيمة الدين، وما جدوى الانتماء إلى هذا الدين العظيم، لو أنك حذفت من الإيمان الخلق القويم، لم يبق فيه شيء، الإيمان حسن الخلق، فإذا ألغي حسن الخلق ألغي الإيمان كله، بل إن العلاقة بين الإيمان وبين حسن الخلق علاقة ترابطية، علاقة ترابطية وجودية، فإذا ألغي أحدهما ألغي الآخر.
﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا﴾
الآيات الكونية، والآيات القرآنية، والآيات التكوينية.
﴿ وَيُزَكِّيكُمْ ﴾
ومن معاني التزكية، التطهير من كل دنس، التطهير من الشك، التطهير من الشرك، التطهير من العقائد الزائغة، والمذاهب الهدامة، التطهير من الشهوات والنزوات، التطهير من الربى، ومن أكل السحت، ومن الغش، ومن السلب، ومن النهب، ومن الظلم، ومن القهر هذا معنى التزكية، والمعنى الإيجابي لها، التحلي بالكمالات، أن تغدو النفس مؤمنة، متواضعة، طاهرة، سليمة قوية، كريمة، عفوة، فإذا حذفت من الإيمان الخلق القويم، لم يبق فيه شيء ورب الكعبة.
﴿ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ ﴾
هذا المنهج القويم، هذا الصراط المستقيم، هذا الحبل المتين، هذا الضياء المبين، هذا النور الوضاء، هذا الدستور، هذا القانون.
﴿ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ ﴾
وقال بعض العلماء: الحكمة هي السنة النبوية المطهرة، فإذا اقتفيت سنة النبي عليه الصلاة والسلام كنت من أهل الحكمة، أي فعلت الشيء المناسب في الوقت المناسب، في المكان المناسب، مع الشخص المناسب، بالقدر المناسب.
أيها الإخوة الكرام:
لا أريد أن أطنب في هذه الآيات لأنها تمهيد لآية اليوم.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾
﴿ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) ﴾
كنتم رعاة للغنم فأصبحتم قادةً للأمم، كنتم في جزيرة ضيقة، قاحلة فأصبحتم هداة للبشر.
﴿وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾
يعني:
﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) ﴾
فاذكروني لعبادي، كما أنك هديت إلى الله فاعمل على هداية الآخرين، كما أنك ذكرت بالله، فاذكر ربك للآخرين، كما أنك عرفت صراط الله المستقيم فبين هذا الصراط للآخرين، هذا معنى قوله تعالى:
﴿ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ ﴾
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾
أيها الإخوة الكرام: الذكر ؛ ما ذكرني عبدي في نفسه إلا ذكرته في ملء من ملائكتي ولا ذكرني عبدي في ملء من خلقي إلا ذكرته في ملء خير منهم، وفي آية كريمة هي آية الصلاة، وهي قوله تعالى:
﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾
﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ ﴾
( سورة العنكبوت: 45 )
أي أن ذكر الله عز وجل لكم أعظم من ذكركم له، ذكركم له تقف، وتسأل، وتدعو، وتقرأ الفاتحة، وتركع، وتسجد، لكن الله إذا ذكرك في علياءه رحمك في الدنيا والآخرة، ملء قلبك نوراً، ملء نفسك حبوراً، ملء كيانك سعادةً، ملء عملك توفيقاً، ذكر الله لك أعظم وأكبر بكثير من ذكرك له.
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي ﴾
يا أيها الإخوة الكرام: الشكر له مراحل ثلاث، يبدأ بأن تعترف بهذه النعمة، أن تعرفها وأن تعترف بها، ويمر بأن يكون قلبك ممتناً لله عز وجل، وينتهي بأن يكون عملك كله خالصاً لوجه الله عز وجل، يبدأ بمعرفة واعتراف، ويمر بحمد وامتنان، وينتهي بإخلاص وعمل.
﴿اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13)﴾
( سورة سبأ: 13)
أيها الإخوة الكرام:
وتأتي بعدها آية.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾
( سورة البقرة: 153)
الصبر أيها الإخوة عن الشهوات، والصبر على الطاعات والصبر على قضاء الله وقدره، والصبر على المعارضات، والصبر على بطئ النصر، والصبر على بعد الشقة، والصبر على الصراع مع الباطل والصبر على الابتلاء، والصبر من لوازمه أن يضاعف القدرات، ويذلل العقبات، إن الصبر أحد أركان النجاة، قال تعالى:
﴿وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) ﴾
( سورة العصر: 1 ـ 3)
يا أيها الإخوة الكرام: ما علاقة الصلاة بالصبر، إنك إذا سرت في صحراء قاحلة حرها شديد، وجفافها خطير، ثم إذا رأيت واحة في الصحراء تنتعش بها ظل ظليل، وماء نمير، وراحة، تأتي الصلاة أيها الإخوة مع الصبر أحياناً تضيق طاقة الإنسان عن تحمل الشدائد، فإذا صلى تجلى الله على قلبه تجلياً يخفف عنه أعباء الصبر، لذلك قال تعالى في أكثر من آية:
﴿ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾
إنك بالصبر تتحمل، فإذا ضعفت إمكانية التحمل، جاءت الصلاة لتكون دعماً لك، وحبوراً لك، ودفعاً لك إلى متابعة الطريق.
﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)﴾
(سورة البقرة، 153 )
مع الصابرين بالتوفيق، مع الصابرين بالتأييد، مع الصابرين بالتسديد، بالترشيد، بكل شيء تتوقه نفسك، هذه الآيات أيها الإخوة بربكم تتحدث عن من ؟ تتحدث عن المؤمنين.
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ﴾
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾
صراحة، بمعنى قطعي الدلالة.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) ﴾
والآن تأتي الآية:
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155)﴾
يا أيها الإخوة الكرام: أقف وقفة صغيرة عند كلمة:
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ ﴾
يجب أن تعلموا علم اليقين أن الابتلاء أحد سنن الله العظمة في الحياة، قال تعالى:
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30)﴾
( سورة المؤمنون: 30)
إن جاءت كلمة في القرآن الكريم مع فعل كان هذا يعني الترابط الوجودي، يعني منذ أن وجد الإنسان على وجه الأرض وإلى أبد الآبدين لابد من أن يبتلى، الابتلاء سنة الله في خلقه.
﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ﴾
( سورة الجاثية: 21 )
﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2)﴾
( سورة العنكبوت: 2)
دقق في هذه الآية:
﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168)﴾
( سورة الأعراف: 168)
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾
( سورة محمد: 31 )
﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) ﴾
( سورة الأنبياء: 35 )
﴿إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً (7)﴾
( سورة الكهف: 7)
﴿وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾
من أعداءكم.
﴿وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ﴾
( سورة محمد: 4 )
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آَتَاكُمْ﴾
( سورة الأنعام: 165 )
﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾
( سورة الملك: 2 )
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30)﴾
( سورة المؤمنون: 30)
أيها الإخوة الكرام: المؤمن يجب أن يوطن نفسه على أنه لابد من أن يبتلى، الإمام الشافعي سئل، قال أندعو الله بالإبتلاء، أم بالتمكين في الأرض، فقال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: لن تمكن قبل أن تبتلى، والله الذي لا إله إلا هو، لن تنال من الله شيئاً ذا قيمة، شيئاً أبدياً، لن تنال من الله دخول الجنة إلا إذا ابتليت في الدنيا، ونجحت في الابتلاء، سلعة الله غالية، أما أن تصل إلى هذا الهدف العظيم بثمنٍ بخسٍ، بركيعات تركعها غافلاً بدريهمات تدفعها لاهياً، هذا مستحيل، طلب الجنة من دون عملٍ ذنب من الذنوب.
﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾
أيها الإخوة الكرام: الآن بدأنا في موضوع الخطبة الله رب العالمين، ومعنى أنه رب العالمين، يربي هذه الأجساد، ويربي تلك النفوس، يربي هذه الأجساد بإمدادها، بما تحتاج من هواء، من طعام، من شراب، من أهل، من أولاد، ولكن كيف يربي النفوس، الله رب العالمين، يربي النفوس بالإبتلاء.
أول نقطة في موضوعنا اليوم هو أن الإبتلاء الذي يبتلينا الله به من أجل أن يدفع المؤمن تكاليف عقيدته، ومن أجل أن تعز هذه العقيدة على نفوس المؤمنين، بمقدار ما أدوا في سبيلها من تكاليف، من أخذ البلاد من غير حرب يهون عليه تسليم البلاد، المؤمن حينما يبتلى، وحينما يدفع ثمن عقيدته باهظاً هذه العقيدة تعز عليه، وتعظم في نظره، ولا يفرط بها ويحافظ عليها حفاظه على حياته، فلذلك أول فائدة، وأول حكمة من حكم الإبتلاء من أجل أن تدفع ثمن عقيدتك باهظاً، من أجل أن تعز عليك عقيدتك، من أجل ألا تفرط بها، من أجل ألا تتخلى عنها لأدنى ضغط أو إكراه، ولأدنى إغراء أو مكسب أرضي، هذه واحدة، لا تجد مؤمناً متشبثاً بإيمانه، متمسكاً بعقيدته، إلا لأنه دفع ثمنها باهظاً، دفعها ابتلاءً نقصاً في ماله، أو نقصاً في ثمراته، أو خوفاً في كيانه.
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ﴾
الخطاب للمؤمنين، هذا ابتلاء المؤمنين.
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) ﴾
أو هدف كبير من أهداف الإبتلاء أن تعز عليك عقيدتك أن يغلو في نفسك إيمانك، أن تحافظ عليه حفاظك على وجودك، تقول دفعت ثمنه باهظاً.
يا أيها الإخوة الكرام: دققوا في الذين يجمعون الثروات، بكدهم، وعرق جبينهم، بجهد جهيد، وعمر طويل، وسهر طويل، هؤلاء مالهم غالٍ عليهم كأرواحهم أما الذين يرثون المال من دون تعب، ومن دون جهد، كثيراً ما يفرطون به، كثيراً ما ينفقونه في أشهر معدودة، وينقلبوا إلى فقراء من أجل ماذا يبتلينا الله عز وجل ؟ من أجل أن تعز هذه العقيدة في نفوسنا، من أجل أن يغلو الإيمان في كياننا، من أجل أن نحافظ عليه، كما نحافظ على وجودنا هذه هي الحكمة الأولى من حكم الإبتلاء.
يا أيها الإخوة الكرام شيء آخر: الماس أثمن عنصر في الأرض، يعني قراريط من الألماس ثمنها مئات الألوف، ما الألماس ؟ الألماس هو فحم تلقى ضغطاً لا حدود له وتلقى حرارة لا حدود لها، فصار هذا الحجر النفيس.
محمد بشر وليس كالبشر  فهو جوهرة والناس كالحجر
***
الجوهرة حجر، لكنها حجر ثمين، لكنها حجر تلقى ضغوطاً كثيراً وتلقى حرارةً عالية، حتى صار بهذا الشكل الثمين المتألق البراق.
شيء آخر أيها الإخوة: الحديد مثال من واقعنا، كلما كثر فيه الفحم رخص ثمنه، فالحديد الصب الذي يسمونه الناس هكذا أرخص أنواع الحديد، لكثرة الفحم فيه وكلما قل الفحم من الحديد غلى ثمنه، أما إذا خلى من كل الشوائب صار حديداً راقياً، أما إذا عولج بالحرارة والبرودة صار فولاذ، أما إذا طرق فهو أغلى أنواع الحديد، الحديد المطرق.
فهذه العناصر الأساسي في الحياة كلما تلقت علاجاً، وكلما تلقت ضغطاً، وكلما تلقت تنقية، كانت أغلى من مثيلاتها التي تنطوي على الشوائب، المؤمن أيها الإخوة، كلما ابتلاه الله.
﴿ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ﴾
قال:
﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) ﴾
هذا هو المعنى الثاني.
المعنى الثاني: أن الإبتلاء من أجل أن يصلب عود المؤمن عقيدة وسلوكاً، من أجل أن تستجيب هذه المصائب مكنون القوى في نفس المؤمن، مدخر الطاقة في كيانه، من أجل أن تفجر طاقاته، ما كان المؤمن ليعلم ما ينطوي عليه من قدرات، ومن طاقات، ومن إمكانات لولا تلك المصائب التي يبتليه الله بها، لذلك موقف المؤمن يوم القيامة تلخصه الآية الكريمة:
﴿وَآَخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10)﴾
( سورة يونس: 10 )
يعرض الله عليه كلما ساقه له في حياته الدنيا، فإذا كل ما ساقه الله له من شدة، ومن امتحان، ومن ابتلاء إنما هو لصالحه، ولصالح حياته الأبدية، لذلك يلهج لسانه بالشكر لله رب العالمين.
أيها الإخوة الكرام: المعنى الأول: أن هذه البلايا من أجل أن يدفع المؤمن ثمن عقيدته غالياً فيحافظ عليها.
المعنى الثاني: أن هذه البلايا من أجل أن تطهره، من أجل أن تصقله، من أجل أن تعلي قدره، ولكن في الأمر شيئاً آخر هو أخطر ما في المصائب، هذا لا يتوضح إلا بمثل.
لو أن إنساناً يملك جزءً من المال، وضغط عليه آخر بطريقة أو أخرى ليأخذ هذا المال، كلما رفع مستوى الضغط تشبث هذا الأول بالمال ما معنى ذلك، كلما كان المبلغ الذي يملكه أكبر تشبث به أكثر.
لذلك المؤمن حينما يبتلى ويصر على استقامته، ويصر على مبدئه معنى ذلك أنه يملك شيئاً نفسياً جداً، الطرف الآخر، الطرف الثاني المراقبون يرون المؤمن يبتلى بماله فيصبر، يبتلى بسلامته فيصبر، يبتلى في نقص في ثمراته فيصبر، ما هذا الشيء الذي يسعده حتى من أجله يتحمل كل الشدائد، لا شك أنه على شيء ثمينٍ جداً هذا ما يدعو الآخرين إلى الإقبال على الدين، حينما يرى الإنسان إنساناً يضحي بالدنيا من أجل إيمانه، يضحي بكل المكاسب من أجل عقيدته، ماذا يعني هذا ؟ يقف الإنسان المتفرج، الطرف الآخر، موقفاً متسائلاً لولا أنه ينطوي على سعادة لا توصف لما تشبث بهذا، إذاً كأن الذي يبتلى هو داعية صامت.
مثل أوضح من ذلك لو أن إنساناً يتمتع بعمل ذي دخل كبيرٍ كبير وأجبر على معصية لله، فرفض العمل كله، ورفض دخله الكبير، ماذا يقول المراقبون، ماذا يقول الطرف الآخر، لولا أنه ينعم بسعادة لا توصف لما تخل عن عمله، ولا عن دخله، نظير الحفاظ على إيمانه واستقامته.
إذاً هذا المبتلى بماله، أو بنفسه، أو بأولاده، أو بثمراته، هذا المبتلى داعية صامت، ولا تصدقوا أيها الإخوة أن الشيء الذي ينزله الله بالمؤمنين هو شر لهم، بل هو خير، خير لهم ولعامة الناس، والناس لا يقبلون على هذا الدين إلا إذا رأوا المؤمنين متمسكين به، يضحون من أجله بالغالي والرخيص، والنفس والنفيس، الدنيا كلها لا تعدل عندهم جناح بعوضة، الدنيا أمام مبادئهم لا شيء، هكذا المؤمن، مهما تعرض من ضغوط، مهما تعرض لإغراءات، إيمانه أقوى من ضغوط الحياة وإيمانه أقوى من إغراءات الحياة، هذا الذي يراه الناس في المؤمن يدعوهم إلى أن يدرسوا هذا الدين، وهذا الذي يحصل في العالم الآن، هذه الضغوط الشديدة التي يتعرض لها المسلمون في العالم تدعو الطرف الآخر إلى دراسة هذا الدين، ما هذا الدين، لماذا يتمسكوا هؤلاء بدينهم، لماذا يتحملون في سبيله كل ضغط وإكراه، يضحون بأموالهم ولا يبالون يضحون براحتهم ولا يبالون، هذا هو المقصد الثالث من الإبتلاء، المبتلى وأقول هذا بشكل واضح داعية صامت.
تروي قصص التاريخ أن رجلاً أباح مدينة لجنوده، أحد هؤلاء الجنود دخل إلى بيت فإذا في البيت رجل وامرأة وولدان، فقتل الرجل وقال للمرأة أعطني كل ما عندك، أعطته دراهم معدودات ذهبية، فقتل ولدها الأول، فلما رأته جاداً في قتل الثاني أعطته درعاً مذهبة، هذه القصة، طبعاً أصل القصة أن أحداً يطوف حول الكعبة ويقول ربي اغفر لي ذنبي ولا أظنك تفعل، سار خلفه رجل قال يا هذا ما أشد يأسك من رحمة الله، قال ذنبي عظيم، وذكر له هذه القصة، فلما أعطته هذه الدرع الثمينة المذهبة، متى أعطته إياها ؟ لما رأته جاداً في قتل الثاني قرأ على هذه الدرع إذا جار الأمير وحاجباه، وقاضي الأرض أسرف في القضاء فويل ثم ويل ثم ويل لقاضي الأرض من قاضي السماء، عندئذٍ تاب من فوره، واتجه إلى الكعبة لعل الله سبحانه وتعالى يغفر له، وكان يدعو ويقول ربي اغفر لي ذنبي ولا أظنك تفعل.
أيها الإخوة الكرام: أردت من هذه القصة نقطة واحدة، متى دفعت له الدرع الثمين المذهبة، حينما رأته جاداً في قتل الثاني، فالشيء الذي تدفع ثمنه باهظاً لا تفرط فيه بأدنى ضغط، فالمصائب تقوي إيمان المؤمن، وتعطيه اليقين بأن أثمن شيء في حياته هو الإيمان.
أيها الإخوة الكرام:
شيء ثالث: هو أن الإنسان له أسناد يستند إليها، وله تصورات يعتقدها، فإذا كانت إسناده تدعوه إلى الشرك، وإذا كانت تصوراته تدعوه إلى انحراف العقيدة، فالله سبحانه وتعالى لابد من أن يعالجه يضعضع هذه الأسناد التي يعتمد عليها، فيلجئ إلى الله، ويغيب عنه هذه الأوهام التي يعتقدها، فتصح عقيدته، فالابتلاء أيها الإخوة إذا كان هناك شرك خفي أو عقائد موهومة، أو تصورات غير صحيحة فالمصائب تتولى أن تغيب عنك هذه الأوهام، وأن تهز لك هذه الأسناد.
والشيء الآخر أنك إذا ابتليت وصبرت فأنت داعية صامت وأنت لا تدري، هذا الشيء يدعو الناس إلى التساؤل، ما هذا الإيمان الذي يضحي من أجله المؤمن بالغالي والرخيص، والشيء الأول هو أن المصائب تجعلك تدفع ثمن إيمانك باهظاً.
أيها الإخوة الكرام: الآية الكريمة:
﴿ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ ﴾
ما من كلمة أبلغ من قول النبي عليه الصلاة والسلام:
((إنا لله ما أعطى، وله ما أخذ، إن أعطَى أعطى عن حكمة، وعن رحمة، وإن أخذ أخذَ عن حكمة وعن رحمة، ربما أعطاك فمنعك، وربما منعك فأعطاك، العطاء من الله عطاء، والمنع من الله عطاء.))
﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ﴾
( سورة آل عمران: 26 )
لم يقول بيدك الخير والشر
﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26)﴾
﴿ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ﴾
نحن ملكه، وبعضهم قال:
﴿ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) ﴾
بهذه المصيبة، قلت لكم في أول الخطبة من لم تحدث المصيبة في نفسه موعظة فمصيبته في نفسه أكبر.
﴿ إِنَّا لِلَّهِ ﴾
نحن ملك لله عز وجل، له ما أعطانا، وله ما أخذ منا والمعنى الآخر:
﴿ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) ﴾
قال هؤلاء الذين دفعوا ثمن عقيدتهم باهظاً، وهؤلاء الذين دفعتهم المصبية إلى أبواب الله، وأزالت عنهم الأوهام، والشرك الخفي، هؤلاء الذي كانوا دعاةً لله وهم صامتين هؤلاء جميعاً.
﴿ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ﴾
من أدق ما اطلعت عليه في الحديث القدسي أن الله سبحانه وتعالى يقول:
((يا داود مرضت فلم تعدني، قال يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين، قال يا داود مرض عبدي فلان فلم تعده، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده ))
دققوا في هذه الكلمة، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، يعني الله سبحانه وتعالى حينما يسلب عبداً صحته أو ماله، أو راحته، أو طمأنينته، معالجةً له يتجلى عليه، يعوضه أضعافاً كثيرة من التجليات الإلهية، إنك إن زرت مريضاً مؤمناً شعرت بالراحة، لماذا ؟ لأن هذا المريض ازداد من الله قرباً، تجلى الله عليه ملء قلبه نوراً، ملء قلبه رضاً، ملء قلبه سعادةً، أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده، أتجلى عليه، إذاً الله من رحمته إذا أخذ من عبد ماله، أو أخذ من عبد بعض صحته موقتاً، أو أخذ من عبدٍ طمأنينته أخافه إذا فعل ذلك فليعوضه أضعافاً كثيرة، ومن خطب رسول الله صل الله عليه وسلم:
((أن هذه الدنيا دار التواء، لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، لأنه موقت، ولم يحزن لشقاء قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبة، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضا، فيأخذ ليعطي ويبتلي ليجزي.))
أيها الإخوة الكرام: لا تنسوا هذه الآية أختم بها خطبتي.
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)﴾
( سورة الزمر: 10)
كل طاعة لها حسابها، كل عمل صالح له أجره، إلا الصبر.
﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10)﴾
هنيئاً لمن عرف الله، فصبر على قضائه وقدره، صبر على مراده، صبر على مشيئته، يقول الإمام علي كرم الله وجهه: الرضى بمكروه القضاء أرفع درجات اليقين.
اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما والحمد لله رب العالمين.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن سيدنا محمد عبده ورسوله صاحب الخلق العظيم اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصبحه أجمعين.
أيها الإخوة الكرام:
من آيات الله الدالة على عظمته هاتان الرئتان، اللتان أودعتا صدر الإنسان، يتصلان بالمحيط الخارجي بقصبة هوائية، هذه القصبة تتفرع إلى 23 فرعاً، إلى أن تصل هذه الفروع إلى الأسناخ، أو الحويصلات الرئوية، وهي أصغر وحدة في الرئة، الحويصلة أيها الإخوة قطرها وهي منتفخة بالهواء ربع مكرون، مساحة القصبة خمسة سم بمقدار ليرة سورية أو أكبر بقليل، لكن مساحة الحويصلات المربعة سبعين متر مربع، مساحة الحويصلات الرئوية، أو الأسناخ الرئوية مساحتها مربعة سبعين متر مربع، تتلقى الهواء من قصبة لا يزيد قطرها عن خمسة سم، وتتفرع هذه القصبة إلى مساحة تبادل أكسجين تزيد عن سبعين متر مربع، هل تصدقون أيها الإخوة أن في الرئتين 350 مليون سنخ رئوي، أو حويصلة رئوية، وأن مساحة الأسناخ الرئوية تزيد عن مساحة القصبة ألفي ضعف، شبهوا القصبة الرئوية مساحتها بالليرة، أو الخمس ليرات الحديدية في بعض العملات، وشبهوا مساحة الأسناخ الرئوية بملعب للتنس، يدخل الهواء من قصبة، ويتفرع بمساحات واسعة، من أجل التبادل مع الأكسجين.
الشيء الذي لا يصدق أنه على طول هذه التفرعات التي تنتهي بالأسناخ الرئوية تنتشر الأهداب، ما هي الأهداب ؟ أشعار طول الواحد منها 6 مكرون، وقطره 0.2 من المكرون، هذه الأهداب تتحرك نحو الأعلى دائماً 1000 لـ 1500 مرة في الدقيقة من أجل أن تطرد كل الشوائب، وكل الأجسام الغريبة، دائماً في أهداب، بكل تفرعات الرئة تتحرك نحو الأعلى من 1000 إلى 1500 مرة في الدقيقة من أجل أن تطرد كل شيء، وأن يبق طريق الهواء نظيفاً نقياً صافياً، وحتى هذه الساعة عجز أطباء العالم عن زرع الرئة لأنهم عجزوا عن توصيلات الأعصاب المتعلقة بالأهداب وبالسعال، هذه الرئة 350 مليون سنخ رئوي مساحتها سبعين متر مربع، فيها أهداب تتحرك من 1000 إلى 1500 مرة في الدقيقة نحو الأعلى، والشيء الذي لا يصدق أن هذه الأهداب الرئوية الموزعة في القصبة وفي الفروع حتى تصل إلى الأسناخ هذه تطرد الأجسام الغريبة 16 ميل في الدقيقة، إذا في جسم غريب بالرئة يتحرك 16 ميل في كل دقيقة، أما إذا دخل شيء إلى القصبة غريب كقطرة ماء عندئذٍ يكون السعال، ما السعال ؟ يخرج الهواء من الرئتين بسرعة 900 كم بالساعة، من أجل، كالكمبرسور، من أجل أن يدفع كل شيء في القصبة.
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)﴾
(سورة الطور: 35)
﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64)﴾
( سورة غافر: 64)
الشيء الأعظم من ذلك أن التنفس يتم بتنبيه عصبي نوبي، لا إرادي، فلو أن الله سبحانه وتعالى أوكل التنفس لنا لكان الخيار صعباً جداً إما أن نلغي النوم، أما إذا نمنا فسوف نموت، وهناك مرض نادر جداً يصيب مركز التنبيه الرئوي النوبي بالعطب عندئذٍ لا يستطيع الإنسان أن ينام الليل أبداً، واخترع دواء غالي جداً يأخذه الإنسان كل ساعة، لازم يربط المنبه على الساعة العاشرة يأخذ حبة، ينام للساعة الحادية عشر يأخذ حبة، ينتهي مفعول هذا الدواء بعد ساعة، يفيق الساعة الثانية عشر يأخذ حبة، والساعة الواحدة حبة، والثانية حبة، إلى أن ينفجر الفجر لو تعطل مركز تنبيه الرئتين النوبي، فنحن في نعم لا تحصى.
﴿أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35)﴾
رئة 350 مليون، أهداب تطرد الأجسام الغريبة مساحة سبعين متر مربع، تبادل الأكسجين مع غاز الفحم، يتم في الرئتين.
﴿هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ﴾
( سورة لقمان: 11 )
اللهم اهدنا فيمن هديت، وعافنا فيمن عافيت، وتولنا فيمن توليت وبارك اللهم لنا فيما أعطيت، وقنا واصرف عنا شر ما قضيت، فإنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت، ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت، ولك الحمد على ما قضيت، نستغفرك ونتوب إليك اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمت أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التي إليها مردنا، واجعل الحياة زاداً لنا من كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر مولانا رب العالمين، اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وبطاعتك عن معصيتك، وبفضلك عمن سواك اللهم استر عوراتنا، وأمن روعاتنا، وأمنا في أوطاننا، واجعل هذا البلد أمناً سخياً رخياً وسائر بلاد المسلمين، اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلا إليك ومن الخوف إلا منك، ومن الذل إلا لك، نعوذ بك من عضال الداء، ومن شماتة الأعداء، ومن السلب بعد العطاء، مولانا رب العالمين، اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأثرنا ولا تؤثر علينا، وأرضنا وارض عنا، صن وجوهنا باليسار، ولا تبذلها بالإقتار فنسأل شر خلقك ونبتلى بحمد من أعطى، وذم من منع، وأنت من فوقهم ولي العطاء وبيدك وحدك خزائن الأرض والسماء، اللهم كما أقررت أعين أهل الدنيا بدنياهم، فأقرر أعيننا من رضوانك يا رب العالمين، اللهم ما رزقتنا مما نحب فاجعله عوناً لنا فيما تحب، وما زويت عنا ما نحب فاجعله فراغاً لنا فيما تحب، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، ولا تهلكنا بالسنين ولا تعاملنا بفعل المسيئين يا رب العالمين، اللهم بفضلك ورحمتك أعل كلمة الحق والدين، وانصر الإسلام وأعز المسلمين، وخذ بيد ولاتهم إلى ما تحب وترضى إنه على ما تشاء قدير وبالإجابة جدير.
والحمد لله رب العالمين



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗









الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
ابوتوفيق
مراقب
مراقب


وسام التواصل

وسام الحضور المميز

اوفياء المنتدى

وسامالعطاء

عدد المساهمات : 1438
تاريخ التسجيل : 05/11/2012

مُساهمةموضوع: رد: وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.....   السبت 10 أكتوبر - 10:18

جزاكم الله خيراً
ونفع بكم
تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال
-------------------------------------
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ.....
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑نفحات اسلامية ๑۩۞۩๑Islamic Nfhat-
انتقل الى: