منتدي المركز الدولى




۩۞۩ منتدي المركز الدولى۩۞۩
ترحب بكم

عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول
ونحيطكم علما ان هذا المنتدى مجانى من أجلك أنت
فلا تتردد وسارع بالتسجيل و الهدف من إنشاء هذا المنتدى هو تبادل الخبرات والمعرفة المختلفة فى مناحى الحياة
أعوذ بالله من علم لاينفع شارك برد
أو أبتسانه ولاتأخذ ولا تعطى
اللهم أجعل هذا العمل فى ميزان حسناتنا
يوم العرض عليك ، لا إله إلا الله محمد رسول الله.
شكرا لكم جميعا
۩۞۩ ::ادارة
منتدي المركز الدولى ::۩۞۩


منتدي المركز الدولى،منتدي مختص بتقديم ونشر كل ما هو جديد وهادف لجميع مستخدمي الإنترنت فى كل مكان
 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول
Awesome Orange 
Sharp Pointer

منتدى المركز الدولى يرحب بكم أجمل الترحيب و تتمنى لك وقتا سعيدا مليئا بالحب

اللهم يا الله إجعلنا لك كما تريد وكن لنا يا الله فوق ما نريد واعنا يارب العالمين ان نفهم مرادك من كل لحظة مرت علينا أو ستمر علينا يا الله

شاطر | 
 

 كيفية أداء العمرة وقضاء الوقت في مكة [1-2] - للشيخ : ( عمر سعود العيد )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: كيفية أداء العمرة وقضاء الوقت في مكة [1-2] - للشيخ : ( عمر سعود العيد )    السبت 3 أكتوبر - 1:03

كيفية أداء العمرة وقضاء الوقت في مكة [1-2] - للشيخ : ( عمر سعود العيد )


الذهاب إلى البيت العتيق لأداء مناسك العمرة عبادة عظيمة تشتاق إليها النفوس؛ لكن تتطلب من الإنسان أن يحرص على أداء هذه العبادة على ضوء ما ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم؛ حيث إن للعمرة آداباً وضوابط وأحكاماً ينبغي للإنسان أن يتعلمها ويطبقها، وهناك ملحوظات كثيرة يحتاج إلى معرفتها المعتمر ليراعيها في عمرته.
آداب السفر
الحمد لله الذي أمدَّ بأعمارنا حتى أدركنا هذا الشهر الكريم، فكم من نفسٍ مؤمنة تشتاق لصيام هذا الشهر حيل بينها وبين صيامه، فأصبحت وقد أوسدت تحت الثرى؛ وودعت هذه الدنيا ولم تكمل هذا الشهر الكريم! فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يمد في أعمارنا حتى نبلغ نهاية هذا الشهر، وأن يتقبله منا ومن إخواننا المسلمين.علنا أن نتكلم على ثلاثة عناصر:العنصر الأول: في آداب السفر.العنصر الثاني: في كيفية العمرة على ضوء ما ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم.العنصر الثالث: في ملحوظات على الناس في أداء العمرة، وتلك الملحوظات قد تبلغ ستين أو سبعين ملحوظة في العمرة فقط، ولعل بعض الإخوة قد سمعوا هذه الملحوظات على الناس في الحج، وكنتُ ذكرتُ أكثر من مائة وثمانين ملحوظة، ولا زلنا -إن شاء الله- نعد العدة لإعادة هذه المحاضرة مرة أخرى، وقد تزيد على مائتين وخمسين أو ثلاثمائة ملحوظة على الناس في الحج فقط.إن كثيراً من المسافرين ينطلقون إلى بيت الله الحرام وهم لا يستشعرون إلى أين ينطلقون، ويبقى هم الإنسان كله أن يؤدي تلك العبادة، فيظن أن العبادة هي دخول بيت الله الحرام، أما الطريق والمسير فلا يستشعر الإنسان فيه بشيء إطلاقاً، وهذا من جهل كثير من الناس أن الطريق هو عبادة إلى الله تعالى، فإن الصحابي -رضي الله عنه وأرضاه- الذي كان يصلي الصلوات، وكان من أبعد الناس منزلاً عن المسجد، وإذا به يأتيه بعض أحبابه وأقربائه، فيقولون: لو اتخذتَ حماراً يقيك حر الرمضاء، ويكفيك مئونة الطريق، فيقول رضي الله عنه: [والله ما أحب أن بيتي عند المسجد، إني أحتسب ذهابي ورجوعي في ميزاني يوم القيامة] ويُخْبَر المصطفى صلى الله عليه وسلم بمفهوم ذلك الصحابي رضي الله عنه، فما كان من النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن قال: (إن الله قد كتب لك ذلك كله) أي: إن ذهابه ورجوعه في ميزان حسناته يوم القيامة.فمن كان يستشعر ذهابه من هذا البلد إلى مكة، أن كل خطوة يخطو بها في ميزان حسناته، إذاً.. عليه أن يكثف أشد التكثيف في هذا الطريق فيما يقربه من الله تعالى.
كتابة الوصية
آداب السفر قد ذكرتُ عدداً منها، وهي أربعة عشر أدباً :-الأدب الأول: أن يكتب المسلم وصيته، فإن السفر قطعة من العذاب، وإن الأسفار هي عرضة للأخطار، فكم من الناس من يودع أهله عله أن يصل إلى مكة فيموت في أثناء الطريق، ويودع الدنيا بكاملها.ومن هنا كان لزاماً على المسلم إذا أراد أن ينطلق إلى مكة أن يكتب وصيته، فيكتب ما يحتاج إليه، فإن بعض الناس يكون صحيحاً، وإذا نزل به الموت قال: ليتني كتبتُ الوصية، وأوصيت بثلث مالي في الجهاد، أو في الإنفاق في سيبل الله، أو في التبرع في أعمال الخير من توزيعٍ لكتبٍ أو أشرطةٍ أو غير ذلك.ما دمتَ صحيحاً فأوصِ بثلث مالك، حتى إذا نزل بك الموت نفَّذ أهلك تلك الوصية، وبَقِيَتْ في ميزان حسناتك وأنت لا تدري.فما إن يفعل المسلم ذلك حتى يترقى في درجات الجنة، إن أدركه الموت أو أدركته المنون، في طريقه وفي سفره.وإن كل إنسان قد يكون عليه نوع من الديون، أو أنه قد وضع بعضاً من أمواله عند بعض الناس، فإذا كتب وصيته ذكر فيها الديون التي عليه والديون التي له، حتى إذا مات استطاع أهله أن يسددوا ما عليه من الدين، واستطاع أهله أن يأخذوا حقوقهم من عند الآخرين، فإن كثيراً من الناس لو قلت له: اكتب وصيتك، قال: فأل الله ولا فألك! تريدني أن أموت حتى أكتب الوصية! هذا هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإن الدنيا لا شك أنها موضع للأخطار والفتن، وموضع لتغير الأحوال؛ سرعان ما يسير الإنسان في طريقه في مجتمعه ومكانه فينزل به الموت ويودع الدنيا، وبعضهم يقول: يا ليتني كتبت! ويا ليتني عملت، فكان الأولى للمسافر أن يكتب وصيته.
السفر يوم الخميس
الأدب الثاني: أن يسافر في يوم الخميس، فقد روى البخاري والإمام أحمد رحمهما الله تعالى من حديث كعب بن مالك رضي الله عنه وأرضاه، قال: (قل ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخرج إذا أراد سفراً إلا يوم الخميس) وإني لأعلم أن هذا الأدب من أندر الأشياء، وليس معنى هذا أنه إذا لم يحدث لا يكون هناك أجر؛ لكن إذا تخول الإنسان في أسفاره بأن يهتدي بالنبي صلى الله عليه وسلم، سيكون له الأجر، أما هنالك نوع من الأسفار لا نستطيع أن نؤخرها إلى يوم الخميس، لِمَ؟ لوجود الظروف الضرورية، فالضرورة لها قدرها.لكن أن يتحين المسلم كلما أراد سفراً أن يسافر يوم الخميس فإن في ذلك اقتداء بهدي النبي صلى الله عليه وسلم.ونقول: إن يوم الخميس يوم مبارك، فيه ترفع الأعمال إلى الله تعالى، فإذا كان الإنسان مسافراً يوم الخميس رُجِي الإجابة، فإن المسافر تُرجَى إجابته، فكذلك إذا كان في يوم الخميس تُرْفَع الأعمال إلى الله، ويكون فيها الخير، ويكون فيها الأجر والثواب.
طلب الدعاء والوصية من الإخوان
الأدب الثالث: أن يطلب من أهل الخير والاستقامة الدعاء والوصية في هذا السفر، فإن المسلم إذا انطلق في سفره، ينطلق إلى الأخيار فيقول: بِمَ توصوني؟ ولا تنسوني من دعائكم الصالح، فإنه قد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يريد سفراً، فقال: (يا رسول الله، أوصني -فأعطاه النبي صلى الله عليه وسلم الوصية الجامعة- فقال له: أوصيك بتقوى الله تعالى) وتلك الوصية العظمى التي ما عرضت على مؤمن يؤمن بالله واليوم الآخر إلا ارتعدت فرائصه خوفاً من هذه الوصية. فكيف يستطيع المسلم أن يحققها؟!الجواب: يستطيع باستقامته على دين الله تعالى.ثم قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (وأن تكبر على كل شرف، فلما ولى الرجل مسافراً وأخذ تلك الوصية، دعا له المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم ازوِ له الأرض، وهون عليه السفر).فدل ذلك على أن المسلم ينبغي له أن يدعو لأولئك المسافرين بالدعاء الطيب.وفي حديث أنس بن مالك رضي الله عنه وأرضاه (أن رجلاً قال: يا رسول الله، إني أريد سفراً فزودني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: زودك الله التقوى، ثم قال: يا رسول الله، زودني كذلك، قال: وغفر ذنبك، فقال: يا رسول الله، زودني بأبي أنت وأمي، قال: ويسَّر لك الخير حيث كنتَ) أي في أي طريق توجهتَ.وهذا يدل على أن المسلم ينبغي له أن يدعو لإخوانه المسافرين.
توديع المقيم للمسافر
الأدب الرابع: أن يودِّع المقيمُ المسافرَ لقول قزعة رضي الله عنه لما التقى مع ابن عمر: (قال لي ابن عمر رضي الله عنهما: هلم أودعك كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يودعنا، فقلتُ: كيف كان يودعكم؟ قال: يقول: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك).مَن منا قيل له هذا الدعاء إذا انطلق في السفر؟وأحدنا يسافر والده وإخوانه وأحباؤه فلا يهدي لهم هذه الكلمات النبوية، هي والله درر، تدعو بها من قلبٍ صادق فيستجيب الله الدعاء فيكون لك الأجر أنت وذلك المسافر.
مرافقة الصحبة الصالحة
الأدب الخامس: أن يحرص المسلم المسافر أن يسافر ويصحب الصحبة الصالحة، فإن رفيق الخير هو الذي يعينك على طاعة الله تعالى.فكم هُمُ الذين إذا انطلقوا في الأسفار ما سألوا: مع من تسافر أنت؟وإذا سألوا قيل لهم: إني أسافر مع زملائي.مَن هم هؤلاء الزملاء؟قد يكونون ممن لا يذكرون الله إلا قليلاً، وقد يكونون من أهل الغفلة ومن أهل المعاصي فينطلق المسلم في سفره، وإذا هو يتقلب في السفر ما بين مزمار وطرب، وكلامٍ في أعراض الناس وغيبة ونميمة، أين زاد التقوى الذي يريد المسلم أن يسافر إليه؟!وكم هُمُ الذين ينطلقون في الحج والعمرة، تجدهم أثناء الطريق يسمعون الزمر والطرب، سبحان ربي! يريدون الأجر والثواب، ويزدادون سيئات وظلمات بعضها فوق بعض، يريدون الخير والأجر ويظن بعضهم -وهذا من الجهل- أن المقصود من العمرة هو الطواف والسعي، حتى إذا انقضى الإنسان من سعيه وعمرته انطلق فحلق لحيته، وجلس في فندق، فسمع الزمر والطرب، وأصبح يتقلب في بلد الله الحرام، في أرض الله المقدسة، في الأرض التي تُجْنَى فيها الحسنات، وتعظَّم السيئات، ومع ذلك يبقى على معاصيه، فما يشعر بفائدة العمرة، ولا بأثر الأجر والثواب.وسبب ذلك أن الإنسان لَمْ يَخْتَر الرفقة الصالحة، فإن من اختار الرفقة الصالحة إن وجدوا عنده نوعاً من القصور وجهوه، وإن وجدوا عنده نوعاً من الخير شجعوه وأعانوه على طاعة الله.وهذا الأمر ينبغي أن يكون المسلم حريصاً عليه أشد الحرص، فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يسافر المسلم وحده؛ ليحرص المسلم في السفر على الرفقة، ليكون معه اثنان أو ثلاثة أو أربعة ينطلق معهم في السفر.ثم إن الرفقة الصالحة هي الخير، وهي زاد الدنيا في حياتنا، والله إن أعظم الزاد في الاستقامة على دين الله في هذا العصر الرفقة الصالحة، وليس قراءة القرآن ولا القيام ولا غير ذلك، فليست هذه الأعمال أعظم من الرفقة الصالحة، فإن الرفقة الصالحة تشجعك على قيام الليل، وتشجعك على قراءة القرآن، وتشجعك على البذل والإنفاق في سبيل الله.فكان لزاماً على المسلم أن يختار رفقة صالحة إذا انطلق إلى بيت الله الحرام، فإن بعض الناس ينطلقون برفقةٍ حتى يبقى ليلهم سهراً، ونهارهم نوماً، فإذا بك تتقلب، في أي شيء؟! أهو في التنافس؟! ليس والله ذلك، إنما في التخذيل والكسل عن طاعة الله تعالى.
طلب المقيم من المسافر الدعاء له
الأدب السادس: ينبغي للمقيم المسلم أن يوصي المسافر ألا ينساه من الدعاء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لـعمر بن الخطاب لما انطلق في السفر: (لا تنسنا يا أُخَيَّ من صالح دعائك).فإن المسافر مجاب الدعوة، فينبغي لكل مسلم؛ الأهل والوالد والوالدة والأخ إذا انطلق ولدهم للسفر أن يقولوا: لا تنْسَنا من صالح دعائك.ويكون الدعاء بخيري الدنيا والآخرة؛ من الاستقامة على دين الله، والثبات، والتحبيب لطاعة الله، والرغبة فيما عند الله والدار الآخرة.أما أن يصبح قلب الإنسان غافلاً سادراً فذلك من الخطأ والجهل، بل ينبغي للمسلم المسافر متى أوصاه أحد من إخوانه بالدعاء له أن يدعو له، وأن يخصصه بذلك الدعاء.
دعاء المسافر عند الصعود والنزول
الأدب السابع: يستحب للمسافر إذا صعد على نشز من الأرض أن يكبر الله تعالى، وإذا هبط وادياً أن يسبح الله تنزيهاً له، وهذه الآداب قد أغفلها كثير من الناس، يصعد الإنسان جبلاً أو مرتفعاً من الأرض ولا يشعر بالتكبير وإذا هبط لا يذكر التسبيح والتنزيه لله تعالى.وتبقى الشخصية المسلمة لها تأثير على صاحبها حتى في الطريق والانطلاق، فلها آداب تتميز بها، وذلك لأن ديننا نعلم بأنه قد تمثل فيه قول الله تعالى: قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:162] ليس ثمة شيء لا يكون لله تعالى، حتى في تحريكي لسيارتي وانطلاقي هو لله تعالى، فكلما ارتفعتُ أو هبطتُ أذكر رب السماوات والأرض فلا أنساه، فلقد ثبت في صحيح البخاري وعند الإمام أحمد قول جابر بن عبد الله : (كنا نسافر مع النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا صعدنا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا الله تعالى).فهذا هو أدب الصحابة جميعاً في السفر رضي الله عنهم وأرضاهم.
الحرص على الإتيان بدعاء مَن نزل منزلاً
الأدب الثامن: ينبغي للمسلم إذا نزل منزلاً في أثناء الطريق للجلوس، إما لغداء أو عشاء أو إفطار، أو غير ذلك أن يحرص على هذا الدعاء العظيم: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق) فلقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم كما رواه الإمام مسلم والإمام أحمد من حديث خولة بنت حكيم رضي الله عنها وأرضاها، أنه صلى الله عليه وسلم قال: (من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من مكانه).وكم هم الذين يصابون بمس الجن؟! أو يصابون بالحيات ولدغ العقارب وغير ذلك؟! ينزلون المنزل فلا يذكرون، وبعض الناس إذا نزل منزلاً شعر بداخل نفسه بخوف وفزع.نقول: خذ هذا الحصن الرباني، الذي يحفظك فيه رب السماوات والأرض، فمن قال هذا الدعاء: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء) فهو قول النبي صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى.مَن منا إذا نزل قال ذلك الدعاء؟!هذا الأدب قد أغفله كثير من الناس.
التكبير عند الرجوع من السفر
الأدب التاسع: ينبغي أن يحرص المسلم متى رجع من السفر أن يكبِّر على كل شَرَفٍ ثلاثاً؛ لما ثبت في حديث ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه قال: (كان الرسول صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزوة أو حجٍ أو عمرةٍ، إذا وافى على ثنية -أي: على شيء مرتفع- كبر ثلاثاً، ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ثم قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده) وهذا الحديث رواه الإمامان البخاري ومسلم.
النفقة الحلال للمسافر
الأدب العاشر: ينبغي للمسلم أن يصحب معه النفقة الطيبة الحلال، وهذه المسألة مهمة جداً في قضية السفر.كم هم الذين ينطلقون في أسفارهم ومعهم من الأموال التي جمعوها من خارج الدوام ولا يعملون، ومعهم من الأموال ما يأخذونها من انتدابات وهم لا يذهبون، ومعهم من الأموال الربوية ويريدون الأجر والثواب؟! وقد بُيِّنَ لنا عن ذلكم الرجل الذي يمد يديه إلى السماء يقول: يا رب، يا رب، -وهو أشعث أغبر، ومع ذلك هل يجاب له الدعاء؟! لا، بل يقال له: مطعمك حرام، وملبسك حرام، ومشربك حرام، فأنَّى يُستجاب لذلك الرجل.وكلنا إذا انطلقنا للعمرة نطلب الإجابة، ونطلب أن تقبل تلك العبادة منا، وإذا ببعض الناس -هداهم الله- ينطلقون بأموالٍ الله أعلم من أين اكتسبوها!ولذلك كان السلف يحذرون من المطعم الحرام، فقد كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه أكل لقمة لم يدر من أين أخذها، ولما سأل رضي الله عنه وأرضاه غلامَه بَيَّن له غلامُه أنها من مالٍ مشبوه، فما كان من أبي بكر إلا أن أدخل إصبعه في فيه ليخرج تلك اللقمة، فقيل له: إنها قد ذهبت، لماذا تخرجها؟! قال: [والله لو لم تخرج إلا وروحي معها لأخرجتُها]. أوَما علمتم أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (كل جسم نبت من سُحت فالنار أولى به)، فكيف بمن يأكل ليلاً ونهاراً من الأموال المحرمة؟!إذاً.. على المسلم أن يكون طيب المطعم ليكون مجاب الدعوة.
سؤال العلماء عن كيفية العمرة أو الحج
الأدب الحادي عشر: ينبغي للمسلم في انطلاقه إلى العمرة أن يذهب إلى العلماء وطلبة العلم؛ ليُبَيِّنوا له كيف يؤدي هذه العبادة، فكم هم الناس الذين ينطلقون للحج أو للعمرة، ثم يخطئون أخطاء فيسألون، كان الأولى لهم قبل أن ينطلقوا أن يسألوا حتى لا يقعوا في الخطأ، فإن هذا من التفقه في دين الله تعالى، فكان لزاماً على المسلم أن يكون حريصاً أشد الحرص على التفقه في دين الله تعالى.
استشعار السفر إلى الله
الأدب الثاني عشر: ينبغي للمسلم في سفره وانطلاقه إلى مكة أن يستشعر السفر إلى الله تعالى، فإنا والله من هذه الدنيا مسافرون، ما منا أحد يقول: إنه مقيم سيخلد في هذه الدنيا، تمر بنا الليالي والأيام وهي المراحل ثم يقال للإنسان: قف، فإن السفر إلى الله قد وقف إلى هذا الحد، فمن الناس من أعد العدة لهذا السفر، وأعد الخير والأجر والثواب، فهنالك هنيئاً لذلكم الرجل، ومن الناس من جمع إساءة وتقصيراً، فمسكينٌ هذا الرجل.فإن الإنسان يخلِّف أهله، ويخلف بيته ومسكنه، ويترك أولاده خلف ظهره، وينطلق إلى مكة ، يرغب في الأجر والثواب، فليستشعر أنه مسافر إلى الله تعالى.إن المسلم حينما ينطلق إلى مكة واللهِ لكأنه مسافر إلى القبر، فإن الإنسان يترك أولاده وذريته، فالميت يترك المال والأهل والذرية خلف ظهره، ثم ينطلق إلى بيت الله الحرام، ونحن حينما ننطلق إلى القبور ننطلق إلى الأعمال، فمن قدم خيراً هنيئاً، ومن كانت الأخرى فنسأل الله ألا نكون من هؤلاء الذين قصروا مع ربهم، وتكون قبورهم -نعوذ بالله- حفراً من حفر النار.
الحرص على دعاء السفر
الأدب الثالث عشر: ينبغي للمسلم إذا صعد على دابته أو إلى السيارة، وهو في انطلاقه أن يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله، الحمد لله، الحمد لله، ثم يقول بعد ذلك: سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ * وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ [الزخرف:13-14] :-فليستشعر المسلم هذه النعمة العظيمة.ثم إن هذا الدعاء خاص بالأسفار فقط، وليس لمجرد الركوب في السيارة، وإنما يُخَص للسفر، فلنتنبه لهذا.ثم يدعو الإنسان بعد ذلك بدعاء: (اللهم أنت الصاحب في السفر، والخليفة في المال والأهل) ثم يدعو بالدعاء المعروف.
استغلال وقت السفر بالأعمال الصالحة
الأدب الرابع عشر: ينبغي للمسلم في أثناء طريقه أن يستغل طريقه بالخير، بعض المسلمين -هداهم الله- ينطلقون في أسفارهم، ثم ماذا يكون؟تكون سيارته قد ملئت بالزمر والطرب، فيُقَلِّب من أغنية إلى أغنية، ومن زمر إلى زمر آخر، ثم يقول: إنا نقضي الطريق، فإن الطريق طويل، فنقطعه بهذا الزمر.نقول للأخ: انطلق بأشرطة الخير والقرآن والمحاضرات، حتى تسمع خيراً، ويكون ذلك المجلس الذي أنت فيه محفوفاً بالملائكة، وإن كنتَ ماضياً في طريقك تمشي. هذه هي مجالس الخير؛ لأنه يُسْمَع فيها القرآن والذكر ويوجد فيها الخير من قراءة قرآن وغير ذلك.ثم ينبغي للمسلم أن يحرص على مسألة: أنت في سيارتك قد تقول: إن الإنسان أثناء الطريق قد يثقل سمعه، فلا يكون القرآن في كل الطريق سماعاً فقط.فأقول: خذ معك شيئاً من المصاحف، ثم اجلس حتى ولو كنت مع والدتك وأختك وعمتك وجدتك وغير أولئك، اجعل درساً قرآنياً في السيارة، فتقرأ أنت أولاً، ثم تقرأ الأخت، فإنها تعرف القراءة، وتسمع الجدة والأم ممن لا يسمعون القرآن ولا يحسنون القراءة، فتجد أنهم يشعرون بروحانية عظيمة، مَن منا انطلق بأهله وإخوانه فجعل درس القرآن في السيارة، يسمعونه غضاً طرياً؟! هذه من الأمور الميسرة.ونستطيع أن نقرأ موضوعاً طيباً في كتابٍ ميسر؛ قصة لصحابي، أو غزوة للنبي صلى الله عليه وسلم، ثم نتناقش في ذلك الأمر، ونتناقش في هذه العزوة، فنحيي الإيمان في داخل نفوس هؤلاء، فيرتفعون، فتسمو النفوس، فإذا بها تستقبل العبادة بنشاط وحيوية.الحمد لله الذي يسر لنا طرق الخير، وهناك بعض الناس ينطلقون من الرياض إلى مكة ، يمشون ثمان أو عشر ساعات وما سمعوا ذكراً ولا تسبيحاً ولا تهليلاً، هذا من الجهل.فينبغي أن يكون الطريق كله طريق خير، نتنافس فيه على الخير وعلى طاعة الرحمن.
صفة العمرة على ضوء السنة النبوية
ثانياً: في كيفية العمرة على ضوء ما ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم:
التجرد من المخيط
الأمر الأول: يُسن للمسلم التجرُّد من المخيط، فإن من الأمور التي ينبغي أن يتذكرها المسلم في قضية انطلاقه: إذا وصل المسلم إلى الميقات يُسَنُّ له التجرد من المخيط.
إزالة الأذى من الجسد
الأمر الثاني: يُسَنُّ للمسلم أن يزيل كل شيء، فيزيل المسلم ما فيه من الشعور، فبعض الناس -هداهم الله- يزيلون الشعور التي يجب أن تبقى، ولقد قُسِّمت لنا الشعور في الإنسان على ثلاثة أقسام:- قسمٌ من الشعور يجب إبقاؤه، كشعر اللحية والحواجب، فلا يجوز للمسلم أن يَجُزَّه.- قسمٌ يجب إزالته فلا يَيْقى، وهو شعر الإبط والعانة، فهذا لا بد من زواله، وقد أمِرْنا به.- وقسمٌ سكت عنه الشارع، فلم يبيِّن لنا فيه حكماً، وهو ما يوجد في اليدين، أو في الصدر، أو في الفخذين، أو في الساقين، فهو مسكوت عنه، إن أزاله الإنسان أو أبقاه فلا حرج عليه.هكذا ينبغي أن نعلم.وأنت إذا انطلقت ووصلت إلى الميقات، فإنك ترى عجباً من بعض الطائفين -هداهم الله- ستجد الرجل منهم محرماً؛ ولا شك أنه يتبيَّن منه شيءٌ من إبطه، فتجد أن شعر الإبط ربما يكون له سنة أو سنتين لم يحلقه، ويكون هذا من الجهل والخطأ في سنة النبي صلى الله عليه وسلم، فالصحابة الأطهار الأخيار رضي الله عنهم وأرضاهم، يقولون: (وقَّت لنا النبي صلى الله عليه وسلم أربعين ليلة)، فما عداها فلا يجوز للمسلم أن يزيد عليها، بعد الأربعين يجب، أما قبله فقد ذَكَرَت كتب الفقه وغيرها أنه ينبغي أن يتعاهده المسلم كل جمعة، فيصبح إبطه وعانته دائماً نظيفة، أما أن تكون محلاً للأقذار والأوساخ والروائح المنتنة، فهذا من جهلنا بهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وديننا لا مجال للاستحياء فيه، فلا بد أن نبين أحكام الشرع ليتفقه الناس، فقد كانت المرأة تسأل عن أمور خاصة، حتى قالت إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: إنَّك فضحتِ النساء يا امرأة، وقالت عائشة: [رحم الله نساء الأنصار، كن لا يستحيين من الحق]، وهذا ديننا، ويجب أن نتفقه فيه.
خلع المخيط وتذكر الآخرة
الأمر الثالث: إذا تجرَّد المسلم من المخيط فليتذكر الدار الآخرة، فقد زال عنه لباسه المعتاد، فأخذ لفائفَ يتذكر الكفن بها، ويتذكر الانطلاق إلى الدار الآخرة، مَن منا إذا لبس هذا الشيء تذكر أنه يُحْمَل على آلة حدباء، ثم ينقل إلى القبر، نبقى دائماً نلف هذا الإزار والرداء، ثم ننطلق، ويصبح الإنسان مهرولاً، يخرج قوته وفتوته في المطاف والمسعى، ولا يشعر بأننا بهذا قد أعطينا معلماً لنتذكر الدار الآخرة به، والرجوع إلى الله تعالى.
التلبية ووقتها
الأمر الرابع: التلبية، ومتى يلبي المسلم؟الجواب: إذا لبس الإزار والرداء وتجرد من المخيط.
التطيب والتنظف
الأمر الخامس: ينبغي للمسلم أن يتطيب ويتنظف، وهل يكون الطيب في الإحرام؟ الجواب: لا، إنما يكون في الجسد، يطيِّب رأسه ولحيته وصدره وإبطيه وسائر جسده، أما الإحرام فإنه لا يطيَّب ولا يجوز تطييبه.
استحباب صلاة ركعتين بعد لبس الإحرام
الأمر السادس: بعد أن يتطيب المسلم ينطلق ليصلي ركعتين إن كانت ذات سبب، أما إذا جاء في وقت لم يكن فيه صلاة ذات سبب فلا يصلي شيئاً.ولكني أقول: ينبغي للمسلم أن يحرص على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.ما هو هديه؟كان صلى الله عليه وسلم إذا انطلق وأراد أن يحرم بحج أو عمرة، أحرم عقب فريضة، فإنه في حجة الوداع أحرم عقب الفريضة، فإن كان هناك وقت الظهر أو وقت العصر أو وقت المغرب، صلى المحرم ثم انطلق، وليس ثمة سنة خاصة بالإحرام مستقلة، إنما إذا أراد الإنسان أن ينطلق وهو في أثناء الطريق فليحرص على أن يكون إحرامه عقب فريضة، فإن أخر الظهر نصف ساعة أو ساعة فلينطلق حتى يصل إلى الميقات، ثم يغتسل ويتطيب ويتجرد من المخيط، ثم يصلي الظهر أو العصر؛ وقت الصلاة التي حانت، ثم ينطلق بعد ذلك إلى بيت الله الحرام، ينطلق بعد الإحرام، وينوي الدخول في النسك بعد الفريضة.
التلبية بعد الركوب على الدابة أو غيرها
الأمر السابع: إذا صلى المسلم الفريضة انطلق إلى سيارته، ومتى يلبي المسلم؟الجواب: لا يلبي حتى يصعد على دابته، إذا ركب السيارة فهناك ينوي الدخول في النسك، بعض العامة -هداهم الله، وسيأتينا هذا ضمن الملحوظات- يظنون أن الدخول في النسك يكون بمجرد التجرد ولبس الإزار والرداء، وإذا سألوا المحرم: أقصَّرت أظفارك؟ فإن قال: لا، قالوا: إذاً: أنت أحرمت؛ قد لبست الإحرام، فلا تقصِّر أظفارك! وهذا غير صحيح، إنما يكون الإحرام بنية الدخول في النسك مع التلبية، فيلبي الإنسان إذا صعد على دابته أو السيارة أو غير ذلك.
الاستمرار في التلبية
الأمر الثامن: ينبغي للمسلم أن يستمر في التلبية :-فيقول: لبيك اللهم لبيك، أو يقول: لبيك اللهم عمرة، ثم يستمر في تلك التلبية، فمتى نوى الدخول في النسك فلا طيب، ولا تقليم للأظافر، ولا تقصير للشعر، ولا لبس للمخيط إطلاقاً، فإنه قد حَرُمت عليه محظورات الإحرام، فيستمر في التلبية حتى يصل إلى بيت الله الحرام.ثم نقول: ما المقصود بهذه التلبية؟إن التلبية تعني أن المسلم مستجيب لله ولرسوله، كأنه يقول: لبيك اللهم لبيك، أي: أستجيب لك يا رب استجابةً بعد استجابة، فلا أنقطع في الاستجابة أبداً يا رب، وتوحي للمسلم أنه انطلق، وتوحي له كذلك أن الإنسان منذ أن يدخل في الإحرام أنه مستجيب لله ولرسوله.هذا مثالٌ بسيطٌ على ذلك؛ لو قيل لأحدنا: البس الإزار والرداء بدون سراويل أو (فنائل) فلا يستطيع أن يصلي به التراويح معنا إطلاقاً، فتجد الإنسان كلما تحرك يخشى أن تبدو عورته للناس؛ لكن إذا انطلقنا إلى بيت الله الحرام استجبنا لله ولرسوله سمعاً وطاعة، ولا نشعر بحرج ولا تضايق ولا بخجل ولا بغير ذلك، إن ذلك يدل على الاستجابة لله ولرسوله، فلنستمر في هذه الاستجابة، علنا أن نلقى الله على هذه الاستجابة، فيكون فيها الخير والأجر والثواب.فإذا انطلق الإنسان وهو مُلَبٍّ فلا ينقطع؛ بل يستمر في التلبية حتى يصل إلى بيت الله الحرام.
دخول الحرم من باب بني شيبة
الأمر التاسع: يُسَنُّ له أن يدخل من باب بني شيبة -وهذا الباب معروف، ويسمى الآن: باب السلام- إن تيسر له ذلك، وإلاَّ فالحمد لله الذي لم يجعل علينا في الدين من حرج، فإن تيسر للمسلم الدخول من هذا الباب، وإلاَّ فليؤجل ذلك، ويدخل من أي باب حتى يتيسر له في عمرة لا يكون فيها ثمة زحام، ولا أدنى مشقة عليه.فإذا رأى المسلم البيت قطع التلبية.
الاضطباع في الطواف
الأمر العاشر: الاضطباع بإخراج كتفه اليمنى، وأنبه على قضية الإحرام: بعض الناس يضطبعون من ساعة لبسهم للإحرام، وليس الاضطباع إلا لطواف القدوم.وهذا الاضطباع سنة في طواف القدوم فقط، وترون من المظاهر على الناس سواء في الحج أو العمرة أن بعض الناس يبقى مضطبعاً طيلة أيام الحج، حتى يسود كتفه من الشمس، وهذا قد شَقَّ على نفسه، وإنما الاضطباع في طواف القدوم فقط.فإذا انتهى من الطواف سبعة أشواط، فليضع الرداء على كتفيه، وانتهت هذه السنة.
محاذاة الحجر الأسود عند الطواف مع التكبير
الأمر الحادي عشر: بعد الاضطباع يحاذي الحَجَر الأسود ويكبِّر، ونقول: إن المسلم إذا حاذى الحَجَر الأسود، هل يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، كما يعمل الناس؟ أو باسم الله، الله أكبر؟ نقول: إن الإنسان يشير بيده، وكنت أتمنى أن آتي بمجسم للكعبة ليعلم الناس كيف يبدءون الطواف وكيف يكون طوافهم.فالسنة للمسلم أن يضع كتفه الأيسر على جهة الكعبة، وبناء عليه: لنضرب مثالاً بأن هذا هو الحَجَر الأسود على يساري، إذاً أكون هكذا، ثم أقول وأشير بيديَّ: الله أكبر، أما أن ينحرف الإنسان بكل جزئيته، ويقول: الله أكبر، الله أكبر فلا؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل البيت عن يساره، ثم كبر صلى الله عليه وسلم، إن قال في أوله: باسم الله والله أكبر جاز، وبقية الطواف يكون: الله أكبر.. الله أكبر، بدون حاجة، وإن سَمَّى فلا حرج في ذلك.- طواف القدوم يتميز بمزايا:أولها: الاضطباع وسُنِّـيَّـتُه، وهو: إخراج الكتف الأيمن.ثانيها: الرَّمَل: وهو أن يُسرع الإنسان مع مقاربة الخُطَا، بعض الناس يركض حتى أنك ترى إزاره أو رداءه كأنه علم خلفه، وهذا من الخطأ، فيؤذي إخوانه، ويشق على الطائفين.
الرمل أثناء الطواف
الأمر الثاني عشر: يُسَنُّ للمسلم أن يرمل، فيبدأ الإنسانُ طوافَه من لحظة أن يقول: الله أكبر في بداية الطواف بأن يسرع ويقارب بين الخُطا، وكثيرٌ من الناس ينسون هذه السنة حتى إذا لم يبقَ من طوافه إلا شوطٌ أو شوطان يسأل: أأرمل قضاءً؟! فنقول: هي سنة قد فات محلها، فلا حاجة إلى أن تعيدها مرة أخرى. ثم يقول: كم يرمل الإنسان؟نقول: الثلاثة الأشواط الأولى فقط، ويكون الرَّمَل على جميع الطواف في هذه الثلاثة، فإن المصطفى صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع كما ذكر ذلك جابر بن عبد الله، وثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم رَمَل الطواف كاملاً؛ لكنه في عمرة القضاء رَمَل النبي صلى الله عليه وسلم ما بين الحَجَرَين، بمعنى أنه بدأ من الحَجَر الأسود ثم طاف إلى أن وصل إلى الركن اليماني، ثم رَمَل إلى الحَجَر الأسود، ثم لم يرمل بعد ذلك.ذلك الرَّمَل لسبب أن كفار قريش كانوا قد أمروا بعضهم أن يأتوا إلى البيت ويقولوا: انظروا إلى محمد وأصحابه، قد أوهنتهم حمى يثرب، فانظروا إليهم كيف يطوفون؛ لأن من كان فيه الحمى لا يستطيع أن يمشي وقد أثقله التعب والمشقة، فأمر النبيُّ صلى الله عليه وسلم الصحابةَ إغاظةً لهؤلاء الكفار أن يرملوا، فجلسوا ينظرون حمى يثرب، وإذا بالصحابة يرمُلون، قيل: كيف تقولون: إنهم أوهنتهم حمى يثرب، فوالله لكأنهم الغزلان. فأغاظ الله الكفار لِمَا جاءوا من أجله، فقد جاءوا ليستشرفوا وينظروا إلى الصحابة، فردَّ الله كيدهم في نحورهم، وبقيت تلك سنةً، نرمل في الثلاثة الأشواط الأولى فقط.
الدعاء أثناء الطواف بما يجب
الأمر الثالث عشر: دعاء المسلم حال الطواف بما أحب من الدعاء :-بعض الناس -هداهم الله- يحملون معهم (مَنْسكاً)، فيه الشوط الأول، والثاني، والثالث، والرابع، والخامس، ثم السادس، والسابع، ويصبح بعض الناس مدمناً عليه، وقد رأيتُم هذا، بعض العامة إذا لَمْ يدعُ بهم شخص بهذا الدعاء قالوا: والله هذه السنة ما اعتمرنا، وليس للعمرة طعم هذه السنة؛ لأننا لم نقرأ (المنسك) وهذا من الجهل والخطأ، وتلك من الأمور التي ينبغي أن ينبه الناس عليها.إذاً: ماذا يعمل المسلم؟نقول: أيها المسلمون! يمكن للمسلم أن يدعو بما أحب، مَن منا يقول: إنه لم يذنب ولم يعصِ الله؟! والله إن الكواهل قد أثقلتها السيئات والمعاصي، فلنصدُق مع الله في هذا الطواف، فإن الطواف ترجى فيه الإجابة، فكل منا يعرف ذنوب نفسه، فليدعُ اللهَ أن يخفف عنه، وأن يزيل عنه الذنوب والسيئات.إذا قال: دعوتُ حتى تعبتُ، أقول له: يمكنك كذلك أن تقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، وتطوف وتدعو، وتسبح، ويمكنك أن تقرأ القرآن، فتقرأ من: قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ [الناس:1] حتى تصل إلى عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ [النبأ:1]، أو تقرأ ما شئت من الآيات القرآنية والآحاديث النبوية.أما أن نحجِّر أنفسنا على أدعية مسجوعة الله أعلم بمن قالها، ويظن بعض الناس أنه إذا لم يكن دعاؤهم على (المنسك)، فإنه لا طواف لهم ولا سعي، فهذا من الجهل، بل وتسمعون في طواف العمرة يقول أحدهم كما في (المنسك): اللهم اجعله حجاً مبروراً، فيقول الباقون وراءه: آمين، وهو ليس حجاً، فكيف يكون هذا؟!وتجد أن بعضهم يدعو بأدعية -خاصة من العجم هداهم الله- لا يحسن قراءتها من هذا (المنسك)، فتجده يدعو: اللهم إن هذا (الحرام) حرامك، والصحيح: اللهم إن هذا (الحرم) حرمك، وتصبح قراءات لا يدري بها الإنسان ولا يفقه معانيها، ثم تجد بعض الناس قد يدعو على نفسه، ومَن خلفه يقولون: آمين، ولا يدرون ماذا يحدث. وهذا من الخطأ والجهل.فكان الأَولى بالمسلم أن يدعو بما شاء، فالرسول صلى الله عليه وسلم قال: (وليتخير من الدعاء أحبه إليه) تخيَّر ما شئت من الأدعية، من منا يقول: إنه ليس في حاجة إلى الثبات على الدين؟! أو ليس بحاجة أن يرزقه الله اللقمة الحلال؟! أو أن يرزقه الله الذرية الصالحة؟! أو أن يثبته الله على طريق الاستقامة حتى يلقاه؟! أو أن يكون آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله؟!إذاً: هذه أدعية ميسَّرة، فادعُ بما شئت.فيدعو الإنسان حتى يصل إلى الركن اليماني.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: كيفية أداء العمرة وقضاء الوقت في مكة [1-2] - للشيخ : ( عمر سعود العيد )    السبت 3 أكتوبر - 1:06

استلام الركن اليماني والتكبير بعد الاستلام
الأمر الرابع عشر: إذا وصل إلى الركن اليماني يؤشر ولا يكبِّر :-بعض الناس منذ أن يصل يقول: الله أكبر، فنقول: رويدك، فلا تكبير حتى تستلم، فإن استلمت فكبر، وإلا فتمر ولا تكبر إطلاقاً، قد يقول بعض الناس: الناس يكبرون، ونحن نقول مع الناس، فنقول لهم: إن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يكن أحدكم إمَّعة، إن أحسن الناس أحسن، وإن أساء الناس أساء)، وبعض الناس تجده من العامة، يقول عن هؤلاء الناس الذين يسمعهم يكبرون: أنا أكبر، فربما كانوا على أجر، وما أريد أن يفوتني الأجر، فأريد أن أكون وإياهم على الأجر سواء.فنقول له: ليس هذا هو الصحيح، إنما الصحيح أن نعبد الله بما ثبت عن المصطفى صلى الله عليه وسلم، فهل تريد الأجر والثواب؟!سيقول: نعم.فنقول: الزم هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإن فيه الأجر والثواب.
الأدعية البدعية أثناء الطواف
الأمر الخامس عشر: إذا مسح الإنسان الركن اليماني، وأراد أن ينطلق إلى الحَجَر الأسود، فليقل ما ثبت من الدعاء وهو: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] :-أما تكملة الدعاء: ... يا عزيز، يا غفار، يا ذا الجلال والإكرام، هذه الأدعية التي نسمعها من المزورين هي من التزوير، وليست من الزيارة.فنحن في حاجة إلى تأصيل.وإني أقول: إن بعضاً من هؤلاء الذين يطوفون بالناس، قد رأيت أحدهم في المسعى وقت الصلاة، الناس يصلون وهو لا يصلي، ومع ذلك ينتظر من هؤلاء العُمَّار والحجاج حتى يزوِّرهم، فتريد أنت بعد هذا أن يدعو لك رجلٌ أو شخصٌ لا يصلي؟! سبحان الله! وترجو الإجابة منه، وتقول: آمين؟! وهذه من المصائب والبلايا.فيجب أن يكون الإنسان حريصاً على أن يدعو بنفسه بدون حاجة إلى أن يأتي بأناس يدعون له.إذاً: نقول: ما ورد عندنا هو: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] ونقف، قد يقول بعض الناس: مع الزحام ينتهي هذا الدعاء، فنقول: كرره مرة أخرى، أو ادعُ بما شئت من الأدعية الطيبة.
التكبير عند محاذاة الحجر الأسود
الأمر السادس عشر: إذا وصلَ إلى الحَجَر فليقل: الله أكبر، وبعض الناس تجده عجيباً! قد يكبر قبل، وقد يكبر بعد!وبعض الناس تجد عنده خطأ؛ حيث أنه يستدير ثم يرفع يديه ثم يقول مع الناس: الله أكبر .. الله أكبر.وبعض الناس يقول: هذا يكبر بيديه الاثنتين، ربما كان أعظم أجراً! لماذا لا أكبر بيدي الاثنتين معه؟!لا، هذا من الخطأ.فنقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان كلما حاذى الحجر كبر، فكان صلى الله عليه وسلم يقول: (الله أكبر) ويشير فقط.إذاً: طُفْ سبعة أشواط، وبعد أن ترمل الثلاثة الأشواط الأولى قف عن الرَّمَل، ثم بعد ذلك أكمل الطواف ماشياً حتى إذا وصلتَ إلى السابع قف إلى الحَجَر، ثم قل: الله أكبر.
التوجه إلى مقام إبراهيم
الأمر السابع عشر: ينطلق إلى مقام إبراهيم عليه الصلاة والسلام وهو يقرأ هذه الآية: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً [البقرة:125] :-قد يكون بعضُ الناس أولَ مرة يسمع هذه الآية!فنقول: سبب ذلك هو: عدم علمنا بسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم.فإذا انتهى وكبر فليقل: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً [البقرة:125].
الصلاة خلف مقام إبراهيم
الأمر الثامن عشر: يأتي خلف المقام، ويصلي لله ركعتين، ويتجوَّز في الركعتين، فقد يكون في المكان زحام، بل عليه أن يرجع بعيداً ولو صلى في الأروقة، وهي التي خلف المقام، لئلا يضيق على إخوانه الذين يطوفون، فبعض الناس يكون عنده بعض الفتوة، فيأتي ثلاثة أو أربعة منهم فيحجزون المقام ويمنعون الناس تبعاً لذلك، وهذا والله من الجهل ومن الخطأ، فلو صلى الإنسان هاتين الركعتين في أي موضع من المسجد أجزأته، والحمد لله.
وجوب الطهارة عند الطواف
الأمر التاسع عشر: يشترط في الطواف أن يكون المسلم متطهراً من الحدث الأكبر والأصغر، أما السعي فلا يشترط فيه الطهارة.فيجوز للإنسان أن يسعى يبن الصفا والمروة وإن كان مُحْدِثاً؛ فإنه لا يشترط فيه ذلك.
مشروعية الشرب من ماء زمزم 
الأمر العشرون: بعد أن ينتهي ويصلي خلف المقام ركعتين -وقد يأتي الإنسانُ في النهار- فإن كان مسافراً انطلق إلى زمزم فشرب شيئاً من الماء.

الصعود إلى الصفا
الأمر الحادي والعشرون: بعد الشرب من ماء زمزم ينطلق إلى الصفا ، فإذا مرَّ في طريق الصفا فليصعد وهو يقول: (أبدأ بما بدأ الله به: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158]).
استقبال البيت حال الصعود إلى الصفا
الأمر الثاني والعشرون: إذا صعد الصفا فليستقبل البيت :-إذا استقبلَ البيت ماذا يعمل؟إن المسلم إذا استقبل الكعبة ينظر إلى الكعبة، بعض الناس يقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أليس هذا موجوداً؟! وكثيرٌ مَن يفعل هذا.فنقول: هذا ليس موضع إشارة حتى نشير.فماذا نعمل إذاً؟
مشروعية الدعاء على الصفا مع رفع الأيدي
الأمر الثالث والعشرون: يرفع الإنسان يديه، فهذا الموضع موضع رفعٌ لليدين، فيقف قائماً، وبعض الناس يجعل بصرَه إلى القبة! سبحان الله! ما أُمِرْنا بالنظر إلى القبة حتى يكون فيها الأجر والثواب.فارفع يديك، وقل: الله أكبر، الحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم ادعُ طويلاً، ثم أعِدها مرة أخرى فقل: الله أكبر، الحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم ادعُ طويلاً، ثم أعِدها مرة ثالثة.إن كثيراً من الذين يسعون -سواء في حج أو عمرة- همهم أن يصلوا إلى الصفا ، حتى إذا وصلوا انطلقوا مسرعين، فتجد أن أثر العبادة ضعيف عندهم، لا يشعرون بلذة العبادة، ولا بمواقف الدعاء، فإن هذا الموضع من المواضع التي تُرْفَع فيه الأيدي.فارفع يديك، ثم ادعُ وادعُ طويلاً بخيري الدنيا والآخرة، ثم ليصدق الإنسان مع ربه، فإن هذا موطن إجابة، ليصدق المسلم مع ربه في الدعاء، عله أن يجيب الله دعاءه في هذه المواضع.وكم همُ الناس الذين لا يطبقون هذه السنة؟!وبعض الناس يقول: لو طبقنا هذه السنة لحصل زحام وغير ذلك!نقول: الهدي هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فإذا ذهب طالب العلم أو المتعلم أو العالم بهذه السنة، فليُنَبِّه والدته وإخوانه وأحباءه أن يُفْعَل في هذا الموضع كفعل المصطفى صلى الله عليه وسلم.
الإسراع عند العلمين أثناء السعي للرجال
الأمر الرابع والعشرون: إذا انتهى من هذا الدعاء نَزَلَ بعد ذلك، حتى إذا وصل إلى العَلَمين أو الْمِيلين أسرَعَ سرعة شديدة، حتى كان الصحابة يصفون النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم: (إن إزاره ليدور) صلى الله عليه وسلم.لكن ينبغي أن ننبه على مسألة:فبعض الناس معه أمه وأخته، فيأمرهما بالإسراع، فقد تنفلت عباءة الأم من السرعة، فتريد أن تنطلق كما ينطلق الابن، وهذا من الجهل والخطأ، فإن المرأة ليس عليها رَمَل، وليس عليها سعي بين العَلَمين هنا، فتبقى الأم تمشي، ويسرع ولدها حتى يقف، ثم ينتظرها، حتى إذا جاءت أمْسَكَها خوفاً عليها أن تضيع، فسار هو وإياها.وهذه السنة ينبغي أن نحرص عليها.وبعض الناس -من جهلهم- يسرعون في كل المسـعى، فيصبح مُشَغِّلاً السرعة القصوى منطلقاً هَمُّه أن ينتهي فقط، ويتمنى -كما هي اقتراحات بعض الناس- أن يصبح المسعى على آله تمشي بين الصفا والمروة ، فيقف الإنسان عليها، وتكون دقائق وينتهي السعي، بدلاً من هذه المشقة. وهذا من الجهل ومن الخطأ.فكان مما ينبغي على المسلم أن يحرص على أن يسعى بين الصفا والمروة مطبقاً هدي النبي صلى الله عليه وسلم في كل موضع بما فعله صلوات الله وسلامه عليه.ومن الملحوظات: أن المسلم إذا رقى على المروة -الآن انتهيتَ من الصفا وتريد أن تصعد على المروة - فبعض الناس يقرأ الآية التي تقول إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ [البقرة:158] إلى آخرها مرة أخرى، فليس ثمة قراءة هنا، فإن شيخنا العلامة/ عبد العزيز بن باز يقول: إن قول الإنسان: أبدأ بما بدأ الله به، وقراءة هذه الآية إنما هو في بداية السعي، وهو عنـد الصفا ؛ لأنه يقول: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ [البقرة:158] فبدأ بها، فأصبحت من الشعائر.
مشروعية الدعاء على المروة مع رفع الأيدي
الأمر الخامس والعشرون: يصعد مرة أخرى على المروة ، ثم يرفع يديه ويقول كما قال على الصفا.ماذا قال على الصفا؟قال: الله أكبر، الحمد لله، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ثم ليدعُ طويلاً، وليدعُ طويلاً، ثم بعد ذلك يعيدُها مرة أخرى وليدعُ طويلاً، ويعدها ثالثة وليدعُ طويلاً.
التوجه من المروة إلى الصفا
الأمر السادس والعشرون: ينزل مرة أخرى، ثم يفعل بعد ذلك على الصفا مثلما فعلَ على المروة، حتى يُنهي سبعة أشواط، ذَهابُه شوط ورجوعُه شوط.إن بعض الناس من جهلهم يسعون أربعة عشر شوطاً!وهذا من الخطأ، فإن هؤلاء يشقون على أنفسهم، ويقولون: إن الإمام ابن حزم رحمه الله تعالى ذهب إلى أن السعي بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطاً.فقال بعض العلماء: لو سعى ابن حزم ما قال هذا القول؛ لأن فيه تعباً ومشقة.فننبه على هذه المسألة.
الدعاء بعد الانتهاء من السعي
الأمر السابع والعشرون: إذا انتهى من السعي ووصلَ إلى السابع فليرفع يديه، ثم ليدعُ كما فعلَ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كما في حديث جابر قال: (ففعل على المروة مثلما فعل على الصفا ، حتى انتهى من طوافه كله) أي: من سعيه صلى الله عليه وسلم.
مشروعية الحلق أو التقصير
الأمر الثامن والعشرون: بعد ذلك ينطلق فيقَصِّر أو يحلق، وإن كنتُ أُرَغِّب المسلم على أن يحلق شعر رأسه، فإن بعض الناس -هداهم الله- لا أقول: مخالفاً، وإنما أقول: خلافاً للسنة؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا للمحلقين ثلاثاً، فيصبح المسلم همه أن تبقى شعيرات على رأسه ليتجمل بها.لكني أقول: ينبغي للمسلم أن يفعل ذلك الأمر طواعية لله ولرسوله، فإن المسلم إذا حلق هذا الرأس تكون فيه الاستجابة، ويحصل له فيه الدعاء من المصطفى صلى الله عليه وسلم: (اللهم ارحم المحلقين، قالوا: والمقصرين يا رسول الله: قال في الثالثة: والمقصرين).فإني حينما أعمله استجابة لله ولرسوله أضحي بالجمال، لا شك أن الشعر جمال وزينة؛ لكني لما كنتُ أقرِّبه إلى الله تعالى فإنه يهون ويسهل أمام الاستجابة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.ومن الملحوظات أيضاً: أن بعض الناس يأتون إلى أصحاب المقصات، فيقص شعرة من هنا وشعرة من هنا!كثير من أهل العلم يرون أن هذا لا يجزئ عن التقصير إطلاقاً، ولا تبرأ الذمة به.إذاً.. ماذا يعمل؟!يجب عليه أن ينطلق إلى الحلاق، فيستعمل (الماكينة) رقم (4)، هذا هو التقصير الآن، فالحلق يكون بالموسى، والتقصير يكون بماكينة رقم [4] لأنك تجد بعض الناس يقصر شعرتين من هنا، وشعرتين من هنا، وشعرتين من هنا، ثم يقول: قصرنا! فالله لما قال: لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ [الفتح:27] ماذا قال؟ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [الفتح:27]. لو رأينا شخصاً الآن حلق جزءاً من هنا وترك شعراً، ثم حلق من هنا وترك شعراً، ثم حلق من هنا وترك شعراً، أنسميه محلقاً؟! أم نقول له: لماذا لم تحلق رأسك؟! لا نسميه محلقاً؛ لأننا نجد بقايا من شعره ما زالت في رأسه. وكذلك نقول للمقصرين: يجب أن تقصروا من جميع الشعر، حتى يكون عاماً كما أن الحلق يجب أن يكون عاماً لجميع الشعر.هنا انتهى الإنسان من عمرته وما يجب عليه.
ملحوظات على الناس في أداء العمرة
هنا أحب أن أنبه على بعض الملحوظات، وأسردها سرداً مستعجلاً، ولن نأتي لكل جزئية بتفصيلها؛ لأني قلت: قد تصل إلى ستين أو سبعين ملحوظة، فأسردها سرداً على عجل:
ملحوظات متعلقة بمسألة السفر
الملحوظة الأولى: أن بعض الناس ينطلقون إلى السفر في الطاعات ولا يقلعون عن المعاصي فتجد المزمار، والدخان، والمعصية كاملة ولا يتغير من حاله شيء.فنقول: أنت انطلقت لتجلب الحسنات، ولتبعد عن نفسك آثار السيئات، فاترك المعاصي حتى تُقْبَل منك الدعوة.الملحوظة الثانية: عدم كتابة الوصية.الملحوظة الثالثة: عدم ذكر الدعاء عند توديع المسافر، فلا يقول: أستودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك.الملحوظة الرابعة: عدم الحرص على الرفقة الصالحة.الملحوظة الخامسة: عدم توصية المسافر بالدعاء للمقيمين، وذلك كما فعل ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه.الملحوظة السادسة: سفر المسافر وحده.الملحوظة السابعة: ترك دعاء السفر، فتجد كثيراً من الناس يتركون الدعاء، وأنا قلت لكم، ووعدتُ -وأسأل الله الإعانة- بمحاضرة أسميها: (الترقيع والتأصيل في الأمة المعاصرة) أُسَمِّي هذا من الترقيع الذي نعيشه: وضع دعاء السفر في السيارة، هذا من الترقيع، ووضع كفارة المجلس في المجلس، هذا من الترقيع، وتعليق الآيات في البيت، هذا من الترقيع وليس من التأصيل، وتجد أن المسلم من الترقيع الذي يعيشه كلما سافر يقول لإخوانه: يا إخوان، لا تنسوا دعاء السفر، لا تنسوا دعاء السفر، سبحان الله! الصحابة علمهم المصطفى صلى الله عليه وسلم مرة واحدة، وكثير ما كان يسافر النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن يقول للصحابة: أيها الصحابة! لا تنسوا دعاء السفر في كل مرة، بل أخذوه مرة، فعَلِق في القلوب، فعملت به الجوارح تلقائياً.ولهذا تجد أنه لو لم يذكَّر الناس بدعاء السفر لَنَسُوه حتى يصلوا إلى مكة ، ثم يقولوا نسينا دعاء السفر، وإذا رجعوا نسوا دعاء الوصول إلى البلد، وهذا من عدم التأصيل والتمكين في نفوس الأمة.الملحوظة الثامنة: عدم التسبيح عند النزول، وعدم التكبير عند الصعود.الملحوظة التاسعة: عدم الدعاء بدعاء النزول، وهو: (أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق).الملحوظة العاشرة: عدم الحرص على النفقة الحلال.الملحوظة الحادية عشرة: عدم التفقه في أحكام الحج.الملحوظة الثانية عشرة: استماع آلات الزمر والطرب في أثناء الطريق وفي الرجوع، وكنتُ عجبتُ ذات مرة من شيء رأيتُه؛ كنا في يوم عرفة، وإذا ببعض الحجاج -هداهم الله- في يوم عرفة مع أحدهم الجراك والشيشة، في عصر يوم عرفة ، ومعه أجهزة الزمر والطرب، الناس يتعرضون لرحمة أرحم الراحمين، وهذا يجاهر الله في هذا اليوم، فكان الأولى به أن يستحي في مثل هذا الموقف العظيم الذي يدنو الله فيه من عباده، ويحصل فيه الأجر والثواب من الله تعالى لهؤلاء الأخيار، وتجاب الدعوات.الملحوظة الثالثة عشرة: سفر المرأة بدون محرم، وأُعَرٍّج إلى لطيفة: أننا نجد كثيراً من الناس يسافرون بالخادمات معهم بدون محرم، ويصبح المحرم (أُلُبُو) وهي تسمي الوالد: (بابا)، وتذهب مع (بابا) و(ماما)، ويصبح (بابا) هذا محرمها، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر يوماً وليلةً إلا مع ذي محرم) فننبه على هذه المسألة حتى لا يقع الإنسان في حرج ومعصية، أو مخالفة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم.الملحوظة الرابعة عشرة: يُسَنُّ للمسافر إذا رجع إلى بلده أول ما يقدم أن يصل إلى المسجد وكثير من الناس همه البيت والأولاد.كان الرسول صلى الله عليه وسلم من هديه أول ما يقدم فإنه يأتي إلى المسجد، فيصلي لله ركعتين شكراً على سلامة وصوله، ويستشعر أنه قدم من مشقة، ورجع إلى الإقامة، ثم بعد ذلك يعود فينطلق إلى بيته، فيأتي إلى أهله ليقضي حاجاتهم.الملحوظة الخامسة عشرة: الطروق على الأهل ليلاً، فتجد بعض الناس يصِل الساعة الثانية والنصف، أو الثالثة، أو قبل الفجر بساعة، فيطرق الباب: افتحوا.فإذا قيل: مَن؟قال: أنا وصلت إليكم.إذاً! أنت الآن أزعجتهم من النوم وأتعبتهم، وجعلتهم في مشقة عظيمة.فكان الأَولى أن تبيت قبل دخولك، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينهى الصحابة عن الطروق ليلاً.وقد ذكرتُ لكم لعَلي في قصة غزوة ذات المريسيع، لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم، حيث نهى عن الطروق ليلاً، فأراد عبد الله بن رواحة مع جابر بن عبد الله أن يرجعا في آخر الليل، فـعبد الله بن رواحة قال: [لن أرجع، وأما جابر فقال: سأرجع.فلما وصل إلى بيته نظر إلى فراش زوجته وإذا شخص آخر نائمٌ معها في الفراش، فاعتلى بالسيف يريد أن يقتله؛ إذْ كيف يكون مع زوجته؟! لكنه قال: وقفتُ مع نفسي، وقلت: أوقظها، فحرَّك رِجْل زوجته، وقال: من الذي معك؟ قالت: إنها ماشطة رأسي قد نامت معي، تؤنسني من الوحشة] فلو أنه قتلها في الليل لكان قتل مسلمة. فكان الأولى له ألا يطرق في الليل.وكان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الطروق لأمرين:الأول: لتستحدَّ المغَيَّبة.الثاني: لتمتشط الشَّعِثَة: فقد يدخل الإنسان على أهله في الليل، ويجد طَلْع شعرها كأنه رءوس الشياطين؛ شَعِثَة، فيه الغبار، ما تجملت بعد ولا تزينت.فكان الأولى للمسلم إذا جاء إلى أهله ليلاً ماذا يعمل؟يمكن للإنسان ألا يتعبهم، وإنما يتركهم حتى الصباح، ويرسل أحداً: إني وصلت، فتتجمل المرأة وتتحسن، وتستقبله بوجهٍ باش، بدلاً من أن تستقبله بوجه ثلاثة أرباعه نوم، وقوامها مائل، وشكلها مريع ومخيف.فإن هذا من الجهل والخطأ.فكان الأولى أن يتأدب المسلم بآداب المصطفى صلى الله عليه وسلم.الملحوظة السادسة عشرة: أن الناس ينطلقون مع الوالد والوالدة والإخوان ولا يؤَمِّرون عليهم أحداً أثناء السفر. فيقول هذا: قف هنا!ويقول الآخر: لا. قف هناك!ويقول الثالث: لا. بل الأحسن أن تقف بعد قليل!فيحدث من النزاع والخصومات في الطريق ما الله بها عليم.فلو كان ثَمَّ أمير نسمع له ونطيع لكان أفضل، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى بطاعة أمير السفر، فإذا أمر أمير السفر ألا ينزل أحد من السيارة، فمن نزل من السيارة لغير ضرورة فإنه عاصٍ لله ولرسوله، وهو أمير، قد يقول رجل: هذا من زملائي، لماذا يتأَمَّر علينا؟!نقول: هذه سنتنا، وهذا ديننا، نؤمِّره ونسمع ونطيع لله ولرسوله، حتى ينضبط الأمر، فتجد بعض المسافرين الذين لا يؤمِّرون إذا وقفوا ليعبئوا (بترولاً) ينزلون في الطريق، وينتشر الأولاد والبنات، وينطلق بعض الزملاء, وتتفرق السيارات، فيحتاجون إلى ساعة إلا ربع ساعة حتى يجمعوا الشباب الذين معهم، فلو كان الأمر مرتَّباً بضبطه على ضوء كلام هذا الأمير لكان السمع والطاعة ولم يكن هناك اختلاف إطلاقاً، ولَحَرِصَ المسلمُ على أن ينضبط في سلوكه.فهذا هو الأمير؛ طاعته لا بد منها في السفر، أما أن يأتينا شخص ويقول: أنا أمير عليكم في المسجد، فلا أحد يكون أميراً، ولا غيره، ولا سمع ولا طاعة إلا لولاة الأمر الذين ولاهم الله علينا، وما عداهم فلا نؤمِّر أحداً إطلاقاً.الملحوظة السابعة عشرة: بعض الناس في السفر إذا كانوا في الطريق وغربت عليهم الشمس، فإنهم ينسون أذكار الصباح وأذكار المساء، وهذا من الجهل، فإن المسافر ينبغي له أن يتحصن، ويحرص على وردَي الصباح والمساء.الملحوظة الثامنة عشرة: بعض الناس يظن أن السنن الرواتب ما دامت قد سقطت على المسافر فإن كل شيء من السنن يسقط، كسنة الوضوء، وسنة الضحى، وتحية المسجد.. إلى غير ذلك، فتجد الإنسان قد أسقط جميع النوافل، فيقول: الحمد لله الذي لم يجعل علينا في الدين من حرج، فلو نظرنا إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنه كان يصلي على راحلته أينما توجَّهَت به، ما ترك التنفُّل صلى الله عليه وسلم، فكان يصلي ذوات الأسباب، أما ما عداها من السنن والرواتب، فإنها تُخَفَّف، ولا حاجة لصلاتها، فإن ابن عمر رضي الله عنه يقول: [لو كنتُ مسبحاً لأتممتُ] أي: لو كنتُ مصلياً السنن الرواتب لأتممتُ، فما دام قد خُفِّفت علينا الصلوات؛ فلا سنن رواتب، فكانت الأربع اثنتين، وهل تكون الثلاث ركعة ونصف الركعة؟! لا. بل تظل ثلاثاً، فهذا لا يمكن إطلاقاً، وإن كنت قد سمعتُ أنه يوجد من الناس -هداه الله- مِن فِقْهِه -وهذا من الجهل وليس من الفقه- أنه أفتى لبعض زملائه أن يصلوا المغرب اثنتين قصراً.وهذا من الجهل وخلاف إجماع الأمة إلى قيام الساعة، ولم يحدث أن أحداً قال بهذا القول. وهذا من جهله وعدم معرفته.الملحوظة التاسعة عشرة: وأنبِّه إخواني عليها، وأشدِّد فيها، وهي ليست واجبة؛ وهي: أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يصلي على راحلته أينما توجَّهَتْ به.مَن منا إذا ركب في السيارة في السفر قال: الله أكبر، فصلى لله ركعتين، وهو في السيارة؟!بل تجد مِن أندر الناس مَن يفعل هذه السنة.فيمكنك إذا ذهبتَ مع والدك أو والدتك اسألهم: هل أنتم على وضوء؟فإن قالوا: الحمد لله.فقل: إذاً: صلوا لله ركعتين.تجد العوام يقولون: أنصلي ركعتين لا سجود ولا ركوع فيهما داخل السيارة وهذا فيه مشقة، وإذا نزلنا يمكن للواحد منا حينئذٍ أن يتسنن؟!!وهذا من الجهل، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم كان وهو على بعيره يصلي أينما توجه البعير به، يقول بعض الناس: لا نستقبل القبلة ولا نركع ولا نسجد، فما هذه الصلاة التي عندنا؟!نقول: نحن جهلنا سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، فكان الأولى بنا أن نقتدي به.وأنبِّه إخواني إذا ركبوا السيارة بالنسبة للسائق: ألا يفعل، الله.. الله.. ألا يفعل!تجده أمام السيارة ويكاد يسقط، ثم يقول: الله أكبر ساجداً، ثم يعمل لنا حادثاً! فيقول: أنا والله كنتُ أتنفَّل! لا يمكن هذا إطلاقاً، بل يُخشى عليه أن يأثم بهذا الفعل.فنقول لهذا الشخص: لا تفعل هذا إطلاقاً؛ لأن أدنى حركة من قائد السيارة كأن يقول: الله أكبر، تنحرف السيارة بها، ومن ثَمَّ يسقط من (كوبري) ثم بعد ذلك يقول: سمع الله لمن حمده بعد الانقلاب.فهذا من الخطأ ومن الجهل.فنقول للإمام: لا تفعل هذا إطلاقاً، فإن ذلك من الخطأ في تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم، قد يقول قائل: السيارة مثل البعير فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد صلى عليها وهو يقودها، نقول: إن البعير تلف يميناً أو يساراً من تلقاء نفسها، أما السيارة فلا. فإن هذا له خطورة، فلنتنبه لهذا.إنما أقول: ينبغي -أحبتي- على من انطلق منكم هذه السنة إلى مكة فليصلِّ حينما توجهت به راحلته، فيقول لإخوانه: يا إخوان! نريد أن نصلي ركعتين لله، كل واحد يصلي لمفرده، ولا تثريب في ذلك ولا حرج، والحمد لله الذي لم يجعل علينا في الدين من حرج، ويسر لنا الأجور والعبادة ونحن نتوجه أينما توجهنا.الملحوظة العشرون: بعض الناس في السفر إذا جلس ليتناول طعام الغداء أو العشاء ثلاث ساعات أو أربع ساعات فإنه يجمع العصر مع الظهر قصراً!فنقول: صلِّ الظهر وحدها ركعتين، ثم إذا جاء وقت العصر فصلِّها ركعتين، فالجمع إنما يكون حينما يجدُّ بالإنسان السير، إذا جد به السير نقول: اجمع؛ لكن ما دمت مقيماً فلا حاجة إلى هذا الجمع، وهذا هو رأي الإمام ابن القيم ورأي شيخنا العلامة/ عبد العزيز بن باز، وغيرهم من المحققين.انتهينا من الملحوظات المتعلقة بالسفر.لله وسلامه عليه.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: كيفية أداء العمرة وقضاء الوقت في مكة [1-2] - للشيخ : ( عمر سعود العيد )    السبت 3 أكتوبر - 1:12

ملحوظات على الناس في الإحرام
الآن ننطلق إلى الملحوظات على الناس في الإحرام، وهذه الملحوظات كانت تُلْقى سابقاً في ثلاثة دروس أو أربع محاضرات، إذْ لا تكفي محاضرة واحدة؛ لكن نسرع بعض الشيء.الملحوظة الأولى: عند الإحرام حيث يعتقد بعض الناس وجوب الاستحمام، فتجد بعض الناس -هداهم الله- ينطلقون أيام الشتاء إلى الاغتسال، ومعروف أن منطقة الطائف باردة، فإذا دخلت دورات المياه سمعتَ الشهيق، كأنَّ إنساناً سيموت، وماذا تجد؟! ما الذي حصل؟! الحاصل أنهم يستحمون!فنقول: الاستحمام ليس للوجوب، بل يكفي المسلم أن يتوضأ، فلا حاجة لقضية الشهيق والزفير، فإن المسلم ما جعل الله عليه في الدين من حرج. إن كانت ثَمَّة مشقة عليه فليتوضأ والحمد لله، فإن الاستحمام ليس من الواجبات.الملحوظة الثانية: إحرام بعض الحجاج والمعتمرين من مطار جدة ، فهو يستحيي أن يخلع ملابسه أمام الناس؛ لأن ذلك عنده عيب!فنقول: يمكن للمسلم أن يلبس إحرامه في الطائرة، أو قبل ذلك في أهله، يلبس الإزار ويترك الرداء، ويلبس عليه ثوبه، وإذا أُخْبِر بأنه وصل إلى الميقات ماذا يعمل؟ يخلع ثيابَه وإزارَه عليه، وليس عليه سراويل، ثم يلبس الرداء عليه، ثم يكمل.كنتُ وجدتُ من اللطائف أن رجلاً من البادية -هداه الله- كان يسعى معنا في المسعى، وعليه إحرام خفيف، فوجدتُ عليه سروالاً ذا خط أخضر، فعجبتُ لهذا، فقلت له: جزاك الله خيراً، اخلع سراويلك.قال: (وَخِّرْ بَسْ وَخِّرْ إِنْتْ) كأنه يقول: أنا أخلع سراويلي؟! كيف هذا؟!وهذا من الجهل. فالإنسان ينبغي له أن يتأدب بآداب هذا الدين، ويلتزم به، فنحن نتجرد من المخيط سمعاً وطاعة، فلو قيل لواحد منا الآن: والله لَتَخْلَعَنَّ سروالَك أو لَتُقْطَعَنَّ رقبتُك! فإنه لن يخلعه، لا يمكن له ذلك، بل يقاتل أمامه، حتى ولو كان عليه الثوب، أو عليه الإزار، فإنه لا يستطيع؛ لكنه لما جاء الميقات قال: سمعنا وأطعنا لله ولرسوله. وهذا يدل على الاستجابة لله وللرسول، ونسأل الله أن نكون من الذين يستجيبون لله ولرسوله.الملحوظة الثالثة: بعض النساء -هداهن الله- تعتقد أنه لا بد أن تفصل لها إحراماً أخضر، وإذا لم تلبس الإحرام الأخضر أو الأسود فإنها تعتقد أنها لم تعتمر، فتعتقد أن كل عمرة لا بد لها من تفصيل جديد، فتذهب إلى الخياط ليخيط لها إحراماً، رغم وجود الإحرام السابق من العام الماضي والذي قبله، وهذا من الجهل، فيمكن للمرأة أن تلبس أي ثوب من ثيابها بشرط ألا يكون فيه زينة، فتوجَدُ قمصانٌ طويلة بعشرين ريالاً أو بثلاثين ريالاً، يمكن للمرأة أن تلبسها.الملحوظة الرابعة: أن بعض النساء من البادية تحرم وتلبس البرقع في نفس الوقت، فالمرأة المحرمة لا يجوز لها أن تلبس البرقع، فماذا تفعل؟!تغطي وجهها إذا كان ثَمَّ رجال، أما إذا لم يكن هناك رجال فإنها تكشف وجهها، وما دام أن الناس الآن كثير، فيمكنها أن تسدل على وجهها شيئاً، ولا حاجة لِأَنْ تلبس البرقع.الملحوظة الخامسة: بعض الشابات اللاتي يُسَمَّيْن (مُطَوِّعات) -كما يُسَمَّى الشبابُ الملتزمُ (مُطَوِّعِين)- بعضهن يلبسن مع الإحرام القُفَّازَين، فإني أنُبِّه على هذا!وهذا من الخطأ، فإن المرأة لا تلبس البرقع ولا القُفَّازين.فنقول للأخت المسلمة: ما دمتِ تَرَين أن هذا دين فماذا تعملين؟تغطي يدَيكِ بعباءتكِ فيَسْتَتِران.أما أن تلبس المرأةُ القُفَّازين وتصبح كبعض النساء -هداهن الله- اللاتي يلبسن القفازين، فتمشي كأنها رجل، فاتحةً ورافعةً لصدرها، وكأن الأمر ليس فيه شيء، فلا.فكان الأولى للمرأة أن تمشي بسَمْتِ المرأة لا بسَمْتِ الرجل، فتُرَى عليها آثار الأنوثة، لا آثار الرجولة.الملحوظة السادسة: دخول بعض النساء إلى الحرم وهي حائض، بعض النساء تستحي أن تخبر بذلك، فتطوف وتسعى، ثم إذا وصلت إلى الرياض قالت: أنا ما طفتُ ولا سعيتُ؛ ولكني كنتُ حائضاً.كان الأولى بها ألا تطوف ولا تدخل الحرم، فلا يجوز لها أن تدخل المسجد الحرام وهي حائض، فماذا تعمل؟!تجلس في السيارة حتى تعتمر صُوَيْحِباتِها، ثم إذا انقضى حيضها اغتسلت مرة أخرى، ثم بعد ذلك تطوف وتسعى وتقضي عمرتها.الملحوظة السابعة: بعض النساء ما دامت حائضة فإنها تقول: والله لن أحرم، ولن أدخل الحرم؛ ولكنها تذهب إلى مكة! وهذا من الجهل. فنقول لها: أحرمي كما فعلت نساء الصحابة -رضي الله عنهن- بل كما فعلت عائشة رضي الله عنها وأرضاها، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أسماء بنت عميس فقال: (استثفري. ثم أمرها أن تغتسل، ثم أمرها أن تحرم وتلبي؛ وتفعل ما يفعل الحاج غير أنها لا تطوف بالبيت).إذاً.. لا طواف بالبيت فقط، فتحرم وتبقى في الشقة أو في الفندق الذي جلست فيه حتى إذا قضت من حيضها اغتسلت، ثم دخلت المسجد الحرام للطواف.الملحوظة الثامنة: عدم حرص المسلم على النظافة، سواء في الإبطَين أو في العانة أو في غير ذلكفينبغي للمسلم أن يكون حريصاً على التنظُّف.الملحوظة التاسعة: اعتقاد بعض الناس أن هناك سنة للإحرام، وليس ثمة سنة، وإنما إذا وُجِدت فريضة فهذا فِعْل المصطفى صلى الله عليه وسلم، وإن وُجِدَت سنةٌ ذاتُ سبب جاز ذلك.الملحوظة العاشرة: التلفظ بالنية، فبعض الناس يقول: اللهم إني نويت أن أعتمر.فنقول: النية محلها القلب، والتلفظ بالنية بدعة، فلا حاجة لذلك.الملحوظة الحادية عشرة: بعض الناس يلبي عند بدء الإحرام فقط، وأما في أثناء الطريق فيتكلمون، وبعض الناس ينام أو يكسل عن التلبية، وهذا من الخطأ، فإن الصحابة كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: (أربَعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً، إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عُنُق راحلته)، وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ [البقرة:186].الملحوظة الثانية عشرة: التلبية الجماعية، فتجد أن مَن كان في سيارة (الجيمس) أو حافلة (الأوتوبيس) أو غيرهما، والسائق معهم، كلهم يلبون بصوت واحد: لبيك اللهم لبيك، وهم يدوُّون بتلك التلبية.نقول: إن هذا ليس على هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم، فلْيُلَبِّ كلُّ واحد بمفرده، ولا يلبِّ تلبيةً يزعج بها إخوانه أو يشغلهم بها، فيمكنه أن يلبي على أي حال، وكل إنسان يلبي منفرداً، ولا حاجة للتلبية الجماعية.الملحوظة الثالثة عشرة: شراء كتاب الأدعية وقد نبهنا عليه.الملحوظة الرابعة عشرة: الإسراف في الماء :-نقول: الحمد لله أن الدولة يسرت الأمر؛ ولكن هذا يقول: الحمد لله، الخسارة على وزارة المالية، وليس علينا شيء!!وهذا من الجهل، فينبغي للمسلم ألا يسرف، والرسول صلى الله عليه وسلم قال: (لا تسرف ولو كنت على نهرٍ جارٍ)، كما رُوِي في الأثر.والإسراف على وجه العموم مَنْهِيٌّ عنه، فتجد بعض الناس ساكناً في الحمام، جالساً ساعةً أو ساعةً ونصف الساعة ليتنظف، وكأنه جاء مِن أماكنَ مُوْحِلة، أو مِن قفار، وكأن كلَّ جسده قذَرٌ ووسَخ.فكلنا نتنظف يومياً تقريباً، فالحمد لله تيسرت الأمور، ولم يَعُد الناس كالسابق، يمضي على أحدهم الأسبوع والأسبوعان دون أن يستحم، بل إن الإنسان يستحم في الأسبوع مرتين أو ثلاث مرات، والحمد لله الذي يَسَّر.فيكفي الإنسان أن يفيض الماء، بدلاً من أن يحبس إخوانه، ويحجز الحمام ويجلس، ويَحدُثُ مِن ثَمَّ الخصام، فهذا يقرع، وهذا يتهجَّم، وهذا ربما يفتح عليه الباب، وهذا يدخل. فكان الأولى أن يجلس الإنسان قليلاً من الوقت، ثم يخرج ليفسح المجال لإخوانه.الملحوظة الخامسة عشرة: السنَّة أن يستقبل الإنسان القبلة، ثم يلبي فيقول: اللهم هذه حجة، أو اللهم هذه عمرة ولا رياء فيها ولا سمعة.الملحوظة السادسة عشرة: أن يكثر الملبِّي من التلبية، فإنه قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: (ما من أحدٍ يُلَبِّي إلا لَبَّى ما عن يمينه وعن شماله من شجر أو حَجَر، حتى تنقطع الأرض من هنا ومن هنا) فيسمعون تلك التلبية ويشهدون، وتلك التلبية العظيمة تذكِّر بالاستجابة لله ولرسوله.الملحوظة السابعة عشرة: أن الإنسان إذا دخل الحرم ينسى دعاء دخول المسجد، فهمُّه أن يدخل إلى الحرم فقط، ودعاء دخول المسجد يسبقه تقديم رجله اليمنى، هذه كلها ينساها، وبعض الناس قبل أن يدخل ينظر هل بدأ برجله اليمنى أم باليسرى؛ لأنه لم يتعود على هذه السنة، فقد كان الصحابةُ جوارحُهم تعمل تلقائياً، ويطبقون تطبيقاً كاملاً رضي الله عنهم وأرضاهم.وكذلك تجد بعض الناس إذا دخل ينسى أن يدعو بدعاء الدخول، وهو: (أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم، وسلطانه القديم، من الشيطان الرجيم).ثم بعد ذلك يجوز له أن يدعو دعاء المسجد المعروف، كما ثبت عن عمر بن الخطاب قوله: [اللهم أنت السلام، ومنك السلام، فحَيِّنا ربَّنا بالسلام].



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بوسى
نائبة المدير العام
نائبة المدير العام


انثى عدد المساهمات : 2012
تاريخ التسجيل : 02/03/2011
الموقع :
المزاج المزاج : تمام

مُساهمةموضوع: رد: كيفية أداء العمرة وقضاء الوقت في مكة [1-2] - للشيخ : ( عمر سعود العيد )    السبت 3 أكتوبر - 1:16

ملحوظات على الناس أثناء الطواف
الملحوظة الأولى: بعض الناس لا يبدأ الطواف بالحجر الأسود من محاذاته، رغم وجود خط موازٍ للحَجَر الأسود، بعد أن عدلته الدولة، ليكون موازياً للحَجَر، رغم ذلك بعضُ الناس يبدءون قبل الحَجَر الأسود احتياطاً.وهذا من الخطأ.فالأولى أنه متى حاذى هذا الحَجَر كَبَّر.ورأينا كثيراً من الناس يعكسون الطريق، ثم يبدءون من الباب، إذا وجد الباب قال: الله أكبر، فإذا قلتَ له: ارجع، بَقِي الحََجَر، قال: زحام، الله غفور رحيم، امْشِ وكفى.نقول: هذا قد نقص عليه طوافٌ مِن أَطْوِفَتِه، ولم يتم طوافه سبعة أشواط.وهذا بسبب الجهل وعدم فقههم في تطبيقهم لهدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإن المصطفى لما طاف قال: (خذوا عني مناسككم، لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا) صلوات ربي وسلامه عليه، فأخذ الصحابةُ المناسك عنه، فطبقوا كما يفعل النبي صلى الله عليه وسلم.الملحوظة الثانية: مِن الناس مَن يطوف مِن داخل الحِجْر للاختصار، والناس يسمون هذا الحِجْر بـحِجْر إسماعيل، وهذا اللفظ مبتدع، ولا يسمى حِجْراً لإسماعيل؛ لأنه لم يُنقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن الصحابة أنه سُمِّي بهذا الاسم.فالطواف داخل الحِجْر ليس طوافاً صحيحاً، فمن طاف شوطاً أو شوطين، ثم أكمل البقية من الخارج قلنا: بقي عليك شوطان، فإنك لم تطف.الملحوظة الثالثة: كذلك من الملحوظات في الطواف: قضية أخذ الدعاء والمنسك، ويبدءون: اللهم ... بتلبية جماعية.وبعضهم قد ينتهي من هذا الدعاء قبل الانتهاء من الطواف لوجود الزحام، فيسكت حتى يصل إلى الحَجَر، كأنه يعمل (أوتوماتيكياً) مع هذه الورق!وهذا من الخطأ، فإن الله لم يجعل علينا في الدين من حرج، فادعُ بما شئت من خيرَي الدنيا والآخرة.الدعاء الجماعي له خطورته؛ لأنه يشوِّش على إخوانه، فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة وهم يقرءون القرآن: (لا يؤذي بعضُكم بعضاً) فكيف بالأدعية؟! تسمع من هذا بلغة، ومن هذا بلغة، وتسمع من هذا دعاءً مرتفعاً، ومن هذا دعاءً منخفضاً، ويبقى الإنسان لا يشعر بلذة الدعاء ولذة الطواف حول هذا البيت.الملحوظة الرابعة: بعض الناس يطوفون حول الكعبة للتمسُّح بها وبملحقاتها، فتجده يمسح الجدار ثم يمسح وجهه، ويمسح الحِجْر ثم يمسح وجهه، ويمسح (اللمبة) التي على الحِجْر وهي ربما أتت من إيطاليا ويمسح ويمسح ويتبرك (بألومونيوم) إيطاليا ثم يمسح وجهه، وليس فيه فائدة أصلاً. وهذا كله من الجهل والخطأ في تطبيقهم لسنة النبي صلى الله عليه وسلم.وتجد الأم أيضاً تمسح وجه الطفل، وبعضُهم (يصَنْفِرون) وجوههم يَمْنَةً ويَسْرَةً على الكعبة وعلى أستار الكعبة!فنقول: إن مسح الوجه بهذا الشيء لم يوجد عليه دليل عن النبي صلى الله عليه وسلم.الملحوظة الخامسة: تجد بعض الناس يقبِّلون الركن اليماني، وهذا من الخطأ ومن الجهل، وهو ليس محل تقبيل، وإنما هو محل استلام.الملحوظة السادسة: الإشارة إلى الركن اليماني مع أن الإنسان لم يستلمه، فإن الإنسان إذا لم يستلم الركن اليماني فلا حاجة لأن يقول: الله أكبر، ويشير إليه.الملحوظة السابعة: زيادة بعد قولنا: رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] يا عزيز، يا غفار، يا ذا الجلال والإكرام، يا غفور، يا رحيم! وهذا اللفظ ليس له نص، وليس فيه دعاء وارد.الملحوظة الثامنة: التكبير ثلاثاً عند الإشارة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، وبعض الناس يُعَلِّق، فلا يَكُفُّ عن التكبير حتى يُدَفع أو يُبْعَدَ عن الطريق.وهذا من الخطأ، إذْ أن تكبيرةً واحدةً تكفي، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، وذلك ما قاله جابر في الحديث الذي يروي فيه صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم وطوافه، قال: (كلما حاذاه كَبَّر).فإذا حاذاه الإنسان وقال: الله أكبر، كفاه ذلك، ومشى وانطلق في طوافه.الملحوظة التاسعة: المزاحمة الشديدة عند الحَجَر الأسود، وهنا تكون المعركة، ويخرج لنا فارس الميدان وبطل الحرم وبطل المطاف الذي يقبِّل الحَجَر ويَفْسَح الناسَ، ويصبح الإنسان يقول: والله كلما طفتُ شوطاً قبَّلتُ، وإن طوافي خيرٌ من طوافكم. والله لستُ أدري أيؤجر هذا أم يؤزر على إيذائه لإخوانه؟!وتجد بعض الناس -وهذا من جهله- يقف في الصف نحو نصف ساعة، فيقطع الطواف. وهذا ليس من الهدي، بل ينبغي أن يكون الطواف متتابعاً.فعندها نقول: إذا وجدتَ زحاماً ومشقة لا حاجة لأن تقبِّل الحَجَر، فطُفْ، فقد يذهب الإنسان إلى مكة سنة أو سنتين لا يقبِّل الحَجَر وطوافه صحيح وحجه صحيح وعمرته صحيحة، فلا حاجة لمزاحمة إخوانه.متى تقبِّل؟إذا لم يوجد زحام، فائت في أوقاتٍِ لا يكون فيها مشقة ولا زحام، فحينئذٍ يمكن للإنسان أن يقبِّل بدون أن يرهق إخوانه.والأدهى والأمر: أن تأتي الوالدة وتقول: لا بد أن أطوف وأقبل الحَجَر، فيأتي أبناؤها وهم جنود الميدان، فيفتحون الطريق: تفضلي جزاك الله خيراً، ثم تجد أنها قد تتعرض للرجال، وقد يزاحمونها، ثم تحصل لها مشقة فتسقط، أو يسقط ما على وجهها من الخمار، فتنكشف وقد يؤذيها بعض الناس.وهذا من الخطأ والجهل، فإن المسلمة ينبغي لها ألا تزاحم الرجال، وتكون بعيدة.الملحوظة العاشرة: عدم الاضطباع في طواف القدوم.الملحوظة الحادية عشرة: عدم الرَّمَل في الثلاثة الأشواط الأولى للرجال.الملحوظة الثانية عشرة: مسح الوجه والبدن باليدين بعد استلام الحَجَر الأسود، لأن بعض الناس إذا استلمه مسح يديه ووجهه وركبتيه وظهره، ومسح جيرانه ومن حوله تبرُّكاً بذلك!وهذا من الخطأ، ولهذا تجد بعض الناس يقدِّسون كل شيء حول الحرم!نقول: ليس عندنا شيء مقدَّس لذاته، قال عمر بن الخطاب : [والله إني لَأَعلم أنك حَجَر لا تنفع ولا تضر، ولولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبَّلك ما قبَّلتُك].إذاً: علينا السمع والطاعة فيما يحصل، أما ما عداه فلا يكون.الملحوظة الثالثة عشرة: التبرك بأشياء الكعبة، فتجد بعض الناس يبحثون عن الحلقات الصفر، وبعضهم يَلُفُّونها بأيديهم، وبعضهم يمسح وجهه بنوعٍ من النحاس قد يؤثر على وجهه وهذا من الخطأ.وتجد بعض الناس يغافل الناسَ يَمْنَةً ويَسْرَةً، حتى إذا وجد خيطاً من أستار الكعبة التَفَتَ يميناً ويساراً وقَبَضَه وأدخله في جيبه وانطلق بهذا الصيد الثمين إلى أهله، وقال لهم: حَنانَيْكُم! هذا بعض الكعبة، فمن أراد البركة فليدفع شيئاً من النقود حتى نبرِّكه بجزء من الكعبة.وهذا من الجهل والخطأ ومخالفةٌ لهدي المصطفى صلى الله عليه وسلم.الملحوظة الرابعة عشرة: استلام بعض الحجاج لجميع أركان الكعبة، فتجد المسلم يستلم الحَجَر الأسود، والركن اليماني، والشامي، والعراقي، ثم يستلم كذلك حِجْر إسماعيل، ويستلم (الشاذروان) وغيره.وهذا من الخطأ، لا يُسْتَلَم عندنا إلا ركنان فقط، وما عداهما فلا استلام.الملحوظة الخامسة عشرة: الانشغال في الطواف عن الطواف، فبعض الناس يصبح الطواف عنده محل فرجة، فيلتفت يميناً ليبحث له عن أحد يسلم عليه، يلتفت يساراً ليبحث له عن أحد يعرفه، وإذا رجع من الطواف جاءنا بأخبار الحرم كله: وجدتُ فلاناً وسلمتُ عليه، وآخر وصل بالأمس، وثالث أصيب بحادث... وهكذا!وإذا سألته: أين رأيت هذا العالَم؟قال: مع الطواف حينما كنتُ أطوف، فقد أخذنا أخبار الناس.فالطواف ليس محل جني الأخبار، ويصبح بعض المحررين الإخباريين الصحفيين يطوف ليجمع الأخبار.كثير مِن الناس مَن يفعل هذا.فينبغي للمسلم إذا طاف أن يُطْرِق، فإن ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه قال: [فإنَّا في هذا الموضع نتراءى اللهَ تعالى] لأنهم طبقوا: (اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك).الملحوظة السادسة عشرة: عدم قراءة الآية: وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً [البقرة:125].الملحوظة السابعة عشرة: مزاحمة الناس خلف المقام.الملحوظة الثامنة عشرة: تطويل الصلاة خلف المقام، وهذا من الخطأ، بعض الناس يصلي ركعتين خلف المقام، ويخشع كأنه في قيام الليل، ويبكي، ويطيلهما، وقد يقرأ سورتي البقرة وآل عمران.فينبغي للإنسان خلف المقام أن يوجز، فالناس الذين يعتمرن أحوج منه، فإذا أراد الخشوع فلينطلق بعيداً عن الناس حتى لا يؤذيهم ويشغلهم في مكانهم.إذاً.. فليصلِّ ركعتين يقرأ فيهما: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون:1] وقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ [الإخلاص:1] ثم ينتهي منهما.الملحوظة التاسعة عشرة: بعد الانقضاء من الركعتين يمد الإنسان يديه، فيدعو طويلاً، ويأتي بدعاء يُسمى دعاء خلف المقام، وهذا ليس فيه دعاءً أصلاً، وإنما الوارد فيه هو: الصلاة خلف المقام، ونبينا صلى الله عليه وسلم -وهو أفضل مَن حج واعتمر- ما دعا بعد الركعتين، بل صلى الصلاة، ثم انطلق صلى الله عليه وسلم.الملحوظة العشرون: تكرير الصلاة خلف المقام، إذا صلى الإنسان ركعتين أتْبَعَهُما باثنتين أو أربع أو ست، ثم بدأ يطيل، نقول: صلِّ ركعتين، ثم أفسح المجال لإخوانك.الملحوظة الحادية والعشرون: إصرار بعض الناس على الوصول إلى المقام، والتمسُّح بالزجاج، فتجد بعض الناس يُصر على الوصول إلى المقام، وتجده ينادي أمه وإخوانه وأخواته: انظروا! فيمسح ذاك الزجاج (الكريستال)، ثم يمسح به وجهه وإخوانه، ثم ينطلق.وبعض الهيئات والشرطة -جزاهم الله خيراً- يمنعون، فإذا مُنِعَ أمر صاحبَه أن يُشْغِلهم، ويأخذ هو على حين غِرَّة فيسمح (الألومونيوم) ثم يقول: الحمد لله! فتستريح نفسه أنه مسح بهذا (الألومونيوم) وتَلذُّ نفسه به.وهذا من الخطأ والجهل، فليس عندنا شيءٌ يُمْسَح إطلاقاً.الملحوظة الثانية والعشرون: إسراع بعض الناس إلى باب الكعبة من حين سلام الإمام من الصلاة، فتجدهم يرون أنه لا بد من الوقوف أمام هذا الباب.وهذا من الخطأ، فعندنا الملْتَزَم يكون من الحَجَر الأسود إلى الباب، فيَلْتَزِم الإنسان هناك، وقد وردت أحاديث قال عنها شيخنا/ عبد العزيز بن باز : يُسْتأنس بها، وهي: أن للإنسان أن يُلْصِقَ صدرَه وخَدَّه عليه؛ لكن الآن كيف؟! لا تستطيع أن تلصق إصبعاً لكثرة الزحام.فما دام أن فيه مشقة فلا حاجة إلى فعل هذا.الملحوظة الثالثة والعشرون: طواف بعض النساء هداهن الله بالزينة، فتمشي المرأة كأنها ذاهبة إلى عرس، وتمشي وهي تنسِّفُ يديها يَمْنَةً ويَسْرَةً، كأنها تقول: هل من طائف ليتفرج؟!وهذا من الجهل، فلتتق الله! فإن هذا الموضع ليس موضع فتنة، والله إنها لَتُؤْزَر ولَيَحْصُل لها من الإثم بسبب فعلها.فينبغي لها عدم الطيب، والتستر، وينبغي لها عدم لبس الزينة، لئلا تُلْفِت عيون الفُسَّاق.ومن المصائب أن يكون في بيت الله الحرام -والناسُ في عمرة وطاعة ولذة- بعضُ المجرمين والفُسَّاق يعاكسون النساء في المطاف.وهذا من الخطأ.- هل هناك شيء من الملحوظات تذكروننا بها؟- متى يفطر المسافر ومتى يمسك؟- المسافر إذا انطلق مثلاً من الرياض إلى مكة في الصباح، وأراد أن يفطر، فليفطر، وإذا وصل إلى مكة في الظهر فإننا ننظر: إن كان سيقيم أربعة أيام فأكثر، قلنا له: وجب الإمساك، وإن كان سيقيم يومين جاز له أن يفطر، حتى ولو جلس يومين وليس عنده شغل في الصباح إطلاقاً، فله أن يطبخ في الشقة، ويأكل ويفطر في اليومين، وليس عليه شيء لأنه مسافر.- وما هو الأفضل؟- الله يقول: فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ [البقرة:184] فالسفر يبيح لك الفطر؛ لكن لو سألني: ما هو الأولى؟! قلت: إن كان ليس ثَمَّة مشقة فالأَولى لك أن تمسك مخافة أن يثقل عليك القضاء، إنَّما لو أفطر فلا حرج عليه في ذلك.- أثناء العمرة! يُعِدُّ العدة قبل أن يصل إلى مكة، وإذا كان يشعر بمشقة وهو مفطر أثناء الطريق فقبل أن يدخل إلى مكة يقف أثناء الطريق ويأكل (كيكاً) أو (سندويتشات) ويأخذ معه، حتى إذا وصل لن يحتاج، هذا إذا كان سيمكث أربعة أيام فأكثر.- ما حكم التضلُّع من ماء زمزم؟!- التضلُّع من ماء زمزم ذكرناه في الصفة؛ لكن ننبه على مسألة لطيفة وهي: أن بعض الناس الآن وهو يسعى يجد هؤلاء الذين يحملون الناس على الأخشاب، وينادون: خَشَب.. خَشَب..؛ لكي يفسح الناس لهم، فيدخل معهم في الوسط، ويقول: الحمد لله! ويركض، وإذا قيل له: إلى أين؟! قال: معهم. ثم يقول: الحمد لله الذي يسَّر لنا هذا المطاف، والله إنني طفت هذا المغرب أربعة طوافات، فإذا قيل: كيف؟! قال: خلف (خَشَب.. خَشَب..)، يكون أمامهم، ويقول: خَشَب، وهو ماشٍ. فلا أدري هل يجمع حسنات أم يجمع خشباً؟! فيجب أن يكون الطواف مؤثِّراً في الإنسان، فأنت -يا أخي- تطوف في عبادة، وينبغي أن تؤثر فيك هذه العبادة؛ لتحصل على الأجر، فينبغي على المسلم أن يَحرص على التدبُّر في طوافه.انتهينا من الطواف، ونأتي الآن إلى الملحوظات حول السَّعْي.


ملحوظات على الناس أثناء السعي
الملحوظة الأولى: نِسْيانُ كثيرٍ من الناس عند صعودهم الصفا أن يقولوا: (أبدأ بما بدأ الله به: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158]) فينبغي للمسلم بعد أن ينتهي من الطواف، والصلاةِ خلف المقام ركعتين، والانطلاقِ إلى الصفا، أن يأتي -حال صعوده إلى الصفا - بهذا الدعاء: (أبدأ بما بدأ الله به: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوْ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ [البقرة:158]).الملحوظة الثانية: نِسْيانُ رفعِ اليدين وتطويلِ الدعاء.الملحوظة الثالثة: عدمُ الهرولة بين العَلَمين، فتجد بعض الناس ينسونها.الملحوظة الرابعة: البَدْء بـالمروة قبل الصفا ، بعض الناس -مِن جهله- يبدأ بـالمروة قبل الصفا! وهذا من الخطأ.الملحوظة الخامسة: الاستمرار في الاضطباع :- بعضُ الناس يستمر في الاضطباع، فيصلي خلف المقام وهو مضطبع.فنقول: إذا انتهى من الطواف كاملاً يرفع الرداء ويضعه على كتفيه، ويصلي خلف المقام، ثم يستمر في سعيه، وليس ثمة اضطباع.الملحوظة السادسة: الرُّقِيِّ إلى أعلى الصفا والمروة ، وبعض الناس يتكلف، فيصعد على أعلى صخرة، وتجده واقفاً في مَشَقَّةٍ، وقد يسقط على رأسه، وإذا سألته: لماذا؟! قال: الرسول صلى الله عليه وسلم رقى إلى الصفا .فنقول: يمكنه أن يصعد إلى ارتفاع قليل، ثم يستقبل القبلة، ويدعو بما شاء.الملحوظة السابعة: عدمُ تدبُّر الدعاء في هذا الموطن.الملحوظة الثامنة: السعيُ أربعة عشر شوطاً.الملحوظة التاسعة: هرولةُ النساء بين العَلَمين.الملحوظة العاشرة: تخصيصُ دعاءٍ معيَّنٍ للهرولة بين العَلَمين، حيث تجد بعض الناس يحمل الدفاتر التي لم يقصِّر الذين ألَّفوها -عفا الله عنا وعنهم- فوضعوا لنا أدعية في الطواف، وفي السعي، وخلف المقام، وعند زمزم، وغيرها.الملحوظة الحادية عشرة: الصلاة إلى عين زمزم وهذه من الملحوظات والأمور التي ينبغي أن ننبه عليها من البداية.بعض الناس يُصَلُّون إلى عين زمزم، وتجد المصلِّي مطمئناً! وتجد -من اللطائف لو نَزَلْتَ إلى بئر ماء زمزم- تجد بعض الناس يستقبلون البئر، وقد لا يستقبلون الكعبة، ليس مهماً عنده استقبال القبلة، أهم شيء عنده هو بئر زمزم!!وهذا من الخطأ ومن الجهل، فينبغي تنبيه هؤلاء على أن هذا ليس من السنة.الملحوظة الثانية عشرة: جلوس بعض الشباب في المروة ، فبعض الشباب يواعد بعضُهم بعضاً أن يكون اللقاء عند المروة ، فيجتمع نحو عشرين شاباً، فيضيقون على المسلمين.فنقول: ينبغي أن يخرجوا إلى الخارج، فالشوارع كثيرة، وإذا أرادوا أن يعدوا بعض إخوانهم ويخشون عليهم من الضياع، فليواعدوهم خارج المسعى، أو يواعدوهم داخل الحرم في موضعٍ معين؛ تحت المكبر أو غيره، بدلاً من أن يواعدوهم على المروة ، فإن مكان المروة ضيق، فيكون المسلم بدلاً من أن يسعى في الدور الأسفل يسعى في الدور الأعلى، رغم أن الأَولى أن يسعى في الدور الأسفل.الملحوظة الثالثة عشرة: التبرُّك بأبواب المسعى، وهذه من الملحوظات اللطيفة، وتوجد في الحج، أما في العمرة فقد لا توجد.فمع الزحام الشديد وجدتُ امرأة تسعى، ووجدتُ بعض الصبية الصغار يركضون، وتعرفون أن أبواب المسعى كثيرة، فيرفع أحدهم حلقة أحد الأبواب ويضرب بها، فسَمِعَت تلك المرأةُ الضربَ، فأخذت تضرب، ثم جاء رجل ثالث فأخذ يضرب، فقلت: ربما وجدوا أجراً ما علمنا به! فقلت للشخص: لماذا تضرب؟!قال: وجدتُهم يضربون فضربتُ معهم.قلت: لماذا؟!قال: والله ربما يكون في ذلك أجر!قلتُ: سبحان الله!وتسمع المسعى في قرقعةٍ وصوتٍ عجيب.لماذا؟!لأن الناس في جهل، وتجد -من خفة الناس وجهلهم بسنة النبي صلى الله عليه وسلم- أن أي شيء يحدث سرعان ما ينطلقون إليه، ويعملون به.الملحوظة الرابعة عشرة: عدمُ استقبال القبلة حال الدعاء.الملحوظة الخامسة عشرة: اعتقاد بعض الناس أن السعي يحتاج إلى وضوء، فيمكن للإنسان أن يسعى ولو كان على غير طهارة، ويمكن للمرأة أن تسعى ولو كانت حائضاً.وهنا أنبِّه إلى لطيفة يسيرة:ينبغي لنا ألا نصلي في المسعى، ولا نضطر إلى الصلاة فيه إطلاقاً؛ لأن كثيراً من أهل العلم يقولون: إن المسعى ليس من المسجد الحرام، وليس له خصائص المسجد؛ لأن المرأة الحائض يجوز لها أن تسعى فيه، والمسجد لا يجوز لها أن تسعى فيه، فلا أجلس في المسعى، وأقول: الحمد لله! المسعى خالٍ، بل أنطلق حتى أدخل داخل الحرم، وإذا اضطررتُ إلى المسعى، فـلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا [البقرة:286].الملحوظة السادسة عشرة: التوقيت بين الشباب أن يكون الانتهاء من السعي في وقت معين، وهذه من الملحوظات اللطيفة؛ حيث يذهب بعض الشباب إلى السعي مجتمعين، فإذا بدءوا في السعي يقولون: بعد ربع ساعة الموعد هناك، إياكم أن تتأخروا!سبحان الله! السعيُ عبادةٌ أم (مقاولةٌ) تنتهي بسرعة وينتهي الإشكال؟!السعيُ عبادة، فحينما يقف الإنسان ليدعو قد يخشع قلبُه فيدعو نصف ساعة، وهو منكسر بين يدي ربه.أما أن يقول بعض الناس لبعضهم: إياكم أن تتأخروا! لكم ساعة إلا الساعة ربع وتنتهوا. وإذا تأخر بعضهم قالوا لهم: لقد تأخرتم، لماذا تأخرتم؟! فمعنى ذلك: كأنهم يقولون لهم: لماذا تدعون الله تعالى؟! لماذا تطيلون في الدعاء؟!وهذا لا يجوز.فينبغي أن نحرص على تطبيق السنة، فليس المقصودُ سرعةُ الانقضاء منها، فليست مشروعاً إنتاجياً أو مشروعاً معمارياً كلما أسرع صاحبه كان الفوز للأسبق، لا والله، إنما الفوز لمن خشع قلبه في هذه المواضع، والأجر لمن شعر بوقوفه بين يدي ربه في هذا الأمر.الملحوظة السابعة عشرة: سرعة انقضاء السعي مِن قِبَل أصحاب العربات، فتجد صاحب العربة همه أن ينتهي، فتراه طائراً بِمَن عليها بسرعة، وراجعاً به بسرعة، فينسى المستأجر للعربة الدعاء وغيره.فأقول لصاحب العربة: خذ عشرين ريالاً زيادةً، ودَعِ الوالدة تدعو، حتى تحصل لها السنة.فصاحب العربة هَمُّه أن تنقضي السبعة الأشواط.وبعض أصحاب العربات قد يخدع المستأجر، فيطوف به أربعة أشواط أو خمسة أشواط، ثم يقول له: هيا حوِّل. والمستأجر مسكين، يسعى ولا يدري ما الأمر، ولا يعُدُّ معهم، بل يقول: الحمد لله، انتهينا بسرعة، جزاهم الله خيراً، هذا سريع!ولكن يمكن للابن أن يأخذ عربة لوالده أو والدته، والدولة -ولله الحمد- قد وضعت عربات مجانية، فيسعى بوالده أو والدته، فيحصل له الأجر ببره بوالده أو والدته.الملحوظة الثامنة عشرة: النومُ في عربة المسعى حتى ينقضي به السعي، بعض الناس يركب العربة وينام، حتى إذا انقضى السعي أيقظوه: حَوِّل. فيصبح المسعى نوماً.وهذا من الجهل والخطأ، فأين مكان الدعاء والتضرع والانكسار بين يدي الله؟!وبعض الناس يمر بصاحب العربة، فيقول: يا ليتني كنتُ راكباً عربة لأستريح مثله.وهذا من الخطأ والجهل.الملحوظة التاسعة عشرة: عدم معرفة عدد أشواط الطواف أو السعي، فبعض الناس يطوف، ثم يسأل الذي بجانبه: كم طفنا نحن الآن؟!لا يدري كم طاف! يطوف مع الناس ماشياً ورائحاً فقط.فأقول لإخواني: ينبغي للإنسان أن يعرف ويَعُد.الملحوظة العشرون: وجود الخصومات بين الناس في بعض مواطن النُّسُك، فتجد عند المروة وعند الصفا يحصل أن تأتي أفواج عظيمة، فيختلفون، فيَرْكُزُ الإنسانُ منهم نفسَه في الأرض، ويتهيأ للدفاع والمخاصمة والقتال.وهذا من الخطأ والجهل، فكان الأولى بالمسلم ألا يخاصم أحداً، وألا يقاتل أحداً.الملحوظة الحادية والعشرون: عدم إكمال الشوط السابع، فبعض الناس قد لا يكمل الشوط السابع، يسعى حتى إذا وصل إلى الباب الأخير خرج من الباب، وإذا قيل له: لم يبقَ إلا عشرة أمتار فأكمِلْها، قال: الحمد لله انتهينا، وزملائي ينتظرونني.فينبغي له أن يصعد إلى المروة، ثم ينزل مرة أخرى إلى الباب.الملحوظة الثانية والعشرون: إسبال ملابس الإحرام، فتجد بعض الشباب يلبس إحراماً طويلاً ويُسْبِلُه، ويجعلُه يجرُّ معه.فينبغي التنبه كذلك، فالنهي عن الإسبال ليس خاصاً بالثوب الذي عليك أو السراويل، بل حتى إزارك الذي تطوف به وتسعى، فلا تسبله وتجعله ينزل تحت الكعبين.الملحوظة الثالثة والعشرون: حلقُ الرأس في المروة، فبعض الناس يحلق رأسه في المروة فيصبح مكان المروة مليئاً بالشعر، فتجد أحدهم مليئاً بالشعر، وخاصةً إذا كانت رِجْلاهُ خشنتين، فإنَّهما يَسْحَبان وَيَجُرَّان معهما من الشعر ومن الغث وغيره إلى خارج المروة.وهذا من الخطأ.فأقول: أخي في الله! لا ينبغي لك أن تقصر الشعر عند المروة إطلاقاً.فأين تقصِّرُه؟!خارج المسجد؛ لأنك تقذر المسجد، فأين تنطلق بعد الحلق؟! تجد أنك بعد انتهائك من التقصير تحمل أقدامُك الشعرَ إلى أن تصل إلى المطاف، فأنت حينئذٍ تكون قد قذَّرت المسجد، فلا ينبغي لك إطلاقاً أن تقذِّر المسجد، بل ينبغي لك أن تحرص أشد الحرص على طاعة الله تعالى.تنبيه:أنبِّه إخوتي الآباء: أن بعض الآباء -هداهم الله- ينطلقون إلى المسجد بالأسرة كاملة!فالأب يكون في بيت الله الحرام ما بين صلاة وقيام، وأبناؤه في الشوارع والطرقات يعاكسون النساء، ويقول: الحمد لله نحن منذ عشر سنين ونحن نتهجد لله عند الكعبة ونطوف، وأولاده منذ عشر سنين وهم مجرمون في الأسواق.فنقول له: بدلاً من أن تأتي بأولادك إلى الدنيا ليعصوا الله، أدِّبْهم بطاعة الله، وعلِّمهم الخير والصلاح والاستقامة.فهذه بعضٌ من الملحوظات التي ينبغي أن نتنبه إليها.
كيف نقضي رمضان في مكة؟
وأنبِّه -أخيراً- إلى بعض البرامج التي بموجبها نعرف كيف نقضي رمضان في مكة :يجب أن نستشعر الآن أننا -ولله الحمد- في شهر عبادة، والحمد لله لَمْ تَمَلِّ النفوسُ هذه العبادة، ونسأل الله كما تلذذنا بالعبادة أن نتلذذ برؤية وجهه الكريم، وهذا من أعظم اللذائذ لأهل الإيمان، وألا يحرمنا لذة النظر إلى وجهه.فنقول: إذا انطلقنا إلى مكة فسيجتمع زمان فاضل، ومكان فاضل، وعند بيت الله الحرام، فيكون الأَولى بنا أن نكثف الجهد، فإذا كثفنا الجهد في هذا الزمان وهو رمضان، فلا بد -إذا وصلنا إلى الأماكن المقدسة- أن نزداد عبادة وتقوى وصلاحاً.وهنا ينبغي للمسلم أن يبرمج له وقتاً.الأمر الأول: استغلال بعد الفجر في حضور المحاضرات:-فمن ذلك الذي ينبغي أن يحرص المسلم عليه: بعد الفجر، فبعض الناس في ماذا يقضونه؟!أحب -أولاً- أن أنبِّه إلى ملحوظة وهي أن المسجد الحرام يجمع مِن الأحبة والأصدقاء والزملاء مَن لا يُرَى لأشهرٍ وسنوات، فبعض الناس يجلس في صحن الحرم، ويصبح (راداراً) يلتفت يَمْنَةً ويَسْرَةً حتى إذا وجد من يقول له: السلام عليكم، ردَّ: وعليكم السلام، ثم يسأله: كيف حالك؟ وحال الوالدة والإخوان؟! فتذهب منه عشر دقائق، ثم يجلس قليلاً، ثم يلقى شخصاً آخرَ يقول له: السلام عليكم، فيرد: وعليكم السلام، فتذهب عشر دقائق أوربع ساعة، ثم يأتي الثالث، وهكذا يقضي نهاره وليله في سلام وتعارف، وليس معنى هذا أنه لا يحصل على الأجر، لا، بل في ذلك أجر السلام والتعرُّف وغيرهما؛ لكن ينبغي أن يكون هناك تكثيف في العبادة، ففي الصلاة أين التكثيف؟! وفي قيام الليل أين التكثيف؟! وفي قراءة القرآن أين التكثيف؟! وفي حضور حلقات العلم أين التكثيف؟!فنقول: بعد صلاة الفجر توجد حلقات للعلم، فلينطلِق المسلم إلى تلك الحلقات.وبعض الناس يحضر إلى تلك الحلقات، فيبحث عن جدار أو عمود من أعمدة الحرم، ثم يضع ظهره ورأسه، ثم يجلس ليستمع، فينام.وبعض الناس قد يتكلم ويسأل وهو في حلم، لا يدري ما الناس فيه.وبعضهم قد ينادي، والناس يلتفتون يَمْنَةً ويَسْرَةً ينظرون ماذا يقول هذا؟! وإذا هو يغط في نوم عميق، ثم يقال له بعد طلوع الشمس: صباح الخير، نحن -ولله الحمد- ما فاتتنا أيَّةُ حلقة من حلقات الحرم. وإذا به هو ما فاته أيُّ نوم في الحرم. فهو بحضوره الآن حلقات العلم لم يستفد.فينبغي للمسلم أن يحضر الحلقة ليستفيد.الأمر الثاني: تقييد فوائد المحاضرات :-وأحب أن أنبِّه -أحبتي في الله- إلى أنه ينبغي لنا إذا حضرنا محاضرةً أو درساً أن تكون معنا مثل هذه الحقيبة، وأنا لستُ مشجعاً لشراء مثل هذه؛ لكن أقول: يكون مع الإنسان حقيبةٌ يوجد فيها دفتر صغير، فيُقَيِّد الفوائد، حتى إذا خرج من المحاضرة استفاد علماً، فيأتي إلى أهله فيقول: هذه من فوائد الحرم التي استفدتها.أما أن يكون من فوائد الحرم النوم والسفرة فحدِّث ولا حرج!بعض الناس -هداهم الله- يقضون بعد الفجر في النوم، فهم يُسَمَّون معتكفين، واعتكافُهم طيِّبٌ؛ لكن الاعتكاف هو: لزوم المسجد لطاعة الله، فهذا لَزِمَ المسجد للنوم في الله، فماذا يحدث؟!إذا سَلَّم الإمام بَسَطَ ما معه من الفرش فنام.وإذا استيقظ في الظهر صلى، ثم إذا سَلَّم الإمام مَدَّ رجليه وتغطى بإحرامه.وإذا صلى العصر فثيابه معلقة ومعه إزاره ورداؤه، وجلس كأنه في غرفة نوم.فأصبح المسجد للنوم وليس للعبادة.وهذا من الخطأ والجهل.وقد لاحظتُ مثل هذا في العام الماضي، وأحببتُ أن أنبِّه إلى أن بعض المعتكفين لا يعرفون ثمرةَ الاعتكاف!الاعتكاف هو لزيادة الإيمان، ولتكثيف طاعة الله، ويبقى بعضُ الناس في مشقة، فإذا قلتَ له: لماذا لا تقرأ القرآن؟!قال: والله أنا مرهق، ورأسي تعبانٌ!إذاً -يا أخي-: لا تعتكف، اجلس في فندق فيه (مكيفٌ) أو في مكان طيب، حتى إذا جئتَ إلى الحرم شعرتَ بلذة الصلاة، وبلذة قيام الليل، وبلذة قراءة القرآن، وبلذة حضور حلقات العلم. فالاعتكاف شُرِع لزيادة الإيمان.فنقول لهذا الأخ: إذا اعتكفتَ فليزدد إيمانُك، لا أن تصبح متسخطاً، فبعض الناس يدخل في الاعتكاف ثم يقول: تورطت، ليتني ما دخلت؛ ولكن أعتكف هذه المرة، وبعدها -إن شاء الله- لا أفعل شيئاً!فنقول: كان من هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يعتكف في العشر الأواخر ويبقى في المسجد ما بين ذكرٍ، وقراءةٍ، واستغفارٍ.. وغير ذلك، فإن هذا من الخير.الأمر الثالث: استغلال قبل الشروق في الطواف أو قراءة القرآن وأذكار الصباح :-إذا جلس المسلم بعد صلاة الفجر فلينتظر إلى طلوع الشمس، ويمكنه أن يقضي هذه الفترة في الطواف، فإن ذلك من الأجر، أو في قراءة القرآن، ولا ينسى أذكار الصباح والمساء، فإنها من الأمور المهمة.الأمر الرابع: صلاة الضحى عند الشروق :-فنقول للمسلم: إذا طلعت الشمس فصَلِّ ركعتين، فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من جلس في مصلاه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى لله ركعتين، كُتِبَ له أجر حجة وعمرة تامة تامة تامة).إذاً.. الحمد لله الذي يسر هذا الشيء.الأمر الخامس: استغلال بعد الشروق في بعض حلقات العلم :-فبعض حلقات العلم تستمر بعد طلوع الشمس، فإن كان الإنسان عنده نشاط وقدرة فليحرص على أن يمكث زيادةً، فكلما جلس في المسجد الحرام فوالله إن فيه الخير.الأمر السادس: استغلال وقت الظهيرة في الطواف، وإن كان زحاماً ففي قراءة القرآن، أو حضور حلقات العلم :-وأحب أن أنبه على مسألة: بعض الناس يأتون في أوقات الزحام للطواف؛ لكني أقول: يمكن للمسلم أن ينام، فيستيقظ قبل الظهر بنصف ساعة، أو بساعة كاملة، أو بساعة ونصف، ثم يطوف. وقد يقول الإنسان: الطواف في فترة الظهيرة يكون في وقت حارٍّ والشمس فيه حارَّة.فنقول: جَرَّبَهُ الكثير، فإن المسلم إذا أخذ دُشَّاً من الحمام البارد، فسيصبح جسدُه مُبَرَّداً، فيطوف في وقتٍ لا يستطيع الناس الطواف فيه؛ لأن بعضهم في هذا الوقت يكون جالساً في الحرم وجسمه عَرِقٌ ومتعب ومرهقٌ ولا يستطيع أن يطوف؛ لكن إذا أخذ المسلم حماماً مثلاً، ثم بعد ذلك انطلق، فسيكون جسده بارداً، فيطوف طوافاً، ثم طوافين، ولا يجد مشقة، ولا زحاماً إطلاقاً، ولا شيئاً من ذلك، بل والله يشعر بلذة، ويمكن للإنسان أن يكثِّف، فكلما استطاع أن يطوف حول هذا البيت فليحرص على ذلك؛ لكن إذا وُجِد زحام شديد، فنقول: ما دمتَ قد أديتَ الواجب، فاجلس واقرأ القرآن، واحضر حلقات العلم، فلا حاجة لِأَنْ تزاحم إخوانك في هذا المطاف، فإنهم أحق به؛ لأنهم سيؤدون الواجب، أما أنت فتعمل سُنَّة.الأمر السابع: عدم حجز أمكنة في الحرم:-فمن الأمور التي ننبه عليها: أن بعض الناس يحجزون أمكنة، وهذا من الخطأ والغصب، فلا يجوز للمسلم أن يحجز مكاناً ويخرج إلى بيته، ثم يعود حتى يصل إلى الروضة، أو يصل إلى قريب من الإمام فيقول: هذا مكاني، فإن مَن وُجِدَ مكانه فارغاً فإنه يُزال، إلا إذا كان موجوداً في الحرم فإنه لا يُزال هذا الشيء.الأمر الثامن: النوم والراحة في غير أوقات العبادة :-كذلك من الأمور التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم: أن الجسد لا بد له من حظ في الراحة؛ لكن يجب أن يُقْسَمَ للنوم جزءٌ من الوقت، وأغلب الناس ممن يسافرون في العشر الأواخر، فلا نقول لهم: نوموا؛ لأنهم لو ناموا لفاتهم جزء من القيام؛ لكن يمكنهم أن يجلسوا جلسة خفيفة، فبعض الناس -هداهم الله- يصلون جزءاً من القيام، ثم يجلسون، ومعهم (الشاي) (والزمزمية) والتوت، وواحدٌ منهم مهرٍّبٌ (سنبوسةً) والثاني مهرِّبٌ أرزاً ودجاجاً، فيجلسون ويبسطون السفرة ويأكلون، فالناس يصلون وهم جالسون يتحدثون، وهذا من الخطأ.الأمر التاسع: عدم الزيادة على إحدى عشرة ركعة في صلاة القيام، والحرص على عدم الصلاة منفرداً :-وأنبه إلى مسألة -وإن كنتُ أقول: في المسألة خلاف بين أهل العلم- لا شك أنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (كان يصلي القيام في رمضان، وما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة) كما قالت عائشة رضي الله عنها، فتجد بعض الناس يصلون إحدى عشرة ركعة ثم يجلسون، ماذا يعملون؟!يعملون على ما يُسَمَّى عندنا: (فَلَّتَ حِجَاجه) فيبسطون السفرة، ثم تأتي (السنبوسة) ويجلسون للقهوة!!وبعضهم مساكين مُقَلِّدَةٌ، لا يفقهون شيئاً لا يصلون عشرين ركعة مع الإمام!وهذا من البدع، فإن شيخنا العلامة/ عبد العزيز بن باز يذهب إلى أن ذلك من قلة فقههم وعملهم هذا شَيْن.فالأولى للمسلم أن يصلي الصلاة كاملة مع أئمة الحرم، ويُكْتَب له قيام ليلة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلة كاملة) فينبغي للمسلم إذا جلس ألا ينشغل ويشغل إخوانه.الأمر العاشر: الصلاة مع الإمام من لحظة تكبيرة الإحرام :-بعض الناس يجلس حتى إذا قام الإمام للركوع رَكَعَ معه، وهذا خطأ، فإن الإنسان لو أحس بتعب يُكَبِّر وهو جالس، ثم يقرأ ما شاء، ويستمع، ثم إذا أراد الإمام أن يركع قام فركع معه، ولا حرج في ذلك، بدلاً من أن يجلس ليتكلم حتى إذا أراد الإمام أن يركع قام فركع معه، فهذا يفوِّت عليه أجراً عظيماً.الأمر الحادي عشر: الحرص على الحضور إلى الحرم قبل الأذان للتهيؤ للعبادة :-ينبغي أن يحضر المسلم للصلاة في الحرم قبل الأذان بقليل حتى يتهيأ للعبادة، فإن بعض الناس تجد أن سكنهم بعيد، فيأتون بمشقة، فيركضون حتى تفوتهم ركعتين أو ثلاثاً.فنقول للمسلم: أنتَ جئت للازدياد من الطاعة لا للتفريط، فإن كنتَ تفرط في تكبيرة الإحرام في الرياض، فلا تفرط فيها في مكة، فإن مكة موضع يجب أن نكثف فيه من الخير والطاعة.الأمر الثاني عشر: السُّنَّة في تحية المسجد الحرام: الطواف لا ركعتين :-كذلك ينبغي للمسلم أن يتهيأ للطاعة دائماً، فإذا قَدِم إلى المسجد فإن كان يستطيع أن يطوف فإن السُّنَّة في دخول المسجد الحرام هو الطواف وليست ركعتين؛ لكن إذا كان يحس بمشقة، أو أن الوقت لا يكفيه، فيمكنه أن يصلي لله ركعتين، ثم يجلس ليقرأ القرآن.الأمر الثالث عشر: استغلال ما بين الظهر والعصر في درسٍ مع الإخوان :-فبعد الظهر ينبغي للإنسان أن يأخذ له قسطاً من النوم، بعد أن ينام قليلاً في الضحى، وإن كان بعد الظهر ينبغي أن يُشْغَلَ بخير، فمن الممكن إذا جلس مع إخوانه وأحبته أن يَضَعَ لهم درساً لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم لمدة نصف ساعة، أو ساعة إلا ربع ساعة ثم ينامون بعد ذلك ساعة أو ساعة ونصف الساعة ثم يتهيئون لصلاة العصر.الأمر الرابع عشر: استغلال بعد صلاة العصر في قراءة القرآن :-بعد صلاة العصر ينبغي للإنسان أن يشتغل بقراءة القرآن، فبعض الشباب يخرجون إلى المسجد الحرام وهم عشرون نفراً، ثم بعد صلاة العصر ينطلقون كلهم إلى المطبخ، فينشغلون، ويضيعون وقت ما بعد العصر في الطبخ والطهي والطعام، ويتفنَّن بعضهم في ذلك، فهذا يعمل (سنبوسةً) وهذا يصنع (كنافة) وهذا يُرِي إخوانَه طبخة جديدة!وهذا من الجهل، فيكفي الإنسان كفافاً من العيش، فهذا الوقت ينبغي أن يكثف في طاعة الله تعالى.الأمر الخامس عشر: التهيؤ للإفطار وعدم تقذير المسجد :-فالإنسان ينبغي له إذا قدم إلى المسجد الحرام أن يتهيأ للإفطار فيه.وينبغي أن يحرص المسلم على أن لا يقذِّر المسجد، فبعض الناس يهرِّبون أنواعاً من الأطعمة، فيوسِّخون المسجد، فإن ذلك لا يجوز؛ لأنه معصية لولي الأمر، فإذا منع ولي الأمر التوت أو منع العصير أو غيره من (السنبوسة) فلا يجوز للمسلم أن يأتي به إلى المسجد، وبعض الناس يفتخر، إذا وصل قال: الحمد لله، هذه المرة أخفيناها عليهم؛ وفي الغد نطوِّف أكثر، ويتمنى بعض الناس أن يكون عنده من الملابس الوسيعة جداً، حتى يحمل فيه كَبْسَتَين، وثلاث دجاجات، ومن (السنبوسة) والمُحَلِّيات الكثير، ثم يدخل بها إلى المسجد الحرام، ثم يبسط السفرة، وفوق ذلك يفرح.فنقول: هذا فيه معصية لولي الأمر، فلا يجوز للمسلم أن يفعل ذلك إطلاقاً.الأمر السادس عشر: الاعتكاف والخروج من المسجد لحاجة :-بالنسبة للاعتكاف أقول: إن النفس إذا لم تتعوَّد على شيءٍ فإنها تحتاج إلى ترويض بعض الشيء.فنقول: يمكن للمسلم أن يعتكف، فيجرِّب هذه السنة، ويعتكف يوماً أو يومين، فإن وجد راحة فليستمر في الاعتكاف؛ لكن إذا جاء الشباب وقالوا: سنعتكف كلنا، فمن سيطبخ ويهيئ لهم الأكل، إلا إذا كانوا سيذهبون إلى المطاعم فلا شيء في ذلك، فيجوز للمسلم أن يعتكف في المسجد الحرام، وإذا جاء وقت العشاء ووقت السحور ينطلق إلى المطعم ثم يرجع، فإن ذلك لا يقطع اعتكافه إطلاقاً، وكذلك لو خرج لقضاء حاجته أو للاستحمام؛ بشرط ألا يستحم لكل فريضة بحجة أنه يستحم، بل يستحم وقت الحاجة؛ لأنكم تعرفون أن الحرم قد يكون حاراً فيتضايق الإنسان من رائحة نفسه، فينطلق ليستحم، ثم يرجع، فلا ينقطع اعتكافه إطلاقاً.الأمر السابع عشر: ضبط اللسان وحبسه عن كثرة الكلام في المسجد الحرام :-وهنا من المسائل التي ينبغي للمسلم أن يتَنَبَّه لها: بعض الناس يتكلمون بكثرة في البيت الحرام الذي ينبغي ضبط اللسان فيه، يقول أحد الصحابة: [والله ما رأيتُ شيئاً أحوج إلى طول سجن من هذا اللسان!].فإذا ذهب المسلم إلى بيت الله الحرام فينبغي له أن يمسك لسانه، فلا يتكلم في أعراض إخوانه.الأمر الثامن عشر: عدم متابعة الإمام على المصاحف :-تجد بعض الناس -وقد نبَّهتُ على ذلك في محاضرة: توجيهات للصائمين والصائمات- تجده يصلي في السطح، ومعه المصحف يتابع مع الإمام، وإذا أخطأ الإمام تجده يردُّ عليه وهو في السطح! هذه من المصائب!فأقول: لا ينبغي للمسلم أن يحمل معه مصحفاً يتابع فيه مع الإمام، إلا إذا كان الإمام حافظاً، فيحمل مَن خلفَه فقط للردِّ عليه، أما أن يصبح الحمل لكل إنسان، فإن هذا الرأي هو رأي شيخنا العلامة/ عبد العزيز بن باز وغيره من العلماء، ورأي الشيخ/ محمد بن صالح بن عثيمين وفقه الله في ذلك.الأمر التاسع عشر: عدم الطواف ليلة السابع والعشرين من رمضان إذا كان ثَمَّ زحام :-بعض الناس إذا جاء يوم السابع والعشرين رَغِب في الطواف، ولأن الصحن مزدحم انطلق إلى السطح ليطوف، فيركض، ومن ثَمَّ يتفرج على الناس، وصار طوافه فرجة، وإذا أكمل قال: أتصدقون أني طفتُ في السطح ساعة ونصف؟!فنقول: كان الأولى أن يكون للطواف تأثيراً على القلوب، فلا تكون عبادتُنا آلِيَّةً نمشي عليها.فكان الأولى أن يكون للقرآن وللطواف وللعبادة تأثير على القلوب، فنستفيد من هذا الشيء.هذه بعض الأمور التي أحببنا أن ننبه إليها.
الأسئلة
.
حكم التقصير في العمرة للنساء
السؤال: ذكرتَ أن الرجل يقصِّر أو يحلق، فماذا تفعل المرأة؟ جزاكم الله خيراً.الجواب: بالنسبة للمرأة فإنها تقصُّ قدر أنملة، وأحب أن أنَبِّه إلى قدر الأنملة.المرأة عندنا ماذا تعمل؟تأخذ هكذا من طرف واحد من شعرها وتلفه وبهذا يصبح ما أخَذَتْه إصبعاً.لكن مقدار أنملة هو: أن تجمع جميع شعرها، ثم تأخذ أنملة هكذا، فإذا جمعت جميع الشعر فإن القطع يكون هكذا على الكل؛ لكن إذا قلنا: إن الأنملة هكذا على البعض فإن هذا يصير إصبعاً.
حكم العمرة لمن عليه دين
السؤال: فضيلة الشيخ، إني أحبك في الله، وسؤالي: هل يجوز للإنسان أن يعتمر وعليه دَين؟ جزاكم الله خيراً.الجواب: العمرة لا تُحْجَب بالدَّين؛ لكن إذا كان صاحب الدَّين يريد ماله فإن المدين يسأله فيقول له: أنا سأعتمر بخمسمائة ريال مثلاً، فهل تريدها، أم تأذن لي بالذهاب بها إلى العمرة؟! فإن أذِنَ له اعتَمَرَ، شريطة أن يكون الدين حالاً، أما إذا كان الدين غير حال فلا حاجة إلى استئذانه.وختاماً نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا وإياكم ممن يستمع القول فيتبع أحسنه، وأن يجعلنا ممن اعتمر، فقُبِلَت منه عمرته؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (عمرة في رمضان تعدل حجة معي) صلوات الله وسلامه عليه.



‗۩‗°¨_‗ـ المصدر:منتدي المركز الدولى ـ‗_¨°‗۩‗








الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
كيفية أداء العمرة وقضاء الوقت في مكة [1-2] - للشيخ : ( عمر سعود العيد )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي المركز الدولى :: ๑۩۞۩๑ (المنتديات الأسلامية๑۩۞۩๑(Islamic forums :: ๑۩۞۩๑ منتدى الحج والعمره(Hajj and Umrah)๑۩۞۩๑-
انتقل الى: